← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بِهِ إِلَّا أَن يقر وريحها يُوجد أَو جاؤا بِهِ سَكرَان وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يُؤْخَذ باقراره فِي الْخمر ايضا قان شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِشرب الْخمر وريحها يُوجد مِنْهُ أَو جاؤا بِهِ سَكرَان حد وَإِن شهدُوا بَعْدَمَا ذهب رِيحهَا وَالسكر لم يحد وَهُوَ قَول ابي يُوسُف (رحه الله) وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يحد فَإِن أَخذه الشُّهُود وريحها يُوجد أَو هُوَ سَكرَان فَذَهَبُوا بِهِ من مصر إِلَى مصر فِيهِ الإِمَام فَانْقَطع ذَلِك قبل أَن ينْتَهوا بِهِ حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا والسكران الَّذِي يحد هُوَ الَّذِي لَا يعقل منطقا ــ قَوْله أَخذ بِهِ حَتَّى لَو أقرّ بزنا متقادم أَو بِسَرِقَة متقادمة أَو بِقطع طَرِيق متقادم أَخذ بِهِ لِأَن التُّهْمَة الَّتِي حققناها فِي الشَّهَادَة لَا يتَحَقَّق فِي الاقرر وَلَو تحقق فالإقرار لَا يرد بالتهمة قَوْله إِلَّا فِي شرب الْخمر إِلَخ حد الشّرْب إِن ثَبت بِالْبَيِّنَةِ كَانَ التقادم مُبْطلًا بِالْإِجْمَاع لَكِن اخْتلفُوا فِي حد التقادم فِيهِ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف بِانْقِطَاع الرَّائِحَة وَعند مُحَمَّد بِالزَّمَانِ وَهُوَ الشَّهْر كَمَا فِي سَائِر الْحُدُود وَإِذا ثَبت بِالْإِقْرَارِ فَعِنْدَ مُحَمَّد لَا يبطل بالتقادم اعْتِبَارا بِسَائِر الْحُدُود وَهُوَ الْقيَاس وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يُقَام الا بِقِيَام الرَّائِحَة ايضالان حد الشّرْب إِنَّمَا ثَبت بِإِجْمَاع الصَّحَابَة وَلَا إِجْمَاع إِلَّا بِرَأْي عبد الله بن مَسْعُود وَقد روى ان رجلا جَاءَ بَاب أَخ لَهُ إِلَيْهِ فَادّعى عَلَيْهِ شرب الْخمر فَقَالَ ابْن مَسْعُود بئس ولي الْيَتِيم أَنْت لَا أدبته صَغِيرا وَلَا سترت عَلَيْهِ كَبِيرا إِن وجدْتُم رَائِحَة الْخمر فاجلدوه فَاعْتبر الرَّائِحَة قَوْله حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَن هَذَا مَوضِع الْعذر فَلَا تبطل بِهِ الشَّهَادَة قَوْله هُوَ الَّذِي إِلَخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أَن يهذي ويختلط كَلَامه وَقَالَ بَعضهم يستقرء بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَإِذا عجز فَهُوَ سَكرَان فَمَا قَالَا هُوَ

стр. 212

قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا يعرف الرجل من الْمَرْأَة وَلَا يحد السَّكْرَان بِإِقْرَارِهِ على نَفسه وَالله اعْلَم بَاب الْإِحْصَان مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يكون الْإِحْصَان إِلَّا بَين الحرين الْمُسلمين العاقلين الْبَالِغين قد جَامعهَا بعد بلوغهما وهما على هَذِه الصّفة قَالَ أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا فَأنْكر الْإِحْصَان وَله امْرَأَة قد ولدت مِنْهُ فَإِنَّهُ يرْجم فَإِن لم تكن ولدت مِنْهُ وَشهد عَلَيْهِ بالإحصان رجل وَامْرَأَتَانِ رجم وَإِن رَجَعَ شُهُود الاحصان فَلَا شَيْء عَلَيْهِم وَالله اعْلَم ــ الْمُعْتَاد وَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الِاحْتِيَاط لِأَنَّهُ سَبَب الْعقُوبَة فَيشْتَرط أقصاه قَوْله بِإِقْرَارِهِ على نَفسه لِأَن السَّكْرَان ألحق بالصاحي فِي جَمِيع الْحُقُوق غير حُدُود الله (تَعَالَى) خَالِصا عُقُوبَة لَهُ بِإِجْمَاع الصَّحَابَة بَاب الْإِحْصَان قَوْله وهما على هَذِه الصّفة حَتَّى لَو تزوج امهِ اَوْ صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو كِتَابِيَّة فَدخل بهَا زَوجهَا لَا يصير مُحصنا لِأَنَّهُ لَا يتكمل النِّعْمَة وَلَا يتم الِاسْتِغْنَاء عَن الْحَرَام بوطئ هَؤُلَاءِ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يصير مُحصنا بوطئ الْكِتَابِيَّة والمجنونة قَوْله فَإِنَّهُ يرْجم لِأَنَّهُ يثبت دُخُوله شرعا وَلِهَذَا لَو طَلقهَا كَانَ لَهُ حق الرّجْعَة فَإِن لم تكن ولدت وَشهد على الْإِحْصَان رجل وَامْرَأَتَانِ يثبت الْإِحْصَان وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يثبت وَيتَفَرَّع من هَذَا ان شُهُود الاحصان اذا رجعُوا لم بضمنوا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يضمنُون وَهِي تعرف فِي الْمُخْتَلف

стр. 213

بَاب الوطئ الَّذِي يُوجب الْحَد وَمَا لَا يُوجِبهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ وَطئهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت أَنَّهَا على حرَام فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت خلية أَو بَريَّة أَو أَمرك بِيَدِك فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَطِئَهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت انها على حرَام لم يحد وَرجل وطئ جَارِيَة أمه أَو ابيه أَو وَلَده ــ بَاب الوطيء الَّذِي يُوجب الْحَد وَمَا لايوجبه قَوْله فَإِنَّهُ يحد لِأَن حد الوطىء مَنُوط بِالْملكِ وَقد زَالَ بِالثلَاثِ أما إِذا قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي لَا يحد لِأَنَّهُ وطىء بِشُبْهَة قَوْله لم يحد لِأَن باخْتلَاف الصَّحَابَة فِي أَلْفَاظ الْكِنَايَات أَنَّهَا بوائن أَو رواجع تمكنت فِيهِ شُبْهَة وَلَا يثبت النّسَب إِذا لم يدع قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه لِأَن قرب مَا بَين الْأَب والإبن وَاحِد وَهَذَا الْقرب أوجب تَأْوِيلا فِي أحد الطَّرفَيْنِ فَاشْتَبَهَ على الطّرف الآخر فيعذر وَلَا يحد قَاذفه لِأَنَّهُ لَيْسَ بزنا قَوْله إِلَّا فِي جَارِيَة الْوَلَد إِلَخ إِذا وطىء أمة ابْنه وَقَالَ علمت أَنَّهَا حرَام لَا يحد وَيثبت النّسَب إِذا ادّعى وَتصير الْجَارِيَة أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ الْقيمَة وَلَا عقر عَلَيْهِ خلافًا لزفَر وَالشَّافِعِيّ قَوْله وَفِي قَول مُحَمَّد إِلَخ أصل هَذَا شَيْئَانِ أَحدهمَا أَن الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن لَا يُقَام عَلَيْهِ شَيْء من الْحُدُود عِنْد أَبى حنيفَة وَمُحَمّد إِلَّا حد الْقَذْف وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُقَام عَلَيْهِ الْحُدُود الا حد الشّرْب الْخمر كالذمي وَهَذَا قَوْله الآخر لأبي يُوسُف أَنه الْتِزَام أحكامنا مُدَّة مقَامه فِي دَارنَا وَلَهُمَا أَنه لَا يصير من أهل دَارنَا بِدَلِيل أَنه يتْرك حَتَّى يعود إِلَى دَار الْحَرْب وَإِنَّمَا دخل دَارنَا ليقضي حَوَائِجه فَيُؤْخَذ بِمَا يتَّصل لحوائجه أَو بِمَا هُوَ جَزَاء ايذاء الْمُسلم والاصل الثَّانِي أَن الْحَد

стр. 214

أَو امْرَأَته وَقَالَ ظنت أَنَّهَا تحل لي فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا على قَاذفه وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وَلم يثبت نسب الْوَلَد إِلَّا فِي جَارِيَة الْوَلَد فَإِنَّهُ لَا يحد وَيثبت نسب الْوَلَد وَعَلِيهِ قيمَة الْجَارِيَة صبي أَو مَجْنُون زنى بِامْرَأَة طاوعته فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَإِن زنى صَحِيح بمجنونة أَو بصغيرة تجامع مثلهَا حد الرجل خَاصَّة حَرْبِيّ دخل دَارنَا بِأَمَان فزنى بذمية أَو ذمِّي زنى بحربية فَإِنَّهُ يحد الذمى والذمية وَفِي قَول مُحَمَّد ﵀ لَا تحد الذِّمِّيَّة وَيحد الذِّمِّيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يحدون كلهم رجل أكرهه سُلْطَان حَتَّى زنى فَلَا حد عَلَيْهِ وان ــ مَتى لم يجب على الْمَرْأَة أَو تعذر استيفاءه لَا يمْنَع وجوب الْحَد على الرجل بالاجماع اما اَوْ كَانَ على الْعَكْس هَل يمْنَع الْوُجُوب على الْمَرْأَة فَعِنْدَ أبي يُوسُف وَمُحَمّد يمْنَع نَص على قَوْله هَهُنَا وَأَشَارَ فِي الأَصْل إِلَى قَول أبي يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ حَرْبِيّ مستأمن زنى بذمية أَو بِمسلمَة أَن على قَول أبي يُوسُف الأول لَا يحدان وَإِنَّمَا يتَبَيَّن هَذَا الِاخْتِلَاف فِي مكره زنى المطاوعة أَنه لَا يحد الْمُكْره وتحد المطاوعة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا تحد الْمَرْأَة أَيْضا لَهما أَن فعل الرجل أصل فَإِذا لم يجب عَلَيْهِ الْحَد لَا يجب عَلَيْهَا وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن حكم الْفِعْل امْتنع بمانع فِي حق الرجل وَالْمَرْأَة تَابِعَة فِي نفس الْفِعْل دون الحكم أَلا ترى إِلَى أَن الرجل إِذا لم يكن مُحصنا وَالْمَرْأَة مُحصنَة يجلد الرجل وَترْجم الْمَرْأَة فَلَا يصير ذَلِك شُبْهَة فِي حَقّهَا قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول أَولا إِن عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ قَول زفر لِأَن الزِّنَا من الرجل لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد انتشار الْآلَة وَهَذَا آيَة الطوع وَجه قَوْله

стр. 215

أكرهه غير سُلْطَان حد رجل أقرّ أَربع مَرَّات فِي مجَالِس مُخْتَلفَة أَنه زنى بفلانة وَقَالَت هِيَ تزَوجنِي أَو أقرَّت الْمَرْأَة بِالزِّنَا وَقَالَ الرجل تَزَوَّجتهَا فَلَا حد فِي ذَلِك وَعَلِيهِ الْمهْر رجل عمل عمل قوم لوط فَإِنَّهُ يُعَزّر ويودع فِي السجْن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يحد رجل زنى بِجَارِيَة فَقَتلهَا فَإِنَّهُ يحد وَيضمن الْقيمَة وكل شَيْء صنعه الإِمَام الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَام فَلَا حد عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْقصاص فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِهِ وبالأموال الله أعلم بَاب الشَّهَادَة فى الزِّنَى مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ اربعة شهدُوا ــ الْأُخَر أَن السَّبَب الملجيء قَائِم ظَاهرا والإنتشار دَلِيل مُحْتَمل لِأَنَّهُ قد يكون من غير قصد كالنائم فَلَا يَزُول الْيَقِين بالمحتمل قَوْله حد وَقَالا لَا يحد قَالُوا هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان لِأَنَّهُ لم يكن فِي زمن أبي حنيفَة لغير السُّلْطَان من الْقُوَّة مَا لَا يُمكن دَفعهَا إِلَّا بالسلطان وَفِي زمنهما ظَهرت الْقُوَّة لكل متغلب فزماننا كَذَلِك فيفتى بقولهمَا قَوْله رجل أقرّ أَربع مَرَّات إِلَخ وَجه المسئلة أَن النِّكَاح إِذا تحقق تحقق من الْجَانِبَيْنِ فَإِذا توهم كَانَ من الْجَانِبَيْنِ وَأما وجوب الْمهْر عَلَيْهِ فَلِأَن الْحَد قد سقط فَلَا يسْقط الْمهْر قَوْله وَيضمن الْقيمَة لانه جنى جنايتين فَيَأْخُذ بموجبهما وَوُجُوب الْقيمَة لَا يمْنَع الْحَد قَوْله فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَن الْحَد إِنَّمَا يُكَلف بِإِقَامَة إِمَام الْمُسلمين فَلم يكن الْإِيجَاب مُفِيدا وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يجب حد الْقَذْف بَاب الشَّهَادَة فِي الزِّنَى قَوْله لم يقطع لِأَن الدَّعْوَى شَرط لثُبُوت السّرقَة دون الزِّنَا

