← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6146

نهاية الزين

نووي الجاوي

Полный текст (400 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إِن سهل وَإِلَّا فَتحته وَسمي مشعرا لما فِيهِ من الشعائر وَهِي معالم الدّين وَسمي حَرَامًا لِأَنَّهُ مَمْنُوع من إِزَالَة حرمته جَاهِلِيَّة وإسلاما وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقوله (بِجمع) وَهُوَ اسْم للمزدلفة كَمَا فِي الصِّحَاح والمصباح سميت بذلك لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا أَو لِأَن آدم اجْتمع هُنَاكَ بحواء (و) ثامنتها (أذكار) فِي الْوُقُوف وَالْمَبِيت وَالطّواف وَالسَّعْي وَفِي الْجمار وَغير ذَلِك تاسعتها الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة عاشرتها شدَّة السّير فِي بطن وَادي محسر وَهُوَ مَوضِع فاصل بَين مُزْدَلِفَة وَمنى حادية عشرهَا أَن يحلق الذّكر وَيقصر غَيره ثَانِيَة عشرهَا أَن يمْكث بمنى حَيْثُ يبيت بهَا اللَّيْلَة الثَّالِثَة من ليَالِي التَّشْرِيق بِأَن لَا ينفر النَّفر الأول وَيسن إِذا نفر من منى أَن يَأْتِي المحصب فَينزل بِهِ وَيُصلي فِيهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ مَكَان متسع بَين مَكَّة وَمنى وَحده مَا بَين الجبلين إِلَى الْمقْبرَة ثمَّ يَأْتِي مَكَّة بعد طُلُوع الْفجْر فصل فِي مَحْظُورَات النّسك (يحرم بِإِحْرَام) أُمُور وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام مِنْهَا مَا يحرم على رجل وَأُنْثَى وَهُوَ كثير مِنْهُ (وَطْء) وَكَذَا مقدماته (و) هِيَ (قبْلَة) ومباشرة وَنظر ولمس ومعانقة بِشَهْوَة وَلَو مَعَ عدم إِنْزَال أَو مَعَ حَائِل (و) مِنْهُ (استمناء) بيد (و) مِنْهُ (نِكَاح) أَي عقده بِولَايَة أَو وكَالَة وقبوله وَخرج بذلك الرّجْعَة فَلَا تحرم (و) مِنْهُ (تطيب) أَي اسْتِعْمَال طيب بِمَا يقْصد بِهِ رَائِحَته غَالِبا وَلَو مَعَ غَيره إِذا لم يستهلك فِيهِ كالمسك وَالْعود والكافور والزعفران سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي ملبوسه أَو فِي بدنه وَسَوَاء كَانَ ذَلِك بِأَكْل أَو استعاط أَو احتقان وَخرج بِمَا يقْصد بِهِ رَائِحَته مَا يقْصد بِهِ الْأكل أَو التَّدَاوِي وَإِن كَانَ لَهُ ريح طيبَة كالتفاح وَسَائِر الأبازير الطّيبَة كالقرنفل والهيل الْهِنْدِيّ فَلَا يحرم (و) مِنْهُ (دهن شعر) فِي رَأس وَوجه بِزَيْت أَو نَحوه وَلَو غير مُطيب وَلَا فرق فِي الشّعْر بَين الْكثير والقليل وَلَو وَاحِدَة ومحلوقا (و) مِنْهُ (إِزَالَته) أَي الشّعْر من أَي جُزْء من بدنه بحلق أَو قصّ أَو نتف أَو إحراق أَو نَحْو ذَلِك (و) مِنْهُ (قلم) للأظفار من الْيَد أَو الرجل وَمِنْه التَّعَرُّض للصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول أَو الَّذِي كَانَ متولدا بَين الْبري الوحشي الْمَأْكُول وَبَين غَيره كالمتولد بَين حمَار وَحشِي وحمار أَهلِي أَو بَين شَاة وظبي وَذَلِكَ يَشْمَل تنفيره وإزعاجه من مَكَانَهُ والإعانة عَلَيْهِ كدفع آلَة صيد لصائده وَدلَالَة متعرضه عَلَيْهِ وكما يحرم التَّعَرُّض لَهُ يحرم التَّعَرُّض لجزئه كَيده وشعره وَغَيرهمَا (و) مِنْهَا مَا (يحرم) على الذّكر فَقَط وَهُوَ (ستر رجل بعض رَأس) وَلَو الْبيَاض الَّذِي وَرَاء الْأذن سَوَاء ستر الْبَعْض الآخر أَو لَا (بِمَا يعد ساترا) عرفا

стр. 212

كالعمامة والطيلسان وَكَذَا الطين والحناء الثخينان بِخِلَاف الرقيقين وَبِخِلَاف مَا لَا يعد ساترا عرفا كاستظلال بمحمل وَإِن مَسّه وكانغماسه فِي مَاء كدر وكوضع يَده على رَأسه وَإِن قصد بِهِ السّتْر وَأما وضع قفة أَو نَحْوهَا على رَأسه فَيجوز إِن لم تعمه أَو غالبه وَلم يقْصد بهَا السّتْر (ولبسه محيطا) ستر بدنه أَو عضوا مِنْهُ سَوَاء كَانَ مخيطا أَو منسوجا أَو ملزقا وَسَوَاء كَانَ من قطن أَو جلد أَو غير ذَلِك وَذَلِكَ كقميص وقباء وَإِن لم يخرج يَدَيْهِ من كميه وخريطة لخضاب لحيته وقفاز ليديه وَمن الْمُحِيط سرموجة لإحاطتها بِالرجلِ والبابوج لإحاطته بالأصابع وَيجوز لبس النَّعْل والقبقاب بِشَرْط أَن لَا يسترا جَمِيع الْأَصَابِع وَإِلَّا حرما (بِلَا عذر) وَمن لم يجد نَحْو النَّعْلَيْنِ مِمَّا يجوز لبسه جَازَ لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ بِشَرْط أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَإِن بَقِي مِنْهُمَا مَا يُحِيط بالعقب والأصابع وَظهر الْقَدَمَيْنِ وَأَن يحْتَاج إِلَيْهِمَا (و) مِنْهَا مَا يحرم على غير الذّكر فَقَط وَهُوَ (ستر امْرَأَة بعض وَجه) إِلَّا لحَاجَة فَيجوز مَعَ الْفِدْيَة وَيجب على الْحرَّة أَن تستوعب رَأسهَا بالستر للصَّلَاة وَلَو لزم على ذَلِك ستر بعض الْوَجْه مُرَاعَاة للصَّلَاة فَإِذا أَرَادَت الْمَرْأَة ستر وَجههَا عَن النَّاس أرخت عَلَيْهِ مَا يستره من نَحْو ثوب متجاف عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة بِحَيْثُ لَا يَقع السَّاتِر على بشرة الْوَجْه وَلها لبس الْمُحِيط فِي بَاقِي بدنهَا إِلَّا القفاز وَهُوَ شَيْء يعْمل لليد وَتجب فِي جَمِيع هَذِه الْمُحرمَات الْفِدْيَة إِلَّا عقد النِّكَاح فَلَا فديَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ينْعَقد فوجوده كَالْعدمِ وَلَا دم فِي النّظر بِشَهْوَة والقبلة بِحَائِل وَإِن أنزل بِخِلَاف مَا سوى ذَلِك من الْمُقدمَات فَإِن فِيهِ الدَّم إِن بَاشر عمدا بِشَهْوَة وَبِخِلَاف الاستمناء فَلَا تجب الْفِدْيَة إِلَّا إِذا أنزل وَكلهَا صغائر إِلَّا قتل الصَّيْد وَالْجِمَاع الْمُفْسد فَإِنَّهُمَا من الْكَبَائِر وَلَا يفْسد الْحَج بِشَيْء من هَذِه الْمُحرمَات إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَإِن لم ينزل بِشَرْط أَن يكون المجامع مُمَيّزا وَلَو صَبيا أَو رَقِيقا وَأَن يكون عَامِدًا عَالما مُخْتَارًا وَأَن يكون قبل التَّحَلُّل الأول فِي الْحَج فَإِن لَهُ تحللين يحصل التَّحَلُّل الأول مِنْهُمَا بِفعل اثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي رمي جَمْرَة الْعقبَة وَإِزَالَة الشّعْر وَطواف الْإِفَاضَة الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَيحل بِهِ سَائِر مُحرمَات الْإِحْرَام إِلَّا مَا يتَعَلَّق بِالنسَاء من عقد النِّكَاح وَالْجِمَاع ومقدماته وَإِذا فعل الثَّالِث من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة حصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل لَهُ بَاقِي مُحرمَات الْإِحْرَام وَيحرم على الْحَلَال كالمحرم التَّعَرُّض للصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول أَو الْمُتَوَلد بَينه وَبَين غَيره فِي الْحرم والتعرض لشجر الْحرم مُطلقًا إِذا كَانَ رطبا غير مؤذ وَإِلَّا جَازَ قطعه ولزرع الْحرم غير مَا يستنبته الآدميون وَتجب فِيهِ الْقيمَة نعم يجوز أَخذه لعلف الْبَهَائِم وللتداوي والدماء الْوَاجِبَة على الْحَاج والمعتمر أحد وَعِشْرُونَ دَمًا مقسومة أَرْبَعَة أَقسَام الأول دم تَخْيِير وَتَقْدِير وَمعنى التَّخْيِير هُوَ أَن يجوز الِانْتِقَال إِلَى الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَة على الأول وَيكون مُخَيّرا بَينهمَا وَمعنى التَّقْدِير أَنه ينْتَقل إِلَى شَيْء قدره الشَّارِع بِمَا لَا يزِيد وَلَا ينقص (وفدية ارْتِكَاب) وَاحِد من الْأَسْبَاب الثَّمَانِية من (مَا يحرم) هَذَا الْمَذْكُور فالسبب الأول إِزَالَة الشّعْر بِأَيّ طَرِيق كَانَ من مُمَيّز لم يتَحَلَّل أَزَال من نَفسه أَو أزيل مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ ثَلَاث شَعرَات فَصَاعِدا من الرَّأْس أَو غَيره أَو بعض كل مِنْهُمَا فِي زمَان وَاحِد عرفا فِي

стр. 213

مَكَان وَاحِد فَلَو أَزَال ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أزمان فالفدية لَا تكمل بل تجب عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَمْدَاد وَكَذَا فِي تعدد الْمَكَان وَالسَّبَب الثَّانِي قلم الْأَظْفَار وَلَو انْكَسَرَ بعض الظفر وتأذى بِهِ جَازَ قطع المنكسر أَو قلمه وَلَا فديَة كشعر نبت دَاخل الجفن وَالسَّبَب الثَّالِث اللّبْس من محرم مُمَيّز عَامِد عَالم بِالتَّحْرِيمِ وللمحرم أَن يدْخل يَده فِي قَمِيص مُنْفَصِل وَرجله فِي سَاق الْخُف لإفراده وتكرر الْفِدْيَة بِتَكَرُّر اللّبْس والستر مَعَ اخْتِلَاف الزَّمَان وَالْمَكَان وَلَو لبس فَوق ملبوسه فَإِن ستر الثَّانِي زِيَادَة على مَا ستر الأول تَكَرَّرت الْفِدْيَة وَإِلَّا فَلَا وَالسَّبَب الرَّابِع دهن شَيْء من شعر رَأسه أَو لحيته وَلَو محلوقين بدهن مَا وَالسَّبَب الْخَامِس اسْتِعْمَال الطّيب على الْوَجْه المألوف فِيهِ كالتبخر بِالْعودِ بِخِلَاف أكله وَحمله وَوَضعه فِي النَّار من غير أَن يعد متطيبا بِهِ على الْعَادة وَلَا شَيْء بشم نَحْو مَاء الْورْد من غير مس إِذْ الْعَادة فِيهِ التصمخ وَلَا شَيْء فِي زهر الْبَادِيَة ونبتها لِأَنَّهُ لَا يعد طيبا عرفا وَمن الطّيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون بملاقاتها للأنف فَلَا شَيْء بشمها من غير إلصاقها بالأنف وَالسَّبَب السَّادِس مُقَدمَات الْجِمَاع وَلَو بَين التحللين لَكِن لَو جَامع بعد ذَلِك اندرجت فديَة الْمُبَاشرَة فِي دم الْجِمَاع الْوَاقِع بعْدهَا سَوَاء كَانَ بَدَنَة أَو شَاة أَو بدل الْبَدنَة وَسَوَاء أَطَالَ الزَّمن بَين الْمُقدمَات وَالْجِمَاع أم قصر وَالسَّبَب السَّابِع الْوَطْء بعد الْجِمَاع الْمُفْسد مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْفَصِلا وتتعدد الْفِدْيَة بِتَكَرُّر الْجِمَاع وَلَو كثرت المرات وَإِن كَانَ على التوالي الْمُعْتَاد مَعَ اتِّحَاد الْمَكَان وَإِن لم يسْبق التَّكْفِير على الصَّحِيح وَالسَّبَب الثَّامِن الْوَطْء بَين التحللين وَإِذا تكَرر الْجِمَاع بَين التحللين قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين الظَّاهِر أَن حكمه حكم تكرره بعد الْإِفْسَاد فَهَذِهِ الْأَسْبَاب الثَّمَانِية فديتها إِمَّا (ذبح شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية (أَو تصدق بِثَلَاثَة آصَع لسِتَّة) من الْمَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع (أَو صَوْم ثَلَاثَة) من الْأَيَّام (و) الثَّانِي دم تَرْتِيب وَتَقْدِير وَمعنى التَّقْدِير أَنه لَا ينْتَقل إِلَى الثَّانِي إِلَّا بعد الْعَجز عَن الأول وَلِهَذَا أَسبَاب فالخمسة مِنْهَا (دم ترك مَأْمُور) من الْأُمُور الْخَمْسَة الأول مُجَاوزَة الْمِيقَات وَيجب الدَّم على من جَاوز مِيقَاته مرِيدا للنسك ثمَّ أحرم بِعُمْرَة مُطلقًا أَو بِحَجّ فِي سنته وَلم يعد قبل التَّلَبُّس بنسك إِلَى مِيقَاته أَو إِلَى مِيقَات مثل مسافته أَو أبعد مِنْهُ لَا أقرب وعَلى حرمي أحرم بِالْعُمْرَةِ من الْحرم وَلم يخرج إِلَى أدنى الْحل قبل التَّلَبُّس بنسك وَلَا فرق فِي وجوب الدَّم بذلك بَين الْعَالم الْعَامِد وضده وَإِن افْتَرَقُوا فِي الْإِثْم وَعَدَمه وَالثَّانِي ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة لَيْلَة النَّحْر بعد الْوُقُوف أما الْمَعْذُور فَلهُ ترك الْمبيت بهَا وَلَا دم

стр. 214

عَلَيْهِ كمن اشْتغل بِالْوُقُوفِ عَن الْمبيت وَالثَّالِث ترك الْمبيت بمنى مُعظم لَيْلَة من ليَالِي التَّشْرِيق أما أَصْحَاب الْأَعْذَار فَلهم ترك الْمبيت وَلَا دم عَلَيْهِم كالرعاء إِن خَرجُوا نَهَارا وَأهل السِّقَايَة مُطلقًا وَكَمن ضَاعَ لَهُ مَال أَو أبق لَهُ عبد أَو خَافَ على نَفسه أَو مَاله أَو كَانَ بِهِ مرض يشق مَعَه الْمبيت أَو كَانَ لَهُ مَرِيض يحْتَاج إِلَى تعهده وَفِي ترك اللَّيْلَة الْوَاحِدَة مد والليلتين مدان إِن كَانَ قَادِرًا فَإِن عجز عَن مد وَاحِد صَامَ أَرْبَعَة أَيَّام وَالرَّابِع ترك الرَّمْي لثلاث حَصَيَات فَأكْثر من حَصى الْجمار ويتحقق ترك مَا ذكر بغروب ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق إِن لم ينفر النَّفر الأول وثانيه إِن نفره وَسَوَاء الْمَعْذُور بِمَرَض أَو حبس مثلا وَغَيره أما الْحَصَاة الْوَاحِدَة فَفِيهَا مد وَفِي الحصاتين مدان بِأَن يتْرك ذَلِك من جَمْرَة الْعقبَة آخر أَيَّام التَّشْرِيق هَذَا إِن كَانَ قَادِرًا فَإِن عجز عَن الْمَدّ صَامَ عَن الْحَصَاة الْوَاحِدَة أَرْبَعَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَن ثلث عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة أَيَّام وَثلث يَوْم فيكمل المنكسر فَتَصِير أَرْبَعَة لَكِن يَصُوم ثَلَاثَة أعشارها مُعجلَة وَهُوَ يَوْمَانِ بتكميل المنكسر وَسَبْعَة أعشارها فِي بَلَده وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَفِي الحصاتين سَبْعَة أَيَّام بتكميل المنكسر يَصُوم ثَلَاثَة أعشارها مُعجلَة وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَسَبْعَة أعشارها فِي بَلَده وَهُوَ خَمْسَة أَيَّام بتكميل المنكسر وَالْخَامِس ترك طواف الْوَدَاع وَيجب الدَّم على من خرج من مَكَّة إِلَى وَطنه أَو إِلَى مَوضِع يُقيم فِيهِ مُطلقًا أَو إِلَى مَسَافَة الْقصر فَلَا يَتَقَرَّر عَلَيْهِ الدَّم إِلَّا بوصول مقْصده أَو بُلُوغ مَسَافَة الْقصر وَيشْتَرط فِي وجوب الدَّم بترك طواف الْوَدَاع أَن لَا يكون مَعْذُورًا كالحائض وَالنُّفَسَاء والخائف من ظَالِم أَو فَوت رفْقَة أَو من غَرِيم لَهُ وَهُوَ مُعسر وَلَا يدْخل طواف الْوَدَاع تَحت غَيره حَتَّى لَو أخر طواف الْإِفَاضَة وَفعله عِنْد إِرَادَة السّفر لم يكف وَالسَّبَب السَّادِس التَّمَتُّع وَيجب بِهِ الدَّم بأَرْبعَة شُرُوط أَولهَا أَن يكون إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج ثَانِيهَا أَن يحجّ فِي عَامه ثَالِثهَا أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام حِين إِحْرَامه بهَا وَالْمرَاد بحاضريه من هُوَ مستوطن بِالْحرم أَو على دون مرحلَتَيْنِ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرّد الْإِقَامَة بِدُونِ استيطان رَابِعهَا أَن لَا يعود قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَو بعده وَقبل التَّلَبُّس بنسك إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أحرم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَو إِلَى مثل مسافته أَو إِلَى مِيقَات أقرب مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا دم عَلَيْهِ وَالسَّبَب السَّابِع الْقرَان وَيجب بِهِ الدَّم بِشَرْطَيْنِ أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَأَن لَا يعود إِلَى الْمِيقَات قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالسَّبَب الثَّامِن فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة بِأَن يطلع فجر يَوْم النَّحْر قبل حُضُوره فِي جُزْء من أرْضهَا وَإِذا كَانَ قَارنا تفوت الْعمرَة تبعا لِلْحَجِّ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فَوْرًا من عَام قَابل سَوَاء فَاتَهُ بِعُذْر أَو بِغَيْرِهِ وَلَا يَصح الذّبْح إِلَّا بعد دُخُول وَقت الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَيمْتَنع تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَإِن كَانَ واجبه الصَّوْم صَار الثَّلَاثَة فِي حجَّة الْقَضَاء والقارن إِذا فَاتَهُ الْوُقُوف يلْزمه ثَلَاثَة دِمَاء دم للفوات

стр. 215

وَدم للْقَضَاء وَإِن أفرد فِيهِ بذبحان فِي عَام الْقَضَاء وَدم للقران يذبح فِي عَام الْفَوات وَالسَّبَب التَّاسِع مُخَالفَة الْمَنْذُور كَأَن نذر الْمَشْي أَو الرّكُوب أَو الْإِفْرَاد أَو الْحلق فَخَالف ذَلِك فَالْوَاجِب فِي كل سَبَب من هَذِه الْأَسْبَاب التِّسْعَة مُرَتّب مُقَدّر وَهُوَ (ذبح) فَهُوَ مُخَاطب بِهِ ابْتِدَاء (ف) إِن عجز عَنهُ حسا أَو شرعا وَجب عَلَيْهِ (صَوْم) عشرَة أَيَّام (ثَلَاثَة) فِي الْحَج أَي بعد الْإِحْرَام بِهِ و (قبل) يَوْم (نحر وَسَبْعَة بوطنه) أَي فِي بَلَده وَالْمرَاد بِهِ الْمحل الَّذِي قصد التوطن فِيهِ سَوَاء الْموضع الَّذِي خرج مِنْهُ وَغَيره حَتَّى لَو استوطن مَكَّة صَامَ بهَا وَيجب فِي هَذَا الصَّوْم تَعْيِينه من كَونه تمتعا أَو قرانا أَو غَيرهمَا وتبييت النِّيَّة فِيهِ لِأَنَّهُ وَاجِب تَنْبِيه مَا تقرر من كَونه يَصُوم ثَلَاثَة فِي الْحَج ظَاهر فِي ترك الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من الْمِيقَات وَفِي الْمُتَمَتّع والقارن وَفِي الْفَوات لِأَنَّهُ يصومها بعد الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَفِيمَا لَو نذر الْإِفْرَاد أَو الْمَشْي أَو الرّكُوب فِي الْحَج فَخَالف ذَلِك أما إِذا ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة أَو منى أَو الرَّمْي فَلَا يُمكنهُ صَوْم الثَّلَاثَة فِي الْحَج لِأَن وَقت الْحَج قد فَاتَ وَكَذَا إِذا ترك الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ من الْمِيقَات إِذْ لَا حج وَكَذَا إِذا نذر الْحلق فِي النّسك فخالفه وَكَذَا إِذا ترك طواف الْوَدَاع لِأَنَّهُ وَاجِب مُسْتَقل فَيجب صَومهَا بعد أَيَّام التَّشْرِيق فِي ترك الْمبيت وَالرَّمْي لِأَن ذَلِك وَقت إِمْكَان الصَّوْم بعد الْوُجُوب وَفِي ترك الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ من الْمِيقَات يصومها فِي الْعمرَة إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ عقب التَّحَلُّل مِنْهَا وَفِيمَا لَو نذر الْحلق فخالفه يصومها بعد الْمُخَالفَة وَفِي ترك طواف الْوَدَاع يصومها حَيْثُ وصل إِلَى مَحل يَتَقَرَّر عَلَيْهِ فِيهِ الدَّم فَإِن فعل كَذَلِك فأداء وَإِلَّا فقضاء وَاعْلَم أَن دم التَّمَتُّع يتَعَلَّق بسببين أَحدهمَا الْفَرَاغ من الْعمرَة وَثَانِيهمَا الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من عَامه فَيجوز الذّبْح بعد وجود السَّبَب الأول وَقبل وجود السَّبَب الثَّانِي لِأَن الْحق المالي إِن تعلق بسببين يجوز تَقْدِيمه على ثَانِيهمَا بِخِلَاف الصَّوْم لَا يجوز إِلَّا بعد وجود السببين جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ ماليا فَلَو فعل قبل وجود السَّبَب الثَّانِي لَا يَصح وَكَذَا دم الْفَوات لَهُ سببان أَحدهمَا فَوَات الْحَج وَثَانِيهمَا الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ فَيجوز الذّبْح قبل وجود السَّبَب الثَّانِي بِشَرْط دُخُول وَقت الْإِحْرَام بِالْقضَاءِ وَلَا يجوز الصَّوْم إِلَّا بعد الْإِحْرَام بِهِ وَبَاقِي الدِّمَاء التِّسْعَة لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَبَب وَاحِد وَهُوَ الْإِحْرَام بالنسك فِي ترك الْمِيقَات وَخلف النّذر فِي الْمَشْي وَالرُّكُوب وَالْحلق الْمَنْذُورَة فِي النّسك وَخلف الْإِفْرَاد الْمَنْذُور فِي الْحَج وَتَمام الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة فِي الْقرَان وطلوع فجر يَوْم النَّحْر فِي الْمبيت بِمُزْدَلِفَة وفراق مَكَّة فِي ترك طواف الْوَدَاع وفراغ أَيَّام منى فِي بَقِيَّة الدِّمَاء التِّسْعَة فَلَا يجوز ذبح وَلَا صَوْم إِلَّا بعد تحقق السَّبَب وَكَانَ الْوَقْت يقبل الصَّوْم وَإِلَّا أَخّرهُ حَتَّى يَجِيء الْوَقْت الْقَابِل لَهُ كَتَرْكِ الْمبيت بِمُزْدَلِفَة يتَحَقَّق بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر فَيجب تَأْخِير الصَّوْم إِلَى فرَاغ أَيَّام التَّشْرِيق لِأَن الْوَقْت غير قَابل لَهُ بِخِلَاف الذّبْح فَيجوز فِيهَا وَلَا آخر لوقته وَالثَّالِث دم تَرْتِيب وتعديل وَمَعْنَاهُ التَّقْوِيم والعدول إِلَى غَيره بِاعْتِبَار الْقيمَة وَهَذَا يجب فِي سببين السَّبَب الأول الْإِحْصَار والمحصر هُوَ محرم مَنعه عَدو أَو حبس من سُلْطَان أَو نَحوه

