Полный текст (1 841 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وَقَالَ ابو حنيفَة وَلَا يشبه الدّين الَّذِي يقربهُ بِهِ الْغَرِيم المَال الْغَصْب المجحود
وَقَالَ لَو ان رجلا افاد مَالا فغصب مِنْهُ غَاصِب حِين افاده فجحده اياه اَوْ اخذ مِنْهُ سُلْطَان ظلما فحبسه عَنهُ سِنِين ثمَّ رد عَلَيْهِ لم يكن عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة فِيمَا مضى وَلكنه يسْتَأْنف فِيهِ الزَّكَاة فاذا حَال عَلَيْهِ الْحول مُنْذُ يَوْم قَبضه زَكَّاهُ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الدّين الَّذِي اقام عِنْد الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِين ذَوَات عدد ثمَّ قَبضه صَاحبه لم يجب عَلَيْهِ فِيهِ الا زَكَاة وَاحِدَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ يجب عَلَيْهِ زَكَاة وَاحِدَة وانما القَوْل اُحْدُ الْقَوْلَيْنِ اما ان لَا تكون عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يسْتَقْبل حولا جَدِيدا واما ان يُزَكِّيه لما مضى حَتَّى ينقص مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة
стр. 422
ارايت ان قَالَ قَائِل يُزَكِّيه للسنتين للسّنة الاولى الَّتِي دَفعه فِيهَا وَالسّنة الاخيرة الَّتِي قَبضه فِيهَا لانه كَانَ فِي يَده فِي شَيْء من هَاتين السنتين فَلذَلِك زكى لَهما فاما مَا سوى ذَلِك من السنين الَّتِي لم يكن المَال فِي يَده فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي ذَلِك
أَي شَيْء يَنْبَغِي لنا ان نرده عَلَيْهِ كَيفَ جَازَ لاهل الْمَدِينَة ان يَقُولُوا لسنة وَاحِدَة وَلم يجز لهَذَا مَا قَالَ وَقد جَاءَ بِوَجْه يشبه
ارايت اهل الْمَدِينَة لاي السنين يزكوا المَال للسّنة الَّتِي دفع فِيهَا المَال اَوْ السّنة الَّتِي قبض فِيهَا المَال اَوْ قالو هَذِه الزَّكَاة للسنين كلهَا فَكيف
стр. 423
يكون زَكَاة وَاحِدَة للسنين كلهَا لَيْسَ لهَذَا وَجه نعرفه وَلَكِن عَلَيْهِ زَكَاة هَذَا المَال لما مضى عَلَيْهِ من السنين لِأَنَّهُ كَانَ مَالا صَاحبه مقرّ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ان يَأْخُذهُ مِنْهُ فَهَذَا الَّذِي فرط فِيهِ
وَلَو كَانَ صَاحبه يجحده اياه لم يكن عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يُزَكِّيه لما يسْتَقْبل
стр. 424
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حثدنا الْهَيْثَم بن ابي الْهَيْثَم عَن ابْن سِيرِين عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ انه قَالَ اذا كَانَ الدّين على النَّاس فقبضته تزكيه لما مضى
стр. 425
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن اسامة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ انه قَالَ فِي الدّين يُرْجَى قَالَ زكه كل عَام وَقَالَ لَا جُمُعَة الا فِي الْمَسْجِد الاكبر وَقَالَ لَا جُمُعَة فِي السّفر واذا مَاتَ الرجل عَلَيْهِ صدَاق امْرَأَته فَهِيَ اسوة الْغُرَمَاء وان كَانَ فِي بَيته قَمح اَوْ زبيب اَوْ نَحْو ذَلِك فَهُوَ للْوَرَثَة الا ان يكون سَمَّاهُ للَّتِي دخل عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيح
стр. 426
- بَاب الرجل يكون عِنْده الْعرُوض للتِّجَارَة اعواما ثمَّ يَبِيعهَا ايزكى اثمانها
