← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَلَا يبين وَإِن فَقَأَ عينهَا أَو فقأها أَجْنَبِي فَأخذ أَرْشهَا أَو وَطئهَا وَهِي بكر لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين رجل اشْترى غُلَاما بِأَلف دِرْهَم نسئة فَبَاعَهُ بِرِبْح مائَة دِرْهَم وَلم يبين فَعلم المُشْتَرِي فَإِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ رده وَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف وَمِائَة وان ولاه اياه وَلم يبين وان شاءه رده وَإِن شَاءَ أَخذه فَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه ألف حَالَة رجل ولى رجلا شَيْئا وَلَا يعلم المُشْتَرِي بكم يقوم عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد وَإِن أعلمهُ إِن شَاءَ أَخذه وان شَاءَ تَركه وَالله اعْلَم ــ قَوْله الف وَمِائَة وَلَا يرجع بِشَيْء لِأَن الْمَمْنُوع هُوَ الْأَجَل وَلَا حِصَّة لَهُ من الثّمن على طَرِيق الْحَقِيقَة قَوْله إِن شَاءَ رده إِلَخ لِأَن التَّوْلِيَة بيع مَا اشْترى بِمثل مَا اشْترى فَصَارَ الْخِيَار فِيهَا مثلهَا فِي الْمُرَابَحَة قَوْله ألف حَالَة وَلَا يرجع بِشَيْء لما قُلْنَا وروى عَن أبي يُوسُف فِي النَّوَادِر يرد قيمَة الْعين وَيسْتَرد الثّمن وَهَذَا نَظِير من كَانَ لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم جِيَاد فاستوفى مَكَانهَا زُيُوفًا وَلم يعلم فأنفقها والمسئلة يَأْتِي فِي آخر كتاب الْبيُوع من هَذَا الْكتاب (إِن شَاءَ الله تَعَالَى) وَكَانَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر يَقُول يخْتَار للْفَتْوَى أَن يقوم الْمَبِيع بِثمن حَال وَثمن مُؤَجل فَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع فضل مَا بَينهمَا عملا بعادة النَّاس قَوْله وَإِن أعلمهُ إِلَخ فَحِينَئِذٍ يَصح البيع فَيُخَير إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه لِأَن جَهَالَة الثّمن فَسَاد فِي صلب العقد إِلَّا أَنه غير مُسْتَقر لِأَن سَاعَات الْمجْلس فِي حكم سَاعَة وَاحِدَة فَيصير التَّأْخِير إِلَى آخر الْمجْلس عفوا كتأخير الْقبُول فَيصح على تَقْدِير الِابْتِدَاء فَيصير كَأَنَّهُمَا أنشأ البيع الْآن أما بعد الِافْتِرَاق فإصلاح وَلَيْسَ بابتداء وَهَذَا فَاسد لَا يحْتَمل الْإِصْلَاح وَنَظِيره البيع بِالرَّقْمِ فَإِنَّهُ فَاسد فَإِن أعلمهُ فِي الْمجْلس صَحَّ وَإِلَّا فَلَا

стр. 282

بَاب فِي الْعُيُوب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ جَارِيَة بَالِغَة لَا تحيض أَو هِيَ مُسْتَحَاضَة أَو زَانِيَة أَو ذِمِّيَّة قَالَ هُوَ عيب وَإِن كَانَ عبدا لَا يردهُ بِالزِّنَا وَالْجُنُون فِي الصَّغِير عيب أبدا والإباق وَالْبَوْل عيب مَا دَامَ صَغِيرا فَإِن اشْتَرَاهُ وَقد أبق وَهُوَ صَغِير أَو بَال ثمَّ أبق عِنْده أَو بَال بعد الْبلُوغ لم يكن لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى عبدا وَقَبضه فَادّعى عَيْبا لم يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثَّمر حَتَّى يحلف البَائِع أَو يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة لانه ــ بَاب فِي الْعُيُوب قَوْله لَا تحيض فَإِن دلَالَة دَاء فِي الْبَاطِن وَالْمُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب أقْصَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ابْتِدَاء حيض النِّسَاء وَذَلِكَ سَبْعَة عشرَة سنة عِنْد أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت مُسْتَحَاضَة لِأَنَّهُ آيَة الْمَرَض قَوْله لَا يردهُ لِأَن الزِّنَا يفْسد الْفراش وَذَلِكَ إِنَّمَا يتَصَوَّر من الْإِمَاء دون العبيد وَيرد بالْكفْر لِأَن يعد عَيْبا فِي الْغُلَام أَيْضا لِأَن الْمُسلم قَلما يرغب فِي صحبته قَوْله عيب أبدا من مَشَايِخنَا من قَالَ معنى هَذَا أَنه إِذا ثَبت الْجُنُون عِنْد البَائِع وَجب الرَّد وَإِن لم يعاود عِنْد المُشْتَرِي وَهَذَا غلط فَإِنَّهُ نَص مُحَمَّد ﵀ فِي بُيُوع الْأُصُول وَفِي الْجَامِع الْكَبِير وَغير ذَلِك أَن الرَّد لَيْسَ يثبت بِعَيْب الْجُنُون إِلَّا أَن يعاوده عِنْد المُشْتَرِي لِأَن الله (تَعَالَى) قَادر على أَن يُزِيلهُ قَوْله عيب مَا دَامَ صَغِيرا مَعْنَاهُ أَنه مَتى حدث ذَلِك عِنْد البَائِع فِي صغره ثمَّ زَالَ فَإِن حَدِيث ذَلِك عِنْد المُشْتَرِي فِي صغر رده بِالْعَيْبِ وَإِن حدث ذَلِك بَعْدَمَا بلغ لم يردهُ لَان الباق وَالسَّرِقَة فِي حَالَة الصغر لمادة الْجَهْل وَبعد الْبلُوغ لمادة الْخبث وَالْبَوْل فِي الصغر لضعف المثانة وَبعد الْبلُوغ دَاء فِيهِ فَكَانَ الثَّانِي غير الاول

стр. 283

بِدَعْوَى الْعَيْب أنكر وجوب دفع الثّمن وَلَو قَالَ شهودي بِالشَّام اسْتحْلف البَائِع وَدفع المُشْتَرِي الثّمن رجل اشْترى عبدا فَادّعى إباقاً لم يحلف البَائِع حَتَّى يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه أبق عِنْده فَإِذا أَقَامَهَا حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَقَبضه وَمَا أبق قطّ رجل اشْترى جَارِيَة وَتقَابَضَا فَوجدَ بهَا عَيْبا فَقَالَ البَائِع بِعْتُك هَذِه وَأُخْرَى مَعهَا وَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هَذِه وَحدهَا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي رجل اشْترى ــ قَوْله لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْعَيْب إِلَخ وَلِأَنَّهُ لَو الزم القَاضِي المُشْتَرِي اداء الثّمن كَانَ اشتغلا مَا لَا يُفِيد لِأَن الْعَيْب إِذا ظهر بِالْحجَّةِ وَجب رد الثّمن الْمَقْبُوض فَلَا يجب على القَاضِي ذَلِك بل يلْزم أَن يصون نَفسه وقضاءه عَن مثله قَوْله اسْتحْلف البَائِع فَإِن حلف يجب عَلَيْهِ دفع الثّمن وَلَا ينْتَظر حُضُور الشُّهُود لِأَن فِي الِانْتِظَار ضَرَرا بالبائع وَلَا ضَرَر على المُشْتَرِي فِي الدّفع قَوْله حَتَّى يُقيم إِلَخ لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر إِنْكَار البَائِع لإباق مَا لم يثبت الْإِبَاق عِنْد المُشْتَرِي قَوْله وَمَا أبق قطّ وَلَا يحلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب لِأَنَّهُ لَو حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب كَانَ فِيهِ ترك النّظر للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ عَسى أَن يكون أبق بعد البيع قبل التَّسْلِيم قَوْله فَالْقَوْل قَوْله المُشْتَرِي لِأَن الِاخْتِلَاف وَقع فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض فَيكون اقول قَول الْقَابِض لكَونه أعرف بِالْقَبْضِ قَوْله فَإِن لم ينْتَفع بِهِ إِلَخ هَذَا إِذا وجد الْكل فَاسِدا أما إِذا وجد الْبَعْض فَاسِدا لَا ينتتفع بِهِ فَإِن كَانَ ذَلِك كثيرا فَهُوَ كَالْخمرِ وَالْميتَة وَالْحر يضم إِلَى مَا هُوَ مَال على التفاصيل الْمَعْلُومَة وَهُوَ مَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ فَإِذا احدهما حر اَوْ اشْترى

стр. 284

جَوَازًا أَو بطيخاً أَو خياراً أَو قثاء أَو بيضًا فسكره فَوَجَدَهُ فَاسِدا فَإِن لَهُ ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وَإِن انْتفع بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب رجل اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة فَقبض أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما رجل اشْترى جَارِيَة فَوجدَ بهَا قرحاً فداواها أَو دَابَّة فركبها فِي حَاجته فَهُوَ رضَا وَإِن ركبهَا ليردها أَو ليسقيها أَو ليشترى لَهَا علفاً فَلَيْسَ بِرِضا رجل اشْترى ثوبا فَقَطعه وَلم يخطه فَوجدَ بِهِ عَيْبا رَجَعَ ــ مذبوحين فَإِذا أَحدهمَا ميتَة أَو اشْترى دنين من الْخلّ فَإِذا أَحدهمَا خمر لَا يجوز البيع عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يجوز إِذا سمي لكل وَاحِد مِنْهُمَا ثمنا مَعْلُوما وَله الْخِيَار وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِي الْقيَاس كَذَلِك وَفِي الِاسْتِحْسَان يَجْعَل هَذَا الْمَكَان الضَّرُورَة عفوا قَوْله رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَا يردهُ لِأَن الْكسر عيب حَادث فَيكون مَانِعا من الرَّد وَقَالَ الشَّافِعِي (رجمه الله) يردهُ قَوْله فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما كَيْلا يكون تفريقاً للصفقة قبل تَمامهَا وَإِن وجد بالمقبوض عَيْبا اخْتلف الْمَشَايِخ ﵏ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يرد خَاصَّة وَقد نَص هَهُنَا أَنه لَا يرد الْمَعِيب خَاصَّة قَوْله فَهُوَ رضَا لِأَنَّهُ دَلِيل الْإِمْسَاك قَوْله فَلَيْسَ بِرِضا وَالْجَوَاب فِي الرّكُوب للرَّدّ يجْرِي على إِطْلَاقه وَفِيهِمَا مَحْمُول على مَا إِذا لم يجد مِنْهُ بدا أما فِي الرّكُوب للسقي إِن لم يجد بدا لصعوبتها أَو لعَجزه فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب الرَّد وَأما فِي الكوب لحمل الْعلف إِن لم يجد بدا مِنْهُ بِأَن كَانَ الْعلف فِي وعَاء وَاحِد فَأَما إِذا كَانَ فِي وعائين فَلَا حَاجَة إِلَى الرّكُوب فَصَارَ رَاضِيا قَوْله رَجَعَ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ لِأَن الْقطع عيب حَادث فَيمْنَع الرَّد قَوْله كَانَ لَهُ ذَلِك لِأَن حق الرَّد قَائِم بِقِيَام الْمَبِيع لَكِن امْتنع

стр. 285

لحق بِالْعَيْبِ فَإِن قَالَ الباع ان أقبله كَذَلِك كَانَ لَهُ ذَلِك وَإِن بَاعه المُشْتَرِي لم يرجع بِشَيْء علم أَو لم يعلم وَإِن اشْترى ثوبا فصبغه أَحْمَر ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَقُول أَنا أقبله كَذَلِك وَإِن بَاعَ بَعْدَمَا رأى الْعَيْب رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ رجل اشْترى عبدا قد سرق وَلم يعلم فقع فِي يَد المُشْتَرِي لَهُ أَن يردهُ وَيَأْخُذ الثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَيرجع بِمَا بَين قِيمَته سَارِقا إِلَى غير سَارِق رجل رد عَلَيْهِ عَبده بِعَيْب بِقَضَاء ــ البَائِع فَإِذا رَضِي زَالَ الْمَانِع قَوْله لم يرجع بِشَيْء لِأَنَّهُ صَار ممسكاً لقِيَام حق المُشْتَرِي مقَامه فَصَارَ مُبْطلًا للرَّدّ وَهُوَ الْحق الْأَصْلِيّ قَوْله وَلَيْسَ للْبَائِع إِلَخ لِأَن الرَّد كَانَ مُمْتَنعا حكما لهَذِهِ الزِّيَادَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْهَلَاك قَوْله رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لَان الرَّد كَانَ مُمْتَنعا قبل البيع فَلَا يصير بِالْبيعِ ممسكاً قَوْله قد سرق وَلم يعلم فَإِن كَانَ عَاملا بذلك فعندهما بَطل حَقه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْعَيْب وَالْعلم بِالْعَيْبِ يمْنَع الرُّجُوع وَقد قيل عِنْد أبي حنيفَة كَذَلِك وَالصَّحِيح أَن الْعلم وَالْجهل عِنْده سَوَاء لانه بِمَنْزِلَة الِاسْتِحْقَاق وَالْعلم بالاسحقاق لَا يمْنَع الرُّجُوع قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ الْحَاصِل أَن أَبَا حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) أجْرى هَذَا مجْرى الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِحْقَاق الْبَعْض يكون عَيْبا فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ يتَضَمَّن فَوَات الْمَالِيَّة بِسَبَب وجد فِي لضمان البَائِع فَكَانَ عَيْبا فِي الْبَاقِي مُضَافا إِلَى البَائِع وَعِنْدَهُمَا هَذَا بِمَنْزِلَة الْعَيْب الْحَادِث هن وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَى ضَمَان البَائِع وجوب الْقطع لَا غير هَذَا إِذا سرق عِنْد البَائِع لَا غير وَإِن سرق عِنْد المُشْتَرِي أَيْضا فَقطع فِي ذَلِك كُله فَالْجَوَاب عِنْدهمَا لَا يخْتَلف وَعند أبي حنيفَة ﵀ لَا

