← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6160

الجامع الصغير - ومعه النافع الكبير

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (459 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عشرَة إِلَى عشْرين فَعَلَيهِ تِسْعَة عشر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يلْزمه جَمِيع مَا أقرّ بِهِ رجل قَالَ لفُلَان من دَاري مَا بَين هَذَا الْحَائِط إِلَى هَذَا الْحَائِط فَلهُ مَا بَينهمَا وَلَيْسَ لَهُ من الْحَائِط شَيْء ــ قَوْله وَإِن وصل صدق لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء وَالِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا يعْمل إِذا كَانَ مَوْصُولا وَلَا يعْمل إِذا كَانَ مَفْصُولًا وَلَو فصل بَينهمَا بفصل يَقع بطرِيق الضَّرُورَة بِأَن انْقَطع عَلَيْهِ الْكَلَام ثمَّ وصل لَهُ رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يعْمل هَذَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى فَإِن هَذَا وصل من حَيْثُ الْحَقِيقَة قَوْله وَللْآخر خَمْسُونَ لِأَن إِقْرَاره على الْمَيِّت لَا ينفذ فَجعل كالمستوفي بِنَفسِهِ

стр. 352

كتاب الصُّلْح مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ أد إِلَيّ غَدا خمس مائَة على أَنَّك بَرِيء من الْبَاقِي فَفعل فَهُوَ بَرِيء وَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ غَدا خمس مائَة عَاد عَلَيْهِ الْألف وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يعود عَلَيْهِ عبد مَأْذُون لَهُ قتل رجلا عمدا لم يجز لَهُ أَن يُصَالح عَن نَفسه وَإِن قتل عَبده رجلا عمدا فَصَالح عَنهُ جَازَ ــ كتاب الصُّلْح قَوْله لَا يعود عَلَيْهِ لِأَن الْإِبْرَاء ثَبت مُطلقًا فَيثبت الْبَرَاءَة مُطلقًا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن أَدَاء خَمْسمِائَة لما لم يصلح عوضا لم يُوجب تعلق الْإِبْرَاء بِهِ فَيحصل الْإِبْرَاء مُطلقًا وَلَهُمَا أَن الْإِبْرَاء حصل بِشَرْط مَرْغُوب فَيتَعَلَّق بسلامتها كَمَا إِذا أَبرَأَهُ على عوض مُسَمَّاة وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَنَّهُ لما أَبْرَأ بتعجيل خَمْسمِائَة وأدائها غَدا فَلَعَلَّ لَهُ رَغْبَة فِي ذَلِك وَقَوله على أَنَّك بَرِيء لم يخرج إِلَى مخرج الأعواض فَلم يثبت إِلَّا مُقَابلا والمقابل يصلح أَن يكون شرطا لكَونه مرغوباً وَلَا يصلح عوضا مَحْضا قَوْله لم يجز لَهُ لِأَن رقبته لَيست من التِّجَارَة وَإِنَّمَا هِيَ للْخدمَة أَلا ترى أَنه لَا يَبِيع رقبته وَلَا زَكَاة على مَوْلَاهُ قَوْله جَازَ لِأَنَّهُ عَبده من التِّجَارَة ففوض التَّصَرُّف فِي ذَلِك إِلَيْهِ وَقد صَار

стр. 353

غصب ثوبا يَهُودِيّا قِيمَته أقل من مائَة دِرْهَم فاستهلكه فَصَالح مِنْهُ على مائَة دِرْهَم جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يبطل الْفضل على قِيمَته بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُوسَى فَصَالحه الآخر على أَكثر من نصف قِيمَته فالفضل بَاطِل وَإِن صَالحه على عرض جَازَ رجل قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَا لَك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل ذَلِك جَازَ ــ بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحق فَإِذا صَالح فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَوْله يبطل الْفضل لِأَن حَقه من الْقيمَة مُقَدّر فَلَا يحْتَمل الزِّيَادَة لِأَنَّهُ يصير رَبًّا كَمَا فِي مسئلة الْعتْق بِخِلَاف الْغبن الْيَسِير لِأَنَّهُ مَا يدْخل تَحت التَّقْوِيم فَلم يكن من بَاب الْفضل وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا اعتياض عَن حَقه فَيصح بَالغا مَا بلغ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْهَالِك فَيحكم الصَّالح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الصُّلْح لَو وَقع على كرّ شعير بِغَيْر عينه وَقبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَلَو كَانَ عَن الْقيمَة لبطل لكَونه سلما حَالا دلّ على أَن الْهَالِك فِي حكم الصُّلْح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَهَذَا المَال يصلح عوضا كَمَا يصلح اسْتِيفَاء فَالظَّاهِر الِاسْتِيفَاء إِلَّا أَنه قَامَ دَلِيل على جِهَة الِاعْتِيَاض وَهُوَ طلب الزِّيَادَة بِخِلَاف الْعتْق لِأَنَّهُ اسْتِيفَاء قَوْله حَاز لِأَنَّهُ لَيْسَ بمكره فِيهِ وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي السِّرّ أما إِذا كَانَ فِي الْعَلَانِيَة يُؤْخَذ

стр. 354

كتاب الْمُضَاربَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مضَارب أدان وَفِي الْمُضَاربَة فضل فَإِنَّهُ يجْبر على التقاضي وَإِن لم يكن فضل لم يجْبر ويحيل رب المَال مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي ألفا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام وَخمْس مائَة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ رب المَال استسعى الْغُلَام فِي ألف ومئتين وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَإِذا قبض ألفا ضمن الْمُدَّعِي نصف قيمَة الْأُم ــ كتاب الْمُضَاربَة قَوْله لم يجْبر لِأَنَّهُ وَكيل وَالْوَكِيل مُتَبَرّع والمتبرع لَا يجْبر على تَسْلِيم مَا تبرع بِهِ فَإِذا امْتنع الْجَبْر قيل لَهُ أحل رب المَال على التقاضى أَي وَكله لِأَن الْحِوَالَة تسْتَعْمل فِي مَوضِع الْوكَالَة بِمَعْنى النَّقْل وَإِنَّمَا أَمر بِالتَّوْكِيلِ لِأَن الْعهْدَة على الْعَاقِد والآمر لَيْسَ بعاقد فَأمر بِالتَّوْكِيلِ ليصلح مُطَالبَة رب المَال وَكَذَلِكَ على هَذَا كل وَكيل بِالْبيعِ فَأَما الَّذِي يَبِيع بِالْأُجْرَةِ كالبياع والسمسار فَلَا بُد من أَن يجْبر على الِاسْتِيفَاء وَيجْعَل بِمَنْزِلَة الْإِجَارَة الصَّحِيحَة بِحكم الْعَادة

стр. 355

مضَارب فِي يَده ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا بزاً فَبَاعَهُ بِأَلفَيْنِ فَاشْترى بهما عبدا فَلم ينقدهما حَتَّى ضاعا فَإِنَّهُ يغرم رب المَال ألفا وَخمْس مائَة وَالْمُضَارب خمس مائَة وَيكون ربع العَبْد للْمُضَارب وَثَلَاثَة أَرْبَاعه على الْمُضَاربَة وَرَأس المَال فِيهَا أَلفَانِ وَخمْس مائَة وَلَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَّا على أَلفَيْنِ مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا عبدا قِيمَته أَلفَانِ فَقتل العَبْد رجلا خطأ فَثَلَاثَة أَربَاع الْفِدَاء على رب المَال وربعه على الْمضَارب فَإِذا فديا فَثَلَاثَة أَرْبَاعه لرب المَال وربعه للْمُضَارب يخْدم رب المَال ثَلَاثَة أَيَّام وَالْمُضَارب يَوْمًا ــ قَوْله فَإِن شَاءَ رب المَال الخ لِأَن الدعْوَة انْعَقَدت صَحِيحَة فِي الظَّاهِر حملا على وَجه الصِّحَّة وَهُوَ فرَاش النِّكَاح لَكِن لم ينفذ لفقد الشَّرْط هُوَ الْملك لَهُ فيهمَا أَلا ترى أَن كِلَاهُمَا مشغولان بِرَأْس المَال فَلَا يظْهر الرِّبْح كالمضارب إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ بِمَال الْمُضَاربَة وَلَيْسَ فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا فضل فَالرِّبْح لَا يظْهر عندنَا خلافًا لزفَر فَإِذا وجد الْملك فِي الْأُم نفذت الدعْوَة بِخِلَاف مَا إِذا أعتق الْمضَارب الْوَلَد ثمَّ ظَهرت الزِّيَادَة حَيْثُ لَا يَصح الْإِعْتَاق لِأَن الْإِعْتَاق إنْشَاء فَإِذا بَطل لعدم الْملك لَا ينفذ بعد ذَلِك أما هَذَا إِخْبَار عَن علوق سَابق فَينفذ إِذا حدث الْملك فَإِذا نفذت الدعْوَة ثَبت النّسَب وَعتق الْوَلَد إِلَّا أَنه لَا يضمن نصيب رب المَال فِي الْوَلَد لِأَن الْعتْق ثَبت بِالنّسَبِ وَالْملك فأضيف إِلَى آخرهما وجودا وَهُوَ الْملك وَأَنه ثَبت بِالزِّيَادَةِ بِغَيْر صنعه فَوَجَبت السّعَايَة على الْوَلَد فِي نصيب رب المَال وَهُوَ ألف ومائتان وَخَمْسُونَ ألف رَأس المَال وَالْبَاقِي نصف الرِّبْح فَإِذا استوفى رَأس المَال ظهر أَن الْأُم كلهَا ربح فَصَارَ النّصْف مِنْهَا للْمُضَارب وَقد صحت الدعْوَة فَإِذا ملك شَيْئا هَهُنَا صَار أم ولد لَهُ وَضمن نصف قيمتهَا لرب المَال مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا لِأَنَّهُ ضَمَان ملك فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار وَلَا يفْتَقر إِلَى الصنع

стр. 356

مضَارب مَعَه ألف بِالنِّصْفِ اشْترى بهَا عبدا من رب المَال كَانَ رب المَال اشْتَرَاهُ بِخمْس مائَة فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خمس مائَة وَإِن اشْترى بهَا الْمضَارب عبدا فَبَاعَهُ من رب المَال بِأَلف وَمِائَتَيْنِ بَاعه رب المَال بِأَلف وَمِائَة مضَارب دفع من مَال الْمُضَاربَة شَيْئا إِلَى رب المَال بضَاعَة فَاشْترى بِهِ رب المَال وَبَاعَ فَهُوَ على الْمُضَاربَة مضَارب عمل فِي الْمصر فَلَيْسَتْ نَفَقَته فِي المَال وَإِن سَافر فطعامه وَشَرَابه وَكسوته وزكاته فِي المَال وَأما الدَّوَاء فَفِي مَاله فَإِذا ربح أَخذ رب ــ قَوْله فَإِنَّهُ يغرم إِلَخ لِأَن الْمضَارب عجز عَن أَدَاء الثّمن من الْمُضَاربَة وَأَدَاء الثّمن وَاجِب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ المُشْتَرِي وَربع العَبْد ملكه وَثَلَاثَة أَرْبَاعه ملك رب المَال فَيجب عَلَيْهِ أَدَاء الثّمن مَا هُوَ ملكه من مَاله وَأَدَاء ثمن مَا هُوَ ملك رب المَال عَلَيْهِ أَيْضا لَكِن لَهُ حق الرُّجُوع على رب المَال وَيخرج ربع العَبْد من أَن يكون مَال الْمُضَاربَة لِأَن مَال الْمُضَاربَة أَمَانَة فِي يَد الْمضَارب وربعه صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ بِالثّمن وَضَمان الْمضَارب يُنَافِي الْمُضَاربَة فَخرج ذَلِك الرّبع من أَن يكون مُضَارَبَة وَالْبَاقِي بَقِي على الْمُضَاربَة وَرَأس المَال أَلفَانِ وخمسائة لَكِن لَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَى على أَلفَيْنِ لِأَنَّهُ اشتنرى بِأَلفَيْنِ قَوْله وربعه على الْمضَارب لِأَن الْفِدَاء مُؤنَة الْملك وَالْملك مُشْتَرك فَكَذَلِك الْفِدَاء وَإِذا فديا يخرج العَبْد من أَن يكون كُله من مَال الْمُضَاربَة أمانصيب الْمضَارب فَلَمَّا مر أَن الضَّمَان يُنَافِي الْمُضَاربَة وَأما نصيب رب المَال فَكَذَلِك لِأَنَّهُ صَار كالزائل عَن ملكهمَا بِالْجِنَايَةِ ثمَّ اشتريا لأنفسهما فَيكون ثَلَاثَة أَرْبَاعه لرب المَال وربعه للْمُضَارب ويخدم للْمُضَارب يَوْمًا ولرب المَال ثَلَاثَة أَيَّام قَوْله فَهُوَ على الْمُضَاربَة لِأَن الإيضاع تَوْكِيل بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّصَرُّف حق الْمضَارب فَيصح التَّوْكِيل بِهِ فَلم يكن أَخذه استرداداً مِنْهُ فَلم ينْقض الْمُضَاربَة بِخِلَاف مَا إِذا اشْترط فِي العقد على رب المَال الْعلم حَيْثُ لَا يَصح الْمُضَاربَة لِأَن