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يكون لَهُ الْعرُوض للتِّجَارَة فَمَكثت عِنْده اعواما لَا يَبِيعهَا ثمَّ يَبِيعهَا فَعَلَيهِ ان يُزكي اثمانها لما مضى من السنين كَمَا وصف زَكَاة الدّين الْمقر بِهِ فاذا نقصت اثمانها مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا يكون عَلَيْهِ فِي اثمانها الا زَكَاة وَاحِدَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مَا فِي الأَرْض حِيلَة فِي ترك الزَّكَاة مثل هَذِه ان كَانَ كَمَا قَالَ اهل الْمَدِينَة يكون المَال الْكثير فيشتري بِهِ التِّجَارَات من الْعرُوض الَّتِي اذا تربص بهَا الرجل ان زَاد فِي ثمنهَا فَهُوَ يزِيد سنة سنة فِي يَده لتربصه وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَلَكِن عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة فان شَاءَ ادى ربع عشر
стр. 427
ذَلِك الشَّيْء بِعَيْنِه لكل سنة تَأتي عَلَيْهِ وان شَاءَ ادى قيمَة ذَلِك دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير وان شَاءَ بَاعَ بعضه فَادى زَكَاة ذَلِك فاذا كَانَ يقدر على ان يفعل وَاحِدَة من هَذِه الْخِصَال فَكيف بطلت عَنهُ الزَّكَاة وَهَذَا مَال فِي يَده لم يُعْطه اياه انسان
- بَاب الرجل يكون عَلَيْهِ الدّين وَعِنْده عرُوض لغير تِجَارَة وَفِي بِدِينِهِ
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يكون عَلَيْهِ دين وَعِنْده من الْعرُوض لغير التِّجَارَة وَفِي بِدِينِهِ وَعِنْده مَال سوى ذَلِك انه يَجْعَل الدّين من المَال الْحَاضِر فان بَقِي مِنْهُ شَيْء تجب فِيهِ الزَّكَاة بعد اخراج الدّين مِنْهُ فَفِيهِ زَكَاة والا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَلَا يكون الدّين فِي الْعرُوض
стр. 428
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الرجل يكون عَلَيْهِ دين لَهُ الْعرُوض وَفِي بِدِينِهِ وَعِنْده مَال سوى ذَلِك مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة فانه يزكّى مَا بِيَدِهِ من المَال
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ان الدّين انما يحْتَسب من الاموال الَّتِي تجب فِيهَا الزَّكَاة وَلَا يحْتَسب الدّين فِي مَتَاع بَيت الرجل وَلَا فِي دَاره وَلَا فِي ثِيَابه وَلَا فِي عروضه
ارايت رجلا لَهُ عرُوض تَسَاوِي الف دِرْهَم اسْتقْرض من رجل الف دِرْهَم فحال عِنْده حولان أعليه ان يُزكي الالف الَّتِي اسْتقْرض لمَكَان الْعرض الَّذِي كَانَ عِنْده
لَيْسَ لهَذَا وَجه تعرفه انما الدّين فِي المَال التَّام فان بَقِي مِنْهُ مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة بعد الدّين زَكَاة
ارايتم رجلا لَهُ عرُوض تَسَاوِي الف دِرْهَم فَاسْتقْرض الف دِرْهَم فَاشْترى بهَا اربعين شَاة سَائِمَة فحال الْحول على الْغنم السَّائِمَة اعليه ان يزكيها لمَكَان ذَلِك
стр. 429
الْعرض الَّذِي عِنْده ولمكان طَعَام قد جعله فِي بَيته رزقا لِعِيَالِهِ لسنتهم
الا ترَوْنَ ان هَذَا لَا يَسْتَقِيم وَلَيْسَ عَلَيْهِ عمل النَّاس
هَل رايتم اُحْدُ احتسب دينه فِي مَسْكَنه وخادمه وَترك اَوْ يحْتَسب فِي مَال التِّجَارَة انما تحسب الدُّيُون فِي اموال التِّجَارَة فان بَقِي بعد ذَلِك مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة زَكَاة
- بَاب الرجل يكون عِنْده مَال يديره للتِّجَارَة
-
