Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المتبائعان كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا من مجلسهما أَو مكانهما قَالُوا لَيْسَ هَذَا فِي الحَدِيث وَلَكِن مَعْنَاهُ هَذَا عندنَا قيل لَهُم لقد أخطأتم عندنَا الْمَعْنى فِي هَذَا البيعان كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا عَن منطق البيع إِذا قَالَ البَائِع قد بِعْتُك فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ان شَاءَ قبل وان شَاءَ لم يقبل فَإنَّا تَفْسِير هَذَا الحَدِيث
стр. 1017
البيعان كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا على هَذَا الْوَجْه
قَالَ وَكَذَلِكَ اُخْبُرْنَا بعض اصحابنا عَن أبي معشر عَن ابراهيم النَّخعِيّ
стр. 1018
انه فسر حَدِيث البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا على هَذَا وَمَا يدلكم على ان هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مَعْنَاهُ على مَا تَقولُونَ حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ الْمَعْرُوف الْمَشْهُور وَهُوَ كَانَ اعْلَم بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ قَالُوا وَمَا حَدِيث عمر قُلْنَا لَهُم قَوْله حِين وضع رجله فِي الغرز ان النَّاس يَقُولُونَ غَدا مَاذَا قَالَ عمر الا ان البيع عَن
стр. 1019
صَفْقَة أَو خِيَار فَإِذا وَجَبت الصَّفْقَة فَكَانَ فِيهَا خِيَار وان لم يشْتَرط الْخِيَار فَهَذَا الحَدِيث بَاطِل انما الصَّفْقَة ان يُوجب البيع البَائِع وَالْمُشْتَرِي وبلغنا عَن شُرَيْح انه قَالَ إِذا تبَايع الرّجلَانِ وَجب البيع وَلم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا خِيَار قَالُوا فَهَذَا الامر مَعْمُول بِهِ عندنَا قُلْنَا ارايتم ان كَانَ فِي البيع خِيَار ايكون البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا قَالُوا لَا يجزيهما ذَلِك الْخِيَار قُلْنَا لَهُم فان الْخِيَار كَانَ لاحدهما وَلم يكن لاخر خِيَار ارايتم الَّذِي لم يُخَيّر لم يكون لَهُ الْخِيَار مَا لم يَتَفَرَّقَا وَهُوَ لم تقع لَهُ خِيَار يَنْبَغِي ان يكون الَّذِي لم يخيره صَاحبه بِمَنْزِلَة المتبائعين اللَّذين
стр. 1020
لم يُخَيّر وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فَيكون الَّذِي لم يُخَيّر بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا وَيكون الْمُخَير لَا خِيَار لَهُ الا الْخِيَار الَّذِي اشْترط فان زعمتم انهما جَمِيعًا بِالْخِيَارِ
стр. 1021
مَا لم يَتَفَرَّقَا عَن الْمجْلس إِذا لم يكن فِي البيع خِيَار فان شَرط احدهما الْخِيَار وَلم يَشْتَرِطه الاخر يَنْبَغِي ان يكون الَّذِي لم يَشْتَرِطه بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا فان زعمتم انه لَا خِيَار للَّذي لم يشْتَرط لَهُ الْخِيَار وَالْخيَار للْآخر فَهَذَا ترك مِنْكُم لقولكم ينبغى فِي قَوْلكُم ان يكون للَّذي لم يشْتَرط لَهُ الْخِيَار بِالْخِيَارِ وَلَا يبطل حَقه بِخِيَار غَيره
- بَاب مَا يجوز فِي الدّين وَمَا لَا يجوز من ذَلِك
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يكون لَهُ على الرجل مائَة دِينَار الى اجل فَإِذا حلت قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدّين بعنى سلْعَة يكون ثمنهَا مائَة دِينَار نَقْدا بِمِائَة وَخمسين الى اجل ان هَذَا جَائِز لانهما لم يشترطا شَيْئا وَلم يذكرَا امرا يفْسد بِهِ الشِّرَاء وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يصلح هَذَا قَالَ مُحَمَّد وَلم لَا يصلح هَذَا أَرَأَيْتُم من كَانَ لَهُ على رجل دين فقد حرم الله عَلَيْهِ ان يَبِيعهُ مِنْهُ شَيْئا يربح عَلَيْهِ فِيهِ قَالُوا لأَنا نَخَاف ان يكون هَذَا ذَرِيعَة الى الرِّبَا قيل لَهُم وانتم تبطلون بُيُوع النَّاس بالتخوف مَا تظنون من غير شَرط اشْتَرَطَهُ وَلَا بيع فَاسد مَعْرُوف فَسَاده
стр. 1022