стр. 286

قَاض بِإِقْرَارِهِ أَو بإباء يَمِين أَو بِبَيِّنَة فَلهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه وَإِن رد عَلَيْهِ بِغَيْر قَضَاء بِعَيْب لَا يحدث مثله لم يكن لَهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه وَإِن رد عَلَيْهِ بِغَيْر قَضَاء بِعَيْب لَا يحدث مثله لم يكن لَهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه رجل اشْترى عبدا فَأعْتقهُ على مَال فَوجدَ بِهِ عَيْبا لم يرجع بِهِ وَالله أعلم بَاب الْوكَالَة بِالشِّرَاءِ وَالْبيع مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل دفع إِلَى آخر دَرَاهِم فَقَالَ اشْتَرِ لي بهَا طَعَاما فَهُوَ على الْحِنْطَة ودقيقها رجل أَمر رجلا بِبيع دَار فَبَاعَ نصفاها فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز حَتَّى يَبِيع النّصْف الآخر وان امْرَهْ بشرَاء دَار فَاشْترى نصفهَا ــ يرد بِغَيْر رضَا البَائِع لِأَن وجوب الْقطع مُسْتَند إِلَى السَّبَب الَّذِي وجد فِي ضَمَان المُشْتَرِي وانه يمنزلة الْعَيْب وَهُوَ السّرقَة الثَّانِيَة وَيرجع بِربع الثّمن لِأَن الْيَد فِي الْآدَمِيّ نصفه وَقد فَاتَ بسببين أَحدهمَا وجد فِي ضَمَان المُشْتَرِي وَالثَّانِي وحد ضَمَان البَائِع فَيقسم عَلَيْهِمَا قَوْله فَلهُ أَن يُخَاصم إِلَخ لِأَن البيع الثَّانِي انْفَسَخ بِحكم القَاضِي فَصَارَ كَأَن لم يكن وَالْبيع الأول لم يَنْفَسِخ بِالثَّانِي فَيملك الْخُصُومَة وَيَسْتَوِي الْجَواب فِي مسئلة الْكتاب فِي مَا يحْتَمل الْحُدُوث وَفِي مَالا يحْتَمل كالأصابع الزَّائِدَة وَالسّن الشاغية قَوْله لم يرجع بِهِ لِأَنَّهُ صَار حابساً بدله وَلَو حبس عَلَيْهِ لم يرجع بِشَيْء فَكَذَا إِذا حبس بدله بَاب الْوكَالَة بِالشِّرَاءِ وَالْبيع قَوْله فَهُوَ على الْحِنْطَة ودقيقها لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارف من الطام فِي بَاب البيع وَالشِّرَاء فَوَجَبَ التقيد بِهِ وَلَو عرف فِي حق الْأكل فَيعْمل اسْم الطَّعَام قَوْله لم يجز أصل ذَلِك أَن أَبَا حنيفَة يعْتَبر الْعُمُوم والاطلاق فِي التَّوْكِيل

стр. 287

لم يجز وَإِن اشْترى شِقْصا شِقْصا جَازَ رجل أَمر رجلا بشرى عبد بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ قد فعلت وَمَات عِنْدِي وَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْته لنَفسك فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور رجل قَالَ لآخر يَعْنِي هَذَا العَبْد لفُلَان فَبَاعَهُ ثمَّ أنكر أَن يكون فلَان امْرَهْ فان فلَانا يَأْخُذ فَإِن قَالَ فلَان لم آمره لم يكن لَهُ إِلَّا أَن يُسلمهُ المُشْتَرِي لَهُ فَيكون بيعا وَيكون الْعهْدَة عَلَيْهِ رجل أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن أَو لم يقبضهُ فَرده المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْب لَا يحدث مثله بِبَيِّنَة أَو بإباء يَمِين أَو بِإِقْرَار فَإِنَّهُ يردهُ على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن رده عَلَيْهِ بِعَيْب يحدث مثله بِبَيِّنَة أَو بإباء يَمِين فَإِن رده بِإِقْرَار لزم الْمَأْمُور رجل قَالَ لعبد اشْتَرِ لي نَفسك من مَوْلَاك فَقَالَ نعم فَقَالَ للموالي ــ بِالْبيعِ وَيعْتَبر التعارف الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ فِي التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ وَقَالَ هما سَوَاء والحجج من الْجَانِبَيْنِ تعرف فِي الْمُخْتَلف قَوْله جَازَ يُرِيد بِهِ قبل أَن يردهُ إِلَى الْمُوكل وَإِنَّمَا جَازَ لِأَنَّهُ قد لَا يقدر الشِّرَاء من الباعة إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا قَوْله وَقَالَ الْآمِر إِلَخ فَإِن لم يكن الثّمن منقودا فَالْقَوْل قَول الْآمِر لَا نعرضه الرُّجُوع بِالثّمن والآمر مُنكر وَإِن كَانَ الثّمن منقوداً فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور لِأَنَّهُ ادّعى الْخُرُوج عَن الْأَمَانَة قَوْله فَإِن فلَانا يَأْخُذهُ لِأَن قَوْله لفُلَان إِقْرَارا مِنْهُ بِالْوكَالَةِ قَوْله وَيكون الْعهْدَة عَلَيْهِ لِأَن المُشْتَرِي لَهُ لما جحد الْأَمر أول مرّة فقد بَطل اقرار المقرة فَلَزِمَ الشِّرَاء للْمُشْتَرِي فاذا سمله إِلَيْهِ وَأَخذه كَانَ بيعا بالتعاطي قَوْله على الْآمِر لِأَن الرَّد غير مُسْتَند إِلَى هَذِه الْحجَج لعلم القَاضِي يَقِينا بِكَوْن الْعَيْب عِنْد البَائِع وَمعنى شَرط الْبَيِّنَة والاباء والقرار فِي الْكتاب أَنه علم القَاضِي أَنه لَا يحدث مثله فِي مُدَّة شهر مثلا لَكِن اشْتبهَ عَلَيْهِ تَارِيخ البيع فاحتيج إِلَى هَذِه الْحجَج حَتَّى لَو عاين القَاضِي تَارِيخ البيع وَالْعَيْب ظَاهر لَا يحْتَاج الْوَكِيل

стр. 288

بِعني نَفسِي لفُلَان بِكَذَا فَهُوَ للْآمِر فَإِن قَالَ بِعني نَفسِي وَلم يقل لفُلَان فَهُوَ حر رجل وكل رجلا بِقَبض مَال فَادّعى الْغَرِيم أَن صَاحب المَال اسْتَوْفَاهُ فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَى الْوَكِيل وَيتبع رب المَال فيستحلفه جمعا بَينهَا وَإِن وَكله بِعَيْب فِي جَارِيَة ليردها فَادّعى البَائِع رضَا المُشْتَرِي لم ترد عَلَيْهِ حَتَّى يحلف المُشْتَرِي وَالله اعْلَم ــ إِلَى رد وخصومة فَأَما إِذا كَانَ الْعَيْب يحدث مثله إِن رده عَلَيْهِ بِبَيِّنَة أَو بإباء يَمِين فَهُوَ لَازم للْمُوكل لانه الْبَيِّنَة حجَّة فِي حق النَّاس كَافَّة وَالْوَكِيل مُضْطَر فِي النّكُول وَإِن رده عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لزم الْمَأْمُور لِانْعِدَامِ العلتين لَكِن لَهُ أَن يُخَاصم الْمُوكل وَيلْزمهُ بِبَيِّنَة أَو بِنُكُولِهِ هَذَا إِذا كَانَ الرَّد بِقَضَاء وَإِن كَانَ الرَّد بِغَيْر قَضَاء بِإِقْرَار الْوَكِيل والمسئلة بِحَالِهَا لَيْسَ للْوَكِيل أَن يُخَاصم الْمُوكل بِحَال قَوْله وَإِن قَالَ إِلَخ الأَصْل أَن العَبْد يصلح وَكيلا فِي شِرَاء نَفسه لِأَنَّهُ أَجْنَبِي عَن نَفسه فِي حكم الْمَالِيَّة فِي يَده لَكِن عقده لنَفسِهِ لَا يصلح لامتثال مَا أَمر بِهِ لِأَنَّهُ إِعْتَاق فَلم يصر مُسْتَحقّا عَلَيْهِ فَبَقيت ولَايَته لنَفسِهِ وَلَا يعْمل النِّيَّة فِي ذَلِك فَإِذا أطلق فالمطلق يصلح لهَذَا وَلِهَذَا فَلَا يصلح لامتثال فَبَقيَ لنَفسِهِ بِخِلَاف مَا إِذا أضَاف لِأَنَّهُ لما أضَاف فقد عقد للْمُوكل وَهَذَا يصلح لامتثال بِمَا أَمر بِهِ قَوْله حَتَّى يحلف المُشْتَرِي لَان التَّدَارُك هُنَا مُمكن لَو دفع باسترداد مَا قَبضه الْوَكِيل وَهُوَ غير مُمكن هُنَا لِأَن القَاضِي لَو فسخ البيع ثمَّ ظهر الْخَطَأ فِي الْقَضَاء بِالْفَسْخِ مَاضِيا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ حَتَّى أَن عِنْد مُحَمَّد يجب أَن يكون على السوَاء لِأَن التَّدَارُك مُمكن لِأَن الْقَضَاء لَا ينفذ عِنْده إِذا ظهر الْخَطَأ فِيهِ أما عِنْد أبي يُوسُف ﵀ المُشْتَرِي لَو كَانَ حَاضرا وَهُوَ الَّذِي يرد بِالْعَيْبِ يسْتَحْلف بِاللَّه مَا رَضِي بِهِ ادّعى البَائِع ذَلِك أَو لم يدع نظرا لَهُ وَإِذا كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا وَقد ادّعى البَائِع رضَا المُشْتَرِي أَو لم يدع فَيحْتَمل أَن يردهُ عِنْده لِإِمْكَان التَّدَارُك كَمَا قَالَ مُحَمَّد ﵀ وَالأَصَح أَنه يعْتَبر طَرِيق النّظر فِيهِ أَن لَا يردهُ عَلَيْهِ حَتَّى يحضر المُشْتَرِي على قِيَاس قَوْله فِي مسئلة الدّين

стр. 289

بَاب لحقوق الَّتِي تتبع الدَّار والمنزل مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل اشْترى منزلا فَوْقه منزل فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق هُوَ لَهُ أَو بمرافقه أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ لَهُ فِيهِ أَو مِنْهُ وَإِن اشْترى بَيْتا فَوْقه بَيت بِكُل حق لَا يكون لَهُ الْأَعْلَى وَإِن اشْترى دَارا بحدودها فَلهُ الْعُلُوّ والكنيف وَلَيْسَ لَهُ الظلة إِلَّا أَن يَقُول بِكُل حق هُوَ لَهَا أَو بمرافقها أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ فِيهَا أَو مِنْهَا فَيكون لَهُ الظلة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ الظلة وَإِن لم يشْتَرط شَيْئا من ذَلِك وَإِن اشْترى بَيْتا فِي دَار أَو منزلا أَو مسكنا لم يكن لَهُ الطَّرِيق إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق اَوْ بمرافقه اَوْ بِكُل ــ بَاب الْحُقُوق الَّتِي تتبع الدَّار والمنزل قَوْله فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى هَذَا كُله فِي عرفهم وَأما فِي عرفنَا الْعُلُوم يدْخل من غير ذكر فِي الْفُصُول الثَّلَاثَة وَاسم الْمنزل يَقع على كل مسكن صَغِيرا أَو عَظِيما مسقفاً بسقف أَو بسقفين لِأَن الْكل يُسمى خانة قَوْله وَإِن اشْترى دَارا إِلَخ أما الدَّار فَلِأَنَّهُ اسْم لما يدار عَلَيْهِ الحوائط والعلو من تَوَابِع الأَصْل وأجزائه وَأما الْبَيْت فاسم لما يبات فِيهِ والعلوم مثقله فَلم يكن من توابعه وأجزائه فَلَا يدْخل باسم التبع وعلوا الْمنزل يشبه السف من وَجه لَكِن لَا يعدالة لاحْتِمَال السُّكْنَى فَصَارَ تبعا من وَجه فَإِن ذكر باسم الأتباع دخل وَإِن سكت عَنهُ لم يدْخل قَوْله إِلَّا أَن يَقُول إِلَخ لِأَن الظلة خَارِجَة من الْمَحْدُود فَأشبه طَرِيق الْخَارِج فَلَا يدْخل إِلَّا بِذكر التبع قَوْله إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ إِلَخ لِأَنَّهُ خَارج عَن الْمَحْدُود وَلكنه تبع من التوابع فَلَا يدْخل إِلَّا بِذكر التوابع وَكَذَا الثَّوْب والمسيل وَهَذَا بِخِلَاف الْإِجَارَة حَيْثُ يدْخل هَذِه الْجُمْلَة من غير ذكر لَان الاجارة تعقد الِانْتِفَاع وَلَا يُمكن الِانْتِفَاع إِلَّا بِالطَّرِيقِ وَالْمُسْتَأْجر لَا يَشْتَرِي الطَّرِيق عَادَة وَإِن اسْتَأْجر الطَّرِيق الَّذِي لصَاحب