стр. 216

على رجل أَنه زنى بفلانة وفلانة غَائِبَة فَإِنَّهُ يحد وَإِن شهدُوا أَنه سرق من فلَان وَفُلَان غَائِب لم يقطع وَإِن شهدُوا أَنه زنى بِامْرَأَة لَا يعرفونها لم يحد وَإِن أقرّ بذلك حد وَإِن شَهدا أَنه زنى بفلانه واستكرهها وآخران انها طاوعته درئ الْحَد عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلَو شهد شَاهِدَانِ أَنه زنى بِامْرَأَة بِالْكُوفَةِ وآخران أَنه زنى بِالْبَصْرَةِ درىء الْحَد عَنْهُمَا وَإِن اخْتلفُوا فِي بَيت ــ قَوْله حد لِأَن الشُّهُود إِذا لم يعرفوها فَالظَّاهِر أَنَّهَا امْرَأَته فَأَما إِذا أقرّ فَلَا يخفى عَلَيْهِ امْرَأَته فَلَا يُوهم فِي إِقْرَاره قَوْله درئ الْحَد إِلَخ لِأَن الْمَشْهُود بِهِ مُخْتَلف فِي حق الرجل لَان الَّذِي شَهدا بِالْإِكْرَاهِ أثبتا كل الْفِعْل لَهُ والآخران انتسبا شطر الْفِعْل لَهُ فَصَارَ الْمَشْهُود بِهِ مُخْتَلفا وَلَيْسَ على أَحدهمَا حجَّة كَامِلَة قَوْله عَنْهُمَا لأَنهم شهدُوا على زنائين مُخْتَلفين وَلَيْسَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعَة قَوْله حد الرجل وَالْمَرْأَة يُرَاد بِهِ أَن كل اثْنَيْنِ شَهدا أَنه زنى بهَا فِي نَاحيَة من الْبَيْت وشهدا آخرَانِ أَنه زنى بهَا فِي نَاحيَة اخرى من هَذَا الْبَيْت لانه اخلاف مُحْتَمل التَّوْفِيق لِأَن ابْتِدَاء الْفِعْل قد يكون فِي زَاوِيَة ثمَّ يضطربان وينتقلان إِلَى زَاوِيَة أُخْرَى من هَذَا الْبَيْت من غير أَن يصير قولا آخر وَهَذَا إِذا كَانَ الْبَيْت صَغِيرا بِحَيْثُ يحْتَمل هَذَا التَّوْفِيق وَأما إِذا عظم بِحَيْثُ لَا يحْتَمل هَذَا لَا تقبل قَوْله إِنَّه زنى بِامْرَأَة بالنخيلة إِلَخ لأَنا تَيَقنا بكذب أحد الْفَرِيقَيْنِ وَلَا يحد وَاحِد من الشُّهُود لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يَكُونُوا صَدَقَة قَوْله وَهِي بكر أَرَادَ بِهِ أَن النِّسَاء نظرن إِلَيْهَا وقلن إِنَّهَا بكر لِأَنَّهُ ثبتَتْ بَكَارَتهَا بِشَهَادَة النِّسَاء وَهِي حجَّة فِيهَا ودرئ الْحَد عَنْهُم لِأَن قَول النِّسَاء لَيْسَ بِحجَّة فِي حق اقامة الْحَد

стр. 217

وَاحِد حد الرجل وَالْمَرْأَة وَإِن شهد أَرْبَعَة أَنه زنى بِامْرَأَة بالنخيلة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَأَرْبَعَة أَنه زنى بهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس بدير هِنْد درئ الْحَد عَنْهُم جَمِيعًا واربعة شهدُوا على امْرَأَة بالزنى وَهِي بكر درئ الْحَد عَنْهُمَا وَلَا يحد الشُّهُود شهد أَرْبَعَة بالزنى وَقَالُوا تعمدنا النّظر قبلت شَهَادَتهم ــ قَوْله أَرْبَعَة عُمْيَان إِلَخ أصل هَذَا أَن الشُّهُود ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف أهل الشَّهَادَة وَأهل الْأَدَاء وهم الْأَحْرَار الْعُقَلَاء البالغون الْمُسلمُونَ الْعَادِلُونَ وصنف أهل الشَّهَادَة وَلَيْسوا بِأَهْل الْأَدَاء وهم العميان والمحددون فِي الْقَذْف أما كَونهم أهل الشَّهَادَة فلاستجماع شَرَائِط الْأَهْلِيَّة نَحْو الْعقل وَالْحريَّة والفهم وَأما لَيْسُوا بِأَهْل الْأَدَاء لِأَنَّهُ الْأَعْمَى لَا يقدر على الْأَدَاء لِأَنَّهُ لَا يقدر على التَّمْيِيز بَين الْمُدعى وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ والمحدود فِي الْقَذْف وَأما لَيْسُوا بِأَهْل الْأَدَاء لِأَنَّهُ الْأَعْمَى لَا يقدر على الدَّاء لِأَنَّهُ لَا يقدر على التَّمْيِيز بَين الْمُدعى وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ والمحدود فِي الْقَذْف أبطل الله (تَعَالَى) شَهَادَته بِنَصّ الْكتاب وصنف من أهل الشَّهَادَة وَأهل الْأَدَاء لَكِن فِي أدائهم نوع قُصُور وهم الْفُسَّاق إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول اذا شَهدا العميان والمجدودون فِي الْقَذْف فَإِنَّهُم يحدون لِأَنَّهُ مَا ثَبت بِشَهَادَتِهِم فِي حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ شُبْهَة الزِّنَا لِأَن الزِّنَا إِنَّمَا يثبت بِالْأَدَاءِ لَا بالأهلية وَلَيْسَ لَهُم الْأَدَاء فصاروا قذفة فيحدون وَإِذا شهد الْفُسَّاق يثبت بِشَهَادَتِهِم شُبْهَة الزِّنَا وَهُوَ الزِّنَا فَكَانُوا صَدَقَة من وَجه لِأَنَّهُ من أهل الْأَدَاء فصاروا قذفة لإِنْسَان يثبت فِي حَقه شُبْهَة الزِّنَا فَكَانُوا صَدَقَة من وَجه فَلَا يحدون قَوْله فَإِنَّهُم يحدون لِأَنَّهُ تبين أَن الشُّهُود ثَلَاثَة وَالشُّهُود مَتى كَانُوا أقل من أَرْبَعَة تكون قذفة وَوَجَب على العَبْد والمحدود فِي الْقَذْف أَيْضا حد لِأَنَّهُمَا قاذفان

стр. 218

أَرْبَعَة عُمْيَان أَو محدودون فِي الْقَذْف أَو أحدهم عبد أَو مَحْدُود شهدُوا على رجل بالزنى فَإِنَّهُم يحدون وَإِن شهدُوا وهم فسقة لم يحدوا أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فَضرب بِشَهَادَتِهِم ثمَّ وجد أحدهم عبدا أَو محدوداً فِي قذف فَإِنَّهُم يحدون وَلَيْسَ عَلَيْهِم وَلَا على بَيت المَال أرش الضَّرْب وَإِن رجم فديته على بَيت المَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) أرش الضَّرْب على بَيت المَال أَيْضا أَرْبَعَة شهدُوا على شَهَادَة أَرْبَعَة على رجل بالزنى لم يحد فَإِن جَاءَ الْأَولونَ فَشَهِدُوا على المعاينة فِي ذَلِك الْمَكَان لم يحد ايضا ــ قَوْله على بَيت المَال أَيْضا لِأَن الْجرْح محَال إِلَى شَهَادَتهم فَكَانَ محالاً إِلَى قَضَاء القَاضِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قضى بِالضَّرْبِ إِلَّا انه مخطيء فِي قَضَاءَهُ وَلَيْسَ بقاصد وَالْقَاضِي مَتى أَخطَأ فِي قَضَائِهِ لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَإِنَّمَا يجب على مَا وَقع لَهُ الْقَضَاء وَهَهُنَا الْقَضَاء وَقع للعامة لِأَن الْمَنْفَعَة من الْحَد يَقع على الْعَامَّة فَيجب الضَّمَان على الْعَامَّة وَمَال بَيت المَال مَال الْعَامَّة فَيجب فِي بَيت المَال كالرجم وَله أَن الْحَد ضرب مؤلم غير جارح وَيتَصَوَّر الضَّرْب بِلَا جرح وَإِنَّمَا حصل الْجرْح لخرق الضَّارِب وَقلة الِاحْتِيَاط فَيكون الْجرْح مَقْصُورا على الضَّارِب وَلَا يضمن الضَّارِب لِأَنَّهُ مَا تعمد الْجرْح فَلَو أخذناه بِالضَّمَانِ لامتنع النَّاس عَن إِقَامَة الْحُدُود قَوْله لم يحد لِأَنَّهُ تمكن تُهْمَة الْكَذِب فِي موضِعين والاحتراز عَنهُ مُمكن فِي الْجُمْلَة فأورث شُبْهَة فِي بَاب الْحُدُود قَوْله لم يحد أَيْضا لِأَن القَاضِي لما رد شَهَادَة الْفُرُوع صَار راداً لشهادة الْأُصُول أَيْضا لِأَن الْفُرُوع نائبون عَنْهُم من وَجه وَالشَّهَادَة مَتى ردَّتْ فِي حَادِثَة لَا تقبل قَوْله غرم إِلَخ أما غرم ربع الدِّيَة فَلِأَنَّهُ أتلف ربع النَّفس واما ضرب حد

стр. 219

أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فرجم فَكلما رَجَعَ وَاحِد غرم ربع الدِّيَة وحد فَإِن لم يحد الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ أحدهم حدوا جَمِيعًا فَإِن كَانُوا خَمْسَة فَرجع أحدهم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَجَعَ آخر حدا أَو غرما ربع الدِّيَة أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فزكوا فرجم فَإِذا الشُّهُود مجوس أَو عبيد فَالدِّيَة على المزكين وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الدِّيَة على بَيت المَال أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بالزنى فَأمر الإِمَام برجمه فَضرب رجل عُنُقه ثمَّ وجد الشُّهُود عبيدا فعلى الْقَاتِل الدِّيَة وَإِن ــ الْقَذْف عندنَا خلافًا لزفَر لِأَنَّهُ قذف حَيا وَقد بَطل بِالْمَوْتِ وَلنَا أَن الشَّهَادَة انقبلت قذفا للْحَال فَصَارَ قَاذف ميت قَوْله حدوا جَمِيعًا لِأَن هَذَا الْكَلَام قذف فِي الأَصْل وَإِنَّمَا يصير شَهَادَة بِقَضَاء القَاضِي فَإِذا رَجَعَ وَاحِد مِنْهُم قبل الْقَضَاء لم يكن رُجُوعه نقضا للشَّهَادَة فَبَقيَ قَاذِفا وَلَو رَجَعَ وَاحِد بعد الْقَضَاء قبل الْإِمْضَاء فَكَذَلِك الْجَواب عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يحد الرجع خَاصَّة قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن قَضَاء القَاضِي بِكَوْنِهِ زَانيا بَاقٍ قَوْله وغرما لِأَن الثَّابِت ثَلَاثَة أَربَاع الدِّيَة بِبَقَاء الثَّلَاث وَعَلَيْهِمَا الْحَد لِأَن الْقَضَاء انْفَسَخ فِي حَقّهمَا قَوْله على المزكين هَذَا إِذا رجعُوا وَقَالُوا علمنَا أَنه مجوس وَمَعَ ذَلِك زكيناهم أما إِذا قَالُوا زكيناهم وأخطأنا لَا يجب عَلَيْهِم الضَّمَان لَان القَاضِي لَان لَو زكاهم فِي نَفسه وَأَخْطَأ لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان فالمزكون إِذا أخطأوا فَلِأَن لَا يجب عَلَيْهِم الضَّمَان أولى قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ لَهما أَن المزكين مَا أظهرُوا عِلّة التّلف وَهِي الزِّنَا وَلأبي حنيفَة بلَى وَلَكنهُمْ أظهرُوا عِلّة الظُّهُور وَهِي الشَّهَادَة

стр. 220

رجم ثمَّ وجدوا عبيدا فَالدِّيَة على بَيت المَال بَاب الْحَد كَيفَ يُقَام مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يبلغ بالتعزير أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَهُوَ أَشد الضَّرْب وَضرب الزَّانِي أَشد من ضرب الشَّارِب وَضرب الشَّارِب أَشد من ضرب الْقَاذِف وَيضْرب فِي ذَلِك قَائِما مُجَردا غير مَمْدُود الْقَاذِف فَإِنَّهُ يضْرب وَعَلِيهِ ثِيَابه وَينْزع عَنهُ الفرو والحشو وَيضْرب فِي الْحُدُود كلهَا الْأَعْضَاء كلهَا إِلَّا الْفرج وَالرَّأْس وَالْوَجْه وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يضْرب ــ فَكَانَت التَّزْكِيَة عِلّة عِلّة ظُهُور الزِّنَا وَالْحكم كَمَا يُضَاف إِن الْعلَّة يُضَاف إِلَى عِلّة الْعلَّة أَيْضا قَوْله على بَيت المَال لِأَن التّلف أضيف إِلَى قَضَائِهِ وَهُوَ عَامل للعامة بَاب الْحَد كَيفَ يُقَام قَوْله أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ثَمَانِينَ سَوْطًا وَالْأَصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ من يبلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من المتعدين فَلَا يجوز تَبْلِيغ غير الْحَد الْحَد بِالْإِجْمَاع فَأَبُو يُوسُف اعْتبر حد الْأَحْرَار لِأَنَّهُ هُوَ الْكَامِل وحد الْأَحْرَار ثَمَانُون فَلَا يبلغ ثَمَانِينَ سَوْطًا وَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد بناه على أدنى الْحُدُود وَأَدْنَاهَا عددا حد الْقَذْف على العبيد قَوْله أَشد من ضرب الْقَاذِف لِأَن سَببه ثَابت بِيَقِين وَسبب حد الْقَذْف مُتَرَدّد وَلَا يدْرِي صَادِق أَو كَاذِب قصد إِقَامَة الْحِسْبَة أَو هتك السّتْر قَوْله غير مَمْدُود اخْتلفُوا فِي تَفْسِيره قَالَ بَعضهم لَا يمد السَّوْط فيرفعه الضَّارِب فَوق رَأسه وَقَالَ بَعضهم لَا يمد السَّوْط على بدنه بعد الشّرْب حَتَّى لَا يكون زِيَادَة على سنة الْحَد قَوْله وَعَلِيهِ ثِيَابه لِأَنَّهُ لما بنى على التَّخْفِيف لما يجب ان يجرد غير انه

