← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تقم فالامر مَا لم تَأْخُذ فِي عمل آخر وَإِن كَانَت قَائِمَة فَجَلَست أَو قَاعِدَة فاتكأت أَو متكئة فَقَعَدت أَو قَالَت أدع إِلَى أبي أَسْتَشِيرهُ أَو شُهُودًا أشهدهم فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن كَانَت تسير على دَابَّة أَو فِي محمل فوقفت فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن سَارَتْ بَطل الْخِيَار والسفينة بِمَنْزِلَة الْبَيْت وَإِن قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي بِوَاحِدَة ــ بَيَاض النَّهَار وَاللَّيْل لَا يسْتَعْمل إِلَّا للسواد خَاصَّة وَالنَّهَار لَا يسْتَعْمل إِلَّا للبياض خَاصَّة فَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب الْعَمَل بِمَا يُوجب تَرْجِيح أحد الْوَجْهَيْنِ على الآخر فَينْظر فِيهِ إِن أضيف إِلَى أَمر يَمْتَد علم أَنه أَرَادَ بِهِ بِمَا يُوجب بَيَاض النَّهَار لِأَنَّهُ أدنى مَا يَمْتَد ليجعل ذَلِك معياراً لَهُ وَإِن أضيف إِلَى فعل لَا يَمْتَد علم أَنه أَرَادَ بِهِ مُطلق الْوَقْت والتزوج مِمَّا لَا يَمْتَد فَحمل على مُطلق الْوَقْت فَدخل اللَّيْل فِي ذَلِك فَفِي أَي وَقت نزوج تطلق فَإِذا قدم فلَان وَهِي لَا تعلم بقدومه حَتَّى مضى النَّهَار فَلَا خِيَار لَهَا لِأَنَّهَا علمت بعد انْقِضَاء الْأَمر وَالْجهل لَا يكون عذرا فِي مثل هَذَا قَوْله مَا لم تَأْخُذ فِي عمل آخر فَإِن أخذت فِي عمل آخر خرج الْأَمر من يَدهَا لِأَن هَذَا تمْلِيك الطَّلَاق وَلَيْسَ بإنابة لِأَن الْمُتَصَرف فِي الْإِنَابَة عَامل لغيره لَا لنَفسِهِ وَهِي عاملة لنَفسهَا لَا لغَيْرهَا فَدلَّ أَن هَذَا تمْلِيك يتقصر على الْمجْلس قَوْله فَهِيَ على خِيَارهَا لِأَن قعُود الْقَائِم دَلِيل على الإقبال دون الْإِعْرَاض لِأَن هَذَا عَادَة من يستجمع الرَّأْي واما قعُود المتكئ فَلِأَنَّهُ دَلِيل الإقبال دون الْإِعْرَاض واتكاء الْقَاعِد كَذَلِك وَكَذَلِكَ دُعَاء الشُّهُود لِأَنَّهُ دَلِيل التَّأَمُّل دون الْأَعْرَاض وَكَذَلِكَ إِن لبست ثِيَابهَا قَوْله بِمَنْزِلَة الْبَيْت لِأَن سير السَّفِينَة لَا يُضَاف إِلَى راكبها لِأَنَّهَا لَا تساق وَلكنهَا تجْرِي بِالْمَاءِ وَالرِّيح وَلَيْسَ المَاء وَالرِّيح فِي يَد أحد قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن الِاخْتِيَار يصلح جَوَابا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ جعل جَوَابا للتَّمْلِيك بِالْإِجْمَاع وَهَذَا تمْلِيك وَقَوْلها اخْتَرْت نَفسِي بِوَاحِدَة أَي بِمرَّة وَاحِدَة

стр. 142

فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو قد اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ اخْتَارِي نَفسك أَو اخْتَارِي اختيارة فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت وَاحِدَة يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب المشية مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت قد طلقت نَفسِي ثَلَاثًا فَهِيَ ــ قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة لِأَنَّهُ نعت فَرد فيقتضى مصدرا محذوفاً فَوَجَبَ إِثْبَات الْمصدر على مُوَافقَة الْفِعْل قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَمل كَلَامه لِأَن وَاحِدَة يحْتَمل أَن يكون نعتاً لمصدر مَحْذُوف كَمَا يصلح وَصفا لشخصها لِأَن حذف المنعوت وَإِقَامَة النَّعْت مقَامه أَمر سَائِغ فِي اللُّغَة حَتَّى قَالَ بعض أَصْحَابنَا إِذا أعرب الْوَاحِدَة بِالرَّفْع لم يَقع شَيْء وَإِن نوى لِأَنَّهَا صفة شخصها وَإِن أعرب بِالنّصب يَقع من غير نِيَّة لِأَنَّهُ نعت مصدر مَحْذُوف وَإِن سكن وَلم يَتَحَرَّك بإعراب فَيحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَقَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا لَا بل الْكل على الِاخْتِلَاف لِأَن الْعَامَّة لَا يميزون بَين وُجُوه الْإِعْرَاب فَلَا يَصح عَلَيْهِ بِنَاء حكم يرجع إِلَيْهِ إِلَى الْعَامَّة على هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح بَاب المشية قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن نِيَّة الثَّلَاث قد صحت من الزَّوْج لِأَن قَوْله طَلِّقِي نَفسك مُخْتَصر من أفعلي فعل التَّطْلِيق وَهُوَ اسْم جنس يَقع على الْأَقَل وَيحْتَمل الْكل فَإِذا نوى الْكل يَصح وَإِن نوى الثِّنْتَيْنِ يَقع وَاحِدَة لانه نوى الْعدَد وَاللَّفْظ

стр. 143

ثَلَاث وَإِن طلقت نَفسهَا وَاحِدَة وَلَا نِيَّة للزَّوْج فِي الْعدَد أَو نوى وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت نَفسِي طلقت وَإِن قَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي لم تطلق وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الْأَمر وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لرجل طَلقهَا إِن شِئْت وَإِن قَالَ لرجل طَلقهَا فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس وَغَيره مَا لم يَنْهَهُ وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن أَمر بِوَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع وَاحِدَة وان امرها ان تطلق طَلَاقا بِملك الرّجْعَة فَطلقت بَائِنَة ــ لَا يحْتَمل الْعدَد فَلَا تصح نِيَّة الثِّنْتَيْنِ إِلَّا إِذا كَانَت تَحْتَهُ أمة قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة أما الْوَاحِدَة فَلِأَنَّهُ ملكهَا التَّطْلِيق وَهُوَ اسْم لفعل وَاحِد فملكت ذَلِك فَإِذا طلقت وَقعت وَاحِدَة فَتكون رَجْعِيَّة لِأَن الطَّلَاق بعد الدُّخُول معقب للرجعة وَلِأَن الْمُفَوض إِلَيْهَا صَرِيح الطَّلَاق قَوْله لم تطلق لِأَن الْإِبَانَة من أَلْفَاظ الطَّلَاق حَقِيقِيَّة وَحكما فَأَما الِاخْتِيَار لَيْسَ من أَلْفَاظ الطَّلَاق وصعا وَحكما قَوْله فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ فَإِن قَالَ طَلِّقِي ضرتك لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَكَذَلِكَ لَو قَالَ للْأَجْنَبِيّ طَلقهَا لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَلَا بقتصر على الْمجْلس لِأَن قَوْله طَلِّقِي نَفسك تمْلِيك وَالتَّمْلِيك يقْتَصر على الْمجْلس بِالْإِجْمَاع وَلَا يقبل الرُّجُوع وَقَوله طَلقهَا إنابة وَهِي لَا تقتصر على الْمجْلس وَيقبل بِالرُّجُوعِ عَنهُ

стр. 144

أَو أمرهَا أَن تطلق بَائِنَة فَطلقت رَجْعِيَّة وَقع عَلَيْهَا مَا أَمر بِهِ الزَّوْج وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا إِن شِئْت فَطلقت وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة ان شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَقع فِي هَذَا الْوَجْه وَاحِدَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا أَن يَقُول مجيباً لَهَا قد شِئْت طَلَاقك فَيَقَع حِينَئِذٍ وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِذا شِئْت فَقَالَ قد شِئْت إِن شَاءَ أبي لم تطلق وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن كَانَ كَذَا لشَيْء قد مضى طلقت وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت اَوْ مَتى شِئْت اَوْ ــ قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لِأَن هَذَا الْكَلَام فِي حق الْأَجْنَبِيّ يصلح للتوكيل وَيصْلح للتَّمْلِيك فَإِن صرح بالتمليك جعل تَمْلِيكًا وَلَا فَلَا وَهَهُنَا صرح بالتمليك لِأَنَّهُ علقه بالمشية فَجعل تَمْلِيكًا قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة لِأَنَّهَا ملكت إِيقَاع الثَّلَاث فَيملك إِيقَاع الْوَاحِدَة قَوْله لم يَقع شَيْء هَذَا بالِاتِّفَاقِ لِأَن وُقُوع الطَّلَاق مُعَلّق بمشيتها الثَّلَاث وَلم يُوجد قَوْله لم يَقع شَيْء لِأَن وُقُوع الطَّلَاق مُعَلّق بمشيتها الْوَاحِدَة وَلم يُوجد قَوْله وَاحِدَة لِأَن مشْيَة الثَّلَاث مشْيَة الْوَاحِدَة وَعِنْده لَيْسَ كَذَلِك قَوْله فَقَالَت قد شِئْت إِن شِئْت إِلَخ لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن كَانَ كَذَا لأمر مَاض طلقت لِأَنَّهُ علق الطَّلَاق بنتجيز المشية وَالتَّعْلِيق بِشَرْط كَائِن تَنْجِيز وَإِن قَالَت شِئْت إِن كَانَ كَذَا لأمر لم يَجِيء بعد فَهُوَ

стр. 145

مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا فَإِن قَامَت أَو أخذت فِي عمل آخر أَو فِي كَلَام آخر فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَلَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا وَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة ــ بَاطِل لِأَنَّهُ تَعْلِيق وَخرج الْأَمر من يَدهَا لِأَنَّهَا اشتغلت بِمَا لَا يعنيها وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ الزَّوْج مجيباً لَهَا قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يَقُول الزَّوْج شِئْت طَلَاقك فَحِينَئِذٍ يكون هَذَا إيقاعاً مبتدء فَيَقَع وَإِن قَالَ أردْت طَلَاقك لم يَقع وَالْفرق أَن المشية مَأْخُوذ من الشَّيْء وَأَنه اسْم للموجود بِخِلَاف أردْت لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الرود وَهُوَ الطّلب والطلب قد يكون فَلَا يُوجد قَوْله فَيَقَع حِينَئِذٍ لِأَن المشية فِي الاصل مَأْخُوذ من الشَّيْء وخو اسْم للشَّيْء الْمَوْجُود فَكَانَ قَوْله شِئْت بِمَعْنى أوجدت وإيجاد الطَّلَاق بإيقاعه بِخِلَاف الْإِرَادَة فَإِنَّهَا فِي اللُّغَة عبارَة عَن الطّلب قَالَ النَّبِي ﷺ الْحمى رائد الْمَوْت أَي طَالبه فَإِن قيل ذهب عُلَمَاؤُنَا فِي أصُول الدّين إِلَى أَن الْإِرَادَة والمشية وَاحِدَة فَمَا هَذِه التَّفْرِقَة فَالْجَوَاب أَنه يجوز أَن يكون بَينهمَا تَفْرِقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعباد وتسوية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى لِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ لَا محَالة كَذَا مَا يُريدهُ بِخِلَاف العَبْد قَوْله لم يكن ردا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَلها أَن تطلق نَفسهَا فِي كل زمَان وَاحِدَة لِأَن كلمة مَتى تعم الْأَوْقَات دون الْأَفْعَال فتملك التَّطْلِيق فِي كل زمَان وَلَا تملك تطليقاً بعد تطليق وَلَو قَالَ إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت فَكَذَلِك عِنْد الْكل أما على أَصلهمَا فَظَاهر وَأما على أصل أبي حنيفَة فَلِأَنَّهُ يسْتَعْمل للْوَقْت وللشرط وَقد صَار فِي يَدهَا فِي الْمجْلس فَلَا يخرج من يَدهَا بِالْقيامِ عَن الْمجْلس بِالشَّكِّ