стр. 216

ظلما أَو بدين لَا يتَمَكَّن من أَدَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَة تشهد بإعساره أَو زوج أَو سيد أَو أصل فِي تطوع عَن إتْمَام النّسك من حج أَو عمْرَة وَلم يغلب على ظَنّه انكشاف الْمَانِع فِي مُدَّة يُمكنهُ إِدْرَاك الْحَج فِيهَا إِن كَانَ حَاجا أَو فِي ثَلَاثَة أَيَّام إِن كَانَ مُعْتَمِرًا فَإِذا أَرَادَ التَّحَلُّل تحلل بِالذبْحِ ثمَّ الْحلق بنية التَّحَلُّل بهما إِن كَانَ حرا واجدا للدم وبالحلق فَقَط بنية التَّحَلُّل إِن لم يجد دَمًا وَلَا طَعَاما لإعساره أَو غَيره وَالْأولَى للمحصر الْمُعْتَمِر الصَّبْر عَن التَّحَلُّل وَكَذَا للْحَاج إِن اتَّسع الْوَقْت وَمن الْأَعْذَار المجوزة للتحلل الْمَرَض إِن شَرط التَّحَلُّل بذلك عَن ابْتِدَاء الْإِحْرَام وَلَا يلْزمه الذّبْح إِلَّا إِذا شَرطه وَإِلَّا تحلل بِالْحلقِ فَقَط وَمن الْأَعْذَار إضلال الطَّرِيق ونفاد النَّفَقَة ويذبح الْمحصر حَيْثُ أحْصر وَلَو فِي غير الْحرم أَو يُرْسل الشَّاة إِلَى الْحرم لتذبح فِيهِ وَلَا يجوز لَهُ أَن يرسلها إِلَى مَوضِع آخر من الْحل غير الَّذِي أحْصر فِيهِ وَإِذا أحْصر فِي الْحرم تعين عَلَيْهِ الذّبْح فِيهِ وَلَو فِي بقْعَة مِنْهُ غير الَّتِي أحْصر فِيهَا وَلَا يجوز لَهُ إرْسَال الشَّاة إِلَى الْحل لتذبح فِيهِ ثمَّ إِن كَانَ نُسكه تَطَوّعا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الْإِسْلَام فِيمَا بعد السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان أَو كَانَ قَضَاء أَو نذرا بَقِي فِي ذمَّته على مَا كَانَ عَلَيْهِ من فَور أَو تراخ فَإِن كَانَ غير مُسْتَقر كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سني الْإِمْكَان اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد زَوَال الْإِحْصَار السَّبَب الثَّانِي الْجِمَاع الْمُفْسد للنسك من حج أَو عمْرَة (و) يجب الدَّم (على) ذكر مُمَيّز (مُفسد نسك بِوَطْء) بِأَن جَامع وَلَو بِحَائِل عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا قبل التَّحَلُّل من الْعمرَة المستقلة وَقبل التَّحَلُّل الأول من الْمُفْرد والقارن وَلم يسْبق مِنْهُ جماع مُفسد فَيجب فِي الْإِحْصَار شَاة وَفِي الْجِمَاع الْمُفْسد (بَدَنَة) فَإِن عجز عَنْهَا فبقرة فَإِن عجز عَنْهَا فسبع شِيَاه فَإِن عجز عَن الدَّم الْوَاجِب فِي هَذَا الْقسم وَهُوَ الشَّاة فِي الْإِحْصَار والبدنة فِي الْجِمَاع الْمُفْسد قومه بِالنَّقْدِ الْغَالِب بِسعْر مَكَّة حَال الْوُجُوب وَاشْترى بِقِيمَتِه طَعَاما يجزىء فِي الْفطْرَة وَتصدق بِهِ على فُقَرَاء الْحرم ومساكينه أَو أخرج ذَلِك مِمَّا عِنْده فَإِن عجز عَن ذَلِك صَامَ حَيْثُ شَاءَ عَن كل مد يَوْمًا ويكمل المنكسر فَلَو قدر على بعض ذَلِك أخرجه وَصَامَ عَن الْبَاقِي فَإِن انْكَسَرَ مد صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَيجب على من أفسد نُسكه بِالْجِمَاعِ الْمُضِيّ فِي نُسكه لِأَنَّهُ لَا يخرج مِنْهُ بِالْفَسَادِ (و) يلْزمه (قَضَاء) أَي إِعَادَة (فَوْرًا) وَإِن كَانَ نُسكه الَّذِي أفْسدهُ نفلا وَيبْطل الْحَج بِالرّدَّةِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَلَا يجوز الْمُضِيّ فِيهِ لِأَنَّهُ يخرج مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ فَفرق بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل فِي الْحَج بِخِلَاف بَاقِي الْعِبَادَات فَلَا فرق فِيهِ بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل بل هما مُتَرَادِفَانِ وَالثَّالِث دم تَخْيِير وتعديل وَله سببان أَحدهمَا الصَّيْد الْبري الوحشي الْمَأْكُول هُوَ أَو أحد أُصُوله وَلَو عرض لَهُ التأنس بِشَرْط أَن يكون فَاعل ذَلِك مُمَيّزا وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا أَو مخطئا أَو مكْرها السَّبَب الثَّانِي الْأَشْجَار فَيجب الدَّم على من قلع أَو قطع شَجَرَة حرمية رطبَة غير مؤذية نَبتَت بِنَفسِهَا وَكَذَا مَا أَنْبَتَهُ الآدميون على الصَّحِيح فَإِن كَانَت الشَّجَرَة أخذت من الْحل وغرست فِي الْحرم أَو عَكسه فلهَا حكم أَصْلهَا فيهمَا وَأما نَبَات الْحرم فَإِن كَانَ شَأْنه أَن يستنبته الآدميون

стр. 217

كالقمح والذرة جَازَ أَخذه وَإِن نبت بِنَفسِهِ وَإِن كَانَ شَأْنه أَن ينْبت بِنَفسِهِ لَا يجوز أَخذه وَإِن استنبت فَمن أَخذه ضمنه بِالْقيمَةِ إِن لم يخلف فَإِن أخلف بِلَا نقص فَلَا ضَمَان وَإِن أخلف نَاقِصا فَعَلَيهِ أرش النَّقْص نعم الْحَشِيش وَهُوَ الْيَابِس من النَّبَات إِن جف وَمَات جَازَ قطعه وقلعه وَإِن لم يمت جَازَ قطعه لاقلعه بِشَرْط أَن يَأْخُذهُ لغير بيع أما أَخذه للْبيع فَلَا يجوز وَيجوز إرْسَال الْبَهَائِم فِي حشيش الْحرم لرعيه خَاتمه يسْتَحبّ اسْتِحْبَابا مؤكدا زِيَارَة رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهَا من أعظم القربات وأنجح المساعي ويقصد الْمَسْجِد الشريف مَاشِيا بسكينة ووقار ممثلا فِي نَفسه أَنه يضع قَدَمَيْهِ على مَوَاضِع أَقْدَام رَسُول الله ﷺ فَإِذا وصل إِلَى بَاب الْمَسْجِد الشريف وَيَنْبَغِي أَن يكون بَاب جِبْرِيل قصد الرَّوْضَة الشَّرِيفَة وَهِي مَا بَين الْمِنْبَر والقبر الْمُقَدّس فَيصَلي تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي موقف رَسُول الله ﷺ وَيجْعَل عَمُود الْمِنْبَر حذاء مَنْكِبه الْأَيْمن وَيسْتَقْبل السارية الَّتِي إِلَى جَانبهَا الصندوق وَتَكون الدائرة الَّتِي فِي الْقبْلَة بَين عَيْنَيْهِ فَتلك موقف رَسُول الله ﷺ فَإِذا فرغ من التَّحِيَّة شكر الله تَعَالَى على مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ إتْمَام النِّعْمَة بِقبُول زيارته ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر الشريف الْمُقَدّس فيقف قبالة الْوَجْه الشريف بِأَن يستدبر الْقبْلَة وَيسْتَقْبل جِدَار الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَيقف على مِقْدَار ثَلَاثَة أَذْرع من الْجِدَار نَاظرا إِلَى الأَرْض غاض الطّرف فِي مقَام الهيبة والتعظيم والإجلال فارغ الْقلب من جَمِيع العلائق مستحضرا فِي قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هُوَ بِحَضْرَتِهِ فَإِنَّهُ ﷺ يسمع وَيعلم وقوفك بَين يَدَيْهِ وَليقل بِحُضُور قلب وخفض صَوت وَسُكُون جوارح السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله السَّلَام عَلَيْك يَا حبيب الله السَّلَام عَلَيْك يَا صفوة الله السَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْمُرْسلين الطيبين الطاهرين السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَزوَاجك الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ السَّلَام عَلَيْك وعَلى أَصْحَابك أَجْمَعِينَ السَّلَام عَلَيْك وعَلى الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ السُّبْكِيّ والمروي عَن السّلف الإيجاز فِي ذَلِك جدا فَعَن الإِمَام مَالك ﵀ أَنه كَانَ يَقُول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ إِن كَانَ أحد أوصاه بِالسَّلَامِ فَلْيقل السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله من فلَان بن فلَان أَو نَحْو هَذَا ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى جِهَة يَمِينه قدر ذِرَاع للسلام على أبي بكر ﵁ لِأَن رَأسه عِنْد منْكب رَسُول الله ﷺ فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر السَّلَام عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَصفيه وثانيه فِي الْغَار جَزَاك الله عَن أمة رَسُول الله ﷺ خيرا ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى جِهَة يَمِينه قدر ذِرَاع للسلام على عمر ﵁ لِأَن رَأسه عِنْد منْكب أبي بكر ﵁ فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق الَّذِي أعز الله بِهِ الْإِسْلَام جَزَاك الله عَن أمة نبيه ﷺ خيرا ثمَّ يعود إِلَى موقفه الأول ويتوسل بِهِ ﷺ فِي قَضَاء

стр. 218

حَوَائِجه ويستشفع بِهِ إِلَى ربه وَيَدْعُو لنَفسِهِ ولوالديه وَأَوْلَاده وَلمن أحب بِمَا أحب وَيخْتم دعاءه بآمين وبالصلاة على رَسُول الله ﷺ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّك قلت وقولك الْحق ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما﴾ اللَّهُمَّ إننا قد سمعنَا قَوْلك وأطعنا أَمرك وقصدنا نبيك هَذَا ﷺ مستشفعين بِهِ إِلَيْك من ذنوبنا وَمَا أثقل ظُهُورنَا من أوزارنا تَائِبين إِلَيْك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللَّهُمَّ فتب علينا وشفع نبيك هَذَا ﷺ فِينَا اللَّهُمَّ اغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم وَيَنْبَغِي للزائر مُدَّة إِقَامَته بِالْمَدِينَةِ أَن يستحضر جلالتها وفضلها وَأَنَّهَا الْبَلدة الَّتِي حرمهَا رَسُول الله ﷺ أَي أنشأ تَحْرِيمهَا أَي أظهر تَحْرِيمهَا وَأَنَّهَا الَّتِي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى لهجرة نبيه ﷺ واستيطانه وَدَفنه وليستحضر تردده ﷺ فِيهَا ومشيه فِي بقاعها وَمن ثمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يركب فِيهَا وَأَن يُصَلِّي الصَّلَوَات كلهَا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَأَن يقْصد الأسطوانات الَّتِي فِي زَمَنه ﷺ فَلِكُل وَاحِدَة مِنْهَا فضل إِذْ لَا تَخْلُو من صلَاته ﷺ أَو صَلَاة أحد من أَصْحَابه إِلَيْهَا وَالَّذِي ورد لَهُ فضل خَاص مِنْهَا ثَمَانِيَة الأولى الأسطوانة الَّتِي هِيَ علم الْمصلى الشريف فِي مَحل كرْسِي الشمعة كَانَ جذعه ﷺ الَّذِي يخْطب إِلَيْهِ أمامها ثمَّ أسطوانة عَائِشَة ﵂ وَتسَمى أسطوانة الْقرعَة صلى إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ الْمَكْتُوبَة بعد تَحْويل الْقبْلَة بضعَة عشر يَوْمًا وَهِي الثَّالِثَة من الْمِنْبَر وَمن الْقَبْر الشريف متوسطة الرَّوْضَة وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا ﵃ يصلونَ إِلَيْهَا والمهاجرون من قُرَيْش يَجْتَمعُونَ عِنْدهَا وَالدُّعَاء عِنْدهَا مستجاب ويليها من نَاحيَة الْقَبْر أسطوانة التَّوْبَة الَّتِي ترْبط أَبُو لبَابَة نَفسه بهَا وَكَانَ ﷺ إِذا اعْتكف يخرج لَهُ فرَاشه أَو سَرِيره إِلَيْهَا مِمَّا يَلِي الْقبْلَة فيستند إِلَيْهَا وَكَانَ ﷺ يُصَلِّي نوافله إِلَيْهَا وَالرَّابِعَة أسطوانة السرير وَهِي اللاصقة بالشباك الْيَوْم شَرْقي أسطوانة التَّوْبَة كَانَ سَرِيره ﷺ يوضع عِنْدهَا مرّة وَعند أسطوانة التَّوْبَة مرّة أُخْرَى الْخَامِسَة أسطوانة عَليّ ﵁ وَهِي الَّتِي تلِي الْقَبْر الشريف وَهِي خلف أسطوانة التَّوْبَة من جِهَة الشمَال وَكَانَ مَحل خُرُوجه ﷺ من بَيت عَائِشَة وَخَلفهَا الشمَال أسطوانة الْوُفُود كَانَ ﷺ يجلس عِنْدهَا لوفود الْعَرَب السَّابِعَة أسطوانة مربعة يُقَال لَهَا مقَام جِبْرِيل وَهِي فِي حائز الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَبَينهَا وَبَين أسطوانة الْوُفُود الأسطوانة اللاصقة بشباك الْحُجْرَة كَانَت بَاب فَاطِمَة ﵂ وَقد حرمت النَّاس من التَّبَرُّك بهَا وبأسطوانة السرير لغلق أَبْوَاب الشباك الدائرة على الْحُجْرَة الشَّرِيفَة الثَّامِنَة أسطوانة التَّهَجُّد كَانَ ﷺ يصليه إِلَيْهَا ومحلها الْآن دعامة بهَا محراب مرخم قرب بَاب جِبْرِيل ونوزع فِي أَن ذَلِك محلهَا ثمَّ إِذا عزم على الرُّجُوع إِلَى أَهله يسن لَهُ أَن

стр. 219

يودع الْمَسْجِد الشريف بِرَكْعَتَيْنِ نفلا مُطلقًا وَالْأولَى أَن يكون بمصلاه ﷺ ثمَّ بِمَا قرب مِنْهُ ثمَّ يَدْعُو بِمَا أحب دينا وَدُنْيا وَمن آكده الابتهال إِلَى الله تَعَالَى فِي قبُول زيارته ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر المكرم وَيُعِيد جَمِيع مَا مر عِنْده فِي ابْتِدَاء الزِّيَارَة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَا تجْعَل هَذَا آخر الْعَهْد بيني وَبَين مَسْجده وَحرمه وَيسر لي الْعود إِلَى زيارته والعكوف فِي حَضرته سَبِيلا سهلا وارزقني الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وردنا إِلَى أهلنا سَالِمين غَانِمِينَ ثمَّ ينْصَرف وَيَمْشي تِلْقَاء وَجهه على الْعَادة وَلَا يمشي الْقَهْقَرِي فرع فِي أَحْكَام النذور (النّذر) شرعا الْوَعْد بِخَير خَاصَّة قَالَه الرَّوْيَانِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ غَيرهمَا (الْتِزَام مُكَلّف) قربَة غير وَاجِبَة عينا بِأَصْل الشَّرْع وأركانه ثَلَاثَة صِيغَة وناذر ومنذور وَشرط الصِّيغَة لفظ يشْعر بِالْتِزَام وَفِي مَعْنَاهُ كِتَابَة مَعَ نِيَّة وَلَو من نَاطِق وَإِشَارَة أخرس وَلَا يلْزم النّذر بِالنِّيَّةِ وَحدهَا وَإِن تَأَكد فِي حَقه مَا نَوَاه وَمثل النّذر غَيره من سَائِر الْقرب فيتأكد بنيتها وَيَكْفِي فِي صَرَاحَة الصِّيغَة نذرت لَك كَذَا وَإِن لم يقل لله بِخِلَاف مَا لَو قَالَ نذرت لفُلَان كَذَا فَلَا ينْعَقد لِأَن الِاسْم الظَّاهِر لَا يتَبَادَر مِنْهُ الْإِنْشَاء بِخِلَاف الْخطاب فَإِنَّهُ يدل على الْإِنْشَاء بِحَسب الْعرف وَظَاهر أَنه لَو نوى بذلك الْإِقْرَار ألزم بِهِ وَشرط النَّاذِر إِسْلَام وَاخْتِيَار ونفوذ تصرف فِيمَا ينذره فَيصح نذر سَكرَان لَا كَافِر وَغير مُكَلّف ومكره ومحجور صفة أَو فلس فِي قربَة مَالِيَّة عَيْنِيَّة وَشرط الْمَنْذُور كَونه (قربَة لم تتَعَيَّن) نفلا كَانَت أَو فرض كِفَايَة كَصَلَاة الضُّحَى وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَخرج بقوله قربَة الْمحرم كَصَلَاة بِحَدَث أَو شرب خمر وَالْمَكْرُوه كَصَوْم الدَّهْر لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق والمباح كَأَكْل طَعَام طيب وَخرج بقوله لم تتَعَيَّن الْوَاجِب الْمُتَعَيّن كَصَلَاة الظّهْر وَلَو نذر من اقْترض مَالا معينا لمقرضه كل يَوْم مَا دَامَ شَيْء من دينه فِي ذمَّته فَإِن قصد أَن نَذره ذَلِك فِي مُقَابلَة الرِّبْح الْحَاصِل لَهُ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ على هَذَا الْوَجْه الْخَاص غير قربَة بل يتَوَصَّل بِهِ إِلَى رَبًّا النَّسِيئَة وَإِن جعل نَذره فِي مُقَابلَة حُدُوث نعْمَة ربح الْمُقْتَرض إِن اتّجر فِيهِ أَو اندفاع نقمة الْمُطَالبَة إِن احْتَاجَ لبَقَائه فِي ذمَّته لإعسار أَو إِنْفَاق صَحَّ لِأَنَّهُ يسن للمقترض رد زِيَادَة عَمَّا اقترضه فَإِذا التزمها ابْتِدَاء بِنذر انْعَقَد وَلَزِمتهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُكَافَأَة إِحْسَان لَا وصلَة للربا إِذْ هُوَ لَا يكون إِلَّا فِي عقد كَبيع وَمن ثمَّ لَو شَرط عَلَيْهِ النّذر فِي عقد الْقَرْض كَانَ رَبًّا وَمحل الصِّحَّة حَيْثُ نذر لمن ينْعَقد نَذره لَهُ بِخِلَاف مَا لَو نذر لأحد بني هَاشم وَالْمطلب فَلَا ينْعَقد لحُرْمَة الصَّدَقَة الْوَاجِبَة كَالزَّكَاةِ وَالنّذر وَالْكَفَّارَة عَلَيْهِم وَإِن أطلق بِأَن لم يقْصد شَيْئا من ذَلِك صَحَّ النّذر لِأَن إِعْمَال كَلَام الْمُكَلف حَيْثُ كَانَ لَهُ محمل صَحِيح خير من إهماله وَلَو اقْتصر على قَوْله فِي نَذره مَا دَامَ مبلغ الْقَرْض فِي ذمَّته ثمَّ دفع الْمُقْتَرض شَيْئا مِنْهُ بَطل حكم النّذر لانْقِطَاع الديمومة وَلَو نذر شَيْئا لذِمِّيّ أَو مُبْتَدع جَازَ صرفه لمُسلم أَو سني وعَلى هَذَا فَلَو اقْترض من ذمِّي وَنذر لَهُ شَيْئا مَا دَامَ دينه فِي ذمَّته انْعَقَد نَذره لَكِن يجوز دَفعه لغيره من

стр. 220

الْمُسلمين وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو اقْترض الذِّمِّيّ من مُسلم وَنذر لَهُ شَيْئا مَا دَامَ الدّين عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصح نَذره لِأَن شَرط النَّاذِر الْإِسْلَام ثمَّ النّذر قِسْمَانِ أَحدهمَا نذر تبرر سمي بِهِ لِأَنَّهُ لطلب الْبر أَو التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ نَوْعَانِ لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يلْتَزم ابْتِدَاء قربَة (بِلَفْظ منجز) أَي من غير تَعْلِيق على شَيْء (كلله عَليّ كَذَا) أَي صَوْم أَو صَدَقَة لفُلَان أَو أَن أعْطِيه كَذَا وَلم يرد الْهِبَة (أَو عَليّ كَذَا) بِدُونِ ذكر لله (أَو نذرت كَذَا) وَلَا بُد للصِّحَّة من ذكر لله أَو لَك بِالْخِطَابِ كَمَا مر (أَو) أَن يلْتَزم قربَة بِلَفْظ (مُعَلّق) فِي مُقَابلَة حُدُوث نعْمَة أَو اندفاع بلية وَيُسمى هَذَا الْمُعَلق نذر المجازاة أَيْضا (كَإِن شفاني الله أَو سلمني) أَو رَزَقَنِي ولدا (فعلي كَذَا) أَي إِعْتَاق أَو صَوْم أَو صَلَاة (فَيلْزم مَا الْتَزمهُ حَالا) أَي وجوبا موسعا (فِي منجز) على الرَّاجِح كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاحْتج لَهُ بِإِطْلَاق قَوْله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَقَالَ ثَعْلَب لَا يَصح الْمُنجز وَلَا يلْزمه شَيْء لعدم الْمُقَابل وَلِأَن النّذر عِنْد الْعَرَب وعد بِشَرْط (و) يلْزمه الْوَفَاء بِمَا الْتزم (عِنْد وجود صفة فِي مُعَلّق) وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٩١ وَلَو قَالَ عِنْد نَحْو شِفَاء لله عَليّ عتق لزمَه ذَلِك جزما تَنْزِيلا لهَذَا منزلَة المجازاة لوُقُوعه شكرا فِي مُقَابلَة نعْمَة الشِّفَاء وَثَانِيهمَا نذر لجاج بِفَتْح اللَّام وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَة وَيُسمى نذر اللجاج وَالْغَضَب والغلق وَيَمِين اللجاج وَالْغَضَب والغلق وَهُوَ أَن يمْنَع نَفسه من شَيْء أَو يحملهَا عَلَيْهِ بتعليق الْتِزَام قربَة كَأَن يَقُول إِن كلمت فلَانا أَو دخلت دَاره أَو إِن لم أسافر أَو إِن سَافَرت وَنَحْو ذَلِك فَللَّه عَليّ صَوْم شهر أَو صَلَاة أَو إِعْتَاق رَقَبَة أَو أَن أَتصدق من مَالِي أَو أحج وَنَحْو ذَلِك فالناذر فِي اللجاج مُخَيّر عِنْد وجود الصّفة بَين أَن يلْتَزم مَا الْتَزمهُ وَبَين كَفَّارَة يَمِين فَيُخَير فِيهَا بَين عتق رَقَبَة أَو كسْوَة عشرَة مَسَاكِين أَو إطعامهم فَإِن عجز عَن هَذِه الثَّلَاثَة صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا فرق فِي وجوب التَّخْيِير بَين أَن يكون مَا الْتَزمهُ معينا كَإِن كلمتك فَللَّه عَليّ عتق عَبدِي هَذَا مثلا وَبَين أَن يكون غَيره وَذَلِكَ لِأَن نذر اللجاج يشبه النّذر من حَيْثُ إِنَّه الْتزم قربَة وَالْيَمِين من حَيْثُ إِن مَقْصُوده مَقْصُود الْيَمين فَلَا سَبِيل إِلَى الْجمع بَين موجبيهما وَلَا إِلَى تعطيلهما فَوَجَبَ التَّخْيِير أما إِذا الْتزم غير قربَة كَأَن قَالَ إِن كلمت زيدا فَللَّه عَليّ أَن لَا آكل الْخبز فَيلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين بِلَا خلاف وَلَو قَالَ إِن كَلمته فعلي كَفَّارَة يَمِين أَو كَفَّارَة نذر لَزِمته الْكَفَّارَة عِنْد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لحكم الْيَمين فِي الصُّورَة الأولى وَلخَبَر مُسلم كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين فِي الثَّانِيَة وَمن نذر اللجاج مَا يعْتَاد على أَلْسِنَة النَّاس الْعتْق يلْزَمنِي أَو يلْزَمنِي عتق عَبدِي فلَان لَا أفعل أَو لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِن لم ينْو تَعْلِيق الِالْتِزَام فلغو وَإِن نَوَاه تخير ثمَّ إِن اخْتَار الْعتْق أَو عتق الْمعِين أَجزَأَهُ مُطلقًا أَي سَوَاء

стр. 221

كَانَ يجزىء فِي الْكَفَّارَة أم لَا أَو اخْتَار الْكَفَّارَة وَأَرَادَ عتقه عَنْهَا فَاعْتبر فِيهِ صفة الْإِجْزَاء وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط للمنذور لَهُ قبُوله النّذر فِي قسمي النّذر بل الشَّرْط عدم رده وَنذر اللجاج مَكْرُوه بِخِلَاف غَيره بَاب البيع وَهُوَ شرعا عقد يَقْتَضِي انْتِقَال الْملك فِي الْمَبِيع للْمُشْتَرِي وَفِي الثّمن للْبَائِع وأركانه ثَلَاثَة عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَقدم الصِّيغَة على الْعَاقِد لِأَنَّهُ لَا يكون عاقدا إِلَّا بعد إِتْيَانه بالصيغة فَقَالَ (يَصح) أَي البيع (بِإِيجَاب) من البَائِع وَهُوَ مَا دلّ على التَّمْلِيك دلَالَة ظَاهِرَة وَله صِيغ (كبعتك) ذَا بِكَذَا وَهَذَا مَبِيع مِنْك وَأَنا بَائِعه لَك بِكَذَا أَو هُوَ لَك بِكَذَا أَو عاوضتك أَو شريتك بِمَعْنى بِعْتُك ذَا بِكَذَا (وملكتك ذَا بِكَذَا) وَأما قَوْله أدخلت هَذَا فِي ملكك فكناية لاحْتِمَاله إِدْخَاله فِي ملكه الْحسي وَكَذَا قَوْله ثامنتك فَهُوَ كِنَايَة على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر (وَقبُول) من المُشْتَرِي وَهُوَ مَا دلّ على التَّمَلُّك دلَالَة ظَاهِرَة (كاشتريت) وَمَا اشتق مِنْهُ (وَقبلت) وابتعت واخترت (هَذَا بِكَذَا) سَوَاء كَانَ الْعَاقِد هازلا أم لَا وَالْفرق بَين الْهزْل والاستهزاء أَن فِي الْهزْل قصد اللَّفْظ لمعناه إِلَّا أَن الهازل لَيْسَ رَاضِيا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاء قصد اللَّفْظ لمعناه فَلَا يَصح البيع بِهِ وَلذَا لَا يعْتد بِهِ فِي الْإِقْرَار وَيصِح البيع الضمني بِلَا صِيغَة فِي اللَّفْظ وَهُوَ مَا تضمنه التمَاس الْعتْق وَجَوَابه لِأَن الصِّيغَة مَوْجُودَة تَقْديرا اسْتغْنَاء عَنْهَا بالالتماس وَذَلِكَ كَأَن يَقُول الملتمس بِكَسْر الْمِيم أعتق عَبدك عني بِأَلف فَإِذا قَالَ الملتمس مِنْهُ عتق العَبْد بِفَتْح الْمِيم أَعتَقته عتق من الطَّالِب وَلَزِمَه الْعِوَض فَكَأَنَّهُ قَالَ بعنيه وَأعْتقهُ عني فَأَجَابَهُ الْمَطْلُوب ببعتك وأعتقته عَنْك وَيشْتَرط فِي الملتمس الِاخْتِيَار وَعدم الْحجر وَلَا يشْتَرط فِي الملتمس عتقه قدرته عَلَيْهِ وَلَا ينْعَقد البيع بالمعاطاة وَهِي أَن يتَّفقَا على ثمن ومثمن وَلم يُوجد من أَحدهمَا لفظ صَرِيح وَلَا كِنَايَة وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ كجمع من حَيْثُ الدَّلِيل وَهُوَ قَوْله ﷺ إِنَّمَا البيع عَن ترَاض انْعِقَاد البيع بالمعاطاة فِي كل مَا يعده النَّاس بيعا بالمعاطاة سَوَاء كَانَ محقرا أَو غَيره كالخبز وَاللَّحم بِخِلَاف نَحْو الْأَرَاضِي وَالدَّوَاب فعلى اشْتِرَاط الصِّيغَة لَا مُطَالبَة فِي الْآخِرَة من حَيْثُ المَال بِسَبَب المعاطاة أَي بِمَا يَأْخُذهُ كل من الْعَاقِدين بهَا للرضى وللخلاف فِيهَا أما فِي الدُّنْيَا فَيجب على كل رد مَا أَخذه إِن كَانَ بَاقِيا وبدله إِن تلف بِخِلَاف تعَاطِي البيع الْفَاسِد فَيُطَالب بِهِ

