← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ابْنه وَهُوَ صَغِير أمة فَهُوَ جَائِز وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِي الإكفاء مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵄ قَالَ قُرَيْش بَعضهم اكفاء بعض وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض وَمن كَانَ لَهُ ابوان فِي ــ قَوْله فَهُوَ جائزهذا قَول أبي حنيفَة وعَلى قَوْلهمَا لَا يجوز وعَلى هَذَا الْخلاف التَّزْوِيج من غير كفؤ وَهُوَ نَظِير الِاخْتِلَاف فِي الترويج بِالْمهْرِ بِغَبن فَاحش كَمَا مر بَاب فِي الْأَكفاء قَوْله قُرَيْش إِلَخ قَالَ النَّبِي ﷺ قُرَيْش بَعضهم اكفاء بعض بطن بِبَطن وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض قَبيلَة بقبيلة والموالي بَعضهم أكفاء لبَعض رجل بِرَجُل وَبِهَذَا تبين أَن الْفَضِيلَة بَين الهاشميين سَاقِطَة فِي هَذَا الحكم أَلا ترى أَن النَّبِي ﷺ زوج ابْنَته رقية ﵂ من عُثْمَان ﵁ وَكَانَ أموياً لَا هاشمياً وَكَذَلِكَ عَليّ ﵁ زوج ابْنَته أم كُلْثُوم من عمر ﵁ وَكَانَ عدوياً لَا هاشمياً فَثَبت أَن قُريْشًا كلهم أكفاء وَسَوَاء فِي النِّكَاح قَوْله وَمن كَانَ لَهُ إِلَخ أَي من كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَام فَصَاعِدا فَهُوَ كفؤ لمن كَانَ لَهُ عشرَة ابناء فِي الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ من كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّة يكون كُفؤًا لمن كَانَ عشرَة ابناء فِي الْحُرِّيَّة لِأَن النّسَب يثبت بِالْأَبِ وَتَمَامه بالجد فَلَا يشْتَرط الزِّيَادَة كَمَا لَا يشْتَرط فِي بَاب السهادة وَمن كَانَ لَهُ أَب وَاحِد فِي الْإِسْلَام لَا يكون كُفؤًا لمن كَانَ لَهُ آبَاء فِي الْإِسْلَام أَو أَبَوَانِ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّة وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي غير رِوَايَة الْأُصُول أَنه يكون كُفؤًا قَوْله إِن لم يجد مهْرا وَلَا نَفَقَة حَتَّى وَلَو وجد الْمهْر وَلم يجد النَّفَقَة أَو على الْعَكْس لَا يكون كُفؤًا وَأَرَادَ بِالْمهْرِ قدر مَا تعارفوا تَعْجِيله لَان سواهُ مُؤَجل

стр. 107

الْإِسْلَام فَصَاعِدا من الموَالِي فهم أكفاء وَلَا يكون كفوا فِي شَيْء إِن لم يجد مهْرا وَلَا نَفَقَة وَالله أعلم بَاب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر وكَالَة وَالرجل يُؤْكَل بِالتَّزْوِيجِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد تزوجت فُلَانَة فبلغها فأجازت قَالَ فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ آخر اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها فأجازت جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي قَالَت جَمِيع ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا ــ عرفا وَإِنَّمَا شرطت الْقُدْرَة على الْمهْر وَالنَّفقَة فَلِأَن الْمهْر فَلِأَنَّهُ يدل عَمَّا يملك عَلَيْهَا بِالْعقدِ الْبضْع وَأما النَّفَقَة فَلَا بُد مِنْهَا لِأَنَّهَا محبوسة لحقه بَاب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة بِغَيْر وكَالَة وَالرجل يُؤْكَل بِالتَّزْوِيجِ قَوْله جَمِيع ذَلِك يَعْنِي قَالَت زوجت نَفسِي من فلَان وَهُوَ غَائِب فَبَلغهُ الْخَبَر فَأجَاز فَهُوَ بَاطِل قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ الْفُضُولِيّ أشهدوا أَنِّي قد زوجت فُلَانَة من فلَان فبلغها الْخَبَر فَأجَاز لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَخِلَافًا لأبي يُوسُف وَالْحَاصِل أَن الْوَاحِد يصلح وَكيلا وَأَصِيلا من الْجَانِبَيْنِ أَو أصيلاً من جَانب ووكيلاً من جَانب حَتَّى نفذ العقد وَأما الْوَاحِد هَل يصلح فضولياً من الْجَانِبَيْنِ أَو أصيلاً من جَانب فضولياً من جَانب أَو وَكيلا من جَانب فضواليا من جَانب حَتَّى يتَوَقَّف العقد وَرَاء الْمجْلس على إِجَازَته فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يصلح وَعند أبي يُوسُف يصلح لأبي يُوسُف ان الْوَاحِد

стр. 108

زوجت نَفسهَا غَائِبا فَبَلغهُ فَأَجَازَهُ جَازَ وَكَذَلِكَ إِن زَوجهَا وَليهَا فبلغها فأجازت جَازَ رجل امْر رجلا يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ اثْنَيْنِ فِي عقدَة لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَمِير أَمر رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ أمة لغيره جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز إِلَّا أَن يُزَوجهُ كُفؤًا وَالله أعلم بَاب فِي النِّكَاح الْفَاسِد مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي امْرَأَة ــ يتَوَلَّى العقد من الْجَانِبَيْنِ فِي بَاب النِّكَاح فَإِذا كَانَ فضولياً وَجب أَن يتَوَقَّف فَصَارَ هَذَا كالخلع وَالطَّلَاق على مَال حَتَّى يتَوَقَّف على قبلهَا فِي غير الْمجْلس فَكَذَا هَذَا وَلَهُمَا أَن هَذَا شطر العقد وَشطر العقد لَا يتَوَقَّف على غير الْمجْلس كَالْبيع فَإِذا كَانَ غَائِبا كَانَ شطراً وَشطر العقد لَا يتَوَقَّف مَا وَرَاء الْمجْلس كَالْبيع إِلَّا إِذا صَار كل العقد مَوْجُودا حكما بِحكم الْولَايَة أَو الْأَمر لِأَن كَلَامه بِحكم الْولَايَة وَالْأَمر صَار بِمَنْزِلَة الْكَلَامَيْنِ فَصَارَ هُوَ الشحصين فَإِذا انعدمت الْولَايَة الْأَمر عَاد الْأَمر إِلَى حَقِيقَته وَهُوَ كَلَام فَرد حَقِيقَة قَوْله لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا وَجه إِلَى الْتِزَام كلتيهما لِأَنَّهُ خَالف أمره وَلَا وَجه إِلَى الْتِزَام إِحْدَاهمَا عينا لِأَن إِحْدَاهمَا لَيست بِأولى من الْأُخْرَى وَفِي المجهولة لَا يُفِيد الْملك قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ دلّت المسئلة على أَن عِنْدهمَا الْكَفَاءَة مُعْتَبرَة فِي النِّسَاء وَالرِّجَال أَيْضا وَذكر مُحَمَّد فِي كتاب الْوكَالَة أَن اعْتِبَار الْكَفَاءَة فِي النِّسَاء اسْتِحْسَان لَهما ان النمطلق من كَلَام ينْصَرف إِلَى الْمُتَعَارف والمتعارف التَّزَوُّج بالأكفاء وَلأبي حنيفَة أَن الْكَلَام صدر مُطلقًا فَيجْرِي على إِطْلَاقه فِي غير مَوضِع التُّهْمَة والضرورة بَاب فِي النِّكَاح الْفَاسِد قَوْله النِّكَاح جائزوقال أَبُو يُوسُف فَاسد لِأَن هَذَا الْحمل وَإِن كَانَ من

стр. 109

تزوجت وَبهَا حَبل من الزِّنَا قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا يَطَأهَا حَتَّى تضع وَإِن كَانَ حملهَا ثَابت النّسَب فَالنِّكَاح بَاطِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ النِّكَاح فَاسد فِي الْوَجْهَيْنِ رجل تزوج امْرَأَة من السَّبي وَهِي حَامِل فَالنِّكَاح فَاسد رجل زوج أم وَلَده وَهِي حَامِل مِنْهُ فَالنِّكَاح بَاطِل رجل تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين لَا يدْرِي أَيهمَا أول فرق بَينهمَا وَلَهُمَا نصف الْمهْر رجل تزوج أمة على حرَّة ــ الزِّنَا وَلكنه مُحْتَرم وَامْتِنَاع النِّكَاح على الْحَامِل كَانَ لحُرْمَة الْحمل وصيانته وَقد وجد فَصَارَ كَمَا لَو كَانَ الْحمل ثَابت النّسَب وَلَهُمَا أَن حُرْمَة العقد كَانَ لحق صَاحب المَاء وصيانته لَا لمَكَان الْحمل أَلا يرى أَنه لَو تزَوجهَا من كَانَ نسب الْحمل ثَابتا مِنْهُ جَازَ وَصَاحب المَاء لَا حُرْمَة لَهُ هَهُنَا فَلَا تلْزمهُ حُرْمَة العقد قَوْله فَالنِّكَاح فاسدلان فِي بَطنهَا ولدا ثَابت النّسَب من الْحَرْبِيّ وَإِن كَانَ من زوج كَافِر قَوْله فَالنِّكَاح بَاطِل لِأَنَّهَا فرَاش لمولاها وَلَو صَحَّ النِّكَاح حصل الْجمع بَين الفراشين وَأَنه يجوز بِخِلَاف مَا إِذا لم تكن حَامِلا حَيْثُ يَصح وَإِن كَانَت فراشا لمولاها حَتَّى لَو جَاءَت ولدا يثبت النّسَب مِنْهُ من غير دَعْوَة إِلَّا أَن فراشها لَيْسَ بفراش متأكد وَلِهَذَا يَنْتَفِي الْوَلَد بِمُجَرَّد النَّفْي من غير لعان فَلَا يعْتَبر هَذَا الْفراش مَا لم يتَّصل بِهِ الْحمل وقَوْله فرق بَينهمَا وَلَهُمَا نصف المهرلأنه وَجب للأولى مِنْهُمَا وَلَيْسَت إحدهما أَحَق بِهِ فَصَارَ بَينهمَا قَوْله وَلَهُمَا نصف المهرقال الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر الهندواني معنى هَذِه المسئلة إِذا ادَّعَت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَنَّهَا الأولى وَلَا حجَّة لَهما أما إِذا قَالَتَا لَا نَدْرِي أَي النكاحين أَولا لم يقْض القَاضِي لَهما بِشَيْء حَتَّى يصطلحا على أَخذ

стр. 110

فِي عدَّة من طَلَاق بَائِن لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز رجل تزوج امْرَأَة بِشَهَادَة الشُّهُود عشرَة أَيَّام فَهُوَ بَاطِل رجل تزوج صَغِيرَة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة وَلم يدْخل بالكبيرة وَقد علمت الْكَبِيرَة أَن الصَّغِيرَة امْرَأَته فَعَلَيهِ للصغيرة نصف الْمهْر وَلَا يرجع بِهِ على الْكَبِيرَة الا ان تكون تَعَمّدت الْفساد وَلَا شَيْء للكبيرة فِي الْوَجْهَيْنِ ــ نصف الْمهْر لَان الْحق وَجب المجهولة فَلَا بُد من الدَّعْوَى والاصطلاح ليقضي بَينهمَا قَوْله هُوَ جائزوأجمعوا على أَن الْعدة إِذا كَانَت من طَلَاق رَجْعِيّ لَا يجوز لَهما أَن الْمحرم نِكَاح الْأمة على الْحرَّة وَلم يُوجد قَالَ النَّبِي ﵇ لَا تنْكح الْأمة على الْحرَّة وَتنْكح الْحرَّة على الْأمة فَصَارَ كَمَا لَو وطيء حرَّة بِشُبْهَة النِّكَاح ثمَّ تزوج أمة فِي عدتهَا جَازَ كَذَا هَهُنَا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْعدة من النِّكَاح تعْمل عمل النِّكَاح فِي التَّحْرِيم كتحريم نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت قَوْله فَهُوَ بَاطِل لِأَن هَذَا عقد مُتْعَة وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن هَذَا وَقَالَ زفر ﵀ إِنَّه صَحِيح لِأَنَّهُ أَتَى بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالشّرط فصح الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَبَطل الشَّرْط قَوْله فَعَلَيهِ للصغيرة نصف الْمهْر إِلَخ وَأما فَسَاد النِّكَاح فلأنهما صارتا أما وبنتاه وَمَا بطلَان مهر الْكَبِيرَة فَلِأَن الْفرْقَة جَاءَت من قبلهَا قَالَ وَهَذَا أصل وَهُوَ أَن الْفساد مَتى جَاءَ نم قبل الْمَرْأَة قبل الدُّخُول بِحَيْثُ لَو ارْتَدَّت أَو قبلت ابْن زَوجهَا لَهُ أَو اخْتَارَتْ نَفسهَا عِنْد الْبلُوغ إِذا كَانَ المزوج غير الْأَب وَالْجد فَإِنَّهُ لَا يجب الْمهْر فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا وَوُجُوب نصف الْمهْر للصغيرة لِأَن الْفرْقَة جَاءَت من قبل غَيرهَا فَأَما عدم الرُّجُوع على الْكَبِيرَة فَلِأَنَّهَا مَا تَعَمّدت الْفساد فَإِن لم تعلم الْكَبِيرَة بِنِكَاح الصَّغِيرَة أَو علمت لَكِنَّهَا قصدت دفع الْجُوع دون الْفساد لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء لِأَنَّهَا مسببة وَضَمان التسيب بتبني على التَّعَدِّي وَلم يُوجد