стр. 290

قَلِيل وَكثير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب الِاسْتِحْقَاق مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل اشْترى جَارِيَة فَولدت عِنْده فستحقها رجل بِبَيِّنَة فانه يَأْخُذهَا وَوَلدهَا وان اقربها لم يتبعهَا الْوَلَد رجل اشْترى غُلَاما فَشهد رجل على ذَلِك وَختم فَلَيْسَ ذَلِك بِتَسْلِيم وَهُوَ على دَعْوَاهُ رجل اشْترى عبدا فَإِذا هُوَ حر وَقد قَالَ للْمُشْتَرِي اشتريني فَإِنِّي عبد قَالَ إِن كَانَ البَائِع حَاضرا أَو غَائِبا غيبَة مَعْرُوفَة لم يكن لَهُ على العَبْد شَيْء وَإِن كَانَ البَائِع لَا يدْرِي أَيْن هُوَ رَجَعَ المُشْتَرِي ــ الدَّار لَا يجوز فَدخل الطَّرِيق بطرِيق الضَّرُورَة أما البيع لَا يعْقد للِانْتِفَاع من حَيْثُ السُّكْنَى وَلَا يعْقد للِانْتِفَاع فِي الْجُمْلَة بَاب الِاسْتِحْقَاق قَوْله فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا إِلَخ وَهل يشْتَرط الْقَضَاء بِالْوَلَدِ أَو يكْتَفى الْقَضَاء بِالْأُمِّ قَالَ بَعضهم لَا يشْتَرط لَا تتَابع فَيدْخل فِي الحكم تبعا وَقَالَ مُحَمَّد مَا يدل على خلاف ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا قضى بِالْأَصْلِ وَلم يعرف الزَّوَائِد لم يدْخل تَحت الحكم فَكَذَلِك الْوَلَد لَو كَانَ فِي ملك إِنْسَان آخر لم يدْخل تَحت الحكم أَيْضا وَهَذَا لِأَن الْوَلَد يَوْم الْقَضَاء مُنْفَصِل عَن الْأُم فَلم يكن بُد من الحكم بِهِ قَوْله لم يتبعهَا الْوَلَد لَا الْبَيِّنَة حجَّة مُطلقَة فَيثبت بهَا أَن الْجَارِيَة ملك الْمُسْتَحق من الأَصْل وَالْولد مُتَّصِل بِهِ فَيثبت الِاسْتِحْقَاق فيهمَا فَأَما الاقرار فَلَيْسَ بِبَيَان وضعا بل هُوَ إخْبَاره إِلَّا أَن صِحَة الاخبار ثَبت بِثُبُوت الْمخبر بِهِ وَالْخَبَر بِهِ هُوَ ملك الْأُم دون ملك الْوَلَد قَوْله وَهُوَ على دَعْوَاهُ يُرِيد أَنه إِذا شهد على الشِّرَاء وَختم الصَّك ثمَّ ادّعى أَنه ملكه يَصح دَعْوَاهُ وَلَا يكون نفس الشَّهَادَة على الصَّك إِقْرَارا مِنْهُ بِملك البَائِع وَهَذَا لِأَن الْإِنْسَان قد يَبِيع مَال غَيره كَمَا يَبِيع مَال نَفسه فَلَا يكون شَهَادَته

стр. 291

على العَبْد وَرجع هُوَ على البَائِع وَإِن ارْتهن عبدا مقرا بالعبودية فَوجدَ حرا لم يرجع عَلَيْهِ على كل حَال رجل ادّعى حَقًا فِي دَار فَصَالحه الَّذِي هِيَ فِي يَده على مائَة فاستحقت الدَّار إِلَّا ذِرَاعا مِنْهَا لم يرجع بِشَيْء وَإِن ادَّعَاهَا كلهَا فَصَالحه على مائَة فَاسْتحقَّ مِنْهَا شَيْء رَجَعَ بِحِسَابِهِ رجل بَاعَ عبدا ولد عِنْده ــ على البيع إِقْرَارا بِأَن الْعين ملك البَائِع وَالشَّهَادَة بِوُجُود البيع لَا يكون دلَالَة على صِحَّته ونفاذه وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِن ذكر فِي الشَّهَادَة على البيع مَا يُوجب صِحَّته ونفاذه بِأَن كتب فِي الصَّك أَنه بَاعَ وَهُوَ يملكهُ وَهُوَ كتب على الصَّك وَشهد بذلك فَإِنَّهُ يبطل دَعْوَاهُ إِلَّا أَن يكون كتب الشَّهَادَة على إقرارهما بذلك كُله فحين إِذن لايبطل دَعْوَاهُ قَوْله رَجَعَ المُشْتَرِي على العَبْد إِلَخ وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا يرجع لكل حَال لِأَن ضَمَان الثّمن إِنَّمَا يجب بالمبايعة أَو بِالْكَفَالَةِ وَلم يُوجد من العَبْد شَيْء من ذَلِك فَلَا يرجع كَمَا لَو وجد هَذَا من الْأَجْنَبِيّ وكما لَو قَالَ العَبْد ارتهني فَإِنِّي عبد وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَجه الظَّاهِر الرِّوَايَة أَن العَبْد ضمن للْمُشْتَرِي سَلامَة الثّمن من نَفسه فَمَتَى تعذر استيفاءه من البَائِع وَجب الرُّجُوع عَلَيْهِ عِنْد ظُهُور أَهْلِيَّة الضَّمَان وَالْفرق بَينه وَبَين الرَّهْن أَن البيع عقد مُعَاوضَة فَيسْتَحق بِهِ السَّلامَة فَجعل الْآمِر بِهِ ضمانا للسلامة على مَا هُوَ مُوجبه وَلَا كَذَلِك الرَّهْن لِأَنَّهُ شرع لملك الْحَبْس من غير معوض يُقَابله وَيصير بعاقبته اسْتِيفَاء الْعين حَقه من غير عوض قَوْله لم يرجع بِشَيْء لِأَن هَذَا الِاسْتِحْقَاق غير مُنَاقض للصلح لِأَن الْمصَالح يَقُول إِنَّمَا عنيت بِهَذِهِ الدعْوَة هَذَا الْبَاقِي فَلَا يجب الرُّجُوع إِلَّا أَن يسْتَحق الْكل قَوْله رَجَعَ بِحِسَابِهِ لِأَن التَّوْفِيق غير مُمكن فَوَجَبَ الرُّجُوع قَوْله وَيبْطل البيع أجمع لِأَن الْعلُوق اتَّصل بِملكه واتصال الْعلُوق بِملكه ينزل منزلَة الْبَيِّنَة العادلة على صدق الدعْوَة لِأَن ولادَة الْجَارِيَة فِي ملك الْمولى

стр. 292

وَبَاعه المُشْتَرِي من آخر ثمَّ ادّعى البَائِع الأول أَنه ابْنه فَهُوَ جَائِز وَيبْطل البيع أجمع بَاب فِي الرجل يغصب شَيْئا فيبيعه أَو يَبِيع عبدا لغيره بِغَيْر أمره مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل غصب عبدا فَبَاعَهُ فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالعتق جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز وَإِن قطعت يَد العَبْد فَأخذ أَرْشهَا ثمَّ أجَاز البيع فالأرش للْمُشْتَرِي وَيتَصَدَّق بِمَا زَاد على نصف الثّمن وَإِن بَاعَ المُشْتَرِي من آخر ثمَّ أجَاز الْمولى البيع لم يجز البيع الثَّانِي وَإِن لم يَبِعْهُ المُشْتَرِي وَمَات فِي يَده أَو قَتله ثمَّ أجَاز البيع لم يجز رجل بَاعَ عبد رجل بِغَيْر أمره فَأَقَامَ المُشْتَرِي بَينه على إِقْرَار ــ دَلِيل ظَاهر أَن الْوَلَد من صَاحب الْملك لِأَن الظَّاهِر مِنْهَا عدم الزِّنَا فَيجب تَصْدِيقه بَاب فِي الرجل يغصب شَيْئا فيبيعه أَو يَبِيع عبدا لغيره بِغَيْر أمره قَول لم تقبل بَينته لبُطْلَان الدَّعْوَى بالناقض لِأَن الْإِقْدَام على الشِّرَاء مِنْهُ إِقْرَار بِصِحَّتِهِ قَوْله بَطل البيع لِأَن التَّنَاقُض لَا يمْنَع صِحَة الْإِقْرَار فصح فَكَانَ للخصم أَن يساعده على ذَلِك فنفذ النَّقْض عَلَيْهِمَا باتفاقهما فَلذَلِك شَرط للنقض طلب المُشْتَرِي حَتَّى يصيرا متفقين على ذَلِك فَيكون نقضا وتمامهما فِي الزِّيَادَات

стр. 293

البَائِع أَو رب العَبْد أَنه لم يَأْمُرهُ بِالْبيعِ وَأَرَادَ رد البيع لم تقبل بَينته وَإِن أقرّ البَائِع بذلك بَطل البيع إِن طلب المُشْتَرِي ذَلِك رجل غصب أم ولد أَو مُدبرَة فَمَاتَتَا فِي يَده ضمن قيمَة الْمُدبرَة وَلم يضمن قيمَة أم الْوَلَد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمتهَا رجل بَاعَ داراص لرجل فَأدْخلهَا المُشْتَرِي فِي بنائِهِ لم يضمن البَائِع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمتهَا ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ﵀ إِلَى قَول أبي حنيفَة ﵁ وَالله أعلم بَاب الشُّفْعَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ خَمْسَة اشْتَروا من رجل دَارا فَللشَّفِيع أَن يَأْخُذ نصيب أحدهم وَإِن اشْتَرَاهَا رجل من ــ قَوْله يضمن قيمتهَا هَل هِيَ مُتَقَومَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ غير مُتَقَومَة وَعِنْدَهُمَا مُتَقَومَة لِأَن الدَّلِيل الْمُوجب للتقوم بعد الِاسْتِيلَاد قَائِم وَهُوَ الِانْتِفَاع بالإحراز فَبَقيَ الْمَدْلُول وَهُوَ التقوم كَمَا فِي الْمُدبر وَأَبُو حنيفَة ﵀ يَقُول إِن التقوم بالإحراز كَمَا قُلْتُمْ وَهَذِه محرزة للنسب والاستمتاع فَصَارَ الْإِحْرَاز فِي حق التقوم تبعا فَلم يكن مَضْمُونا وَلَا مُتَقَوّما بَاب الشُّفْعَة قَوْله أَن يَأْخُذ نصيب أحدهم لِأَن الشَّفِيع يقدم على الدخيل من غير ضَرَر بالبائع وَلَا بالدخيل فَإِذا أَخذ نصيب أحدهم قَامَ مقَامه فَلَا ضَرَر على أحد وَلَا يملك الشَّفِيع أَو أحدهم قبض شَيْء حَتَّى ينْقد المشترون جَمِيع الثّمن قَوْله أَخذهَا كلهَا أوتركها لِأَن فِي أَخذ نصيب أحدهم تَفْرِيق الصَّفْقَة على المُشْتَرِي فَلَا يجوز

стр. 294

خَمْسَة أَخذهَا كلهَا أوتركها رجل اشْترى أَرضًا وَنَخْلًا فِيهَا ثَمَر أَخذ الشَّفِيع جَمِيع ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي النّخل ثَمَر فأثمرت فِي يَد المُشْتَرِي وَلم يقطعهَا فَإِن كَانَ قد قطعهَا أَخذهَا الشَّفِيع بِالثّمن سوى الثَّمر رجل اشْترى نصف دَار غير مقسوم فقاسمه البَائِع أَخذ الشَّفِيع النّصْف الَّذِي صَار للْمُشْتَرِي أَو يدع رجل اشْترى دَارا فَقَالَ الشَّفِيع اشْتَرَيْتهَا بِأَلف وَقَالَ المُشْتَرِي بِأَلفَيْنِ فأقاما الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة الشَّفِيع رجل بَاعَ دَارا وَله عبد مَأْذُون عَلَيْهِ دين فَلهُ الشُّفْعَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ العَبْد هُوَ البَائِع فللمولى الشُّفْعَة وَلَا يكون ــ قَوْله فِيهَا ثَمَر ثمَّ الْقيَاس ثمَّ ثَمَر الشّجر أَن يدْخل فِي البيع من غير شَرط لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِالشَّجَرِ وجزء مِنْهُ خلقَة والمركب يدْخل من غير شَرط وَهُوَ الشّجر فَالَّذِي هُوَ مِنْهُ خلقَة أولى وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا يدْخل إِلَّا بِالشّرطِ لِأَن الثَّمر مَعَه للفصل فَاعْتبر فِيهِ الْعَاقِبَة فَلم يدْخل من غير شَرط فَإِذا شَرط حَتَّى دخل ثمَّ جَاءَ الشَّفِيع أَخذ الْكل لِأَن الثَّمر كَانَ مُتَّصِلا وتابعاً للعقار فَإِن قطعه المُشْتَرِي أَخذ الشَّفِيع جَمِيع ذَلِك سوى الثَّمر وَيسْقط حِصَّة الثَّمر المحذوذ من الثّمن أما عدم الْأَخْذ فَلِأَنَّهُ صَار أصلا بالإنفصال وَأما سُقُوط الثّمن لِأَن ذَلِك كَانَ مَوْجُودا وَقت البيع فَكَانَ لَهُ حِصَّة من الثّمن قَول وَكَذَلِكَ أَي أَخذ جَمِيع ذَلِك فَإِن قطعه أَخذ جَمِيع ذَلِك سوى الثَّمر بِجَمِيعِ الثّمن أما عدم الْأَخْذ فَلَمَّا قُلْنَا وَأما عدم سُقُوط شَيْء من الثّمن فَلِأَنَّهُ زِيَادَة بعد الْقَبْض فَلم يكن لَهُ قسط من الثّمن قَوْله أَخذ الشَّفِيع إِلَخ لِأَن الْقِسْمَة من تَمام الْقَبْض وَالشَّفِيع لَا ينْقض ليعيد الْعهْدَة على البَائِع قَوْله وَقَالَ المُشْتَرِي بِأَلفَيْنِ فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَن الشَّفِيع