стр. 222

فِي الْآخِرَة إِذا لم يُوجد لَهُ مكفر وَشرط صِحَة الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَونهمَا (بِلَا فصل) طَوِيل بَين اللَّفْظَيْنِ أَو الإشارتين أَو الكتابتين أَو بَين لفظ أحد الْعَاقِدين وَكِتَابَة الآخر أَو إِشَارَته أَو بَين كِتَابَة أَحدهمَا وَإِشَارَة الآخر (و) بِلَا (تخَلّل لفظ أَجْنَبِي) أَي لَا تعلق لَهُ بِالْعقدِ بِأَن لم يكن من مُقْتَضَاهُ وَلَا من مَصَالِحه وَلَا من مستحباته من الْمَطْلُوب جَوَابه وَلَو كلمة إِلَّا نَحْو قد (و) بِلَا (تَعْلِيق) كَأَن مَاتَ أبي فقد بِعْتُك هَذَا إِلَّا فِي التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ من أَحدهمَا كَأَن يَقُول بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن شِئْت أَو أردْت أَو رضيت فَيَقُول اشْتريت أَو بِعْت لَا شِئْت إِلَّا إِن نوى بقوله شِئْت الشِّرَاء وَذَلِكَ لِأَن الْمَشِيئَة من ضَرُورَة العقد (و) بِلَا (تأقيت) كبعتك هَذَا شهرا أَو حياتك أَو ألف سنة وَيشْتَرط فِي الْقبُول أَن يكون مُوَافقا للْإِيجَاب فِي الْمَعْنى وَإِن اخْتلف لَفْظهمَا حَتَّى بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَة فَإِن خَالفه معنى كبعتك بِأَلف فَزَاد أَو نقص أَو بِأَلف حَالَة فأجل أَو عَكسه أَو مُؤَجّلَة كشهرين فنقص لم يَصح البيع للمخالفة وَكَأن قَالَ البَائِع بِأَلف فَقَالَ المُشْتَرِي قبلت نصفه بِخَمْسِمِائَة وَنصفه بِخَمْسِمِائَة وَنوى تعدد العقد أَو أطلق فَإِنَّهُ لَا يَصح بِخِلَاف مَا إِذا نوى تَفْصِيل مَا أجمله البَائِع فَيصح وَيشْتَرط ذكر المبتدىء للْعقد بَائِعا كَانَ أَو مُشْتَريا الثّمن فَلَا تَكْفِي نِيَّته لَا فِي الصَّرِيح وَلَا فِي الْكِنَايَة فالكناية تكون فِي الصِّيغَة وَحدهَا لَا فِي ذكر الثّمن كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر (وَشرط فِي عَاقد) بَائِعا أَو غَيره إبصار و (تَكْلِيف) وَعدم الْحجر فَيصح البيع مِمَّن جهل رشده ورقه وحريته لِأَن الْغَالِب عدم الْحجر وَمن حجر عَلَيْهِ بفلس إِذا عقد فِي الذِّمَّة بِخِلَاف صبي وَلَو مراهقا وَمَجْنُون ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه مُطلقًا وفلس بِالنِّسْبَةِ لبيع عين مَاله وَإِنَّمَا صَحَّ بيع العَبْد من نَفسه وَلَو سَفِيها لِأَن مَقْصُوده الْعتْق وَيصِح بيع السَّكْرَان الْمُتَعَدِّي مَعَ كَونه غير مُكَلّف (و) شَرط فِي المتملك عدم حرابة لتملك شَيْء من عدَّة حَرْب كسيف ورمح وخيل فَلَا يَصح نَحْو شِرَاء ذَلِك لحربي لِأَنَّهُ يَسْتَعِين بِهِ على قتالنا بِخِلَاف ذمِّي فِي دَارنَا لِأَنَّهُ فِي قبضتنا إِلَّا إِذا خشِي إرْسَاله إِلَى أهل الْحَرْب وَشرط فِيهِ (إِسْلَام لتملك) شَيْء من رَقِيق (مُسلم) وَلَو بطرِيق تبعيته لغيره وَلَو بِشَرْط الْعتْق وَالْمرَاد الْمُنْفَصِل فَيصح بيع الْأمة الْحَامِل بِمُسلم عَن شُبْهَة لَا تَقْتَضِي حريَّة الْوَلَد بِأَن ظَنّهَا الْمُسلم زَوجته الْأمة وَمثل الْمُسلم فِي ذَلِك الْمُرْتَد لبَقَاء علقَة الْإِسْلَام فِيهِ إِلَّا أَن يحكم بِعِتْق العَبْد على المتملك بِدُخُولِهِ فِي ملكه كَمَا إِذا قَالَ لمَالِكه أعْتقهُ عني وَإِن لم يذكر عوضا وَلَو اشْترى الْكَافِر ذَلِك لمُسلم صَحَّ (و) شَرط فِي المتملك إِسْلَام أَيْضا لتملك شَيْء من (مصحف) وَهُوَ مَا فِيهِ قُرْآن فَلَا يَصح تملك الْكَافِر وَلَو مُرْتَدا لنَفسِهِ أَو لمثله بِنَفسِهِ أَو بوكيله وَلَو مُسلما مَا فِيهِ قُرْآن وَإِن قل وَإِن كَانَ فِي ضمن نَحْو علم

стр. 223

نعم يتَسَامَح بتملك الْكَافِر الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي عَلَيْهَا شَيْء من الْقُرْآن وَمثل الْمُصحف الحَدِيث وَلَو ضَعِيفا وَكتب الْعلم الَّتِي بهَا الحكايات المأثورة عَن الصَّالِحين وَخرج الْجلد الْمُنْفَصِل عَن الْمُصحف فَإِنَّهُ وَإِن حرم مَسّه للمحدث يَصح بَيْعه للْكَافِرِ (و) شَرط (فِي مَعْقُود عَلَيْهِ) مَبِيعًا كَانَ أَو ثمنا سِتَّة أُمُور أَحدهَا (ملك لَهُ) أَي لمن يصدر مِنْهُ العقد (عَلَيْهِ) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ ملكا تَاما فَخرج بيع نَحْو الْمَبِيع قبل قَبضه بِأَن يصدر العقد من عَاقد ذِي ولَايَة على الْمَعْقُود عَلَيْهِ بِملك أَو نِيَابَة أَو ولَايَة كولاية الْأَب وَالْوَصِيّ وَالْقَاضِي لمَال الْمُمْتَنع والظافر بِغَيْر جنس حَقه والملتقط لما يخَاف تلفه فَكل من الظافر والملتقط وَكيل عَن الْمَالِك بِإِذن الشَّرْع لَهُ فِي التَّصَرُّف فَخرج الْفُضُولِيّ وَهُوَ من لَيْسَ بوكيل وَلَا ولي للْمَالِك فتصرفه بَاطِل وَإِن أجَازه الْمَالِك وَقيل صِحَة بيع الْفُضُولِيّ مَوْقُوفَة على رضَا الْمَالِك فَإِن أجَاز العقد نفذ وَإِلَّا فَلَا لِأَن حَدِيث عُرْوَة ظَاهر فِي ذَلِك وَهُوَ أَنه ﷺ وَكله فِي شِرَاء شَاة فَاشْترى لَهُ شَاتين ثمَّ بَاعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَالْمُعْتَبر إجَازَة من يملك التَّصَرُّف عِنْد العقد فَلَو بَاعَ مَال الطِّفْل فَبلغ وَأَجَازَ لم ينفذ وَمحل الْخلاف مَا لم يحضر الْمَالِك فَلَو بَاعَ مَال غَيره بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِت لم يَصح قطعا وَذَلِكَ إِذا تيسرت مُرَاجعَته بِلَا مشقة وَإِلَّا كَانَ كالغائب وَيصِح عقد ذِي الْولَايَة عِنْد العقد كَأَن بَاعَ مَال مُوَرِثه أَو أَبرَأَهُ أَو أعتق رَقِيقه أَو زوج أمته ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا أَو بَاعَ مَال الْغَيْر ظَانّا عدم إِذْنه لَهُ فَبَان آذنا لَهُ فَيصح ذَلِك لتبين ولَايَته عَلَيْهِ لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بِمَا فِي نفس الْأَمر لَا بِمَا فِي ظن الْعَاقِد لعدم احتياجها لنِيَّة وَالْوَقْف هُنَا وقف تبين لَا وقف صِحَة وَإِنَّمَا لم يَصح تزوج الْخُنْثَى وَإِن بَان وَاضحا وَلَا نِكَاح المشتبهة عَلَيْهِ بمحرمه وَلَو بَانَتْ أَجْنَبِيَّة لوُجُود الشَّك فِي حل الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَهُوَ أولى بِالِاحْتِيَاطِ من الشَّك فِي ولَايَة الْعَاقِد (و) ثَانِيهَا (طهره) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ شرعا بالتحقيق أَو بالإمكان وَإِن غلبت النَّجَاسَة فِي مثله فَلَا يَصح بيع نجس الْعين كَجلْد ميتَة وَإِن أمكن طهره بالاندباغ وكلب وَلَو معلما وَلَا بيع أحد مشتبهين قبل الحكم بِطَهَارَة أَحدهمَا وَلَا بيع مُتَنَجّس لَا يطهره غسل كَمَاء تنجس وَإِمْكَان طهر قَلِيله بالمكاثرة وَكَثِيره بِزَوَال التَّغَيُّر كإمكان طهر الْخمر بالتخلل إِذْ طهره من بَاب الإحالة لَا من بَاب التَّطْهِير بِخِلَاف مَا يطهره غسل كَثوب تنجس بِمَا لَا يستر شَيْئا مِنْهُ فَيصح بَيْعه وَيصِح بيع دَار بنيت بالزبل لِأَنَّهُ فِيهَا تَابع لَا مَقْصُود وَأَرْض سمدت بِنَجس ورقيق عَلَيْهِ وشم وَيصِح بيع القز وَفِيه الدُّود وَلَو مَيتا لِأَنَّهُ من مصْلحَته كالحيوان ببطانه النَّجَاسَة وَيُبَاع القز جزَافا ووزنا وَيحل اقتناء السرجين وتربية الزَّرْع بِهِ مَعَ الْكَرَاهَة حَيْثُ صلح نَبَاته بِدُونِهَا أما لَو توقف صَلَاحه عَادَة على التربية بِهِ فَلَا كَرَاهَة واقتناء الْكَلْب لنَحْو حراسة وتربية الجرو لذَلِك وَإِن لم يكن من نسل معلم وَيمْتَنع اقتناء الْخِنْزِير مُطلقًا وَيجوز الصَّدَقَة بالمتنجس وَالْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِهِ (و) ثَالِثهَا (رُؤْيَته) أَي الْمَعْقُود عَلَيْهِ وتكفي معاينته وَإِن جهل المتعاقدان قدره أَو

стр. 224

جنسه أَو صفته وَلَا يشْتَرط الشم والذوق فِي المشموم والمذوق وتكفي رُؤْيَته قبل العقد وَلَو لمن عمي وقته فِيمَا لَا يظنّ أَنه يتَغَيَّر غَالِبا إِلَى وَقت العقد كأرض وحديد ونحاس وآنية اكْتِفَاء بِتِلْكَ الرُّؤْيَة وَالْغَالِب بَقَاؤُهُ على مَا شَاهده عَلَيْهِ نعم يشْتَرط أَن يكون ذَاكِرًا حَال العقد لأوصافه الَّتِي رَآهَا كأعمى اشْترى مَا رَآهُ قبل الْعَمى وَإِلَّا لم يَصح وَلَا يَصح بيع مَا لم يره أحد الْعَاقِدين ثمنا أَو مثمنا وَإِن كَانَ حَاضرا فِي مجْلِس البيع أَو رَآهُ لَيْلًا فِي ضوء إِن ستر الضَّوْء لَونه كورق أَبيض وَفِي قَول وَبِه قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة يَصح بيع مَا لم ير المتعاقدان إِن ذكر جنسه وَيثبت الْخِيَار لَهما عِنْد الرُّؤْيَة وَالرَّابِع الْعلم بالمعقود عَلَيْهِ عينا فِي الْعين وَقدرا وَصفَة فِيمَا فِي الذِّمَّة كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي فَيصح بيع جُزْء مشَاع كبعتك الأَرْض إِلَّا ربعهَا مشَاعا وَلَو يجزىء آخر من مثله كَبيع حِصَّته من دَار بِحِصَّة شَرِيكه وَفَائِدَته عِنْد اسْتِوَاء الحصتين سُقُوط الرُّجُوع بِهِ فِي نَحْو هبة الْوَالِد وَمنع الرَّد بِنَحْوِ عيب وَلَا يَصح بيع اثْنَيْنِ عبديهما لثالث بِثمن وَاحِد من غير بَيَان مَا لكل مِنْهُ وَبيع أحد الثَّوْبَيْنِ أَو الْعَبْدَيْنِ مثلا وَإِن اسْتَوَت قيمتهمَا كَمَا لَا يَصح البيع بِأَحَدِهِمَا للْجَهْل بِعَين الْمَبِيع أَو الثّمن وَقد تكون الْإِشَارَة وَالْإِضَافَة كَافِيَة عَن التَّعْيِين كداري وَلم يكن لَهُ غَيرهَا وكهذه الدَّار وَإِن غلط فِي حُدُودهَا وَالْخَامِس النَّفْع بالمعقود عَلَيْهِ شرعا حَالا كَالْمَاءِ فِي شط النَّهر وَالْعَبْد الزَّمن فَيصح بَيْعه لمَنْفَعَة عتقه أَو مَآلًا كالجحش الصَّغِير الَّذِي مَاتَت أمه فَلَا يَصح بيع حبتي الْحِنْطَة وَنَحْوهمَا وَلَو فِي زمن الغلاء لانْتِفَاء النَّفْع بذلك لقلته وَمن الْمَنَافِع شرعا حق الْمَمَر بِأَرْض أَو على سقف وَجَاز تملكه بِالْعِوَضِ على التَّأْبِيد بِلَفْظ البيع مَعَ أَنه مَحْض مَنْفَعَة إِذْ لَا تملك بِهِ عين للْحَاجة إِلَيْهِ على التَّأْبِيد وَلذَا جَازَ ذَلِك بِلَفْظ الْإِجَارَة أَيْضا دون ذكر مُدَّة وَالسَّادِس قدرَة كل من الْعَاقِدين على تَسْلِيم مَا بذله للْآخر حسا وَشرعا من غير كثير مُؤنَة ومشقة وَذَلِكَ لِأَن الْقَصْد وُصُول المُشْتَرِي إِلَى الْمَبِيع وَالْبَائِع إِلَى الثّمن فَالشَّرْط قدرَة التسلم إِمَّا لقدرة الْآخِذ أَو الْبَاذِل وَهَذَا فِي غير البيع الضمني وَفِي غير من يحكم بِعِتْقِهِ على المُشْتَرِي أما بيع ذَلِك فَلَا تشْتَرط فِيهِ الْقُدْرَة على ذَلِك فَلَا يَصح بيع نصف معِين من الْإِنَاء وَلَو حَقِيرًا لبُطْلَان نَفعه بكسره فَخرج الشَّائِع لانْتِفَاء إِضَاعَة المَال عَنهُ وكالإناء نَحوه مِمَّا تنقص قِيمَته أَو قيمَة الْبَاقِي بكسره نقصا يهتم بِمثلِهِ (و) الرِّبَا حرَام اتِّفَاقًا وَهُوَ إِمَّا رَبًّا فضل بِأَن يزِيد أحد الْعِوَضَيْنِ وَمِنْه رَبًّا الْقَرْض بِأَن يشْتَرط فِيهِ مَا فِيهِ نفع للمقرض غير الرَّهْن وَالْكَفَالَة وَالشَّهَادَة وَإِنَّمَا جعل رَبًّا الْقَرْض من رَبًّا الْفضل مَعَ أَنه لَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لما شَرط نفعا للمقرض كَانَ بِمَنْزِلَة أَنه بَاعَ مَا أقْرضهُ بِمَا يزِيد عَلَيْهِ من جنسه فَهُوَ مِنْهُ حكما وَمن شَرط النَّفْع مَا لَو أقْرضهُ بِمصْر وَأذن لَهُ فِي دَفعه لوَكِيله بِمَكَّة مثلا وَإِمَّا رَبًّا يَد بِأَن يُفَارق أَحدهمَا مجْلِس العقد قبل التَّقَابُض وَإِمَّا رَبًّا نسَاء بِأَن يشرط أجل فِي أحد الْعِوَضَيْنِ وَكلهَا مجمع على بُطْلَانهَا وَالْقَصْد هُنَا بَيَان مَا (شَرط فِي بيع) رِبَوِيّ زِيَادَة

стр. 225

على مَا مر ثمَّ العوضان الربويان وَغَيرهمَا إِن اتفقَا جِنْسا اشْترط ثَلَاثَة شُرُوط أَو عِلّة وَهِي الطّعْم أَو النقدية اشْترط شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبيع طَعَام بِنَقْد أَو ثوب أَو حَيَوَان بحيوان وَنَحْوه لم يشْتَرط شَيْء من تِلْكَ الثَّلَاثَة إِذا علمت ذَلِك علمت أَنه لَا يَصح بيع (مطعوم وَنقد بِجِنْسِهِ) أَي الْمَذْكُور من المطعوم والنقد إِلَّا إِذا وجد فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط (حُلُول) للعوضين من الْجَانِبَيْنِ فَمَتَى اقْترن بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيل وَإِن قل زَمَنه كدرجتين مثلا وَحل قبل تفرقهما لم يَصح البيع (وتقابض قبل تفرق) وَلَا بُد من قبض حَقِيقِيّ وَلَو بِقَبض وَكيل قبل مُفَارقَة الْمُوكل الْمجْلس فَلَا تَكْفِي حِوَالَة وإبراء وَضَمان وَيبْطل العقد بالحوالة وَالْإِبْرَاء لتضمنهما الْإِجَازَة وَهِي قبل التَّقَابُض مبطلة للْعقد أما الضَّمَان فَلَا يبطل العقد بِمُجَرَّدِهِ بل إِن حصل التَّقَابُض من الْعَاقِدين فِي الْمجْلس فَذَاك وَإِلَّا بَطل بالتفرق وَلَو قبضا بعض الْعِوَضَيْنِ صَحَّ فِي ذَلِك تفريقا للصفقة (ومماثلة) بَين الْعِوَضَيْنِ مَعَ الْعلم بهَا حَال العقد وَاعْلَم أَن ضَابِط الْجِنْس هُوَ بِأَن جمع الثّمن والمثمن اسْم خَاص من أول دخولهما فِي الرِّبَا واشتركا فِيهِ اشتراكا معنويا بِأَن يوضع اسْم لحقيقة وَاحِدَة تحتهَا أَفْرَاد كَثِيرَة كالقمح مثلا أما الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ فَهُوَ مَا وضع فِيهِ اللَّفْظ لكل من الْمعَانِي بِخُصُوصِهِ فيتعدد الْوَضع فِيهِ بِتَعَدُّد مَعَانِيه كالقرء فَإِنَّهُ وضع لكل من الطُّهْر وَالْحيض وَخرج بالخاص الْعَام كالحب وبقولنا من أول دخولهما فِي الرِّبَا الأدقة فَإِنَّهَا دخلت فِي الرِّبَا قبل طرُو اسْم الدَّقِيق لَهَا فَكَانَت أجناسا كأصولها وبقولنا واشتركا فِيهِ اشتراكا معنويا الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ والأصفر فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كالجوز الْهِنْدِيّ والجوز الْمَعْرُوف إِذْ إِطْلَاق الِاسْم عَلَيْهِمَا لَيْسَ لقدر مُشْتَرك بَينهمَا أَي لَيْسَ مَوْضُوعا لحقيقة وَاحِدَة بل لحقيقتين مختلفتين (و) لَا يَصح بيع مطعوم أَو نقد (بِغَيْر جنسه) إِلَّا إِن وجد فِيهِ شَرْطَانِ (حُلُول) من الْجَانِبَيْنِ (وتقابض) وَالْمرَاد بِهِ مَا يعم الْقَبْض فَيَكْفِي الِاسْتِقْلَال بِقَبض الْعِوَض الْمعِين وَإِن كَانَ للْبَائِع حق الْحَبْس وَإِن لم يفد صِحَة التَّصَرُّف وَجَاز التَّفَاضُل فِي هَذَا بَين الْعِوَضَيْنِ (و) شَرط (فِي) صِحَة سلم سِتَّة أُخْرَى اخْتصَّ بهَا وَهُوَ بيع شَيْء (مَوْصُوف) فِي ذمَّة بِبَدَل يجب تَعْجِيله بِمَجْلِس البيع بِلَفْظ السّلم أَو السّلف الأول (قبض رَأس مَال) وَهُوَ الثّمن وَيجوز الاستبداد بِقَبض رَأس المَال إِذا كَانَ معينا إِمَّا إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة فَلَا مَا لم يعين فِي الْمجْلس فَإِن عين فِيهِ جَازَ الاستبداد بِقَبْضِهِ (قبل تفرق) أَو قبل لُزُوم عقد فَلَو قاما وتماشيا منَازِل حَتَّى حصل الْقَبْض قبل التَّفَرُّق لم يضر (و) الثَّانِي (كَون مُسلم فِيهِ دينا) فَلَو قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب أَو دِينَارا فِي ذِمَّتِي فِي سُكْنى هَذِه سنة لم يَصح السّلم أَو قَالَ فِي هَذَا العَبْد فَلَيْسَ بسلم قطعا لاختلال رُكْنه وَهُوَ الدِّينِيَّة وَلَا ينْعَقد بيعا حِينَئِذٍ وَمَتى وضع يَده عَلَيْهِ ضمنه الغصوب وَلَا عِبْرَة بِإِذْنِهِ لَهُ فِي قَبضه لِأَنَّهُ لَيْسَ إِذْنا شَرْعِيًّا بل هُوَ لاغ

стр. 226

(و) الثَّالِث كَونه (مَقْدُورًا) على تَسْلِيمه من غير مشقة كَبِيرَة (فِي مَحَله) بِكَسْر الْحَاء أَي فِي وَقت حُلُوله أَي وَقت وجوب التَّسْلِيم وَذَلِكَ بِالْعقدِ إِن كَانَ السّلم حَالا وبالحلول إِن كَانَ مُؤَجّلا فَإِن أسلم فِي مُنْقَطع عِنْد العقد أَو الْحُلُول كرطب فِي الشتَاء لم يَصح وَكَذَا لَو ظن حُصُوله عِنْد الْوُجُوب لَكِن بِمَشَقَّة عَظِيمَة كَقدْر كثير من الباكورة فَإِنَّهُ لَا يَصح وَذكر هَذَا الشَّرْط مَعَ علمه مِمَّا مر فِي البيع لبَيَان مَحل الْقُدْرَة المشترطة وَهُوَ حَالَة وجوب التَّسْلِيم الْمُقَارنَة للْعقد فِي الْحَال والمتأخرة عَنهُ إِلَى وَقت الْحُلُول فِي الْمُؤَجل بِخِلَاف بيع الْمعِين فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ اقتران الْقُدْرَة بِالْعقدِ (و) الرَّابِع كَونه (مَعْلُوم قدر) بكيل فِي مَكِيل أَو وزن فِي مَوْزُون أَو ذرع فِي مذروع أَو عد فِي مَعْدُود وَيجوز التَّقْدِير بِوَزْن فِي جَمِيع ذَلِك وَبِه أَو كيل لَا بهما مَعًا فَلَا يَصح وَمحل جَوَاز كيل الْمَوْزُون إِن عد الْكَيْل فِي مثله ضابطا وَإِلَّا كفتات الْمُسلم والعنبر تعين وَزنه لِأَن ليسيره الْمُخْتَلف بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مَالِيَّة كَثِيرَة بِخِلَاف اللآلىء الصغار لقلَّة تفاوتها كالقمح والفول وخامسها معرفَة الْأَوْصَاف الْمُتَعَلّقَة بِالْمُسلمِ فِيهِ للعاقدين مَعَ شَاهِدين عَدْلَيْنِ الَّتِي يَنْضَبِط الْمُسلم فِيهِ بهَا وَيخْتَلف الْغَرَض بهَا اخْتِلَافا ظَاهرا وَلَيْسَ الأَصْل عدمهَا لِأَن الْقيمَة تخْتَلف بِسَبَبِهَا إِذْ لَا يخرج عَن الْجَهْل بِهِ إِلَّا بِذكر الْأَوْصَاف الَّتِي يخْتَلف بهَا الْغَرَض بِخِلَاف مَا يتَسَامَح عَادَة بإهماله كالسمن وَمَعَ ذَلِك لَو شَرطه وَجب الْعَمَل بِهِ وَمَا الأَصْل عَدمه ككتابة الرَّقِيق وَزِيَادَة قوته على الْعَمَل وَلَو شَرط كَون الرَّقِيق سَارِقا أَو زَانيا مثلا صَحَّ فَلَو أَتَى لَهُ بِغَيْر سَارِق وزان وَجب قبُوله لِأَنَّهُ خير مِمَّا شَرطه وسادسها بَيَان مَحل تَسْلِيم مُسلم فِيهِ على تَفْصِيل فِيهِ حَاصله أَنه إِن لم يصلح الْموضع للتسليم وَجب الْبَيَان مُطلقًا وَإِن صلح وَلَيْسَ لحمله مُؤنَة لم يجب الْبَيَان مُطلقًا وَإِن صلح ولحمله مُؤنَة وَجب الْبَيَان فِي الْمُؤَجل دون الْحَال وَإِذا لم يشْتَرط الْبَيَان تعين مَحل العقد للتسليم فَإِن عينا غَيره تعين (وَحرم رَبًّا) فِي سَائِر أَنْوَاعه بِاتِّفَاق الْعلمَاء قيل مُطلقًا وَقيل حَيْثُ لم يُوجد حِيلَة شَرْعِيَّة مخلصة من الرِّبَا وَقَالَ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَالْحِيلَة المخلصة من صور الرِّبَا بِسَائِر أَنْوَاعه مَكْرُوهَة خلافًا لمن خص الْكَرَاهَة بالتخلص من رَبًّا الْفضل وَلَو قَالَ لصيرفي اصرف لي بِنصْف هَذَا الدِّرْهَم فضَّة وبالنصف الآخر فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جعل نصفا فِي مُقَابلَة الْفضة وَنصفا فِي مُقَابلَة الْفُلُوس بِخِلَاف مَا لَو قَالَ اصرف لي بِهَذَا الدِّرْهَم نصف فضَّة وَنصف فلوس لَا يجوز لِأَنَّهُ إِذا قسط عَلَيْهِمَا ذَلِك احْتمل التَّفَاضُل وَيجوز بيع الْجَوْز بالجوز واللوز باللوز كَيْلا وَإِن اخْتلفت القشور وَبيع لب كل بِمثلِهِ وَإِنَّمَا امْتنع بيع مَا نزع نَوَاه من التَّمْر لبُطْلَان كَمَاله وَسُرْعَة فَسَاده بِخِلَاف لب الْجَوْز واللوز وَيجوز بيع الْبيض مَعَ قشره ببيض كَذَلِك وزنا إِن اتَّحد الْجِنْس فَإِن اخْتلف جَازَ مُتَفَاضلا (و) حرم على من ملك آدمية وَوَلدهَا (تَفْرِيق بَين أمة) وَإِن رضيت أَو كَانَت كَافِرَة أَو مَجْنُونَة لَهَا شُعُور تتضرر مَعَه بِالتَّفْرِيقِ أَو آبقة مَا لم يحصل الْيَأْس من عودهَا وَفرع وَلَو من زنا (لم يُمَيّز) بِأَن يصير الْوَلَد بِحَيْثُ يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويستنجي وَحده

