Полный текст (1 841 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ثمَّ يَأْخُذ الصَّدَقَة اذا بلغت خَمْسَة اوسق من وسط الثَّمر لَا يُؤْخَذ فِي صَدَقَة النّخل الجعرور وَلَا مصران الفارة وَلَا عذق ابْن حبيق وَهُوَ
стр. 457
يعد على صَاحب المَال وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِي الصَّدَقَة وانما مثل ذَلِك عِنْدهم مثل السخال لَا يُؤْخَذ مِنْهَا فِي الصَّدَقَة ويحتسب فِي الْعدَد وَقد يكون فِي الاموال ثمار لَا يُؤْخَذ مِنْهَا الصَّدَقَة مثل البراني وَمَا اشبهه من خِيَار النّخل فَكَذَلِك لَا يُؤْخَذ من ادناه كَمَا لَا يُؤْخَذ من خِيَاره وانما تُؤْخَذ
стр. 458
الصَّدَقَة من وسط المَال وَكَذَلِكَ قَوْلنَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ايضا اذا كَانَت لرجل قطع اموال مُتَفَرِّقَة اَوْ اشْتِرَاك فِي اموال مُتَفَرِّقَة لَا يبلغ مَال كل شريك فِي كل شرك مِنْهَا اَوْ قِطْعَة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة وَكَانَت اذا جمع بَعْضهَا الى بعض يبلغ مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة فانا نجمعها ونؤدي عَنْهَا الزَّكَاة فَكَذَلِك قَوْلنَا اذا كَانَ ذَلِك من صنف وَاحِد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الْحُبُوب الَّتِي تجب فِيهَا الزَّكَاة بعد النّخل وَالْكَرم الْحِنْطَة
стр. 459
وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والارز والعدس والحمص والجلجلان واللوبيا والجلبان وَمَا اشبه ذَلِك من الْحُبُوب الَّتِي تصير طَعَاما يذكر فالزكاة تُؤْخَذ من ذَلِك كُله بعد ان تحصد وَتصير حبا
стр. 460
وَكَذَلِكَ قَوْلنَا وَنحن نرى ايضا ان يُؤْخَذ الصَّدَقَة عَمَّا يكْتب لَهُ غلَّة يبْقى فِي ايد النَّاس من الزَّعْفَرَان وَنَحْو اذا بلغ فَاخْرُج من ذَلِك خَمْسَة اوسق ادنى مَا يخرج من الارض من الاوسق الْخَمْسَة وَالزَّيْتُون عندنَا وَعند اهل الْمَدِينَة بِمَنْزِلَة التَّمْر وَالزَّبِيب فِيهِ الْعشْر اَوْ نصف الْعشْر اذا بلغت ثَمَرَته خَمْسَة اوسق وَمَا لم يبلغ ثَمَرَته خَمْسَة اوسق فَلَا زَكَاة فِيهِ
стр. 461
وَقَالَ ابو حنيفَة فِي كَثِيره وقليله الْعشْر اذا سقى بِمَاء يجب بِهِ الْعشْر وَفِيه نصف الْعشْر اذا سقى بِمَاء يجب فِيهِ نصف الْعشْر من النَّضْح والغرب وَنَحْوهمَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الرجل يكون لَهُ الارض فيجد مِنْهَا اربعة اوسق من التَّمْر وَمَا يقطف مِنْهَا اربعة اوسق من الزَّبِيب مَا يحصد مِنْهَا اربعة اوسق من الْحِنْطَة وَمَا يحصد مِنْهَا اربعة اوسق من القطنية انه
стр. 462
لَا يجمع عَلَيْهِ بعض ذَلِك الى بعض وانه لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك عشر وَلَا زَكَاة حَتَّى تكون فِي الصِّنْف الْوَاحِد من التَّمْر اَوْ فِي الزَّبِيب اَوْ الْحِنْطَة اَوْ فِي القطنية مَا يبلغ الصِّنْف الْوَاحِد مِنْهُ خَمْسَة اوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﷺ وَكَذَلِكَ قَوْلنَا ايضا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يجمع القطنية بَعْضهَا إِلَى بعض لانها صنف وَاحِد مثل الْحِنْطَة وَحدهَا وَالتَّمْر وَحده وَالزَّبِيب وَحده وان اخْتلفت اسماءها والوانها والقطنية الحمص والعدس واللوبيا والجلبان وكل
стр. 463
مَا ثَبت مَعْرفَته عِنْد النَّاس انه من ذَلِك الصِّنْف فاذا حصد الرجل من ذَلِك خَمْسَة اوسق بالصاع الاول صَاع النَّبِي ﷺ وان كَانَ من الاصناف كلهَا لَيْسَ من صنف وَاحِد من القطنيه فانه يجمع ذَلِك بعضه الى بعض وَعَلِيهِ فِيهِ الزَّكَاة
واما نَحن فانا لَا نضيف بعض ذَلِك إِلَى بعض فانها اصناف مُخْتَلفَة وَلَا نجْعَل فِي شَيْء من ذَلِك عشرا حَتَّى يبلغ كل صنف من ذَلِك خَمْسَة اوسق وَهَذِه اصناف مُتَفَرِّقَة مثل الْحِنْطَة وَالتَّمْر وَالزَّبِيب
