← Книги сунны

Книги сунны · id 614

التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن

ابن منده محمد بن إسحاق

Полный текст (736 стр.). Показаны 423–462 · переход к 428.

стр. 423

- فارج الهم - كاشف الكرب - مقلب القلوب. (٢ - ٤٠٧) أخبرنا الحسين بن على. قال: أنبا محمد بن إسحاق أبو بكر. قال: أنبا أحمد بن مَنيع (١)، وزياد بن أيوب (٢). قالا: أنبا هشيم. أخبرنا يعلى بن عطاء عن عمرو بن عاصم عن أبى هريرة أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه سأل رسول الله ﷺ فقال: مُرْنِى (٣) بكلمات أقولهُنّ إذا أصبحت وإذا أمسيت. فقال: قل: اللهم (٤) فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ربّ كل شئ ومليكَه. أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شرّ نفسى وشرّ الشيطان وشركه (٥) فقال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مَضْجَعَك (٦). قال وأخبرنا محمد بن بشار أنبا محمد بن جعفر قال: أنبا شعبة عن يعلى نحوه. *****

стр. 424

منزل الكتاب سريع الحساب (١ - ٤٠٨) أخبرنا عبدوس بن الحسين. قال: أنبا أبو حاتم قال: أنبا/أبو شًيْخ الحَرَّانى عبد الله بن مروان (١). أنبا زهير بن معاوية. أنبا إسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن أبى أوفى قال: دَعَا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: مُنزلَ الكتاب سَرِيعَ الحساب هَازِمَ الأحزاب اللهم أهزِمْهم وَزلزلهم (٢). رواه جماعة عن إسماعيل. ﴿ ... رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ (٣) ﴿ ... رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾ (٤) ﴿رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ .. ﴾. (٥) ﴿ ... خَيْرُ الرّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ (٦) ﴿ ... أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ (١٥١)﴾ (٧) ﴿ ... خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩)﴾ (٨) ﴿ .. خَيْرُ النّاصِرِينَ (١٥٠)﴾ (٩) ﴿ ... خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩)﴾ (١٠) ﴿ .. خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧)﴾ (١١) ﴿ ... خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)﴾ (١٢) ﴿ ... بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)﴾ (١٣)

стр. 425

﴿ ... أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤)﴾ (١) ﴿ ... وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ (٢). (٢ - ٤٠٩) أخبرنا حمزة بن محمد الكِنانى قال: أخبرنا أحمد بن شعيب النسائى أخبرنا نصر بن على الجَهْضمى (٣) قال: أنبا يزيد بن زريع قال: أنبا سعد وهشام عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو (٤) بهنّ عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم. لا إله الله ربّ السموات السبع (٥) وربُّ العرش الكريم (٦). (٣ - ٤١٠) أخبرنا محمد بن سعد وحمزة بن محمد قالا: أنبا أبو عبد الرحمن النسائى. أخبرنا أبو قُدامة عبيدالله (٧) بن سعيد وعبدالرحمن بن إبراهيم دُحَيْم (٨). قالا: أنبا مروان بن معاوية. قال: أنبا يزيد بن كَيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال: كان رجل من الأنصار عند النبىّ ﷺ ومعه صبىّ له فجعل يضمّ إليه صَبِيَّه فقال: أترحمه؟ فقال: نعم يا رسول الله. فقال: الله أرحم به منك وهو أرحم الراحمين (٩).

стр. 426

(٤ - ٤١١) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم. قال: أنبا سهل بن عبد الله أبو طاهر (١). أنبا صفوان بن صالح الدمشقى. أنبا الوليد بن مسلم. ثنا شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزِّناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لله تسعة وتسعونَ إسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة. هو الله لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملِكُ، القُدّوس، السّلام، المؤْمِن، المهَيْمِن، العزيز، الجَبّار، المتَكَبّر، الخالق، البارئ، المصَوِّر، الغَفّار، القَهّار، الوَهاب، الرّزّاق، الفَتّاح، القابِضُ (٢)، البَاسِطُ، الخافِضُ، الرََّافع، المعِزّ، المذِلّ، السّميع، البصِير، الحَكَم، العَدْل، اللطيف، الخبير، الحَلِيم، العَلِيم (٣)، الغفُورُ، الشّكُور، العلِى، الكبير، الحفيظ، المغيث (٤)، الحَسِيبُ، الجَلِيلُ، الكرِيم، الرّقيبُ، المجِيب، الوَاسِع، /الحكِيم، الودُود، المحِيط (٥)، الباعِث، الشَّهِيد، الحَقّ، الوكِيْل، القَوِىّ، المبين (٦)، الوَلِىّ، الحَمِيدُ، المحْصِى، المعْيْد (٧)، المبدئ، المحيى، الممِيْتُ، الحىّ، القيُّوم، الماجِد، الوَاجِد (٨)، الوَحِد، الأحَد (٩)، الصَّمَد، القادر، المقتدر، المقَدِّم، الموَّخِّر، الأوَّل، الآخِر، الظَّاهر، البَاطِن، الوَلِى، المتَعالى، البَرُّ، التَّوّاب، المنتقِم، العَفُوُّ، الرَّؤُوُفُ، الملِك (١٠)، المَالِك،

