Полный текст (459 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أَو مُتَّصِل ببنائه وَلآخر عَلَيْهِ هرادى فَهُوَ لصَاحب الجدوع أَو الِاتِّصَال وَصَاحب الهرادى لَيْسَ بِشَيْء
نهر لرجل إِلَى جَانِبه مسناة وَخلف المسناة أَرض لرجل ملاصقة لَهَا وَلَيْسَت المسناة فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَهِيَ لصَاحب الأَرْض وَلَا يحفرها حَتَّى يسيل المَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هِيَ لصَاحب النَّهر حريماً لملقى طينه وَغير ذَلِك دَار فِي يَد رجل مِنْهَا عشرَة أَبْيَات وَفِي يَد آخر بَيت فالساحة بَينهمَا نِصْفَانِ أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ
ــ
بَيَانه أَن التَّمْيِيز إِن تعذر من حَيْثُ الْحَقِيقَة لم يتَعَذَّر من حَيْثُ الحكم وَالْقِسْمَة وَالْقِسْمَة فِي مَا يُكَال ويوزن إِفْرَاز وَتَعْيِين بِالْإِجْمَاع لعدم التَّفَاوُت فَلم يتَحَقَّق الْهَلَاك لَكِن الْمُغَايرَة قَائِمَة فخبرناه سداً لباب التَّعَدِّي وَله أَن الْخَلْط فِي مَالا يحْتَمل التَّمْيِيز اسْتِهْلَاك فَيَنْقَطِع الْحق إِلَى الضَّمَان كالخلط بِخِلَاف الْجِنْس من الْمَائِعَات وَمَا قَالَ لَا يصلح مَانِعا من الْهَلَاك لِأَن الْقِسْمَة يسْتَحق بِالشّركَةِ فَلَا يَصح عِلّة لوَجَبَ الشّركَة
قَوْله فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يعبر عَن نَفسه فَهُوَ فِي يَده فَلَا ينْتَقض يَده من غير حجَّة وَإِذا لم يعبر عَن نَفسه شابه الْبَهِيمَة
قَوْله فَهُوَ لصَاحب الْجُذُوع أَو الِاتِّصَال أما صَاحب الْجُذُوع فَلِأَن صَاحب الْجُذُوع مُسْتَعْمل للحائط بِمَا وضع لَهُ وَهُوَ حمل الْجُذُوع وَصَاحب الهرادى صَاحب تعلق لَا اسْتِعْمَال لَهُ وَلِأَن الهرادى لاي بني لأَجله الْحَائِط فَكَانَ صَاحب الِاسْتِعْمَال أولى كذابة تنَازع فِيهَا رجلَانِ ولأحدهما عَلَيْهِ حمل وَللْآخر عَلَيْهِ كوز مُعَلّق فَصَاحب الْحمل أولى كَذَا هَهُنَا وَأما صَاحب الِاتِّصَال فَكَذَلِك أولى من صَاحب الهرادى لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل للحائط أَيْضا لِأَن الِاتِّصَال بِالْبِنَاءِ لَا يكون بعض بنائِهِ على بعض بِنَاء الْحَائِط فَكَانَ مُسْتَعْملا بعض بِنَاء
стр. 317
لم نقض أَنَّهَا فِي يَد أَحدهمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا فَإِن أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة وَلم يقمها الآخر فَقضى أَنَّهَا فِي يَد الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَة وَإِن أَرَادَ الْقِسْمَة لم تقسم حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهما وكل شَيْء فِي أَيْدِيهِمَا سوى الْعقار فَإِنَّهُ يقسم وَإِن كَانَ أَحدهمَا قد لبن فِي الأَرْض أَو بنى أَو حفر فَهِيَ فِي يَده
ثوب فِي يَد رجل وطرف مِنْهُ فِي يَد آخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا أَكثر علو لرجل وسفل لآخر فَلَيْسَ لصَاحب السّفل أَن يتد فِيهِ وتداً وَلَا أَن يثقب كوَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يصنع مَا لَا يضر بالعلو زائغة مستطيلة ينشعب مِنْهَا زائغة مستطيلة وَهِي
ــ
ذَلِك الْحَائِط فَكَانَ الظَّاهِر أشهد لَهُ وَقَوله وَصَاحب الهرادى لَيْسَ بِشَيْء دَلِيل على أَنه لَو كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ هرادى وَلَيْسَ للْآخر عَلَيْهِ شَيْء أَنه بَينهمَا وَلَيْسَ يخْتَص بِهِ صَاحب الهرادى
قَوْله فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا يُرِيد أَن لم يكن لصَاحب الأَرْض غرس عَلَيْهَا وَلَا لصَاحب النَّهر عَلَيْهِ تُرَاب ملقى على شطه
قَوْله فَهِيَ لصَاحب الأَرْض لِأَن الْحَرِيم أشبه بِالْأَرْضِ صُورَة وَمعنى أما صُورَة فلأنهما مستويان وَأما معنى فَلِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يصلح للغرس والزراعة فَكَانَ الظَّاهِر أشهد لَهُ
قَوْله نِصْفَانِ لِأَن استعمالهما الساحة على السوَاء وَهُوَ الْمُرُور وَغير ذَلِك
قَوْله أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ يُرِيد أَن كل وَاحِد يَدعِي أَنَّهَا فِي يَده
قَوْله حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة إِلَخ لِأَن الْيَد حق مَقْصُود يَدعِيهِ كل مِنْهُمَا وَلَعَلَّ ذَلِك فِي يَد غَيرهمَا
стр. 318
غير نَافِذَة فَلَيْسَ لأهل الزائغة الأولى أَن يفتحوا بَابا فِي الزائغة القصوى فَإِن كَانَت مستديرة قد لصق طرفاها فَلهم أَن يفتحوا عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَحدهمَا يغصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا
رجل ادّعى فِي دَار دَعْوَى فأنكرها الَّذِي هِيَ فِي يَده ثمَّ صَالحه مِنْهَا فَهُوَ جَائِز رجل ادّعى دَارا فِي يَد رجل أَنه وَهبهَا لَهُ فِي وَقت فَسئلَ الْبَيِّنَة فَقَالَ جحد الْهِبَة فاشتريتها مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء قبل الْوَقْت الَّذِي ادّعى فِيهِ الْهِبَة لم يقبل بَينته رجل فِي يَده دَار ادّعى رجل أَنه اشْتَرَاهَا من فلَان وَأقَام بَيِّنَة وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَده فلَان ذَلِك
ــ
قَوْله سوى الْعقار قَالَ بَعضهم إِن هَذَا قَول أبي حنيفَة أما عِنْدهم يقسم الْعقار أَيْضا من غير بَيِّنَة على الْملك وَجعل هَذِه المسئلة فرعا لمسئلة ذكرهَا فِي كتاب الْقِسْمَة وَهُوَ أَن الْوَرَثَة إِذا طلبُوا من القَاضِي قسْمَة الْعقار وَقَالُوا هَذِه ورثتنا من أَبينَا لم يقسم حَتَّى يقيموا الْبَيِّنَة على الْملك عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يقسم من غير بَيِّنَة وَلَو كَانَت الدَّار مشتراة وَقَالُوا اشترينا هَذِه قسم من غير بَيِّنَة بِالْإِجْمَاع وَهَذَا لِأَن الْعقار يحْتَمل أَن يكون موروثا وَيحْتَمل أَن يكون غير مورث فَوَجَبَ الِاحْتِيَاط عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لما كَانَ الْجَواب مُتَّفقا لم يجب الِاحْتِيَاط وَمِنْهُم من قَالَ إِن هَذَا بِالْإِجْمَاع وَلَا يقسم عِنْد الْكل لِأَن الْقِسْمَة نَوْعَانِ قسْمَة بِحَق الْملك تكميلاً للمنفعة وبحق الْيَد تكميلاً للْحِفْظ وَلم يثبت الْملك حَتَّى يكون لتكميل الْمَنْفَعَة وَلَا حَاجَة إِلَى الْحِفْظ لِأَن الْعقار يحفظ بِنَفسِهَا بِخِلَاف الْمَنْقُول فَإِنَّهُ يجب قسمته للْحِفْظ
قَوْله وَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا إِلَخ لِأَن الزِّيَادَة من جنس الْحجَّة لَا توجب زِيَادَة فِي الِاسْتِحْقَاق
قَوْله لَا يضر بالعلو قَالَ بَعضهم مَا حُكيَ عَنْهُمَا تَفْسِير لما حُكيَ عَنهُ أَنه
стр. 319
أودعينها فَلَا خُصُومَة بَينهمَا رجل قَالَ لآخر اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة فَأنْكر فأجمع على ترك خصومته وَسعه أَن يَطَأهَا رجل أقرّ أَنه قبض من فلَان عشرَة دَارهم ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف صدق رجل قَالَ لآخر لَك عَليّ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَيْسَ لي عَلَيْك شَيْء ثمَّ قَالَ فِي مَكَانَهُ بل لي عَلَيْك ألف فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
ــ
إِنَّمَا منع لما فِيهِ من ضَرَر ظَاهر لصَاحب الْعُلُوّ أما إِذا كَانَت بِحَال لَا يضر صَاحب الْعُلُوّ لَا يمْنَع عِنْده فَكَانَ أصلا مجمعا عَلَيْهِ لِأَن التَّصَرُّف حصل فِي ملكه وَقَالَ بَعضهم لَا بل الْخطر أصل عِنْده وَالْإِطْلَاق يُعَارض عدم الضَّرَر فَإِذا أشكل وَجب الْمَنْع عَن ذَلِك وَالْإِطْلَاق أصل عِنْدهمَا والخطر يُعَارض الضَّرَر فَإِذا أشكل لم يمْنَع الشَّك
قَوْله فَلَيْسَ لأهل الزائغة إِلَخ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم حق الْمُرُور فِيهَا فَإِذا أَرَادوا أَن يفتحوا بَابا فقد أَرَادوا أَن يتخذوا طَرِيقا فِي ملك غَيرهم فمنعوا عَن ذَلِك وَمن مَشَايِخنَا من قَالَ لَهُم أَن يفتحوا بَابا لَكِن يمْنَعُونَ عَن الْمُرُور وَهَذَا لَيْسَ بصواب فَإِنَّهُ نَص فِي الْكتاب على أَنه لَيْسَ لَهُم أَن يفتحوا بَابا
قَوْله فَلهم أَن يفتحوا لِأَن صحنها مُشْتَرك بَينهم وَلَهُم حق الْمُرُور فِي كل الزائغة فَإِذا فتح بَابا لم يحدث لنَفسِهِ حَقًا لم يكن
قَوْله فَهُوَ بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَالْحجّة
قَوْله فَلَا خُصُومَة بَينهمَا لِأَنَّهُمَا أقرا أَن الدَّار ملك الْغَيْر وَأَنَّهَا وصلت إِلَيْهِ بِحَق أَو بِغَيْر حق فَيكون يَده يَد غصب أَو أَمَانَة وَالْغَاصِب وَالْمُودع لَا يكون خصما لمُدعِي الْملك الْمُطلق قَوْله وَسعه أَن يَطَأهَا إِلَخ لِأَن المُشْتَرِي لما جحد الشِّرَاء جعل ذَلِك فسخا فِي حَقه أَلا ترى لَو تجاحدا جَمِيعًا جعل ذَلِك فسخا فِي حَقه فَإِذا أعزم البَائِع على ترك الْخُصُومَة فقد وجد مِنْهُ مَا يدل على الْفَسْخ فَإِذا اتَّصل ذَلِك بِفِعْلِهِ وَهُوَ إمْسَاك الْجَارِيَة ونقلها وَمَا أشبه ذَلِك تمّ الْفَسْخ
стр. 320
رجل ادّعى على آخر مَالا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَأقَام هُوَ بَيِّنَة على الْقَضَاء قبلت بَينته وَإِن قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ وَلَا أعرفك لم تقبل بَينته على الْقَضَاء رجل ادّعى على آخر أَنه بَاعه جَارِيَته فَقَالَ لم أبعها مِنْك قطّ فَأَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء فَوجدَ بهَا إصبعاً زَائِدَة فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه برِئ إِلَيْهِ من كل عيب لم تقبل بَيِّنَة البَائِع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب
ــ
قَوْله صدق لِأَن اسْم الدَّرَاهِم يَقع على الْجِيَاد والزيوف وَالْقَبْض لَا اخْتِصَاص لَهُ بالجياد فَلم يُوجد مَا يُنَافِي الدَّعْوَى فَقبل قَوْله لِأَنَّهُ مُنكر بِهِ قبض حَقه فَإِذا زَاد على الِاقْتِضَاء بِأَن أقرّ بِقَبض حَقه أَو أقرّ بِقَبض الْجِيَاد أَو بالاستفاء ثمَّ ادّعى الزيافة لم يقبل لِأَنَّهُ وجد مَا يُنَافِي دَعْوَاهُ فَلَا يصدق
قَوْله فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَن رد الْإِقْرَار يتفرد بِهِ الْمقر لَهُ فَيبْطل بتكذيبه
