← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6161

الحجة على أهل المدينة

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

- بَاب الرجل يحبس دَاره على أَصْغَر أَوْلَاده وعَلى عقبه - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل حبس دَارا لَهُ على أَصْغَر أَوْلَاده وعَلى عقبه من بعده لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَذَلِكَ فِي مَرضه فَلم يجز الْوَرَثَة ذَلِك إِن هَذَا بَاطِل وَهِي مِيرَاث بَين وَرَثَة الْمَيِّت وَقَالَ أهل الْمَدِينَة تكون حبسا على جَمِيع ورثته من الثُّلُث على قدر مواريثهم وَمن هلك من الْوَرَثَة قبل هَلَاك الابْن الْأَصْغَر الَّذِي جعلت

стр. 1122

حبسا على عقبَة من بعده فَكَانَ ورثته مَكَانَهُ على قدر مواريثهم فاذا انقرض ولد الْأَصْغَر الَّذِي حبست عَلَيْهِ فَهِيَ حبس على عقب الْأَصْغَر الْمُوصى لَهُ خَاصَّة دون من بَقِي من وَرَثَة الَّذِي حبس من وَلَده الآخرين الَّذين لم بِحَسب على وَاحِد مِنْهُم قَالَ مُحَمَّد وَكَيف تصير حبسا على جَمِيعهم من الثُّلُث وانما حَبسهَا على وَاحِد مِنْهُم أَرَأَيْتُم حِين حَبسهَا على وَاحِد مِنْهُم وعَلى عقبه اجاز الْحَبْس لَهُ فان كَانَ جَازَ لَهُ لم يدْخل مَعَه وَاحِد فِي ذَلِك وان كَانَ لم يجز ذَلِك فقد بَطل الْحَبْس الَّذِي حبس عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي ان يرجع ذَلِك وَيكون بِمَنْزِلَة حبس لم يسم صَاحبه من حبس ذَلِك عَلَيْهِ إِلَّا أَن الْمُسَمّى قد بَطل الْحَبْس لَهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَة حبس لم يسم صَاحبه وَقد قُلْتُمْ اذا لم يسم صَاحب الْحَبْس حَتَّى يَمُوت الَّذِي حبس بَطل الْحَبْس فاذا سمى بَطل الْحَبْس الَّذِي سمى وَصَارَ مثل مَا لم يحبس عَلَيْهِ على قدر مواريثهم فقد صيرتم الْحَبْس مِيرَاثا فَيَنْبَغِي أَن يبطل هَذَا وَيرجع أَصله إِلَى الْمِيرَاث

стр. 1123

- بَاب الْحَبْس على ولد الْوَلَد وَلَا ولد لوَلَده يَوْم حبس - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل حبس حبسا عِنْد الْمَوْت على ولد وَلَده وَلَا ولد يَوْمئِذٍ لوَلَده فان هَذَا بَاطِل لَان الْوَصِيَّة لَا تقع لمن لم يخلق وَلم يكن وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يحبس الْوَصِيَّة من الثُّلُث وينتظر بهَا ولد الْوَلَد فن ولد لوَلَده ذَلِك كَانَ حبسا على ولد وَلَده على مَا وَصفه صَاحبه وان ايس ان يكون لوَلَده ولد رجعت الْوَصِيَّة إِلَى الَّذِي حبس اَوْ وَرَثَة ورثته ان كَانَ لَهُ وَرَثَة قد هَلَكُوا وان شَاءَ الَّذِي حبس ان يرجع فِيهَا فِي حَيَاته قبل ان يُولد لَهُ فعل وَقَالَ مُحَمَّد كَيفَ يجوز الْحَبْس على من لم يخلق انما يجوز الْحَبْس ان جَازَت اذا كَانَ فِيمَن حبس عَلَيْهِ انسان مَعْرُوف يقبض مَا حبس عَلَيْهِ وعَلى اصحابه فَأَما ان يكون اصل الْحَبْس وَقع على من لَا يقبض وعَلى من لم يخلق فَكيف يجوز هَذَا أتجيزونه لانه وَصِيَّة عِنْد الْمَوْت فَمَا تَقولُونَ فِي رجل اوصى بِرَقَبَة الْحَبْس لولد وَلَده ملكا وَلَا ولد لوَلَده ايكون ذَلِك وَصِيَّة لَهُم يحبس عَلَيْهِم حَتَّى يُولد ولد لوَلَده فَيكون ذَلِك لَهُم أَو فَتبْطل الْوَصِيَّة وَيكون مِيرَاثا فان كَانَ هَذَا الْوَقْف عَلَيْهِم

