← Книги сунны

Книги сунны · id 614

التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن

ابن منده محمد بن إسحاق

Полный текст (736 стр.). Показаны 108–147 · переход к 113.

стр. 108

ذكر الآيات المتفقة المنتظمة الدالة على توحيد الله فى صفة خلق السموات التى ذكرها فى كتابه وبينها على لسان رسوله ﷺ تنبيهاً لخلقه قال الله : ﴿وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) ﴿وَمِنْ آياتِهِ) ٢ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ (٣) الآية. وقال : ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿ ... إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. ﴾. (٥) الآية. فأخبر أنّ فى خلق السموات والأرض آية لذوى العقول والألباب، ثم أمرهم بالتفكر فى خلقهما فقال: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. ﴾. (٦) الآية .. وأخ (بر) (٧) بارتفاعها: ﴿ ... السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها (٢٨)﴾ (٨) الآية. ثم (أخبر) (٧) بكثافته (٩) وارتفاعه وأن فوق ذلك العرش، وبينها على لسان لم احبر. (نبيه) (٧) ﷺ .

стр. 109

(١ - ٢١) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى و (عبدالله) (١) بن إبراهيم. قالا: حدثنا أبو مسعود. قال: أخبرنا عبد الرحمن (بن عبد الله) (٢) بن سعد الرازى (٣). قال: حدثنا عمرو بن أبى قيس (عن سماك) (٤) بن حرب. عن عبد الله بن عمير (٥) عن الأحنف ابن (قيس (٦) عن العباس) /بن عبد المطلب (٧). قال: كنا عند النبى ﷺ فمرت سحابة فقال: ما هذا؟ قلنا: السحاب! قال: والمزن. قلنا: والمزنا قال: والعنان. قلنا: والعنان. قال: أتدرون كم بين الأرض إلى السماء؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أحد وسبعون أو اثنتان وسبعون أو ثلاث وسبعون سنة، ثم سبع سموات كذلك، ثم فوق ذلك بحر بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء والعرش فوق ذلك، والله فوق

стр. 110

العرش (١). رواه إبراهيم بن طَهْمَان (٢)، وعنبسه بن سعيد (٣)، وجماعة (٤) عن سماك. (٢ - ٢٢) أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب. قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمويه بن عباد (٥). قال: حدثنا أحمد بن حفص (٦). قال: حدثنا أبى (٧) قال: حدثنا ابراهيم بن طَهْمَان بهذا» (٨). (ورواه) (٩) شيبان وغيره عن قتادة (١٠) عن الحسن (١١) عن أبى هريرهَ رضى الله عنه

стр. 111

(وقال) (١) مسيرة كل سماء خمسمائة عام. (٢) وكذلك رواه أبو معاوية (٣) (عن) (١) الأعمش عن أبى نضرة (٤) عن أبى ذر (٥) قال: خمسمائة عام (٦).

стр. 112

ذكر أخبار النبى ﷺ عن ليلة المعراج (١) سمأفوق سمأووصفه ذلك لأصحابه رضوان الله عليهم / (١ - ٢٣) أخبرنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا رَوح بن عُبادة (٢). قال: حدثنا سعيد (٣). عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة (٤) أن نبى الله ﷺ لما عُرج به إلى السماء. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن الحارث قال: حدثنا محمد بن يزيد ومحمد بن إسماعيل البخارى (٥). قالا: حدثنا محمد بن سَلام (٦). قال: حدثنا عبدة بن سليمان (٧).

стр. 113

قال: حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال: حدثنا نبى الله ﷺ قال: بينما أنا عند البيت بين اليقظان والنائم إذ سمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين أتيت (فانطلقا) (١) بى فشرح صدرى إلى كذا وكذا يعنى أسفل بطنه (فاستخرج) (١) قلبى، ثم أتيت بطَشت من ذهب فيها ماء زمزم (فغسل ثم (١) أعيد) مكانه وحُشى إيمانا وحكمة، ثم أتيت بدابة (أبيض يقال) (١) له البُرَاق - فوق الحمار ودون البغل، يقع خَطوه (عند أقصى) (١) طرفه - فحُمِلْت عليه ثم انطلقنا حتى أتينا السماء (الدنيا فاستفتح) (١) جبريل ﵇ وقيل من هذا؟ قال جب (ريل، قيل ومن معك؟) (١) /قال: محمد. ففتح لنا الباب وقالوا: مرحباً به ولنعم المجئ جاء، ثم أتيت على آدم فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم فسلمت عليه فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح جبريل. قيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. ففتح لنا، وقالوا: مرحباً به ولنعم المجئ جاء، فأتيت على عيسى ويحيى ﵉ فقلت: يا جبريل من هذان؟ قال: هذان عيسى ويحيى. قال سعيد: أحسبه قال: أبنأ الخالة. قال: فسلمت عليهما، فقالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة فكان مثل قولهم فأتيت على يوسف ﵇ فسلمت عليه فقال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم انطلقنا (حتى) (٢) أتينا السماء الرابعة فأتينا على إدريس ﵇ فسلمت عليه فقال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم (انطلقنا) (٣) حتى أتينا السماء الخامسة، فأتيت على هارون ﵇ (فسلمت) (٣) عليه فقال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح، ثم انطلقنا/حتى أتينا السماء السادسة: فأتيت على موسى - عليه/ السلام - فسلمت عليه فقال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح، فلما جاوزته بكى فنودى وما بيكيك؟ فقال: يا رب هذا غلام بعثته بعدى تدخِل من أمته الجنة أكثر مما تدخِل من أمتى!