стр. 111

رجل ادّعى على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا وَأقَام بَيِّنَة فَجَعلهَا القَاضِي امْرَأَته وَلم يكن تزَوجهَا وسعهَا الْمقَام مَعَه وَأَن تَدعه يُجَامِعهَا غُلَام لم يبلغ وَمثله يُجَامع جَامع امْرَأَته وَجب عَلَيْهَا الْغسْل وأحلها ذَلِك لزوج قد طَلقهَا ثَلَاثًا امْرَأَة مست رجلا بِشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها رجل تزوج أُخْت أمة لَهُ وَقد وَطئهَا لم يطَأ الَّتِي تزوج حَتَّى يخرج الَّتِي وطأ عَن ملكه وَلَا يطَأ الْأمة وَإِن كَانَ لم يطَأ الَّتِي تزوج رجل تزوج امْرَأَة فأغلق بَابا وأرخى سترا ــ قَوْله وسعهَا الْمقَام مَعَه وَهَذَا عِنْد أَبى حنيفَة ﵀ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ الأول وَفِي قَوْله الآخر وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ (رحمهمَا الله) لَا يَسعهُ أَن يَطَأهَا وَهِي مسئلة مَعْرُوفَة بالخلافيات وَهِي أَن قَضَاء القَاضِي فِي الْعُقُود والفسوخ ينفذ ظَاهرا وَبَاطنا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا قَوْله واحلهاالخ لِأَنَّهُمَا يتعلقان بِالْجِمَاعِ وَقد وجد فَإِن قيل الْغسْل إِنَّمَا يجب بِسَبَب الْجِمَاع الَّذِي هُوَ سَبَب نزُول المَاء وجماع الْغُلَام لَيْسَ بِسَبَب لنزول المَاء قيل لَهُ هُوَ بِسَبَب نزُول المَاء فِي حَقّهَا وحاجتنا إِلَى إِثْبَات الحكم فِي جَانبهَا قَوْله لم يطأالخ لِأَن الْأمة مَوْطُوءَة حَقِيقَة والمنكوحة بِمَنْزِلَة الْمَوْطُوءَة حكما بِوَاسِطَة حكم النِّكَاح فأيتهما وطِئت كَانَ جمعا بَينهمَا وطأ وَهُوَ حرَام بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجمعن مَاءَهُ فيرحم الْأُخْتَيْنِ إِلَّا أَن يزِيل الْأمة عَن ملكه فَسقط اعْتِبَار وَطئهَا فيطأ الْمَنْكُوحَة وَإِن كَانَ لم يطَأ الْمَمْلُوكَة يطَأ الَّتِي تزوج لِأَنَّهُ لَا يصير جَامعا بَينهمَا وطأ قَوْله حَتَّى تَنْقَضِي عدتهالان الْخلْوَة الصَّحِيحَة قَامَت مقَام الوطئ فِي حق تَأَكد الْمهْر وَوُجُوب الْعدة

стр. 112

ثمَّ طَلقهَا وَقَالَ لم أجامعها وصدقته أَو كَذبته لم يتَزَوَّج أُخْتهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا رجل رأى امْرَأَة تَزني فَتَزَوجهَا فَلهُ أَن يَطَأهَا وَلَا يَسْتَبْرِئهَا وَكَذَلِكَ رجل وطأ أمته ثمَّ زَوجهَا رجلا وَالله أعلم بَاب فِي المهور مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل تزوج امْرَأَة ثمَّ اخْتلفَا فِي الْمهْر قَالَ القَوْل قَول الْمَرْأَة إِلَى مهر مثلهَا وَالْقَوْل ــ قَوْله وَلَا يستبرئهاوقال مُحَمَّد ﵀ لَا أحب أَن يَطَأهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا لِأَنَّهُ لَو تحقق الْحمل حرم الوطئ لما فِيهِ من سقِِي مَائه وَزرع غَيره فَإِذا احْتمل وَجب التَّنَزُّه وَلَهُمَا أَن الشَّرْع (مَا شرع) النِّكَاح إِلَّا على رحم فارغ فَقَامَ جَوَاز النِّكَاح مقَام الْفَرَاغ بَاب فِي المهور قَوْله القَوْل قَوْله وَلَا يَجْعَل مهر الْمثل حكما لِأَن تَقْوِيم الْبضْع أَمر ضَرُورِيّ فَلَا يُصَار إِلَيْهِ مَا أمكن وَلِأَن الْمَرْأَة تَدعِي الْمهْر عَلَيْهِ فَيكون القَوْل قَوْله إِلَّا إِذا كذبه الظَّاهِر فَحِينَئِذٍ لَا يقبل قَوْله وهما يَقُولَانِ إنَّهُمَا اخْتلفَا فِي مَا لَهُ قيمَة شرعا فَوَجَبَ الرُّجُوع إِلَى مَا هُوَ الاصل قَوْله الا ان تَأتي بِشَيْء من قليلالمراد بِهِ مَا لَا يتعارف مهرلا مثل لأَنا جعلنَا القَوْل قَوْله بِشَهَادَة الظَّاهِر وَقد ادّعى خلاف الظَّاهِر فَلَا يصدق قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ إِلَخ هَذِه المسئلة تبتني على مسئلة أُخْرَى وَهِي أَن من تزوج امْرَأَة على هَذَا العَبْد فَإِذا هُوَ حر قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَهَا مهر الْمثل وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهَا قيمَة الْحر لَو كَانَ عبدا وَلَو تزَوجهَا على هَذَا الدن من الْخلّ فَإِذا هُوَ خمر قَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا مهر الْمثل وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهَا قيمَة

стр. 113

قَول الزَّوْج فِيمَا زَاد وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فَالْقَوْل قَوْله فِي نصف الْمهْر هُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ القَوْل قَوْله بعد الطَّلَاق وَقَبله الا ان يَأْتِي بِشَيْء قَلِيل رجل تزوج امْرَأَة على هذَيْن الْعَبْدَيْنِ فَإِذا أَحدهمَا حر فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْبَاقِي إِذا سَاوَى عشرَة دَرَاهِم وَلها فِي قَول أبي يُوسُف ﵀ العَبْد وَقِيمَة الْحر عبدا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَهما العَبْد الْبَاقِي وَتَمام مهر مثلهَا ــ الْخمر لَو كَانَ خلا وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا مثل الدن من الْخلّ فَأَبُو حنيفَة اعْتبر الْإِشَارَة وَأَبُو يُوسُف اعْتبر الْمُسَمّى وَمُحَمّد توَسط بَينهمَا وَلأبي حنيفَة فِي مسئلة الْكتاب أَنه لما كَانَ الْوَاجِب تَسْلِيم العَبْد فَإِذا وجد العَبْد حرا وَجب مهر الْمثل وَقد وجد فِي هَذِه المسئلة أحد الْعَبْدَيْنِ حرا وَهُوَ الْمُسَمّى فَلَا يجب مهر الْمثل لِأَن وجوب الْمُسَمّى وَإِن قل يمْنَع وجوب مهر الْمثل كَمَا لَو تزوج الْمَرْأَة على ثوب قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم لَا يجب مهر الْمثل وَإِنَّمَا يجب الثَّوْب وَخَمْسَة دَرَاهِم حَتَّى يتم الْعشْرَة وَهَهُنَا العَبْد الْبَاقِي يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم فَاكْتفى بِهِ وابو يُوسُف يَقُول اطعمها فِي سَلامَة الْعَبْدَيْنِ وَقد عجز عَن تَسْلِيم أَحدهمَا فَتجب قِيمَته وَمُحَمّد يَقُول لَو كَانَا حُرَّيْنِ يجب تَمام مهر المصل فَإِذا كَانَت أَحدهمَا عبدا وَجب العَبْد وَتَمام مهر الْمثل إِذا لم يكن قيمَة العَبْد مثل مهر الْمثل قَوْله فلهَا ألأف فَعِنْدَ أبي حنيفَة الشَّرْط الأول جَائِز وَالثَّانِي فَاسد وَقَالَ زفر الشرطان فَاسد أَن والمسئلة تَأتي فِي كتاب الْإِجَارَات من هَذَا الْكتاب قَوْله فِي ذَلِك كُله لِأَن الْجَهَالَة لَا يمْنَع وجوب الْمهْر فَوَجَبَ الْمهْر فَإِذا وَجب الْمهْر وَجب مَا هُوَ الْمُتَيَقن وَهُوَ الأوكس وَلِهَذَا لَو طَلقهَا قبل الدُّخُول وَجب نصف الأوكس بِالْإِجْمَاع وَلأبي حنيفَة أَن مهر الْمثل الْوَاجِب الْأَصْلِيّ فِي بَاب النِّكَاح إِلَّا إِذا صحت التَّسْمِيَة وَلم تصح التَّسْمِيَة فَيجب مهر الْمثل وَمهر

стр. 114

إِن كَانَ مهر مثلهَا أَكثر من العَبْد كَذَلِك إِذا تزَوجهَا على بَيت وخادم وَالْخَادِم حر رجل تزوج امْرَأَة على ألأف دِرْهَم إِن أَقَامَ بهَا وعَلى أَلفَيْنِ إِن أخرجهَا فَإِن أَقَامَ بهَا فلهَا ألف وَإِن أخرجهَا فلهَا مهر مثلهَا لَا يُزَاد على أَلفَيْنِ وَلَا ينقص عَن ألف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشرطان جَمِيعًا جائزان ــ الْمثل لَا يعْتَبر بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول بهَا فَيجب مَا هُوَ الْمُتَيَقن وَهُوَ نصف الأوكس وَأَنه فَوق الْمُتْعَة قَوْله أَن يبلغُوا بهَا مهر مثلهاوقال أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ لَهُم ذَلِك قَالَ بعض الْمَشَايِخ الصَّحِيح هُوَ قَول أبي يُوسُف لِأَن النِّكَاح بِغَيْر ولي صَحِيح عِنْده فَأَما عِنْد مُحَمَّد لَا يَصح فَلَا يكون نَافِذا أصلا فَكيف يتَصَوَّر الِاخْتِلَاف عَنهُ وَتَفْسِيره فِي مسئلة ذكرهَا فِي كتاب الْإِكْرَاه أَن ولي الْمَرْأَة وَالْمولى عَلَيْهَا إِذا أكرها على النِّكَاح ثمَّ زَالَ الاكراه بعد العقدفإن كَانَ الزَّوْج غير كفؤ وَالْمهْر وافراً كَانَ للْوَلِيّ أَن يرد النِّكَاح وَكَذَا لَهَا أَن ترد النِّكَاح فَإِن رَضِي أَحدهمَا لم يبطل حق الآخر وَإِن كَانَ كُفؤًا وَالْمهْر قاصراً فللمرة أَن ترده فَكَذَا للْوَلِيّ فَإِن رضيت فللولى رده عِنْد أَبى حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ لَهُ رده وَقَالَ بَعضهم لَا حَاجَة إِلَى هَذَا التَّفْسِير بل يحمل على القَوْل المرجوع عَنهُ فَإِنَّهُ صَحَّ رُجُوعه عَنهُ إِلَى قَوْلهمَا وَقد بَينا هَذَا فِي مسئلة النِّكَاح بِغَيْر ولي فِي شرح الْمُخْتَصر لَهما أَن الْمهْر حق الْمَرْأَة فَيصح الْحَط لِأَنَّهَا تصرفت فِي خَالص حَقّهَا وَلأبي حنيفَة أَنَّهَا اضرت بالأولياء لأَنهم يتفخرون بغلاء الْمهْر ويتعيرون بضده قَوْله فلهَا الْمُتْعَة هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الْأَخير وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول أَولا لَهَا نصف العَبْد لِأَنَّهُ نصف الْمَفْرُوض وَإِنَّا نقُول الْغَرَض تعْيين مهر الْمثل لِأَنَّهُ مان وَاجِبا قبله فَنزل الْمعِين منزلَة مهر الْمثل وَمهر الْمثل لَا ينتصف فَكَذَا مَا نزل مَنْزِلَته

стр. 115

رجل تزوج امْرَأَة على هَذَا العَبْد أَو هَذَا العَبْد فَإِن كَانَ مهر مثلهَا أقل من أوكسهما فلهَا الأوكس وَإِن كَانَ أَكثر من أرفعهما فلهَا الأرفع وَإِن كَانَ بَينهمَا فلهَا مهر مثلهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهَا الأوكس فِي ذَلِك كُله وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا نصف الاوكس فِي ذَلِك كُله امْرَأَة تزوجت تفؤا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا فللأولياء أَن يبلغُوا بهَا مهر مثلهَا رجل تزوج امْرَأَة على غير مهر ثمَّ جعل لَهَا هَذَا العَبْد مهْرا فَهُوَ ــ قَوْله فلهَا أَن تمنع لِأَن الْوَطْء تصرف فِي الْبضْع الْمُحْتَرَم فَلَا يجوز إخلاءه عَن الْعِوَض فَإِذا منعت عَن الوطئ فقد منعت عَن الزواج بِمَا يُقَابله وَلَهُمَا أَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ كُله صَار مُسلما بِرِضَاهَا فَبَطل حَقّهَا فِي الْحَبْس فَإِن منعت نَفسهَا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى حَتَّى تستوفي مهرهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا نَفَقَة لَهَا وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الصفار الْبَلْخِي يُفْتِي فِي الْمَنْع بقول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي السّفر بقول أبي حنيفَة وَأَنه حسن قَوْله رَجَعَ عليهالان الْمَوْهُوب مثل الْمهْر حَقِيقَة لَا عينه حَتَّى لَا يلْزمهَا رد عين مَا قبضت وَحقّ الزَّوْج فِي سَلامَة نصف الصَدَاق وَإِذا لم تقبض شَيْئا حَتَّى وهبت الْكل لَا يرجع بِشَيْء عندنَا قَوْله لم يرجع لِأَنَّهُ سلم لَهُ عين حَقه فَوَجَبَ لَهُ الْبَرَاءَة عَن الْمُطَالبَة فِي أَوَانه لِأَن عين حَقه مَا بَقِي فِي ذمَّته لِأَن مَا دفع إِلَى الْمَرْأَة الظَّاهِر أَنه حَقّهَا فَلَا يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وَلَو مان الْمهْر عرضا فقبضت أَو لم تقبض فَوهبت لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْمَوْهُوب عين الْمهْر وَقد سلم لَهُ حَقه