стр. 227

وَلَا يقدر هُنَا بِسبع سِنِين وَمن غير الْمُمَيز الْمَجْنُون قبل إِفَاقَته (بِنَحْوِ بيع) كَهِبَة وقرض وَقِسْمَة وَيجوز التَّفْرِيق إِن اخْتلف الْمَالِك أَو كَانَ أَحدهمَا حرا كَمَا يجوز بِعِتْق وَوَصِيَّة إِذْ الْمُعْتق محسن وَالْوَصِيَّة لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيق بوضعها وَيصِح بيع أَحدهمَا لمن يحكم بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ دون بَيْعه بِشَرْط عتقه كَمَا يَصح لمن أقرّ بحريَّته أَو شهد بهَا وَردت شَهَادَته وَيجوز التَّفْرِيق بِالْوَقْفِ مُحَافظَة على تَحْصِيل الْقرْبَة كَالْعِتْقِ كَمَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر (و) التَّفْرِيق كَبِيرَة فَإِذا فرق بَينهمَا بِبيع أَو غَيره مِمَّا مر تَفْصِيله (بَطل) البيع (فيهمَا) أَي الْأُم وَالْولد على الْأَظْهر لانْتِفَاء الْقُدْرَة على التَّسْلِيم شرعا وَبيع الْوَلَد قبل سقيه اللبأ بَاطِل قطعا (و) حرم (بيع نَحْو عِنَب) كرطب وتمر وزبيب (مِمَّن) من بِمَعْنى اللَّام أَي لمن (ظن أَنه يَتَّخِذهُ مُسكرا) وَمثل ذَلِك كل تصرف يُفْضِي إِلَى مَعْصِيّة كَبيع أَمْرَد لمن عرف بِالْفُجُورِ وَأمة لمن يتخذها لغناء محرم وخشب لمن يَتَّخِذهُ آلَة لَهو ودابة لمن يكلفها فَوق طاقتها وورق مُشْتَمل على نَحْو اسْم الله تَعَالَى لمن يَتَّخِذهُ كاغدا للدراهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ امتهان وثوب حَرِير للبس رجل بِلَا نَحْو ضَرُورَة وَسلَاح لنَحْو بَاغ وقاطع طَرِيق وديك للمهارشة وكبش للمناطحة وَالْحُرْمَة ثَابِتَة وَإِن كَانَ الْمَبِيع لنَحْو صبي وَلم يُوجد من يرغب فِيهِ بذلك غير الْمُتَّخذ الْمَذْكُور (و) حرم مَعَ علم التَّحْرِيم (احتكار قوت) كتمر وزبيب وكل مجزىء فِي الْفطْرَة بِأَن يمسك مَا اشْتَرَاهُ من الْقُوت فِي وَقت الغلاء عرفا ليَبِيعهُ بِأَكْثَرَ عِنْد اشتداد حَاجَة أهل مَحَله أَو غَيرهم إِلَيْهِ وَإِن لم يشتره بِقصد ذَلِك لقَوْله ﷺ لَا يحتكر إِلَّا خاطىء أَي آثم أما احتكار طَعَام غير قوت واحتكار قوت لم يشتره كغلة ضيعته أَو اشْتَرَاهُ وَقت الرُّخص أَو وَقت الغلاء لنَفسِهِ وَعِيَاله أَو ليَبِيعهُ لَا بِأَكْثَرَ أَو ليَبِيعهُ بِأَكْثَرَ وَهُوَ جَاهِل بِالنَّهْي فَلَا يحرم ذَلِك الاحتكار وَالْأولَى بيع مَا فضل عَن كِفَايَة ممونه سنة فَإِن خَافَ المحتكر جَائِحَة فِي زرع السّنة الثَّانِيَة فَلهُ بِلَا كَرَاهَة إمْسَاك كفايتها وَذَلِكَ إِن لم يشْتَد حَاجَة النَّاس لما عِنْده وَإِلَّا أجبر على بيع مَا فَوق كِفَايَة سنة وَهَذَا حَيْثُ لم يتَحَقَّق إضطرار نَاس معِين وَإِلَّا لم يبْق لَهُ شَيْء وكما يحرم الاحتكار يحرم صد جالب مَا تكْثر حَاجَة أهل الْبَلَد إِلَيْهِ عَن تَعْجِيل بيع وَلَو كَانَ نَقْدا أَو اختصاصا بِأَن يَقُول إِنْسَان ابْتِدَاء لمن جلبه اتركه عِنْدِي أَو عنْدك لأبيعه لَك على التدريج بأغلى أَو بِنَوْع أرفع أَو ليَبِيعهُ فلَان معي سَوَاء كَانَ الجالب بدويا وصاده حضريا أم لَا وَإِن كَانَ الجالب قادما لوطنه على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر فِي فتح الْجواد وَقَالَ فِي التُّحْفَة إِن بعض أهل الْبَلَد لَو كَانَ عِنْده مَتَاع مخزون فَأخْرجهُ ليَبِيعهُ بِسعْر يَوْمه فتعرض لَهُ من يفوضه لَهُ ليَبِيعهُ تدريجا بأغلى حرم أَيْضا لَكِن اعْتمد الشبراملسي نقلا عَن بَعضهم عدم الْحُرْمَة لِأَن النُّفُوس لَهَا تشوف لما يقدم بِهِ بِخِلَاف الْحَاضِر وَيخْتَص التَّحْرِيم بالصَّاد أما الجالب فقد دفع الْإِثْم عَنهُ غَرَضه الرِّبْح لإباحته لقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٨ وإعانة الجالب على الْمعْصِيَة غير مُحَققَة لانقضائها بِانْقِضَاء كَلَام الصَّاد إِذْ يحرم عَلَيْهِ ذَلِك الصد وَإِن لم يجبهُ الجالب وَالْعلَّة فِي تَحْرِيم الصد التَّضْيِيق على النَّاس

стр. 228

فَإِن التمس الجالب من الْحَاضِر بِأَن قَالَ لَهُ ابتداءا أترك هَذَا عنْدك لتبيعه بالتدريج أَو انْتَفَى عُمُوم حَاجَة أهل الْبَلَد إِلَى ذَلِك المجلوب بِأَن لم يحْتَج إِلَيْهِ أصلا أَو إِلَّا نَادرا أَو عَمت وَقصد الجالب بَيْعه بالتدريج فَسَأَلَهُ الحضري أَن يفوضه إِلَيْهِ أَو قصد بَيْعه بِسعْر يَوْمه فَقَالَ لَهُ اتركه عِنْدِي لأبيعه كَذَلِك لم يحرم لِأَنَّهُ لم يضر بِالنَّاسِ وَمثل البيع فِي ذَلِك الحكم الْإِجَارَة فَلَو أَرَادَ شخص أَن يُؤجر محلا حَالا فأرشده شخص إِلَى تَأْخِير الْإِجَارَة لوقت كَذَا حرم ذَلِك لما فِيهِ من إِيذَاء الْمُسْتَأْجر وكما يحرم صد الجالب يحرم اشْتِرَاء مَتَاعه من غير طلب مِنْهُ حَال كَونه خَارِجا عَن الْبَلَد مثلا قبل علمه بِسعْر الْمَتَاع وَإِن لم يقْصد المُشْتَرِي التلقي وَإِن لم يكن المجلوب مِمَّا تعم الْحَاجة إِلَيْهِ وَلم يكن الجالب غَرِيبا فيعصي بِالشِّرَاءِ وَيصِح وللجالب الْخِيَار فَوْرًا إِذا عرف الْغبن وَلَو قبل قدومه الْبَلَد وَالْعلَّة فِي التَّحْرِيم غبن الجالب سَوَاء أخبر كَاذِبًا أم لم يخبر وَقيل خشيَة حبس المُشْتَرِي لما يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فيضيق على أهل الْبَلَد وَلَا إِثْم للْمُشْتَرِي وَلَا خِيَار للجالب بتلقيه فِي الْبَلَد قبل الدُّخُول للسوق لتَقْصِيره حِينَئِذٍ وَلَو اشْترى مِنْهُ قبل التَّمَكُّن من معرفَة السّعر حرم وَثَبت الْخِيَار لعدم تَقْصِيره فَأشبه مَا لَو اشْترى مِنْهُ قبل دُخُوله الْبَلَد وَلَا خِيَار أَيْضا فِيمَا لَو عرف الجالب سعر الْبَلَد الْمَقْصُود وَلَو بِخَبَر المُشْتَرِي إِن صدقه فِيهِ فَاشْترى مِنْهُ بِهِ أَو بِدُونِهِ وَلَو قبل قدومه الْبَلَد لانْتِفَاء الْغبن وَلَا فِيمَا إِذا اشْترى مِنْهُ بِطَلَبِهِ وَلَو غبنه وَفِيمَا إِذا لم يعرف السّعر وَلَكِن اشْترى بِهِ أَو بِأَكْثَرَ لَا خِيَار على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَلَا إِثْم إِذْ لَا تغرير (و) حرم مَعَ علم التَّحْرِيم أَيْضا (سوم على سوم) بِأَن يزِيد على آخر فِي ثمن مَا يُرِيد أَو يخرج لَهُ أرخص مِنْهُ أَو يرغب الْمَالِك فِي اسْتِرْدَاد الْمَبِيع ليشتريه بأغلى وَإِنَّمَا يحرم ذَلِك (بعد تقرر ثمن) بِأَن يكون الْمُتَبَايعَانِ قد صرحا بالتوافق على شَيْء معِين وَإِن كَانَ أنقص من قِيمَته بِخِلَاف مَا لَو انْتَفَى ذَلِك الِاسْتِقْرَار أَو كَانَ الْمَبِيع يُطَاف بِهِ طلبا للزِّيَادَة فَتجوز الزِّيَادَة فِيهِ إِذا كَانَت بِقصد الشِّرَاء وَإِلَّا حرمت لِأَنَّهَا من النجش بل يحرم على من لم يرد الشِّرَاء أَخذ الْمَتَاع الَّذِي يُطَاف بِهِ لمُجَرّد التفرج عَلَيْهِ لِأَن صَاحبه إِنَّمَا يَأْذَن عَادَة فِي تقليبه لمريد الشِّرَاء وَيدخل فِي ضَمَانه بِمُجَرَّد ذَلِك حَتَّى لَو تلف فِي يَد غَيره كَانَ طَرِيقا فِي الضَّمَان لِأَنَّهُ غَاصِب بِوَضْع يَده عَلَيْهِ فليتنبه لَهُ فَإِنَّهُ يَقع كثيرا أما لَو زَاد الثّمن لَا على نِيَّة الْأَخْذ بل لمُجَرّد إِضْرَار الْغَيْر فَهُوَ حرَام لِأَن ذَلِك نجش وَلَو زَاد على نِيَّة الْأَخْذ لَا لغَرَض بل لإضرار غَيره حرم وَمَعَ ذَلِك لَا يحرم على الْمَالِك بيع الطَّالِب بِتِلْكَ الزِّيَادَة كَذَا قَالَ الشبراملسي وَحُرْمَة السّوم بعد عقد وَقبل لُزُومه بِأَن يكون الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي زمن خِيَار مجْلِس أَو شَرط أَشد من الْحُرْمَة قبل العقد وَبعد التَّرَاضِي بِالثّمن لِأَن الْإِيذَاء هُنَا أَكثر وَذَلِكَ بِأَن يَبِيع على بيع الْغَيْر بِأَن يرغب المُشْتَرِي فِي الْفَسْخ ليَبِيعهُ خيرا من ذَلِك الْمَبِيع بِمثل ثمنه أَو مثل ذَلِك بِأَقَلّ أَو يَشْتَرِي على شِرَائِهِ بِأَن يرغب البَائِع فِي الْفَسْخ ليَشْتَرِي السّلْعَة مِنْهُ بِأَكْثَرَ وَمن ذَلِك أَن يَبِيع بِحَضْرَة مُشْتَر مثل الْمَبِيع بأرخص وَأَن يطْلب السّلْعَة من المُشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَالْبَائِع حَاضر قبل لُزُوم العقد فَيحرم ذَلِك لأدائه إِلَى الْفَسْخ أَو النَّدَم (و) حرم (نجش) أَي إثارة

стр. 229

الرَّغْبَة فِي السّلْعَة وَهُوَ أَن يزِيد فِي ثمن سلْعَة معروضة للْبيع لَا لرغبة فِي شِرَائهَا بل ليخدع غَيره أَو لينفع البَائِع وَلَا فرق بَين بُلُوغ السّلْعَة قيمتهَا أَو لَا وَكَونهَا ليتيم أَو غَيره وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي لتَفْرِيطه حَيْثُ لم يتَأَمَّل وَلم يسْأَل وَكَذَا لَا خِيَار فِيمَا لَو أخبرهُ عَارِف بِأَن هَذَا عقيق أَو فيروزج فَاشْتَرَاهُ فَبَان خِلَافه وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ أما لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا العقيق أَو الفيروزج فَبَان خِلَافه لم يَصح العقد لِأَنَّهُ حَيْثُ سمي جِنْسا فَبَان خِلَافه فسد بِخِلَاف مَا لَو سمي نوعا وَتبين من غَيره فَإِن البيع صَحِيح وَيثبت الْخِيَار كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَلَو لم يواطىء البَائِع الناجش فَلَا خِيَار جزما ومدح السّلْعَة ليرغب فِيهَا بِالْكَذِبِ كالنجش فصل فِي الْخِيَار وَهُوَ طلب خير الْأَمريْنِ وهما هُنَا إِمْضَاء البيع وفسخه وَهُوَ إِمَّا خِيَار ترو وَله سببان الْمجْلس وَالشّرط وَإِمَّا خِيَار نقص وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِي الْمَقْصُود من الْتِزَام شرطي أَو تغرير فعلي أَو قَضَاء عرفي وَقد ذكر الخيارات الثَّلَاثَة مرتبَة فَقَالَ (يثبت) لكل من المتعاوضين مَا دَامَ فِي الْمجْلس (خِيَار مجْلِس فِي) كل مُعَاوضَة مَحْضَة وَاقعَة على عين لَيْسَ فِيهَا تملك قهري وَلَا جرت مجْرى الرُّخص وَيكون فِي أَنْوَاع (بيع) وَيَنْقَطِع خِيَار الْمجْلس بالتخاير من الْعَاقِدين بِأَن يختارا لُزُوم العقد صَرِيحًا كتخايرناه وأجزناه وأمضيناه وألزمناه وأبطلنا الْخِيَار وأفسدناه أَو ضمنا بِأَن يتبايعا الْعِوَضَيْنِ بعد قبضهما فِي الْمجْلس فَإِن ذَلِك يتَضَمَّن الرِّضَا بِلُزُوم الأول وَمن كنايات الْخِيَار قَوْله أَحْبَبْت العقد أَو كرهته (و) تبعض الْخِيَار فِي ذَلِك بِاخْتِيَار لُزُوم العقد لَهُ أَو لنَحْو الطِّفْل فَعلم من ذَلِك أَنه (سقط خِيَار من اخْتَار لُزُومه) أَي البيع من أحد الْعَاقِدين وَبَقِي خِيَار الآخر وَلَو كَانَ مُشْتَريا نعم لَو كَانَ البيع مِمَّن يعْتق على المُشْتَرِي سقط خِيَاره أَيْضا للْحكم بِعِتْق الْمَبِيع بعد اخْتِيَار البَائِع اللُّزُوم فَإِن قَالَ للْآخر اختر انْقَطع خِيَار الْقَائِل مُطلقًا لتَضَمّنه الرِّضَا باللزوم وَكَذَا الْمَقُول لَهُ إِن اخْتَار انْقِطَاع الْخِيَار وَفسخ أَحدهمَا مقدم على إجَازَة الآخر وَإِن تَأَخّر عَنْهَا (و) انْقَطع أَيْضا خِيَار الْمجْلس بمفارقة مُتَوَلِّي الطَّرفَيْنِ لمجلسه وَخيَار (كل) من الْعَاقِدين (بفرقة بدن عرفا) طَوْعًا وَإِن وَقعت من أَحدهمَا فَقَط نَاسِيا أَو جَاهِلا لَا بِمَوْت وجنون وإغماء ونوم وخرس طَرَأَ فِي الْمجْلس لَهما أَو لأَحَدهمَا فَلَا يَنْقَطِع خِيَار الْمجْلس كَخِيَار الشَّرْط فَينْتَقل الْخِيَار لوَارث تأهل وَلَو عَاما كَالْإِمَامِ عَن بَيت المَال فَإِن لم يتأهل الْوَارِث نصب الإِمَام من يفعل لَهُ الْأَصْلَح وَلَا يبطل خِيَار مكره بِنَحْوِ فِرَاقه وَإِن لم يسد فَمه بل بمفارقته الْمجْلس الَّذِي زَالَ فِيهِ الْإِكْرَاه إِذْ لَا تَقْصِير مِنْهُ بِوَجْه لِأَن السُّكُوت عَن الْفَسْخ لَا يقطع الْخِيَار وَيبقى خِيَار الآخر إِن منع من اتِّبَاعه وَيعْتَبر فِي التَّفَرُّق الْعرف كالمشي إِلَى ثَلَاثَة أَذْرع فَلَا يحصل

стр. 230

التَّفَرُّق بإرخاء ستر وَلَا بِإِقَامَة جِدَار بَينهمَا لِأَن الْمجْلس بَاقٍ (وَحلف نافي فرقة) إِذا تنَازع العاقدان فِي أصل التَّفَرُّق وَإِن طَال الزَّمن (أَو فسخ قبلهَا) أَي الْفرْقَة بِأَن اتفقَا على التَّفَرُّق وتنازعا فِي الْفَسْخ قبله أَي صدق مُنكر أَحدهمَا بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل دوَام الِاجْتِمَاع وَعدم الْفَسْخ فَالْخِيَار بَاقٍ لَهُ فَإِن اتفقَا على عدم التَّفَرُّق وَادّعى الآخر الْفَسْخ انْفَسَخ العقد إِذْ دَعْوَى الْفَسْخ فسخ (و) يثبت (لَهما) أَي الْعَاقِدين ولأحدهما المبتدىء بِالْإِيجَابِ أَو الْقبُول (شَرط خِيَار) بِأَن يتَلَفَّظ كل مِنْهُمَا بِالشّرطِ أَو يتَلَفَّظ المبتدىء بِهِ وَيُوَافِقهُ الآخر من غير تلفظ بِهِ أما لَو شَرط من تَأَخّر قبُوله أَو إِيجَابه بَطل العقد وَالشّرط لانْتِفَاء الْمُطَابقَة نعم إِن اخْتصَّ شَرط الْخِيَار بمشتر بعضه كابنه أَو أَبِيه لم يجز لعتقه عَلَيْهِ لاخْتِصَاص الْملك بِهِ فَيلْزم من ثُبُوت الْخِيَار عدم ثُبُوته بِخِلَاف شَرطه لَهما أَو للْبَائِع إِذْ لَا يعْتق إِلَّا باللزوم وَخيَار الْمجْلس وَالشّرط متلازمان وَقد يمْتَنع خِيَار الشَّرْط وَيثبت خِيَار الْمجْلس لِأَنَّهُ أولى لقصر زَمَنه وَلَا عكس فَحِينَئِذٍ لَا يجوز شَرط الْخِيَار إِن حرم تفرق بِلَا قبض كَمَا فِي الرِّبَوِيّ وَالسّلم لِأَنَّهُ أولى بِالْمَنْعِ من التَّأْجِيل الْمُمْتَنع فيهمَا وَالْخيَار الْمَشْرُوط للمشروط لَهُ من عَاقد أَو مُوكل أَو أَجْنَبِي بَالغ وَلَو سَفِيها سَوَاء أشرط العاقدان الْخِيَار لوَاحِد أم أَحدهمَا لوَاحِد وَالْآخر لآخر لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى الْأَجْنَبِيّ لكَونه أعرف دون الشارط وموكله فَقَوْل الْعَاقِد بِعْت على أَن أشاور يَوْمًا مثلا صَحِيح وَيكون شارط الْخِيَار لنَفسِهِ فَإِن مَاتَ الْأَجْنَبِيّ الْمَشْرُوط لَهُ انْتقل الْخِيَار للعاقد مَالِكًا كَانَ أَو وَكيلا لَا إِلَى الْمُوكل أَو مَاتَ الْوَكِيل انْتقل للْمُوكل لَا لوَارث الْوَكِيل وَيشْتَرط لصِحَّة شَرط الْخِيَار بَيَان الْمدَّة فَلَا بُد من بَيَانهَا وَإِلَّا بَطل العقد وَيشْتَرط أَن تكون الْمدَّة (ثَلَاثَة أَيَّام) مُتَوَالِيَة (فَأَقل) مِنْهَا لَا فَوْقهَا اقتصارا على مورد النَّص وَذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ثَلَاث لَيَال والخلابة بِكَسْر الْمُعْجَمَة وبالموحدة مَعْنَاهَا لَا غبن وَلَا خديعة وَجَاز الْأَقَل بِالْأولَى لَكِن بِشَرْط كَونه مُقَدرا وتحسب الْمدَّة الْمَشْرُوطَة (من) حِين العقد إِن وَقع الشَّرْط فِيهِ وَإِلَّا بِأَن وَقع بعده فِي الْمجْلس فَمن (الشَّرْط) وَإِن مضى قبله ثَلَاثَة أَيَّام فَأكْثر فَإِن شَرط الْخِيَار من التَّفَرُّق بَطل العقد وَلَو شَرط ثَلَاثَة أَيَّام من طُلُوع الْفجْر لم تدخل اللَّيْلَة الثَّالِثَة لليوم الثَّالِث لِأَن شَرط الْخِيَار لم يتَنَاوَل تِلْكَ اللَّيْلَة (وَيحصل فسخ) للْعقد فِي زمن الْخِيَار بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ صَرِيحًا أَو كِنَايَة فصريحه حَاصِل (بِنَحْوِ فسخت) البيع كرفعته واسترجعت الْمَبِيع ورددت الثّمن وكنايته نَحْو هَذَا البيع لَيْسَ بِحسن (وإجازة) لَهُ فِيهِ بِلَفْظ يدل عَلَيْهَا صَرِيحًا أَو كِنَايَة فصريحها حَاصِل (بِنَحْوِ أجزت) البيع كأمضيته وألزمته وكنايتها ثَنَاء على الْمَبِيع بِنَحْوِ هُوَ حسن ثمَّ فِي ملك الْمَبِيع وَالثمن مَعَ ريعهما فِي زمن خِيَار الْمجْلس وَالشّرط تَفْصِيل فَإِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع أَو لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَملك الْمَبِيع مَعَ ريعه لَهُ وَملك الثّمن مَعَ توابعه للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي أَو لأَجْنَبِيّ عَنهُ فَلهُ ملك الْمَبِيع وَللْبَائِع ملك الثّمن أما إِن كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَجْنَبِيّ

стр. 231

عَنْهُمَا فالملك فِي الْمَبِيع وَالثمن مَوْقُوف فَإِن تمّ البيع فَملك الْمَبِيع للْمُشْتَرِي وَملك الثّمن للْبَائِع من حِين العقد وَإِن فسخ فَللْبَائِع ملك الْمَبِيع وَللْمُشْتَرِي ملك الثّمن من حِين العقد (و) يثبت خِيَار النقيضة وَهُوَ كَمَا مر الْمُتَعَلّق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِي الْمَقْصُود من الْتِزَام شرطي أَو قَضَاء عرفي أَو تغرير فعلي فالمتعلق بِالْتِزَام شرطي هُوَ مُخَالفَة الشَّرْط إِلَى مَا هُوَ أدون كَمَا إِذا شَرط الْعَاقِد وَصفا مَقْصُودا ككون العَبْد كَاتبا وَكَون الْأمة حَامِلا أَو ذَات لبن أَو كثيرته وَكَون الدَّابَّة كَذَلِك فَيصح العقد مَعَ ذَلِك الشَّرْط لِأَنَّهُ شَرط يتَعَلَّق بمصلحة العقد وَهُوَ الْعلم بِصِفَات الْمَبِيع الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض وَيثبت (لمشتر) الْخِيَار فَوْرًا إِذا لم يُوجد الشَّرْط الَّذِي شَرطه لفَوَات شَرطه والمتعلق بِقَضَاء عرفي هُوَ وجود عيب قديم فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَقد جَهله الْعَاقِد أَي وجود كل مَا ينقص الْعين أَو الْقيمَة نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح وَقد غلب فِي الْعرف الْعَام عَدمه فِي جنس الْمَبِيع أَو الثّمن فَيثبت لعاقد (جَاهِل) بِالْعَيْبِ سَوَاء كَانَ بَائِعا أَو مُشْتَريا (خِيَار) فِي رد الْمَعْقُود عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مَبِيعًا أَو ثمنا (ب) ظُهُور (عيب) بَاقٍ إِلَى الْفَسْخ (قديم) أَي سَابق على العقد إِجْمَاعًا وَكَذَا بِعَيْب حَادث بعد العقد بِآفَة أَو بِفعل بَائِع أَو أَجْنَبِي وَقبل قبض وَكَذَا بعد الْقَبْض واستند إِلَى سَبَب سَابق على العقد أَو الْقَبْض لِأَن الْمَبِيع حِينَئِذٍ من ضَمَان البَائِع كَمَا لَو اشْترى بكرا مُزَوّجَة وَهُوَ جَاهِل فأزال الزَّوْج بَكَارَتهَا فَلهُ الرَّد فَإِن كَانَ عَالما فَلَا خِيَار لَهُ وَلَا أرش لرضاه بِسَبَبِهِ وَالْأَوْجه أَنه إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فَقَط تخير بِمَا حدث فِي زمن الْخِيَار وَلَو بعد الْقَبْض وَلَا يثبت الْخِيَار إِن حدث الْعَيْب قبل الْقَبْض لفعل مُشْتَر كَأَن قطع أصْبع الْمَبِيع فَلَا يتَخَيَّر بل يمنعهُ ذَلِك من الرَّد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَإِن زَالَ مَا أحدثه على الْأَوْجه لتَقْصِيره وَلِأَن إِتْلَافه قبض للمتلف فيستقر عَلَيْهِ ضَمَانه بِجُزْء من الثّمن بِنِسْبَة نقص الْقيمَة بِالْقطعِ إِلَى تَمامهَا لَو كَانَ سليما فَلَو قطع المُشْتَرِي يَد عبد قِيمَته ثَلَاثُونَ فَصَارَت بِالْقطعِ عشْرين ثمَّ مَاتَ قبل الْقَبْض اسْتَقر عَلَيْهِ ثلث الثّمن كَذَا فِي فتح الْجواد ثمَّ الْعُيُوب سِتَّة أَقسَام الأول عيب الْمَبِيع وَمثله عيب الْغرَّة أَي الرَّقِيق الَّذِي وَجب فِي دِيَة الْجَنِين فَإِنَّهُ يشْتَرط أَن يكون سليما من عيب الْمَبِيع الثَّانِي عيب الْأُضْحِية وَالْهدى والعقيقة وَهُوَ مَا نقص اللَّحْم الثَّالِث عيب الْإِجَارَة وَهُوَ مَا أثر فِي الْمَنْفَعَة تَأْثِيرا يظْهر بِهِ تفَاوت فِي الْأُجْرَة الرَّابِع عيب النِّكَاح وَمَا ينفر عَن الْوَطْء وَيكسر الشَّهْوَة الْخَامِس عيب الصَدَاق إِذا طلق قبل الدُّخُول وَهُوَ مَا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح سَوَاء غلب فِي جنسه عَدمه أم لَا السَّادِس عيب الْكَفَّارَة وَهُوَ مَا أضرّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا وَالْعَيْب هُنَا (كاستحاضة) وتطاول طهر فَوق عَادَة غالبة وَعدم حيض بعد عشْرين سنة لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون لعِلَّة وَحمل فِي جَارِيَة لَا بَهِيمَة (وسرقة) وَلَو اختصاصا (وإباق) إِلَّا إِذا جَاءَ الرَّقِيق إِلَيْنَا مُسلما من بِلَاد الْهُدْنَة

стр. 232

لِأَن هَذَا إباق مَطْلُوب أَو إِلَى الْحَاكِم لضَرَر من نَحْو سَيّده أَو إِلَى من يتَعَلَّم مِنْهُ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة حَيْثُ لم يغنه السَّيِّد عَنهُ فَلَا يثبت بذلك الْخِيَار وَمحل الرَّد بالإباق إِذا عَاد وَإِلَّا فَلَا رد وَلَا أرش اتِّفَاقًا (وزنا) فِي رَقِيق ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو مرّة من صَغِير لَهُ نوع تَمْيِيز وَإِن تَابَ وَحسن حَاله ولواط العَبْد وتمكينه من نَفسه وسحاقة الْأمة (وَبَوْل بفراش) مَعَ اعتياده ذَلِك عرفا وبلوغه سبع سِنِين وَمحل الرَّد بالبول إِن وجد فِي يَد المُشْتَرِي أَيْضا وَإِلَّا فَلَا لتبين أَن الْعَيْب زَالَ وَخرج بالفراش غَيره كَمَا لَو كَانَ يسيل بَوْله وَهُوَ ماش فَإِنَّهُ يثبت بِهِ الْخِيَار بِالطَّرِيقِ الأولى لِأَنَّهُ يدل على ضعف بالمثانة وَمن عُيُوب الرَّقِيق كَونه تَمامًا أَو شتاما أَو آكل الطين أَو البنج أَو الْحَشِيش أَو شاربا للخمر أَو تمتاما مثلا أَو كذابا أَو قذافا وَلَو لغير الْمُحْصنَات أَو مقامرا أَو أَصمّ وَلَو فِي إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَو أَقرع أَو أبله أَو أَبيض الشّعْر لدوّنَ أَرْبَعِينَ سنة وَلَيْسَ من الْعُيُوب مَا لَو وجد أنف الرَّقِيق مثقوبا أَو أُذُنه لِأَنَّهُ للزِّينَة كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي (وجماح) بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ امتناعها على راكبها (وعض) وَكَون الدَّابَّة ترهب من كل مَا ترَاهُ وَكَونهَا كَثِيرَة الرفس وَكَونهَا درداء أَي سَاقِطَة الْأَسْنَان لَا لكبر أَو قَليلَة الْأكل (و) الْمُتَعَلّق بتغرير فعلي وجود التَّدْلِيس وَهُوَ حرَام لقَوْله ﷺ من غَشنَا فَلَيْسَ منا فَيثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي (بتصرية) من نَحْو البَائِع وَهُوَ ربط أخلاف الْبَهِيمَة أَو ترك حلبه على خلاف عَادَته وتحمير وجنة وتبييض وَجه إيهاما لحسن أَو سمن وتجعيد للشعر إيهاما لقُوَّة الْبدن وَهُوَ مَا فِيهِ التواء وانقباض وتسويده إيهاما أَنه خلقَة (لَا) خِيَار بتلطيخ ثوب الرَّقِيق بشوب ليوهم أَنه كَاتب أَو خباز وبتوريم ضرع شَاة أَو بتكبير بَطنهَا بالعلف كَمَا لَا خِيَار (بِغَبن فَاحش كظن) مُشْتَر نَحْو (زجاجة جَوْهَرَة) لقربها من صفتهَا فاشتراها بِقِيمَتِهَا لتَقْصِيره بِعَمَلِهِ بقضية وهمه من غير بحث وَلِأَنَّهُ ﷺ لم يثبت الْخِيَار لمن يغبن بل أرشده إِلَى اشْتِرَاطه (وَالْخيَار) فِي الرَّد بِالْعَيْبِ (فوري) إِجْمَاعًا بِأَن يرد المُشْتَرِي الْمَبِيع الْمعِين فِي العقد حَال اطِّلَاعه على عَيبه وَلَو قبل الْقَبْض لِأَن الأَصْل فِي البيع اللُّزُوم فَيبْطل بِالتَّأْخِيرِ من غير عذر وَلِأَنَّهُ خِيَار ثَبت بِالشَّرْعِ لدفع الضَّرَر عَن المَال فَكَانَ فوريا كالشفعة فَلَو قبض شَيْئا عَمَّا فِي الذِّمَّة بِنَحْوِ بيع أَو سلم فَوَجَدَهُ معيبا لم يلْزمه فَور لِأَنَّهُ لَا يملكهُ إِلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غير مَعْقُود عَلَيْهِ وَلَا يجب فَور فِي طلب الْأَرْش أَيْضا لِأَن أَخذه لَا يُؤَدِّي إِلَى فسخ العقد وَلَا فِي حق جَاهِل بِأَن لَهُ الرَّد وَهُوَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ لعذره بِقرب إِسْلَامه أَو نشئه بَعيدا عَن الْعلمَاء وجاهل بِأَن الرَّد على الْفَوْر إِن كَانَ عاميا يخفى على مثله أَو جَاهِل لحاله فيعذر فِي الرَّد وَلَا بُد من يَمِينه فِي جَمِيع الصُّور وَيشْتَرط أَيْضا لجَوَاز الرَّد ترك اسْتِعْمَال الْمَبِيع مثمنا أَو ثمنا بعد الِاطِّلَاع على الْعَيْب وَلَا يكون اسْتِعْمَال الْوَكِيل وَالْوَلِيّ مسْقطًا للرَّدّ ويعذر فِي ركُوب جموح للرَّدّ يعسر سوقها وقودها وَإِذا سقط رده بتقصير مِنْهُ فَلَا أرش لَهُ لتَقْصِيره فَهُوَ المفوت لَهُ وَلَو حدث عِنْده عيب لَا بِسَبَب وجد

стр. 233

فِي يَد البَائِع واطلع على عيب قديم وَالْحَال أَنه لَا خِيَار لَهُ أَو كَانَ الْخِيَار للْبَائِع سقط الرَّد القهري وَلَو حدث عيب لَا يعرف الْقَدِيم إِلَّا بِهِ ككسر رائج رد بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَلَا أرش عَلَيْهِ بِخِلَاف بيض نَحْو دَجَاج مذر وَنَحْو بطيخ مدود جَمِيعه فَإِنَّهُ يُوجب فَسَاد البيع لِأَنَّهُ غير مُتَقَوّم فَيرجع المُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن وَيلْزم البَائِع تنظيف الْمحل من قشوره لاختصاصها بِهِ فصل فِي حكم الْمَبِيع وَالثمن قبل قبضهما وَبعده وَبَيَان الْقَبْض (الْمَبِيع قبل قَبضه من ضَمَان بَائِع) بِمَعْنى أَن البيع يَنْفَسِخ قبل قبض وَكَذَا بعده فِي زمن الْخِيَار إِذا كَانَ الْملك للْبَائِع بِتَلف الْمَبِيع بِآفَة أَو إِتْلَاف بَائِع وَأَن الْخِيَار يثبت بتعيبه وَخرج بِالْمَبِيعِ زوائده الْمُنْفَصِلَة فَإِنَّهَا أَمَانَة فِي يَده وَمثل الْمَبِيع الثّمن وَإِنَّمَا انْفَسَخ البيع بالتلف لتعذر قَبضه فَسقط الثّمن إِن لم يقبض وَإِلَّا رده للْمُشْتَرِي (وَإِتْلَاف مُشْتَر) أهل لقبض الْمَبِيع حسا أَو شرعا (قبض) لَهُ إِن علم أَنه الْمَبِيع وَلم يكن لعَارض يبيحه فَخرج قَتله لدفع صياله وَلَو على غَيره وَلأَجل حد لزمَه وَالْمُشْتَرِي الإِمَام أَو نَائِبه أَو لزناه بِأَن زنى ذِمِّيا مُحصنا ثمَّ حَارب ثمَّ أرق أَو لردته أَو لنَحْو تَركه الصَّلَاة فَلَا يكون الْإِتْلَاف فِي هَذِه الصُّور كلهَا قبضا سَوَاء أَكَانَ عَالما أَنه الْمَبِيع أم جَاهِلا لِأَنَّهُ لما أتْلفه بِحَق كَانَ تلفه وَاقعا عَن ذَلِك الْحق دون غَيره وَالْمرَاد بالمشتري هُوَ الْمَالِك وَإِن لم يُبَاشر العقد لَا وَكيله وَإِن بَاشرهُ بل هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِن أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْقَبْض وَلَا وليه من أَب أَو جد أَو وَصِيّ أَو قيم فَلَا يكون إتلافهم قبضا وَذَلِكَ إِن كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لَهما وَإِلَّا انْفَسَخ البيع فيسترد المُشْتَرِي الثّمن وَيغرم للْبَائِع بدل الْمَبِيع من قيمَة أَو مثل (وَيبْطل تصرف بِنَحْوِ بيع فِيمَا لم يقبض) أَي فَلَا يَصح قبل قبض نَحْو الْمَبِيع تصرف ككتابة وَرهن وَصدقَة وَإِجَارَة وإقراض وَجعله عوضا فِي نَحْو سلم وَصلح وَنِكَاح وخلع لضعف الْملك لانفساخ الْمَبِيع بتلفه وَإِن أذن البَائِع مثلا وَقبض الثّمن أَو كَانَ تصرفه مَعَه نعم إِن بَاعه المُشْتَرِي لَهُ بِعَين الثّمن أَو مثله إِن تلف أَو كَانَ الثّمن فِي الذِّمَّة صَحَّ وَكَانَ إِقَالَة بِلَفْظ البيع وَخرج بِالْمَبِيعِ زوائده الْحَادِثَة بعد العقد فَيصح بيعهَا لعدم ضَمَانهَا وَيمْتَنع التَّصَرُّف بعد الْقَبْض أَيْضا إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع أَوله وَللْمُشْتَرِي مَعًا وَلَو اشْترى طَعَاما مُقَدرا بِالْكَيْلِ فَقَبضهُ جزَافا لَا يَصح التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يكيله وَيدخل فِي ضَمَانه (لَا بِنَحْوِ إِعْتَاق) من إيلاد من مُشْتَر وَأَصله وَلَو مُعَلّقا وتدبير وتزويج وَإِجَارَة لما اكتراه من مؤجر فَلَا يمْتَنع شَيْء مِنْهَا قبل الْقَبْض وَإِن اسْتحق البَائِع الْحَبْس لقُوَّة هَذِه الْمَذْكُورَات نعم يمْتَنع عتق الْمَبِيع بِمَال وَعَن كَفَّارَة الْغَيْر (وَقبض غير مَنْقُول) وَمَا يعد تَابعا لَهُ من أَرض وَبِنَاء وَشَجر سَوَاء كَانَ رطبا أَو يَابسا وَنَحْوهَا مِمَّا لَا ينْقل عَادَة كسفينة كَبِيرَة على الْبر وَثَمَرَة مبيعة وَزرع ظهر مِنْهُ

стр. 234

الْمَقْصُود أَي إقباض ذَلِك يحصل (بتخلية) من البَائِع أَو وَكيله (لمشتر) أَو وَكيله بِلَفْظ يدل عَلَيْهَا مَعَ تَسْلِيم مِفْتَاح مَا لَهُ مِفْتَاح وَمَعَ إخلاء للْمَبِيع حَيْثُ لم يكن غَائِبا من مَتَاع بَائِع أَو أَجْنَبِي وَلَا يشْتَرط إخلاء أَرض مبيعة من زرع فِيهَا للْبَائِع أَو غَيره بل يَكْفِي فِيهَا مُجَرّد التَّخْلِيَة لتعذر تفريغها حَالا غَالِبا وَلَا إخلاء عقار من مَتَاع مُشْتَر نعم يسامح فِي حقير كحصير وَبَعض ماعون (و) قبض (مَنْقُول) غير غَائِب كسفينة صَغِيرَة أَو كَبِيرَة على الْبَحْر (بنقله) من مَحَله إِلَى مَحل آخر مَعَ تَفْرِيغ السَّفِينَة المشحونة بالأمتعة الَّتِي لغير المُشْتَرِي وَلَا يشْتَرط فِي قبض الدَّابَّة تَفْرِيغ ظهرهَا من أَمْتعَة غير المُشْتَرِي وَيفرق بَينهَا وَبَين السَّفِينَة بِأَنَّهَا تعد ظرفا لما فِيهَا لُغَة وَعرفا فَأَشْبَهت الدَّار بِخِلَاف الدَّابَّة أما غَائِب عَن مَحل العقد غير مَنْقُول أَو مَنْقُول بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي فَيَكْفِي فِي غير الْمَنْقُول التَّخْلِيَة مَعَ مُضِيّ زمن يُمكن فِيهِ الْوُصُول للْمَبِيع والتفريغ وَفِي الْمَنْقُول مُضِيّ زمن يُمكن فِيهِ النَّقْل وَيَكْفِي فِي حَاضر بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي وَلَا أَمْتعَة فِيهِ لغير مُشْتَر مُضِيّ زمن يُمكن التَّخْلِيَة فِي غير مَنْقُول وَالنَّقْل فِي الْمَنْقُول وَلَا يحْتَاج فِي الْكل إِلَى إِذن البَائِع إِلَّا إِن كَانَ لَهُ حق الْحَبْس وَقبض خَفِيف يُؤْخَذ بِالْيَدِ كَثوب حَاصِل يتَنَاوَل بِالْيَدِ وَإِن لم يتَحَوَّل عَن مَكَانَهُ وَإِن تَركه بعد ذَلِك بدار البَائِع أَو كَانَ فِي مَحل يخْتَص بِهِ وَقبض جُزْء شَائِع حَاصِل بِقَبض الْجَمِيع لَكِن إِن كَانَ لَهُ شريك لم يجز نقل الْمَنْقُول إِلَّا بِإِذْنِهِ بِخِلَاف التَّخْلِيَة لَا تتَوَقَّف على إِذن الشَّرِيك وَالزَّائِد على الْجُزْء أَمَانَة بيد الْقَابِض إِن أذن مَالِكه فِي قَبضه وَيضمن البَائِع فِي هَذِه الصُّورَة بِالتَّعَدِّي بِتَسْلِيم الْمشَاع لَا بِالتَّخْلِيَةِ وَيشْتَرط فِي صِحَة التَّصَرُّف أَيْضا رُؤْيَة الْقَابِض للمقبوض وَلَا يَصح بيع الْمُثمن الَّذِي فِي الذِّمَّة نَحْو الْمُسلم فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاض عَنهُ قبل قَبضه بِغَيْر نَوعه لعُمُوم النَّهْي عَن بيع مَا لم يقبض وَلعدم استقراره وَجَاز بيع دين مُسْتَقر غير مثمن كَثمن بِذِمَّة وَأُجْرَة وصداق وَعوض صلح بِغَيْر دين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ فَقَط إِن عين عوضه فِي مجْلِس الِاسْتِبْدَال ليخرج عَن بيع الدّين بِالدّينِ (وَجَاز استبدال عَن ثمن) ثَابت فِي الذِّمَّة وَإِن لم يقبض الْمَبِيع حَيْثُ كَانَ بعد لُزُوم العقد لَا قبله فَإِن استبدل مُوَافقا فِي جنس الرِّبَا كذهب عَن ذهب اشْترط الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة فَلَو كَانَ لَهُ على غَيره دَرَاهِم فَعوضهُ عَنْهَا مَا هُوَ من جِنْسهَا اشْترط الْحُلُول والمماثلة وَقبض مَا جعله عوضا عَمَّا فِي ذمَّته فِي الْمجْلس وَمحل اشْتِرَاط الْمُمَاثلَة حَيْثُ لم يجر التعويض بِلَفْظ الصُّلْح أَو مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس حذرا من الرِّبَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِين عَنهُ وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين للبدل فِي عقد الِاسْتِبْدَال بِأَن يَقُول هَذَا لِأَن الصّرْف عَمَّا فِي الذِّمَّة جَائِز وَإِن استبدل مَا لَا يُوَافق فِي عِلّة الرِّبَا فَلَا يشْتَرط الْقَبْض فِي الْمجْلس كَمَا لَو بَاعَ ثوبا بِدَرَاهِم فِي الذِّمَّة لَكِن يشْتَرط تعْيين الثَّوْب فِي الْمجْلس وَالرَّاجِح فِي استبدال الْمُوَافق عدم اشْتِرَاط التَّعْيِين فِي العقد (و) جَازَ استبدال عَن (دين) أَي دين قرض بِأَن تصرف فِيهِ فَلَزِمَهُ بدله

стр. 235

وَكَذَا عَن نفس الْقَرْض بِأَن كَانَ بَاقِيا فِي يَد الْمُقْتَرض كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَعَن بدل الْمُتْلف من قيمَة الْمُتَقَوم وَمثل المثلى حَيْثُ لَا رَبًّا فَلَا تضر زِيَادَة تبرع بهَا الْمُؤَدِّي بِأَن لم يَجْعَلهَا فِي مُقَابلَة شَيْء وَيَكْفِي هُنَا الْعلم بِالْقدرِ وَلَو بِإِخْبَار الْمَالِك إِذْ الْقَصْد الْإِسْقَاط لَا حَقِيقَة الْمُعَاوضَة فَلَو تبين خلاف الْإِخْبَار تبين بطلَان الِاسْتِبْدَال وَلَا يَصح استبدال مُؤَجل عَن حَال وَيصِح عَكسه وَشرط الِاسْتِبْدَال لفظ يدل عَلَيْهِ صَرِيحًا أَو كِنَايَة مَعَ النِّيَّة كأخذته عَنهُ وَالثمن النَّقْد إِن قوبل بِغَيْرِهِ فَإِن لم يُوجد فِي أحد الطَّرفَيْنِ بِأَن كَانَا عرضين أَو نقدين فالثمن مَا اتَّصَلت بِهِ الْبَاء والمثمن مُقَابِله فصل فِي بيع الأَرْض وَالشَّجر وَالثِّمَار (يدْخل فِي بيع أَرض) أَو ساحة أَو عَرصَة أَو بقْعَة (مَا فِيهَا من بِنَاء) وَلَو بِئْرا لَكِن لَا يدْخل المَاء الْمَوْجُود فِيهَا وَقت البيع إِلَّا بِشَرْطِهِ وَهُوَ النَّص عَلَيْهِ (وَشَجر) ثَابت رطب وَلَو شجر موز لَا مقلوع وَلَا جَاف وَيلْحق بِالْبيعِ كل ناقل للْملك كَهِبَة ووقف وَوَصِيَّة وإصداق وَعوض خلع وَصلح وَأُجْرَة وَلَا يدْخل ذَلِك فِي رهن وكل مَا لَا ينْقل الْملك كعارية وَإِجَارَة وَإِقْرَار وَمثل الشّجر مَا يجز مرّة بعد أُخْرَى أَو تُؤْخَذ ثَمَرَته مرّة بعد أُخْرَى وَإِن لم يبْق فِي الأَرْض إِلَّا أقل من سنة كقطن حجازي والقثاء والكرفس وَإِن لم يُثمر (و) يدْخل (فِي) بيع (بُسْتَان أَرض وَشَجر) وعريشة وكل مَاله أصل ثَابت من الزَّرْع (وَبِنَاء) فِيهِ يدْخل وحيطان وجدار منهدم لَا نَحْو غُصْن يَابِس وشجرة وعروق يابسين (و) يدْخل فِي بيع (دَار) عِنْد الْإِطْلَاق (هَذِه) أَي أَرض مَمْلُوكَة للْبَائِع بجملتها حَتَّى تخومها إِلَى الأَرْض السَّابِعَة وَشَجر رطب مغروس فِيهَا ويابس قصد دَوَامه كجعله دعامة بهَا مثلا وكل بِنَاء من علو أَو سفل وَلَو من نَحْو سعف (وأبواب مَنْصُوبَة) أَو مخلوعة وَهِي بَاقِيَة بمحلها أما لَو نقلت من محلهَا فَهِيَ كالمقلوعة فَلَا تدخل فِي البيع وإجانات مثبتة وَهِي مَا يغسل فِيهِ ورف وَسلم مسمران لِأَن الْجَمِيع مَعْدُود من أَجزَاء الدَّار لاتصالها بهَا (لَا) يدْخل (فِي) بيع (قن) ذكر أَو غَيره (ثوب) عَلَيْهِ حَالَة البيع وَلَو سَاتِر عَوْرَته خلافًا للرافعي وَالْمَاوَرْدِيّ وَلَا قرط فِي أُذُنه وَلَا خَاتم فِي يَده وَلَا نعل خلافًا للسبكي (و) يدْخل (فِي) بيع (شجر) رطب بِلَا أَرض عِنْد الْإِطْلَاق أَو مَعَ نَحْو أَرض صَرِيحًا أَو تبعا (عرق) وَلَو امْتَدَّ وَجَاوَزَ الْعَادة مَا لم يخرج عَن أَرض البَائِع (وغصن رطب) لَا يَابِس أما الشّجر الجاف فيتبعه غصنه الْيَابِس وورق رطب وَلَا فرق فِي دُخُول الْوَرق بَين أَن يكون من فرصاد وَسدر وحناء وتوت أَبيض ونيلة وَأَن يكون من غير ذَلِك كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ تبعا لوالده وَاعْتَمدهُ ابْن حجر أَن ورق الْحِنَّاء