стр. 1124

حَتَّى ينْتَظر أَيكُون لَهُ أم لَا يكون فَهَذَا أَمر من الْأُمُور الَّتِي لم ينقلها اُحْدُ من الْفُقَهَاء أَن يجوز وَصِيَّة لمن لم يخلق وان قُلْتُمْ الْحَبْس لَيْسَ يمنزلة هَذَا فَمن ايْنَ جَازَ الْحَبْس لمن لم يخلق وَلم يكن وَلَا يدْرِي أَيكُون أم لَا يكون وَلم يكن مَعَهم من يجوز ذَلِك لَهُ - بَاب الرجل لَا ولد لَهُ وَحبس دَاره على ولد وَلَده - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل لَا ولد لَهُ حبس دَاره على ولد وَلَده فان هَذَا بَاطِل ولد لَهُ ولد اَوْ لم يُولد وَذَلِكَ ان ولد لوَلَده ولد فَهَذَا بَاطِل وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي رجل لَا ولد لَهُ حبس دَاره على وَلَده وَلَده ان لَهُ ان يرجع فِي حَبسه قبل ان يُولد لَهُ ولد فاذا ولد لَهُ لم يكن لَهُ ان يرجع وَهُوَ على مَا وَضعه وَقَالَ مُحَمَّد ﵁ وَكَيف يكون لَهُ أَن يرجع مَا لم يُولد لَهُ وَلَا يكون لَهُ ان يرجع اذا ولد لَهُ وَهُوَ لم يَجْعَل الْحَبْس لوَلَده انما جعل ذَلِك لولد وَلَده فاذا لم يُولد لولد وَلَده وَيجوز ذَلِك الْوَلَد إِلَّا على وَلَده

стр. 1125

وَيجوز ذَلِك ولد الْوَلَد وَمَا ان يَقُول (قَائِل) جَازَ الْحَبْس فَلَيْسَ لَهُ ان يرجع فِي ذَلِك فاما ان يَقُول قَائِل لَهُ ان يرجع ثمَّ حِين تكلم بِهِ مَا لم يُولد وَهُوَ انما جعل الْحَبْس لولد الْوَلَد فَهَذَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ وَجه يعرف - بَاب الرجل يحبس دَاره على وَلَده وَولد وَلَده - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل حبس دَارا لَهُ على وَلَده وَولد وَلَده قَالَ لَا يجوز وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يجوز هَذَا وَلَا يكون لولد الْبَنَات مِنْهُ شَيْء حَتَّى يسميهن وَقَالَ مُحَمَّد وَهَذَا ايضا خطا فِي قَول من اجاز الْحَبْس يَنْبَغِي اذا قَالَ دَاري هَذِه حبس على وَلَدي وَولد وَلَدي ان يكون ولد الْبَنَات من ولد وَلَده لَان الِابْنَة من وَلَده فولدها من ولد وَلَده ارايتم الِابْنَة تجعلونها من وَلَده قَالُوا نعم قيل لَهُم فبنتها لَا يُقَال لَهَا بنت بنته لَا بُد لمن زعم ان الِابْنَة من وَلَده ان يزْعم ان بنت الْبِنْت من وَلَده والا فَلَا يَنْبَغِي ان تجْعَل الِابْنَة من وَلَده وَالله اعْلَم - بَاب الرجل يحبس غُلَامه على رجل الى اجل - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل حبس غُلَامه على رجل الى اجل وَسلمهُ اليه بِمَالِه يَعْنِي بِمَال العَبْد ثمَّ بدا لَهُ ان ياخذ مَاله اَوْ لَعَلَّ الْغُلَام ان يكون اكْتسب عِنْد الْحَبْس عَلَيْهِ مَالا فاراد سيد العَبْد اخذ مَاله ان لسَيِّد العَبْد ان ياخذ العَبْد وَمَاله وَالْحَبْس فِي هَذَا بَاطِل وَكَانَ ابو حنيفَة ﵁ لَا يُجِيز شَيْئا من الْحَبْس على وَجه من الْوُجُوه

стр. 1126

الا فِي خصله وَاحِدَة فِي الوصيبة عِنْد الْمَوْت يُوصي بِخِدْمَة عبد اَوْ بسكنى دَاره أَو بِظهْر دَابَّته اَوْ بغلة ارضه لرجل بِعَيْنِه اَوْ يُوصي بالغلة للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فانه كَانَ يُجِيز هَذَا من الثُّلُث فاما مَا سوى ذَلِك فانه كَانَ يرَاهُ بَاطِلا وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يجوز (حبس) الْغُلَام (بِمَالِه) للَّذي حبس عَلَيْهِ وَلَيْسَ لسَيِّده ان ياخذ مَاله مَا دَامَ الْغُلَام حَيا وَلَا يكون ذَلِك الْحَبْس عَلَيْهِ للْخدمَة وان هلك العَبْد وَترك مَالا لم يكن للمحبس عَلَيْهِ من الْخدمَة من المَال شَيْء وَكَانَ مَاله لسَيِّده الَّذِي حَبسه عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّد ﵁ وَكَيف صَار السَّيِّد لَا يقدر على اخذ مَال عَبده وانما حبس خدمته على الْمحبس عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ من رقبته شَيْء وَلَا من مَاله (شَيْء) قَالُوا لَان العَبْد يتقوى بِمَالِه قيل لَهُم وَالْمَال للْعَبد حَتَّى يتقوى بِهِ قَالُوا نعم قيل لَهُم ارأيتم ان كَانَ مَال العَبْد كثيرا يعلم انه يقويه بعضه وَلَا يحْتَاج الى كُله اينبغي ان يحبس مَاله وان الف دِرْهَم على تَقْوِيَة سنة اَوْ نَحْو ذَلِك لَيْسَ يَنْبَغِي ان يحبس مَال العَبْد عَن سَيّده وان جَازَ الْحَبْس لَان الْحَبْس انما جَازَ فِي خدمَة العَبْد وَلم يجز