стр. 116

جَائِز فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة امْرَأَة قد دخل بهَا فلهَا أَن تمنع نَفسهَا حَتَّى تَأْخُذ الْمهْر وَلها أَن تَمنعهُ أَن يُخرجهَا للسَّفر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا دخل بهَا فَلَيْسَ لَهَا أَن تمنع نَفسهَا رجل تزوج امْرَأَة على ألف دِرْهَم فقبضتها ووهبتها ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول رَجَعَ عَلَيْهَا بِخمْس مائَة فَإِن لم تقبض الْألف وقبضت خمس مائَة فَوهبت لَهُ الْألف ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يرجع عَلَيْهَا بِنصْف مَا قبضت وَإِن تزَوجهَا على عرض فقبضت أَو لم تقبض فَوَهَبته لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء فِي قَوْلهم جَمِيعًا رجل تزوج امْرَأَة ــ قَوْله فَإِن كَانَ حراالخ اتّفق أَصْحَابنَا على أَن عين خدمَة الْحر لَا يصير مُسْتَحقّا بِالنِّكَاحِ للْحرَّة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَهَا خدمته سنة لِأَن الْخدمَة مَال عِنْد العقد بِالْإِجْمَاع حَتَّى لَو تزوج امْرَأَة على خدمَة حر آخر بِرِضَاهُ جَازَ وَصَارَ مهْرا وَلَو تزوج امْرَأَة على رعي غنمها هَذِه السّنة أَو زراعة أرْضهَا هَذِه السّنة صَحَّ بِالْإِجْمَاع فَكَذَا الْخدمَة فَصَارَ هَذَا كَمَا لَو كَانَ الزَّوْج عبدا وَإِنَّا نقُول بِأَن الْمُسَمّى لَا يصلح مهْرا لِأَنَّهُ حرَام على الزَّوْج فِي الشَّرْع لِأَنَّهُ مَالِكهَا وَهُوَ اقوم يَليهَا بِخِلَاف خدمَة حر آخر فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ المناقضة وَبِخِلَاف رعي الْغنم لِأَنَّهُ لَيْسَ خدمَة مناقضى اييضا لِأَنَّهُ لَا بَأْس بِالْقيامِ بِأُمُور الزَّوْجَات وَإِنَّمَا الْحَرَام هُوَ الْخدمَة وَبِخِلَاف مَا لَو كَانَ الزَّوْج عبدا فَإِنَّهُ خدمته تصلح مُسْتَحقَّة لَهَا بِالنِّكَاحِ لِأَن خدمته لَهَا جَائِزَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَمْوَال يُبَاع فِي السُّوق وَقد سلبت عَنهُ جَمِيع الكرامات فَلم تحرم الْخدمَة وَإِنَّمَا تحرم خدمَة الْحر لشرف الْحر كَرَامَة وَقَالَ مُحَمَّد (﵀ إِن الْمُسَمّى مَال مُتَقَوّم فَصحت التَّسْمِيَة إِلَّا أَنه عجز عَن التَّسْلِيم فَقَامَتْ الْقيمَة مقَامهَا كَمَا لَو تزَوجهَا على خدمَة عبد الْغَيْر وَلم يرض بِهِ ذَلِك الْغَيْر فَيجب قيمَة الْخدمَة وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْمُسَمّى لَا يصلح مُسْتَحقّا لَهَا بِحَال فَلَا تقوم الْقيمَة بِحَال مقَامهَا قَوْله فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن مهر الْمثل وَجب بِالنِّكَاحِ فَيبقى بعد الْمَوْت

стр. 117

على خدمتها سنة فَإِن كَانَ حرا فَعَلَيهِ مهر مثلهَا وَإِن كَانَ عبدا فلهَا خدمته وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَهَا فِي الْحر قيمَة الْخدمَة رجل وَامْرَأَته قد مَاتَا وَقد سمى لَهَا مهْرا فلورثتها أَن يَأْخُذُوا ذَلِك من مِيرَاث الزَّوْج وَإِن لم يكن سمى لَهَا مهْرا فَلَا شَيْء لورثتها وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد ﵀ لورثتها الْمهْر فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا رجل تزوج امْرَأَة على هَذَا العَبْد فَإِذا هُوَ حر أَو على هَذَا الدن من الْخلّ فَإِذا هُوَ خمر عِنْد ــ كالمسمى وَصَارَ هَذَا كَمَا إِذا مَاتَ أَحدهمَا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن القَاضِي عجز عَن الْقَضَاء بِمهْر الْمثل لِأَنَّهُمَا إِذا مَاتَا فَالظَّاهِر موت أخراهما فبمهر مثل من يقدر وَلَا كَذَلِك إِذا مَاتَ احدهما قَوْله قالقول قَوْله لِأَن المملك هُوَ الزَّوْج فَيكون هُوَ أعلم بِجِهَة التَّمْلِيك فَوَجَبَ الْمصير إِلَى قَوْله إِلَّا فِي مَا صَار مُكَذبا عرفا قَوْله نَصْرَانِيّ إِلَخ وَكَذَا الْحَرْبِيّ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵀ فِي الْحَرْبِيين وَأما فِي الذِّمِّيَّة فلهَا مهر الْمثل إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا والمتعة إِن طَلقهَا قبل الدُّخُول وَقَالَ زفر ﵀ فِي الحربية لَهَا مهر الْمثل أَيْضا فزفر سوى بَينهمَا فِي الْوُجُوب وَأَبُو حنيفَة ﵀ سوى بَينهمَا فِي عدم الْوُجُوب وهما فرقان وَقَالا فِي الذِّمِّيَّة إِن وجوب الْمهْر إِذا سكت عَنهُ الْعَاقِد أَو وَنفى عَنهُ حكم من أَحْكَام الْإِسْلَام وَأَحْكَام الْإِسْلَام جَارِيَة على أهل الذِّمَّة فِي دَار الْإِسْلَام غير جَارِيَة على أهل الْحَرْب فِي دَار الْحَرْب وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْعَمَل بديانتهم فِي مَا يحْتَمل الصِّحَّة وَاجِب كَمَا قُلْنَا فِي الْخُمُور والخنازير وَهَذَا الحكم من جنس مَا أَن يكون صَحِيحا وَذكر فِي الْكتاب تزَوجهَا على غير مهر وَذَلِكَ يحْتَمل النَّفْي وَالسُّكُوت عَن ذكر الْمهْر فالنفي على الِاخْتِلَاف لَا محَالة وَأما السُّكُوت فَإِنَّهُ يرجع فِيهِ إِلَى دينهم فَإِن دانوا أَنه لَا يجب إِلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ كَانَ على الِاخْتِلَاف وَإِن دانوا أَنه يجب الا ان ينفى

стр. 118

أبي حنيفَة ﵁ يجب مهر الْمثل وَعند أبي يُوسُف ﵀ فِي العَبْد الْقيمَة وَفِي الدن الْخلّ وَمُحَمّد ﵀ مَعَ أبي حنيفَة ﵁ فِي الْحر وَمَعَ أبي يُوسُف ﵀ فِي الدن رجل بعث إِلَى امْرَأَته بِشَيْء فَقَالَت هُوَ هَدِيَّة فَقَالَ الزَّوْج هُوَ من الْمهْر فَالْقَوْل قَوْله إِنَّه مهر إِلَّا فِي الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل فَإِن القَوْل قَوْلهَا نَصْرَانِيّ تزوج نَصْرَانِيَّة على ميتَة أَو على غير مهر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز فَدخل بهَا أَو طَلقهَا قبل الدُّخُول أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهَا مهر وَكَذَلِكَ ــ قَوْله فلهَا الْخمر والخنزيرالخ لِأَنَّهَا وَإِن أسلمت لَكِن هَذَا بَقَاء على ملك الْخمر وابتداؤه كَالْمُسلمِ يسْتَردّ الْخمر الْمَغْصُوب فِي حَالَة كفره قَوْله وَقَالَ محمدالخ أما الْكَلَام فِي الْعين فهما يَقُولَانِ الْقَبْض مُؤَكد للْملك فَيمْتَنع الْملك بِسَبَب الْإِسْلَام كابتداء الْملك وَلأبي حنيفَة الثَّابِت بِالْقَبْضِ صُورَة الْيَد فَلَا بَأْس بهَا بعد الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ أَبُو يُوسُف لما كَانَ بِالتَّسْلِيمِ حكم الِابْتِدَاء من وَجه ألحقناه بابتداء التَّسْمِيَة بعد الْإِسْلَام وَهُوَ بَاطِل فَوَجَبَ مهر الْمثل وَمُحَمّد يَقُول إِن التَّسْمِيَة صحت إِلَّا أَنه عجز عَن التَّسْلِيم شرعا بِشُبْهَة الِابْتِدَاء فَقَامَتْ الْقيمَة مقَامهَا وَأَبُو حنيفَة يَقُول الْأَمر كَمَا قَالَ مُحَمَّد فِي الْخمر أما فِي الْخِنْزِير فَلَا لِأَن قيمَة الْخِنْزِير لَهَا حكم الْخِنْزِير من فَوجه فوب مهر الْمثل قَوْله فلهَا نصف المهرلان الْإِحْرَام وَاجِب فرضا كَانَ أَو نفلا فَيمْنَع صِحَة الْخلْوَة وَكَذَلِكَ صَوْم رَمَضَان يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ لَا يحل لَهُ الْإِبْطَال إِلَّا بِعُذْر وَأما صَوْم التَّطَوُّع لَا يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ يحل لَهُ إِبْطَاله وَمِنْهُم من قَالَ يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ لَا يحل لَهُ الْإِبْطَال إِلَّا بِعُذْر وَالْأول أصح لِأَنَّهُ نَص فِي الْمُنْتَقى ان من صَامَ تطوع لَهُ أَن يفْطر بِغَيْر عذر هَكَذَا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل برهَان الْأَئِمَّة وَأما الْمَرَض فمرضها متنوع إِن كَانَ ال يُؤثر فِي المواقعة وَلَا

стр. 119

الحربيان فِي دَار الْحَرْب وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي الْحَرْبِيين وَأما الذميان فلهَا مهر مثلهَا والمتعة إِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا ذمِّي تزوج على خمر أَو خِنْزِير بِعَيْنِه أَو بِغَيْر عينه ثمَّ أسلما أَو أسلم أَحدهمَا فلهَا الْخمر وَالْخِنْزِير ان كَانَ بعينهما وَلها فِي الْخمر الْقيمَة وَفِي الْخِنْزِير مهر مثلهَا إِذا كَانَ بِغَيْر عينه وَلها فِي الْوَجْهَيْنِ مهرمثلها على قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ ابو مُحَمَّد ﵀ لَهَا الْقيمَة فِي الْوَجْهَيْنِ رجل خلا بامرأته وَأَحَدهمَا محرم بِفَرْض أَو تطوع أَو صَائِم فِي رَمَضَان أَو مَرِيض لَا يقدر على الْجِمَاع أَو هِيَ حَائِض ثمَّ طَلقهَا فلهَا نصف الْمهْر وَإِن كَانَ أَحدهمَا صَائِما تَطَوّعا فلهَا الْمهْر كُله مَحْبُوب خلا بامرأته ثمَّ طَلقهَا فلهَا الْمهْر كَامِلا وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ــ يلْحقهَا ضَرَر لَا يمْنَع صِحَة الْخلْوَة فَإِن كَانَ يلْحقهَا بذلك ضَرَر يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَن الْإِضْرَار بهَا حرَام وَأما مَرضه فقد قيل بِأَنَّهُ متنوع أَيْضا إِن كَانَ لَا يلْحقهُ ضَرَر بذلك لَا يمْنَع صِحَة الْخلْوَة وَإِن كَانَ يلْحقهُ بذلك ضَرَر حِينَئِذٍ يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ يكون مَانِعا طبعا وَقَالَ بَعضهم كل مرض من جَانِبه يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ يلْحقهُ بذلك لَا محَالة وَأما الْحيض وَالنّفاس يمْنَع صِحَة الْخلْوَة لِأَنَّهُ مَانع طبعا وَشرعا قَوْله لَهَا نصف المهرلان عجز الْمَجْبُوب فَوق عجز الْمَرِيض وَله أَن الْجب لَا يمْنَع تَسْلِيم الْمُبدل وَهِي مَنْفَعَة المساس والسحق فَيجب تَسْلِيم الْبَدَل قَوْله وَلَيْسَ بِقِيَاس وَالْقِيَاس أَن لَا يجب لِأَن هَذَا طَلَاق قبل الدُّخُول فَلَا يجب بِهِ الْعدة كَمَا لَو كَانَ قبل الْخلْوَة وَجه الِاسْتِحْسَان أَنه يتَوَهَّم الدُّخُول فِي

стр. 120

لَهَا نصف المهروعليها الْعدة فِي هَذِه الْمسَائِل احْتِيَاطًا وَلَيْسَ بِقِيَاس ذكره فِي كتاب الطَّلَاق بَاب تَزْوِيج العَبْد وَالْأمة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل لَهُ عبد فَتزَوج بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَقَالَ الْمولى طَلقهَا أَو فَارقهَا قَالَ لَيْسَ هَذَا ــ هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا وَالْعدة فِيهَا خلق الله تَعَالَى وَحقّ الْوَلَد فيحتاط فِيهَا إِذا وَقع الشَّك فِي وُجُوبهَا بَاب فِي تَزْوِيج العَبْد وَالْأمة قَوْله لَيْسَ هَذِه اجازة لِأَنَّهُ يحْتَمل الرَّد لَان هَذَا العقد يُسمى طَلَاقا قَوْله فَهَذَا إجَازَة لِأَنَّهُ لما قيدها بالرجعة لَا يحْتَمل إِلَّا الْإِجَازَة قَوْله فالإذن فِي الْعَزْل إِلَى الْمولى هَذِه المسئلة تبتنى على جَوَاز على جَوَاز الْعَزْل عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لبَعض النَّاس إِلَّا أَن فِي الْحرَّة لَا يُبَاح عزلها إِلَّا بِرِضَاهَا لِأَن لَهَا حَقًا فِي الْوَلَد فَلَا يجوز تنقيص حَقّهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَأما فِي الْأمة الْمَمْلُوكَة لَا يشْتَرط رِضَاهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حق فِي الْوَلَد وَقَضَاء الشَّهْوَة وَفِي الْأمة الْمَنْكُوحَة اخْتلفُوا قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْإِذْن فِي الْعَزْل إِلَى الْمولى وَقَالا إِلَيْهَا لَان الوطئ حَقّهَا لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تقضي شهوتها دون مَوْلَاهَا وَلأبي حنيفَة أَن العقد ورد على ملك الْمولى والولدحق الْمولى فَيشْتَرط الرضاء من الْمولى وَإِن كَانَ قَضَاء الشَّهْوَة حَقّهَا وَلَكِن حَقّهَا فِي أصل الشَّهْوَة وَهُوَ الْجِمَاع لَا فِي وَصفه وَهُوَ إِنْزَال المَاء فِي رَحمهَا وَمَا هُوَ أصل حَقّهَا يحصل بِالْجِمَاعِ قَوْله القَوْل قَول الْمولى لِأَن الِاخْتِلَاف وَقع فِي إِثْبَات النِّكَاح ابْتِدَاء لَا فِي انْقِضَاء عدتهَا ظَاهرا وَذَلِكَ إِلَى الْمولى وَلِهَذَا أَبى أَبُو حنيفَة الْقَضَاء بِالنّكُولِ فِي هَذِه الصُّورَة وَشبهه بابتداء النِّكَاح وَلأبي حنيفَة ان الرّجْعَة امْر يتبنى على الْعدة وَفِي ذَلِك القَوْل قَوْلهَا فَكَذَلِك فِي مَا يبتنى على الْعدة

