← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يَجْتَمِعَانِ نَصْرَانِيّ لَهُ أُخْت مسلمة لَا يجْبر على نَفَقَتهَا رجل اشْترى أمة فَلم يقبضهَا حَتَّى حَاضَت فَعَلَيهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة أُخْرَى وَالله اعْلَم ــ قَوْله لَا يَجْتَمِعَانِ اعْتمد أَبُو يُوسُف على ظَاهر قَول النَّبِي ﷺ المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا وَلَهُمَا أَن اللّعان شَهَادَة بِطَلَب الرُّجُوع وَالشَّهَادَة مَتى بطلت يَجْعَل كَأَن لم يكن قَوْله لَا يجْبر لِأَن نَفَقَة غير الْوَالِدين والمولودين بِنَاء على الوراثية بِالنَّصِّ وَلَا وراثة بَين الْكَافِر وَالْمُسلم فَلَا يسْتَحق النَّفَقَة قَوْله بِحَيْضَة أُخْرَى لِأَن الِاسْتِبْرَاء يجب على مَالك الْجَارِيَة بِملك الْيَمين اذا اراد الوطئ فَكَانَ سَببه ارادة الوطئ بِملك الْيَمين وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد الْقَبْض فَلَا يَنُوب الأول مَنَابه

стр. 177

كتاب الْعتاق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُعسر فَإِن شَاءَ الآخر اعْتِقْ االعبد وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته وَالْوَلَاء بَينهمَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ مُوسِرًا فَاخْتَارَ الْعتْق أَو السّعَايَة فَهُوَ كَذَلِك وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق وَرجع الْمُعْتق ــ كتاب الْعتْق قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ حَقِيقَة الِاخْتِلَاف يرجع إِلَى حرفين أَحدهمَا أَن الْإِعْتَاق يتجزى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَالثَّانِي أَن يسَار الْمُعْتق لَا يمْنَع استعساء العَبْد عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما وَهَذَا يرجع إِلَى الْحَرْف الأول وَهِي بدلائها تعرف فِي الْمُخْتَلف قَوْله وَلَا يضمن إِلَخ لِأَن ضَمَان الْإِعْتَاق وَضَمان التَّدْبِير ضَمَان مُعَاوضَة فِي أصل الشَّرْع لِأَن الأَصْل فِي ضَمَان الْغَصْب والإتلاف ضَمَان مُعَاوضَة وَلِهَذَا صَحَّ إِقْرَار الْمَأْذُون بِهِ حَتَّى لَو قَالَ غضِبت من فلَان صَحَّ إِقْرَاره فَإِذا كَانَ الأَصْل فِي ضَمَان الْغَصْب مُعَاوضَة (مَعَ أَن الْغَصْب مَحْظُور) فَفِي ضَمَان الْإِعْتَاق وَالتَّدْبِير (وهما مشروعان) بطرِيق الأولى فَلَا يتْرك هَذَا الأَصْل إِلَى ضَمَان الْجِنَايَة إِلَّا لضَرُورَة الْعَجز فحين دبره الأول كَانَ نصيب السَّاكِت محلا للتَّمْلِيك فانعقد التَّدْبِير سَببا للضَّمَان فِي نصِيبه بِشَرْط ملك الْمَضْمُون لِأَن الْمُدبر كَانَ مُنْتَفعا فِي حَقه وَالْإِعْتَاق انْعَقَد سَببا للضَّمَان فِي نصِيبه لَا بِشَرْط ملك الْمَضْمُون لَان

стр. 178

على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ام كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك وَلَا يرجع العَبْد على الْمُعْتق وَلَا الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق عبد بَين ثَلَاثَة دبره أحدهم وَهُوَ مُوسر ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر وَأَرَادُوا الضَّمَان فللذي لم يدبر وَلم يعْتق أَن يضمن الَّذِي دبر وَلَا يضمن ــ نصيب السَّاكِت يَوْم أعتق لم يكن محلا للتَّمْلِيك وَأَنه خَالص ضَمَان الْعدوان وَذَلِكَ بَاطِل إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة فَلَا يضمن السَّاكِت الَّذِي أعتق قَوْله ثلث قِيمَته مُدبرا لِأَن الْإِعْتَاق جِنَايَة على نصِيبه بطرِيق الْحَيْلُولَة لِأَن الْمُدبر كَانَ مُنْتَفعا فِي حَقه وبالإعتاق لم يبْق مُنْتَفعا كالغضب قَوْله وَلَا يضمنهُ إِلَخ لِأَن ملك الْمُدبر لذَلِك الثُّلُث لم يظْهر فِي حق الْمُعْتق قَوْله وَيضمن ثُلثي قِيمَته إِلَخ لِأَن ضَمَان التَّدْبِير ضَمَان التَّمْلِيك عِنْدهمَا كالاستيلاد فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار بِخِلَاف ضَمَان الْعتْق قَوْله فَهِيَ موقوفه يَوْمًا وَفِي الْيَوْم الْمَوْقُوف فِيهِ نَفَقَتهَا فِي كسبها وَإِن لم يكن لَهَا فِي بَيت المَال تخْدم الْمُنكر يَوْمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غير ذَلِك وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي الْخدمَة للْمُنكر يَوْمًا هَل هُوَ ثَابت على قَوْلهمَا أم لَا وَالأَصَح أَنه غير ثَابت لَهما ان الْمقر لما لم يصدق على الشَّرِيك انْقَلب الْأَمر عَلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَة المستولد كالمشتري إِذا زعم أَن البَائِع أعْتقهُ وَأنكر البَائِع جعل المُشْتَرِي معتقاً فَكَذَا هَذَا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْمقر إِن صدق فالخدمة كلهَا للْمُنكر وَإِن كذب فَلهُ نصف الْخدمَة فَيثبت النّصْف بِيَقِين قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أم ولد بَين اثْنَيْنِ ولدت ولدا فَادَّعَاهُ

стр. 179

الَّذِي أعتق وللذي دبر أَن يضمن الَّذِي أعتق ثلث قِيمَته مُدبرا وَلَا يضمنهُ الثُّلُث الَّذِي ضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مُدبر للَّذي دبره أول مرّة وَيضمن ثُلثي قِيمَته لشَرِيكه مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا جَارِيَة بَين شَرِيكَيْنِ زعم أَحدهمَا أَنَّهَا أم ولد لصَاحبه وَأنكر صَاحبه فَهِيَ مَوْقُوفَة يَوْمًا وتخدم الْمُنكر يَوْمًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ الْمُنكر استسعى الْجَارِيَة فِي نصف قيمتهَا ثمَّ تكون حرَّة لَا سَبِيل عَلَيْهَا أم ولد بَين رجلَيْنِ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قيمتهَا يدْخل فلَان غَدا هَذَا الدَّار فَهُوَ حر وَقَالَ الآخر إِن دخل فَهُوَ حر ــ احدهما يثبت نسبه مِنْهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لشَرِيكه من الضَّمَان ولَا سِعَايَة وَقَالا يضمن نصف قيمتهَا إِن كَانَ مُعسرا وَكَذَلِكَ أم ولد بَين اثْنَيْنِ مَاتَ أَحدهمَا حَتَّى عتقت لم تسع للْآخر وَقَالا سعت فِي نصف قيمتهَا وَكَذَلِكَ رجل غصب أم ولد لرجل فَهَلَكت عِنْده وَقَالا يضمن ذكر بعد هَذَا فِي كتاب الْغَصْب أَن أم الْوَلَد عِنْد أبي حنيفَة غير مُتَقَومَة وَعِنْدَهُمَا مُتَقَومَة لِأَن الدَّلِيل الْمُوجب للتقوم بعد الِاسْتِيلَاء قَائِم وَهُوَ الِانْتِفَاع بالإحراز فَبَقيَ الْمَدْلُول وَهُوَ التقوم وابو حنيفَة يَقُول ان تقوم الاحراز كَمَا قُلْتُمْ وَهَذِه محرزة للنسب والاستمتاع فَصَارَ الاحراز فِي حق التقوم مَعًا فَلم يكن مَضْمُونا وَلَا مُتَقَوّما قَوْله وَيسْعَى لَهما فِي النّصْف عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يسْعَى فِي جَمِيع قِيمَته بَينهمَا نِصْفَيْنِ ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ يسْعَى فِي نصف قِيمَته بَينهمَا موسرين كَانَا أَو معسرين أَو أَحدهمَا مُوسِرًا وَالْآخر مُعسرا وَعند أبي يُوسُف يسْعَى فِي نصف قِيمَته بَينهمَا إِن كَانَ معسرين وَإِن كَانَ موسرين فَلَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا مُوسِرًا وَالْآخر مُعسرا يسْعَى للموسر لَا للمعسر أما الْكَلَام

стр. 180

فَمضى وَلَا يدْرِي دخل أم لَا عتق النّصْف مِنْهُمَا وَيسْعَى لَهَا فِي النّصْف وَإِن حلفا على عَبْدَيْنِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا رجلَانِ اشتريا ابْن أَحدهمَا وَالْأَب مُوسر وَالشَّرِيك لَا يعلم أَن العَبْد ابْن شَرِيكه أَو يعلم فَلَا ضَمَان على الْأَب وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا سعى الابْن لِشَرِيك ــ مَعَ مُحَمَّد فَهُوَ أَنه يَقُول بِأَن الْمقْضِي عَلَيْهِ بِسُقُوط السّعَايَة مَجْهُول فَلَا يَصح الْقَضَاء على الْمَجْهُول وهما يَقُولَانِ إِنَّا تَيَقنا بِالْبَرَاءَةِ عَن نصف السّعَايَة وَالْقَضَاء بالسعاية مَعَ الْعلم بِالْبَرَاءَةِ بَاطِل والجهالة تَزُول بالتوزيع قَوْله وَإِن حلفا إِلَخ أَي لَو قَالَ كل وَاحِد من الحالفين ذَلِك لعَبْدِهِ الْمَمْلُوك لَهُ بِتَمَامِهِ بِأَن قَالَ أَحدهمَا إِن لم يكن فلَان دخل الدَّار فَعَبْدي حر وَقَالَ الآخر إِن كَانَ فلَان دَخلهَا فَعَبْدي حر وَلَا يعلم أَن فلَانا دَخلهَا أم لَا لم يعْتق وَاحِد مِنْهَا لإنكار كل وَاحِد مِنْهُمَا حنث نَفسه وَفَسَاد ملكه وَزعم صَاحبه لَا يعْتَبر فِي حَقه بِخِلَاف مَا مر لِأَن كل وَاحِد يزْعم عتق نصيب صَاحبه وَيعتق نصيب بفسد نصيب نَفسه فَكَانَ مقرا بِفساد ملكه فِيهِ فَإِن قيل قد علم القَاضِي ان اخحد الْعَبْدَيْنِ حر فَكيف يمكنهما من التَّصَرُّف فيهمَا واسترقاقهما قُلْنَا لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِمَا الْخطاب بِالْمَنْعِ للتعذر أَلا يرى أَن رجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة وإحداهما أُخْت زَوجهَا من الرضَاعَة وَلَا يدْرِي من هِيَ لَا يجوز أَن يفرق بَين وَاحِد مِنْهُمَا وَبَين امْرَأَته قَوْله لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمقْضِي لَهُ والمقضي عَلَيْهِ مَجْهُول فَبَطل الْقَضَاء أصلا قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا بَاعَ رجل نصف عَبده من أَب العَبْد لَا يضمن الْأَب للْبَائِع شَيْئا وان كَانَ مُوسِرًا وَعِنْدَهُمَا يضمن