стр. 1127

فِي رقبته (وَمَاله) وَقد جَاءَت فِي الْحَبْس اثار كَثِيرَة على مَا قَالَ ابو حنيفَة ﵁ وَلَا نعلم ان لكم فِي الْحَبْس اثرا وَاحِدًا قَالُوا قد جَاءَت الاثار عَن على وَعمر وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت ﵃ انهم حبسوا اراضيهم قيل لَهُم انما كَانَ حبس الْقَوْم صدقَات لَهُم على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين يتصدقون بغلتها فِي حياتهم وَبعد مَوْتهمْ وَهَذَا عندنَا ايضا جَائِز من جعل غلَّة ارضه صَدَقَة فِي حَيَاته وَبعد مَوته (فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) اجزنا لَهُ ذَلِك بعد مَوته كَمَا يُجِيزهُ غَيرنَا فاما الْحَبْس على الْوَلَد وَولد الْوَلَد وَمن لَا يجوز لَهُ الْوَصِيَّة فهاتوا فِي ذَلِك حَدِيثا وَاحِدًا ان احدا من اصحاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم جعل ارضا لَهُ اَوْ دَارا لَهُ اَوْ عبدا لَهُ حبسا على وَلَده واولاد وَلَده

стр. 1128

اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن مسعر بن كدام عَن ابي عون مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ

стр. 1129

عَن شُرَيْح ﵁ قَالَ كَانَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَبِيع الْحَبْس اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ حَدثنَا عَطاء بن السَّائِب قَالَ سالنا شريحا ﵁ عَن رجل جعل دَاره حبسا على الاخر فالاخر من وَلَده فَقَالَ انما اقضى وَلست افتي فاعدت عَلَيْهِ المسالة فَقَالَ لَا حبس عَن فَرَائض الله مُحَمَّد قَالَ اخبرني الثِّقَة قَالَ حَدثنِي ابْن لَهِيعَة قَالَ حَدثنِي اخي (عِيسَى

стр. 1130

ابْن لَهِيعَة) قَالَ سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول سَمِعت ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 1131

يَقُول لما انْزِلْ الله سُورَة النِّسَاء وَانْزِلْ فِيهَا الْفَرَائِض قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لَا حبس فِي الاسلام مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا هشيم بن بشير قَالَ اُخْبُرْنَا مطرف بن

стр. 1132

طريف عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ عبد الله ابْن مَسْعُود ﵁ لَا حبس فِي سَبِيل الا مَا كَانَ كرَاع اَوْ سلَاح

стр. 1133

مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا هشيم عَن اسمعيل بن ابي خَالِد عَن الشّعبِيّ مثله اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن هشيم عَن الْمُغيرَة عَن ابراهيم النَّخعِيّ مثله اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ قلت لشريح يَا ابا امية افتني قَالَ يَا ابْن اخي انما انا قَاض وَلست بمفت فَقلت اني وَالله مَا اريد خُصُومَة ان رجلا من الْحَيّ جعل دَاره حبسا قَالَ فَسَمعته وَقد دخل وَهُوَ يَقُول لرجل كَانَ يقرب الْخُصُوم اليه اخبر الرجل الا لَا حبس عَن فَرَائض الله

стр. 1134

اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن الْمُغيرَة عَن ابراهيم قَالَ كَانَ يُقَال كل حبس على سِهَام الله الا الْفرس وَالسِّلَاح فِي سَبِيل الله فَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاء واهل الْعلم ببلادنا قد روته الْفُقَهَاء من كل وَجه وَقَالَ مُحَمَّد انما يجوز الْحَبْس عندنَا مَا يكون يرجع اخره الى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَلَا يرجع اخره الى الْمِيرَاث ابدا فَهَذَا يجوز لانه صدقه كصدقات عمر وَعلي وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت رَضِي الله عَنْهُم

стр. 1135

واما مَا كَانَ حَبِيسًا على الْوَلَد اَوْ ولد أَو الْوَلَد لَا يرجع اخره الى ان يكون صَدَقَة فِي الْفُقَرَاء فَهُوَ بَاطِل اخر كتاب الْحَبْس وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد واله وَصَحبه وَسلم // اول كتاب الشُّفْعَة // - من أَحَق بِالشُّفْعَة وَمَا يَقع فِيهِ الشُّفْعَة - اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة الشَّرِيك فِي الدَّار احق بِالشُّفْعَة من غَيره وان سلم الشُّفْعَة اَوْ لم يكن فِيهَا شريك فالشريك فِي الطَّرِيق احق بِالشُّفْعَة من غَيره بعد الشَّرِيك فِي الدَّار فان سلم اَوْ لم يكن فِيهَا شريك فِي الطَّرِيق فالجار الملاصق للدَّار احق بِالشُّفْعَة من غَيره وَقَالَ ابو حنيفَة لَا شُفْعَة الا فِي ارْض اَوْ دَار اَوْ عقار وَلَا شُفْعَة فِي شَيْء من الْحَيَوَان وَلَا غَيره وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم فاذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة وَقد روى اهل الْمَدِينَة فِيمَا قَالُوا رِوَايَة وروى اهل الْعرَاق فِيمَا قَالُوا رِوَايَات كَثِيرَة فَقَالَ اهل الْمَدِينَة ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله

стр. 1136

وَسلم لم يقْض للْجَار بِالشُّفْعَة وَقَالَ اهل الْعرَاق ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قضى للْجَار بِالشُّفْعَة فاي الْقَوْلَيْنِ احق ان يُؤْخَذ بِهِ وان يجوز عَلَيْهِ الشَّهَادَة من قَالَ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يقْض بِكَذَا وَكَذَا وَمَا اظن ان (يكون فِي ذَلِك) بَين النَّاس خلاف ان من شهد بِكَذَا وَكَذَا قد كَانَ احق ان تقبل شَهَادَته من الَّذِي يَقُول ان كَذَا وَكَذَا لم يكن