стр. 146

وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق حَيْثُ شِئْت أَو أَيْن شِئْت لم تطلق حَتَّى تشَاء فَإِن قَامَت من مجلسها فَلَا مشْيَة لَهَا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت طلقت تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة فَإِن قَالَت قد شِئْت وَاحِدَة بَائِنَة أَو ثَلَاثًا وَقَالَ ذَلِك نَوَيْت فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق كم شِئْت أَو مَا شِئْت طلقت نَفسهَا مَا شَاءَت فَإِن قَامَت من مجلسها بَطل الامر وان ردَّتْ ــ قَوْله ثَلَاثًا لِأَن كلمة كلما تعم الْأَفْعَال كَمَا تعم الْأَزْمَان وَإِن قَامَت من الْمجْلس بَطل أمرهَا فِي ذَلِك الْمجْلس لَكِن لَهَا مشْيَة أُخْرَى فَإِن شَاءَت الثَّلَاث جملَة لم يَصح لِأَنَّهُ لم يُفَوض إِلَيْهَا الثَّلَاث جملَة وَأَنه فوض إِلَيْهَا الْوَاحِدَة فِي كل مشْيَة فَإِذا شَاءَت الثَّلَاث جملَة لم يَقع الثَّلَاث فَهَل يَقع الْوَاحِدَة فعلى الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَعْنِي عِنْد أبي حنيفَة لَا تقع وَعِنْدَهُمَا تقع قَوْله حَتَّى تشَاء لِأَن كلمة أَيْن من ظروف الْمَكَان وحَيْثُ من أَسمَاء الْمَكَان وَلَا اتِّصَال للطَّلَاق بِالْمَكَانِ وَالطَّلَاق لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَكَان فَيلْغُو ذكر الْمَكَان وَيبقى ذكر المشية فِي الطَّلَاق بِخِلَاف الزَّمَان قَوْله طلقت إِلَخ لم يحك هَهُنَا خلافًا وَذكر فِي الأَصْل أَن هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأما على قَوْلهمَا فَلَا تقع مَا لم توقع الْمَرْأَة وَلَكِن إِن شَاءَت اوقعت تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وان شَاءَت توقعت بَائِنَة ان شَاءَت أوقعت الثَّلَاث لَهما أَن هَذَا تَفْوِيض أصل الطَّلَاق إِلَيْهَا على أَي وصف شَاءَت فملكت ذَلِك وَلأبي حنيفَة أَن المشية دخلت على وصف الطَّلَاق فَبَقيَ أَصله بِلَا مشْيَة فَوَقع قَوْله فَهُوَ كَمَا قَالَ يُرِيد بِهِ أَن الزَّوْج يَقُول نَوَيْت بِهِ ذَلِك قَوْله مَا شَاءَت لَان كم ومَا يستعملان للعدد ويقتصر على الْمجْلس قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومُحَمَّد إِلَخ فهما يجعلان كلمة من للتمييز لِأَن مَا مُحكم فِي التَّعْمِيم وَكلمَة من يسْتَعْمل للتمييز فَيحمل على تَمْيِيز الْجِنْس كَمَا إِذا قَالَ كل من طَعَامي مَا شِئْت أَو طلق من نسَائِي من شِئْت وَهُوَ يَجْعَل

стр. 147

كَانَ ردا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة واثنتين وَلَا تطلق ثَلَاثًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تطلق ثَلَاثًا إِن شَاءَت وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب الْخلْع مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل خلع امْرَأَته على خمر بَينهَا أَو خِنْزِير أَو ميتَة فالخلع وَاقع وَلَا شَيْء لَهُ وَإِن كَاتب عبدا على ذَلِك فالكتابة فَاسِدَة فَإِن اداء عتق وَعَلِيهِ الْقيمَة رجل ــ للتَّبْعِيض فَإِن طلقت ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء عِنْد أبي حنيفَة لما عرف من أَصله فان الْمَأْمُور بِالْوَاحِدِ اَوْ الثنيتن اذا اوقع الثَّلَاث لَا يَقع شَيْء بَاب الْخلْع قَوْله وَلَا شَيْء لَهُ لِأَن الْملك الَّذِي يسْقط عَنهُ بِالطَّلَاق لَيْسَ بِمَال مُتَقَوّم فَلَا يجب الْبَدَل إِلَّا بِاعْتِبَار التَّسْمِيَة والمسمى لَيْسَ بِمَال مُتَقَوّم قَوْله وَعَلِيهِ الْقيمَة لِأَن الْملك الَّذِي يسْقط عَنهُ بِالْإِعْتَاقِ مَال مُتَقَوّم فَإِذا لم يسلم لَهُ الْعِوَض الْمَشْرُوط لفساده يرجع عَلَيْهِ بِقِيمَة الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَو أعْتقهُ على ذَلِك فَقبل عتق وَعَلِيهِ قِيمَته لما قُلْنَا وَكَذَلِكَ لَو تزوج امْرَأَة على ذَلِك فَقبلت جَازَ النِّكَاح وَعَلِيهِ مهر الْمثل لِأَن النِّكَاح نَظِير الْكِتَابَة لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ عِنْد الدُّخُول فِي ملك الزَّوْج مَال مُتَقَوّم فَإِذا لم يجب الْمُسَمّى لفساد التَّسْمِيَة وَجب قيمَة الْبضْع وَلِهَذَا لَو تزوج بِدُونِ الْمهْر يجب الْمهْر الْمثل قَوْله وَهِي صَغِيرَة وَإِن خلع الصَّغِيرَة على مهرهَا فَإِن لم يضمن الْأَب شَيْئا توقف على قبُولهَا إِن كَانَت من أهل الْقبُول بِأَن كَانَت تعرف كَون الْخلْع سالباً وَالنِّكَاح جالباً فَإِن قبلت وَقع وَلم يبطل من مهرهَا شَيْء بل يبْقى الْكل إِن دخل

стр. 148

خلع ابْنَته بمهرها وَهِي صَغِيرَة لم يجز فَإِن خلعها على ألف على أَنه ضَامِن فالخلع وَاقع وَالْألف عَلَيْهِ رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق على ألف فَقبلت طلقت وَعَلَيْهَا الْألف وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق بِأَلف وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَقبلت أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر وَعَلَيْك ألف فَقبل عتق العَبْد وَطلقت الْمَرْأَة للرجعة وَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) على كل وَاحِد مِنْهُمَا ألف دِرْهَم وَلَو لم يقبلا طلقت ــ بهَا وَالنّصف إِن لم يدْخل بهَا وَإِن لم يقبل هِيَ وَقبل الْأَب عَنْهَا فعلى هَذَا رِوَايَتَانِ وَأما إِذا ضمنه الْأَب فَإِن كَانَ الْمهْر الْفَا فَالْقِيَاس ان يحب عَلَيْهِ الْألف وَلها على الزَّوْج خَمْسمِائَة إِن كَانَ قبل الدُّخُول بهَا وَفِي الِاسْتِحْسَان يجب خَمْسمِائَة عَلَيْهِ وعَلى الزَّوْج أَيْضا كَذَلِك قَوْله وَالْألف عَلَيْهِ لِأَن اشْتِرَاط بدل الْخلْع على الاجنبي صَحِيح لانه يسلم للْعَبد بِالْعِتْقِ شَيْء وَلَا يسلم ذَلِك للْأَجْنَبِيّ فَافْتَرقَا وَفِي الْخلْع يسْقط فَلَا يسلم للْمَرْأَة شَيْء كَمَا لَا يسلم للْأَجْنَبِيّ فاستويا قَوْله على كل وَاحِد مِنْهُمَا ألف دِرْهَم لَهما أَن هَذَا الْكَلَام يسْتَعْمل فِي مَوضِع الْمُعَارضَة وَالشّرط أَلا ترى أَن من قَالَ احْمِلْ هَذَا الْمَتَاع إِلَى منزلي وَلَك دِرْهَم كَانَ مثل قَوْله بدرهم وَهَذَا لِأَن الْوَاو يصلح للْحَال كَمَا فِي قَوْله إِن دخلت الدَّار وَأَنت راكبة فَأَنت طَالِق فَيكون شرطا عِنْد دلَالَة الشَّرْط وعوضاً عِنْد دلَالَة الْمُعَاوضَة وَلأبي حنيفَة أَن قَوْله وَعَلَيْك ألف دِرْهَم جملَة تَامَّة فَلَا يَجْعَل مُتَّصِلا بِمَا قبله إِلَّا بِدلَالَة وَلم يُوجد لِأَن الطَّلَاق شرع بِمَال وَبِغير مَال بِخِلَاف مَا إِذا اسْتعْمل فِي مَوضِع الْمُعَاوضَة لِأَنَّهُ مَا شرع إِلَّا مُعَاوضَة غَالِبا فيصلح دلَالَة قَوْله طَابَ الْفضل للزَّوْج لقَوْله تَعَالَى فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِي مَا افتدت بِهِ وَفِي رِوَايَة الأَصْل يكره لما روى أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس بن

стр. 149

الْمَرْأَة وَعتق العَبْد عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا لم يقبلا لَا تطلق الْمَرْأَة وَلَا يعْتق العَبْد امْرَأَة اخْتلعت على أَكثر من مهرهَا والنشوز مِنْهَا طَابَ الْفضل للزَّوْج وَإِن كَانَ النُّشُوز مِنْهُ كره لَهُ الْفضل وَجَاز فِي الْقَضَاء امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا اخلعني على مَا فِي يَدي من الدَّرَاهِم فَفعل وَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فَإِنَّهَا تعطيه ثَلَاثَة دَرَاهِم رجل قَالَ لامْرَأَته طَلقتك أمس على ألف فَلم تقبلي فَقَالَت فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَإِن قَالَ لرجل بِعْتُك هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أمس فَلم تقبل وَقَالَ المُشْتَرِي قبلت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق على ألف دِرْهَم على أَنِّي بِالْخِيَارِ أَو على أَنَّك بِالْخِيَارِ ــ شماس أَتَت رَسُول الله ﷺ إِنِّي أبْغض زَوجي لَا أَنا وَلَا ثَابت فَقَالَ ﵇ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته (والحديقة كَانَت مهرهَا) قَالَت نعم مَعَ زِيَادَة فَقَالَ ﵇ أما الزِّيَادَة فَلَا قَوْله كره لَهُ الْفضل وَلَا يكره أَخذ مهرهَا الَّذِي قبضت لما تلونا من الْآيَة وَفِي رِوَايَة الأَصْل يكره لقَوْله (تَعَالَى) ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج﴾ الْآيَة قَوْله فَالْقَوْل قَول الزَّوْج لِأَن الطَّلَاق بِمَال يَمِين من جَانب الزَّوْج حَتَّى لَا يَصح الرُّجُوع عَنهُ وَالْيَمِين يتم من غير قبُول إِنَّمَا الْقبُول شَرط الْحِنْث فَلَا يكون الْإِقْرَار بِهِ إِقْرَارا بِالْقبُولِ أما البيع إِيجَاب وَقبُول فَلَا يتم إِلَّا بِالْقبُولِ فَكَانَ الاقرار مِنْهُ للْبيع إِقْرَارا بِالْقبُولِ فَإِذا أنكر فقد رَجَعَ عَن بعض مَا أقرّ بِهِ قَوْله اذا كَانَ الزَّوْج لِأَنَّهُ يَمِين من جَانِبه من حَيْثُ الْمَعْنى حَتَّى لَا يَصح رُجُوعه عَنهُ فَلَا يحْتَمل خِيَار الشَّرْط قَوْله فَإِن ردَّتْ الْخِيَار إِلَخ فَإِن اخْتَارَتْ الطَّلَاق فِي الثَّلَاث فالطلاق وَاقع وَالْألف لَازم وَعِنْدَهُمَا الطَّلَاق وَاقع وَالْمَال لَازم وَالْخيَار بَاطِل لِأَن قبُولهَا شَرط الْيَمين فَلَا يحْتَمل الْخِيَار كَسَائِر الْأَيْمَان وَلأبي حنيفَة أَن الْخلْع من جَانبهَا

стр. 150

ثَلَاثَة فَقبلت فَالْخِيَار بَاطِل إِذا كَانَ للزَّوْج وَهُوَ جَائِز إِذا كَانَ للْمَرْأَة فَإِن ردَّتْ الْخِيَار فِي الثَّلَاث بَطل الْخِيَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الطَّلَاق وَاقع وَعَلَيْهَا ألف دِرْهَم رجل تزوج امْرَأَة وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ جَازَ النِّكَاح وَبَطل الْخِيَار فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَقَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة بِغَيْر شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله لَهُ ثلث الْألف وَإِن قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا بِأَلف فَقَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَلهُ ثلث الْألف فِي قَوْلهم جَمِيعًا امْرَأَة ــ يشبه البيع لِأَنَّهُ تمْلِيك مَال بعوض وَلِهَذَا لَو رَجَعَ صَحَّ رُجُوعهَا وَلَو قَامَت بَطل كَمَا فِي البيع وَلَا يتَوَقَّف على مَا وَرَاء الْمجْلس وَالْمَبِيع يحْتَمل الْخِيَار وَإِنَّمَا جعل ذَلِك شرطا فِي حق الزَّوْج وَأما فِي حق نَفسهَا تمْلِيك مَال بعوض قَوْله وَبَطل الْخِيَار فرق أَبُو حنيفَة بَين الْخلْع فِي جَانبهَا وَبَين النِّكَاح فَإِن اشْتِرَاطه الْخِيَار فِي النِّكَاح لَا يَصح وَإِن كَانَ كِلَاهُمَا تَمْلِيكًا من جَانبهَا حَتَّى لَو تزوج امْرَأَة بِشَرْط الْخِيَار يبطل الْخِيَار وَالْفرق أَن الْخِيَار أَثَره فِي إِثْبَات حق الْفَسْخ بعد تَمام الْإِيجَاب وَالنِّكَاح بَعْدَمَا تمّ لَا يحْتَمل الْفَسْخ وَلِهَذَا لَا يحْتَمل الاقامة وَإِيجَاب المَال فِيهِ تَابع وَلِهَذَا يَصح بِدُونِ ذكر المَال فَلم يُمكن إِفْرَاده بِحكمِهِ أما المَال فِي بَاب الْخلْع مَقْصُود فَأمكن إِفْرَاده بِحكمِهِ قَوْله لَهُ ثلث الْألف لِأَن كلمة على فِي الْمُعَاوَضَات بِمَنْزِلَة الْبَاء فِي الْعَادة فَإِنَّهُ لَا فرق بَين قَول الرجل احْمِلْ هَذَا الْمَتَاع إِلَى منزلي بدرهم وَبَين قَوْله على دِرْهَم ولابي حنيفَة ام كلمة على بِمَعْنى الشَّرْط لِأَن أَصْلهَا اللُّزُوم فاستعير للشّرط لِأَنَّهُ يلازم الْجَزَاء وَالشّرط لَا يَنْقَسِم على الْجَزَاء قَوْله فَلهُ ثلث الْألف لَان الْبَاء نصحت الاعواض والعوض يَنْقَسِم على