стр. 114

ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة: فاستفتح جبريل ﵇ فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لنا، وقالوا: مرحباً به ولنعم المجئ جاء، قال سعيد بن أبى عروبة عند كل سماء قيل لهم مثل هذا يعنى من استفتاح جبريل ﵇. ومن قولهم له، فأتيت على إبراهيم ﵇ فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك ابراهيم، فسلمت عليه فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبى الصالح، ثم رفع لنا البيت المعمور، قلت يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا (البيت المعمور) (١)، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لايعودون (فيه آخر) (١) ما عليهم، ثم رفعت لنا السدرة المنتهى، فحدث نبى الله ﷺ قال:) (١) أن ورقها مثل أذان الفيلة وأن نبقها (٢) قلال (٣) هجر، و (حدث النبى - صلى الله) (١) عليه وسلم - أنه رأى أربعة أنهار يخرجن من أصلها (نهران (٤) باطنان، ونهران ظاهران فسألت جبريل) فقال: أما النهران الظاهران. فالنيل والفرات، وأما (الباطنان فنهران بالجنة) (٤) قال نبى الله ﷺ : ثم أتيت بإنا (ئين أحدهما خمر والآخر لبن) (٤) /فعُرضا على فاخترت اللبن، فقال لى: أصبت أصاب الله بك أمتك ثم فرضت علىّ الصلاة. (٥) *****

стр. 115

ذكر ما يدل على أن النبى ﷺ عرج ببدنه يقظانا وأن قريشاً أنكرت ذلك عليه ولو كان رؤيا لم تنكر عليه (١ - ٢٤) أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو (١). قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٢) قال: حدثنا ابن وهب. قال: حدثنا يونس بن يزيد (٣). قال: قال ابن شهاب: (٤) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن (٥): سمعت جابر بن عبد الله (٦) - رضى الله عنهما - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لما كذبتنى قريش قمت فى الحِجْر فجلى الله لى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن

стр. 116

آياته وأنا أنظر إليه». (١) رواه عقيل (٢)، ومعمر بن راشد، وابن أخى (٣) الزهرى. (٢ - ٢٥) أخبرنا خيثمة بن سليمان. قال: حدثنا (محمد) (٤) بن عوف (٥). قال: حدثنا أحمد (٦) بن خالد الوَهبى الحِمْصى. قال: حدثنا عبد العزيز (بن) (٤) أبى سلمة (٧). قال: أخبرنى عبد الله بن الفضل (٨) عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ لقد رأيتنى وأنا (أخبر) (٤) قريشا عن مسيرى قال: فسألونى (٩) عن أشياء فلم أثبتها من بيت (المقدس) (٤) فكُرِبتُ كَرْبا (١٠) ما كُرِبْتُ مثله فرفعه الله

стр. 117

لى/أنظر إليه فما يسألونى عن شئ إلا أنبأتهم به، وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء فإذا موسى ﵇ قائم وإذا رجل ضَرْبٌ (١) جْعد (٢) كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفى، وإذا ابراهيم ﵇ قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعنى نفسه، قال: فحانت الصلاة فأممتهم. رواه أبو داود (٣) وحُجين بن المثنى (٤) وغيرهما عن عبد العزيز. (٢ - ٢٦) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف (٥). قال: حدثنا محمد بن (٦) قال: حدثنا محمد بن رافع (٧) وحدثنا حمزة. قال: حدثنا أحمد (بن) (٨) نعيم أبى أحمد (٩). قال: حدثنا زُهير بن حرب (١٠). قالا: حدثنا حُجين بن المثنى (قال) (٨):

стр. 118

حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة (عن) (١) أبى هريرة - رضى الله عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : لقد رأيتنى فى الحجر و (قريش تسألنى) (٢) عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم (أثبتها) (٢)، فكربت كربا ما كربت (٣) مثله قط، فرفعه الله لي أنظر (إليه ما يسألوني) (٢) عن شيء إلا أنبأتهم به، قد رأيتني وجماعة من الأنبياء (فإذا موسى) (٢) قائم يصلى، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من (رجال شَنوءة، وإذا عيسى) (٢) ابن مريم/قائم يصلى أقرب الناس به شبها عروة بن ١٣ مسعود الثقفى، وإذا إبراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلّم عليه، فالتفت إليه فبدأنى بالسلام (٤). (٤ - ٢٧) أخبرنا محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن أبى الأزهر بن منيع (٥) قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن معروف. قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على بن بَحْر قال: حدثنا هَوْذه بن خليفة (٦) قالا: حدثنا عوف بن أبى جميلة (٧) عن زُرارة بن أوفي (٨) قال: قال ابن

