Полный текст (459 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
درانا بِأَمَان فَاشْترى عبدا وَأدْخلهُ دَار الْحَرْب عتق وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يعْتق عبد حَرْبِيّ أسلم ثمَّ خرج إِلَيْنَا أَو ظهر على الدَّار فَهُوَ حر
بَاب من الدُّيُون والغصوب وَغَيرهَا من الْأَحْكَام
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فأدانه حَرْبِيّ أَو أدان هُوَ حَرْبِيّا أَو غصب أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيّ لم يقْض لوَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء
ــ
لقِيَام الْأمان فَإِذا انْتهى أَمَانه تعين الْعتْق مخلصاً للْعَبد وَطَرِيقه أَن يُقَام تبَاين الدَّاريْنِ الَّذِي هُوَ شَرط الزَّوَال فالجملة مقَام الْإِزَالَة كَمَا ذكرنَا أَنه إِذا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ ثمَّ أسلم أَحدهمَا وَلحق الآخر بدار الْحَرْب أَنه تقع الْفرْقَة بعد مُضِيّ ثَلَاث حيض لِأَن مُضِيّ ثَلَاث حيض شَرط فِي الْجُمْلَة
قَوْله فَهُوَ حر لِأَن إحرازه لنَفسِهِ أسبق فَكَانَ أولى بِنَفسِهِ
بَاب من الدُّيُون والغصوب وَغَيرهَا من الْأَحْكَام
قَوْله بِشَيْء لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لنا على الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي مَا الْتزم وَإِنَّمَا الْتزم لقَضَاء الْحَوَائِج فِي الْمُسْتَقْبل لَا فِي مَا مضى فَلم يكن لنا عَلَيْهِ ولَايَة الْحَال
قَوْله ففعلا ذَلِك أَي أدان أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرجا من دَار الْحَرْب مستأمنين
قَوْله بِالدّينِ إِلَخ لِأَن تِلْكَ المداينة كَانَت صَحِيحَة إِلَّا أَنا لَا نتعرض لَهما لانْقِطَاع الْولَايَة فَإِذا أسلما وَجب الْقَضَاء لقِيَام الْولَايَة للْحَال مُطلقًا وَلَو اغتصب أَحدهمَا من صَاحبه فِي المسئلتين يَعْنِي فِي مسئلة الْحَرْبِيّ مَعَ الْمُسلم اغتصب أَحدهمَا من صَاحبه أَو الْحَرْبِيين ثمَّ خرجا إِلَى دَار الْإِسْلَام مُسلمين لم
стр. 247
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ حربيين ففعلا ذَلِك ثمَّ استأمنا فَإِن خرجا مُسلمين قضيت بِالدّينِ بَينهمَا وَلم أقض بِالْغَصْبِ مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فغصب خربيا ثمَّ خرجا إِلَيْنَا مُسلمين أَمر برد الْغَصْب وَلم أقض عَلَيْهِ حَرْبِيّ أسلم فِي دَار الْحَرْب فَقتله مُسلم عمدا أَو خطأ وَله وَرَثَة مُسلمُونَ فِي دَار الْحَرْب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ
رجل قتل مُسلما لَا ولي لَهُ خطأ أَو حَرْبِيّا دخل دَارنَا بِأَمَان فَأسلم
ــ
يقْض بِشَيْء لِأَن الْغَصْب صَادف ملكا مُبَاحا فَصَارَ ملكا لَهُ
قَوْله وَلم أقض عَلَيْهِ لِأَن الْملك ثَبت لَهُ لما قُلْنَا لكنه فَاسد لما فِيهِ مني نقض الْعَهْد فَأشبه المُشْتَرِي بشرَاء فَاسد
قَوْله إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ أما وجوب الْكَفَّارَة فلإطلاق قَوْله (تَعَالَى) (وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة) الْآيَة وَأما عدم وجوب الْقصاص فَلِأَنَّهُ لَا يُمكن استيفاءه إِلَّا بِمَنْعه وَإِمَام وَهُوَ مَفْقُود فِي دَار الْحَرْب وَأما عدم وجوب للدية فِي الْخَطَأ فلعدم ثُبُوت الْعِصْمَة للحربي بِخِلَاف مَا إِذا دخل مسلمان فِي دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه خطأ حَيْثُ يجب الدِّيَة على الْقَاتِل لِأَن الْعِصْمَة الثَّابِتَة بدار الْإِسْلَام لَا تبطل بدخولهما فِي دَار الْحَرْب
قَوْله فَالدِّيَة على عَاقِلَته إِلَخ أما الْوُجُوب فللعصمة والوضع فِي بَيت المَال لعدم الْوَرَثَة وَإِن كَانَ عمدا يجب الْقصاص لِأَن الْمَقْتُول مَعْصُوم وَالْوَلِيّ مَعْلُوم وهم الْعَامَّة
قَوْله وَإِذا قتل اللَّقِيط هُوَ لُغَة مَا يلقط أَي يرفع من الأَرْض فعيل بِمَعْنى مفعول سمي بِهِ الْوَلَد الْمَطْرُوح فِي الطَّرِيق خوفًا من الْعيلَة وتهمة الزِّنَا بِهِ بِاعْتِبَار مآله إِلَيْهِ
قَوْله لَا قصاص إِلَخ لِأَنَّهُ احْتمل وجود الْوَلِيّ وَهِي الْأُم وَغَيرهَا فَلَو أَوجَبْنَا للعامة لأوجبنا لغير من وَجب لَهُ الْحق من حَيْثُ الشُّبْهَة وَهِي كالحقيقة فِي مَا
стр. 248
فَالدِّيَة على عَاقِلَته للْإِمَام وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَإِذا قتل اللَّقِيط قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا قصاص على قَاتله وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ الْقصاص إِن كَانَ عمدا فَإِن شَاءَ الإِمَام قَتله وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو
مسلمان دخلا دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه عمدا أَو خطأ
ــ
يسْقط بِالشُّبُهَاتِ وَلَهُمَا أَن الْمَجْهُول لَا يصلح وليا حَقِيقَة فَلَا يصلح وليا من حَيْثُ الشُّبْهَة لِأَن الشُّبْهَة إِنَّمَا تعْتَبر فِي مَوضِع يتَصَوَّر فِيهِ الْحَقِيقَة فَإِذا لم يتَصَوَّر الْإِيجَاب للْمَجْهُول صَار الْمَجْهُول كَالْمَعْدُومِ وَلَو انْعَدم الْوَلِيّ أصلا كَانَ الْقود للعامة فَكَذَا هَذَا
قَوْله الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ لِأَن هَذَا أَمر عارضي وَلَيْسَ بأصلي فَلَا يبطل بِهِ الْعِصْمَة كالدخول بِأَمَان وَلَا قصاص فِي الْعمد لِأَن الْقَتْل وجد فِي دَار الْحَرْب وَدَار الْحَرْب يُورث الشُّبْهَة وَلأبي حينفة أَن الْأَسير مقهور فِي دَار الْحَرْب فَصَارَ تَابعا لَهُم فَبَطل الْإِحْرَاز عَنْهُم بِخِلَاف الْمُسْتَأْمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ الْقود إِلَى دَار الْإِسْلَام فَصَارَ محرزا حكما فَصَارَ مَعْصُوما ثمَّ فِي الْمسَائِل كلهَا وَجب الدِّيَة على الْقَاتِل دون الْعَاقِلَة أما إِذا كَانَ عمدا فَلِأَن الْعَاقِلَة لَا تعقل الْعمد وَإِن كَانَ خطأ فَلِأَن الْوُجُوب على الْعَامَّة إِنَّمَا كَانَ لتركهم الصيانة عَن الْجِنَايَة فَإِن الصيانة عَن الْجِنَايَة كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِم فَإِذا لم يَفْعَلُوا صَارُوا كالشركاء فِي الْجِنَايَة وَهَهُنَا لَا يجب على عَاقِلَته صيانته لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك فَلَا يثبت الشّركَة
قَوْله فالوديعة فَيْء لِأَنَّهَا فِي يَده التَّقْدِير لقِيَام يَد الْمُودع مقَامه فَإِذا صَار هُوَ مغنوماً صَار مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَده مغنوماً أَيْضا ضَرُورَة
قَوْله وَبَطل الْقَرْض لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل إِثْبَات الْيَد على الْقَرْض إِلَّا بِوَاسِطَة الْمُطَالبَة وَقد بطلت مُطَالبَته هَهُنَا فاختص من عَلَيْهِ الدّين بِإِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ فَيملكهُ
стр. 249
فعلى الْقَاتِل الدِّيَة فِي مَاله وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وان كَانَا سِيرِين فَلَا شَيْء على الْقَاتِل إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي الاسرين أَيْضا الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان
ــ
قَوْله لوَرثَته لِأَنَّهُ لم يصر مغنوماً فَكَذَلِك مَاله
قَوْله فَهُوَ فَيْء كُله أما الْأَوْلَاد الْكِبَار وَالْمَرْأَة فَلَا شكّ لأَنهم فِي أيد انفسهم وهم كفار وَكَذَلِكَ الاولاد الصغار لانه لم يصيروا مُسلمين بِإِسْلَام أَبِيهِم لِأَن الْوَلَد إِنَّمَا يصير مُسلما بِإِسْلَام أَبِيه إِذا كَانَ تَحت ولَايَة أَبِيه وَالْأَوْلَاد الَّذين فِي دَار الْحَرْب لَيْسُوا تَحت ولَايَة أَبِيهِم ليصيروا فِي معنى نَفسه وَأما الْأَمْوَال فَلِأَنَّهَا لَيست بمعصومة وَإِن صَارَت نَفسه معصومة فَإِن قيل يَد الْمُودع كيد الْمُودع أَيْضا فَكَانَ تِلْكَ الْأَمْوَال فِي ديه تَقْديرا فَيجب أَن يكون مَعْصُوما قيل لَهُ نعم لَكِن فِي مَوضِع الْإِمْكَان إِذا كَانَ بِحَال لَو أَرَادَ إِثْبَات الْيَد أمكنه ذَلِك فلنا لَهُ ذَلِك
قَوْلنَا أَحْرَار مُسلمُونَ لأَنهم صَارُوا مُسلمين تبعا لأبيهم لِأَن الدَّار وَاحِدَة فَلَا يملكُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَأما الْأَوْلَاد الْكِبَار والمراة تَكُونُونَ فَيْئا لانهم بَين أهل الْحَرْب فَكَانُوا محلا للإستيلاء وَكَذَلِكَ الْأَمْوَال الَّتِي أودع أهل الْحَرْب لِأَنَّهَا لم تصر معصومة لما قُلْنَا وَمَا كَانَ وَدِيعَة عِنْد مُسلم أَو ذمِّي فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ فى يَد من يَده كَيده فيصبر كَأَنَّهُ فِي يَد صَاحب المَال
قَوْله فَهُوَ لَهُ لِأَن يَده سبقت على أَيدي الْمُسلمين فَيكون لَهُ
قَوْله فَإِنَّهُ فَيْء لِأَنَّهُ تَابع لدار الْحَرْب مَحْفُوظ بيد سلطانهم وَالتَّابِع لَا يوازي الأَصْل وَمَا لَيْسَ فِي يَده إِن كَانَ فِي يَد الْمُسلم ان الذِّمِّيّ وَدِيعَة فَهُوَ لَهُ أَيْضا لِأَن يدهما كَيده فَيكون مَا فِي أَيْدِيهِمَا كَأَنَّهُ فِي يَده وَإِن كَانَ فِي يَد الْحَرْبِيّ يكون فَيْئا لما قُلْنَا وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُسلم غصبا أَو فِي يَد الذِّمِّيّ فَهُوَ فَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يكون فَيْئا لِأَنَّهُ مَال الْمُسلم فِي يَد الْمُسلم أَو الذِّمِّيّ فَلَا يكون فَيْئا كَمَا لَو كَانَت وَدِيعَة عِنْدهمَا وَلأبي حنيفَة أَن يَد الْغَاصِب يَد مَانِعَة متعدية فَلَا يكون يَد الْمَالِك فَصَارَت كَأَنَّهَا لَيست فِي اُحْدُ
стр. 250
فأودع رجلا اَوْ اقراضه ثمَّ لحق بدار الْحَرْب فَأخذ أَسِيرًا أَو ظهر على الدَّار فَقتل فالوديعة فَيْء وَبَطل الْقَرْض وَإِن قتل وَلم يظْهر على الدَّار فالقرض والوديعة لوَرثَته
حَرْبِيّ دخل إِلَيْنَا بِأَمَان وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَأَوْلَاد صغَار وكبار وَمَال أودع بعضه حَرْبِيّا وَبَعضه ذِمِّيا وَبَعضه مُسلما فَأسلم هَهُنَا ثمَّ ظهر على الدَّار فَهُوَ فَيْء كُله وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ فَظهر على الدَّار فأولاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا كَانَ من مَال أودعهُ ذِمِّيا أَو مُسلما فَهُوَ لَهُ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ فَيْء وَإِن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَظهر
ــ
قَوْله وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء أما أَوْلَاده الْكِبَار فَلِأَنَّهُ كَافِر حَرْبِيّ وَأما الْمَرْأَة فَلِأَنَّهَا كَافِرَة حربية وَأما الْجَنِين فَفِي مَذْهَبنَا فَيْء وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون فَيْئا لِأَن الْوَلَد مُسلما تبعا لِأَبِيهِ قُلْنَا بلَى لكنه رَقِيق تبعا لأمه وَالْمُسلم مَحل التَّمْلِيك فِي الْجُمْلَة إِذا كَانَت أمه رَقِيقا
قَوْله وَمن قَاتل من عبيده فَيْء لِأَنَّهُ لما تمرد على مَوْلَاهُ صَار تبعا لَهُم
قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَنَّهُ حِين قتل لم يَكُونُوا تَحت يَد إِمَام أهل الْعدْل