стр. 151

اخْتلعت على عبد لَهَا آبق على أَنَّهَا بريئة من ضَمَانه لم تَبرأ وَعَلَيْهَا الْوَفَاء بِالْعَبدِ اَوْ بِقِيمَتِه وَالله اعْلَم ــ المعوض كَرجل قَالَ لرجل بِعْ هَؤُلَاءِ العبيد الثَّلَاثَة بِأَلف دِرْهَم فَبَاعَ الْوَاحِد بِثلث الْألف صَحَّ كَذَا هَذَا قَوْله لم تَبرأ لِأَنَّهُ شَرط فَاسد لِأَن الْخلْع مُعَاوضَة فَتَصِير السَّلامَة مُسْتَحقَّة بِهِ وَالتَّسْلِيم وَاجِب عَلَيْهَا فَإِذا فَاتَ كَانَ عَلَيْهَا الْقيمَة فَكَانَ اشْتِرَاط الْبَرَاءَة شرطا فَاسِدا فَيلْغُو الشَّرْط لَكِن لَا يبطل الْخلْع لِأَنَّهُ لَا يبطل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة

стр. 152

كتاب الْإِيلَاء مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن وشهرين بعد هذَيْن الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مول فَإِن مكث يَوْمًا ثمَّ قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن بعد الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلين لم يكن موليا وَإِن قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا لم يكن موليا وان قَالَ ــ كتاب الايلاء قَوْله فِي كتاب لايلاء الْإِيلَاء فِي الشَّرْع عبارَة عَن منع النَّفس عَن قرْبَان الْمَنْكُوحَة أَرْبَعَة أشهر فَصَاعِدا منعا مؤكداً بِالْيَمِينِ قَوْله فَهُوَ مول لِأَنَّهُ جمع بَينهمَا بِحرف الْجمع وَالْجمع بِحرف الْجمع كالجمع بِلَفْظ الْجمع وَلَو جمع كَانَ موليا هَهُنَا فَصَارَ هَذَا كمن قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد إِلَى شهر وَشهر يصير بِمَنْزِلَة قَوْله بِعْت إِلَى شَهْرَيْن وَذكر فِي الْجَامِع الْكَبِير وَالله لَا اكلمك يَوْمًا ويومين يصيربمنزلة قَوْله إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام كَذَا هَذَا قَوْله لم يكن موليا لِأَنَّهُ لما مكث بَينهمَا كَانَ هَذَا إِيجَابا آخر وَإِذا كَانَ كَذَلِك صَار اجلين فتداخلا كَمَا فِي الْيَمين فَلم يثبت من كل وَاحِدَة من

стр. 153

لاجنبية وَالله لَا اقربك وانت عَليّ كظهرامي ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَلَا مُظَاهرا وَإِن قربهَا كفر فِي الْيَمين وَإِن قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَالله لَا أَدخل الْكُوفَة وَامْرَأَته بهَا لما يكن موليا وَذَا حلف بِيَمِين بِقدر ان يُجَامِعهَا فِي الاربعة اشهر بِغَيْر حنث لم يكن موليا وَإِن آلى مِنْهَا وَهُوَ مَرِيض اَوْ ــ اليمينين أَرْبَعَة أشهر وَالْإِيلَاء لَا ينْعَقد فِي أقل من أَرْبَعَة أشهر هَذَا إِذا قَالَ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن وَكَذَا لَو قَالَ بَعْدَمَا مكث يَوْمًا وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن بعد هذَيْن الشَّهْرَيْنِ لِأَن هذَيْن الشَّهْرَيْنِ غير الْأَوَّلين فَكَانَ هَذَا إِيجَابا آخر قَوْله لم يكن موليا لِأَن عَلامَة الْمولى أَن لَا يُمكنهُ القربان أَرْبَعَة أشهر إِلَّا بحنث يلْزمه وَلم يُوجد إِلَّا إِذا قربهَا وَقد بَقِي من السّنة الابعة أشهر فَحِينَئِذٍ يصير موليا قَوْله لم يكن موليا لَان الايلاء يَمِين لُغَة واصطلاح الْفُقَهَاء على أَنهم يسمون الْيَمين الَّتِي فِيهَا الطَّلَاق لايلاء فَصَارَ تَقْدِير الْإِيلَاء إِن لم أقْربك فِي أَرْبَعَة أشهر فَأَنت طَالِق بَائِن فَإِذا قَالَ ذَلِك لأجنبية فقد حلف بِالطَّلَاق فِي غير الْملك وَغير مُضَاف إِلَى سَبَب الْملك فَبَطل إِيجَاب الطَّلَاق وَبقيت يَمِينا مُطلقًا فَإِذا قربهَا لَزِمته كَفَّارَة قَوْله لم يكن موليا لِأَنَّهُ يُمكنهُ قربانها من غير شَيْء يلْزمه بِالْإِخْرَاجِ من الْكُوفَة قَوْله وَهُوَ مَرِيض أَي لَو آلى مَرِيض لَا يَسْتَطِيع الْجِمَاع من امراته فَفِيهِ ان يَقُول بِلِسَانِهِ قد فثت إِلَيْك أَو رَاجَعتك حَتَّى يبطل الْإِيلَاء فِي حق الطَّلَاق وَإِن كَانَ يبْقى يَمِينا فِي حق الْحِنْث وَكَذَا إِذا كَانَت الْمَرْأَة مَرِيضَة أَو صَغِيرَة لَا يُسْتَطَاع جِمَاعهَا كَذَا فِي جَامع خُوَاهَر زَاده وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن الْفَيْء بِاللِّسَانِ بَاطِل

стр. 154

امْرَأَته رتقاء أَو صَغِيرَة لَا تجامع أَو بَينه وَبَينهَا مسيرَة أَرْبَعَة أشهر ففيئه أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا فَإِن قدر على الْجِمَاع فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر بَطل الْفَيْء بِاللِّسَانِ وَلم يكن فيئه الا الْجِمَاع وَالله اعْلَم ــ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لانه الا أثر للفيء بِاللِّسَانِ فِي الْحِنْث حَتَّى لَا يرْتَفع بِهِ الْيَمين وَلَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْكَفَّارَة وَلَو قَامَ مقَام الوطئ فِي كَونه فَيْئا لقام مقَامه فِي كَونه حنثاً إِلَّا أَنا نقُول إِن الْإِيلَاء إِنَّمَا يكون طَلَاقا بعد الْمدَّة للظلم لمنع حَقّهَا فِي الْمدَّة وظلم الْمَرِيض الْعَاجِز عَن مباشرتها إِنَّمَا يكون بالْقَوْل فَكَذَا يكون تَوْبَته بالْقَوْل قَوْله إِلَّا الْجِمَاع لِأَنَّهُ قدر على الأَصْل قبل الْفَرَاغ عَن الحكم بالخلف فَبَطل حكم الْخلف فَإِن تمت الْمدَّة مَعَ الْعَجز فقد مضى حكم الْخلف فَلَا يبطل بعد ذَلِك فَإِن قربهَا بعد ذَلِك فَعَلَيهِ كَفَّارَة

стр. 155

كتاب الظِّهَار مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي لم يكن إِلَّا ظِهَارًا وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ كفرجها وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ مظَاهر وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ مثل أُمِّي أَو حرَام كأمي وَنوى طهارا أَو طَلَاقا فَهُوَ على مَا نوى وَإِن قَالَ عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي أَو حرَام مثل ظهر امي نوى طَلَاقا أَو إِيلَاء لم يكن إِلَّا ظِهَارًا وَقَالَ ــ كتاب الظهارة قَوْله كتاب الظههارة هُوَ فِي اللُّغَة قَول الرجل لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء تَشْبِيه الْمَنْكُوحَة بالمحرمة على سَبِيل التأيد قَوْله ﴿لم يكن الا ظِهَارًا﴾ قَوْله فَهُوَ مظَاهر لِأَن حُرْمَة الْفرج أَشد من حُرْمَة الظّهْر قَوْله فَهُوَ على مَا نوى لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ لَفظه لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن قَصده التَّحْرِيم وَالْكذب والكرامة وَإِن نوى طَلَاقا فَهُوَ على مَا نوى أَيْضا لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ لَفظه لِأَنَّهُ يحْتَمل التَّشْبِيه فِي التَّحْرِيم كَمَا لَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام

стр. 156

أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ على مَا نوى وَإِن ظَاهر من أمته لم يكن مُظَاهرا وَإِن أَمر إنْسَانا أَن يطعم عَنهُ من ظِهَاره فَفعل أجزاه وَإِن أعتق عبدا عَن ظِهَاره من امْرَأتَيْنِ أجزاه أَن يَجعله عَن أَحدهمَا وَإِن أعْتقهُ عَن ظِهَار وَعَن قتل لم يجز عَن وَاحِد مِنْهُمَا وان اعْتِقْ نصف عَبده عَن ظِهَاره ثمَّ أعتق النّصْف الآخر أَيْضا عَن ذَلِك الظِّهَار أجزاه وَإِن أعتق نصف عبد بَينه وَبَين اخر وَهُوَ ميسور فضمنه صَاحبه نصف قِيمَته وَأعْتق النّصْف الآخر ايضا عَن ــ فَيكون إِيجَابا لَا كذبا فَتَصِح نِيَّة التَّحْرِيم وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فعلى قَول أبي حنيفَة لَا يلْزمه شَيْء وعَلى قَول مُحَمَّد هُوَ ظِهَار لمَكَان التَّشْبِيه وَعَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ قَوْله هُوَ على مَا نوى لوُجُود التَّصْرِيح بِلَفْظ الْحُرْمَة وَأَنه يحْتَمل مَا نوى وَيكون قَوْله كَظهر أُمِّي تَأْكِيدًا للْحُرْمَة لَكِن عِنْد مُحَمَّد إِذا كَانَ طَلَاقا لَا يكون ظِهَارًا وَعند أبي يُوسُف يكون طَلَاقا وظهاراً لِأَنَّهُ تلفظ بِلَفْظ الْحُرْمَة وَشبههَا بِظهْر الام فبلفظ الرَّحْمَة يَقع الطَّلَاق وبالتشبيه يكون ظِهَارًا قَوْله لم يكن مُظَاهرا يُرِيد بِهِ أَنه لَا يحرم وَطئهَا لِأَن الْحل فِيهَا تَابع فَلم يكن فِي كَونه مُنْكرا من القَوْل وزوراً مثل مَا يكون فِي الزَّوْجَة قَوْله اجزاه الان الْمِسْكِين يتنصب نَائِبا عَن الْآمِر فِي الْقَبْض أَولا ثمَّ يصير قَابِضا لنَفسِهِ قَوْله أجزاه أَن يَجعله عَن أَحدهمَا وَقَالَ زفر لَا يجْزِيه لِأَنَّهُ أوقع عَن كل ظِهَار عتق نصف العَبْد وَذَلِكَ غير كَاف فَإِذا جعله عَن أَحدهمَا فقد جعل بَعْدَمَا خرج من الْأَمر من يَده فَلَا يملك كَمَا لَو أعتق عبدا عَن ظِهَار وَقتل وَلنَا أَن نِيَّة الظهارين قد بطلت لِأَن نِيَّة التَّعْيِين فِي الْجِنْس المتحد لَغْو لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج إِلَيْهِ فَصَارَ نَاوِيا عَمَّا عَلَيْهِ فَبعد ذَلِك لم يبْق عليهالا تَكْمِيل الْعدَد بِخِلَاف الْكَفَّارَة عَن