стр. 221

الرَّأْس أَيْضا وَالْمَرْأَة بِمَنْزِلَة الرجل إِلَّا أَنَّهَا تضرب جالسة وَعَلَيْهَا ثِيَابهَا إِلَّا الفرو والحشو ويحفر للمرجومة وَإِن لم يحْفر لَهَا جَازَ وَلَا يحْفر للرجل بَاب فِي الْقَذْف مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قذف امْرَأَة مَعهَا وَلَدهَا لَا يعرف لَهُ اب اَوْ قذف امْرَأَة لَا عنت بِولد اَوْ قذف رجلا ــ ينْزع عَنهُ الفرو والحشو لِأَن ذَلِك يمْنَع أثر الضَّرْب أصلا قَوْله إِلَّا الْفرج إِلَخ أما الْفرج فَلِأَن الضَّرْب عَلَيْهِ مهلك وَأما الرَّأْس فَلِأَنَّهُ يخَاف مِنْهُ على عقله وَعَامة حواسه وَأما الْوَجْه فَلِأَنَّهُ مجمع المحاسن فيخاف عَلَيْهِ أَن يصير مثلَة بَاب فِي الْقَذْف قَوْله لَا يعرف لَهُ أَب فَإِن الْإِحْصَان فِي الْمَقْذُوف شَرط لوُجُوب الْحَد وَمن شَرَائِط الاحصان الْعِفَّة عَن الزِّنَا وَهَهُنَا وقْعَة الشُّبْهَة فِي الْعِفَّة عَن الزِّنَا قَوْله لاعنت بِولد فَإِن عَلامَة الزِّنَا مَوْجُودَة وَهُوَ قيام ولد لَا اب لَهُ قَوْله وطئ جَارِيَة فَإِنَّهُ زَان من وَجه قَوْله فِي نصرانيتها لِأَنَّهَا زَانِيَة من كل وَجه لِأَن زنَاهَا فِي تِلْكَ الْحَالة زنا فَبَطل إحصانها قَوْله مَاتَ وَترك وَفَاء لاخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي مَوته حرا اَوْ عبدا فأورث شُبْهَة

стр. 222

وطئ جَارِيَة بَينه وَبَين آخر أَو قذف مسلمة زنت فِي نصرانيتها أَو قذف مكَاتبا مَاتَ وَترك وَفَاء فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن قذف رجلا وطئ أمة لَهُ مَجُوسِيَّة أَو امْرَأَته وَهِي حَائِض أَو مُكَاتبَة لَهُ أَو قذف امْرَأَة لاعنت بِغَيْر ولد أَو قذف مجوسياً تزوج بِأُمِّهِ ثمَّ أسلم فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِلَّا فِي الْمَجُوسِيّ الَّذِي اسْلَمْ فانه يُلَاعن وان نَفَاهُ ثمَّ اقربه حد وَالْولد وَلَده فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن قَالَ لَيْسَ بِابْني وَلَا ابْنك فَلَا حد وَلَا لعان رجل ــ قَوْله أَو مُكَاتبَة لَهُ لِأَن وَطئه فِي هَذِه الصُّور الثَّلَاثَة لَيْسَ بزنا لِأَن الزِّنَا وطئ امْرَأَة لم تلاق ملكه قَوْله بِغَيْر ولد حد الْقَاذِف لِأَن اللّعان بِلَا ولد أقيم مقَام حد الْقَذْف فِي جَانب الرجل فَكَانَ مؤكداً للقذف قَوْله فَإِنَّهُ لَا حد على قَاذفه هَذَا بِنَاء على أَن أَبَا حنيفَة جعل لهَذَا النِّكَاح حكم الصِّحَّة وهما جعلا لَهُ حكم الْفساد ويبتنى على هَذَا الْقَضَاء بِالنَّفَقَةِ قَوْله فَإِنَّهُ يُلَاعن لِأَنَّهُ لما قَالَ هُوَ ابْني فقد لزمَه النّسَب فَلَمَّا قَالَ لَيْسَ بِابْني وَجب اللّعان لِأَنَّهُ قذف أمه إِلَّا أَن النّسَب لَا يَنْقَطِع لإِقْرَاره فِي الْمَاضِي وَلَيْسَ ضَرُورَة اللّعان قطع النّسَب أَلا ترى إِلَى أَن اللّعان مَشْرُوع بِغَيْر ولد قَوْله ثمَّ أقرّ بِهِ حد لِأَنَّهُ لما قَالَ لَيْسَ بِابْني وَجب اللّعان فَلَمَّا قَالَ هُوَ ابنى فقد أكذب نَفسه وَإِذا أكذب نَفسه بَطل اللّعان وَإِذا بَطل اللّعان وَجب الْحَد لَان اللّعان حد ضَرُورِيّ صير الله عِنْد التكاذب واذا بَطل التكاذب بَطل

стр. 223

قَالَ لآخر يازاني فَقَالَ لَا بل أَنْت فَإِنَّهُمَا يحدان وَإِن قَالَ امْرَأَته يَا زَانِيَة فَقَالَت لَا بل أَنْت حدت الْمَرْأَة وَلَا لعان وَإِن قَالَت زَنَيْت بك فَلَا حد وَلَا لعن رجل قَالَ فِي غضب لست بِابْن فلَان لِأَبِيهِ الَّذِي يَد عاله فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ أَنْت ابْن فلَان لِعَمِّهِ أَو خَاله أَو زوج أمه أَو قَالَ لست بِابْن فلَان يَعْنِي حَده لم يحد رجل قَالَ لآخر زنأت فِي الْجَبَل وَقَالَ عنيت صعُودًا حد وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يحد رجل قَالَ لأمة أَو أم ولد لرجل يَا زَانِيَة أَو قَالَ ــ اللّعان فصير إِلَى الْحَد الَّذِي هُوَ الأَصْل وَلزِمَ النّسَب لإِقْرَاره بذلك قَوْله فَلَا حد وَلَا لعان لِأَنَّهُ أنكر الْولادَة أصلا فَلَا يكون قَاذِفا قَوْله فَإِنَّهُمَا يحدان لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا قَاذف صَاحبه لِأَن قَوْله لَا بل أَنْت أَي بل أَنْت زَان لِأَن لَا بل كلمة عطف وَكلمَة الْعَطف مَتى لم يذكر لَهُ الْخَبَر يكون خبر الأول خَبرا لَهُ كَمَا اذا قَالَ جائني زيد لَا بل عَمْرو قَوْله حدت الْمَرْأَة وَلَا لعان لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا قَاذف صَاحبه إِلَّا أَن قذف الزَّوْج امْرَأَته مُوجب اللّعان وَقذف الْمَرْأَة زَوجهَا مُوجب للحد إِلَّا أَنه لَا بُد من أَن يقدم أَحدهمَا على الآخر فَلَو قدمنَا الْحَد على الْمَرْأَة بَطل اللّعان لِأَن اللّعان لَا يجْرِي بَين المحدودة فِي الْقَذْف وَبَين زَوجهَا وَلَو قدمنَا اللّعان لم يسْقط الْحَد عَن الْمَرْأَة لِأَن حد الْقَذْف يُقَام على الْملَاعن وَالْحُدُود يحتال لدرئها فبدأنا بِالْحَدِّ حَتَّى يسْقط اللّعان قَوْله فَلَا حد وَلَا لعان لَان قَوْلهَا زينت بك يحْتَمل الْإِرَادَة قبل النِّكَاح وَبعده فَإِن كَانَ المارد قبل النِّكَاح لَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أقرَّت بِالزِّنَا وَعَلَيْهَا الْحَد لِأَنَّهَا قاذفته وَإِن كَانَ المُرَاد بعد النِّكَاح لَا حد عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَا قَذَفته بِالزِّنَا لِأَن الزِّنَا مَعَه بعد النِّكَاح لَا يتَصَوَّر وَيجب عَلَيْهِ اللّعان لقذفه اياها فقد وَقع الشَّك فِي

стр. 224

الْمُسلم يَا فَاسق أَو يَا خَبِيث أَو يَا سَارِق فَإِنَّهُ يُعَزّر رجل قذف أم عبد أَو أم نَصْرَانِيّ وَقد مَاتَت حرَّة مسلمة فللابن أَن يَأْخُذهُ بحدها فَإِن كَانَ الْقَاذِف مولى العَبْد لم يَأْخُذهُ رجل قذف مَيتا مُحصنا يجب الْحَد وَلَا يَأْخُذ بِالْحَدِّ إِلَّا الْوَلَد أَو الْوَالِد رجل قذف رجلا فَمَاتَ الْمَقْذُوف بَطل الْحَد ــ وجوب كل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا يجب بِالشَّكِّ قَوْله لَا يحد الان فِي حَالَة الْغَضَب يُرَاد بِهِ الْقَذْف وَفِي غير الْغَضَب يُرَاد بِهِ المعاتبة قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد لَا يحد لِأَن الزناء بِالْهَمْزَةِ هُوَ الصعُود إِلَّا أَنه يُقَال صعد على الْجَبَل وَلَا يُقَال صعد فِي الْجَبَل لَكِن إِقَامَة كلمة فِي مقَام على جَائِزَة كَمَا فِي قَوْله (تَعَالَى) ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ ) أَي على جُذُوع النّخل وَلَهُمَا أَن الزناء يحْتَمل الصعُود وَيحْتَمل الْفَاحِشَة وَقَوله فِي الْجَبَل لَا يحْتَمل الصعُود لِأَنَّهُ لَا يُقَال زنا فِيهِ وَإِنَّمَا يُقَال على الْجَبَل فَصَارَ الْمُحْتَمل مَحْمُولا على الْمُحكم قَوْله يَا زَانِيَة فَإِنَّهُ قذف بِالزِّنَا لَكِن لم يُوجب الْحَد لعدم الْإِحْصَان فَيجب نِهَايَة فِي التَّعْزِير قَوْله أَن يَأْخُذهُ بحدها وَقَالَ زفر لَا لِأَن الْحَد لَا يجب لَهُ بقذفه فبقذف غَيره أولى وَلنَا انه غَيره لقذف المحصنة فَلَزِمَهُ الْحَد قَوْله لم يَأْخُذهُ لِأَن الْحَد لم يجب للْمَيت حَتَّى يُورث عَنهُ وَإِنَّمَا يجب للحي وَلَا يجوز أَن يجب للحي لِأَنَّهُ لَا يُعَاقب الْمولى بِسَبَب عَبده قَوْله إِلَّا الْوَلَد أَو الْوَالِد لِأَن الْعَار إِنَّمَا يتَّصل بِمن ينْسب إِلَى الْمَيِّت أَو الْمَيِّت ينْسب إِلَيْهِ بِالْولادَةِ وَلِهَذَا اقتصرت حُرْمَة الْمُصَاهَرَة على هَؤُلَاءِ بِخِلَاف سَائِر الْأَقَارِب

стр. 225

حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فقذف مُسلما حد إِذا ضرب ذمِّي فِي قذف لم تجز شَهَادَته على أهل الذِّمَّة فَإِن أسلم جَازَت عَلَيْهِم وعَلى الْمُسلمين وَإِن ضرب سَوْطًا فِي قذف فَأسلم ثمَّ ضرب مَا بَقِي جَازَت شَهَادَته وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِيهِ مسَائِل مُتَفَرِّقَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قذف اَوْ ــ قَوْله بَطل الْحَد لِأَنَّهُ لَا يُورث عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يُورث فَلَا يبطل قَوْله حد لِأَن فِيهِ حق العَبْد والمستأمن يُؤْخَذ بِحُقُوق العَبْد قَوْله لم تجز شَهَادَته لِأَن بطلَان شَهَادَة الْقَاذِف من تَمام الْحَد وَهُوَ من أهل الشَّهَادَة على أهل الذِّمَّة فَإِذا أسلم جَازَت شَهَادَته لَان هَذِه شَهَادَة لم يلحقاها الرَّد وَجَازَت على أهل الذِّمَّة تبعا للْمُسلمين لِأَن هَذِه حدثت بِالْإِسْلَامِ وَلم تكن قبله قَوْله جَازَت شَهَادَته لِأَن الَّذِي ضرب بعد الْإِسْلَام وَحده لَيْسَ بِحَدّ تَامّ لِأَنَّهُ بعض الْحَد فَلَا يصلح أَن يَجْعَل الرَّد وَصفا لَهُ بَاب فِيهِ مسَائِل مُتَفَرِّقَة قَوْله فَهُوَ لذَلِك كُله اما الزِّنَا وَالشرب السّرقَة فَلِأَن الْحَد إِنَّمَا يُقَام زجرا لَهُ فيتمكن فِيمَا زَاد على الْوَجْه شُبْهَة فَوت الْمَقْصُود لاحْتِمَال الْحُصُول بالاول وَالْحُدُود تندرئ بِالشُّبُهَاتِ وَأما الْقَذْف فَكَذَلِك عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِن قذف غير الأول أَو قذف الأول لَكِن بزنا آخر لَا يتداخل وَهِي تعرف فِي الْمُخْتَلف قَوْله كلهَا لِأَنَّهُ وجد من كل وَاحِد من الْملاك خُصُومَة فَيَقَع عَن الْكل

стр. 226

زنى أَو سرق أَو شرب غير مرّة فحد فَهُوَ لذَلِك كُله رجل سرق سرقات ن فَقطع فِي إِحْدَاهَا فَهُوَ للسرقات كلهَا وَلَا يضمن شَيْئا رجلَانِ أقرا بِسَرِقَة مائَة دِرْهَم ثمَّ قَالَ أَحدهمَا هُوَ مَالِي لم يقطعا فَإِن سرقا ثمَّ غَابَ أَحدهمَا قطع الْحَاضِر وَهُوَ الآخر وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) رجل سرق ثوبا قد قطع فِيهِ لم يقطع وَإِن سرق ثوبا قد قطع فِي غزله قطع حَاكم قَالَ للحداد اقْطَعْ يَمِين هَذَا فِي سَرقَة سَرَقهَا فَقطع يسَاره عمدا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ ــ وَإِن خَاصم أحدهم فَقطع لَهُ قَالَ أَبُو حنيفَة الْقطع للسرقات كلهَا وَلَا يضمن شَيْئا وَقَالا يضمن للسرقات كلهَا إِلَّا الَّتِي قطع فِيهَا لِأَن الْقطع لَا يجب وَلَا يسْتَوْفى إِلَّا بِالْخُصُومَةِ وَلَيْسَ بَعضهم نَائِيا عَن الْبَعْض فِي الْخُصُومَة فَلَا تقطع عَمَّن لَا يُخَاصم فَبَقيَ مَاله مضمومنا وَله ان الْحَد وَاجِب حق الله (تَعَالَى) لَا للعباد وَإِنَّمَا شرطت الْخُصُومَة لظُهُور السَّبَب عِنْد القَاضِي فَإِذا قَامَت الْحجَّة من وَاحِد صَحَّ التَّكْلِيف وَالْحُدُود كلهَا وَاحِدَة فتداخلت قَوْله لم يقطعا لِأَنَّهُ بَطل الْحَد عَن الرَّاجِع فَتثبت الشُّبْهَة فِي حق الآخر بِحكم الشّركَة قَوْله وَيضمن فِي الْعمد لِأَن الْمُجْتَهد لَا يعْذر فِي عمد الظُّلم وَله أَنه أخلفه مَا هُوَ خير مِنْهُ فَلَا يضمن قَوْله لَا أقطعه وَالْعشرَة للْمولى لِأَن الْمَالِك أصل وركن السّرقَة أَخذ المَال وَلم يثبت فَلَا يثبت التبع وَهُوَ الْقطع وَلأبي حنيفَة ان الاقرار بالشَّيْء يلاقي بَقَاؤُهُ وَالْقطع فِي الْبَقَاء أصل وَالْمَال تبع وَلِهَذَا لَو هلك المَال أَو اسْتَهْلكهُ لَا يمْنَع الْقطع وَالْإِقْرَار من العَبْد الْمَحْجُور بِالْقطعِ وَالْحُدُود صَحِيح وَالْقطع صَار اصلا