стр. 119

عباس رضى الله عنهما قال رسول الله ﷺ : لما كانت ليلة أسرى بى وأصبحت بمكة (١) عرفت أن الناس مكذبى (فقعد) (٢) رسول الله ﷺ معتزلاً حزيناً، فمر به أبو جهل (فجأ حتى) (٢) جلس إليه فقال له كالمستهزئ، هل كان من شئ؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قلت: (أسرى) (٢) بى الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قال: ثم أصبحت بين (ظهرانينا! قال: نعم قال) (٢) فلم يرُه أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إذا دعا قومه (إليه، قال: أتحدث قوم) ك (٣) بما حدثتنى. إن دعوتهم لك؟ قال: نعم. قال: هى معشر بنى كعب/بن لؤى هلموا. قال: فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال له: حَدِّث قومك ماحَدَّثتنى، فقال رسول الله ﷺ : أسرى بى الليلة. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قالوا: ثم أصبحت بين ظهُريْناا قال: نعم. قال: فمن بين مُصفّق ومن بين واضع يده على رأسه مستعجباً للكذب زَعم وقالوا: أتستطيع أن تنعت (٤) لنا المسجد؟ قال: وفى القوم من قد سافر إلى تلك البلد ورأى المسجد. قال رسول الله ﷺ : فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت وأنعت حتى التبس على بعض النعت، قال: فجئ بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عَقيْل أو دار عِقَال. قال: فنعتُّ وأنا أنظر إليه. قال: فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب (٥)

стр. 120

(١) (٥ - ٢٨) أخبرنا ( ... ) (٢) بن سعد. قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى. قال (حدثنا) (٣) محمد بن عبد الأعلى (٤). قال: حدثنا المُعْتَمِر بن سليمان (٥) عن عوف (بن أبى جميلة) (٣). عن زرارة بن أبى أوفى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال (رسول الله ﷺ : (٣) لما كانت ليلة أسرى بى، وأصبحت بمكة فذكر الحديث بطوله نحوه. [١]. [١] اختلف الناس فى الاسراء والمعراج هل كان بالروح أم بالجسد؟ فذهبت طائفة إلى أن الاسراء بالروح، وأنه رؤيا منام مع اتفاقهم سلفاً وخلفاً على أن رؤيا الأنبياء حق ووحى، وإلى هذا ذهب معاوية بن أبى سفيان وعائشة وحكى عن الحسن والمشهور عنه خلافه، وإليه أشار محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازى. وحجتهم فى ذلك: قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ سورة الاسراء، آية: ٦٠.

стр. 121

وقوله ﷺ فى رواية (بينما أنا نائم). وممن احتجوا به قول عائشة رضى الله عنها: ما فقد جسد رسول الله ﷺ . وذهب معظم السلف والمسلمين إلى انه إسراء بالجسد مع الروح وفى اليقظة المقابلة للنوم - وهو الحق - وهو قول ابن عباس وجابر وأنس وحذيفة وعمر وأبى هريرة ومالك بن صعصعة وابن مسعود والضحاك وقتادة والحسن بن أبى الحسن. البصرى وأحمد بن حنبل، وجماعة عظيمة من المسلمين وهذاقول أكثرالمتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين. وعلى هذا دل الكتاب والسنة والعقل فإن الله إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون. فلا يعدل عن الظاهر والمعنى الحقيقى إلى التأويل والمعنى المجازى إلا بدليل، أو قرينة، بأن يكون ظاهره مستحيلاً عقلاً وشرعاً. وليس بمستحيل عقلاً أن يكون الاسراء والمعراج بروحه وجسده، ألا ترى نقل عرش بلقيس من مسافة بعيدة فى طرفة عين! وعجباً لأمر هؤلاء الفلاسفة من المتكلمين الذين قالوا باستحالة الاسراء بجسد رسول الله ﷺ يقظة، ونجدهم يؤمنون بنظريات قد تكون مستحيلة. قال البيضاوى: «والاستحالة مدفوعة بما ثبت فى الهندسة أن ما بين طرفى قرص الشمس ضعف ما بين طرفى كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى فى أقل من ثانية. وقد برهن فى الكلام أن الأجسام متساوية فى قبول الأعراض وأن الله قادر على خلق مثل هذه الحركة السريعة فى بدن الرسول ﷺ أو فيما يحمله». (تفسير البيضاوى وحاشية الشهاب ٦/ ٦). ولسنا بحاجة - ولله الحمد - نحن أهل السنة لسرد مثل هذه الحجج الكلامية والتفسيرات المادية، بل إن عقيدة المسمين قائمة على ظهر التسليم لأمر الله وشرعه وخبره، ولا يكون العبد مسلم إلا بتحقيق هذا التسليم فإنه ما سلم فى دينه إلا من سلم لله . ولكن لما عرفت أن من عندهم اطلاع لمثل هذه النظريات والتى يعدونها يقينيات كأبى عبد الله الرازى نجدهم يشكون بمعراج الرسول ﷺ ببدنه وينسبونه للمستحيل، ويقولون كما قال الصابئة والمنجمون أنه عرج بفكره لا ببدنه ١. لما عرفت ذلك من المتكلمين أتيت بكلام البيضاوى لا ليكون دليلاً لعدم الاستحالة، ولكن تعجباً لأمر المتكلمين كيف يشكون بالمعراج ويؤمنون بمثل هذه النظريات فالله المستعان. - الفتاوى ج ٦٣/ ٤.