стр. 357

المَال مَا أنْفق من رَأس مَاله وَإِن بَاعَ الْمَتَاع مُرَابحَة حسب مَا أنْفق على الْمَتَاع من الحملان وَغَيره وَلَا يحْسب عَلَيْهِ مَا أنْفق على نَفسه مضَارب مَعَه ألف اشْترى بهَا ثيابًا فقصرها أَو حملهَا بِمِائَة من عِنْده وَقد قيل لَهُ اعْمَلْ برائك فَهُوَ مُتَطَوّع وَإِن صبغها حَمْرَاء فَهُوَ شريك بِمَا زَاد الصَّبْغ فِي الثِّيَاب وَلَا يضمن مضَارب اشْترط نصف الرِّبْح وَزِيَادَة عشرَة دَرَاهِم فَلهُ أجر مثله ــ ذَلِك يمْنَع التَّخْلِيَة والتخلية شَرط صِحَة الْمُضَاربَة وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا دفع الْمضَارب إِلَى رب المَال الْمُضَاربَة حَيْثُ لَا يَصح لِأَن الشّركَة تَنْعَقِد على مَال رب المَال وَعمل الْمضَارب وَهَهُنَا لَا مَال للْمُضَارب فَلَا تصح هَذِه الشّركَة فَبَقيَ عمل رب المَال بِأَمْر الْمضَارب فَلم يبطل الْمُضَاربَة الأولى قَوْله فَلَيْسَتْ نَفَقَته إِلَخ لِأَن النَّفَقَة إِنَّمَا تجب بالاحتباس كَالْمَرْأَةِ تستوجب النقفة باحتباسها فِي منزل الزَّوْج وَالْقَاضِي يسْتَوْجب الْكِفَايَة إِذا ثَبت هَذَا قُلْنَا إِن الْمضَارب فِي مصره سَاكن بِالسُّكْنَى الْأَصْلِيّ لَا للمضاربة وَإِذا سَافر يجب النَّفَقَة لِأَنَّهُ صَار مَحْبُوسًا بِالْعَمَلِ للمضاربة فَأشبه الْمَرْأَة فِي بَيت الزَّوْج وَالْقَاضِي فِي أَعمال الْمُسلمين هَذَا إِذا خرج للسَّفر وَإِن كَانَ خُرُوجه دون السّفر بِطرف من أَطْرَاف الْمصر ينظر إِن كَانَ يَغْدُو ثمَّ يروح إِلَى منزله فَلَيْسَ لَهُ حكم الْخُرُوج لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة الْمصر فَإِن أهل الْمصر يتجرون فِي السُّوق ثمَّ يبيتُونَ فِي مَنَازِلهمْ وَإِن كَانَ لَا يبيت بأَهْله كَانَت نَفَقَته فِي مَال الْمُضَاربَة لِأَن خُرُوجه قد صَار للمضاربة قَوْله فَفِي مَاله وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يدْخل فِي النَّفَقَة لِأَن

стр. 358

وَالْمُضَاربَة فَاسِدَة مضَارب اشْترط عَلَيْهِ أَن يَبِيع بِالْكُوفَةِ فَخرج إِلَى الْبَصْرَة فَاشْترى بِالْمَالِ ضمن ليُفِيد التَّقْيِيد وَالضَّمان يتَعَلَّق بِالْإِخْرَاجِ والتقرر يتَعَلَّق بِالشِّرَاءِ فكنى بِالضَّمَانِ عَن التقرر مضار قيل لَهُ اعْمَلْ برائك فَمَا ربحت من شَيْء فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ فَدفع إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فربح الآخر فَلهُ نصف الرِّبْح وَالنّصف بَين رب المَال وَبَين الأول نِصْفَانِ وَلَو قَالَ رب المَال للْأولِ مَا كَانَ من فضل فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ والمسئلة بِحَالِهَا فَنصف الرِّبْح للْآخر وَنصفه لرب المَال ــ الدَّوَاء لإِصْلَاح بدنه وتمكنه من إِقَامَة الْعلم كالنقطة وَجه ظَاهر الرِّوَايَة أَن الْحَاجة إِلَى النَّفَقَة مَعْلُوم وُقُوعهَا بِخِلَاف الدَّوَاء أَلا ترى إِلَى أَن نَفَقَة الْمَرْأَة على الزَّوْج ودواءها فِي مَالهَا وَنَفَقَة الْمَرْهُون على الرَّاهِن ودواءه على الْمُرْتَهن قَوْله فَهُوَ مُتَطَوّع أَصله أَن التَّصَرُّف فِي الْمُضَاربَة على ثَلَاثَة أَقسَام قسم من بَاب الْمُضَاربَة وتوابعها فيملكها بِمُطلق الْإِيجَاب وَهُوَ إلإيداع والإبضاع وَالْإِجَارَة والاستيجار وَالرَّهْن والارتهان وَمَا أشبه ذَلِك وَقسم آخر لَيْسَ من الْمُضَاربَة الْمُطلقَة لَكِن يحْتَمل أَن يلْحق بهَا عِنْد وجود الدّلَالَة وَهُوَ إِثْبَات الشّركَة فى الْمُضَاربَة بِأَن يدْفع إِلَى غَيره مُضَارَبَة أَو يخْتَلط الْمُضَاربَة بِمَالِه أَو بِمَال غَيره فَإِنَّهُ لَا يملك هَذَا لمُطلق الْمُضَاربَة لِأَن رب المَال لم يرض بشركة غَيره وَهَذَا أَمر زَائِد على مَا يتَنَاوَلهُ التِّجَارَة فَلَا يتَنَاوَلهُ مُطلق الْمُضَاربَة لَكِن يحْتَمل أَن يلْحق بِهِ فَإِذا قيل لَهُ اعْمَلْ برائك فقد ملك ذَلِك وَقسم آخر لَيْسَ من الْمُضَاربَة وَلَا يحْتَمل أَن يلْحق بهَا وَهُوَ الْإِقْرَاض والاستدانة على رب المَال لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَة إِلَّا أَن ينص عَلَيْهِ فَإِذا نَص عَلَيْهِ اعْتبر بِنَفسِهِ حَتَّى يصير بِمَنْزِلَة شركَة الْوُجُوه لَا مُضَارَبَة إِذا ثَبت هَذَا قُلْنَا إِذا حملهَا بِمِائَة من عِنْده فقد اسْتَدَانَ على الْمُضَاربَة بعد استغراق

стр. 359

وَلَا تكون الْمُفَاوضَة إِلَّا بَين حُرَّيْنِ كبيرين مُسلمين أَو ذميين وَلَا تكون بَين الْمُسلم والذمى وَلَا تكون مُفَاوَضَة حَتَّى يَسْتَوِي مَالهمَا فَإِن ورث أَحدهمَا عرُوضا وهبت لَهُ فَهِيَ لَهُ وَلَا تفْسد الْمُفَاوضَة وَإِن ورث دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو وهبت لَهُ فَسدتْ الْمُفَاوضَة وَلَا تكون مُضَارَبَة إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير وَلَا تكون بمثاقيل ذهب أَو فضَّة ــ رَأس المَال فَلم ينفذ على رب المَال فَصَارَ مُتَبَرعا بِهِ وَكَذَلِكَ إِذْ قصرهَا بِمِائَة قَوْله فَهُوَ شريك بِمَا زَاد حَتَّى لَو بيع الثَّوْب كَانَ مَا يخْتَص قيمَة الصَّبْغ للْمُضَارب وَإِذا صَار شَرِيكا لَا يضمن الثِّيَاب لِأَن قَوْله إعمل برائك أَفَادَ لَهُ ولَايَة الْخَلْط وَالشَّرِكَة وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ لرب المَال أَن يضمنهُ بِخِلَاف الِاسْتِدَانَة لِأَنَّهُ لايستفاد ولَايَته إِلَّا بالتصريح قَوْله فَلهُ أجر مثله لِأَنَّهُ ابْتغى عَن مَنَافِعه عوضا وَلم ينل ذَلِك لمَكَان الْفساد فَيجب أجر الْمثل وَأما فَسَاد الْمُضَاربَة فَلِأَنَّهَا جوزت بطرِيق الشّركَة وَهَذَا الشَّرْط يقطع الشّركَة لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يربح إِلَى عشرَة قَوْله ضمن ليُفِيد التَّقْيِيد وَهَذَا يدل على وجوب الضَّمَان هَهُنَا بِالشِّرَاءِ بِالْمَالِ وَالضَّمان يتَعَلَّق بِالْإِخْرَاجِ نَص عَلَيْهِ فِي كتاب الْمُضَاربَة والتقرر يتَعَلَّق بِالشِّرَاءِ فكنى بِالضَّمَانِ هَهُنَا عَن التقرر قَوْله نِصْفَانِ لِأَنَّهُ شَرط لنَفسِهِ نصف مَا ينْسب إِلَى الْمضَارب وَقد ربح نصف الرِّبْح فَيكون بَينهمَا قَوْله وَنصفه لرب المَال وَلَا شَيْء للْمُضَارب الأول لِأَنَّهُ شَرط لنَفسِهِ نصف الْفضل مُطلقًا وَلم يسلم لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يصرف مَا شَرطه الْمضَارب الأول إِلَى نصِيبه خَاصَّة قَوْله وَلَا تكون الْمُفَاوضَة إِلَخ أَصله أَن الْمُفَاوضَة جَائِزَة عندنَا خلافًا

стр. 360

مضَارب مَعَه أَلفَانِ فَقَالَ لرب المَال دفعت إِلَيّ ألفا وربحت ألفا وَقَالَ رب المَال دفعت أَلفَيْنِ فَالْقَوْل قَول الْمضَارب رجل مَعَه ألف دِرْهَم قَالَ هِيَ مُضَارَبَة لفُلَان بِالنِّصْفِ وَقد ربحت ألفا وَقَالَ رب المَال هِيَ بضَاعَة فَالْقَوْل قَول رب المَال مضَارب مَعَه ألف دِرْهَم مُضَارَبَة فَاشْترى بهَا عبدا فَلم ينقدها حَتَّى هَلَكت فَإِنَّهُ يدْفع إِلَيْهِ رب المَال ألفا ــ للشَّافِعِيّ فَإِذا جَازَت اقْتَضَت ثَلَاثَة أَشْيَاء الْوكَالَة فِي أَعمال التِّجَارَة وتوابعها وَالْكَفَالَة بِضَمَان التِّجَارَة ولواحقها والاستواء فِي رَأس المَال ابْتِدَاء وانتهاء إِذا ثَبت هَذَا قُلْنَا لَا يَصح الْمُفَاوضَة بَين الْحر وَالْعَبْد لِأَنَّهُمَا ليسَا بِسَوَاء لِأَن الْكفَالَة من العَبْد لَا يَصح وَكَذَلِكَ مُفَاوَضَة الْحر وَالْمكَاتب وَكَذَلِكَ مُفَاوَضَة الْعَبْدَيْنِ والمكاتبين وَكَذَلِكَ مُفَاوَضَة الصَّبِي التَّاجِر والبالغ ومفاوضة الحرين الكبيرين الْمُسلمين أَو الذميين صَحِيح لوُجُود شَرَائِط الْمُفَاوضَة وَأما بَين الْمُسلم وَالذِّمِّيّ لَا يَصح عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد خلافًا لأبي يُوسُف قَوْله وَلَا تفْسد الْمُفَاوضَة لِأَن التَّسَاوِي فِي غير جنس المَال لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى لَو ملك دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو وهبت لَهُ فَسدتْ قَوْله إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير لِأَن غير الْمَضْرُوب يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ فَيُؤَدِّي إِلَى ربح مالم يضمن يَعْنِي إِذا تعين فَإِذا هلك قبل التَّسْلِيم لَا يكون على الْمضَارب شَيْء بِخِلَاف مَا لَا يتَعَيَّن قَوْله بمثاقيل ذهب أَو فضَّة لِأَنَّهَا سلْعَة فِي هَذِه الرِّوَايَة فتتعين بِالتَّعْيِينِ فَيُؤَدِّي إِلَى ربح مالم يضمن وَقَالَ فِي كتاب الصّرْف النقرة لَا تتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ فعلى قِيَاس تِلْكَ الرِّوَايَة تصح الْمُضَاربَة وَالشَّرِكَة بهَا قَوْله قَول الْمضَارب لم يذكر هَهُنَا قَول أبي حنيفَة أَولا وَذكر فِي الْمُضَاربَة من الْمَبْسُوط وَقَالَ كَانَ يَقُول أَولا القَوْل قَول رب المَال لِأَن