стр. 427

ذو الجَلالِ، والإكْرَام، المقسط، الجَامِع، الغَنىّ، المغْنِى، المانِع، المنّان (١)، النّافِع، النّور، الهَادِى، البَدِيع، البَاقِى، الوَارِث، الرشِيْد، الصبور [٢]. رواه موسى بن أيوب عن الوليد وغيره وذكر الأسماء. [٢]- سبق تخريج هذا الحديث مراراً. قلت: وسرد الأسماء مدرج من الرواة. قال ابن كثير: والذى عوّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء فى هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبدالملك بن محمد الصنعانى عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أى: أنهم جمعوها من القرآن، كما روى عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبو زيد اللغوى. والله أعلم». (تفسير ابن كثير ٢٦٩/ ٢). وقال ابن حجر العسقلانى: واختلف العلماء فى سرد الأسماء هل هو مرفوع او مدرج فى الخبر من بعض الرواة. فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد فى القرآن بصيغة الاسم، لأن كثيراً من هذه الأسماء كذلك. وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه. ونقله عبد العزيز النخشبى. عن كثير من العلماء. قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى. والعلة عندهما تفرد الوليد بن مسلم، قال: ولا أعلم خلافاً عند أهل الحديث أن الوليد اوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلى بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب. يشير إلى أن بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبى اليمان عند المصنف - أى البخارى - ورواية على عند النسائى، ورواية بشر عند البيهقى. وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. قال البيهقى: يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة فى الطريقين ١ - معاً ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما. ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين. (فتح البارى ٢١٥/ ١١). ثم قال ابن حجر: رواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج. (فتح البارى ١١/ ٢١٦).

стр. 428

ثم قال ابن حجر: وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعاً فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد، فروينا فى «كتاب المائتين» لأبى عثمان الصابونى بسنده إلى محمد بن يحيى الذهلى أنه استخرج الأسماء من القرآن. وكذا أخرج أبو نعيم عن الطبرانى عن أحمد بن عمرو الخلال عن أبن أبى عمرو «حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء الحسنى فقال: هى فى القرآن». ورويا فى «فوائد تمام» من طريق أبى الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينه الحديث، يعنى حديث «لله تسعة وتسعين اسما» قال: فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأ فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال: نعم ... إلخ ١. قلت: وسيأتى فى آخر هذا الكتاب حديث سفيان هذا وإخراج الأسماء من القرآن. فإذا ثبت أن سرد الأسماء فى هذا الحديث مدرج من بعض الرواة فالأمر فى هذه المسألة «اجتهادى». قد يتطرق على كل مجتهد الخطأ فى اجتهاده. وقد تتبعت ما اورد ابن منده فى هذا الكتاب من الأسماء فوجدتها لا تخرج عن أربعة أضرب: الأول: ما ورد صريحاً فى القرآن الكريم أو السنة النبوية بلفظ الاسم. وهى: الله، الإله، الرحمن، الرحيم، الملك، الرب، الأحد، الصمد، القدوس، السلام، العزيز، الجبار، الخالق، البارئ، المصور، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الحى، القيوم، البصير، البر، الباسط، التواب، الجواد، الجميل، الحق، الحليم، الحميد، الحيى، الحسيب، الحكم، الخالق، الخلاق، الخبير، الدائم، الديان، الرؤف، الرزاق، الرازق، الرفيق، السيد، السميع، السبوح، الشافى، الشكور، الشاكر، الصادر، - على تفسير ابن عباس له -، الطيب، العلى، الأعلى، العظيم، العدل، العليم، العلام، العفو، الغفور، الغفار، الغنى، الفتاح، القدير، المقتدر، القهار، القدوس، القريب، القوى، القابض، الكبير، الكريم، الكافى، - على تفسير ابن عباس له -، اللطيف، المجيد، الماجد، المتكبر، المعطى، المنان، المبين، النصير، الواحد، الوتر، الوهاب، الودود، الولى، الهادى - على تفسير ابن عباس له - ٢.