стр. 122

والرد: على أهل القول الأول بما يلى: قولهم المراد بالرؤيا الرؤيا المنامية فى قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ إدعاء باطل. فإن قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يرده لأنه لا يقال فى النوم «أسرى» إذ الاسراء هو السير ليلا، وهذا إنما يكون يقظة لا سيما وقد ذكر فى الحديث ما يستلزمه لزوماً بيناً من صلاته وغيرها. وقوله: فِتْنَةً لِلنّاسِ أى: بليه ومحنة جرّأتهم على تكذيبه ﷺ ورد قوله، وهذا يؤيد أنها رؤيا عين باصرة يقظة إذ ليس فى الحلم فتنة، ولا يكذب بها أحد لأن كل أحد يرى مثل ذلك فى منامه من الكون فى ساعة واحدة فى أقطار متباينة مع أن قوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى يدل على أنها رؤيا عين حقيقية لا حلم. على أن المفسرين اختلفوا فى هذه الآية وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً فذهب بعضهم إلى أنها نزلت فى قضية الحديبية وما وقع فى نفوس الناس من ذلك، وقيل: إن الرؤيا إنما كانت قبيل بدر وهى التى فى قوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً الآية ١. أما قول عائشة ومعاوية فقد قال القرطبى ﵀: وقد اعترض على قول عائشة ومعاوية بأن عائشة كانت صغيرة ولم تشاهد، ولا حدثت عن النبى ﷺ . وأما معاوية فكان كافراً فى ذلك الوقت غير مشاهد للحال ولم يحدث عن النبى ﷺ ٢. قال القاضى عياض: وأما الحديث الذى روته عائشة فليس بالثابت ٣. واما الحديث «بينما أنا نائم» فهو رواية شريك بن أبى نمر تفرد به، وقد خالف الاجماع وقد غلّط الحفاظ شريكاً فى حديث الاسراء فقال الامام مسلم «وقدم فيه شيئاً وأخّر وزاد ونقص» ٤. حتى ولو سلمنا أن شريكاً الذى تفرد بهذه الرواية لم يخطئ فهذه لا تصلح أن تكون دليلاً لأهل القول الأول. قال القاضى عياض: وأما قولهم - أى أصحاب القول الأول - إنه قد سماها مناماً وقوله: ثم استيقظت فلا حجة فيه إذ قد يحتمل أن أول وصول الملك إليه كان وهو نائم، وليس فى الحديث أنه -

стр. 123

كان نائماً فى القصة كلها إلا ما يدل عليه قوله: «ثم استيقظت وأنا فى المسجد الحرام» فلعل قوله «استيقظت» بمعنى أصبحت أو استيقظ من نوم آخر بعد وصوله بيته، ويدل عليه أن مسراه لم يكن طول ليله وإنما كان فى بعضه. وقد يكون قوله «استيقظت وأنا فى المسجد الحرام» لما كان غمره من عجائب ما طالع من ملكوت السموات والأرض وخامر باطنه من مشاهدة الملد الأعلى وما رأى من آيات ربه الكبرى فلم يستفق ويرجع إلى حال البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام. ووجه آخر وهو أن يعبر بالنوم ههنا عن هيئة النائم من الاضطجاع، ويقويه قوله فى رواية عبد بن حميد عن همام «بينما أنا نائم وربما قال ومضطجع». وفى رواية هديه عنه «بينا انا نائم فى الحطيم وربما قال أو الحجر مضطجع». وقوله فى الرواية الأخرى «بينا أنا بين النائم واليقظان» فيكون سمى هيئته بالنوم لما كانت هيئة النائم غالباً. ا. هـ. ثم قال القاضى عياض: وذهب بعضهم إلى أن هذه الزيادات من النوم وذكر شق البطن ودنو الرب الواقعة فى هذا الحديث إنما هى من رواية شريك عن أنس فهى منكرة من روايته، إذ شق البطن فى الأحاديث الصحيحة إنما كان فى صغره ﷺ وقبل النبوة، ولأن قال فى الحديث «قبل أن يبعث» والاسراء بإجماع كان بعد المبعث فهذا كله يوهم ما وقع فى رواية شريك عن أنس مع أن أنسا قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره وأنه لم يسمعه من النبى ﷺ فقال مرة عن مالك بن صعصعة وفى كتاب مسلم لعله عن مالك بن صعصعة على الشك، وقال مرة: كان أبو ذر يحدث ا. هـ (الشفاء ١/ ١٩١ - ١٩٢ - ١٩٣).

стр. 124

ذكر آية أخرى تدل على وحدانية الله تعالى وبَدِيع صَنّعَته فى خلق الشمس والقمر قال الله : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ (١) الآية. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً .. ﴾. (٢). وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣)﴾ (٣).