стр. 295

الرجل بالجذوع فِي الْحَائِط شَفِيع شركَة وَلكنه شَفِيع جوَار وَلَا شُفْعَة فِي قسْمَة وَلَا خيرا رُؤْيَة وَتَسْلِيم الْأَب وَالْوَصِيّ الشُّفْعَة على الصَّغِير جَائِز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) هُوَ على شفعته إِذا بلغ وَالشَّرِيك فِي الطَّرِيق أَحَق بِالشُّفْعَة من الْجَار فَأَما الشَّرِيك فِي الْخَشَبَة تكون على حَائِط الدَّار فَهُوَ جَار وَالله أعلم ــ يَدعِي اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة بِأَلف وخصمه مُنكر فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة يعْتَبر بَيِّنَة الشَّفِيع هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْبَيِّنَة بَيِّنَة المُشْتَرِي لِأَنَّهُ يثبت الزِّيَادَة وَلَهُمَا أَن الْجمع أصل عِنْد التَّعَارُض وَعند التَّعَذُّر يُصَار إِلَى التَّرْجِيح وَهَهُنَا الْجمع مُمكن كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلف بِأَلفَيْنِ قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لِأَن أَخذ الدَّار بِالشُّفْعَة فِي معنى الشِّرَاء وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يَشْتَرِي من الآخر قَوْله وَلَا يَكُونَا لرجل إِلَخ لِأَن الْعلَّة هِيَ الشّركَة فِي الْعقار وَلم يُوجد قَوْله فِي قسْمَة لِأَنَّهَا لَيست بِبيع مَحْض أَلا ترى أَن الْمُمْتَنع عَنْهَا يجْبر عَلَيْهِ قَوْله وَلَا خِيَار رُؤْيَة إِن كَانَ الرِّوَايَة بِكَسْر الرَّاء فَمَعْنَاه لَا شُفْعَة فِي خِيَار الرُّؤْيَة إِذا رد بِهِ لِأَنَّهُ فسخ مَحْض فَلَا يثبت لَهُ شُبْهَة العقد بِخِلَاف الْإِقَالَة وَإِن كَانَ الرِّوَايَة بِالْفَتْح فَمَعْنَاه لَا يثبت خِيَار الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط فِي الْقِسْمَة وَهَذَا غير صَحِيح لِأَنَّهُ بَين فِي كتاب الْقِسْمَة أَن يثبت خِيَار الرُّؤْيَة وَالشّرط قَوْله إِذا بلغ لِأَنَّهُ إبِْطَال حق ثَابت فشابه الْإِعْتَاق وَلَهُمَا أَن هَذَا ترك التِّجَارَة فَيصح مِمَّن يملك التِّجَارَة قَوْله أَحَق بِالشُّفْعَة لِأَن سَبَب اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة هُوَ الِاتِّصَال وَحكمه دفع الضَّرَر والاتصال بِالشّركَةِ أقوى

стр. 296

بَاب الْمَأْذُون يَبِيعهُ مَوْلَاهُ أَو يعتقهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد الْمَأْذُون عَلَيْهِ دين يُحِيط بِرَقَبَتِهِ بَاعه مَوْلَاهُ وَقَبضه المُشْتَرِي فغيبه فَإِن شَاءَ الْغُرَمَاء ضمنُوا البَائِع قِيمَته وَإِن شاؤا ضمنُوا المُشْتَرِي وَإِن شاؤا أَجَازُوا البيع وَأخذُوا الثّمن فَإِن ضمنُوا البَائِع الْقيمَة ثمَّ رد على الْمولى بِعَيْب فللمولى أَن يرجع بِالْقيمَةِ وَيكون حق الْغُرَمَاء فِي العَبْد عبد مَأْذُون لَهُ قِيمَته ألف وَله عبد قِيمَته ألف وَعَلِيهِ دين ألف فَأعتق الْمولى عبد الْمَأْذُون جَازَ عتقه وَإِن كَانَ الدّين مثل قيمتهَا لم يجز عتقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ــ بَاب الْمَأْذُون يَبِيعهُ مَوْلَاهُ أَو يعتقهُ قَوْله فَإِن شَاءَ الْغُرَمَاء إِلَخ لِأَن هَذَا العَبْد تعلق حَقهم بِهِ لتَعلق دُيُونهم بِرَقَبَتِهِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُم أَن يبيعوه إِلَّا أَن يقْضِي الْمولى دُيُونهم فَإِذا كَانَ حَقهم فَهُوَ بِهَذَا البيع وَالتَّسْلِيم أبطل حَقهم فَيكون لَهُم ولَايَة أَن يضمنوه قِيمَته إِن شاؤا وَإِن شاؤا ضمنُوا المُشْتَرِي لِأَنَّهُ أبطل حَقهم بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْض وَإِن شاؤا أجَاز البيع وَأخذُوا الثّمن لِأَن هَذَا العَبْد حَقهم وَهُوَ فِي معنى الْمَرْهُون قَوْله فللمولي أَن يرجع إِلَخ لِأَن سَبَب الضَّمَان البيع وَالتَّسْلِيم وَقد زَالَ قَوْله وَقَالَ إِلَخ الْحَاصِل أَن الدّين إِذا لم يكن مُسْتَغْرقا لرقبة الْمَأْذُون وَكَسبه لم يمْنَع ثُبُوت الْملك للْمولى فِي كَسبه بِلَا خلاف فَإِذا كَانَ مُسْتَغْرقا لرقبته وَكَسبه يمْنَع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما هما يَقُولَانِ مَا هُوَ عِلّة الْملك لم يخْتل وَهُوَ ملك الرَّقَبَة وَلِهَذَا ملك إِعْتَاقه وَوَطئهَا إِن كَانَت جَارِيَة وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن ملك الرَّقَبَة علته يشرط الْفَرَاغ عَن حَاجَة العَبْد وَقد عدم الشَّرْط

стр. 297

(رحمهمَا الله) يجوز عتقه فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلِيهِ قِيمَته وَالله أعلم مسَائِل من كتاب الْبيُوع لم تشاكل الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ لآخر بِعْ عَبدك من فلَان بِأَلف على أَنِّي ضَامِن لَك من الثّمن خَمْسمِائَة سوى الْألف فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ الْألف من المُشْتَرِي والخمسمائة من الضَّامِن وَإِن قَالَ على أَنِّي ضَامِن لَك خَمْسمِائَة سوى الْألف وَلم يقل من الثّمن ــ فَلم يصر عِلّة فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون الْقَلِيل مَانِعا إِلَّا أَنا لَو قُلْنَا بِهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَمر محَال مسَائِل من كتاب الْبيُوع لم تشاكل الأبوب قَوْله رجل قَالَ إِلَخ صُورَة المسئلة أَن يطْلب إِنْسَان من آخر شِرَاء عَبده بِأَلف دِرْهَم وَهُوَ لايبيع إِلَّا بِأَلف وَخَمْسمِائة وَالْمُشْتَرِي لَا يرغب فِيهِ إِلَّا بِالْألف فَيَجِيء الآخر وَيَقُول لصَاحب العَبْد بِعْ هَذَا من هَذَا الرجل بِأَلف دِرْهَم على أَنِّي ضَامِن لَك خَمْسمِائَة من الثّمن سوى الْألف قَوْله وَلَا شَيْء على الضَّامِن لِأَنَّهُ زِيَادَة فِي الثّمن والمثمن فَلَا يسْتَحق من غير مَال يُقَابله تَسْمِيَة وَصُورَة وَلم يُوجد قَوْله فالإقالة بِالثّمن الأول الْحَاصِل أَن الْإِقَالَة فسخ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ إِلَّا إِذا تعذر بِأَن حدث بِالْمَبِيعِ مَا يمْنَع الْفَسْخ فَيبْطل وَقَالَ مُحَمَّد هُوَ فسخ إِلَّا أَن لَا يُمكن فَيجْعَل بيعا جَدِيدا إِلَّا أَن لَا يُمكن بِأَن كَانَ الْمَبِيع غير مَقْبُوض فَيبْطل وَقَالَ أَبُو يُوسُف بيع جَدِيد إِلَّا أَن لَا يُمكن فَيجْعَل فسخا بِأَن يكون الْمَبِيع غير مَقْبُوض وَكَانَ مَنْقُولًا فَيبْطل لمُحَمد أَن لَفْظَة الْإِقَالَة مَوْضُوعَة للْفَسْخ فَوَجَبَ الجري على ذَلِك إِلَّا أَن يتَعَذَّر فَينْتَقل إِلَى البيع لِأَنَّهُ مُحْتَمل

стр. 298

جَازَ البيع بِالْألف وَلَا شَيْء على الضَّامِن رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف وقبضهان ثمَّ أقَال البَائِع بِخمْس مائَة أَو بِأَلف وَخمْس مائَة فالإقالة بِالثّمن الأول فَإِن كَانَ قد حدث بالجارية عيب جَازَت الْإِقَالَة بِأَقَلّ الثّمن وَلم تجز بِأَكْثَرَ من الثّمن فَإِن أقاله بِأَكْثَرَ من الثّمن فَهُوَ بِالثّمن الأول رجل فِي يَده دَار أَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهَا من فلَان بِأَلف ونقده الثّمن وَأقَام فلَان الْبَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلف وَنقد الثّمن فَهِيَ للَّذي فِي يَده فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا الله) وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ هِيَ للْمُدَّعِي وَالْألف بِالْألف قصاص ــ للْبيع أَلا ترى أَنه جعل بيعا فِي حق الثَّالِث فَكَذَا هَهُنَا وَلأبي يُوسُف أَن الْإِقَالَة تمْلِيك المَال بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي وَذَلِكَ جد البيع فَوَجَبَ الجري على ذَلِك إِلَّا إِذا تعذر فَينْتَقل إِلَى الْفَسْخ لِأَنَّهُ يحْتَملهُ وَلأبي حنيفَة أَن الْإِقَالَة رفع وَإِسْقَاط يُقَال فِي الدُّعَاء اللَّهُمَّ أَقلنِي عثرتي وَالرَّفْع والإسقاط لَا يحْتَمل معنى الِابْتِدَاء بِحَال إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا أقَال بِأَلف وَخَمْسمِائة صحت الْإِقَالَة عِنْدهمَا بِأَيّ طَرِيق كَانَ وَعند أبي حنيفَة بِأَلف وَإِن أقَال بِخَمْسِمِائَة إِن لم يكن بِالْمَبِيعِ عيب فالإقالة بِأَلف وَيَلْغُو ذكر خَمْسمِائَة وَإِن كَانَ بِالْمَبِيعِ عيب فالإقامة بِخَمْسِمِائَة وَيصير المحطوط بِإِزَاءِ النُّقْصَان وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْإِقَالَة بِخَمْسِمِائَة فِي الْوَجْهَيْنِ قَوْله هِيَ للْمُدَّعِي إِلَخ لِأَن الأَصْل عَن تعَارض الْحجَج الْجمع إِن أمكن فَإِن تعذر فالترجيح فَإِن تعذر فالتهاتر وَقد أمكن الْجمع لِأَنَّهُ قَامَت دلَالَة البيعين وَهِي الْبَيِّنَة وَقد علمنَا أَن البيعين لَا يوجدان مَعًا فَلَا بُد من التَّرْتِيب وَقد قَامَ دلَالَة التَّرْتِيب لأَنا إِذا بدأنا بشرَاء الْمُدعى الْخَارِج لم يَصح بَيْعه لعدم الْيَد وَلَو بدأنا بشرَاء صَاحب الْيَد صَحَّ بَيْعه وَكَانَ الْجمع مُمكنا من هَذَا الْوَجْه وَفِيه تَصْحِيح الْعقْدَيْنِ فَتعين هَذَا الْوَجْه وَلَهُمَا أَن الْخَصْمَيْنِ اتفقَا على أَنه لم يجر بَينهمَا إِلَّا عقد وَاحِد فَيكون الْقَضَاء بالعقدين قَضَاء من غير دَعْوَى وَذَلِكَ لَا يجوز فَتعذر الْجمع وَالتَّرْجِيح فَتعين التهاتر وَمَا قَالَ فِي الْكتاب الْألف بِالْألف