стр. 429

(٤١٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن عاصم نا عبد الله بن محمد بن النعمان. نا عمرو بن (طلحة القَنَّاد (١). ثنا أسباط بن نصر. عن إسماعيل السّدى) (٢)، عن أبى مالك (٣) وأبى صالح عن ابن عباس وعن مُرَّة بن شراحيل عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ : آلم حرف (اشتق من حروف) (٤) هجاء أسماء الله - الثانى: ما لم يرد صريحاً بلفظ الاسم وقد يكون مضافاً وهى: المالك، البديع، الجامع، الحافظ، الحفيظ، الحسيب، الرقيب، السريع، الشديد، الشهيد، الصاحب العالم، الغافر،. الفاطر، القادر، القيام، القائم، القاهر، النور، ذو الجلال والاكرام، ذو الكبرياء والعظمة، ذو الفضل، ذو القوة المتين، ذو العرش المجيد، ذو الطول والاحسان ذو الرحمة الواسعة، ذو الجبروت والملكوت، فاطر السموات والأرض، فالق الحب والنوى، منزل الكتاب، سريع الحساب، علام الغيوب، غافر الذنب، قابل التوب، فارج الهم، كاشف الكرب، مقلب القلوب، منزل الكتاب، سريع الحساب، رب العرش العظيم، رب العرش الكريم، رب السموات السبع، خير الراحمين، أرحم الراحمين، خير الفاتحين، خير الناصرين، خير الوارثين، خير الفاصلين، خير المنزلين، أحكم الحاكمين، أحسن الخالقين، ولى المؤمنين. الثالث: ما لم يرد القرآن الكريم بلفظ الإسم بل اشتق من فعله : كالباعث، الباقى، الدافع، الجليل، الرافع، المصور ١ - ، الرشيد، الصانع، الطهر، الطاهر، الفاتح، الستار، القاضى، الكفيل، المعز، المذل، المقدر، المانع، المعين، المفضل، الموسع، المنعم، المفرج، المقسط، المعافى، المطعم، الناصر، النذير، الوفى. والصحيح أن الاسم لا يشتق من فعل الله، لأن أسماء الله توقيفه. الرابع: لم يرد بالقرآن ولم يشتق من فعل وهما: القديم، والجليل إن لم يشتق الأخير من ذى الجلال. فذكر ابن منده مما صرح بالاسم خمسة وثمانين اسما فإذا أضفنا إليها ما ورد صريحاً: الواسع، المتين، المليك، الأكرم، المحسن، المتعال، الرحيم، المجيب، المؤمن، المهيمن، المولى، المقدم، المؤخر، المستعان. نتج لدينا تسعة وتسعون اسما.

стр. 430

عز وجل (٢). (١) (٦ - ٤١٣) أخبرنا .... (٣) الكندى نا محمد بن يزيد نا محمد بن مَعْمر نا عباس بن زياد الباهلى نا شعبه عن ابن بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: آلم. وحم. ونون قال: اسم مُقَطَّع (٥). (٤) (٧ - ٤١٤) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم نا محمد بن عبد الوهاب (٦). نا آدم بن أبى إياس. نا أبو جحفر الرازى (٧). عن الربيع بن أنس (٨). عن أبى العالية فى قوله: «الم» قال: هذه الثلاثة الأحرف والثمانية والعشرون حرفا دَارَات فيها الألسُن كلها ليس منها حرف إلا هو مفتاح إسم من أسماء الله، وليس منها حرف إلا

стр. 431

وهو فى آلائه وبلائه فالألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسم لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد، والألف الا الله. والميم مجد الله. والألف سنة. واللام ثلاثون. والميم أربعون (٢). (١)

стр. 432

ذكر معرفة صفات الله الذى وصف بها نفسه وأنزل بها كتابه وأخبر بها الرسول ﷺ على سبيل الوصف لربّه مُبَيَنا ذلك لأمته نقول وبالله التوفيق: إن الأخبار فى صفات الله جأت متواترة عن نبى الله ﷺ مُوافِقَةً لكتاب الله ، نَقَلَها الخلف عن السلف قَرْناً بعد قَرْن من لدُنِ الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا، على سبيل إثبات الصفات لله والمعرفة والإيمان به والتسليم لما أخبر الله به فى تنزيله وبينه الرسول ﷺ عن كتابه، مع اجتناب التأويل (١) والجُحُود وترك التمثيل والتكييف، وأنه أزلى (٢) بصفاته التى وصف بها

стр. 433

نفسه ووصفه الرسول ﷺ غير زائلةٍ عنه ولا كائنةٍ دونه فمن جحد صِفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحِدا. ومن زعم أنها مُحْدَثة لم تكن ثم كانت على أىِّ معنى تأوّله دخل فى حُكم التشبيه. والصفات التى هى مُحْدَثة فى المخلوق زائلَةٌ بفَنَائه غير باقية، وذلك أن تعالى امتدح نفسه بصفاته تعالى ودعا عبادَه إلى مدحِه بذلك وصَدَّق به المصطفى ﷺ وبَيَّن مُراد الله فيما أَظْهر لعباده من ذكْرِنفسه وأسمائه وصفاته (وكان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج إلى تأويلها) (١). فقال : ﴿ ... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ .. ﴾. (٢). (١ - ٤١٥) وقال النبى ﷺ .: قال الله تعالى وتقدّس: إنى حَرّمتُ الطلم على نفسى (٣). (٢ - ٤١٦) وقال النبى ﷺ بياناً لقوله: إن الله كَتَبَ كتَاباً على نفسه فهو عِنْدَه: إن رحمتى تَغْلِبُ غضبى (٤). فبَيَّنُ مُرادَ الله فيما أخبر عن نفسه وبيّن أن نفسه قديم غير فان بفناء الخلق، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف ﵎. ووصفه النبى ﷺ لأن المُجاوِزَ وَصْفَها يوجِبُ المُمَاثلة، والتمثيل والتشبيه لا يكون إلا بالتحقيق ولا يكون باتفاق الأسماء وإنما وافق اسمُ لنفس اسم نفس الإنسان الذى سمّا ٥ الله نَفْسَا مَنْفُوسة وكذلك سائرُ الأسماء التى سَمَّا بها خَلْقه إنما هى مُستَعَارةٌ لخَلْقِه منَحَها