قَالَ ابو حنيفَة مَا كَانَ من مَال عِنْد رجل يديده للتِّجَارَة وَلَا ينض لَهُ
стр. 430
مِنْهُ شَيْء فَيصير وَرقا اَوْ ذَهَبا فِي يَده انما يُخرجهُ من تِجَارَة الى تِجَارَة وَمن مَتَاع الى مَتَاع فانه ينظر هَل ملك مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة فِي ذَلِك فاذا حَال عَلَيْهِ الْحول من يَوْم ملكه زكى ثمَّ اذا حَال الْحول من يَوْم زَكَاة زكى مَا فِي يَده زَكَاة اخرى فيقومها كَذَا ايضا وَلَا يُبَالِي نض فِي يَده مَال اَوْ لم ينض
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يَجْعَل لَهُ شهرا من السّنة يقوم فِيهِ مَا كَانَ عِنْده من عرُوض التِّجَارَة ويحصى مَا فِي يَده من النَّقْد اَوْ الْعين فاذا بلغ ذَلِك كُله مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة فانه يُزَكِّيه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد رَجَعَ اهل الْمَدِينَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عَن قَوْلهم
стр. 431
الَّذِي قَالُوا فِي الرجل يكون لَهُ الْعرُوض للتِّجَارَة فَلَا يَبِيعهَا بعد اعوام انه يكون عَلَيْهِ زَكَاة وَاحِدَة يَنْبَغِي فِي قَوْلهم ان لَا يكون فِي هَذَا المَال زَكَاة وان ادارة من يَوْم تِجَارَته من تِجَارَة الى تِجَارَة وَمن مَتَاع الى مَتَاع عشْرين سنة حَتَّى يَبِيعهُ بناض ينض فِي يَده فاذا بَاعه بذلك زَكَّاهُ لسنة وَاحِدَة
وَلَكِن اهل الْمَدِينَة يفاحش عَلَيْهِم قَوْلهم يُمكنهُم ان يتصلوا الزَّكَاة على الْمُسلمين
مَا بَين ترك التَّاجِر مَاله فِي التِّجَارَة الْوَاحِدَة يتربص بهَا وَيطْلب بهَا الْفضل وَبَين ادارته ذَلِك من تِجَارَة الى تِجَارَة الا انه لَا ينض مِنْهَا فِي يَده شَيْء فرق فلئن وَجَبت الزَّكَاة فِي احداهما لتجبن فِي الاخرى
ارايتم رجلا كَانَ فِي يَده تِجَارَة فبارت عَلَيْهِ فَلم يجد بهَا ناضا فحولها
стр. 432
الى تِجَارَة اخرى وَكَانَت طَعَاما فَاشْترى بهَا بزا ثمَّ بارت الَّتِي عِنْده فَاشْترى بهَا عطر فَلَمَّا يزل يحول ذَلِك من تِجَارَة الى تِجَارَة حَتَّى اتى على ذَلِك عشْرين سِنِين اَوْ كَانَ فِي يَده بز فبار عَلَيْهِ فَلم يَأْتِ براس مَاله فامسكه رَجَاء الْفضل ورجاء ان الله يرد عَلَيْهِ رَأس مَاله فَمَكثَ عِنْده عشر سِنِين اينبغي ان يكون بَين هذَيْن فرق وَلَئِن وَجَبت الزَّكَاة فِي احدهما لتجبن فِي الاخر وَمَا امساكه هذَيْن
стр. 433
لرغبة يطْلبهَا اَوْ الْبَوَار الاسواء لانه قد يقدر على ان يَبِيع الَّذِي بار عَلَيْهِ بوضيعة فيزكي مَا نض فِي يَده من الثّمن فان كَانَ اقل من رَأس المَال فَكَذَلِك يُؤمر قبل ان يَبِيع ان يزكّى قيمَة ذَلِك الشَّيْء على وضيعية اَوْ ربح ثمنه بِسنة وَلَا يزكّى على رَأس مَاله الاول
стр. 434
- بَاب زَكَاة الْمَاشِيَة
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يكون لَهُ الْغنم والمعز والضأن والابل البخت والعراب وَالْبَقر والجواميس ان ذَلِك يجمع بعضه الى بعض
стр. 435
فَيجمع الْغنم كلهَا على حِدة وَيجمع البخت والعراب كلهَا على حِدة وَيجمع الجواميس وَالْبَقر كلهَا على حِدة ثمَّ يعرفهَا الْمُصدق فَيَأْخُذ من اوسطها الْفَرِيضَة الَّتِي تجب عَلَيْهِ فان شَاءَ اخذ ذَلِك من البخت دون العراب وان شَاءَ اخذ ذَلِك من الْبَقر دون الجواميس وان شَاءَ اخذ ذَلِك من الْمعز دون الضَّأْن ان قل اُحْدُ الصِّنْفَيْنِ اَوْ كثر فَذَلِك سَوَاء اخذ من أَي الصِّنْفَيْنِ شَاءَ لانه شَيْء وَاحِد
