Полный текст (1 841 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
نَأْخُذ بِهِ من قَول أبن عمر لَان النَّاس اخْتلفُوا فِي التَّكْبِير فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ يكبر من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الظّهْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ بَعضهم إِلَى صَلَاة الْعَصْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ
стр. 282
وَقَالَ أبن عَبَّاس ﵄ يكبر من صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الظّهْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق وَكَانَ أَكثر من كبر مِنْهُم عَليّ بن
стр. 283
أبي طَالب ﵁ فأخذنا بِأَكْثَرَ ذَلِك لِأَن الْأَمَام يكبر فِيمَا لم يجب عَلَيْهِ أحب إِلَيْنَا من أَن يتْرك التَّكْبِير فِيمَا قد وَجب عَلَيْهِ
وَقَالَ أهل الدينة أَيْضا التَّكْبِير فِي
التَّشْرِيق على الرِّجَال وَالنِّسَاء من الْأَحْرَار والمماليك وَمن كَانَ فِي جمَاعَة أَو وَحده بمنى أَو بالآفاق كلهَا وأجب وَإِنَّمَا يأتم النَّاس فِي ذَلِك بِإِمَام الْحَاج وبالناس بمنى لأَنهم إِذا رجعُوا من منى وانقضى ألاحرام أئتموا بهم حَتَّى يكون مثلهم فِي الْحل وَأما من لم يكن حَاجا فَأَنَّهُ لَا يأتم بهم إِلَّا فِي تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا ينْقض قَول أهل الْمَدِينَة فِي تَركهم التَّلْبِيَة إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة فَيَنْبَغِي لَهُم إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة أَن يكبروا من عِنْد أول صَلَاة تركُوا فِيهَا التَّلْبِيَة لآن من ترك التَّلْبِيَة يكبر فِي قَوْلهم فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يَقُولُوا يكبر إِذا رَاح إِلَى عَرَفَة فَتكون أول تَكْبِيرَة فِي دبر صَلَاة الْمغرب
стр. 284
من لَيْلَة النَّحْر فليسوا يَقُولُونَ ذَلِك فَهَذَا ترك لقَولهم وَلَكِن عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵃ قد أَجمعُوا جَمِيعًا فِيمَا يروي عَنْهُم أَنهم يكبرُونَ من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الَّتِي قطعُوا التَّكْبِير عِنْدهَا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي الِابْتِدَاء فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخالفوا الثَّلَاثَة فِي الِابْتِدَاء وَقد اجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَيْهِ وَقد جَاءَ فِي ذَلِك أثار
- بَاب قيام الرجل حِين ينْهض إِلَى الصَّلَاة
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ السّنة فِي الصَّلَاة إِذا أَرَادَ الرجل أَن ينْهض ينعهض على صُدُور قَدَمَيْهِ أَن قدر على ذَلِك وَأَن كَانَ شَيخا كَبِيرا أَو رجلا بادنا لَا يقدر على أَن ينْهض على صُدُور قَدَمَيْهِ فليعتمد براحتيه على الأَرْض ولينهض عَلَيْهَا
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة الِاعْتِمَاد على يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة أفضل للشباب لمن قدر وَلمن لم يقدر
стр. 285
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن السّنة والأثار فِي هَذَا مَعْرُوفَة مَشْهُورَة لَا يحْتَاج مَعهَا إِلَى نظر وَقِيَاس
стр. 286
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن
стр. 287
أبن يزِيد قَالَ كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ ينْهض من السُّجُود إِذا قَامَ على صُدُور قَدَمَيْهِ
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مثل ذَلِك
اُخْبُرْنَا سَلام بن سلم الْحَنَفِيّ عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبن عمر ﵄ أَنه كَانَ يفعل ذَلِك
- بَاب صَلَاة الْكُسُوف
-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْكُسُوف يُصَلِّي الْأَمَام رَكْعَتَيْنِ
стр. 288