стр. 227

فِي الْخَطَأ وَيضمن فِي الْعمد عبد مَحْجُور أقرّ بِسَرِقَة عشرَة دَرَاهِم بِعَينهَا يقطع وَيرد الْعشْرَة إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ أقطعه وَالْعشرَة للْمولى وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا أقطعه وَالْعشرَة للْمولى هُوَ قَول زفر ﵀ رجل قضي عَلَيْهِ بِالْقطعِ فِي سَرقَة فَوهبت لَهُ لم يقطع رجل سرق من أمه من الرضَاعَة قطع رجل خنق رجلا حَتَّى قَتله فَالدِّيَة على عاقتله وَإِن خنق فِي الْمصر غير مرّة قتل بِهِ وَالله أعلم ــ وَالْعَبْد أهل لما هُوَ أصل فَيثبت الأَصْل فيتبعه مَا كَانَ من ضروراته وَهُوَ كَون المَال لغير الْمولى وَهَذَا الْحَرْف حجَّة على أبي يُوسُف قَوْله قطع لِأَنَّهُ لَا شُبْهَة فِي المَال والحرز لِأَن الرَّضَاع لَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب صلَة وَلَا اسْتِحْقَاق حق فِي المَال وَلِهَذَا لَا يجب بِالرّضَاعِ الْمِيرَاث وَالْعِتْق قَوْله فَالدِّيَة على عَاقِلَته هَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب الْقصاص وَهِي مسئلة الْقَتْل بالمثقل قَوْله قتل بِهِ هَذَا قتل سياسة بِالْإِجْمَاع لسعيه فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ

стр. 228

كتاب السّرقَة بَاب مَا يقطع فِيهِ وَمَا لَا يقطع مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل سرق صيدا أَو فَاكِهَة تفْسد أَو طيراً أَو لَحْمًا أَو خشباً غير الساج أَو مُصحفا مفضضاً أَو نورة أَو مغرة أَو زرنيخاً أَو أَبْوَاب الْمَسَاجِد أَو بريطا أَو طبلاً لم يقطع وَكَذَلِكَ لَو سرق شرابًا وَهُوَ من خَواص هَذَا الْكتاب وَإِن سرق من خشب الساج مَا يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم أَو سرق بَابا من أَي ــ بَاب مَا يقطع فِيهِ وَمَا لَا يقطع قَوْله صيدا لقَوْله ﵊ لَا قطع فِي الصَّيْد وَلَا فِي الطير وَلِأَن إحرازهما نَاقص لِأَن الصَّيْد يفر وَالطير يطير قَوْله أَو فَاكِهَة تفْسد أَي فَاكِهَة يتسارع إِلَيْهَا الْفساد أَو لَحْمًا لنُقْصَان إحرازهما لِأَن الْإِحْرَاز صِيَانة الشَّيْء وإدخاره لوقت حَاجَة وهما لَا يقبلان ذَلِك قَوْله أَو خشباً لِأَن إحرازه نَاقص لِأَنَّهُ لَا يحرز فِي الْبيُوت بل يلقى على قوارع الطَّرِيق وَلَو أَدخل فِي الْبيُوت لَا يدْخل فِي الْإِحْرَاز إِنَّمَا يدْخل لإِصْلَاح الْبَيْت قَوْله أَو مُصحفا مفضضاً وَعَن أبي يُوسُف أَنه يقطع لِأَنَّهُ مَال مُتَقَوّم يجوز بَيْعه ويحرز عَادَة وَجه ظَاهر الرِّوَايَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كتاب السّرقَة لِأَنَّهُ قُرْآن وَمعنى هَذَا أَن إحرازه وصيانته لأجل الْمَكْتُوب فِيهِ لَا لأجل الْجلد والأوراق

стр. 229

خشب كَانَ أَو سرق من الفصوص الْخضر أَو الْيَاقُوت أَو الزبرجد قطع رجل لَهُ على رجل عشرَة دَرَاهِم فَسرق مِنْهُ مثلهَا لم يقطع وَإِن سرق مِنْهُ عرُوضا قطع رجل سرق سَرقَة فَردهَا قبل الِارْتفَاع إِلَى الْحَاكِم لم يقطع وَلَا يقطع فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم فَإِن أقرّ سَارِق بِسَرِقَة مرّة قطع وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يقطع حَتَّى يقر مرَّتَيْنِ وَإِن سرق من ذِي رحم لم يقطع وَإِن سرق وإبهامه الْيُسْرَى مَقْطُوعَة أَو إصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام لم يقطع وَإِن كَانَت إصبعا وَاحِدَة قطع ــ قَوْله أَو نورة إِلَخ لِأَنَّهُ لَا يقْصد إحرازها وَلَا يدْخل فِي الْبيُوت للإحراز بل يلقى على قوارع الطَّرِيق وَإِنَّمَا يدْخل فِي الْبَيْت على وَجه الِاسْتِعْمَال قَوْله أَو أَبْوَاب الْمَسَاجِد لِأَنَّهَا غير محرزة لِأَنَّهُ يُبَاح لكل وَاحِد الدُّخُول فِيهَا قَوْله أَو بربطاً أَو طبلاً أَو طنبوراً لِأَنَّهُ لَا يحرز للتمول وَإِنَّمَا يحرز للفسق قَوْله لَو سرق شرابًا لِأَن الشَّرَاب لَا يحرز للإدخار وَلَا يبْقى قَوْله مَا يُسَاوِي إِلَخ لِأَنَّهُ أعز الْخشب بالعراق ويحرز إِحْرَاز الْأَمْوَال النفسية قَوْله من أَي خشب كَانَ لِأَنَّهُ صَار بِهَذِهِ الصَّنْعَة مُلْحقًا بِالَّذِي يحرز على الْكَمَال وَبَطلَت الْحَالة الأولى وَجعلت الصَّنْعَة غالبة على أصل الْخشب قَوْله لم يقطع لِأَن لَهُ ولَايَة لأخذ وَحقّ التَّمْلِيك قَوْله قبل الِارْتفَاع إِلَى الْحَاكِم لم يقطع لفَوَات الْخُصُومَة قَوْله فِي أقل إِلَخ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقطع فِي أقل من ربع دِينَار وَقَالَ بعض النَّاس من أَصْحَاب الظَّوَاهِر لَا يشْتَرط النّصاب وَاخْتلفت الْأَخْبَار فِي الْمِقْدَار فأخذنا بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا فِي الْحُدُود قَوْله مرَّتَيْنِ امتيازاً من سَائِر الْحَوَادِث واستدلالاً بِالْبَيِّنَةِ فِي بَاب الزِّنَا وَلَهُمَا حَدِيث صَفْوَان أَتَى بسارق فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أسرقت قَالَ نعم فَقَالَ

стр. 230

رجل سرق سَرقَة وَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع وَإِن كَانَت الدَّار فِيهَا مقاصير وأخرجها من مَقْصُورَة إِلَى الدَّار قطع وَإِن أغار إِنْسَان من أهل المقاصير على مَقْصُورَة فَسرق مِنْهَا قطع رجل سرق فَرمى بِهِ خَارِجا ثمَّ أتبعه فَأَخذه قطع وَإِن نَاوَلَهُ صاحباً لَهُ خَارِجا لم يقطع وَإِن سرق من القطار بَعِيرًا أَو حملا لم يقطع وَإِن شقّ جوالقاً فَسرق مَا فِيهِ قطع وَإِن سرق جوالقاً فِيهِ مَتَاع وَصَاحبه يحفظه أَو نَائِم عَلَيْهِ قطع وَإِن طر صرة خَارِجَة من الْكمّ لم يقطع وَإِن أَدخل يَده فِي الْكمّ قطع وَإِن سرق قوم تولى أحدهم ــ قَوْله من ذِي رحم محرم لم يقطع لنَقص فِي الْحِرْز لِأَنَّهُ مَأْذُون فِي الدُّخُول فِي الْحِرْز قَوْله أَو إصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام لِأَن الإصبعين مِنْهَا تنزلان منزلَة الْإِبْهَام فِي نُقْصَان الْبَطْش قَوْله وَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع لنُقْصَان فِي ركن السّرقَة لِأَن المَال فِي يَد صَاحب الدَّار إِلَّا أَن فِي الْغَصْب يتَحَمَّل هَذَا النُّقْصَان عِنْد بَعضهم قَوْله قطع لِأَن كل مَقْصُورَة بِمَنْزِلَة دَار على حِدة قَوْله فَأَخذه قطع لِأَنَّهُ مَعْهُود فِي فعل السّرقَة وَإِن لم يَأْخُذهُ بعد ذَلِك لم يقطع لِأَنَّهُ إِذا لم يَأْخُذهُ علم أَن الْقَصْد هُوَ التضييع دون الْأَخْذ للسرقة قَوْله وَإِن نَاوَلَهُ صاحباً لَهُ لم يقطع وَعَن أبي يُوسُف أَنه فسره فَقَالَ إِن أَدخل الْخَارِج يَده لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن أخرج الدَّاخِل يَده قطع الدَّاخِل خَاصَّة لَكِن لَيْسَ فِي ظَاهر الرِّوَايَة فصل وَإِنَّمَا لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا لعدم كَمَال الهتك من كل وَاحِد مِنْهُمَا قَوْله فَسرق مَا فِيهِ قطع لِأَن الْقطع إِنَّمَا يجب بِسَرِقَة نِصَاب كَامِل إِذا كَانَ محرزا مَقْصُودا أما إِذا لم يكن محرزا مَقْصُودا فَلَا والسائق الْقَائِد يقصدان بهَا قطع الْمسَافَة والسوق لَا الْحِفْظ فَاعْتبر الجوالق حرْزا فَإِذا شقّ وَأخذ مِنْهُ قطع وَإِلَّا فَلَا

стр. 231

أَخذ الْمَتَاع قطعُوا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يقطع الْحَامِل وَحده ذكره فِي السّرقَة وَإِن سرق رجل ثَوْبه فشقه فِي الدَّار بنصفين ثمَّ أخرجه وَهُوَ يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم قطع وَإِن سرق شَاة فذبحها ثمَّ أخرجهَا لم يقطع وللمستودع وَالْغَاصِب وَصَاحب الرِّبَا أَن يقطعوا السَّارِق مِنْهُم ولرب الْوَدِيعَة وَالْغَصْب أَن يقطعهُ أَيْضا وَإِن قطع سَارِق بِسَرِقَة فسرقت مِنْهُ لم يكن لَهُ وَلَا لرب السّرقَة أَن يقطع السَّارِق الثَّانِي وَالله أعلم بَاب مَا يقطع فِيهِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل سرق ــ قَوْله من الْكمّ لم يقطع لِأَنَّهُ إِذا طر أَو كَانَ الرِّبَاط من خَارج وَالدَّرَاهِم دَاخِلا فَلم يهتك الْحِرْز فَإِذا كَانَ الرِّبَاط دَاخِلا وَالدَّرَاهِم خَارِجا فَأدْخل يَده وطرها فقد هتك الْحِرْز بِإِدْخَال يَده فِي الْكمّ هَذَا جَوَاب الْكتاب فِي الطر وَأما الْحل بِأَن حل الرِّبَاط وَأخذ الدَّرَاهِم فَإِن مَشَايِخنَا قَالُوا إِن كَانَ الرِّبَاط خَارِجا وَالدَّرَاهِم بَاطِن الْكمّ قطع لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى أَن يدْخل يَده فِي الْكمّ لأخذ الدَّرَاهِم وَإِن كَانَ على الْعَكْس لَا يقطع لِأَنَّهُ أَدخل يَده لحل الرِّبَاط لَا لأخذ الدَّرَاهِم فَبَقيت الدَّرَاهِم خَارجه قَوْله وَحده لوُجُود فعل السّرقَة مِنْهُ حَقِيقَة وَجه الِاسْتِحْسَان أَن هَذِه سَرقَة معهودة فَوَجَبَ الْقطع كَمَا لَو تولى الْكل قَوْله لم يقطع لِأَنَّهُ تمت السّرقَة وَهِي لحم قَوْله وَصَاحب الرِّبَا أَرَادَ بِهِ رجلا بَاعَ عشرَة دَرَاهِم بِعشْرين وَقبض الْعشْرين ثمَّ جَاءَ إِنْسَان وسرق الْعشْرين مِنْهُ يقطع بخصومة عندنَا خلافًا لزفَر والمسئلة تعرف فِي الْمُخْتَلف بَاب مَا يقطع فِيهِ قَوْله لَا سَبِيل إِلَخ بِنَاء على أَنه لَو كَانَ مَكَانَهُ غصب لَا يَنْقَطِع حق