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يجمع بعض ذَلِك الى بعض كَمَا قَالَ ابو حنيفَة فان كَانَ اُحْدُ الصِّنْفَيْنِ الَّذِي اضيف اكثر من الاخر اخذ فَرِيضَة الله من الاكثر وان كَانَا سَوَاء اخذ فَرِيضَة الله من ايهما شَاءَ
стр. 436
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كل هَذَا وَاحِد ان يَأْخُذ من أَي ذَلِك شَاءَ اذا كَانَت وسطا وَلم تكن الَّتِي يَأْخُذ من حملهَا
ارايتم لَو وجد فَرِيضَة فِي الْقَلِيل من الصِّنْفَيْنِ وَلم يجدهَا فِي الْكثير مِنْهُمَا اَوْ وجد الْكثير افضل فِي السَّبق من فَرِيضَة اَوْ دون ذَلِك أَلَيْسَ يَأْخُذ الْفَرِيضَة من الصِّنْف الْقَلِيل فَكَذَلِك ياخذ من ايهما شَاءَ اذا وجد الْفَرِيضَة فيهمَا جَمِيعًا
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر بن رَاشد عَن سماك بن الْفضل عَن شهَاب
стр. 437
ابْن عبد الله الْخَولَانِيّ قَالَ خرج سعد الاعرج وَكَانَ من اصحاب يعلى ابْن امية حِين قدم الْمَدِينَة فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ ايْنَ تُرِيدُ قَالَ الْجِهَاد قَالَ ارْجع الى صَاحبك ويعلى بن امية يَوْمئِذٍ على الْيمن فان عملا بِحَق جِهَاد حسن فَلَمَّا اراد ان يرجع قَالَ لَهُم عمر ﵁ اذا مررتم بِصَاحِب المَال فَلَا تنسوا الْحَسَنَة تحسنوها صَاحبهَا وَفرقُوا المَال ثَلَاث فرق فخيروا صَاحب المَال ثلثا ثمَّ اخْتَارُوا فِي اخذ الثُّلثَيْنِ ثمَّ صغروها فِي كَذَا وَكَذَا
стр. 438
قَالَ فوضعها لَهُم قَالَ سعد فَكُنَّا نخرج فنأخذ الصَّدَقَة ثمَّ نقسهما فَمَا نرْجِع الا بسياطنا
стр. 439
- بَاب صَدَقَة الخليطين يكون بَينهمَا الْغنم
-
قَالَ ابو حنيفَة لَا تجب على الخليطين يكون بَينهمَا الْغنم السَّائِمَة وَالْبَقر والابل الزَّكَاة حَتَّى يكون لكل وَاحِد مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة فان كَانَ لاحدهما مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة وَلم يكن للاخر فعلى الَّذِي لَهُ مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة زَكَاة وَلَيْسَ على الاخر زَكَاة والخليطان الشريكان فِي الْغنم
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة فِي ذَلِك كُله الا انهم قَالُوا الخليطان ليسَا بشريكين انما الخليط اذا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا والدلو وَاحِدًا والمراح وَاحِدًا والفحل وَاحِد فالرجلان خليطان وان عرف كل وَاحِد مِنْهُمَا مَاله
стр. 440
من مَال صَاحبه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يكون هَذَانِ خليطين وَمَا لَهما متفرق وانما جَاءَ فِي الحَدِيث الخليطان يترادان الْفضل بِالسَّوِيَّةِ على عدد اموالهما فاذا كَانَ مَالهمَا مُتَفَرقًا فَكيف يترادان
ارايتم ان وجد الْمُصدق فريضتهما جَمِيعًا فِي غنم احدهما واغنامهما مُتَفَرِّقَة فَيُؤْخَذ فريضتهما جَمِيعًا فِي غنم احدهما لَيْسَ لهَذَا معنى نعرفه انما الخليطان اللَّذَان غنمهما وَاحِدَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ من الْغنم مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة واحدهما اكثر غنما من الاخر يكون لاحدهما ثَمَانُون شَاة وَلَو اُحْدُ اربعون