стр. 125

(١ - ٢٩) أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل (١) وعثمان بن أحمد (٢). قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبى داود (٣). وأخبرنا محمد بن يعقوب. قال: حدثنا ابراهيم بن سليمان (٤). قالا: حدثنا محمد بن عُبيد (٥) وأخبرنا عمر بن محمد العطار (٦) بمصر. قال: حدثنا أحمد بن خُليد الحلبى (٧). قال: حدثنا أبو نعيم (٨) جميعاً عن الأعمش إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر - رضى الله

стр. 126

عنه - قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر تدرى أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله اعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت (العرش) (٢) (١) عند ربها فيقال اطلعى من مكانك فذلك (قوله تعالى) (٣) ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ (٤) الآية/. رواه وكيع (٥) وأبومعاوية (٦). (٢ - ٣٠) أخبرنا الحسين بن على. قال: حدثنا الحسن بن عامر قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسى (٧). وأخبرنا

стр. 127

حسان بن محمد (١). قال: حدثنا إبراهيم ابن أبى طالب (٢). قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء (٣). قالا: حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن ابراهيم التيمى (٤) عن أبيه (٥) عن أبى ذر - رضى الله عنه - قال: دخلت المسجد ورسوله الله ﷺ جالس، فلما غابت (٦) الشمس. قال: يا أبا ذر أتدرى أين تذهب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب فتستأذن فى السجود فيؤذن لها وكأنها قيل لها ارجعى (٧) من حيث (جئت) (٨)، قال فتطلع من مغربها، قال: ثم قرأ فى (٩) قرأة عبد الله (وذلك) (١٠) مستقرلها (١١).

стр. 128

(٣ - ٣١) أخبرنا محمد بن ابراهيم بن الفضل (١) و (محمد) (٢) بن يعقوب، قالا: حدثنا أحمد بن سلمة (٣). قال: حدثنا إسحاق (بن (٤) إبراهيم) (٥). قال: اخبرنا وكيع (٦). قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمى عن (أبيه) (٧) عن أبى ذر رضى الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ قال: «مستقرها تحت العرش» (٨). (٤ - ٣٢) أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق (٩) قال:

стр. 129

حدثنا مؤمّل (١) بن هشام. قال: حدثنا إسماعيل بن عَليّة (٢). عن يونس بن عبيد (٣) عن إبراهيم بن يزيد التيمى عن أبيه عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال يوماً أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخِرُّ (٤) ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى ارجعى من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها ذلك تحت العرش، فتخِر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارجعى من حيث جئت، فترجع. فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجرى لا ينكر الناس منها شيئاً حتى تنتهى إلى مستقرها ذلك تحت العرش فيقال لها: ارتفعى اصبحى طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها. قال: رسول الله ﷺ : أتدرون متى ذلكم (٥) حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا» (٦) رواه خالد بن عبد الله (٧). (٥ - ٣٣) أخبرنا أبو القاسم حمزة بن/محمد بن العباس الكِتانى قال: حدثنا

стр. 130

إسحاق بن ابرهيم (١) بن جابر. قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير (٢). قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن (٣). عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : «لاتقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون. وذلك حين لا ينفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا. الآية» (٤). (٦ - ٣٤) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم. قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبى تَمَّام. قال: حدّثنا آدم بن أبى إياس (٥). قال: حدثنا شيبان عن منصور بن المعتمر (٦) عن أبى الضّحى (٧) عن مسروق عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: تصبحون يومء والشمس والقمر كالبعيرين القرينين (٨) من قِبَل المغرب فذلك قوله: ﴿ ... لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها .. ﴾. (٩) الآية» (١٠).

стр. 131

(٧ - ٣٥) أخبرنا الحسن بن يوسف الطّرايفى (١) قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصرى (٢). قال: حدثنا عثمان بن عمر (٣). (قال) (٤): حدثنا إسرائيل (٥) عن أبى اسحاق عن وهب بن جابر (٦) عن عبد الله (بن عمرو) (٤) - رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله ﷺ (يقول: كفى بالمرء) (٤) إثماً أن يضيِّع من يقوت (٧) ثم أنشأ يحدث عن الشمس (فقال: إن الشمس) (٤) إذا غربت صعدت إلى السماء، فسلمت وسجدت (واستأذنت قال) (٤): /فأذن لها، وباتت تجرى فهى كذلك حتى يأتى عليها ليلة فتسجد فلا يقْبل منها، وتُسلّم فلا يرد عليها، وتستأذن فلا يؤذن لها، وَتلْتَمِسُ من يشفع لها فلاتجد لها أحداً يشفع لها، فتقول: إن المشرقَ بعيد فلا يؤذن لها فإذا طلع الفجرُ قيل لها: اطلعى من مكانِك فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها» (٨) الآية. أول الحديث رواه الثورى وغيره،