стр. 232

فضَّة أَو ذَهَبا فطبها دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَإِنَّهُ يقطع وَيرد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَقَالَ أيو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَا سَبِيل للمسروق مِنْهُ عَلَيْهَا فَإِن سرق ثوبا فصبغه أَحْمَر فَقطع لم يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَيُعْطى مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ وَإِن صبغه أسود أَخذ مِنْهُ الثَّوْب فِي المذهبين رجل قطع فِي سَرقَة وَهِي قَائِمَة ردَّتْ على صَاحبهَا وَإِن كَانَت مستهلكة لم يضمن بَاب فِي قطع الطَّرِيق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قطع ــ الْمَالِك عِنْده خلافًا لَهما وَإِقَامَة الْحَد لَا يشكل على قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يملك الْمَسْرُوق وَاخْتلف الْمَشَايِخ على قَوْلهمَا قَالَ بَعضهم لَا يُقَام لِأَن السَّارِق ملك الْمَسْرُوق وَقَالَ بَعضهم يُقَام لِأَنَّهُ لَا يملك الْمَسْرُوق عينه إِنَّمَا يملك غَيره قَوْله مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ غير ذَلِك اعْتِبَارا بَالغا صب وَلَهُمَا أَن صَنِيع السَّارِق فِي الثَّوْب قَائِم صُورَة وَمعنى حَتَّى إِذا أَخذه صَاحبه ضمنه مَا زَاد الصَّبْغ وَحقّ الْمَالِك فِيهِ صُورَة قَائِم لَا معنى حَتَّى لَو هلك أَو اسْتهْلك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يضمن فَمَا اسْتَويَا فِي الْوُجُود فَلَا يتَرَجَّح حق الْمَالِك بِالْبَقَاءِ وَلَا كَذَلِك الْغَاصِب لِأَن حق الْمَالِك فِي الثَّوْب قَائِم صُورَة وَمعنى فيرجح حق الْمَالِك قَوْله فِي المذهبين لِأَن عِنْد أبي حنيفَة السوَاد نُقْصَان والمسروق إِذا انْتقصَ فِي يَد السَّارِق لَا يَنْقَطِع حق الْمَالِك وَعند أبي يُوسُف هَذَا وَالْأول سَوَاء لِأَن عِنْده السوَاد زِيَادَة كالحمرة وَعند مُحَمَّد السوَاد زِيَادَة لكنه لَا يَقُول بِقطع حق الْملك بِمثل هَذِه الزِّيَادَة بَاب فِي قطع الطَّرِيق د قَوْله أَن يكون هُوَ قَاطع الطَّرِيق لوُجُوده حَقِيقَة كَمَا فِي الْمَفَازَة إِلَّا أَنا

стр. 233

الطَّرِيق لَيْلًا أَو نَهَارا بِالْبَصْرَةِ أَو بَين الْكُوفَة والحيرة فَلَيْسَ بقاطع طَرِيق اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون هُوَ قَاطع الطَّرِيق ذكره فِي السّرقَة رجل قطع الطَّرِيق فَأخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده وَرجله من خلاف وَإِن قتل وَلم يَأْخُذ المَال قَتله الإِمَام وَإِن قتل وَأخذ المَال قطعت يَده وَرجله من خلاف وَيقتل ويصلب وَإِن شَاءَ الإِمَام لم يقطعهُ وَقَتله أَو صلبه وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يصلب وَلَا يقطع وَإِذا قتل الإِمَام قَاطع الطَّرِيق فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي مَال أَخذه وَلَا فِي النَّفس وَإِن ولي الْقَتْل رجل مِنْهُم قتلوا جَمِيعًا وَإِن كَانَ فِي الَّذين قطع عَلَيْهِم ذُو رحم محرم من أحدهم لم يقم عَلَيْهِم الْحَد ــ استحسنا وَقُلْنَا لَيْسَ بقاطع لِأَن الْقطع إِنَّمَا يكون بِانْقِطَاع الْمَارَّة وَالنَّاس لَا يمتنعون من التطرق فِي هَذَا الْموضع لوُقُوع هَذِه الْحَادِثَة فَإِذا كَانَ لَا يَنْقَطِع الطَّرِيق لم يتم السَّبَب فَلَا يجب الْحَد أما فِي الْمَفَازَة فَالنَّاس يمتنعون عَن التطرق فِيهَا بِسَبَب هَذِه الْحَادِثَة مالم يظْهر الْأَمر يَنْفِي اللُّصُوص وإزعاجهم فِي ذَلِك الْموضع فَيتَحَقَّق قطع الطَّرِيق قَوْله وَيقتل أَو يصلب فِي ظَاهر الرِّوَايَة بتخير الإِمَام بَين الصلب وَالْقَتْل وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا يتْرك الصلب لِأَنَّهُ مَنْصُوص عَلَيْهِ بقوله (تَعَالَى) (أَو يقتلُوا أَو يصلبوا) أَو قيل مَعْنَاهُ ويصلبوا وَلِأَن الْمَقْصُود بذلك التشهير ليعبر بِهِ غَيره وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لِأَن معنى الزّجر والتشهير يحصل بِالْقَتْلِ والصلب زِيَادَة مُبَالغَة فِيهِ فَكَانَ الْخِيَار فِيهِ إِلَّا الإِمَام ثمَّ إِذا أَرَادَ الصلب فقد ذكر الْكَرْخِي أَنه يصلب حَيا ثمَّ يطعن تَحت تندوته الْأَيْسَر حَتَّى يَمُوت وَذكر الطَّحَاوِيّ أَنه يقتل أَولا ثمَّ يصلب لِأَنَّهُ إِذا صلب حَيا ثمَّ يطعن كَانَ ذَلِك مثلمة وَمَا ذكره الْكَرْخِي أصح لِأَن الْمَقْصُود هُوَ الإيلام والزجر وَذَلِكَ إِنَّمَا يحصل إِذا صلب حَيا ثمَّ فِي ظَاهر الرِّوَايَة يتْرك على خَشَبَة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يخلى بَينه وَبَين أَهله ليدفنوه

стр. 234

وَقتل الَّذِي ولي الْقَتْل وَذَلِكَ إِلَى الْأَوْلِيَاء وَالْقَتْل إِن كَانَ بِحجر أَو عَصا أَو سيف فَهُوَ سَوَاء وَإِن لم يقتل وَلم يَأْخُذ المَال حَتَّى أَخذ وَقد جرح اقْتصّ مِنْهُ مِمَّا فِيهِ الْقصاص وَأخذ الْأَرْش مِمَّا فِيهِ الْأَرْش وَذَلِكَ إِلَى الْأَوْلِيَاء وَإِن أَخذ مَالا ثمَّ جرح قطعت يَده وَرجله من خلاف وَبَطلَت الْجِرَاحَات وَإِن لم يجرح وَلم يَأْخُذ المَال طلب وأوجع ضربا وَلم يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وأودع فِي السجْن حَتَّى يحدث تَوْبَة وَإِن أَخذ بَعْدَمَا تَابَ وَقد قتل تحديدة ــ قَوْله وَلَا يقطع لِأَن الْحَد جَزَاء قطع الطَّرِيق وَأَنه جِنَايَة وَاحِدَة كَيفَ مَا قطع فَلَا يجمع بَين الحدين وَلَكِن يجب التَّغْلِيظ وَلأبي حنيفَة أَن قطع الطَّرِيق متفرق من وَجه مُجْتَمع من وَجه بَيَانه أَن قطع الطَّرِيق وَاحِد فِي التَّقْدِير لَكِن الَّذِي انْقَطع بِهِ الطَّرِيق متفرق فَوَجَبَ التَّخْيِير وَإِن شَاءَ جمع بَين الْقَتْل وَالْقطع لاعْتِبَار جِهَة التَّفْرِيق قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من جنس السّرقَة فَإِن وَجب بِهِ الْحَد بَطل حق العَبْد فِي النَّفس وَالْمَال جَمِيعًا حَتَّى لَا يضمن وَاحِد مِنْهُمَا كَمَا فِي السّرقَة قَوْله جَمِيعًا لِأَنَّهُ شَرط فيكتفى بِوُجُودِهِ من الْبَعْض قَوْله لم يقم عَلَيْهِم الْحَد كَانَ أَبُو بكر الرَّازِيّ يأول هَذِه المسئلة بِأَن كَانَ الْمَأْخُوذ مُشْتَركا بَينهم حَتَّى لَا يجب الْحَد بِاعْتِبَار نصيب ذِي الرَّحِم الْمحرم فَيصير شُبْهَة فِي نصيب البَاقِينَ أما إِذا لم يكن المَال مُشْتَركا فَإِن لم يكن أَخذ إِلَّا من ذِي الرَّحِم الْمحرم فَكَذَلِك وَإِن أخذُوا مِنْهُ وَمن غَيره يُقَام عَلَيْهِم الْحَد بِاعْتِبَار المَال الْمَأْخُوذ من الْأَجْنَبِيّ وَالأَصَح أَنه لَا يُقَام عَلَيْهِم الْحَد بِكُل حَال لِأَن جنايتهم وَاحِدَة وَهِي قطع الطَّرِيق

стр. 235

عمدا فَإِن شَاءَ الْأَوْلِيَاء قَتَلُوهُ وَإِن شاؤا عفوا عَنهُ رجل شهر على رجل سِلَاحا لَيْلًا أَو نَهَارا أَو شهر عَلَيْهِ عَصا بِاللَّيْلِ أَو فِي غير الْمصر نَهَارا فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن شهر عَلَيْهِ عَصا نَهَارا فِي مصر فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ قتل بِهِ وَالله أعلم ــ قَوْله فَهُوَ سَوَاء فِي أَنه يقتل بِهِ لِأَن هَذَا الْقَتْل لم يجب قصاصا يشْتَرط التَّسَاوِي قَوْله وَذَلِكَ إِلَى الْأَوْلِيَاء لِأَنَّهُ مَتى لم يجب الْحَد ظهر حق العَبْد فِي النَّفس وَالْمَال جَمِيعًا قَوْله فَإِن شَاءَ الْأَوْلِيَاء إِلَخ لِأَن الْحَد بَطل لقَوْله (تَعَالَى) (إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم) وَظهر حق العَبْد فِيهِ قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَخ أما إِذا شهر عَلَيْهِ السَّيْف فَلِأَن السَّيْف لَا يلبث فَيحْتَاج إِلَى الدّفع فَيجْعَل هدرا وَكَذَلِكَ كل سلَاح لايلبث وَأما الْعَصَا فَإِنَّهُ يلبث فيمكنه أَن يستغيث بِغَيْرِهِ إِلَّا فِي اللَّيْل فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ يلبث لَكِن لَا يُعينهُ غَيره فيضطر إِلَى الدّفع وَإِن كَانَ عَصا لَا يلبث فَيحْتَمل أَن يكون مثل السِّلَاح عِنْدهمَا وَالطَّرِيق مثل اللَّيْل بِكُل حَال لَيْلًا أَو نَهَارا وَذَلِكَ مَا روى أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ إِن الرجل يُرِيد أَخذ مَالِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذكره قَالَ فَإِن لم يتَذَكَّر قَالَ اسْتَعِنْ إِلَى السُّلْطَان قَالَ إِن كَانَ السُّلْطَان يَأْبَى عني قَالَ اسْتَعِنْ بِالنَّاسِ قَالَ إِن كَانُوا يأبون عني قَالَ قَاتل دون مَالك فَتقْتل أَو تقتل فَتكون شَهِيدا

стр. 236

كتاب السّير بَاب الارتداد واللحاق بدار الْحَرْب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل وَامْرَأَته ارتدا ولحقا بدار الْحَرْب فَحملت فِي دَار الْحَرْب وَولدت ولدا وَولد لولدها ولد فَظهر عَلَيْهِم جَمِيعًا قَالَ الْولدَان فَيْء وَيجْبر الْوَلَد الأول على الْإِسْلَام وَلَا يجْبر ولد الْوَلَد قوم عرب من أهل الْحَرْب من أهل الْكتاب أَرَادوا أَن يؤدوا الْخراج ويكونوا ذمَّة فَلَا بَأْس بذلك وَإِن ظهر ــ بَاب الارتداد واللحاق بدار الْحَرْب قَوْله الْولدَان فَيْء وَلِأَن الْمُرْتَدَّة تسبى وَالْولد يتبع الْأُم فِي الرّقّ وَالْملك قَوْله وَيجْبر لِأَنَّهُ قد كَانَ أصل الْإِسْلَام لِأَبَوَيْهِ وَالْولد تَابع لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْإِسْلَام وَلَو كَانَ لَهُ أصل الْإِسْلَام بِنَفسِهِ كَانَ مجبرا على الْإِسْلَام إِذا سبي فَهَذَا مثله قَوْله وَلَا يجْبر لِأَن أصل الْإِسْلَام إِنَّمَا كَانَ لجده وَقد بَينا أَن النَّافِلَة لَا

стр. 237

عَلَيْهِم قبل ذَلِك فهم ونساءهم وصبيانهم فَيْء وَإِن أَرَادَ مُشْرِكُوا الْعَرَب أَن يصيروا ذمَّة ويعطوا الْخراج لم يفعل ذَلِك وَإِن ظهر عَلَيْهِم فنساءهم وصبيانهم فَيْء وَمن لم يسلم من رِجَالهمْ قتل وَلم يَكُونُوا فَيْئا وَكَذَلِكَ إِن ارْتَدَّ قوم ونساءهم فصاروا أهل حَرْب إِلَّا أَن نِسَاءَهُمْ وصبيانهم يجبرون على الْإِسْلَام وَإِن رأى الإِمَام موادعة أهل الْحَرْب وَأَن يَأْخُذ على ذَلِك مَالا فَلَا بَأْس وَأما المرتدون فيوادعهم حَتَّى ينْظرُوا فِي أَمرهم وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِم مَالا فَإِن أَخذه لم يردهُ رجل ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب فَإِنَّهُ يقْضِي يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده وَيعتق مدبروه من الثُّلُث وَيحل مَا عَلَيْهِ من الدّين وَيَقْضِي عَنهُ ــ يكون مُسلما بِإِسْلَام الْجد فَلهَذَا لَا يجْبر على الْإِسْلَام وَيكون حكمه كَحكم سَائِر الْكفَّار قَوْله فَلَا بَأْس لِأَن النَّبِي ﷺ صَالح بني نَجْرَان على ألف ومائتي حلَّة وهم نَصَارَى الْعَرَب قَوْله فَيْء لِأَنَّهُ لما صَحَّ تقريرهم على الْكفْر بالجزية يَصح تقريرهم بِضَرْب الرّقّ عَلَيْهِم لِأَنَّهُمَا سَوَاء فى الْمَعْنى قَوْله لم يفعل ذَلِك لقَوْله ﵊ لَا يقبل من مُشْركي الْعَرَب إِلَّا الْإِسْلَام أَو السَّيْف قَوْله فنساؤهم وصبيانهم فَيْء لما وري أَنه ﷺ سبى ذُرِّيَّة أَوْطَاس وَلِأَن قتل هَؤُلَاءِ حرَام فصح استرقاقهم