стр. 1137

وَمن اثار اهل الْعرَاق اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن عبد الْكَرِيم عَن الْمسور بن مخرمَة عَن ابي رَافع قَالَ عرض على سعد

стр. 1138

بَيْتا لَهُ فَقَالَ خُذْهُ فَانِي قد اعطيت اكثر مِمَّا تُعْطِينِي بِهِ وَلَكِنَّك احق بِهِ لاني سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَقُول الْجَار احق بِالشُّفْعَة اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يعلي بن كَعْب

стр. 1139

الثَّقَفِيّ عَن عَمْرو بن الشريد عَن ابيه الشريد بن سُوَيْد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم الْجَار احق بشفعته

стр. 1140

اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابي بكر بن حَفْص عَن شُرَيْح قَالَ كتب الي عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ

стр. 1141

ان اقْضِ للْجَار (الملازق) بِالشُّفْعَة فَقَالَ كَانَ شُرَيْح يقْضِي للرجل من اهل الْكُوفَة على الرجل من اهل الشَّام اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن عبد الْملك بن ابي سُلَيْمَان عَن عَطاء بن ابي رَبَاح عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجَار احق بشفعته ينْتَظر بهَا وان كَانَ غَائِبا اذا كَانَ طريقهما وَاحِد

стр. 1142

وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن اشْترى شِقْصا فِي ارْض مُشْتَركَة بِثمن الى اجل فاراد الشَّرِيك ان ياخذها بِالشُّفْعَة انه ان نقد الثّمن حَالا كَانَ لَهُ ان ياخذ بِالشُّفْعَة وان ابى ان يُؤَدِّيه الا الى اجله وابى البَائِع وَالْمُشْتَرِي ان يرضيا بالحوالة عَلَيْهِ قيل (لَهُ) امْكُث الى اجلك فاذا حل فانقد الاجل وَخذ

стр. 1143

بِالشُّفْعَة وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ان كَانَ الشَّرِيك مَلِيًّا فَلهُ الشُّفْعَة بذلك الثّمن الى ذَلِك الاجل وان كَانَ مخوفا (ان لَا يودي الثّمن الى ذَلِك الاجل فاذا جَاءَهُم ملي ثِقَة مثل الَّذِي اشْترى مِنْهُ (الشّقص فِي الارض الْمُشْتَركَة فَذَلِك لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف يجْبر البَائِع وَالْمُشْتَرِي على ان يتحولا بمالهما على غير من رَضِيا بِهِ) وان كَانَ مَلِيًّا اما تعلمُونَ ان الرجل قد يكون مَلِيًّا الْيَوْم فَلَا يجِئ الاجل حَتَّى يفلس وَيذْهب مَاله وَالْبَائِع لم يرض بَان يكون مَاله عَلَيْهِ انما رضى بِغَيْرِهِ وَهَذَا ظلم ان اجبرتموه على ان يكون مَاله على غير من رَضِي بِهِ قَالُوا لانه مثل الَّذِي بَايعه قيل لَهُم انه لَعَلَّه ان يكون الْيَوْم مَلِيًّا مثله فَلَا يكون غَدا مثله وَالْبَائِع لم يرض بَان يكون مَاله على اُحْدُ الى ذَلِك الاجل غير المُشْتَرِي فَكيف يجْبرهُ على غَيره

стр. 1144

انما يُقَال إِن شِئْت فانقد وَخذ بِالشُّفْعَة وَإِلَّا كَانَت الدَّار على حَالهَا فِي يَد حَتَّى يحل المَال فينقد ويأخذها هَذَا الَّذِي لَا ظلم فِيهِ على أحد مِنْهُمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَرَأَيْتُم لَو لم يكن الشَّفِيع مَلِيًّا وَلم يجد احدا مَلِيًّا يضمن عَنهُ الثّمن أتبطل الشُّفْعَة أم كَيفَ الْأَمر فِي ذَلِك يَنْبَغِي فِي قَوْلكُم ان تبطل الشفعته واي ملى يضمن عَن مُعسر مَالا يتَبَرَّع بِهِ الا قَلِيلا من النَّاس فَيَنْبَغِي ان لم يقدر على هَذَا ان تبطل شفعته وَلَكِن بَطل الثّمن عَلَيْهِ إِلَى ذَلِك الْأَجَل وَيكون المُشْتَرِي لم يقبض مَا اشْترى فيرضى أَن يحتال بِالثّمن عَلَيْهِ إِلَى الْأَجَل وَيدْفَع إِلَيْهِ مَا بَاعَ فَيكون ذَلِك إِلَيْهِ فَأَما مَا قُلْتُمْ فَلَيْسَ بِشَيْء - بَاب شُفْعَة الْغَائِب - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي شُفْعَة الْغَائِب هُوَ على شفعته أبدا حَتَّى يعلم بِالْبيعِ فاذا علم بِهِ فان لم يقدم لذَلِك أَو لم يبْعَث وَكيلا فَلَا شُفْعَة وَالْوَقْت فِي ذَلِك قدر الْمسير من حِين علم بِالشُّفْعَة وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يَنْقَطِع شُفْعَة الْغَائِب وان طَالَتْ غيبته وَلَيْسَ لذَلِك