الا بِمَا تظنون وترون رجل كَانَ يُبَايع رجلا بيوعا كَثِيرَة وَكَانَ خليطا لَهُ مَعْرُوفا بذلك وَجب لَهُ عَلَيْهِ دين ثمَّ بَاعه بعد ذَلِك سلْعَة تَسَاوِي بِالنَّقْدِ مائَة دِينَار بِمِائَة دِينَار وَخمسين دِينَارا إِلَى اجل وَهل هَكَذَا يتبايع النَّاس لانهم إِذا اخروا ازدادوا مَا بَأْس بِهَذَا لَئِن حرم هَذَا على النَّاس انه لينبغي ان يكون عَامَّة الْبيُوع حَرَامًا قَالُوا نرى انه انما بَاعه لمَكَان دينه قيل لَهُم انهما لم يتذاكرا الدّين بِقَلِيل وَلَا كثير قَالُوا قد علمنَا انهما لم يتذاكرا الدّين بِقَلِيل وَلَا كثير وَلَكنَّا نَخَاف ان يكون البيع كَانَ بَينهمَا من اجل ذَلِك قيل لَهُم ارايتم لَو اجزتم البيع كَمَا نجيزه اما كَانَ لصَاحب الدّين ان يَأْخُذ دينه من صَاحبه وَقد حل قَالُوا بلَى لَهُ ان يَأْخُذ دينه
стр. 1023
قيل لَهُم فَإِذا كَانَ لَهُ ان يَأْخُذ دينه كَانَ البيع جَائِزا فباي وَجه ابطلتم بَيْعه يَنْبَغِي لكم ان تَقولُوا من كَانَ لَهُ على رجل دين فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ ان يبايعه بِشَيْء يربح عَلَيْهِ فِيهِ فاي امْر اقبح من هَذَا ان رجلا يُعَامل النَّاس لَهُ عَلَيْهِم دُيُون انه لَا يجوز ان يَبِيع مِنْهُ مَتَاعا وَلَا جَارِيَة وَلَا شَيْئا يربح عَلَيْهِ فِيهِ مَا يَنْبَغِي ان يسْقط هَذَا على مثلكُمْ وَلَا يَنْبَغِي ان تبطل الْبيُوع بالظنون وَالظَّن يخطيء ويصيب
- بَاب مَا يجوز من بيع المكايلة
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يَشْتَرِي الطَّعَام فيكتاله ثمَّ يَأْتِيهِ من يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فيخبر الَّذِي يَأْتِيهِ انه قد اكتاله لنَفسِهِ واستوفاه فيريد الْمُبْتَاع ان يصدقهُ وَيَأْخُذهُ بكيله انه لَا يَنْبَغِي ان يَأْخُذ مِنْهُ بكيله الا ان يكيله
стр. 1024
كَيْلا مُسْتَقْبلا وَيكون على المُشْتَرِي نقصانه وَقَالَ أهل الْمَدِينَة اما مَا ابتيع على هَذِه الصّفة بِنَقْد فَلَا بَأْس بِهِ واما مَا ابتيع على هَذِه الصّفة إِلَى اجل فانه مَكْرُوه حَتَّى يكتاله المُشْتَرِي الاخر لنَفسِهِ
قَالَ مُحَمَّد كَيفَ جَازَ بَيْعه بكيله بِالنَّقْدِ وَجَاز لَهُ ان يقبضهُ بِغَيْر كيل وَلم يجز ذَلِك بِالنَّسِيئَةِ لَئِن جَازَ ذَلِك بِالنَّقْدِ ليجوزن بِالنَّسِيئَةِ قَالُوا نَخَاف ان يدار ذَلِك على هَذَا الْوَجْه بِغَيْر كيل وَلَا وزن فَإِذا كَانَ الى اجل فَهُوَ مَكْرُوه قُلْنَا لَهُم وَقد يدار ايضا هَكَذَا بِالنَّقْدِ وَلَيْسَ يدار بِالنَّسِيئَةِ شَيْء الا دير بِالنَّقْدِ مثله فَمن ايْنَ افْتَرقَا اخبرونا لَو ان غَيْركُمْ قَالَ فَانِي اجيزه بِالنَّسِيئَةِ وَلَا اجيزه بِالنَّقْدِ أَي شَيْء كُنْتُم تدخلون عَلَيْهِ وَهل كَانَت حجتكم فِيمَا فرقتم بِهِ بَين النَّسِيئَة والنقد الا كحجته لَيْسَ الامر كَمَا قُلْتُمْ وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اشْترى طَعَاما كَيْلا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يكيله فَهَذَا قد اخبره كَيفَ اكتاله وَشرط لَهُ ذَلِك
стр. 1025
الْكَيْل فَعَلَيهِ ان يكيله وَلَا يقبضهُ وَلَا المُشْتَرِي الاخر الا بكيل مُسْتَقْبل لَان الْكَيْل قد يزِيد وَينْقص مَا اعيد كيل الا زَاد أَو نقص ارايتم لَو اعيد الْكَيْل فنقص ايلزمه بِجَمِيعِ الثّمن أَو يلْزمه بِحِصَّتِهِ ويحط عَنهُ ثمن النُّقْصَان فقد اخذ البَائِع ثمنا لَا يدْرِي اهو لَهُ كُله ام لَا ان لم يكتل الطَّعَام فَهَذَا لَا يَنْبَغِي ان يتْرك كُله لانه قد يدْخلهُ النُّقْصَان فِيمَا بَين الكيلين وَيسْرق بعضه وَيكون الطَّعَام نديا فييبس فينقص فالكيل وَاجِب فِي ذَلِك ليعلم البَائِع ان الثّمن الَّذِي اخذ لَهُ كَانَ فِي شكّ مِمَّا أَخذ لَا يدْرِي اهو لَهُ كُله ام لَا
- بَاب بيع الدّين
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة لَا يَنْبَغِي ان يَشْتَرِي دينا على رجل حَاضر وَلَا غَائِب وَلَا على ميت باقرار من الَّذِي عَلَيْهِ الدّين وَلَا بإنكار لَان ذَلِك كُله غرر لَا يدْرِي ايخرج ام لَا يخرج وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يَنْبَغِي ان يَشْتَرِي دينا على رجل حَاضر وَلَا غَائِب الا باقرار من الَّذِي عَلَيْهِ الدّين وَلَا يَشْتَرِي دينا على ميت وان علم بِمَا ترك الْمَيِّت وَذَلِكَ ان