стр. 157

ذَلِك الظِّهَار لم يجزه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجْزِيه وَإِن أطْعم عَن ظهارين سِتِّينَ مِسْكينا فِي كل يَوْم مِسْكينا صَاعا لم يجزه إِلَّا عَن أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يجْزِيه عَنْهُمَا وَإِن أطْعم ذَلِك عَن إفطار وظهار أجزاه عَنْهُمَا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالله أعلم بَاب طَلَاق الْمَرِيض مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مَرِيض طلق ــ الظِّهَار مَعَ الْقَتْل لِأَن الْجِنْس قد اخْتلف فَاعْتبر نِيَّة التَّعْيِين فَوَقع عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف العَبْد قَوْله أجزاه أما عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَلِأَنَّهُ أعتق الْكل عَن الظِّهَار بِكَلَام وَاحِد وَأما عِنْد أبي حنيفَة فُلَانُهُ اعْتِقْ الْكل عَنهُ بكلامين قَوْله بجزيه لِأَنَّهُ لما أعتق النّصْف وَهُوَ مُوسر أعتق النّصْف وَهُوَ مُوسر أعتق الْكل وَلأبي حنيفَة أَن الْكَفَّارَة إِنَّمَا تسْقط بِصَرْف كل الرَّقَبَة الْمَمْلُوكَة لَهُ وَلم يُوجد لِأَنَّهُ حِين أعتق النّصْف فقد أعتق الْكل من وَجه وَلذَا بَطل حق الِانْتِفَاع وَإِذا أعتق الْكل من وَجه سقط بِهِ بعض الْمَمْلُوك وَالرّق وَلم يكن ذَلِك على ملك من عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فحين أعتق النّصْف الْبَاقِي لم يصر صارفاً كل الرَّقَبَة فِي حق الْكَفَّارَة قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد إِلَخ لِأَن الْمُؤَدِّي يصلح وَفَاء لما عَلَيْهِ والمصروف إِلَيْهِ يصلح محلا فَوَجَبَ أَن يجوز كَمَا لَو اخْتلف السَّبَب وهما يَقُولَانِ ان الْجِنْس اذا اتَّحد بِطَلَب نِيَّة الْجمع حَقِيقَة والمؤدي يصلح لكفارة وَاحِدَة لِأَن الشَّرْع إِنَّمَا ذكر الْمِقْدَار وَهُوَ نصف صَاع لأدنى الغايات لَا بِاعْتِبَار أَنه لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَإِذا احْتمل صَار الصَّاع الْمُؤَدى لَهُ بِخِلَاف مَا لَو اخْتلف السَّبَب لِأَنَّهُ مُخْتَلف الْجِنْس فَيعْتَبر نِيَّة الْجمع بَاب طَلَاق الْمَرِيض قَوْله لم تَرث مِنْهُ لِأَنَّهَا رضيت بِالْعَمَلِ الْمُبْطل فَظهر عمل الْمُبْطل فِي

стр. 158

امْرَأَته ثَلَاثًا بأمرها أَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفسهَا أَو اخْتلعت مِنْهُ ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة لم تَرث مِنْهُ وَإِن قَالَت طَلقنِي للرجعة فَطلقهَا ثَلَاثًا ورثته وَإِن قَالَ لَهَا طَلقتك ثَلَاثًا فِي صحتي وَانْقَضَت عدتك فصدفته ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا بِوَصِيَّة فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِقْرَاره جَائِز ووصيته وَإِن طَلقهَا فِي مَرضه ثَلَاثًا بأمرها ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث فِي قَوْلهم رجل مَحْصُور أَو فِي صف الْقِتَال طلق امْرَأَته ثَلَاثًا لم ــ قَوْله وورثته لِأَن الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لَيْسَ بمبطل للْحلّ وَلم ترض بِعَمَل الْمُبْطل فَلَا يظْهر عمله قَوْله فِي قَوْلهم خلافًا لزفَر هُوَ يَقُول بِأَن الْمِيرَاث لما بَطل بسؤالها زَالَ الْمَانِع عَن صِحَة الْإِقْرَار وَالْوَصِيَّة فصح وَلنَا أَنه تمكنت التُّهْمَة فِي هَذَا الْإِقْرَار وتمكنت شُبْهَة الظُّلم فِي هَذِه الْوَصِيَّة فَيَزْدَاد حَقّهَا وَالنِّكَاح سَبَب التُّهْمَة وَلِهَذَا منع قبُول الشَّهَادَة بالتهمة فأثبتنا الْأَقَل لِأَنَّهُ لَا تُهْمَة فِيهِ وَأما الْكَلَام مَعَهُمَا فهما يَقُولَانِ بِأَن الْإِقْرَار وَالْوَصِيَّة وجدا وَلَيْسَ بَينهمَا سَبَب يَدُور عَلَيْهِ حكم التُّهْمَة لَا النِّكَاح وَلَا الْعدة فَوَجَبَ أَن يَصح بِخِلَاف المسئلة الثَّانِيَة لِأَن السَّبَب الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ حكم التُّهْمَة قَائِم وَهِي الْعدة وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن التُّهْمَة تمكنت فِي إِقْرَار الزَّوْج فِي الْمَرَض بِالطَّلَاق فِي الصِّحَّة فَوَجَبَ إِثْبَات الْأَقَل قَوْله لم تَرثه لِأَن الْغَالِب من حَاله السَّلامَة فَصَارَ حكمه حكم الصَّحِيح كمن بِهِ مرض لم يصر بِهِ صَاحب فرَاش أَو نزل فِي ارْض سَبْعَة اَوْ

стр. 159

تَرثه وان كَانَ قد بار رجلا أَو قدم ليقْتل فِي قصاص أَو رجم ورثت إِن مَاتَ من ذَلِك الْوَجْه رجل صَحِيح قَالَ لامْرَأَته إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أَو إِذا دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق أَو إِذا صلى فلَان الظّهْر أَو إِذا دخل فلَان الدَّار فَأَنت طَالِق فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَالزَّوْج مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ القَوْل فِي الْمَرَض ورثت إِلَّا فِي قَوْله إِن دخلت الدَّار فَإِن قَالَ لَهَا وَهُوَ صَحِيح إِذا صليت الظّهْر أَو إِذا أصليت أَنا الظّهْر أَو إِذا دخلت الدَّار أَنا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَالزَّوْج مَرِيض ثمَّ مَاتَ ورثت وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ ــ كَانَ رَاكب سفينة أَو كَانَ مَحْبُوسًا لأجل قَود أَو رجم لَكِن لما كَانَ الْغَالِب من حكمهم السَّلامَة كَانَ حكمهم حكم الصَّحِيح كَذَا هَذَا قَوْله ورثت لِأَن الْغَالِب من حَال الْهَلَاك فَصَارَ حكمه حكم الْمَرِيض كمن انْكَسَرت سفينته بَقِي على لوح أَو وَقع فِي فَم سبع لما كَانَ الْغَالِب مِنْهُ الْهَلَاك كَانَ حكمهَا حكم الْمَرِيض كَذَا وَهَذَا قَوْله رجل صَحِيح إِلَخ اعْلَم أَن هَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون التَّعْلِيق فِي الصِّحَّة وَالشّرط فِي الْمَرَض أَو كِلَاهُمَا فِي الْمَرَض وكل وَاحِد مِنْهُمَا على ثَلَاثَة أَقسَام احدها ان يكون التَّعْلِيق لفعل الاجنبي اولا بِفعل وَاحِد وَالثَّانِي أَن يكون بِفعل الزَّوْج وَالثَّالِث أَن يكون بِفعل الْمَرْأَة فَأَما إِذا كَانَ التَّعْلِيق فِي الصِّحَّة وَالشّرط فِي الْمَرَض فَإِن كَانَ التَّعْلِيق بِفعل الاجنبي قَالَ إِن دخل فلَان الدَّار فَأَنت طَالِق أَولا بِفعل أحد بِأَن قَالَ إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر لَا تَرث لِأَن الزَّوْج لم يضيع شَيْئا وَإِن كَانَ التَّعْلِيق بِفعل نَفسه صَار فَارًّا سَوَاء كَانَ لَهُ مُنْذُ بُد أَو لم يكن وَإِن كَانَ التَّعْلِيق بِفِعْلِهَا فَإِن كَانَ لَهَا مِنْهُ بُد ككلام زيد لم يصر فَارًّا لانها رضيت

стр. 160

إِذا صلف الظّهْر وَهُوَ مَرِيض وَالْيَمِين فِي الصِّحَّة لم تَرث مَرِيض طلق امْرَأَته ثمَّ صَحَّ ثمَّ مَاتَ لم تَرث وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فِي مَرضه فارتدت ثمَّ أسلمت ثمَّ مَاتَ لم تَرث فَإِن لم ترتد بل طاوعت ابْن زَوجهَا فِي الْجِمَاع ورثت رجل قذف وَهُوَ صَحِيح ولاعن فِي الْمَرَض ورثت وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا تَرث وَإِن كَانَ الْقَذْف ايضا فِي الْمَرَض ورثت فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ وقولهما فَإِن آلى وَهُوَ صَحِيح فَبَانَت فِي مُدَّة الْإِيلَاء وَهُوَ مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ الْإِيلَاء فِي الْمَرَض أَيْضا ورثت وَالطَّلَاق الَّذِي يملك الرّجْعَة فِيهِ تَرث بِهِ فِي جَمِيع الْوُجُوه وكل مَا ذكرنَا أَنَّهَا تَرث فَإِنَّمَا تَرث إِذا مَاتَ وَهِي فِي الْعدة وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ ــ بِهِ وَإِن لم يكن لَهَا مِنْهُ بُد كَصَلَاة الظّهْر وَكَلَام الْأَب وَاسْتِيفَاء الدّين صَار الزَّوْج فَارًّا عِنْدهمَا وَقَالَ زفر وَمُحَمّد لَا يصير فَارًّا فَأَما إِذا كَانَ التَّعْلِيق وَالشّرط فِي الْمَرَض فَإِن كَانَ يفعل الْأَجْنَبِيّ أَولا بِفعل أحد أَو بِفِعْلِهِ أَو بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا بُد لَهَا مِنْهُ يصير فَارًّا وان كَانَ بفعلهاالذي لَهَا مِنْهُ بُد لَا يصير فَارًّا لِأَنَّهَا بِمُبَاشَرَة الشَّرْط تصير راضية بِالطَّلَاق قَوْله لم تَرث لِأَن بِالصِّحَّةِ تبين أَن حَقّهَا لم يكن مُتَعَلقا بِمَا لَهُ قَوْله ثمَّ مَاتَ لم تَرث لِأَنَّهَا بِالرّدَّةِ خرجت عَن أَهْلِيَّة الوراثة وَبَقَاء الْحق فِي غير الْأَهْل مُمْتَنع قَوْله وورثت لِأَن مَا يُنَافِيهِ الْمَحْرَمِيَّة زَالَ بِالطَّلَاق وَمَا بَقِي لَا يُنَافِي الْمَحْرَمِيَّة بِخِلَاف الرِّدَّة لِأَنَّهَا تنَافِي الْكل قَوْله فِي قَول أبي حنيفَة إِلَخ لِأَن الْقَذْف تَعْلِيق الطَّلَاق بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا بُد لَهَا مِنْهُ وَهُوَ اللّعان دفعا للعار فَكَانَ هَذَا فرع مَا تقدم

стр. 161

بَاب فِي الرّجْعَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل طلق امْرَأَته فَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا حَتَّى يشْهد على رَجعتهَا رجل طلق امْرَأَته وَهِي ــ بَاب فِي الرّجْعَة قَوْله فَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا إِلَخ لِأَن الله تَعَالَى نهى الزَّوْج عَن إخْرَاجهَا فِي الْعدة لقَوْله تَعَالَى وَلَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَفِي الْمُسَافِر بهَا إخْرَاجهَا فَلَا يُبَاح إِلَّا أَن يشْهد على رَجعتهَا فَتبْطل الْعدة فَلَا يكره المسافرة بهَا وَهَذَا مَذْهَب عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر ﵀ المسافرة بهَا رَجْعَة سَوَاء أشهد أَو لم يشْهد لِأَن المسافرة بهَا دلَالَة الرّجْعَة وَإِنَّا نقُول لَا اعْتِبَار للدلالة مَعَ الصَّرِيح بِخِلَافِهِ وكلامنا فِي رجل يُنَادي أَنه يُرَاجِعهَا ولاعبرة للدلالة مَعَ التَّصْرِيح بِخِلَافِهِ كَمَا لَا يُبَاح لَهَا المسافرة لَا يُبَاح لَهَا أَن يخرج إِلَى مَا دون السّفر لظَاهِر النَّص الْمحرم فَإِنَّهُ مُطلق غير مُقَيّد بِقَيْد المسافرة قَوْله فَلهُ عَلَيْهَا رَجْعَة لِأَنَّهُ لما ظهر بهَا الْحَبل فِي مُدَّة يتَصَوَّر الْحَبل مِنْهُ شرعا جعل واطئاً شرعا لقَوْل النَّبِي ﷺ الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر فَإِذا جعل واطئاً صَار مُكَذبا شرعا فِي قَوْله لم اجامعها واذا ثَبت الوطئ تَأَكد الْملك فِي الْبضْع وَالْملك المتأكد لَا يبطل بِنَفس الطَّلَاق فَثَبت الرّجْعَة وَكَذَلِكَ إِذا ولدت مِنْهُ وَقَالَ هُوَ لم أجامعها تكون لَهُ عَلَيْهَا الرّجْعَة وَمعنى الْمَسْأَلَة أَنَّهَا ولدت قبل الطَّلَاق لِأَنَّهُ إِذا ولدت بعد الطَّلَاق تَنْقَضِي الْعدة فَلَا تتَصَوَّر الرّجْعَة قَوْله لم يملك الرّجْعَة وَإِن تَأَكد الْمهْر بالخلوة لانه لم يُوجد الوطئ فَلَا يتَأَكَّد ملك الزَّوْج فِي الْبضْع فَلَا يملك الرّجْعَة فَإِن طَلقهَا بَعْدَمَا خلا بهَا ثمَّ رَاجعهَا وَقَالَ لم أجامعها ثمَّ جَاءَت بِالْوَلَدِ لأَقل من سنتَيْن بِيَوْم من وَقت الطَّلَاق صحت تِلْكَ الرّجْعَة لِأَنَّهَا جَاءَت بِالْوَلَدِ الاقل من سنيتن من يَوْم الطَّلَاق وَلم تكن اقْربْ بِانْقِضَاء الْعدة فَيثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ بوطئ كَانَ قبل الطَّلَاق لَان الْوَلَد قد