قَوْله قبلت بَينته لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَينهمَا لوضوح التَّوْفِيق لَعَلَّه قَضَاهُ دفعا لخصومة مَعَ أَنه لم يكن عَلَيْهِ شَيْء فيوجد صُورَة الْقَضَاء أَلا ترى أَنه يُقَال قضى بِحَق وَقضى بباطل أَو لَعَلَّه صَالحه على مَال دفعا لخصومة فَثَبت عَلَيْهِ المَال ثمَّ قَضَاهُ بعد ذَلِك فَكَانَ التَّوْفِيق مُمكنا من هَذَا الْوَجْه
قَوْله لم تقبل بَينته لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يكون بَين رجلَيْنِ خُصُومَة قضا أَو مصالحة وَلَا يعرف أَحدهمَا صَاحبه فَيبْطل التَّوْفِيق وَذكر الْقَدُورِيّ عَن أَصْحَابنَا أَن بَيِّنَة الْقَضَاء فِي هَذِه المسئلة أَيْضا تقبل لِأَن التَّوْفِيق مُمكن بِأَن الرجل يَدعِي على رجل محتجب أَو امْرَأَة محتجبة فيؤذيه بالشغب على بَاب الدَّار فيأمر بعض وكلائه أَن يُعْطِيهِ مَا يرضيه فَيكون قد قَضَاهُ وَهُوَ لَا يعلم ثمَّ علم بذلك
قَوْله لم يقبل بَيِّنَة البَائِع لِأَن التَّوْفِيق غير مُمكن لِأَن الْبَرَاءَة من الْعَيْب تَغْيِير لصفقة العقد فَإِذا بَطل التَّوْفِيق لزم التَّنَاقُض وَذكر الْخصاف مسئلة البيع فِي آخر بَاب أدب القَاضِي وَذكر فِيهِ خلافًا قَالَ على قَول أبي حنيفَة لَا تقبل على هَذَا الدّفع كَمَا هُوَ الْمَذْكُور هَهُنَا وعَلى قَول أبي يُوسُف تقبل فَأَبُو يُوسُف سوى بَينه وَبَين الدّين وَأَبُو حنيفَة فرق
стр. 321
بَاب الْقَضَاء فِي الْأَيْمَان
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا يَمِين فِي حد إِلَّا أَن السَّارِق يسْتَحْلف فَإِن نكل عَن الْيَمين ضمن وَلم يقطع وَلَا يَمِين فِي نِكَاح وَلَا رَجْعَة وَلَا فِي ادِّعَاء نسب وَلَا فِي الِاسْتِيلَاد وَلَا فَيْء الْإِيلَاء وَلَا فِي اللّعان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي ذَلِك كُله يَمِين إِلَّا اللّعان امْرَأَة ادَّعَت طَلَاقا قبل الدُّخُول اسْتخْلف
ــ
بَاب الْقَضَاء فِي الْأَيْمَان
قَوْله ضمن وَلم يقطع لِأَن الِاسْتِحْلَاف شرع للنكول وَأَنه يصلح حجَّة فِي الْأَمْوَال دون الْحُدُود
قَوْله وَلَا يَمِين فِي نِكَاح بِأَن ادّعى رجل على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا وَأنْكرت الْمَرْأَة أَو بِالْعَكْسِ وَلَا رَجْعَة بِأَن ادّعى الرجل بعد الطَّلَاق وانقضاء الْعدة أَنه رَاجعهَا فِي الْعدة وَأنْكرت أَو بِالْعَكْسِ وَلَا فِي ادِّعَاء نسب بِأَن ادّعى على مَجْهُول النّسَب أَنه ابْنه وَأنكر هُوَ أَو ادّعى الْمَجْهُول أَنه وَالِده وَأنكر هُوَ وَلَا فِي الِاسْتِيلَاد بِأَن ادَّعَت الْجَارِيَة أَنا أم ولد مولَايَ وَهَذَا ابْني مِنْهُ وَأنكر الْمولى وَلَا فِي فَيْء الْإِيلَاء بِأَن ادّعى بعد مُضِيّ مُدَّة الْإِيلَاء (وَهِي أَرْبَعَة أشهر) أَنه فَاء إِلَيْهَا فِي الْمدَّة وَأنْكرت أَو بِالْعَكْسِ وَلَا فِي اللّعان بِأَن ادَّعَت على زَوجهَا أَنه قَذفهَا قذفا يُوجب اللّعان وَأنكر هُوَ
وَوجه الْخلاف فِي هَذِه الْمسَائِل وأمثالها أَن الْيَمين يكون للنكول وَهُوَ إِقْرَار عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالْإِقْرَار يجْرِي فِي هَذِه الْأَشْيَاء فَيجْرِي الْيَمين فِيهَا وَعند أبي حنيفَة هُوَ بذل أَي ترك مُنَازعَة كَأَنَّهُ ترك مُنَازعَة وخصومة وَإِن لم يكن حَقه عَلَيْهِ فِي الْوَاقِع والبذل لَا يجْرِي فِيهَا فَإِن هَذِه الْأَشْيَاء لَا يثبت بِهَذَا وَزِيَادَة تَفْصِيل هَذَا الْمقَام فِي حَوَاشِي الْهِدَايَة
стр. 322
الزَّوْج فَإِن نكل ضمن نصف الْمهْر فِي قَوْلهم وكل شَيْء ادّعى على رجل من عمد دون النَّفس فنكل اقْتصّ مِنْهُ فَإِن نكل فِي النَّفس حبس حَتَّى يقر أَو يحلف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي النَّفس وَغَيرهَا يقْضى عَلَيْهِ بالأش وَلم يقْتَصّ مِنْهُ رجل ورث عبدا فَادَّعَاهُ آخر اسْتحْلف على عمله وَإِن وهب لَهُ عبد افقبضه أَو اشْتَرَاهُ فاليمين على الْبَتَات رجل ادّعى على آخر مَالا فاقتدى يَمِينه أَو صَالحه مِنْهَا على عشرَة دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يسْتَحْلف على تِلْكَ الْيَمين أبدا
بَاب الْقَضَاء فِي الشَّهَادَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل فِي
ــ
قَوْله اسْتحْلف الزَّوْج لِأَن الْمَقْصُود بِهِ المَال والنكول حجَّة فِيهِ
قَوْله وَلم يقْتَصّ مِنْهُ لِأَن النّكُول إِقْرَار فِيهِ شُبْهَة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون امْتنع مِنْهُ تورعاً فَلَا يثبت بِهِ الْقصاص بل المَال وَلأبي حنيفَة أَن الْأَطْرَاف يجْرِي الْأَمْوَال لكَونهَا مخلوقة لوقاية النَّفس كالأموال فَيجْرِي فِيهَا الفذل فَيجب الْقصاص فِيهَا بِخِلَاف النَّفس فَإِنَّهُ لَا يجْرِي فِيهَا الْبَذْل
قَوْله على الْبَتَات لِأَن الْمُشْتَرى والموهوب لَهُ مَالك بِسَبَب شَرْعِي وضع وَهَذَا يُفِيد علما بِأَنَّهُ ملكه فَيصح تَحْلِيفه فَأَما الْوَارِث فَلَا علم لَهُ بِمَا صنع الْوَارِث فطولب بِعلم مَا كَانَ
قَوْله فَهُوَ جَائِز إِلَخ أما الِاقْتِدَاء وَالصُّلْح فَهُوَ مَرْوِيّ عَن عُثْمَان ﵁ على مَا فِي شرح أدب القَاضِي الْمَنْسُوب إِلَى الْخصاف وَأما عدم الِاسْتِحْلَاف فَلِأَنَّهُ أبطل حَقه فِي خصومه
بَاب الْقَضَاء فِي الشَّهَادَة
قَوْله فَإِنَّهُ يسعك إِلَخ لِأَنَّهُ أقْصَى مَا يسْتَدلّ بِهِ على الْملك لقِيَام يَد
стр. 323
يَده شَيْء سوى العَبْد وَالْأمة فَإِنَّهُ يسعك أَن تشهد أَنه لَهُ رجلَانِ شَهدا أَن أباهما أوصى إِلَى فلَان وَالْوَصِيّ يَدعِي فَهُوَ جَائِز اسْتِحْسَانًا ذكره فِي الْوَصَايَا وَإِن أنكر الْوَصِيّ لم يجز وَإِن شَهدا أَن أباهما وَكله بِقَبض دُيُونه بِالْكُوفَةِ وَادّعى الْوَكِيل أَو أنكر لم يجز شَهَادَتهمَا رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن الْمُدَّعِي اسْتَأْجر الشُّهُود لم تقبل وَشَهَادَة الْعمَّال جَائِزَة وَرجل شهد وَلم يبرح حَتَّى قَالَ أوهمت بعض شهادتي فَإِن كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته وَمن رآى أَن يسْأَل عَن الشُّهُود لم يقبل قَول الْخصم إِنَّه عدل حَتَّى يسْأَل عَن الشُّهُود
ــ
التَّصَرُّف بِلَا مُنَازعَة وَالْعَبْد وَالْأمة إِن كَانَ يعف أَنه رَقِيق فَكَذَلِك لِأَن الرَّقِيق لَا يكون فِي يَد نَفسه
قَوْله اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن لَا تقبل شَهَادَتهمَا فِي الْإِيصَاء أَيْضا كَمَا لَا تقبل فِي الْوكَالَة وعَلى هَذَا مسَائِل مِنْهُمَا مسئلة الْوكَالَة وَالثَّانِي إِذا شهد الْمُوصى لَهما أَن الْمَيِّت أوصى إِلَى هَذَا وَالثَّالِث إِذا شهد غريمان لَهما على الْمَيِّت دين بِهَذَا وَالرَّابِع إِذا شهد غريمان عَلَيْهِمَا للْمَيت دين بِهَذَا وَجه الْقيَاس أَن هَذِه شَهَادَة قَامَت للشَّاهِد أَو لِأَبِيهِ فتمكنت التُّهْمَة وَجه الِاسْتِحْسَان أَن القَاضِي يملك نصب الْوَصِيّ إِذا كَانَ طَالبا وَالْمَوْت مَعْرُوفا فَلَا يثبت للْقَاضِي بِهَذِهِ الشَّهَادَة ولَايَة لم تكن ثَابِتَة قبل ذَلِك وَإِنَّمَا أسقط عَنهُ مُؤنَة التَّعْيِين بِخِلَاف التَّوْكِيل لِأَنَّهُ لم يملك نصب الْوَكِيل على الْغَائِب فَلَو ثَبت إِنَّمَا يثبت بِهَذِهِ الْحجَّة وَهَذَا إِذا كَانَ الْوَصِيّ طَالبا وَالْمَوْت مَعْرُوفا أما إِذا لم يكن الْوَصِيّ طَالبا وَالْمَوْت غير مَعْرُوف لَا يملك القَاضِي نصب الْوَصِيّ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيِّنَة فَيصير هِيَ مُوجبَة فَيبْطل لِمَعْنى التُّهْمَة إِلَّا فِي غريمين عَلَيْهِمَا للْمَيت دُيُون لِأَن اعترافهما على نفسهما بِمَوْت رب الدّين جَائِز
стр. 324
رجلَانِ شَهدا على رجل بقرض ألف دِرْهَم وَشهد أَحدهمَا أَنه قَضَاهَا فالشهادة جَائِزَة على الْقَرْض شَاهِدَانِ شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي يَقُول لم يكن لي إِلَّا الْألف فشهادة الَّذِي شهد بِأَلف وَخمْس مائَة بَاطِلَة شَاهِدَانِ أقرا أَنَّهُمَا شَهدا يزور لم يضربا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضربان شَاهِدَانِ شَهدا على رجل أَنه سرق بقرة وَاخْتلفَا فِي لَوْنهَا قطع وَإِن قَالَ أَحدهمَا بقرة وَالْآخر ثَوْر لم يقطع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
ــ
قَوْله لم تقبل لِأَن الْبَيِّنَة إِنَّمَا تقبل على مَا يدْخل تَحت الْقَضَاء وَالْجرْح الْمُجَرّد لَا يدْخل تَحْتَهُ لِأَن الْجرْح حرَام إِلَّا إِذا تضمن حَقًا للشَّرْع وَالْعِبَادَة وَلم يُوجد فَإِن تضمن صَحَّ بِأَن قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنِّي صالحت هَؤُلَاءِ الشُّهُود بِكَذَا من المَال وَدفعت إِلَيْهِم على أَن لَا يشْهدُوا عَليّ بِهَذَا الْبَاطِل فَإِذا شهدُوا فَعَلَيْهِم أَن يردوا عَليّ مَا أخذُوا مني
قَوْله جَائِزَة لِأَن نفس الْعَمَل للسُّلْطَان لَيْسَ بفسق فَإِن عمر ﵁ كَانَ عَامل النَّبِي ﷺ فِي الصَّدقَات وَكَذَلِكَ عَليّ وَابْن مَسْعُود كَانَا خازني عمر وَكثير من الصَّحَابَة كَانُوا عمالاً
قَوْله جَازَت شَهَادَته لِأَن الْعذر ظَاهر وَهُوَ مهابة مجْلِس القَاضِي فَلَو رددنا لذَلِك لما صحت شهادتنا أبدا فإنبرح عَن مَكَانَهُ ثمَّ عَاد لم تقبل لِأَنَّهُ توهم الزِّيَادَة على الْمُدَّعِي بتلبيس
قَوْله وَمن رأى إِلَخ يُرِيد بِهِ أَن أَبَا يُوسُف ومحمداً لَا يقبلان قَول الْخصم إِنَّه عدل يُرِيد بِهِ تعديله حَتَّى يسْأَل عَن الشُّهُود غير الْخصم لِأَن من
стр. 325
وَشَهَادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء وَالشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَكتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِز إِلَى فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلَا يجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة حَتَّى يكون الْمَشْهُود على شَهَادَته على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن أَو يكون مَرِيضا بِالْمِصْرِ رجل قَالَ أشهدني فلَان على نَفسه بِكَذَا لم يشْهد السَّامع على شَهَادَته حَتَّى يَقُول اشْهَدْ على شهادتي وَلَو قَالَ الرجل اشْهَدْ على شهادتي فَسمع رجل آخر لم يشْهد على شَهَادَته