стр. 1026
اشتراءه غرر لَا يدْرِي ايتم ام لَا يتم
قَالَ مُحَمَّد كَيفَ اجزتم اشْتِرَاء الدّين على الْحَاضِر الْمقر الا انكم قد علمْتُم يَقِينا انه يخرج قَالُوا لم نعلم ذَلِك يَقِينا قيل لَهُم فالميت لَهُ مَال مَعْرُوف وَفِيه وَفَاء بِالدّينِ فَكيف لَا يجوز اشْتِرَاء الدّين الَّذِي عَلَيْهِ قَالُوا لَا نَدْرِي مَا يلْحق الْمَيِّت من الدّين الَّذِي لم يعلم بِهِ فان لحق الْمَيِّت دين ذهب الثّمن الَّذِي اعطاه الْمُبْتَاع بَاطِلا فِي ذَلِك قُلْنَا لَهُم وانتم ايضا لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ الْحَيّ الَّذِي اشْترى مَا عَلَيْهِ من الدّين وَهُوَ مقرّ بِهِ سيموت وَلَا يدع مَالا وَهُوَ الْيَوْم لَا يعلم لَهُ مَال وانتم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ الْأَمر يستتم بِهِ حَتَّى يَمُوت وَلَا يدع شَيْئا فَيذْهب الثّمن بَاطِلا فَمن ايْنَ فرقتم بَينهمَا وَلَيْسَ بَينهمَا فرق فِيمَا تتخوفون
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أبي السّفر
стр. 1027
قَالَ سَمِعت عَامِرًا الشّعبِيّ يَقُول بيع الصَّك غرر لَهُ قِيمَته من النَّقْد وانما يَعْنِي بقوله لَهُ قِيمَته من النَّقْد يَقُول إِذا اشْترى شَيْئا بدين فَهُوَ غرر وَالْبيع فَاسد فان قَبضه فَهَلَك عِنْده فَعَلَيهِ قِيمَته من النَّقْد
стр. 1028
- بَاب الشّركَة وَالتَّوْلِيَة
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵄ فِي الرجل يَبِيع الْبَز
стр. 1029
المُصَنّف ويستثني من ذَلِك ثيابًا بِغَيْر اعيانها برقومها اشْترط ان يخْتَار ذَلِك من الرقم أَو لم يشْتَرط ان يخْتَار ذَلِك مِنْهُ حِين اسْتَثْنَاهُ فَالْبيع فَاسد كُله لانه اسْتثْنى من ذَلِك ثيابًا غير مَعْلُومَة وَذَلِكَ ان الثَّوْبَيْنِ
стр. 1030
قيمتهمَا تكون وَاحِدَة وهما متفاوتان فَلذَلِك فسد حِين اسْتثْنى ثيابًا غير مَعْرُوفَة وَقَالَ أهل الْمَدِينَة ان اسْتثْنى ثيابًا برقومها فَاشْترط ان يخْتَار من ذَلِك الرقم فَلَا بَأْس بِهِ وان لم يشْتَرط ان يخْتَار مِنْهُ حِين اسْتثْنى فانا نرَاهُ شَرِيكا فِي عدد الْبَز الَّذِي اشْترى
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف يكون شريك فِي عدد الْبَز الَّذِي اسْتثْنى وانما اسْتثْنى ثيابًا ثَلَاثَة أَو اربعة فَيكون الَّذِي اسْتثْنى ثَلَاثَة اثواب أَو اربعة شَرِيكا فِي عشْرين ثوبا لَهُ من كل ثوب بِحِصَّتِهِ وانما اراد ان يكون لَهُ ثَلَاثَة اثواب أَو اربعة
стр. 1031
يَنْبَغِي لمن اجاز هَذَا ان يجِئ الرجل الى الرجل عِنْده عدل فِيهِ خَمْسُونَ ثوبا فَيَقُول اشْترِي مِنْك ثوبا من هَذَا الْعدْل بِكَذَا وَكَذَا فَيجوز ذَلِك وَيكون شَرِيكا فِي الثِّيَاب بِمِقْدَار ثوب مِنْهَا هَذَا فَاسد كُله لانه بَاعَ مَا لَا يعرف وَاسْتثنى مَا لَا يعرف وَمن اجاز هَذَا فقد اجاز البيع فِيمَا لَا يعلم واجاز الِاسْتِثْنَاء فِيمَا لَا يعلم وَيَنْبَغِي لمن اجاز هَذَا ان يُجِيز ذَلِك
стр. 1032
فِي الرَّقِيق ايضا فَإِن قدم رجل بِمِائَة راس من الرَّقِيق فَبَاعَ ذَلِك من رجل وَاسْتثنى من ذَلِك جَارِيَة وَغُلَامًا كَانَ شَرِيكا فِي الْجَوَارِي بالجارية الَّتِي اسْتثْنى وَكَانَ شَرِيكا فِي الغلمان بالغلام الَّذِي اسْتثْنى فان كَانَ هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا ان يسْتَثْنى جزؤ يسْتَثْنى جَارِيَة فَيكون لَهُ من كل جَارِيَة جزوء فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان يُقَال وان فرقوا بَين الرَّقِيق وَالثيَاب فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان يُقَال فهما جَمِيعًا خارجان من الْوَزْن والكيل
- بَاب الشّركَة وَالتَّوْلِيَة والاقالة فِي الطَّعَام