стр. 132

وآخر الحديث من قول عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح على رَسْمِ النسائى، ووهب بن جابر روى عنه ابنه سعيد (١) وغيره. (٨ - ٣٦) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن منده، وعبدالله بن إبراهيم بن الصَّبَّاح قالا: حدثنا أحمد بن الفرات. قال: أخبرنا أبو داود (٢) وإسحاق بن سليمان (٣)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب (٤) عن الحارث بن عبد الرحمن (٥) عن أبى سلمة عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر فقال: «استعِيْذِى بالله من شرِّه فإنه الغاسقُ (٦) إذا وقب» (٧). هذا خبرٌ ثابت على رَسْمِالنسائى وجماعَة. أخرجه فى التفسير. *****

стр. 133

ذكر آيةٍ أخْرى تَدُلُّ على وحدانيَّةِ الله وعظيم قدرته فى خلق النجوم قال الله تعالى: ﴿ ... وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ .. ﴾. (١). وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ .. ﴾. (٢) الآية. وقال تعالى: ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦)﴾ (٣). (١ - ٣٧) أخبرنا محمد بن يعقوب. قال: حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق (٤). قال: حدثنا عبد الله بن وهب. قال: حدثنا يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شِهَاب الزُّهْرى (٥). عن على بن الحسين (٦)، عن ابن عباس قال: حدَّثنى رجالٌ من أصحاب النبى ﷺ . وأخبرنا خيثمة بن سليمان، ومحمد بن يعقوب. قالا: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد (٧) قال أخبرنى

стр. 134

أبى الوليد (١). قال: حدثنى الأوزاعى. عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس قال: حدثنى رجال من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع النبى ﷺ إذ رُمى بنَجْم فاسْتَنَار فقال رسول الله ﷺ : ما كنتم تقولون فى الجاهلية إذا رُمى بمثل هذا؟ قلنا: (الله ورسوله أعلم) (٢) كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات الليلة رجل عظيم، فقال الرسول ﷺ : إنها لا تُرمى (٣) لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضَى (أمراً) (٤): سّحت حَمَلَةُ العرش، ثم يسبّح أهل السماء الذين يلونهم، ثم (سُبّح) (٥) أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التَسبيحُ أهلَ السماء (الدنيا، ثم) (٦) (٤) يقول الذين يلون حملة العرلش (٧) ماذا قال ربكم؟ (فيُخْبرونهم، ويخبر) (٨) أهل السماوات بعضهم بعضاً حتى يبلُغَ (هذه السماء الدّنيا) (٩) فتخطف الجن فيلْقُونه إلى أوليائهم، ويرمون بالشهاب فما جاؤوا به على وجهه فهو الحق، ولكنهم يقْرفون (١٠) فيه

стр. 135

ويَزِيْدُوْن» (١) رواه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، ورواه جماعة عن الزهرى منهم صالح بن كيسان (٢)، وشعيب بن أبى حمزة، ومَعْقِلُ بن عبيد الله (٣)، وزياد بن سعد (٤) ومحمد بن إسحاق. ورواه مَعْمَر عن الزهرى (٥) عن على بن الحسين عن ابن عباس عن النبى ﷺ . ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو يعنى ابن أبى عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى لَبِيْبَة عن على بن الحسين. (٢ - ٣٨) أخبرنا عمرو بن محمد بن إبراهيم البزار. قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم أبو يحيى الرازى (٦). قال: حدثنا سَهْل بن عثمان (٧). قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان (٨). عن زكريا بن أبى زائدة (٩)، عن

стр. 136

أبى إسحاق (١) عن سعيد (بن جبير) (٢) عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن الشياطين كانت لهم مقاعد (يستمعون) (٣) فيها الوحى، فلما بُعث النبى ﷺ مُنعوا (فشكوا إلى إبليس) (٤) فقال: ما هذا إلا) (٣) أَمْرٌ حَدَثَ فأضربوا (٥) نواحى الأرض فانظروا، فانْطلَقُوا فإذا هُمْ (برسول الله) (٣) ﷺ بين جَبَلى نخْلَة قال ابن عباس: إذا رأيتم (مثل ذلك الشهاب) (٦) فتوارَوا فإنه لا يخطئ، وهو يحْرق ما أصاب ولا يقْتُل ( ... ) (٧) (٣) عن أبى إسحاق ومحمد بن أبان ورواه عن سعيد بن جبير/عطاء بن السَّايب وأبو بِشْر. ورواه عن ابن عباس عكرمة ومروان السُّلمى. ورواه مرسلاً عِكْرمة وعامر الشَّعبى وأيوب عن سعيد بن جبير. (٣ - ٣٩) أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، وعلى بن محمد بن نَصْر (٨). قالا: حدثنا بشر بن موسى (٩). قال: حدثنا

стр. 137

عبد الله بن الزبير، (١) وأخبرنا محمد بن يونس. قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن النَّضْر بن سَلَمَة الجَارُودِىُّ (٢). قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلد (٣)، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر (٤)، وأحمد بن عَبْدَة واللفظ له قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (٥) عن عِكْرمة (٦) قال: حدثنا أبو هريرة - رضى الله عنه - عن النبى ﷺ قال: إن الله تعالى إذا قضَى الأمر من السماء ضَرَبَتِ الملائكةُ أجْنِحتها خضعاناً لقوله كصوت السلسلة على الصّفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، قال الذين قالوا له الحق: قال الحق وهو العلى الكبير (٧)، قال: فسمعها مسترقوا السّمْع قال: وهم هكذا واحداً فوق واحدِ، واحداً فوق واحدِ، واحداً فوق واحدِ، واحداً فوق واحدِ، وأشار