стр. 162

حَامِل أَو قد ولدت مِنْهُ وَقَالَ لم أَدخل بهَا فَلهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فَإِن خلا بهَا وأغلق بَابا وأرخى سترا وَقَالَ لم أجامعها لم يملك الرّجْعَة فَإِن رَاجعهَا ثمَّ جَاءَت بِولد لأَقل من سنتَيْن فَهِيَ رَجْعَة رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ثمَّ اتت بِولد آخر من سنتَيْن وَلم تقر بِانْقِضَاء الْعدة فَهِيَ رَجْعَة وَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت ثَلَاثَة أَوْلَاد فِي بطُون مُخْتَلفَة فَالْوَلَد الثَّانِي رَجْعَة وَكَذَلِكَ الْوَلَد الثَّالِث ــ يبْقى فِي الْبَطن سنتَيْن عندنَا وَإِذا ثَبت نسب الْوَلَد مِنْهُ تبين أَنه كَانَ واطئاً وَقد تَأَكد الْملك فِي الْبضْع فَتبين إِذن أَن الرّجْعَة كَانَت صَحِيحَة قَوْله ثمَّ أَتَت بِولد آخر إِلَخ وَجه المسئلة أَن الْوَلَد الثَّانِي من علوق حَادث وَذكر فِي كتاب الدَّعْوَى ثمَّ الْمُطلقَة طَلَاقا رَجْعِيًا إِذا جَاءَت إِذا جَاءَت بِالْوَلَدِ لأكْثر من سنتَيْن كَانَت رَجْعَة لِأَنَّهَا إِذا جَاءَت بِهِ لأَقل من سِنِين احْتمل الْعلُوق بعد الطَّلَاق فَتكون رَجْعَة وَاحْتمل الْعلُوق بعد الطَّلَاق فَتكون رَجْعَة فَلَا يكون رَجْعَة فَلَا يثبت الرّجْعَة بِالشَّكِّ واما فِي مسئلتنا هَذِه سُقُوط اعْتِبَار هَذَا الِاحْتِمَال لِأَنَّهَا ولدت وَلدين فَلَو لم يَجْعَل الْوَلَد الثَّانِي من علوق حَادث بعد الطَّلَاق صَار الْوَلَد الثَّانِي مَعَ الْوَلَد الأول بَطنا وَاحِدًا وَفِي ثُبُوت اتِّحَاد الْبَطن شكّ إِذا كَانَ بَين الْوَلَدَيْنِ سِتَّة أشهر فَصَاعِدا فَلَا يثبت الِاتِّحَاد بِالشَّكِّ فَصَارَ الْوَلَد الثَّانِي من علوق حَادث بعد الطَّلَاق فَيكون رَجْعَة قَوْله رَجْعَة لِأَنَّهَا لما ولدت الْوَلَد الأول وَقع الطَّلَاق وَوَجَبَت الْعدة فَلَمَّا ولدت الْوَلَد الثَّانِي جعلنَا واطئاً قبل الْولادَة بعد الطَّلَاق فَصَارَ بِهِ مراجعاً وَوَقع بِهِ الطَّلَاق الآخر فَلَمَّا ولدت الْوَلَد الثَّالِث صَار مراجعاً ايا بالوطئ بعد الطَّلَاق وَوَقع آخر بِالْولادَةِ وَلَا رَجْعَة بعد ذَلِك لِأَنَّهُ تمّ الثَّلَاث وَلِأَنَّهُ لم تُوجد الرّجْعَة

стр. 163

بَاب الْعدة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة الطَّلَاق وَالْعدة بِالنسَاء عندنَا امْرَأَة قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج لم تنقض فَإِنَّهَا تسْتَخْلف امْرَأَة طلقت وَقد أَتَت عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ سنة وَلم تَحض فعدتها الشُّهُور صبي مَاتَ عَن امْرَأَته وَهِي حَامِل فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِن حبلت بعد مَوته ــ بَاب الْعدة قَوْله عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء قَوْله تسْتَخْلف لِأَنَّهَا أمينة اتهمت بِالْكَذِبِ فتستحلف كَالْمُودعِ إِذا قَالَ هَلَكت الْوَدِيعَة وَكذبه الْمُودع قَوْله فعدتها الشُّهُور لقَوْله تَعَالَى واللاتي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر واللائي لم يحضن قَوْله أَن تضع حملهَا وَقَالَ الشَّافِعِي عدتهَا بالشهور فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن هَذَا حمل لَا يثبت نسبه مِنْهُ بِيَقِين فَلَا يتَعَلَّق بِهِ انْقِضَاء الْعدة وَلنَا قَوْله (تَعَالَى) وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ من غير فصل بَين أَن يكون الْحمل من الزَّوْج أَو من غَيره وَبَين ان يكون عدَّة الطَّلَاق اَوْ عدَّة الوفات وَهِي قاضية على الْأَشْهر لحَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من شَاءَ باهلته أَن سُورَة النِّسَاء الْقصرى نزلت بعد الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا قَوْله بعد مَوته إِنَّمَا يعرف قيام الْحَبل قبل الْمَوْت بِأَن تَلد الاقل من سِتَّة أشهر من يَوْم مَاتَ الصَّبِي وَإِنَّمَا يعرف حُدُوثه بعد الْمَوْت بِأَن تَلد لسِتَّة اشهر فَصَاعِدا من يَوْم الْمَوْت

стр. 164

فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَلَا يثبت النّسَب فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي زَوْجَة الْكَبِير تَأتي بِولد بعد مَوته لأكْثر من سنتَيْن وَقد تزوجت بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر وَعشر إِن النِّكَاح جَائِز جربية دخلت الينا مسلمة وَلها زوج فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن تزوجت جَازَ إِن لم تكن حَامِلا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهَا الْعدة وَلَا تخرج ــ قَوْله إِن النِّكَاح جَائِز لِأَنَّهَا لَو لم تتَزَوَّج حَتَّى أَتَت بِولد لأكْثر من سنتَيْن لم يثبت نسب الْوَلَد من الْمَيِّت لِأَن الْوَلَد لَا يبْقى فِي الْبَطن أَكثر وَلَو تزوجت بعد أَرْبَعَة أشهر وَعشر ثمَّ أَتَت بِالْوَلَدِ لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا بعد التَّزَوُّج لم يثبت نسب الْوَلَد من الْمَيِّت وَلم يبطل النِّكَاح فَهَذَا أولى قَوْله عَلَيْهَا الْعدة لِأَنَّهُ لَو وَقعت الْفرْقَة بِسَبَب آخر وَجَبت الْعدة فَكَذَا إِذا وَقعت الْفرْقَة بِسَبَب التباين وَلأبي حنيفَة قَوْله تَعَالَى لَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن نفى الْجنَاح عَمَّن تزَوجهَا بعد الْهِجْرَة من غير فصل وَهَذَا دَلِيل على عدم وجوب الْعدة فَإِن تزوجت جَازَ إِن لم تكن حَامِلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَطنهَا ولد أما إِذا كَانَت حَامِلا لَا يجوز لِأَن فِي بَطنهَا ولدا ثَابت النّسَب وَالْمَرْأَة إِذا تزوجت وَفِي بَطنهَا ولد ثَابت النّسَب لَا يجوز النِّكَاح قَوْله وَلَا تخرج الْمُطلقَة لِأَن السُّكْنَى وَاجِب فِي منزل الزَّوْج وَالْخُرُوج حرَام لقَوْله تَعَالَى أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم وَقَوله تَعَالَى وَلَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن وَإِذا كَانَ السُّكْنَى فِي منزل الزَّوْج فَإِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا أَو ثَلَاثًا وَالزَّوْج يخْتَار السُّكْنَى فِي الْمنزل فَلَا بُد من حَال بَين الْمُطلق والمطلقة

стр. 165

الْمُطلقَة لَيْلًا وَلَا نَهَارا والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا تخرج وَلَا تبيت امْرَأَة خرجت مَعَ زَوجهَا إِلَى مَكَّة فَطلقهَا ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا فَإِن كَانَ بَينهَا وَبَين مصرها أقل من ثَلَاثَة أَيَّام رجعت إِلَى مصرها وَإِن كَانَت ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت كَانَ مَعهَا ولي أَو لم يكن إِلَّا أَن يكون طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فِي مصر فَإِنَّهَا لَا تخرج عَنهُ حَتَّى تَعْتَد وَتخرج ان كَانَ مَعهَا ــ قَوْله تخرج أَي من ذَلِك الْمسكن نَهَارا لِأَنَّهُ لَا نَفَقَة للمتوفي عَنْهَا زَوجهَا فِي مَال الزَّوْج فتضطر إِلَى الْخُرُوج لمعاشها بِخِلَاف الْمُطلقَة لِأَن نَفَقَتهَا دارة عَلَيْهَا من مَال زَوجهَا قَوْله إِن شَاءَت رجعت إِلَخ سَوَاء كَانَت فِي الْمصر أَو غير الْمصر بِمحرم أَو بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى ابْتِدَاء السّفر فَلَا يمْنَع بِسَبَب الْعدة وَالرُّجُوع إِلَى مصرها أولى ليَكُون الْعدة فِي منزل الزَّوْج وان كَانَ اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ مُدَّة السّفر وَالْآخر دونه اخْتَارَتْ مَا دون السّفر وَإِن كَانَ مِنْهُمَا سفر فَإِن كَانَت فِي غير مصر فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت وَإِن كَانَت فِي مصر لم تخرج فِي الْعدة بِمحرم وَبِغير محرم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تخرج فَحرم فِي الْعدة قَوْله فَلَا بَأْس بِأَن تخرج لِأَنَّهَا فِي غير منزلهَا فلهَا الْخُرُوج بِمحرم كَمَا اذا كَانَت فِي غير مصر وَلأبي حنيفَة أَن الْعدة الْمَنْع لِلْخُرُوجِ من عدم الْمحرم لِأَن الْعدة تمنع الْخُرُوج قل اَوْ اكثر وَعدم الْمحرم لَا يمْنَع مَا دون السّفر وَعدم الْمحرم هَهُنَا مَانع عَن الْخُرُوج فالعدة أولى قَوْله لَا تدهنان أصل هَذَا أَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا يلْزمهَا الْحداد وَهِي ترك الزِّينَة فِي الْعدة بِالْإِجْمَاع للسّنة الْمَشْهُورَة وَهِي مَا رُوِيَ عَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِنَّهَا دعت بالطيب بعد موت ابيها من ثَلَاثَة ايام فَقَالَت وَالله مَالِي الى

стр. 166

محرم بعد انْقِضَاء الْعدة وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رحمهمَا الله) إِن كَانَ مَعهَا محرم فَلَا بَأْس بِأَن تخرج من الْمصر قبل أَن تَعْتَد والمبتوتة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا لَا تدهنان بِزَيْت مُطيب وَلَا غير مُطيب وَلَا بِشَيْء من الأدهان إِلَّا من وجع أمة طلقت اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا تجتنب الْحرَّة من الزِّينَة وَالصَّغِيرَة وَالَّتِي نِكَاحهَا فَاسد لَا تجتنبان ــ الطّيب حَاجَة وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا بلزمها الْحداد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يلْزمهَا قَوْله وَلَا غير مُطيب اما المطيب فَلَا يشكل وَمَا غير المطيب فَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من الطّيب وَفِيه زِينَة الشّعْر كَامِلَة فَلَا تتزين إِلَّا من وجع لِأَن فِيهِ ضَرُورَة فَجَاز على اعْتِبَار انه دَوَاء لِأَن حق الْمولى مقدم على حق الله تَعَالَى وَحقّ الزَّوْج قَوْله مَا تجتنب الْحرَّة إِلَّا الْخُرُوج لِأَن الْحداد لَزِمَهَا تَعْظِيمًا لحق الزَّوْج حَقًا للشَّرْع وهى أهل لذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ بطلَان حق الْمولى فَتحرم إِلَّا الْخُرُوج فَإِنَّهُ بطلَان حق الْمولى فَلَا يحرم لِأَن حق الْمولى مقدم على حق الله تَعَالَى وَحقّ الزَّوْج قَوْله وَلَا تجحتنبان أما الصَّغِيرَة فَلَا تجب عَلَيْهَا الْحداد وَلَا يحرم الْخُرُوج لانه لَو حرم انما حرم لحق الزَّوْج أَو لحق الشَّرْع وَلَا وَجه إِلَى الأول اذ لَاحق للزَّوْج لِأَنَّهُ لَا حل لَهُ عَلَيْهَا وَلَا مَاء تصونه وَلَا وَجه إِلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا غير مُخَاطبَة وَكَذَا الْكِتَابَة لَا يجب عَلَيْهَا الْحداد لَكِن يحرم الْخُرُوج لحق الزَّوْج وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّة بِنِكَاح فَاسد لَا يجب عَلَيْهَا الْحداد لعدم الْعلَّة وَهُوَ فَوت النِّعْمَة