стр. 181

أَبِيه فِي نصف قِيمَته وَإِن بَدَأَ الْأَجْنَبِيّ فَاشْترى نصفه ثمَّ اشْترى الْأَب النّصْف الآخر وَهُوَ مُوسر فالأجنبي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْأَب وَإِن شَاءَ استسعى الابْن فِي نصف قِيمَته رجل اشْترى نصف ابْنه وَهُوَ مُوسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن إِن كَانَ مُوسِرًا وَالله أعلم بَاب الْحلف بِالْعِتْقِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ إِذا دخلت الدَّار فَكل مَمْلُوك لي يَوْمئِذٍ حر وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوك فَاشْترى مَمْلُوكا ثمَّ دخل عتق وَلَو لم يكن قَالَ فِي يَمِينه يَوْمئِذٍ لم يعْتق رجل قَالَ كل مَمْلُوك لي ذكر فَهُوَ حر وَله جَارِيَة حَامِل فَولدت ذكرا لم يعْتق رجل قَالَ كل ــ الْأَب نصف قِيمَته للْبَائِع إِذا كَانَ مُوسِرًا وَمَا إِذا كَانَ العَبْد بَين رجلَيْنِ فَاشْترى الْأَب نصيب أَحدهمَا يضمن نصف قِيمَته لِشَرِيك البَائِع إِن كَانَ مُوسِرًا وَيسْعَى العَبْد فِي نصف قِيمَته لِشَرِيك البَائِع إِن كَانَ مُعسرا بِالْإِجْمَاع بَاب الْحلف بِالْعِتْقِ قَوْله لِأَن قَوْله يَوْمئِذٍ اسْم ليَوْم الدُّخُول أَي حِين الدُّخُول فَيعتق مَا يملكهُ بعد الْيَمين إِذا بَقِي على ملكه يَوْم الدُّخُول وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِي ملكه فِي وَقت الْحلف حَتَّى دخل الدَّار يعْتق لما قُلْنَا قَوْله لم يعْتق لِأَن قَوْله كل مَمْلُوك اسْم للْحَال وَإِنَّمَا دخل الشَّرْط فِي الْجَزَاء وَهُوَ قَوْله فَهُوَ حر فَيتَأَخَّر الْجَزَاء إِلَى وَقت دُخُول الدَّار وَلَكِن الْجَزَاء حريَّة مَا يملكهُ فِي الْحَال وَإِذا كَانَ هَذَا الْحَال لَا يتَنَاوَل مَا يملك بعد قَوْله لم يعْتق وان كَانَ الْولادَة بعد الْيَمين لأَقل من سِتَّة أشهر لِأَن الْوَلَد فِي الْبَطن غير مَمْلُوك مُطلقًا لانه مَمْلُوك تبعا لَا قصدا فَصَارَ مُقَيّدا فَلَا يتَنَاوَلهُ الْمُطلق كَمَا إِذا قَالَ كل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر لَا يتَنَاوَل الْمكَاتب لانه لَيْسَ

стр. 182

مَمْلُوك أملكهُ حر بعد غَد وَله مَمْلُوك فَاشْترى آخر ثمَّ جَاءَ بعد غَد عتق الَّذِي ملكه يَوْم حلف بَاب عتق أحد الْعَبْدَيْنِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل لَهُ ثَلَاثَة عبد دخل عَلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحَدكُمَا حر فَخرج أَحدهمَا وَدخل الآخر فَقَالَ أَحَدكُمَا حر ثمَّ مَاتَ وَلم يبين قَالَ يعْتق من الَّذِي أُعِيد عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَرْبَاعه وَنصف كل وَاحِد من الآخرين وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد كَذَلِك إِلَّا فِي العَبْد الْأَخير فَإِنَّهُ يعْتق ربعه فَإِن كَانَ القَوْل ــ بمملوك مُطلقًا كَذَا هَذَا قَوْله عتق إِلَخ لِأَنَّهُ اسْم للْحَال خَاصَّة فَلَا يَقع على الْمَمْلُوك الآخر وَكَذَا إِذا قَالَ كل مَمْلُوك يملكهُ فَهُوَ حر بعد غَد لِأَن قَوْله يملكهُ يسْتَعْمل للْحَال وَيسْتَعْمل للاستقبال إِلَّا أَنه أغلب اسْتِعْمَاله فِي الْحَال فَانْصَرف إِلَيْهِ بَاب عتق اُحْدُ الْعَبْدَيْنِ قَوْله قَالَ مُحَمَّد إِلَخ أَجمعُوا على أَنه يعْتق من الْخَارِج نصفه لِأَنَّهُ عتق فِي حَال دون حَال فينتصف وَمن الثَّابِت ثَلَاثَة أَرْبَاعه نصفه بِالْإِيجَابِ الأول وَنصف نصفه بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَأما الدَّاخِل فقد اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يعْتق نصفه وَقَالَ مُحَمَّد يعْتق ربعه لِأَن الْإِيجَاب الثَّانِي مُتحد دائر بَين الثَّابِت والداخل ثمَّ الثَّابِت أصَاب مِنْهُ الرّبع فَكَذَا هَذَا وهما يَقُولَانِ إِن الْإِيجَاب الثَّانِي فِي حق الدَّاخِل صَحِيح من كل وَجه فَأوجب عتق رقبته فَأصَاب الدَّاخِل نصفه وَفِي حق الثَّابِت صَحِيح من وَجه دون وَجه فَأوجب عتق النّصْف فَأصَاب الثَّابِت ربعه

стр. 183

فِي الْمَرَض قسم الثَّلَاث كَذَلِك على هَذَا رجل قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر فَبَاعَ أَحدهمَا أَو مَاتَ أَو قَالَ أَنْت حر بعد موتِي عتق الآخر وَكَذَلِكَ إِن قَالَ لامرأتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ مَاتَت إِحْدَاهمَا وَإِن قَالَ لأمتيه إِحْدَاكُمَا حرَّة ثمَّ جَامع إِحْدَاهمَا لَا تعْتق الْأُخْرَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تعْتق رجل قَالَ لأمته إِن كَانَ أول ولد تلدينه غُلَاما فَأَنت حرَّة فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا أول عتق نصف الْأُم وَنصف الْجَارِيَة والغلام عبد فَإِن قَالَ الْمولى الْجَارِيَة اول قفالقول قَوْله مَعَ يمنيه على علمه وان نكل ــ قَوْله رجل قَالَ لامْرَأَته إِلَخ هَذَا الْفَصْل على وُجُوه الأول أَن يتصادقوا أَنهم لَا يَدْرُونَ أَيهمَا أول فَالْجَوَاب أَنه عتق من الْأُم النّصْف وَنصف الْجَارِيَة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا تعْتق فِي حَال وترق فِي حَال والغلام عبد لِأَنَّهُ يرق بِكُل حَال وَالثَّانِي أَن تَدعِي الْأُم أَن الْغُلَام هُوَ الأول وَأنكر الْمولى وَقَالَ الْجَارِيَة الأول فَالْجَوَاب أَن القَوْل قَول الْمولى مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ أنكر وجود شَرط الْعتْق ثمَّ إِذا حلف يحلف على الْعلم فَإِذا حلف لم يعْتق وَاحِدَة مِنْهُمَا وَإِن نكل عتقت الْأُم وَالْبِنْت وَإِنَّمَا صحت خُصُومَة الْأُم عَن الْبِنْت مَا دَامَت صَغِيرَة وَإِن كَانَت كَبِيرَة لَا تصح خصومتها وَالثَّالِث إِذا تصادقوا أَن الْجَارِيَة هِيَ الأولى فَالْجَوَاب انه لَا يعْتق اُحْدُ وَالرَّابِع إِذا تصادقوا أَن الْجَارِيَة هِيَ الأولى فَالْجَوَاب أَنه لَا يعْتق أحد وَالْخَامِس إِن دعت الْأُم أَن الْغُلَام أول وَلم تدع الْجَارِيَة شَيْئا وَهِي كَبِيرَة حلف الْمولى فَإِن حلف لَا يثبت شَيْء وَإِن نكل عتقت الْأُم دون الْبِنْت لِأَن النّكُول صَار حجَّة بِاعْتِبَار الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى وحدت فِي نصيب الْأُم خَاصَّة دون الْبِنْت قَوْله رجلَانِ إِلَخ هَذَا الْفَصْل على وُجُوه أَحدهَا ان يشهدَا فِي حَيَاته

стр. 184

عتقت الام والابنة والغلام عبد رجلَانِ شهد على رجل أَنه أعتق عبديه فالشهادة بَاطِلَة الا ان يكون فِي وَصِيَّة اسْتِحْسَان ذكره فِي الْعتاق وَإِن شَهدا أَنه طلق إِحْدَى امرأتيه جَازَت الشَّهَادَة وَيجْبر أَن يُطلق أحداهما وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشَّهَادَة فِي الْعتْق كَذَلِك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب بَاب الْعتْق على جعل وَالْكِتَابَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي على ألف دِرْهَم فالقبول بعد الْمَوْت رجل اعْتِقْ عَبده ــ وَصِحَّته أَنه أعتق أَحدهمَا فالشهادة بَاطِلَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا جَائِزَة فَإِن شَهدا فِي صِحَّته وحياته أَنه طلق إِحْدَى نِسَائِهِ جَازَت الشَّهَادَة بِالْإِجْمَاع وَيجْبر الزَّوْج أَن يُطلق إِحْدَاهُنَّ وَهَذَا الِاخْتِلَاف يرجع إِلَى حرف وَهُوَ ان الدَّعْوَى يشْتَرط فَيعتق العَبْد عِنْد ابي حنيفَة وَامْتنع بِسَبَب الجاهلة فبطلت الشَّهَادَة بِدُونِهِ وَعِنْدَهُمَا الدَّعْوَى لَيست بِشَرْط وَالثَّانِي إِذا شَهدا فِي مرض مَوته أَنه قَالَ هَذِه الْمقَالة فِي مرض مَوته أَو شَهدا بعد مَوته أَنه دبر أَحدهمَا فِي صِحَّته فَالْجَوَاب فِي الْكل وَاحِد وهوان الْقيَاس على مَذْهَب أبي حنيفَة أَن لَا تقبل هَذِه الشَّهَادَة وَفِي الِاسْتِحْسَان تقبل لِأَنَّهُ فِي معنى شَرط الْوَصِيَّة فِي الْوَصِيَّة الدَّعْوَى لَيست بِشَرْط وَحقّ مَوْضُوع المسئلة عتاق الأَصْل بَاب الْعتْق على جعل وَالْكِتَابَة قَوْله فالقبول بعد الْمَوْت لِأَنَّهُ إِيجَاب أضيف إِلَى مَا بعد الْمَوْت وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِن وجد الْقبُول بعد الْمَوْت يجب أَن لَا يعْتق مَا لم يعتقهُ الْوَرَثَة لِأَن الْإِعْتَاق من الْمَيِّت لَا يتَصَوَّر وَهُوَ الْأَصَح وَالْمَذْكُور فِي الْكتاب مسكوت عَنهُ

стр. 185

على خدمته أَربع سِنِين فَقبل العَبْد فَعتق ثمَّ مَاتَ من سَاعَته فَعَلَيهِ قيمَة نَفسه فِي مَاله وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد (رَحْمَة الله عَلَيْهِ) قيمَة خدمته أَربع سِنِين رجل قَالَ لآخر أعتق أمتك على الف دِرْهَم على ان اتزوجها فَفعل فَأَبت أَن تتزوجه فالعتق جَائِز وَلَا شَيْء على الْآمِر وَإِن قَالَ عني على الف والمسئلة بِحَالِهَا قسمت الالف على ــ قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد إِلَخ هَذَا فرع مسئلة من بَاعَ نفس العَبْد بِجَارِيَة بِعَينهَا أَو أعْتقهُ على جَارِيَة بِعَينهَا ثمَّ اسْتحقَّت الْجَارِيَة يرجع الْمولى على العَبْد بِقِيمَتِه عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) يرجع بِقِيمَة الْجَارِيَة فَهَذَا كَذَلِك قَوْله وَلَا شَيْء على الْآمِر لِأَن من قَالَ لآخر أعتق أمتك على ألف عَليّ فَفعل لَا يلْزمه شَيْء بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لآخر طلق امْرَأَتك على ألف دِرْهَم عَليّ فَطلقهَا يلْزم الْألف على الْآمِر وَالْفرق أَن الْتِزَام الْعِوَض من الْمَرْأَة صَحِيح وَإِن كَانَ لَا يحصل لَهَا شَيْء لِأَن الطَّلَاق إِسْقَاط الْملك وَرفع الْقَيْد فَجَاز لُزُومه على الْأَجْنَبِيّ وَلَا كَذَلِك الْعتْق لِأَن بِالْتِزَام الْعِوَض يحصل للْعَبد ملك نَفسه فَإِذا لم يحصل ذَلِك لأَجْنَبِيّ لَا يَصح الْتِزَامه قَوْله اداء الْآمِر لِأَنَّهُ قَابل الْألف بِالرَّقَبَةِ والبضع فانقسم عَلَيْهِمَا فَلَزِمَهُ حِصَّة مَا سلم لَهُ وَسقط مَا لم يسلم لَهُ قَوْله رجل إِلَخ اذا دبرعبده ثمَّ كَاتبه على مائَة دِرْهَم وَقِيمَته ثَلَاث مائَة دِرْهَم وَذَلِكَ فِي صِحَّته ثمَّ مَاتَ وَلَا مَال لَهُ غَيره قَالَ أَبُو حنيفَة إِن شَاءَ يسْعَى فِي ثُلثي قِيمَته وَإِن شَاءَ يسْعَى فِي جَمِيع الْكِتَابَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا خِيَار لَهُ لَكِن يسْعَى فِي الاقل ثُلثي الْقيمَة وثلثي الْكِتَابَة وَلَو كَانَت التَّدْبِير بعد الْكِتَابَة هَل