стр. 361

أُخْرَى أبدا وَرَأس المَال جَمِيع مَا يدْفع رب المَال وَالرِّبْح يقتسمانه مضَارب اشْترط لرب المَال ثلث الرِّبْح ولعَبْد رب المَال ثلث الرِّبْح على أَن يعْمل العَبْد مَعَه ولنفسه ثلث الرِّبْح فَإِنَّهُ جَائِز وللمضارب أَن ويودع ويبضع وَلَا يدْفع مُضَارَبَة إِلَّا أَن يَقُول لَهُ اعْمَلْ برائك رجل دفع إِلَيْهِ ــ الْمضَارب يدعى الشّركَة وَرب المَال يُنكر ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ القَوْل قَول الْمضَارب لِأَن حَاصِل اخْتِلَافهمَا وَقع فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض والقابض أَحَق بِمَعْرِِفَة مِقْدَار الْمَقْبُوض أَلا ترى إِلَّا أَن القَوْل قَول الْغَاصِب فِي مِقْدَار الْمَغْصُوب فَهَذَا أولى قَوْله قَول رب المَال لِأَن الْعَامِل يَدعِي تَقْوِيم الْعَمَل وَرب المَال يُنكر قَوْله فَإِنَّهُ يدْفع إِلَخ فرق بَين الْمضَارب وَبَين الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا كَانَ الثّمن منقوداً إِلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا اشْترى شَيْئا وَهلك الثّمن المنقود وَرجع الْوَكِيل بِهِ على الْمُوكل ثمَّ هلك من بعد فَإِنَّهُ لَا يرجع عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَالْمُضَارب يرجع مرّة بعد مرّة أُخْرَى وَفرق فِي الْوكَالَة بَين مَا إِذا كَانَ الثّمن منقوداً وَبَين مَا إِذا لم يكن فَإِنَّهُ إِذا اشْترى الْوَكِيل وَلم يكن الثّمن منقوداً وَقبض من الْمُوكل وَهلك عِنْده غرم من مَاله وَلم يرجع بِهِ على الْمُوكل وَإِن كَانَ الثّمن منقوداً وَهلك بعد الشِّرَاء رَجَعَ الْوَكِيل على الْمُوكل وَإِنَّمَا افترق الفصلان فِي الْوكَالَة لِأَن قبض الْوَكِيل قبل الشِّرَاء بِحَق الْأَمَانَة دون الِاسْتِيفَاء فَإِذا هلك بعد الشِّرَاء فَهُوَ دَائِم على الْأَمَانَة وَرجع بِهِ على الْمُوكل فَصَارَ مُسْتَوْفيا ثمَّ لَا يرجع بِهِ أما إِذا لم يكن الثّمن منقوداً حَتَّى اشْترى ثمَّ قبض فقد استوفى فَلَا يرجع وَأما الْفرق بَين الْمُضَاربَة وَالْوكَالَة أَن الضَّمَان لَا يُنَافِي الْوكَالَة وبالشراء وَجب على الْوَكِيل للْبَائِع الثّمن وَوَجَب للْوَكِيل على الموكيل مثل ذَلِك فَيرجع عَلَيْهِ بِخِلَاف الْكَفِيل فَإِنَّهُ لَا يُطَالب الْأَصِيل مالم يُطَالب وَلم يرجع عَلَيْهِ مالم يؤد الدّين فَإِذا استوفى حَقه من الْمُوكل حمل قَبضه

стр. 362

ألف دِرْهَم مُضَارَبَة فَاشْترى رب المَال عبدا بِخمْس مائَة دِرْهَم فَبَاعَهُ إِيَّاه بِأَلف فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خمس مائَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ ــ على جِهَة الإستيفاء لَا على جِهَة الْأَمَانَة فَإِذا اسْتَوْفَاهُ مرّة لم يبْق الْحق أصلا أما الْمضَارب لَا يصلح أَن يكون ضَامِنا بِكُل حَال فَإِذا حمل قَبضه على الِاسْتِيفَاء لصار ضَامِنا فَحمل قَبضه على جِهَة الْأَمَانَة قَوْله فَإِنَّهُ جَائِز لِأَن اشْتِرَاط الْعَمَل عَلَيْهِ لَا يمْنَع التَّخْلِيَة لِأَن للْعَبد يَد أَلا ترى أَنه لَيْسَ للْمولى أَن يسْتَردّ مَا أودع لعبد من يَد الْمُودع

стр. 363

كتاب الْوَدِيعَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل فِي يَده ألف ادَّعَاهَا رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أودعها إِيَّاه فَأبى أَن يحلف لَهما فالألف بَينهمَا وَعَلِيهِ ألف أُخْرَى وللمستودع أَن يخرج بالوديعة حَيْثُ شَاءَ ويضعها حَيْثُ شَاءَ ويدفعها إِلَى من شَاءَ من عِيَاله فَإِن نَهَاهُ الْمُودع أَن يخرج بهَا فَخرج بهَا ضمن وَإِن نَهَاهُ أَن يَدْفَعهَا إِلَى أحد من عِيَاله فَدَفعهَا ــ كتاب الْوَدِيعَة قَوْله فَأبى إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يحلف لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَو حلف للْأولِ وَنكل للثَّانِي أَو على الْعَكْس أَو نكل لَهما جَمِيعًا فَإِن حلف لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا شَيْء لَهما وَإِن حلف للْأولِ وَنكل للثَّانِي فالألف لَهُ وَلَا شَيْء للْأولِ وَإِن نكل للْأولِ وَحلف للثَّانِي فالألف للْأولِ وَإِن نكل للثَّانِي أَيْضا فالألف بَينهمَا نِصْفَانِ وَعَلِيهِ ألف أُخْرَى لِأَنَّهُ أوجب الْحق لكل وَاحِد مِنْهُمَا ببذله أَو بِإِقْرَارِهِ وَيَنْبَغِي أَن لَا يقْضِي القَاضِي بِالنّكُولِ للْأولِ حَتَّى يحلفهُ للثَّانِي ليظْهر وَجه الحكم فإذانكل لَهما قضى لَهَا جملَة قَوْله حَيْثُ شَاءَ أجمع أَصْحَابنَا أَن لَهُ أَن يخرج بالوديعة إِذا لم يكن لَهُ حمل وَمؤنَة فَإِذا فعل لَا يضمن طَال الْخُرُوج أَو قصر وَأما إِذا كَانَ لَهُ حمل وَمؤنَة اخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ ذَلِك فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَا يضمن طَال الْخُرُوج أم قصر وَقَالَ مُحَمَّد لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِذا فعل ضمن طَال الْخُرُوج أَو قصر قَالَ

стр. 364

إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ لم يضمن وَإِن كَانَ لَهُ مِنْهُ بُد ضمن وَإِن نَهَاهُ أَن بجعلها فِي دَار فَجَعلهَا فِيهَا ضمن وَإِن كَانَ بيتان فَنَهَاهُ أَن يَجْعَلهَا فِي أَحدهمَا فَجَعلهَا فِيهِ لم يضمن ثَلَاثَة استودعوا رجلا ألفا فَغَاب اثْنَان فَلَيْسَ للحاضر أَن يَأْخُذ نصِيبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) لَهُ ذَلِك رجل أودع رجلا ألفا ــ أَبُو يُوسُف إِن طَال فَكَمَا قَالَ مُحَمَّد وَإِن قصر فَكَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة قَوْله ويدفها إِلَى من شَاءَ لِأَن الْأَمر مُطلق فَانْصَرف إِلَى الْحِفْظ الْمَعْهُود وَإِنَّمَا يحفظ الْإِنْسَان مَاله فِي الْعَادة بِيَدِهِ أَو بيد من فِي عِيَاله قَوْله إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ بِأَن كَانَ الْوَدِيعَة دَابَّة وَقَالَ لَا تدفعها إِلَى غلامك أَو مَا يحْتَاج فِي حفظهَا إِلَى امْرَأَته لَا محَالة وَقَالَ لَا تدفعها إِلَيْهَا قَوْله لم يضمن لِأَنَّهُ إِن كَانَ النهى مُفِيدا فَالْعَمَل بِهِ غير مُمكن قَوْله ضمن لِأَن النَّهْي مُفِيد لِأَن من الْعِيَال من لَا يؤتمن على المَال وَالْعلم بِهِ مُمكن قَوْله لم يضمن لِأَن الْبَيْتَيْنِ فِي دَار وَاحِد فَلَمَّا يتفاوتان فَلم يفد الشَّرْط فَلم يَصح حَتَّى لَو كَانَ الشَّرْط مُفِيدا صَحَّ بِأَن كَانَت الدَّار عَظِيمَة وَالْبَيْت الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ عَورَة ظَاهِرَة قَوْله لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ طلب مِنْهُ تَسْلِيم نصِيبه فصح كَمَا لَو كَانَ دينا ولأبى حنيفَة أَن الْحَاضِر يطْلب حق غَيره فَلَا يلْزم تَسْلِيمه بَيَانه أَن حَقه شَائِع وَهُوَ يَطْلُبهُ بِتَسْلِيم مَال معِين وَذَلِكَ لَا يصلح حَقًا لَهُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَة لَا تصح بِالْإِجْمَاع بِخِلَاف الدّين لِأَن الْمَدْيُون يسلم لَهُ مَا لَهُ فصح الطّلب

стр. 365

فأودعها آخر فَهَلَكت فلرب المَال أَن يضمن الأول وَلَيْسَ لَهُ أَن يضمن الآخر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ فَإِن ضمن الآخر رَجَعَ على الأول وَالله أعلم ــ قَوْله أَيهمَا شَاءَ لِأَن الثَّانِي قبض المَال من يَد ضمين فَصَارَ ضَامِنا كمودع الْغَاصِب وَلأبي حنيفَة أَن نفس الْإِيدَاع الَّذِي لَا يقطع رَأْي الأول مُطلق لَهُ بِدَلِيل أَن الأول لَو لم يُفَارق الثَّانِي وَأمره أَن يحفظه لحضرته فَهَلَك لم يضمن فَإِذا فَارق الأول الثَّانِي فَإِنَّمَا يضمن الأول بالتضييع لترك الْحِفْظ وَالثَّانِي صَار أَمينا وَلم يضيع

стр. 366

كتاب الْعَارِية مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اسْتعَار دَابَّة فَلهُ أَن يعيرها وَلَيْسَ لَهُ أَن يؤاجرها فَإِن آجرها فعطبت ضمن اسْتعَار دَابَّة ليرْكبَهَا فَردهَا مَعَ عَبده أَو أجيره أَو عبد رب الدَّابَّة أَو أجيره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن ردهَا مَعَ أَجْنَبِي ضمن رجل أعَار أَرضًا ــ كتاب الْعَارِية قَوْله فَلهُ أَن يعيرها الْعَارِية على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يكون مُطلقَة فِي الْوَقْت وَالِانْتِفَاع جَمِيعًا أَو يكون مُقَيّدَة فِي حق الْوَقْت وَالِانْتِفَاع جَمِيعًا أَن قيدها بِيَوْم وَنَصّ على ضرب مَنْفَعَة أَو يكون مُقَيّدَة فِي حق الْوَقْت مُطلقَة فِي حق الِانْتِفَاع أَو بِالْعَكْسِ فَفِي الْوَجْه الأول للْمُسْتَعِير أَن ينْتَفع بِهِ أَي نوع شَاءَ فِي أَي وَقت شَاءَ عملا بِإِطْلَاق العقد وَفِي الْوَجْه الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَن يعدو عَن ذَلِك عملا بالتقييد إِلَّا أَن يكون خلافًا إِلَى خير أَو إِلَى مثل السمي فَحِينَئِذٍ لَا يضمن وَفِي الْوَجْه الثَّالِث وَالرَّابِع يعْمل بذلك أَيْضا إِذا ثَبت هَذَا قُلْنَا فِي مسئلة الْكتاب إِذا أطلق العقد فِي حق الْوَقْت وَالِانْتِفَاع جَمِيعًا لَهُ أَن يركب إِن شَاءَ وَأَن يحمل إِن شَاءَ وَلَو أعَار غَيره للْحَمْل جَازَ لِأَن النَّاس لَا يتفاوتون فِي الْحمل وَالْمُسْتَعِير