стр. 441
شَاة فَيَأْخُذ مِنْهُمَا شأتين من اغنامهما فَيرد صَاحب الاربعين على صَاحبه ثلث قيمَة شَاة لانه اخذ من غنمه شَاة وانما لَهُ من الشأتين اللَّتَيْنِ اخذتا ثلثا شَاة فَهَذَا وَشبهه الَّذِي يتراد فِيهِ الخليطان فاما الْغنم اذا كَانَت مُتَفَرِّقَة فَلَيْسَ يُؤْخَذ من احدى الْغَنَمَيْنِ مَا تجب من الزَّكَاة فِي الْغنم الاخريين وَكَذَلِكَ الابل وَالْبَقر
- بَاب مَا يجب فِي السخال من الزَّكَاة
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يكون لَهُ الْغنم لَا يجب فِيهَا الصَّدَقَة فتتوالد قبل ان يَأْتِيهِ الْمُصدق بِيَوْم وَاحِد فتبلغ مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة بسخالها انه لَا تجب فِيهَا الصَّدَقَة حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول مُنْذُ يَوْم وَجب فِيهَا الصَّدَقَة
стр. 442
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِيهَا الصَّدَقَة على صَاحبهَا يَوْم يحول الْحول على الاولى
وَقَالُوا وَلَا يشبه الاولاد مَا افدي مِنْهَا بشرَاء اَوْ هبة اَوْ مِيرَاث
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا كُله وَاحِد مَا افاد بشرَاء اَوْ هبة اَوْ مِيرَاث وَمَا ولدت سَوَاء
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ايضا فِي الْعرض يكون للتِّجَارَة لَا يبلغ ثمنه مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة وَلَيْسَ لَهُ مَال غَيره فيحول عَلَيْهِ الْحول ثمَّ يَبِيعهُ صَاحبه بِرِبْح فَيبلغ ربحه مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة انه يصدق الرِّبْح مَعَ راس
стр. 443
المَال حِين يَبِيعهُ
وَلَو كَانَ ربحه فَائِدَة اَوْ مِيرَاثا افادها لم تجب عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَقَة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول من يَوْم افاده اَوْ وَرثهُ فغداء الْغنم مِنْهَا كَمَا ان ربح المَال مِنْهُ
وَقَالَ ابو حنيفَة هَذَا كُله سَوَاء الرِّبْح وَالْولد والفائدة وَلَا زَكَاة فِي شَيْء من ذَلِك حَتَّى يحول الْحول من يَوْم صَار لَهُ مَال تجب فِي مثله الزَّكَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ان الرِّبْح وَالْولد لم يَكُونَا بِمَال لَهُ حَتَّى ولد وَحَتَّى ربح الرِّبْح فَكيف افترق هَذَا والفائدة الَّتِي يُفِيد
стр. 444
- بَاب الرجل يكون لَهُ المَال الْوَرق وَالذَّهَب ثمَّ افاد اليهما مَالا
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي رجل يكون لَهُ مَال من ذهب اَوْ ورق تجب فيهمَا الزَّكَاة ثمَّ افاد اليهما مَالا ذَهَبا اَوْ وَرقا تجب فِيهِ الزَّكَاة اَوْ لَا تجب انه يجمع ذَلِك كُله ثمَّ يُزكي مَعَ مَاله الاول يَوْم يُزَكِّيه وَالْمَال الثَّانِي تبع للاول من فَائِدَة اَوْ غَيرهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يُزكي مَاله الاول حِين يحول عَلَيْهِ الْحول وَلَا يُزكي مَال الْفَائِدَة حَتَّى يحول على الْفَائِدَة الْحول
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يَنْبَغِي لصَاحب هَذَا المَال ان يقْعد حسابا يحسبون لَهُ زَكَاة مَاله مَتى تجب
ارايتم الرجل اذا كَانَ يُفِيد الْيَوْم الْفَا وَغدا الفين وَبعد غَد ثَلَاثَة الاف
стр. 445