стр. 186

قيمتهَا وَمهر مثلهَا فَمَا صَار الْقيمَة أَدَّاهُ الْآمِر وَمَا أصَاب الْمهْر بَطل عَنهُ رجل دبر عَبده ثمَّ كَاتبه على مائَة وَقِيمَته ثَلَاث مائَة ثمَّ مَاتَ فَإِن شَاءَ سعى فِي الْكِتَابَة كلهَا وَإِن شَاءَ سعى فِي ثُلثي الْقيمَة وَإِن كَانَ التَّدْبِير بعد الْكِتَابَة فَإِن شَاءَ سعى فِي ثُلثي الْقيمَة وَإِن شَاءَ فِي ثُلثي بدل الْكِتَابَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) يسْعَى فِي الْأَقَل بَاب الْوَلَاء مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة نبطي كَافِر تزوج بمعتقة قوم ثمَّ أسلم النبطي ووالى رجلا ثمَّ ولدت اولادا فمواليهم امهم وَقَالَ ابو ــ يسْقط الثَّلَاث بدل الْكِتَابَة عِنْدهمَا لَا يسْقط وَعند مُحَمَّد ﵀ يسْقط أما مسئلة الْخِيَار ففرع مَا سبق فِي مسئلة تجزي الْعتاق لِأَن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لما كَانَ الْعتْق يتجزى وَالْإِعْتَاق كَذَلِك فَقَط وجد فِي حَقه شَيْئَانِ ضَمَان التَّدْبِير وَضَمان الْكِتَابَة فيختار أَيهمَا شَاءَ وَعِنْدَهُمَا لما كَانَ لَا يتجزى عتق كُله فنعد ذَلِك لكل عَاقل يخْتَار الْأَقَل وَأما مسئلة الْحَط إِذا تَأَخَّرت الْكِتَابَة فطريق مُحَمَّد ﵀ أَن ثلث الرَّقَبَة وَمُسلم للمدبر فيستحيل أَن يجب عَلَيْهِ بدله وَلَهُمَا أَن المَال كُله بدل ثُلثي الرَّقَبَة وَقد سلم ذَلِك بِالْكِتَابَةِ فستحيل أَن لَا يجب عَلَيْهِ بدله وَتَمام هَذِه المسئلة يعرف فِي الْمُخْتَلف بَاب الْوَلَاء قَوْله موَالِي أَبِيهِم لِأَن الْوَلَاء فِي معنى النّسَب لقَوْله ﵇ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب فَيجب إِلْحَاقه بِالْأَبِ كَمَا لَو كَانَا معتقين وَلَهُمَا ان وَلَاء الْعتْق اقوى بِالْجِمَاعِ فَلَا يظْهر الأضعف فِي مُقَابلَة الْأَقْوَى وَلَو لم يكن الْأَب من أهل الْوَلَاء بِأَن كَانَ عبدا كَانَ الْوَلَد مولى لموَالِي الْأُم كَذَا هَهُنَا قَوْله أَحَق بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ صَار بالمعاقدة ومعاقدتها لَا يلْزم غَيرهمَا قَوْله أَحَق بِهِ لِأَنَّهُ من الْعَصَبَات وهما من جملَة ذَوي الْأَرْحَام

стр. 187

يُوسُف موالى أَبِيهِم وَالْخَالَة والعمة أَحَق بِالْمِيرَاثِ من موالى الْمُوَالَاة وَمولى الْعتَاقَة أَحَق بِهِ من الْعمة وَالْخَالَة معتقى ولدت من عبد فجنى الْوَلَد فعقل عَنهُ مولى الْأُم ثمَّ أعتق العَبْد جر وَلَاء الْوَلَد وَلم يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الاب وَالله اعْلَم ــ قَوْله فعقل عَنهُ مولى الْأُم لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَة للْأَب وَلَا لَهُ مولى فَألْحق ولاءهم بِالْأُمِّ كنسب ولد الْمُلَاعنَة يكون عقلهم عَلَيْهِم فَكَذَا هَهُنَا قَوْله جر إِلَخ صَار لَهُ وَلَاء وَزَالَ الْمَانِع فيجر عَلَيْهِم الْوَلَاء كالملاعن اذا كذب نَفسه عَاد النّسَب إِلَيْهِ لزوَال الْمَانِع وَهُوَ اللّعان كَذَا هَهُنَا لزوَال الْمَانِع وَهُوَ الرّقّ قَوْله وَلم يرجع كَذَا ذكر فِي كتاب المعاقل لِأَن وَقت الْجِنَايَة كَانَ عاقلتهم موَالِي الْأُم وَإِنَّمَا يثبت الْوَلَاء من قوم الْأَب مَقْصُورا على حَال عتق الْأَب فَلَا يظْهر أَن قوم الْأَب قضوا دينا على موَالِي الاب فَلم يرجِعوا

стр. 188

كتاب الْأَيْمَان مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ إِن أكلت أَو لبست أَو شربت فامرأتي طَالِق وَقَالَ عنيت شَيْئا دون شَيْء لم يدين فِي الْقَضَاء وَلَا فِي غَيره وَإِن قَالَ إِن لبست ثوبا أَو أكلت ــ كتاب الْأَيْمَان قَوْله لم يدين إِلَخ لِأَنَّهُ نوى مَا لَا يحْتَملهُ لفطه لِأَن النِّيَّة إِنَّمَا تعْمل فِي الملفوظ لِأَنَّهَا وضعت لتعيين مُحْتَمل اللَّفْظ وَالثَّوْب هَهُنَا غير مَذْكُور لَا نصا وَلَا دلَالَة وَلَا اقْتِضَاء أما نصا وَدلَالَة فَظَاهر وَأما اقْتِضَاء فلَان مُقْتَضى اللَّفْظ مَا لَا صِحَة للملفوظ بِدُونِهِ وَهَهُنَا الملفوظ صَحِيح بِدُونِهِ لِأَن الْمَنْع ينْعَقد لمنع الْفِعْل وَلَا حَاجَة إِلَى الثَّوْب عِنْد منع اللّبْس قَوْله خَاصَّة لِأَن الثَّوْب مَذْكُور على سَبِيل النكرَة فِي مَوضِع النَّفْي لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي مَوضِع الشَّرْط وَالشّرط منفي والنكرة فِي مَوضِع النَّفْي تعم فَإِذا نوى ثوبا دون ثوب فقد أَرَادَ الْخُصُوص من الْعُمُوم ووأنه مُحْتَمل لكنه خلاف الظَّاهِر فَلَا يدين فِي الْقَضَاء قَوْله لم يَحْنَث اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقيَاس يَحْنَث لَان الله تَعَالَى سَمَّاهُ

стр. 189

طَعَاما أَو شربت شرابًا لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل سمكًا طرياً لم يَحْنَث وَإِن أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان أَو كبداً أَو كرشاً حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يَشْتَرِي شحماً لم يَحْنَث إِلَّا فِي شَحم الْبَطن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَحْنَث فِي شَحم الظّهْر أَيْضا ٠ وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي لَحْمًا أَو شحماً فَاشْترى الية لم يَحْنَث وان حلف لَا يَشْتَرِي رَأْسا فَهُوَ على رُؤْس الْبَقر وَالْعلم وَقَالَ ابو يُوسُف ــ لَحْمًا بقوله لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً وَالْمرَاد مِنْهُ لحم السّمك بِالْإِجْمَاع وَجه الِاسْتِحْسَان أَن السّمك فِي صُورَة اللَّحْم أما لَيْسَ اللَّحْم حَقِيقَة لِأَن اللَّحْم منشأه من الدَّم والسمك منشأه لَيْسَ من الدَّم قَوْله فِي شَحم الظّهْر أَيْضا لِأَن الْكل يُسمى شحماً قَالَ الله تَعَالَى وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومها إِلَّا مَا حملت ظهورهما اسْتثْنى شَحم الظّهْر من جلة الشحوم وَحَقِيقَة الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا يكون من الْجِنْس وَله أَن شَحم الظّهْر من جملَة اللَّحْم بِدَلِيل أَنه إِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شَحم الظّهْر حنث قَوْله هُوَ على رُؤْس الْغنم خَاصَّة قيل هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان لَا اخْتِلَاف حجَّة وبرهان فَإِذا فِي زمَان ابي حنيفَة كَانَ النَّاس يبيعون رُؤْس الْبَقر وَالْغنم فِي السُّوق ويعتادون أكلهما وَقد أفتى على وفْق عَادَتهم وهما أفتيا على وفْق عَادَتهم فِي زمانهما حَتَّى قَالُوا إِذْ كَانَ الْحلف خوار زمياً فَأكل رَأس السّمك يَحْنَث قَوْله حنث لِأَنَّهُ عقد يَمِينه على عين لَا يُؤْكَل عَادَة فَوَقَعت يَمِينه على مَا يتَّخذ مِنْهُ مجَازًا كَالَّذي حلف لَا يَأْكُل هَذِه الشَّجَرَة فَأكل من ثَمَرهَا حنث وَلَو أكل

стр. 190

وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ على رُؤْس الْغنم خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذَا الدَّقِيق فَأَكله خبْزًا حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذِه الْحِنْطَة لم يَحْنَث حَتَّى يقضمها وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن أكلهَا خبْزًا حنث أَيْضا وَإِن حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عنباً أَو رماناً أَو رطبا أَو قثاء أَو خياراً لم يَحْنَث وَإِن أكل تفاحاً أَو بطيخاً أَو مشمشاً حنث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَحْنَث فِي الرُّمَّان وَالْعِنَب وَالرّطب ايضال وان حلف لَا يأتدم فَكل شَيْء اصطبغ بِهِ فَهُوَ إدام والشواء لَيْسَ بإدام ــ عين الدَّقِيق لم يذكر فِي الْكتاب وَاخْتلفُوا فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ حَقِيقَة مهجورة قَوْله حنث أَيْضا لِأَن أكل الْخبز الَّذِي من دَقِيق تِلْكَ الْحِنْطَة فِي الْعَادة أكل مَا فِي الْحِنْطَة كمن حلف لَا يضع قدمه فِي دَار فلَان فَدَخلَهَا متنعلاً أَو مَاشِيا أَو رَاكِبًا يَحْنَث لِأَنَّهُ عبارَة عَن الدُّخُول كَذَا هَهُنَا وَأَبُو حنيفَة يَقُول هَذَا كَلَام لَهُ حَقِيقَة مستعملة وَهُوَ الْأكل حبا وقضماً بعد القلي وَبعد الطَّبْخ وَله مجَاز مُتَعَارَف وَهُوَ أكل مَا يتَّخذ مِنْهَا فَكَانَت الْحَقِيقَة أولى قَوْله حنث لانها فَاكِهَة بهَا بعد الطَّعَام وَقَبله وَكَذَلِكَ الْيَابِس من هَذِه الْأَشْيَاء فَاكِهَة إِلَّا الْبِطِّيخ وَأما الرُّمَّان اولرطب وَالْعِنَب فَقَالَا يَحْنَث لِأَنَّهَا فَاكِهَة وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الْكَلَام الْمُطلق لَا يتَنَاوَل الْمُقَيد وَهَذِه الْأَشْيَاء فَاكِهَة مُقَيّدَة لَا مُطلقَة قَوْله الشواء ادام عِنْد مُحَمَّد وهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي يُوسُف ذكره فِي الامالي كل شَيْء يُؤْكَل مَعَ الْخبز غَالِبا إدام مثل الْبيض والجبن

стр. 191

وَالْملح إدام وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ الشواء إدام وَإِن حلف لَا يَأْكُل بسراً وَلَا رطبا فَأكل مذنبا حَنش وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي رطبا فَاشْترى كباسة بسر فِيهَا رطب لم يَحْنَث وَلَو قَالَ إِن أكلت من هَذَا الرطب شَيْئا أَو من هَذَا البن شَيْئا فامرأتي طَالِق فَصَارَ تَمرا أَو صَار اللَّبن شيرازاً فَأَكله لم يَحْنَث وَإِن قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم فامرأتي طَالِق وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء لم يَحْنَث وَإِن كَانَ فِيهِ مَاء فأهريق قبل اللَّيْل ــ وَاللَّحم لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الموادمة وَهِي الْمُوَافقَة وهذ الْأَشْيَاء يُوَافق الْخبز من كل وَجه وَلَهُمَا أَن حَقِيقَة الْمُوَافقَة أَن يصير شَيْئا وَاحِد قَوْله فَأكل مذنباً حنث لِأَن الرطب المذنب أَن يكون ذَنبه بسراً والبسر المذنب أَن يكون ذَنبه رطبا والاكل هُوَ المضغ بتناول ذَنبه مَقْصُودا كَمَا يتَنَاوَل الْبَاقِي قَوْله لم يَحْنَث لِأَن ذَلِك فِي حق الْأكل مَقْصُود دون الشِّرَاء قَوْله لم يَحْنَث لِأَن الْيَمين عقدت على ذَات مَوْصُوفَة بِصفة كقصودة ولهذه الصّفة اثرلافي الدُّعَاء الى الْيَمين فيتقيد الْيَمين بِصفة بِخِلَاف مَا إِذا حلف لَا يكلم هَذ الصَّبِي وَكَلمه بَعْدَمَا شاخ أَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا الْحمل فَأَكله بَعْدَمَا صَار كَبْشًا حنث لِأَن صفة الصِّبَا والحملية ليستا داعيتين إِلَى الْيَمين فقيدت الْيَمين بِالذَّاتِ قَوْله وَإِن قَالَ إِلَخ هَهُنَا فُصُول أَجمعُوا على أَنه لَو قَالَ وَالله لامسن السَّمَاء ينقعد الْيَمين وَكَذَا لأقلبن هَذَا الْحجر ذَهَبا وَكَذَا فِي لاطيرن فِي الْهَوَاء الا انه أطلق كَمَا فرغ من الْيَمين حنث وَإِن قيد بِالْيَوْمِ لَا يَحْنَث مَا لم يمض الْيَوْم فَإِذا قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم وَلَيْسَ فِي