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵄ لَا خير فِي الشّركَة وَالتَّوْلِيَة فِي الطَّعَام وَغَيره من الْعرُوض حَتَّى يقبض لَان الشّركَة وَالتَّوْلِيَة بيع فَلَا يجوز ذَلِك قبل الْقَبْض واما الاقالة فَلَا بَأْس بهَا قبل ان يقبض لَان ذَلِك نقض بيع فَإِذا قبض مَا اشْترى جَازَت التَّوْلِيَة وَالشَّرِكَة والاقالة فِي ذَلِك وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا بَأْس بِالشّركَةِ وَالتَّوْلِيَة والاقالة فِي الطَّعَام وَغَيره قبض أَو لم يقبض إِذا كَانَ ذَلِك بِالنَّقْدِ وَلم يكن فِيهِ ربح وَلَا وضيعة وَلَا تَأْخِير للثّمن فان دخل فِي ذَلِك وضيعة أَو ربح أَو تَأْخِير من وَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ بيع لَيْسَ بتولية وَلَا شرك وَلَا اقالة فِي الطَّعَام
стр. 1033
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يكون هَذَا فِي قَوْلكُم وَقد رويتم عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ من اشْترى طَعَاما كَيْلا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ قَالُوا لَان التَّوْلِيَة والشرك فِي الطَّعَام على هَذَا الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا لَيْسَ بِبيع قُلْنَا لَهُم وَكَيف لَا تكون التَّوْلِيَة بيعا الْيَسْ انما اعطاه مَا اشْترى بِهِ قَالُوا بلَى قُلْنَا لَهُم فَهَذَا رجل بَاعه مَا اشْترى مِمَّا يقوم
стр. 1034
عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الشّرك اعطاه نصف مَا اشْترى بِنصْف الثّمن ارايتم رجلا اشْترى ابريق فضَّة بِدَنَانِير وَقَالا لَا ابريق رجل قبل ان يقبضهُ الْيَسْ يَنْبَغِي لكم ان تجيزوه لانه لَيْسَ بِبيع وان اجزتم التَّوْلِيَة والشرك فِي الصّرْف قبل ان يقبض حِين يصير بِغَيْر صَاحبه الَّذِي اشْتَرَاهُ قبل ان يقبضهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَهَذَا الظَّن مِمَّا لَا يحل لمُسلم
قَالُوا فان قُلْنَا الصّرْف إِذا افْتَرقَا قبل الْقَبْض بَطل البيع قيل لَهُم فانهما لم يفترقا حَتَّى قبض الَّذِي ولي وَقبض الَّذِي اشرك ذَلِك فَيَنْبَغِي لكم ان تجيزوه لَان التَّوْلِيَة والشرك بيع فَلَا يجوز قبل البيع مَا اشد تجويزكم لما يَنْبَغِي ان يكره واشد كراهتكم لما لَا بَأْس بِهِ تبطلون الْبيُوع الْجَائِزَة بالظنون وتجيزون البيع الَّذِي لَا يَنْبَغِي ان يجاز مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع عَن اشعث عَن مُحَمَّد بن سِرين
стр. 1035
قَالَ سَأَلت عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن رجل ابْتَاعَ اكرارا من الْحِنْطَة فَحمل على كل بعير كرا فَلَقِيَهُ رجل فَقَالَ ولني كرا قَالَ خُذ بِرَأْس بعير قَالَ لَا حَتَّى تكيله لَان التَّوْلِيَة بيع قَالَ مُحَمَّد اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع قَالَ اُخْبُرْنَا جَابر عَن الشّعبِيّ قَالَ التَّوْلِيَة بيع
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ
стр. 1036
عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ كَانَ يعد التَّوْلِيَة بيعا وَكَانَ ابْن سِيرِين لَا يكرههُ ثمَّ كرهه بعد وَقَالَ أَبُو حنيفَة من اشْترى سلْعَة أَو رَقِيقا فَقَبضهُ ثمَّ سَأَلَهُ رجل ان يشركهُ فَفعل ونقدا جَمِيعًا الثّمن البَائِع الأول بتراض مِنْهُمَا ثمَّ اِدَّرَكَ السّلْعَة شَيْء ينتزعها من ايديهما فان الْمُشرك يَأْخُذ من الَّذِي اشركه مَا نقد فِي السّلْعَة وَيطْلب الَّذِي اشرك بَيْعه الَّذِي بَاعه السّلْعَة بِالثّمن كُله وَقَالَ أهل الْمَدِينَة بقول أبي حنيفَة فِي هَذَا
стр. 1037
قَالَ أَبُو حنيفَة فان اشْترط الْمُشرك على الَّذِي اشركه بِحَضْرَة البيع وَعند مبايعة البَائِع الأول وَقبل ان يتَفَاوَت ذَلِك إِن عهدتك على الَّذِي ابتعت مِنْهُ أَو اشْترط ذَلِك بعد التَّفَاوُت فَكَانَ ذَلِك الشَّرْط مِنْهُ فِي عقدَة فالشركة فَاسِدَة لَان الشّركَة بيع فَاشْترط فِيهَا مَا لَا يجوز فافسدها ذَلِك الشَّرْط وَقَالَ أهل الْمَدِينَة ان اشْترط الْمُشرك على الَّذِي اشركه بِحَضْرَة البيع وَعند مبايعة البَائِع الأول وَقبل ان يتَفَاوَت ذَلِك ان عهدتك على الَّذِي ابتعت مِنْهُ فَذَلِك جَائِز وان تفَاوت ذَلِك وَفَاتَ البَائِع الأول فَشرط البَائِع الاخر بَاطِل وَعَلِيهِ الْعهْدَة
وَقَالَ مُحَمَّد لَئِن جَازَ ان يشْتَرط ذَلِك قبل رضَا البَائِع انه ليجوز بعد التَّفَاوُت وان لم يجز ذَلِك الا بعد رضَا البَائِع الأول فَرضِي البَائِع انه لجائز قبل التَّفَاوُت وَبعد التَّفَاوُت وَمَا يفترقان فِي شَيْء وَمَا هَذَا بِصَرْف