стр. 367

بَيْضَاء فَإِنَّهُ يكْتب إِنَّك أطعمتني وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يكْتب إِنَّك أعرتني وَالله أعلم ــ عندنَا يعير فِي مَالا يتفاوتون فِيهِ خلافًا للشَّافِعِيّ قَوْله مَعَ أَجْنَبِي ضمن لِأَن الْمُسْتَعِير فِي حق الْعين مُودع يملك الدّفع إِلَى يَد من فِي عِيَاله وعبيده وَعَبده فِي عِيَاله وَكَذَا أجيره إِذا كَانَت مسانهة أَو مشاهرة فَأَما إِذا كَانَت مياومة فَلَا وَلَا كَذَلِك الْأَجْنَبِيّ قَوْله يكْتب إِنَّك أعرتني لِأَنَّهُ هُوَ الْموضع للْعقد وَكَانَ أَحَق من الْإِطْعَام وَله أَن الْإِعَارَة إِنَّمَا وَقعت للزِّرَاعَة وَذَلِكَ يحْتَاج فِيهِ إِلَى مُدَّة مديدة وَمُطلق الْإِعَارَة لَا يدل عَلَيْهِ وَلَفظ الْإِطْعَام يدل على الزِّرَاعَة فَكَانَ هُوَ أولى

стр. 368

كتاب الْهِبَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل وهب لرجل عبدا على أَن يهب لَهُ عبدا فَلَيْسَ بِشَيْء حَتَّى يتقابضا ثمَّ هُوَ كَالْبيع يردان بِالْعَيْبِ رجل وهب لرجل دَارا فَعوضهُ عَن نصفهَا عبدا فَلهُ أَن يرجع فِي النّصْف الَّذِي لم يعوضه رجل وهب لرجل دَارا أَو تصدق عَلَيْهِ بدار على أَن يرد عَلَيْهِ شَيْئا مِنْهَا أَو يعوضه شَيْئا مِنْهَا أَو وهب لَهُ جَارِيَة على أَن ــ كتاب الْهِبَة قَوْله حَتَّى يتقابضا أَصله أَن الْهِبَة بِشَرْط الْعِوَض ينْعَقد تَبَرعا عندنَا حَتَّى لَا يتم إِلَّا بالتقابض وَتبطل بالشيوع وَلَا يجب بِهِ الشُّفْعَة فِي الْعقار وَإِذا اتَّصل الْقَبْض صاربيعا فَحِينَئِذٍ يجب بِهِ الشُّفْعَة فِي الْعقار وَيرد بِالْعَيْبِ قَوْله فَلهُ أَن يرجع إِلَخ لِأَن الْمَانِع عَن الرُّجُوع خَاص فَامْتنعَ فِيهِ دون غَيره وَتَفْسِير التعويض أَن يَأْتِي الْمَوْهُوب لَهُ بِلَفْظ يعلم الْوَاهِب أَنه عوض هِبته بِأَن يَقُول هَذَا عوض هِبتك أَو مكافآت هِبتك أَو ثَوَاب هِبتك أَو بدل هِبتك أَو جَزَاء هِبتك أما إِذا وهب الْوَاهِب شَيْئا وَهُوَ لم يعلم بِأَن هَذَا عوض هِبته فَلِكُل وَاحِد أَن يرجع فِي هِبته قَوْله وَالشّرط بَاطِل لِأَنَّهُ يُخَالف مُوجب العقد وَالْهِبَة لَا تفْسد بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة

стр. 369

يردهَا عَلَيْهِ أَو على أَن يعتقها أَو على أَن يتخذها أم ولد فالهبة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل رجل وهب لرجل أَرضًا بَيْضَاء فأنبت فِي نَاحيَة مِنْهَا نخلا أَو بنى بَيْتا أَو دكاناً أَو أرياً وَكَانَ ذَلِك زِيَادَة فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِي شَيْء مِنْهَا وَإِن بَاعَ نصفهَا غير مقسوم فَلهُ أَن يرجع فِي الْبَاقِي وَإِن لم يبع شَيْئا مِنْهَا فَلهُ أَن يرجع فِي نصفهَا رجل قَالَ لآخر دَاري لَك هبة سُكْنى أَو سكني هبة فَهُوَ ــ قَوْله فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِي شَيْء مِنْهَا لِأَن الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة فِي الْمَوْهُوب يمْنَع الرُّجُوع وَالشَّجر وَالْبناء فِي بعض النَّاحِيَة يعد زِيَادَة فِي الْكل وَكَذَلِكَ الدّكان ولآرى يعد فِي زِيَادَة فِي لكل وَهَذَا إِذا كَانَ الدّكان كَبِيرا بِحَيْثُ يعد زِيَادَة أما إِذا كَانَ صَغِيرا حَقِيرًا بِحَيْثُ لَا يعد زِيَادَة فَلَا عِبْرَة وَلَو كَانَت الأَرْض كَبِيرَة لَا يعد فِي الْكل وَإِنَّمَا يعد زِيَادَة فِي تِلْكَ الْقطعَة فَيرجع فِي غَيرهَا قَوْله فَلهُ أَن يرجع فِي نصفهَا لِأَنَّهُ صَحَّ الرُّجُوع فِي الْكل فَفِي النّصْف أَحَق قَوْله فَهُوَ سُكْنى لِأَن قَوْله دَاري لَك هبة ظَاهِرَة لتمليك الرَّقَبَة وَهُوَ يحْتَمل تمْلِيك الْمَنْفَعَة لِأَن الْإِضَافَة بلام التَّمْلِيك يحْتَمل الْإِجَارَة وَالْعَارِية وَلِهَذَا حمل عَلَيْهِ فِي بَاب الْيَمين إِذا حلف لَا يدْخل دَار فلَان فَدَخلَهَا وَهُوَ سَاكن فِيهَا بِإِجَارَة أَو بإعارة فَإِنَّهُ يَحْنَث فَثَبت أَن لَام التَّمْلِيك يحْتَمل ملك السُّكْنَى وَإِن كَانَ أَصله ملك الرَّقَبَة فَصَارَ ذَلِك كلَاما مختملا وَقَوله سُكْنى مُحكم لملك الْمَنْفَعَة فَجعل الْمُحكم قَاضِيا عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الرجل يَقُول لامْرَأَة تَزَوَّجتك شهرا إِن التَّزَوُّج مُحْتَمل للمتعة والشهر مُحكم فِي حق الْمُتْعَة فَجعل الْمُحكم

стр. 370

سُكْنى وَإِن قَالَ هبة تسكنها فَهِيَ هبة رجل تصدق على مُحْتَاجين بِعشْرَة دَرَاهِم أَو وَهبهَا لَهما جَازَ وَإِن تصدق بهَا على غَنِيَّيْنِ أَو وَهبهَا لَهما لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يجوز للغنيين أَيْضا رجل لَهُ على آخر ألف دِرْهَم قَالَ إِذا جَاءَ غَد فَهِيَ لَك أَو أَنْت مِنْهَا بَرِيء أَو قَالَ إِذا أدّيت إِلَى نصفهَا أَو أَنْت بَرِيء من نصفهَا فَهُوَ بَاطِل وَالله أعلم ــ قَاضِيا على الْمُحْتَمل حَتَّى صَارَت مُتْعَة فَصَارَ ذَلِك بِمَنْزِلَة قَوْله لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم وَدِيعَة إِن ذَلِك أَمَانَة قَوْله فَهِيَ هبة لِأَن قَوْله تسكنها لَا يصلح مغيراً لصدر الْكَلَام لِأَنَّهُ فعل وَلَيْسَ بِصفة فَبَقيَ مشورة أَو شرطا فَاسِدا فَوَجَبَ الْعَمَل بِظَاهِر الْكَلَام الأول كَأَنَّهُ قَالَ دَاري لَك هبة فَسكت قَوْله لم يجز فَالْحَاصِل أَن أَبَا حنيفَة أجَاز الصَّدَقَة على اثْنَيْنِ وَلم يجز الْهِبَة لَكِن جعل الْهِبَة عبارَة عَن الصَّدَقَة إِذا صادفت الْفَقِير وَالصَّدَََقَة عبارَة عَن الْهِبَة إِذا صادفت الْغَنِيّ وَذكر فِي كتاب الْهِبَة أَن الصَّدَقَة على اثْنَيْنِ بَاطِل عِنْد أَبى حنيفَة كَالْهِبَةِ فَصَارَ عَن أبي حنيفَة فِي جَوَاز الصَّدَقَة على اثْنَيْنِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب يجوز وَفِي رِوَايَة كتاب الْهِبَة لَا يجوز والحجج تعرف فِي الْمُخْتَلف قَوْله فَهُوَ بَاطِل لِأَن تمْلِيك الدّين فِيهِ معنى الْإِسْقَاط من وَجه وإبراء الدّين إِسْقَاط فِيهِ معنى التَّمْلِيك فَصَارَ التَّصَرُّف فِي دين تَمْلِيكًا من وَجه وإسقاطاً من وَجه وَلِهَذَا تمّ الْإِبْرَاء من غير قبُول وارتد بِالرَّدِّ وَالتَّعْلِيق بِالشّرطِ مَشْرُوع فِي الْإِسْقَاط الْمَحْض أما فِيمَا فِيهِ شُبْهَة التَّمْلِيك فَلَيْسَ بمشروع

стр. 371

كتاب الاجارات بَاب مَا ينْقض بِعُذْر وَمَا لَا ينْقض مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اكترى إبِلا فَأَرَادَ أَن يقعدن فَهُوَ عذر وَإِن أَرَادَ الْجمال ذَلِك فَلَيْسَ بِعُذْر رجل آخر عَبده ثمَّ بَاعَ فَلَيْسَ بِعُذْر خياط اسْتَأْجر غُلَاما ليخيط مَعَه ــ بَاب ماينقض بِعُذْر وَمَا لَا ينْقض قَوْله فَهُوَ عذر لِأَن السّفر قد يتَعَذَّر بِهَلَاك أَسبَابه فَلَو لم ينْقض لزمَه الضَّرَر قَوْله ذَلِك فَلَيْسَ بِعُذْر لِأَنَّهُ قَادر على المضيء بِأَن يبْعَث تِلْمِيذه يقوم على الْإِبِل فَلَا عذر لَهُ قَوْله ثمَّ بَاعه فَلَيْسَ بِعُذْر لِأَنَّهُ قَادر على الْمُضِيّ فِي مُوجب العقد لِأَنَّهُ لَا ضَرَر فِي نَفسه بِأَن يصير حَتَّى يَنْتَهِي مُدَّة الْإِجَارَة قَوْله وَترك الْعَمَل فَهُوَ عذر لِأَنَّهُ عجز عَن الْمُضِيّ عَن مُوجب العقد لِأَن تِجَارَته تَنْقَطِع عِنْد الإفلاس فَلَو لم ينْقض لزمَه ضَرَر فِي مالم يسْتَحق بِالْعقدِ قَوْله فِي الصّرْف فَلَيْسَ بِعُذْر لِأَنَّهُ لَيْسَ بعاجز لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يسْتَعْمل الْغُلَام للخياطة وَهُوَ فِي نَاحيَة من الْحَانُوت يعْمل على الصّرْف فأفلس وَترك الْعَمَل فَهُوَ عذر وَإِن أَرَادَ ترك الْخياطَة وَأَن يعْمل فِي الصّرْف