стр. 121

بِإِجَازَة وَإِن قَالَ طَلقهَا تَطْلِيقَة تملك الرّجْعَة فَهَذَا اجازة رجل تزوج امة بالاذن فِي الْعَزْل لابى الْمولى وَإِن طَلقهَا وَقَالَ قد رَاجَعتك فِي الْعدة وَأنْكرت وَصدقه الْمولى فَالْقَوْل قَوْلهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) القَوْل قَول الْمولى وَإِن قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج أَو الْمولى لم تنقض فَالْقَوْل قَوْلهَا رجل قَالَ لعَبْدِهِ تزوج هَذِه الامة ــ قَوْله فَالْقَوْل قولهالأنها عَالِمَة بهَا فَكَانَ مَا تَقوله عَن علم قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ أصل المسئلة أَن الْإِذْن بِالنِّكَاحِ ينْصَرف إِلَى الْجَائِز وَالْفَاسِد جَمِيعًا عندا أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا ينْصَرف إِلَى الْجَائِز دون الْفَاسِد وتبنى على هَذَا لَو جدد العَبْد نِكَاح هَذِه الْمَرْأَة على الصِّحَّة لَا ينفذ عِنْد أبي حنيفَة لِأَن الْإِذْن بِالنِّكَاحِ قد انْتهى وَعِنْدَهُمَا ينْعَقد لِأَن الْإِذْن بِالنِّكَاحِ بَاقٍ بِالنِّكَاحِ الْمُطلق لَهما أَن الْمَقْصُود من النِّكَاح فِي الْمُسْتَقْبل الإعفاف وَذَلِكَ إِنَّمَا يحصل بالجائز الَّذِي يُوجب الْملك وَلِهَذَا لَو حلف أَن لَا يتَزَوَّج لَا يَحْنَث بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد بِخِلَاف البيع حَيْثُ ينْصَرف إِلَى الْجَائِز وَالْفَاسِد جَمِيعًا لَان بعض الْمَقَاصِد بحصل بِالْبيعِ الْفَاسِد من ملك الْإِعْتَاق وَملك التَّصَرُّفَات وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْحَاجة إِلَى إِذن الْمولى لتَعلق الْمهْر بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ هُوَ أهل فِي نَفسه من حَيْثُ الْآدَمِيَّة وَالْفَاسِد فِيهِ مثل الْجَائِز بِالدُّخُولِ وَلَكِن هَذَا التَّعْلِيل لَا يُوَافق أصل مَذْهَبنَا لِأَن العَبْد كَالْوَكِيلِ فِي النِّكَاح وَالْمولى مَالك الْإِنْكَاح على العَبْد فَوَجَبَ أَن يتَعَرَّض بِإِطْلَاق الْإِذْن فَنَقُول الْإِذْن مُطلق وَالْمُطلق يَقع عَلَيْهِمَا كَمَا فِي البيع قَوْله فلهَا المهرلان الْقَتْل موت فِي حَقّهَا وَالْمَوْت مُؤَكد للمهر فَلَا يسْقط شَيْء من مهرهَا كَمَا لَو مَاتَت حتف نَفسهَا وَأما فِي الْأمة فهما سوياً فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِعَدَمِ السُّقُوط وَأَبُو حنيفَة فرق وَوجه الْفرق أَن الْقَتْل لَيْسَ موتا فِي حق الْقَاتِل بل هُوَ قطع للبقاء فِي حَقه وَلِهَذَا أَخذ بِالْقصاصِ وحرمان الْمِيرَاث وَالْكَفَّارَة وَإِن كَانَ فِي حق الله تَعَالَى مَيتا بأجله وَأَحْكَام الْقَتْل فِي قتل الْمولى أمته ثَابِتَة وَلَكِن لم يجب الْقود لعدم الْفَائِدَة وَلَا كَذَلِك الْحرَّة فَإِنَّهَا لَا يُضَاف الْقَتْل إِلَيْهَا لَا حَقِيقَة وَلَا حكما

стр. 122

فَتَزَوجهَا نِكَاحا فَاسِدا وَدخل بهَا فَإِنَّهُ يُبَاع فِي الْمهْر وَقَالَ فِي الْمهْر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يُؤْخَذ مِنْهُ إِذا أعتق رجل زوج أمته ثمَّ قَتلهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فَلَا مهر لَهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ الْمهْر لمولاها وَإِن قتلت حرَّة نَفسهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فلهَا الْمهْر فِي قَوْلهم أمة تزوجت بِغَيْر إِذن سَيِّدهَا على ألف وَمهر مثلهَا ألف فَدخل بهَا الزَّوْج ثمَّ أعْتقهَا مَوْلَاهَا فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا خِيَار لَهَا وَالْمهْر للْمولى وَإِن لم يدْخل بهَا حَتَّى أعْتقهَا فَلَا خِيَار لَهَا وَلها الْألف رجل زوج عبدا مَأْذُونا لَهُ عَلَيْهِ دين فالمرأة ــ قَوْله فَالنِّكَاح جائزلأنها من أهل الْعبارَة بِدَلِيل أَنَّهَا تملك النِّكَاح بِالْإِذْنِ لَكِن لم يجز النِّكَاح ابْتِدَاء لقِيَام حق الْمولى فَإِذا زَالَ بِالْإِعْتَاقِ جَازَ وَلَا خِيَار لَهَا لِأَن النِّكَاح إِنَّمَا جَازَ لَهَا لِأَن الْمَانِع قد زَالَ بِالْعِتْقِ فَصَارَ جَائِزا عِنْد الْعتْق وَبعد الْجَوَاز لم يزدْ عَلَيْهِ الْملك وَالْمهْر للْمولى لِأَنَّهُ استوفى مَنْفَعَة مَمْلُوكَة للْمولى فَيكون بدلهَا لَهُ قَوْله فالمرأة أسوء الْغُرَمَاء يُرِيد بِهِ إِذا كَانَ النِّكَاح بِمهْر الْمثل أَو دونه لِأَنَّهُ لزمَه بِحكم لَا مرد لَهُ وَهُوَ صِحَة النِّكَاح فشابه بدين الِاسْتِهْلَاك قَوْله فلهَا الخيارلان النَّبِي ﷺ خير بَرِيرَة وَهِي مُكَاتبَة عَائِشَة ﵁ وَلِأَن ثُبُوت الْخِيَار مَعْلُول بِزِيَادَة الْملك وَقد وجد ذَلِك فِي حق الْمُكَاتبَة قَوْله وَإِلَّا فلالان النَّفَقَة إِنَّمَا تجب عندنَا جَزَاء للحبس وَلَا يسْتَحق ذَلِك على الْأمة لِأَن ملكه فِي الرَّقَبَة وَالْمَنَافِع بَاقٍ فَكَانَ مقدما عَلَيْهِ فَإِذا بواها مَعَه بَيْتا فقد أبطل حَقه وَوَجَب الْحَبْس فَوَجَبَ جزاءه قَوْله لم تصر أم ولد لَهُ لعدم الْملك لَهُ فِيهَا وَعدم الْملك لعدم

стр. 123

أُسْوَة الْغُرَمَاء فِي حَقّهَا ومهرها مُكَاتبَة تزوجت بِإِذن الْمولى فأعتقت فلهَا الْخِيَار رجل تزوج أمة فَإِن بواها الْمولى مَعَه بَيْتا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا رجل وطئ أمة ابْنه فَولدت مِنْهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ قيمتهَا وَلَا مهر عَلَيْهِ فَإِن كَانَ الابْن زَوجهَا إِيَّاه فَولدت لم تصر أم ولد لَهُ وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر وَوَلدهَا حر حرَّة تَحت عبد قَالَت لمَوْلَاهُ أعْتقهُ عني بِأَلف فَفعل فسد النِّكَاح وَالْوَلَاء لَهَا وَإِن قَالَت أعْتقهُ عني وَلم يسم مَالا لم يفْسد النِّكَاح ــ الْحَاجة وَعدم الْحَاجة لاستغنائه بِملك النِّكَاح قَوْله وَوَلدهَا حر يُرِيد أَنه يعْتق على الْأَخ بِالْقَرَابَةِ لِأَن الْوَلَد علق رَقِيقا لِأَن الْأُم مَمْلُوكَة لَهُ وَالْولد بتبع الْأُم فِي الْحُرِّيَّة والرقبة جَمِيعًا إِلَّا أَنه يعْتق على الْأَخ بِالْقَرَابَةِ قَوْله فسد النِّكَاح إِلَخ هَذَا عندنَا خلافًا لزفَر لِأَنَّهُ يثبت الْملك سَابِقًا بطرِيق الِاقْتِضَاء وَزفر لَا يَقُول بالاقتضاء قَوْله لم يفْسد النِّكَاح وَالْوَلَاء فِي هَذِه الصُّورَة للْمُعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف يفْسد للولاء لَهَا زفر سوى بَينهمَا فِي عدم الْفساد وَأَبُو يُوسُف سوى بَينهمَا فِي الْفساد وهما فرقا بَين طلب الْعتْق بعوض وَبِغير عوض

стр. 124

كتاب الطَّلَاق بَاب طَلَاق السّنة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته وَهِي من ذَوَات الْحيض أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة وَلَا نِيَّة لَهُ فَهِيَ طَالِق عِنْد كل طهر تَطْلِيقَة فَإِن نوى ان تقع الثَّلَاث سَاعَات أَو رَأس كل شهر وَاحِدَة وقعن على مَا نوى وَإِن كَانَت آيسة أَو كَانَت من ذَوَات الشُّهُور بَاب طَلَاق السّنة قَوْله عِنْد كل طهرالخ الان السّنة فِي الْإِيقَاع تفريقها على الْأَطْهَار قَوْله وقعن على مَا نوى لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ وَقَالَ زفر لَا يَصح لِأَنَّهُ نوى ضد السّنة وَإِنَّا نقُول بِأَنَّهُ لما نوى الثَّلَاث فقد نوى السّنة من طَرِيق الْوُقُوع دون الْإِيقَاع فَكَانَ الْمَنوِي من محتملات لَفظه فَيصح وَكَذَلِكَ إِذا نوى أَن يَقع عِنْد رَأس كل شهر تَطْلِيقَة وَاحِدَة لِأَن ذَلِك يحْتَمل ان يَقع فِي الطُّهْر فَيكون سنياً فِي الْوُقُوع والإيقاع وَقد يحْتَمل أَن يَقع فِي الْحيض فَيكون سنياً فِي الْوُقُوع دون الْإِيقَاع قَوْله لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل فِي الطَّلَاق الْخطر لقَوْله ﵊ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق وَقد ورد الشَّرْع بِالتَّفْرِيقِ

стр. 125

وَقع السَّاعَة الْوَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَإِن نوى الثَّلَاث السَّاعَة وقعن وَتطلق الْحَامِل للسّنة وَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَهُوَ قَول ابو يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَهُوَ قَول زفر ﵀ رجل قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَتزَوج امْرَأَة فَطلقت ثمَّ تزَوجهَا لم تطلق وان قَالَ كلما تزوجت ــ على فُصُول الْعدة لقَوْله تَعَالَى فطلقوهن لعدتهن فَفِي ذَوَات الْأَقْرَاء فرق على الْأَطْهَار وَفِي الآيسة وَالصَّغِيرَة على الْأَشْهر لِأَنَّهَا فِي حقهن كالقرء فِي حق ذَوَات الْحيض والشهر فِي حق الْحَاصِل لَيْسَ من فُصُول الْعدة لِأَن مُدَّة الْحَامِل وَإِن صَارَت طَوِيلَة لَيْسَ من فُصُول الْعدة فَإِنَّهُ طهر وَاحِد حَقِيقَة وحكمان فَلَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَلَهُمَا أَن إِبَاحَة الطَّلَاق لعِلَّة الْحَاجة والشهر دليلها فَيَقَع الطَّلَاق فِيهِ كَذَا فِي شُرُوح الْهِدَايَة قَوْله لم تطلق لِأَن كلمة كل أوجبت عُمُوم النِّسَاء لَا عُمُوم التَّزَوُّج قَوْله فَهُوَ ابْنه لِأَنَّهَا لما جَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر من حِين تزَوجهَا ظهر أنهنا جَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر من وَقت الطَّلَاق وَالْولد لَا يحصل الاقل من سِتَّة أشهر فَكَانَ الْعلُوق قبله وَيتَصَوَّر أَن يكون من الزَّوْج فَصَارَت الْمَرْأَة فراشا لَهُ لِأَن الطَّلَاق وَاقع بعد النِّكَاح لِأَن الْجَزَاء يُوجد بعد الشَّرْط وَأما كَمَال الْمهْر لأَنا لما أثبتنا النّسَب مِنْهُ جَعَلْنَاهُ واطئاً بعد النِّكَاح قبل الطَّلَاق وَالطَّلَاق بعد وطأ الزَّوْج يُوجب كَمَال الْمهْر فَإِن قيل كَيفَ يتَصَوَّر جعله واطئا وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ الوطئ فِي تِلْكَ السَّاعَة اللطيفة قيل لَهُ لما اقام الْفراش مقَام الوطئ حكما فَإِذا وجد الْفراش وجد الوطئ حكما فَإِن قيل مَعَ قيام الْفراش احْتِمَال نزُول المَاء حَقِيقَة شَرط وَلم يُوجد وَلِهَذَا لَو جَاءَت امْرَأَة الصَّبِي بِالْوَلَدِ لَا يثبت مِنْهُ وَلَا احْتِمَال للْمَاء هَهُنَا لِأَنَّهُ لَا بُد للنِّكَاح ثمَّ الوطئ ثمَّ الطَّلَاق ثمَّ مُضِيّ سِتَّة أشهر لوضع الْحمل وَقد اعْتبرت الْمدَّة بِسِتَّة أشهر من حِين التَّزَوُّج قيل لَهُ النِّكَاح تقوم مقَام المَاء فِي مَوضِع الِاحْتِمَال وَالِاحْتِمَال هَهُنَا مَوْجُود وَهُوَ أَنه يخالط امْرَأَة وَدخل عَلَيْهِ رجال وَهُوَ تزَوجهَا ويخالطها والداخلون يسمعُونَ كَلَامهمَا ثمَّ أنزل فَيكون