стр. 1038
فَيُقَال فِيهِ كَمَا يُقَال فِي الصّرْف ان قبضا قبل ان يفترقا جَازَ الصّرْف والا لم يجز ارايتم التَّفَاوُت وَغير التَّفَاوُت وَهل سَمِعْتُمْ بَينهمَا بفرق من سنة أَو اثر اني لاعجب مِمَّن احْتمل هَذَا وَكَيف احتمله وَكَيف ظن ان هَذَا صَوَاب اخبرونا عَن وَقت التَّفَاوُت مَا هُوَ توقتون يَوْمًا أَو شهرا اَوْ سنة أَو مَجْلِسا قبل الِافْتِرَاق فَهَذَا يشبه الصّرْف وان كَانَ على غير الْمجْلس فَمَا حَده انما يَنْبَغِي ان يكون الامر فِي قَوْلكُم امرا وَاحِدًا ان كَانَ الامر يجوز بِغَيْر رضَا البَائِع فَمَا يضركم فَاتَ أَو لم يفت إِذا رَضِي بذلك المُشْتَرِي فِي الَّذِي اشركه وان كَانَ لَا يجوز الا بِرِضا البَائِع فَهُوَ جَائِز ان رَضِي البَائِع ان تفَاوت أَو لم يتَفَاوَت لَيْسَ الامر كَمَا وصفتم وَلَكِن الشّركَة لَا تجوز حَتَّى يقبض المُشْتَرِي مَا اشْترى فَإِذا قبض ذَلِك ثمَّ اشرك فِيهِ فالشركة جَائِزَة لَا ان يشْتَرط احدهما الْعهْدَة على البَائِع فان اشْترط ذَلِك فَالْبيع فَاسد الان الْعهْدَة على المُشْتَرِي الأول فَإِذا اشْترطت على غَيره فسد البيع وَالشّرط
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ من ابْتَاعَ سلْعَة فقبضها وَوَجَبَت لَهُ ثمَّ قَالَ رجل اشركني بِنصْف هَذِه السّلْعَة وانا ابيعها لَك جَمِيعًا فَكَانَ
стр. 1039
ذَلِك شرطا مِنْهُ فِي اصل البيع ان هَذِه الشّركَة فَاسِدَة لانه اشْترط فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا قَالَ اشركني بِنصْف هَذِه السّلْعَة على ان ابيع لَك النّصْف الاخر فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَتَفْسِير ذَلِك ان هَذَا بيع جَدِيد بَاعه نصف السّلْعَة على ان يَبِيع لَهُ النّصْف الآخر
قَالَ مُحَمَّد الْيَسْ كَانَ حِين كَانَ بيعا جَدِيدا فِي قَوْلكُم فقد اشْترط فِيهِ بيع غَيره وَلَا يدْرِي ايكون ذَلِك البيع ام لَا يكون ذَلِك قَالُوا رُبمَا يَتَيَسَّر بَيْعه وَرُبمَا لَا يَتَيَسَّر بَيْعه قيل لَهُم فقد اشْترط امرا لَا يدْرِي ايكون ام لَا يكون وان كَانَ فَلَا يدْرِي مَتى يكون فَكيف كَانَ هَذَا مَا يَنْبَغِي ان يكون من الْغرَر امرا اشق من هَذَا اخبرونا عَن الشَّرْط الَّذِي اشْترط عَلَيْهِ ألازم هُوَ للَّذي شَرط عَلَيْهِ قَالُوا نعم هُوَ جَائِز قيل لَهُم فَرجل اشْترى شَيْئا فَاشْترط عَلَيْهِ صَاحبه ان يَبِيع لَهُ شَيْئا آخر ايجوز هَذَا قَالُوا نعم قيل لَهُم يَنْبَغِي لمن اجاز هَذَا ان يُجِيز بيعا فِي بيع
стр. 1040
فَيَقُول من اشْترى شَيْئا بِثمن على ان يَشْتَرِي مِنْهُ البَائِع شَيْئا بِثمن آخر قد سَمَّاهُ انه جَائِز وان يُجِيز مَا نهى عَنهُ عمر ﵁ فِي قَوْله من اشْترى جَارِيَة على انه ان اراد بيعهَا فَهُوَ احق بهَا انه مَكْرُوه فَيَنْبَغِي لمن اجاز الأول ان يُجِيز هَذَا لَان هَذَا شَرط فِي البيع لَيْسَ مِنْهُ وَالْأول ايضا شَرط فِي البيع لَيْسَ مِنْهُ لَان اشْتِرَاطه عَلَيْهِ ان يَبِيع لَهُ شَيْئا لَيْسَ من شُرُوط البيع وَالشِّرَاء وَإِنَّمَا هَذَا اشبه بالاجارة مَعَ الَّذِي اشْترط ذَلِك عَلَيْهِ لَا يدْرِي ابيع ام لَا وَلَا يدْرِي مَتى يَبِيع فَهَذَا غرر وَهُوَ فَاسد
- بَاب إفلاس الْغَرِيم
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵄ فِي رجل بَاعَ من رجل مَتَاعا فأفلس الْمُبْتَاع ان البَائِع ان وجد مَتَاعه بِعَيْنِه وَقد كَانَ المُشْتَرِي قَبضه فَلَيْسَ بِأَحَق من الْغُرَمَاء لَان المُشْتَرِي قد قَبضه وَصَارَ فِي ضَمَانه وَلكنه لَو لم يقبضهُ حَتَّى يفلس المُشْتَرِي لم يكن للْمُشْتَرِي وَلَا للْغُرَمَاء على البَائِع سَبِيل حَتَّى يَسْتَوْفِي البَائِع الثّمن وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا افلس الْمُبْتَاع فالبائع
стр. 1041