стр. 236

وورق النيلة وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا ثَمَر غَيره لَا يدْخل فِي البيع والفرصاد اسْم للتوت الْأَحْمَر خَاصَّة اه (لَا) يدْخل فِي بيع الشّجر (مغرسه) بِكَسْر الرَّاء أَي مَحل غرس الشّجر وَهُوَ مَا سامت الشّجر من الأَرْض وَمَا يَمْتَد إِلَيْهِ عروقه فَلَا يتبعهُ فِي بَيْعه وَلَا فِي استثنائه من الأَرْض الْمَبِيعَة لِأَن اسْم الشّجر لَا يتَنَاوَلهُ فَلَيْسَ لمشتري الشّجر بَيْعه وَلَا غرس بدل ذَلِك الشّجر لَو قلع لَكِن مُسْتَحقّ منفعَته بِلَا عوض فَيجب على مَالِكه أَو مُسْتَحقّ منفعَته بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة تَمْكِينه مِنْهُ مَا بَقِي الشّجر حَيا تبعا لَهُ (و) لَا (ثَمَر) وَهُوَ مَا يقْصد من الْمَبِيع وَلَو مشموما كطلع نخل وثمر نَحْو عِنَب وكمام ورد وَنَحْو رمان وَجوز إِن (ظهر) ذَلِك بتشقق وبروز وتفتح وتناثر بعد انْعِقَاد وبانعقاد فَلَا يدْخل ذَلِك الثَّمر فِي بيع الشّجر بل هُوَ للْبَائِع فَإِن شَرط فِيمَا يظْهر أَنه لمشتر وَفِيمَا لم يظْهر أَنه للْبَائِع عمل بِهِ (ويبقيان) أَي الثَّمر الظَّاهِر وَالشَّجر عِنْد الْإِطْلَاق فَيسْتَحق البَائِع تبقية الثَّمر إِلَى أول أَوَان الْجذاذ فَيَأْخذهُ دفْعَة لَا على التدريج إِلَّا فِيمَا اُعْتِيدَ قطعه قبل النضج فَإلَى وَقت عَادَته أَو أَصَابَهُ آفَة وَلم يبْق فِي تَركه فَائِدَة وَيسْتَحق المُشْتَرِي تبقية الشّجر مَا دَامَ حَيا وَإِن بذل لَهُ أرش الْقلع تحكيما للْعَادَة (و) يدْخل (فِي) بيع (دَابَّة) عِنْد الْإِطْلَاق نعلها المسمر وبرتها وَهِي الْحلقَة الَّتِي فِي أنفها لاتصالهما بهَا مَعَ كَون استعمالهما لمَنْفَعَة تعود على الدَّابَّة مَا لم يَكُونَا من ذهب وَفِضة لعدم الْمُسَامحَة حِينَئِذٍ بهما وَلَا يدْخل فِي بيعهَا عذارها ومقودها ولجامها وسرجها وَلَا يَصح بيع الْجَنِين وَحده للنَّهْي عَن بيع الملقوحة وَهِي (حملهَا) أَي الدَّابَّة وَلَا يَصح بيع الْحَامِل دون الْحمل لِأَنَّهُ لَا يجوز إِفْرَاده بِالْعقدِ لتعذر استثنائه لِأَنَّهُ كعضو مِنْهَا وَلَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الدَّابَّة وَحملهَا أَو مَعَ حملهَا بَطل البيع كَمَا لَو قَالَ بعتكها وَلبن ضرْعهَا لِأَن مَا لَا يَصح بَيْعه وَحده لَا يَصح بَيْعه مَقْصُودا مَعَ غَيره وَلزِمَ من ذكر الْحمل توزيع الثّمن عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُول وإعطاؤه حكم الْمَعْلُوم إِنَّمَا هُوَ عِنْد كَونه تبعا لَا مَقْصُودا وَلَو بَاعَ حَامِلا مُطلقًا من غير تعرض لدُخُول وَعَدَمه دخل الْحمل فِي البيع إِن كَانَ مالكهما متحدا إِجْمَاعًا وَإِلَّا بَطل البيع فصل فِي اخْتِلَاف الْعَاقِدين وَفِي التَّحَالُف (وَلَو اخْتلف متعاقدان) وَلَو وكيلين أَو اخْتلف الْوَارِث أَو النَّائِب لأَحَدهمَا هُوَ وَالْآخر أَو نَائِبه أَو وَارثه (فِي صفة عقد) فِي مُعَاوضَة مَحْضَة أَو غَيرهَا من بيع صدَاق (و) الْحَال أَنه (قد صَحَّ) العقد باتفاقهما أَو بِيَمِين البَائِع وَقد بَقِي العقد إِلَى حَال النزاع (كَقدْر عوض) بِأَن ادّعى أَحدهمَا نَحْو قدر ومدعي المُشْتَرِي مثلا فِي الْمَبِيع أَكثر أَو مدعي البَائِع مثلا فِي الثّمن أَكثر أَو جنس كذهب وَفِضة أَو صفة

стр. 237

كصحاح ومكسرة أَو عين كَقَوْلِه بِعْتُك العَبْد فَيَقُول الآخر بل الْأمة (وَلَا بَيِّنَة) لوَاحِد مِنْهُمَا بمدعاه أَو لكل بَيِّنَة لَكِن الْبَيِّنَتَانِ قد تَعَارَضَتَا بِأَن أطلقتا أَو أطلقت إِحْدَاهمَا وأرخت الْأُخْرَى أَو أرختا بتاريخ وَاحِد (حلف كل) مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِن كَانَ زمن الْخِيَار بَاقِيا سَوَاء أبقى العوضان وقبضا أم لَا نعم عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْقدر يشْتَرط بَقَاء الْعِوَضَيْنِ يَمِينا وَاحِدَة متلبسة بِنَفْي لقَوْل غَيره وَإِثْبَات لقَوْله بِأَن يجمعهما مقدما للنَّفْي كَأَن يَقُول وَالله مَا بِعْت بِمِائَة بل بِأَلف أَو يَقُول مَا اشْتريت بِأَلف بل بِمِائَة لِأَن كلا مُدع ومدعى عَلَيْهِ وَيحلف الْوَارِث فِي الْإِثْبَات على الْبَتّ إِذا غلب على ظَنّه صدق مُوَرِثه وَفِي النَّفْي على نفي الْعلم فَيَقُول وَالله لَا أعلم أَن مورثي بَاعَ بِكَذَا وَلَقَد بَاعَ بِكَذَا وَإِذا تحَالفا لم يَنْفَسِخ العقد بالتحالف بل يدعوهما الْحَاكِم للاتفاق (فَإِن) رَضِي أَحدهمَا بِدفع مَا طَالبه صَاحبه أجبر الآخر عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع عَن رِضَاهُ كَمَا لَو رَضِي بِالْعَيْبِ فَإِن لم يتَّفقَا على شَيْء بل (أصرا) على النزاع (فَلِكُل) مِنْهُمَا الْفَسْخ لِأَنَّهُ لاستدراك الظلامة كالفسخ بِالْعَيْبِ (أَو الْحَاكِم فَسخه) أَي العقد وَإِن لم يسألاه قطعا للنزاع ثمَّ بعد الْفَسْخ وَجب على المُشْتَرِي رد الْمَبِيع بزوائده الْمُتَّصِلَة دون الْمُنْفَصِلَة إِن قَبضه المُشْتَرِي وَبَقِي بِحَالهِ وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق لَازم فَإِن تلف شرعا كَأَن وَقفه المُشْتَرِي أَو حسا كَأَن مَاتَ أَو تعلق بِهِ حق لَازم ككتابة صَحِيحَة لزمَه قِيمَته إِن كَانَ مُتَقَوّما وَلَو زَادَت على ثمنه وَمثله إِن كَانَ مثلِيا وَلَزِمَه رد قيمَة الرَّقِيق الْآبِق وَهِي قيمَة وَقت التّلف الشَّرْعِيّ أَو الْحسي (وَلَو) اخْتلفَا فِي عقدين كَأَن (ادّعى) أَحدهمَا (بيعا وَالْآخر رهنا) أَو هبة كَأَن قَالَ أَحدهمَا بِعْتُك بِأَلف وَقَالَ الآخر بل وهبتني أَو رهنتني فَلَا تحالف لعدم اتِّفَاقهمَا على عقد وَاحِد بل (حلف كل) مِنْهُمَا (نفيا) أَي على نفي دَعْوَى الآخر كَسَائِر الدَّعَاوَى ثمَّ يرد مدعي البيع ألفا لِأَنَّهُ مقرّ بهَا وَيسْتَرد الْعين بزوائدها الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَإِن اتفقَا على حدوثها فِي ملك الرَّاد لإِثْبَات كل مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ نفي دَعْوَى الآخر فتساقطتا وَبَان بحلفهما أَنه لَا عقد على أَن الْهِبَة لَا تَقْتَضِي ملكا إِلَّا مَعَ قبض بِإِذن وَلم يُوجد وَلَا أُجْرَة لاتِّفَاقهمَا على الْإِذْن لَهُ فِي الِانْتِفَاع (و) إِذا اخْتلفَا فِي صِحَة عقد بِأَن ادّعى أَحدهمَا اشتماله على مُفسد من انْتِفَاء ركن أَو شَرط كَأَن ادّعى بَائِع أَو مُشْتَر عدم الرُّؤْيَة (حلف مدعي صِحَة) فَيصدق غَالِبا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا لِأَن الظَّاهِر فِي الْعُقُود الصِّحَّة وَمن غير الْغَالِب بيع ذِرَاع من أَرض يعلمَانِ ذرعها فَإِذا ادّعى بَائِع أَنه أَرَادَ ذِرَاعا مُبْهما ليفسد البيع بِأَن قَالَ البَائِع عِنْد الِاخْتِلَاف أردْت بِقَوْلِي ذِرَاعا أَنه يفرز لَك ذِرَاع معِين من الْعشْرَة تنْفق عَلَيْهِ وَادّعى مُشْتَر الإشاعة ليَصِح البيع صدق البَائِع بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بإرادته وَمن غير الْغَالِب تَصْدِيق مدعي صلح الْإِنْكَار لِأَنَّهُ الْغَالِب ومشتري مَغْصُوب بِأَن قَالَ كنت أَظن الْقُدْرَة وَأَنا الْآن عَاجز ومدعي نَحْو بيع وَبِه نَحْو صبا أمكن فَيصدق لِأَن الأَصْل عدم تأهله للْبيع وَإِذا اخْتلف العاقدان فِي مَرْدُود بِعَيْب فَإِن كَانَ الْمَرْدُود مَقْبُوضا عَمَّا فِي

стр. 238

الذِّمَّة بِنَحْوِ بيع أَو سلم كَأَن قَالَ بَائِع لمشتر هَذَا ثمنك الَّذِي أقبضتنيه عَمَّا فِي ذِمَّتك وَكَأن قَالَ مُسلم لمُسلم إِلَيْهِ إِن هَذَا الْمُسلم فِيهِ الَّذِي أقبضتنيه وَأنكر مُشْتَر وَمُسلم إِلَيْهِ ذَلِك حلف غَرِيم ادّعى أَن الْمَرْدُود بِالْعَيْبِ هُوَ الْمَقْبُوض وَهُوَ البَائِع وَالْمُسلم وَلَو وَكيلا لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على قبض مَا عقد عَلَيْهِ وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّة وَإِن كَانَ الْمَرْدُود معينا كَأَن قَالَ بَائِع لمشتر هَذَا ثمنك الْمعِين فِي العقد أَو مُشْتَر لبائع هَذَا مبيعك الْمعِين فِي العقد وَأنكر ذُو عوض معِين صدق هَذَا بِيَمِينِهِ وَهُوَ مُشْتَر فِي الصُّورَة الأولى وبائع فِي الثَّانِيَة لاتِّفَاقهمَا على قبض مَا عقد وتنازعهما فِي سَبَب الْفَسْخ وَهُوَ الْعَيْب وَالْأَصْل عَدمه وَبَقَاء العقد وَيصدق غَاصِب رد عينا وَقَالَ هِيَ الْمَغْصُوبَة وَكَذَا وديع فصل فِي الْقَرْض وَالرَّهْن وَهُوَ جعل عين مَال متمولة وَثِيقَة بدين ليستوفي مِنْهَا عِنْد تعذر وفائه فَخرج بِعَين مَال الاختصاصات وبمتمولة نَحْو القمحة والقمحتين والوثائق بالحقوق ثَلَاثَة شَهَادَة وَرهن وَضَمان فَالْأول لخوف الْجحْد والآخران لخوف الإفلاس وَالْقَرْض بِفَتْح الْقَاف أشهر من كسرهَا وَهُوَ اسْم مصدر بِمَعْنى الْمقْرض اسْم للْمَفْعُول أَو بِمَعْنى الْإِقْرَاض مصدرا (الْإِقْرَاض) الَّذِي هُوَ شرعا تمْلِيك الشَّيْء برد بدله من الْمثل حَقِيقَة فِي المثلى وَصُورَة فِي الْمُتَقَوم (سنة) متأكدة قَالَ ﷺ من نفس عَن أَخِيه كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَيجوز أَن يُقَال تِلْكَ الْكُرْبَة الَّتِي تنفس يَوْم الْقِيَامَة عشر كرب من كرب الدُّنْيَا لِأَن أُمُور الْآخِرَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا وَأَن يُقَال نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة زِيَادَة على ثَوَاب عمله فَذَلِك التَّنْفِيس كالمضاعفة وَفِي خبر ضَعِيف إِن دِرْهَم الصَّدَقَة بِعشر وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر وَوجه ذَلِك أَن دِرْهَم الْقَرْض فِيهِ تَنْفِيس كربَة وانتظار إِلَى قَضَاء حَاجته ورده فَفِيهِ عبادتان فَكَانَ بمنزله دِرْهَمَيْنِ وهما بِعشْرين حَسَنَة فالتضعيف ثَمَانِيَة عشر وَهُوَ الْبَاقِي فَقَط لِأَن الْمقْرض يسْتَردّ وَمن كَون الأَصْل اسْتِرْدَاده فالتضعيف بَاقٍ وَلَو أَبْرَأ مِنْهُ كَانَ لَهُ عشرُون ثَوَاب الأَصْل والمضاعفة وَمحل ندب الْإِقْرَاض مَا لم يكن الْمُقْتَرض مُضْطَرّا وَإِلَّا كَانَ وَاجِبا على الْمقْرض مَا لم يعلم أَو يظنّ من أَخذه أَنه يُنْفِقهُ فِي مَعْصِيّة وَإِلَّا حرم عَلَيْهِمَا مَعَ صِحَة الْقَرْض كَبيع الْعِنَب لعاصر الْخمر أَو فِي مَكْرُوه وَإِلَّا كره لَهما وَيحرم على غير مُضْطَر الِاقْتِرَاض إِن لم يرج وفاءه من سَبَب قريب الْحُصُول مَا لم يعلم الْمقْرض بِحَالهِ فَإِن علم فَلَا حُرْمَة بل يكره إِن لم يكن ثمَّ حَاجَة وَيجوز لمضطر مُطلقًا وَيحرم الِاقْتِرَاض على من أخْفى غناهُ وَأظْهر فاقته عِنْد الْقَرْض مَا لم يعلم الْمقْرض حَاله وَلَو أخْفى الْفَاقَة وَأظْهر الْغنى حَالَة الْقَرْض حرم الِاقْتِرَاض أَيْضا لما فِيهِ من التَّدْلِيس وَيملك الْقَرْض وَلَو علم الْمُقْتَرض أَنما يقْرضهُ لنَحْو صَلَاحه أَو علمه

стр. 239

وَهُوَ فِي الْبَاطِن بِخِلَاف ذَلِك حرم عَلَيْهِ الِاقْتِرَاض وَيملك الْقَرْض وَقد يكون الِاقْتِرَاض مُبَاحا كَمَا إِذا دفع الْقَرْض إِلَى غَنِي بسؤال من الدَّافِع مَعَ عدم احْتِيَاج الْغَنِيّ إِلَيْهِ فَيكون مُبَاحا لَا مُسْتَحبا لِأَنَّهُ لم يشْتَمل على تَنْفِيس كربَة وَقد يكون فِي ذَلِك غَرَض للدافع لحفظ مَاله بإحرازه فِي ذمَّة الْمُقْتَرض وأركان الْقَرْض أَرْبَعَة عاقدان ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة فِي غير الْقَرْض الْحكمِي أما هُوَ فَلَا يشْتَرط فِيهِ صِيغَة أصلا كإنفاق على لَقِيط وَإِنَّمَا يقْرض (بِإِيجَاب كأقرضتك) كَذَا أَو أسلفتك هَذَا وَإِن لم يقل فِي هَاتين الصيغتين بِمثلِهِ لِأَن ذَلِك وضع صِيغَة الْقَرْض أَو خُذْهُ بِمثلِهِ أَو بِبَدَلِهِ أَو ملكتكه على أَن ترد بدله أَو أَخذه ورد بدله أَو اصرفه فِي حوائجك ورد بدله فَإِن اقْتصر على قَوْله خُذْهُ أَو اصرفه فِي حوائجك من غير ذكر ورد بدله فكناية قرض إِذا سبقه أَقْرضنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَة هبة أَو بيع إِن تقدم ذكر الثّمن فِي لفظ المُشْتَرِي وَلَو اقْتصر على ملكتكه فَإِن نوى مَعَه الْبَدَل فكناية قرض وَإِلَّا فهبة (وَقبُول) مُتَّصِل بِالْإِيجَابِ مُوَافق لَهُ فِي الْمَعْنى كاقترضت هَذَا وتملكته بِمثلِهِ وَقبلت قرضه نعم الْقَرْض الْحكمِي كإطعام جَائِع وَكِسْوَة عَار لَا يحْتَاج لصيغة وَمحل عدم اشْتِرَاط الصِّيغَة فِي الْمُضْطَر وُصُوله إِلَى حَالَة لَا يقدر مَعهَا على صِيغَة وَإِلَّا فَيشْتَرط وَلَا يكون إطْعَام الجائع وَكِسْوَة العاري وَنَحْوهمَا قرضا إِلَّا أَن يكون الْمُقْتَرض غَنِيا وَإِلَّا بِأَن كَانَ فَقِيرا والمقرض غَنِيا فَهُوَ صَدَقَة وَيصدق الْآخِذ فِيمَا إِذا ادّعى الْفقر وَأنْكرهُ الدَّافِع لِأَن الأَصْل عدم لُزُوم ذمَّته شَيْئا كَمَا قَالَ الشبراملسي والتماس الْمقْرض كَقَوْلِه اقْترض مني كإيجابه والمقترض كَقَوْلِه أقْرض كقبوله وَيشْتَرط فِي الْمقْرض أَهْلِيَّة التَّبَرُّع بِأَن يكون غير مَحْجُور عَلَيْهِ مُخْتَارًا فَلَا يَصح إقراض مكره إِذا كَانَ الْإِكْرَاه بِغَيْر حق فَلَو أكره بِحَق وَذَلِكَ بِأَن يجب عَلَيْهِ لنَحْو اضطرار صَحَّ وَيجوز إقراض كل مَا يسلم فِيهِ من حَيَوَان وَغَيره إِلَّا أمة وَلَو نَحْو رتقاء غير مشتهاة تحل لمقترض وَلَو ممسوحا أَو كَانَ صَغِيرا جدا فَلَا يجوز إقراضها وَإِن جَازَ الْمُسلم فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبمَا تبقى الْأمة عِنْد الصَّغِير إِلَى بُلُوغه حدا يُمكنهُ التَّمَتُّع بهَا فِيهِ (وَملك مقترض) شَيْئا مقرضا (بِقَبض) بِإِذن مقرض وَإِن لم يتَصَرَّف فِيهِ بِمَا يزِيل الْملك فينفقه وَيعتق عَلَيْهِ إِن كَانَ الشَّيْء الْمقْرض بَعْضًا للمقترض وَمَعَ حُصُول الْملك للمقترض جَازَ لَهُ رد لما اقترضه بِعَيْنِه وعَلى الْمقْرض قبُوله إِلَّا إِذا نقص فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يردهُ مَعَ الْأَرْش وَأَن يرد بدله مثله سليما (ولمقرض اسْتِرْدَاد) فِي عين الْمقْرض إِن بَقِي فِي ملك الْمُقْتَرض أَو زَالَ عَن ملكه ثمَّ عَاد وَإِن كَانَ مؤجرا فَيَأْخذهُ مسلوب الْمَنْفَعَة أَو يَأْخُذ مثله أَو كَانَ مُعَلّقا عتقه بِصفة أَو مُدبرا وَيرجع الْمقْرض مَعَ زِيَادَة مُتَّصِلَة لَا مُنْفَصِلَة بِخِلَاف مَا لَو تعلق بالمقترض حق لَازم كرهن وَكِتَابَة وَتعلق أَرض جِنَايَة بِرَقَبَتِهِ فَلَا يرجع فِيهِ حِينَئِذٍ وَإِذا تلف مقرض وَلَو شرعا وَجب على مقترض رد مثل مَا اقترضه حَقِيقَة فِي المثلى وَلَو فِي نقد بَطل التَّعَامُل بِهِ وَصُورَة فِي الْمُتَقَوم لِأَنَّهُ ﷺ اقْترض بكرا ورد رباعيا بِفَتْح الرَّاء

стр. 240

وَتَخْفِيف الْيَاء وَهُوَ مَا دخل فِي السّنة السَّابِعَة وَالْبكْر الفتي من الْإِبِل (و) جَازَ من غير كَرَاهَة (نفع) يصل لمقرض من مقترض (بِلَا شَرط) فِي العقد بل يسن ذَلِك للمقترض لقَوْله ﷺ إِن خياركم أحاسنكم قَضَاء وأحاسن جمع أحسن وَفِي رِوَايَة إِن خياركم محاسنكم قَضَاء ومحاسن بِضَم الْمِيم مَعْنَاهُ ذُو المحاسن وَقيل جمع محسن بِفَتْح الْمِيم نعم يمْتَنع على مقترض لنَحْو مَحْجُوره أَو جِهَة وقف رد الزَّائِد وَالْأَوْجه أَن الْإِقْرَاض مِمَّن تعود الزِّيَادَة بقصدها مَكْرُوه وَأَن الْمقْرض يملك الزَّائِد من غير لفظ لِأَنَّهُ وَقع تبعا وَأَيْضًا فَهُوَ يشبه الْهَدِيَّة فَيمْتَنع على الْبَاذِل رُجُوعه فِيهِ لدُخُوله فِي ملك الْآخِذ بِمُجَرَّد الدّفع وَالْأَوْجه أَن الْمُقْتَرض إِذا دفع أَكثر مِمَّا عَلَيْهِ وَادّعى أَنه إِنَّمَا دفع ذَلِك ظنا مِنْهُ أَنه الَّذِي عَلَيْهِ حلف وَرجع فِيهِ وَلَا يجوز قرض نقد أَو غَيره إِن اقْترن بِشَرْط جر نفع مقرض كرد زِيَادَة أورد جيد عَن رَدِيء لخَبر فضَالة بن عبيد ﵁ كل قرض جر مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا أَي كل قرض شَرط فِيهِ مَا يجر إِلَى الْمقْرض مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا فَإِن فعل ذَلِك فسد العقد حَيْثُ وَقع الشَّرْط فِي صلب العقد أما لَو توافقا على ذَلِك وَلم يَقع شَرط فِي العقد فَلَا فَسَاد وَمن شَرط الْمَنْفَعَة الْقَرْض لمن يسْتَأْجر ملكه أَي مثلا بِأَكْثَرَ من قِيمَته لأجل الْقَرْض إِن وَقع ذَلِك شرطا فِي صلب العقد إِذْ هُوَ حِينَئِذٍ حرَام إِجْمَاعًا وَإِلَّا كره عندنَا وَحرم عِنْد كثير من الْعلمَاء وَجَاز فِي الْقَرْض شَرط رهن وَشرط كَفِيل وَلَا بُد من تعيينهما وَشرط إِقْرَار أَو إِشْهَاد عِنْد حَاكم لِأَن هَذِه الْأُمُور توثقات لَا مَنَافِع زَائِدَة (و) أَرْكَان الرَّهْن أَرْبَعَة الرُّكْن الأول صِيغَة وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ المُصَنّف بقوله إِنَّمَا (يَصح رهن بِإِيجَاب وَقبُول) كرهنت وارتهنت أَو استيجاب وَإِيجَاب كارهن هَذَا ورهنت أَو اسْتِقْبَال وَقبُول كارتهن عَبدِي هَذَا بِكَذَا وارتهنته وَلَو شَرط الرَّهْن فِي عقد كَبيع أَو نِكَاح أَو إِجَارَة كبعتك على أَن ترهنني فَقَالَ اشْتريت ورهنت صَحَّ الرَّهْن وَإِن لم يقل الأول بعده ارتهنت أَو قبلت الرُّكْن الثَّانِي العاقدان وشرطهما أَن يَكُونَا (من أهل تبرع) بِأَن يكون كل مِنْهُمَا مُكَلّفا مُخْتَارًا غير مَحْجُور عَلَيْهِ فَلَا يَصح الرَّهْن من أضداد هَؤُلَاءِ ثمَّ إِن صدر من أهل تبرع فِي مَاله فَذَاك وَإِلَّا فَالشَّرْط وُقُوعه على وَجه الْمصلحَة وَذَلِكَ كَمَا إِذا أقْرض مَال مَحْجُوره أَو بَاعه مُؤَجّلا لضَرُورَة كنهب وكما إِذا بَاعَ مَاله عقارا كَانَ أَو غَيره مُؤَجّلا بغبطة فَيلْزمهُ الارتهان بِالثّمن وارتهان الْوَلِيّ فِيمَا ذكر جَائِز إِن كَانَ قَاضِيا وَإِلَّا فَوَاجِب الرُّكْن الثَّالِث الْمَرْهُون وَله شَرْطَانِ الأول كَونه مِمَّا يحصل بِهِ توثق وَيقدر على تَسْلِيمه وَمن ثمَّ لَا يُوجد صِحَة الرَّهْن إِلَّا فِي عين وَلَو جُزْءا مشَاعا وَيشْتَرط إِذن شريك فِي قبض مَا ينْقل فَقَط لتوقفه على النَّقْل الْمُمْتَنع من غير إِذْنه الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون عينا تقبل البيع وَقت حُلُول نعم يَصح رهن أمة دون وَلَدهَا وَعَكسه