стр. 192

لم يَحْنَث وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يَحْنَث فِي هَذَا كُله وَالله أعلم بَاب الْيَمين فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَصَارَت صحراء فَدَخلَهَا أَو بنيت دَارا أُخْرَى فَدَخلَهَا حنث وَإِن جعلت مَسْجِدا أَو بستاناً أَو حَماما فَدخل لم يَحْنَث وَإِن ــ الْكوز مَاء لم ينْعَقد الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لعدم تصور الْبر وانعقدت عِنْد أبي يُوسُف بَاب الْيَمين فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوب قَوْله حنث لِأَن اسْم الدَّار بَاقٍ بعد خراب الْبناء فَإِن الدَّار لُغَة هِيَ الْعَرَصَة وَالْيَمِين إِذا تعلّقت باسم يبْقى بِبَقَاء ذَلِك الإسم بِخِلَاف مَا إِذا ذكر الدَّار مُنْكرا بِأَن قَالَ وَالله لَا أَدخل دَارا فَدخل دَارا خربة لَا يَحْنَث لَان الْغَائِب يعرف بِالْوَصْفِ وَالْغَائِب مَالا يكون معينا يَعْنِي أَن الْبناء وصف الدَّار وَاسم الدَّار مُنكر وَالْوَصْف فِي الْمُنكر يكون للتعريف فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَدخل عَرصَة مَوْصُوفَة بِالْبِنَاءِ فَاعْتبر وصف الْبناء فِي الْحِنْث وَفِي الْعرف لَا يحْتَاج إِلَى التَّعْرِيف قَوْله لم يَحْنَث لِأَن الْعَرَصَة وَإِن تعيّنت إِلَّا أَنه تبدل الإسم وَالْيَمِين الْمُتَعَلّقَة بالإسم تَزُول بزواله قَوْله فدخله لم يَحْنَث أَي لَو قَالَ لَا أَدخل هَذَا الْبَيْت الْمشَار إِلَيْهِ ثمَّ خرب الْبَيْت فَصَارَت عَرصَة صحراء فَدخل لَا يَحْنَث لِأَن الْبَيْت اسْم لما يبات فِيهِ وَإِنَّمَا تصير الْعَرَصَة صَالِحَة للبيتوتة بِالْبِنَاءِ فَكَانَ الْبناء من الْبَيْت فَإِذا خرب الْبناء لم يبْق بَيْتا

стр. 193

حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فَصَارَ صحراء أَو بنى بَيْتا آخر فدخله لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يدْخل بَيْتا فَدخل الْكَعْبَة أَو مَسْجِدا أَو بيعَة أَو كَنِيسَة أَو دهليزاً أَو ظلة بَاب الدَّار لم يَحْنَث وَإِن دخل صفة حنث وَإِن قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَهِي دَاخِلَة لم يَحْنَث حَتَّى تخرج وَتدْخل اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يَحْنَث ذكره فِي كتاب الطَّلَاق وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي راكبة إِن ركبت فَأَنت طَالِق فَمَكثت سَاعَة طلقت وَإِن أخذت فِي النُّزُول حِين حلف لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ اللّبْس ــ قَوْله فَدخل الْكَعْبَة إِلَخ إِنَّمَا لَا يَحْنَث لَان الْبَيْت اسْم لما بيات فِيهِ عَادَة وَبني لذَلِك وَهَذِه الْأَشْيَاء لَيست كَذَلِك قَوْله أَو ظلة هَذَا إِذا كَانَ بِحَال لَهُ بِحَال لَو أغلق الْبَاب بَقِي خَارِجا أما إِذا بَقِي دَاخِلا حنث قَوْله وَإِن دخل صفة هَذَا فِي عرفهم لِأَن الصّفة ذَات حَوَائِط ارْبَعْ فَيكون بَيْتا وَمَا فِي عرفنَا الصّفة خَارج عَن الْبَيْت قَوْله حَتَّى تخرج وَتدْخل هَذَا اسْتِحْسَان وَفِي الْقيَاس يَحْنَث لِأَن للدوام حكم الِابْتِدَاء وَوجه الِاسْتِحْسَان أَن الدُّخُول انْفِصَال من الْخَارِج إِلَى الدَّاخِل وَذَلِكَ لَا دوَام لَهُ قَوْله وَإِن قَالَ لَهَا إِلَخ وَذَلِكَ لِأَن الرّكُوب عبارَة عَن الْعُلُوّ على الدَّابَّة فَيكون للثبات عَلَيْهِ حكم الِابْتِدَاء إِلَّا أَن يَعْنِي بِهِ الِابْتِدَاء الْخَالِص فَيصدق قَوْله لم يَحْنَث لِأَن مَا لَيْسَ فِي وسع الْعباد الِامْتِنَاع عَنهُ فَهُوَ مُسْتَثْنى عَن حكم الايمان

стр. 194

وَإِن حلف لَا يخرج من الْمَسْجِد فَأمر انسان فَحَمله وَأخرجه حنث وَإِن أخرجه مكْرها لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يخرج من دَاره إِلَّا إِلَى جَنَازَة فَخرج إِلَى الْجِنَازَة ثمَّ اتى منزله فتغذى لم يَحْنَث وان حلف لَا سكن هَذِه الدَّار فَخرج ومتاعه وَأَهله فِيهَا وَلم يرد إِلَى حَاجَة أُخْرَى لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يخرج إِلَى مَكَّة فَخرج يريدها ثمَّ رَجَعَ حنث حلف لَا يَأْتِيهَا لم يَحْنَث حَتَّى يدخلهَا وَإِن أَرَادَت الْمَرْأَة الْخُرُوج فَقَالَ إِن خرجت فَأَنت ــ قَوْله حنث لِأَن فعله مُضَاف إِلَيْهِ وَفِيمَا إِذا أخرجه مكْرها لم يضف إِلَيْهِ وَإِن حمل بِغَيْر أمره وَرَضي بِهِ بِقَلْبِه اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يَحْنَث هَكَذَا رُوِيَ عَن أَبى حنيفَة نصا قَوْله ثمَّ أَتَى إِلَى حَاجَة أُخْرَى لِأَن الْإِتْيَان لَيْسَ بِخُرُوج لِأَن الْخُرُوج هُوَ الِانْفِصَال من الدَّاخِل إِلَى الْخَارِج فَلَا يكون خُرُوجًا قَوْله لم يَحْنَث حَتَّى يدخلهَا لِأَن الْإِتْيَان يُرَاد بِهِ الْوُصُول إِلَى الْمَكَان الْمَحْلُوف عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى فَأتيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولا رَبك فَأرْسل مَعنا بني اسرائي وَالْمرَاد بِهِ الْوُصُول قَوْله فتغدى لم يَحْنَث اما مسئلة التغذي فَلِأَن الْكَلَام خرج جَوَابا لَهُ فيتقيد بِهِ وَاقْتصر عَلَيْهِ فَصَارَ كالنص عَلَيْهِ كمن قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك فَتَقول قد فعلت أَنه يصير كقولها طلقت وَأما فِي الْفَصْلَيْنِ الآخرين فَإِنَّهُ يُقيد بِهِ بِدلَالَة الْحَال لِأَن قَصده الزّجر عَمَّا قصدت من الْخُرُوج وَعَما قصد من الضَّرْب قَوْله فَخرج ومتاعه إِلَخ هَذِه المسئلة على ثَلَاثَة أوجه إِمَّا أَن يكون المسئلة فِي الْمصر أَو فِي الْقرْيَة أَو فِي الدَّار فَإِن كَانَ فِي الْمصر فانتقل بِنَفسِهِ بر فِي يَمِينه وَلَا يتَوَقَّف الْبر على انْتِقَال المَال والأهل هَكَذَا روى عَن أبي يُوسُف وَإِن كَانَ فِي الْقرْيَة فَحمل بَعضهم هَذِه الْيَمين على الدَّار وَبَعْضهمْ على الْمصر

стр. 195

طَالِق فَجَلَست ثمَّ خرجت لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن أَرَادَ رجل ضرب عَبده فَقَالَ إِن ضَربته فَعَبْدي حر فَرجع إِلَى منزله ثمَّ ضربه وَإِن قَالَ لَهُ رجل اجْلِسْ فتغد عِنْدِي فَقَالَ ان تغذيت عنْدك فَعَبْدي حر فَرجع إِلَى الرُّجُوع إِلَيْهَا حنث وَإِن حلف لَا يركب دَابَّة لرجل فَركب دَابَّة عبد مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة عَلَيْهِ دين أَو لَا دين عَلَيْهِ لم يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَحْنَث وَإِن قَالَ لرجل إِن لم آتِك غَدا ان اسْتَطَعْت ــ وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل الزَّاهِد برهَان الامة وان كَانَ فِي الدَّار فَلَا بدر من نقل الْمَتَاع والأهل لِأَن المرأ يعد سَاكِنا فِي الدَّار بِاعْتِبَار الْأَهْل وَالْمَتَاع يُقَال فلَان يسكن هَذِه الدَّار وَإِن كَانَ عَامَّة نَهَاره فِي السُّوق وَفِي الْمصر خلاف ذَلِك فَإِن رجل قد يكون سَاكِنا فِي الْمصر وَله فِي مصر آخر أهل ومتاع لَا ينْسب إِلَيْهِ قَوْله ثمَّ اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة النَّقْل فَقَالَ ابو حنيفَة لابد من نقل كل الْمَتَاع والأهل حَتَّى إِذا بَقِي وتد مثلا لَا يبر وَقَالَ أَبُو يُوسُف يعْتَبر نقل الْأَكْثَر وَقَالَ مُحَمَّد يعْتَبر نقل مَا يقوم بِهِ كد خدائيته متعذرا لِأَن مَا وَرَاء ذَلِك لَيْسَ من السُّكْنَى وَهَذَا أحسن وَأَبُو يُوسُف يَقُول نقل الْكل متعذ ١ ر فَيعْتَبر الْأَكْثَر وَأَبُو حنيفَة يَقُول السُّكْنَى ثَابت بِالْكُلِّ وَهَذَا اخْتِلَاف فِي نقل الْمَتَاع وَأما الْأَهْل فَلَا خلاف فِي نقلهم يَعْنِي يشْتَرط نقل الْكل حَتَّى لَو ترك عبدا أَو جَارِيَة مثلا لم يبر قَوْله لم يَحْنَث هَذَا إِذا لم ينْو أما إِذا نوى إِن كَانَ مديوناً مُسْتَغْرقا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا ملك لَهُ فِيهِ وان لم يكن مديونا مستغراقا حنث لِأَن فِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ نوع قُصُور فَيدْخل فِي الْمُطلق من حَيْثُ الْإِضَافَة إِذا نوى وَعند أبي يُوسُف فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِن نوى حنث وَإِن لم ينْو لَا يَحْنَث وَعند مُحَمَّد يَحْنَث فِي الْوَجْهَيْنِ نوى أَو لم ينْو لقِيَام الْملك فِيهِ قَوْله فَلم يَأْته حنث لِأَن عِنْد النَّاس اسْتَطَاعَ الْإِتْيَان من حَيْثُ سَلامَة الْآلَات قَوْله دين لانه مِمَّا يَقع اسْم الِاسْتِطَاعَة بالنصوص لكنه خلاف

стр. 196

فامرأته طَالِق فَلم يمرض وَلم يمنعهُ سُلْطَان وَلَا مَجِيء ام لَا بِقدر على إِتْيَانه فَلم يَأْته حنث وَإِن عَنى استطاعة الْقَضَاء دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى بَاب الْيَمين فِي الْكَلَام مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَي حنيفَة ﵃ فِي رجل حلف لَا يكلم فلَانا شهرا فَهُوَ من حِين حلف وَإِن حلف لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صلَاته لم يَحْنَث وَإِن قَرَأَ فِي غير صلَاته حنث وَإِن قَالَ يَوْم أُكَلِّمك فامرأته طَالِق فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار وَإِن عَنى النَّهَار خَاصَّة دين فِي الْقَضَاء ــ الظَّاهِر وَفِيه تَخْفيف فَلَا يصدق قَضَاء وَفِي رِوَايَة يصدق لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة مَا تكلم بِهِ فَيصدق وَإِن كَانَ فِيهِ تَخْفيف بَاب الْيَمين فِي الْكَلَام قَوْله فَهُوَ من حِين حلف لِأَن ذكر الشَّهْر لإِخْرَاج مَا وَرَاءه عَن مُطلق الْيَمين فَبَقيَ الشَّهْر تَحْتَهُ مرَادا من حِين حلف قَوْله وَإِن قَرَأَ إِلَخ وَكَذَلِكَ إِذا سبح فِي الصَّلَاة لم يَحْنَث وَلَو سبح فِي غير الصَّلَاة حنث هَكَذَا ذكر فِي الْكتاب وَإِن عقد الْيَمين بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَث وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذَا فِي عرف دِيَارهمْ وَأما فِي عرفنَا يَنْبَغِي أَن لَا يَحْنَث إِذْ قرء الْقُرْآن أَو سبح فِي غير الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُسمى متكلماً عرفا قَوْله فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار لِأَن الْيَوْم مَتى أضيف إِلَى فعل لَا يَمْتَد يُرَاد بِهِ مُطلق الزَّمَان قَوْله خَاصَّة لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل لغيره كالنهار يَقع على الْبيَاض خَاصَّة