стр. 238

وَيقسم مَاله بَين ورثته فَإِن جَاءَ مُسلما بعد ذَلِك نفذ ذَلِك كُله فَإِن وجد شَيْئا من مَاله بِعَيْنِه فِي يَد ورثته أَخذه وَإِن جَاءَ مُسلما قبل أَن يقْضِي بذلك فَكَأَنَّهُ لم يزل مُسلما مُرْتَد لحق بِمَالِه ثمَّ ظهر على ذَلِك المَال فَهُوَ فَيْء فَإِن لحق ثمَّ رَجَعَ وَأخذ مَالا ثمَّ ظهر على المَال فَوَجَدته الْوَرَثَة قبل أَن يقسم رد عَلَيْهِم مُرْتَد أعتق أَو وهب أَو بَاعَ أَو اشْترى ثمَّ أسلم جَازَ مَا صنع وَإِن لحق أَو مَاتَ على ردته بَطل ذَلِك كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجوز مَا صنع فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ هُوَ فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الْمَرِيض ــ قَوْله قتل لِأَنَّهُ لما لم يجز تقريرهم على الْكفْر بالجزية لم يجر تقريرهم عَلَيْهِ بالاسترقاق أَيْضا قَوْله فلابأس لِأَنَّهَا ثَابِتَة بِالسنةِ لَكِن إِنَّمَا يجوز ذَلِك عِنْد الْحَاجة إِلَى استعداد الْقِتَال قَوْله قتل لِأَنَّهُ لم يجز تقريرهم على الْكفْر بالجزية لم يَجْزِي تقريرهم عَلَيْهِ بالاسترقاق أَيْضا قَوْله فَلَا بَأْس لِأَنَّهَا ثَابِتَة بِالنِّسْبَةِ لَكِن إِنَّمَا يجوز ذَلِك عِنْد الْحَاجة إِلَى استعداد الْقِتَال قَوْله حَتَّى ينْظرُوا إِلَخ لِأَنَّهُ وَقع مِنْهُم رَجَاء الْإِسْلَام لَكِن لَا يَأْخُذُوا على ذَلِك مَالا لِأَنَّهُ يشبه الْجِزْيَة فَإِن أَخذه لم يردهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالا لَا عصمَة لَهُ قَوْله فَإِنَّهُ يقْضِي إِلَخ بَعْدَمَا قضى القَاضِي بلحاق الْمُرْتَد بدار الْحَرْب يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبروه والمؤجل من الدُّيُون عَلَيْهِ يصير حَالا لِأَنَّهُ ذَلِك بِمَنْزِلَة مَوته فَمَا ثَبت من الحكم إِذا مَاتَ حَقِيقَة يثبت هَهُنَا قَوْله أَخذه أَي إِن جَاءَ مُسلما بعد ذَلِك فَمَا كَانَ قَائِما من مَاله فِي يَد ورثته لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهُم لِأَن الْوَارِث خلف الْمَيِّت لاستغنائه عَنهُ فَإِذا جَاءَ مُسلما فقد

стр. 239

ويعرض على الْمُرْتَد حرا أَو عبدا الْإِسْلَام فَإِن أَبى قتل وتجبر الْمُرْتَدَّة على الْإِسْلَام وَلَا تقتل حرَّة أَو أمة وَالْأمة يجبرها مَوْلَاهَا وارتداد الصَّبِي الَّذِي يعقل ارتداد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَيجْبر على الْإِسْلَام وَلَا يقتل وإسلامه إِسْلَام وَلَا يَرث أَبَوَيْهِ إِن كَانَا كَافِرين وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ ارتداده لَيْسَ بارتداد وإسلامه إِسْلَام ذمِّي نقض الْعَهْد وَلحق فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُرْتَد مُرْتَد لحق وَله عبد فَقضى بِهِ لِابْنِهِ فكاتبه ثمَّ جَاءَ الْمُرْتَد مُسلما فالكتابة جَائِزَة وَالْوَلَاء للمرتد الَّذِي أسلم ــ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَمَا أزاله الْوَارِث عَن ملكه لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ لأَنهم أزالوا فِي وَقت كَانَ لَهُم ولَايَة الْإِزَالَة وَلَا على أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبريه لِأَن القَاضِي قضى بعتقهن فِي وَقت كَانَ الْقَضَاء جَائِزا فِيهِ فنفذ قَضَاؤُهُ قَوْله فَكَأَنَّهُ لم يزل مُسلما فالمرتد وَإِن لحق بدار الْحَرْب لَا يعْتق أُمَّهَات أَوْلَاده مالم يقْضِي القَاضِي بلحاقه لِأَن ذَلِك لَا يثبت بِنَفس الرِّدَّة بل بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يكون للردة حكم الْمَوْت إِذا اتَّصل بهَا قَضَاء القَاضِي قَوْله فَهُوَ فَيْء وَلَا يكون للْوَرَثَة لِأَن هَذَا مَال حَرْبِيّ وَحقّ الْوَرَثَة إِنَّمَا يثبت فِي المَال الَّذِي خَلفه فِي دَار الْإِسْلَام فَأَما مَا لحق بِهِ بدار الْحَرْب فَلَا يثبت فِيهِ حق الوراثة وَإِن كَانَ لحق بدار الْحَرْب ثمَّ رَجَعَ وَأخذ مَالا وَأدْخلهُ فِي مَال دَار الْحَرْب ثمَّ ظهرنا على ذَلِك المَال رددناه إِلَى الْوَرَثَة فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ مُحَمَّد إِن رَجَعَ قبل قَضَاء القَاضِي بلحاقه فَلَا سَبِيل للْوَرَثَة على هَذَا المَال وَإِن رَجَعَ بعد قَضَاء القَاضِي بلحاقه كَانَ للْوَرَثَة أَن يأخذوه إِذا وجدوه فِي الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة بِغَيْر شَيْء وَبعدهَا بِالْقيمَةِ وَلَا خلاف بَينهمَا بِالْحَقِيقَةِ لَكِن أطلق أَبُو

стр. 240

مُرْتَد لَهُ مَال اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَمَال اكْتَسبهُ فِي حَال الرِّدَّة فَأسلم فَهُوَ لَهُ وَإِن لحق بدار الْحَرْب أَو مَاتَ على ردته فَمَا كَانَ لَهُ حَال الْإِسْلَام فَهُوَ لوَرثَته وَمَا كَانَ فِي حَال الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) جَمِيع ذَلِك لوَرثَته مُرْتَد وطئ جَارِيَة نَصْرَانِيَّة كَانَت لَهُ فِي الْإِسْلَام فَجَاءَت بِولد لأكْثر من سِتَّة أشهر بَعْدَمَا ارْتَدَّ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَالْولد حر وَهُوَ ابْنه وَلَا يَرِثهُ وَإِن كَانَت الْجَارِيَة مسلمة ورثت الإبن مَاتَ على ردته أَو لحق ــ حنيفَة الْجَواب وَقسم مُحَمَّد وَهُوَ على التَّقْسِيم فَإِنَّهُ كَانَ عوده قبل قَضَاء القَاضِي بلحاقه فاللحاق الأول فِي حكم الْغَنِيمَة وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر اللحاق الثَّانِي وَالْمَال فِيهِ مَعَه وَكَأَنَّهُ لحق بدار الْحَرْب بِمَالِه وَأما إِذا قضى القَاضِي بلحاقه فقد صَار المَال مِيرَاثا لوَرثَته وَهُوَ حَرْبِيّ خرج فاستولى على مَال الْوَرَثَة وأحرزه وَلَو وَقع غَيره على هَذَا المَال ثمَّ وَقع فِي الْغَنِيمَة كَانَ لَهُم أَن يأخذوه قبل الْقِسْمَة بِغَيْر شَيْء وَبعدهَا بِالْقيمَةِ فَهَذَا مثله قَوْله جَازَ مَا صنع تَصَرُّفَات الْمُرْتَد على أَرْبَعَة أَقسَام نَافِذ بالِاتِّفَاقِ كَالطَّلَاقِ وَالِاسْتِيلَاد ودعوة الْوَلَد وَتَسْلِيم الشُّفْعَة وباطل بالإتفاق كَالنِّكَاحِ والذبيحة لِأَنَّهُمَا يعتمدان لملة لَا مِلَّة لَهُ وَمَوْقُوف بالِاتِّفَاقِ كالمفاوضة وَالْإِرْث لِأَنَّهُمَا يعتمدان الْمُسَاوَاة وَلَا مُسَاوَاة بَين الْمُسلم وَالْمُرْتَدّ مالم يسلم ومختلف فِيهِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَة وَالْكِتَابَة وَقبض الدُّيُون وَالْإِجَارَة وَالْبيع وَالشِّرَاء قَوْله فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن الصِّحَّة تعتمد الْأَهْلِيَّة والنفاذ يعْتَمد الْملك وَقد وجد فَوَجَبَ أَن ينفذ وَلأبي حنيفَة أَن المرتدي حَرْبِيّ مقهور تَحت أَيْدِينَا وَالْحَرْبِيّ مَتى قهر توقف يَده حَتَّى توقف تَصَرُّفَاته بِالْإِجْمَاع كَذَا هَهُنَا قَوْله فَإِن أَبى قتل لقَوْله ﷺ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ قَوْله وتجبر الْمُرْتَدَّة إِن كَانَت حرَّة وَإِن كَانَت أمة وَأَهْلهَا يَحْتَاجُونَ إِلَى مُرْتَد لَهُ مَال اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَمَال اكْتَسبهُ فِي حَال الرِّدَّة فَأسلم فَهُوَ لَهُ وَإِن لحق بدار الْحَرْب أَو مَاتَ على ردته فَمَا كَانَ لَهُ حَال الْإِسْلَام فَهُوَ لوَرثَته وَمَا كَانَ فِي حَال الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) جَمِيع ذَلِك لوَرثَته مُرْتَد وطئ جَارِيَة نَصْرَانِيَّة كَانَت لَهُ فِي الْإِسْلَام فَجَاءَت بِولد لأكْثر من سِتَّة أشهر بَعْدَمَا ارْتَدَّ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَالْولد حر وَهُوَ ابْنه وَلَا يَرِثهُ وَإِن كَانَت الْجَارِيَة مسلمة ورثت الإبن مَاتَ على ردته أَو لحق ــ قَوْله دخل اللَّيْل فِي ذَلِك حَتَّى لَو ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا لم يبْق الْأَمر فِي يَدهَا فِي الْغَد لِأَن فِي الْفَصْل الأول جعل الْأَمر فِي يَدهَا فِي وَقْتَيْنِ منفصلين فَلَا يَصح أَن يجعلا كوقت وَاحِد لتخلل مَا يُوجب الْفَصْل وَهُوَ الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَعند اخْتِلَاف الْوَقْت لَا يُمكن القَوْل باتحاد الْأَمر فإبطال أَحدهمَا لَا يتَعَدَّى إِلَى الآخر وَلَا يدْخل اللَّيْل فِي الْأَمر لِأَن كل وَاحِد من الْأَمريْنِ ذكره مُنْفَردا وَفِي الْفَصْل الثَّانِي الْأَمر مُتحد لِأَن تخَلّل اللَّيْل فِي يَوْمَيْنِ لَا يجعلهما مدتين لِأَن الْقَوْم قد يَجْلِسُونَ للمشورة فَيبقى الْمجْلس إِلَى الْغَد فَإِذا ردَّتْ الامر فِي الْيَوْم الا يبْقى الْأَمر فِي يَدهَا فِي الْغَد قَوْله وَلَو قَالَ فِي الْيَوْم إِلَخ هَذَا يُوَافق مَا تقدم قَوْله أَنْت طَالِق غَدا أَو أَنْت طَالِق فِي الْغَد قَوْله حنث لِأَن الشَّرْع جعل الْيَوْم فِي النِّكَاح وَاقعا على الْوَقْت الْمُطلق وَفِي الْأَمر بِالْيَدِ يَقع على بَيَاض النَّهَار لَان الْيَوْم بطلق على مُطلق الْوَقْت وَيسْتَعْمل لبياض النَّهَار قَالَ الله (تَعَالَى) ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ وَأَرَادَ بِهِ مُطلق الْوَقْت وَقَالَ الله (تَعَالَى) ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ وَأَرَادَ بِهِ

стр. 241

مُرْتَدا قتل رجل خطأ ثمَّ قتل على ردته أَو لحق فَالدِّيَة فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام خَاصَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَالرِّدَّة مُسلم قطعت يَده ثمَّ ارْتَدَّ فَمَاتَ من ذَلِك على ردته أَو لحق ثمَّ جَاءَ مُسلما فَمَاتَ من ذَلِك فعلى الْقَاطِع نصف الدِّيَة فِي مَاله لوَرثَته وَإِن لم يلْحق فَأسلم ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَقَالَ ــ خدمتها رفعت إِلَيْهِم يستخدمونها ويجبرونها على الْإِسْلَام لِأَن حَبسهَا لحق الله (تَعَالَى) وَحقّ الْمولى فِي خدمتها يقدم على حق الله فِي حَبسهَا قَوْله بِمَنْزِلَة الْمُرْتَد إِلَّا أَنه إِذا أسر صَار فَيْئا بِخِلَاف الْمُرْتَد لِأَن تَقْرِيره على الْكفْر جَائِز فَجَاز تَقْرِيره بِضَرْب الرّقّ لِأَنَّهُ لم يلْتَزم الْإِسْلَام قَوْله وَالْوَلَاء للمرتد لِأَنَّهُ لما ثَبت لَهُ حكم الْأَحْيَاء فَصَارَ الإبن بِمَنْزِلَة وَكيله بِحكم الْخلَافَة فِيمَا تصرف من مَاله قَوْله جَمِيع ذَلِك لوَرثَته لِأَنَّهُ لما صَحَّ تصرفه عِنْدهمَا بِلَا توفق صَحَّ تملكه فَوَجَبَ النَّقْل إِلَى الوراث وَلأبي حنيفَة أَن الْإِرْث وَقع مُسْتَندا إِلَى حَالَة الْإِسْلَام من أول زمَان الرِّدَّة لَا بعد الرِّدَّة ليَكُون فِيهِ تَوْرِيث الْمُسلم من الْمُسلم وَهَذَا لَا يُنَافِي فِي مَا اكْتَسبهُ بعد الرِّدَّة قَوْله ولايرثه لِأَن الْأمة إِذا كَانَت نَصْرَانِيَّة كَانَ الْوَلَد مُرْتَدا تبعا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْإِسْلَام لِأَنَّهُ يجْبر على الْإِسْلَام وَالأُم لَا يجْبر فَالْوَلَد يتبع خير الْأَبَوَيْنِ دينا وَالْأَب كَذَلِك لما ذكرنَا فيتبعه وَالْمُرْتَدّ لَا يَرث وَلَيْسَ بِأَهْل للإرث وَإِن كَانَت الْجَارِيَة مسلمة كَانَ الْوَلَد مُسلما تبعا لَهَا وَالْمُسلم أهل للإرث قَوْله فِيمَا اكْتَسبهُ لِأَن الْعَاقِلَة لَا تعقل عَن الْمُرْتَد وَإِنَّمَا يجب الدِّيَة فِي مَاله لَكِن عِنْد أبي حنيفَة مَاله الَّذِي كسب فِي الْإِسْلَام وَعِنْدَهُمَا الكسبان جَمِيعًا مَاله

