Полный текст (1 841 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
فَكيف يقبلُونَ ارْبَعْ سِنِين بِلَا اثر وَلَا سنة وَلَا اعْلَم ذكرْتُمْ ذَلِك الا عَن امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان زعمتم انها كَانَت تحمل ارْبَعْ سِنِين فَكيف علمْتُم
стр. 1437
ذَلِك وَزوجهَا حَيّ مُقيم مَعهَا وَالْمَرْأَة قد يرفع حيفتها الرّيح والداء يكون بهَا لَو كَانَ هَذَا كَمَا تَقولُونَ لَكَانَ من قبلكُمْ اعلمكم بِهَذَا مِنْكُم وَلَو كَانَ هَذَا على مَا تَقولُونَ لَكَانَ الْوَلَد حِين تلده يَنْبَغِي ان يتَكَلَّم وَيَمْشي لَان الْوَلَد لَا يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلَاث سِنِين حَتَّى يتلكم اَوْ يمشي
- بَاب نِكَاح السَّفِيه
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ اذا تزوج الْفَاسِق السَّفِيه وَالْمولى عَلَيْهِ هَذَا يكون معتوها امْرَأَة بِصَدَاق مثلهَا فَهُوَ جَائِز وَلَا يَنْبَغِي ان ينْقض النِّكَاح وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي السَّفِيه وَالْمولى عَلَيْهِ ينْكح بِغَيْر اذن وليه انه يفرق الْوَلِيّ بَينه وَبَين الَّتِي نكح فان لم يكن دخل بهَا فَلَا شَيْء لَهَا وان كَانَ
стр. 1438
دخل بهَا كَانَ لَهَا ادنى مَا ينْكح بِهِ النِّسَاء دِينَار بمسه اياها قَالَ مُحَمَّد وَكَيف بَطل نِكَاح السَّفِيه وَالْمولى عَلَيْهِ اذا تزوج امْرَأَة بِصَدَاق مثلهَا وَلم يَأْتِ من ذَلِك الا بِمَا انسه فَكيف بَطل النِّكَاح وَقد جَاءَت الاثار ان النِّكَاح جده وهزله سَوَاء كَمَا ان الطَّلَاق جده وهزله سَوَاء فَكيف اجزتم
стр. 1439
طَلَاقه اذا نكح وَهُوَ يطلقهَا وَلم يدْخل بهَا فَيُؤْخَذ مِنْهُ نصف الصَدَاق بِغَيْر مَسِيس فَهَذَا مِمَّا فِيهِ الاسراف مِنْهُ فِي مَاله والتبذير ان يتَزَوَّج على المَال الْعَظِيم باذن الْوَلِيّ فَلَا يدْخل بهَا حَتَّى يطلقهَا فَيُؤْخَذ مِنْهُ نصف الصَدَاق فان قُلْتُمْ ان النِّكَاح انما بَطل للاسراف فِي المَال قُلْنَا فَهَذَا احرى ان يكون بَاطِلا وَقد اسرف فِي مَاله من رجل تزوج ابْنة عَم لَهُ فِي الْحسب وَالْمَال وَلها فضل وجمال بِصَدَاق مثلهَا ثمَّ اقام عَلَيْهَا فَلم يفارقها فَكيف جَازَ النِّكَاح وَهُوَ يلْحقهُ فِي ذَلِك نصف الصَدَاق وَلم يجز هَذَا
стр. 1440
وَقد صنع من ذَلِك مَا لَا يصنعه السَّفِيه وَلَا الْمولى عَلَيْهِ
قَالَ وَقَالَ ابو حنيفَة فِي السَّفِيه وَالْمولى عَلَيْهِ يعْتق وَقد بلغ واحتلم ان عتقه جَائِز لَان الْعتْق هزله وجده سَوَاء كَمَا ان الطَّلَاق جده وهزله سَوَاء وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي السَّفِيه وَالْمولى عَلَيْهِ ينْكح باذن وليه ان طَلَاقه جاءر عَلَيْهِ اذا احْتَلَمَ وَلَا يجوز عتاقه مَا دَامَ يُولى عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّد كَيفَ بَطل هَذَا الْعتاق قَالُوا فِي هَذَا اتلاف لمَاله قيل لَهُم اَوْ لَيْسَ فِي الطَّلَاق قبل الدُّخُول اتلاف لمَاله قَالُوا لانه نكح فِي ذَلِك بامر الْوَلِيّ قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ ان اعْتِقْ باذن الْوَلِيّ ايجوز اعتاقه فان قَالُوا نعم قيل لَهُم فقد جَازَ للسفيه ان يستهلك مَاله باذن وليه فِي غير تِجَارَة وَلَا مَنْفَعَة تعود بهَا على نَفسه فان قَالُوا لَا قيل لَهُم فَكيف جَازَ طَلَاقه قبل الدُّخُول وَلَا يجوز عتاقه وَقد اذن لَهُ الْوَلِيّ وَمَا سبيلهما الا وَاحِد وَمَا يَنْبَغِي ان يجوز بعضه وَيبْطل بعضه وَلَكنَّا نقُول فِي هَذِه الثَّلَاثَهْ النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق سَوَاء جدهن جد وهزلهن جد وَذَلِكَ جَائِز كُله على السَّفِيه والمولي عَلَيْهِ مَا لَا يكون معتوها اَوْ صَغِيرا لم يبلغ فان كَانَ معتوها اَوْ صَبيا لم يبلغ لم يجز عَلَيْهِ
стр. 1441
طَلَاق يُطلقهُ وَلَا نِكَاح وَلَا عتاق قَالُوا فقد جعلتم الصَّبِي وَالْمَعْتُوه فِي نِكَاحهمَا وعتاقهما بِمَنْزِلَة قَوْلنَا فِي السَّفِيه وَالسَّفِيه يمنزلتهما عندنَا لضعف عقله وَقلة نظره لنَفسِهِ قيل لَهُم انا ابطلنا الاشياء كلهَا غير هذَيْن وابطلنا فِيمَا ابطلنا الطَّلَاق وانتم لَا تبطلون الطَّلَاق على السَّفِيه فَكَذَلِك افترق حَال هذَيْن وَحَال السَّفِيه ارايتم الصَّبِي وَالْمَعْتُوه اتجيزون طلاقهما كَمَا تجيزون طَلَاق السَّفِيه فان كفتم تجيزون ذَلِك فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي وان كُنْتُم لَا تجيزون طلاقهما فقد فرقتم بَينهمَا وَبَين السَّفِيه فِي الطَّلَاق فَكَذَلِك افْتَرَقُوا فِي الْعتاق وَالنِّكَاح
- بَاب مَا يذكر فِي النِّكَاح من الْجُنُون
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الْمَجْنُون تخَاف مِنْهُ امْرَأَته
стр. 1442
وَلم يُجَامِعهَا انه ان كَانَ لَا يفِيق حيل بَين امْرَأَته وَبَين مَا يخَاف عَلَيْهَا مِنْهُ فِي حَال الْخَوْف وانفق عَلَيْهَا من مَاله وَلم يفرق بَينهمَا الا ان يخلى بَينه وَبَينهَا وَلَا يصل اليها فَإِذا كَانَ ذَلِك اجل سنة فان وصل اليها والا خيرت فان اخْتَارَتْ الْمقَام مَعَه انفق عَلَيْهَا من مَاله وَلم يكن لَهَا بعد ذَلِك خِيَار وان اخْتَارَتْ الفرقه بَانَتْ مِنْهُ بتطليقه وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا كَانَ لَا يفِيق حيل بَينه وَبَين امْرَأَته وَبَين مَا يخَاف عَلَيْهَا مِنْهُ وانفق من مَاله وَضرب لَهَا اجلا سنة يعالج فِيهَا فان برِئ ردَّتْ اليه امْرَأَته والا فرق بَينهمَا وَكَانَت
стр. 1443
فرقتها تَطْلِيقَة فان كَانَ يفِيق احيانا ويجن احيانا لَا يفرق بَينه وَبَين امْرَأَته وَلَكِن يُحَال بَينهَا وَبَين مَا يخَاف عَلَيْهَا مِنْهُ حِين يعتريها ذَلِك