قَوْله وَإِن غلبوا إِلَخ يُرِيد بِهِ أَنهم غلبوا على مَدِينَة وَلم يجر فِيهَا احكامهم حَتَّى ازعجهم اما عدل وَإِذا كَانَ الْأَمر بِهَذِهِ الصّفة لم تَنْقَطِع ولَايَة امام لأهل الْعدْل عَنْهُم
قَوْله فَإِنَّهُ يَرِثهُ لِأَنَّهُ قَتله بِحَق الْقصاص بِحَق فَلَا يثبت مِنْهُ الحرمان
قَوْله لَا يَرث الْبَاغِي لِأَن تَأْوِيله فَاسد والتأويل الْفَاسِد لَا ينزل منزلَة
стр. 251
على الدَّار فَمَا كَانَ فِي يَده من مَال فَهُوَ لَهُ إِلَّا الْعقار فَإِنَّهُ فَيْء وَمَا لَيْسَ فِي يَده فَيْء وَمَا فِي يَد مودعه الْحَرْبِيّ فَهُوَ فَيْء وَأَوْلَاده الْكِبَار وَامْرَأَته وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء وَمن قَاتل من عبيده فَيْء وَأَوْلَاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ
رجل قتل رجلا وهما من عَسْكَر أهل الْبَغي ثمَّ ظهر عَلَيْهِم فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن غلبوا على مصر فَقتل رجل من أهل الْمصر رجلا من أهل الْمصر عمدا ثمَّ ظهر على الْمصر فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ لَهُ رجل من أهل الْعدْل قتل بَاغِيا فَإِنَّهُ يَرِثهُ وَإِن قَتله الْبَاغِي فَقَالَ كنت على حق وانا الْآن على
ــ
الصَّحِيح فِي حق الِاسْتِحْقَاق وَلَهُمَا أَن هَذَا الْقَتْل يُسَاوِي الْقَتْل بِحَق فِي حق أَحْكَام الدُّنْيَا حَتَّى لَا يجب بِهِ الضَّمَان فَلَا يجب بِهِ الحرمان أَيْضا
قَوْله بَأْس لِأَنَّهُ مَحْمُول على الْجِهَاد لِأَن الظَّاهِر من حَال الْمدنِي شِرَاء السِّلَاح للْجِهَاد
قَوْله وَيكرهُ أَن يبتدي لِأَنَّهُ أَمر بِالْمَعْرُوفِ فِي مصاحبته بِنَصّ الْكتاب قَالَ الله (تَعَالَى) ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾
قَوْله أَبَاهُ وَكَذَلِكَ جده من قبل ابيه اَوْ امهِ وان بعد الا انه يضطره إِلَى ذَلِك لقَوْله (تَعَالَى) ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ وَالْمرَاد الأبوان وَإِن كَانَا مُشْرِكين وَلَيْسَ من المصاحبة بِالْمَعْرُوفِ الْبِدَايَة بِالْقَتْلِ وَأما إِذا اضطره إِلَى ذَلِك فَهُوَ يدْفع عَن نَفسه ثمَّ الْأَب كَانَ سَببا لإيجاد الْوَلَد وَلَا يجوز للْوَلَد أَن يَجْعَل نَفسه سَببا لاعدامه بِالْقَصْدِ إِلَى قَتله ن إِلَّا أَن يضطره إِلَى ذَلِك فَحِينَئِذٍ يكون الْأَب هُوَ المكتسب لذَلِك السَّبَب بِمَنْزِلَة الْجَانِي على نَفسه
قَوْله حَتَّى يقْتله غَيره اسْتدلَّ مُحَمَّد فِي الْكتاب أَي السّير الْكَبِير بِمَا روى أَن حَنْظَلَة بن عَامر وَعبد الله بن عبد الله بن ابي سلول استاذنا رَسُول الله
стр. 252
حق وَرثهُ وَإِن قَالَ قتلت وَأَنا أعلم اني على بَاطِل وَلم يَرِثهُ وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يَرث الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَيكرهُ بيع السِّلَاح وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْفِتْنَة فِي عساكرهم وَلَيْسَ بِبيعِهِ بِالْكُوفَةِ مِمَّن لم يعرفهُ من اهل الْفِتْنَة بَأْس وَيكرهُ ان يَبْتَدِئ الرجل أَبَاهُ من الْمُشْركين فيقتله وَإِن أدْركهُ امْتنع عَنهُ حَتَّى يقْتله غَيره وَلَا بَأْس أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو
بَاب الإسهام للخيل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل جَاوز
ــ
(صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) فِي قتل أبويهما فَلم يأذنهما وَعَن عمر بن مَالك قَالَ قَالَ رجل لرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) إِنِّي لقِيت أبي فِي الْعَدو فَسمِعت مِنْهُ مقَالَة لَك سَيِّئَة فَقتلته فَسكت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه لَا يسْتَوْجب بقتْله شَيْئا إِذا قَتله لَان النَّبِي (لم يَأْمُرهُ بِشَيْء وَالسُّكُوت بعد تَحْقِيق الْحَاجة إِلَيْهِ لَا يجوز وَأولى الْوُجُوه أَن لَا يَقْصِدهُ بِالْقَتْلِ وَلَا يُمكنهُ من الرُّجُوع اذا تمكن مِنْهُ فِي الصَّفّ وَلَا يلجئه إِلَى مَوضِع ويتمسك بِهِ حَتَّى يَجِيء غَيره فيقتله روى مُحَمَّد فِي الْكتاب حَدِيثا بِهَذِهِ الصّفة قَالَ فَهُوَ أحب إِلَيْنَا فَأَما إِبَاحَة قتل غير الْوَالِدين والمولودين من ذِي الْحرم الْمحرم من الْمُشْركين فقد بَيناهُ فِي الْجَامِع الصَّغِير
قَوْله وَلَا بَأْس إِلَخ قَالَ الطَّحَاوِيّ نهى النَّبِي (عَن ذَلِك فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِنَّمَا كَانَ عِنْد قلَّة الْمَصَاحِف وَفِي زَمَاننَا كثرت الْمَصَاحِف
بَاب الإسهام للخيل
قَوْله جَاوز الدَّرْب قَالَ الْخلَل الدَّرْب الْوَاسِع على السِّكَّة وعَلى كل مدْخل من مدَاخِل الرّوم درب وَالْمرَاد هَهُنَا الْحَد الَّذِي بَين دَار الْحَرْب وَدَار الاسلام
стр. 253
الدَّرْب فَارِسًا فنفق فرسه أَو عقر فَلهُ سهم فَارس وَإِن دخل أَرض الْعَدو رَاجِلا ثمَّ اشْترى فرسا فَلهُ سهم راجل رجل مَاتَ قبل الْخُرُوج إِلَى دَار السَّلَام فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْغَنِيمَة وَإِن مَاتَ بعد الْخُرُوج فَلهُ سَهْمه رجل مَاتَ فِي نصف السّنة فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْعَطاء وَيكرهُ الْجعل مَا كَانَ للْمُسلمين فَيْء فَإِذا لم يكن فَلَا بَأْس بِأَن يُقَوي الْمُسلمُونَ بَعضهم بَعْضًا
بَاب الْحَرْبِيّ يدْخل بِأَمَان مَتى يصير ذِمِّيا
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن ابي حنيفية ﵃ فِي حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فَتقدم إِلَيْهِ الإِمَام فِي أَن يخرج أَو يكون ذِمِّيا فَمَكثَ بعد
ــ
ذَلِك
قَوْله فَلهُ سهم فَارس عِنْد أبي حنيفَة يُسهم لفرس وَاحِد وَلَا يُسهم لأكْثر من ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُسهم لفرسين إِذا كَانَ لَهُ فرسَان وَلَا يُسهم لأكْثر من ذَلِك
قَوْله فَلَا شَيْء لَهُ فِي الْعَطاء وَلِأَنَّهُ تبرع فَلَا يملك قبل الْقَبْض وَأَهله من يعْمل لعامة الْمُسلمين كَالْقَاضِي والمدرس والمفتي وَهَذَا فِي زَمَاننَا وَفِي الِابْتِدَاء كَانَ يُعْطي لمن لَهُ مزية حُرْمَة فِي الْإِسْلَام مثل أَزوَاج النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آليه وَسلم وَأَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَو كَانَ عَاجِزا يحْتَاج إِلَى مَعُونَة
قَوْله وَيكرهُ الْجعل المُرَاد بِهِ أَن يضْرب الإِمَام بالجعل على النَّاس للغزوة وَإِنَّمَا كره لما فِيهِ شُبْهَة الْأُجْرَة وَأخذ الاجرة على لجهاد حرَام فَمَا يشبه يكون مَكْرُوها فَإِذا لم يكن للْمُسلمين شَيْء لَا بَأْس بذلك لوُقُوع الْحَاجة إِلَى الْجِهَاد
بَاب الْحَرْبِيّ يدْخل بِأَمَان مَتى يصير ذَمِيمًا
قَوْله فَهُوَ ذمِّي أصل هَذَا أَن الْحَرْبِيّ لَا يُمكن أَن يُطِيل الْمكْث فِي دَارنَا ليصير عوناً للكفر علينا وَإِنَّمَا يُمكن بِقدر مَا يقْضِي بِهِ حَوَائِجه ثمَّ يرجع فَإِذا
стр. 254
دخل سنة فَهُوَ ذمِّي وَعَلِيهِ الْخراج حَرْبِيّ دخل بِأَمَان فَاشْترى أَرض خراج فَإِذا وضع عَلَيْهِ الْخراج فَهُوَ ذمِّي حربية دخلت بِأَمَان فَتزوّجت ذِمِّيا صَارَت ذِمِّيَّة وَإِن دخل حَرْبِيّ فَتزَوج ذِمِّيَّة لم يكن ذِمِّيا وَالله اعْلَم
ــ
يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يتَقَدَّم إِلَيْهِ فِي أول مَا دخل وَيضْرب لَهُ مُدَّة مَعْلُومَة على قدر مَا يَقْتَضِي رَأْيه وَيَقُول لَهُ إِن جازوت الْمدَّة جعلتك من اهل الذِّمَّة فَإِذا جازوه صَار ذِمِّيا لِأَنَّهُ الْتزم واستأنف الْجِزْيَة بحول الْحول بعده عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون شَرط عَلَيْهِ أَنه إِن مكث سنة أَخذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِيهِ أَخذهَا حِينَئِذٍ
قَوْله فَهُوَ ذمِّي لِأَنَّهُ لما وظف عَلَيْهِ الْخراج فقد لزمَه حكم يتَعَلَّق بالْمقَام فِي دَارنَا
قَوْله صَارَت ذِمِّيَّة لِأَنَّهَا لَزِمت الْمقَام مَعَه بِخِلَاف مَا لَو دخل حربى وَتزَوج ذِمِّيَّة لم يصر ذِمِّيا لِأَنَّهُ لَا يلْزمه الْمقَام مَعهَا لِأَنَّهَا تبع للزَّوْج وَلَيْسَ هُوَ تبعا لَهَا
стр. 255
كتاب الْبيُوع
بَاب السّلم
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل أسلم إِلَى رجل عشرَة دَرَاهِم فِي كرحنطة فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ شرطت لَك ردياً وَقَالَ رب السّلم بل لم تشْتَرط شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم اليه وَإِن قَالَ
ــ
بَاب السّلم
قَوْله فَالْقَوْل قَول رب السّلم الأَصْل فِيهِ أَنَّهُمَا إِذا اخْتلفَا فى الصِّحَّة وَالْفساد فَإِن خرج كَلَام أَحدهمَا مخرج التعنت والعناد كَانَ بَاطِلا وَكَانَ القَوْل قَول من يَدعِي الصِّحَّة لِأَن قَول المتعنت مَرْدُود فَبَقيَ قَول صَاحبه بِلَا معَارض وَإِن خرج مخرج الْخُصُومَة قَالَ أَبُو حنيفَة القَوْل قَول من يَدعِي الصِّحَّة أَيْضا إِذا اتفقَا على عقد وَاحِد وَإِن كَانَ خَصمه هُوَ الْمُنكر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد القَوْل قَول الْمُنكر وَإِن أنكر الْخُصُومَة بَيَانه أَنه إِذا ادّعى رب السّلم الْأَجَل وَأنكر الْمُسلم إِلَيْهِ فَالْقَوْل قَول رب السّلم بِالْإِجْمَاع لِأَن كَلَام الْمُسلم إِلَيْهِ خرج مخرج التعنت لِأَنَّهُ يُنكر مَا يَنْفَعهُ فَتعين الْفَاسِد غَرضا لَهُ فَصَارَ بَاطِلا وَإِن ادّعى الْمُسلم إِلَيْهِ الْأَجَل وَأنكر رب السّلم فَعِنْدَ أبي حنيفَة القَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا قَول رب السّلم وَإِن ادّعى الْمُسلم إِلَيْهِ شَرط الردى وانكر رب السّلم الشَّرْط اصلا
стр. 256
الْمُسلم إِلَيْهِ لم يكن فِيهِ أجل وَقَالَ رب السّلم ك بل كَانَ فِيهِ أجل فَالْقَوْل قَول رب السّلم رجل أسلم إِلَى رجل مِائَتي دِرْهَم فِي كرحنطة مائَة مِنْهَا دين على الْمُسلم إِلَيْهِ وَمِائَة نقد فالسلم فِي حِصَّة الدّين بَاطِل رجل أسلم إِلَى رجل فِي حِنْطَة بقفيز لَا يعلم معياره فَلَا خير فِيهِ وان بَاعه بِهَذَا القفيز جَازَ وكل شَيْء أسلم فِيهِ لَهُ حمل وَمؤنَة وَلم يشرط مَكَان الْإِيفَاء فَهُوَ فَاسد وَمَا لم يكن لَهُ حمل وَمؤنَة فَهُوَ جَائِز ويوفيه فِي الْمَكَان الَّذِي أسلم فِيهِ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة ﵁ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَكَذَلِكَ مَاله حمل وَمؤنَة فَهُوَ جَائِز وان يشرط مَكَان الايفاء
ــ
فَكَلَام رب السّلم خرج مخرج التعنت فَبَطل قَوْله وَإِن ادّعى رب السّلم شَرط الردى وَأنكر الْمُسلم إِلَيْهِ الشَّرْط أصلا يجب أَن يكون على الِاخْتِلَاف فَعنده القَوْل قَول رب الْمُسلم وَعِنْدَهُمَا القَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهَا
قَوْله بَاطِل اما اذا اطلق السَّلَام بِمِائَتي دِرْهَم فِي كرحنطة ثمَّ قاص الْمِائَة بِمَا عَلَيْهِ وَأدّى الْمِائَة فَلَا يشكل لَان الْفساد هَهُنَا بِسَبَب علم الْقَبْض وَذَلِكَ طَار وَأما إِذا أضَاف العقد إِلَى الدّين فَكَذَلِك لَان الدّين فَكَذَلِك لِأَن الدّين لَا يتَعَيَّن إِذا كَانَ ثمنا فَصَارَ الْإِضَافَة وَالْإِطْلَاق سَوَاء