إِذا وجد شَيْئا من مَتَاعه بِعَيْنِه اخذه وان كَانَ المُشْتَرِي قد بَاعَ بعضه وفرقه فَصَاحب الْمَتَاع احق بِهِ من الْغُرَمَاء لَا يمنعهُ مَا فرق المُشْتَرِي ان يَأْخُذ مَا وجده بِعَيْنِه فان كَانَ اقْتضى البَائِع الأول من ثمن مَتَاعه شَيْئا واحب ان يردهُ وَيقبض مَا وجد من مَتَاعه وَيكون فِي مَا لم يجد اسوة للْغُرَمَاء فَذَلِك لَهُ قَالُوا وان مَاتَ المُشْتَرِي والسلعة قَائِمَة بِعَينهَا وَالْبَائِع لم يقبض من ثمنهَا شَيْئا فَهُوَ اسوة الْغُرَمَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة ان مَاتَ وَقد قبض مَا اشْترى فالبائع اسوة الْغُرَمَاء فِي السّلْعَة الَّتِي بَاعَ فان لم يكن المُشْتَرِي قبض مَا اشْترى فالبائع احق بِهِ يُبَاع لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي ثمنه فان زَاد ثمن السّلْعَة على حَقه كَانَ للْغُرَمَاء وان نقص كَانَ البَائِع اسوة الْغُرَمَاء بِمَا بَقِي من مَال الْمَيِّت
стр. 1042
قَالَ مُحَمَّد وَكَيف الْغُرَمَاء بالافلاس احق بمتاعه من الْغُرَمَاء وَقد قبض مَا اشْترى وَإِذا كَانَ الْمَوْت كَانَ اسوة الْغُرَمَاء قَالُوا لَان الاثر عَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ بذلك قيل لَهُم انا نرى ذَلِك فِي البيع الَّذِي لم يقبض فقد جَاءَ الحَدِيث عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ انه قَالَ فِي الْمَوْت انه اسوة الْغُرَمَاء وَعلي اعْلَم بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ مِمَّن تروون عَنهُ وانما تروون حديثكم هَذَا عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 1043
رَضِي الله عَنهُ وَعلي اوثق فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من أبي هُرَيْرَة وَاعْلَم وَلَيْسَ الافلاس والتوى اشد من ان يَمُوت الرجل
стр. 1044
وَلَا يدع مَالا فَيَنْبَغِي كَمَا قُلْتُمْ فِي الافلاس انه ان وجد مَتَاعه اخذه ان تَقولُوا ذَلِك فِي الْمَوْت إِذا لم يدع مَالا لانه لَا يكون من الافلاس وتوى المَال شَيْء اعظم من ان يَمُوت وَلَا يدع شَيْئا
وَقَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ من اشْترى سلْعَة من السّلع غزلا أَو مَتَاعا أَو بقْعَة من الارض ثمَّ احدث فِي ذَلِك الْبقْعَة دَارا أَو نسج الْغَزل ثوبا ثمَّ افلس الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِك فَلَيْسَ البَائِع احق بذلك من الْغُرَمَاء وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا قَالَ رب الْبقْعَة انا اخذ الْبقْعَة وَمَا فِيهَا من الْبُنيان فان ذَلِك لَيْسَ لَهُ وَلَكِن تقوم الْبقْعَة وَمَا فِيهَا مِمَّا اصلح
стр. 1045
ثمَّ ينظر ثمن الْبقْعَة وَثمن الْبُنيان من تِلْكَ الْقيمَة ثمَّ يكونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِك لصَاحب الْبقْعَة بِقدر حِصَّته وللغرماء بِقدر حِصَّة الْبُنيان وَكَذَلِكَ الْغَزل وَغَيره مِمَّا اشبهه إِذا دخله هَذَا فَهَكَذَا الْعَمَل فِيهِ فاما مَا بيع من السّلْعَة الَّتِي لم يحدث فِيهَا الْمُبْتَاع شَيْئا الا ان تِلْكَ السّلْعَة نفقت وارتفع ثمنهَا فصاحبها يرغب فِيهَا والغرماء يُرِيدُونَ امساكها فان الْغُرَمَاء يخيرون اما ان يُعْطوا رب السّلْعَة الثّمن الَّذِي بَاعهَا لَا ينقصونه شَيْئا أَو يسلمُوا اليه سلْعَته وان كَانَ قد نقص ثمنهَا فَالَّذِي بَاعهَا بِالْخِيَارِ ان شَاءَ ان يَأْخُذ سلْعَته ولاتباعه لَهُ فِي شَيْء من مَال غَرِيمه فَذَلِك لَهُ
стр. 1046
وان شَاءَ ان يكون غريما من الْغُرَمَاء يحاص بِحقِّهِ وَلَا يَأْخُذ سلْعَته فَذَلِك لَهُ
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف يكون الْخِيَار بَين اخذ سلْعَته وَبَين المحاصة بِالثّمن هَل كَانَ اشْترط على المُشْتَرِي رد مَتَاعه حِين بَاعه ان لم يسْتَوْف الثّمن قَالُوا لم يشْتَرط ذَلِك قيل لَهُم فَكيف كَانَ احق بذلك من غَيره والسلعة لَو هَلَكت فِي يَد المُشْتَرِي هَلَكت فِي ضَمَانه وَمن مَاله قَالُوا بالاثر الَّذِي جَاءَ فِي ذَلِك قُلْنَا لَهُم مَا اسرعكم الى الِاحْتِجَاج بالاثر الَّذِي كَانَ عنْدكُمْ فَهَلا احتججتم بالاثر فِيمَا مضى مِمَّا ابطلتم من الْبيُوع بالظنون لَو كَانَ عنْدكُمْ فِي ذَلِك اثار لاحتججم بهَا كَمَا احتججتم فِي هَذَا مَعَ ان الاثر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ لَا يعدل عندنَا مَا قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ لَان قَول على ﵁ عندنَا اثْبتْ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ
стр. 1047
- بَاب مَا يجوز فِي السّلف وَمَا لَا يجوز
-
مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة ﵄ لَا يسْتَحبّ ان يستقرض رجل شَيْئا من الْحَيَوَان لَان ذَلِك لَيْسَ مِمَّا يُكَال وَلَا يُوزن وَلَا يعد عددا مثل الْفُلُوس والجوز وَالْبيض الَّذِي يكون عدده سَوَاء لَا يفضل بعضه بَعْضًا فاما مَا يخرج من الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْعدَد الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يفضل بعضه بَعْضًا مثل الْجَوْز وَالْبيض والفلوس فَلَا يَنْبَغِي ان يتقارض النَّاس فِيمَا بَينهم من ذَلِك الثِّيَاب وَالْحَيَوَان وَالْعرُوض والآنية وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ أهل الْمَدِينَة
стр. 1048
من استسلف شَيْئا من الْحَيَوَان بِصفة وبحلية مَعْرُوفَة فَلَا بَأْس بذلك وَعَلِيهِ ان يرد مثله الا مَا كَانَ من الولائد فانا نَخَاف فِي ذَلِك الذريعة الى احلال مَا لَا يحل فَلَا يصلح
وَقَالَ مُحَمَّد وَلَئِن جَازَ قرض العبيد ليجوزن ان تقْرض الْجَارِيَة وَمَا بَينهمَا فرق وَلَئِن جَازَ ان يقْرض الابل وَالْبَقر وَالْغنم ليجوزن ان يقْرض العبيد والجواري فان قَالَ أهل الْمَدِينَة ان بَين الْجَوَارِي وَالْعَبِيد فرقا وَلَا بُد من ان يفرقُوا فِي مَا بَين ذَلِك بِشَيْء قَالُوا انما كرهنا ان يستسلف الرجل الْجَارِيَة فيصيبها مَا بدا لَهُ ثمَّ يردهَا الى صَاحبهَا بِعَينهَا وَهَذَا لَا يصلح وَلَا يحل قيل لَهُم وَلم كرهتم وانتم لَا ترَوْنَ بِمثلِهِ
стр. 1049
بَأْسا قَالُوا وَمَا ذَلِك قُلْنَا الرجل يَشْتَرِي الْجَارِيَة الثّيّب فيقبضها فيطأها ثمَّ يجد بهَا عَيْبا زعمتم انه يردهَا وَيَأْخُذ الثّمن وَلَا يكون عَلَيْهِ عقر فقد رد الْجَارِيَة وَقد وَطأهَا زَمَانا بِغَيْر شَيْء وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي ان تَقولُوا اذا اسْتقْرض جَارِيَة فَوَطِئَهَا فَلم ينقصها الوطىء شَيْئا فليردها قَضَاء بالقرض وَلَا يكون بذلك بَأْس ليسَا يفترقان فِي شَيْء وَلَكِن هَذَا كُله ردى وَقد زعمتم
стр. 1050
بِأَن رجلا لَو غصب غُلَاما اَوْ نَاقَة أَو بَعِيرًا واستهلكه لم يكن عَلَيْهِ مثله وَكَانَت عَلَيْهِ قِيمَته يَوْم قَبضه فَهَذَا ترك لقولكم من اجازة القرضة بالجارية يَنْبَغِي ان تَقولُوا عَلَيْهِ مثل مَا اسْتهْلك فان كَانَ بَعِيرًا كَانَ عَلَيْهِ مثله وان كَانَ عبدا كَانَ عَلَيْهِ مثله بمكيله قَالُوا بلَى قيل لَهُم فَلم لَا يكون الرَّقِيق وَالْحَيَوَان مثل هَذَا وانتم تجمعون بَين ذَلِك كُله وتجعلونه سَوَاء فِي الْقَرْض
- بَاب جَامع الْبيُوع
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة من اشْترى ابلا أَو رَقِيقا أَو جباب بز أَو قلانس أَو خفافا أَو نعالا مجازفة فان ذك جَائِز لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يجوز ان يَشْتَرِي شَيْئا مجازفة وَلَا شَيْئا يَقع عَلَيْهِ الْعدَد
стр. 1051
إِذا كَانَ مجتمعا من هَذَا الضَّرْب وَمن هَذَا النَّحْو قَالَ مُحَمَّد وَكَيف لم يجز هَذَا مجازفة قَالُوا لَان هَذَا الضَّرْب يعد قَالُوا لانا نعلم مَا فِيهِ وَهَذَا النَّحْو إِذا بيع عددا انما يَعْتَرِيه المقامرة والمخاطرة قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي بيع الطَّعَام مجازفة قَالُوا لَا بَأْس بِهِ قيل لَهُم وَكَيف افْتَرقَا قَالُوا لِأَن هَذَا كيلى وَقد جَاءَ انه يُبَاع مجازفة وَكيلا وَلم نسْمع احدا اجاز فِي مثل هَذَا الْفرق فِي الرَّقِيق وَالنعال والقلانس مجازفة قيل لَهُم هَل سَمِعْتُمْ فِي كَرَاهِيَة بيع الْعدَد فِي مثل هَذِه الاشياء مجازفة اثرا عَن رَسُول الله ﷺ أَو عَن اُحْدُ من اصحابه قَالُوا لم نسْمع بذلك وَلم يَأْتِ عَنْهُم فِي ذَلِك اجازة وَلَا غَيرهَا وَلَا نجيز ذَلِك فانا نتخوف فِيهِ مَا ذكرنَا لَك وَقد جَاءَ فِي بيع الطَّعَام بيع المجازفة قيل لَهُم فَإِذا جَاءَ فِي الطَّعَام اجازة بيع المجازفة وَلم يَأْتِ ذَلِك فِي الْعدَد الَّذِي ذكرْتُمْ فَيَنْبَغِي ان يُقَاس مَا لم يَأْتِ فِيهِ اثر بِمَا جَاءَ فِيهِ الاثار ارايتم رجلا انْتهى الى رجل وَمَعَهُ عدل ثِيَاب فَقَالَ صَاحب الْعدْل مَا ادري كم فِيهِ ثوبا وان فَتحته فعددته اضر ذَلِك بِعدْل وَقد هلك البرنامج اما يَنْبَغِي ان يجوز بيع هَذَا ابدا حَتَّى يفتح ويعد فَهَذَا جَائِز ولعمري انه لمن ظنونكم الَّتِي افسدتم بهَا بُيُوع الْمُسلمين الْجَائِزَة بَينهم حَتَّى تَجْعَلُونَ