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف تكون الْفرْقَة بَينهمَا فِي قَوْلكُم اذا لم يفق وَلَا تكون بَينهمَا اذا كَانَ يفِيق فِي بعض الزَّمَان وَهُوَ يُجَامع فِي الْحَالين كلتيهما إِنَّمَا تقع الْفرْقَة اذا لم يقدر على الْجِمَاع وَفِي ذَلِك يضْرب الْأَجَل سنة وَأما إِذا قدر على الْجِمَاع وَهُوَ معتوه فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يفرق بَينهمَا وَإِن كَانَ صَحِيحا لَا يقدر على الْجِمَاع فرق بَينهمَا بعد مَا يضْرب لَهَا الاجل سنة اذا اخْتَارَتْ الْمَرْأَة ذَلِك افلا ترَوْنَ الْمَجْنُون وَالصَّحِيح فِي ذَلِك كُله سَوَاء
- بَاب الرجل يتَزَوَّج وَبِه جُنُون أَو جذام اَوْ برص فتكره الْمَرْأَة صحبته
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ لَيْسَ للْمَرْأَة ان تفارق زَوجهَا اذا كَانَ بِهِ دَاء من جُنُون اَوْ جذام اَوْ برص اَوْ عمى اَوْ مقْعد
стр. 1444
اَوْ مفلوج اَوْ اكله بعد ان يكون يُجَامع وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا كَانَ مَجْنُونا لَا يفِيق ضرب لَهُ احل سنة فان لم يبرأ فِيهَا وان كَانَ يُجَامع فرق واما المجذوم فانه يفرق بَينه وَبَين امْرَأَته اذا طلبت ذَلِك وَأما الابرص والمقعد والمفلوج فَلَا يفرق بَين اُحْدُ مِنْهُم وَبَين امْرَأَته
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف افترق المجذوم وَالْمَجْنُون وَغَيرهمَا من نَحْو الأبرص والاعمى والمقعد فان قَالُوا انما نقُول هَذَا فِي الْأَمر لَا يحْتَمل قيل لَهُم وَمَا تعنون بقولكم لَا يحْتَمل للتقذر اَوْ لغيره فان كَانَ للتقذر فقد كره ان يتقذر وقدبلغنا عَن ابي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ
стр. 1445
ان ركبا قدمُوا عَلَيْهِ من الْيمن فاتاهم بِطَعَام فَتنحّى رجل مِنْهُم فَقَالَ لَهُ بعض الْقَوْم ان بِهِ ضربا من الجذام فَقَالَ لَهُ ادنه فادناه فَجعل ياكل الاجذم وَجعل ابو بكر ياكل من حيت ياكل الاجذم وبلغنا عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ هلك المتقذر فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يفرق بَين امراة وَزوجهَا للتقذر فالمرا الْمُسلم اعظم حُرْمَة من ان يفرق بَينه وَبَين امراته
стр. 1446
بِهَذَا وَشبهه وان قُلْتُمْ لَا يحْتَمل لانه لَا يسْعَى على امراته وَلَا يَبْتَغِي لَهَا من فضل الله فَكيف يَقُولُونَ ان كَانَ مُوسِرًا كثير المَال فانفق عَلَيْهَا اكثر مِمَّا ينْفق على مثلهَا اينبغي لكم ان تفَرقُوا بَينهَا وَبَينه كَذَلِك فان قُلْتُمْ لَا نفرق بَينهمَا لهَذَا فاي شئ تعنون بقولكم ذَلِك لَا يحْتَمل وَقد احتمله ابو بكر ﵁ فِي فَضله وَمَا كَانَ ذَلِك عَلَيْهِ بِوَاجِب وان كَانَ ذَلِك بِوَاجِب على المراة فِي امْر زَوجهَا فقد بلغنَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1447
فِي ذَلِك حَدِيث لَا يرد وَلَا يجهل وَلَا يشك فِيهِ مَعْرُوف ان سَائِلَة سالته فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا حق الزَّوْج على امراته قَالَ لَو سَالَ منخراه قَيْحا اَوْ دَمًا فمصت ذَلِك مَا ادت مَا اوجب الله عَلَيْهَا من حَقه فَمن سَالَ منخراه قَيْحا اَوْ دَمًا فَهَذَا من الامر الَّذِي لَا يحْتَمل فَلم يقل النَّبِي ﷺ ان ذَلِك مِمَّا يفرق بَين المراة وَزوجهَا وَلكنه قَالَ