وَلَا يسْأَل القَاضِي عَن الشُّهُود حَتَّى يطعن الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن طعن سَأَلَ
ــ
زعم الْمُدَّعِي وشهوده أَن الْمُدعى عَلَيْهِ كَاذِب بالجحود فَلَا يصلح للتزكية وَهَذَا إِذا قَالَ هم عدُول لكِنهمْ أخطؤا أَو نسو أما إِذا قَالَ هم عدُول صدقُوا فِي شَهَادَتهم فقد اعْترف بِالْحَقِّ
قَوْله جَائِزَة لِأَنَّهُمَا اتفقَا عَلَيْهَا وَذكر الطَّحَاوِيّ عَن أَصْحَابنَا أَنَّهَا لَا تقبل لِأَن الَّذِي شهد بِالْقضَاءِ لم يشْهد بِالْمَالِ الْوَاجِب وَالصَّحِيح مَا فِيك الْكتاب
قَوْله بَاطِلَة لِأَن المجعي كذبه فِي بعض مَا شهد بِهِ وَهَذَا مُبْطل لشهادته
قَوْله يضربان لحَدِيث عمر ﵁ أَنه ضرب شَاهد الزُّور وسخم وَجهه وَلأبي حنيفَة أَن شريحاً كَانَ يشهر وَلَا يضْرب
قَوْله فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَن هَذَا الْخلاف يمْنَع الحكم بِهِ أَعنِي الْغَصْب فَلِأَن يمْنَع الحكم بِالْحَدِّ أولى كالاختلاف فِي الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَلأبي حنيفَة أَن الْبَقَرَة قد يجْتَمع فِيهَا لونان فَيكون أحد طرفيها أسود وَأَحَدهمَا من هَذَا الْجَانِب فَوَقع نظره وَالْآخر أَبيض وَالْآخر من هَذَا الْجَانِب فَوَقع بَصَره عَلَيْهِ فَيصح التَّوْفِيق والداعي إِلَيْهِ مَوْجُود وَهُوَ التَّحَمُّل فِي ظلم اللَّيَالِي من بعيد وَلَا
стр. 326
عَنْهُمَا فِي السِّرّ وزكاهما فِي الْعَلَانِيَة إِلَّا شُهُود الْحُدُود وَالْقصاص فَإِنَّهُ يسْأَل عَنْهُمَا فِي السِّرّ ويزكيها فِي الْعَلَانِيَة وَإِن لم يطعن الْخصم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يسْأَل فِي ذَلِك كُله طعن الْخصم أَو لم يطعن
رجل شهد لرجل أَنه اشْترى عبد فلَان بِأَلف وَشهد الآخر أَنه اشْتَرَاهُ بِأَلف وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي يَدعِي شراه بِأَلف وَخمْس مائَة فالشهادة بَاطِلَة
ــ
كَذَلِك الْغَصْب لِانْعِدَامِ الدَّاعِي لِأَنَّهُ يُوجد نَهَارا جهاراً غَالِبا وَلَا كَذَلِك الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة لِأَن الْحَيَوَان الْوَاحِد لَا يشْتَمل عَلَيْهِمَا
قَوْله إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص قَالَ الشَّافِعِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة جَائِز فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلنَا أَن هَذِه حجَّة فِيهَا شُبْهَة زَائِدَة وَهُوَ أَنَّهَا هَل أخذت من الْأُصُول أم لَا فَلَا يثبت بهَا شَيْء من الْعُقُوبَات كَشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ
قَوْله حَتَّى يكون الْمَشْهُود ليتَحَقَّق الْعَجز الَّذِي هُوَ شَرط جَوَاز الشَّهَادَة على اشهادة وَعَن أبي يُوسُف أَنه إِن كَانَ مسافته بِحَيْثُ لَو غَدا عِنْد القَاضِي للشَّهَادَة لم يسْتَطع أَن يبيت بأَهْله صَحَّ الْإِشْهَاد إحْيَاء لحق الْمُسلمين وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
قَوْله حَتَّى يَقُول إِلَخ لِأَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة تحميل وتوكيل أما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فَلِأَن الحكم يُضَاف إِلَى الْفُرُوع حَتَّى أَن عِنْد الرُّجُوع يجب الضَّمَان عَلَيْهِم دون الْأُصُول وَإِذا كَانَ الحكم مُضَافا إِلَيْهِم فَإِنَّمَا يَصح تحملهم إِذا عاينوا مَا هُوَ الْحجَّة وَالشَّهَادَة فِي غير مجْلِس القَاضِي لَيست بِحجَّة وَيجب عَلَيْهِم النَّقْل بِالْأَمر ليصير حجَّة ويتبين أَنهم تحملوا فَإِذا لم يكن بُد من النَّقْل لم يكن بُد من التحميل وَأما عِنْد مُحَمَّد الحكم يَقع بِشَهَادَة الْكل حَتَّى أَن عِنْد الرُّجُوع يشتركون فِي الضَّمَان فَلَا بُد من نقل الشَّهَادَة إِلَى مجْلِس القَاضِي فَلَا بُد من التحميل
قَوْله طعن الْخصم أَو لم يطعن لِأَن الظَّاهِر لَا يصلح للإثبات فَوَجَبَ إِثْبَات الْعَدَالَة بِدَلِيل وَلأبي حنيفَة قَول عمر ﵁ الْمُسلمُونَ عدُول
стр. 327
وَكَذَلِكَ الْكِتَابَة وَالْعِتْق على مَال وَالْخلْع فَأَما النِّكَاح فَإِن الشَّهَادَة تجوز بِأَلف وَذكر فِي الدَّعْوَى فِي الأمالي قَول أبي يُوسُف ﵀ مثل قَول أبي حنيفَة ﵁ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ الشَّهَادَة فِي النِّكَاح أَيْضا بَاطِلَة
رجلَانِ شَهدا على شَهَادَة رجلَيْنِ على فُلَانَة بنت فلَان الْفُلَانِيَّة بِأَلف دِرْهَم وَقَالا أخبرانا أَنَّهُمَا يعرفانها فجيء بِامْرَأَة فَقَالَا لَا نَدْرِي هِيَ هَذِه أم لَا فَإِنَّهُ يُقَال للْمُدَّعِي هَات شَاهِدين أَنَّهَا فُلَانَة وَكَذَلِكَ كتاب
ــ
بَعضهم على بعض وَلِأَن الْعَدَالَة ثَابِتَة ظَاهرا وَأَنَّهَا حجَّة تَامَّة فِي هَذَا الْبَاب فَإِذا طعن فالطعن عَارض دَلِيل الظَّاهِر فَوَجَبَ التَّرْجِيح بالسؤال بِخِلَاف الْحُدُود وَالْقصاص لِأَنَّهَا تندرئ بِالشُّبُهَاتِ وَفِي هَذَا شُبْهَة وَقيل هَذَا اخْتِلَاف عصر وزما لَا اخْتِلَاف حجَّة وبرهان فَإِن أَبَا حنيفَة أفتى فِي الْقرن الثَّالِث الَّذِي شهد لَهُم رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) بِالصّدقِ ووصفهم بالخيرية وهما أفتيا بالقرن الَّذِي شاع فِيهِ الْكَذِب فَكَانَ هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان
قَوْله وَكَذَلِكَ الْكتاب إِلَخ يَعْنِي إِذا ادّعى العَبْد الْكِتَابَة أَو الْعتْق على مَال وَأنكر الْمولى أَو ادَّعَت الْمَرْأَة الْخلْع وَأنكر الزَّوْج لِأَن الْمَقْصُود بِهَذِهِ الدَّعَاوَى كلهَا إِثْبَات السَّبَب وَهُوَ مُخْتَلف فَلَا يُمكن إثْبَاته لقُصُور الْحجَّة عَن كَمَال الْعدَد على مَا يَدعِيهِ الْمُدَّعِي وَإِن كَانَ الدَّعْوَى من الْمولى إِن كَانَ فِي الْكِتَابَة فَكَذَلِك أَيْضا وَإِن كَانَ فِي الْعتْق على مَال أَو من الزَّوْج تقبل الشَّهَادَة على ألف لِأَن الْعتْق وَالطَّلَاق يثبت باعترافهما فَبَقيَ الدَّعْوَى فِي نفس المَال فَصَارَ المسئلة نَظِير مسئلة الدَّعْوَى فِي الدّين الْمُطلق بِخِلَاف الْكِتَابَة لِأَن الْعتْق لم يثبت فَكَانَ الْمَقْصُود إِثْبَات السَّبَب وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ
قَوْله تجوز بِأَلف لِأَن المَال فِي النِّكَاح تَابع والازدواج وَالْملك أصل والشاهدان اتفقَا على الأَصْل وَاخْتلفَا بالتبع فَوَجَبَ الْقَضَاء بالمتفق عَلَيْهِ
стр. 328
القَاضِي فَإِن قَالَا فِي هذَيْن الْبَابَيْنِ فُلَانَة التميمية لم يجز حَتَّى ينسباها إِلَى فَخذهَا رجل كتب على نَفسه ذكر حق وَكتب فِي أَسْفَله وَمن قَامَ بِهَذَا الذّكر فَهُوَ ولي مَا فِيهِ إِن شَاءَ الله أَو كتب فِي شرى فعلى فلَان خلاص ذَلِك وتسليمه إِن شَاءَ الله بَطل ذَلِك كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ الله هُوَ على الْخَلَاص وعَلى من قَامَ بِذكر الْحق وقولهما هَذَا اسْتِحْسَان ذكره فِي كتاب الْإِقْرَار
ــ
قَوْله هَات شَاهِدين الخ حَتَّى يثبت لَهما الْمعرفَة بِالشَّهَادَةِ على الْحَاضِر لِأَن الشَّهَادَة على الْحَاضِر لَا تصح إِلَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ
قَوْله وَكَذَلِكَ كتاب القَاضِي لِأَنَّهُ شَهَادَة على الشَّهَادَة إِلَّا أَن القَاضِي بولايته يتفرد بِالنَّقْلِ
قَوْله لم يجز لِأَن بني تَمِيم لَا يُحصونَ فيكثر الْأَعْيَان بِهَذِهِ الصّفة وَالنِّسْبَة فَلَا يحصل التَّعْرِيف مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ الْفَخْذ
قَوْله إِلَى فَخذهَا هُوَ آخر الْقَبَائِل السِّت وَفِي الْكَشَّاف قَوْله (تَعَالَى) (وجعلناكم شعوباً وقبائل) هِيَ الطَّبَقَات السِّت الشّعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع الْقَبَائِل والقبيلة تجمع الْعِمَارَة والعمارة تجمع الْبُطُون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل مثلا خُزَيْمَة شعب وكنانة قَبيلَة وقريش عمَارَة وقصي بطن وهَاشِم فَخذ وَالْعَبَّاس فصيلة
قَوْله رجل كتب على نَفسه مَعْنَاهُ أَن رجلا أقرّ بِمَال وَكتب الْكَاتِب كتاب الْإِقْرَار وَكتب فِي أَسْفَله من طلب هَذَا المَال وَجَاء بِهَذَا الْكتاب فَلهُ ولَايَة الْمُطَالبَة إنْشَاء الله أَو كتب الشِّرَاء وَكتب فعلى فلَان تَسْلِيم ذَلِك إنْشَاء الله (تَعَالَى) فعندهما الشِّرَاء جَائِز وَالدّين لَازم وَقَوله إنْشَاء الله تَعَالَى يحمل على من قَامَ بِذكر الْحق وعَلى الْخَلَاص لِأَن الصَّك للاستيثاق فَصَارَ ذَلِك دلَالَة الصّرْف إِلَيْهِ وَالْقصر عَلَيْهِ وَلأبي حنيفَة أَن الصَّك بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فَإِذا لحقه الِاسْتِثْنَاء يعْمل بِهِ فِي الْكل
стр. 329
بَاب الْقَضَاء فِي الْمَوَارِيث والوصايا
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي نَصْرَانِيّ مَاتَ فَجَاءَت امْرَأَته مسلمة فَقَالَت أسلمت بعد مَوته وَقَالَت الْوَرَثَة أسلمت قبل مَوته فَالْقَوْل قَول الْوَرَثَة رجل مَاتَ وَله فِي يَد رجل ألف دِرْهَم وَدِيعَة فَقَالَ الْمُسْتَوْدع هَذَا ابْن الْمَيِّت لَا وَارِث لَهُ غَيره فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَيْهِ وَإِن قَالَ لآخر هَذَا أَيْضا ابْنه وَقَالَ الأول لَيْسَ لَهُ ابْن غَيْرِي قضي بِالْمَالِ للْأولِ مِيرَاث قسم بَين الْغُرَمَاء فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذ مِنْهُم كَفِيل وَلَا من وَارِث وَهَذَا شَيْء احتاط بِهِ بعض الْقُضَاة وَهُوَ ظلم
ــ
بَاب الْقَضَاء فِي الموارث والوصايا
قَوْله فَالْقَوْل قَول الْوَرَثَة لِأَن سَبَب الحرمان ثَابت فِي الْحَال فَيثبت فِي مَا مضى تمسكاً بِالْحَال فِي معرفَة الْمَاضِي فِي حكم الدّفع كالمستأجر مَعَ رب الطاحونة إِذا اخْتلفَا فِي جَرَيَان المَاء وانقطاعه كَانَ القَوْل قَول من شهد لَهُ الْحَال بِخِلَاف الْمُسلم إِذا مَاتَ وَله امْرَأَة نَصْرَانِيَّة وَهِي مسلمة يَوْم الْخُصُومَة فَقَالَت أسلمت قبل مَوته وَقَالَ الْوَرَثَة بعد مَوته فَالْقَوْل قَول الْوَرَثَة وَلَا يحكم للْحَال لِأَن الْحَال ظَاهر فِي دلَالَته على الْمَاضِي فصح التَّمَسُّك بِهِ فِي معرفَة الْمَاضِي فِي حكم الدّفع لَا فِي الْإِثْبَات