стр. 434

عِبَادَهُ للمعرفة (١). فمن الصفات التى وصف بها نفسه ومَنَحَ خَلْقه الكلام، فالله يتَكَلُّمُ كلاماً أزليّاً غير مُعَلَّم ولا مُنْقَطع فيه يخلق الأشياء وبكلامه دلّ على صفاته التى لايسْتَدْرَك كيفيّتها مخلوق ولا يبلُغُها وصُفَ واصِف، والعبد متكلم بكلام مُحْدَث مُعَلِّم مُخْتَلِفٍ فَانٍ بفنائه. ووصف وجهه فقال: ﴿ ... كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ .. ﴾. (٢) الآية. فاخبر عن فناء وجوه المخلوق وبقاء وجهه. ووصف نفسه بالسّمع والبصر. فقال: ﴿ ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٣) فأخبر أنه سميع من كل الجهات لكل الأصوات بصير بكل الأشياء من كل الجهات لم يزل يسْمعُ ويبصِر ولا يزال كذلك. ووصف عباده بالسمع والبصر المُحْدَث المخلوق الفانى بفنائه التى تَكَلُّ وتَعْجِزُ عن جميع حقيقة المسمُوع والمُبْصَر. ووصف نَفْسَه بالعِلْم والقُدْرَة والرحمة ومَنَحَها عباده للمعرفة عند الوجود فيهم والنّكِرة عند وجود المُضادّ فيهم فجعل ضِدَّ العِلْم فى خلقِه الجهل وضِدَّ القُدرة العَجز. وضِدَّ الرَّحمة القَسوة فهى موجودة فى الخلق غيرُ جَائِزَة على الخالق فوافقت الأسماء وباينت المعانى من كلّ الجهات. ووصف الله نفسه بالعلم وأنه يعلم كل شئ من كل الجهات لم يزل ولا يزال موصوقاً بالعلم غير مُعَلَّم باقٍ غيرَ فان.

стр. 435

والعبد مُضطَرٌّ إلى أن يتَعَلَّم ما لم يعْلم/ثم ينْسَى، ثم يموت ويذهب علمه. والله موصوف بالعلم بجميع الأشياء من كُلِّ الجهات دائماً باقيا. ففيما ذكرنا دّليلٌ على جميع الأسماء والصفات التى لم نَذْكُرّ وإنما ينفى التمثيل والتشبيه البَتَّة. والعلم بُمَبايَنَةِ الصفات والمعانى. والفرق بين الخالق والمخلوق فى جميع الأشياء فيما يؤَدِّى إلى التمثيل والتشبيه عند أهل الجهل والزيغ (١) ووجوب الإِيمان بالله بأسمائه وصفاته التى وَصَفَ بها نفسه وأخبر عنه رسوله ﷺ . وأن أسامى الخَلْقَ وصفاتهم وافَقْتَهَا فى الإِسم وبايَنَاتْهَا فى جميعِا لمَعَانى لحُدُوْثِ خَلْقِه وفنائهم وأَزَلِيَّة الخالق وبقائه وبما أظهر من صفاته ومَنَعَ اسْتدْرَاك كفيتها. فقال : ﴿ ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٢). وإنما صَدَّرْنا بهذا الفصل لئلا يتعلّق الضّالون عن الهداية الزائغون فى كتاب الله وكلام رسوله ﷺ بالظاهر فتأَوّلوا الصّفات والأسماء التى فى كتابه ونَقلَها الخَلَفُ الصّادقةُ عن السّلفِ الطاهرة عن الله وعن رسوله ﷺ الذى نَقَلُوا دينَ الله تعالى وأحكامه وبَلّغوا جميع أوامر الله التى أُمُروا بإبلاغِها من الصّفاتِ وغيرها من أمور الدين واجتنبوا وعيد الله فى كتابه فقال : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى .. ﴾. (٣) الآية. فبلَّغوا كما أَمَرَهم الله لم يأخُذْهم فى الله لومَة لائم خَلفاً عن سَلَف جعلنا الله تعالى ممن يتَّبِعهُم بإحسانٍ إنّه ولىُّ ذلك برحْمَتهِ.

стр. 436

ذكر ما مدح الله به نفسه من الوحدانية وانتفائه من المِثْل والتقدير واستدراك صفاته بالمعقول. قال الله تعالى: ﴿ ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (١). وقال: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... *﴾ الآية (٢). فوصف نفسه بالسميع والبصير واليمين وانتفى من التمثيل والتقدير. * بيان النهى عن التمثيل والتكييف والوصف بالمعقول من الأثر: (١ - ٤١٧) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسين. أنبا أحمد بن يوسف السلمى ح وأخبرنا على بن العباس بن الأشعث الغَزِّى. أنبا محمد بن حماد الطّهرانى. قالا: أنبا عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبوهريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال الناس يستفتون/حتى يقولَ أحدهم هذا الله خلق الحلق فمن خَلَقَه (٣).