стр. 126

امْرَأَة فَهِيَ طَالِق طالقت فِي كل مرّة يَتَزَوَّجهَا فَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا بعد زوج آخر طلقت وَإِن قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا فَجَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا فَهُوَ ابْنه وَعَلِيهِ مهر وَاحِد قَالَ فِي الأمالي مهر وَنصف مهر للدخول وَمهر للتزويج رجل قَالَ لامْرَأَة إِن تزوجت عَلَيْك فالتي أَتَزَوَّجهَا طَالِق فَتزَوج عَلَيْهَا فِي عدتهَا من طَلَاق بَائِن لم تطلق الَّتِي تزوج بَاب إِيقَاع الطَّلَاق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق فَأَي شَيْء نوى لم تكن إِلَّا وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن ــ وَقت التَّكَلُّم والوطئ وَاحِدًا وَالنّسب مِمَّا يحْتَاط فِيهِ لإثباته فَوَجَبَ بناءه على هَذَا الِاحْتِمَال وَإِن كَانَ نَادرا فَيكون على هَذَا الْوَجْه أَنَّهَا جَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر من وَقت الطَّلَاق ولستة أشهر من حِين التَّزَوُّج وَإِن جَاءَت لأكْثر من سِتَّة أشهر لَا يثبت النّسَب مِنْهُ لِأَنَّهَا جَاءَت بِالْوَلَدِ بعد الطَّلَاق قبل الدُّخُول ظَاهرا لأكْثر من سِتَّة أشهر فَلَا يثبت النّسَب عندنَا قَوْله لم تطلق الَّتِي تزوج لفقد الشَّرْط لِأَن الشَّرْط التَّزَوُّج عَلَيْهَا والتزوج عَلَيْهَا أَن يدْخل عَلَيْهَا من ينازعها فِي الْفراش ويزاحمها فِي الْقسم وَلم يُوجد بَاب إِيقَاع الطَّلَاق قَوْله لم تكن إِلَّا وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَلقتك أَو أَنْت مُطلق يَقع وَاحِدَة يملك الرّجْعَة أما إِذا نوى الْإِبَانَة لَا يَصح لِأَنَّهُ قصد تَنْجِيز الْمُعَلق لِأَن الْبَيْنُونَة معلقَة بِانْقِضَاء الْعدة فَلَيْسَ ذَلِك فِي وَسعه وَلَو نوى ثَلَاثًا أَو ثِنْتَيْنِ بطلت نِيَّته عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ تصح وَأَجْمعُوا على أَنه لَو قَالَ لَهَا أَنْت الطَّلَاق أَو طَالِق طَلَاقا أَو طَلِّقِي نفسكي وَنوى ثَلَاثًا تصح وَلَو نوى الثِّنْتَيْنِ

стр. 127

قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا أَو أَنْت طَالِق الطَّلَاق أَو أَنْت الطَّلَاق وَنوى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن نوى ثَلَاث فَثَلَاث وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة أَولا فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن قَالَ لَهَا وَلم يدْخل بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة أَو مَعهَا وَاحِدَة أَو قبلهَا وَاحِدَة أَو وَاحِدَة بعد وَاحِدَة ــ فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف قَوْله فَلَيْسَ بِشَيْء وَذكر فِي الأَصْل أَن من قَالَ لامْرَأَته انمت طَالِق وَاحِدَة أَولا على قَول أبي يُوسُف الأول وَهُوَ قَول مُحَمَّد تطلق امْرَأَته وعَلى قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي يُوسُف الآخر لَا تطلق وَجه قَول مُحَمَّد أَنه أَدخل الشَّك فِي الْوَاحِدَة فَبَقيَ الْإِيقَاع بِلَا شكّ حَتَّى لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَولا لَا يَقع وَجه قَوْلهمَا أَن الشَّك دخل فِي الْإِيقَاع فَلَا يَقع أَلا ترى أَنه لَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَاحِدَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَا يَقع قَوْله فَهِيَ اثْنَتَانِ أما فِي كلمة طلقت ثِنْتَيْنِ سَوَاء قَالَ مَعَ وَاحِدَة أَو مَعهَا وَاحِدَة لِأَن كلمة مَعَ لِلْقُرْآنِ فَيتَوَقَّف الأولى على التَّكَلُّم بِالثَّانِيَةِ تَحْقِيقا لمراده فوقعا مَعًا وَفِي مسئلة قبل إِن قَالَ قبلهَا وَاحِدَة طلقت ثِنْتَيْنِ وَإِن قَالَ قبل وَاحِدَة فطلقة وَاحِدَة وَفِي بعد الْعَكْس وأصل ذَلِك أَنه إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة قبلهَا وَاحِدَة فقد جعل الْقَبِيلَة صفة للثَّانِيَة وَلَيْسَ فِي وَسعه تَقْدِيم الثَّانِيَة على الأولى بَعْدَمَا أوجبهَا بل فِي وَسعه الْقرَان فوقعا مَعًا وَأما إِذا قَالَ قبل وَاحِدَة فهى صفة الأولى وَلَو لم يُقيد بِهَذِهِ الصّفة لَكِن قَالَ وَاحِدَة وَاحِدَة وَقعت الأولى سَابِقَة وَلَا يَقع الثَّانِيَة فَإِذا قيد فَهُوَ أولى وَإِذا قَالَ بعد وَاحِدَة فَهِيَ صفة للأولى فيقتضى تَأْخِير الأولى وَلَيْسَ ذَلِك فِي وَسعه وَإِذا قَالَ بعْدهَا وَاحِدَة فَهِيَ صفة للثَّانِيَة قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن نصف التطليقتين وَاحِدَة فَيكون جَمِيعه الثَّلَاث قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الخ لَهما ان الشَّيْء مَتى جعل غَايَة لم يكن

стр. 128

فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ وَاحِدَة بعْدهَا وَاحِدَة أَو وَاحِدَة وَاحِدَة أَو وَاحِدَة قبل وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف تَطْلِيقَتَيْنِ فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق من وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن قَالَ من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثِنْتَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ﵀ إِذا قَالَ من وَاحِدَة إِلَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثَلَاث رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي اثْنَتَيْنِ وَنوى الضَّرْب والحساب أَو لم تكن لَهُ ــ بُد من وجود ليصلح غَايَة وَالطَّلَاق إِذا صَار مَوْجُودا يَقع فَلَا يُمكن رفضه وَلأبي حنيفَة ﵀ الِاحْتِجَاج بِالْعَادَةِ فَإِنَّهُ مَتى ذكر هَذَا الْكَلَام يُرَاد بِهِ الْأَقَل من الْأَكْثَر وَالْأَكْثَر من الْأَقَل قَوْله وَنوى الضَّرْب إِلَخ وَقَالَ زفر فِي الأول إِن نوى الضَّرْب والحساب يَقع ثِنْتَانِ وَفِي الْفَصْل الثَّانِي يَقع ثَلَاث هُوَ اعْتبر حِسَاب الضَّرْب وَلنَا أَن ضرب الْعدَد فِي الْعدَد إِذا اسْتعْمل فِي الْمَمْسُوح والمذروع وَفِي مَا لَهُ طول وَعرض يُرَاد بِهِ بَيَان المساحة وَإِذا اسْتعْمل فِي مَا لَيْسَ بممسوح وَلَيْسَ لَهُ طول وَعرض يُرَاد بِهِ تَكْثِير الاجزاء وَالطَّلَاق غيرممسوج وَلَيْسَ لَهُ طول وَعرض فَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ تَكْثِير أَجْزَائِهِ وَالطَّلَاق الَّذِي هُوَ ألف جُزْء مثل الطَّلَاق الَّذِي هُوَ جُزْء وَاحِد قَوْله لم يَقع شيءلأنه يصلح إِخْبَارًا فَلَا يُمكن جعله إنْشَاء قَوْله وَقع السَّاعَة لِأَنَّهُ لايصلح إِلَّا إنْشَاء فَيكون هَذَا إِيقَاع الطَّلَاق فِي الْمَاضِي وإيقاع الطَّلَاق فِي الْمَاضِي لَا يتَصَوَّر لَكِن إِيقَاع الطَّلَاق فِي الْمَاضِي يكون إيقاعاً فِي الْحَال لِأَن الطَّلَاق مَتى وَقع فِي زمَان يبْقى فِي الازمنة المستقبلية قَوْله فَأَنَّهُ يؤخذالخ أما فِي الْفَصْل الأول إِنَّمَا يَقع الطَّلَاق فِي الْيَوْم لِأَن قَوْله أَنْت طَالِق الْيَوْم إِيقَاع فِي الْحَال وَقَوله غَدا إِضَافَة إِلَى الْغَد أولواقع لَا يَصح إِضَافَته فَصَارَ لَغوا وَأما فِي الثَّانِي إِنَّمَا لَا يَقع فِي الْحَال لِأَن قَوْله أَنْت طَالِق غَدا إِضَافَة إِلَى الْغَد وَقَوله الْيَوْم إِيقَاع فِي الْحَال والمضاف لَا يَصح

стр. 129

نِيَّة فهى وَاحِدَة وَإِن نوى وَاحِدَة واثنتين فهى ثَلَاث وَإِن قَالَ اثْنَتَيْنِ فى اثْنَتَيْنِ وَنوى الضَّرْب فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق أمس وَقد تزَوجهَا الْيَوْم لم يَقع شَيْء وَإِن كَانَ تزَوجهَا أول من أمس وَقع السَّاعَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق قبل أَن اتزوجك لم يَقع شَيْء وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم غَدا أَو غَدا الْيَوْم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِأول الْوَقْتَيْنِ الَّذِي تفوه بِهِ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَتى لم أطلقك أَو مَتى مَا لم أطلقك وَسكت طلقت وَلَو قَالَ إِذا لَك أطلقك أَو إِن لم أطلقك لم تطلق حَتَّى يَمُوت وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَتى لم أطلقك أَنْت طَالِق فَهِيَ طَالِق هَذِه التطليقة وَكَذَلِكَ قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد ــ إِيقَاعه لِأَنَّهُ فِي معنى الْمُعَلق فَصَارَ لَغوا قَوْله وَسكت إِلَخ إِنَّمَا يَقع فِي هَذِه الصُّورَة فِي الْحَال لأمتى للْوَقْت فَكَانَ الطَّلَاق مُضَافا إِلَى وَقت خَال عَن التَّطْلِيق وَقد وجد قَوْله لم تطلق حَتَّى يَمُوت لِأَن كلمة إِن للشّرط فَكَانَ الطَّلَاق مُعَلّقا بِعَدَمِ التَّطْلِيق والعدم لَا يثبت إِلَّا باليأس عَن الْحَيَاة فَصَارَ كَمَا إِذا قَالَ إِن لم أَدخل الدَّار فَأَنت طَالِق أَو قَالَ إِن لم آتٍ الْبَصْرَة فَأَنت طَالِق قَوْله هَذِه التطليقة لِأَنَّهُ انْعَدم الْوَقْت الْخَالِي عَن التطليقة فقد وجد الشَّرْط للبر فَلَا يَقع طَلَاق آخر قَوْله حِين يسكت لَان كلمة إِذْ اللوقت مثل كلمة حَتَّى وَلأبي حنيفَة أَن كلمة إِذا تسْتَعْمل للشّرط خَالِصا مثل كلمة إِن هَذَا قَول أهل الْكُوفَة فَوَقع الشَّك فِي وُقُوع الطَّلَاق فِي الْحَال فَلَا يَقع الْحَال بِالشَّكِّ قَوْله لَا يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة لِأَنَّهُ نوى خلاف الظَّاهِر لِأَنَّهُ وصفهَا بِالطَّلَاق فِي جَمِيع الْغَد فلايصدق فِي تَخْصِيص الْغَد كَمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق غَدا وَلأبي حنيفَة أَنه نوى حَقِيقَة كَلَامه فَيصدق بَيَانه وَهُوَ أَنه جعل الْغَد ظرفا

стр. 130

(رحمهمَا الله) إِلَّا فِي قَوْله أَنْت طَالِق إِذا لم أطلقك فَإِنَّهَا تطلق حِين يسكت رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق فِي الْغَد وَلَا نِيَّة لَهُ يَقع فِي أول النَّهَار وَإِن قَالَ نَوَيْت فِي آخر النَّهَار صدق فِي الْقَضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَإِن قَالَ انت طَالِق غَدا لم يدين الْقَضَاء فِي قَوْلهم وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَأَنت مَرِيضَة يَعْنِي إِذا مَرضت لم يدين فِي الْقَضَاء قَوْله وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بَائِن أَو الْبَتَّةَ فَهِيَ طَالِق وَاحِدَة بَائِنَة إِن ــ للتطليق والظرف يَقْتَضِي وجود المظروف فِيهِ لااستيعابه الاأنه إِذا لم يكن لَهُ نِيَّة يَقع فِي أول الْغَد لِأَنَّهُ فيترجح بِالسَّبقِ بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق غَدا لِأَنَّهُ أوقع الطَّلَاق فِي كل الْغَد فَجعل جَمِيع الْغَد وقتا للطَّلَاق فَلَا يصدق إِذا قَالَ نَوَيْت آخر النَّهَار قَوْله لم يدين فِي الْقَضَاء لِأَن قَوْله وَأَنت مَرِيضَة جملَة تَامَّة عطف على الأول فَلَا يتَغَيَّر بِهِ حكم الأول قَوْله وَاحِدَة بَائِنَة سَوَاء دخل بهَا أَو لم يدْخل وَقَالَ الشَّافِعِي يَقع وَاحِدَة رَجْعِيَّة إِن دخل بهَا لِأَن الزَّوْج لَا يملك الْإِبَانَة بعد الدُّخُول عِنْده إِلَّا بطرِيق الْخلْع أَو بِالثلَاثِ قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَخ أما قَوْله أَشد الطَّلَاق فَإِنَّهُ وصف الطَّلَاق بالشدة وَشدَّة الطَّلَاق من حَيْثُ الحكم إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ بَائِنا فَإِن حكمه لَا يقبل الانتفاض وَحكم الرَّجْعِيّ يحْتَمل ذَلِك وَإِنَّمَا يحْتَمل نِيَّة الثَّلَاث لَان ذكر الْمصدر