قَوْله فال خير فِيهِ لَان السّلم يتَأَخَّر التَّسْلِيم فَرُبمَا يهْلك القفيز فَيُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازعَة
قَوْله فِي الْمَكَان الَّذِي أسلم فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ حمل وَمؤنَة لَا يشْتَرط بَيَان مَكَان الْإِيفَاء فِيهِ لصِحَّة العقد بِالْإِجْمَاع لَكِن هَل يتَعَيَّن مَكَان العقد مَكَانا للايفاء ذكر هَهُنَا انه يتَعَيَّن وَذَلِكَ فِي كتاب الْإِجَارَات أَنه لَا يتَعَيَّن فَإِنَّهُ قَالَ يُوفيه فى أَي مَكَان شَاءَ وَبِه أَخذ بعض مَشَايِخنَا
قَوْله فَهُوَ جَائِز هَذَا الِاخْتِلَاف مَبْنِيّ على أَن مَكَان العقد هَل يتَعَيَّن مَكَانا
стр. 257
وَلَا بَأْس بالسلم فِي الْبيض والجوز والفلوس عددا وَفِي السّمك الْمَالِك وزنا وَضَربا مَعْلُوما وصغير الْبيض وكبيره سَوَاء وَلَا خير فِي السّمك الطري إِلَّا فِي حِينه وزمانه وزنا وَضَربا مَعْلُوما وَلَا خير فِي السّلم فِي اللَّحْم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا وصف من اللَّحْم موضعا مَعْلُوما بِصفة مَعْلُومَة جَازَ وَلَا بَأْس بالسلم فِي طشت أَو قمقم أَو خُفَّيْنِ أَو نَحْو ذَلِك إِن كَانَ يعرف وَإِن كَانَ لَا يعرف فَلَا خير فِيهِ وَإِن استصنع رجل شَيْئا من ذَلِك بِغَيْر أجل فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه
ــ
للإيفاء عِنْد أبي حنيفَة لَا يتَعَيَّن وَعِنْدَهُمَا يتَعَيَّن وعَلى هَذَا الْخلاف الْأُجْرَة فِي الْإِجَارَات إِذا كَانَت دينا وَلها حمل وَمؤنَة نَص عَلَيْهِ فِي كتاب الْإِجَارَات وعَلى هَذَا الْخلاف الْقِسْمَة إِذا وَقع فِي أحد النَّصِيبَيْنِ بِنَاء اَوْ شَيْء آخر فزادوا فِي نصيبب الآخر مَكِيلًا أَو مَوْزُونا دينا مُؤَجّلا وَله حمل ومؤنه فَإِنَّهُ بَيَان مَكَان ايفاء على هَذَا الْخلاف لَهما أَن سَبَب وجود التَّسْلِيم وجد فِي هَذَا الْمَكَان فَوَجَبَ أَن يتَعَيَّن هَذَا الْمَكَان مَكَان الْإِيفَاء كَمَا فِي بيع الْعين وكما فِي الْغَصْب وَالْقَرْض وكما إِذا لم يكن لَهُ حمل وَمؤنَة وَلأبي حنيفَة أَن التَّعْيِين مُوجب التعين أَو ضَرُورَة مُوجب التَّسْلِيم وَلم يُوجد فَلَا يتَعَيَّن مَكَان العقد
قَوْله والجوز وَإِن أسلم فِي الْجَوْز كَيْلا لَا بَأْس بِهِ أَيْضا عندنَا خلافًا لزفَر لِأَنَّهُ مِمَّا يعلم بِالْكَيْلِ وَلَا يتَفَاوَت إِلَّا بِاعْتِبَار الصَّغِير وَالْكَبِير الَّذِي هُوَ هدر بالإصطلاح
قَوْله والفلوس لِأَن ثمنيتها بطلت باصطلاح الْمُتَعَاقدين وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يبطل فَلَا يجوز السّلم لِأَن ثمنيته ثَبت باصطلاح النَّاس فَلَا يبطل باصطلاحها فِيهِ
стр. 258
رجل اسْلَمْ فِي كرحنطة فَلَمَّا حل اجل اشْترى الْمُسلم إِلَيْهِ من رجل كرا فَأمر رب السّلم بِقَبْضِهِ لم يكن قبضا وَإِن أمره أَن يقبضهُ لَهُ ثمَّ يقبضهُ لنَفسِهِ فاكتاله لَهُ ثمَّ اكتاله لنَفسِهِ جَازَ وَإِن لم يكن سلما وَكَانَ قرضا فَأمره بِقَبض الكرجاز رجل اسْلَمْ فر كرّ فَأمر رب السّلم الْمُسلم إِلَيْهِ أَن يكيله فِي غَرَائِر رب السّلم فَفعل ذَلِك وَرب السّلم غَائِب لم يكن ذَلِك قبضا وَلَو اشْترى الْكر معينا فكاله فِي غَرَائِر المُشْتَرِي والمسئلة لحالها كَانَ قبضا
ــ
قَوْله وَفِي السّمك المالح لاستجماع الشَّرَائِط فِيهِ وان اسْلَمْ فِيهِ عدد لم يجز لِأَنَّهُ متفاوت
قَوْله سَوَاء لاصطلاح النَّاس على إهدار التَّفَاوُت
قَوْله إِلَّا فِي حِينه لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع فِي زمَان الشتَاء فَإِن كَانَ لَا يَنْقَطِع يجوز
قَوْله جَازَ لِأَنَّهُ أسلم فِي مَوْزُون مَعْلُوم أَلا يرى أَنه يضمن بِالْمثلِ ضَمَان الْعدوان وَلأبي حنيفَة أَن الْمُسلم فِيهِ مَجْهُول لتَفَاوت يَقع باخْتلَاف الْعظم فَإِذا كَانَ مخلوع الْعظم فَعَن أبي حنيفَة فِيهِ رِوَايَتَانِ
قَوْله فَلَا خير فِيهِ لِأَنَّهُ يُبَاع دينا وَالدّين لَا يعرف إِلَّا بِالْوَصْفِ وَإِذا عرف يجوز إِذا استجمع سَائِر شَرَائِط الْجَوَاز
قَوْله فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِلَخ الاستصناع جَائِز بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَهُوَ بيع عِنْد عَامَّة الْمَشَايِخ وَقَالَ بَعضهم هُوَ عدَّة وَالصَّحِيح مَا قَالَه عَامَّة الْمَشَايِخ فَإِذا صَار بيعا فَإِذا رأه فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ ترك لِأَنَّهُ اشْترى شَيْئا لم يره
قَوْله فَأمره بِقَبض الكرجاز اصل هَذَا ان من اترى الْحِنْطَة اَوْ مَكِيلًا آخر
стр. 259
رجل دفع إِلَى الصَّائِغ دِينَارا وَأمره أَن يزِيد من عِنْده نصف دِينَار فَزَاد جَازَ رجل أسلم جَارِيَة فِي كرّ وَقَبضهَا الْمُسلم إِلَيْهِ ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد الْمُسلم إِلَيْهِ فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَكَذَلِكَ لَو تَقَايلا بعد مَوتهَا فَعَلَيهِ الْقيمَة أَيْضا وَإِن اشْتَرَاهَا بِأَلف دِرْهَم فقبضها ثمَّ تَقَايلا ايضا فَمَاتَتْ فِي يَد
ــ
المُشْتَرِي بِشَرْط الْكَيْل بِأَن اشْترى الْحِنْطَة على أَنَّهَا عشرَة أَقْفِزَة أَو اشْترى عشرَة أَقْفِزَة من هَذِه الصُّبْرَة أَو اشْترى كراً من هَذِه الصُّبْرَة (والكراسم الْأَرْبَعين قَفِيزا) وَقبض مَا اشْترى لم يكن لَهُ أَن يتَصَرَّف فِيهِ وَلَا أَن يَأْكُلهُ حَتَّى يكيله لِأَنَّهُ لَو زَاد لَا يكون لَهُ الزِّيَادَة بل يكون للْبَائِع وَلَو انْتقصَ يرجع على البَائِع بِحِصَّة من الثّمن فَلَو جَازَ البيع أَو الْأكل قبل الْكَيْل رُبمَا يصير بَائِعا أَو آكلاً بِمَال غَيره فَإِن اشْترى بِشَرْط الْكَيْل وكاله ثمَّ بَاعه من غَيره بِشَرْط الْكَيْل لَا يَكْتَفِي بذلك الْكَيْل بل على المُشْتَرِي الثَّانِي ان يكيليه ثَانِيًا وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَصَرَّف قبل الْكَيْل لانه اذا كيل ثَانِيًا عَسى ان يزدتاد شَيْئا فَلَا يسل لَهُ وَإِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول
إِذا أَمر الْمُسلم إِلَيْهِ رب السّلم أَن يَأْخُذ ذَلِك الْكر من البَائِع اقْتِضَاء لحقه الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَا يكون لَهُ أَخذه حَتَّى يَكِيل مرَّتَيْنِ مرّة للْمُسلمِ إِلَيْهِ وَمرَّة لنَفسِهِ لِاجْتِمَاع الصفقتين بِشَرْط الْكَيْل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ قرضا لِأَن الْقَرْض إِعَادَة فَيكون الْمَقْبُوض عين حَقه فِي التَّقْدِير فَيصح الْقَبْض من غير كيل فَوَجَبَ كيل وَاحِد للْمُشْتَرِي قَوْله لم يكن ذَلِك قبضا لِأَن الْأَمر يتَنَاوَل عينا مَمْلُوكا للْمُسلمِ إِلَيْهِ مستعيراً للغرائر لَا مودعاً فَانْقَطع يَد رب الْمُسلم عَن الغرائز فَلم يصر قَابِضا
كَانَ قبضا لِأَن الْأَمر يتَنَاوَل ملك الْآمِر فَيصح وَإِذا صَار البَائِع وَكيلا فِي امساك الغرائز فَبَقيت فِي يَد المُشْتَرِي بِبَقَاء بيد الْوَكِيل عَلَيْهَا وَلَو كَانَ الغرائر للْبَائِع رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه لَا يصير قَابِضا لِأَن الْمُشْتَرى صَار مستعيراً وَلم يقبض فَلم يَصح الْعَارِية فَلَا تصير الغرائر وَاقعا فِي يَده فَلم يصر الوقاع فِيهَا وَاقعا فِي يَد المُشْتَرِي
قَوْله فَزَاد جَازَ لِأَنَّهُ يصير قرضا وَيصير بالاتصال بِملكه قَابِضا
стр. 260
بطلت الْإِقَالَة وَإِن تَقَايلا بعد مَوتهَا فالإقالة بَاطِلَة رجل اسْلَمْ إِلَى رجل عرة دَرَاهِم فِي كرحنطة ثمَّ تَقَايلا لم يكن لَهُ ايْنَ يشترى من الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال شَيْئا حَتَّى يقبضهُ رجل بَاعَ دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعشْرَة دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَدفع الدِّينَار وتقاصا بِالْعشرَةِ فَهُوَ جَائِز وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الْقيمَة أَيْضا لِأَن الْإِقَالَة فسخ البيع فيصلح إِضَافَته إِلَى مَحل البيع وَالْمُسلم فِيهِ مَحل البيع لِأَن الْمُسلم فِيهِ مَبِيع كالجارية فَيصح إِضَافَة الْإِقَالَة إِلَيْهِ بعد هَلَاك الْجَارِيَة ابْتِدَاء وَبَقِي العقد عَلَيْهِ بعد هَلَاك الْجَارِيَة فَيفْسخ الْمُسلم فِيهِ وَيجب عَلَيْهِ ردهَا فَيفْسخ فِي الْجَارِيَة ضَرُورَة وَهُوَ عَاجز عَن ردهَا فَيجب رد قيمتهَا
قَوْله بطلت الْإِقَالَة لِأَن مَحل العقد هِيَ الْجَارِيَة دون الدَّرَاهِم فَإِذا مَاتَت لم يبْق محلا للْعقد فَلَا يَصح الْفَسْخ لفَوَات الْمحل
قَوْله لم يكن لَهُ إِلَخ لما روى عَن أبي سعيد الخدرى عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) أَنه قَالَ لرب السّلم لَا تَأْخُذ إِلَّا سلمك أَو رَأس مَالك وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ السّلم حَال بَقَاء العقد أَو رَأس المَال حَال انْفِسَاخ العقد وَلِأَن رَأس المَال اخذه شَبِيها بِالْبيعِ فَيثبت حُرْمَة الِاسْتِبْدَال
قَوْله فَاسد لِأَن الْقَبْض الْمعِين وَاجِب فِي بدل الصّرْف والاستبدال يبطل الْقَبْض الْمعِين
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ إِذا أطلق البيع وَجب بِهِ ثمن يجب تَعْيِينه وَوَجَب بِالْعقدِ قبض معِين احْتِرَازًا عَن الرِّبَا وَالدّين لَا يصلح وَفَاء بِهِ فَلذَلِك لم يصر قصاصا وَإِن تقاصا صَحَّ اسْتِحْسَانًا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَلم يَصح عِنْد زفر
стр. 261
بَاب مَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يجوز بيع المراعي وَلَا إِجَارَتهَا وَلَا بيع سمك فِي حَظِيرَة لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهَا وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا بصيد فَإِن قدر عَلَيْهِ بِغَيْر صيد جَازَ بَيْعه وَلَا يجوز بيع النَّحْل وَلَا بيع الْآبِق وَلَا يجوز بيع لين امْرَأَة فِي قدح حرَّة كَانَت أَو أمة وَلَا شعر الْخِنْزِير وَيجوز الِانْتِفَاع بِهِ للخرز وَلَا يجوز بيع شعر الانسان
ــ
بَاب مَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز
قَوْله لَا يجوز إِلَخ أما البيع فَلِأَنَّهُ ورد على مَا لَيْسَ بِملك للْبَائِع وَلَا هُوَ أَحَق بِهِ من المُشْتَرِي إِلَّا إِذا أحرزه فَيملكهُ فَيجوز بَيْعه وَأما الْإِجَارَة فَلِأَنَّهَا وَقعت على اسْتِهْلَاك الْعين وَهُوَ غير مَمْلُوك للآجر وَلَو وَقعت على اسْتِهْلَاك الْعين الْمَمْلُوك لِلْأجرِ بطلت كمن اسْتَأْجر بقرة ليشْرب لَبنهَا فَهَذَا أولى
قَوْله وَلَا بيع سمك إِلَخ سُئِلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن بيع السّمك فِي الآجام ومواضع مستنقع المَاء فَلَا يجوز بيع السّمك فِي المَاء لِأَنَّهُ غرر وَهُوَ الَّذِي يصيده فَإِن كَانَ يُؤْخَذ بِالْيَدِ من غير أَن يصاد فَلَا بَأْس بِبيعِهِ وَمثله إِذا كَانَ يُؤْخَذ بِغَيْر صيد كَمثل سمك فِي جب فَإِن كَانَ لَا يُؤْخَذ إِلَّا بصيد فَمثله كَمثل طبي فِي الْبر أَو طير فِي السَّمَاء فَلَا يجوز بَيْعه لِأَنَّهُ غرر وَقد رخص بيع السّمك فِي الآجام أَقوام وَكَانَ الصَّوَاب عندنَا قَول من كرهه حَدثنَا الْعَلَاء العكلي عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ لَا تبايعوا السّمك فِي المَاء فَإِنَّهُ غرر