وَبعد ذَلِك خَمْسَة الاف وَبعد ذَلِك بِعشْرين يَوْمًا عشرَة الاف أينبغي لَهُ ان يُزكي كل مَال من هَذِه الاموال على حِدة وَهَذَا قَول ضيق لَا يُوَافق مَا عَلَيْهِ النَّاس يَنْبَغِي لَهُ ان يجمع مَال كُله ثمَّ يُزَكِّيه اذا وَجَبت الزَّكَاة على مَاله الاول
- بَاب الرجل يكون لَهُ الْمَاشِيَة قد وَجَبت فِيهَا الصَّدقَات ثمَّ تهْلك
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل هَلَكت مَاشِيَته وَقد وَجَبت فِيهَا الصَّدَقَة اَوْ صَارَت الى مَالا صَدَقَة فِيهَا انها ان هَلَكت كلهَا لم يكن عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَة وان بَقِي فِيهِ مَالا يجب فِيهِ الصَّدَقَة زكى مَا بَقِي بِحِسَاب ذَلِك
стр. 446
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا صَدَقَة عَلَيْهِ فِي ذَلِك كُله وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا هلك من مَاله
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ارايتم ان ملك اربعين من الْغنم فحال عَلَيْهَا الْحول فَهَلَك مِنْهَا عشرُون وَبَقِي عشرُون ثمَّ لَا يُؤدى عَن نصف مَا بَقِي شَاة وَالشَّاة قد كَانَت وَجَبت فِي الْغنم كلهَا يَنْبَغِي ان يُؤدى عَن مَا بَقِي نصف شَاة وَلَا يبطل الزَّكَاة بسخلة وَاحِدَة لَو نقصت من الْغنم وَهِي اربعون وَلكنه يُزكي مَا بَقِي بِحِسَاب ذَلِك
ارايتم اربعين شَاة حَال عَلَيْهَا الْحول الْيَسْ فِيهَا شَاة قَالُوا بلَى قيل لَهُم
стр. 447
فان الذِّئْب عدا على سخلة مِنْهَا فَقَتلهَا اتبطل الزَّكَاة عَمَّا بَقِي
ارايتم رجلا اخرجت ارضه خَمْسَة اوسق حِنْطَة اَوْ شَعِيرًا اَوْ تَمرا اَوْ زبيبا فَعدا رجل على صَاع من ذَلِك فسرقه وهرب وَلَا يقدر عَلَيْهِ اتبطل الزَّكَاة عَن مَا بَقِي لذهاب ذَلِك الصَّاع
ارايتم رجلا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم فحال عَلَيْهَا الْحول فَوَجَبَ فِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم فَسرق رجل مِنْهَا درهما ثمَّ هرب فَلم يقدر عَلَيْهِ اَوْ ضَاعَ مِنْهَا دِرْهَم اتبطل الزَّكَاة عَمَّا بَقِي هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي ان يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة بِحِسَاب مَا بَقِي وَلَا تبطل زَكَاة مَا بَقِي لما ذهب
- بَاب مَا يقسم للمصدق من الْوَرق
-
قَالَ ابو حنيفَة لَيْسَ لِلْعَامِلِ على الصَّدَقَة فَرِيضَة مُسَمَّاة وَكَذَلِكَ قَالَ اهل الْمَدِينَة وَقد قَالَ بعض النَّاس فريضته الثّمن لَان الله تَعَالَى جعل
стр. 448
الصَّدقَات على ثَمَانِيَة اسهم
وَقَالَ ابو حنيفَة فِي قسم الصَّدقَات ذَلِك الى الْوَالِي وَلَا بَأْس بتفضيل بَعضهم على بعض على قدر الْحَاجة وان رأى ان يُعْطِيهَا صنفا وَاحِدًا لحاجتهم لَا بَأْس بذلك
стр. 449
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ذَلِك عندنَا لَا يكون الا على وَجه الِاجْتِهَاد
стр. 450
من الْوَالِي فاي الاصناف كَانَت فِيهِ الْحَاجة وَالْعدَد اوثر ذَلِك الصِّنْف بِقدر مَا يرى الْوَالِي وَعَسَى ان ينْتَقل ذَلِك الى الصِّنْف الاخر بعد عَام اَوْ عَاميْنِ اَوْ اعوام فيؤثر اهل الْحَاجة وَالْعدَد حَيْثُ مَا كَانَ ذَلِك