стр. 131

لم يكن لَهُ نِيَّة وَإِن قَالَ رجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق أَشد الطَّلَاق أَو أَنْت طَالِق كألف أَو مَلأ الْبَيْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة شديدية أَو عريضة أَو طَوِيلَة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق من هَهُنَا إِلَى الشَّام يَنْوِي وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ موتِي أَو مَعَ موتك قَالَ لَيْسَ بِشَيْء وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي أمة أَنْت طَالِق اثْنَتَيْنِ مَعَ عتق مَوْلَاك فَأعْتقهَا فَإِنَّهُ يملك الرّجْعَة قَوْله وَذَا قَالَ لَهَا إِذا جَاءَ غَد فَأَنت طَالِق اثْنَتَيْنِ وَقَالَ لَهَا مَوْلَاهَا ــ من غير وصف الشدَّة يحْتَمل الثَّلَاث وَهَذَا احق وَأولى وَأما قَوْله كألف فَأَنَّهُ شبه الطَّلَاق بِالْألف وَقد يشبه بِهِ من حَيْثُ الْعدَد وَقد يشبه بِهِ من حَيْثُ الْعظم وَالْقُوَّة وَعظم الطَّلَاق وقوته بالبينونة فأيتهما نوى صحت نِيَّته وعنتد عدم النِّيَّة ثَبت أقلهما وَهِي الْبَيْنُونَة بالواحدة وروى عَن مُحَمَّد أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَن الْألف اسْم الْعدَد هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَأما قَوْله أَنْت طَالِق مَلأ الْبَيْت فَلِأَنَّهُ وصف الطَّلَاق بِأَنَّهُ مَلأ الْبَيْت وَالشَّيْء قد يشغل الْوِعَاء تَارَة فَيمْلَأ الْوِعَاء بعظمه فِي نَفسه وَقد يمْلَأ الْوِعَاء لكثرته فَأَي ذَلِك نوى صحت نِيَّته وَعند عدم النِّيَّة ثَبت أقلهما وَهُوَ الْبَيْنُونَة قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة أما الشَّدِيدَة فَلَمَّا قُلْنَا وَأما الطَّوِيلَة والعريضة فَلِأَن الطول وَالْعرض يحْتَمل الْكَمَال وَالْقُوَّة يُقَال لَيْسَ لهَذَا الامر وَهَذَا الطول وَهَذَا الْعرض أَي لَيْسَ لَهُ هَذِه الْقُوَّة وَذَلِكَ يكون فِي حكمه وَهِي والبينونة فَإِن الرَّجْعِيّ فِي مُقَابلَته ضَعِيف وقصير وَإِن نوى الثَّلَاث فِي الْفُصُول كلهَا صحت نِيَّته قَوْله يملك الرّجْعَة وَقَالَ زفر بَائِنَة لِأَنَّهُ أكد وصف الطَّلَاق بالطول وَلنَا أَنه وصف الطَّلَاق بِالْقصرِ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقع الطَّلَاق فِي مَكَان وَقع فِي الْأَمَاكِن كلهَا وقصره من حَيْثُ الحكم هُوَ الرَّجْعِيّ قَوْله لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ أضَاف الطَّلَاق إِلَى حَال زَوَال الْملك

стр. 132

إِذا جَاءَ غَد فَأَنت حرَّة فجَاء غَد عتقت وَطلقت اثنتني وَلَا يجل للزَّوْج حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وعدتها ثَلَاث حيض وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ هما سَوَاء وَيملك الرّجْعَة رجل قَالَ لامْرَأَته وَلم يدْخل بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَمَاتَتْ بعد قَوْله طَالِق قبل أَن يَقُول وَاحِدَة أَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن شَاءَ الله فَمَاتَتْ بعد قَوْله ثلاثاقبل الِاسْتِثْنَاء لم يَقع شَيْء رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق هَكَذَا يُشِير بالإبهام والسبابة وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاث رجل اشْترى امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا لم يَقع شَيْء ــ قَوْله فَإِنَّهُ يملك الرّجْعَة لِأَنَّهُ علق الطَّلَاق مَعَ الْعتْق لِأَنَّهُ كلمة مَعَ مَتى دخلت بَين مختلفي الْجِنْس يَقْتَضِي التَّأْخِير كَقَوْلِه (تَعَالَى) ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ ثمَّ الطَّلَاق صادفها وَهِي حرَّة والحرة لَا تبين بالثنتين قَوْله وَلَا تحل للزَّوْج إِلَخ لِأَن التَّطْلِيق يقارن الْإِعْتَاق وَالْعِتْق ثمَّ الْإِعْتَاق وَالْعِتْق يصادفها وَهِي أمة فَكَذَا التَّطْلِيق بِخِلَاف قَوْله أَنْت طَالِق ثِنْتَيْنِ مَعَ عتق مَوْلَاك إياك لِأَن هُنَاكَ جعل الْعتْق شرطا للتطليق فَصَارَ مَعَ بِمَعْنى إِن لِأَنَّهُ جعل التَّطْلِيق مُقَارنًا لِلْعِتْقِ ومقارنة لَا يتَصَوَّر إِلَّا بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن يتَعَلَّق التَّطْلِيق بِالْعِتْقِ حَتَّى يوجدا مَعًا لِأَن الْجَزَاء مَعَ الشَّرْط أَو يتَعَلَّق التَّطْلِيق بِالْعِتْقِ حَتَّى يوجدا مَعًا لِأَن الْجَزَاء مَعَ الشَّرْط أَو يتَعَلَّق كِلَاهُمَا بِشَرْط وَاحِد حَتَّى ينزلا مَعًا وَفِي هَذِه المسئلة لم يتعلقا بِشَرْط وَاحِد فَتعين الْقُرْآن وَفِي مسئلتنا تعلقا بِشَرْط وَاحِد وَهُوَ مَجِيء الْغَد فَلَا حَاجَة إِلَى أَن يتَعَلَّق أَحدهمَا بِالْآخرِ قَوْله لم يَقع شَيْء لِأَن الْوَاقِع صَادف حَالَة الْمَوْت فَلم يعْمل وَالْمَوْت يُنَافِي الْإِيجَاب وَلَا يُنَافِي مَا يبطل بِهِ الْإِيجَاب وَهُوَ الِاسْتِثْنَاء قَوْله فَهِيَ ثَلَاث يُرِيد بِهِ الْإِشَارَة ببطون الْأَصَابِع لَا بظهورها لَان التَّكَلُّم

стр. 133

رجل قَالَ لامْرَأَته أَنا مِنْك طَالِق فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن نوى طَلَاقا وَإِن قَالَ أَنا مِنْك بَائِن أَو عَلَيْك حرَام يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ طَالِق رجل قَالَ لامْرَأَة يَوْم أتزوجك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا لَيْلًا طلقت وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب بَاب الْأَيْمَان فِي الطَّلَاق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ ــ مَعَ الْإِشَارَة ببطون الْأَصَابِع أقيم مقَام التَّلَفُّظ بِالْعدَدِ عِنْد الْحَاجة بِالسنةِ قَالَ ﵇ الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وهكذااشارة بأصابع يَدَيْهِ كُله يُرِيد بِهِ أَنه ثَلَاثُونَ وخنس إبهامه مرّة أُخْرَى فِي الْمرة الثَّالِثَة يُرِيد بِهِ تِسْعَة وَعشْرين كَذَا هَذَا قَوْله لم يَقع شيءلان الطَّلَاق ينْعَقد لإبطال الْحل الثَّابِت بِالنِّكَاحِ وَلم يبْق الْحل لِأَنَّهُ صَار فرعا لملك الرَّقَبَة قَوْله طلقت لِأَن الْيَوْم مَتى أضيف إِلَى فعل يصير عبارَة عَن مُطلق الْوَقْت بَاب الْأَيْمَان فِي الطَّلَاق قَوْله بَاب الْأَيْمَان فِي الطَّلَاق اعْلَم أَن تَعْلِيق الطَّلَاق وَنَحْوه يَمِين خلافًا لداؤد الْأَصْفَهَانِي وَهَذَا لوُرُود الشَّرْع وَالْعرْف بِهِ قَالَ ﵊ من حلف بِالطَّلَاق وَيُقَال حلف فلَان بِالطَّلَاق كَمَا يُقَال حلف بِاللَّه وَإِنَّمَا سمي التَّعْلِيق يَمِينا لِأَنَّهُ يتقوى بِهِ وجود الْفِعْل وَالْيَمِين الْقُوَّة لُغَة وينسب الْيَمين إِلَى الْجَزَاء فَيُقَال يَمِين بِالطَّلَاق كَمَا يُقَال يَمِين بِاللَّه لِأَنَّهُ مقسم بِهِ كاسم الله (تَعَالَى) لِأَن الْمقسم بِهِ مَا يقْصد بِذكرِهِ تَأْكِيد الْبر مُرَاعَاة لِحُرْمَتِهِ وَهَهُنَا كَذَلِك لِأَنَّهُ يقصدد بِذكر الْجَزَاء من الطَّلَاق وَالْعتاق وَغَيره تَأْكِيد الْبر رِعَايَة لحُرْمَة النِّكَاح

стр. 134

لامْرَأَته إِذا ولدت غُلَاما فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِذا ولدت جَارِيَة فَأَنت طَالِق اثْنَتَيْنِ فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا أول لزمَه فِي الْقَضَاء تَطْلِيقَة وَفِي التَّنَزُّه تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَت الْعدة بِوَضْع الْحمل قَوْله رجل قَالَ لامْرَأَته إِن كلمت أَبَا عَمْرو وَأَبا يُوسُف فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة فَبَانَت وَانْقَضَت عدتهَا فكملت أَبَا عَمْرو ثمَّ تزَوجهَا فكلمت أَبَا يُوسُف فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا مَعَ الْوَاحِدَة الأولى رجل قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ وَتَزَوَّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار طلقت ثَلَاثًا ــ وَالْمَال لما تعلق بِهِ من الْمصَالح دينا وَدُنْيا قَوْله لزمَه فِي الْقَضَاء تَطْلِيقَة إِلَخ لِأَنَّهَا لَو ولدت الْغُلَام أَولا وَقعت وَاحِدَة وَتصير مُعْتَدَّة وَإِذ ولدت الْجَارِيَة بعده تَنْقَضِي الْعدة بِوَضْع الْجَارِيَة فَلَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ لَو وَقع وَقع مَعَ الِانْقِضَاء بِالْوَضْعِ وَالطَّلَاق لَا يَقع مَعَ انْقِضَاء الْعدة وَلَو ولدت الْجَارِيَة أَولا وَقعت تَطْلِيقَتَانِ وتنقضي الْعدة بِوَضْع الْغُلَام وَلَا يَقع شَيْء فَإِذا فِي حَال يَقع تَطْلِيقَتَانِ وَفِي حَال تَطْلِيقَة وَفِي الْوَاحِدَة يَقِين وَفِي الزِّيَادَة شكّ فَلَا تقع الثَّانِيَة بِالشَّكِّ وَلَكِن فِي التَّنَزُّه يجب أَن يَأْخُذ بتطليقتين لاحْتِمَال وقوعهما قَوْله فكلمت أَبَا عَمْرو إِلَخ هَذِه المسئلة على اربعة أوجه أَمَام أَن وجد الشرطان فِي الْملك بِأَن كلمت أَبَا عَمْرو وَأَبا يُوسُف فِي الْملك قبل الطَّلَاق أَو وجدا فِي غير الْملك بِأَن كلمت أَبَا عَمْرو وَأَبا يُوسُف بعد طَلاقهَا وانقضاء عدتهَا أَو وجد الأول فِي الْملك وَالثَّانِي فِي غير الْملك أَو وجد الأول فِي غير الْملك وَالثَّانِي فِي الْملك فعلى الْوَجْه الأول يَقع الطَّلَاق وَفِي الْوَجْه الثَّانِي وَالثَّالِث لَا يَقع وَفِي الْوَجْه الرَّابِع اخْتلفُوا فَقَالَ علماءنا الثَّلَاثَة يَقع وَقَالَ زفر لَا يَقع هُوَ اعْتبر الشَّرْط الأول بِالثَّانِي لِأَنَّهُمَا سَوَاء ثمَّ الْملك شَرط عِنْد وجود الشَّرْط الثَّانِي فَكَذَا عِنْد وجود الشَّرْط الأول وَلنَا أَن الْملك إِنَّمَا يشْتَرط حَال انْعِقَاد الْيَمين