قَوْله وَلَا يجوز بيع النَّحْل لِأَنَّهُ من الْهَوَام فَلَا يجوز بَيْعه كالزنابير وَهَذَا لِأَن النَّحْل غير منتفع بِهِ لكنه منتفع بِمَا يحدث مِنْهُ وَمَا يصير بِهِ مُنْتَفعا مَعْدُوم
стр. 262
وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَا بيع جُلُود الْميتَة قبل أَن تدبغ فَإِذا دبغت فَلَا بَأْس بِبَيْعِهَا وَالِانْتِفَاع بهَا وَلَا بَأْس بِبيع عِظَام الْميتَة وعصبها وعقبها وصوفها وشعرها وقرنها ووبرها وَالِانْتِفَاع بذلك كُله عبد أبق فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ من رجل زعم أَنه عِنْده فَهُوَ جَائِز فَإِن قَالَ هُوَ عِنْد فلَان فبعني وَصدقه فلَان فَبَاعَهُ مِنْهُ لم يجز
رجل بَاعَ جَارِيَة فَإِذا هُوَ غُلَام فَلَا بيع بَينهمَا وَلَو اشْترى بَهِيمَة على انها ذكر فَإِذا ذكر فَإِذا هِيَ أُنْثَى صَحَّ البيع وَله الْخِيَار
ــ
قَوْله حرَّة كَانَت أَو أمة وروى عَن أبي يُوسُف أَنه أجَاز بيع لبن الْأمة قَوْله للخرز للضَّرُورَة لِأَن ذَلِك الْعَمَل لَا يأتى بِغَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَة إِلَى تَجْوِيز البيع
قَوْله وَلَا يجوز بيع شعر الْإِنْسَان إِلَخ لِأَن الْإِنْسَان مكرم فَلَا يجوز أَن يكون مِنْهُ شَيْء مبتذل وَهُوَ طَاهِر عندنَا على الصَّحِيح
قَوْله قبل أَن تدبغ لِأَنَّهُ محرم الِانْتِفَاع لَا لكرامته لقَوْله (عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسّلم) لَا تنتفعوا من لميتة بإهاب وَهُوَ اسْم لغير المدبوغ
قَوْله وَلَا بَأْس إِلَخ الدَّلِيل عَلَيْهِ مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا حرم رَسُول الله ﷺ من الْميتَة لَحمهَا فَأَما الْجلد وَالشعر الصُّوف فَلَا بَأْس وَأخرج عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت رَسُول الله يَقُول قَالَ الله قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة إِلَخ ان كل شَيْء من الْميتَة حَلَال إِلَّا مَا أكل فَأَما الْجلد وَالشعر والقرن وَالصُّوف وَالسّن والعظم فكله حَلَال لِأَنَّهُ لَا يذكى وَفِي إسنادهما ضعف والسر فِي هَذِه على مَا ذكره الشُّرُنْبُلَالِيّ وَغَيره أَن نَجَاسَة الْميتَة لَيست لعينها بل لما اخْتَلَط بِهِ من الدَّم والرطوبات النَّجِسَة فَمَا
стр. 263
رجل بَاعَ إِلَى النيروز أَو إِلَى المهرجان أَو إِلَى الْحَصاد والدياس أَو إِلَى الجزاز فَالْبيع فَاسد فَإِن كفل إِلَى هَذِه الْأَوْقَات جَازَ سفل وعلو بَين رجلَيْنِ انهدما فَبَاعَ صَاحب الْعُلُوّ علوه لم يجز وَبيع الطَّرِيق وهبته جَائِز وَبيع مسيل المَاء وهبته بَاطِل اذا اشْترى عبدا بِخَمْر اَوْ خِنْزِير
ــ
اخْتلطت بِهِ كَاللَّحْمِ والشحم يكون نجسا وَمَا لم يخْتَلط بِهِ كالعظم وَالشعر يكون طَاهِرا وَذكر صَاحب الْهِدَايَة غَيره أَن هَذِه الْأَشْيَاء لَيست بميتة لِأَنَّهَا عبارَة عَمَّا حل فِيهِ الْمَوْت بِغَيْر وَجه شرعى وَالْمَوْت لَا يحل الا فِي مَا يحل فِيهِ الْحَيَاة وَهَذِه الْأَشْيَاء لَا حَيَاة فِيهَا بِدَلِيل أَنَّهَا لَا تتألم بقطعها إِلَّا بِمَا يتَّصل بِهِ فَلَا يحلهَا الْمَوْت وَفِي الدَّلِيلَيْنِ أنظار وأفكار قد فَرغْنَا عَنْهَا فِي السّعَايَة فِي كشف مَا فِي شرح الْوِقَايَة
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَن النهى ورد عَن بيع الْآبِق مُطلقًا وَهُوَ أَن يكون آبقاً فى حق الْمُتَعَاقدين والمأخوذ لَيْسَ بآبق فى حق أحد الْمُتَعَاقدين وَهُوَ الْمُشْتَرى
قَوْله فَلَا بيع بَينهمَا لِأَن الذّكر وَالْأُنْثَى من بنى آدم جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لتفوات الْمعَانِي فَتعلق العقد بِالْمُسَمّى وَهُوَ مَعْدُوم
قَوْله صَحَّ البيع لِأَن الذّكر وَالْأُنْثَى فى غير بنى آدم جنس وَاحِد لتوافق الْمَعْنى فَيتَعَلَّق العقد بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْجُود فَيصح العقد وَيثبت الْخِيَار لَهُ إِن كَانَ الْمَوْجُود أنقص
قَوْله جَازَ لِأَن الْأَجَل صفة الدّين وَالْأَصْل فى البيع هُوَ الثّمن وَذَلِكَ لَا يحْتَمل شَيْئا من الْجَهَالَة فَكَذَا مَا جعل وَصفا لَهُ وَالدّين فى الْكفَالَة يحْتَمل جَهَالَة مستدركة فَكَذَا مَا جعل وَصفا لَهُ وَالدّين فى الْكفَالَة يحْتَمل جَهَالَة مستدركة جَهَالَة مستدركة فَكَذَا مَا جعل وَصفا لَهُ
стр. 264
فَقَبضهُ وَأعْتقهُ أَو وهبه فَهُوَ جَائِز وَعَلِيهِ الْقيمَة مُسلم أَمر نَصْرَانِيّا بِبيع خمر أَو شِرَائهَا فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز على الْمُسلم
رجل اشْترى جَارِيَة بيعا فَاسِدا وَتقَابَضَا فَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَأْخُذهَا حَتَّى يرد الثّمن وَإِن مَاتَ البَائِع فَالْمُشْتَرِي أَحَق بهَا حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن رجل بَاعَ دَارا بيعا فَاسِدا فبناها المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا شكّ يَعْقُوب ﵀ فِي الرِّوَايَة وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ينْقض الْبناء وَيرد الدَّار رجل
ــ
قَوْله لم يجز لِأَن البيع إِنَّمَا يرد على عين هُوَ مَال أَو شبه مَال وَلم يُوجد ذَلِك هَهُنَا لِأَن الْهَوَاء لَيْسَ بِعَين مَال عِنْد النَّاس لِأَن عين المَال يتَصَوَّر قَبضه وإحرازه وَهَذَا لَا يتَصَوَّر إحرازه وَقَبضه
قَوْله بَاطِل أما إِذا كَانَ المُرَاد بِالطَّرِيقِ والمسيل الرَّقَبَة فَإِنَّمَا فرقا لمَكَان الْجَهَالَة لِأَن الطَّرِيق مَعْلُوم الطول وَالْعرض فَيكون مَعْلُوما غَائِبا فَجَاز البيع والتملك والمسيل مَجْهُول غَالِبا لِأَن مِقْدَار مَا يشْغلهُ المَاء مَجْهُول وَإِن كَانَ المُرَاد بِالطَّرِيقِ حق الْمُرُور فَفِي ذَلِك رِوَايَتَانِ ذكر فِي كتاب الْقِسْمَة ان ليحق الْمُرُور قسطاً من الثّمن فَهَذَا دَلِيل جَوَاز بَيْعه وَفِي رِوَايَة لَا يجوز بَيْعه وَهُوَ فِي الزِّيَادَات وَأما حق المسيل فَلَا يجوز بَيْعه أما إِذا كَانَ المسيل على السَّطْح فَإِنَّهُ نَظِير حق التعلي على السّفل وَإِن كَانَ على الأَرْض فَإِنَّمَا يُفَارق حق الْمُرُور بِسَبَب الْجَهَالَة
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَن البيع الْفَاسِد ينْعَقد مُفِيدا للْملك عِنْد اتِّصَال الْقَبْض بِهِ
قَوْله حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن لِأَن الْمَبِيع مُقَابل بِالثّمن فَصَارَ مَحْبُوسًا بِهِ
стр. 265
اشْترى دَارا فَبَاعَهَا قبل الْقَبْض فَهُوَ جَائِز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز
سُلْطَان أكره رجلا حَتَّى بَاعَ عبد اله أَو وهب لم يجز وَإِن أكرهه على طَلَاق أَو عتاق أَو نِكَاح فَهُوَ جَائِز رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم وَلم ينْقد الثّمن ثمَّ بَاعهَا من البَائِع بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم قَالَ البيع الثَّانِي بَاطِل رجل اشْترى جَارِيَة جَارِيَة بِخَمْسِمِائَة وَقَبضهَا ثمَّ بَاعهَا وَأُخْرَى مَعهَا من البَائِع قبل كَالرَّهْنِ فِي الدّين فَصَارَ أَحَق بِالْعينِ من البَائِع حَتَّى يسلم لَهُ مَاله وَدلّ ذكر قبض المُشْتَرِي مُطلقًا على أَن المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا إِذْ أَخذ الثّمن مِنْهُ صَحَّ قبض الْمَبِيع بعد الِافْتِرَاق بِغَيْر إِذن البَائِع لِأَن كل بَائِع رَاض بِقَبض الْمَبِيع عِنْد قبض الثّمن
قَوْله وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد الخ ذكر فِي كتاب الشُّفْعَة أَن الشَّفِيع يَأْخُذهَا بِالشُّفْعَة بِقِيمَتِهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شُفْعَة فِيهَا وَلم يذكر الشَّك هُنَاكَ كفي الرِّوَايَة وَكَذَلِكَ الْغَرْس على هَذَا الْخلاف لَهما أَن حق البَائِع فَوق الشَّفِيع أَلا ترى أَن هَذَا يَصح بِلَا رِضَاء وَلَا قَضَاء وَذَلِكَ لَا يَصح إِلَّا بِقَضَاء أَو برضاء ثمَّ ذَلِك الْحق لَا ينْقض بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْس فَهَذَا أولى وَله أَن هَذَا أَمر حصل بتسليط البَائِع وَهُوَ من جنس مَا يَدُوم فَيَنْقَطِع حق الِاسْتِرْدَاد وَلَا كَذَلِك الشَّفِيع وَأما شكّ يَعْقُوب فِي الرِّوَايَة يُرِيد بِهِ أَنه سمع مِنْهُ ام لَا وَحَتَّى أبطل مَشَايِخنَا الِاخْتِلَاف لَكِن ذكر فِي كتاب الشُّفْعَة فِي غير مَوضِع من غير شكّ
قَوْله لم يجز فَإِذا اتَّصل بِهِ قبض افاد الْملك عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة كَسَائِر البيعات الْفَاسِدَة وَقَالَ زفر لَا يُفِيد كَالْبيع بِشَرْط الْخِيَار
قَوْله البيع الثَّانِي بَاطِل لما روى أَن زيد ابْن أَرقم ﵁ بَاعَ جَارِيَة من امْرَأَة بثمان مائَة دِرْهَم ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهَا بستمائة فَبلغ ذَلِك عَائِشَة ﵂)
стр. 266
ان ينقده الثّمن بخمسائة فَالْبيع بِخَمْسِمِائَة فَالْبيع جَائِز فِي الَّتِي لم يشترها من البَائِع وَيبْطل فِي الْأُخْرَى
رجل اشْترى جَارِيَة شِرَاء فَاسِدا وَتقَابَضَا فَبَاعَ الْجَارِيَة وَربح فِيهَا تصدق بِالرِّبْحِ ويطيب للْبَائِع مَا ربح فِي الثّمن وَكَذَلِكَ رجل ادّعى على آخر مَالا فقضاه إِيَّاه وتصادقا أَنه لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَقد ربح الْمُدَّعِي فِي الدَّرَاهِم رجل اشْترى جَارِيَة فِي عُنُقهَا طوق قِيمَته ألف مِثْقَال وَقِيمَة الْجَارِيَة
ــ
الله عَنْهَا) فَقَالَت إِن الله أبطل حجه وجهاده إِن لم يتب وَفِي رِوَايَة دخلت أم ولد زيد على عَائِشَة فَقَالَت إِنِّي بِعْت من زيد غُلَاما بثماني مائَة دِرْهَم نَسِيئَة واشتريته بستمائة نَقْدا فَقَرَأت عَائِشَة آيَة الرِّبَا فَقَالَت الْمَرْأَة لعَائِشَة أَرَأَيْت لَو اخذت رَأس مَالِي ورددت عَلَيْهِ الْفضل فَقَالَ عَائِشَة فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف دلّ قَول عَائِشَة هَذَا على حُرْمَة مثل هَذِه الْمُعَامَلَة لَا سِيمَا وَقَول الصَّحَابِيّ فِي مَا لَا دخل للِاجْتِهَاد فِيهِ مَحْمُول على التَّوْقِيف عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم)
قَوْله وَيبْطل فِي الْأُخْرَى لِأَن الْفساد فِي الَّتِي اشْتَرَاهَا كَانَ لأجل الرِّبَا من حَيْثُ الشُّبْهَة على مَا عرف فَلم يظْهر ذَلِك فِي مَا ضم إِلَيْهَا
قَوْله ويطيب إِلَخ جملَته أَن الْخبث نَوْعَانِ خبث لعدم الْملك ظَاهرا وخبث فِي الْملك لفساد المَال نَوْعَانِ مَا يتَعَيَّن وَمَا لَا يتَعَيَّن فَإِن كَانَ الْخبث لعدم الْملك يعْمل فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى لَا يطيب الرِّبْح كَالْمُودعِ وَالْغَاصِب إِذا تَصرفا فِي الْعرض والنقد وَرُبمَا لَا يطيب بهما الرِّبْح إِلَّا أَن الْخبث فِي الأَرْض حَقِيقَة لتَعلق العقد بِمَال غَيره ظَاهرا استحقاقاً والخبث فِي النَّقْد شُبْهَة لتَعلق العقد بِهِ جَوَازًا وسلامة الْمَبِيع بِهِ وَإِن كَانَ الْخبث لفساد يعْمل فِي مَا