رَكْعَة وسجدتين فِي الأولى يطول بهَا وَالثَّانيَِة رَكْعَة وسجدتين كَمَا يُصَلِّي فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات وَذكر ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يقوم الْأَمَام فَيصَلي بِالنَّاسِ فيطيل الْقيام ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع ثمَّ يقوم فيطيل الْقيام وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ يرفع فَيسْجد ثمَّ يفعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك ثمَّ ينْصَرف
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي قَول أبي حنيفَة أثار على مَا قَالَ وَجَاءَت فِي قَول أهل الْمَدِينَة أثار على مَا قَالُوا وَالسّنة الْمَعْرُوفَة فِي غير الْكُسُوف على رَكْعَة وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَلَيْسَت على رَكْعَتَيْنِ وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَكَيف صَارَت صَلَاة الْكُسُوف مُخَالفَة لغَيْرهَا من جَمِيع الصَّلَوَات فَإِنَّمَا ذَلِك شَيْء يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَالصَّلَاة وَاحِدَة وَفِي كل رَكْعَة قِرَاءَة وركعة وَاحِدَة وسجدتان فَأَما الركعتان فِي رَكْعَة فَهَذَا أَمر لم يكن فِي شَيْء
стр. 289
من الصَّلَوَات لَا فِي صَلَاة عيد وَلَا فِي جُمُعَة وَلَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة فَكيف كَانَ ذَلِك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَمَا نرى ذَلِك إِلَّا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم أَطَالَ الْقيام ثمَّ أَطَالَ الرُّكُوع فَكَانَ الرجل يرفع رَأسه فَيرى من قدامه رُكُوعًا فَيَعُود فيركع فَيرى ذَلِك من خَلفه فَيرى أَن ذَلِك رَكْعَتَانِ وَإِنَّمَا هِيَ رَكْعَة وَاحِدَة فعلى هَذَا نرى أَن الْأَمر كَانَ
وَقد قَالَ أهل الْمَدِينَة لَا نرى أَن يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف لِأَن أبن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي حَدِيثه فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم إِيَّاهَا فَقَامَ قيَاما نَحوا من سُورَة الْبَقَرَة قَالَ وَلَو جهر فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم بِالْقِرَاءَةِ مَا خَفِي على أبن عَبَّاس ﵁ مَا قَرَأَ بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه
стр. 290
صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْكُسُوف بِالْكُوفَةِ فجهر بِالْقِرَاءَةِ
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا صلى صَلَاة الْكُسُوف فَرَكَعَ الرَّكْعَة الأولى فَرفع رَأسه ابْتَدَأَ القرأة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة دون الْقِرَاءَة الأولى
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فقد صَارَت الرَّكْعَة الآولى بَين الْقِرَاءَتَيْن وَقد جَاءَ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يقْرَأ الرجل رَاكِعا وَلَا سَاجِدا فَكيف يقْرَأ حِين رُكُوعه وَسُجُوده
أَرَأَيْتُم اذا سجد فَرفع رَأسه من سجدته أينبغي لَهُ ان يقْرَأ فِيمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ فان هَذَا عندنَا مَكْرُوه ان يقْرَأ الرجل بَين السَّجْدَتَيْنِ أَو بَين رُكُوعه وَسُجُوده فَكيف قَرَأَ صَاحب الْكُسُوف بَين ركعتيه فَلَعَلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يقْرَأ بَين ركعتيه اللَّتَيْنِ وصفتم شَيْئا فان كَانَ قَرَأَ فَلَا بُد من حَدِيث فِي ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَقد ذكرْتُمْ ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَكيف علمْتُم انه قَرَأَ بَين الرَّكْعَتَيْنِ وَمَا اعْلَم أَنكُمْ ذكرْتُمْ فِي ذَلِك حَدِيثا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع فِي صَلَاة الْكُسُوف إِلَّا الْأَمَام الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَة
стр. 291
فَأَما النَّاس فِي مَسَاجِدهمْ فَلَا يجمعُونَ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَلَكنهُمْ ان لم يشْهدُوا مَعَ الامام صلوا وحدانا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع الامام الصَّلَاة فِي كسوف الْقَمَر كَمَا يجمعها فِي
стр. 292
كسوف الشَّمْس وَلَكِن النَّاس يفزعون عِنْد ذَلِك إِلَى الْمَسْجِد فيصلون فِي غير جمَاعَة وَيُكَبِّرُونَ الله وَيدعونَ وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مُحَمَّد بلغنَا ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ اذا جَاءَ احدكم من هَذِه الافزاع شَيْء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة فنبغي اذا جَاءَ فزع من
стр. 293
هَذِه الافزاع من زَلْزَلَة اَوْ غَيرهَا ان يفزع النَّاس الى الصَّلَاة وَالدُّعَاء من غير ان يجمعوا بامام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا نَعْرِف الصَّلَاة فِي شَيْء من ذَلِك الا فِي كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَوْم مَاتَ ابراهيم فَقَالَ النَّاس انكسفت الشَّمْس لمَوْت ابراهيم ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَبلغ
стр. 294
ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَخَطب النَّاس فَقَالَ ان الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا ينكسفان لمَوْت اُحْدُ وَلَا لِحَيَاتِهِ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كَانَ الدُّعَاء ثمَّ تجلت الشَّمْس
اُخْبُرْنَا الْمُبَارك بن فضَالة قَالَ حَدثنَا الْحسن قَالَ حَدثنَا ابو بكر ﵁ قَالَ كسفت الشَّمْس فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَزعًا يجر ثَوْبه فَدخل الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ اطال فيهمَا حَتَّى انجلت وَكَانَ
стр. 295
ذَلِك عِنْد موت ابراهيم فَقَالَ النَّاس لمَوْت ابراهيم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم ان الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله يخوف بهما خلقَة وانهما لَا ينكسفان لمَوْت اُحْدُ فاذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فصلوا وَادعوا حَتَّى ينْكَشف بكم مَا بكم
واخبرنا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا حجاج بن ارطاة عَن مَكْحُول ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم صلى بِالنَّاسِ فِي كسوف الشَّمْس رَكْعَتَيْنِ نَحوا من صَلَاتكُمْ
стр. 296
- بَاب الاسْتِسْقَاء
-
٢ - قَالَ ابو حنيفَة لَا نرى فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة وَكَانَ يرى ان يخرج الامام فيدعو وَذكر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ انه صعد الْمِنْبَر فَاسْتَسْقَى ودعا وَلم يذكر انه صلى
стр. 297
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة صَلَاة الاسْتِسْقَاء رَكْعَتَانِ يبْدَأ بهَا الامام قبل الْخطْبَة مثل صَلَاة الْعِيد وَيقْرَأ فِيهَا مَا حضر من الْقُرْآن ويجهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يَدْعُو فِي خطبَته فيستقبل الْقبْلَة ويحول رِدَاءَهُ حِين يستقبلها ويحول النَّاس ارديتهم اذا حول الامام رِدَاءَهُ وَيدعونَ جُلُوسًا لَا يقومُونَ كَمَا يقوم الامام وَقد كَانَ اهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ قبل هَذَا يبْدَأ الامام فِي الاسْتِسْقَاء بِالْخطْبَةِ قبل الصَّلَاة بِمثل فعله فِي الْجُمُعَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَانَ ابراهيم النَّخعِيّ يَقُول بقول ابي حنيفَة وَلَا يرى فِي ذَلِك صَلَاة
اُخْبُرْنَا هشيم بن بشير الوَاسِطِيّ عَن الْمُغيرَة الضَّبِّيّ عَن ابرهيم النَّخعِيّ ان الْمُغيرَة
стр. 298
الثَّقَفِيّ وَكَانَ اميرا على الْكُوفَة خرج يَسْتَسْقِي وَمَعَهُ ابراهيم النَّخعِيّ فَقَامَ يُصَلِّي فَرجع ابراهيم وَلَكِن قَول اهل الْمَدِينَة الآخر احب الينا من قَوْلهم الاول وَمن قَول ابراهيم النَّخعِيّ وابي حنيفَة لانه ارْمِ قد جَاءَ فِيهِ الاثار