стр. 299

رجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف فَلم يقبضهَا حَتَّى زَوجهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْج فَالنِّكَاح جَائِز وَهَذَا قبض وَإِن لم يَطَأهَا فَلَيْسَ بِقَبض رجل اشْترى عبدا فَغَاب قبل إبْقَاء الثّمن فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه بَاعه إِيَّاه فَإِن كَانَت غيبته مَعْرُوفَة لم يبع فِي دين البَائِع وَإِن لم يدر أَيْن هُوَ بيع وأوفى الثّمن رجلَانِ اشتريا عبدا فَغَاب أَحدهمَا فللحاضر أَن يدْفع الثّمن كُله ويقبضهن فَإِذا حضر الآخر لم يَأْخُذ نصِيبه حَتَّى ينْقد شَرِيكه الثّمن وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا دفع الْحَاضِر الثّمن كُله لم يقبض إِلَّا نصِيبه وَكَانَ مُتَطَوعا فِيمَا أدّى عَن صَاحبه ــ قصاص بعد قَول مُحَمَّد فَهُوَ قَوْلهمَا لِأَنَّهُ لما لم يَصح البيعان عِنْدهَا بَقِي قبض الْمَالَيْنِ فَيجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا رده إِن كَانَ قَائِمين وَإِن كَانَا هالكين يتقاصان فَأَما عِنْد مُحَمَّد البيعان قد ثبتا وَثَبت قَضَاء الثمنين فَكيف يتَصَوَّر الْمُقَاصَّة فَإِن لم يذكر فِي الشَّهَادَة نقد الثّمن صحت الْمُقَاصَّة عِنْد مُحَمَّد وَلَا مقاصة عِنْدهمَا قَوْله وَهَذَا قبض لِأَن الوطئ اسْتِيلَاء وَقد فعل الزَّوْج باستيلاء المُشْتَرِي فَصَارَ كَفعل المُشْتَرِي بِنَفسِهِ وَإِن لم يَطَأهَا فَلَيْسَ يقبض اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون النِّكَاح قبضا ذكره فِي الأَصْل لِأَنَّهُ تعيب وَجه الِاسْتِحْسَان أَن التعيب إِنَّمَا جعل قبضا لِمَعْنى الِاسْتِيلَاء على الْمَبِيع وَالنِّكَاح أَمر حكمي لَا اسْتِيلَاء فِيهِ قَوْله وأوفى الثّمن لِأَن مَوْضُوع المسئلة أَن العَبْد فِي يَد البَائِع حَتَّى لَو قَالَ إِن العَبْد لي كَانَ القَوْل قَوْله فَإِذا أقرّ بِهِ لغيره وَادّعى أَنه مَشْغُول بِحقِّهِ كَانَ القَوْل قَوْله أَيْضا فَيظْهر الْملك لغيره مَشْغُولًا بِحقِّهِ وَلَا يُمكن إيصاله بِهِ إِلَّا بِبيعِهِ قَوْله وَكَانَ مُتَطَوعا إِلَخ لِأَنَّهُ مُتَطَوّع فِي أَدَاء دين غَيره بِغَيْر أمره وَلَهُمَا

стр. 300

رجل تزوج امْرَأَة بِغَيْر أمرهَا ثمَّ ظَاهر مِنْهَا ثمَّ أجازت النِّكَاح فالظهار بَاطِل وَرجل اشْترى جَارِيَة بِأَلف مِثْقَال ذهب وَفِضة فهما نِصْفَانِ رجل لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم فقضاه زُيُوفًا وَهُوَ لَا يعلم فأنفقها أَو هَلَكت فَهُوَ قَضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يرد مثل زيوفه وَيرجع بدراهمه طير فرخ فِي أَرض رجل فَهُوَ لمن أَخذه وَكَذَلِكَ إِن تكنس فِيهَا طبي عبد بَين رجلَيْنِ اشْترى أَب العَبْد نصيب أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فللشريك الَّذِي ــ أَن الْحَاضِر مُضْطَر فِي أَدَاء نصيب شَرِيكه من الثّمن ليتَمَكَّن من قبض نصِيبه من البيع لِأَن الصَّفْقَة وَاحِدَة فَثَبت لَهُ ولَايَة الْأَدَاء بطرِيق الضَّرُورَة فَلَا يكون فِي الْأَدَاء مُتَبَرعا فَيصير فِي معنى الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا أدّى الثّمن من مَال نَفسه لَا يكون مُتَبَرعا كَذَلِك هَهُنَا قَوْله فالظهار بَاطِل فرق بَين هَذَا وَبَين مَا تقدم من توقف الْعتْق على إجَازَة الْمَالِك عِنْد أبي حنيفَة وأبى يُوسُف (رحمهمَا الله) وَالْفرق لَهما أَن الْإِعْتَاق حق من حُقُوق الْمَالِك لِأَنَّهُ نِهَايَة فيتوف عَلَيْهِ وَنفذ فِيهِ وَأما الظِّهَار فَلَيْسَ بِحَق من حُقُوق الْملك ليتوقف وَينفذ فِيهِ قَوْله فهما نِصْفَانِ لِأَن العقد أضيف إِلَيْهِمَا سَوَاء فَيكون بَينهمَا سَوَاء قَوْله وَيرجع بدراهمه لِأَن الْمَقْبُوض غير حَقه ورد مثل الشَّيْء كرده وَلَهُمَا أَن الزُّيُوف جنس حَقه فَوَقع بِهِ الِاسْتِيفَاء وَإِنَّمَا بَقِي حَقه فِي الْجَوْدَة وَلَا يُمكن تداركها إِلَّا بِضَمَان الأَصْل وَالْقَضَاء بِالضَّمَانِ على الْقَابِض حَقًا لَهُ مُمْتَنع قَوْله لمن أَخذه لِأَنَّهُ مُبَاح سبقت يَده إِلَيْهِ فَيكون هُوَ أَحَق بِهِ وَلَا يكون لصَاحب الأَرْض لِأَن صَاحب الأَرْض مَا أعد أرضه لذَلِك فَصَارَ كمن نصب شبكة للجفاف أَو نصب فسطاطاً فَتعلق بِهِ صيد لم يملكهُ وَلِهَذَا قَالُوا فِي نشر الدَّرَاهِم

стр. 301

لم يبع أَن يضمن الْأَب وَلَا بَأْس بِبيع من يزِيد فِي السّلْعَة رجل اشْترى دَارا فَرَأى خَارِجهَا أَو اشْترى ثيابًا فَرَأى ظُهُورهَا ومواضع الطي مِنْهَا فَلَا خِيَار لَهُ رجل اشْترى من رجل جَارِيَة بِأَلف وَقَبضهَا ثمَّ بَاعهَا مِنْهُ قبل أَن ينقده الْألف بِخمْس مائَة فَإِنَّهُ لَا يجوز وَالله أعلم ــ وَالسكر إِذا وَقعت فِي ثوب رجل لم يملك إِلَّا أَن يضم ذَلِك فِي نَفسه أَو كَانَ قصد ذَلِك فتهيأ لَهُ بِخِلَاف مَا إِذا عسل النَّحْل فِي أَرض رجل فَإِن الْعَسَل يكون لصَاحب الأَرْض لِأَن الْعَسَل لَيْسَ بصيد وَقد صَار مُتَّصِلا قَائِما بأرضه فَيكون تَابعا كالشجر وَأما الْبيض صيد فَإِنَّهُ أصل الصَّيْد إِلَّا أَنه يُمكن أَخذه من غير حِيلَة فَبِهَذَا لَا يبطل معنى الصيدية وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ الصَّيْد لمن أَخذه لَا لمن أثاره قَوْله وَلَا بَأْس بِبيع من يزِيد هُوَ بيع الْفُقَرَاء على سوم الشِّرَاء وَإِنَّمَا أُرِيد بِالنَّهْي إِذا سكن قلب كل وَاجِد مِنْهُمَا وتأكد الْأَمر فَظهر الرَّغْبَة فَأَما قبل ذَلِك فَلَا بَأْس ومسئلتنا فِي مَا إِذا لم يُوجد سُكُون الْقلب واتفاقهما على ذَلِك قَوْله فَلَا خِيَار لَهُ لِأَن الرُّؤْيَة لَا تستوعب لِاسْتِحَالَة ذَلِك أَو تعذره فَيعْتَبر عيان مَا يعرف بِهِ حَال سَائِر الْأَجْزَاء أَلا ترى أَنه إِذا رأى وَجه الْجَارِيَة كفى ذَلِك لِأَنَّهُ يعرف مَا وَرَاءه وبرؤية مقدم الدَّابَّة ومؤخرها يعرف مَا وَرَاء ذَلِك وَالنَّظَر إِلَى مَوَاضِع الطي من الثِّيَاب إِذا كَانَت مستوية يَقع على كل جُزْء

стр. 302

كتاب الْكفَالَة بَاب الْكفَالَة بِالنَّفسِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل أَخذ من رجل كَفِيلا بِنَفسِهِ ثمَّ ذهب فَأخذ مِنْهُ كَفِيلا آخر فهما كفيلان رجل كفل نفس رجل وَلم يقل إِذا دفعت إِلَيْك فَأَنا بَرِيء فَدفع إِلَيْهِ فَهُوَ بَرِيء وَلَا كَفَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلَا يحبس فِيهَا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي وَالرَّهْن وَالْكَفِيل جَائِز فِي الْخراج رجل لَهُ على آخر ــ بَاب الْكفَالَة بِالنَّفسِ قَوْله وَفِيهِمَا كفيلان لِأَن حكمهَا الْتِزَام الْمُطَالبَة وَأَنه يحْتَمل ذَلِك فالالتزام الأول لَا يُنَافِي الِالْتِزَام الثَّانِي قَوْله فَهُوَ بَرِيء لِأَن ذَلِك مُوجبه فَيثبت الْبَرَاءَة ثَبت النَّص أم لَا قَوْله ولاكفالة فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَقَالَ أَبُو يُوسُف مُحَمَّد (رحمهمَا الله) لَا بَأْس بذلك لِأَن مُوجبه الْتِزَام تَسْلِيم النَّفس وَهُوَ هَهُنَا أوجب وَلأبي حنيفَة أَنَّهَا شرعت استيثاقاً مَحْضا فَلَا يلْزم القَاضِي فِي مَا بنى على الدرء بِخِلَاف سَائِر الْحُقُوق وَالْخلاف فِي جبر القَاضِي على إِعْطَاء الْكَفِيل وَأما لَو سامحت بِهِ نَفسه بذلك فَهُوَ جَائِز

стр. 303

مائَة دِرْهَم فكفل رجل بِنَفسِهِ على أَنه لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَهُوَ جَائِز فَإِن لم يواف بِهِ فَعَلَيهِ المَال رجل كفل بِنَفس رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ فَعَلَيهِ المَال فَإِن مَاتَ الْمَكْفُول عَنهُ ضمن الْكَفِيل رجل ادّعى على آخر مائَة دِينَار وَبَينهَا أَو ــ قَوْله فَهُوَ جَائِز وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَا تجوز الْكفَالَة الثَّانِيَة وَهِي الْكفَالَة بِالْمَالِ لِأَنَّهَا فِي النَّفس لَا يتَصَوَّر عِنْده لعدم ولَايَته فَكَذَا مَا هُوَ بِنَاء عَلَيْهِ وَلنَا أَن الْكفَالَة يشبه النّذر من وَجه وَيُشبه البيع من وَجه من حَيْثُ أَنه مُعَاوضَة فلشبهها بِالنذرِ صَحَّ تَعْلِيقهَا بِمَا هُوَ الْمُتَعَارف وَتَعْلِيق الضَّمَان لعدم الموافاة مُتَعَارَف قَوْله ضمن الْكَفِيل لتحقيق الشَّرْط وَهُوَ عدم الموافاة قَوْله رجل ادّعى إِلَخ رجل ادّعى على رجل مائَة دِينَار سَوْدَاء أَو بَيْضَاء أَو ادّعى عَلَيْهِ درهما وَبَين قدرهَا أَو لم يبين أَو ادّعى حَقًا مُطلقًا أَو مَالا مُطلقًا فَقَالَ لَهُ رجل دَعه فَأَنا كَفِيل بِنَفسِهِ إِلَى غَد وَإِن لم أوافك بِهِ غَدا فعلي مائَة دِينَار فَرضِي بِهِ وَلم يواف غَدا فَعَلَيهِ مائَة دِينَار غَدا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِذا ادّعى صَاحب الْحق أَنه لَهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ إِن ادَّعَاهَا وَلم يسمهَا حَتَّى كفل لَهُ رجل بِمِائَة دِينَار ثمَّ ادّعى بعد ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ لمُحَمد طَرِيقَانِ أَحدهمَا مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو مَنْصُور الماتريدي ﵀ وَهُوَ يَقُول إِن هَذَا تَعْلِيق المَال بالخطر فَكَانَ بَاطِلا بَيَانه أَنه لما قَالَ إِن لم أوافك غَدا فَإِنَّهُ ضَامِن لَك مائَة دِرْهَم من غير نِسْبَة إِلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ هَذَا تَعْلِيق المَال بالخطر وَأَنه فِي حكم الرِّشْوَة فَكَانَ بَاطِلا وَهَذَا يُوجب أَن لَا يَصح وَإِن كَانَ المَال مُقَدرا عِنْد الدَّعْوَى وَالثَّانِي هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْكَرْخِي وَهُوَ أَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ بَاطِلَة لِأَنَّهُ لم