стр. 1145

حد نقطع إِلَيْهِ الشُّفْعَة وَقَالَ مُحَمَّد رجل علم بشرَاء رجل وَهُوَ مُعسر لَا يقدر على قَلِيل وَلَا كثير وَهُوَ شَفِيع وَهُوَ غَائِب فَكتب إِلَيْهِ المُشْتَرِي يساله أَن يقدم أَو يبْعَث وَكيلا يَأْخُذ بِالشُّفْعَة فَلم يفعل حَتَّى طَال زَمَانه وَصَارَ المُشْتَرِي لَا يقدر على بيع لِأَن النَّاس لَا يكادون يشْتَرونَ شَيْئا يُؤْخَذ من أَيْديهم بِالشُّفْعَة حَتَّى إِذا طَال الزَّمَان واشتروا وَصَارَ مَالا لَهُم أقبل يطْلب الشُّفْعَة أَيكُون لَهُ الشُّفْعَة لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا أَمر الْمُسلمين وَقد قَالَ شُرَيْح وَكَانَ قَاضِيا الشُّفْعَة لمن واثبها

стр. 1146

- بَاب الرجل يهْلك فيورث أرضه ورثته فِي الشُّفْعَة - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يُورث الأَرْض نَفرا من وَلَده فَيكون بَينهم ثمَّ يُولد لأحد النَّفر أَوْلَاد ثمَّ يهْلك الْأَب الثَّانِي فيبيع أحد ولد الْمَيِّت الثَّانِي حَقه فِي تِلْكَ الأَرْض إِن جَمِيع الشُّرَكَاء فِي الأَرْض شُرَكَاء فِي الشُّفْعَة وَلَا يكون أحدهم أَحَق بِالشُّفْعَة من غَيره لأَنهم لم يقسموا وَقَالَ أهل الْمَدِينَة أخوة البَائِع أَحَق بِالشُّفْعَة من عمومته شُرَكَاء ابيه قَالَ مُحَمَّد وَكَيف صَار اخوته احق بِالشُّفْعَة قَالُوا لأَنهم اقْربْ شُرَكَاء قيل لَهُم وَكَيف كَانُوا اقْربْ شُرَكَاء وَلَيْسَ من الدَّار قَلِيل أَو كثير إِلَّا وَلَهُم فِيهِ شُرَكَاء انما يكون احق بِالشُّفْعَة اذا كَانَ اقْربْ شُرَكَاء فِي الدَّار اذا كَانَ بَينهمَا من الدَّار شَيْء لَيْسَ للآخرين

стр. 1147

فِيهَا شرك فانه اقْربْ شُرَكَاء وَكَانَ احق بِالشُّفْعَة من الآخرين وَأما إِذا كَانَ الدَّار بَينهم لَيْسَ مِنْهَا قَلِيل وَلَا كثير إِلَّا وهم فِيهِ شُرَكَاء فهم فِي الشُّفْعَة سَوَاء وَلَو كَانَ يَنْبَغِي لبَعْضهِم أَن يَأْخُذ حق بعض كَانَت العمومة احق لأَنهم اكثر نَصِيبا وَلَكِن هَذَا كُله سَوَاء قَالُوا فانا نقُول إِن هَؤُلَاءِ ولد الْهَالِك الآخر يتوارثون فِيمَا بَينهم دون عمومتهم فَلذَلِك يَجْعَل الشُّفْعَة لَهُم دون عمومتهم وَتبين لنا انهم اقْربْ شُرَكَاء قيل لَهُم ان الشُّفْعَة لَا تُؤْخَذ على الْمَوَارِيث أَرَأَيْتُم رجلا توفّي وَله ثَلَاثَة بَنِينَ اثْنَان مِنْهُم لَام وَاحِدَة وَآخر من أم أُخْرَى وَترك الْمَيِّت دَارا أليست أَثلَاثًا قَالُوا بلَى قيل لَهُم فان بَاعَ اُحْدُ الآخرين الَّذين تجمعهما الْأُم نصِيبه أَيكُون اخوة لِأَبِيهِ وَأمه أَحَق بِالشُّفْعَة من الْأَخ لابيه هَذَا مِمَّا لَا يَقُوله اُحْدُ لعلمه وَلَو مَاتَ احدهما لورثه صَاحبه دو الآخر وَهَذَا لَا يمْنَع الآخر الَّذِي لَا يَرث من أَن يكون شَرِيكا أَرَأَيْتُم لَو كَانَ الْمَيِّت زَوجته هِيَ أم أَحدهمَا أَكَانَ ابْنهَا أَحَق بِالشُّفْعَة فِي نصِيبهَا من اخوانه إِن باعت نصِيبهَا هَذَا لَيْسَ بِشَيْء وَلَيْسَت الشُّفْعَة على الْمَوَارِيث وَلَكنهُمْ اذا كَانُوا شُرَكَاء