стр. 242

مُحَمَّد وَزفر (رَحمهَا الله) عَلَيْهِ فِي جَمِيع ذَلِك نصف الدِّيَة مكَاتب ارْتَدَّ وَلحق وَكسب مَالا فَأخذ مَعَ المَال فَأبى أَن يسلم فَقتل فَإِنَّهُ يُوفي مَوْلَاهُ كِتَابَته وَمَا بَقِي فللورثة رجل وَامْرَأَته ارتدا مَعًا وأسلما مَعًا فهما على نِكَاحهمَا وَإِن ارْتَدَّ أَحدهمَا قبل الآخر فسد النِّكَاح وَإِن ارْتَدَّ الزَّوْج وَحده فَهُوَ فرقة بِغَيْر طَلَاق وَإِن أسلمت نَصْرَانِيَّة وأبى زَوجهَا أَن يسلم فرق بَينهمَا وَهِي تَطْلِيقَة بَائِنَة ــ قَوْله نصف الدِّيَة لِأَن اعْتِرَاض الرِّدَّة أوجب إهدار الْجِنَايَة لحصوله فِي مَحل غير مَعْصُوم فَإِذا أسلم وَجب أَن لَا ينْتَقل وَلأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَن الْجِنَايَة وَقعت فى مَحل مَعْصُوم وتمت فِي مَحل مَعْصُوم فَوَجَبَ الضَّمَان كَمَا لَو لم يتَحَلَّل الرِّدَّة فِي الْبَين قَوْله وَمَا بَقِي فَهُوَ للْوَرَثَة هَذَا لَا يشكل على أَصلهمَا لِأَن عِنْدهمَا أكساب الرِّدَّة تكون ملكا للمرتد كأكساب الْإِسْلَام وَإِنَّمَا يشكل على أصل أبي حنيفَة لِأَن أكساب الرِّدَّة عِنْده لَا يكون للمرتد وَهَهُنَا جعله ملكا للْمكَاتب وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن الْمكَاتب إِنَّمَا يملك أكسابه بِسَبَب الْكِتَابَة وَالْكِتَابَة لَا تتَوَقَّف بِالرّدَّةِ فَكَذَلِك الْملك لَا يتَوَقَّف قَوْله فهما على نِكَاحهمَا وَقَالَ زفر يبطل النِّكَاح لِأَن الْمُرْتَد لَيْسَ من أهل النِّكَاح وَبَقَاء الشَّيْء بِغَيْر الْأَهْل مُسْتَحِيل وَلنَا إِجْمَاع الصَّحَابَة لما روى أَن بني حنيفَة ارْتَدُّوا ثمَّ أَسْلمُوا وَلم يَأْمُرهُم الصَّحَابَة أَنهم يفرقون قَوْله فسد النِّكَاح وَكَذَلِكَ إِن ارْتَدَّ مَعًا وَأسلم أَحدهمَا قبل الآخر إِلَّا أَن فِي الرِّدَّة يتعجل الْفساد قبل الدُّخُول وَبعده وَفِي إِسْلَام أحد الزَّوْجَيْنِ لَا يتعجل قبل الدُّخُول وَبعده غير أَنه إِن كَانَ فِي دَار الْإِسْلَام يتَوَقَّف على قَضَاء القَاضِي أَيهمَا أسلم وَإِن كَانَ فِي دَار الْحَرْب يتَوَقَّف على مُضِيّ ثَلَاث حيض قَوْله هِيَ فرقة بِغَيْر طَلَاق إِلَخ لأبي يُوسُف أَن هَذِه فرقة بِسَبَب يشْتَرك فِيهِ

стр. 243

وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هِيَ فرقة بِغَيْر طَلَاق وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ هِيَ فرقة بِطَلَاق فِي الْوَجْهَيْنِ حَرْبِيّ أسلم وَله امْرَأَة فَهِيَ امْرَأَته مَا لم تَحض ثَلَاث حيض فَإِذا حاضتها بَانَتْ وَالله أعلم بَاب الأَرْض يسلم عَلَيْهَا أَهلهَا أَو تفتح عنْوَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ جَيش ظَهَرُوا ــ الزَّوْجَانِ فَلَا يكون طَلَاقا كَمَا إِذا ملك أَحدهمَا صَاحبه ولمحمد أَن هَذِه فرقة من جِهَة الزَّوْج فَصَارَ طَلَاقا وَلأبي حنيفَة أَن الْفرْقَة بِالرّدَّةِ تقع بِمَعْنى التَّنَافِي لَا يصلح أَن يكون مستفاداً بِالْملكِ ليَكُون طَلَاقا وَفِي الْبَاء وَقعت بِسَبَب فَوَات ثَمَرَات النِّكَاح وَذَلِكَ مُضَاف إِلَى الزَّوْج فشابه الْفرْقَة بِسَبَب الْجب والعنة وَذَلِكَ فرقة بِطَلَاق كَذَا هَهُنَا قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد إِلَخ إِن ارتدا مَعًا ثمَّ أسلم الزَّوْج بعد ذَلِك بَانَتْ الْمَرْأَة مِنْهُ بِغَيْر طَلَاق وَلَا يتوارثان لِأَنَّهُ حَال الْفرْقَة على إصرارها على الْكفْر بعد إِسْلَام الزَّوْج وَهِي لَيست بمشرفة على الْهَلَاك حَتَّى يَرث الزَّوْج مِنْهَا بِسَبَب الْقَرَابَة وَهِي لَا تَرث إِن مَاتَ وَإِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي أسلمت فالفرقة تكون أَيْضا بِغَيْر طَلَاق إِلَّا فِي قَول مُحَمَّد وَهِي تَرثه إِذا مَاتَ قبل انْقِضَاء الْعدة بَاب الأَرْض يسلم عَلَيْهَا أَهلهَا أوتفتح عنْوَة قَوْله فَإِن شَاءَ إِلَخ لِأَن الأول فعله عمر ﵁ بِأَهْل سَواد الْعرَاق وَالثَّانِي فعله رَسُول الله ﷺ بِأَهْل خَيْبَر فَكَانَ كل مِنْهَا مأثوراً قَوْله فَهِيَ أَرض خراج سَوَاء قسمت بَين الْغَانِمين أَو أقرّ عَلَيْهَا أَهلهَا لِأَنَّهُ إِذا وصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار الَّتِي تكون تَحت ولَايَة السُّلْطَان (وَهِي الْأَنْهَار الَّتِي شقها الْأَعَاجِم) أَخذ حكم الحراج بِخِلَاف مَا إِذا لم يصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار بل مَاء الْعُيُون فَإِنَّهُ يَأْخُذ مُحكم الْعشْر لِأَن مَاء السَّمَاء والآبار والعيون عشري والوظيفة تتَعَلَّق بالنامي فَيعْتَبر بِالْمَاءِ وَأما إِذا أسلم أهل بَلْدَة وأقروا عَلَيْهَا فالأرض

стр. 244

على مَدِينَة من الرّوم فَإِن شَاءَ الإِمَام جعلهم ذمَّة وَوضع عَلَيْهِم وعَلى أراضيهم الْخراج وَإِن شَاءَ خمسهم وَقسم مَا بَقِي بَين الَّذين أَصَابُوهُ وكل أَرض فتحت عنْوَة فوصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فَهِيَ أَرض خراج وَمَا لم يصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فاستخرج مِنْهَا عين فَهِيَ أَرض عشر وَمَا أسلم عَلَيْهَا أَهلهَا فَهِيَ أَرض عشر وَمن أحبى أَرضًا بِغَيْر إِذا الإِمَام لم تكن لَهُ حَتَّى يَجْعَلهَا الإِمَام لَهُ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ لَهُ وَإِن لم يَجْعَلهَا الإِمَام وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب فِيمَا يحرزه الْعَدو من عبيد الْمُسلمين ومتاعهم مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد أسره ــ عشرِيَّة لَا الْوَظِيفَة على الْمُسلم هُوَ الْعشْر لَا الْخراج قَوْله حَتَّى يَجْعَلهَا إِلَخ كَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول كل من أحبى أَرضًا مواتاً فهى لَهُ إِذا أجَازه الإِمَام وَمن أحبى أَرضًا مواتا بغر إِذن الإِمَام فَلَيْسَتْ لَهُ مالم يَأْذَن وَللْإِمَام أَن يُخرجهَا من يَده ويصنع فِيهَا مَا رأى وحجته فِي ذَلِك أَن يَقُول الْإِحْيَاء لَا يكون إِلَّا بِإِذن الإِمَام أَرَأَيْت رجلَيْنِ أَرَادَ كل وَاحِدًا مِنْهُمَا أَن يخْتَار موضعا وَاحِدًا فَكل وَاحِد يمْنَع صَاحبه أَيهمَا أَحَق بِهِ قَالَ أَبُو يُوسُف وَأما أَنا أرى إِذا لم يكن فِيهِ ضَرَر لأحد وَلَا لأحد فِيهِ خُصُومَة فَهِيَ لَهُ أَن أذن رَسُول الله ﷺ جَائِز إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا جَاءَ الضَّرَر فَهُوَ على هَذَا الحَدِيث لَيْسَ لعرق ظَالِم حق حَدثنِي هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ من أحبى أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق بَاب فِيمَا يحرزه الْعَدو من عبيد الْمُسلمين ومتاعهم قَوْله بِالثّمن الَّذِي أَخذه إِلَخ لِأَن رَسُول الله ﷺ جعل للْمَالِك الْقَدِيم حق

стр. 245

الْعَدو فَاشْتَرَاهُ رجل فَأخْرجهُ ففقئت عينه فَأخذ أَرْشهَا فَإِن الْمولى يَأْخُذهُ بِالثّمن الَّذِي أَخذه بِهِ من الْعَدو وَلَا يَأْخُذ الْأَرْش عبد أبق إِلَى دَار الْحَرْب وَذهب مَعَه بفرس ومتاع فَأخذ الْمُشْركُونَ كُله فَاشْترى رجل ذَلِك كُله وَأخرجه فَإِن الْمولى يَأْخُذ العَبْد بِغَيْر شَيْء وَالْفرس وَالْمَتَاع بِالثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَأْخُذ العَبْد وَمَا مَعَه بِالثّمن بعيرند فَدخل دَار الْحَرْب فَأَخذه الْمُشْركُونَ فَاشْتَرَاهُ رجل أَخذه صَاحبه بِالثّمن عبد أسره الْمُشْركُونَ فَاشْتَرَاهُ رجل بِأَلف دِرْهَم فأسروه ثَانِيًا فَاشْتَرَاهُ آخر بِأَلف فَلَيْسَ للْمولى الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي وَللْمُشْتَرِي الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي بِالثّمن ثمَّ يَأْخُذهُ الْمولى بِأَلفَيْنِ إِن شَاءَ حَرْبِيّ دخل ــ الْأَخْذ بِالثّمن الَّذِي أَخذه إِن شَاءَ وَلَا يَأْخُذ الْأَرْش لِأَنَّهُ لَو ثَبت لثبت ابْتِدَاء بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِم لَا تُؤْخَذ بِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ لَا يُفِيد وبالزيادة وَالنُّقْصَان رَبًّا قَوْله بِالثّمن اعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ على قَوْله يَنْبَغِي أَن يَأْخُذ الْمَالِك الْمَتَاع أَيْضا بِغَيْر شَيْء لِأَنَّهُ لما ظَهرت يَد العَبْد على نَفسه ظَهرت على المَال أَيْضا لانقاطع يَد الْمولى عَنهُ وَأجِيب عَنهُ بِأَن يَد العَبْد ظهر على نَفسه مَعَ الْمنَافِي وَهُوَ الرّقّ فَكَانَت ظَاهِرَة من وَجه غير ظَاهِرَة من وَجه فجعلناها ظَاهِرَة فِي حق نَفسه غير ظَاهِرَة فِي حق المَال قَوْله من الثَّانِي بِالثّمن إِلَخ لِأَن الْأسر الثَّانِي حصل فِي يَد المُشْتَرِي الأول فَيَأْخُذ مِنْهُ ثمَّ يَأْخُذهُ الْمَالِك الْقَدِيم بِأَلفَيْنِ إِن شَاءَ لِأَن العَبْد إِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ بِأَلفَيْنِ قَوْله لَا يعْتق لِأَن اسْتِحْقَاق الْإِزَالَة كَانَ بطرِيق البيع وانْتهى ذَلِك بِالرُّجُوعِ إِلَى دَار الْحَرْب يعجز الإِمَام عَن التَّنْفِيذ وَلأبي حنيفَة أَن تعين البيع كَانَ