стр. 1448
لَو مصت ذَلِك مَا ادت مَا اوجب الله عَلَيْهَا من الْحق فَكيف يفرق بَينهمَا بِهَذَا وَشبهه وَهل تعلمُونَ ان احدا فِي زمَان النَّبِي ﷺ اَوْ فِي زمَان ابي بكر اَوْ فِي زمَان عمر ﵄ فرق بَينه وَبَين امراته من دانه من جذام اَوْ غَيره
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ اُخْبُرْنَا اسمعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي ابْن جريج عَن عَطاء بن ابي رَبَاح فِي الرجل يتَزَوَّج المراه وَبِه دَاء اَوْ جذام اَوْ برص قَالَ لَا تخير
стр. 1449
- بَاب الرجل يتَزَوَّج المراة لَا يجد مَا ينْفق على امراته
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ اذا لم يجد الْحر مَا ينْفق على امراته امة كَانَت اَوْ حرَّة لم يفرق بَينهمَا وَكَذَلِكَ العَبْد وَلَكِن يقْرض
стр. 1450
النَّفَقَة لامْرَأَته الْحرَّة ولزوجته الامته اذا بوئت مَعَه بَيْتا على قدر نَفَقَة مثلهَا بِالْمَعْرُوفِ فَيكون ذَلِك دينا على الْحر يَطْلُبهُ اياها واما العَبْد فَهُوَ فِي رقبته فان فدى بِهِ مَوْلَاهُ والا بيع فِي ذَلِك حَتَّى تستوفي نَفَقَتهَا ثمَّ يسْتَقْبل نَفَقَة بعد ذَلِك وَلَا تقع فرقة بَينهمَا فِي شئ من امْر النَّفَقَة على حَال وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا لم يجد الْحر مَا ينْفق على امراته امة كَانَت اَوْ حرَّة فرق بَينهمَا وَكَذَلِكَ العَبْد
قَالَ مُحَمَّد وَكَيف وَقعت الْفرْقَة اذا لم يجد النَّفَقَة وَلم يوقتون لَهُ فِي
стр. 1451
ان لَا يجد النَّفَقَة ارايتم ان كَانَ مُوسِرًا الا ان مَاله عَنهُ غَائِب فَلم يقدر على نَفَقَتهَا وَلم يجد من يدينه اتفرقون بَينه وَبَينهَا ارايتم ان لم يقدر على ذَلِك يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ ايفرق بَينهمَا ارايتم ان كَانَ لَهُ رزق اَوْ عَطاء فِي الدِّيوَان وابطئ ذَلِك عَنهُ وَفِيه وَفَاء بنفقتها وَنَفَقَته ايفرق بَينهمَا لذَلِك فقد رَأينَا اصحاب الْيَسَار والاموال الْكَثِيرَة يعوزون فِي بعض الْحَالَات حَتَّى
стр. 1452
لَا يقدرُونَ على النَّفَقَة ارايتم ان كَانَ رجلا من اهل الْعرَاق مُوسِرًا مَعْرُوفا بذلك فحج فسرقت نفقتة بِالْمَدِينَةِ فَلم يقدر على مَا ينْفق عَلَيْهَا وَلم يعرف احدا يقْرضهُ فيقترض والمراة انه من اكثر النَّاس مَالا بالعراق ايفرق بَينه وَبَين امراته لَئِن كَانَ هَذَا مَا يَسْتَقِيم لرجل تكرههُ امراته ان يحجّ بهَا
стр. 1453
وَلَا يُسَافر وَكَيف يَسْتَقِيم لرجل عَنهُ نفقتة ثمَّ تطلب فِرَاقه وَكَيف قُلْتُمْ ان بالعسر يفرق بَينه وَبَين امراته وَمَا كَانَ اصحاب مُحَمَّد ﷺ عَامَّة الا الْقَلِيل مِنْهُم الا اهل الْعسر مَا يَجدونَ مَا ياكلون وَلَا مَا يطْعمُون اهاليهم وَلَقَد بلغنَا ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1454