стр. 241

وَذَلِكَ ليستوفي من ثمنهَا فَلَا يَصح رهن نَحْو أم ولد ومكاتب وَمَوْقُوف وجان تعلق بِرَقَبَتِهِ مَال ومدبر وَلَو رهن بِحَال لِأَن سَيّده قد يَمُوت فَجْأَة قبل التَّمَكُّن من بَيْعه ومعلق عتق بِصفة لم يعلم حُلُول الدّين قبلهَا وَلَا يشْتَرط ملك الرَّاهِن للعين بل يَصح الرَّهْن (وَلَو) كَانَت الْعين (عَارِية) لِأَنَّهُ يجوز اسْتِعَارَة شَيْء ليرهنه بِدِينِهِ بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَت الْعَارِية ضمنا كَمَا لَو قَالَ لغيره ارهن عَبدك على ديني فَفعل فَإِنَّهُ كَمَا لَو قَبضه وَرَهنه وَذَلِكَ لِأَن الرَّهْن توثق وَهُوَ يحصل بِمَا لَا يملكهُ كالإشهاد وَالْكَفَالَة فَإِن كلا مِنْهُمَا يحصل بِهِ التَّوَثُّق مَعَ كَونه لَيْسَ ملكا للشارط فَإِذا لزم الرَّهْن فَلَا رُجُوع للْمَالِك وَلَو أذن الرَّاهِن للْمُرْتَهن فِي بيع الْمَرْهُون وَاسْتِيفَاء الْحق فَإِن بَاعه بِحَضْرَة الرَّاهِن صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يَبِيعهُ لغَرَض نَفسه فاتهم فِي غيبته بالاستعجال فَلَو قدر الثّمن انْتَفَت التُّهْمَة وَصَحَّ البيع مُطلقًا كَذَا فِي كِفَايَة الأخيار وَإِنَّمَا تصح الْعَارِية للرَّهْن من مَالك عَارِف بالمرتهن كَكَوْنِهِ زيدا وَكَونه وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا وبجنس الدّين كذهب أَو فضَّة وبقدره كعشرة أَو مائَة وبصفته كصحة وتكسر وحلول وتأجيل نعم لَو قَالَ الْمَالِك للْمُسْتَعِير ارهن عَبدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَن يرهنه بِأَكْثَرَ من قِيمَته كَمَا نَقله الرَّمْلِيّ وَابْن حجر عَن الْقَمُولِيّ الرُّكْن الرَّابِع الْمَرْهُون بِهِ وَله أَرْبَعَة شُرُوط لصِحَّة الرَّهْن الأول كَونه دينا فِي نفس الْأَمر وَلَو زَكَاة تعلّقت بِالذِّمةِ بِأَن تلف المَال بعد التَّمَكُّن من إِخْرَاج الزَّكَاة فَيجوز الرَّهْن من الْمُسْتَحقّين المنحصرين أَو من كل ثَلَاثَة من كل صنف أَو من الإِمَام أَو مَنْفَعَة كالعمل فِي إِجَارَة الذِّمَّة لَا إِجَارَة الْعين فَلَا يَصح الرَّهْن بِسَبَب الْعين الْمَضْمُونَة كالمأخوذ بِالْبيعِ الْفَاسِد والمغصوبة والمستعار وَألْحق بِالْعينِ الْمَضْمُونَة مَا يجب رده فَوْرًا كالأمانة الشَّرْعِيَّة الثَّانِي كَونه مَوْجُودا حَالا فَلَا يَصح بِغَيْرِهِ وَإِن جرى سَبَب وُجُوبه كَنَفَقَة زَوجته فِي الْغَد الثَّالِث كَونه لَازِما فِي نَفسه كَثمن الْمَبِيع بعد الْخِيَار دون دين الْكِتَابَة فَلَا يَصح الرَّهْن بِجعْل الْجعَالَة قبل الْفَرَاغ من الْعَمَل الرَّابِع كَونه مَعْلُوما لَهما لَكِن يجوز الرَّهْن بقوله رهنتك هَذَا بِمَا عَليّ من دِرْهَم إِلَى عشرَة كَمَا جَازَ ضَمَان ذَلِك فَيكون ضَامِنا لتسعة كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَاعْلَم أَن الشَّرْط فِي الرَّهْن لما يُوَافق مُقْتَضَاهُ كتقديم مُرْتَهن بالمرهون عِنْد تزاحم الْغُرَمَاء مُؤَكد للرَّهْن وَالشّرط فِيهِ بِمَا فِيهِ مصلحَة وَهُوَ مَا لَيْسَ بِلَازِم مُسْتَحبا كَانَ أَو مُبَاحا كالإشهاد بِالْعقدِ لَازم وَالشّرط فِيهِ بِكَوْن العَبْد الْمَرْهُون لَا يَأْكُل إِلَّا كَذَا لَغْو إِلَّا إِذا أضرّ العَبْد بِأَكْل غير مَا شَرط بِأَن نقصت بِهِ الْوَثِيقَة فَلَا يكون ذَلِك الشَّرْط لَغوا لوُجُود الْغَرَض وَالشّرط بِمَا يضر أحد الْعَاقِدين مُفسد للرَّهْن وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المُصَنّف بقوله (لَا) يَصح الرَّهْن (بِشَرْط مَا يضر) الْمُرْتَهن وينفع الرَّاهِن (كَأَن لَا يُبَاع) أَي الْمَرْهُون (عِنْد الْمحل) بِكَسْر الْحَاء أَي وَقت الْحُلُول أَو لَا يُبَاع إِلَّا بِأَكْثَرَ

стр. 242

من ثمن الْمثل فَيبْطل الشَّرْط وَالرَّهْن لِأَن هَذَا الشَّرْط منَاف لمقصود الرَّهْن بِالْكُلِّيَّةِ (و) لَا يَصح الرَّهْن بِشَرْط مَا يضر الرَّاهِن وينفع الْمُرْتَهن ك (شَرط منفعَته) أَي الْمَرْهُون (لمرتهن) من غير تَقْيِيد بِمدَّة فَيبْطل الشَّرْط وَكَذَا الرَّهْن على القَوْل الْأَظْهر لتغيير قَضِيَّة العقد أما لَو قدرت الْمَنْفَعَة بِسنة مثلا وَالرَّهْن مَشْرُوط فِي بيع فَهُوَ جمع بَين بيع وَإِجَارَة وَهُوَ جَائِز وَصُورَة ذَلِك أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِدِينَار على أَن ترهنني بِهِ دَارك هَذِه وَيكون سكناهَا لي سنة فَيقبل الآخر فَهَذَا العقد جمع بَين بيع الثَّوْب واستئجار الدَّار سنة بِالثَّوْبِ فمجموع الدِّينَار وَالْمَنْفَعَة الْمعينَة ثمن وَالثَّوْب مَبِيع وَأُجْرَة فَلَو عرض مَا يُوجب انْفِسَاخ الْإِجَارَة انْفَسَخ عقدهَا فِيمَا يُقَابل أُجْرَة مثل الدَّار سنة من الثَّوْب وَخرج بِكَوْن الرَّهْن مَشْرُوطًا فِي بيع مَا لَو لم يكن الرَّهْن كَذَلِك كَقَوْلِه رهنتك هَذِه الدَّار على كَذَا على أَن يكون سكناهَا سنة بِدِينَار فَلَا يَصح الرَّهْن لاشتمال العقد على شَرط مَا لَيْسَ من مقتضيات الرَّهْن وَلَا من مَصَالِحه فَهُوَ مُقْتَض للْفَسَاد فَهُوَ رهن بِشَرْط مُفسد كَمَا لَو بَاعَ دَاره لشخص بِشَرْط أَن يقْرضهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطل وَلَو شَرط رهن مَا يحدث من زَوَائِد الْمَرْهُون كنتاج وَثَمَرَة فسد الرَّهْن لعدمها مَعَ الْجَهْل بهَا وَلَو شَرط كَون الْمَرْهُون مَبِيعًا للْمُرْتَهن عِنْد حُلُول الدّين فسد عقد الرَّهْن لتأقيته وَلَا يَصح البيع لتعليقه وَلَو لم يؤقت الرَّهْن بِأَن قَالَ رهنتك وَإِذا لم أقض عِنْد الْحُلُول فَهُوَ مَبِيع مِنْك كَانَ الْفَاسِد البيع وَحده دون الرَّهْن لِأَنَّهُ لم يشرط فِيهِ شَيْء (وَلَا يلْزم) أَي الرَّهْن من جِهَة الرَّاهِن (إِلَّا) بإقباضه أَو (بِقَبض) من الْمُرْتَهن (بِإِذن) من الرَّاهِن فِي قَبضه وَإِن كَانَ الْمَرْهُون تَحت يَد الْمُرْتَهن لِأَن الْمَرْهُون غير مُسْتَحقّ بِالْعقدِ وَإِنَّمَا يَصح الْقَبْض والإقباض مِمَّن يَصح مِنْهُ عقد الرَّهْن (وَالْيَد) على الْمَرْهُون بعد لُزُوم الرَّهْن بالإقباض أَو الْقَبْض (لمرتهن) غَالِبا فَإِن الْيَد ركن أعظم فِي التَّوَثُّق فَلَا تزَال إِلَّا للِانْتِفَاع ثمَّ يرد لَهُ وَقت الْفَرَاغ وَخرج بالغالب رهن نَحْو مُسلم أَو مصحف من كَافِر وَرهن سلَاح من حَرْبِيّ فتوضع عِنْد من لَهُ تملكه مِمَّن يتَّفق الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعِنْدَ عدل وَرهن أمة غير صَغِيرَة فتوضع عِنْد من مر وَرهن صيد من محرم فَيُوضَع عِنْد حَلَال (وَهِي) أَي الْيَد (أَمَانَة) أَي يَد أَمَانَة على الْمَرْهُون قَالَ الحصني الْمَرْهُون أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ قَبضه بِإِذن الرَّاهِن فَكَانَ كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجرَة فَلَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي كَسَائِر الْأَمَانَات وَذَلِكَ كالانتفاع بالمرهون بِأَن كَانَ دَابَّة فركبها أَو حمل عَلَيْهَا أَو كَانَت آنِية فاستعملها فَلَو تلف الْمَرْهُون بِغَيْر تعد لم يضمنهُ وَلم يسْقط من الدّين شَيْء لِأَنَّهُ وَثِيقَة فِي دين فَلَا يسْقط الدّين بتلفه كموت الضَّامِن وَالشَّاهِد والمرهون بعد زَوَال الرَّهْن بِالْبَرَاءَةِ من الدّين أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن لقَوْله ﷺ الرَّهْن من راهنه أَي من ضَمَان فَلَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِذا تلف إِلَّا بِالتَّعَدِّي كَأَن امْتنع من رده بعد سُقُوط الدّين (و) لَو ادّعى الْمُرْتَهن تلف الْمَرْهُون (صدق) بِيَمِينِهِ (فِي تلف) حَتَّى لَا يضمن حَيْثُ لَا تَفْرِيط لِأَنَّهُ أَمِين وَهَذَا إِذا لم يذكر سَببا

стр. 243

لتلفه أَو ذكر سَببا خفِيا (لَا) يصدق فِي (رد) على الرَّاهِن لِأَن قَبضه لغَرَض نَفسه كالمستأجر وَالْمُسْتَعِير بِخِلَاف الْوَدِيع وَالْوَكِيل وَسَائِر الْأُمَنَاء وَيُخَالف دَعْوَاهُ التّلف لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تمكن فِيهِ الْبَيِّنَة غَالِبا وَضَابِط من يقبل قَوْله فِي الرَّد أَن كل أَمِين ادَّعَاهُ على من ائتمنه صدق بِيَمِينِهِ إِلَّا الْمُرْتَهن والمكتري بِأَن اكترى حمارا مثلا ليركبه إِلَى التَّنْعِيم مثلا فَرَكبهُ ثمَّ ادّعى رده إِلَى من اسْتَأْجرهُ مِنْهُ وَلَيْسَ من ذَلِك الدَّلال والصباغ والخياط والطحان فِي دَعْوَى الرَّد لأَنهم أجراء لَا مستأجرون لما فِي أَيْديهم فَائِدَة قَالَ السُّبْكِيّ كل من جعلنَا القَوْل قَوْله فِي الرَّد كَانَت مُؤنَة الرَّد للعين على الْمَالِك (وَله) أَي الْمُرْتَهن أحد الْأَمريْنِ إِمَّا (طلب بَيْعه) أَي الْمَرْهُون أَو وَفَاء دينه من غَيره (إِن حل دين) وَلم يوف أَو قرب الرَّهْن إِلَى الْفساد قبل الْحُلُول هَذَا إِن كَانَ رهن فَقَط أما إِذا كَانَ بِالدّينِ رهن وضامن طلب الْمُرْتَهن وفاءه من أَيهمَا شَاءَ تقدم أَحدهمَا أَولا وَإِذا بيع الْمَرْهُون وَلم يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ جِنَايَة قدم الْمُرْتَهن ثمنه على سَائِر الْغُرَمَاء فَإِن التَّقْدِيم من فَوَائِد الرَّهْن لتَعلق حَقه بِهِ وبالذمة أما حَقهم فمرسل فِيهَا فَقَط وللراهن أَن يخْتَار البيع والتوفية من ثمن الْمَرْهُون وَإِن قدر على التوفية من غَيره وَإِن طَالَتْ الْمدَّة حَيْثُ كَانَ للرَّاهِن غَرَض صَحِيح فِي التَّأْخِير وَإِن وَجب حق الْمُرْتَهن فَوْرًا لرضا الْمُرْتَهن بِاسْتِيفَاء الدّين من الْمَرْهُون لتعليقه الْحق بِعَين الْمَرْهُون وَطَرِيق ذَلِك الِاسْتِيفَاء بَيْعه قَالَ بَعضهم وَطَرِيق الْمُرْتَهن فِي طلب التوفية من غير الْمَرْهُون أَن يفْسخ الرَّهْن لجوازه من جِهَته وَيُطَالب الرَّاهِن بالتوفية (وَيجْبر رَاهن) أَي إِذا طلب الْمُرْتَهن بيع الْمَرْهُون فَأبى الرَّاهِن مِنْهُ ألزمهُ القَاضِي قَضَاء الدّين من مَحل آخر أَو بَيْعه ليوفي مِنْهُ بِمَا يرَاهُ من حبس أَو غَيره (فَإِن أصر) على إبائه أَو كَانَ غَائِبا وَلَيْسَ لَهُ مَال يُوفي مِنْهُ غير الرَّهْن أَو كَانَ بَيْعه أصلح (بَاعه) أَي الرَّهْن عَلَيْهِ (قَاض) بعد ثُبُوت الدّين وَملك الرَّاهِن الرَّهْن وَكَونه بِمحل ولَايَته وَقضى الدّين من ثمنه دفعا لضَرَر الْمُرْتَهن وَلَا يَبِيعهُ الرَّاهِن أَو وَكيله إِلَّا بِإِذن الْمُرْتَهن فَإِن أَبى من الْإِذْن ألزمهُ الْحَاكِم بِأَن يَأْذَن فِي بَيْعه ليَأْخُذ حَقه من ثمنه أَو يُبرئهُ من الدّين دفعا لضَرَر الرَّاهِن فَإِن أصر على الإباء سُئِلَ فَإِن لم يذكر عذرا سائغا بَاعه الْحَاكِم أَو أذن للرَّاهِن فِي بَيْعه وَمنعه من التَّصَرُّف فِي ثمنه ثمَّ يعلم الْمُرْتَهن ليَأْخُذ حَقه مِنْهُ أَو يَأْذَن للرَّاهِن فِي التَّصَرُّف فِيهِ كَيفَ شَاءَ فَإِن اسْتمرّ أذن الْحَاكِم للرَّاهِن فِي ذَلِك فَإِن سَأَلَ الرَّاهِن الْحَاكِم أَن يقبض الْمُرْتَهن حَقه أمره بِقَبْضِهِ أَو إبرائه فَإِن امْتنع من ذَلِك قَبضه الْحَاكِم ليبرأ مِنْهُ الرَّاهِن وَتَركه فِي بَيت المَال للْمُرْتَهن وَلَو عجز الرَّاهِن عَن اسْتِئْذَان الْمُرْتَهن وَالْحَاكِم جَازَ لَهُ بَيْعه على الْأَوْجه كَمَا أَن للْمُرْتَهن البيع عِنْد الْعَجز عَن اسْتِئْذَان الرَّاهِن وَالْحَاكِم (وعَلى مَالِكه) أَي الرَّهْن من رَاهن وَغَيره (مُؤنَة) للرَّهْن وَهِي الَّتِي تبقى بهَا عينه من نَفَقَة رَقِيق وَكسوته وعلف دَابَّة وَأُجْرَة سقِِي أَشجَار وجذاذ ثمار وتجفيفها وَأُجْرَة الْحِفْظ والدلال عِنْد البيع ورد الهارب وَذَلِكَ لقَوْله ﷺ الرَّهْن من راهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْغنم كثمرة وَكسب عبد وَالْغُرْم

стр. 244

كَأُجْرَة حجامة وفصد وَلَا يجْبر الْمَالِك على نَحْو أُجْرَة الفصد لِأَنَّهَا لَا تسمى مؤنا عرفا نعم يجْبر على ذَلِك لحق الرَّقِيق من خَالص مَاله (وَلَيْسَ لَهُ) أَي الْمَالِك بعد لُزُوم الرَّهْن عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ تصرف يزِيل الْملك مَعَ غير الْمُرْتَهن بِغَيْر إِذْنه كَبيع وَهبة وَكِتَابَة للمرهون لفَوَات التَّوَثُّق بِكُل ذَلِك فَيحرم عَلَيْهِ وَلَا ينفذ مِنْهُ (رهن) لغير الْمُرْتَهن لمزاحمته حق الأول (وَوَطْء) للْأمة الْمَرْهُونَة بكرا أَو ثَيِّبًا حذرا من الْحَبل فِيمَن يُمكن حبلها وحسما للباب فِي غَيرهَا وَلَو صَغِيرَة نعم لَو خَافَ الزِّنَا لَو لم يَطَأهَا فَلهُ وَطْؤُهَا وَخرج بِالْوَطْءِ مقدماته إِن أَمن الْوَطْء وَإِلَّا حرمت على الْأَوْجه (وتزويج) للرقيق الْمَرْهُون وَكَذَا إِجَارَة للمرهون إِن جَاوَزت مدَّتهَا زمن الْحُلُول بِأَن كَانَ الدّين حَالا أَو مُؤَجّلا يحل قبل انْقِضَاء مدَّتهَا (لَا) إِذا كَانَ التَّزْوِيج وَالْإِجَارَة (مِنْهُ) أَي الْمُرْتَهن فَلَا يمتنعان على الرَّاهِن لانْتِفَاء نقص الْقيمَة وَينفذ الْإِعْتَاق من الْمُوسر بِقِيمَة الْمَرْهُون فِي الدّين الْمُؤَجل وبأقل الْأَمريْنِ من قِيمَته حَالَة الْإِعْتَاق وَمن الدّين فِي الْحَال ويتبين الْيَسَار بِمَا فِي الْفطْرَة أما الْمُعسر فَلَا ينفذ وَمثل الْإِعْتَاق الِاسْتِيلَاد وَالْحَاصِل أَن أَسبَاب الْحجر على الرَّاهِن إِلَى وَفَاء الدّين أَو الْإِبْرَاء فِي التَّصَرُّفَات فِي الْمَرْهُون ثَلَاثَة مَا يزِيل الْملك كَالْبيع وَمَا يقلل الرَّغْبَة كالتزويج وَالْوَطْء وَمَا يُؤَدِّي إِلَى مزاحمة كَالرَّهْنِ وَنفذ كل من التَّصَرُّفَات الممتنعة على الرَّهْن بِإِذن مُرْتَهن لِأَن الْمَنْع كَانَ لحقه وَقد زَالَ بِإِذْنِهِ وَيبْطل الرَّهْن بِالْإِذْنِ وَإِن رده الرَّاهِن كَمَا أَن الْإِبَاحَة لَا ترتد بِالرَّدِّ بِخِلَاف الْوكَالَة لِأَنَّهَا عقد فترتفع بِالرَّدِّ وَالْأَوْجه أَن الْإِذْن فِي الْوَطْء لَا يتَنَاوَل إِلَّا مرّة مَا لم تحبل مِنْهَا (وَلَو اخْتلفَا) أَي الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن (فِي) أصل (رهن) كَأَن قَالَ رهنتني كَذَا فَأنْكر (أَو) فِي (قدره) أَي الرَّهْن بِمَعْنى الْمَرْهُون كَأَن قَالَ رهنتني الأَرْض بأشجارها فَقَالَ الرَّاهِن بل الأَرْض فَقَط أَو فِي عينه كَهَذا العَبْد فَقَالَ بل الْجَارِيَة حَيْثُ صدقهَا الرَّاهِن فِي هَذِه فَلَا تعلق للْمُرْتَهن بهَا لإنكاره وَلَا بِالْعَبدِ لإنكار الْمَالِك أَو فِي قدر الْمَرْهُون بِهِ كمائتين فَقَالَ بل مائَة أَو فِي صفة الْمَرْهُون بِهِ كرهنتني بِالْألف الْحَال فَقَالَ الرَّاهِن بالمؤجل أَو فِي جنسه كَمَا لَو قَالَ رهنته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ الْمُرْتَهن بل بِالدَّرَاهِمِ (صدق رَاهن) أَو مَالك الْعَارِية بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَ الْمَرْهُون بيد الْمُرْتَهن وَإِن لم يبين الرَّاهِن جِهَة كَونه فِي يَده على الْأَوْجه لِأَن الأَصْل عدم مَا يَدعِيهِ الْمُرْتَهن وَإِطْلَاق الرَّاهِن فِي الصُّورَة الأولى بِاعْتِبَار زعم الْمُدَّعِي وَإِلَّا فمنكر الرَّهْن لَيْسَ براهن وَهَذَا حَيْثُ لم يقم بالراهن مَانع من الْحلف كصبا أَو جُنُون أَو سفه أما إِذا قَامَ بِهِ ذَلِك وَقد رهن الْوَلِيّ فَإِنَّهُ الَّذِي يحلف دونهم لعدم زَوَال الْحجر عَنْهُم فرع لَو ادّعى كل من اثْنَيْنِ على آخر أَنه رَهنه عَبده مثلا وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ فَإِن اتَّحد تاريخهما أَو أطلقت الْبَيِّنَتَانِ أَو إِحْدَاهمَا تَعَارَضَتَا وَإِن أرختا بتاريخين مُخْتَلفين عمل بسابقة التَّارِيخ مَا لم يكن فِي يَد أَحدهمَا وَإِلَّا قدمت بَينته وَإِن تَأَخّر تاريخها لاعتضادها بِالْيَدِ أَفَادَ ذَلِك الشبراملسي

стр. 245

فصل فِي الْحجر وَهُوَ الْمَنْع من التَّصَرُّفَات الْمَالِيَّة وَشرع إِمَّا لمصْلحَة النَّفس والغير كَالْمكَاتبِ فَيمْتَنع على السَّيِّد بَيْعه بِلَا إِذن مِنْهُ لأجل حق السَّيِّد وَحقّ الله تَعَالَى أَو الْغَيْر فَقَط كالمفلس فَيمْنَع تصرفه فِي عين مَاله مِمَّا يضر الْغُرَمَاء كوقف وَهبة وَبيع بِخِلَاف تصرفه فِي ذمَّته وكالراهن فَيمْنَع تصرفه فِي الْمَرْهُون إِلَى وَفَاء جَمِيع الدّين أَو الْإِبْرَاء بِمَا يزِيل الْملك كَالْبيع أَو يقلل الرَّغْبَة كالتزويج وَالْوَطْء أَو يُؤَدِّي إِلَى مزاحمة كَالرَّهْنِ وَلَا تنفذ تَصَرُّفَاته إِلَّا الْإِعْتَاق والإيلاد إِذا كَانَ مُوسِرًا وَيغرم قِيمَته وَتَكون رهنا مَكَان الْمُعْتق والمستولدة وكالمريض فَيمْتَنع تصرفه فِيمَا زَاد على الثُّلُث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِذا تصرف مَعَ غير الْوَرَثَة وَفِي جُزْء من المَال وَلَو دون الثُّلُث إِذا تصرف مَعَ الْوَارِث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِلَّا أَن يُجِيز بَاقِي الْوَرَثَة هَذَا فِي غير الْوَقْف أما هُوَ كَأَن وقف شَيْئا يخرج من الثُّلُث على بعض الْوَرَثَة فَلَا يحْتَاج إِلَى إجَازَة بَقِيَّتهمْ بِخِلَاف الْوَصِيَّة فَإِن الْملك للْمُوصى لَهُ وَأما الْوَقْف فالملك لله تَعَالَى وكالعبد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق السَّيِّد وَهُوَ خدمته وكالمرتد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق الْمُسلمين أَو لمصْلحَة النَّفس فَقَط وَهُوَ حجر الْجُنُون وَالصبَا والسفه وكل أَعم مِمَّا بعده وَهُوَ الْمَوْضُوع لَهُ هَذَا الْبَاب (حجر جُنُون) يثبت بِمُجَرَّد الْجُنُون فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال كلهَا وَأكْثر الْأَفْعَال فَلَا يعْتد بِشَيْء من تَصَرُّفَات الْمَجْنُون أصلا بِخِلَاف تملكه بِنَحْوِ احتطاب وإتلافه فَينفذ إيلاده وَالْحُرْمَة بإرضاعه وَالْمهْر وَالنّسب بِوَطْئِهِ وَيغرم مَا أتْلفه وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى إفاقة) فيرتفع بمجردها من غير فك قَاض بِلَا خلاف وَإِن خَلفه حجر صبا أَو سفه (و) حجر (صبا) بِكَسْر الصَّاد يثبت بِمُجَرَّد الْولادَة فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال لَكِن يعْتد بِبَعْض تَصَرُّفَات الصَّبِي كالعبادة من مُمَيّز وَنَهْيه عَن الْمُنكر وإيصاله الْهَدِيَّة وإذنه فِي دُخُول دَار وإبلاغه طلب مولم إِن لم يجرب عَلَيْهِ كذب وَدفع زَكَاة إِذا عين لَهُ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وتملكه الْمُبَاحَات وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى بُلُوغ) فيرتفع بِهِ من غير فك قَاض حجر الصِّبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد الرشد وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال جَمِيعًا ويعتد بِقبُول المبذر النِّكَاح بِإِذن من وليه وَلَا يُزَوجهُ وليه إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيصِح تَدْبيره لأرقائه وَالْبُلُوغ يحصل إِمَّا (بِخمْس عشرَة سنة) قمرية تحديدية أَي باستكمالها وابتداؤها من انْفِصَال جَمِيع أَجزَاء الْوَلَد (أَو خُرُوج مني) لوقت إِمْكَانه من ذكر أَو أُنْثَى فِي نوم أَو يقظة بجماع أَو غَيره (أَو حيض) لوقت إِمْكَانه وَهُوَ استكمال تسع سِنِين قمرية تحديدية فِي الإمناء سَوَاء فِي ذَلِك الذّكر وَالْأُنْثَى تقريبية فِي الْحيض هَذَا عِنْد الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر فَإِنَّهُ قَالَ وَقت إِمْكَان الإمناء فِي الذّكر وَالْأُنْثَى تسع سِنِين قمرية تَقْرِيبًا كَمَا فِي الْحيض (وَنبت الْعَانَة الخشنة) الَّتِي تحْتَاج فِي إِزَالَتهَا إِلَى نَحْو حلق (فِي) حق ولد (كَافِر) أَو مَجْهُول إِسْلَامه (أَمارَة على بُلُوغه بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام) سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْعَانَة على فرج وَاضح أَو فَرجي مُشكل مَعًا (وَإِذا