قَوْله فَإِنَّهُ يدْفع إِلَخ لِأَنَّهُ يقر على نَفسه بِتَسْلِيم عين مَاله إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا لَو أقرّ أَنه وَكيله بِقَبض الْوَدِيعَة فَإِنَّهُ لَا يُؤمر بِالدفع إِلَيْهِ لِأَنَّهُ معترف بِقِيَام الْمُودع وَقيام حَقه فَلَا يملك التَّصَرُّف عَلَيْهِ
قَوْله للْأولِ لِأَنَّهُ شَهَادَة على الأول بعد انْقِطَاع يَده عَن المَال فَلَا يَصح قَوْله مِيرَاث قسم إِلَخ معنى المسئلة أَن الدّين إِذا ثَبت للْغُرَمَاء وَقضى
стр. 330
دَار فِي يَد رجل أَقَامَ آخر الْبَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا بَينه وَبَين أَخِيه فلَان قضى لَهُ بِالنِّصْفِ وَترك النّصْف فِي يَد الَّذِي هُوَ فِي يَده وَلَا يستوثق مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن كَانَ الَّذِي فِي يَده جاحداً أَخذ مِنْهُ وَجعل فِي يَد أَمِين وَإِن لم يجْحَد ترك فِي يَده
رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة على دَار أَنَّهَا كَانَت لِأَبِيهِ أعارها أَو أودعها الَّذِي هِيَ فِي يَده فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا مِنْهُ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة أَنه مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا وَإِن شهدُوا أَنَّهَا كَانَت فِي يَد أَبِيه فلَان مَاتَ وَهِي فِي يَده جَازَت الشَّهَادَة وَإِن قَالُوا
ــ
القَاضِي بديونهم وَاحْتمل أَن يكون على الْمَيِّت دين غَيره أَو قَامَت الْبَيِّنَة على الْمَوَارِيث وَلم يشْهدُوا أَنهم لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيره فَإِن القَاضِي يَتَأَتَّى فِي هَذَا الْمَكَان فَإِن فعل وَلم يظْهر لَهُ آخر فَقضى ذَلِك هَل يَأْخُذ كَفِيلا أم لَا عِنْد أبي حنيفَة لَا وَعِنْدَهُمَا يَأْخُذ لَهما أَن الْمَوْت قد يَقع بَغْتَة وَلَا يَخْلُو من الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة عَن غَائِب فَكَانَ هَذَا مَوضِع الِاحْتِيَاط وَله أَن الْحق ظهر للحاضر فَلَا يجوز تعطيله صِيَانة لحق موهوم
قَوْله أَخذ مِنْهُ إِلَخ لِأَن الجاحد مُتَعَدٍّ بالجحود مِنْهُ فَوَجَبَ الْأَخْذ مِنْهُ كَمَا فِي الْعرُوض وَله أَن الْقَضَاء وَقع للْمَيت وَقد ثَبت احْتِمَال الائتمان من الْمَيِّت وَبَطل جحوده بِقَضَاء القَاضِي وَلَا ضَرُورَة إِلَى الْأَخْذ لِأَن الْعقار مَحْفُوظَة بِنَفسِهَا وَلَا كَذَلِك الْعرُوض
قَوْله وَلَا يُكَلف إِلَخ الأَصْل أَن ملك الْمُورث مَتى ثَبت لَا يقْضى للْوَارِث حَتَّى يُقيم الشُّهُود على الِانْتِقَال فَيَقُولُونَ إِنَّهَا كَانَت لِأَبِيهِ وَمَات وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ كَاف لِأَن ملك الْمُورث ملك الْوَارِث فَصَارَت الشَّهَادَة بِالْملكِ للمورث شَهَادَة بِالْملكِ للْوَارِث إِذا ثَبت هَذَا فَلَا يشكل أَن هَذِه الشَّهَادَة عِنْد أبي يُوسُف تقبل أما عِنْدهمَا يجب الْقبُول أَيْضا لِأَن
стр. 331
الرجل حَيّ أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي لم تقبل وَإِن أقرّ بذلك الْمُدعى عَلَيْهِ دفعت إِلَى الْمُدَّعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شهد شَاهِدَانِ أَنه أقرّ أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي دفعت إِلَيْهِ
رجل قَالَ مَا لي فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة فَهُوَ على مَا فِيهِ الزَّكَاة وَإِن أوصى بِثلث مَاله فَهُوَ على كل شَيْء رجل أوصى إِلَيْهِ وَلم يعلم حَتَّى بَاعَ شَيْئا من التَّرِكَة فَهُوَ وَصِيّ وَالْبيع جَائِز وَلَا يجوز بيع الْوَكِيل حَتَّى يعلم
ــ
الشَّهَادَة على الْإِعَارَة وَالْإِجَارَة والإيداع إِثْبَات الْيَد من جِهَة الْمَيِّت فَيصير إِثْبَاتًا لليد للْمَيت عِنْد الْمَوْت فَيصير كالتنصيص على الِانْتِقَال إِلَى الْوَارِث
قَوْله جَازَت الشَّهَادَة لأَنهم لما شهدُوا بِالْيَدِ لَهُ وَقت الْمَوْت فقد شهدُوا بِالْملكِ لَهُ فَيثبت النَّقْل إِلَى الْوَرَثَة بطرِيق الضَّرُورَة
قَوْله لم تقبل لِأَن الشَّهَادَة قَامَت على مَجْهُول لِأَن الْيَد مُنْقَطِعَة للْحَال وَيحْتَمل أَنَّهَا كَانَت يَد ملك أَو غصب أَو أَمَانَة وَأما الْيَد عِنْد الْمَوْت فَهُوَ إِن كَانَ يَد ملك فَلَا شكّ وَإِن كَانَ يَد غصب يصير يَد الْملك بِالضَّمَانِ وَإِن كَانَ يَد أَمَانَة يصير يَد غصب بالتجهيل
قَوْله دفعت إِلَيْهِ إِلَخ لِأَن الشَّهَادَة قَامَت على مَعْلُوم وَهُوَ الْإِقْرَار
قَوْله فَهُوَ على مَا فِيهِ الزَّكَاة لِأَن إِيجَاب العَبْد مُعْتَبر بِإِيجَاب الله (تَعَالَى) وَمَا أوجب الله من الصَّدَقَة مُضَافَة إِلَى مَال مُطلق يتَنَاوَل مَال الزَّكَاة لَا جَمِيع المَال فَكَذَا إِيجَاب العَبْد
قَوْله جَائِز لِأَن الْوَصِيَّة خلَافَة عَن الْمَيِّت لكَونهَا مُضَافَة إِلَى زمَان لَا يُمكن فِيهِ الْإِنَابَة فَلَا يتَوَقَّف على الْعلم كَمَا إِذا بَاعَ الْوَارِث شَيْئا من التَّرِكَة بعد موت الْمَوْرُوث من غير علم بِهِ جَازَ أما الْوكَالَة فَهُوَ إنابة فَتكون متوقفة على الْعلم وَيَكْفِي فِيهِ إِخْبَار الْوَاحِد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلْزَام بل هُوَ إِثْبَات مَحْض فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْعدَد بِخِلَاف عزل الْوَكِيل فَإِنَّهُ يتَضَمَّن الْإِلْزَام فَيكون شَهَادَة من وَجه فَيشْتَرط أحد شطريها إِمَّا الْعدَد أَو الْعَدَالَة وَكَذَلِكَ إِذا أخبر الْمولى بِجِنَايَة عَبده فَإِن
стр. 332
وَإِن أعلمهُ إِنْسَان جَازَ وَلَا يجوز النَّهْي عَن الْوكَالَة حَتَّى يشْهد عِنْده عدل أَو شَاهِدَانِ وَكَذَلِكَ الْمولى يخبر بِجِنَايَة عَبده فيعتقه
بَاب من الْقَضَاء
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ كل شَيْء قضى بِهِ القَاضِي فِي الظَّاهِر بِتَحْرِيم فَهُوَ فِي الْبَاطِن كَذَلِك ويقرض القَاضِي أَمْوَال الْيَتَامَى وَيكْتب فِيهَا ذكر الْحُقُوق وَإِن أقْرض الْوَصِيّ ضمن وَلَا يجوز للْقَاضِي أَن يَأْمر إنْسَانا يقْضِي بَين اثْنَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْخَلِيفَة جعل إِلَيْهِ أَن يولي الْقَضَاء وَمَا اخْتلف فِيهِ الْفُقَهَاء فَقضى بِهِ القَاضِي ثمَّ جَاءَ قَاض خر غير ذَلِك أَمْضَاهُ أَب أَو وَصِيّ سلم شُفْعَة الصَّغِير جَازَ وَهُوَ قَول
ــ
أخبرهُ اثْنَان أَو وَاحِد عدل بِهِ ثمَّ أعْتقهُ كَانَ ذَلِك اخْتِيَارا مِنْهُ للْفِدَاء وَإِلَّا لَا وَالتَّفْصِيل فِي الْهِدَايَة وحواشيها
بَاب من الْقَضَاء
قَوْله كل شَيْء إِلَخ أصل المسئلة أَن قَضَاء القَاضِي فِي الْعُقُود والفسوخ ينفذ ظَاهرا وَبَاطنا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فِي قَوْله الأول وَعِنْده فِي الآخر وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا وَهِي تعوف فِي الْمُخْتَلف
قَوْله ضمن الْفرق أَن الْقَرْض تبرع حَالا ومعاوضة مَآلًا فَاعْتبر تَبَرعا فِي حق الْوَصِيّ مُعَاوضَة فِي حق القَاضِي لتمكنه من الاستخراج نظرا للْيَتِيم وَالْأَب فِي هَذَا الحكم بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ
قَوْله إِلَّا أَن يكون إِلَخ وَذَلِكَ لِأَن القَاضِي جعل رَسُولا عَن جمَاعَة من
стр. 333
أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر (رحمهمَا الله) لَا يجوز وَالصَّغِير على الشُّفْعَة إِذا بلغ
وَإِذا قَالَ القَاضِي قضيت على هَذَا بِالرَّجمِ فارجمه أَو بِالْقطعِ فاقطعه أَو بِالضَّرْبِ فَاضْرِبْهُ وسعك أَن تفعل قَاض عزل فَقَالَ لرجل أخذت مِنْك ألفا وَدفعت إِلَّا فلَان قضيت لَهُ بهَا عَلَيْك فَقَالَ الرجل أَخَذتهَا بِغَيْر حق فَالْقَوْل قَول القَاضِي وَكَذَلِكَ إِن قَالَ قضيت بِقطع يدك
ــ
الْمُسلمين أَلا ترى أَنه لَا عُهْدَة عَلَيْهِ وَأَن الْخَلِيفَة إِذا هلك لم يَنْعَزِل الْقُضَاة فالوكيل لَا يملك التَّوْكِيل لَا يملك التَّوْكِيل إِلَّا بِإِطْلَاق الْمُوكل فالرسول بِهِ أولى فَإِن ولاه الْخَلِيفَة صَحَّ وَصَارَ الثَّانِي من جِهَة الْخَلِيفَة لَا من جِهَة هَذَا القَاضِي حَتَّى إِنَّه لَا يملك عَزله إِلَّا أَن يَقُول الْخَلِيفَة لَهُ ول من شِئْت واستبدل من شِئْت
قَوْله أَمْضَاهُ لِأَن اجْتِهَاد الأول اتَّصل بِهِ الْعَمَل فَلَا ينْقضه مَا لم يتَّصل لَهُ الْعَمَل لِأَن خطأ القَاضِي الأول لم يظْهر بِيَقِين وَإِنَّمَا ظهر بِالِاجْتِهَادِ وَالِاجْتِهَاد لَا يبطل بِالِاجْتِهَادِ
قَوْله أَب أَو وَصِيّ إِلَخ هَكَذَا وجد فِي النُّسْخَة الْمَنْقُول عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع هَذِه المسئلة وَلَيْسَ لَهَا أثر فِي نُسْخَة شرح الصَّدْر وَقد مرت المسئلة بوجوهها فِي بَاب الشُّفْعَة فَلَعَلَّ إِيرَاد هَذِه المسئلة هَهُنَا من صَنِيع النساخ
قَوْله وسعك أَن تفعل لأَنا أمرنَا بِالطَّاعَةِ وَمن الطَّاعَة تَصْدِيقه فَصَارَ قَوْله بِحَق الْولَايَة مثل قَول الْجَمَاعَة فَجَاز الِاعْتِمَاد على قَوْله فِي كل بَاب وَلذَلِك صَار كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي حجَّة لِأَن شَهَادَة القَاضِي وإخباره مثل شَهَادَة شَاهِدين وَعَن مُحَمَّد أَنه رَجَعَ عَن هَذَا القَوْل وَقَالَ لَا يقبل قَول القَاضِي وَلَا يحل الْعَمَل بِهِ إِلَّا أَن يعاين الْحجَّة وبهذه الرِّوَايَة أَخذ علماءنا وَقَالُوا مَا أحسن هَذَا فِي زَمَاننَا لِأَن الْقُضَاة قد فسدوا فَلَا يؤتمنون إِلَّا أَنهم لم يَأْخُذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَة
стр. 334
فِي حق إِن كَانَ الَّذِي قطعت يَده أَو الَّذِي أَخذه مِنْهُ الْألف مقرا بِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ قَاض وَإِذا كَانَ رَسُول القَاضِي الَّذِي يسْأَل عَن الشُّهُود وَاحِدًا جَازَ والإثنان أفضل وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز
رجل أقرّ عِنْد قَاض بدين فَإِنَّهُ يحْبسهُ بِهِ ثمَّ يسْأَل عَنهُ فَإِن كَانَ مُعسرا خلى سَبيله وَإِن كَانَ لَهُ دَرَاهِم أَو دَنَانِير بَاعهَا وأوفى صَاحب الدّين حَقه وَإِن كَانَ لَهُ عرُوض لم يبعها وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا
ــ
فى كتاب القاضى إِلَى القاضى وَأخذُوا بِظَاهِر الرِّوَايَة للضَّرُورَة
قَوْله قَول القَاضِي لِأَن الْمَأْخُوذ مِنْهُ لما أقرّ أَنه فعل ذَلِك فِي حَالَة الْقَضَاء صَار معترفاً بِشَهَادَة ظَاهر الْحَال للْقَاضِي فَكَانَ القَوْل قَوْله وَلَا ضَمَان على الْآخِذ أَيْضا لِأَن قَول القَاضِي حجَّة
قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد أَرَادَ برَسُول القَاضِي المزكى وعَلى هَذَا الْخلاف المترجم عَن الشَّاهِد وَالرَّسُول إِلَى المزكى لمُحَمد أَن التَّزْكِيَة بِمَعْنى الشَّهَادَة فَيشْتَرط فِيهَا مَا يشْتَرط فِيهَا وَلَهُمَا أَن التَّزْكِيَة لَيست بِشَهَادَة مَحْضَة وَلِهَذَا لم يشْتَرط فِيهَا لفظ الشَّهَادَة وَلَا مجْلِس القَاضِي وَشرط الْعدَد زَائِد فِي الشَّهَادَة بِالنَّصِّ فَلَا تصح تعديته إِلَيْهِ
قَوْله فَإِنَّهُ يحْبسهُ مَعْنَاهُ إِذا ظهر للْقَاضِي جحوده عِنْد غَيره ومماطلته بَعْدَمَا أقرّ مرّة عِنْده فَحِينَئِذٍ يحبس أما إِذا أقرّ مرّة فَفِي الْمرة الأولى لَا يحبس لَكِن يَأْمُرهُ بِقَضَاء الدّين فَإِذا ظهر تعنته يحْبسهُ
قَوْله يَبِيع الْعرُوض أَيْضا أَصله بطلَان الْحجر على الْحر عِنْد أَبى حنيفَة وجوازه عِنْدهمَا
стр. 335
الله) يَبِيع الْعرُوض أَيْضا قَاض أَو أَمِينه بَاعَ عبدا للْغُرَمَاء وَأخذ المَال فَضَاعَ وَاسْتحق العَبْد لم يضمن وَيرجع المُشْتَرِي على الْغُرَمَاء وَإِن أَمر القَاضِي الْوَصِيّ بِبيعِهِ للْغُرَمَاء ثمَّ اسْتحق أَو مَاتَ قبل الْقَبْض أَو ضَاعَ المَال رَجَعَ المُشْتَرِي على الْوَصِيّ وَيرجع الْوَصِيّ على الْغُرَمَاء وَيكرهُ تلقين الشَّاهِد وَالله أعلم
مسَائِل من كتاب الْقَضَاء لم تدخل فِي الْأَبْوَاب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ يجْبر ذُو الرَّحِم
ــ
قَوْله على الْوَصِيّ إِلَخ لِأَن الْوَصِيّ عَاقد بِحكم النِّيَابَة عَن الْمَيِّت وَحُقُوق العقد كَانَت ترجع إِلَيْهِ لَو بَاشر بِنَفسِهِ فَكَذَلِك من قَامَ مقَامه ثمَّ يرجع هُوَ على الْغُرَمَاء لِأَنَّهُ تصرف لَهُم فَأَما أَمِين القَاضِي فَهُوَ نَائِب القَاضِي وَالْقَاضِي نَائِب عَن الإِمَام وَالْإِمَام نَائِب عَن الْعَامَّة لَكِن فِي معنى الرَّسُول لَا فِي معنى الْوَكِيل فَلَا ترجع الْحُقُوق إِلَيْهِ بل إِلَى من وَقع لَهُ العقد فَلم يضمن الإِمَام وَلَا القَاضِي وَلَا نَائِبه
قَوْله تلقين الشَّاهِد وَهُوَ أَن يَقُول القَاضِي للشَّاهِد إشهد هكذاوكذا لِأَن الْمُدَّعِي لَو أَرَادَ تلقين الشَّهَادَة لَا يُمكن القَاضِي من ذَلِك فَلِأَن لَا يكون يلقنه بِنَفسِهِ كَانَ أولى وَهُوَ جَوَاب الْقيَاس على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وبالاستحسان أَخذ أَبُو يُوسُف فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ فِي غير مَوضِع التُّهْمَة
مسَائِل من كتاب الْقَضَاء لم تدخل فِي الْأَبْوَاب
قَوْله على قدر مواريثهم لِأَن نَفَقَة الْمَحَارِم مَا عدا الْوَالِدين والمولودين تعلق بِالْإِرْثِ لقَوْله (تَعَالَى) (وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك) ن فتقدرت بِقدر الْإِرْث حَتَّى لَو كَانَ للصغر أَو الزَّمن أم وجد يجب النَّفَقَة عَلَيْهَا أَثلَاثًا ثلث على الْأُم وَثُلُثَانِ على الْجد بِخِلَاف الْوَالِد فِي حق الصغار فَإِنَّهُ يجب كل النَّفَقَة عَلَيْهِ دون الْأُم
стр. 336
الْمحرم على النَّفَقَة على قدر مواريثهم رجل اشْترى جَارِيَة فَولدت مِنْهُ فاستحقها رجل غرم الْأَب قيمَة الْوَلَد فَإِن جَاءَ الْمولى وَقد مَاتَ الْوَلَد وَترك عشرَة آلَاف دِرْهَم فَلَيْسَ على الْأَب قِيمَته وَإِن جَاءَ وَقد قتل الْوَلَد وَأخذ دِيَته غرم الْأَب قيمَة الْوَلَد
رجل ادّعى أَن فلَانا وَكله بِقَبض مَاله على فلَان فَصدقهُ الْغَرِيم دفع المَال إِلَيْهِ فَإِن ضَاعَ فِي يَده فجَاء صَاحب المَال وَأنكر الْوكَالَة أَخذ المَال من الْغَرِيم وَلم يرجع الْغَرِيم على الْوَكِيل إِلَّا أَن يكون قد ضمنه عِنْد الدّفع
ــ
قَوْله غرم الْأَب لِأَنَّهُ ولد الْمَغْرُور لِأَن الْمَغْرُور أَن يَشْتَرِي رجل جَارِيَة وتملكها بِسَبَب من أباب الْملك ظَاهرا فاستولدها ثمَّ تسْتَحقّ الْجَارِيَة أَو يتَزَوَّج امْرَأَة على أَنَّهَا حرَّة ثمَّ يظْهر بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا أمة وَإِذا ثَبت أَنه ولد الْمَغْرُور فَهُوَ حر بِالْقيمَةِ كَذَا روى عَن عمر وَعلي
قَوْله فَلَيْسَ على الْأَدَب إِلَخ لِأَن الْوَالِد جعل عبدا أَمَانَة فِي حق الْمُسْتَحق حرا فِي حق الْأَب وَقد حصل فِي يَده من غير صنعه فَلَا يضمن إِلَّا بِالْمَنْعِ لما فِي ولد الْمَغْصُوب وَإِنَّمَا يصير الْمَنْع وَالْغَصْب حَاصِلا يَوْم الْخُصُومَة فَإِذا مَاتَ قبل ذَلِك لم يجب شَيْء وَلَو خلف مَالا كَانَ ذَلِك لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ علق حرا فِي حَقه
قَوْله دفع المَال إِلَيْهِ لِأَن إِقْرَار الْمَدْيُون يتَنَاوَل خَالص حَقه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يقْضِي الدُّيُون من عين هُوَ خَالص ملكه فَيصح الْإِقْرَار وَأما إِقْرَار الْمُودع فَإِنَّمَا يتَنَاوَل مَال غَيره فَلم يَصح
قَوْله وَلم يرجع الْغَرِيم إِلَخ لِأَن فِي زَعمه أَن الْقَابِض صَادِق والطالب ظَالِم وَإِذا ظَلَمَنِي فَلَا يحل لي أَن أظلم غَيْرِي
стр. 337
وَلَو كَانَ الْغَرِيم لم يصدقهُ على الْوكَالَة وَدفعه إِلَيْهِ على ادعائه فَإِن رَجَعَ صَاحب المَال على الْغَرِيم رَجَعَ الْغَرِيم على الْوَكِيل
متفاوضان أذن أَحدهمَا لصَاحبه أَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيطأها فَفعل فَهِيَ لَهُ بِغَيْر شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يرجع عَلَيْهِ بِنصْف الثّمن رجل أودع رجلا ألفا فخلطها بِأَلف أُخْرَى لَهُ فَلَا سَبِيل للْمُودع عَلَيْهَا وَهِي دين على الْمُسْتَوْدع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يشركهُ إِن شَاءَ وَالله أعلم
ــ
قَوْله قد ضمنه عِنْد الدّفع لِأَن معنى التَّضْمِين أَن يَقُول إِنَّك وَكيل وقبضك جَائِز لَكِن لَا آمن أَن يحضرني الْغَائِب فينكر الْوكَالَة فَهَل أَنْت كَفِيل عَنهُ لي بِمَا بِمَا يجب عَلَيْهِ فكفل لَهُ بذلك صَحَّ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْكفَالَة بالدرك فَإِذا ضمنه فَحلت الْكفَالَة يرجع عَلَيْهِ
قَوْله يرجع عَلَيْهِ لِأَن العقد وَقع للْمَأْمُور خَاصَّة بِدَلِيل حل الوطئ لَهُ وَالثمن قضي من مَال الشّركَة فَيرجع عَلَيْهِ صَاحبه وَلأبي حينفة أَن العقد وَقع بِعقد الشّركَة وَالثمن من مَال الشّركَة فَلَا يثبت الرُّجُوع وَحل الوطئ يحْتَمل ثُبُوته بِعقد الْهِبَة وَقد جعلهَا لَهُ لما أحل الوطئ وَلم يذكر عوضا
стр. 338
كتاب الْوكَالَة
بَاب الْوكَالَة بِقَبض مَال أَو عبد
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل وكل رجلا بِقَبض عبد لَهُ فَأَقَامَ الَّذِي هُوَ فِي يَده الْبَيِّنَة أَن الْمُوكل بَاعه إِيَّاه وقف الْأَمر حَتَّى يحضر الْغَائِب وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك إِلَّا الدّين فَإِن وَكله بِقَبض دين فَأَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ بَيِّنَة أَنه قد أوفاه قبلت بَينته وَبرئ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هَذَا وَالْأول سَوَاء
ــ
بَاب الْوكَالَة بِقَبض مَال أَو عبد
قَوْله هَذَا وَالْأول سَوَاء ولايثبت الْبَرَاءَة كَمَا لَا يثبت الشِّرَاء لِأَن التَّوْكِيل حصل بِالْقَبْضِ لَا بِالْخُصُومَةِ وَالْخُصُومَة لَيست من الْقَبْض فَلَا يملكهَا كَمَا فِي الْعين وكما لَو كَانَ بِصِيغَة الْأَمر دون التَّوْكِيل لَكِن وقف الْأَمر احْتِيَاطًا حَتَّى لَا يثبت لَهُ ولَايَة الْقَبْض مَا لم يحضر الْغَائِب كَمَا فِي الْفَصْل الأول وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا وَكيل بالتمليك والتملك فَصَارَ خصما كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيل بِأخذ الدَّار بِالشُّفْعَة إِذا قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بِأَن الْمُوكل سلم الشُّفْعَة صحت وَقضى بذلك وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْمَقْبُوض عين وَالْعين غير ومسألتنا الدّين فَيصير الْقَبْض فِي حكم الْمُبَادلَة وَإِن كَانَ قبض الأَصْل من وَجهه ومسئاتنا أشبه بِمَسْأَلَة الْأَخْذ بِالشُّفْعَة مِنْهَا بِمَسْأَلَة الشِّرَاء لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ بِطَلَب الشُّفْعَة خصم قبل الْقَبْض فَأَما الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ فَإِنَّمَا يصير خَصمه بعد الْمُبَاشرَة
قَوْله وَلم يكن وَكيلا لِأَن الْوَكِيل من يعْمل لغيره وَلَو صَحَّ التَّوْكِيل صَار
стр. 339
٤٠٦ - رجل وكل بخصومة فِي مَال فَأقر عِنْد القَاضِي أَن الْمُوكل قد قَبضه فَقضى على الْمُوكل بذلك وَإِن أقرّ عِنْد غير قَاض لم يقْض عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون إِقْرَاره عِنْد القَاضِي وَعند غير القَاضِي سَوَاء مثل قَول أبي يُوسُف ﵀ قَالَه فِي الشُّفْعَة إِلَّا أَنه لَا يقْضى للْوَكِيل بِدفع المَال وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِقْرَاره عِنْد القَاضِي وَغير القَاضِي سَوَاء رجل كفل عَن رجل بِمَال فوكله صَاحب المَال بِقَبْضِهِ من الْغَرِيم لم يكن وَكيلا فِي ذَلِك أبدا وَالْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ وَكيل بِقَبض الدّين الْوَكِيل عَاملا لنَفسِهِ فَلَا يصلح وَكيلا
قَوْله وَكيل بِقَبض الدّين لَكِن لَا يُفْتِي بِهِ فِي زَمَاننَا لِأَنَّهُ لايؤتمن على المَال من يؤتمن على الْخُصُومَة