стр. 304

لم يبينها وكفل رجل بِهِ إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة وَهُوَ قَول يَعْقُوب ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ إِن لم يبينها حَتَّى كفل لَهُ لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ بَاب الْكفَالَة بِالْمَالِ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل كفل عَن رجل بِمَال فَأَخَّرَهُ صَاحب المَال فَهُوَ تَأْخِير عَن كفيله وَإِن أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا عَن الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل رجل كفل عَن رجل بِأَلف ــ يدع شَيْئا مَعْلُوما فَلم يَصح الْكفَالَة بِالنَّفسِ فَلَا يَصح الْكفَالَة بِالْمَالِ لِأَنَّهُمَا خلف عَن الأولى فَهَذَا يُوجب أَن لَا يَصح حِين كَانَ المَال مُقَدرا عِنْد الدَّعْوَى وَلَهُمَا أَن هَذِه الْكفَالَة أمكن تصحيحها وكل عقد أمكن تَصْحِيحه وَجب تَصْحِيحه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ المَال مُقَدرا عِنْد الدَّعْوَى فَلِأَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ قد صحت وَالْكَفَالَة بِالْمَالِ جعلت بِنَاء عَلَيْهِ فَصَارَ الْبناء دَالا على تَقْيِيد العقد بِالْمَالِ الْمُدَّعِي بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَارف فِي مَا بَين النَّاس أَن ييهم الْكَفِيل الْكَلَام عِنْد ذَلِك وَيُرِيد مَا تنَاوله الدَّعْوَى وَأما إِذا لم يكن مِقْدَارًا فقد صحت الْمُلَازمَة وَصحت الدَّعْوَى فَإِن هَذَا مُتَعَارَف أَن يحمل الدَّعْوَى فِي غير مجْلِس القَاضِي هونا لكَلَامه إِلَى وَقت الْحَاجة فصح ذَلِك على احْتِمَال الْبَيَان من جِهَته فَإِذا بَين ذَلِك انْصَرف بَيَانه إِلَى ابْتِدَاء الدَّعْوَى فَيظْهر بِهِ صِحَة الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَصِحَّة الثَّانِيَة خلفا عَن الأول بَاب الْكفَالَة بِالْمَالِ قَوْله فَلَيْسَ لَهُ الخ صَار حَقًا للقابض على احْتِمَال أَن يُؤَدِّي الدّين بِنَفسِهِ فَمَا لم ينتف هَذَا الِاحْتِمَال بأَدَاء الْأَصِيل بِنَفسِهِ لَيْسَ للأصيل أَن يرجع قَوْله فَهُوَ لَهُ لِأَن ملك الْمَقْبُوض يَوْم قبض كَانَ ثَابتا لَهُ وَالرِّيح حصل على ملك صَحِيح

стр. 305

عَلَيْهِ بأَمْره فقضاه الْألف قبل أَن يُعْطي هُوَ صَاحب المالي فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ فَإِن ربح ربحا فَهُوَ لَهُ وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَإِن كَانَت الْكفَالَة بكر حِنْطَة فقبضها وباعها فربح فِيهَا فَالرِّبْح لَهُ فِي الحكم وَيسْتَحب أَن يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ الْكر وَلَا يجب عَلَيْهِ فِي الحكم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ لَهُ وَلَا يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ رجل قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا بَرِئت إِلَيّ من المَال رَجَعَ الْكَفِيل ــ قَوْله وَيسْتَحب هَذَا رِوَايَة هَذَا الْكتاب وَقَالَ فِي كتاب الْكفَالَة من الأَصْل يتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ فِي كتاب الْبيُوع يطيب لَهُ وَفِي قَوْلهمَا يطيب لَهُ لِأَن ملك الْمَقْبُوض يَوْم قبض كَانَ ثَابتا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن اقتضاءه قَاصِر غير خَال من شُبْهَة لِأَن الْمَكْفُول عَنهُ بسبيل من أَن يَقْتَضِيهِ بِنَفسِهِ وَيسْتَرد مِنْهُ عين مَا أعْطى فتمكنت شُبْهَة عدم الْملك فَوَجَبَ الْخبث إِلَّا أَن هَذَا الْخبث يثبت لحق الْأَصِيل فسبيله أَن يردهُ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَقِيرا طَابَ لَهُ وَإِن كَانَ غَنِيا فييه رِوَايَتَانِ وَالْأَشْبَه أَن يطيب لَهُ قَوْله رَجَعَ الخ الْبَرَاءَة ابتدائها من الْكَفِيل وانتهاءها عَن الطَّالِب وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بِالْأَدَاءِ فَيكون هَذَا إِقْرَارا بِالْقَبْضِ قَوْله لم يرجع لِأَن الْبَرَاءَة الَّتِي ثبتَتْ من جِهَة صَاحب الدّين لَا يكون إِلَّا بالإسقاط فَلَا يكون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ قَوْله لَا يرجع لِأَن الْبَرَاءَة قد يكون بِالْأَدَاءِ وَقد تكون بالإسقاط فَلَا يثبت حق الرُّجُوع بِالشَّكِّ وَلأبي يُوسُف أَنه أضَاف ضَمَان الْفِعْل إِلَى الْكَفِيل حَيْثُ قَالَ بَرِئت فَيجب أَن يتَحَقَّق من جِهَة الْفِعْل وَلَا يتَحَقَّق من جِهَة الْفِعْل إِلَّا بِالْأَدَاءِ فَيكون إِقْرَارا بِالْأَدَاءِ وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الطَّالِب غَائِبا فَأَما إِذا كَانَ حَاضرا يرجع إِلَيْهِ

стр. 306

على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن قَالَ قد أَبْرَأتك لم يرجع على الْمَكْفُول عَنهُ وَلَو قَالَ بَرِئت فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ يرجع وَعند مُحَمَّد ﵀ لَا يرجع رجل كفل عَن رجل بأَمْره فَأمره أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ حَرِيرًا فالشرى للْكَفِيل وَالرِّبْح الَّذِي ربحه البَائِع فَهُوَ عَلَيْهِ رجل كفل عَن رجل بِمَا ذاب لَهُ عَلَيْهِ أَو مَا قضى لَهُ عَلَيْهِ فَغَاب الْمَكْفُول عَنهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة على الْكَفِيل بِأَلف لم تقبل رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن لَهُ على فلَان كَذَا وَأَن هَذَا كفل عَنهُ بأَمْره فَإِنَّهُ يقْضِي على الْكَفِيل وعَلى الْمَكْفُول ــ قَوْله فَأمره أَن يتَعَيَّن إِلَخ تَفْسِير هَذَا أَن الْمَكْفُول عَنهُ أَمر الْكَفِيل بِالْعينِ والعينة أَن يَأْتِي الرجل إِلَى آخر فيستقرضه عشرَة فَلَا يرغب الْمقْرض فِي الْإِقْرَاض طَمَعا فِي الْفضل الَّذِي لَا يَنَالهُ بالقرض فَيَقُول لَيْسَ يَتَيَسَّر لي الْقَرْض وَلَكِن أبيعك هَا الثَّوْب إِن شِئْت بِاثْنَيْ عشر نَسِيئَة وَقِيمَته عشرَة لتبيعه بِعشْرَة ففعلا كَذَلِك فَيحصل لرب الثَّوْب دِرْهَمَانِ بطرِيق البيع فيسمى عينة لِأَنَّهُ أعرض عَن الدّين إِلَى الْعين إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول الْمَكْفُول عَنهُ لما أَمر الْكَفِيل بالعينة كَانَ الشِّرَاء للْكَفِيل لِأَنَّهُ هُوَ المُشْتَرِي وَالرِّبْح للْبَائِع عَلَيْهِ وَلم يَصح التَّوْكِيل لجَهَالَة الْعين وَالثمن جَمِيعًا قَوْله لم تقبل حَتَّى يحضر الْمَكْفُول عَنهُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ضمن بِهَذِهِ الْكفَالَة مَا يقْضِي للطَّالِب عَلَيْهِ بعد عقد الْكفَالَة وَلم يُوجد الْقَضَاء قَوْله فَإِنَّهُ يقْضِي إِلَخ وَلم يكن قَضَاء على الْغَائِب لِأَنَّهُ لما ادّعى الْكفَالَة بأَمْره لم يَصح الْقَضَاء بِغَيْر أمره وَمن ضَرُورَة صِحَة الْقَضَاء بِهَذَا السَّبَب التَّعَدِّي إِلَى الْغَائِب لِأَن هَذَا الْأَمر إِقْرَار بِالْمَالِ وَفِي الْفَصْل الثَّانِي لم يكن من ضَرُورَة صِحَّتهَا التَّعَدِّي إِلَى الْغَائِب

стр. 307

عَنهُ وَإِن كَانَت الْكفَالَة بِغَيْرِهِ أمره قضى على الْكَفِيل خَاصَّة كَفِيل صَالح رب المَال من ألف على خَمْسمِائَة فقد برىء الْكَفِيل وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل رجل بَاعَ دَارا وكفل رجل بالدرك فَهُوَ تَسْلِيم وَإِن لم يكفل وَلكنه أشهد فختم لم يكن تَسْلِيمًا بَاب الرجلَيْن يكون بَينهمَا المَال فيقبضه أَحدهمَا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي متفاوضين افْتَرقَا فلأصحاب الدُّيُون أَن يَأْخُذُوا أَيهمَا شاؤا بِجَمِيعِ الدّين وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف رجلَانِ كفلاً عَن رجل بِمَال على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه ــ قَوْله فقد بَرِيء الْكَفِيل إِلَخ لِأَن إِضَافَة الصُّلْح إِلَى الْألف إِضَافَة إِلَى مَا على الْأَصِيل فبرىء الْأَصِيل عَن خَمْسمِائَة بِالْإِضَافَة وبرىء الْكَفِيل ثمَّ بريا بإيفاء خَمْسمِائَة وَيرجع الْكَفِيل بِهِ على الْأَصِيل قَوْله فَهُوَ تَسْلِيم لِأَنَّهُ لَو صَحَّ مِنْهُ الدَّعْوَى بعد ذَلِك كَانَ للْمُشْتَرِي أَن يرجع عَلَيْهِ بِحَق الضَّمَان بَاب الرجلَيْن يكون بَينهمَا المَال فيقبضه أَحدهمَا قَوْله حَتَّى يُؤَدِّي إِلَخ لِأَنَّهُ لَا تعَارض بَين مَا عَلَيْهِ بِحكم الْأَصَالَة وَبَين مَا عَلَيْهِ بِحكم الْكفَالَة فَيَقَع الْأَدَاء عَمَّا عَلَيْهِ بِحكم الْأَصَالَة وَإِذا زَاد على النّصْف فَلَيْسَ لَهُ فِي الْفضل على النّصْف مُعَارضَة فَيَقَع ذَلِك عَن صَاحبه قَوْله عَن صَاحبه يُرِيد إِذا كفل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْمَالِ كُله عَن الْأَصِيل ثمَّ عَن صَاحبه أَيْضا قَوْله رَجَعَ على شَرِيكه إِلَخ لِأَن الْمُؤَدِّي وَقع شَائِعا عَن الدينَيْنِ إِذْ

стр. 308

فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ على شَرِيكه بِنصفِهِ وَإِن شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن أَبْرَأ رب المَال أَحدهمَا أَخذ الآخر بِالْجَمِيعِ رجلَانِ اشتريا عبدا بِأَلف وكفل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف مكاتبان كِتَابَة وَاحِدَة كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ ــ لَيْسَ بعضه فَوق بعض بل هُوَ كَفَالَة كُله بِخِلَاف مَا سبق قَوْله بِنصفِهِ لِأَن الْمُؤَدى شَائِع عَن الدّين لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أصيل فِي الْكل كَفِيل عَن صَاحبه بِالْكُلِّ فَإِذا أدّى أَحدهمَا شَيْئا وَقع عَن الْجَمِيع لَا محَالة فَيَقَع عَن صَاحبه نصف ذَلِك لِاسْتِوَاء الْحَقَّيْنِ قَوْله جَازَ الْعتْق وبرىء عَن النّصْف لِأَن المَال فِي الْحَقِيقَة مُقَابل برقبتهما وَإِنَّمَا جعل كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيلا عَن صَاحبه فِي حق صَاحبه فِي الْكل احتيالاً لتصحيح الضَّمَان فَإِذا جَاءَ الْعتْق فقد استغني عَنهُ قَوْله أَيهمَا شَاءَ أما الْمُعْتق فَحق الْكفَالَة وَأما الآخر فبحكم الْأَصَالَة قَوْله بَاطِل لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ كَفَالَة الْمكَاتب وَالْكَفَالَة بِبَدَل الْكِتَابَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بَاطِل فَعِنْدَ الِاجْتِمَاع أولى أَن يكون بَاطِلا أما بطلَان كَفَالَة الْمكَاتب فَلِأَن الْكفَالَة تبرع وَالْمكَاتب لَا يملكهُ وَأما بطلَان الْكفَالَة بِبَدَل الْكِتَابَة فَلِأَنَّهَا تَقْتَضِي دينا صَحِيحا وَبدل الْكِتَابَة لَيْسَ كَذَلِك قَوْله متفاوضان إِلَخ الْمُفَاوضَة شركَة متساويين مَالا وحرية وعقلاً وديناً ويتضمن الْوكَالَة فَكل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل للْآخر ووكيله وَلما كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا يُفَوض التَّصَرُّف إِلَى صَاحبه على الْإِطْلَاق سميت مُفَاوَضَة مُشْتَقَّة من التَّفْوِيض