стр. 299
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا ابو رَبَاح عَن عَطاء بن ابي مَرْوَان عَن ابيه قَالَ خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ نستسقي فَلم يزدْ على ان قالو اسْتَغْفرُوا ربكُم انه كَانَ غفارًا
стр. 300
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَبِهَذَا الحَدِيث كَانَ يَأْخُذ ابو حنيفَة رَحمَه فَلَا يرى فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة واما نَحن فنرى فِيهِ صَلَاة
стр. 301
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا هِشَام بن اسحاق بن عبد الله ابْن كنَانَة قَالَ حَدثنِي ابي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلته عَن الاسْتِسْقَاء قَالَ مَا شَأْنك انت وَمَا شَأْن هَذَا قَالَ لَهُ ارسلني الامير قَالَ فَمَا شانه
стр. 302
لم يسألني خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم متواضعا متبذلا فَدَعَا وَلم يخْطب خطبتكم هَذِه ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد قَالَ سُفْيَان فَلَا نَدْرِي اصلى قبل ام بعد
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا ابو اسحاق عَن عبد الله بن
стр. 303
يزِيد الانصاري قَالَ خرج يَسْتَسْقِي بِالْكُوفَةِ وَقد كَانَ رَأْي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَقَامَ قَائِما على رجلَيْهِ على غير مِنْبَر فَاسْتَسْقَى واستغفر فصلى رَكْعَتَيْنِ قَالَ ووافقنا زيد بن ارقم فِي الاسْتِسْقَاء
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن ابي بكر عَن
стр. 304
عباد بن تَمِيم عَن عَمه قَالَ خرج بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَاسْتَسْقَى وحول رِدَاءَهُ
- بَاب صَلَاة الْخَوْف
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْخَوْف يتَقَدَّم الامام وطائفه من النَّاس فَيصَلي بهم وَيكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو وَلم يصلوا فاذا صلى بالذين مَعَه رَكْعَة استأخروا فِي مَكَان الَّذين لم يصلوا مَعَه وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة فَيَنْصَرِف الامام وَقد صلى
стр. 305
رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الاولى فتصلى الرَّكْعَة الَّتِي بقيت عَلَيْهِم بِغَيْر قِرَاءَة وَانْصَرفُوا لانهم قد ادركوا اول الصَّلَاة مَعَ الامام وتسلم وتقف موقف الطَّائِفَة الاخرى وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فَتُصَلِّي رَكْعَة بِالْقِرَاءَةِ لانهم لم يفتحوا اول الصَّلَاة مَعَ الامام ثمَّ يسلمُونَ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة تصلى طَائِفَة مَعَه وَطَائِفَة تجاه الْعَدو فَيصَلي بِالَّتِي مَعَه رَكْعَة ثمَّ يثبت قَائِما ويتمون لانفسهم رَكْعَة اخرى ثمَّ يَنْصَرِفُونَ فيصفون تجاه الْعَدو وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الَّتِي بقيت من صلَاته ثمَّ يثبت جَالِسا ويتمون لانفسهم ثمَّ يسلم بهم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يَسْتَقِيم هَذَا وانما جعل الامام ليؤتم بِهِ فِيمَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِيمَا لَا اخْتِلَاف فَهِيَ فاذا صلت الطَّائِفَة الاولى الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل ان يُصليهَا الامام فَلم يأتموا بالامام فِيهَا لَان من صلى قبل امامه فَلم يأتم بامامه وانما الايتمام بالامام ان يُصَلِّي
стр. 306
مَعَه اَوْ بعده لَان الامام متبوع وَلَيْسَ بتابع
أَرَأَيْتُم رجلا صلى مَعَ الامام رَكْعَة فِي غير خوف ثمَّ بدا لَهُ ان يسْبق الامام بِمَا بَقِي من صلَاته فصلى قبل امامه اتجزيه صلَاته