قَوْله فلأحدهما إِلَخ خلافًا لزفَر هُوَ يَقُول بِأَن الْخُصُومَة تصرف يفْتَقر إِلَى الرَّأْي فَلَا يحْتَمل الِانْفِرَاد كالتوكيل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالتَّوْكِيل بِالْقَبْضِ وَلنَا أَن الْمَعْهُود فِي مَا بَين النَّاس الِاجْتِمَاع فِي تَسْوِيَة الْأَمر والانفراد بالتكلم مجْلِس الْقَضَاء تَحَرُّزًا عَن التشويش فَصَارَ الِانْفِرَاد بالتكلم مرَادا بِدلَالَة العقد وَلَا كَذَلِك الْقَبْض لِأَنَّهُ مُخْتَلف بِالرَّأْيِ وَلَا ضَرُورَة إِلَّا الِانْفِرَاد فَلَا يَصح الِانْفِرَاد
قَوْله فالعشرة بعشرته لِأَن الإتفاق لَا يكون إِلَّا بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يملك أَن يقْضِي الثّمن من مَال نَفسه ثمَّ يرجع فِي مَال الْمُوكل لِأَن حُقُوق العقد رَاجع إِلَيْهِ وَهَذَا اسْتِحْسَان ذكره فِي الْوكَالَة وَأما فِي الْقيَاس يكون مُتَبَرعا وَيرد مَال الْمُوكل لِأَن الْأَمر بالانفاق مَقْصُور على الْمَدْفُوع إِلَيْهِ
قَوْله وَلَا يجوز لِأَن القَاضِي مَأْمُور بدرء الْحُدُود وَالْقصاص وَفِي
стр. 340
رجلَانِ وكلا بِالْخُصُومَةِ فِي دين وَفِي قَبضه فلأحدهما أَن يُخَاصم وَلَا يقبضان إِلَّا مَعَ رجل دفع إِلَى رجل عشرَة دَرَاهِم ينفقها على أَهله فأنفق عَلَيْهِم عشرَة من عِنْده فالعشرة بعشرته وَلَا يجوز وكَالَة بِاسْتِيفَاء حد أَو قصاص إِلَّا فِي إِقَامَة الشُّهُود وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تجوز فِي إِقَامَة الشُّهُود أَيْضا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
بَاب الْوكَالَة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل أَمر رجلا
ــ
الِاسْتِيفَاء بِحَضْرَة صَاحب الْحق احْتِمَال الدرء لِأَنَّهُ إِذا حضر وعاين الْعقُوبَة رُبمَا يلْحقهُ الرَّحْمَة والرأفة على الْجَانِي فيعفو إِن كَانَ للعفو فِيهِ مجَال
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِلَخ وَقَوله مُحَمَّد مُضْطَرب وَالْأَظْهَر أَنه مَعَ أبي حنيفَة لَهُ أَن الْوَكِيل بِمَنْزِلَة الْبَدَل من الأَصْل وَلَا مدْخل للبدل فِي هَذَا كالبدل فِي الْحجَّة وَهِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَشَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال وَإِشَارَة الْأَخْرَس فِي الْإِقْرَار وَلَهُمَا أَن التَّوْكِيل تنَاول مَا لَيْسَ بِحَدّ وَلَا قصاص وَلَا يُضَاف إِلَيْهِ الْحَد وَالْقصاص وَلِأَن الْوُجُوب يُضَاف إِلَى عِلّة الْوُجُوب وَهُوَ الْجِنَايَة والظهور يُضَاف إِلَى عِلّة الظُّهُور فَأَما الْخُصُومَة شَرط مَحْض لاحظ لَهَا فِي الْوُجُوب فَأَشْبَهت سَائِر الْحُقُوق
بَاب الْوكَالَة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء
قَوْله أَحدهمَا جَازَ لِأَنَّهُ قد لَا يتَّفق الْجمع وَالتَّوْكِيل حصل مُطلقًا فَوَجَبَ إجراءه على إِطْلَاقه بعد أَن يَشْتَرِي بِمثل قِيمَته أَو بِزِيَادَة يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ
قَوْله بِمثلِهِ الْبَاقِي جَازَ لِأَن التَّوْكِيل حصل مُطلقًا فَيحْتَمل على إِطْلَاقه
стр. 341
أَن يَشْتَرِي لَهُ عَبْدَيْنِ بأعيانهما وَلم يسم لَهُ ثمنا فَاشْترى لَهُ أَحدهمَا جَازَ وَإِن أمره أَن يشتريهما بِأَلف وقيمتهما سَوَاء فَاشْترى أَحدهمَا بِخمْس مائَة أَو أقل جَازَ وَإِن اشْترى بِأَكْثَرَ من خمس مائَة لم يلْزم الْآمِر إِلَّا أَن يَشْتَرِي والباقب بِبَقِيَّة الْألف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن اشْترى أَحدهمَا بِأَكْثَرَ من نصف الْألف بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقد بَقِي من الْألف مَا يَشْتَرِي بِمثلِهِ الْبَاقِي جَازَ رجل أَمر رجلا أَن يَبِيع عبدا لَهُ فَبَاعَهُ
ــ
كَمَا قُلْنَا وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا بالمقابلة أوجب النّصْف دلَالَة والتنصيص على الْخَمْسمِائَةِ لكل مِنْهُمَا حجر عَن الزِّيَادَة قلت الزِّيَادَة أَو كثر فَكَذَا هَذَا إِلَّا أَن يَشْتَرِي الْبَاقِي قبل أَن يختصما لِأَن الْعَمَل بِالصَّرِيحِ أَحَق من الْعَمَل بِالدّلَالَةِ وَالْمُوكل صرح بتحصيل الْعَبْدَيْنِ بِأَلف
قَوْله فَهُوَ عبد للْمُشْتَرِي إِلَخ فرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا وكل غير العَبْد ليشتريه لَهُ فَأعْلم الْوَكِيل البَائِع أَنه اشْتَرَاهُ لغيره أَو لم يُعلمهُ يصير مُشْتَريا للْآمِر وَهَهُنَا مَا لم يعلم أَنه اشْترى للْعَبد لَا يصير مُشْتَريا للْعَبد وَالْفرق بَينهمَا أَن بيع نفس العَبْد من العَبْد إِعْتَاق وَشِرَاء العَبْد لنَفسِهِ قبُول الْإِعْتَاق فَكَانَ بَين الشرائين تفَاوت فَلَا بُد من الْبَيَان والتمييز لِأَنَّهُ إِذا اشْترى للْعَبد صَار البَائِع معتقاً وَلَزِمَه الْوَلَاء وَإِذا اشْتَرَاهُ لغيره لَا يصير معتقاً وَلَا يلْزمه الْوَلَاء وَعَسَى أَن يرضى بِأَحَدِهِمَا دون الآخر فَلم يسْتَغْن عَن الْبَيَان أما إِذا كَانَ وَكيلا من جِهَة غير العَبْد فَلَا فرق بَين الشرائين فَإِن الْعهْدَة فِي حق البَائِع يكون عَلَيْهِ على كل حَال فَلَا حَاجَة إِلَى الْبَيَان فَإِذا أطلق هَهُنَا وَقع العقد للْوَكِيل عملا بحقيقته وَهُوَ الْمُعَاوضَة فِيهِ إِلَّا أَن الْألف يكون للْمولى لِأَنَّهُ كسب عَبده وَعَلِيهِ ألف أُخْرَى ثمنا للْعَبد وَإِن اشْتَرَاهُ للْعَبد هَل يلْزم للْعَبد ألف أُخْرَى أم لَا لم يذكرهُ فِي الْكتاب وَيَنْبَغِي أَن يلْزمه لما قُلْنَا
стр. 342
بِقَلِيل أَو كثير أَو بِعرْض أَو بَاعَ نصفه جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يَبِيعهُ إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَلَا يجوز أَن يَبِيع نصفه إِلَّا أَن يَبِيع النّصْف الآخر مِنْهُ قبل أَن يختصما
رجل أَمر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ أَو صَبيا بِبيع عبد فَبَاعَهُ جَازَ والعهدة على الْآمِر عبد قَالَ لرجل اشْتَرِ لي نَفسِي من مولَايَ بِأَلف وَدفعهَا إِلَيْهِ فَإِن قَالَ الرجل للْمولى اشْتَرَيْته لنَفسِهِ فَبَاعَهُ على هَذَا فَهُوَ حر وَالْوَلَاء للْمولى وَإِن لم لم يبين للْمولى فَهُوَ عبد للْمُشْتَرِي وَالْألف للْمولى وعَلى المُشْتَرِي ألف مثلهَا رجل قَالَ لآخر أَمرتك بِبيع عَبدِي بِالنَّقْدِ فَبِعْته بالنسئة وَقَالَ الْمَأْمُور أَمرتنِي بِبيعِهِ وَلم تقل شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَإِن اخْتلف فِي
ــ
قَوْله قَول الْآمِر لِأَن الْأَمر قد يكون مُطلقًا وَقد يكون مُقَيّدا وَالْأَمر يُسْتَفَاد من جِهَته
قَوْله قَول الْمضَارب لِأَن الْإِطْلَاق فِيهَا أصل أَلا ترى أَنه لَو سمى الْمُضَاربَة مُطلقًا صحت فَالْقَوْل قَول من يَدعِي الأَصْل
قَوْله وَإِن أمره إِلَخ أصل هَذَا أَن التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا أضيف إِلَى دين على الْوَكِيل فَإِن كَانَ البَائِع مُتَعَيّنا بِأَن قَالَ اشْتَرِ لي من فلَان أَو يكون الْمَبِيع بِعَيْنِه ليَكُون البَائِع مُتَعَيّنا صَحَّ بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ غير مُتَعَيّن لم يَصح عِنْد أبي حنيفَة خلالفا لَهما لَهما أَن عقد الشِّرَاء لَا يتَعَلَّق بِعَين الدَّرَاهِم عينا كَانَ أَو دينا أَلا ترى أَن من اشْترى شَيْئا بِالدَّرَاهِمِ على البَائِع ثمَّ تَصَادقا أَن الدّين لم يكن لم يبطل الشِّرَاء وَوَجَب مثلهَا فَيصير التَّقْيِيد بهَا وَالْإِطْلَاق سَوَاء كَمَا لَو عين البَائِع وَلأبي حنيفَة أَن الدَّرَاهِم تتَعَيَّن فِي الوكالات إِذا كَانَ عينا أَلا ترى أَنه لَو وَكله بشرَاء عبد
стр. 343
ذَلِك مضَارب وَرب المَال فَالْقَوْل قَول الْمضَارب
رجل لَهُ على رجل ألف فَأمره أَن يَشْتَرِي لَهُ بهَا هَذَا العَبْد فَاشْتَرَاهُ جَازَ وَإِن أمره أَن يَشْتَرِي بهَا عبدا بِغَيْر عينه فَاشْتَرَاهُ فَمَاتَ فِي يَده قبل أَن يقبضهُ الْآمِر مَاتَ من مَال المُشْتَرِي وَإِذا قَبضه الْآمِر فَهُوَ لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ لَازم للْآمِر إِذْ قَبضه الْمَأْمُور رجل دفع إِلَى رجل ألفا وَأمره أَن يَشْتَرِي بهَا جَارِيَة فاشتراها فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْتهَا بِخمْس مائَة وَقَالَ الْمَأْمُور اشْتَرَيْتهَا بِأَلف فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور هَذَا إِذا كَانَت الْجَارِيَة تَسَاوِي ألفا وَإِن كَانَت تَسَاوِي خمس مائَة فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَإِن لم يكن دفع ثمن الْجَارِيَة للْمَأْمُور فَهُوَ مُشْتَر لنَفسِهِ
رجل قَالَ لرجل اشْتَرِ لي ثوبا أَو دَابَّة أَو دَارا فَاشْتَرَاهُ فالوكالة
ــ
بِهَذَا الْألف فَهَلَكت الْألف عِنْد الْوَكِيل بطلت الْوكَالَة فَإِذا لم يتَعَيَّن كَانَ هَذَا تمْلِيك الدّين من غير من عَلَيْهِ الدّين وَهُوَ بَاطِل وَأما إِذا عين انتصب البَائِع وَكيلا بِالْقَبْضِ ثمَّ الشِّرَاء وَالْقَبْض بِحكم الشِّرَاء وَاقع بعده فَيصير كالتوكيل بِالشِّرَاءِ مُضَافا إِلَى عين
قَوْله قَول الْمَأْمُور لِأَن الْآمِر يَدعِي عَلَيْهِ ضَمَان خَمْسمِائَة وَهُوَ مُنكر
قَوْله وَإِن لم يكن إِلَخ إِن لم يكن دفع إِلَيْهِ الْألف وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَتلْزم الْجَارِيَة الْمَأْمُور على كل حَال أما إِذا كَانَت تَسَاوِي خَمْسمِائَة فَلَا يشكل لِأَنَّهُ خَالف الشِّرَاء وَإِن كَانَت تَسَاوِي ألفا فَالْقَوْل قَول الْآمِر أَيْضا أَي يَتَحَالَفَانِ وَتلْزم الْجَارِيَة الْمَأْمُور هَكَذَا ذكره فَإِنَّهُ أطلق الْجَواب وَلم يفصل بَينهمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَن تلْزم الْجَارِيَة الْآمِر فِي هَذَا الْفَصْل لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلف فتلزم الْآمِر فَإِن من وكل رجلا أَن يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَة بِأَلف فَاشْترى جَارِيَة تَسَاوِي ألفا بِخَمْسِمِائَة تلْزم الْآمِر وَمَعَ هَذَا قَالَ تلْزم الْمَأْمُور وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَن الْوَكِيل الشِّرَاء مَعَ الْمُوكل ينزل منزلَة البَائِع مَعَ المُشْتَرِي فالاختلاف بَينهمَا يُوجب التَّحَالُف فَإِذا تحَالفا وَجب فسخ العقد فتلزم الْجَارِيَة الْمَأْمُور
стр. 344