стр. 1148

فِي الدَّار جَمِيعًا لَيْسَ مِنْهَا شَيْء إِلَّا وهم فِيهِ شُرَكَاء شركتهم فِي الشُّفْعَة سَوَاء وَلم يكن بَعضهم أَحَق بِالشُّفْعَة من بعض - بَاب الشُّفْعَة على الرؤس - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ الشُّفْعَة على الرؤس وَلَيْسَ على الأنصياء صَاحب النَّصِيب الْقَلِيل وَصَاحب الْكثير فِيهَا سَوَاء وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الشُّفْعَة بَين الشُّرَكَاء على قدر حصصهم يَأْخُذ كل انسان مِنْهُم على قدر نصِيبه إِن كَانَ قَلِيلا فقليل وَإِن كَانَ كثيرا فكثير وَذَلِكَ إِذا تشاحوا فِيهَا أَرَأَيْتُم ول كره الْقَوْم أَن يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَة غير أقلهم نَصِيبا أَلَيْسَ كَانَت تجب لَهُ الشُّفْعَة كلهَا بِنَصِيبِهِ فان قَالُوا بلَى قيل لَهُم فان كره الْقَوْم جَمِيعًا أَن يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَة كلهَا أَو يدع قَالُوا بلَى قيل لَهُم أَلَيْسَ

стр. 1149

كل وَاحِد مِنْهُم كَانَ مُسْتَحقّا كحلها بِنَصِيبِهِ فان قَالُوا بلَى قيل لَهُم فاذا طلبُوا جَمِيعًا أخذُوا بِالشُّفْعَة جَمِيعًا سَوَاء لِأَن صَاحب النَّصِيب الْقَلِيل يسْتَحق بِنَصِيبِهِ الْقَلِيل مَا يسْتَحق الآخر بِنَصِيبِهِ الْكثير - بَاب الرجل يَشْتَرِي الأَرْض فيعمرها - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يَشْتَرِي الأَرْض فيعمرها بِأَصْل نصِيبه مِنْهَا ثمَّ يأتى أحد فيدرك فِيهَا حَقًا فيريد ان يَأْخُذ بِالشُّفْعَة إِن لَهُ أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة فَيُقَال للمعمر اقلع مَا غرست فِيهَا فَاذْهَبْ بِهِ حَيْثُ شِئْت وَكَذَلِكَ الْبناء يُقَال لَهُ اقلع بناءك يَأْخُذ الشَّفِيع الدَّار بِالثّمن إِلَّا أَن يتراضى المُشْتَرِي وَالشَّفِيع على أَن يَأْخُذ المُشْتَرِي ذَلِك بِالْقيمَةِ

стр. 1150

وَقَالَ أهل الْمَدِينَة من اشْترى أَرض فعمرها بِالْأَصْلِ يَضَعهُ فِيهَا أَو الْبِئْر يحفرها ثمَّ يَأْتِي رجل فيدرك فِيهَا حَقًا فيريد أَن يَأْخُذهَا بِالشُّفْعَة إِنَّه لَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا إِلَّا أَن يُعْطِيهِ قيمَة مَا عمر فان أعطاء كَانَ أَحَق بِالشُّفْعَة وَإِلَّا فَلَا حق لَهُ فِيهَا قَالَ مُحَمَّد وَكَيف كَانَ هَذَا هَكَذَا يَشْتَرِي الرجل الأَرْض بالف دِرْهَم فبادر الشَّفِيع وَهُوَ غَائِب مَخَافَة أَن يَأْخُذهَا بِالشُّفْعَة فيغرس فِيهَا غرسا لشعرة آلَاف دِرْهَم فَيبلغ الشَّفِيع فيبادر الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَلَيْسَ لَهُ من المَال إِلَّا ألف دِرْهَم فيجد قد غرس فِيهَا غرسا لَا يقدر على ثمنه أتبطل الشُّفْعَة وَقد كَانَ الْحق وَجب لَهُ قبل غرس هَذَا قَالُوا فَيَنْبَغِي أَن يعمد المُشْتَرِي إِلَى غرس قد غرس وَأنْفق عَلَيْهِ عشرَة آلَاف دِرْهَم فيقلعه فيفسده

стр. 1151

قيل لَهُم لَيْسَ للشَّفِيع فِي ذَلِك ذَنْب المُشْتَرِي عمل ذَلِك بِنَفسِهِ وَقد كَانَت الشُّفْعَة فِيهَا وَذَلِكَ للشَّفِيع يَوْم وَقع الشِّرَاء فَكَانَ يَنْبَغِي للْمُشْتَرِي أَن لَا يقدم على هَذَا إِلَّا بِعِلْمِهِ قَالُوا ان المُشْتَرِي لم يعلم ان لهَذَا نَصِيبا يسْتَحق بِهِ شُفْعَة قيل لَهُم أَرَأَيْتُم إِن علم فأقدم على علم مَا تَقولُونَ فِي ذَلِك مَا الْعلم وَغير الْعلم فِي هَذَا إِلَّا سَوَاء وَمَا على الشَّفِيع أَن يكون المُشْتَرِي فَقِيها عَالما قد وَجَبت الشُّفْعَة للشَّفِيع بِوَجْه دون الشِّرَاء فَلَيْسَ يَنْبَغِي للْمُشْتَرِي ان يُبْطِلهَا بِمَا يحدث مِمَّا لَا يقوى الشَّفِيع على أَخذ الشُّفْعَة بذلك أَرَأَيْتُم إِن قَالَ الشَّفِيع أَنا آخذ مَا غرس بِقِيمَتِه فَقَالَ المُشْتَرِي بل أَنا أقلعه وأغرسه فِي مَوضِع آخر ايهما أَحَق بِهِ وَذَلِكَ لَا ينقص الأَرْض شَيْئا فان قُلْتُمْ للْمُشْتَرِي قلعه فَكيف صَارَت شُفْعَة الشَّفِيع تبطل بِتَرْكِهِ اذا علم ان الشَّفِيع لَا يقوى على اخذها وَهُوَ لَو ابى ان يُعْطِيهِ الشَّفِيع كَانَ لَهُ ذَلِك وَكَانَ احق بِهِ من الشَّفِيع قَالَ مُحَمَّد من وَجب لَهُ أَخذ أَرض بشفعة فَلَيْسَ يقدر المُشْتَرِي على ابطال حَقه بحدثه لَا يقدر الشَّفِيع على أَخذهَا لمكانه