стр. 246

بلغ الصَّبِي رشيدا) بِأَن يحكم عَلَيْهِ بِالرشد بِاعْتِبَار مَا يرى من أَحْوَاله انْفَكَّ الْحجر عَنهُ بِنَفس الْبلُوغ أَو بلغ غير رشد ثمَّ رشد انْفَكَّ بِنَفس الرشد لِأَن هَذَا حجر ثَبت من غير حَاكم فارتفع من غير فكه بِخِلَاف حجر السَّفه الطارىء فَإِنَّهُ يجب على القَاضِي الْحجر على السَّفِيه بتبذير طارىء على من بلغ رشيدا وَيسن لَهُ الْإِشْهَاد على الْحجر لقَوْله ﷺ خُذُوا على أَيدي سفهائكم و (أعطي مَاله) وَلَو كَانَ الرشيد الَّذِي يُعْطي مَاله امْرَأَة فَيصح تصرفها حِينَئِذٍ من غير إِذن زَوجهَا خلافًا لمَالِك حَيْثُ ذهب إِلَى أَنه لَا يسلم للْمَرْأَة الرشيدة مَالهَا حَتَّى تتَزَوَّج وَحِينَئِذٍ لَا ينفذ تبرعها بِمَا زَاد على الثُّلُث بِغَيْر إِذْنه مَا لم تصر عجوزا ثمَّ بعد إفاقة الْمَجْنُون وبلوغ الصَّبِي يرْتَفع حجر الْجُنُون وَالصبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد رشد وَحكم السَّفِيه الْمَحْجُور عَلَيْهِ حسا أَو شرعا أَنه يَصح مِنْهُ إِسْلَام وَعبادَة مَا عدا صرف الزَّكَاة إِلَّا إِن عين لَهُ الْمَدْفُوع لَهُ لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِحَضْرَة الْوَلِيّ أَو نَائِبه وَتصرف غير مَالِي كَطَلَاق وخلع وَلَو بِدُونِ مهر الْمثل وَنفي نسب واستلحاق وَينْفق على الْمُسْتَلْحق من بَيت المَال وكإقراره بِمُوجب قَود أَو حد فصل فِي الْحِوَالَة بِفَتْح الْحَاء وَهِي عقد يَقْتَضِي تحول دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَقد يُطلق على هَذَا الِانْتِقَال نَفسه وَيسن قبُولهَا على ملىء باذل لَا شُبْهَة بِمَالِه وأركانها سَبْعَة محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَإِيجَاب وَقبُول (تصح حِوَالَة) بِوُجُود تِلْكَ الْأَركان كلهَا بشروطها وَإِنَّمَا تحصل صِحَة الْحِوَالَة (بِصِيغَة) وَهِي إِيجَاب الْمُحِيل وَقبُول الْمُحْتَال فالإيجاب كَقَوْلِه أحلتك على فلَان بِكَذَا بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ فَهُوَ صَرِيح وَإِن لم يقل بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ وَلم يُنَوّه كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر وَلَا يتَعَيَّن لفظ الْحِوَالَة بل يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كنقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي عَلَيْهِ بحقك وَلَو قَالَ أحلني فكقوله بِعني فَيكون استيجابا قَائِما مقَام الْقبُول وَمثله مَا لَو قَالَ احتل على فلَان بِمَالك عَليّ من الدّين فَقَالَ احتلت أَو قبلت فَيكون اسْتِقْبَالًا قَائِما مقَام الْإِيجَاب (ورضا محيل) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن لَهُ إِيفَاء الْحق من حَيْثُ شَاءَ وَمَعْرِفَة رِضَاهُ إِنَّمَا تحصل بالصيغة (ومحتال) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن حَقه فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل لغيره إِلَّا بِرِضَاهُ أما الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَنَّهُ مَحل الْحق كالرقيق الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلم يتَعَيَّن اسْتِيفَاؤهُ بِنَفسِهِ كَمَا أَن لَهُ أَن يُوكل (وَيلْزم بهَا) أَي الْحِوَالَة حق الْمُحْتَال ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ و (دين محتال) وَهُوَ محَال بِهِ (محالا عَلَيْهِ) للمحتال فَيبرأ الْمُحِيل بالحوالة عَن دين الْمُحْتَال وَيبرأ الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل لِأَن ذَلِك هُوَ فَائِدَة الْحِوَالَة (فَإِن تعذر أَخذه) أَي

стр. 247

الْمُحْتَال من الْمحَال عَلَيْهِ (بفلس) طَرَأَ بعد الْحِوَالَة أَو قارنها أَو بِمَوْت الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا (أَو جحد) أَي إِنْكَار من الْمحَال عَلَيْهِ للحوالة أَو لدين الْمُحِيل وَحلف وَلَا يتَعَذَّر الْحق بِغَيْر ذَلِك كتعذر الْمحَال عَلَيْهِ أَو موت شُهُود الْحِوَالَة (لم يرجع) أَي الْمُحْتَال (على محيل) لِأَن الْحِوَالَة بِمَنْزِلَة الْقَبْض وقبولها مُتَضَمّن للاعتراف بشروطها فَهِيَ عقد لَازم لَا يَنْفَسِخ بفسخها فَامْتنعَ الرُّجُوع (وَلَو) أذن مَدين لدائنه فِي الْقَبْض من مدينه ثمَّ (اخْتلفَا) فِي صفة الْإِذْن (هَل وكل أَو أحَال) بِأَن قَالَ الْمَدِين الْآذِن لم يصدر مني إِلَّا أَنِّي قلت وَكلتك لتقبض لي وَقَالَ الدَّائِن بل الصَّادِر مِنْك أَنَّك أحلتني فَصَارَ الْحق لي صدق الْمَدِين بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَكَذَا لَو قَالَ الْمَدِين الْآذِن أردْت بِقَوْلِي اقبض من فلَان أَو بِقَوْلِي أحلتك بِمِائَة مثلا على زيد الْوكَالَة فَيصدق بِيَمِينِهِ بِنَاء على الْأَصَح من صِحَة الْوكَالَة بِلَفْظ الْحِوَالَة لاحْتِمَال اللَّفْظ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو لم يحْتَمل بِأَن قَالَ أحلتك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَليّ على فلَان فَيصدق الدَّائِن وَهُوَ مدعي الْحِوَالَة بِيَمِينِهِ قطعا لِأَن هَذَا اللَّفْظ لَا يحْتَمل غير الْحِوَالَة وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يتَّفقَا على أصل الدّين أما لَو أنكر مدعي الْوكَالَة أصل الدّين فَهُوَ الْمُصدق بِيَمِينِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِن اخْتلف الْمَدِين والدائن فِي أصل اللَّفْظ الصَّادِر كَأَن قَالَ الْمَدِين أحلتك فَقَالَ الدَّائِن بل وكلتني فِي الْقَبْض من فلَان أَو اخْتلفَا فِي المُرَاد من لفظ مُحْتَمل كاقبض أَو أحلتك (صدق مُنكر حِوَالَة) وَهُوَ النَّافِي لَهَا بِيَمِينِهِ إِذْ الأَصْل بَقَاء حَقه فِي ذمَّة الْمَدِين وَلَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن فِي الْقَبْض فَالْقَوْل قَول الْمَدِين كَمَا إِذا اخْتلفَا فِي صفته وَإِن اقْتَضَت الْفساد كَأَن قَالَ أردْت أَن تقبض مَالِي على فلَان لنَفسك فَإِن الْقَبْض فِي نَفسه صَحِيح وللمأذون لَهُ بَاطِل بَاب فِي الْوكَالَة والقراض الْوكَالَة بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَهِي تَفْوِيض شخص أمره إِلَى آخر فِي عمل مَخْصُوص على وَجه مَخْصُوص فِي حَال الْحَيَاة وَينْدب قبُولهَا والقراض عقد يتَضَمَّن دفع المَال الْمَخْصُوص لآخر ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح بَينهمَا وابتداؤه يشبه الْوكَالَة بالجعل وانتهاؤه يشبه الْجعَالَة بِنَاء على الْأَصَح أَن الْعَامِل يملك حِصَّته بِالْقِسْمَةِ لَا بالظهور وأركان الْوكَالَة أَرْبَعَة مُوكل ووكيل وموكل فِيهِ وَصِيغَة لَكِن لَا يشْتَرط الْقبُول لفظا فِي وكَالَة بِغَيْر جعل بل الشَّرْط اللَّفْظ من أحد الْجَانِبَيْنِ وَالْفِعْل من الآخر إِلَّا فِيمَا لَو كَانَ لَهُ عين مؤجرة أَو معارة أَو مَغْصُوبَة فَوَهَبَهَا لآخر وَأذن لَهُ فِي قبضهَا فَوكل الْمَوْهُوب لَهُ من هِيَ بِيَدِهِ من الْمُسْتَأْجر أَو الْمُسْتَعِير أَو الْغَاصِب فِي قبضهَا لَهُ فَلَا بُد من قبُول لفظا مِمَّن هِيَ تَحت يَده لتزول يَده عَنْهَا بِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْإِمْسَاك لِأَنَّهُ اسْتِدَامَة لما سبق

стр. 248

فَلَا دلَالَة فِيهِ على الرِّضَا بِقَبْضِهِ عَن الْمُؤَجّر أَو الْمُعير أَو الْمَالِك فِي الأَصْل أما الْوكَالَة بِجعْل فَلَا بُد فِيهَا من الْقبُول فَوْرًا لفظا وَلَا فرق بَين كَون التَّوْكِيل بِصِيغَة الْأَمر أَو غَيره كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي خلافًا لِابْنِ حجر وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ الْعَمَل الْمُوكل فِيهِ مضبوطا لتَكون الْوكَالَة حِينَئِذٍ إِجَارَة (تصح وكَالَة فِي كل عقد) كَبيع وَغَيره (وَفسخ) بِنَحْوِ عسر أَو إِقَالَة أَو تحالف (عَلَيْهِ) أَي الْمُوكل فِيهِ (ولَايَة لموكل) وَقت التَّوْكِيل فَإِن شَرط الْمُوكل فِيهِ أَن يملك الْمُوكل التَّصَرُّف فِيهِ حِين التَّوْكِيل أَو يذكرهُ تبعا لذَلِك فَلَو وكل بِبيع عبد سيملكه وَطَلَاق امْرَأَة سينكحها بَطل التَّوْكِيل لانْتِفَاء ولَايَته عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَو وكل الْوَلِيّ من يُزَوّج موليته إِذا انْقَضتْ عدتهَا أَو طلقت لم يَصح التَّوْكِيل على مَا صحّح الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَلَو قَالَت الْمَرْأَة لوَلِيّهَا وَهِي فِي نِكَاح أَو عدَّة أَذِنت لَك فِي تزويجي إِذا حللت صَحَّ الْإِذْن كَمَا نَقله الشَّيْخَانِ عَن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَالْفرق بَين التَّوْكِيل وَالْإِذْن أَن تَزْوِيج الْوَلِيّ بِالْولَايَةِ الشَّرْعِيَّة وتزويج الْوَكِيل بِالْولَايَةِ الجعلية فَالْأولى أقوى وَبَاب الْإِذْن أوسع من بَاب الْوكَالَة وَيصِح التَّوْكِيل فِي قبض حق عين أَو دين وإقباض لَهُ كَذَلِك نعم لَا يَصح تَوْكِيل إقباض الْعين الَّذِي يقدر على ردهَا بِنَفسِهِ مَضْمُونَة أَو أَمَانَة لانْتِفَاء إِذن مَالِكهَا فِي ذَلِك وَمن ثمَّ ضمن بِهِ مَا لم تصل بِحَالِهَا لمَالِكهَا وَيصِح فِي الدَّعْوَى بِنَحْوِ مَال أَو عُقُوبَة لغير الله تَعَالَى وَفِي الْجَواب وَإِن كره الْخصم وَتَصِح الْوكَالَة بِجعْل وَغَيره فِي تملك الْمُبَاحَات كإحياء واحتطاب واصطياد فَيملكهُ الْمُوكل إِن قَصده الْوَكِيل وَإِلَّا فَلَا أما فِي الْتِقَاط غير الْمعِين فَلَا تصح (لَا) تصح الْوكَالَة فِي (إِقْرَار) كوكلتك لتقر عني لفُلَان بِكَذَا فَيَقُول أَقرَرت عَنهُ بِكَذَا أَو جعلته مقرا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق فَلَا يقبل التَّوْكِيل كَالشَّهَادَةِ نعم التَّوْكِيل فِي الْإِقْرَار بِمعين أَو مُبْهَم إِقْرَار بِخِلَاف التَّوْكِيل فِي مُطلق الْإِقْرَار (و) لَا فِي (يَمِين) كلعان وإيلاء وظهار كَأَنْت على موكلي كَظهر أمه أَو جعلت موكلي مُظَاهرا مِنْك لِأَن الْيَمين كالعبادات لتَعلق حكمهَا بتعظيمه تَعَالَى وَمَا بعْدهَا يشبهها وَمثلهَا النّذر وَتَعْلِيق نَحْو الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالتَّدْبِير فالتوكيل بِسَائِر التَّعَالِيق بَاطِل سوى الْوَصِيَّة وَالْولَايَة على الْجَيْش مثلا بِأَن يَقُول إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر فقد أوصيت لَهُ بِكَذَا لِأَن الْوَصِيَّة تقبل الْجعَالَة وَبِأَن يَقُول إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر ففلان أَمِير فِي الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة للْحَاجة إِلَى الْإِمَارَة وَلَا يضر تَعْلِيق التَّصَرُّف فَقَط كبعه لَكِن بعد شهر وَلَا يضر تَوْقِيت الْوكَالَة كوليتك شهرا (و) لَا فِي (عبَادَة) وَإِن لم تحتج لنِيَّة كالأذان وَالْإِقَامَة إِذْ الْقَصْد مِنْهَا امتحان عين الْمُكَلف وَيسْتَثْنى من ذَلِك أَشْيَاء الْحَج وَالْعمْرَة وَذبح أضْحِية وعقيقة وهدي وشَاة وَلِيمَة وتفريق زَكَاة وَنذر وَصدقَة وَكَفَّارَة وَصَوْم الْكَفَّارَات وركعتا الطّواف إِذا صلاهما الْأَجِير تبعا للطَّواف أما إِذا وكل فيهمَا فَقَط فَلَا تصح الْوكَالَة قطعا كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ وَإِنَّمَا تصح الْوكَالَة (بِإِيجَاب) وَهُوَ مَا دلّ على إِذن الْمُوكل فِي التَّصَرُّف من لفظ أَو كِتَابَة أَو إِشَارَة أخرس مفهمة للْوَكِيل فَإِن فهمها كل أحد كَانَت صَرِيحَة سَوَاء كَانَ الْإِيجَاب بِصِيغَة العقد (كوكلتك)

стр. 249

فِي كَذَا أَو أنبتك فِيهِ أَو أقمتك مقَامي فِيهِ أَو فوضته إِلَيْك (أَو) بِصِيغَة الْأَمر كَقَوْلِه (بِعْ) أَو طلق أَو اعْتِقْ أَو زوج إِذْ لَا يحصل الرِّضَا إِلَّا بِالْإِيجَابِ فَالْأَمْر قَائِم مقَام الْإِيجَاب وأبلغ مِنْهُ وَلَا يجب الْقبُول لفظا بل الشَّرْط عدم الرَّد فَقَط نعم التَّوَكُّل بِجعْل لَا بُد فِيهِ من قبُول لفظا وَلَو بِصِيغَة الْأَمر وَذَلِكَ إِن كَانَ عمل الْوَكِيل مضبوطا لِأَنَّهَا إِجَارَة فَإِن لم يكن مضبوطا وَعمل فَهُوَ إِجَارَة فَاسِدَة فَيسْتَحق أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ عمل طامعا أَي حَيْثُ لم يكن عَالما بِالْفَسَادِ وَقد يشْتَرط الْقبُول لفظا فِيمَا إِذا لم تزل الْيَد عَن الْعين الْمَضْمُونَة إِلَّا بِهِ كَمَا مر فَائِدَة لَو قَالَ وَكلتك فِي أُمُور زَوْجَتي فَلَا يَسْتَفِيد طَلَاق تِلْكَ الْمَرْأَة حَيْثُ لَا قرينَة فِي تَوْكِيل التَّطْلِيق (وَبَاعَ وَكيل بِثمن مثل) فَأكْثر أَو بِأَقَلّ من ثمن الْمثل إِن كَانَ النَّقْص مِمَّا يتَسَامَح بِهِ وَذَلِكَ يعْتَبر فِي كل نَاحيَة بعرف أَهلهَا المطرد عِنْدهم وَيخْتَلف باخْتلَاف مقادير الْأَمْوَال (حَالا) من نقد بلد البيع الْمَأْذُون فِيهَا لَا بلد التَّوَكُّل (إِذا أطلق الْمُوكل) الْوكَالَة بِأَن لم يُقيد بِثمن وَلَا حُلُول وَلَا تَأْجِيل وَلَا نقد وَمَتى خَالف شَيْئا مِمَّا ذكر فسد تصرفه وَضمن قيمَة الْمَبِيع يَوْم تَسْلِيمه للْمُشْتَرِي وَلَو فِي مثلي لتعديه بِتَسْلِيمِهِ لمن لَا يسْتَحقّهُ بِبيع بَاطِل وَيُطَالب الْوَكِيل المُشْتَرِي بِالْمثلِ لِأَن الْمَضْمُون بِهِ مَا تلف فِي يَده فَإِن لم يُطلق الْمُوكل اتبع مَا عينه فَإِذا قَالَ للْوَكِيل بِعْ هَذَا بِمَا شِئْت أَو بِمَا تيَسّر جَازَ لَهُ بَيْعه بِغَيْر نقد الْبَلَد لَا بنسيئة وَلَا غبن لِأَن مَا للْجِنْس أَو قَالَ بِعْهُ كَيفَ شِئْت جَازَ بنسيئة فَقَط لَا بِغَبن فَاحش وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد لِأَن كَيفَ للْحَال فَشَمَلَ الْحَال والمؤجل أَو بِعْهُ بكم شِئْت جَازَ بِالْغبنِ فَقَط لَا بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد لِأَن كم للعدد الْقَلِيل وَالْكثير لَكِن يَنْبَغِي أَن لَا يفرط فِي الْغبن بِحَيْثُ يعد إِضَاعَة وَأَن لَا يكون ثمَّ رَاغِب بِالزِّيَادَةِ أَو بِعْهُ بِمَا عز وَهَان جَازَ غير النَّسِيئَة لِأَن مَا للْجِنْس فقرنها بصلتها الْمَذْكُورَة يَشْمَل عرفا الْقَلِيل وَالْكثير من نقد الْبَلَد وَغَيره وَإِذا أمره الْمُوكل أَن يَبِيع بِنَقْد عينه فَأبْطل بعد التَّوْكِيل وَقبل البيع وجدد نقد آخر جَازَ للْوَكِيل البيع بالجديد لِأَن الظَّاهِر من حَال الْمُوكل إِرَادَة مَا يروج فِي الْبَلَد وَقت البيع من النُّقُود لَا سِيمَا إِذا تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَة الْمُوكل كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي (وَلَا يَبِيع) أَي الْوَكِيل (لنَفسِهِ) ولولده الصَّغِير أَو الْمَجْنُون أَو السَّفِيه وَإِن أذن الْمُوكل فِي ذَلِك وَقدر الثّمن وَنَهَاهُ عَن الزِّيَادَة لِئَلَّا يلْزم تولي الطَّرفَيْنِ لِأَن الْأَب إِنَّمَا يتَوَلَّى الطَّرفَيْنِ فِي مُعَامَلَته لنَفسِهِ مَعَ موليه أَو موليته وَهنا لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمُعَامَلَة لغيره (و) إِذا وكل فِي شِرَاء مَوْصُوف أَو معِين وَإِن جهل الْمُوكل عَيبه توكيلا مُطلقًا بِأَن لم ينص للْوَكِيل على غير التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ فالوكيل (لَيْسَ) يحسن (لَهُ) أَي الْوَكِيل (شِرَاء معيب) لِأَن الْإِطْلَاق يَقْتَضِي السَّلامَة وَإِنَّمَا جَازَ لعامل الْقَرَاض شِرَاؤُهُ لِأَن الْقَصْد مِنْهُ الرِّبْح وَمن ذَلِك لَو كَانَ الْقَصْد هُنَا ذَلِك جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ وَيجوز للْوَكِيل الشِّرَاء نَسِيئَة وَبِغير نقد الْبَلَد حَيْثُ رأى فِيهِ مصلحَة إِذْ لَا ضَرَر فِيهِ على الْمُوكل (وَوَقع) أَي الشِّرَاء (لَهُ) أَي الْوَكِيل (إِن علم) الْعَيْب وَكَانَ شِرَاء الْمَعِيب فِي الذِّمَّة

стр. 250

وَلم ينص الْمُوكل لَهُ على السَّلِيم سَوَاء أساوى مَعَ الْعَيْب مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أم زَاد على مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ غير مَأْذُون فِيهِ عرفا أَو علم الْعَيْب وَكَانَ الشِّرَاء فِي الذِّمَّة أَو بِالْعينِ وَلم يساو الْمَعِيب مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لتقصير الْوَكِيل إِذْ قد يتَعَذَّر الرَّد فيتضرر الْمُوكل أما إِن جهل الْوَكِيل الْعَيْب وَقع الشِّرَاء للْمُوكل فِي الصُّورَتَيْنِ لانْتِفَاء الْمُخَالفَة وَالتَّقْصِير وَالضَّرَر لتمكن الْمُوكل من رد الْمَعِيب نعم لَو نَص للْوَكِيل على السَّلِيم لم يَقع للْمُوكل لِأَنَّهُ غير مَأْذُون فِيهِ ولعذر الْوَكِيل بجهله مَعَ اندفاع الضَّرَر بِثُبُوت الْخِيَار لَهُ وَخرج بِالذِّمةِ الشِّرَاء بِعَين مَال الْمُوكل فَإِنَّهُ لَيْسَ للْوَكِيل رده لتعذر انقلاب العقد لَهُ وَإِن وَقع الشِّرَاء للْمُوكل أَيْضا بِهَذِهِ الشُّرُوط الَّتِي هِيَ عدم النَّص على السَّلِيم ومساواته مَا اشْتَرَاهُ وَجَهل الْوَكِيل الْعَيْب أما لَو اشْترى الْوَكِيل بِالْعينِ وَكَانَ عَالما بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَقع الشِّرَاء لوَاحِد مِنْهُمَا وَيحرم لتعاطيه عقدا فَاسِدا كَمَا نَقله الشبراملسي عَن الزيَادي وَإِذا وَقع الشِّرَاء فِي الذِّمَّة للْمُوكل فِي صُورَتي الْجَهْل فَلِكُل من الْمُوكل وَالْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ فَيرد الْمُوكل على البَائِع إِن ذكره الْوَكِيل فِي العقد أَو نَوَاه وَقد صدقه البَائِع وَإِلَّا رده على الْوَكِيل وَلَو رَضِي الْمُوكل بِالْعَيْبِ امْتنع على الْوَكِيل رده بِخِلَاف عَكسه وَلَو رده قبل علمه بِرِضا الْمُوكل ثمَّ تبين أَنه كَانَ رَاضِيا بِهِ حِين الرَّد تبين بطلَان الرَّد (وَلَا) يجوز للْوَكِيل (تَوْكِيل بِلَا إِذن) من الْمُوكل (فِيمَا يَتَأَتَّى) أَي يسهل (مِنْهُ) أَي الْوَكِيل لِأَن الْمُوكل لم يرض بِتَصَرُّف غَيره وَلَا ضَرُورَة فَلَا يجوز التَّوْكِيل فِي قبض دين وإرساله مَعَ بعض عِيَاله وَقَول القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن الْجُورِي يَصح التَّوْكِيل إِن وكل أحدا من عِيَاله إِذا كَانَ أَمينا للْعُرْف رَأْي ضَعِيف كَذَا قَالَ الزيَادي أما إِذا لم يُمكن مَا وكل فِيهِ من الْوَكِيل لكَونه لَا يُحسنهُ أصلا أَو لَا يَلِيق بِهِ أَو يشق عَلَيْهِ تعاطيه مشقة لَا تحْتَمل فِي الْعَادة فَلهُ التَّوْكِيل عَن مُوكله فَلَو وكل عَن نَفسه لم يَصح التَّوْكِيل أَو أطلق وَقع عَن الْمُوكل فِيمَا زَاد على الْمُمكن دون غَيره وَلَو أذن الْمُوكل فِي التَّوْكِيل وَقَالَ للْوَكِيل وكل عَن نَفسك فَفعل فَالثَّانِي وَكيل الْوَكِيل وللموكل عَزله وينعزل الثَّانِي بعزل الأول إِيَّاه وانعزاله بِنَحْوِ مَوته أَو جُنُونه أَو عزل الْمُوكل للْأولِ لِأَن الثَّانِي نَائِب الأول وَإِن قَالَ الْمُوكل وكل عني سَوَاء عين الْوَكِيل أم لَا فَفعل فَالثَّانِي وَكيل الْمُوكل وَكَذَا إِن أطلق بِأَن لم يقل عَنْك وَلَا عني وَفِي التَّقْيِيد بقوله عني وَالْإِطْلَاق لَا يعْزل أَحدهمَا الآخر وَلَا يَنْعَزِل بانعزاله لانْتِفَاء كَونه وَكيلا عَنهُ وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْوَكِيل التَّوْكِيل عَنهُ أَو عَن الْمُوكل يشْتَرط أَن يُوكل أَمينا كَافِيا لذَلِك التَّصَرُّف وَلَو رَقِيقا إِلَّا أَن يعين الْمُوكل غير الْأمين فَيتبع تَعْيِينه لإذنه فِيهِ نعم إِن علم الْوَكِيل فسقه دون الْمُوكل لم يجز أَن يُوكله وَلم ينفذ تَوْكِيله كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عينه الْمُوكل وَلم يعلم عَيبه وَالْوَكِيل يُعلمهُ وَالْمُعْتَمد أَنه لَا يجوز تَوْكِيل غير الْأمين وَإِن قَالَ الْمُوكل للْوَكِيل وكل من شِئْت بِخِلَاف مَا لَو قَالَت الْمَرْأَة لوَلِيّهَا زَوجنِي مِمَّن شِئْت فَإِنَّهُ جَازَ لَهُ تَزْوِيجهَا من غير كُفْء لِأَن الْمَقْصُود هُنَا حفظ المَال وَحسن التَّصَرُّف فِيهِ وَغير الْأمين لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِك وَثمّ مُجَرّد وجود صفة كَمَال هِيَ الْكَفَاءَة وَقد يتَسَامَح بِتَرْكِهَا بل قد يكون غير الْكُفْء أصلح وَلَو وكل الْوَكِيل أَمينا ففسق لم يملك الْوَكِيل عَزله لِأَن الْمُوكل أذن لَهُ فِي التَّوْكِيل دون الْعَزْل وَلَو وكل الْوَكِيل عَن ولي لم يُوكل إِلَّا عدلا مُطلقًا سَوَاء عين
следующие страницы →