بَاطِلَة وَإِن سمى ثمن الدَّار وَوصف جنس الدَّابَّة وَالثَّوْب جَازَ رجل أَمر آخر أَن يَشْتَرِي لَهُ هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أَو لم يسم الثّمن فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَة وَقَالَ الْمَأْمُور بِأَلف وَصدق البَائِع الْمَأْمُور فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور رجل وكل رجلا بِبيع عبد فَأمر الْوَكِيل رجلا ليَبِيعهُ فَبَاعَهُ وَالْوَكِيل حَاضر أَو بَاعه رجل فَبلغ الْوَكِيل فَأجَاز فَهُوَ جَائِز وَإِن وَكله بشرَاء ثوب هروي فَأمر الْوَكِيل رجلا فَاشْتَرَاهُ وَالْوَكِيل حَاضر فَهُوَ جَائِز وَإِن كَانَ غَائِبا لم يجز
ــ
قَوْله بَاطِلَة أَصله أَن الْوكَالَة تتحمل الْجَهَالَة الْيَسِيرَة وَلَا تتحمل الْجَهَالَة الْفَاحِشَة
قَوْله رجل أَمر آخر إِلَخ قَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا فَارَقت هَذِه الْمَسْأَلَة مَا سبق حَتَّى أوجب التَّحَالُف ثمَّة وألزم الْجَارِيَة للْمَأْمُور وَهَهُنَا لم يُوجب التَّحَالُف وألزمه للْآمِر لِأَن البَائِع هَهُنَا حَاضر مُصدق للْمَأْمُور فَصَارَ كإنشاء البيع فَبَطل الِاخْتِلَاف وثمة البَائِع غَائِب
قَوْله لم يجز لِأَن الْمَقْصُود من التَّوْكِيل الِانْتِفَاع بِرَأْي الْوَكِيل لَا بعبارته إِذْ النَّاس يتفاوتون فِي الرَّأْي فِي الْعبارَة فَإِذا وكل غَيره فقد فَاتَ رَأْيه وَإِن لم يغب فقد حضر رَأْيه وَإِنَّمَا فَاتَ عِبَارَته
قَوْله وَقَالَ إِنَّمَا خص قَوْلهمَا بِالذكر مَعَ أَنه حكم مجمع عَلَيْهِ لِأَن الشُّبْهَة إِنَّمَا ترد على قَوْلهمَا لِأَن تَصَرُّفَات الْمُرْتَد بِالْبيعِ وَالشِّرَاء نَافِذَة عِنْدهمَا وَإِن قتل على ردته وَلَكِن تَصَرُّفَاته على وَلَده مَوْقُوفَة بِالْإِجْمَاع
قَوْله كَذَلِك أَي لَا يجوز بيع وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا شِرَاءَهُ ولانكاحه لِأَنَّهُ لَا ولَايَة للحربي على الْمُسلم لِأَنَّهُ أبعد من الذِّمِّيّ فَإِذا لم يثبت للذِّمِّيّ ولَايَة على
стр. 345
مكَاتب أَو عبد أَو ذمِّي زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة حرَّة مسلمة أَو بَاعَ لَهَا أَو اشْترى لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الْمُرْتَد إِذا قتل على ردته وَالْحَرْبِيّ كَذَلِك وَصِيّ احتال بِمَال الْيَتِيم فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا للْيَتِيم جَازَ رجل أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَأخذ بِالثّمن رهنا فَضَاعَ فِي يَده أَو أَخذ بِهِ كَفِيلا جَازَ وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ رجل وكل رجلَيْنِ بِبيع عبد بِأَلف فَبَاعَ أَحدهمَا بذلك لم يجز وَكَذَلِكَ الْخلْع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
ــ
ابْنَته الْمسلمَة الصَّغِيرَة فالحربي أولى وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد لِأَن الْولَايَة تبتنى على معنى النّظر واتفاق الْملَّة يدل إِلَيْهِ وَهُوَ هَهُنَا مُتَرَدّد
قَوْله خيرا للْيَتِيم جَازَ لِأَن الْمَشْرُوع فِي حق الصَّبِي هُوَ النّظر وَالْمَقْصُود من الْحِوَالَة هُوَ التوثيق وَأَنه لَا يحصل إِلَّا أَن يكون الْمُحْتَال عَلَيْهِ أملأ من الْمُحِيل فَلَا يجوز من الْوَصِيّ بِدُونِ خيرية الثَّانِي
قَوْله وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن الِاسْتِيفَاء حق الْوَكِيل وَالرَّهْن وَالْكَفَالَة يؤكدان الإستيفاء فَلم يَصح الْحجر عَنهُ فَإِذا ضَاعَ الرَّهْن فِي يَده فقد هلك استيفاءه
قَوْله وَكَذَلِكَ الْخلْع وَإِن قدر الثّمن وَبدل الْخلْع لِأَن الْخلْع وَالْبيع يحتاجان إِلَى الرَّأْي وَالتَّدْبِير وَهُوَ رَضِي برائهما فَإِذا تفرد وَاحِد بَطل غَرَضه
стр. 346
كتاب الدَّعْوَى
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ جَارِيَة حملت فِي ملك رجل فَبَاعَهَا فَولدت فِي يَد المُشْتَرِي فَادّعى البَائِع الْوَلَد وَقد أعتق المُشْتَرِي الْأُم فَهُوَ ابْنه يرد عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثّمن وَعِنْدَهُمَا يرد عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَإِن كَانَ المُشْتَرِي أعتق الْوَلَد فدعواه بَاطِل صبي فِي يَد رجل قَالَ هُوَ ابْن عَبدِي فلَان الْغَائِب ثمَّ قَالَ هُوَ ابْني لم يكن ابْنه أبدا وَإِن جحد العَبْد أَن يكون ابْنه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا جحد العَبْد أَن يكون ابْنه فَهُوَ ابْن الْمولى رجل فِي يَده غلامان توأمان ولد عِنْده فَبَاعَ أَحدهمَا فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ ادّعى البَائِع الْغُلَام الَّذِي هُوَ فِي يَده
ــ
كتاب الدَّعْوَى
قَوْله فَهُوَ ابْنه هَذَا إِذا جَاءَت بِالْوَلَدِ لأَقل من سِتَّة أشهر من وَقت الشِّرَاء فَإِن جَاءَت بِهِ لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا أَو لأَقل من سنتَيْن من وَقت البيع لم يَصح دَعْوَة البَائِع مَا لم يصدقة المُشْتَرِي
قَوْله بِحِصَّتِهِ من الثّمن يُرِيد أَنه يقسم الثّمن على قيمَة الْجَارِيَة وعَلى قيمَة الْوَلَد فَمَا أصَاب الْأُم يسْقط وَمَا أصَاب الْوَلَد يرد البَائِع على المُشْتَرِي
قَوْله قَالَ هُوَ ابْن عَبدِي إِلَخ تَفْسِير المسئلة صبي فِي يَد رجل ولد فِي يَده وَهُوَ يَبِيعهُ وَلَا يَأْمَن المُشْتَرِي أَن يَدعِيهِ البَائِع يَوْمًا فينتقض البيع فَيقر بِالنّسَبِ لعَبْدِهِ الْغَائِب خوفًا من انْتِقَاض البيع
стр. 347
فهما ابناه وَبَطل عتق المُشْتَرِي وَالْبيع أَيْضا
صبي فِي يَد مُسلم وَنَصْرَانِي قَالَ النَّصْرَانِي هَذَا ابْني وَقَالَ الْمُسلم هُوَ عَبدِي فَهُوَ ابْن النَّصْرَانِي امْرَأَة ادَّعَت صَبيا أَنه ابْنهَا لم يجز دَعْوَاهَا حَتَّى تشهد امْرَأَة على الْولادَة فَإِن كَانَ لَهَا زوج فَزَعَمت أَنه ابْنهَا مِنْهُ وصدقها فَهُوَ ابنهما وَإِن لم تشهد امْرَأَة وَإِن كَانَ الصَّبِي فِي أَيْدِيهِمَا فَزعم الزَّوْج أَنه ابْنه من غَيرهَا وَزَعَمت أَنه ابْنهَا من غَيره فَهُوَ ابنهما جَارِيَة قَالَ أَنا أم ولد لمولاي وَهَذَا ابْني مِنْهُ وَأنكر الْمولى فَلَا يَمِين عَلَيْهِ
ــ
قَوْله لم يكن ابْنه أبدا لِأَن هَذَا إِقْرَار بِمَا لَا يحْتَمل النَّقْض فَلَا يبطل برد الْمقر لَهُ كمن شهد على رجل بِنسَب فَردَّتْ شَهَادَته لِمَعْنى ثمَّ ادّعى الشَّاهِد أَنه ابْنه لم يَصح وَعِنْدَهُمَا إِذا صدقه الْغَائِب وَلم يعرف مِنْهُ تَصْدِيق وَلَا تَكْذِيب لَا يَصح دَعْوَة الْمقر أما إِذا كذبه الْغَائِب يَصح دَعْوَة الْمقر لِأَن الْإِقْرَار قد بَطل الْجُحُود والتكذيب فَصَارَ كَأَن لم يكن
قَوْله وَبَطل عتق المُشْتَرِي لِأَنَّهُ لما صحت الدعْوَة فِي هَذَا الْقيام الْملك وَقت الْعلُوق والدعوة جَمِيعًا يتبعهُ الآخر لِأَن أَحدهمَا لاينفصل عَن الآخر فِي حكم النّسَب وَالْحريَّة
قَوْله فَهُوَ ابْن النَّصْرَانِي لِأَنَّهُ لَا تعَارض بَين دَعْوَى الرّقّ وَبَين دَعْوَى النّسَب ليترجح بِالْإِسْلَامِ لِأَن إِثْبَات النّسَب أقوى
قَوْله حَتَّى تشهد إِلَخ يُرِيد امْرَأَة لَهَا زوج لِأَنَّهَا قصدت إِلْزَام النّسَب على الْغَيْر وَسبب لُزُوم النّسَب قَائِم وَهُوَ النِّكَاح لَكِن الْحَاجة إِلَى إِثْبَات الْولادَة وَتَعْيِين الْوَلَد وَفِي إِثْبَات الْولادَة وَتَعْيِين الْوَلَد إِلْزَام عَلَيْهِ فَوَجَبَ إثْبَاته بِحجَّة وَحجَّة إِثْبَات الْوَلَد شَهَادَة الْقَابِلَة هَذَا إِذا كَانَت مَنْكُوحَة فَإِن لم تكن مَنْكُوحَة لَكِنَّهَا مُعْتَدَّة وَادعت النّسَب على الزَّوْج احْتَاجَت إِلَى حجَّة تَامَّة عِنْد أبي حنيفَة هَذَا إِذا
стр. 348
فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ ويستحلف فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَالله أعلم
ــ
ادَّعَت إِلْزَام النّسَب على أحد أما إِذا لم تدع إِلْزَام النّسَب على أحد بِأَن لم تكن مُعْتَدَّة وَلَا مَنْكُوحَة بِأَن ولدت من الزِّنَا كَانَ القَوْل قَوْلهَا من غير حجَّة
قَوْله وَإِن لم تشهد امْرَأَة لِأَن الْخصم قد اعْترف
قَوْله فَهُوَ ابنهما لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا قصد إبِْطَال حق الآخر فَلَا يقدران وَالْفِقْه فِيهِ أَن أَيْدِيهِمَا تثبت عَلَيْهِ على السوَاء فَلَا يملك أَحدهمَا إبِْطَال حق صَاحبه كَثوب فِي يَد اثْنَيْنِ يزْعم كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه بيني وَبَين فلَان لَا يصدقان وَيكون الثَّوْب بَينهمَا كَذَا هَذَا
стр. 349
كتاب الْإِقْرَار
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل قَالَ لأخر أخذت مِنْك ألفا وَدِيعَة فَهَلَكت فَقَالَ أَخَذتهَا غصبا فَهُوَ ضَامِن وَإِن قَالَ أعطيتنيها وَدِيعَة فَقَالَ غصبتهالم يضمن رجل قَالَ هَذِه الْألف كَانَت وَدِيعَة لي عِنْد فلَان فأخذتها وَقَالَ فلَان هَذِه لي فَإِن فلَانا يَأْخُذهَا وَإِن قَالَ أعرت دَابَّتي هَذِه فلَانا فركبها ورده أَو ثوبي هَذِه فلبسه ورده عَليّ فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) القَوْل قَول الَّذِي أَخذ مِنْهُ الثَّوْب وَالدَّابَّة
رجل قَالَ لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن مَتَاع أَو قرض ثمَّ قَالَ
ــ
كتاب الْإِقْرَار
قَوْله فَهُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ إِقْرَار بِسَبَب الضَّمَان والْأَخْذ وَادّعى مَا يُوجب الْبَرَاءَة وَهُوَ الْمُنكر فالقوال قَوْله مَعَ الْيَمين وَوَجَب الضَّمَان على الْمقر إِلَّا أَن ينكل الْخصم عَن الْيَمين فَحِينَئِذٍ لَا يلْزمه
قَوْله لم يضمن لِأَنَّهُ مَا أقرّ بِسَبَب الضَّمَان بل أنكرهُ حَيْثُ أضَاف الْفِعْل إِلَى صَاحب المَال فَكَانَ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ لَهما أَن الْمقر أقرّ بِالْيَدِ لَهُ ثمَّ ادّعى عَلَيْهِ الِاسْتِحْقَاق فَوَجَبَ الرَّد وَإِثْبَات قَوْله بِالْحجَّةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَة وَاسْتحْسن أَبُو
стр. 350