стр. 1152

- بَاب الرجل يَشْتَرِي شِقْصا فِي ارْض مُشْتَركَة - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ من اشْترى شِقْصا فِي ارْض مُشْتَركَة على انه فِيهِ بِالْخِيَارِ فَأَرَادَ شُرَكَاء البَائِع ان يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَة قبل ان يخْتَار المُشْتَرِي ان لَهُم ان يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَة لَان البيع قد تمّ من قبل البَائِع وانما يصير الشُّرَكَاء لَا شُفْعَة لَهُم اذا كَانَ البَائِع بِالْخِيَارِ فَأَما اذا كَانَ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَلم يكن للْبَائِع خِيَار فللشركاء الشُّفْعَة ان كَانَ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَلم يكن للْبَائِع خِيَار حَتَّى يَأْخُذ المُشْتَرِي وَيثبت لَهُ البيع فاذا وَجب لَهُ البيع فَلهم الشُّفْعَة وَقَالَ مُحَمَّد إِذا تمّ البيع فَلم يبْق فِيهِ الا خِيَار المُشْتَرِي فقد وَجَبت صَفْقَة البيع للشَّفِيع وَصَارَ المُشْتَرِي ان شَاءَ اخذ وان شَاءَ ترك أَرَأَيْتُم لَو أَن رجلا اشْترى ارضا اَوْ دَارا لم يرهَا الْيَسْ كَانَ بِالْخِيَارِ اذا رَآهَا إِن شَاءَ أَخذهَا وَإِن شَاءَ تَركهَا فان قَالَ الشَّفِيع انا آخذها بِالشُّفْعَة أما يكون لَهُ فِي قَوْلكُم ان يَأْخُذ بِالشُّفْعَة حَتَّى يرى المُشْتَرِي فيرضى اَوْ يرد فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء اذا لم يكن للْبَائِع خِيَار فقد تمّ البيع فان شَاءَ الشُّرَكَاء اخذوا بِالشُّفْعَة وان شاؤا تركُوا وَالله أعلم

стр. 1153

- بَاب الرجل يَشْتَرِي العَبْد أَو الدَّابَّة اَوْ الثَّوْب إِنَّه لَا شُفْعَة فِي ذَلِك - قَالَ مُحَمَّد قَالَ ابو حنيفَة ﵁ لَا شُفْعَة عندنَا فِي عبد وَلَا وليدة وَلَا فِي شَيْء من الْحَيَوَان وَلَا ثوب وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة وَكَذَلِكَ قَول مُحَمَّد ﵁ - بَاب الرجلَيْن يكون بَينهمَا الْبِئْر فيبيع احدهما نصِيبه هَل فِيهَا شُفْعَة - قَالَ مُحَمَّد قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الْبِئْر يكون بَين الرجلَيْن لَهما بَيَاض ارْض مَعهَا اَوْ لَيْسَ لَهُ ارْض فَبَاعَ احدهما نصِيبه من ذَلِك كُله ان لشَرِيكه ان يَأْخُذ بِالشُّفْعَة وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الْبِئْر لَيْسَ لَهَا بَيَاض انهه لَا شُفْعَة فِيهَا وَقَالُوا انما الشُّفْعَة فِيمَا يقسم وَتَقَع فِيهِ الْحُدُود من الأَرْض فَأَما مَا لَا يصلح فِيهِ الْقِسْمَة فَلَا شُفْعَة فِيهَا

стр. 1154

وَقَالَ مُحَمَّد أخبرونا عَن رجل توفّي وَترك ارضا صَغِيرَة وَترك ولدا كثيرا اذا قسمت الأَرْض بَينهم لصغرها وكثرتهم لم يصب كل انسان مِنْهُم شَيْئا ينْتَفع بِهِ فَبَاعَ رجل نصيب اما لَهُم ان يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَة أَرَأَيْتُم حَماما بَين الرجلَيْن بَاعَ احدهما نصِيبه وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم قسمته اما لشَرِيكه ان يَأْخُذ بِالشُّفْعَة أَرَأَيْتُم رجلَيْنِ بَينهمَا جِدَار بِأَصْلِهِ لَيْسَ لَهما مَعَه شَيْء غَيره بَاعَ احدهما نصيب اما للْآخر ان يَأْخُذ بِالشُّفْعَة فَهَذَا مَا لَا يَسْتَقِيم قسمته وَلَا يَقع فِيهِ الْحُدُود وَلَو كَانَ من الاشياء شَيْء يَنْبَغِي ان يكون فِيهِ الشُّفْعَة دون مَا سواهُ لَكَانَ يَنْبَغِي ان تكون الشُّفْعَة فِيمَا لَا يقسم قسم نصِيبه لقَوْله لَا يدْخل عَلَيْهِ فِي نصِيبه ضَرَر وَالَّذِي يقدر على قسمته اقْربْ الى شُفْعَة الْجَار الَّذِي أبطلتم من الَّذِي لَا يقدر على قسمته هَذَا كُله امْر وَاحِد مَا قدر على قسمته وَمَا لم يقدر على قسمته فَالشُّفْعَة فِيهِ جَائِزَة ثَابِتَة وَلَئِن كَانَ مَا قد قسم لَا شُفْعَة فِيهِ كَمَا زعمتم انه يَنْبَغِي ان يكون مَا يقسم مِمَّا لَا يقسم يقرب الى ان لَا يكون فِيهِ قسْمَة وَبَين الَّذِي لَا يقسم على حَال لَان الَّذِي لَا يقسم لَا يضرّهُ الاخذ بِالشُّفْعَة لَان نصِيبه يقسم فينتفع بِهِ وَالَّذِي لَا يقسم لضَرُورَة لَا ينْتَفع بِهِ بِنَصِيبِهِ فَيَنْبَغِي ان يكون هَذَا احق بِالشُّفْعَة حَتَّى يكثر نصِيبه بِمَا يَأْخُذ بِالشُّفْعَة فينتفع بِهِ - بَاب الرجل يَشْتَرِي شِقْصا من دَار فِيهَا شُفْعَة - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِيمَن اشْترى شِقْصا من دَار