стр. 246

درانا بِأَمَان فَاشْترى عبدا وَأدْخلهُ دَار الْحَرْب عتق وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يعْتق عبد حَرْبِيّ أسلم ثمَّ خرج إِلَيْنَا أَو ظهر على الدَّار فَهُوَ حر بَاب من الدُّيُون والغصوب وَغَيرهَا من الْأَحْكَام مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فأدانه حَرْبِيّ أَو أدان هُوَ حَرْبِيّا أَو غصب أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيّ لم يقْض لوَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء ــ لقِيَام الْأمان فَإِذا انْتهى أَمَانه تعين الْعتْق مخلصاً للْعَبد وَطَرِيقه أَن يُقَام تبَاين الدَّاريْنِ الَّذِي هُوَ شَرط الزَّوَال فالجملة مقَام الْإِزَالَة كَمَا ذكرنَا أَنه إِذا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ ثمَّ أسلم أَحدهمَا وَلحق الآخر بدار الْحَرْب أَنه تقع الْفرْقَة بعد مُضِيّ ثَلَاث حيض لِأَن مُضِيّ ثَلَاث حيض شَرط فِي الْجُمْلَة قَوْله فَهُوَ حر لِأَن إحرازه لنَفسِهِ أسبق فَكَانَ أولى بِنَفسِهِ بَاب من الدُّيُون والغصوب وَغَيرهَا من الْأَحْكَام قَوْله بِشَيْء لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لنا على الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي مَا الْتزم وَإِنَّمَا الْتزم لقَضَاء الْحَوَائِج فِي الْمُسْتَقْبل لَا فِي مَا مضى فَلم يكن لنا عَلَيْهِ ولَايَة الْحَال قَوْله ففعلا ذَلِك أَي أدان أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرجا من دَار الْحَرْب مستأمنين قَوْله بِالدّينِ إِلَخ لِأَن تِلْكَ المداينة كَانَت صَحِيحَة إِلَّا أَنا لَا نتعرض لَهما لانْقِطَاع الْولَايَة فَإِذا أسلما وَجب الْقَضَاء لقِيَام الْولَايَة للْحَال مُطلقًا وَلَو اغتصب أَحدهمَا من صَاحبه فِي المسئلتين يَعْنِي فِي مسئلة الْحَرْبِيّ مَعَ الْمُسلم اغتصب أَحدهمَا من صَاحبه أَو الْحَرْبِيين ثمَّ خرجا إِلَى دَار الْإِسْلَام مُسلمين لم

стр. 247

وَكَذَلِكَ لَو كَانَ حربيين ففعلا ذَلِك ثمَّ استأمنا فَإِن خرجا مُسلمين قضيت بِالدّينِ بَينهمَا وَلم أقض بِالْغَصْبِ مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فغصب خربيا ثمَّ خرجا إِلَيْنَا مُسلمين أَمر برد الْغَصْب وَلم أقض عَلَيْهِ حَرْبِيّ أسلم فِي دَار الْحَرْب فَقتله مُسلم عمدا أَو خطأ وَله وَرَثَة مُسلمُونَ فِي دَار الْحَرْب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ رجل قتل مُسلما لَا ولي لَهُ خطأ أَو حَرْبِيّا دخل دَارنَا بِأَمَان فَأسلم ــ يقْض بِشَيْء لِأَن الْغَصْب صَادف ملكا مُبَاحا فَصَارَ ملكا لَهُ قَوْله وَلم أقض عَلَيْهِ لِأَن الْملك ثَبت لَهُ لما قُلْنَا لكنه فَاسد لما فِيهِ مني نقض الْعَهْد فَأشبه المُشْتَرِي بشرَاء فَاسد قَوْله إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ أما وجوب الْكَفَّارَة فلإطلاق قَوْله (تَعَالَى) (وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة) الْآيَة وَأما عدم وجوب الْقصاص فَلِأَنَّهُ لَا يُمكن استيفاءه إِلَّا بِمَنْعه وَإِمَام وَهُوَ مَفْقُود فِي دَار الْحَرْب وَأما عدم وجوب للدية فِي الْخَطَأ فلعدم ثُبُوت الْعِصْمَة للحربي بِخِلَاف مَا إِذا دخل مسلمان فِي دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه خطأ حَيْثُ يجب الدِّيَة على الْقَاتِل لِأَن الْعِصْمَة الثَّابِتَة بدار الْإِسْلَام لَا تبطل بدخولهما فِي دَار الْحَرْب قَوْله فَالدِّيَة على عَاقِلَته إِلَخ أما الْوُجُوب فللعصمة والوضع فِي بَيت المَال لعدم الْوَرَثَة وَإِن كَانَ عمدا يجب الْقصاص لِأَن الْمَقْتُول مَعْصُوم وَالْوَلِيّ مَعْلُوم وهم الْعَامَّة قَوْله وَإِذا قتل اللَّقِيط هُوَ لُغَة مَا يلقط أَي يرفع من الأَرْض فعيل بِمَعْنى مفعول سمي بِهِ الْوَلَد الْمَطْرُوح فِي الطَّرِيق خوفًا من الْعيلَة وتهمة الزِّنَا بِهِ بِاعْتِبَار مآله إِلَيْهِ قَوْله لَا قصاص إِلَخ لِأَنَّهُ احْتمل وجود الْوَلِيّ وَهِي الْأُم وَغَيرهَا فَلَو أَوجَبْنَا للعامة لأوجبنا لغير من وَجب لَهُ الْحق من حَيْثُ الشُّبْهَة وَهِي كالحقيقة فِي مَا

стр. 248

فَالدِّيَة على عَاقِلَته للْإِمَام وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَإِذا قتل اللَّقِيط قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا قصاص على قَاتله وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ الْقصاص إِن كَانَ عمدا فَإِن شَاءَ الإِمَام قَتله وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو مسلمان دخلا دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه عمدا أَو خطأ ــ يسْقط بِالشُّبُهَاتِ وَلَهُمَا أَن الْمَجْهُول لَا يصلح وليا حَقِيقَة فَلَا يصلح وليا من حَيْثُ الشُّبْهَة لِأَن الشُّبْهَة إِنَّمَا تعْتَبر فِي مَوضِع يتَصَوَّر فِيهِ الْحَقِيقَة فَإِذا لم يتَصَوَّر الْإِيجَاب للْمَجْهُول صَار الْمَجْهُول كَالْمَعْدُومِ وَلَو انْعَدم الْوَلِيّ أصلا كَانَ الْقود للعامة فَكَذَا هَذَا قَوْله الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ لِأَن هَذَا أَمر عارضي وَلَيْسَ بأصلي فَلَا يبطل بِهِ الْعِصْمَة كالدخول بِأَمَان وَلَا قصاص فِي الْعمد لِأَن الْقَتْل وجد فِي دَار الْحَرْب وَدَار الْحَرْب يُورث الشُّبْهَة وَلأبي حينفة أَن الْأَسير مقهور فِي دَار الْحَرْب فَصَارَ تَابعا لَهُم فَبَطل الْإِحْرَاز عَنْهُم بِخِلَاف الْمُسْتَأْمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ الْقود إِلَى دَار الْإِسْلَام فَصَارَ محرزا حكما فَصَارَ مَعْصُوما ثمَّ فِي الْمسَائِل كلهَا وَجب الدِّيَة على الْقَاتِل دون الْعَاقِلَة أما إِذا كَانَ عمدا فَلِأَن الْعَاقِلَة لَا تعقل الْعمد وَإِن كَانَ خطأ فَلِأَن الْوُجُوب على الْعَامَّة إِنَّمَا كَانَ لتركهم الصيانة عَن الْجِنَايَة فَإِن الصيانة عَن الْجِنَايَة كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِم فَإِذا لم يَفْعَلُوا صَارُوا كالشركاء فِي الْجِنَايَة وَهَهُنَا لَا يجب على عَاقِلَته صيانته لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك فَلَا يثبت الشّركَة قَوْله فالوديعة فَيْء لِأَنَّهَا فِي يَده التَّقْدِير لقِيَام يَد الْمُودع مقَامه فَإِذا صَار هُوَ مغنوماً صَار مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَده مغنوماً أَيْضا ضَرُورَة قَوْله وَبَطل الْقَرْض لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل إِثْبَات الْيَد على الْقَرْض إِلَّا بِوَاسِطَة الْمُطَالبَة وَقد بطلت مُطَالبَته هَهُنَا فاختص من عَلَيْهِ الدّين بِإِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ فَيملكهُ

стр. 249

فعلى الْقَاتِل الدِّيَة فِي مَاله وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وان كَانَا سِيرِين فَلَا شَيْء على الْقَاتِل إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي الاسرين أَيْضا الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان ــ قَوْله لوَرثَته لِأَنَّهُ لم يصر مغنوماً فَكَذَلِك مَاله قَوْله فَهُوَ فَيْء كُله أما الْأَوْلَاد الْكِبَار وَالْمَرْأَة فَلَا شكّ لأَنهم فِي أيد انفسهم وهم كفار وَكَذَلِكَ الاولاد الصغار لانه لم يصيروا مُسلمين بِإِسْلَام أَبِيهِم لِأَن الْوَلَد إِنَّمَا يصير مُسلما بِإِسْلَام أَبِيه إِذا كَانَ تَحت ولَايَة أَبِيه وَالْأَوْلَاد الَّذين فِي دَار الْحَرْب لَيْسُوا تَحت ولَايَة أَبِيهِم ليصيروا فِي معنى نَفسه وَأما الْأَمْوَال فَلِأَنَّهَا لَيست بمعصومة وَإِن صَارَت نَفسه معصومة فَإِن قيل يَد الْمُودع كيد الْمُودع أَيْضا فَكَانَ تِلْكَ الْأَمْوَال فِي ديه تَقْديرا فَيجب أَن يكون مَعْصُوما قيل لَهُ نعم لَكِن فِي مَوضِع الْإِمْكَان إِذا كَانَ بِحَال لَو أَرَادَ إِثْبَات الْيَد أمكنه ذَلِك فلنا لَهُ ذَلِك قَوْلنَا أَحْرَار مُسلمُونَ لأَنهم صَارُوا مُسلمين تبعا لأبيهم لِأَن الدَّار وَاحِدَة فَلَا يملكُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَأما الْأَوْلَاد الْكِبَار والمراة تَكُونُونَ فَيْئا لانهم بَين أهل الْحَرْب فَكَانُوا محلا للإستيلاء وَكَذَلِكَ الْأَمْوَال الَّتِي أودع أهل الْحَرْب لِأَنَّهَا لم تصر معصومة لما قُلْنَا وَمَا كَانَ وَدِيعَة عِنْد مُسلم أَو ذمِّي فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ فى يَد من يَده كَيده فيصبر كَأَنَّهُ فِي يَد صَاحب المَال قَوْله فَهُوَ لَهُ لِأَن يَده سبقت على أَيدي الْمُسلمين فَيكون لَهُ قَوْله فَإِنَّهُ فَيْء لِأَنَّهُ تَابع لدار الْحَرْب مَحْفُوظ بيد سلطانهم وَالتَّابِع لَا يوازي الأَصْل وَمَا لَيْسَ فِي يَده إِن كَانَ فِي يَد الْمُسلم ان الذِّمِّيّ وَدِيعَة فَهُوَ لَهُ أَيْضا لِأَن يدهما كَيده فَيكون مَا فِي أَيْدِيهِمَا كَأَنَّهُ فِي يَده وَإِن كَانَ فِي يَد الْحَرْبِيّ يكون فَيْئا لما قُلْنَا وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُسلم غصبا أَو فِي يَد الذِّمِّيّ فَهُوَ فَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يكون فَيْئا لِأَنَّهُ مَال الْمُسلم فِي يَد الْمُسلم أَو الذِّمِّيّ فَلَا يكون فَيْئا كَمَا لَو كَانَت وَدِيعَة عِنْدهمَا وَلأبي حنيفَة أَن يَد الْغَاصِب يَد مَانِعَة متعدية فَلَا يكون يَد الْمَالِك فَصَارَت كَأَنَّهَا لَيست فِي اُحْدُ

стр. 250

فأودع رجلا اَوْ اقراضه ثمَّ لحق بدار الْحَرْب فَأخذ أَسِيرًا أَو ظهر على الدَّار فَقتل فالوديعة فَيْء وَبَطل الْقَرْض وَإِن قتل وَلم يظْهر على الدَّار فالقرض والوديعة لوَرثَته حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَأَوْلَاد صغَار وكبار وَمَال أودع بعضه حَرْبِيّا وَبَعضه ذِمِّيا وَبَعضه مُسلما فَأسلم هَهُنَا ثمَّ ظهر على الدَّار فَهُوَ فَيْء كُله وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ فَظهر على الدَّار فأولاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا كَانَ من مَال أودعهُ ذِمِّيا أَو مُسلما فَهُوَ لَهُ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ فَيْء وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَظهر ــ قَوْله وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء أما أَوْلَاده الْكِبَار فَلِأَنَّهُ كَافِر حَرْبِيّ وَأما الْمَرْأَة فَلِأَنَّهَا كَافِرَة حربية وَأما الْجَنِين فَفِي مَذْهَبنَا فَيْء وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون فَيْئا لِأَن الْوَلَد مُسلما تبعا لِأَبِيهِ قُلْنَا بلَى لكنه رَقِيق تبعا لأمه وَالْمُسلم مَحل التَّمْلِيك فِي الْجُمْلَة إِذا كَانَت أمه رَقِيقا قَوْله وَمن قَاتل من عبيده فَيْء لِأَنَّهُ لما تمرد على مَوْلَاهُ صَار تبعا لَهُم قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَنَّهُ حِين قتل لم يَكُونُوا تَحت يَد إِمَام أهل الْعدْل قَوْله وَإِن غلبوا إِلَخ يُرِيد بِهِ أَنهم غلبوا على مَدِينَة وَلم يجر فِيهَا احكامهم حَتَّى ازعجهم اما عدل وَإِذا كَانَ الْأَمر بِهَذِهِ الصّفة لم تَنْقَطِع ولَايَة امام لأهل الْعدْل عَنْهُم قَوْله فَإِنَّهُ يَرِثهُ لِأَنَّهُ قَتله بِحَق الْقصاص بِحَق فَلَا يثبت مِنْهُ الحرمان قَوْله لَا يَرث الْبَاغِي لِأَن تَأْوِيله فَاسد والتأويل الْفَاسِد لَا ينزل منزلَة
следующие страницы →