стр. 437

ذكر نهى النبى ﷺ عن المجادلة فى ذات الله قال الله : ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٨)﴾ (١). وقال : ﴿ ... وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣)﴾ (٢). * بيان ذلك من الأثر: (١ - ٤١٨) روى عن ابن عباس وابن عمر رَفَعَه قال: تفكَّروا فى كلّ شئ ولا تَفَكّروا فى ذات الله (٣). (٢ - ٤١٩) أخبرنا محمد بن الحسين. أنبا أحمد بن يوسف. أنبا محمد بن يوسف (٤) أنبا سفيان الثورى، عن جعفر بن بُرْقَان (٥)، عن يزيد بن الأصم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ليسئلنكم الناس عن كل شئ حتى يسئلونكم هذا الله خلق كل شئ فمن خلق الله . قال جعفر وحدثنى رجل آخر عن أبى هريرة رفعه قال: فإذا سئلتم فقولوا الله

стр. 438

عز وجل قبل كل شئ وهوكائن بعدكل شئ (١). هذا الذى روى عنه جعفر هو نَجَبَة بن صَبيغ (٢) سَمَّاه كثير بن هشام. وروى هذا الحديث جماعة عن أبى هريرة منهم عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهمام بن منبه وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج ومحمد بن سيرين (٣) وعبدالرحمن بن يعقوب تقدم هذا الباب. (٣ - ٤٢٠) أخبرنا محمد بن عمرو بن البخترى (٤). أنبا عبد الله بن محمد بن شاكر أنبا حسينا بن على الجُعفى (٤). أنبا زائدة بن قدامة (٥). عن المختار بن فُلْفُل (٦). عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن الله (٧) يقول: إن أمتك لا يزالون يتسألون حتى يقولوا (٨) هذا الله خلق كل شئ فمن خلق الله (٩). (٩) رواه جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن المختار. ورواه ورقاء بن عمر عن أبى طِوَالة عن أنس بن مالك.

стр. 439

ذكر بيان النهى عن تقدير كيفية صفات الله والدليل على إثبات صفاته (وإن الله وصف نفسه بالسمع والبصر واليمين) (١) بترك التشبيه والتمثيل. (١ - ٤٢١) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد البصرى (٢). أنبا الحسن بن محمد ابن الصبّاح الزعفرانى. أنبا أبو معاوية الضرير. أنبا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: أتى النبى ﷺ رجلٌ (٣) فقال: يا أبا القاسم (٤) إن الله يحمِلُ (٥) الخلائقَ على إصبع والسموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجرَ (٦) على رصبع والثَّرى على إصبع (٧). قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه (٨) فأنزل الله : ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾

стр. 440

﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ .. ﴾. (١) الآية. / (٢) ورواه أبو عوانة وجرير وحفص وأبو معاوية وعيسى ابن يونس (٢). (٢ - ٢٤٢) أخبرنا حاجب بن أبى بكر (٣). أنبا عبد الله بن هاشم الطوسى. أنبا يحيى بن سعيد. ابنا سفيان عن منصور وسليمان الأعمش، عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود أن يهوديا جاء إلى النبى ﷺ فقال (٤): إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع (٥)، فضحك النبى ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال (٦): ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ .. ﴾. (٧) الآية (٨). قال يحيى بن سعيد وأنبا الفضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. قال: فضحك النبى ﷺ تعجّبا له (٩). رواه أحمد بن يونس (١٠) عن فضيل ورواه شيبان وجرير عن منصور.

стр. 441

(٣ - ٤٢٣) أخبرنا محمد بن عمرو بن البخترى الرراز ببغداد. أنبا محمد بن عبيد الله بن أبى داود المنادى أنبا يونس بن محمد المؤدب (١). أنبا شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبى ﷺ فقال: (يا محمد إنا نجد فى التوراة) (٢) أن الله يجعل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضى على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا (٣) لقول الحبر ثّم قرأ رسول ﷺ : ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ .. ﴾. (٤) الآية (٥). رواه آدم بن أبى إياس وحسين بن محمد عن شيبان نحوه. يتلوه فى الجزء الرابع: ذكر معرفة صفات الله الذى وصف بها نفسه وأنزل بها الكتاب ونطق بها الرسول ﷺ . وصلى الله على النبى محمد وآله أجمعين وهو حسبنا ونعم المعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم. *****