стр. 138

سفيان بأصابعه (إلا ... ) (١) وفَرجها، فيَسْمع الكلمة فيلقها إلى من تَحْته قال وربما أدركه الشهاب قبل أن يرمِى بها إلى صاحبه، فيرمى بها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى تُلْقى على فَم ساحر أو كاهن (٢). قال: فيكذِبُ معها مائة كذبة فَيُصدَّق فيقال: ألم يخْبرنا يوم كذا بكذا ويوم كذا بكذا فوجدناه حقاً؟ وهى الكلمة التى سمعت من السماء (٣). (٤ - ٤٠) أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب (٤) قال: حدثنا: أبو زُرْعة بن عمرو (٥). قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، وأخبرنا محمد بن يعقوب. قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلى (٦). قال حدثنا بشر بن شُعَيب بن أبى حَمْزَة (٧) قال: حدثنى أبى عن الزهرى قال: أخبرنى يحيى بن عُرْوة (٨) أنه سمع عروة بن الزبير (٩)

стр. 139

يقول: قالت عائشة سأل أناس رسولَ الله ﷺ عن الكَهّان فقال لهم رسول الله ﷺ : (ليسوا) (١) بشئ. قالوا: يا رسول الله: فإنهم يحدّثون أحيانءا بالشئ (يكون حقا) (١) فقال رسول الله ﷺ تلك الكلمة من الحق (يخطِفها) (١) الجِنىُّ، فيقرّها (٢) فى أذن وليه قرّ الدجاجة (٣)، فيخْلِطُون معها (أكثر من) (١) مائة كذبة (٤). (٥ - ٤١) أخبرنا محمد بن يعقوب. قال: حدثنا أحمد بن سلمة/، وأخبرنا محمد بن يونس قال: حدثنا أحمد بن النَّضْر قالا: حدثنا محمد بن يحيى (٥) قال: حدثنا سعيد بن أبى مريم. قال: أخبرنا الليث بن سعد. قال: حدثنى عبيدالله بن أبى جعفر (٦) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى الأسود (٧) عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضى الله عنها - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الملائكة تنزل فى العَنَان - وهو السحاب - فتذكرُ الأمْرَ قضى من السماء، فيسترق الشيطان السّمع فَيَسْمَعُه فيُوحِيه إلى الكُهّان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم (٨).

стр. 140

(٦ - ٤٢) وروى (١) عبد الله بن صالح (٢). قال: حدثنى الليث عن خالد بن يزيد (٣). عن سعيد بن أبى هلال. عن أبى الأسود أن عروة بن الزبير أخبره عن عائشة - رضى الله عنها - عن رسول الله ﷺ قال: «إن الملائكة تُحَدِّث (٤) فى العنان - والعَنان: الغَمام - بالاُمْرِ يكون فى الأرض، فتسع الشياطين منهم الكلمة فتقرها فى أذن الكاهن كما يقر القارورة (٥) فيزيدوا معها مائة كذبة» (٦). *****

стр. 141

ذكر آية أخْرى تَدُلُّ على وحدانيَّةِ الله /من لطيف صنعته وبديع حكمته فى تكويرِ (١) ساعاتِ الليل على النهارِ، وإيلاج (٢) النهار على الليل: قال الله : ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ *﴾ (٣) الآية. وقال تعالى: ﴿ ... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ .. ﴾. (٤). وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ .. ﴾. (٥) بيان ذلك من الأثر: (١ - ٤٣) قال أبو إدريس الخَوْلانى (٦) عن أبى ذر - رضى الله عنه - أن النبى ﷺ قال له: النهار اثنتا عشر ساعة. (٢ - ٤٤) وكذلك رُوِى عن الحسن عن عبد الله بن عمرو أن النبى ﷺ قال: النهار

стр. 142

اثنتا عشر ساعة (١). (٣ - ٤٥) وقال علىُّ بن أبى طالب (٢) - رضى الله عنه - للهَجَرِى كم تجدون الحِقْبَ فى كتاب الله تعالى؟ قال: نجده ثمانين سنة، السنة: اثنا عشر شهراً، الشهر: ثلاثين يوماً. اليوم: ألف سنة «ليس لحِقَاب انقطاع» (٣). (٤ - ٤٦) وقال سعيدٌ عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ .. ﴾. (٤) قال: عَمِدت العرب فزادت شهرا فى السنة، فكانت السنة ثلاثة عشر شهراً فى عبددِهم، وعَمِدت فارس فزادوا إحدى عشر يوماً، وزادت الرومُ ونقصت، قال الله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ الآية. (٥ - ٤٧) أخبرنا أحمد بن/محمد بن إبراهيم. قال: حدثنا أبو أُميَّة (٥) قال:

стр. 143

حدثنا عبد الله (١) بن محمد العَبْسىُّ، وأخبرنا إسماعيل بن يعقوب (٢). قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى. قال حدثنا محمد (٣) بن أبى بكر المُقَدّمىُّ. قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) عن أيوب السّخْتتِيانى (٥) عن محمد بن سِيْرين (٦) عن ابن لأبى بَكْرَة (٧) عن أبيه عن النبى ﷺ أنه قال: «إن الزمن قد استدار (٨) كهيئته يوم خَلَق الله السموات والأرض اثنا عشر (٩) شهراً منها أربَعَة حُرم (١٠) متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحَرّم ورجب شهر مضر الذى بين جمادى وشعبان» (١١). هكذا رواه الثَّقَفِىّ عن

стр. 144

أَيُّوب ولم يسَمِّ ابنُ أبى بَكْرَة وسَمّاه ابنُ عون (١) وقُرَّه (٢) عن ابن سيرين عر عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه. أخرجه البخارى ومسلم من حديث (٣) الثقفى عن أيوب. (٦ - ٤٨) أخبرنا إسماعيل بن يعقوب. قال: حدثنا اسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سليمان بن حرب (٤). قال: حدثنا حَمّاد بن زيد (٥) عن أيوب. عن ابر سيرين قال: نُبِّئتُ أن أبا بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ فى حِجَةِ الوَدَاع: إنَّ الزمانَ قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، فإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثم ذكر (الآية) (٦) /. ورُوى هذا الحديث عن ابن عباس عن النبى ﷺ نحوه. ورواه إسماعيلُ بن أبى أويس عن أبيه عن عبد الله بن أبى عبد الله البصرى عز ثور بن زيد (٧) عن عِكْرِمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ .

стр. 145

(٧ - ٤٩) أخبرنا محمد بن عبد الله بن أَسِيد (١). قال: حدثنا أحمد بنِ أبى خَيْثمة (٢). قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقى (٣). قال: حدثنا عبيدالله بن عمْرو عن مَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبى كثير (٤) عن أبى سلمة عن أبى هريرة وأبى سعيد رضى الله عنهما أنهما حدَّثاه أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «إن فى الجمعة لساعة لا يوافقها عبد وهو يصلى يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه». قال أبوسَلَمَة: فخرجت فلقيت عبد الله بن سلام فقلت: إنى سمعت أبا هرير وأبا سعيد يقولان ذلك فلم يعرض عبد الله بذكر رسول الله ﷺ فقال: النهارُ فى كتابِ الله ثنتا عشرة ساعة (٥) وإنها لفى آخر ساعة من النهار. قلت: فإنهما قالا: وهو يصلى وليست تلك الساعة صلاة، قال: أو ما بلغك أو ما سمعت أن النبى ﷺ قال: العبد فى الصلاة ما انتظر الصلاة. رواه محمد بن إبراهيم (٦) ومحمد بن عمرو (٧) عن أبى سلمة (٨) عن أبى هريرة رضى الله (٩) عنه وحده. /

стр. 146

ذكر آيةٍ أخْرى تَدُلُّ على وحدانيَّةِ الله فى إمْسَاكِه السحاب فى جَوِّ السماء قال الله مُخْبراً عما عجز عن وصفِه المخلوق وتاهَت فيه العقول: ﴿وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ ١ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ .. ﴾. (٢). وأسماء السحاب فى كتاب الله - تعالى: المُزْن (٣)، والعَنَان، والصَّوب (٤)، والمعصرات (٥)، والحاملات (٦). * بيانُ ذلك من الأثر: (١ - ٥٠) أخبرنا عمرو بن محمد بن إبراهيم أبو حفص البزاز قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق (٧) قال: حدثنا عمرو بن أبى قيس عن سِماك بن حرب عن عبد الله بن عَمِيْرَة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت جالساً فى عِصَابة (٨) ورسول الله ﷺ جالس إذ

стр. 147

مَرَّت سحابة عليهم فنظروا إليها فقال رسول الله ﷺ : هل تدرون ما اسم هذه؟ قالوا: نعم. هذه السحاب، فقال رسول الله ﷺ : والمزْنُ؟ قالوا: والمزن فقال رسول الله ﷺ .: والعنان؛ فقال رسول الله ﷺ : كم بعد ما بين السماء/والأرض؟ قالوا: والله ما نَدرِى. قال: فإنّ بعد ما بينهما إما واحد وإما اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة، والسماء الثانية فَوْقها حتى عد سبع سموات، ثم قال: وما فوقَ السابعة بَحْر بين أعلاه وأسْفَله ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوْعَال (١) ما بَيْن أظلافهن (٢) وركبِهنَّ كما بين سماء إلى سماء، والله تعالى فوق ذلك» (٣). هذا إسناد متصل أخرجه النسائى، ورواه إبراهيم بن طهمان، وعنبسة بن سعيد، والوليد بن أبى ثور عن سِمَاك. (٢ - ٥١) أخبرنا محمد بن حمزة ومحمد بن محمد بن يونس وغير واحد قالوا: حدثنا يونس بن حبيب (٤). قال: حدثنا أبو داود (٥). قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجِشوْن (٦). قال: حدثنا وهب بن كَيْسان (٧). عن عبيد بن عُمَيْر (٨) عن أبى
следующие страницы →