стр. 267
ألف مِثْقَال بألفي مِثْقَال فضَّة ونقده من الثّمن الف مقَال ثمَّ افْتَرقَا فَالَّذِي نقد ثمن الْفضة وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهَا بالفي مِثْقَال الف نسئية والف نقد فالنقد ثمن الطوق وَجل بَاعَ ام وَلَده اَوْ مدبرته فماتا فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهِ قيمتهَا
بَاب البيع فِيمَا يُكَال أَو يُوزن
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل
ــ
بَاعَ يتَعَيَّن وَلَا يعْمل فِي مَا لَا يتَعَيَّن حَتَّى يطيب الرِّبْح فِيهِ
قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لِأَن هَذَا ملك فَاسد لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة بدل الْمُسْتَحق لَان وجود الدّين بِالتَّسْمِيَةِ فَإِن تَصَادقا بعد التَّسْمِيَة صَار بِمَنْزِلَة مَوْجُود مُسْتَحقّ ففسد بِهِ الْملك وَلم يبطل
قَوْله ثمن الْفضة لِأَن قبض حِصَّة الْفضة وَاجِب فِي الْمجْلس شرعا وَقبض الْبَاقِي لَيْسَ بِوَاجِب وَالتَّسْلِيم مُطلق وَلَا تعَارض بَين الْوَاجِب وَغَيره وَالظَّن بِالْمُسلمِ أَن يُؤَدِّي مَا أوجب عَلَيْهِ الشَّرْع قَوْله ثمن الطوق لِأَن الشَّرْع حرم التَّأْجِيل فِي الصّرْف وَأطْلقهُ فِي غَيره وَالظَّن بِالْمُسلمِ أَن لَا يفعل بِالْبَاطِلِ
قَوْله عَلَيْهِ قيمتهَا لِأَن هَذَا مَقْبُوض بِجِهَة البيع فَكَانَ هَذَا مَضْمُونا ملحاق بالمقبوض من الْأَمْوَال وَلأبي حنيفَة ﵀ ان جِهَة البيع مُلْحق بِحَقِيقَة البيعه لَكِن فِيمَا يحْتَمل حكم الْحَقِيقَة خلفا عَن ذَلِك بِالْقيمَةِ أما فِيمَا لَا يحْتَمل فَلَا كَمَا فِي الْمُكَاتبَة
بَاب البيع فِيمَا بكال أَو يُوزن
قَوْله أَو بَاعَ إِلَخ أَي لَا بَأْس بذلك لِأَن الشَّحْم وَاللَّحم والإلية اجناس
стр. 268
رطلين من شجم الْبَطن برطل من إلية أَو بَاعَ رطلين من لحم برطل من شَحم الْبَطن أَو بَيْضَة ببيضتين أَو جوزة بجوزتين أَو فلسًا بفلسين أَو تَمْرَة بتمرتين يدا بيد بِأَعْيَانِهَا يجوز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز فلس بفلسين وَيجوز تَمْرَة بتمرتين وكل شَيْء ينْسب إِلَى الرطل فَهُوَ وزني رجل اشتى شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن أَو يعد فَبَاعَهُ قبل أَن يكله أَو يزنه أَو يعده فَالْبيع فَاسد فِيمَا يُكَال أَو يُوزن وَإِن اشْترى شَيْئا مذارعة فَبَاعَهُ قبل الذرع جَازَ
ــ
مُخْتَلفَة لاخْتِلَاف الصُّور والمعاني اخْتِلَافا فَاحِشا كل وَاحِد لَا يصلح لما يصلح لَهُ الآخر
قَوْله أَو بَيْضَة إِلَخ لِأَن رَبًّا الْفضل إِنَّمَا يظْهر عِنْد وجود الْجِنْس وَالْقدر بِالْكَيْلِ الْوَزْن وَلم يُوجد الْقدر حَتَّى لَو كَانَ أَحدهمَا نسئية لم يجز لِأَن الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النسأ
قَوْله لَا يجوز إِلَخ لَو بَاعَ فلسًا بفلسين فَالْمَسْأَلَة على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يكون الْكل ديوناً أَو أحد الْعِوَضَيْنِ دينا اَوْ كَانَ الْكل اعيانا فَإِن كَانَ الْكل ديوناً لم يجز بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النسأ وَالثَّانِي أَن بيع الدّين بِالدّينِ بَاطِل وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أحد الْعِوَضَيْنِ دينا لم يجز لأحد الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ الْكل أعياناً جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَحَاصِل الْخلاف رَاجع إِلَى حرف وَهُوَ أَن التَّعْيِين هَل يَصح عِنْدهمَا يَصح عِنْد مُحَمَّد لَا يَصح
قَوْله فَهُوَ وزني حَتَّى إِذا بيع كَيْلا بكيل فِي غير الأواقي سَوَاء بِسَوَاء بَطل البيع لِأَن الأواقي قدرت بطرِيق الْوَزْن فَصَارَ وزنياً فَأَما سَائِر المكائيل مَا قدرت بِالْوَزْنِ فَإِن بَاعَ الْمَوْزُون بَعْضهَا بِبَعْض بذلك الْكَيْل الَّذِي لم يقدر بِالْوَزْنِ كَانَ مجازفة فَيبْطل
قَوْله فَالْبيع فَاسد أَي اشْتَرَاهُ على أَنه كَذَا قَفِيزا أَو موازنة بِأَن اشْتَرَاهُ
стр. 269
رجل اشْترى شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن ن فَوجدَ بِبَعْضِه عَيْبا رده كُله أَو أَخذه كُله وَإِن اسْتحق بعضه فَلَا خِيَار لَهُ فِي رد مَا بَقِي وَإِن كَانَ ثوبا فَلهُ الْخِيَار رجل اشْترى زيتاً على أَن يزنه بظرفه فيطرح عَنهُ مَكَان كل ظرف خمسين رطلا فَهُوَ فَاسد وَإِن اشْترى على أَن يطْرَح عَنهُ بِوَزْن الظّرْف جَازَ رجل اشْترى عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع من دَار أَو حمام فَالْبيع فَاسد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ٠ رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز وَإِن اشْترى عشرَة اسهم من سهم جَازَ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
ــ
على أَنه كَذَا منا إِن لم يقبض لم يجز التَّصَرُّف فِيهِ وَإِن قبض لم يجز التَّصَرُّف لَهُ إِلَّا بعد الْكَيْل وَالْوَزْن لنهى النَّبِي (صلى الله عله وعَلى آله وَسلم) عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهَا صَاعَانِ صَاع البَائِع وَصَاع المُشْتَرِي وَهَهُنَا لم يجر صَاع المُشْتَرِي
قَوْله جَازَ لِأَن الذرع صفة أَلا ترى إِلَى أَنه إِذا ذرع فازداد لم يلْزمه الزِّيَادَة وَلَو انْتقصَ لم يرجع بِشَيْء فَلم يكن فِي ذَلِك جَهَالَة وَأما العدديات فَلم يذكر جَوَابه فِي الْكتاب وروى عَن أبي حنيفَة أَنه أبطل البيع قبل الْعدَد وروى عَنْهُمَا انهما أجازا لَهما ان الْعَهْد نَظِير الذرع حَتَّى لَا يجْرِي الرِّبَا بَين الْمَعْدُودين وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الْمَعْدُود إِن لم يكن مَال الرِّبَا لكنه سَاوَى الْمكيل وَالْمَوْزُون فِي الْمَعْنى الَّذِي تعلق بِهِ الْفساد وَهُوَ جَهَالَة الْمَبِيع لاحْتِمَال الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَإِن من اشْترى جوزة على أَنه ألف فَوَجَدَهُ أَلفَيْنِ يلْزمه رد الزِّيَادَة وَإِن انْتقصَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ من الثّمن
قَوْله أَو أَخذه كُله تَأْوِيله أَنه إِذا كَانَ فِي وعَاء وَاحِد لِأَن تَمْيِيز الْمَعِيب من غير الْمَعِيب يُوجب زِيَادَة عيب فَيصير ردا بِعَيْب حَادث
стр. 270
رجل اشْترى دَارا على أَنَّهَا ألف ذِرَاع فَوَجَدَهَا أَكثر فَهِيَ كلهَا لَهُ وَلَو اشْتَرَاهَا على أَنَّهَا ألف كل ذِرَاع بدرهم فزادت فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا وَزَاد فِي الثّمن بِحِسَاب ذَلِك وَإِن شَاءَ تَركهَا وَإِن نقصت أَخذهَا بحصتها إِن شَاءَ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الثَّوْب بِمَنْزِلَة الدَّار رجل بَاعَ ذِرَاعا من ثوب من أَوله على أَن يقطعهُ البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو لم يذكرَا قطعا فَالْبيع بَاطِل
ــ
قَوْله فَلَا خِيَار لَهُ لِأَن الشّركَة فِيهِ لَا يعد عَيْبا حَتَّى لَو كَانَ ثوبا كَانَ لَهُ الْخِيَار
قَوْله فَهُوَ فَاسد لِأَن هَذَا شَرط يُخَالف مُقْتَضى العقد لِأَن مُقْتَضى العقد أَن يطْرَح عَنهُ مِقْدَار وزن الظّرْف أَي مِقْدَار كَانَ فَإِذا شَرط أَن يطْرَح عَنهُ مَكَان كل ظرف خمسين رطلا كَانَ هَذَا شرطا يُخَالف مُقْتَضى العقد فَيكون مُفْسِدا للْعقد
قَوْله هُوَ جَائِز لِأَن عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع من الدَّار يكون عشرَة الدَّار فَصَارَ كَمَا لَو اشْترى عشرَة أسْهم من مائَة سهم وَله أَن الذِّرَاع اسْم لما يذرع بِهِ الْمَمْسُوح وَقد استعير لما يحله ويجاوره وَهُوَ الْعين الَّذِي يحله الذِّرَاع وَأَنه مَجْهُول لِأَن الشَّائِع لَا يحله الذِّرَاع فَلم يَصح أَن يستعار للشائع وَلَا كَذَلِك السِّهَام أَلا ترى أَن ذِرَاعا من مائَة أَذْرع وذراعاً من عشرَة سَوَاء وَسَهْم من عشرَة أسْهم لَا يوازيه سهم من مائَة أسْهم
قَوْله رجل اشْترى الخ اصله أَن لذراع فِي مَا يذرع بِمَنْزِلَة الصّفة فِي الْأَعْيَان لانه طول الدَّار وَطول الشَّيْء صفته وَالصّفة تَابِعَة فَيسْتَحق بِاسْتِحْقَاق الْمَتْبُوع لكنه يحْتَمل ان يكون اصلا مَقْصُودا الأن وجوده مزِيد فِي قدر الأَصْل وَفِي قِيمَته وَهُوَ منتفع بِهِ فَإِذا قَابل كل ذِرَاع بِكَذَا صَار أصلا وَإِذا لم يُقَابل كل ذِرَاع بِكَذَا بَقِي تبعا فَإِن زَاد فِي الذرعان سلم المُشْتَرِي من غير خِيَار وَإِن انْتقصَ خير المُشْتَرِي من غير حط شَيْء وبمنزلة من اشْترى عبدا على أَنه معيب فَوَجَدَهُ سليما لم يُخَيّر فَإِن اسْتَحَقَّه سليما فَوَجَدَهُ معيبا خير وَإِن قَابل كل ذِرَاع بِكَذَا حَتَّى صَار أصلا مَقْصُودا فَإِن ازْدَادَ خير المُشْتَرِي لِأَنَّهُ نفع يشْعر بِهِ ضَرَر وان انْتقصَ خير
стр. 271
رجل اشْترى ثوبا كل ذارع بدرهم وَلَا يعلم عدد الذرعان فَالْبيع فَاسد فَإِذا علم فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يلْزمه الثَّوْب كل ذِرَاع بدرهم علم أَو لم يعلم رجل اشْترى طَعَاما كل قفيز بدرهم فَالْبيع وَقع على قفيز فَإِن كاله وَدفع اليه كل
ــ
أَيْضا لِأَنَّهُ وَإِن قل الثّمن فقد انْتقصَ الْجَمِيع وَكَذَلِكَ الثَّوْب والخشب وَسَائِر مَا يذرع
قَوْله رجل بَاعَ إِلَخ لِأَن البَائِع لَا يقدر على التَّسْلِيم إِلَّا بِضَرَر فَإِن الْقطع لَا يَنْفَكّ عَن الضَّرَر بِالْبَاقِي وَذَلِكَ مِمَّا لَا يلْزم البَائِع لِأَن الضَّرَر لَا يلْحق بِالْعقدِ فَإِذا لم يلْزم الضَّرَر صَار التَّسْلِيم كَبيع الْجذع فِي السّقف والفص فِي الْخَاتم إِلَّا أَن يقطعهُ البَائِع بِرِضَاهُ فَيسلم قبل نقض البيع لِأَنَّهُ الْآن يَنْقَلِب صَحِيحا
قَوْله من أَوله فَائِدَته أَنه أَرَادَ بِهِ ذرعاً من ثوب صَحِيح يعد قطعه نُقْصَانا بِالْبَاقِي فِي الْعَادَات فَإِن كَانَ لَا يعد قطع بَعْضهَا ضَرَرا بِالْبَاقِي يجب أَن يَصح بَيْعه
قَوْله يلْزمه إِلَخ لِأَن طَرِيق الْمعرفَة قَائِم وَلأبي حنيفَة أَن الثّمن كُله مَجْهُول فهما اعتبرا طَرِيق الْمعرفَة وَطَرِيق الْمعرفَة بِمَنْزِلَة قيام الْمعرفَة فِي حق جَوَاز البيع وَأَبُو حنيفَة اعْتبر حَقِيقَة الْمعرفَة وَلم يُوجد فَصَارَ كَبيع الشَّيْء برقمه وَإِذا علم جملَة الذرعان صَحَّ وَلم يقد ذَلِك بِالْمَجْلِسِ وَالصَّحِيح أَنه إِذا علم فِي مجْلِس العقد صَحَّ اما بعد الِافْتِرَاق قفلا لِأَن الْفساد دَاخل فِي صلب العقد وَهُوَ جَهَالَة الثّمن ولساعات الْمجْلس حكم سَاعَة وَاحِدَة
قَوْله رجل اشْترى طَعَاما إِلَخ هَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يَقُول بِعْت مِنْك هَذَا الطَّعَام كل قفيز بدرهم أَو يَقُول بِعْت كل قفيز من هَذَا الطَّعَام بدرهم وَالْجَوَاب فيهمَا وَاحِد أَن البيع فِي الْكل لَا يجوز عِنْد ابي حنفية لما سبق ذكره أَن جملَة الثّمن مَجْهُول لَكِن يجوز فِي قفيز وَاحِد إِلَّا أَن يكيله ويعلمه فِي الْمجْلس فَيجوز فِي الْكل لِأَنَّهُ لما لم يَصح البيع فِي الْكل صرفه إِلَى الادنى الا ان البيع
стр. 272