стр. 197

وَقَالَ لَيْلَة اكملمك فَهُوَ على اللَّيْل خَاصَّة وَإِن قَالَ إِن كلمت فلَانا إِلَى أَن يقدم فلَان أَو قَالَ حَتَّى يقدم فلَان أَو قَالَ إِلَّا أَن يَأْذَن لي فلَان أَو حَتَّى يَأْذَن لي فلَان فامرأته طَالِق فَكَلمهُ قبل الْقدوم وَالْإِذْن حنث وَإِن مَاتَ فلَان سَقَطت الْيَمين وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يَحْنَث إِذا مَاتَ فلَان وَإِن حلف لَا يكلم عبد فلَان وَلم ينْو عبدا بِعَيْنِه أَو امْرَأَة فلَان اَوْ صديق ــ لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل لغيره إِنَّمَا التَّرَدُّد فِي الْيَوْم قَوْله حنث هَذَا لَا يشكل فِي حَتَّى لِأَنَّهَا للغاية فينتهي مُدَّة الْيَمين عِنْدهَا فَإِذا تكلم قبل وجوده قفد وجد اشرط الْحِنْث والْيَمين بَاقٍ فَيحنث وَإِن كَلمه بعد وجوده فقد وجد شَرط الْحِنْث وَالْيَمِين فَلَا يَحْنَث وَإِذا مَاتَ سَقَطت الْيَمين لِأَنَّهُ منع نَفسه عَن كَلَام فلَان فِي تِلْكَ الْمدَّة وَأما فِي قَوْله إِلَّا أَن يقدم وَإِلَّا أَن يَأْذَن فَكَذَلِك أَيْضا لِأَن كلمة إِلَّا أَن بِمَعْنى حَتَّى قَوْله وَإِن حلف إِلَخ المسئلة على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون الْمُسَمّى فِي الْكَلَام مُضَافا اليه ملك أَو إِضَافَة نِسْبَة وكل ذَلِك على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون مُطلقًا أَو مشاراً إِلَيْهِ أما إِذا كَانَ مُضَافا إِضَافَة ملك نَحْو العَبْد وَالطَّعَام وَالثَّوْب فَإِن كَانَ مُطلقًا لِأَن حلف لَا يكلم عبد فلَان أَو لَا يلبس ثوب فلَان أَو لَا آكل طَعَام فلَان يعْتَبر الْملك يَوْم الْحِنْث حَتَّى لَو فعل ذَلِك البيع لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ عقد يَمِينه على فعل وَاقع فِي ملك فلَان وَفِي عين مُضَاف إِلَيْهِ فَمَا لم يُوجد ذَلِك الْوَصْف لَا يَحْنَث فَإِن حلف لَا أكلم عبد فلَان هَذَا أَو لَا أَدخل دَار فلَان هَذِه فَبَاعَ العَبْد أَو الدَّار ثمَّ فعل ذَلِك لم يَحْنَث عِنْد أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة (رحمهمَا الله) وَعند مُحَمَّد ﵀ يَحْنَث لِأَن الْإِشَارَة فَوق النِّسْبَة فِي التَّعْرِيف فَلَا يعْتَبر وَلَهُمَا أَنه إِنَّمَا يُصَار إِلَى التَّرْجِيح عِنْد التَّعَارُض وَلَا تعَارض

стр. 198

فلَان فَبَاعَ فلَان عِنْده أَو طلق امْرَأَته فَبَانَت مِنْهُ أَو عادى صديقه فَكَلَّمَهُمْ لم يَحْنَث وَإِن كَانَت يَمِينه على عبد بِعَيْنِه أَو امْرَأَة بِعَينهَا أَو صديق بِعَيْنِه لم يَحْنَث فِي العَبْد وَحنث فِي الصّديق وَالْمَرْأَة وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يَحْنَث فِي العَبْد أَيْضا وَإِن حلف لَا يكلم صَاحب هَذَا الطيلسان فَبَاعَ الطيلسان فَكَلمهُ حنث بَاب الْيَمين على الْحِين وَالزَّمَان مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل حلف ليصومن حينا أَو زَمَانا فَهُوَ على مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ على سِتَّة ــ هَهُنَا لِأَن الْإِشَارَة للتعريف وَالنِّسْبَة لهجران صَاحبه لِأَن المُرَاد مِنْهُ أَن لَا يكلم مَعَ عبد فلَان لإِظْهَار معاداة صَاحبه لِأَن العَبْد لَا يعادي بِنَفسِهِ وَأما إِذا كَانَ الْإِضَافَة إِضَافَة نِسْبَة فِي غير الْأَمْوَال مثل قَوْله وَالله لَا أكلم زَوْجَة فلَان أَو زوج فُلَانَة أَو صديق فلَان فَإِن كَانَ مشاراً إِلَيْهِ ثمَّ بطلت الزَّوْجِيَّة والصداقة ثمَّ كلم حنث بِالْإِجْمَاع لِأَن هَذَا مِمَّا يعادى بِنَفسِهِ فَذكر النِّسْبَة هَهُنَا للتعريف كالإشارة قَوْله حنث لِأَن ذكر النِّسْبَة لَا يحْتَمل معنى آخر غير التَّعْرِيف عندالناس بَاب الْيَمين على الْحِين وَالزَّمَان قَوْله على سِتَّة أشهر لِأَنَّهُ الْحِين فَإِن الْوسط قد يسْتَعْمل للْوَقْت كَقَوْلِه تَعَالَى فسبحان الله حِين تمسون وَقد يَعْنِي بِهِ سِتَّة شهور قَالَ الله تَعَالَى تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا وَقد يَعْنِي بِهِ أَرْبَعُونَ سنة قَالَ الله تَعَالَى هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر قَوْله ودهراً إِلَخ يُرِيد دهراً مُنْكرا فِي مَا إِذا قَالَ لَا اكلم دهرا لَان دَرك

стр. 199

أشهر ودهراً لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مثل الزَّمَان رجل قَالَ لعَبْدِهِ إِن خدمتني أَيَّامًا كَثِيرَة فَأَنت حر فَأكْثر الْأَيَّام عشرَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هُوَ سَبْعَة أَيَّام بَاب الْيَمين فِي الْعتْق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت ولدا مَيتا طلقت وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لأمته إِذا ولدت فَأَنت حرَّة وَإِن قَالَ لَهَا إِذا ولدت ولدا فَهُوَ حر فَولدت ولدا مَيتا ثمَّ آخر حَيا عتق الْحَيّ وَحده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ــ اللُّغَات لَيْسَ من بَاب الْقيَاس والتوقف فِي مَالا يدْرك بِالْقِيَاسِ عِنْد عدم دَلِيل ضرب من الْفِقْه فَكَانَ هَذَا من أبي حنيفَة نِهَايَة فِي الْمعرفَة لَا جَهَالَة وَأما الدَّهْر مُعَرفا بِاللَّامِ يُرَاد بِهِ الْأَبَد عِنْدهم جَمِيعًا وَهُوَ مَذْكُور فِي الْجَامِع الْكَبِير قَالَ الله (تَعَالَى) (هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر) قَوْله رجل قَالَ إِلَخ هِيَ فرع مسئلة أرى ذكرهَا فِي الْجَامِع الْكَبِير إِذا حلف وَقَالَ إِذا كلمت فلَانا الْأَيَّام الْكَثِيرَة فَعَبْدي حر فَإِن ذَلِك على عشرَة أَيَّام عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة أَيَّام وَقد ذكرنَا مَعَ فروعها من شرح فِي شرح الْجَامِع الْكَبِير وَمن الْمُتَأَخِّرين من قَالَ هَذَا فِي عرفهم وَأما فِي عرفنَا ينْصَرف إِلَى أَيَّام الْجُمُعَة بِلَا خلاف بَاب الْيَمين فِي الْعتْق قَوْله طلقت لِأَن الْمَيِّت ولد حَقِيقَة وَشرعا أما الْحَقِيقَة فَلَا شكّ وَأما شرعا فَلِأَن الْعدة تَنْقَضِي بِهِ

стр. 200

(رحمهمَا الله) لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن قَالَ أول عبد أشتريه فَهُوَ حر فَاشْترى عبدا عتق وَإِن اشْترى عَبْدَيْنِ مَعًا ثمَّ اشْترى آخر لم يعْتق وَإِن قَالَ أول عبد أشتريه وَحده فَهُوَ حر فَاشْترى عَبْدَيْنِ ثمَّ عبدا عتق الثَّالِث وَإِن قَالَ آخر عبد أشتريه فَهُوَ حر فَاشْترى عبدا ثمَّ عبدا آخر ثمَّ مَاتَ عنق الآخر يَوْم اشْتَرَاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يعْتق يَوْم مَاتَ ــ قَوْله لم يعْتق أَي لَا يَحْنَث فى الْيَمين لَا يملك الْعَبْدَيْنِ حَتَّى لم يعتقاه وَلَا يملك العَبْد حَتَّى لم يعْتق وَذَلِكَ لِأَن الأول اسْم لفرد سَابق لَا يُشَارِكهُ غَيره من جنسه فِي مَا وصف بِهِ فَيلْزمهُ السَّبق والتفرد فَإِذا ملك عَبْدَيْنِ لم يَحْنَث لفقد التفرد فِي الْمثنى وَإِذا ملك عبدا بعدهمَا فَكَذَلِك لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فَردا لكنه غير سَابق فَلَا يَحْنَث قَوْله عتق الثَّالِث لِأَن كلمة وحدة للدلالة على التفرد فِي الْحَال لِأَنَّهَا لم تقع إِلَّا حَالا فَلم يكن الشَّرْط مُطلق التفرد بل المُرَاد بِهِ التفرد فِي حَالَة التَّمَلُّك قَوْله يَوْم مَاتَ حَتَّى يعْتَبر من ثلث المَال لِأَن صفة الآخرية لَا تثبت إِلَّا بِعَدَمِ شِرَاء آخر بعده فَصَارَ الْعتْق مُعَلّقا بِهِ وَأَنه لايثبت إِلَّا عِنْد الْمَوْت فَصَارَ كَأَنَّهُ أعْتقهُ فِي حَالَة الْمَرَض وَلأبي حنيفَة أَن الآخر اسْم لفرد لَاحق لَا يُشَارِكهُ غَيره من نَفسه وَقد اتّصف بِهِ لكنه يبطل بشرَاء الآخر بِهِ فَإِذا لم يشتر حَتَّى مَاتَ يثبت الْوَصْف من وَقت الشِّرَاء قَوْله عتق الأول لِأَن الْبشَارَة فِي اللُّغَة عبارَة عَن خبر بِغَيْر بشرة الْوَجْه من الْغم أَو من الْفَرح إِلَّا أَنه كثر اسْتِعْمَاله فِي خبر يتَغَيَّر بِهِ بشرة الْوَجْه من الْفَرح فَصَارَ الإسم حَقِيقَة لَهُ وَهَذَا حصل من الأول قَوْله عتقوا لأَنهم جَمِيعًا فعلوا فعل الْبشَارَة قَالَ الله (تَعَالَى) (وبشروه بِغُلَام حَلِيم)