стр. 372

فَلَيْسَ بِعُذْر رجل اسْتَأْجر غُلَاما يَخْدمه فِي الْمصر ثمَّ سَافر فَهُوَ عذر وكل مَا ذكرنَا أَنه عذر فَإِن الْإِجَارَة فِيهِ تنْتَقض وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب الْإِجَارَة الْفَاسِدَة مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل دفع غزلاً ــ قَوْله ثمَّ سَافر فَهُوَ عذر لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ أَن يُسَافر بِهِ لِأَن خدمَة السّفر أعظم من الْحَضَر وَالْحجر من السّفر غير مُمكن لِأَن فِي الْحجر ضَرَرا غير مُسْتَحقّ بِالْعقدِ فَصَارَ بِمَعْنى الْعَيْب وَلَو كَانَ الاستيجار ليخدمه مُطلقًا فَكَذَلِك الْجَواب لِأَن الْمُسْتَأْجر لَا يملك أَن يُسَافر بِهِ وَإِن كَانَ العقد مُطلقًا لتَفَاوت فِي الْخدمَة قَوْله تنْتَقض وَهل يكون قَضَاء القَاضِي أوالتراضي شرطا للنقص ذكر هَهُنَا أَن شَيْئا من ذَلِك لَيْسَ بِشَرْط بل يتفرد الْعَاقِد بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ فِي معنى الْعَيْب قبل الْقَبْض وَالْعَيْب قبل الْقَبْض يثبت ولَايَة الْفَسْخ من غير قَضَاء فِي بَاب البيع فَكَذَا هَهُنَا وَذكر فِي الزِّيَادَات وَجعل قَضَاء القَاضِي شرطا فَصَارَ فِي المسئله رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيح مَا ذكر هُنَا وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَيّ الْقَضَاء إِذا كَانَ العذريحتمل الِاشْتِبَاه بَاب الْإِجَارَة الْفَاسِدَة قَوْله فَالْإِجَارَة فَاسِدَة إِلَخ أما فَسَاد الْإِجَارَة فِي هَذِه الصُّور فَلِأَنَّهُ جعل الْأجر بعض مَا يخرج من عمله فَكَانَ فِي معنى قفيز الطَّحَّان وَهُوَ أَن جر ثوراً من إِنْسَان ليطحن بهَا الْحِنْطَة على أَن يكون لَهُ قفيز من ذَلِك فَتلك الْإِجَارَة فَاسِدَة لِأَن هَذَا شَرط منهى عَنهُ فَكَذَا هَذَا وَأما وجوب أجر الْمثل فَلِأَنَّهُ يسلم لَهُ الْمَعْقُود عَلَيْهِ إِذْ لَا فَسَاد فِي جَانب الْمَعْقُود عَلَيْهِ قَوْله فَهُوَ فَاسد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْإِجَارَات من الْمَبْسُوط إِنَّه جَائِز لِأَن تَصْحِيح الْعُقُود وَاجِب مَا أمكن وَقد أمكن بِأَن يَجْعَل الْمَعْقُود عَلَيْهِ نفس الْعَمَل وَذكر الْوَقْت للتعجيل فَإِذا لم يحل وَفرغ من الْعَمَل يسْتَحق الْأجر كُله

стр. 373

إِلَى حائك ينسجه بِالنِّصْفِ قَالَ فللحائك أجر مثله وَكَذَلِكَ إِن اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ طَعَاما بقفيز مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِن اسْتَأْجر من رجل حمارا يحمل لَهُ طَعَاما بقفيز مِنْهُ فَالْإِجَارَة فَاسِدَة وَلَا يُجَاوز بِالْأَجْرِ قفيز رجل اسْتَأْجر رجلا يخبز لَهُ هَذِه الْعشْرَة المخاتيم هَذَا الْيَوْم بدرهم فَهُوَ فَاسد رجل اسْتَأْجر أَرضًا على أَن يكربها ويزرعها ويسقيها فَهُوَ جَائِز فَإِن اشْترط أَن ــ وَلأبي حنيفه أَن ذكر الْعَمَل يدل على اسْتِحْقَاق الْعَمَل وَذكر الْوَقْت يدل على ذكر اسْتِحْقَاق الْمَنْفَعَة وَالْجمع بَينهمَا غير مُمكن فَكَانَ الْمُسْتَحق مَجْهُولا والجهالة مَانِعَة لجَوَاز العقد قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ شَرط مَا يَقْتَضِيهِ العقد لِأَن الزِّرَاعَة مُسْتَحقَّة بِهِ وَلَا ينْتَفع بِالْأَرْضِ من حَيْثُ الزِّرَاعَة إِلَّا بالكراب والسقي فَكَانَ الكراب والسقي مِمَّا يَقْتَضِيهِ العقد قَوْله فَهُوَ فَاسد أما التَّثْنِيَة وَهُوَ أَن يردهَا مكروبة عِنْد الْبَعْض وَأَن يكربها مرَّتَيْنِ عِنْد الْبَعْض (وَهُوَ الصَّحِيح) فَلِأَنَّهُ شَرط مَا لَا يَقْتَضِيهِ العقد ولأحد الْعَاقِدين فِيهِ مَنْفَعَة فَكَانَ مُفْسِدا وَأما السرقنة فَإِن مَنْفَعَتهَا يبْقى إِلَى الْعَام الثَّانِي فَيكون هَذَا مثله قَوْله فَلَا أجر لَهُ لَا الْمَعْقُود عَلَيْهِ جعل نصيب شَرِيكه مَحْمُولا شَائِعا وَأَنه مُسْتَحِيل لِأَن الْحمل فعل حَقِيقِيّ وكل فعل حَقِيقِيّ يعاين لَا وجود لَهُ فِي الشَّائِع فَالْعقد ورد على مَا لَا يحْتَمل الْوُجُود فَيبْطل قَوْله لَا يجوز لِأَن الْأجر مَجْهُول فَلَا يجوز فَصَارَ كَمَا إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة بطعامها وكسوتها للخبز وَله بلَى لَكِن هَذِه جَهَالَة لَا توجب الْمُنَازعَة لِأَن الْعَادة بَين النَّاس التَّوسعَة على الآظار والجري على مُوجب شهواتهن لحب الْوَلَد قَوْله فَلَا خير فِيهِ وَكَذَا إِجَارَة السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَالرُّكُوب بالركوب واللبس

стр. 374

يثنيها أَو يكْرِي أنهارها أَو يسرقنها فَهُوَ فَاسد رجلَانِ بَينهمَا طَعَام اسْتَأْجر أَحدهمَا صَاحبه أَو حمَار صَاحبه على أَن يحمل نصِيبه فَحمل الطَّعَام كُله فَلَا أجر لَهُ رجل اسْتَأْجر ظِئْرًا بطعامها وكسوتها فَهُوَ جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز فَإِن سمى الطَّعَام وزنا وَوصف جنس الْكسْوَة وأجلها وزرعها فَهُوَ جَائِز رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرع بزراعة أَرض أُخْرَى فَلَا خير فِيهِ رجل آخر نصف دَاره مشَاعا لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ جَائِز رجل اسْتَأْجر أَرضًا وَلم يذكر أَنه يَزْرَعهَا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِن زَرعهَا ــ باللبس لِأَن الْمجَاز لهَذَا العقد الْحَاجة وَالْحَاجة لَا يتَحَقَّق عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس قَوْله هُوَ جَائِز وَلَو آجر أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه من أَجْنَبِي فَهُوَ على هَذَا الْخلاف وَحكى عَن أبي طَاهِر الدباس أَنه قَالَ يجوز هَذَا بِالْإِجْمَاع وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَلَو آجر من شَرِيكه جَازَ بِالْإِجْمَاع فِي ظَاهر الرِّوَايَة وروى عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز قَوْله فَاسِدَة لِأَن الأَرْض تستأجر للزِّرَاعَة وتستأجر لغير الزِّرَاعَة وَهُوَ الْبناء وَالْغَرْس فَمَا لم يبين لَا يصير الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَعْلُوما وَكَذَا إِذا لم يذكر أَي شَيْء يَزْرَعهَا لِأَن الأَرْض تستأجر لزراعة الْحِنْطَة وتستأجر لزراعة الشّعير والتفاوت بَينهمَا فَاحش قَوْله فَلهُ مَا سمى لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ صَار مَعْلُوما قبل تَمام العقد فَيصير ارْتِفَاع الْجَهَالَة فِي هَذِه الْحَالة كارتفاعها حَالَة العقد قَوْله نقضت الْإِجَارَة لِأَن العقد فَاسد مالم يحمل عَلَيْهِ قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَن الْبَيْت وضع للسُّكْنَى وَالنَّاس لَا يتفاوتون فِي السُّكْنَى فَصَارَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَعْلُوما عَادَة فاستغنى عَن بَيَانه صَرِيحًا بِخِلَاف مَا

стр. 375

وَمضى الْأَجَل فَلهُ مَا سمى رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى بَغْدَاد بِدَرَاهِم وَلم يسم مَا يحمل عَلَيْهَا فَحمل مَا يحمل النَّاس فنفقت فِي بعض الطَّرِيق فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن بلغ بَغْدَاد فَلهُ الْأجر الْمُسَمّى فِي الإستحسان وَإِن اخْتَصمَا قبل أَن يحمل عَلَيْهَا نقضت الْإِجَارَة رجل اسْتَأْجر بَيْتا وَلم يسم شَيْئا فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يَجْعَل فِيهِ حداداً وَلَا قصاراً وَلَا طحاناً رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها فَلهُ الشّرْب وَالطَّرِيق وَإِن لم يشْتَرط إِجَارَة انتقضت وَفِي الأَرْض رطبَة فَإِنَّهَا تقلع وَالله أعلم بَاب الإِجارة على شرطين مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل ــ إِذا اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى بَغْدَاد وَلم يسم مَا حمل عَلَيْهِ حَيْثُ يفْسد الْإِجَارَة لِأَن الِانْتِفَاع بالدابة مُخْتَلف متفاوت عَادَة فَإِذا صَحَّ العقد فِي مَسْأَلَتنَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يسكن فِيهِ حداداً أَو قصاراً أَو طحاناً لِأَن العقد إِذا صَحَّ انْصَرف إِلَى الْمَعْهُود وَصَارَ الْمَعْهُود كالملفوظ وَلَو نَص على السُّكْنَى لَا يملك ذَلِك فَكَذَا هَذَا قَوْله وَإِن لم يشْتَرط وَهَذَا اسْتِحْسَان فرق بَين هَذَا وبَين الشِّرَاء فَإِنَّهُ إِذا اشْترى أَرضًا لم يدْخل الشّرْب وَالطَّرِيق إِلَّا أَن يَقُول بمرافقها أَو بِكُل قَلِيل وَكثير وَبِكُل حق هُوَ لَهَا لِأَن الْإِجَارَة للِانْتِفَاع وَالْبيع للْملك قَوْله فَإِنَّهَا تقلع لِأَن الرّطبَة لَيست لنهايتها غَايَة مَعْلُومَة بِخِلَاف مَا إِذا انْتَهَت مُدَّة الْإِجَارَة وَفِي الأَرْض زرع لم يدْرك بعد فَإِنَّهُ يتْرك لِأَن لَهُ غَايَة مَعْلُومَة إِلَّا أَنَّهَا يتْرك بِأَجْر حَتَّى يكون مُرَاعَاة لكل الْعَاقِدين بَاب الْإِجَارَة على شرطين قَوْله لاينقص الخ وروى ابْن سَمَّاعَة عَن أبي حنيفَة فِي أجر الْمثل إِنَّه

стр. 376

أعْطى خياطاً ثوبا فَقَالَ إِن خطته الْيَوْم فلك دِرْهَم وَإِن خطه غَدا فلك نصف دِرْهَم فَإِن خاطه الْيَوْم فَلهُ دِرْهَم وَإِن خاطه غَدا فَلهُ أجر مثله لَا ينقص من نصف دِرْهَم وَلَا يُزَاد على دِرْهَم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) الشرطان جائزان رجل اسْتَأْجر بَيْتا على أَنه إِن سكن فِيهِ فبدرهم وَإِن أسكن فِيهِ حداداً فبدرهمين فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة بدرهم وَإِلَى الْقَادِسِيَّة بِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِز وَإِن اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة على أَنه إِن حمل ــ لايزاد على نصف دِرْهَم وَينْقص من نصف دِرْهَم وروى عَنهُ رِوَايَة أُخْرَى فِي النَّوَادِر إِنَّه لَا يُزَاد على دِرْهَم وَينْقص عَن نصف دِرْهَم فَصَارَ عَنهُ ثَلَاث رِوَايَات قَوْله الشرطان جائزان وَقَالَ زفر الشرطان فاسدان لِأَن ذكر الْيَوْم جعل للتعجيل وَالْإِضَافَة إِلَى الْغَد للترقية فيجتمع فِي كل يَوْم تسميتان دِرْهَم وَنصف دِرْهَم فَيفْسد العقد وهما جعلا ذكر الْيَوْم للتاقيت وَالْإِضَافَة إِلَى الْغَد للتعليق فيجتمع فِي الْغَد تسميتان وَأَبُو حنيفَة وَجعل ذكر الْيَوْم للتعجيل وَالْإِضَافَة إِلَى الْغَد للتعليق فيجتمع فِي الْغَد تسميتان لَا يجوز لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ أحد الشَّيْئَيْنِ فَكَانَ مَجْهُولا وَلَا يشْتَرط الِانْتِفَاع لاسْتِحْقَاق الْبَدَل ليرتفع الْجَهَالَة عِنْد الْعَمَل بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ للخياط إِن خطته رُومِية فلك دِرْهَم وَإِن خطته فارسية فلك نصف دِرْهَم حَيْثُ يَصح لِأَنَّهُ لَا يجب الْأجر هُنَاكَ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَلَا يبْقى الْجَهَالَة عِنْد الْعَمَل وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا تَخْيِير من عقدين مُخْتَلفين صَحِيحَيْنِ فَوَجَبَ القَوْل بِصِحَّتِهِ كَمَا فِي الرومية والفارسية وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن السُّكْنَى وَعمل الْحداد مُخْتَلِفَانِ وكل مِنْهُمَا عِنْد الِانْفِرَاد صَحِيح فَكَذَا عِنْد الْجمع وَالْغَالِب فِي الْإِجَارَة الِانْتِفَاع فَإِذا جَاءَ الِانْتِفَاع لم يثبت الْجَهَالَة