стр. 1155

فِيهَا شُفْعَة لناس حُضُور فَعَلمُوا بِالشُّفْعَة فان لم يطلبوها حِين علمُوا فَلَا شُفْعَة لَهُم وَلَيْسَ على المُشْتَرِي ان يرفعهم الى السُّلْطَان بِالشُّفْعَة وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يَنْبَغِي للْمُشْتَرِي ان يكون هُوَ الَّذِي يرفع الشُّرَكَاء الى السُّلْطَان فاما ان يستحقوه واما ان يسلم لَهُ السُّلْطَان فان تَركهم فَلم يرفع امرهم إِلَى السُّلْطَان وَقد علمُوا باشترائه فتركوا ذَلِك حَتَّى طَال زَمَانه ثمَّ جاؤا يطْلبُونَ شفعتهم فَلَا نرى ذَلِك لَهُم وَقَالَ مُحَمَّد كم ذَلِك الطول كم يوقتون أسنة أم سنتَيْن أم عشر سِنِين أَو أَكثر أَو أقل وقولكم ايضا هُوَ الَّذِي يرفع أَمرهم إِلَى السُّلْطَان مَا ذَلِك على المُشْتَرِي انما الشُّفْعَة شفعتهم وانما الْحق لَهُم فَعَلَيْهِم ان يرفعوا ذَلِك إِلَى السُّلْطَان فيطلبوا شفعتهم فان لم يَفْعَلُوا فَلَا شُفْعَة لَهُم وَكَذَلِكَ

стр. 1156

قَالَ شُرَيْح الشُّفْعَة لمن واثبها - بَاب الرجل يهب الشّقص فِي ارْض مشتركه - مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ من وهب شِقْصا فِي دَار أَو

стр. 1157

ارْض مشتركه فأثابه الْمَوْهُوب لَهُ بهَا بِنَقْد اَوْ عرض فالهبة بَاطِلَة لانها هبة غير مَقْبُوضَة وَلَا يجوز الْهِبَة إِلَّا مقسومة مَقْبُوضَة وَلَا شُفْعَة فِي ذَلِك لانها فَاسِدَة وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يَأْخُذهَا الشُّرَكَاء بِالشُّفْعَة ويدفعون للْمَوْهُوب لَهُ قيمَة مثوبته دَنَانِير اَوْ دَرَاهِم وَقَالَ مُحَمَّد كَيفَ يكون ذَلِك وَالْهِبَة لَا تجوز الا مقسومة مَقْبُوضَة وَالْهِبَة نحلى وَقد قَالَ سيدنَا ابو بكر الصّديق ﵁ لسيدتنا عَائِشَة

стр. 1158

رَضِي الله عَنْهَا حِين حَضرته الْوَفَاة يَا بنتاه اني كنت نحلتك جذاذ عشْرين وسْقا من مَال الغابة وَلم تَكُونِي حزيته وَلَا جددتيه وانما هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث فَلم ير ذَلِك حَتَّى يحوزه ويقبضه وَقد بلغنَا عَن النَّبِي

стр. 1159

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن بيع الصَّدَقَة حَتَّى تقبض فقد اجاز اهل الْمَدِينَة اخذها بِالشُّفْعَة وَهِي غي محوزة وَلَا مَقْبُوضَة والاخذ بِالشُّفْعَة بِمَنْزِلَة البيع لَان الشَّفِيع كَانَ مُشْتَريا فَيَنْبَغِي لمن اجاز اخذ اذلك بِالشُّفْعَة ان يُجِيز البيع فَيجوز البيع والاخذ بِالشُّفْعَة فِي الصَّدَقَة وَالْهِبَة والنحلى قبل الْحِيَازَة بِالْقَبْضِ وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان يجوز وَقد بلغنَا عَن عبد الله

стр. 1160

ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَا تجوز الصَّدَقَة الا مَقْبُوضَة وَقد بلغنَا ذَلِك عَن عَامر الشّعبِيّ وبلغنا ذَلِك عَن معَاذ بن جبل وَشُرَيْح ﵃ انهما قَالَا لَا تجوز الصَّدَقَة الا مَقْبُوضَة فاذا كَانَ هَذَا غير جَائِز فَلَا شُفْعَة فِيهِ آخر كتاب الشفع
следующие страницы →