ارايتم اذا قَامَ الامام حِين يُصَلِّي الطَّائِفَة مَعَه ركعتهم الْبَاقِيَة يقرأم ام لَا يقْرَأ فان كَانَ لَا يقْرَأ فَأَي قَول اقبح من هَذَا انه يقوم لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا فان قَرَأَ ففرغ من قِرَاءَته كَيفَ يصنع أيقوم وَلَا يرْكَع فان ركع لم ينْتَظر الطَّائِفَة الَّتِي تجئ وفاتتهم الصَّلَاة مَعَه وان انتظرهم بعد فَرَاغه من الْقِرَاءَة قَامَ لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا فان قَالُوا يُطِيل الامام الْقِرَاءَة حَتَّى تُدْرِكهُ الطَّائِفَة الاخرى صَارَت رَكْعَة الامام الثَّانِيَة اطول من الاولى وَالسّنة ان الرَّكْعَة الاولى اطول من الثَّانِيَة
ارايتم لَو صلى صَلَاة الْخَوْف وَهُوَ على اميال من الْمَدِينَة فصلى بهم الامام الظّهْر اربعا يُصَلِّي بالطائفة الاولى رَكْعَتَيْنِ أينتظر بالركعة الثَّالِثَة حَتَّى يُصَلِّي الَّذين خَلفه رَكْعَتَيْنِ ويذهبون وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى اذا تكون
стр. 307
الرَّكْعَة الثَّالِثَة وَلَا يقْرَأ فِيهَا الا بِفَاتِحَة الْكتاب اطول من صلَاته كلهَا
وَزعم اهل الْمَدِينَة انه لَا يَنْبَغِي ان يُزَاد فِي الرَّكْعَتَيْنِ الاخريين من الْقِرَاءَة على فَاتِحَة الْكتاب شَيْئا فَكيف يصنع أيقرأ الامام بِفَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يقوم لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا حَتَّى يُصَلِّي الَّذين خَلفه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يذهبون فيقفون مَوَاقِف اصحابهم فَيدْخلُونَ مَعَ الامام
مَا يشبه قيام الامام فِي هَذِه الْمَوَاضِع شَيْئا من السّنة مَعَ ان اهل الْمَدِينَة قد رووا مَا قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْخَوْف
اُخْبُرْنَا بذلك فقيههم مَالك بن انس عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه قَالَ يتَقَدَّم الامام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو وَلم يصلوا فاذا صلى بالذين مَعَه رَكْعَة استأجروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الامام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يقوم كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لانفسهم
стр. 308
رَكْعَة رَكْعَة بعد ان ينْصَرف الامام فَيكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلوا رَكْعَتَيْنِ قَالَ وان كَانَ خوفًا هُوَ اشد من ذَلِك صلوا رجَالًا على اقدامهم اَوْ ركبانا مستقبلي الْقبْلَة اَوْ غير مستقبليها
قَالَ مَالك قَالَ نَافِع لَا ارى عبد الله بن عمر الا حَدثهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَكَذَلِكَ ايضا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم فِي صَلَاة الْخَوْف الا انه لم يذكر فان كَانَ خوفًا اشد من ذَلِك صلوا رجَالًا اَوْ ركبانا الى اخر الحَدِيث انما ذكر الامام وَالَّذين مَعَه كَيفَ يصلونَ صَلَاة الْخَوْف
واخبرنا ابو حنيفَة عَن ابْن عَبَّاس مثل قَول ابراهيم فَكيف
стр. 309
يكون ترك اهل الْمَدِينَة قَول ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ وَأخذُوا بِغَيْرِهِ وَالَّذِي اخذوا بِهِ عندنَا خلاف مَا عَلَيْهِ السّنة من امْر الصَّلَاة لَان الْقَوْم يصلونَ رَكْعَة من الصَّلَاة قبل امامهم
واخبرنا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِي صَلَاة الْخَوْف اذا صلى الامام بِأَصْحَابِهِ فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَ الامام وَطَائِفَة بازاء الْعَدو فَيصَلي الامام بالطائفة الَّذين مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الطَّائِفَة الَّذين صلوا مَعَ الامام من غير ان يتكلموا حَتَّى يقومُوا مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فيصلون مَعَ الامام الرَّكْعَة الاخرى ثمَّ يَنْصَرِفُونَ من غير ان يتكلموا حَتَّى يقومُوا فِي مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاولى فيصلون رَكْعَة وحدانا ثمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيقومُونَ مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى حَتَّى يقضوا الرَّكْعَة الَّتِي بقيت عَلَيْهِم وحدانا