стр. 377

عَلَيْهَا شَعِيرًا فبنصف دِرْهَم وَإِن حمل حِنْطَة فبدرهم فَهُوَ جَائِز فِي قَوْله الآخر وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز رجل اسْتَأْجر رجلا ليذْهب إِلَى الْبَصْرَة فَيَجِيء بعياله فَذهب فَوجدَ بَعضهم قد مَاتَ فَجَاءَت بِمن بَقِي فَلهُ من الْأجر بِحِسَابِهِ وَإِن اسْتَأْجرهُ ليذْهب بكتابه إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيء بجوابه فَذهب فَوجدَ فلَانا مَيتا فَرد الْكتاب فَلَا أجر لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَهُ الْأجر فِي الذَّهَب وَإِن اسْتَأْجر رجلا ليذْهب بِطَعَام إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ فَوجدَ فلَانا مَيتا فَرده فَلَا أجر لَهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا بَاب إِجَارَة العَبْد مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل ــ قَوْله فَلهُ من الْأجر بِحِسَابِهِ يُرِيد بِهِ إِذا كَانُوا مُسلمين لِأَنَّهُ أوفى بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ قَوْله فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالْفرق لمُحَمد أَن نقل الطَّعَام عمل يُقَابل بِهِ الْأجر وَقد نقضه فَيبْطل الْأجر وَأما حمل الْكتاب فَلَيْسَ بِعَمَل يُقَابل بِهِ الْأجر ليسره وخفة مُؤْنَته وَإِنَّمَا يُقَابل بِهِ الْأجر لقطع الْمسَافَة وَقد قطعهَا لَهُ فِي الذّهاب وَلَهُمَا أَنه قَابل الْأجر بِنَقْل جَوَاب الْكتاب وَهُوَ الْغَرَض وَقد نقضه فَيبْطل الْأجر كَمَا فِي مسئلة الطَّعَام بَاب إِجَارَة العَبْد قَوْله وَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر إِلَخ وَهَذَا اسْتِحْسَان ذكره فِي الأَصْل وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز وللمستأجر أَن يَأْخُذ مِنْهُ الْأجر لِأَن عقد الْمَحْجُور بَاطِل فَلَا يسْتَحق شَيْئا كَمَا إِذا هلك العَبْد من الْعَمَل وَجه الِاسْتِحْسَان أَن العَبْد مَحْجُور عَمَّا يضر بالمولى مَأْذُون فِي مَا ينْتَفع بِهِ أَلا ترى أَنه إِذا قبل الْهِبَة يجوز من غير إِذن الْمولى وَالْجَوَاز فِي الِابْتِدَاء يضر بِهِ الْمولى وَالْجَوَاز فِي الِانْتِهَاء ينْتَفع بِهِ

стр. 378

اسْتَأْجر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ شهرا فَعمل فَأعْطَاهُ الْأجر فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ رجل غصب عبدا فآجر العَبْد نَفسه فَأخذ الْغَاصِب الْأجر فَأَكله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ ضَامِن وَإِن وجد الْمولى الْأجر قَائِما أَخذه وَيجوز قبض العَبْد الْآجر فِي قَوْلهم جَمِيعًا رجل اسْتَأْجر عبدا هذَيْن الشَّهْرَيْنِ شهرا بأَرْبعَة وشهراً بِخَمْسَة فَهُوَ جَائِز وَالْأول مِنْهُمَا بأَرْبعَة رجل اسْتَأْجر عبدا شهرا بِدِرْهَمَيْنِ فَقَبضهُ فِي أول الشَّهْر ثمَّ جَاءَ آخر الشَّهْر وَهُوَ آبق أَو مَرِيض فَقَالَ أبق أَو مرض حِين أَخَذته وَقَالَ الْمولى لم يكن ذَلِك إِلَّا قبل أَن تَأتِينِي بساعة فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن جَاءَ وَهُوَ صَحِيح فَالْقَوْل قَول الْآجر وَالله أعلم ــ الْمولي فَوَجَبَ القَوْل لَهُ وَإِذا جَازَ لم يكن للْمُسْتَأْجر أَن يَأْخُذ مِنْهُ قَوْله هُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ أتلف ملك الْمَالِك من غير إِذْنه فَيجب الضَّمَان وَلأبي حنيفَة أَن الْأجر غير مُحرز فِي حق الْغَاصِب لِأَن العَبْد لَيْسَ بمحرز بِنَفسِهِ فَلَا يكون العَبْد محرزا لما فِي يَده فَلَا يكون مُتَقَوّما فَلَا يكون مَضْمُونا قَوْله بأَرْبعَة حَتَّى لَو عمل الأول دون الثَّانِي لزمَه أَرْبَعَة دَرَاهِم وَلَوْلَا عمل الثَّانِي دون الأول لزمَه خمس دَرَاهِم لِأَنَّهُ لما قَالَ شهرا بأَرْبعَة انْصَرف إِلَى مَا يَلِي الْإِيجَاب فَتعين الثَّانِي للَّذي يَلِي ذَلِك الشَّهْر قَوْله فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر إِلَخ لِأَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي أَمر احْتمل احْتِمَالا سَوَاء لِأَن تَسْلِيم المؤجرالعهد إِلَى الْمُسْتَأْجر لَا يُوجب تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ إِلَّا بدوام العَبْد إِلَى آخر الْمدَّة وَذَلِكَ مُحْتَمل فَإِذا اخْتلفَا فِيهِ وَجب التَّرْجِيح بِالْحَال لِأَنَّهُ يدل على الدَّوَام ظَاهرا وَهُوَ نَظِير مَا قَالَ فِي كتاب الْإِجَارَات من الْمَبْسُوط فِي الْمُسْتَأْجر للرحا إِذا ادّعى بعد الْمدَّة أَن المَاء كَانَ مُنْقَطِعًا وَأنكر رب الرحا فَإِن كَانَ المَاء مُنْقَطِعًا فِي الْحَال فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن كَانَ المَاء جَارِيا فَالْقَوْل قَول

стр. 379

بَاب مَا يضمن فِيهِ الْمُسْتَأْجر وَمَا لَا يضمن مِمَّا يُخَالف مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة فجاوز بهَا إِلَى الْقَادِسِيَّة ثمَّ ردهَا إِلَى الْحيرَة فنفقت فَهُوَ ضَامِن وَالْعَارِية كَذَلِك رجل اكترى حمارا بسرج فَنزع السرج ــ رب الرحا لِأَن الْحَال وَإِن لم يصلح حجَّة يصلح مرجحاً لِأَن التَّرْجِيح أبدا يَقع بِمَا لَيْسَ بِحجَّة كَذَا هَهُنَا بَاب مَا يضمن فِيهِ الْمُسْتَأْجر وَمَا يضمن مِمَّا يُخَالف قَوْله وَالْعَارِية كَذَلِك وَفِي الْوَدِيعَة يبرء عَن الضَّمَان حِين عَاد إِلَى الْوِفَاق وَجه الْفرق أَن فِي الْإِجَازَة وَالْعَارِية غير مَأْمُور بِالْحِفْظِ مَقْصُودا لم يكن نَائِبا فِي الْحِفْظ لَكِن لم يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لِانْعِدَامِ أَسبَاب الضَّمَان فَبعد الْخلاف لَا يصير راداً إِلَى من هُوَ نَائِب عَن الْمَالِك فِي الْقَبْض فَيضمن وَأما الْمُودع مَأْمُور بِالْحِفْظِ فَيصير بالعودة إِلَى الْوِفَاق راداً إِلَى من هُوَ نَائِب عَن الْملك فِي الْقَبْض قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا فرق بَينهمَا فَيكون الْإِذْن بالإسراج إِذْنا بذلك دلَالَة قَوْله يضمن بِحِسَاب ذَلِك لِأَن الإكاف إِذا كَانَ يوكف بِمثلِهِ الْحمر لَا يكون بَين الإكاف والسرج تفَاوت فَيكون الْإِذْن بذلك إِذْنا بِهَذَا دلَالَة إِلَّا أَنه إِذا كَانَ أثقل مِنْهُ لَا يكون إِذْنا بِتِلْكَ الزِّيَادَة وَلأبي حنيفَة أَن الإكاف يسْتَعْمل لما لَا يسْتَعْمل لَهُ السرج فَصَارَ فِي الْحق الدَّابَّة مُخَالفا إِلَى جنس غير الْمُسَمّى فَلم يكن مُسْتَوْفيا شَيْئا من الْمُسَمّى فَيضمن الْكل كَمَا إِذا أبدل الْحَدِيد مَكَان الْحِنْطَة قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ هَذَا إِذا لم يكن بَين الطَّرِيقَيْنِ تفَاوت لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَصح التَّعْيِين لعدم الْفَائِدَة لَكِن أطلق فِي الْكتاب لِأَن الطَّرِيقَيْنِ إِذا كَانَ يسْلك فيهمَا النَّاس فَلَمَّا يكون بَين الطَّرِيقَيْنِ تفَاوت قَوْله ضمن لِأَن بَينهمَا تَفَاوتا فَاحِشا لَكِن إِن بلغه فَلهُ الْأجر لِأَنَّهُ إِذا

стр. 380

وأسرجه بسرج مثله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يسرج مثله بِهِ ضمن وَإِن أوكفه بإكاف يوكف بِمثلِهِ ضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف ومُحَمَّد (رحمهمَا الله) يضمن بِحِسَاب ذَلِك رجل اسْتَأْجر رجلا يحمل لَهُ مَتَاعا فِي طَرِيق كَذَا فَأخذ فِي طَرِيق غَيره يسلكه النَّاس فَهَلَك الْمَتَاع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر وَإِن حمله فِي الْبَحْر فِيمَا يحملهُ النَّاس ضمن وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر رجل اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها حِنْطَة فزرعها رطبَة ضمن مَا نَقصهَا وَلَا أجر عَلَيْهِ رجل دفع إِلَى خياط ثوبا ليخيطه قَمِيصًا بدرهم فخاطه قبَاء فَإِن شَاءَ ضمنه قيمَة الثَّوْب وَإِن شَاءَ أَخذ القباء وَأَعْطَاهُ أجر مثله وَلَا يُجَاوز بِهِ درهما وَالله أعلم بِالصَّوَابِ ــ أسلم بَقِي التَّفَاوُت صُورَة فَلَا يمْنَع وجوب الْمُسَمّى قَوْله ضمن مانقصها لِأَن الرّطبَة لَا تعرف نهايتها وَاسْتِعْمَال الأَرْض بالرطبة جنس غير جنس الِاسْتِعْمَال بِالْحِنْطَةِ فَصَارَ غَاصبا ضَامِنا بِكُل حَال فَلَا يجب الْأجر قَوْله فخاطه قبَاء يُرِيد بِهِ القرطق الَّذِي هُوَ ذُو طاق وَاحِد قَوْله فَإِن شَاءَ إِلَخ لِأَن هَذَا القباء يشبه الْقَمِيص من وَجه لِأَن بعض النَّاس يستعملونها اسْتِعْمَال الْقَمِيص فَكَانَ مُخَالفا لَهُ من وَجه مُوَافقا لَهُ من وَجه فَإِن شَاءَ مَال إِلَى جِهَة الْخلاف وَإِن شَاءَ مَال إِلَى جِهَة الْوِفَاق لَكِن لَا يلْزمه الْمُسَمّى وانما يجب أجر الْمثل لِأَن الْعَمَل متفاوت لَكِن لَا يُزَاد على الْمُسَمّى كَمَا هُوَ الأَصْل فِي الْإِجَارَات الْفَاسِدَة وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يضمن قِيمَته وَلَا سَبِيل لَهُ على الثَّوْب لِأَن هَذَا غَاصِب خاط ثوب غَيره بِغَيْر أمره لِأَن القباء جنس آخر غير جنس الْقَمِيص فَلَا يتَنَاوَلهُ الْأَمر أصلا فَيضمن قِيمَته ويملكه