стр. 135

وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ هِيَ طَالِق مَا بَقِي من الطَّلَاق وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فَتزوّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار لم يَقع شَيْء رجل قَالَ لامْرَأَته إِن جامعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فجامعها فَلَمَّا التقى الختانان لبث سَاعَة لم يجب عَلَيْهِ الْمهْر وَإِن أخرجه ثمَّ أدخلهُ وَجب عَلَيْهِ الْمهْر وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لأمته إِن جامعتك فَأَنت حرَّة رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق طلقت حِين ترى الدَّم وَإِذا قَالَ إِذا حِضْت حَيْضَة لم تطلق حَتَّى تطهر وَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذا صمت يَوْمًا طلقت حِين تغيب الشَّمْس من الْيَوْم الَّذِي تَصُوم وَلَو قَالَ انت طَالِق ــ وَوُجُود الشَّرْط الأول مُسْتَغْنى عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقت نزُول الْجَزَاء وَلَا وَقت انْعِقَاد الْيَمين فَاسْتَوَى الْوُجُود والعدم قَوْله مَا بَقِي من الطَّلَاق أَي الْوَاحِد إِذا طلقت قبل ذَلِك ثِنْتَيْنِ وثنتان لَو طلقت وَاحِدَة لَان بوطئ الزَّوْج الثَّانِي بعد الطلقات الثَّلَاث يَنْتَهِي التَّحْرِيم الْحَاصِل بهَا وَيثبت الْحل الْجَدِيد على الأَصْل فَيملك الطلقات الثَّلَاث وَأما وَطئه بعد الطلقتين أَو الطَّلقَة فَلَا يثبت الْحل الْجَدِيد فَلَا يملك الزَّوْج إِلَّا مَا بَقِي وَلأبي حنيفَة ان وطئ الزَّوْج الثَّانِي يهدم الطلقات الثَّلَاث فَمَا دونهَا أولى فَثَبت الْحل الْجَدِيد فِي جَمِيع الصُّور وَزِيَادَة تَحْقِيق هَذِه المسئلة فِي شُرُوح أصُول الْبَزْدَوِيّ وَغَيرهَا من كتب الْأُصُول قَوْله لم يجب عَلَيْهِ المهرلان الْجِمَاع إِدْخَال الْفرج فِي الْفرج وَلم يُوجد ذَلِك بِخِلَاف مَا إِذا خرج ثمَّ أَدخل لِأَنَّهُ وجد الْجِمَاع وَهُوَ إِدْخَال الْفرج قَوْله حِين ترى الدَّم وَدم الْحيض لَا يعرف إِلَّا أَن يَمْتَد ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا وجد ذَلِك وَقع الطَّلَاق من حِين رَأَتْ الدَّم لوُجُود الْحيض قَوْله لم تطلق حَتَّى تطهرلأنه وصف الْحيض بالكمال وَكَمَال الْحيض بانتهائها وَذَلِكَ بِالطُّهْرِ إِذا كَانَ عشرَة أَيَّام أَو بِالطُّهْرِ وَالْغسْل أَو مَا يقوم مقَام الْغسْل

стр. 136

إِذا صمت فشرعت فِي الصَّوْم طلقت لوُجُود الشَّرْط رجل قَالَ لامْرَأَته إِن كنت تحبين ان يعذبك الله بنارجهنم فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا وعبدي حر فَقَالَت أحب أَو قَالَ إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت قد حِضْت أَو قَالَ إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت أحبك طلقت وَلم يعْتق العَبْد وَلم تطلق صاحبتها وَهَذَا مَحْمُول على مَا إِذا كذبهَا الزَّوْج وَإِن قَالَ إِن كنت تحبيني بقلبك فَقَالَت أحبك وَكَانَت كَاذِبَة وَقع الطَّلَاق وَعند مُحَمَّد ﵀ لَا يَقع وَالله أعلم بَاب الْكِنَايَات مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ ــ إِذا كَانَ أَيَّامهَا دون الْعشْرَة قَوْله حِين تغيب الشَّمْس لِأَنَّهُ اسْم لبياض النَّهَار إِذا قرن بِهِ مَا يَمْتَد وَالصَّوْم مِمَّا يَمْتَد قَوْله وَلم يعْتق العَبْد إِلَخ لِأَنَّهَا فِي حق نَفسهَا أمينته وَفِي حق الزَّوْج شاهدة وَشَهَادَة الْفَرد مَرْدُودَة قَوْله وَعند مُحَمَّد لَا يَقع هُوَ يَقُول بِأَن الطَّلَاق علق بالمحبة والمحبة عمل الْقلب الاان اللِّسَان جعل خلفا عِنْد تيسيراً وَالتَّقْيِيد بِالْقَلْبِ مِمَّا يبطل خِلَافه اللِّسَان عَنهُ وهما يَقُولَانِ إِن الْمحبَّة لما لم يكن إِلَّا بِالْقَلْبِ وَكَانَ الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد بِالْقَلْبِ سَوَاء وَلَو أطلق تطلق فَكَذَا إِذا قيد بِالْقَلْبِ بَاب الْكِنَايَات قَوْله رجل قَالَ لامْرَأَته إِلَخ هَذِه المسئلة فِي مَا إِذا نوى الزَّوْج بقوله

стр. 137

لامْرَأَته اخْتَارِي وَنوى الطَّلَاق فَقَالَت أَنا أخْتَار نَفسِي فَهِيَ طَالِق وَإِن قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة طلقت فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ ثَلَاثًا وَوَاحِدَة فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت اختيارة فَهِيَ ــ اخْتَارِي لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يخْتَار نَفسهَا أَو اياها وَهَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا تطلق لِأَنَّهُ يحْتَمل الْوَعْد فَلَا يصير جَوَابا مَعَ الِاحْتِمَال كَمَا إِذا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أَنا أطلق نَفسِي لَا يَقع كَذَا هَذَا وَجه الِاسْتِحْسَان أَن هَذَا جعل جَوَابا وإيجاباً فِي الشَّرْع فَإِنَّهُ لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ نَادَى رَسُول الله ﷺ عَائِشَة ﵂ فَقَالَ يَا عَائِشَة إِنِّي أخيرك فِي أَمر فَلَا تحيبيني حَتَّى تَسْتَأْمِرِي ابويك فَأخْبرهُ بنزول الْآيَة فَقَالَت أَفِي هَذَا أَستَأْمر أَبَوي لَا بل أخْتَار الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ وأرادت بِهَذَا الِاخْتِيَار الْجَواب فِي الْحَال وَجعل رَسُول الله ﷺ هَذَا الْكَلَام مِنْهَا إِيجَابا للْحَال قَوْله فِي قَوْله أبي حنيفَة إِلَخ وَلَا يحْتَاج عِنْده إِلَى نِيَّة الزَّوْج وَإِنَّمَا لم يحْتَج لِأَن هَذَا الْكَلَام لَا يذكر على وَجه التّكْرَار إِلَّا فِي حق الطَّلَاق لِأَن الِاخْتِيَار فِي حق الطَّلَاق يتَكَرَّر أما فِي حق أَمر آخر فَلَا لَهما أَن الأولى وَالْوُسْطَى والأخيرة غير مُفِيد فِي حق التَّرْتِيب لَكِن مُفِيد فِي حق الِانْفِرَاد لَان قصيده يحْتَمل التَّرْتِيب فَيعْتَبر فِي مَا يُفِيد وَلأبي حنيفَة أَن الْمَرْأَة إِنَّمَا تتصرف بِحكم الْملك لِأَن الزَّوْج ملك التَّصَرُّف وَلَا تَرْتِيب فِي مَا ملكته وَلِأَن الْمُجْتَمع فِي الْملك كالمجتمع فِي الْمَكَان وَذَلِكَ لَا يحْتَمل التَّرْتِيب فَإِن الْقَوْم المجتمعين فِي مَكَان لَا يُقَال هَذَا جَاءَ أَولا وَهَذَا جَاءَ آخرا فَيكون التَّرْتِيب فِي مجيئها لَا فِي ذَاتهَا فَإِذا لم يكن فِي الْمَمْلُوك لَغَا قَوْلهَا الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة فَبَقيَ قَوْلهَا اخترته وَلَو قَالَت اخْتَرْت وسكتت وَقع الثَّلَاث فَكَذَا هَذَا

стр. 138

ثَلَاث فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة لَا يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَة أَو اخْتَارِي تَطْلِيقَة فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت خلية أَو بَريَّة أَو بتة اَوْ بَائِن اَوْ حرَام اَوْ ــ قَوْله ثَلَاثًا أما مَذْهَب أبي حنيفَة فَكَمَا ذكر عَن الْحسن بن أبي مُطِيع أَنه احْتج فَقَالَ الِاخْتِيَار مُذَكّر وَالْمَرْأَة أخرجت الْكَلَام مخرج التَّأْنِيث حَيْثُ قَالَت الأولى وَلم تقل الأول فَبَطل قَوْلهَا الأولى وَبَقِي قَوْلهَا اخْتَرْت وَذكر عَن ابْن سَلام أَنه احْتج لأبي حنيفَة فَقَالَ لِأَن الزَّوْج جمع الخيارات وأتبع بَعْضهَا بَعْضًا فَصَارَ قبُول الْبَعْض بِمَنْزِلَة قبُول الْكل الا يرى لَو ردَّتْ الْبَعْض يرد الْكل فَكَذَلِك إِذا قبلت الْبَعْض قَوْله فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَن قَوْلهَا اختيارة يذكر للمرة فَيكون مَعْنَاهُ اخْتَرْت بِمرَّة وَالِاخْتِيَار بِمرَّة إِنَّمَا يتَحَقَّق إِذا اخْتَارَتْ نَفسهَا بِالثلَاثِ قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة لَا يملك الرّجْعَة لِأَن الْمَوْجُود من جَانب الزَّوْج لَيْسَ بِصَرِيح الطَّلَاق وَهِي إِنَّمَا تملك بِحَسب مَا يملك الزَّوْج وَالزَّوْج ملكهَا بِلَفْظَة الِاخْتِيَار وَهِي لَا تعقب الرّجْعَة وَإِن أَتَت بِصَرِيح الطَّلَاق كَذَا ذكر فِي الْجَامِع الْكَبِير وَذكر فِي بعض النّسخ من هَذَا الْكتاب أَنه تقع وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَهَذَا غلط من الْكَاتِب قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة لِأَنَّهُ جعل لَهَا أَن يخْتَار نَفسهَا لَكِن بتطليقة والتطليقة معقبة للرجعة قَوْله وَإِن قَالَ لَهَا إِلَخ الْكِنَايَات ثَلَاثَة أَقسَام فِي هَذَا الْبَاب مِنْهَا مَا يصلح جَوَابا لَا غير وَذَلِكَ ثَلَاث أَمرك بِيَدِك واختاري واعتدي وَمِنْهَا مَا يصلح جَوَابا ردا لَا غير فسبعة أَلْفَاظ أَخْرِجِي واذهبي واغربي وقومي وتقنعي واستتري وتخمري وَمِنْهَا مَا يصلح جَوَابا وردا وسباً وَذَلِكَ خَمْسَة خلية وبرية بَائِن بتة حرَام وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف انه الْحق بالقسم الاول خَمْسَة

стр. 139

اعْتدي أَو أَمرك بِيَدِك أَو اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفسهَا وَقَالَ لم أنو الطَّلَاق فَالْقَوْل قَوْله وَإِن كَانَ فِي ذكر الطَّلَاق لم يدين فِي شَيْء من ذَلِك وَإِن كَانَ فِي غضب لم يدين فِي قَوْله اعْتدي وأمرك بِيَدِك واختاري وَدين فِيمَا بَقِي وَإِن نوى فِي الخلية والبرية والبتة والبائن وَالْحرَام ثَلَاثًا أَو وَاحِدَة بَائِنَة فَهُوَ على مَا نوى واعتدي لَا يكون إِلَّا وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا أَخْرِجِي أَو اذهبي أَو اغربي أَو قومِي أَو تقنعي أَو استتري أَو تخمري أَو أَنْت حرَّة يَنْوِي ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاث وَإِن نوى اثْنَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن نوى لم ينْو عددا فَوَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لأمته أَنْت طَالِق أَو تخمري أَو بَائِن يَنْوِي الْعتْق لم تعْتق وَإِن قَالَ لزوجته انت بَائِن ــ أُخْرَى وَهُوَ قَوْله خليت سَبِيلك وسرحتك وَلَا ملك لي عَلَيْك وَلَا سَبِيل لي عَلَيْك والحقي بأهلك والاحول الثَّلَاثَة حَالَة مُطلقَة وَهِي حَالَة الرِّضَا وَحَالَة مذاكرة الطَّلَاق وَهِي أَن تسْأَل هِيَ طَلاقهَا أَو غَيرهَا طَلاقهَا وَحَالَة الْغَضَب اما فِي حَالَة الْمُطلقَة لَا يعْتَبر شَيْء من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة طَلَاقا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِي ترك النِّيَّة لِأَنَّهَا مُحْتَملَة للأشياء وَلَا دلَالَة على الْحَال وَفِي حَال مذاكرة الطَّلَاق لَا يصدق فِي شَيْء من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة قَضَاء إِلَّا فِي مَا يصلح جَوَابا وردا لِأَنَّهُ يحْتَمل الْإِجَابَة وَالرَّدّ فَيثبت الْأَدْنَى وَهُوَ الرَّد فَأَما فِي حَالَة الْغَضَب يصدق فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة إِلَّا فِي مَا يصلح جَوَابا لَا غير لِأَنَّهُ يصلح الطَّلَاق الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْغَضَب فَيجْعَل طَلَاقا قَوْله لم تعْتق والمسئلة مَعْرُوفَة وَهِي ان صَرِيح الطَّلَاق وكتايته إِذا نوى بهما الْعتْق عندنَا لَا تعْتق وَقَالَ الشَّافِعِي تعْتق قَوْله دين فِي الْقَضَاء لَان الانسان بعد الطَّلَاق بِأَمْر امْرَأَته بالاعتداد قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَنَّهُمَا ذكرنَا بعد مذاكرة الطَّلَاق فتعينتا بِدلَالَة الْحَال