قفيز بدرهم جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) البيع جَائِز على جَمِيع الطَّعَام كل قفيز بدرهم رجل اشْترى سمناً فِي زق فَرد الظّرْف وَهُوَ عشرَة أَرْطَال فَقَالَ البَائِع الزق غير هَذَا وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي
بَاب اخْتِلَاف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما فَمَاتَ أَحدهمَا فاختلفا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول
ــ
المُشْتَرِي فِي ذارع من الثَّوْب لَا يَصح وَفِي قفيز من الطَّعَام يَصح
قَوْله فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي لِأَنَّهُ إِن وَقع الْخلاف فِي مِقْدَار الثّمن فَقَالَ البَائِع وَهُوَ خَمْسَة وَتسْعُونَ وَقَالَ المُشْتَرِي تسعون كل القَوْل قَول المُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنكر الزِّيَادَة وَإِن وَقع الِاخْتِلَاف فِي عين الزق كَانَ القَوْل قَوْله أَيْضا لِأَن الِاخْتِلَاف وَقع فِي تعْيين الْمَقْبُوض فَكَانَ القَوْل قَول الْقَابِض كَالْمُودعِ وَالْغَاصِب
بَاب اخْتِلَاف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن
قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد إِلَخ مُحَمَّد مر على أَصله لِأَن عِنْده الْهَلَاك لَا يمْنَع التَّحَالُف وَلأبي يُوسُف أَن الْمَانِع هُوَ الْهَلَاك فيتقدر الِامْتِنَاع بِقَدرِهِ وَلأبي حنيفَة أَن التَّحَالُف بعد الْقَبْض ثَبت نصا عِنْد قيام السّلْعَة وَهُوَ اسْم لجَمِيع أَجْزَائِهِ وَلم يُوجد فَلَا يجْرِي التَّحَالُف ثمَّ قَالَ فِي الْكتاب إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يَأْخُذ الْحَيّ وَلَا شَيْء لَهُ أَي لَا يَأْخُذ من ثمن الْمَيِّت شَيْئا وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ مِنْهُم من قَالَ أَرَادَ أَنه لَا يَأْخُذ شَيْئا من ثمن الْمَيِّت أصلا وَمِنْهُم من قَالَ أَرَادَ أَن لَا يَأْخُذ شَيْئا من الزِّيَادَة الَّتِي يدعيها البَائِع من الثّمن فِي حق الْمَيِّت بل يَأْخُذ مَا يقربهُ المُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن البَائِع لَا يتْرك من ثمن الْمَيِّت مَا أقرّ بِهِ المُشْتَرِي وَإِنَّمَا يتْرك دَعْوَى الزِّيَادَة
стр. 273
إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يَأْخُذ الْحَيّ وَلَا شَيْء لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي الْهَالِك ويتحالفان على الْبَاقِي ويترادان وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا وعَلى المُشْتَرِي قيمَة الْهَالِك ز رجل اشْترى جَارِيَة وَقَبضهَا ثمَّ تقابلا ثمَّ اختلفان فِي الثّمن فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويترادان وَيعود البيع الأول رجل اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما ثمَّ رد أَحدهمَا بِالْعَيْبِ وَهلك الآخر عِنْد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ ثمن الْهَالِك وَيسْقط ثمن الَّذِي رد إِذا لم يؤد وينقسم الثّمن على قيمتهمَا رجل اسْلَمْ عشرَة دَرَاهِم
ــ
فِي
قَوْله ثمَّ اخْتلفُوا فِي الِاسْتِثْنَاء من الْمَشَايِخ قَالَ من انه منصرف إِلَى التَّحَالُف ومنم من قَالَ إِلَى يَمِين المُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيح لَان الْمَذْكُور يَمِين لمشتري لَا ترك التَّحَالُف فَمن مَال إِلَى القَوْل الاول فِي قَوْله لَا شَيْء لَهُ قَالَ هَهُنَا الِاسْتِثْنَاء منصرف إِلَى التَّحَالُف يَعْنِي أَن البَائِع إِذا رَضِي أَن لَا يَأْخُذ شَيْئا سوى الْحَيّ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَار الْحَيّ كل الْمَبِيع وَمن مَال إِلَى القَوْل الثَّانِي (وَهُوَ الصَّحِيح) لَا بُد أَن يَقُول هَذَا الِاسْتِثْنَاء منصرف إِلَى يَمِين المُشْتَرِي
قَوْله فانهما يتخالفان لِأَن التَّحَالُف وَإِن كَانَ ثَابتا بِالسنةِ فِي البيع ن وَالْإِقَالَة فسخ فِي حق الْمُتَعَاقدين إِلَّا أَن التَّحَالُف قبل قبض الْمَبِيع ثَبت اسْتِحْسَانًا بِمَعْنى مَعْقُول وَهُوَ أَن البَائِع يَدعِي الزِّيَادَة فِي الثّمن وَالْمُشْتَرِي يُنكره وَالْمُشْتَرِي يُنكر وجوب تَسْلِيم الْمَبِيع اذا ادى قدر مَا اقربه من الثّمن وَالْبَائِع يُنكره فَوَجَبَ تَحْلِيف كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِذا تحَالفا وَقع التَّعَارُض فَوَجَبَ رد كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى رَأس مَاله وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود هَهُنَا لِأَن وضع المسئلة فِي مَا إِذا لم يقبض الْجَارِيَة بِحكم الْإِقَالَة فَصَارَ التَّحَالُف معقولاً
قَوْله وينقسم الثّمن على قيمتهمَا فَإِن اخْتلف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَادّعى المُشْتَرِي الْأَقَل وَالْبَائِع الْأَكْثَر فَالْقَوْل قَول البَائِع وان اقاما الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَينته ايضا
стр. 274
كرّ حِنْطَة ثمَّ تقابلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يعود السّلم
بَاب فِي خِيَار الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل اشْترى طَعَاما لم يره وَقَالَ قد رضيته ثمَّ رَآهُ فَلم يرضه فَلهُ أَن يردهُ فَإِن وكل وَكيلا بِقَبْضِهِ فَقَبضهُ وَنظر إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أَن يردهُ إِلَّا من عيب وَإِن أرسل رَسُولا وَقَبضه فَلهُ أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) الْوَكِيل
ــ
قَوْله وَلَا يعود السّلم لِأَن الْإِقَالَة فِي السّلم لَا يحْتَمل الْفَسْخ لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ دين قد يسْقط فَلَا يحْتَمل الْعود أَلا ترى أَنه لَو كَانَ رَأس المَال عوضا فَرده بِالْعَيْبِ وَهلك قبل التَّسْلِيم إِلَى رب السّلم لَا يعود وَفِي بيع الْعين يعود
بَاب فِي خيارة الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط
قَوْله فَلهُ أَن يردهُ لَان الرِّضَا بالشَّيْء قبل الْعلم بأوصافه لَا يتَحَقَّق فَلم يعْتَبر فَلم يلْزمه لِأَنَّهُ بِنَاء عَلَيْهِ وَلَو فَسخه قبل الرُّؤْيَة صَحَّ الْفَسْخ لِأَن العقد غير لَازم مخل فِي الرِّضَا لَا للخيار فَيملك الْفَسْخ قبل الرُّؤْيَة لعدم لُزُومه
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ أصل المسئلة أَن الْوَكِيل بِالْقَبْضِ يملك إبِْطَال خِيَار الرُّؤْيَة عِنْد أبي حنيفَة بِأَن يقبض وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَإِذا قَبضه مَسْتُورا ثمَّ أَرَادَ بعد ذَلِك إبِْطَال الْخِيَار فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَقَالا لَا يملك إبِْطَال الْخِيَار بِوَجْه مَا لِأَنَّهُ وَكيل بِالْقَبْضِ وَإِبْطَال الْخِيَار لَيْسَ من الْقَبْض أَلا يرى أَنه لَا يبطل خِيَار الْعَيْب وَلَا خِيَار الشَّرْط وَلأبي حنيفَة أَنه مَالك للقبض فَيملك إِتْمَامه وإتمام الْقَبْض هَهُنَا بِإِبْطَال الْخِيَار لِأَنَّهُ يمْنَع تَمام الْقَبْض قبل الرُّؤْيَة فَكَأَنَّهُ غير مَقْبُوض وَلما كَانَ كَذَلِك ملك الْقَبْض التَّام والناقص جَمِيعًا فَإِذا قبض وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ صلح الْقَبْض دلَالَة على الرِّضَا بِخِلَاف خِيَار الْعَيْب لِأَنَّهُ لَا يملك الْقَبْض وَأما الرَّسُول فنائب عَن الْمُرْسل فِي نفس الْقَبْض فانتسب إِلَى الْمُرْسل فَيكون إِلَى الْمُرْسل إِتْمَامه
стр. 275
بِمَنْزِلَة الرَّسُول وَله أَن يردهُ وَإِبْطَال الْخِيَار لَيْسَ من الْقَبْض رجل اشْترى عدل زطي وَلم يره فَبَاعَ مِنْهُ ثوبا أَو وهبه وَسلمهُ وَلم يردهُ شَيْئا مِنْهَا إِلَّا من عيب وَكَذَلِكَ خِيَار الشَّرْط رجل أعمى اشْترى فنظره جسه إِن كَانَ مِمَّا يجس وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن كَانَ الْأَعْمَى فِي مَوضِع لَو كَانَ بَصيرًا لرآه فَقَالَ قد رضيته لم يكن لَهُ ان يردهُ
ــ
قَوْله لم يرد شَيْئا مِنْهَا إِلَخ لِأَن خِيَار الرُّؤْيَة وَالشّرط يمنعان تَمام الصَّفْقَة من قبل أَن الرِّضَا لَا يتكامل وَلَا كَذَلِك خِيَار الْعَيْب
قَوْله فنظره جسه فِيمَا يجس والشم فِيمَا يشم والذوق فِيمَا يذاق لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تعْمل عمل العيان فِي حَقه لِأَنَّهُ يُفِيد الْعلم بالمعقود عَلَيْهِ فَقَامَ مقَام المعاينة وَإِن كَانَ شَيْئا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذِه الْأَشْيَاء كالعقار بوكل بَصيرًا بِالْقَبْضِ عِنْد أبي حنيفَة
قَوْله لم يكن لَهُ أَن يردهُ لِأَنَّهُ إِذا قَامَ فِي مَكَان لَو كَانَ بَصيرًا لرآه فقد تشبه بالرائي فَيقوم التَّشَبُّه مقَام الرُّؤْيَة بِاعْتِبَار الْحَاجة إِلَّا أَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِن هَذِه الْأَسْبَاب دَلِيل الْمعرفَة الا انها دون العيان ن فَكَانَ اعبتار الْحَقِيقَة القاصرة أولى من اعْتِبَار التَّشَبُّه
قَوْله وَأيهمَا نقض انْتقض وَإِن أجَازه أَحدهمَا ونقضه الآخر فَالسَّابِق أولى وَإِن خرج كِلَاهُمَا مَعًا قَالَ مُحَمَّد فِي كتاب الْبيُوع إِن تصرف الْمُوكل أولى نقضا كَانَ أَو إجَازَة وَقَالَ فِي الْمَأْذُون إِن النَّقْض أولى
قَوْله فعلى المُشْتَرِي قِيمَته لِأَن العقد وَإِن لم يُوجب الْملك للْمُشْتَرِي فَلَا ينزل من الْمَقْبُوض بسوم الشِّرَاء
стр. 276
رجل اشْترى عبدا وَاشْترط الْخِيَار لغيره فَأَيّهمَا أجَاز جَازَ وَأيهمَا نقض انْتقض رجل بَاعَ عبدا على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ فِي الثَّلَاث قد رَددته بِغَيْر محْضر من المُشْتَرِي لم يكن ذَلِك نقضا وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هُوَ نقض فَإِن مَاتَ فِي الثَّلَاث بعد الْقَبْض فعلى المُشْتَرِي قِيمَته وَإِن مَاتَ بعد الثَّلَاث فَعَلَيهِ الثّمن وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي الثَّلَاث أَو مَضَت الثَّلَاث وَلم يقل شَيْئا أَو أجَاز فِي الثَّلَاث فعيله الثّمن وَإِن اشْترط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن أجَاز فِي الثَّلَاث جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الثّمن لِأَنَّهُ قد تمّ العقد بِمُضِيِّ الْأَيَّام الثَّلَاثَة فَيجب الْمُسَمّى
قَوْله وَإِن كَانَ لخيار للْمُشْتَرِي إِلَخ أَصله أَن تعيب الْمَبِيع يبطل خِيَار المُشْتَرِي وَلَا يبطل خِيَار البَائِع وَالْمَوْت لَا يخلوا من مُقَدّمَة عيب