стр. 381

بَاب جِنَايَة الْمُسْتَأْجر مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ دنا من الْفُرَات فَوَقع فِي بعض الطَّرِيق فانكسر فَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي حمله وَلَا أجر لَهُ وَإِن شَاءَ ضمنه فِي الْموضع الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ أجره بِحِسَاب ذَلِك وكل أجِير مُشْتَرك ضَامِن لما جنت يَده خَالف أَو لم يُخَالف وَمَا هلك فِي يَده من غير صنعه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أجر لَهُ وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن مَا هلك أَيْضا ــ بَاب جِنَايَة الْمُسْتَأْجر قَوْله من الْفُرَات إِنَّمَا وضع المسئلة فِي الْفُرَات لِأَن الدنان تبَاع هُنَالك قَوْله فِي بعض الطَّرِيق قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو انْكَسَرَ بَعْدَمَا انْتهى إِلَى الْمَكَان الْمَشْرُوط من جِنَايَة يَده فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَله الْأجر قَوْله فَإِن شَاءَ إِلَخ وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يضمن وَفقه المسئلة أَن الْأَجِير الْمُشْتَرك يضمن مَا تلف بصنعه عندنَا خلافًا لَهما قَوْله وكل أجِير مُشْتَرك هُوَ الَّذِي يعْمل لعامة النَّاس كالقصار والصباغ قَوْله يضمن مَا هلك أَيْضا إِن كَانَ بِسَبَب يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ كالسرقة وَالْغَضَب حجتها فعل عَليّ ﵁ وَلأبي حنيفَة أَن الْمَقْبُوض أَمَانَة عِنْده بِدلَالَة أَن الْهَلَاك لَو كَانَت بِسَبَب لَا يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ كالحريق الْغَالِب لَا يضمن لِأَنَّهُ أَمِين والأمين لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان بِهَلَاك الْأَمَانَة قَوْله فَلهُ ذَلِك وَقَالَ زفر لَيْسَ لَهُ ذَلِك وعَلى هَذَا الْخلاف كل عَامل لعلمه أثر فِي الْعين لَهُ حق الْحَبْس وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا لم يكن لعمله أثر فِي الْعين نَحْو الْغسْل وَالْحمل لَا يملك الْحَبْس

стр. 382

قصار حبس ثوبا لأجر فَلهُ ذَلِك فَإِن ضَاعَ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أجر لَهُ وَإِن دق الثَّوْب فخرقه فَهُوَ ضَامِن رجل اسْتَأْجر رجلا يخبز لَهُ فَلَمَّا أخرج الْخبز من التَّنور احْتَرَقَ من غير فعله فَلهُ الْأجر وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ بيطار بزغ دَابَّة رجل بدانق بأَمْره فنفقت أَو حجام حجم عبدا بِأَمْر مَوْلَاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ مسَائِل من كتاب الْإِجَارَات لم تدخل فِي الْأَبْوَاب مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل ــ قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن قبل حبس الْعين كَانَت أَمَانَة فِي يَده عِنْد أبي حنيفَة فَكَذَا بعده وَلَا أجر لَهُ كهلاك الْمَبِيع قبل الْقَبْض وعنهما الْعين كَانَ مَضْمُونا قبل الْحَبْس فَكَذَا بعد الْحَبْس ولصاحبه الْخِيَار إِن شَاءَ ضمنه غير مَعْمُول وَلَا أجر لَهُ وإنشاء ضمنه مَعْمُولا وَأَعْطَاهُ الْأجر لِأَن الْوَصْف تبع للْأَصْل فَإِذا صَار الأَصْل مَضْمُونا بِالْعقدِ صَار التبع أَيْضا مَضْمُونا تبعا وَإِن كَانَ الْمَبِيع لَا يصير مَضْمُونا بِالْقيمَةِ على البَائِع قصدا أَلا ترى أَنه إِن أتْلفه الصّباغ والقصار بِخَير رب الثَّوْب فِي مَا قُلْنَا بِالْإِجْمَاع فَكَذَا هَهُنَا قَوْله فَلهُ الْأجر وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ يُرِيد بِهِ إِذا خبز فِي بَيت الْمُسْتَأْجر وَهَكَذَا الْعَادة لِأَنَّهُ ملما أخرج الْخبز من التَّنور فقد صَار الْخبز مُنْتَفعا بِهِ فصح التَّسْلِيم لقِيَام يَده على الْخبز بِوَاسِطَة قِيَامهَا على منزله بِخِلَاف مَا إِذا لم يُخرجهُ بعد من التَّنور لِأَن الْعلم غير منتفع بِهِ وَكَأَنَّهُ لم يُوجد فَلَا يَصح تَسْلِيمه بِخِلَاف الْخياط يخيط فِي منزل رب الثَّوْب فَهَلَك الثَّوْب بَعْدَمَا خاط بعضه حَيْثُ يسْتَحق الْأجر بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ قدر مَا خاطه متنفع بِهِ فصح التَّسْلِيم مسَائِل من كتاب الإِجارات لم تدخل فِي الْأَبْوَاب قَوْله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن تَحْصِيل شَرط التّلف إِذا كَانَ بِغَيْر تعد لَا يُحَال

стр. 383

اسْتَأْجر أَرضًا أَو استعارها فَأحرق الحصائد فَاحْتَرَقَ شَيْء فِي أَرض أُخْرَى فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ رجل استأجررحا فانقضت الْإِجَارَة فَردهَا على المؤاجر وَإِن كَانَت عَارِية فَردهَا على الْمُسْتَعِير يَعْنِي حجر الرحا لِأَن فِي حمل ذَلِك مُؤنَة خياط أَو صائغ أقعد فِي الحنوت من يطْرَح عَلَيْهِ الْعَمَل بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِز رجل اسْتَأْجر بَيْتا شهرا بدرهم فَكلما سكن يَوْمًا فَعَلَيهِ الْأجر بِحِسَابِهِ وَكَذَا إكراء الْإِبِل إِلَى مَكَّة وَإِجَارَة الأَرْض رجل اكترى من رجل إبِلا بِغَيْر ــ التّلف إِلَيْهِ أَلا ترى أَنه لَو حفر بيراً فِي دَاره فَوَقع فِيهَا إِنْسَان وَمَات حَيْثُ لَا يضمن لِأَنَّهُ لَيْسَ بمتعد بِخِلَاف مَا إِذا حفر على قَارِعَة الطَّرِيق فَوَقع فِيهَا إِنْسَان وَمَات حَيْثُ يضمن لِأَنَّهُ تعدى قَوْله على المؤاجر يُرِيد بِهِ مُؤنَة الرَّد لِأَن منفعَته تعود إِلَيْهِ فِي الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ يحصل لَهُ بدل الْمَنْفَعَة وَأَنه عين وَالَّذِي يحصل للْمُسْتَأْجر مَنْفَعَة وَالْعين خير من الْمَنْفَعَة فَيكون ضَرَر الرَّد عَلَيْهِ قَوْله فَهُوَ جَائِز وَإِن كَانَت الْأُجْرَة مَجْهُولَة لِأَنَّهَا شركَة لَا إجاوة وَهُوَ شركَة التقبل وَرَأس المَال هُوَ الْعَمَل قَوْله وَكَذَا إكراء إِلَخ وَكَانَ أَبُو حنيفَة أَولا يَقُول فِي الْكِرَاء إِلَى مَكَّة كل من يحمل حمولة على ظَهره أَو دَابَّته أَنه لايستحق الْأجر حَتَّى يَسْتَوْفِي تَسْلِيمه مفروغاً وَكَذَلِكَ فِي سُكْنى الْبَيْت لَا يسْتَحق حَتَّى يَسْتَوْفِي الْمُسْتَأْجر الْمَنْفَعَة كلهَا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ فِي الْكِرَاء كلما صَار مرحلة اسْتوْجبَ الْأجر وَفِي السُّكْنَى كلما سكن يَوْمًا اسْتوْجبَ الْأجر وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَأَما الْخياط وكل صانع لعمله أثر فِي الْعين يحبس بِهِ فَإِنَّهُ لَا يسْتَوْجب الْأجر حَتَّى يُسلمهُ مفروغاً بِالْإِجْمَاع وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن الْمُعَاوضَة مبناها على المساوات وَقد صَار أحد الْعِوَضَيْنِ

стр. 384

أعيانها إِلَى مَكَّة فكفل لَهُ رجل بالحملان فَهُوَ جَائِز وَله أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بالحملان رجل اسْتَأْجر عبدا يَخْدمه فكفل لَهُ رجل بِالْخدمَةِ فَهُوَ بَاطِل وَالله أعلم ــ مُسلما مُنْتَفعا بِهِ فَيجب أَن يكون الْأجر كَذَلِك أَيْضا إِلَّا فِي مَوضِع الضَّرُورَة قَوْله فَهُوَ جَائِز إِنَّمَا تجوز هَذِه الْكفَالَة إِذا كَانَت الْإِبِل بِغَيْر أعيانها فَأَما إِذا كَانَت بِأَعْيَانِهَا فَلَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِيفَاء حملهَا من غَيرهَا فَلم يجز وَهَذَا إِذا كفل بِالْحملِ أما إِذا كفل بِالْإِبِلِ جَازَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ يُمكن استيفاؤها من الْكَفِيل مثله وَهُوَ مثل الْكفَالَة بِالنَّفسِ بِخِلَاف الأولى لِأَنَّهُ كَفِيل بِالْحملِ وَإِنَّمَا يقدر على تَسْلِيمه إِذا كَانَت الْإِبِل بِغَيْر أعيانها قَوْله فَهُوَ بَاطِل لما قُلْنَا إِنَّه لَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ من غَيره وَلَو كفل بِعَين العَبْد جَازَ لما قُلْنَا

стр. 385

كتاب الْمكَاتب بَاب فِي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة مُحَمَّد عَن بعقوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل كَاتب عبدا لَهُ على مائَة دِينَار على أَن يردهُ الْمولى عبدا بِغَيْر عينه فالكتابة فَاسِدَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يقسم الْمِائَة دِينَار على قيمَة الْمكَاتب وعَلى قيمَة عبد وسط فَيبْطل مِنْهَا حِصَّة العَبْد وَيكون مكَاتبا بِمَا بَقِي رجل كَاتب عَبده على قِيمَته أَو كَاتبه على ــ بَاب فِي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة قَوْله وَيكون مكَاتبا بِمَا بَقِي لِأَن العَبْد يصلح أَن يكون بدل الْكِتَابَة وينصرف إِلَى الْوسط أَيْضا فيصل أَيْضا أَن يكون مُسْتَثْنى من بدل الْكِتَابَة وَكَذَا فِي بدل كل عقد وَلَهُمَا أَن العَبْد لَا يُمكن استثناءه من الدَّنَانِير لِأَن صِحَة الِاسْتِثْنَاء تبتني على المجانسة وَإِنَّمَا اسْتثْنى من قِيمَته وَالْقيمَة لَا يصلح أَن يكون بدل الْكِتَابَة لِأَنَّهَا مَجْهُولَة فَكَذَا لَا يصلح أَن يكون مُسْتَثْنى من بدل الْكِتَابَة قَوْله لم يجز أما الأول فَلِأَن الْقيمَة مَجْهُولَة الْجِنْس وَالْقدر وَالْوَصْف لِأَن الْقيمَة قد تكون من الدَّرَاهِم وَقد تكون من الدَّنَانِير وهما جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَمثل هَذِه الْجَهَالَة يمْنَع صِحَة الْكِتَابَة كَمَا لَو كَاتبه على ثوب بِغَيْر عينه وَأما الثَّانِي

стр. 386

شَيْء بِعَيْنِه لم يجز نصاني كَاتب عَبده على خمر فَهُوَ جَائِز أَيهمَا أسلم فللمولى قيمَة الْخمر وَإِذا قبضهَا عتق بَاب فِي الْحر يُكَاتب العَبْد وَالْعَبْد يُكَاتب عَن نَفسه وَغَيره مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي حر كَاتب عَن عبد فَإِن أدّى عَنهُ عتق وَإِن بلغ العَبْد فَقبل فَهُوَ مكَاتب عبد كَاتب عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ غَائِب فَإِن أدّى الشاهدة عتقا وَأيهمَا أدّى لم يرجع ــ فلَان الْغَائِب جعل نَفسه أصلا وَالْغَائِب تبعا لنَفسِهِ فَلَا يكون عَلَيْهِ من الْبَدَل فَلِأَنَّهُ لَا يُفِيد مَقْصُوده وَهُوَ صَيْرُورَته أَحَق مكسبه لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ أَدَاء بدل الْكِتَابَة من مكاسبه إِذا وَقعت الْكِتَابَة على شَيْء بِعَيْنِه لغيره فَلَا يصير أَحَق بمكاسبه لِأَنَّهُ يجوز أَن لَا يَبِيع الْعين لَهُ فَلَا يكون أَحَق بمكاسبه وَإِن أجَاز صَاحب الْعين فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ذكرناهما فِي كتاب الْمكَاتب فِي شرح الْمُخْتَصر قَوْله فَهُوَ جَائِز يُرِيد بِهِ إِذا كَانَ مِقْدَارًا مَعْلُوما قَوْله قيمَة الْخمر لِأَنَّهُ وَقع الْعَجز عَن تَسْلِيم عين الْخمر لِأَن الْمُسلم منهى عَن تَسْلِيم الْخمر وتسلمها وَفِي تَسْلِيم عين الْخمر تمليكها أَو تَملكهَا للْمُسلمِ وَذَلِكَ بَاطِل فالعجز شَيْء وَقع عَن تَسْلِيم بدل الْكِتَابَة فَيجب تَسْلِيم قِيمَته لتقوم الْقيمَة مقَامه فَإِذا أَقبض الْقيمَة يعْتق لِأَن الْكِتَابَة فِي معنى الْمُعَاوضَة بَاب الْحر يُكَاتب عَن العَبْد وَالْعَبْد بكاتب عَن نَفسه وَغَيره قَوْله فِي حر إِلَخ صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول رجل لمولى العَبْد كَاتب عَبدك على ألف دِرْهَم على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فَهُوَ حر فكاتبه على هَذَا فَإِن أدّى عتق بِحكم الشَّرْط لِأَنَّهُ علق عتقه بِأَدَائِهِ وَإِن بلغ العَبْد فَقبل يصير مكَاتبا لِأَن الْكِتَابَة كَانَت مَوْقُوفَة على إِجَازَته قَوْله بِشَيْء لِأَن معنى المسئلة أَن يَقُول كاتبني بِأَلف على نَفسِي وعَلى