وان ابا بكر وَعمر ﵃ اخرجهم من مَنَازِلهمْ الْجُوع وَلَقَد بلغنَا عَن عائشه ﵂ قَالَت مَا سبع ال مُحَمَّد من خبز بر ثَلَاثَة ايام
стр. 1455
مُتَتَابِعَات حَتَّى لحق الله وَلَقَد بلغنَا عَن فَاطِمَة ﵂ شكت الى على الْجُوع فِي وَلَدهَا فَخرج حَتَّى اتى الى بعض اهل الْمَدِينَة فاستقى لَهُ عددا من الادلاء كل دلو بتمرة حَتَّى ملا كَفه ثمَّ اتاها بِهِ فَكل هَؤُلَاءِ كَانَ يجب عَلَيْهِ فِرَاق اهله لَو طلبت ذَلِك مِنْهُ وَمَا كَانَ الصالحون الا اهل الْحَاجة والفقر وَلَقَد بلغنَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1456
قَالَ الْفقر زين على الْمُسلم من الْعَذْرَاء الْحسن على الْفرس الْكَرِيم وَلَا ادري الْخَيْر الا وَقد ذهب بِهِ اهل الْيَسَار وَلَا يفرق بَينهم وَبَين نِسَائِهِم واما اهل الْعسرَة فَيُفَرق بَينهم وَبَين نِسَائِهِم وَلَيْسَ لَهُم مَا يشْتَرونَ بِهِ الاماء يَنْتَفِعُونَ بِهن فيبقون لَا ذوى الازواج وَلَا ذوى الاماء وَمثل هَذَا يخَاف مِنْهُ الْفِتْنَة الْعَظِيمَة مَعَ الَّذِي نهى عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
стр. 1457
ان امراة اتته فَقَالَت يَا رَسُول الله زَوجنِي رجلا فَقَامَ اليه
стр. 1458
رجل فساله ان يُزَوّجهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم اصدقها بشئ فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا اصدقها فَبَلغنَا انه زَوجهَا اياه على ان يعلمهَا سُورَة من الْقرَان فَهَذَا قد استبان انه لَا يقدر على شَيْء يُنْفِقهُ عَلَيْهَا وَقد زوجه على علم بذلك فان كَانَ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي ان يفرق بِهِ بَين الرجل وامراته
стр. 1459
ان هَذَا لَا يَنْبَغِي ان يفعل بالمراة فقد كَانَ يَنْبَغِي فِي قَوْلكُم ان تبطلوها فَلَا تزوجوها من كَانَ هَكَذَا حَتَّى يستامرها
قَالَ وبلغنا عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلا أَتَاهُ يشكو
стр. 1460
اليه الْحَاجة فَقَالَ اذْهَبْ فَتزَوج أفترون ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم كَانَ يامر رجلا ان يغر امراة من نَفسه وَهل كَانَ الصالحون من اهل الْفُقَرَاء اذا اراد احدهم ان يتَزَوَّج يخبر انه فَقير لَا يجد شَيْئا ام كَانَ يتَزَوَّج وَلَا يخبر بذلك مَا سمعنَا احدا مِمَّن مضى قَالَ هَذَا عِنْد النِّكَاح فان كَانُوا لَا يَقُولُونَ هَذَا عِنْد النِّكَاح فقد غروا امْرَأَة من انفسهم فِي قَول اهل الْمَدِينَة وَلَا يَنْبَغِي لمُسلم ان يغر من نَفسه الْمُسلم اعظم حُرْمَة من ان يفرق بَينه
стр. 1461
وَبَين امراته لفقر اَوْ بلَاء يُصِيبهُ
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا هشيم بن بشير قَالَ اخبرني من اثق بِهِ عَن الشّعبِيّ
стр. 1462
انه كَانَ يَقُول فِي الرجل اذا عجز عَن نَفَقَة امراته فان وجد فلينفق فان لم يجد فَلَا يُكَلف الله نفسا الا وسعهَا