стр. 201

وَإِن قَالَ كل عبد بشرني بِوِلَادَة فُلَانَة فَهُوَ حر فبشره ثَلَاثَة مُتَفَرّقين عتق الأول فَإِن بشروه مَعًا عتقوا وَإِن قَالَ إِن اشْتريت فلَانا فَهُوَ حر فَاشْتَرَاهُ ينويه عَن كَفَّارَة يَمِينه لم يجزه وَإِن اشْترى أَبَاهُ يَنْوِي عَن كَفَّارَة يَمِينه أجزاه وَإِن اشْترى أم وَلَده لم يجزه رجل قَالَ إِن تسريت جَارِيَة فَهِيَ حرَّة فتسرى جَارِيَة كَانَت فِي ملكه عتقت وَإِن اشْترى جَارِيَة فتسراها لم تعْتق بَاب الْيَمين فِي البيع وَالشِّرَاء مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ لآخر إِن بِعْت لَك هَذَا الثَّوْب فامرأتي طَالِق فَدس الْمَحْلُوف عَلَيْهِ ثَوْبه فِي ــ قَوْله لم يجزه لِأَنَّهُ عتق بقوله فَهُوَ حر لَا بِالشِّرَاءِ وَلم تُوجد النِّيَّة وَقت الْيَمين فَلَا يسْقط بِهِ الْكَفَّارَة قَوْله وَإِن اشْترى أم وَلَده يُرِيد أَنه قَالَ لأم وَلَده وَهِي لَيست فِي ملكه بِأَن اسْتَوْلدهَا بِالنِّكَاحِ ان اشتريتك فَأَنت حرَّة فاشستراها تعْتق وَلَا تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة إِذا نوى ذَلِك لِأَنَّهُ تعْتق بِالْإِعْتَاقِ الْحَاصِل بِالْيَمِينِ السَّابِقَة فخلاف مَا إِذا قَالَ إِن اشتريتك فَأَنت حرَّة عَن كَفَّارَة يَمِيني قَالَ ذَلِك لأمة حَيْثُ يجوز لِأَنَّهُ تعْتق كلهَا بِالْإِعْتَاقِ قَوْله لم تعْتق وَقَالَ زفر تعْتق فِي الْحَالين لِأَن التَّسَرِّي تصرف لَا يَسْتَغْنِي عَن الْملك فَيصير ذكره ذكر الْملك وَلنَا أَن الْإِيجَاب لم يحصل فِي ملك وَلَا مُضَاف إِلَى سَبَب الْملك فَبَطل بَاب الْيَمين فِي البيع وَالشِّرَاء قَوْله إِن بِعْت لَك هَذَا الثَّوْب إِلَخ هَذَا الْفَصْل على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون الْيَمين معقوداً على فعل يحْتَمل النِّيَابَة وَالْوكَالَة كَالْبيع والخياطة والصياغة وَالْبناء أَو على افْعَل لَا يحْتَمل النِّيَابَة وَالْوكَالَة كَأَكْل الطَّعَام وَشرب الشَّرَاب وكل ذَلِك لَا يَخْلُو ماما أَن دخل اللَّام على الْفِعْل فَيَقُول إِن بِعْت لَك هَذَا الثَّوْب اَوْ

стр. 202

ثِيَاب الْحَالِف فَبَاعَهُ وَلم يعلم لم يَحْنَث وَإِن قَالَ إِن بِعْت ثوبا لَك والمسئلة بِحَالِهَا حنث وَإِن كَانَ الْفِعْل لَا يقبل النِّيَابَة حنث قدم الْفِعْل أَو أخر رجل قَالَ هَذَا العَبْد حر إِن بِعته فَبَاعَهُ على أَنه بِالْخِيَارِ عتق وَكَذَلِكَ إِن قَالَ المُشْتَرِي إِن اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَاشْتَرَاهُ على أَنه بِالْخِيَارِ وَإِن قَالَ إِن لم أبع هَذَا العَبْد أَو هَذِه الْجَارِيَة فامرأتي طَالِق فَأعتق اَوْ دبر طلقت وَالله اعْلَم ــ دخل عَن الْعين فَيَقُول إِن بِعْت ثوبا لَك اما فِي مَا يحْتَمل النِّيَابَة وَالتَّوْكِيل إِن دخل اللَّام على الْفِعْل فَقَالَ لَهُ بِعْت لَك ثوبا أَو خطت لَك ثوبا يَقع الْيَمين على ذَلِك الْفِعْل وَهُوَ أَن يَفْعَله بأَمْره سَوَاء كَانَ الْعين فِي ملكه أَو لم يكن لِأَن اللَّام جَاوَرت الْفِعْل فَأوجب ملك الْفِعْل لَا ملك الْعين وَأما فِي مَا لَا يحْتَمل النِّيَابَة يَقع الْيَمين على ملك الْعين سَوَاء قدم اللَّام بِأَن يُقَال إِن أكلت لَك طَعَاما أَو أخر بِأَن قَالَ إِن أكلت طَعَاما لَك لِأَن اللَّام دخلت على مَا يملك وهوالعين وعَلى مَا لَا يملك وهوالفعل فَوَجَبَ صرفهَا إِلَى مَا يملك وَهُوَ الْعين قَوْله عتق لِأَن شَرط الْإِعْتَاق قد وجد وَالْعَبْد فِي ملكه قَوْله وَكَذَلِكَ لِأَن شَرط الاعتاق قد وجد فَصَارَ موجوبا تَقْدِيم الْإِيجَاب كَمَا إِذا أعْتقهُ بعد الشِّرَاء صَرِيحًا قَوْله طلقت لتحقيق الْعَدَم فَصَارَ كموت الْحَالِف أَو موت العَبْد قبل البيع فَإِن قيل الْعَدَم لَا يثبت فِي حق الامة بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِير لجوزا أَنَّهَا ترتد فتسبى بِخِلَاف العَبْد فَإِنَّهُ مَتى ارْتَدَّ يجْبر على الْإِسْلَام بِكُل حَال فَإِن قبل والا قتل قبل لَهُ الْيَمين انْعَقَدت على البيع بِاعْتِبَار هَذَا الْملك وَبِاعْتِبَار هَذَا الْملك تحقق الْعَدَم

стр. 203

بَاب الْيَمين فِي الْحَج مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ وَهُوَ فِي الْكَعْبَة عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَو إِلَى الْكَعْبَة فَعَلَيهِ حجَّة وَعمرَة مَاشِيا وَإِن شَاءَ ركب وأهراق دَمًا رجل قَالَ عَليّ الْخُرُوج أَو الذّهاب إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَو قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى الْحرم أَو إِلَى الصَّفَا والمروة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ــ بَاب الْيَمين فِي الْحَج قَوْله فَعَلَيهِ إِلَخ لِأَن هَذَا فِي عرفهم إِيجَاب الْحَج وَالْعمْرَة مَاشِيا فَصَارَ كَمَا لَو نَص عَلَيْهِ وَقَالَ لله على زِيَارَة الْبَيْت مَاشِيا أَو الْكَعْبَة مَاشِيا وَلَو قَالَ هَكَذَا كَانَ الْجَواب مَا قُلْنَا قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لِأَن قَوْله على الْمَشْي إِلَى الْحرم مثل قَوْله على الْمَشْي إِلَى بَيت الله وعَلى هَذَا الْخلاف لَو قَالَ على الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ذكره مُحَمَّد فِي الأَصْل وَقَالا لِأَن الْحَرَام شَامِل للبيت وَكَذَلِكَ الْمَسْجِد الْحَرَام فَصَارَ ذكره كَذَلِك وَأما الصَّفَا والمروة فينفصلان عَن الْبَيْت وَلأبي حنيفَة أَن الْتِزَام الْحَج بِهَذِهِ الْعبارَة غير مُتَعَارَف فَوَجَبَ رده إِلَى الْقيَاس وَالْقِيَاس ان لَا يلْزم شَيْء بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ بِخِلَاف قَوْله على الْمَشْي إِلَى بَيت الله أَو إِلَى الْكَعْبَة أَو إِلَى مَكَّة لِأَنَّهُ مُتَعَارَف وَفِي النَّوَادِر إِلَى مَكَّة لِأَن ذَلِك كُله مُتَعَارَف قَوْله يعْتق لِأَنَّهُمَا شَهدا بِإِثْبَات أَمر مَعْلُوم وَمن ضَرُورَته أَن لَا يحجّ فعبده حر وَلَهُمَا أَن هَذِه شَهَادَة قَامَت على النَّفْي فَلَا تقبل كَمَا إِذا شَهدا أَنه لم يحجّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الشَّهَادَة بالتضحية بَاطِلَة بتحقيقها لِأَنَّهُ لَا مطَالب لَهَا فَبَقيَ النَّفْي مَقْصُودا فَإِن قيبل الشهاد على النَّفْي لَا تقبل فِي مَا لَا علم للشَّاهِد

стр. 204

عَلَيْهِ فِي قَوْله عَليّ الْمَشْي إِلَى الْحرم حجَّة أَو عمْرَة رجل قَالَ عَبدِي حر إِن لم أحج الْعَام فَقَالَ قد حججْت فَشهد شَاهِدَانِ أَنه ضحى بِالْكُوفَةِ لم يعْتق وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يعْتق بَاب الْيَمين فِي لبس الثِّيَاب والحلي مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ إِن لبست من غزل فُلَانَة ثوبا فَهُوَ هدى فَاشْترى قطنا فعزلته ونسج فلبسه قَالَ فَهُوَ هدى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ بهدى حَتَّى تغزله من قطن ملكه يَوْم حلف رجل حلف لَا يلبس حليا فَلبس خَاتم فضَّة لم يَحْنَث وَإِن كَانَ من ذهب حنث امْرَأَة حَلَفت لَا تلبس حليا ــ بذلك فَإِن وَقع لَهُ الْعلم بذلك وَجب أَن تقبل وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا ذكر فِي السيراذا شهد شَاهِدَانِ على رجل انا سمعناه الْمَسِيح ابْن الله وَلم يصل بقوله قَول النَّصَارَى بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَته وَالرجل يَقُول لَا بل وصلت بقول قَول النَّصَارَى فالشهادة مَقْبُولَة على النَّفْي لِأَن ذَلِك مِمَّا يحاط بِهِ الْعلم قيل لَهُ الأَصْل أَن الشَّهَادَة على النَّفْي لَا تقبل كَمَا قَالَ ثمَّ بعد ذَلِك لَا يتَمَيَّز بَين نفي وَنفي تيسيراً لِلْأَمْرِ على النَّاس ودفعاً للْحَرج أما مسئلة السّير الْكَبِير فَذَلِك عبارَة عَن السُّكُوت وَهُوَ أَمر مَعْلُوم بَاب الْيَمين فِي لبس الثِّيَاب والحلي قَوْله لَيْسَ بهدى حَتَّى تغزله إِلَخ لِأَن النّذر إِنَّمَا يَصح فِي الْملك أَو مُضَافا إِلَى سَبَب الْملك والغزل واللبس ليسَا من أَسبَاب الْملك وَلم يوجدا فِي الْملك فَلَا يَصح وَلأبي حنيفَة أَن الْعَادة الْغَالِبَة أَنَّهَا تغزل لزَوجهَا من قطنه فاليمين مُقَيّدَة بِالْعَادَةِ فِي الْملك دلَالَة كَأَنَّهُ قَالَ من قطن ملكه قَوْله حنث لِأَنَّهُ حَتَّى بِدلَالَة تَحْرِيم الشَّرْع للرِّجَال وَلَو لم يكن ذَهَبا

стр. 205

فَلَيْسَتْ لُؤْلُؤ بِلَا ذهب لم تَحنث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تَحنث وَالله أعلم بَاب الْيَمين فى الْقَتْل وَالضَّرْب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ ــ خَالِصا وَلَكِن كَانَ خَاتمًا مِمَّا تلبسه النِّسَاء من الْفضة أَو من الْحِجَارَة مثلا يجب أَن يَحْنَث اعْتِبَارا بِالْعَادَةِ وَقيل لَا يَحْنَث لَا عِبْرَة للْعَادَة قَوْله تَحنث لِأَنَّهُ حلي حَقِيقَة قَالَ الله (تَعَالَى) ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ وَإِنَّمَا تستخرج من الْبَحْر اللُّؤْلُؤ وَلأبي حنيفَة أَن الْعَادة لم تجر بالتحلي بِاللُّؤْلُؤِ إِلَّا إِذا كَانَ مرصعاً بِذَهَب أَو فضَّة وَقيل على قِيَاس قَوْله لَا بَأْس بِأَن يلبس الغلمان اللُّؤْلُؤ وَكَذَلِكَ الرِّجَال يجوز لَهُم ذَلِك بَاب الْيَمين فِي الْقَتْل وَالضَّرْب قَوْله فَهُوَ على الْحَيَاة لِأَن معنى الضَّرْب لَا يتَحَقَّق بعد الْمَوْت لِأَن معنى الضَّرْب الإيلام والإيلام لَا يتَحَقَّق بعد الْمَوْت وَلَا يلْزم على هَذَا عَذَاب الْقَبْر أما من قَالَ بِأَصْل الْعَذَاب وَسكت عَن الْكَيْفِيَّة فقد تفصى لِأَنَّهُ لَا يعلم أَنه على القالب أَو على الرّوح وَأما من قَالَ بالكيفية مِنْهُم من قَالَ يعذب بعد وضع الْحَيَاة فِيهِ لَكِن يوضع فِيهِ الْحَيَاة بِقدر مَا يتألم لَا الْحَيَاة الْمُطلقَة وَهَذَا أقرب إِلَى الْحَقِيقَة وَمِنْهُم من قَالَ بِوَضْع الْحَيَاة من كل وجهة بِخِلَاف قَوْله إِن غسلتك حَيْثُ يَقع على الْحَيَاة وَالْمَمَات جَمِيعًا لِأَن الْغسْل بصورته وَمَعْنَاهُ يتَحَقَّق بعد الْمَوْت أما الصُّورَة فإسالة المَاء على الْبدن وَأما الْمَعْنى فإزالة الدَّرن قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ فَإِن قَالَ إِن كلمتك فَهُوَ على الْحَيَاة خَاصَّة لِأَن كَلَام الْإِنْسَان مَعَ غَيره لَا يكون إِلَّا بالإفهام والإسماع وَهَذَا لَا يتَحَقَّق بعد الْمَوْت وَكَذَلِكَ الْكسْوَة إِذا اطلقت يُرَاد بهَا التَّمْلِيك عرفا والتميلك من الْمَيِّت لَا يتَصَوَّر وَكَذَلِكَ الدُّخُول عَلَيْهِ بِأَن قَالَ إِن دخلت عَلَيْك لِأَن الدُّخُول للزيارة يكون وَبعد الْمَوْت يزار قَبره لَا عينه