стр. 309

على صَاحبه بِنصفِهِ وَإِن لم يؤديا شَيْئا حَتَّى أعتق الْمولى أَحدهمَا جَازَ الْعتْق وللمولى أَن يَأْخُذ بِحِصَّة الَّذِي لم يعْتق أَيهمَا شَاءَ قَالَ فِي الْعتاق الْقيَاس أَن الضَّمَان بَاطِل وَيصير بعد عتقه لأَحَدهمَا كحر ضمن مَا على الْمكَاتب ولكنى أستحسن فِي المكاتبين كِتَابَة وَاحِدَة فَإِن أَخذ الَّذِي أعتق رَجَعَ على صَاحبه بِمَا يُؤَدِّي وَإِن أَخذ عَن الآخر لم يرجع بِشَيْء متفاوضان كفل أَحدهمَا بِمَال لزم صَاحبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يلْزم صَاحبه بَاب كَفَالَة العَبْد وَالْكَفَالَة عَنهُ مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل ادّعى على عبد مَالا فكفل عَنهُ رجل بِنَفسِهِ فَمَاتَ العَبْد قَالَ بَرِيء الْكَفِيل ــ قَوْله لَا يلْزم صَاحبه لِأَنَّهُ دين وَجب بِمَا لَيْسَ بِتِجَارَة فشابه أرش الْجِنَايَة وَمهر الْمَرْأَة وَلأبي حنيفَة أَن الْكفَالَة تقع تَبَرعا وَتبقى مُعَاوضَة بِدَلِيل الْحَقِيقَة وَالْحكم أما الْحَقِيقَة فَلِأَن الْأَدَاء لَا يَنْفَكّ عَن الْعِوَض وَأما الحكم فَلِأَن الْمَرِيض إِذا أنشأ كَفَالَة بِمَال فِي مرض الْمَوْت كَانَت وَصِيَّة وَإِذا أقرّ بهَا فِي مرض كَانَ مُعْتَبرا من رَأس المَال لِأَن الْإِقْرَار يلاقي بَقَاء الْكفَالَة فَكَانَ فِي معنى التِّجَارَة فَيُؤْخَذ صَاحبه بَاب كَفَالَة العَبْد وَالْكَفَالَة عَنهُ قَوْله برىء الْكَفِيل لِأَنَّهُ برِئ الْأَصِيل عَن تَسْلِيم نَفسه فبرئ الْكَفِيل قَوْله ضمن إِلَخ لِأَنَّهُ غرم الْأَصِيل وَهُوَ مولى العَبْد قيمَة الْمَكْفُول

стр. 310

وَإِن ادّعى رَقَبَة العَبْد فكفل عَنهُ رجل فَمَاتَ العَبْد فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه كَانَ لَهُ ضمن الْكَفِيل قِيمَته عبد كفل عَن مَوْلَاهُ بأَمْره فَعتق فَأدى أَو كَانَ الْمولى كفل عَنهُ فأداه بعد الْعتْق لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَالله أعلم ــ فغرم الْكَفِيل لِأَنَّهُ قَائِم مقَامه قَوْله لم يرجع وَقَالَ زفر رَجَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه لِأَن الْمُوجب قد وجد وَالْمَانِع قد زَالَ وَلنَا أَن الْكفَالَة وَقعت غير مُوجبَة للرُّجُوع فَلَا يثبت فِيهَا الرُّجُوع أبدا كمن كفل عَن رجل بدين بِغَيْر أمره ثمَّ بلغه فَأجَاز فَإِنَّهُ لَا يرجع عَلَيْهِ لما قُلْنَا

стр. 311

كتاب الْحِوَالَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل أحَال رجلا على رجل بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ الْمُحِيل هُوَ مَالِي وَقَالَ الْمُحْتَال هُوَ مَالِي فَالْقَوْل قَول الْمُحِيل رجل أودع رجلا ألفا وأحال بهَا عَلَيْهِ آخر فَهُوَ جَائِز فَإِن هَلَكت بَرِيء الْمُودع وَالله أعلم شرح الْمَتْن كتاب الْحِوَالَة قَوْله فَقَالَ الْمُحِيل هُوَ مَالِي مَعْنَاهُ أَن الْمُحِيل يَقُول لَا شَيْء لَك عَليّ وَإِنَّمَا أَنْت وَكيلِي فِي قبض مَالِي على فلَان وَقَالَ الْمُحْتَال لَا بل ديني عَلَيْك أحلتني بِهِ على فلَان (وَلَك على فلَان دين مثله) على أَن يُؤَدِّيه إِلَيّ وَإِنَّمَا جعل القَوْل قَول الْمُحِيل لِأَن الْحِوَالَة قد تسْتَعْمل فِي نقل التَّصَرُّف على سَبِيل التَّوْكِيل أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كتاب الْمُضَاربَة وَقد تسْتَعْمل فِي نقل الدُّيُون فَلم يكن حجَّة للمحتال على الْمُحِيل على كَونه معترفاً بِالدّينِ وَلَو اخْتلفت الْمُحِيل والمحتال بَعْدَمَا أدّى الْمُحْتَال عَلَيْهِ وَأَرَادَ الرُّجُوع على الْمُحِيل فَقَالَ لَهُ الْمُحِيل إِنَّمَا أحلته بِمَال لي عَلَيْك فَلَيْسَ لَك عَليّ رُجُوع وَقَالَ الْمُحْتَال عَلَيْهِ لَا بل أدّيت دينك بِأَمْرك وَعلي أَن أرجع عَلَيْك فَالْقَوْل قَول الْمُحْتَال عَلَيْهِ نَص عَلَيْهِ فِي كتاب الْكفَالَة فِي بَاب الْحِوَالَة من الأَصْل لِأَنَّهُ قضى دينه عَنهُ بِأُمِّهِ فَلهُ أَن يرجع إِلَّا أَن يثبت مَا يبطل حَقه قَوْله برِئ الْمُودع لِأَن الْمُودع الْتزم الْأَدَاء من عين ذَلِك المَال فبرأ بهلاكه

стр. 312

كتاب الضَّمَان مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل بَاعَ لرجل ثوبا وَضمن لَهُ الثّمن أَو مضَارب ضمن ثمن مَا بَاعَ أَو رجلَانِ باعا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وَضمن أَحدهمَا لصَاحبه حِصَّته من الثّمن فَالضَّمَان بَاطِل رجل ضمن عَن عبد مَالا لَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى يعْتق وَلم يسم حَالا وَلَا غَيره فَهُوَ حَال رجل ضمن عَن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فَهُوَ جَائِز رجل قَالَ لآخر لَك عَليّ مائَة إِلَى شهر فَقَالَ الْمُدَّعِي هِيَ حَالَة ــ كتاب الضَّمَان قَوْله فَالضَّمَان بَاطِل لِأَن حق الْقَبْض للْوَكِيل وَالْمُضَارب فَلَو صَحَّ الضَّمَان صَار ضَامِنا لنَفسِهِ وَأَنه بَاطِل بِخِلَاف الْوَكِيل بِالنِّكَاحِ إِذا ضمن الْمهْر عَن الزَّوْج لِأَن حق الْقَبْض لَيْسَ لَهُ وَكَذَلِكَ رجلَانِ باعا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وَضمن أَحدهمَا للْآخر حِصَّته من الثّمن فَالضَّمَان بَاطِل لِأَنَّهُ لَا وَجه إِلَى تَصْحِيح الضَّمَان مَعَ الشّركَة حَتَّى لَا يصير ضَامِنا لنَفسِهِ وَلَا وَجه إِلَى تَصْحِيح الضَّمَان مَعَ الشّركَة حَتَّى لَا يصير ضَامِنا لنَفسِهِ وَلَا وَجه إِلَى تَقْدِيم الْقِسْمَة لِأَن قسْمَة الدّين قبل الْقَبْض بَاطِل قَوْله فَهُوَ حَال لِأَن الدّين على الْعَهْد غير مُؤَجل لَكِن لَا يُطَالِبهُ بعسرته وَلعدم ظهروه فِي حق الْمولي وَلَا عسرة على فِي حق الْكَفِيل قَوْله فَهُوَ جَائِز أما الْخراج فَلِأَنَّهُ دين كَسَائِر الدُّيُون وَأما النوائب إِن

стр. 313

فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي وَإِن قَالَ ضمنت لَك عَن فلَان مائَة إِلَى شهر فَالْقَوْل قَول الضَّامِن رجل اشْترى جَارِيَة وكفل لَهُ رجل بالدرك فاستحقت لم يَأْخُذ الْكَفِيل حَتَّى يقْضِي لَهُ على البَائِع رجل اشْترى عبدا فضمن لَهُ رجل الْعهْدَة فَهُوَ بَاطِل مُسلم كسر لمُسلم بربطاً أَو دفاً أَو أهراق لَهُ سكرا أَو منصفاً فَهُوَ ضَامِن وَبيع هَذِه الْأَشْيَاء جَائِز ــ كَانَ بِحَق ككرى الْأَنْهَار الْمُشْتَركَة وَأجر الحارس فَهُوَ دين كَسَائِر الدُّيُون وَإِن لم يكن لحق كالجبايا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَأما الْقِسْمَة يُرِيد بهَا مَا وظف عَلَيْهِ من النوائب الرَّاتِبَة وَيُرِيد من النوائب الْمَذْكُورَة أَولا مَا ينوبه فِي مَا هُوَ غير مُتَعَارَف وَأَنه يحْتَمل أَن يَقع قَوْله فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي لِأَن الْأَجَل فِي الدُّيُون عَارض وَلذَلِك لَا يثبت بِغَيْر شَرط فَمن ادّعى الْعَارِض فقد ادّعى شرطا زَائِدا وَالْآخر مُنكر فَكَانَ القَوْل قَوْله وَلَا كَذَلِك دين الْكفَالَة لِأَن الْأَجَل فِي الْكفَالَة نوع وَلذَلِك يثبت الْأَجَل فِيهَا بِغَيْر شَرط حَتَّى لَو ضمن دينا مُؤَجّلا كَانَ مُؤَجّلا فِي حَقه من غير شَرط قَوْله لم يَأْخُذ الْكَفِيل يَعْنِي لَا يفْسخ اليبع بِنَفس الِاسْتِحْقَاق مَا لم يقْض القَاضِي بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ مَا لم يقْض بِهِ على البَائِع لَا ينْقض فَلَا يلْزم البَائِع رد الثّمن فَلَا يحل ذَلِك على الْكَفِيل قَوْله فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ مَجْهُول بِخِلَاف الدَّرك فَإِنَّهُ صَار مُسْتَعْملا فِي ضَمَان الِاسْتِحْقَاق خَاصَّة

стр. 314

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يضمن كاسره وَلَا يجوز البيع ــ قَوْله وَلَا يجوز البيع لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء إِنَّمَا أعدت للمعصية فَسَقَطت ماليتها كَالْخمرِ وَله أَنَّهَا إِنَّمَا أعدت للمعصية لَكِن مَعَ صلاحيتها لغَيْرهَا فَصَارَ كالأمة الْمُغنيَة والحمامة الطيارة

стр. 315

كتاب الْقَضَاء بَاب الدَّعْوَى مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل أودع رجلا ألف دِرْهَم فخلطها الْمُودع بِأَلف لَهُ فالألف دين عَلَيْهِ لَا سَبِيل للْمُودع عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ صَار شَرِيكا لَهُ رجل فِي ديه صبي يعبر عَن نَفسه فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَوْله لَهُ وَإِن قَالَ أَنا عبد لفُلَان فَهُوَ عبد للَّذي هُوَ فِي يَده حَائِط لرجل عَلَيْهِ جُذُوع ــ بَاب الدَّعْوَى قَوْله فخلطها الْمُودع إِلَخ الْخَلْط على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا الْخَلْط بطرِيق الْمُجَاورَة مَعَ تيسير التَّمْيِيز كخلط الدَّرَاهِم الْبيض بالسود والجوز باللوز وَذَلِكَ لَا يقطع حق الْمَالِك بِالْإِجْمَاع وَالثَّانِي خلط بطرِيق الْمُجَاورَة مَعَ تعذر التَّمْيِيز كخلط الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَذَلِكَ يقطع حق الْمَالِك لِأَن الْحِنْطَة لَا تَخْلُو عَن حبات شعير فَتعذر التَّمْيِيز حَقِيقَة وَالثَّالِث خلط بطرِيق الممازجة مَعَ خلاف الْجِنْس كخلط الدخن بالخل وَذَلِكَ يقطع حق الْمَالِك بِالْإِجْمَاع وَالرَّابِع خلط بالممازجة للْجِنْس بِالْجِنْسِ كخلط دهن الْجَوْز بدهن الْجَوْز وَهِي مسئلة الْكتاب فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَنْقَطِع حق الْمَالِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يتَخَيَّر إِن شَاءَ ضمنه مثله وَإِن شَاءَ شَاركهُ فِي الْمَخْلُوط لِأَن دَلِيل الْهَلَاك لَا يَنْفَكّ عَن دَلِيل الْوُصُول فَيمْنَع بِهِ الْهَلَاك