اُخْبُرْنَا ابوحنيفة ﵁ قَالَ حَدثنَا الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن
стр. 310
ابْن عَبَّاس ﵁ مثل ذَلِك
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا قَالَ اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن جَابر الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق الْهَمدَانِي
стр. 311
عَن سليم بن عبد قَالَ كُنَّا عِنْد سعيد بن الْعَاصِ بطبرستان فَحَضَرت الصَّلَاة وَنحن نُقَاتِل الْعَدو ومعنا رجال من اصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم حُذَيْفَة وَغير وَاحِد فَقَالَ ايكم شهد صَلَاة الْخَوْف مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَقَالَ حُذَيْفَة انا قَالَ فَكيف تَأْمُرهُمْ قَالَ يلبسُونَ اسلحتهم فتقوم طَائِفَة مِمَّا يَلِي الْعَدو وَطَائِفَة مَعَك فِي الصَّلَاة وتأمرهم ان حمل عَلَيْهِم الْعَدو ان يتكلموا ويسلموا فَتُصَلِّي بالذين مَعَك رَكْعَة وتسجد بهم سَجْدَتَيْنِ ثمَّ يقومُونَ مصَاف الَّذين لم يصلوا ويأتون فيصلون مَعَك رَكْعَة وسجدتين ثمَّ يرجعُونَ الى مصَاف اصحابهم ويأتون فيركعون رَكْعَة وسجدتين
стр. 312
ويسلمون فيرجعون إِلَى مصَاف اصحابهم ويأتون فيركعون رَكْعَة وسجدتين ويسلمون وَقد قضوا الصَّلَاة
- بَاب غسل الْمَيِّت
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي غسل الْمَيِّت يجرد ثِيَابه ويطرح على عَوْرَته خرقَة وَيُوضَع على تخت ويوضأ وضوءه للصَّلَاة وَلَا يمضمض وَلَا يستنشق وَيغسل رَأسه ولحيته بالخطمى وَلَا يسرح وَيبدأ فِي ذَلِك كُله بميامنه ثمَّ يغسل عَوْرَته من تَحت الْخِرْقَة ثمَّ يضجع على شقَّه الايسر فَيغسل شعة الايمن بِالْمَاءِ القراح حَتَّى تنقيه وَترى ان المَاء قد خلص الى مَا يَلِي التخت ثمَّ تضجعه على شقَّه الايمن وَقد امرت قبل ذَلِك بِمَاء فاغلي بسدر فان لم يكن
стр. 313
سدر فحرض وان لم يكن وَاحِد مِنْهُمَا فالماء القراح اجزئ فتغسل شقة الايسر بذلك المَاء حَتَّى تنقيه وَترى ان المَاء قد خلص الى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ تسنده الى صدرك فتمسح بَطْنه مسحا رَقِيقا فان خرج مِنْهُ شَيْء مسحته ثمَّ تضجعه على شقَّه الايسر فتغسل شقَّه الايمن بِالْمَاءِ القراح حَتَّى تنقيه وَترى ان المَاء قد خلص الى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ تنشفه فِي ثوب وَقد امرت بسريره قبل ذَلِك فاجمر وامرت بأكفانه فاجمرت وترا ثمَّ تبسط اكفانه بسطا وَهُوَ الرِّدَاء ثمَّ الازار فَوْقهَا ثمَّ تلبسه قَمِيصه ثمَّ تضع الحنوط فِي لحيته
стр. 314
وَرَأسه وتضع الكافور ان كَانَ على مساجده ثمَّ تعطف الازار من شقَّه الايسر ثمَّ تثنيه من قبل الايمن ثمَّ تفعل بالرداء كَذَلِك على رَأسه وَسَائِر جسده ثمَّ تحمله على سَرِيره وَلَا تتبعه نَارا الى قَبره فان ذَلِك يكره
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ لغسل الْمَيِّت شَيْء موقت عندنَا وَلَيْسَ فِي ذَلِك صفة مَعْلُومَة وَلَكِن يغسل فيطهر
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن سُبْحَانَ الله الْعَظِيم كَيفَ لم يعرف اهل الْمَدِينَة غسل الْمَيِّت حَتَّى قَالُوا فِيهِ هَذَا القَوْل والْآثَار فِيهِ كَثِيرَة مبينَة وَغسل الْمَيِّت وَاضح فِي ايدي الْفُقَهَاء قَالَ ذَلِك عبد الله بن مَسْعُود ابراهيم النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَغَيرهم من الْفُقَهَاء والامر فِيهِ اشهر من ان يذكر جملَة كَمَا ذكر اهل الْمَدِينَة
اُخْبُرْنَا يحيى بن سَلمَة بن كهيل عَن ابيه عَن ابي الزَّعْرَاء عَن عبد الله ابْن مَسْعُود ﵁ انه قَالَ يغسل ثَلَاثًا الْوُسْطَى مِنْهَا بسدر