قَوْله لم يفْسد النِّكَاح هَذَا بِنَاء على أَن خِيَار المُشْتَرِي يمْنَع دُخُول السّلْعَة فِي ملكه عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يمْنَع وَثَمَرَة الْخلاف يظْهر فِي مسَائِل مِنْهَا أَن المُشْتَرِي إِذا كَانَ ذَا رحم محرم مِنْهُ لم يعْتق عَلَيْهِ عِنْد ابي حنيفَة وخياره على حَاله وَعِنْدَهُمَا يتعق وَيبْطل خِيَاره وَمِنْهَا أَن الْمُشْتَرى إِذا كَانَ جَارِيَة قد ولدت مِنْهُ بِالنِّكَاحِ لم تصر أم وَلَده عِنْد أبي حنيفَة وخياره على حَاله وَعِنْدَهُمَا تصير أم وَلَده وَيبْطل خِيَاره وَمِنْهَا مَا ذكر فِي الْكتاب أَن المُشْتَرِي اذا كَانَت امْرَأَته لم يفْسد النِّكَاح عد ابي حنيفَة خِيَاره على حَاله وَعِنْدَهُمَا يفْسد النِّكَاح وَالْخيَار على حَاله فَإِن وَطئهَا فِي مُدَّة الْخِيَار قبل الِاخْتِيَار ينظر ان كَانَت بكرا فنقصها الْوَطْء صَار مُخْتَارًا بِالْإِجْمَاع أما عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فلأجل النُّقْصَان وَعِنْدَهُمَا للنقصان والموطئ جَمِيعًا وان كَانَت ثَيِّبًا لم ينقصها الْوَطْء لَا يصير مُخْتَارًا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لِأَنَّهُ النِّكَاح لِأَن النِّكَاح عِنْده
стр. 277
رَحمهَا الله) إِن اشْترط الْخِيَار عشرَة أَيَّام أَو أَكثر جَازَ فَلَو أسقط هَذَا الْخِيَار قبل مُضِيّ الثَّلَاث عَن أبي حنيفَة ﵁ يَنْقَلِب جَائِزا
رجل اشْترى امْرَأَته على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام لم يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا فَلهُ أَن يردهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا لم يردهَا رجل بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلف على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا ثَلَاثَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن بَاعَ كل وَاحِد مِنْهَا بِخمْس مائَة على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا بِعَيْنِه جَازَ رجل بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ فصدقة الْفطر على الَّذِي العَبْد لَهُ رجل اشْترى أحد ثَوْبَيْنِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِعشْرَة هُوَ بِالْخِيَارِ
ــ
قَائِم وَعِنْدَهُمَا يصير مُخْتَارًا لِأَنَّهُ وَطئهَا بِملك الْيَمين لِأَن النِّكَاح مُرْتَفع عِنْدهمَا
قَوْله رجل بَاعَ إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن لَا يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار وَلَا يفصل الثّمن الثَّانِي أَن يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار وَلَا يفصل الثّمن وَالثَّالِث أَن لَا يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار ويفصل الثّمن وَالرَّابِع أَن يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار ويفصل الثّمن وَالْبيع فِي الْوُجُوه كلهَا فَاسد إِلَّا فِي الْوَجْه الْأَخير أما الأولى فلجهالة الْمَبِيع وَالثمن لِأَن الْخِيَار يمْنَع العقد حكمه وَلَا يمْنَع وُقُوع العقد فَصَارَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل فِي الحكم فَبَقيَ الآخر وَحده فِي الحكم وَهُوَ مَجْهُول وثمنه مَجْهُول وَأما الثَّانِي فَلِأَن الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل فِي الحكم وثمنه مَجْهُول لِأَنَّهُ يثبت بطرِيق الْحصَّة بالتقسيم وَأما الثَّالِث فَلِأَن الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل وَهُوَ مَجْهُول وَأما الرَّابِع فَلِأَن الْمَبِيع وَالثمن مَعْلُوم فَلَا يفْسد
قَوْله على الَّذِي العَبْد لَهُ مَعْنَاهُ أَنه يبْقى إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع لعدم خُرُوجه عَن ملكه فَكَانَ لَفْظَة الصيرورة فِي حَقه مجَازًا عَن الْبَقَاء
قَوْله وَكَذَلِكَ الثَّالِثَة هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن يفْسد فِي الثَّوْبَيْنِ وَالثَّلَاثَة لَان الْمَبِيع مَجْهُول ذَلِك مُفسد وَجه الِاسْتِحْسَان أَن هَذَا بِمَعْنى مَا
стр. 278
ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَة وَإِن كَانَت أَرْبَعَة أَثوَاب فَالْبيع فَاسد
رجل اشْترى دَارا على انه بالخيرا فبيعت دَار بجنبها فَأخذ بِالشُّفْعَة فَهُوَ رضَا رجلَانِ اشتريا غُلَاما على أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرضِي أَحدهمَا فَلَيْسَ للْآخر أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى جَارِيَة على أَنه إِن لم ينقده الثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَهُوَ جَائِز وَإِن اشْترط أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا
ــ
جَاءَت بِهِ السّنة وَهُوَ شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن ذَلِك يُخَالف مُوجب العقد شرعا لكنه لما كَانَ مستدركاً جوز لحَاجَة الْعباد إِلَى دفع الْغبن فَكَذَلِك الْحَاجة هَهُنَا مَوْجُودَة والجهالة غير مفضية للمنازعة وَالْحَاجة تنْدَفع بِالثلَاثِ لَان الاشياء ثَلَاثَة انواع جيد ن وردي ووسط ورغائب النَّاس فِيهِ مُخْتَلفَة فَيحْتَاج إِلَى الثَّلَاثَة ثمَّ هَل يشْتَرط أَن يكون فِي هَذَا العقد خيرا الشَّرْط مَعَ خِيَار التَّعْيِين اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ مِنْهُم من قَالَ يشْتَرط وَهُوَ الْمَذْكُور فِي هَذَا لكتاب وَمِنْهُم من قَالَ لَا وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الْجَامِع الْكَبِير
قَوْله فَهُوَ رضَا لِأَن طلب الشُّفْعَة دَلِيل الْملك فَإِذا صَار مُخْتَارًا وَقع لَهُ الْملك
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ أَتَى بتفسير خِيَار الشَّرْط
قَوْله عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أما عِنْد أبي حنيفَة اعْتِبَارا بالملحق بِهِ وَهُوَ خِيَار الشَّرْط فَإِن نقد فِي الثَّلَاث فَالْبيع جَائِز اسْتِحْسَانًا اعْتِبَارا بالملحق بِهِ أَيْضا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يجوز أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر اعْتِبَارا بِأَصْلِهِ وَأَبُو يُوسُف ﵀ اتبع السّنة وَفِي الأَصْل وَردت السّنة بِالزِّيَادَةِ على ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ
стр. 279
الله) فَإِن نقد الثّمن فِي الثَّلَاث فَالْبيع جَائِز وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يجوز أَرْبَعَة أَيَّام وَأكْثر مِنْهُ
بَاب فِي الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل اشْتَرِ ثوبا فَبَاعَهُ بِرِبْح ثمَّ اشْتَرَاهُ فَإِن بَاعه بِرِبْح طرح عَنهُ كل ربح ربح فِيهِ قبل ذَلِك وَإِن كَانَ استغرق الثّمن لم يَبِعْهُ مُرَابحَة وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد
ــ
حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ وَفِي الْفَرْع وَردت السّنة بِثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن ابْن عمر أَنه أجَاز البيع بِهَذَا الشَّرْط
بَاب فِي الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة
قَوْله رجل اشْترى إِلَخ صُورَة المسئلة إِذا اشْترى ثوبا بِعشْرَة وَقَبضه ثمَّ بَاعه من غَيره مُرَابحَة بِخَمْسَة عشرَة وَسلم الْمَبِيع وَنقد الثّمن ثمَّ اشْتَرَاهُ بِعشْرَة فَإِن أَرَادَ أَن يَبِيعهُ مُرَابحَة يحط الرِّبْح الَّذِي ربح قبل ذَلِك وَهُوَ خَمْسَة وبيعيه مُرَابحَة على خَمْسَة لَكِن لَا يَقُول اشْتَرَيْته بِخَمْسَة فَإِنَّهُ يكون كَاذِبًا لَكِن يَقُول قَامَ عَليّ بِخَمْسَة والآن أبيعه بِرِبْح كَذَا وَعِنْدَهُمَا يَبِيعهُ مُرَابحَة على عشرَة لَهما أَن هَذَا شِرَاء جَدِيد فَوَجَبَ أَن تبتني عَلَيْهِ الْمُرَابَحَة لِأَن الْمُرَابَحَة بيع مَا اشْترى بِمثل مَا اشْترى وَزِيَادَة وَله أَن بيع الْمُرَابَحَة يمْتَنع بِالشُّبُهَاتِ كَمَا يمْتَنع بِالْحَقِيقَةِ أَلا ترى أَن من اشْترى شَيْئا بِثمن مُؤَجل لم يجز لَهُ أَن يَبِيعهُ حَالا مُرَابحَة على ذَلِك الثّمن لِأَن الْأَجَل لَهُ حق يُزَاد بِهِ فِي الثّمن لأَجله فَصَارَ لبَعض الثّمن شُبْهَة الْمُقَابلَة بِهِ فَألْحق بِحَقِيقَة الْمُقَابلَة فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْترى شَيْئَيْنِ فَبَاعَ أَحدهمَا بثمنين مُرَابحَة
قَوْله وَكَذَلِكَ لِأَن العقد الَّذِي جرى بَين العَبْد وَالْمولى صَحِيح لَهُ شُبْهَة الْعَدَم وَإِنَّمَا صَحَّ لقِيَام الدّين مَعَ قيام الْمَانِع من الصِّحَّة فأورثت شُبْهَة فَإِذا صَار كَالْعدمِ صَار العَبْد بِالْعقدِ الأول مُشْتَريا للْمولى فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ بِالْوكَالَةِ فِي الْفَصْل الأول وَفِي الْفَصْل الثَّانِي بَائِعا للْمولى كَأَنَّهُ يَبِيعهُ للْمولى فَاعْتبر العقد الاول
стр. 280
(رحمهمَا الله) يَبِيعهُ مُرَابحَة على الثّمن الآخر عبد مأذن عَلَيْهِ دين يُحِيط برقته اشْترى ثوبا بِعشْرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ من الْمولى بِخَمْسَة عشرَة فَإِن الْمولى يَبِيعهُ مُرَابحَة على عشرَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْمولى اشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ من العَبْد مضَارب مَعَه عشرَة دَرَاهِم بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا ثوبا فَبَاعَهُ من رب المَال بِخَمْسَة عشر فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على اثْنَي عشرَة نصف وَقَالَ زفر ﵀ لَا يجوز بيع المضار من رب المَال وَلَا بيع رب المَال من الْمضَارب
رجل اشْترى جَارِيَة فاعورت أَو وَطئهَا وَهِي ثيب فَإِنَّهُ يبعها مُرَابحَة
ــ
وَالثمن الأول
قَوْله على اثْنَي عشر وَنصف لِأَن الْمضَارب وَكيل رب المَال من وَجه فَصَارَ بَيْعه مَعَ رب المَال بِخَمْسَة عشرَة فِي حق نصف الرِّبْح بَاطِلا
قَوْله وَلَا يبين لانه لم يفت شَيْء يُقَابله الثّمن لِأَنَّهُ تبع أَلا ترى أَنه لَو كَانَ بعد البيع قبل التَّسْلِيم لَا يسْقط بِهِ شَيْء من الثّمن
قَوْله حَتَّى يبين لِأَنَّهُ صَار مَقْصُودا فَصَارَ مِمَّا يُقَابله الثّمن أَلا يرى أَنه لَو فقأها البَائِع بعد البيع قبل الْقَبْض يسْقط بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَكَذَا إِذا اشْترى ثوبا فَأَصَابَهُ قرض فأر أَو حرق نَار لم يلْزمه الْبَيَان وَإِن تكسره بنشره أَو طيه فانتقص لزمَه الْبَيَان وَلَو اشْترى جَارِيَة ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا لم ينقصها بَاعهَا مُرَابحَة وَلم يبين وَإِن كَانَت بكرا لم يبعها مُرَابحَة حَتَّى يبين لِأَن وطىء الثّيّب لَا يُوجب شَيْئا يُقَابله الثّمن وَلَا كَذَلِك الْبكر لِأَنَّهُ قد حبس الْعذرَة وَهِي جُزْء من الْعين
قَوْله وَإِن شَاءَ رده لِأَن للأجل شبها بِالْمَبِيعِ لِأَن الثّمن يُزَاد لمَكَان الْأَجَل فَألْحق بحقيقته فَإِذا منع الْأَجَل فقد مَعَ بعض الْمَبِيع وَذكر الْمُرَابَحَة دلَالَة السَّلامَة على مثله فَإِذا ظهر الْخلاف كَانَ فِي حكم الْعَيْب فَوَجَبَ الْخِيَار
стр. 281
وَلَا يبين وَإِن فَقَأَ عينهَا أَو فقأها أَجْنَبِي فَأخذ أَرْشهَا أَو وَطئهَا وَهِي بكر لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين رجل اشْترى غُلَاما بِأَلف دِرْهَم نسئة فَبَاعَهُ بِرِبْح مائَة دِرْهَم وَلم يبين فَعلم المُشْتَرِي فَإِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ رده وَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف وَمِائَة وان ولاه اياه وَلم يبين وان شاءه رده وَإِن شَاءَ أَخذه فَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف حَالَة رجل ولى رجلا شَيْئا وَلَا يعلم المُشْتَرِي بكم يقوم عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد وَإِن أعلمهُ إِن شَاءَ أَخذه وان شَاءَ تَركه وَالله اعْلَم