стр. 206

لآخر إِن ضربتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ فَضَربهُ قَالَ فَهُوَ على الْحَيَاة وَكَذَلِكَ الْكسْوَة وَالْكَلَام وَالدُّخُول رجل حلف لَا يضْرب امْرَأَته فَمد شعرهَا أَو خنقها أَو عضها حنث رجل قَالَ إِن لم أقتل فلَانا فامرأتي طَالِق وَفُلَان ميت وَهُوَ يعلم حنث وَإِن لم يعلم لَا يَحْنَث ــ قَوْله وَالْكَلَام قد وَجهه أَكثر الشُّرَّاح بإن الْكَلَام مَا يُخَاطب بِهِ الأفهام والأسماع وَهُوَ غير مُتَصَوّر فِي الْمَيِّت وَفهم مِنْهُ بعض أَصْحَاب الْفَتَاوَى أَنه مَبْنِيّ على عدم سَماع الْمَوْتَى فنسبوه إِلَى القدماء وَمن ثمَّ اشْتهر بَين الْعَوام ان عِنْد الحنيفة لَا سَماع للموتى وَالْحق أَنهم بريئون عَن ذَلِك كَمَا حَقَّقَهُ ابْن الْهمام وَغَيره والمسئلة الَّتِي نَحن فِيهَا لَيست مَبْنِيَّة عَلَيْهِ بل على أَن الْكَلَام وَالْخطاب فِي الْعرف إِنَّمَا يُطلق على الْخطاب مَعَ الْحَيّ وَمَعَ الْمَيِّت لَا يعرف كلَاما والأيمان مَبْنِيَّة على الْعرف فَلِذَا لَا يَحْنَث بالْكلَام مَعَ الْمَيِّت إِذا حلف لَا يكلمهُ وَكَيف يُنكر قدماء أَصْحَابنَا سَماع الْمَوْتَى مَعَ ظُهُور النُّصُوص الدَّالَّة عَلَيْهِ وَإِجْمَاع أَكثر الصَّحَابَة عَلَيْهِ وَقد أنكرته عَائِشَة ﵂ لَكِن قد زارت قبر أَخِيه عبد الرَّحْمَن وخاطبت مَعَه كَمَا هُوَ مَرْوِيّ فِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَغَيره فعل انها وَرجعت لَا يفني بِالْمَوْتِ وفناء الْبدن لَا يقْدَح فِي ذَلِك ولعلمي قد ينْكَشف حقية هَذَا الامر لمنكري السماع فَإِن السَّامع والفاهم إِنَّمَا هُوَ الرّوح وَهُوَ لَا يفني بِالْمَوْتِ وفناء الْبدن لَا يقْدَح فِي ذَلِك ولعلمي قد ينْكَشف حقية هَذَا الامر لمنكري السماع بعد مَوته وان طَال انكراهم فِي حياتهم وَعند ذَلِك يحصل مَعَه التَّنْبِيه على خطأهم وَلَا يفيدهم ذَلِك قَوْله حنث هَذَا إِذا كَانَ فِي حَال الْغَضَب وَأما إِذا كَانَ يلاعبها فَأصَاب رَأسه أنفها فأدماها أَو آلمها لم يَحْنَث قَوْله حنث لِأَنَّهُ عقد يَمِينه على قَتله بحياة تحدث فِيهِ بعد الْمَوْت وَهَذَا مُتَصَوّر قَوْله لَا يَحْنَث هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف يَحْنَث وَهِي فرع مسئلة شرب المَاء فِي الْكوز

стр. 207

مسَائِل من كتاب الْأَيْمَان لم تدخل فِي الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ إِن لم أقض دراهمك فَعَبْدي حر فَبَاعَهُ بهَا عبدا وَقَبضه أَو قَضَاهُ زُيُوفًا بر وَإِن وَهبهَا لَهُ أَو قَضَاهُ ستوقة لم يبر وَإِن حلف لَا يُطلق أَو لَا يعْتق أَو لَا يتَزَوَّج فَأمر بذلك إنْسَانا فَفعل وَقَالَ عنيت أَن لَا أَتكَلّم بِهِ لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَصدق ديانَة رجل حلف لَا يضْرب عَبده قَالَ فِي الأَصْل إِذا أَمر غَيره فَضَربهُ حنث وَإِن حلف الا يضْرب وَلَده فَأمر إنْسَانا فَضَربهُ لم يَحْنَث وَجعل الْعلَّة فِيهِ الْملك فَإِن كَانَ الْمَضْرُوب وَلَده فَأمر انسانا فَضَربهُ لم يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا حلف لَا يضْرب عَبده أَو لَا يذبح شاته فَأمر غَيره فَفعل وَقَالَ ــ مسَائِل من كتاب الْأَيْمَان لم تدخل فِي الْأَبْوَاب قَوْله لم يبر لِأَن الزُّيُوف دَرَاهِم فَإِن تجوز بهَا فقد اقْتضى وَإِن ردهَا فقد انقض بعد صِحَّته وَأما الستوقة فَلَيْسَتْ بِدَرَاهِم فَلَا يَصح اقتضاءها فَوَجَبَ الْحِنْث قَوْله فِي الْقَضَاء إِلَخ لِأَنَّهُ نوى خلاف الظَّاهِر لِأَن الطَّلَاق فعل شَرْعِي وَذَلِكَ أَن يُوجد من المرأ كَلَام يثبت بِهِ وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهَا وَالْأَمر بذلك مثل التَّكَلُّم بِنَفسِهِ فَإِذا نوى التَّكَلُّم بِنَفسِهِ فقد نوى الْخُصُوص فَلم يصدق قَضَاء قَوْله لم يَحْنَث لِأَن فِي مسئلة العَبْد مَنْفَعَة ضربه تحصل للْآمِر لِأَن العَبْد يأتمر بأَمْره إِذا ضربه غَيره فَكَانَ عمله كعمله فِي حق الْمَنْفَعَة ن فَيحنث أما وَلَده فمنفعة ضربه يحصل للْوَلَد لَا للوالد فَلم يكن عمله كعمله فِي حق الْمَنْفَعَة فَلَا يعْتَبر عمله كعمله فَلَا يَحْنَث قَوْله دين فِي الْقَضَاء لِأَن الضَّرْب وَالذّبْح فعل حسي يعرف بأثره وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بِحَق التسبيب مجَاز فَإِذا نوى حَقِيقَة مَا تكلم بِهِ صحت نِيَّته قَوْله بر لِأَن الْهِبَة تمْلِيك من جَانب وَاحِد وَقد وجد الا ان الْقبُول

стр. 208

عنيت أَن لَا أفعل ذَلِك بنفسي دين فِي الْقَضَاء رجل حلف أَن يهب عَبده لفُلَان فوهبه وَلم يتَقَبَّل بر وَإِن حلف لَا يَصُوم فَنوى الصَّوْم وَصَامَ سَاعَة ثمَّ أفطر فِي يَوْمه حنث وَإِن حلف أَن لَا يَصُوم يَوْمًا أَو صوما فصَام سَاعَة ثمَّ أفطر فِي يَوْمه لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَقَرَأَ وَركع لم يَحْنَث وَإِن سجد مَعَ ذَلِك ثمَّ قطع حنث رجل قَالَ إِن كَانَ لي إِلَّا مائَة دِرْهَم فامرأتي طَالِق فَلَا يملك إِلَّا خمسين درهما لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن قَالَ غير مائَة وأو سوى مائَة وان حلف لاي شم ريحاناً فشم وردا وياسميناً لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي بنفسجاً وَلَا نِيَّة لَهُ فاليمين على دهنه وَإِن حلف على الْورْد فاليمين على الْوَرق امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا تزوجت عَليّ فَقَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق ــ وَالْقَبْض شَرط ثُبُوت الْملك وَشرط الْبر الْهِبَة الْمُطلقَة لَا الْمقيدَة لثُبُوت الْملك وَقد وجد قَوْله حنث لَا شَرط الْحِنْث فعل الصَّوْم وَقد وجد وَلَو قَالَ مَكَانَهُ لَا يَصُوم صوما أَو يَوْمًا لم يَحْنَث لِانْعِدَامِ صَوْم الْيَوْم قَوْله لم يَحْنَث لِأَن شَرط الْحِنْث فعل الصَّلَاة وَالْمَوْجُود بعض فعل الصَّلَاة لَان اكل الصَّلَاة فعل الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْقِرَاءَة وَمَا وَرَاء ذَلِك فَهُوَ تكْرَار قَوْله لم يَحْنَث لِأَن قَصده من هَذَا نفي مَا وَرَاء الْمِائَة فَكَانَ شَرط حنثه ملك زِيَادَة شَيْء على الْمِائَة قَوْله فشم وردا الخ إِلَخ لِأَن فِي عرفهم الريحان اسْم لما لَا يقوم على السَّاق من الْبُقُول مِمَّا لَهُ رَائِحَة طيبَة وَهُوَ مَوْضُوع لذَلِك لُغَة والورد والياسمين لَهما سَاق

стр. 209

ثَلَاثًا طلقت هَذِه فِي الْقَضَاء رجل قَالَ كل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر فَإِنَّهُ يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبروه وَلَا يعْتق مكاتبوه وَعبد قد اعْتِقْ بعضه الا ان يَنْوِي ــ قَوْله على الْوَرق لتسمية النَّاس فى عرفهم دهن البنفسج بنفسجاً دون دهن الْورْد وردا قَوْله هَذِه أَي الَّتِي حلفته وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِنَّهَا لَا تطلق لِأَنَّهُ خرج جَوَابا فيتقيد بِهِ وَجَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة أَنه زَاد على الْجَواب لِأَنَّهُ كَانَ يَكْفِيهِ أَن يَقُول إِن فعلت فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا فَصَارَ مبتدئاً فَوَجَبَ الْعَمَل بِعُمُومِهِ وإطلاقه وَإِن قَالَ نَوَيْت تِلْكَ خَاصَّة صدق ديانَة لانه مَعَ الزِّيَادَة يحْتَمل أَن يكون جَوَابا

стр. 210

كتاب الْحُدُود مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِسَرِقَة أَو بِشرب خمر أَو زنا بعد حِين لم يُؤْخَذ بِهِ وَضمن السّرقَة وَإِن أقرّ بذلك أَخذ بِهِ إِلَّا فِي شرب الْخمر فانه لَا يُؤْخَذ ــ كتاب الْحُدُود قَوْله لم يُؤْخَذ بِهِ لِأَن الشَّهَادَة بالحدود تبطل بتقادم الْعَهْد أما فِي كل حد لَا يشْتَرط فِيهِ دَعْوَى الْعباد فَلِأَن الشَّهَادَة مَتى تمكنت فِيهِ تُهْمَة زَائِدَة يُمكن الِاحْتِرَاز عَنْهَا تبطل وَمَتى عاين الشُّهُود الْفَاحِشَة خيروا بَين الحسبتين بَين حسبَة أَدَاء الشَّهَادَة وَبَين السّتْر على الْمُسلم فان اختارو الْأَدَاء لم يحل لَهُم التَّأْخِير لِأَن تَأْخِير الْحَد حرَام فَإِذا أخروا حمل تأخيرهم على الْوَجْه الْأَحْسَن الَّذِي لم يُوجب تفسيقهم وَهُوَ اختيارهم السّتْر فَبعد ذَلِك اتهموا بِأَن الْأَدَاء بضغينة حملتهم على ذَلِك فَيبْطل شَهَادَتهم أما فِي كل حد يشْتَرط فِيهِ الدَّعْوَى كالسرقة فَلِأَنَّهُ بتقادم الْعَهْد تمكنت التُّهْمَة فِي الدَّعْوَى وَإِن لم تتمكن فِي الشَّهَادَة وحد التقادم سِتَّة أشهر وَعَن أبي يُوسُف أَنه لم يقدر بِشَيْء وفوضه إِلَى رَأْي الْقُضَاة فِي كل عصر وَعَن مُحَمَّد أَنه قدر بِشَهْر وَهُوَ الْأَدْنَى