стр. 167

بَاب ثُبُوت النّسَب وَالشَّهَادَة فِي الْولادَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ امْرَأَة جَاءَت بِولد فَقَالَ الزَّوْج تَزَوَّجتك مُنْذُ اربعة اشهر وَقَالَت مُنْذُ سنة فَالْقَوْل قَوْلهَا وَهُوَ ابْنه رجل تزوج أمة فَطلقهَا ثمَّ اشْتَرَاهَا فَإِن جَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ اشْتَرَاهَا لزمَه وَإِلَّا فَلَا امْرَأَة أَتَت بِولد بعد وَفَاة الزَّوْج مَا بَينهَا وَبَين سنتَيْن فصدقها الْوَرَثَة وَلم يشْهد على الْولادَة أحد فَهُوَ ابْنه فِي ــ بَاب ثُبُوت النّسَب وَالشَّهَادَة فِي الْولادَة قَوْله فَالْقَوْل قَوْلهَا لِأَن الظَّاهِر شَاهد لَهَا لِأَن الظَّاهِر أَن الْمَرْأَة إِنَّمَا تَلد من نِكَاح من سفاح وَهِي تَدعِي ذَلِك وَالْقَوْل من قَول من يشْهد لَهُ الظَّاهِر وَلم يذكر هَل تسْتَخْلف أم لَا وَيجب أَن يكون على الِاخْتِلَاف عِنْد ابي حنيفَة لَا تسْتَخْلف وَعِنْدَهُمَا تستحلف قَوْله لزمَه فَإِنَّهُ إِذا جَاءَت لأَقل من سِتَّة أشهر من وَقت الشِّرَاء علم أَن الْعلُوق قبله وَقبل الشِّرَاء كَانَت مُعْتَدَّة والمعتدة إِذا جَاءَت بِالْوَلَدِ يثبت النّسَب من غير دَعْوَة وَإِذا دجاءت سِتَّة أشهر من الشِّرَاء يقْضِي بالعلوق من وَقت الشِّرَاء فَتكون أمة أَتَت بِالْوَلَدِ فَلَا يثبت النّسَب من غير دَعْوَة قَوْله فِي قَوْلهم لِأَن الْإِنْسَان يصدق فِي حق نَفسه فيشاركهم فِي حق الْإِرْث وَأما فِي حق غَيرهم قَالُوا إِن كَانُوا بِحَال لَو شهدُوا تقبل شَهَادَتهم بِأَن كَانُوا ذُكُورا وهم عدُول يثبت النّسَب وَإِلَّا فَلَا قَوْله إِلَّا أَن يكون حبلاً إِلَخ فَإِن هُنَاكَ يثبت النّسَب بفراش قَائِم قبل

стр. 168

قَوْلهم وَإِن لم تصدق الْوَرَثَة لم يقبل الا بِشَهَادَة الرجلَيْن أَو رجل أَو امْرَأتَيْنِ إِلَّا أَن يكون حبلاً ظَاهرا أَو يكون الزَّوْج أقرّ بالحبل فَتقبل شَهَادَة امْرَأَة عدلة وَكَذَلِكَ الطَّلَاق الْبَائِن وَإِن أقرّ الزَّوْج بالحبل فَجَاءَت بِولد فنفاه وَقد شهِدت امْرَأَة على الْولادَة فَإِن الزَّوْج يُلَاعن وَإِذا قَالَ الزَّوْج لَهَا اذا ولدت فَأَتَت طَالِق فَشَهِدت امْرَأَة على الْولادَة لم تطلق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تطلق فَإِن كَانَ الرجل قد أقرّ بالحبل فَقَالَت قد ولدت طلقت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي جَمِيع هَذِه الْوُجُوه لَا تصدق على الْولادَة حَتَّى تشهد امْرَأَة عدلة رجل ــ الْولادَة فَبعد ذَلِك وَقعت الْحَاجة إِلَى إِثْبَات الْولادَة وَتَعْيِين الْوَلَد لِأَن الْخصم رُبمَا يَقُول لَعَلَّه خرج مَيتا أَو مَاتَ بعد الْخُرُوج وَقَول الْقَابِلَة حجَّة فِي إِثْبَات الْولادَة وَتَعْيِين الْوَلَد قَوْله يُلَاعن لِأَن النّسَب بِالنِّكَاحِ الْقَائِم وَاللّعان انما يجب بِالْقَذْفِ قَوْله تطلق الن الطَّلَاق تعلق بِالْولادَةِ وَهِي تثبت بِشَهَادَة النِّسَاء حَال قيام النِّكَاح عِنْد الْكل فَكَذَلِك مَا تعلق بهَا ولابي حنيفَة ان الْقيَاس بَابي جَوَاز شَهَادَة النِّسَاء وحدهن وَإِنَّمَا جوزت حجَّة الْولادَة ضَرُورَة أَنه لَا يطلع عَلَيْهَا الرِّجَال فَلَا يَجْعَل حجَّة مَا يقبل الْفَصْل عَن الْولادَة قَوْله حَتَّى تشهد الخ الان هَذَا حكم مَا يتَعَلَّق بِالْولادَةِ فَلَا يثبت عِنْد الْمُنَازعَة من غير حجَّة وَله أَن هَذَا طَلَاق مُعَلّق بِأَمْر كَائِن فَيثبت بِخَبَر الْمَرْأَة من غير حجَّة أَي كالحيض قَوْله فَهِيَ أم ولد لَهُ لِأَن الْحَاجة إِلَى إِثْبَات الْولادَة وَتَعْيِين الْوَلَد وَأَنه يثبت بِشَهَادَة الْقَابِلَة بِالْإِجْمَاع قَوْله ويرثانه هَكَذَا ذكر هَهُنَا وَذكره فِي النَّوَادِر وَجعله جَوَاب الِاسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا يكون لَهَا الْمِيرَاث لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون وَطئهَا بِشُبْهَة أَو بِنِكَاح فَاسد فَلَو كَانَ هَكَذَا الا تَرث وَجه الِاسْتِحْسَان أَن المسئلة مُصَور فِي مَا

стр. 169

مَاتَ عَن امْرَأَة فأقرت بعد أَرْبَعَة وَعشر بِانْقِضَاء الْعدة ثمَّ جَاءَت بعد الْإِقْرَار لسِتَّة أشهر لم يلْزمه امْرَأَة لم تبلغ وَمثلهَا تجامع طلقت طَلَاقا بَائِنا فَجَاءَت بِولد بعد انْقِضَاء الْعدة لم تلْزمهُ حَتَّى تَأتي بِهِ لأَقل رجل قَالَ لأمته إِن كَانَ فِي بَطْنك ولد فَهُوَ مني فَشَهِدت على الْولادَة امْرَأَة فَهِيَ أم ولد لَهُ رجل قَالَ هَذَا ابْني ثمَّ مَاتَ فَجَاءَت أم الْغُلَام فَقَالَت أَنا امْرَأَته فَهِيَ امْرَأَته ويرثانه ذكر فِي النَّوَادِر أَنه اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا يكون لَهَا الْمِيرَاث لِأَنَّهُ يجوز وَطئهَا بِشُبْهَة وَإِذا لم يعلم أَنَّهَا حرَّة وَقَالَ الْوَرَثَة انت ام ولد فَلَا مثراث لَهَا وَالله أعلم بَاب الْوَلَد من أَحَق بِهِ ٠ - مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ امْرَأَة طلقت ــ إِذا كَانَت الْمَرْأَة مَعْرُوفَة أَنَّهَا أم هَذَا الابْن ومعروفة أَنَّهَا حرَّة فَإِذا أقرّ أَنه ابْنه فقد أقرّ أَنه ابْنه مِنْهَا وَابْنه مِنْهَا لَا يكون إِلَّا بِنِكَاح صَحِيح على مَا عَلَيْهِ وضع الشَّرْع قَوْله فَلَا مِيرَاث لَهَا لِأَن الْأَمر مُحْتَمل للوجهين فَلَا يحكم بحريتها بِظَاهِر الْحَال لِأَن الْحُرِّيَّة الثَّابِتَة بِظَاهِر الْحَال يصلح للدَّفْع لَا للاستحقاق وَالْحَاجة هَهُنَا إِلَى اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث بَاب الْوَلَد من أَحَق بِهِ قَوْله فالأم أَحَق بِهِ الأَصْل فِي هَذ اأَن الْفرْقَة مَتى وَقعت بَين الزَّوْجَيْنِ وَبَينهمَا ولد صَغِير ذكرا اَوْ انثى اَوْ أَولا صغَار فالأم تُرِيدُ أَن يكون الْوَلَد عِنْدهَا وَالزَّوْج يُرِيد ان يكون الولده عِنْده فالأم أَحَق بِهِ هَكَذَا قضى أَبُو بكر

стр. 170

وَلها ولد فَقَالَت أرضعه بِغَيْر أجر أَو بدرهيمن فَأبى الزَّوْج أَن ترْضِعه وَأَرَادَ أَن ترْضِعه غَيرهَا بِدِرْهَمَيْنِ فالأم أَحَق بِهِ رجل تزوج امْرَأَة من أهل الشَّام بِالشَّام فَقدم بهَا الْكُوفَة وَطَلقهَا وَقد ولدت مِنْهُ فلهَا أَن تخرج بِالْوَلَدِ إِلَى الشَّام وَإِن كَانَ تزَوجهَا فِي غير الشَّام أَو بِالْكُوفَةِ وَهِي من أهل الشَّام لم يكن لَهَا أَن تخرج بِالْوَلَدِ من الْكُوفَة وَالأُم أَحَق بِالْوَلَدِ ثمَّ الْجدّة الَّتِي من قبل الْأُم ثمَّ الْجدّة من قبل الْأَب ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْعمة والام والجدتان ــ الصّديق ﵁ وَلم يُنكر عَلَيْهِ من الصَّحَابَة فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّهَا على حضَانَة الْوَلَد أقدر فَكَانَ الدّفع إِلَيْهَا أنظر وَإِن ابت الا تجبر على ذَلِك لِأَنَّهَا عَسى أَن لَا تقدر على الْحَضَانَة وَلَا يُخَيّر الْوَلَد عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ ﵀ لِأَن الصَّحَابَة ﵃ لم يخيروا الْوَلَد وَلِأَن الصَّبِي يخْتَار الْمقَام مَعَ من لَا يَبْعَثهُ إِلَى المكتسب أَو يَجعله إِلَى اللّعب فَكَانَ فَسَادًا وقبيحاً وَهُوَ سوء رائه وَسُوء اخْتِيَاره فَلَا يُخَيّر نظرا لَهُ إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِن كَانَت الْأُم ترْضع بِدِرْهَمَيْنِ وَغَيرهَا كَذَلِك فالأم أولى أَن ترْضع بِدِرْهَمَيْنِ وَدفع إِلَيْهَا لِأَن الْحَضَانَة لَهَا وَإِن كَانَت ترْضع غَيرهَا بِدِرْهَمَيْنِ وَالأُم تُرِيدُ أَكثر من ذَلِك أَو غَيرهَا ترْضع بِشَيْء وَالأُم تُرِيدُ الْأجر لم يدْفع إِلَيْهَا لَكِن ترْضع غَيرهَا عِنْده وَلَا ينْزع الْوَلَد عَن الْأُم لِأَن الْأمة أَجمعت على أَن الْحجر لَهَا فترضع الظِّئْر عِنْد الام وَلَا يسجب عَلَيْهَا أَن تمكث فِي بَيت الْأُم إِذا لم يشْتَرط عَلَيْهَا ذَلِك عد العقد لِأَن الْوَلَد نتال ود مستغني عَنْهَا فِي تِلْكَ السَّاعَة بل لَهَا أَن ترْضع الْوَلَد ثمَّ تعود إِلَى منزلهَا وَإِن لم يشْتَرط أَن ترْضع عِنْد الْأُم كَانَ لَهَا أَن تحمل الصَّبِي إِلَى منزلهَا فترضعه أَو تَقول أَخْرجُوهُ إِلَى فنَاء دَار الْأُم ثمَّ يدْخل الْوَلَد على الْأُم إِلَّا أَن يكون قد اشْترط عِنْد العقد أَن يكون الظِّئْر عِنْد الْأُم فَحِينَئِذٍ يلْزمهَا الْوَفَاء بِالشّرطِ قَوْله فَإِن لم تكن للْوَلَد أم أَو تزوجت بِزَوْج آخر يدْفع الْوَلَد إِلَى الْجدّة الَّتِي من قبل الْأُم وَإِن بَعدت لِأَن هَذَا الْحق للْأُم وقومها هَذَا إِذا كَانَ الزَّوْج