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا ابْن الْمُبَارك عَن معمر بن رَاشد قَالَ كتب عمر ابْن عبد الْعَزِيز فِي الرجل يعجز عَن نَفَقَة امراته قَالَ لَا يفرق بَينهمَا قَالَ وَكتب ايضا لَا يُكَلف الله نفسا الا وسعهَا قَالَ وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول ذَلِك
стр. 1463
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا حَمَّاد بن زيد عَن رجل لم يسمه قَالَ كتب عمر ابْن عبد الْعَزِيز رضيت بيسره فلترض بعسره
стр. 1464
- بَاب العَبْد يتَزَوَّج الْحرَّة باذن سَيّده فَتلْزمهُ النَّفَقَة
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي العَبْد ينْكح الْمَرْأَة الْحرَّة باذن سَيّده فَتلْزمهُ النَّفَقَة ان ذَلِك دين عَلَيْهِ فِي عُنُقه وَلها ان تستبيعه فِي ذَلِك وتحول بَين سَيّده وَبَين اسْتِعْمَاله حَتَّى تستوفي حَقّهَا فان شَاءَت باعته فِيمَا وَجب لَهَا من ذَلِك ان لم يفده سَيّده من ذَلِك وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ان كَانَ للْعَبد مَال انفق عَلَيْهَا وان لم يكن لَهُ مَال كَانَ سَيّده احق بِعَمَلِهِ وخراجه مِنْهَا فان اذن سَيّده ان يَبْعَثهُ فِي صنعتة اَوْ فِي سَفَره لم يكن لَهَا ان تحبسه فِي نَفَقَتهَا
قَالَ مُحَمَّد بَيْنَمَا اهل الْمَدِينَة يشددون فِي النَّفَقَة ويزعمون انه
стр. 1465
ان لم يقدر على شئ فرق بَينهمَا واذا هم يَزْعمُونَ ان سَيّده احق بِعَمَلِهِ وخراجه ورقبته وَجَمِيع امْرَهْ من زَوجته وَقد لزمَه لَهَا دين نقصن
стр. 1466
وَكَيف كَانَ السَّيِّد احق بذلك من المراة وَالْحر لَو تزوج امراة فَلحقه نَفَقَة فَلم يؤدها حبس فِي السجْن حَتَّى يُؤَدِّيهَا ان كَانَ يقدر عَلَيْهَا فَكَذَلِك العَبْد اذا كَانَ يقدر فِي الشَّهْر على ان يعْمل فَيُؤَدِّي النَّفَقَة فالمراة اولى بغلته وخراجه من مَوْلَاهُ حَتَّى تستوفي وَمَا ذَلِك الا كَدين لحق العَبْد من تِجَارَة
стр. 1467
اذن لَهُ فِيهَا مَوْلَاهُ فَيَنْبَغِي ان يكون الْغُرَمَاء احق بِكَسْبِهِ حَتَّى يُؤَدِّي
стр. 1468
مَا عَلَيْهِ وَالْمولى لَو اراد ان يَبْعَثهُ فِي سفر لم يكن لَهُ ذَلِك فَكَذَلِك مَا وَجب للمراة من نَفَقَة اَوْ صدَاق لَان النِّكَاح لم يتم الا باذن الْمولى وَرضَاهُ فَصَارَ ذَلِك كاذنه لَهُ فِي التِّجَارَة والاستدانة وَالله اعْلَم
- بَاب الرجل يغيب فتستدين المراة فِي غيبته
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي المراة يغيب عَنْهَا زَوجهَا زَمَانا وَلم يكن فرض لَهَا نَفَقَة ثمَّ يقدم فتطلبه بنفقتها فاقر انه لم يكن يبْعَث
стр. 1469
إِلَيْهَا نَفَقَة انه لَا نَفَقَة لَهَا لانه لم يكن قدر لَهَا قبل ذَلِك وَكَذَلِكَ ان
стр. 1470
كَانَ شَاهدا فَلم تطلبه فَلَا نَفَقَة لَهَا فِيمَا مضى وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا قدم فَقَالَت لم لم تبْعَث الى بِنَفَقَة فَقَالَ قد كنت ابْعَثْ اليك بِالنَّفَقَةِ لم يصدق واخذ بِهِ وان كَانَ شَاهدا فَلم تطلبه بنفقتها واقر انه لم يُعْطهَا