стр. 442

الجزء الرابع

стр. 443

ذكر معرفة صفات الله والتى وصف بها نفسه وأنزل بها الكتاب ونطق بها الرسول ﷺ مباينة للأضداد والأنداد والآلهة التى تعبد من دونه قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ﴾ الى قوله ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٤ - ١٩٩]، وقال: ﴿أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]، وقال فى قصة إبراهيم (ع): ﴿إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ [مريم: ٤٢]، وقال: ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ [الأحقاف: ٥]، وقال فى قصة موسى ﵇: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٤٨]. ففى هذه الآيات دليل على أن الله بخلاف الأصنام التى عبدت من دونه، ثم وصف نفسه بالسمع، والبصر، واليدين، وأنه خلق آدم ﷺ ، وأنه يسمع ويجيب، وأنه ينصر ويخذل، ويضل، ويهدى، وأنه بخلاف (١). قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ﴾ [الأنعام: ١٩]، قال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] فأفاد الله من صفاته أنه أكبر الأشياء، وليس شئ مثله. بيان ذلك من الأثر (١ - ٤٢٤) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن (٢)، ثنا أحمد بن يوسف

стр. 444

السلمى، ثنا أبو المغيرة (١). وأخبرنا على بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن العباس بن خلف، ثنا بشر بن بكر التنيسى (٢)، قالا: ثنا الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن عروة، عن أسماء بنت أبى بكر قالت: قال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: «ليس شيء أغير (٣) من الله ». (٢ - ٤٢٥) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، ومحمد بن حمزة (٤)، ومحمد بن محمد ابن يونس (٥)، وغيرهم، حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حرب بن شداد (٦)، عن يحيى بن أبى كثير، ثنا أبوسلمة بن عبد الرحمن: أن عروة بن الزبير أخبره: أن أسماء بنت أبى بكر أخبرته: أنها سمعت رسول الله ﷺ مستو على المنبر يقول: «ما شيء أغير من الله ». (٣ - ٤٢٦) أخبرنا الحسن بن منصور - بحمص - ثنا موسى بن عيسى ابن المنذر، ثنا أحمد بن خالد، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن عروة: أن أسماء بنت أبى بكر أخبرته: أنها سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: «ما شيء أغير من الله » (٧).

стр. 445

بيان آخر يدل على ما تقدم من صفات الله من ذكر النفس قال الله : ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقال. ، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ *﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقال: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١، وقال فى قصة عيسى: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. (٤ - ٤٢٧) أخبرنا خيثمة (١)، ثنا ( .. ) (٢) بن يحيى ثنا قبيصة بن عقبة ح. واخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم (٣)، ثنا أبو أمية، ثنا قبيصة، وأحمد بن يونس ح. (٤) وأخبرنا الحسن بن مروان - بقيسارية - ثنا إبراهيم بن أبى سفيان، ثنا محمد بن يوسف الفريابى قالوا: ثنا سفيان الثورى، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لما خلق الله الخلق كتب كتابا على نفسه، فهو عنده فوق العرش إن رحمتى سبقت غضبى» (٥).

стр. 446

قال أحمد بن يونس: فى حديثه معه. وقال الفريابى: وكتبه على نفسه فهو مرفوع عنده. روا ٥ جماعة عن الأعمش، ورواه أبو حمزة السكرى عن الأعمش، وقال: (هو كتبه، وهو رفعه)، ورواه همام بن منبه، وعطاء بن أبى رباح، وعطاء بن ميناء، وأبو حازم الأشجعى. (٥ - ٤٢٨) أخبرنا أحمد بن زياد (١)، ومحمد بن يعقوب، قالا: ثنا الحسن بن على، ثنا عبد الله بن نمير ح. وأخبرنا حاجب بن أبى بكر (٢)، ثنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ .: يقول الله تعالى «أنا عند حسن ظن عبدى بى، وأنا معه حين يذكرنى، فإذا ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإذا ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه» (٣).

стр. 447

رواه جماعة عن الأعمش، ورواه سهيل عن أبيه، ورواه الأغر، وعبد الرحمن ابن عميرة، وغيرهما عن أبى هريرة.

стр. 448

بيان آخر يدل على ما تقدم (٦ - ٤٢٩) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى (١)، ثنا أبو مسعود، أخبرنا أبو أسامة، ثنا مسعر بن كدام، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن عبد الله بن عباس قال، وآخبرنا ابن عامر، ثنا سفيان الثورى، عن محمد بن أبى عبد الرحمن، عن كريب، عن ابن عباس: أن النبى ﷺ صلى الفجر، وخرج من عند جويرية، فجلست حتى ارتفع النهار، وعاد وهى فى مصلاها، فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «لقد قلت كلمات لو وزنَّ لرجحن ما قلت، سبحان الله عدد ما خلق، وسبحان الله رضا نفسه، وسبحان الله زنة عرشه، وسبحانه مداد كلماته ثلاث مرات) (٢). هذا من رسم النسائى، وأبى عيسى، وغيرهما.

стр. 449

بيان آخر يدل على ما تقدم من ذكر النفس على معنى الثناء والمدح لله (٧ - ٤٣٠) اخبرنا أحمد بن محمد بن زياد (١)، ومحمد بن يعقوب (٢) قالا: ثنا الحسن بن على بن عفان، ثنا أبو أسامة، حدثنى عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فأتيت إليه وهو ساجد وقدماه منصوبتان، وهو يقول: «اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (٣).

стр. 450

رواه عبدة بن سليمان، وعقيل بن خالد (١)، عن عبد الله نحوه مرفوعا، وروى عن على، وابن عمر، وأم سلمة نحوه.