стр. 171

احق بالغلام حَتَّى يَسْتَغْنِي بِأَن يَأْكُل وبشرب ويلبس وَحده وبالجارية حَتَّى تحيض وَالْخَالَة والعمة أَحَق بهما حَتَّى يستغنيا وَمن تزوجت فَلَا حق لَهَا فِي الْوَلَد والذمية وَأم الْوَلَد يَمُوت مَوْلَاهَا بِمَنْزِلَة الْحرَّة الْمسلمَة وَلَا خِيَار ــ اجنيبا فَإِن كَانَ الزَّوْج عَم الصَّغِير يبْقى فِي حجر الْأُم وَإِن لم تكن من جَانب الْأُم وَاحِدَة من الْأُمَّهَات يدْفع إِلَى الْجدّة الَّتِي من قبل الْأَب وَإِن بَعدت فَإِن لم تكن ذكره فِي الْكتاب وَقَالَ يدْفع إِلَى الْخَالَة وَلم يذكر الْأُخْت وَفِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ يدْفع الى الْأَخْذ لأَب وَأم فَإِن لم تكن فَإلَى الْأُخْت لأم فَإِن لم تكن فَإلَى الْأُخْت لأَب وَذكر فِي بعض الْمَوَاضِع أَن الْخَالَة أولى من الْأُخْت لأَب فَصَارَ فِي تَقْدِيم الْخَالَة على الْأُخْت لأَب رِوَايَتَانِ فَإِن لم تكن الْخَالَة يدْفع إِلَى الْعمة قَوْله لم يكن لَهَا إِلَخ أصل هَذَا أَن الْمَرْأَة إِذا أَرَادَت الِانْتِقَال بعد الْعدة مَعَ أَوْلَاده الصغار لَا يَخْلُو مَا أَن تقصد الِانْتِقَال من قَرْيَة إِلَى قَرْيَة أَو من قَرْيَة إِلَى مصر أَو من مصر إِلَى مصر أَو من مصر إِلَى قَرْيَة أما الِانْتِقَال من الْقرْيَة الَّتِي وَقع فِيهَا ويبيت العقد إِلَى قَرْيَة إِن كَانَت قريبَة بِحَيْثُ يُمكن للْأَب أَن يطلعهم ويبيت بأَهْله كَانَ لَهَا ذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تنْتَقل من الْقرْيَة إِلَى مصر وَأما إِذا أَرَادَت الِانْتِقَال من الْمصر الَّذِي وَقع فِيهِ العقد إِلَى قَرْيَة لَيْسَ لَهَا ذَلِك كَانَ فِيهِ مفْسدَة للصغار لانهم يتخلقون يتخلق أهل الرسناق وَأما إِذا أَرَادَت أَن تنْتَقل من مصر إِلَى مصر فَإِن لم يكن الْمصر الَّذِي ينْتَقل إِلَيْهَا مصرها وَلَا يُوجد أصل العقد فِيهِ لم يكن لَهَا ذَلِك لعدم دَلِيل الِالْتِزَام عرفا وَشرعا وَإِن كَانَ ذَلِك مصرها وَلَا يُوجد أصل العقد فِيهِ لم يكن لَهَا ذَلِك لعدم دَلِيل الِالْتِزَام عرفا وَشرعا وَإِن كَانَ ذَلِك مصرها وَكَانَ العقد فِيهِ فلهَا ذَلِك لِأَن الزَّوْج الْتزم الْإِمْسَاك فِي ذَلِك الْموضع عَادَة وَشرعا وَإِن كَانَ ذَلِك مصرها وَلم يكن أصل العقد فِيهِ لم يكن لَهَا ذَلِك لِأَن الزَّوْج لم يلْتَزم الْإِمْسَاك فِيهِ وَإِن لم يكن مصرها وَلَكِن كَانَ أصل العقد فِيهِ فلهَا ذَلِك قَوْله بِأَن يَأْكُل وَيشْرب ويلبس هَذَا حد الِاسْتِغْنَاء وَذكر فِي السّير الْكَبِير ونَوَادِر بن رشيد وَزَاد عَلَيْهَا ويستنجي وَحده وَلم يقدروا فِي ذَلِك

стр. 172

للغلام وَالْجَارِيَة فَإِن كَانَ خالات أَو عمات متفرقات فالتي من قبل الْأَب وَالأُم أولى بِالْوَلَدِ بَاب الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل وَامْرَأَته مَاتَ احدجهما وَاخْتلف الْوَرَثَة وَالْبَاقِي مِنْهُم فِي مَتَاع الْبَيْت فَمَا يكون للرجل فَهُوَ للرجل وَمَا للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يكون لَهما فَهُوَ للْبَاقِي وَإِن كَانَا حيين وَهِي امْرَأَته أَو مطلقته فَهُوَ كَذَلِك إِلَّا فِيمَا يكون لَهما فَهُوَ للرجل وَقَالَ ــ تَقْديرا من حَيْثُ السّنة هَهُنَا وَفِي الأَصْل ذكر الْخصاف فِي كتاب النَّفَقَات وَقَالَ الْأُم أَحَق بِهِ حَتَّى يبلغ سبع سِنِين قَوْله حَتَّى تحيض وَذكر فِي نَوَادِر هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ حَتَّى تبلغ حد الشَّهْوَة وَلم يقدروا فِي هَذَا تَقْديرا بل قَالُوا اذا بلغت مبلغا تقع عَلَيْهَا الشَّهْوَة وتجامع مثلهَا قَوْله بِمَنْزِلَة الْحرَّة الْمسلمَة لِأَن هَذَا أَمر يبتني على الشَّفَقَة وَالْكل فِي ذَلِك سَوَاء بَاب الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت قَوْله بَاب الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت وَالنِّكَاح قَائِم بَينهمَا أَو لَيْسَ بقائم فَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا ان الْمَتَاع كلهَا لَهُ فَمَا بِكَوْن للرِّجَال مثل الْعِمَامَة والخفاف والقوس كَانَ القَوْل فِيهَا قَول الرجل لِأَن الظَّاهِر شَاهد لَهُ وَمَا يكون للنِّسَاء فَالْقَوْل فِيهَا قَول الْمَرْأَة وَمَا كَانَ لَهما فَالْقَوْل قَوْلهَا فِي جهاز مثلهَا عِنْد أبي يُوسُف ﵀ وَفِي مَا زَاد القَوْل قَول الزَّوْج مَعَ الْيَمين وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد القَوْل قَول الزَّوْج فِي ذَلِك كُله وَأما إِذا مَاتَ أَحدهمَا ثمَّ اخْتلف الْحَيّ مَعَ وَرَثَة الْمَيِّت فِي مَتَاع الْبَيْت قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْجَوَاب فِي مَا كَانَ حيين وَفِي هَذَا سَوَاء لِأَن الْوَرَثَة يقومُونَ مقَام الْمَيِّت وَعند

стр. 173

مُحَمَّد ﵀ فِي الْمَوْت والحياة مَا كَانَ لَهما فَهُوَ للرجل وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ تُعْطِي الْمَرْأَة مَا يُجهز بِهِ مثلهَا وَمَا بَقِي فَللزَّوْج وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَمْلُوكا فالمتاع للْحرّ فِي الْحَيَاة وَالْمَوْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَالْمكَاتب بِمَنْزِلَة الْحر وَالله أعلم بَاب الْحيض وَالنّفاس مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن ابي حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) الكررة والصفرة والحمرة فِي أَيَّام الْحيض حيض وَقَالَ ابو يُوسُف ﵀ لَا ــ أبي حنيفَة ﵀ القَوْل قَول الْبَاقِي مِنْهُمَا فِي الْأَمْتِعَة المشكلة إِن كَانَ الْبَاقِي هُوَ الزَّوْج وَإِن كَانَت الْبَاقِيَة الْمَرْأَة فَكَذَلِك فرق أَبُو حنيفَة بَين الْحَيَاة وَالْمَوْت لِأَنَّهُمَا إِذا كَانَا حيين فالمرأة وَمَا فِي يَدهَا فِي يَد الزَّوْج فَالْقَوْل قَول مَعَ يَمِينه وَمَا اذا مَاتَ الزَّوْج فَالْمَال فِي يَدهَا وهعي لَيست فِي يَد الزَّوْج فَكَانَ القَوْل قَوْلهَا مَعَ الْيَمين لِأَن الْمَيِّت لَا يَد لَهُ فَأَما إِذا كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ رَقِيقا فَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة أَو مكَاتبا فعلى قَوْلهمَا الْجَواب فِيهِ كالجواب فِي الحرين على السوَاء وعَلى قَول ابو حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) إِذا كَانَا حيين فَالْقَوْل قَول الْحر مِنْهُمَا لِأَن يَده أقوى فَأَما إِذا كَانَ أَحدهمَا مَيتا فَالْقَوْل قَول الْحر بَاب الْحيض وَالنّفاس قَوْله بَاب الْحيض وَالنّفاس أورد هَذِه الْمسَائِل هَهُنَا مُنَاسبَة للمسئلة السَّابِقَة فِي حضَانَة الْبِنْت اَوْ حَدهَا حَيْضهَا قَوْله إِلَّا بعد الدَّم لِأَن الكدرة الشَّيْء مَا يعقب ذَلِك الشَّيْء فَإِذا تعقب الدَّم يكون حكمه حكم الدَّم فَيكون حيضا فَأَما إِذا تقدم يكون تَابعا للطهر فَيكون طهرا ومذهبهما مَرْوِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا حكمت بِمَا سوى الْبيَاض حيضا وَأما الحضرة فَلم يذكرهُ هَهُنَا وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم هُوَ حيض لحَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقَالَ بَعضهم هُوَ بِمَنْزِلَة الكدرة

стр. 174

تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم امْرَأَة أَيَّامهَا خَمْسَة فرأت الدَّم عشرَة أَيَّام فَهُوَ حيض وَإِن زَاد فَهِيَ اسْتِحَاضَة إِلَّا فِي ايامها الْخَمْسَة حَامِل رَأَتْ الدَّم فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن ولدت وَفِي بَطنهَا ولد آخر فالنفاس من الْوَلَد الأول وَكَذَلِكَ إِن كَانَ بَين الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وتنقضي الْعدة بِالْوَلَدِ الاخر وَقَالَ ابو مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) النّفاس من الْوَلَد الآخر وَبِه تَنْقَضِي الْعدة وَالله أعلم مسَائِل من كتاب الطَّلَاق لم تدخل فِي الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عنين اجل سنة ــ وَالأَصَح أَن الْمَرْأَة إِذا كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء فَهُوَ حيض وَإِن كَانَت كَبِيرَة بِحَيْثُ لَا ترى غير الحضرة لَا يكون حيضا وَيحمل هَذَا على فَسَاد المنبت وَالْأول على فَسَاد الْغذَاء وَأما التربية لم يذكرهُ أَيْضا هَهُنَا وَهُوَ بِمَنْزِلَة الكدرة قَوْله فَهُوَ حيض لِأَنَّهَا رَأَتْ الدَّم فِي وَقت الْحيض قَوْله الا فِي ايامه الْخَمْسَة لِأَن الْحيض عندنَا لَا يزِيد على الْعشْرَة فَإِذا زَاد كَانَ اسْتِحَاضَة قَوْله فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْحيض دم رحم وَخُرُوج الدَّم من الرَّحِم للحامل لَا يتَصَوَّر لانسداد فَم الرَّحِم بالحبل قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر إِلَخ هما يَقُولَانِ إِن دم الْحَامِل لَيْسَ بحيض فَلَا يكون نفاساً لِأَنَّهُمَا سَوَاء وَلَهُمَا أَن النّفاس هُوَ الدَّم الَّذِي يعقب الْوَلَد بتنفس الرَّحِم وَقد وجد وتنفس الرَّحِم بِالْوَلَدِ الأول فَيبْطل انسداد فَم الرَّحِم بِخِلَاف انْقِضَاء الْعدة لِأَنَّهُ مُتَعَيّن بالفراغ مسَائِل من كتاب الطَّلَاق لم تدخل فِي الْأَبْوَاب قَوْله عنين هُوَ من لَا يصل إِلَى النِّسَاء أَو يصل إِلَى الثّيّب دون الْأَبْكَار