стр. 1052
هَذِه مخاطرة ومقامرة ارايتم رجلا قدم عَلَيْهِ وَهُوَ من أهل الْمَدِينَة بِحمْل من جوز وَهُوَ يُبَاع عددا اما يجوز ان يَبِيعهُ مجازفة حَتَّى يعده ارايتم ان اجْتمع عِنْده بيض كثير فَبَاعَهُ مجازفة اما يجوز ذَلِك حَتَّى يعده ارايتم رجلا اتى بارضه باحمال كَثِيرَة من جزر وقثاء وبطيخ اما يجوز ان يَبِيعهَا فِي احمالها حَتَّى يعدها وَاحِدًا وَاحِدًا فَإِن قُلْتُمْ هَذَا جَائِز فَلَا بُد لكم من ان تجوزوا هَذَا فَلم لَا تجوزون الأول وَلَا فرق بَين الأول وَهَذَا وَلم لم تقيسوا الأول على هَذَا واجزتم هَذَا وَلَو لم تجيزوا بيع الْجَوْز وَالْبيض جزَافا فقد خالفتم الامة وَلَكنَّا لَا نشك انكم تجيزونه فقيسوا الْجبَاب والخفاف والقلانس وَمَا كرهتم من ذَلِك على هَذِه الاشياء
стр. 1053
والا فَأنْتم متحكمون ارايتم رجلا قدم لَهُ من خُرَاسَان بجراب قوهي والقوهي إِذا حل اذر ذَلِك بِهِ اضرار شَدِيد وَصَاحبه لَا يدْرِي عدد مَا فِيهِ من الثِّيَاب اما يجوز ان يَبِيعهُ حَتَّى يفتح وَيعلم عدده هَذَا جَائِز كُله وَلَيْسَ يكون من الْبيُوع شَيْء اجوز من بيع المجازفة الَّذِي لَا يحْتَاج فِيهِ الى كيل وَلَا وزن وَلَا عدد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يُعْطي السّلْعَة يَبِيعهَا لَهُ وَقد قَومهَا صَاحبهَا قيمَة فَقَالَ ان بعتها بِهَذَا الثّمن الَّذِي امرتك بِهِ فلك دِينَار أَو شَيْء يُسَمِّيه لَهُ يتراضيان عَلَيْهِ وان لم تبعها فَلَيْسَ لَك شَيْء إِن هَذَا فَاسد فان بَاعهَا بذلك فَالْبيع جَائِز وَله اجْرِ مثله فِيمَا بَاعَ وَلَا يُجَاوز بِهِ مَا سمي لَهُ من الاجر وان لم يبعها فَلهُ اجْرِ مثله وَعَمله
стр. 1054
وَلَا يُجَاوز بِهِ مَا شَرط لَهُ وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَيْسَ بذلك بَأْس إِذا سمى لَهُ ثمنا يَبِيعهَا لَهُ وسمى لَهُ جعلا مَعْلُوما ان بَاعَ اخذه وان لم يبع فَلَيْسَ لَهُ شَيْء قَالُوا انما هَذَا كَمَا يَجْعَل الرجل فِي عَبده الابق إِذا كَانَ مَوْضِعه مَعْلُوما قَالَ مُحَمَّد هَذَا شَرط شَرط لَهُ وَجعل جعل لَهُ على بَيْعه فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يذهب عمله بَاطِلا ان لم يبع
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَو ان رجلا جَاءَ بِعَبْد آبق من اهل الْعرَاق الى سَيّده بالحجاز لم يكن لَهُ جعل الابق وَقَالُوا لَا نَعْرِف الحَدِيث الَّذِي تروونه فِي جعل الْآبِق قُلْنَا لَهُم الاحاديث فِي ذَلِك أغزر وَأشهر من ان ترد وَقد رَوَاهَا بعض أهل الْعرَاق فَلَو كَانَ الامر كَمَا تَقولُونَ انه لَا جعل
стр. 1055
للآبق كَانَ ذَلِك احرى ان يكون قَوْلكُم فِيمَا ذكرْتُمْ من قَوْلكُم ان بِعته بِكَذَا وَكَذَا فلك دِينَار ان ذَلِك اجارة لانكم لَا تعرفُون جعل الابق وكل شَيْء عدا جعل الابق فَهُوَ اجارة قَالُوا لَيْسَ ذَلِك اجارة وَلكنه جعل قيل لَهُم وَكَيف يكون جعلا وَقد ألزمهُ صَاحب الثَّوْب نَفسه وَقَالَ هُوَ لَك على ان بِعته انما يكون الْجعل جعل الابق الَّذِي يلْتَزم صَاحبه بِغَيْر الْتِزَام مِنْهُ لنَفسِهِ فَكَذَلِك الْجعل فَأَما مَا ألزمهُ الرجل نَفسه على بيع مَتَاع لَهُ فَتلك اجارة فان كَانَت جَائِزَة فسبيلها سَبِيل الاجارة الْجَائِزَة وان كَانَت فَاسِدَة فَلهُ اجْرِ مثله لَا يُجَاوز بِهِ مَا سمي لَهُ لانه قد رَضِي بِحقِّهِ وَمِمَّا جَاءَ من الاثار فِي جعل الابق
مُحَمَّد اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ اُخْبُرْنَا سعيد بن الْمَرْزُبَان عَن أبي
следующие страницы →