ــ
قَوْله الف وَمِائَة وَلَا يرجع بِشَيْء لِأَن الْمَمْنُوع هُوَ الْأَجَل وَلَا حِصَّة لَهُ من الثّمن على طَرِيق الْحَقِيقَة
قَوْله إِن شَاءَ رده إِلَخ لِأَن التَّوْلِيَة بيع مَا اشْترى بِمثل مَا اشْترى فَصَارَ الْخِيَار فِيهَا مثلهَا فِي الْمُرَابَحَة
قَوْله ألف حَالَة وَلَا يرجع بِشَيْء لما قُلْنَا وروى عَن أبي يُوسُف فِي النَّوَادِر يرد قيمَة الْعين وَيسْتَرد الثّمن وَهَذَا نَظِير من كَانَ لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم جِيَاد فاستوفى مَكَانهَا زُيُوفًا وَلم يعلم فأنفقها والمسئلة يَأْتِي فِي آخر كتاب الْبيُوع من هَذَا الْكتاب (إِن شَاءَ الله تَعَالَى) وَكَانَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر يَقُول يخْتَار للْفَتْوَى أَن يقوم الْمَبِيع بِثمن حَال وَثمن مُؤَجل فَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع فضل مَا بَينهمَا عملا بعادة النَّاس
قَوْله وَإِن أعلمهُ إِلَخ فَحِينَئِذٍ يَصح البيع فَيُخَير إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه لِأَن جَهَالَة الثّمن فَسَاد فِي صلب العقد إِلَّا أَنه غير مُسْتَقر لِأَن سَاعَات الْمجْلس فِي حكم سَاعَة وَاحِدَة فَيصير التَّأْخِير إِلَى آخر الْمجْلس عفوا كتأخير الْقبُول فَيصح على تَقْدِير الِابْتِدَاء فَيصير كَأَنَّهُمَا أنشأ البيع الْآن أما بعد الِافْتِرَاق فإصلاح وَلَيْسَ بابتداء وَهَذَا فَاسد لَا يحْتَمل الْإِصْلَاح وَنَظِيره البيع بِالرَّقْمِ فَإِنَّهُ فَاسد فَإِن أعلمهُ فِي الْمجْلس صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
стр. 282
بَاب فِي الْعُيُوب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ جَارِيَة بَالِغَة لَا تحيض أَو هِيَ مُسْتَحَاضَة أَو زَانِيَة أَو ذِمِّيَّة قَالَ هُوَ عيب وَإِن كَانَ عبدا لَا يردهُ بِالزِّنَا وَالْجُنُون فِي الصَّغِير عيب أبدا والإباق وَالْبَوْل عيب مَا دَامَ صَغِيرا فَإِن اشْتَرَاهُ وَقد أبق وَهُوَ صَغِير أَو بَال ثمَّ أبق عِنْده أَو بَال بعد الْبلُوغ لم يكن لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى عبدا وَقَبضه فَادّعى عَيْبا لم يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثَّمر حَتَّى يحلف البَائِع أَو يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة لانه
ــ
بَاب فِي الْعُيُوب
قَوْله لَا تحيض فَإِن دلَالَة دَاء فِي الْبَاطِن وَالْمُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب أقْصَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ابْتِدَاء حيض النِّسَاء وَذَلِكَ سَبْعَة عشرَة سنة عِنْد أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت مُسْتَحَاضَة لِأَنَّهُ آيَة الْمَرَض
قَوْله لَا يردهُ لِأَن الزِّنَا يفْسد الْفراش وَذَلِكَ إِنَّمَا يتَصَوَّر من الْإِمَاء دون العبيد وَيرد بالْكفْر لِأَن يعد عَيْبا فِي الْغُلَام أَيْضا لِأَن الْمُسلم قَلما يرغب فِي صحبته
قَوْله عيب أبدا من مَشَايِخنَا من قَالَ معنى هَذَا أَنه إِذا ثَبت الْجُنُون عِنْد البَائِع وَجب الرَّد وَإِن لم يعاود عِنْد المُشْتَرِي وَهَذَا غلط فَإِنَّهُ نَص مُحَمَّد ﵀ فِي بُيُوع الْأُصُول وَفِي الْجَامِع الْكَبِير وَغير ذَلِك أَن الرَّد لَيْسَ يثبت بِعَيْب الْجُنُون إِلَّا أَن يعاوده عِنْد المُشْتَرِي لِأَن الله (تَعَالَى) قَادر على أَن يُزِيلهُ
قَوْله عيب مَا دَامَ صَغِيرا مَعْنَاهُ أَنه مَتى حدث ذَلِك عِنْد البَائِع فِي صغره ثمَّ زَالَ فَإِن حَدِيث ذَلِك عِنْد المُشْتَرِي فِي صغر رده بِالْعَيْبِ وَإِن حدث ذَلِك بَعْدَمَا بلغ لم يردهُ لَان الباق وَالسَّرِقَة فِي حَالَة الصغر لمادة الْجَهْل وَبعد الْبلُوغ لمادة الْخبث وَالْبَوْل فِي الصغر لضعف المثانة وَبعد الْبلُوغ دَاء فِيهِ فَكَانَ الثَّانِي غير الاول
стр. 283
بِدَعْوَى الْعَيْب أنكر وجوب دفع الثّمن وَلَو قَالَ شهودي بِالشَّام اسْتحْلف البَائِع وَدفع المُشْتَرِي الثّمن
رجل اشْترى عبدا فَادّعى إباقاً لم يحلف البَائِع حَتَّى يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه أبق عِنْده فَإِذا أَقَامَهَا حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَقَبضه وَمَا أبق قطّ رجل اشْترى جَارِيَة وَتقَابَضَا فَوجدَ بهَا عَيْبا فَقَالَ البَائِع بِعْتُك هَذِه وَأُخْرَى مَعهَا وَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هَذِه وَحدهَا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي رجل اشْترى
ــ
قَوْله لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْعَيْب إِلَخ وَلِأَنَّهُ لَو الزم القَاضِي المُشْتَرِي اداء الثّمن كَانَ اشتغلا مَا لَا يُفِيد لِأَن الْعَيْب إِذا ظهر بِالْحجَّةِ وَجب رد الثّمن الْمَقْبُوض فَلَا يجب على القَاضِي ذَلِك بل يلْزم أَن يصون نَفسه وقضاءه عَن مثله
قَوْله اسْتحْلف البَائِع فَإِن حلف يجب عَلَيْهِ دفع الثّمن وَلَا ينْتَظر حُضُور الشُّهُود لِأَن فِي الِانْتِظَار ضَرَرا بالبائع وَلَا ضَرَر على المُشْتَرِي فِي الدّفع
قَوْله حَتَّى يُقيم إِلَخ لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر إِنْكَار البَائِع لإباق مَا لم يثبت الْإِبَاق عِنْد المُشْتَرِي قَوْله وَمَا أبق قطّ وَلَا يحلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب لِأَنَّهُ لَو حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب كَانَ فِيهِ ترك النّظر للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ عَسى أَن يكون أبق بعد البيع قبل التَّسْلِيم
قَوْله فَالْقَوْل قَوْله المُشْتَرِي لِأَن الِاخْتِلَاف وَقع فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض فَيكون اقول قَول الْقَابِض لكَونه أعرف بِالْقَبْضِ
قَوْله فَإِن لم ينْتَفع بِهِ إِلَخ هَذَا إِذا وجد الْكل فَاسِدا أما إِذا وجد الْبَعْض فَاسِدا لَا ينتتفع بِهِ فَإِن كَانَ ذَلِك كثيرا فَهُوَ كَالْخمرِ وَالْميتَة وَالْحر يضم إِلَى مَا هُوَ مَال على التفاصيل الْمَعْلُومَة وَهُوَ مَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ فَإِذا احدهما حر اَوْ اشْترى
стр. 284
جَوَازًا أَو بطيخاً أَو خياراً أَو قثاء أَو بيضًا فسكره فَوَجَدَهُ فَاسِدا فَإِن لَهُ ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وَإِن انْتفع بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب
رجل اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة فَقبض أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما رجل اشْترى جَارِيَة فَوجدَ بهَا قرحاً فداواها أَو دَابَّة فركبها فِي حَاجته فَهُوَ رضَا وَإِن ركبهَا ليردها أَو ليسقيها أَو ليشترى لَهَا علفاً فَلَيْسَ بِرِضا رجل اشْترى ثوبا فَقَطعه وَلم يخطه فَوجدَ بِهِ عَيْبا رَجَعَ
ــ
مذبوحين فَإِذا أَحدهمَا ميتَة أَو اشْترى دنين من الْخلّ فَإِذا أَحدهمَا خمر لَا يجوز البيع عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يجوز إِذا سمي لكل وَاحِد مِنْهُمَا ثمنا مَعْلُوما وَله الْخِيَار وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِي الْقيَاس كَذَلِك وَفِي الِاسْتِحْسَان يَجْعَل هَذَا الْمَكَان الضَّرُورَة عفوا
قَوْله رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَا يردهُ لِأَن الْكسر عيب حَادث فَيكون مَانِعا من الرَّد وَقَالَ الشَّافِعِي (رجمه الله) يردهُ
قَوْله فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما كَيْلا يكون تفريقاً للصفقة قبل تَمامهَا وَإِن وجد بالمقبوض عَيْبا اخْتلف الْمَشَايِخ ﵏ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يرد خَاصَّة وَقد نَص هَهُنَا أَنه لَا يرد الْمَعِيب خَاصَّة
قَوْله فَهُوَ رضَا لِأَنَّهُ دَلِيل الْإِمْسَاك
قَوْله فَلَيْسَ بِرِضا وَالْجَوَاب فِي الرّكُوب للرَّدّ يجْرِي على إِطْلَاقه وَفِيهِمَا مَحْمُول على مَا إِذا لم يجد مِنْهُ بدا أما فِي الرّكُوب للسقي إِن لم يجد بدا لصعوبتها أَو لعَجزه فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب الرَّد وَأما فِي الكوب لحمل الْعلف إِن لم يجد بدا مِنْهُ بِأَن كَانَ الْعلف فِي وعَاء وَاحِد فَأَما إِذا كَانَ فِي وعائين فَلَا حَاجَة إِلَى الرّكُوب فَصَارَ رَاضِيا
قَوْله رَجَعَ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ لِأَن الْقطع عيب حَادث فَيمْنَع الرَّد
قَوْله كَانَ لَهُ ذَلِك لِأَن حق الرَّد قَائِم بِقِيَام الْمَبِيع لَكِن امْتنع
стр. 285
لحق بِالْعَيْبِ فَإِن قَالَ الباع ان أقبله كَذَلِك كَانَ لَهُ ذَلِك وَإِن بَاعه المُشْتَرِي لم يرجع بِشَيْء علم أَو لم يعلم وَإِن اشْترى ثوبا فصبغه أَحْمَر ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَقُول أَنا أقبله كَذَلِك وَإِن بَاعَ بَعْدَمَا رأى الْعَيْب رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ
رجل اشْترى عبدا قد سرق وَلم يعلم فقع فِي يَد المُشْتَرِي لَهُ أَن يردهُ وَيَأْخُذ الثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَيرجع بِمَا بَين قِيمَته سَارِقا إِلَى غير سَارِق رجل رد عَلَيْهِ عَبده بِعَيْب بِقَضَاء
ــ
البَائِع فَإِذا رَضِي زَالَ الْمَانِع
قَوْله لم يرجع بِشَيْء لِأَنَّهُ صَار ممسكاً لقِيَام حق المُشْتَرِي مقَامه فَصَارَ مُبْطلًا للرَّدّ وَهُوَ الْحق الْأَصْلِيّ
قَوْله وَلَيْسَ للْبَائِع إِلَخ لِأَن الرَّد كَانَ مُمْتَنعا حكما لهَذِهِ الزِّيَادَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْهَلَاك
قَوْله رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لَان الرَّد كَانَ مُمْتَنعا قبل البيع فَلَا يصير بِالْبيعِ ممسكاً
قَوْله قد سرق وَلم يعلم فَإِن كَانَ عَاملا بذلك فعندهما بَطل حَقه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْعَيْب وَالْعلم بِالْعَيْبِ يمْنَع الرُّجُوع وَقد قيل عِنْد أبي حنيفَة كَذَلِك وَالصَّحِيح أَن الْعلم وَالْجهل عِنْده سَوَاء لانه بِمَنْزِلَة الِاسْتِحْقَاق وَالْعلم بالاسحقاق لَا يمْنَع الرُّجُوع
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ الْحَاصِل أَن أَبَا حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) أجْرى هَذَا مجْرى الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِحْقَاق الْبَعْض يكون عَيْبا فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ يتَضَمَّن فَوَات الْمَالِيَّة بِسَبَب وجد فِي لضمان البَائِع فَكَانَ عَيْبا فِي الْبَاقِي مُضَافا إِلَى البَائِع وَعِنْدَهُمَا هَذَا بِمَنْزِلَة الْعَيْب الْحَادِث هن وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَى ضَمَان البَائِع وجوب الْقطع لَا غير هَذَا إِذا سرق عِنْد البَائِع لَا غير وَإِن سرق عِنْد المُشْتَرِي أَيْضا فَقطع فِي ذَلِك كُله فَالْجَوَاب عِنْدهمَا لَا يخْتَلف وَعند أبي حنيفَة ﵀ لَا
следующие страницы →