стр. 175

فَقَالَ قد جامعتها وَأنْكرت نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر خيرت وَإِن كَانَ ثيبافي الأَصْل فَالْقَوْل قَول الزَّوْج فَإِن قَالَ بعد الْحول لم أجامعها واختارت نَفسهَا فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وان اختارته لم بكن لَهَا بعد ذَلِك خِيَار رجل لَاعن امْرَأَته لم يَقع فرقة حَتَّى يفرق القَاضِي فَإِن فرق فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وَهُوَ خَاطب إِذا أكذب نَفسه وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ ــ وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون لمَرض أَو ضعف فِي خلقته اَوْ لكبر سه أَو أَخذ من النِّسَاء بِسحر قَوْله خيرت لِأَن الْبكارَة أصل وَعدم الْوُصُول بِنَاء عَلَيْهَا وَإِن قُلْنَ هِيَ ثيب فَالْقَوْل قَول الزَّوْج لِأَن قَول النِّسَاء لَيْسَ بِحجَّة فَوَجَبَ تَحْلِيفه وَإِنَّمَا يثبت الثيابة بقول النِّسَاء لَا الْوُصُول فَإِن حلف فَلَا حق لَهَا وَإِن نكل خيرت قَوْله قَول الزَّوْج لِأَنَّهُ أنكر حق الْفرْقَة فَإِن حلف فَلَا حق لَهَا وَإِن نكل خيرت قَوْله واختارت نَفسهَا فَحِينَئِذٍ يَقُول لَهُ القَاضِي فَارقهَا فَإِن فعل وَإِلَّا فرق القاصي بَينهمَا وَكَانَت الْفرْقَة تَطْلِيقَة بَائِنَة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ فسخ قَوْله لَاعن امْرَأَته اللّعان شَهَادَات مؤكدات بالأيمان موثقاة باللعن وَالْغَضَب وَعند الشَّافِعِي ﵀ ايمان مؤكدات بالشهادات صورته أَن يقوم الرجل بَين يَدي القَاضِي فَيَقُول أشهد بِاللَّه إِنِّي لصَادِق فِي مَا رميتها بِهِ من الزِّنَا ارْبَعْ مَرَّات وَيَقُول الْخَامِسَة إِن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين فِي مَا رَمَاهَا من الزِّنَا ثمَّ يقوم الْمَرْأَة فَيَقُول أَربع مَرَّات أشهد بِاللَّه إِنَّه لَكَاذِب فِي مَا رماني وَفِي الْخَامِسَة إِن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين وَهُوَ قَائِم مقَام حد الْقَذْف فِي جَانب الزَّوْج وحد الزِّنَا فِي جَانب الْمَرْأَة

стр. 176

وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يَجْتَمِعَانِ نَصْرَانِيّ لَهُ أُخْت مسلمة لَا يجْبر على نَفَقَتهَا رجل اشْترى أمة فَلم يقبضهَا حَتَّى حَاضَت فَعَلَيهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة أُخْرَى وَالله اعْلَم ــ قَوْله لَا يَجْتَمِعَانِ اعْتمد أَبُو يُوسُف على ظَاهر قَول النَّبِي ﷺ المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا وَلَهُمَا أَن اللّعان شَهَادَة بِطَلَب الرُّجُوع وَالشَّهَادَة مَتى بطلت يَجْعَل كَأَن لم يكن قَوْله لَا يجْبر لِأَن نَفَقَة غير الْوَالِدين والمولودين بِنَاء على الوراثية بِالنَّصِّ وَلَا وراثة بَين الْكَافِر وَالْمُسلم فَلَا يسْتَحق النَّفَقَة قَوْله بِحَيْضَة أُخْرَى لِأَن الِاسْتِبْرَاء يجب على مَالك الْجَارِيَة بِملك الْيَمين اذا اراد الوطئ فَكَانَ سَببه ارادة الوطئ بِملك الْيَمين وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد الْقَبْض فَلَا يَنُوب الأول مَنَابه

стр. 177

كتاب الْعتاق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُعسر فَإِن شَاءَ الآخر اعْتِقْ االعبد وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته وَالْوَلَاء بَينهمَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ مُوسِرًا فَاخْتَارَ الْعتْق أَو السّعَايَة فَهُوَ كَذَلِك وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق وَرجع الْمُعْتق ــ كتاب الْعتْق قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ حَقِيقَة الِاخْتِلَاف يرجع إِلَى حرفين أَحدهمَا أَن الْإِعْتَاق يتجزى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَالثَّانِي أَن يسَار الْمُعْتق لَا يمْنَع استعساء العَبْد عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما وَهَذَا يرجع إِلَى الْحَرْف الأول وَهِي بدلائها تعرف فِي الْمُخْتَلف قَوْله وَلَا يضمن إِلَخ لِأَن ضَمَان الْإِعْتَاق وَضَمان التَّدْبِير ضَمَان مُعَاوضَة فِي أصل الشَّرْع لِأَن الأَصْل فِي ضَمَان الْغَصْب والإتلاف ضَمَان مُعَاوضَة وَلِهَذَا صَحَّ إِقْرَار الْمَأْذُون بِهِ حَتَّى لَو قَالَ غضِبت من فلَان صَحَّ إِقْرَاره فَإِذا كَانَ الأَصْل فِي ضَمَان الْغَصْب مُعَاوضَة (مَعَ أَن الْغَصْب مَحْظُور) فَفِي ضَمَان الْإِعْتَاق وَالتَّدْبِير (وهما مشروعان) بطرِيق الأولى فَلَا يتْرك هَذَا الأَصْل إِلَى ضَمَان الْجِنَايَة إِلَّا لضَرُورَة الْعَجز فحين دبره الأول كَانَ نصيب السَّاكِت محلا للتَّمْلِيك فانعقد التَّدْبِير سَببا للضَّمَان فِي نصِيبه بِشَرْط ملك الْمَضْمُون لِأَن الْمُدبر كَانَ مُنْتَفعا فِي حَقه وَالْإِعْتَاق انْعَقَد سَببا للضَّمَان فِي نصِيبه لَا بِشَرْط ملك الْمَضْمُون لَان

стр. 178

على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ام كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك وَلَا يرجع العَبْد على الْمُعْتق وَلَا الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق عبد بَين ثَلَاثَة دبره أحدهم وَهُوَ مُوسر ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر وَأَرَادُوا الضَّمَان فللذي لم يدبر وَلم يعْتق أَن يضمن الَّذِي دبر وَلَا يضمن ــ نصيب السَّاكِت يَوْم أعتق لم يكن محلا للتَّمْلِيك وَأَنه خَالص ضَمَان الْعدوان وَذَلِكَ بَاطِل إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة فَلَا يضمن السَّاكِت الَّذِي أعتق قَوْله ثلث قِيمَته مُدبرا لِأَن الْإِعْتَاق جِنَايَة على نصِيبه بطرِيق الْحَيْلُولَة لِأَن الْمُدبر كَانَ مُنْتَفعا فِي حَقه وبالإعتاق لم يبْق مُنْتَفعا كالغضب قَوْله وَلَا يضمنهُ إِلَخ لِأَن ملك الْمُدبر لذَلِك الثُّلُث لم يظْهر فِي حق الْمُعْتق قَوْله وَيضمن ثُلثي قِيمَته إِلَخ لِأَن ضَمَان التَّدْبِير ضَمَان التَّمْلِيك عِنْدهمَا كالاستيلاد فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار بِخِلَاف ضَمَان الْعتْق قَوْله فَهِيَ موقوفه يَوْمًا وَفِي الْيَوْم الْمَوْقُوف فِيهِ نَفَقَتهَا فِي كسبها وَإِن لم يكن لَهَا فِي بَيت المَال تخْدم الْمُنكر يَوْمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غير ذَلِك وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي الْخدمَة للْمُنكر يَوْمًا هَل هُوَ ثَابت على قَوْلهمَا أم لَا وَالأَصَح أَنه غير ثَابت لَهما ان الْمقر لما لم يصدق على الشَّرِيك انْقَلب الْأَمر عَلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَة المستولد كالمشتري إِذا زعم أَن البَائِع أعْتقهُ وَأنكر البَائِع جعل المُشْتَرِي معتقاً فَكَذَا هَذَا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْمقر إِن صدق فالخدمة كلهَا للْمُنكر وَإِن كذب فَلهُ نصف الْخدمَة فَيثبت النّصْف بِيَقِين قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أم ولد بَين اثْنَيْنِ ولدت ولدا فَادَّعَاهُ

стр. 179

الَّذِي أعتق وللذي دبر أَن يضمن الَّذِي أعتق ثلث قِيمَته مُدبرا وَلَا يضمنهُ الثُّلُث الَّذِي ضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مُدبر للَّذي دبره أول مرّة وَيضمن ثُلثي قِيمَته لشَرِيكه مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا جَارِيَة بَين شَرِيكَيْنِ زعم أَحدهمَا أَنَّهَا أم ولد لصَاحبه وَأنكر صَاحبه فَهِيَ مَوْقُوفَة يَوْمًا وتخدم الْمُنكر يَوْمًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ الْمُنكر استسعى الْجَارِيَة فِي نصف قيمتهَا ثمَّ تكون حرَّة لَا سَبِيل عَلَيْهَا أم ولد بَين رجلَيْنِ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قيمتهَا يدْخل فلَان غَدا هَذَا الدَّار فَهُوَ حر وَقَالَ الآخر إِن دخل فَهُوَ حر ــ احدهما يثبت نسبه مِنْهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لشَرِيكه من الضَّمَان ولَا سِعَايَة وَقَالا يضمن نصف قيمتهَا إِن كَانَ مُعسرا وَكَذَلِكَ أم ولد بَين اثْنَيْنِ مَاتَ أَحدهمَا حَتَّى عتقت لم تسع للْآخر وَقَالا سعت فِي نصف قيمتهَا وَكَذَلِكَ رجل غصب أم ولد لرجل فَهَلَكت عِنْده وَقَالا يضمن ذكر بعد هَذَا فِي كتاب الْغَصْب أَن أم الْوَلَد عِنْد أبي حنيفَة غير مُتَقَومَة وَعِنْدَهُمَا مُتَقَومَة لِأَن الدَّلِيل الْمُوجب للتقوم بعد الِاسْتِيلَاء قَائِم وَهُوَ الِانْتِفَاع بالإحراز فَبَقيَ الْمَدْلُول وَهُوَ التقوم وابو حنيفَة يَقُول ان تقوم الاحراز كَمَا قُلْتُمْ وَهَذِه محرزة للنسب والاستمتاع فَصَارَ الاحراز فِي حق التقوم مَعًا فَلم يكن مَضْمُونا وَلَا مُتَقَوّما قَوْله وَيسْعَى لَهما فِي النّصْف عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يسْعَى فِي جَمِيع قِيمَته بَينهمَا نِصْفَيْنِ ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ يسْعَى فِي نصف قِيمَته بَينهمَا موسرين كَانَا أَو معسرين أَو أَحدهمَا مُوسِرًا وَالْآخر مُعسرا وَعند أبي يُوسُف يسْعَى فِي نصف قِيمَته بَينهمَا إِن كَانَ معسرين وَإِن كَانَ موسرين فَلَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا مُوسِرًا وَالْآخر مُعسرا يسْعَى للموسر لَا للمعسر أما الْكَلَام

стр. 180

فَمضى وَلَا يدْرِي دخل أم لَا عتق النّصْف مِنْهُمَا وَيسْعَى لَهَا فِي النّصْف وَإِن حلفا على عَبْدَيْنِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا رجلَانِ اشتريا ابْن أَحدهمَا وَالْأَب مُوسر وَالشَّرِيك لَا يعلم أَن العَبْد ابْن شَرِيكه أَو يعلم فَلَا ضَمَان على الْأَب وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا سعى الابْن لِشَرِيك ــ مَعَ مُحَمَّد فَهُوَ أَنه يَقُول بِأَن الْمقْضِي عَلَيْهِ بِسُقُوط السّعَايَة مَجْهُول فَلَا يَصح الْقَضَاء على الْمَجْهُول وهما يَقُولَانِ إِنَّا تَيَقنا بِالْبَرَاءَةِ عَن نصف السّعَايَة وَالْقَضَاء بالسعاية مَعَ الْعلم بِالْبَرَاءَةِ بَاطِل والجهالة تَزُول بالتوزيع قَوْله وَإِن حلفا إِلَخ أَي لَو قَالَ كل وَاحِد من الحالفين ذَلِك لعَبْدِهِ الْمَمْلُوك لَهُ بِتَمَامِهِ بِأَن قَالَ أَحدهمَا إِن لم يكن فلَان دخل الدَّار فَعَبْدي حر وَقَالَ الآخر إِن كَانَ فلَان دَخلهَا فَعَبْدي حر وَلَا يعلم أَن فلَانا دَخلهَا أم لَا لم يعْتق وَاحِد مِنْهَا لإنكار كل وَاحِد مِنْهُمَا حنث نَفسه وَفَسَاد ملكه وَزعم صَاحبه لَا يعْتَبر فِي حَقه بِخِلَاف مَا مر لِأَن كل وَاحِد يزْعم عتق نصيب صَاحبه وَيعتق نصيب بفسد نصيب نَفسه فَكَانَ مقرا بِفساد ملكه فِيهِ فَإِن قيل قد علم القَاضِي ان اخحد الْعَبْدَيْنِ حر فَكيف يمكنهما من التَّصَرُّف فيهمَا واسترقاقهما قُلْنَا لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِمَا الْخطاب بِالْمَنْعِ للتعذر أَلا يرى أَن رجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة وإحداهما أُخْت زَوجهَا من الرضَاعَة وَلَا يدْرِي من هِيَ لَا يجوز أَن يفرق بَين وَاحِد مِنْهُمَا وَبَين امْرَأَته قَوْله لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمقْضِي لَهُ والمقضي عَلَيْهِ مَجْهُول فَبَطل الْقَضَاء أصلا قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا بَاعَ رجل نصف عَبده من أَب العَبْد لَا يضمن الْأَب للْبَائِع شَيْئا وان كَانَ مُوسِرًا وَعِنْدَهُمَا يضمن
следующие страницы →