وَقَالَ بعض النَّاس يوضع فِي كل صنف على عدد الاصناف وَهُوَ قِيَاس قَول الَّذين قَالُوا للعاملين عَلَيْهَا الثّمن لَان الاصناف ثَمَانِيَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن القَوْل الاول احسن الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْمعول الَّذِي اجْمَعْ عَلَيْهِ اهل الْكُوفَة واهل الْمَدِينَة
- بَاب زَكَاة النّخل والحبوب
-
قَالَ ابو حنيفَة فِيمَا أخرجت الارض فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون والبعل
стр. 451
الْعشْر وَمَا سقى من النَّضْح والدالية والغرب نصف الْعشْر وَذَلِكَ فِيمَا اخرجت الارض من قَلِيل اَوْ كثير وَكَذَلِكَ ذكر ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن
стр. 452
ابراهيم أَنه جعل الْعشْر وَنصف الْعشْر فِيمَا اخرجت الارض من قَلِيل اَوْ كثير
стр. 453
ولسنا نَأْخُذ بِهَذَا من قَول ابي حنيفَة وابراهيم وَلَكنَّا نَأْخُذ بِمَا روى
стр. 454
عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة اوسق صَدَقَة ونأخذ بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 455
حِين بعث معَاذ بن جبل الى الْيمن فَلم يَأْخُذ من الْخضر صَدَقَة والوسق عندنَا سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﷺ وَكَذَلِكَ قَالَ اهل الْمَدِينَة واذا كَانَ الثِّمَار مُخْتَلفَة جمع بَعْضهَا الى بعض من غير ان يخلط
стр. 456
ثمَّ يَأْخُذ الصَّدَقَة اذا بلغت خَمْسَة اوسق من وسط الثَّمر لَا يُؤْخَذ فِي صَدَقَة النّخل الجعرور وَلَا مصران الفارة وَلَا عذق ابْن حبيق وَهُوَ
стр. 457
يعد على صَاحب المَال وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِي الصَّدَقَة وانما مثل ذَلِك عِنْدهم مثل السخال لَا يُؤْخَذ مِنْهَا فِي الصَّدَقَة ويحتسب فِي الْعدَد وَقد يكون فِي الاموال ثمار لَا يُؤْخَذ مِنْهَا الصَّدَقَة مثل البراني وَمَا اشبهه من خِيَار النّخل فَكَذَلِك لَا يُؤْخَذ من ادناه كَمَا لَا يُؤْخَذ من خِيَاره وانما تُؤْخَذ
стр. 458
الصَّدَقَة من وسط المَال وَكَذَلِكَ قَوْلنَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ايضا اذا كَانَت لرجل قطع اموال مُتَفَرِّقَة اَوْ اشْتِرَاك فِي اموال مُتَفَرِّقَة لَا يبلغ مَال كل شريك فِي كل شرك مِنْهَا اَوْ قِطْعَة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة وَكَانَت اذا جمع بَعْضهَا الى بعض يبلغ مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة فانا نجمعها ونؤدي عَنْهَا الزَّكَاة فَكَذَلِك قَوْلنَا اذا كَانَ ذَلِك من صنف وَاحِد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الْحُبُوب الَّتِي تجب فِيهَا الزَّكَاة بعد النّخل وَالْكَرم الْحِنْطَة
стр. 459
وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والارز والعدس والحمص والجلجلان واللوبيا والجلبان وَمَا اشبه ذَلِك من الْحُبُوب الَّتِي تصير طَعَاما يذكر فالزكاة تُؤْخَذ من ذَلِك كُله بعد ان تحصد وَتصير حبا
стр. 460
وَكَذَلِكَ قَوْلنَا وَنحن نرى ايضا ان يُؤْخَذ الصَّدَقَة عَمَّا يكْتب لَهُ غلَّة يبْقى فِي ايد النَّاس من الزَّعْفَرَان وَنَحْو اذا بلغ فَاخْرُج من ذَلِك خَمْسَة اوسق ادنى مَا يخرج من الارض من الاوسق الْخَمْسَة وَالزَّيْتُون عندنَا وَعند اهل الْمَدِينَة بِمَنْزِلَة التَّمْر وَالزَّبِيب فِيهِ الْعشْر اَوْ نصف الْعشْر اذا بلغت ثَمَرَته خَمْسَة اوسق وَمَا لم يبلغ ثَمَرَته خَمْسَة اوسق فَلَا زَكَاة فِيهِ
следующие страницы →