стр. 1471
نَفَقَة لما مضى لم يكن لَهَا نَفَقَة مَا مضى وَفرقُوا بذلك بَين الْغَيْبَة وَالشَّهَادَة
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف تَأْخُذهُ بِنَفَقَة مَا مضى إِذا أقرّ لم يبْعَث إِلَيْهَا بِنَفَقَة وَلَا تَأْخُذهُ بذلك فِي المشهد قَالُوا لِأَنَّهَا فِي المشهد مَعْصِيّة وَلَيْسَت بِمَعْصِيَة فِي الْغَيْبَة قيل لَهُم أَو لَيْسَ من رَأْيكُمْ أَنَّهَا إِذا رفعت أمرهَا إِلَى القَاضِي فرض قَالُوا بلَى قيل لَهُم فَمَا حَالهمَا إِلَّا وَاحِد قَالُوا نرى ذَلِك وَاجِبا عَلَيْهِ فِي الْغَيْبَة فَكَذَلِك رَأينَا أَن تَأْخُذهُ بذلك قيل لَهُم فَحَيْثُ رَأَيْتُمْ
стр. 1472
أَن ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ فَكيف صدقتموه بقوله إِنِّي كنت أبْعث بِالنَّفَقَةِ لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يصدق قَوْلكُم على هَذَا فِي أَمر قد وَجب عَلَيْهِ أَرَأَيْتُم لَو كَانَ فرض لَهَا نَفَقَة مَفْرُوضَة ورفعته فِي ذَلِك قبل غيبته إِلَى القَاضِي فَفرض لَهَا القَاضِي فِي كل شهر شَيْئا مَعْلُوما ثمَّ غَابَ حينا ثمَّ قدم فَقَالَت لم تبْعَث نَفَقَة فَقَالَ قد كنت أفعل أيصدق فِي ذَلِك فَإِن قُلْتُمْ إِنَّه يصدق فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يشكل على أحد أَن يكون رجل قد أوجب لامْرَأَته عَلَيْهِ نَفَقَة وفرضها لَهُ القَاضِي فَيصدق بقوله إِنِّي قد دفعتها وَلَئِن صدق فِي ذَلِك فِي الْغَيْبَة ليصدقن فِي المشهد إِذا قَالَ قد دفعت ذَلِك إِلَيْهَا وَإِن قُلْتُمْ
стр. 1473
لَا يصدق على ذَلِك لانه حق وَجب لَهَا فقد زعمتم ان لَهَا النَّفَقَة عَلَيْهِ اذا كَانَ غَائِبا وان لم يفْرض ذَلِك لَهَا وَلَئِن كَانَ ذَلِك وَاجِبا بِغَيْر فَرِيضَة فرضت لَهَا كَمَا وَجَبت النَّفَقَة بالفريضة مَا يَنْبَغِي ان يصدق على انه بعث بذلك اليها الا بِبَيِّنَة وَمَا حَالهمَا الا سَوَاء وَلَكِن الامر على خلاف هَذَا انما تجب النَّفَقَة بالفريضة فاذا فرض لَهَا فَرِيضَة فِي كل شهر اَوْ فرض لَهَا ذَلِك القَاضِي عَلَيْهِ فَذَلِك دين عَلَيْهِ وَلَا يصدق على دفع ذَلِك الا بِبَيِّنَة واذا لم يفْرض لَهَا وَلم تطلب ذَلِك فيفرض لَهَا القَاضِي وَلَا نَفَقَة لَهَا
стр. 1474
وان اقر انه لم يبْعَث اليها بِنَفَقَة لم يكن لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَة لما مضى واستقبل النَّفَقَة عَلَيْهَا فِيمَا يستانف
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا ابو كُدَيْنَة يحيى بن الْمُهلب عَن مطرف بن طريف عَن عَامر الشّعبِيّ عَن شُرَيْح انه قَالَ اذا ادانت المراة على زَوجهَا
стр. 1475
لم يُؤْخَذ بِهِ ثمَّ قَالَ عَامر ارايت لَو مَاتَ على من كَانَ هُوَ عَلَيْهَا حَيا وَمَيتًا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا مطرف عَن الشعبى
следующие страницы →