стр. 211

بِهِ إِلَّا أَن يقر وريحها يُوجد أَو جاؤا بِهِ سَكرَان وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يُؤْخَذ باقراره فِي الْخمر ايضا قان شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِشرب الْخمر وريحها يُوجد مِنْهُ أَو جاؤا بِهِ سَكرَان حد وَإِن شهدُوا بَعْدَمَا ذهب رِيحهَا وَالسكر لم يحد وَهُوَ قَول ابي يُوسُف (رحه الله) وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يحد فَإِن أَخذه الشُّهُود وريحها يُوجد أَو هُوَ سَكرَان فَذَهَبُوا بِهِ من مصر إِلَى مصر فِيهِ الإِمَام فَانْقَطع ذَلِك قبل أَن ينْتَهوا بِهِ حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا والسكران الَّذِي يحد هُوَ الَّذِي لَا يعقل منطقا ــ قَوْله أَخذ بِهِ حَتَّى لَو أقرّ بزنا متقادم أَو بِسَرِقَة متقادمة أَو بِقطع طَرِيق متقادم أَخذ بِهِ لِأَن التُّهْمَة الَّتِي حققناها فِي الشَّهَادَة لَا يتَحَقَّق فِي الاقرر وَلَو تحقق فالإقرار لَا يرد بالتهمة قَوْله إِلَّا فِي شرب الْخمر إِلَخ حد الشّرْب إِن ثَبت بِالْبَيِّنَةِ كَانَ التقادم مُبْطلًا بِالْإِجْمَاع لَكِن اخْتلفُوا فِي حد التقادم فِيهِ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف بِانْقِطَاع الرَّائِحَة وَعند مُحَمَّد بِالزَّمَانِ وَهُوَ الشَّهْر كَمَا فِي سَائِر الْحُدُود وَإِذا ثَبت بِالْإِقْرَارِ فَعِنْدَ مُحَمَّد لَا يبطل بالتقادم اعْتِبَارا بِسَائِر الْحُدُود وَهُوَ الْقيَاس وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يُقَام الا بِقِيَام الرَّائِحَة ايضالان حد الشّرْب إِنَّمَا ثَبت بِإِجْمَاع الصَّحَابَة وَلَا إِجْمَاع إِلَّا بِرَأْي عبد الله بن مَسْعُود وَقد روى ان رجلا جَاءَ بَاب أَخ لَهُ إِلَيْهِ فَادّعى عَلَيْهِ شرب الْخمر فَقَالَ ابْن مَسْعُود بئس ولي الْيَتِيم أَنْت لَا أدبته صَغِيرا وَلَا سترت عَلَيْهِ كَبِيرا إِن وجدْتُم رَائِحَة الْخمر فاجلدوه فَاعْتبر الرَّائِحَة قَوْله حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَن هَذَا مَوضِع الْعذر فَلَا تبطل بِهِ الشَّهَادَة قَوْله هُوَ الَّذِي إِلَخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أَن يهذي ويختلط كَلَامه وَقَالَ بَعضهم يستقرء بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَإِذا عجز فَهُوَ سَكرَان فَمَا قَالَا هُوَ

стр. 212

قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا يعرف الرجل من الْمَرْأَة وَلَا يحد السَّكْرَان بِإِقْرَارِهِ على نَفسه وَالله اعْلَم بَاب الْإِحْصَان مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يكون الْإِحْصَان إِلَّا بَين الحرين الْمُسلمين العاقلين الْبَالِغين قد جَامعهَا بعد بلوغهما وهما على هَذِه الصّفة قَالَ أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا فَأنْكر الْإِحْصَان وَله امْرَأَة قد ولدت مِنْهُ فَإِنَّهُ يرْجم فَإِن لم تكن ولدت مِنْهُ وَشهد عَلَيْهِ بالإحصان رجل وَامْرَأَتَانِ رجم وَإِن رَجَعَ شُهُود الاحصان فَلَا شَيْء عَلَيْهِم وَالله اعْلَم ــ الْمُعْتَاد وَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الِاحْتِيَاط لِأَنَّهُ سَبَب الْعقُوبَة فَيشْتَرط أقصاه قَوْله بِإِقْرَارِهِ على نَفسه لِأَن السَّكْرَان ألحق بالصاحي فِي جَمِيع الْحُقُوق غير حُدُود الله (تَعَالَى) خَالِصا عُقُوبَة لَهُ بِإِجْمَاع الصَّحَابَة بَاب الْإِحْصَان قَوْله وهما على هَذِه الصّفة حَتَّى لَو تزوج امهِ اَوْ صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو كِتَابِيَّة فَدخل بهَا زَوجهَا لَا يصير مُحصنا لِأَنَّهُ لَا يتكمل النِّعْمَة وَلَا يتم الِاسْتِغْنَاء عَن الْحَرَام بوطئ هَؤُلَاءِ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يصير مُحصنا بوطئ الْكِتَابِيَّة والمجنونة قَوْله فَإِنَّهُ يرْجم لِأَنَّهُ يثبت دُخُوله شرعا وَلِهَذَا لَو طَلقهَا كَانَ لَهُ حق الرّجْعَة فَإِن لم تكن ولدت وَشهد على الْإِحْصَان رجل وَامْرَأَتَانِ يثبت الْإِحْصَان وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يثبت وَيتَفَرَّع من هَذَا ان شُهُود الاحصان اذا رجعُوا لم بضمنوا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يضمنُون وَهِي تعرف فِي الْمُخْتَلف

стр. 213

بَاب الوطئ الَّذِي يُوجب الْحَد وَمَا لَا يُوجِبهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ وَطئهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت أَنَّهَا على حرَام فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت خلية أَو بَريَّة أَو أَمرك بِيَدِك فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَطِئَهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت انها على حرَام لم يحد وَرجل وطئ جَارِيَة أمه أَو ابيه أَو وَلَده ــ بَاب الوطيء الَّذِي يُوجب الْحَد وَمَا لايوجبه قَوْله فَإِنَّهُ يحد لِأَن حد الوطىء مَنُوط بِالْملكِ وَقد زَالَ بِالثلَاثِ أما إِذا قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يحد لِأَنَّهُ وطىء بِشُبْهَة قَوْله لم يحد لِأَن باخْتلَاف الصَّحَابَة فِي أَلْفَاظ الْكِنَايَات أَنَّهَا بوائن أَو رواجع تمكنت فِيهِ شُبْهَة وَلَا يثبت النّسَب إِذا لم يدع قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه لِأَن قرب مَا بَين الْأَب والإبن وَاحِد وَهَذَا الْقرب أوجب تَأْوِيلا فِي أحد الطَّرفَيْنِ فَاشْتَبَهَ على الطّرف الآخر فيعذر وَلَا يحد قَاذفه لِأَنَّهُ لَيْسَ بزنا قَوْله إِلَّا فِي جَارِيَة الْوَلَد إِلَخ إِذا وطىء أمة ابْنه وَقَالَ علمت أَنَّهَا حرَام لَا يحد وَيثبت النّسَب إِذا ادّعى وَتصير الْجَارِيَة أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ الْقيمَة وَلَا عقر عَلَيْهِ خلافًا لزفَر وَالشَّافِعِيّ قَوْله وَفِي قَول مُحَمَّد إِلَخ أصل هَذَا شَيْئَانِ أَحدهمَا أَن الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن لَا يُقَام عَلَيْهِ شَيْء من الْحُدُود عِنْد أَبى حنيفَة وَمُحَمّد إِلَّا حد الْقَذْف وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُقَام عَلَيْهِ الْحُدُود الا حد الشّرْب الْخمر كالذمي وَهَذَا قَوْله الآخر لأبي يُوسُف أَنه الْتِزَام أحكامنا مُدَّة مقَامه فِي دَارنَا وَلَهُمَا أَنه لَا يصير من أهل دَارنَا بِدَلِيل أَنه يتْرك حَتَّى يعود إِلَى دَار الْحَرْب وَإِنَّمَا دخل دَارنَا ليقضي حَوَائِجه فَيُؤْخَذ بِمَا يتَّصل لحوائجه أَو بِمَا هُوَ جَزَاء ايذاء الْمُسلم والاصل الثَّانِي أَن الْحَد

стр. 214

أَو امْرَأَته وَقَالَ ظنت أَنَّهَا تحل لي فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا على قَاذفه وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وَلم يثبت نسب الْوَلَد إِلَّا فِي جَارِيَة الْوَلَد فَإِنَّهُ لَا يحد وَيثبت نسب الْوَلَد وَعَلِيهِ قيمَة الْجَارِيَة صبي أَو مَجْنُون زنى بِامْرَأَة طاوعته فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَإِن زنى صَحِيح بمجنونة أَو بصغيرة تجامع مثلهَا حد الرجل خَاصَّة حَرْبِيّ دخل دَارنَا بِأَمَان فزنى بذمية أَو ذمِّي زنى بحربية فَإِنَّهُ يحد الذمى والذمية وَفِي قَول مُحَمَّد ﵀ لَا تحد الذِّمِّيَّة وَيحد الذِّمِّيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يحدون كلهم رجل أكرهه سُلْطَان حَتَّى زنى فَلَا حد عَلَيْهِ وان ــ مَتى لم يجب على الْمَرْأَة أَو تعذر استيفاءه لَا يمْنَع وجوب الْحَد على الرجل بالاجماع اما اَوْ كَانَ على الْعَكْس هَل يمْنَع الْوُجُوب على الْمَرْأَة فَعِنْدَ أبي يُوسُف وَمُحَمّد يمْنَع نَص على قَوْله هَهُنَا وَأَشَارَ فِي الأَصْل إِلَى قَول أبي يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ حَرْبِيّ مستأمن زنى بذمية أَو بِمسلمَة أَن على قَول أبي يُوسُف الأول لَا يحدان وَإِنَّمَا يتَبَيَّن هَذَا الِاخْتِلَاف فِي مكره زنى المطاوعة أَنه لَا يحد الْمُكْره وتحد المطاوعة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا تحد الْمَرْأَة أَيْضا لَهما أَن فعل الرجل أصل فَإِذا لم يجب عَلَيْهِ الْحَد لَا يجب عَلَيْهَا وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن حكم الْفِعْل امْتنع بمانع فِي حق الرجل وَالْمَرْأَة تَابِعَة فِي نفس الْفِعْل دون الحكم أَلا ترى إِلَى أَن الرجل إِذا لم يكن مُحصنا وَالْمَرْأَة مُحصنَة يجلد الرجل وَترْجم الْمَرْأَة فَلَا يصير ذَلِك شُبْهَة فِي حَقّهَا قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول أَولا إِن عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ قَول زفر لِأَن الزِّنَا من الرجل لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد انتشار الْآلَة وَهَذَا آيَة الطوع وَجه قَوْله

стр. 215

أكرهه غير سُلْطَان حد رجل أقرّ أَربع مَرَّات فِي مجَالِس مُخْتَلفَة أَنه زنى بفلانة وَقَالَت هِيَ تزَوجنِي أَو أقرَّت الْمَرْأَة بِالزِّنَا وَقَالَ الرجل تَزَوَّجتهَا فَلَا حد فِي ذَلِك وَعَلِيهِ الْمهْر رجل عمل عمل قوم لوط فَإِنَّهُ يُعَزّر ويودع فِي السجْن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يحد رجل زنى بِجَارِيَة فَقَتلهَا فَإِنَّهُ يحد وَيضمن الْقيمَة وكل شَيْء صنعه الإِمَام الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَام فَلَا حد عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْقصاص فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِهِ وبالأموال الله أعلم بَاب الشَّهَادَة فى الزِّنَى مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ اربعة شهدُوا ــ الْأُخَر أَن السَّبَب الملجيء قَائِم ظَاهرا والإنتشار دَلِيل مُحْتَمل لِأَنَّهُ قد يكون من غير قصد كالنائم فَلَا يَزُول الْيَقِين بالمحتمل قَوْله حد وَقَالا لَا يحد قَالُوا هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان لِأَنَّهُ لم يكن فِي زمن أبي حنيفَة لغير السُّلْطَان من الْقُوَّة مَا لَا يُمكن دَفعهَا إِلَّا بالسلطان وَفِي زمنهما ظَهرت الْقُوَّة لكل متغلب فزماننا كَذَلِك فيفتى بقولهمَا قَوْله رجل أقرّ أَربع مَرَّات إِلَخ وَجه المسئلة أَن النِّكَاح إِذا تحقق تحقق من الْجَانِبَيْنِ فَإِذا توهم كَانَ من الْجَانِبَيْنِ وَأما وجوب الْمهْر عَلَيْهِ فَلِأَن الْحَد قد سقط فَلَا يسْقط الْمهْر قَوْله وَيضمن الْقيمَة لانه جنى جنايتين فَيَأْخُذ بموجبهما وَوُجُوب الْقيمَة لَا يمْنَع الْحَد قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَن الْحَد إِنَّمَا يُكَلف بِإِقَامَة إِمَام الْمُسلمين فَلم يكن الْإِيجَاب مُفِيدا وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يجب حد الْقَذْف بَاب الشَّهَادَة فِي الزِّنَى قَوْله لم يقطع لِأَن الدَّعْوَى شَرط لثُبُوت السّرقَة دون الزِّنَا
следующие страницы →