стр. 387

على صَاحبه وَلَا يَأْخُذ الْمولى الْغَائِب بِشَيْء وَإِن قبل الْغَائِب أَو لم يقبل فَلَيْسَ بِشَيْء وَالْكِتَابَة لَازِمَة للشَّاهِد أمة كاتبت عَن نَفسهَا وَعَن ابْنَيْنِ صغيرين لَهَا فَهُوَ جَائِز وأيهم أدّى لم يرجع على صَاحبه بَاب فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يكاتبانه أَو يكاتبه أَحدهمَا مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد بَين رجلَيْنِ أذن أحدهم لصَاحبه أَن يُكَاتب نصِيبه بِأَلف وَيقبض فكاتب وَقبض ــ شَيْء وللمولى أَن يَأْخُذ الْحَاضِر بِكُل بدل الْكِتَابَة وَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ فَأَيّهمَا أدّى عتقا أما الْحَاضِر فَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ وَأما الْغَائِب فَلِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهِ ليصل إِلَى الْعتْق وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه أما الْحَاضِر فَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ وَأما الْغَائِب فَلِأَنَّهُ مُتَبَرّع فِي ذَلِك فَلَيْسَ لَهُ ولَايَة الرُّجُوع قَوْله لَازِمَة للشَّاهِد لِأَن الْكِتَابَة نفذت كَذَلِك من غير قبُوله فَلَا يتَغَيَّر بقوله بَاب فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يكاتبانه أَو يكاتبه أَحدهمَا قَوْله فَالْمَال للَّذين قبض عِنْد أبي حنيفَة الْكِتَابَة تتجزى فاقتصر على نصِيبه وَلَيْسَ للْآخر حق نقض الْكِتَابَة لوُجُود الْإِذْن مِنْهُ بهَا فَإِذا قبض شَيْئا من بذل الْكِتَابَة بِإِذن شَرِيكه يكون كُله لَهُ لِأَن الْإِذْن بِقَبض بدل الْكِتَابَة إِذن للْمكَاتب بِالْأَدَاءِ فَصَارَ مُتَبَرعا على الْكِتَابَة بِنَصِيبِهِ من الْكسْب وَعِنْدَهُمَا الْكِتَابَة لَا تتجزى فَكَانَ الْإِذْن بِكِتَابَة نصِيبه إِذْنا بِكِتَابَة الْكل فَإِذا كَاتب يكون مكَاتبا نصيب نَفسه بِحكم الْملك وَنصِيب شَرِيكه بِحكم التَّوْكِيل فَيكون مكَاتبا لَهما وَيكون بدل الْكِتَابَة بَينهمَا فَإِذا قبض من الْكَاتِب شَيْئا يكون ينهما وَإِذا عجز يبْقى بَينهمَا كَمَا كَانَ

стр. 388

بعض الْألف ثمَّ عجز فَالْمَال للَّذي قبض وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مكَاتب بَينهمَا وَمَا أدّى فَهُوَ بَينهمَا جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها فَوَطِئَهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ وَطئهَا الآخر فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ عجزت فَهِيَ أم ولد للْأولِ وَيضمن هُوَ لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَيضمن شَرِيكه عقرهَا وَقِيمَة الْوَلَد وَيكون ابْنه وَأيهمَا دفع الْعقر إِلَى الْمكَاتب جَازَ وَإِن كَانَ الثَّانِي لم يَطَأهَا لَكِن دبرهَا ثمَّ عجزت بَطل التَّدْبِير وَهِي أم ولد للْأولِ وَيضمن لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَالْولد ولد الأول وَقَالَ أَبُو يُوسُف ــ قَوْله فَهِيَ أم ولد للْأولِ إِلَخ هَذَا قَول أبي حنيفَة بِنَاء على أَنه لما ادّعى أَحدهمَا ولد الْمُكَاتبَة صَحَّ فَصَارَ نصِيبه أم ولد لَا غير لِأَن الِاسْتِيلَاد يقبل التجزي إِذا وَقع فِي مَالا يقبل النَّقْل فَإِذا ادَّعَاهُ الآخر صَحَّ لِأَن لَهُ فِيهَا ملكا من حَيْثُ الظَّاهِر فَإِذا عجزت الْمُكَاتبَة بعد ذَلِك صَار الْكِتَابَة كَأَن لم تكن فَتبين أَن الْجَارِيَة كلهَا أم ولد للْأولِ وَولد الثَّانِي ولد مغرور لوُجُود حَده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْجَارِيَة أم ولد للْأولِ فَيضمن لشَرِيكه فِي قَول أبي يُوسُف نصف قيمتهَا وَفِي قَول مُحَمَّد الْأَقَل من نصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة وَنصف قيمتهَا وَلَا يثبت نسب الْوَلَد من الثَّانِي وَيغرم لَهَا الْعقر بِنَاء على أَنه لما ادّعى أَحدهمَا صَارَت الْجَارِيَة كلهَا أم ولد لَهُ وتفسخ الْكِتَابَة فِي حق التَّمْلِيك لَا فِي مَا وَرَاء قَوْله وَالْولد ولد الأول إِلَخ هَذَا بِالْإِجْمَاع أما عِنْد أبي حنيفَة فَلِأَنَّهُ تبين بِالْعَجزِ أَنه لم يكن لَهُ فِيهَا ملك وَالْملك شَرط لصِحَّة التَّدْبِير بِخِلَاف دَعْوَى الْوَلَد لِأَن فِيهِ شُبْهَة الْملك وَأما عِنْدهمَا فَلَمَّا قُلْنَا قَوْله لَا يرجع عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لما عجزت بِطَلَب الْكِتَابَة فَصَارَت كَأَنَّهَا لم

стр. 389

وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن وَطئهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فاداعه فَهِيَ أم ولد لَهُ وَيضمن لشَرِيكه فِي قِيَاس قَول أبي يُوسُف ﵀ نصف قيمتهَا وَفِي قَول مُحَمَّد ﵀ الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَمن نصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة وَلَا يجوز وطيء الآخر وَلَا يثبت نسب الْوَلَد وَلَا يكون الْوَلَد لَهُ بِالْقيمَةِ وَيغرم لَهَا الْعقر فِي قَوْلهمَا جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها ثمَّ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر ثمَّ عجزت ضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَيرجع بذلك عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ــ تكن فَهَذِهِ جَارِيَة بَين اثْنَيْنِ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَالْجَوَاب هُنَاكَ على هَذَا الِاخْتِلَاف فَكَذَا هَذَا وَأما قبل الْعَجز فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يضمن شَيْئا لشَرِيكه لِأَن هَذَا الْعتْق لم يُوجب تغيراً فِي حق نصيب شَرِيكه فَإِنَّهُ يُوجب عَلَيْهَا السّعَايَة فِي نصيب شَرِيكه بِالْعِتْقِ والسعاية كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهَا قبل الْعتْق فَأَما عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد عتق كلهَا فَيضمن نصف قيمتهَا وَهِي مُكَاتبَة لشريكة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَأما عِنْد مُحَمَّد يضمن الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَنصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة كَمَا ذكرنَا فِي المسئلة الْمُتَقَدّمَة لمُحَمد أَن مَا للْمولى على الْمُكَاتبَة أحد الشَّيْئَيْنِ إِمَّا بدل الرقة وَإِمَّا بدل الْكِتَابَة فَمن الْمحَال أَن يغرم لَهُ ألف دِرْهَم وَهُوَ نصف قيمتهَا وَقد بَقِي عَلَيْهِ من مُكَاتبَة دِرْهَم قَوْله إِن شَاءَ الَّذِي دبره إِلَخ وَجه هَذِه المسئلة أَن التَّدْبِير يتجزى عِنْد أبي حنيفَة كَالْعِتْقِ فَإِذا دبر أَحدهمَا نصِيبه اقْتصر على نصِيبه إِلَّا أَنه فسد بتدبيره نصيب الشَّرِيك الآخر فَيثبت لَهُ الِاخْتِيَار فِي أَن يعْتق نصِيبه أَو يضمن الشَّرِيك الَّذِي دبره أَو يستسعى الْعَهْد فَإِذا أعتق الآخر اخْتَار وَاحِدًا من الْأُمُور الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَت لَهُ وَلم يبْق لَهُ خِيَار التَّضْمِين والاستسعاء ثمَّ إِعْتَاقه يقْتَصر على نصِيبه لكَون الْعتْق متجزياً لكنه فسد بِهِ نصيب الآخر وَهُوَ الَّذِي دبره لِأَنَّهُ كَانَ قبل إِعْتَاقه يملك الِاسْتِخْدَام وَقد بَطل ذَلِك الْآن فبناءا عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ من الْمُعْتق قيمَة

стр. 390

وَمُحَمّد (رحمهماالله) لايرجع عَلَيْهَا عبد بَين رجلَيْنِ دبره أَحدهمَا ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر فَإِن شَاءَ الَّذِي دبره ضمن الْمُعْتق نصف قِيمَته وَإِن شَاءَ استعسى العَبْد وَإِن شَاءَ أعتق فَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا ثمَّ دبره الآخر لم يكن لَهُ أَنِّي ضمن الْمُعْتق ويستسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته أَو يعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا دبره أَحدهمَا فَعتق الآخر بَاطِل وَيضمن نصف قِيمَته مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا فَهُوَ حر كُله من قبله وتدبير الآخر بَاطِل فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك بَاب فِي الْمكَاتب يعجز أَو يَمُوت فَيتْرك وَفَاء أَو لَا يتْرك مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مكَاتب ــ نصِيبه أَو يعْتق نصِيبه أَو يستسعى العَبْد فَإِن اخْتَار التَّضْمِين بِأخذ قِيمَته مُدبرا لِأَنَّهُ أعتق حِين أعتق وَهُوَ مُدبر وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا أَولا كَانَ للْآخر خِيَار الْعتْق وَالضَّمان والاستسعاء لما مر فَإِذا دبره الآخر بعد ذَلِك لم يبْق لَهُ خِيَار التَّضْمِين لِأَن الْغَرَض من التَّضْمِين أَن يملك وَهُوَ غير مُمكن هَهُنَا لِأَن الْمُدبر لَا يملك وَيبقى لَهُ خيرا الْعتْق والاستسعاء وَأما عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَلَمَّا كَانَ الْعتْق وَالتَّدْبِير غير متجزين فَإِذا دبره أَحدهمَا صَار الْكل مُدبرا فَلم يَصح إِعْتَاق الآخر وَضمن الَّذِي دبر لشَرِيكه نصف قِيمَته لِأَنَّهُ ملك نصِيبه بِالتَّدْبِيرِ وَهَذَا ضَمَان الْملك فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار وَكَذَا إِذا أعْتقهُ أَحدهمَا أَولا فتدبير الآخر بَاطِل وَيضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّهُ ضَمَان الْإِعْتَاق فَلَا يجب فِي الْإِعْسَار كَذَا فِي الْهِدَايَة بَاب فِي الْمكَاتب يعجز أَو يَمُوت فَيتْرك وَفَاء أَو لَا يتْرك قَوْله وَهُوَ قَول مُحَمَّد إِلَخ أَصله أَن السّنة فِي الْكِتَابَة التَّأْجِيل والتنجيم
следующие страницы →