هِيَ زيوف أَو نبهرجة لم يصدق وَذَلِكَ إِن قَالَ أَقْرضنِي ألفا زُيُوفًا أَو قَالَ عَليّ ألف زيوف ثمن مَتَاع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا وصل صدق فَإِن قَالَ اغتصبت مِنْهُ ألفا أَو قَالَ أودعني ألفا ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف صدق وَإِن قَالَ فِي هَذَا كُله ألفا ثمَّ قَالَ ينقص كَذَا لم يصدق وَإِن وصل صدق
رجل مَاتَ وَله على رجل مائَة دِرْهَم وَله ابْنَانِ فَقَالَ أَحدهمَا قبض أبي مِنْهَا خمسين فَلَا شَيْء للْمقر وَللْآخر خَمْسُونَ رجل قَالَ لفُلَان عَليّ مَا بَين دِرْهَم إِلَى عشرَة دَرَاهِم فَعَلَيهِ تِسْعَة دَرَاهِم وَإِن قَالَ مَا بَين
ــ
حنيفَة الْفرق بَينهمَا وَذكر الْعمي الْفرق بَينهمَا فَقَالَ فِي مسئلة الْوَدِيعَة قَالَ فأخذتها مِنْهُ فَوَجَبَ جَزَاؤُهُ وَجَزَاء الْأَخْذ الرَّد وَفِي مسئلة الْعَارِية قَالَ فَردهَا عَليّ فَافْتَرقَا لافتراقهما فِي الْوَضع لَكِن هَذَا غير صَحِيح لِأَنَّهُ ذكر الْأَخْذ فِي كتاب الْإِقْرَار وَكَذَا ذكر عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد الْأَخْذ هَهُنَا وَإِنَّمَا الْفرق لأبي حنيفَة أَن الْيَد فِي بَاب الْعَارِية وَالْإِجَارَة ضَرُورِيَّة فَيكون عدماً فِي مَا وَرَاءه فَلَا يكون هَذَا إِقْرَارا بِالْيَدِ لَهُ مُطلقًا بِخِلَاف الْوَدِيعَة لِأَن الْيَد حق مَقْصُود فِي عقد الْوَدِيعَة فَيكون الْإِقْرَار مِنْهُ بِأَن الْعين كَانَ فِي يَده إِقْرَارا بِالْملكِ لَهُ
قَوْله إِذا وصل صدق لِأَن ظَاهر كَلَام المرأ منصرف إِلَى الْجِيَاد وَيحْتَمل الزُّيُوف فَكَانَ هَذَا بَيَانا فِيهِ معنى التَّغْيِير فَيصح مُتَّصِلا وَلَا يَصح مُنْفَصِلا وَكَذَلِكَ الستوقة لِأَنَّهَا دَرَاهِم مجَازًا وَلأبي حنيفَة أَن الزيافة عيب وَمُطلق العقد يَقْتَضِي السَّلامَة عَن الْعُيُوب فَكَانَ دَعْوَى الزيافة رُجُوعا عَن بعض مَا أقرّ بِهِ فَلَا يَصح
قَوْله صدق لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهما مُقْتَضى فِي الْجَوْدَة والزيافة فَإِن كال وَاحِد مِنْهَا يرد على السَّلِيم والمعيب فَكَانَ بَيَانا مَحْضا فَيصدق وصل أم فصل
стр. 351
عشرَة إِلَى عشْرين فَعَلَيهِ تِسْعَة عشر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يلْزمه جَمِيع مَا أقرّ بِهِ رجل قَالَ لفُلَان من دَاري مَا بَين هَذَا الْحَائِط إِلَى هَذَا الْحَائِط فَلهُ مَا بَينهمَا وَلَيْسَ لَهُ من الْحَائِط شَيْء
ــ
قَوْله وَإِن وصل صدق لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء وَالِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا يعْمل إِذا كَانَ مَوْصُولا وَلَا يعْمل إِذا كَانَ مَفْصُولًا وَلَو فصل بَينهمَا بفصل يَقع بطرِيق الضَّرُورَة بِأَن انْقَطع عَلَيْهِ الْكَلَام ثمَّ وصل لَهُ رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يعْمل هَذَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى فَإِن هَذَا وصل من حَيْثُ الْحَقِيقَة
قَوْله وَللْآخر خَمْسُونَ لِأَن إِقْرَاره على الْمَيِّت لَا ينفذ فَجعل كالمستوفي بِنَفسِهِ
стр. 352
كتاب الصُّلْح
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ أد إِلَيّ غَدا خمس مائَة على أَنَّك بَرِيء من الْبَاقِي فَفعل فَهُوَ بَرِيء وَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ غَدا خمس مائَة عَاد عَلَيْهِ الْألف وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يعود عَلَيْهِ عبد مَأْذُون لَهُ قتل رجلا عمدا لم يجز لَهُ أَن يُصَالح عَن نَفسه وَإِن قتل عَبده رجلا عمدا فَصَالح عَنهُ جَازَ
ــ
كتاب الصُّلْح
قَوْله لَا يعود عَلَيْهِ لِأَن الْإِبْرَاء ثَبت مُطلقًا فَيثبت الْبَرَاءَة مُطلقًا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن أَدَاء خَمْسمِائَة لما لم يصلح عوضا لم يُوجب تعلق الْإِبْرَاء بِهِ فَيحصل الْإِبْرَاء مُطلقًا وَلَهُمَا أَن الْإِبْرَاء حصل بِشَرْط مَرْغُوب فَيتَعَلَّق بسلامتها كَمَا إِذا أَبرَأَهُ على عوض مُسَمَّاة وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَنَّهُ لما أَبْرَأ بتعجيل خَمْسمِائَة وأدائها غَدا فَلَعَلَّ لَهُ رَغْبَة فِي ذَلِك وَقَوله على أَنَّك بَرِيء لم يخرج إِلَى مخرج الأعواض فَلم يثبت إِلَّا مُقَابلا والمقابل يصلح أَن يكون شرطا لكَونه مرغوباً وَلَا يصلح عوضا مَحْضا
قَوْله لم يجز لَهُ لِأَن رقبته لَيست من التِّجَارَة وَإِنَّمَا هِيَ للْخدمَة أَلا ترى أَنه لَا يَبِيع رقبته وَلَا زَكَاة على مَوْلَاهُ
قَوْله جَازَ لِأَنَّهُ عَبده من التِّجَارَة ففوض التَّصَرُّف فِي ذَلِك إِلَيْهِ وَقد صَار
стр. 353
غصب ثوبا يَهُودِيّا قِيمَته أقل من مائَة دِرْهَم فاستهلكه فَصَالح مِنْهُ على مائَة دِرْهَم جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يبطل الْفضل على قِيمَته بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُوسَى فَصَالحه الآخر على أَكثر من نصف قِيمَته فالفضل بَاطِل وَإِن صَالحه على عرض جَازَ رجل قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَا لَك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل ذَلِك جَازَ
ــ
بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحق فَإِذا صَالح فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ
قَوْله يبطل الْفضل لِأَن حَقه من الْقيمَة مُقَدّر فَلَا يحْتَمل الزِّيَادَة لِأَنَّهُ يصير رَبًّا كَمَا فِي مسئلة الْعتْق بِخِلَاف الْغبن الْيَسِير لِأَنَّهُ مَا يدْخل تَحت التَّقْوِيم فَلم يكن من بَاب الْفضل وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا اعتياض عَن حَقه فَيصح بَالغا مَا بلغ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْهَالِك فَيحكم الصَّالح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الصُّلْح لَو وَقع على كرّ شعير بِغَيْر عينه وَقبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَلَو كَانَ عَن الْقيمَة لبطل لكَونه سلما حَالا دلّ على أَن الْهَالِك فِي حكم الصُّلْح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَهَذَا المَال يصلح عوضا كَمَا يصلح اسْتِيفَاء فَالظَّاهِر الِاسْتِيفَاء إِلَّا أَنه قَامَ دَلِيل على جِهَة الِاعْتِيَاض وَهُوَ طلب الزِّيَادَة بِخِلَاف الْعتْق لِأَنَّهُ اسْتِيفَاء
قَوْله حَاز لِأَنَّهُ لَيْسَ بمكره فِيهِ وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي السِّرّ أما إِذا كَانَ فِي الْعَلَانِيَة يُؤْخَذ
стр. 354
كتاب الْمُضَاربَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مضَارب أدان وَفِي الْمُضَاربَة فضل فَإِنَّهُ يجْبر على التقاضي وَإِن لم يكن فضل لم يجْبر ويحيل رب المَال مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي ألفا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ رب المَال استسعى الْغُلَام فِي ألف ومئتين وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَإِذا قبض ألفا ضمن الْمُدَّعِي نصف قيمَة الْأُم
ــ
كتاب الْمُضَاربَة
قَوْله لم يجْبر لِأَنَّهُ وَكيل وَالْوَكِيل مُتَبَرّع والمتبرع لَا يجْبر على تَسْلِيم مَا تبرع بِهِ فَإِذا امْتنع الْجَبْر قيل لَهُ أحل رب المَال على التقاضى أَي وَكله لِأَن الْحِوَالَة تسْتَعْمل فِي مَوضِع الْوكَالَة بِمَعْنى النَّقْل وَإِنَّمَا أَمر بِالتَّوْكِيلِ لِأَن الْعهْدَة على الْعَاقِد والآمر لَيْسَ بعاقد فَأمر بِالتَّوْكِيلِ ليصلح مُطَالبَة رب المَال وَكَذَلِكَ على هَذَا كل وَكيل بِالْبيعِ فَأَما الَّذِي يَبِيع بِالْأُجْرَةِ كالبياع والسمسار فَلَا بُد من أَن يجْبر على الِاسْتِيفَاء وَيجْعَل بِمَنْزِلَة الْإِجَارَة الصَّحِيحَة بِحكم الْعَادة
стр. 355
مضَارب فِي يَده ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا بزاً فَبَاعَهُ بِأَلفَيْنِ فَاشْترى بهما عبدا فَلم ينقدهما حَتَّى ضاعا فَإِنَّهُ يغرم رب المَال ألفا وَخمْس مائَة وَالْمُضَارب خمس مائَة وَيكون ربع العَبْد للْمُضَارب وَثَلَاثَة أَرْبَاعه على الْمُضَاربَة وَرَأس المَال فِيهَا أَلفَانِ وَخمْس مائَة وَلَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَّا على أَلفَيْنِ مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا عبدا قِيمَته أَلفَانِ فَقتل العَبْد رجلا خطأ فَثَلَاثَة أَربَاع الْفِدَاء على رب المَال وربعه على الْمضَارب فَإِذا فديا فَثَلَاثَة أَرْبَاعه لرب المَال وربعه للْمُضَارب يخْدم رب المَال ثَلَاثَة أَيَّام وَالْمُضَارب يَوْمًا
ــ
قَوْله فَإِن شَاءَ رب المَال الخ لِأَن الدعْوَة انْعَقَدت صَحِيحَة فِي الظَّاهِر حملا على وَجه الصِّحَّة وَهُوَ فرَاش النِّكَاح لَكِن لم ينفذ لفقد الشَّرْط هُوَ الْملك لَهُ فيهمَا أَلا ترى أَن كِلَاهُمَا مشغولان بِرَأْس المَال فَلَا يظْهر الرِّبْح كالمضارب إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ بِمَال الْمُضَاربَة وَلَيْسَ فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا فضل فَالرِّبْح لَا يظْهر عندنَا خلافًا لزفَر فَإِذا وجد الْملك فِي الْأُم نفذت الدعْوَة بِخِلَاف مَا إِذا أعتق الْمضَارب الْوَلَد ثمَّ ظَهرت الزِّيَادَة حَيْثُ لَا يَصح الْإِعْتَاق لِأَن الْإِعْتَاق إنْشَاء فَإِذا بَطل لعدم الْملك لَا ينفذ بعد ذَلِك أما هَذَا إِخْبَار عَن علوق سَابق فَينفذ إِذا حدث الْملك فَإِذا نفذت الدعْوَة ثَبت النّسَب وَعتق الْوَلَد إِلَّا أَنه لَا يضمن نصيب رب المَال فِي الْوَلَد لِأَن الْعتْق ثَبت بِالنّسَبِ وَالْملك فأضيف إِلَى آخرهما وجودا وَهُوَ الْملك وَأَنه ثَبت بِالزِّيَادَةِ بِغَيْر صنعه فَوَجَبت السّعَايَة على الْوَلَد فِي نصيب رب المَال وَهُوَ ألف ومائتان وَخَمْسُونَ ألف رَأس المَال وَالْبَاقِي نصف الرِّبْح فَإِذا استوفى رَأس المَال ظهر أَن الْأُم كلهَا ربح فَصَارَ النّصْف مِنْهَا للْمُضَارب وَقد صحت الدعْوَة فَإِذا ملك شَيْئا هَهُنَا صَار أم ولد لَهُ وَضمن نصف قيمتهَا لرب المَال مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا لِأَنَّهُ ضَمَان ملك فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار وَلَا يفْتَقر إِلَى الصنع
следующие страницы →