стр. 140

يَنْوِي انثين لم يكن اثْنَيْنِ وَإِن قَالَ لَهَا اعْتدي اعْتدي اعْتدي وَقَالَ نَوَيْت بِالْأولَى طَلَاقا وبالباقيتين الْحيض دين الْقَضَاء وَإِن قَالَ لم أنو بالباقيتين شَيْئا فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَبعد غَد لم يدْخل اللَّيْل فِي ذَلِك وَإِن ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا بَطل أَمر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ بِيَدِهَا بعد غَد وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَغدا دخل اللَّيْل فِي ذَلِك وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم كَانَ الْأَمر بِيَدِهَا إِلَى غرُوب الشَّمْس وَلَو قَالَ فِي الْيَوْم يخرج الْأَمر من يَدهَا بقيامها من الْمجْلس وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك يَوْم يقدم فلَان فَلم تعلم بقدومه حَتَّى مضى ذَلِك الْيَوْم وَعلمت بقدومه بِاللَّيْلِ فَلَا خِيَار لَهَا وَلَو قَالَ لامْرَأَة يَوْم أتزوجك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا لَيْلًا حنث وَإِن جعل امرها بِيَدِهَا فَمَكثَ يَوْمًا لم ــ قَوْله دخل اللَّيْل فِي ذَلِك حَتَّى لَو ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا لم يبْق الْأَمر فِي يَدهَا فِي الْغَد لِأَن فِي الْفَصْل الأول جعل الْأَمر فِي يَدهَا فِي وَقْتَيْنِ منفصلين فَلَا يَصح أَن يجعلا كوقت وَاحِد لتخلل مَا يُوجب الْفَصْل وَهُوَ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَعند اخْتِلَاف الْوَقْت لَا يُمكن القَوْل باتحاد الْأَمر فإبطال أَحدهمَا لَا يتَعَدَّى إِلَى الآخر وَلَا يدْخل اللَّيْل فِي الْأَمر لِأَن كل وَاحِد من الْأَمريْنِ ذكره مُنْفَردا وَفِي الْفَصْل الثَّانِي الْأَمر مُتحد لِأَن تخَلّل اللَّيْل فِي يَوْمَيْنِ لَا يجعلهما مدتين لِأَن الْقَوْم قد يَجْلِسُونَ للمشورة فَيبقى الْمجْلس إِلَى الْغَد فَإِذا ردَّتْ الامر فِي الْيَوْم الا يبْقى الْأَمر فِي يَدهَا فِي الْغَد قَوْله وَلَو قَالَ فِي الْيَوْم إِلَخ هَذَا يُوَافق مَا تقدم قَوْله أَنْت طَالِق غَدا أَو أَنْت طَالِق فِي الْغَد قَوْله حنث لِأَن الشَّرْع جعل الْيَوْم فِي النِّكَاح وَاقعا على الْوَقْت الْمُطلق وَفِي الْأَمر بِالْيَدِ يَقع على بَيَاض النَّهَار لَان الْيَوْم بطلق على مُطلق الْوَقْت وَيسْتَعْمل لبياض النَّهَار قَالَ الله (تَعَالَى) ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ وَأَرَادَ بِهِ مُطلق الْوَقْت وَقَالَ الله (تَعَالَى) ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ وَأَرَادَ بِهِ

стр. 141

تقم فالامر مَا لم تَأْخُذ فِي عمل آخر وَإِن كَانَت قَائِمَة فَجَلَست أَو قَاعِدَة فاتكأت أَو متكئة فَقَعَدت أَو قَالَت أدع إِلَى أبي أَسْتَشِيرهُ أَو شُهُودًا أشهدهم فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن كَانَت تسير على دَابَّة أَو فِي محمل فوقفت فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن سَارَتْ بَطل الْخِيَار والسفينة بِمَنْزِلَة الْبَيْت وَإِن قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي بِوَاحِدَة ــ بَيَاض النَّهَار وَاللَّيْل لَا يسْتَعْمل إِلَّا للسواد خَاصَّة وَالنَّهَار لَا يسْتَعْمل إِلَّا للبياض خَاصَّة فَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب الْعَمَل بِمَا يُوجب تَرْجِيح أحد الْوَجْهَيْنِ على الآخر فَينْظر فِيهِ إِن أضيف إِلَى أَمر يَمْتَد علم أَنه أَرَادَ بِهِ بِمَا يُوجب بَيَاض النَّهَار لِأَنَّهُ أدنى مَا يَمْتَد ليجعل ذَلِك معياراً لَهُ وَإِن أضيف إِلَى فعل لَا يَمْتَد علم أَنه أَرَادَ بِهِ مُطلق الْوَقْت والتزوج مِمَّا لَا يَمْتَد فَحمل على مُطلق الْوَقْت فَدخل اللَّيْل فِي ذَلِك فَفِي أَي وَقت نزوج تطلق فَإِذا قدم فلَان وَهِي لَا تعلم بقدومه حَتَّى مضى النَّهَار فَلَا خِيَار لَهَا لِأَنَّهَا علمت بعد انْقِضَاء الْأَمر وَالْجهل لَا يكون عذرا فِي مثل هَذَا قَوْله مَا لم تَأْخُذ فِي عمل آخر فَإِن أخذت فِي عمل آخر خرج الْأَمر من يَدهَا لِأَن هَذَا تمْلِيك الطَّلَاق وَلَيْسَ بإنابة لِأَن الْمُتَصَرف فِي الْإِنَابَة عَامل لغيره لَا لنَفسِهِ وَهِي عاملة لنَفسهَا لَا لغَيْرهَا فَدلَّ أَن هَذَا تمْلِيك يتقصر على الْمجْلس قَوْله فَهِيَ على خِيَارهَا لِأَن قعُود الْقَائِم دَلِيل على الإقبال دون الْإِعْرَاض لِأَن هَذَا عَادَة من يستجمع الرَّأْي واما قعُود المتكئ فَلِأَنَّهُ دَلِيل الإقبال دون الْإِعْرَاض واتكاء الْقَاعِد كَذَلِك وَكَذَلِكَ دُعَاء الشُّهُود لِأَنَّهُ دَلِيل التَّأَمُّل دون الْأَعْرَاض وَكَذَلِكَ إِن لبست ثِيَابهَا قَوْله بِمَنْزِلَة الْبَيْت لِأَن سير السَّفِينَة لَا يُضَاف إِلَى راكبها لِأَنَّهَا لَا تساق وَلكنهَا تجْرِي بِالْمَاءِ وَالرِّيح وَلَيْسَ المَاء وَالرِّيح فِي يَد أحد قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن الِاخْتِيَار يصلح جَوَابا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ جعل جَوَابا للتَّمْلِيك بِالْإِجْمَاع وَهَذَا تمْلِيك وَقَوْلها اخْتَرْت نَفسِي بِوَاحِدَة أَي بِمرَّة وَاحِدَة

стр. 142

فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو قد اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ اخْتَارِي نَفسك أَو اخْتَارِي اختيارة فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت وَاحِدَة يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب المشية مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت قد طلقت نَفسِي ثَلَاثًا فَهِيَ ــ قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة لِأَنَّهُ نعت فَرد فيقتضى مصدرا محذوفاً فَوَجَبَ إِثْبَات الْمصدر على مُوَافقَة الْفِعْل قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَمل كَلَامه لِأَن وَاحِدَة يحْتَمل أَن يكون نعتاً لمصدر مَحْذُوف كَمَا يصلح وَصفا لشخصها لِأَن حذف المنعوت وَإِقَامَة النَّعْت مقَامه أَمر سَائِغ فِي اللُّغَة حَتَّى قَالَ بعض أَصْحَابنَا إِذا أعرب الْوَاحِدَة بِالرَّفْع لم يَقع شَيْء وَإِن نوى لِأَنَّهَا صفة شخصها وَإِن أعرب بِالنّصب يَقع من غير نِيَّة لِأَنَّهُ نعت مصدر مَحْذُوف وَإِن سكن وَلم يَتَحَرَّك بإعراب فَيحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَقَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا لَا بل الْكل على الِاخْتِلَاف لِأَن الْعَامَّة لَا يميزون بَين وُجُوه الْإِعْرَاب فَلَا يَصح عَلَيْهِ بِنَاء حكم يرجع إِلَيْهِ إِلَى الْعَامَّة على هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح بَاب المشية قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن نِيَّة الثَّلَاث قد صحت من الزَّوْج لِأَن قَوْله طَلِّقِي نَفسك مُخْتَصر من أفعلي فعل التَّطْلِيق وَهُوَ اسْم جنس يَقع على الْأَقَل وَيحْتَمل الْكل فَإِذا نوى الْكل يَصح وَإِن نوى الثِّنْتَيْنِ يَقع وَاحِدَة لانه نوى الْعدَد وَاللَّفْظ

стр. 143

ثَلَاث وَإِن طلقت نَفسهَا وَاحِدَة وَلَا نِيَّة للزَّوْج فِي الْعدَد أَو نوى وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت نَفسِي طلقت وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي لم تطلق وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الْأَمر وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لرجل طَلقهَا إِن شِئْت وَإِن قَالَ لرجل طَلقهَا فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس وَغَيره مَا لم يَنْهَهُ وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن أَمر بِوَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع وَاحِدَة وان امرها ان تطلق طَلَاقا بِملك الرّجْعَة فَطلقت بَائِنَة ــ لَا يحْتَمل الْعدَد فَلَا تصح نِيَّة الثِّنْتَيْنِ إِلَّا إِذا كَانَت تَحْتَهُ أمة قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة أما الْوَاحِدَة فَلِأَنَّهُ ملكهَا التَّطْلِيق وَهُوَ اسْم لفعل وَاحِد فملكت ذَلِك فَإِذا طلقت وَقعت وَاحِدَة فَتكون رَجْعِيَّة لِأَن الطَّلَاق بعد الدُّخُول معقب للرجعة وَلِأَن الْمُفَوض إِلَيْهَا صَرِيح الطَّلَاق قَوْله لم تطلق لِأَن الْإِبَانَة من أَلْفَاظ الطَّلَاق حَقِيقِيَّة وَحكما فَأَما الِاخْتِيَار لَيْسَ من أَلْفَاظ الطَّلَاق وصعا وَحكما قَوْله فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ فَإِن قَالَ طَلِّقِي ضرتك لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَكَذَلِكَ لَو قَالَ للْأَجْنَبِيّ طَلقهَا لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَلَا بقتصر على الْمجْلس لِأَن قَوْله طَلِّقِي نَفسك تمْلِيك وَالتَّمْلِيك يقْتَصر على الْمجْلس بِالْإِجْمَاع وَلَا يقبل الرُّجُوع وَقَوله طَلقهَا إنابة وَهِي لَا تقتصر على الْمجْلس وَيقبل بِالرُّجُوعِ عَنهُ

стр. 144

أَو أمرهَا أَن تطلق بَائِنَة فَطلقت رَجْعِيَّة وَقع عَلَيْهَا مَا أَمر بِهِ الزَّوْج وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا إِن شِئْت فَطلقت وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة ان شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع فِي هَذَا الْوَجْه وَاحِدَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا أَن يَقُول مجيباً لَهَا قد شِئْت طَلَاقك فَيَقَع حِينَئِذٍ وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِذا شِئْت فَقَالَ قد شِئْت إِن شَاءَ أبي لم تطلق وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن كَانَ كَذَا لشَيْء قد مضى طلقت وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت اَوْ مَتى شِئْت اَوْ ــ قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لِأَن هَذَا الْكَلَام فِي حق الْأَجْنَبِيّ يصلح للتوكيل وَيصْلح للتَّمْلِيك فَإِن صرح بالتمليك جعل تَمْلِيكًا وَلَا فَلَا وَهَهُنَا صرح بالتمليك لِأَنَّهُ علقه بالمشية فَجعل تَمْلِيكًا قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة لِأَنَّهَا ملكت إِيقَاع الثَّلَاث فَيملك إِيقَاع الْوَاحِدَة قَوْله لم يَقع شَيْء هَذَا بالِاتِّفَاقِ لِأَن وُقُوع الطَّلَاق مُعَلّق بمشيتها الثَّلَاث وَلم يُوجد قَوْله لم يَقع شَيْء لِأَن وُقُوع الطَّلَاق مُعَلّق بمشيتها الْوَاحِدَة وَلم يُوجد قَوْله وَاحِدَة لِأَن مشْيَة الثَّلَاث مشْيَة الْوَاحِدَة وَعِنْده لَيْسَ كَذَلِك قَوْله فَقَالَت قد شِئْت إِن شِئْت إِلَخ لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن كَانَ كَذَا لأمر مَاض طلقت لِأَنَّهُ علق الطَّلَاق بنتجيز المشية وَالتَّعْلِيق بِشَرْط كَائِن تَنْجِيز وَإِن قَالَت شِئْت إِن كَانَ كَذَا لأمر لم يَجِيء بعد فَهُوَ

стр. 145

مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا فَإِن قَامَت أَو أخذت فِي عمل آخر أَو فِي كَلَام آخر فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَلَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا وَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة ــ بَاطِل لِأَنَّهُ تَعْلِيق وَخرج الْأَمر من يَدهَا لِأَنَّهَا اشتغلت بِمَا لَا يعنيها وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ الزَّوْج مجيباً لَهَا قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يَقُول الزَّوْج شِئْت طَلَاقك فَحِينَئِذٍ يكون هَذَا إيقاعاً مبتدء فَيَقَع وَإِن قَالَ أردْت طَلَاقك لم يَقع وَالْفرق أَن المشية مَأْخُوذ من الشَّيْء وَأَنه اسْم للموجود بِخِلَاف أردْت لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الرود وَهُوَ الطّلب والطلب قد يكون فَلَا يُوجد قَوْله فَيَقَع حِينَئِذٍ لِأَن المشية فِي الاصل مَأْخُوذ من الشَّيْء وخو اسْم للشَّيْء الْمَوْجُود فَكَانَ قَوْله شِئْت بِمَعْنى أوجدت وإيجاد الطَّلَاق بإيقاعه بِخِلَاف الْإِرَادَة فَإِنَّهَا فِي اللُّغَة عبارَة عَن الطّلب قَالَ النَّبِي ﷺ الْحمى رائد الْمَوْت أَي طَالبه فَإِن قيل ذهب عُلَمَاؤُنَا فِي أصُول الدّين إِلَى أَن الْإِرَادَة والمشية وَاحِدَة فَمَا هَذِه التَّفْرِقَة فَالْجَوَاب أَنه يجوز أَن يكون بَينهمَا تَفْرِقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعباد وتسوية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى لِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ لَا محَالة كَذَا مَا يُريدهُ بِخِلَاف العَبْد قَوْله لم يكن ردا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَلها أَن تطلق نَفسهَا فِي كل زمَان وَاحِدَة لِأَن كلمة مَتى تعم الْأَوْقَات دون الْأَفْعَال فتملك التَّطْلِيق فِي كل زمَان وَلَا تملك تطليقاً بعد تطليق وَلَو قَالَ إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت فَكَذَلِك عِنْد الْكل أما على أَصلهمَا فَظَاهر وَأما على أصل أبي حنيفَة فَلِأَنَّهُ يسْتَعْمل للْوَقْت وللشرط وَقد صَار فِي يَدهَا فِي الْمجْلس فَلَا يخرج من يَدهَا بِالْقيامِ عَن الْمجْلس بِالشَّكِّ
следующие страницы →