стр. 451

بيان آخر يدل على ما تقدم، قوله: (إنى حرمت الظلم على نفسى) (٨ - ٤٣١) آخبرنا عثمان بن أحمد بن هارون (١)، ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم، ثنا أبو مسهر (٢) ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد (٣)، عن أبى إدريس الخولانى، عن أبى ذر الغفارى (٤)، عن رسول الله ﷺ ، عن الله قال: «يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا». (٩ - ٤٣٢) أخبرنا خيثمهّ، ثنا إسحاق بن يسار، ثنا عمرو بن عاصم الكلاعى. وقال. وثنا أبو قلابة، حدثنا أبو رجاء الغُدانى (٥) البصرى، قالا: ثنا همام عن قتادة، عن أبى قلابة، عن أبى أسماء الرحبى (٦)، عن أبى ذر، عن النبى ﷺ فيما

стр. 452

يروى عن ربه أنه قال: «إنى حرمت الظلم على نفسى، وحرمته على عبادى فلا تظالموا» (١).

стр. 453

بيان آخر يدل على ما تقدم وأن الله يعرف عباده على نفسه فى القيامة (١٠ - ٤٣٣) اخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبى مريم، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يجمع الله الناس يوم القيامة فى صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، ويبقى المسلمون ويطلع عليهم، ويعرفهم بنفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعونى» (١).

стр. 454

بيان آخر يدل على أن أحد والنفس امتدح الله به (١١ - ٤٣٤) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى (١)، ثنا عقيل بن يحيى (أبو صالح)، ثنا أبو داود ح. وأخبرنا محمد بن سعيد، ثنا الحسن بن مكرم (٢)، ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا شعبه، عن عمرو بن مرة (٣)، سمع أبا وائل يحدث عن عبد اللَه قال: قلت رفعه، قال: ورفعه إلى النبى ﷺ قال: «ليس أحد أغير من الله ، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وليس أحد أحب إليه المعاذير من الله عز رجل، وليس أحد أحب إليه المدح من الله ، لذلك مدح نفسه» (٤).

стр. 455

(١٢ - ٤٣٥) وأخبرنا عمرو بن عبد الله (أبو عثمان) (١)، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراح. وأخبرنا محمد بن عمر بن حفص (٢) ثنا إبراهيم بن حارث الجميحيى، ثنا سليمان ابن عبيد، عن الأعمش، وأخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب (٣)، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن حفص بن غياث، ثنا أبى، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبى ﷺ قال: «ما أحد أغير من الله » زاد حفص بن غياث قال: وثنا الأعمش: حدثنى مالك بن الحرث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله مثل حديث شقيق، وقال: من أجل ذلك مدح نفسه، وما أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، ومن أجل ذلك بعث الرسل، وأرسل الكتب. (١٣ - ٤٣٦) أخبرنا أحمد بن محمد (٤) (أبو عمرو)، ثنا حبان بن هلال (٥)، ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبى كثير، حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عروة ابن الزبير أخبره: أن أسماء بنت أبى بكر أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر. «ليس أحد أغير من الله ». رواه الا عمش، والأوزاعى، وحرب بن شداد (٦)، وشيبان عن يحيى بن أبى كثير، وقالوا: «ليس أغير من الله» (٧).

стр. 456

(١٤ - ٤٣٧) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفى (١) - بمصر - ثنا محمد بن عبد الله ابن الحكم (٢)، ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض (٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبى ﷺ (٤). (١٥ - ٤٣٨) وأخبرنا محمد بن محمد بن الأزهر (٥)، قال الحرب بن محمد التميمى، ثنا إسحاق بن الطباع ح. وأخبرنا عمر بن الربيع، ثنا بكر بن سهيل (٦)، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسى ح. وأخبرنا الحسين بن جعفر الزيات - بمصر - ثنا يحيى بن نافع، ثنا سعيد بن أبى مريم قالوا: ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبى ﷺ : «يا أمة محمد! والله ما أحد أغير من الله ، أن يزنى عبده، أو تزنى أمته» وذكر الحديث. (١٦ - ٤٣٩) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر (٧)، ثنا عبد الله بن أحمد بن

стр. 457

حنبل (١)، ثنا عبيد الله القواريرى (٢)، والمقدمى (٣) قالا: ثنا أبو عوانة عن عبد الملك ابن عمير عن وَرَّاد (٤) عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبى ﷺ : «أنا غيور، والله أغير منى؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه المعاذير من الله ، ولا شئ أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الجنة» (٥). رواه زائدة، وعبيد الله بن عمرو مثله، أخرجناه فى غير هذا الموضع.