стр. 316

أَو مُتَّصِل ببنائه وَلآخر عَلَيْهِ هرادى فَهُوَ لصَاحب الجدوع أَو الِاتِّصَال وَصَاحب الهرادى لَيْسَ بِشَيْء نهر لرجل إِلَى جَانِبه مسناة وَخلف المسناة أَرض لرجل ملاصقة لَهَا وَلَيْسَت المسناة فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَهِيَ لصَاحب الأَرْض وَلَا يحفرها حَتَّى يسيل المَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ لصَاحب النَّهر حريماً لملقى طينه وَغير ذَلِك دَار فِي يَد رجل مِنْهَا عشرَة أَبْيَات وَفِي يَد آخر بَيت فالساحة بَينهمَا نِصْفَانِ أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ ــ بَيَانه أَن التَّمْيِيز إِن تعذر من حَيْثُ الْحَقِيقَة لم يتَعَذَّر من حَيْثُ الحكم وَالْقِسْمَة وَالْقِسْمَة فِي مَا يُكَال ويوزن إِفْرَاز وَتَعْيِين بِالْإِجْمَاع لعدم التَّفَاوُت فَلم يتَحَقَّق الْهَلَاك لَكِن الْمُغَايرَة قَائِمَة فخبرناه سداً لباب التَّعَدِّي وَله أَن الْخَلْط فِي مَالا يحْتَمل التَّمْيِيز اسْتِهْلَاك فَيَنْقَطِع الْحق إِلَى الضَّمَان كالخلط بِخِلَاف الْجِنْس من الْمَائِعَات وَمَا قَالَ لَا يصلح مَانِعا من الْهَلَاك لِأَن الْقِسْمَة يسْتَحق بِالشّركَةِ فَلَا يَصح عِلّة لوَجَبَ الشّركَة قَوْله فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يعبر عَن نَفسه فَهُوَ فِي يَده فَلَا ينْتَقض يَده من غير حجَّة وَإِذا لم يعبر عَن نَفسه شابه الْبَهِيمَة قَوْله فَهُوَ لصَاحب الْجُذُوع أَو الِاتِّصَال أما صَاحب الْجُذُوع فَلِأَن صَاحب الْجُذُوع مُسْتَعْمل للحائط بِمَا وضع لَهُ وَهُوَ حمل الْجُذُوع وَصَاحب الهرادى صَاحب تعلق لَا اسْتِعْمَال لَهُ وَلِأَن الهرادى لاي بني لأَجله الْحَائِط فَكَانَ صَاحب الِاسْتِعْمَال أولى كذابة تنَازع فِيهَا رجلَانِ ولأحدهما عَلَيْهِ حمل وَللْآخر عَلَيْهِ كوز مُعَلّق فَصَاحب الْحمل أولى كَذَا هَهُنَا وَأما صَاحب الِاتِّصَال فَكَذَلِك أولى من صَاحب الهرادى لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل للحائط أَيْضا لِأَن الِاتِّصَال بِالْبِنَاءِ لَا يكون بعض بنائِهِ على بعض بِنَاء الْحَائِط فَكَانَ مُسْتَعْملا بعض بِنَاء

стр. 317

لم نقض أَنَّهَا فِي يَد أَحدهمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا فَإِن أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة وَلم يقمها الآخر فَقضى أَنَّهَا فِي يَد الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَة وَإِن أَرَادَ الْقِسْمَة لم تقسم حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهما وكل شَيْء فِي أَيْدِيهِمَا سوى الْعقار فَإِنَّهُ يقسم وَإِن كَانَ أَحدهمَا قد لبن فِي الأَرْض أَو بنى أَو حفر فَهِيَ فِي يَده ثوب فِي يَد رجل وطرف مِنْهُ فِي يَد آخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا أَكثر علو لرجل وسفل لآخر فَلَيْسَ لصَاحب السّفل أَن يتد فِيهِ وتداً وَلَا أَن يثقب كوَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يصنع مَا لَا يضر بالعلو زائغة مستطيلة ينشعب مِنْهَا زائغة مستطيلة وَهِي ــ ذَلِك الْحَائِط فَكَانَ الظَّاهِر أشهد لَهُ وَقَوله وَصَاحب الهرادى لَيْسَ بِشَيْء دَلِيل على أَنه لَو كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ هرادى وَلَيْسَ للْآخر عَلَيْهِ شَيْء أَنه بَينهمَا وَلَيْسَ يخْتَص بِهِ صَاحب الهرادى قَوْله فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا يُرِيد أَن لم يكن لصَاحب الأَرْض غرس عَلَيْهَا وَلَا لصَاحب النَّهر عَلَيْهِ تُرَاب ملقى على شطه قَوْله فَهِيَ لصَاحب الأَرْض لِأَن الْحَرِيم أشبه بِالْأَرْضِ صُورَة وَمعنى أما صُورَة فلأنهما مستويان وَأما معنى فَلِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يصلح للغرس والزراعة فَكَانَ الظَّاهِر أشهد لَهُ قَوْله نِصْفَانِ لِأَن استعمالهما الساحة على السوَاء وَهُوَ الْمُرُور وَغير ذَلِك قَوْله أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ يُرِيد أَن كل وَاحِد يَدعِي أَنَّهَا فِي يَده قَوْله حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة إِلَخ لِأَن الْيَد حق مَقْصُود يَدعِيهِ كل مِنْهُمَا وَلَعَلَّ ذَلِك فِي يَد غَيرهمَا

стр. 318

غير نَافِذَة فَلَيْسَ لأهل الزائغة الأولى أَن يفتحوا بَابا فِي الزائغة القصوى فَإِن كَانَت مستديرة قد لصق طرفاها فَلهم أَن يفتحوا عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَحدهمَا يغصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا رجل ادّعى فِي دَار دَعْوَى فأنكرها الَّذِي هِيَ فِي يَده ثمَّ صَالحه مِنْهَا فَهُوَ جَائِز رجل ادّعى دَارا فِي يَد رجل أَنه وَهبهَا لَهُ فِي وَقت فَسئلَ الْبَيِّنَة فَقَالَ جحد الْهِبَة فاشتريتها مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء قبل الْوَقْت الَّذِي ادّعى فِيهِ الْهِبَة لم يقبل بَينته رجل فِي يَده دَار ادّعى رجل أَنه اشْتَرَاهَا من فلَان وَأقَام بَيِّنَة وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَده فلَان ذَلِك ــ قَوْله سوى الْعقار قَالَ بَعضهم إِن هَذَا قَول أبي حنيفَة أما عِنْدهم يقسم الْعقار أَيْضا من غير بَيِّنَة على الْملك وَجعل هَذِه المسئلة فرعا لمسئلة ذكرهَا فِي كتاب الْقِسْمَة وَهُوَ أَن الْوَرَثَة إِذا طلبُوا من القَاضِي قسْمَة الْعقار وَقَالُوا هَذِه ورثتنا من أَبينَا لم يقسم حَتَّى يقيموا الْبَيِّنَة على الْملك عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يقسم من غير بَيِّنَة وَلَو كَانَت الدَّار مشتراة وَقَالُوا اشترينا هَذِه قسم من غير بَيِّنَة بِالْإِجْمَاع وَهَذَا لِأَن الْعقار يحْتَمل أَن يكون موروثا وَيحْتَمل أَن يكون غير مورث فَوَجَبَ الِاحْتِيَاط عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لما كَانَ الْجَواب مُتَّفقا لم يجب الِاحْتِيَاط وَمِنْهُم من قَالَ إِن هَذَا بِالْإِجْمَاع وَلَا يقسم عِنْد الْكل لِأَن الْقِسْمَة نَوْعَانِ قسْمَة بِحَق الْملك تكميلاً للمنفعة وبحق الْيَد تكميلاً للْحِفْظ وَلم يثبت الْملك حَتَّى يكون لتكميل الْمَنْفَعَة وَلَا حَاجَة إِلَى الْحِفْظ لِأَن الْعقار يحفظ بِنَفسِهَا بِخِلَاف الْمَنْقُول فَإِنَّهُ يجب قسمته للْحِفْظ قَوْله وَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا إِلَخ لِأَن الزِّيَادَة من جنس الْحجَّة لَا توجب زِيَادَة فِي الِاسْتِحْقَاق قَوْله لَا يضر بالعلو قَالَ بَعضهم مَا حُكيَ عَنْهُمَا تَفْسِير لما حُكيَ عَنهُ أَنه

стр. 319

أودعينها فَلَا خُصُومَة بَينهمَا رجل قَالَ لآخر اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة فَأنْكر فأجمع على ترك خصومته وَسعه أَن يَطَأهَا رجل أقرّ أَنه قبض من فلَان عشرَة دَارهم ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف صدق رجل قَالَ لآخر لَك عَليّ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَيْسَ لي عَلَيْك شَيْء ثمَّ قَالَ فِي مَكَانَهُ بل لي عَلَيْك ألف فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء ــ إِنَّمَا منع لما فِيهِ من ضَرَر ظَاهر لصَاحب الْعُلُوّ أما إِذا كَانَت بِحَال لَا يضر صَاحب الْعُلُوّ لَا يمْنَع عِنْده فَكَانَ أصلا مجمعا عَلَيْهِ لِأَن التَّصَرُّف حصل فِي ملكه وَقَالَ بَعضهم لَا بل الْخطر أصل عِنْده وَالْإِطْلَاق يُعَارض عدم الضَّرَر فَإِذا أشكل وَجب الْمَنْع عَن ذَلِك وَالْإِطْلَاق أصل عِنْدهمَا والخطر يُعَارض الضَّرَر فَإِذا أشكل لم يمْنَع الشَّك قَوْله فَلَيْسَ لأهل الزائغة إِلَخ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم حق الْمُرُور فِيهَا فَإِذا أَرَادوا أَن يفتحوا بَابا فقد أَرَادوا أَن يتخذوا طَرِيقا فِي ملك غَيرهم فمنعوا عَن ذَلِك وَمن مَشَايِخنَا من قَالَ لَهُم أَن يفتحوا بَابا لَكِن يمْنَعُونَ عَن الْمُرُور وَهَذَا لَيْسَ بصواب فَإِنَّهُ نَص فِي الْكتاب على أَنه لَيْسَ لَهُم أَن يفتحوا بَابا قَوْله فَلهم أَن يفتحوا لِأَن صحنها مُشْتَرك بَينهم وَلَهُم حق الْمُرُور فِي كل الزائغة فَإِذا فتح بَابا لم يحدث لنَفسِهِ حَقًا لم يكن قَوْله فَهُوَ بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَالْحجّة قَوْله فَلَا خُصُومَة بَينهمَا لِأَنَّهُمَا أقرا أَن الدَّار ملك الْغَيْر وَأَنَّهَا وصلت إِلَيْهِ بِحَق أَو بِغَيْر حق فَيكون يَده يَد غصب أَو أَمَانَة وَالْغَاصِب وَالْمُودع لَا يكون خصما لمُدعِي الْملك الْمُطلق قَوْله وَسعه أَن يَطَأهَا إِلَخ لِأَن المُشْتَرِي لما جحد الشِّرَاء جعل ذَلِك فسخا فِي حَقه أَلا ترى لَو تجاحدا جَمِيعًا جعل ذَلِك فسخا فِي حَقه فَإِذا أعزم البَائِع على ترك الْخُصُومَة فقد وجد مِنْهُ مَا يدل على الْفَسْخ فَإِذا اتَّصل ذَلِك بِفِعْلِهِ وَهُوَ إمْسَاك الْجَارِيَة ونقلها وَمَا أشبه ذَلِك تمّ الْفَسْخ

стр. 320

رجل ادّعى على آخر مَالا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَأقَام هُوَ بَيِّنَة على الْقَضَاء قبلت بَينته وَإِن قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ وَلَا أعرفك لم تقبل بَينته على الْقَضَاء رجل ادّعى على آخر أَنه بَاعه جَارِيَته فَقَالَ لم أبعها مِنْك قطّ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء فَوجدَ بهَا إصبعاً زَائِدَة فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه برِئ إِلَيْهِ من كل عيب لم تقبل بَيِّنَة البَائِع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ــ قَوْله صدق لِأَن اسْم الدَّرَاهِم يَقع على الْجِيَاد والزيوف وَالْقَبْض لَا اخْتِصَاص لَهُ بالجياد فَلم يُوجد مَا يُنَافِي الدَّعْوَى فَقبل قَوْله لِأَنَّهُ مُنكر بِهِ قبض حَقه فَإِذا زَاد على الِاقْتِضَاء بِأَن أقرّ بِقَبض حَقه أَو أقرّ بِقَبض الْجِيَاد أَو بالاستفاء ثمَّ ادّعى الزيافة لم يقبل لِأَنَّهُ وجد مَا يُنَافِي دَعْوَاهُ فَلَا يصدق قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَن رد الْإِقْرَار يتفرد بِهِ الْمقر لَهُ فَيبْطل بتكذيبه قَوْله قبلت بَينته لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَينهمَا لوضوح التَّوْفِيق لَعَلَّه قَضَاهُ دفعا لخصومة مَعَ أَنه لم يكن عَلَيْهِ شَيْء فيوجد صُورَة الْقَضَاء أَلا ترى أَنه يُقَال قضى بِحَق وَقضى بباطل أَو لَعَلَّه صَالحه على مَال دفعا لخصومة فَثَبت عَلَيْهِ المَال ثمَّ قَضَاهُ بعد ذَلِك فَكَانَ التَّوْفِيق مُمكنا من هَذَا الْوَجْه قَوْله لم تقبل بَينته لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يكون بَين رجلَيْنِ خُصُومَة قضا أَو مصالحة وَلَا يعرف أَحدهمَا صَاحبه فَيبْطل التَّوْفِيق وَذكر الْقَدُورِيّ عَن أَصْحَابنَا أَن بَيِّنَة الْقَضَاء فِي هَذِه المسئلة أَيْضا تقبل لِأَن التَّوْفِيق مُمكن بِأَن الرجل يَدعِي على رجل محتجب أَو امْرَأَة محتجبة فيؤذيه بالشغب على بَاب الدَّار فيأمر بعض وكلائه أَن يُعْطِيهِ مَا يرضيه فَيكون قد قَضَاهُ وَهُوَ لَا يعلم ثمَّ علم بذلك قَوْله لم يقبل بَيِّنَة البَائِع لِأَن التَّوْفِيق غير مُمكن لِأَن الْبَرَاءَة من الْعَيْب تَغْيِير لصفقة العقد فَإِذا بَطل التَّوْفِيق لزم التَّنَاقُض وَذكر الْخصاف مسئلة البيع فِي آخر بَاب أدب القَاضِي وَذكر فِيهِ خلافًا قَالَ على قَول أبي حنيفَة لَا تقبل على هَذَا الدّفع كَمَا هُوَ الْمَذْكُور هَهُنَا وعَلى قَول أبي يُوسُف تقبل فَأَبُو يُوسُف سوى بَينه وَبَين الدّين وَأَبُو حنيفَة فرق
следующие страницы →