стр. 315
- بَاب غسل الْمحرم وكفنه وحنوطه
-
قَالَ ابو حنيفَة اذا مَاتَ الرجل وَالْمَرْأَة وهما محرمان فقد ذهب عَنْهُمَا احرامهما فيصنع بهما كَمَا يصنع بِالْمَيتِ الَّذِي لَيْسَ بِمحرم من الْكَفَن وتغيطة الراس وَالْوَجْه وَلَا باس بَان يحنطوه الا ان يَكُونُوا محرمين
стр. 316
لانه يكره لَهُم مس الطّيب فان لم يَكُونُوا محرمين فانا لَا نكره لَهُم مس الطّيب
وَقَالَ اهل الْحجاز مَالك وَغَيره لَا يغطى رَأس الْمحرم اذا مَاتَ وَلَا يحنط
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن الاسود بن يزِيد قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَن الْمحرم يَمُوت فَقَالَت انما هُوَ جسدا فعلوا بِهِ كَمَا تَفْعَلُونَ بموتاكم
стр. 317
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن رَافع الْمَدِينِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ان عبد الله بن عمر ﵄ مَاتَ ابْنه وَاقد بن عبد الله وَهُوَ محرم فِي طَرِيق مَكَّة فَكَفنهُ عبد الله بن عمر ﵄ وغطى راسه
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا نَافِع ان عبد الله بن عمر ﵄ كفن ابْنه وَاقد بن عبد الله وَمَات محرما بِالْجُحْفَةِ وخمر رَأسه
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن الْمُغيرَة عَن ابراهيم عَن عَائِشَة ﵂ فِي الْمحرم يَمُوت قَالَت اصنعوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بموتاكم
стр. 318
- بَاب غسل قطاع الطَّرِيق وَمَوْت الرجل وَهُوَ مُسَافر وَالْمَرْأَة تيَمّم وَفِيه الشَّهِيد
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يلقى اللُّصُوص فَيقْتل فِي الطَّرِيق وَهُوَ مُسَافر دون مَاله انه يدْفن بدمه وثيابه كَمَا يصنع بالشهيد وَلَا يغسل
стр. 319
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يقْتله اللُّصُوص انه يغسل وَيكبر عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن واي شَهِيد افضل من هَذَا فقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد رجل لقِيه قوم من فساق الْكفَّار من اهل الذِّمَّة فراودوه عَن اهله وَمَاله فَأبى ذَلِك عَلَيْهِم فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ أَي شَهِيد يَنْبَغِي ان يكون افضل من هَذَا يَنْبَغِي ان يصنع بِهِ نَحْو مَا يصنع بِالشُّهَدَاءِ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ اذا مَاتَت الْمَرْأَة فِي السّفر وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء يغسلنها تيممت صَعِيدا طيبا من وَرَاء الثَّوْب فَوضع الرجل الثَّوْب على كفيه ثمَّ يضْرب ضَرْبَة على الارض ثمَّ ينفضها نفضة خَفِيفَة فيمسح بهما وَجههَا ثمَّ يضْرب ضَرْبَة اخرى ثمَّ ينفضها نفضة خَفِيفَة فيمسح كفيها وذراعيها الى الْمرْفقين من تَحت كفيها
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا هلك الرجل مَعَ النِّسَاء وَلَيْسَ فِيهِنَّ إمراته
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا مَاتَت المراة وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء يغسلنها وَلَا من ذَوي الرَّحِم من الرِّجَال أحد يَلِي ذَلِك مِنْهَا وَلَا زوج يَلِي ذَلِك مِنْهَا تيممت صَعِيدا طيبا فيمسح بوجهها وكفيها من الصَّعِيد قَالُوا وَكَذَلِكَ الرجل
стр. 320
وَلَيْسَ مَعَه أحد الا النِّسَاء وَلَيْسَ فِيهِنَّ إمراته وَمن ذَوَات الْمحرم من يغسلهُ يممنه أَيْضا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يغسل الرجل من النِّسَاء الا إمراته فَأَما ذَوَات الْمحرم فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يغسلنه وَهن لَا يحل لَهُنَّ أَن ينظرن مِنْهُ فِي الْحَيَاة الا إِلَى الْوَجْه وَالرَّأْس وَنَحْو ذَلِك وَأما الْعَوْرَة فَلَا يَنْبَغِي أَن ينظرن إِلَيْهَا فِي الْحَيَاة فَكيف يغسلنه فِي الْمَوْت وَإِنَّمَا جَاءَ الْأَثر
следующие страницы →