стр. 458

بيان آخر يدل على النفس والذات (١٧ - ٤٤٠) روى عن عبد الله بن عباس مرفوعا قال: «تفكروا فى كل شئ، ولا تفكروا فى ذات الله » (١). (١٨ - ٤٤١) وقال حذيفة بن اليمان لعمر بن الخطاب: (إن جمعت فى الله، وقسمت فى ذات الله، فأنت أنت، وإلا فلا) (٢). (١٩ - ٤٤٢) آخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب (٣)، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن صفوان، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى قال: أخبرنى عمرو بن أبى سفيان (٤) بن أسيد بن خارجة الثقفى حليف

стр. 459

بنى زهرة من أصحاب أبى هريرة أن أبا هريرة قال: (بعث رسول الله ﷺ عشرة، منهم خبيب الأنصارى عينا (١)، فأسروهم، فلما أرادوا قتل خبيب فذكر الحديث) (٢). قال الزهرى: أخبرنى عبد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنه حين أراد المشركون قتل خبيب قال خبيب فى أبيات له: وما أبالى حين أقتل مسلما ... على أى شق كان فى الله مصرعى وذلك فى ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع فأخبر النبى ﷺ أصحابه خبرهم حين أصيب، هذا حديث مجمع على صحته. اختلف أهل العلم فى معرفة معنى الذات فقال بعضهم ذات الله حقيقته، وقال بعضهم: ذات الله بهجته، وقال بعضهم انقطع العلم دونهم، وقيل اسغرقت العقول، والأوهام فى معنى ذاته، وانحصرت أقوالهم، وبالله التوفيق، إن ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإِحاطة، ولا مرئية بالأبصار فى دار الدنيا لقول الرسول ﷺ «لن تروا ربكم حتى تموتوا» (٣)، وهو موجود بحقائق الإِيمان بلا إحاطة إدراكه، ومرئى غير محاط به لقربه كأنك تراه، وقريب غير ملازق لعبده، وبعيد غير منقطع، يسمع ويرى، وهو العلى الأعلى، وعلى العرش استوى ﵎ ظاهر فى ملكه وقدرته، وقد حجب عن خلقه كنه ذاته، ودلهم عليه بآياته فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شئ محيط، وهو على كل شئ قدير. فى الآيات والأحاديث السابقة (ذكر النفس) واختلف العلماء فى معنى النفس هل هى صفة لله أم بمعنى الذات (٤)

стр. 460

فذهب ابن خزيمة وغيره إلى أنها صفة لله (١)، وذهب ابن مندة، - كما ايظهر - إلى أنها بمعنى الذات حيث قال ( .. ، ذلك أن الله تعالى امتدح نفسه، ودعا عباده بذلك، وصدق به المصطفى ﷺ ، وبين مراد الله فيما كتب من ذكر نفسه، وأسمائه، وصفاته، فقال ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، وقال النبى ﷺ قال الله تعالى وتقدس: «إنى حرمت الظلم على نفسى»، وقال النبى ﷺ بيانا لقوله: (إن الله كتب كتابا على نفسه فهو عنده: إن رحمتى تغلب غضبى)، فبين مراد الله فيما أخبر عن نفسه، وبين أن نفسه قديم غير فان بفناء الخلق، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف، ووصفه النبى ﷺ ... ) (٢). وبمراجعة تبويباته السابقة يتبين لنا ما يذهب إليه أبو عبد الله، وهذا القول رجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية أيضا حيث قال: ويراد بنفس الشئ ذاته وعينه كما يقال رأيت زيدا نفسه، وعينه .. وقد قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾، وقال ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾، وفى الحديث الصحيح أنه قال لأم المؤمنين: «لقد قلت بعدك أربعَ كلمات لو وزن بما قلتيه لوزنتهن، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله وضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته»، وفى الحديث الصحيح الإِلهى عن النبى ﷺ : أنّ الله تعالى يقول «أنا عند حسن ظن عبدى بى، وأنا معه حين يذكرنى، فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم» فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء نفسه التى هى ذاته المتصفة بصفاته ليس المراد بها ذاتا منفكة عن الصفات ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما يظن أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ) (٣). ومن صفات الله التى وصف بها نفسه فقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وقال: ﴿وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]

стр. 461

وكان النبى ﷺ يستعيذ بوجه الله من النار، والفتن كلها ويسأل به. (٢٠ - ٤٤٣) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أبو مسعود (١)، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: لما نزلت: ﴿قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال النبى ﷺ «أعوذ بوجهك». و ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: «هذا أهون» (٢). رواه حماد بن سلمة (٣)، وابن عيينة، وغيرهما عن عمرو بن دينار. (٢١ - ٤٤٤) أخبرنا خيثمة (٤)، ثنا أبو قلابة (عبد الملك بن محمد الرقاشى)، ثنا يحيى بن حماد، ثنا آبو عوانة، عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عمر (٥) قال:

стр. 462

قال رسولَ الله ﷺ «من سألكم بوجه الله فأعطوه» (١). (٢٢ - ٤٤٥) وأخرج مسلم بهذا الإسناد «إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد» (٢). (٢٣ - ٤٤٦) وأخرج البخارى من حديث الطفاوى (٣)، عن الأعمش «كن فى الدنيا كأنك غريب» (٤). رواه سعيد بن أبى عروبة. عن قتادة عن أبى نهيك (٥)، عن ابن عباس، مرفوعا نحوه.
следующие страницы →