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيست بأصناف مُتَفَرِّقَة وَلكنهَا صنف وَاحِد
قُلْنَا لَهُم فَمَا تَقولُونَ تَقولُونَ فِي رجل اخذ من رجل اثْنَيْنِ من الحمص بِوَاحِد من العدس يدا بيدا اترون بِهِ باسا
قَالُوا لَا نرى باسا بذلك
стр. 464
أَفلا ترَوْنَ انهما صنفان متفرقان وان هَذَا لَا يشبه التَّمْر المتفرق الوانه واجناسه لَان ذَلِك لَا يجوز الا مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ الْعِنَب الْأَبْيَض مِنْهُ والا سود فَكَذَلِك ايضا يُضَاف بعضه الى بعض لانه صنف وَاحِد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة ارايتم الذَّهَب بِالْفِضَّةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيد مَا ترَوْنَ فِيهِ قُلْنَا لَهُم لَا باس بذلك يدا بيد
قَالُوا فَمَا تَقولُونَ فِي رجل لَهُ ذهب لَا يجب فِي مثله زَكَاة وَفِضة لَا تجب فِيهَا الزَّكَاة وانت اذا جمعتهما وَجَبت فيهمَا الزَّكَاة يجمع ذَلِك ثمَّ يُزَكِّيه قُلْنَا نعم
قَالُوا فَمَا القطنية الا صنفا وَاحِدًا يجمع قُلْنَا لَهُم فَمَا يمنعكم ان تجمعُوا التَّمْر الى الزَّبِيب فاذا بلغا جَمِيعًا خَمْسَة اوسق جعلتم فِيهَا الزَّكَاة كَمَا جعلتم فِي القطنية وقستم ذَلِك بِالذَّهَب وَالْفِضَّة يَنْبَغِي لمن قَاس القطنية
стр. 465
بِالذَّهَب وَالْفِضَّة ان يقيس التَّمْر وَالزَّبِيب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة
فان فرقتم بَين ذَلِك فَمن ايْنَ افْتَرقَا
ان الذَّهَب وَالْفِضَّة اصل زكاتهما وَاحِدَة
الا ترَوْنَ ان ذَلِك يجمع مَعَ اموال التِّجَارَات الَّتِي تدار فِي التِّجَارَات ثمَّ تزكّى مَعهَا والتجارات ثِيَاب وعروض ودواب فَيقوم ذَلِك وَهِي مُخْتَلفَة الاجناس ثمَّ يجمع مَعَ الذَّهَب وَالْفِضَّة فيزكى ذَلِك كُله فالذهب وَالْفِضَّة لَا يشبه الْحُبُوب
ارايتم رجلا بَاعَ تبرا بِعَيْنِه بِفِضَّة تبرا بِعَينهَا فَافْتَرقَا قبل ان يتقايضا الْيَسْ البيع متنقضا قَالُوا بلَى
قُلْنَا لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي رجل بَاعَ صاعه من حمص بِعَيْنِه بِصَاع من عدس بِعَيْنِه فَافْتَرقَا قبل ان يتقايضا فان قُلْتُمْ ان هَذَا جَائِز لَا ترَوْنَ انهما مَعَه مفترقان يَنْبَغِي لمن جمع القطنيه ان يجمع التَّمْر وَالزَّبِيب والا فقد ترك قَوْله
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي النخيل يكون بَين الرجلَيْن فيجدان مِنْهَا ثَمَانِيَة
стр. 466
اوسق من التَّمْر لَا صَدَقَة عَلَيْهِمَا فِيهَا وَكَذَلِكَ قَوْلنَا ايضا
واما قَول ابي حنيفَة فعلى كل قَلِيل وَكثير من ذَلِك الصَّدَقَة
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن اسحاق بن حَازِم عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَيْصِن عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ لَيْسَ فِي القطنية شَيْء حَتَّى يكون من كل صنف خَمْسَة اوسق
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عُثْمَان
стр. 467
ابْن حنيف عَن حَكِيم بن حَكِيم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز مثل هَذَا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن مُحَمَّد بن ابي الْحسن البراد عَن مُحَمَّد بن ابي حوملة قَالَ سَأَلت سُلَيْمَان بن يسَار عَن زَيْت الفجل بِزَيْت الزَّيْتُون اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيد قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَسَأَلت عَن الحمص بالعدس اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيدا فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
- بَاب زَكَاة الْفطر
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ يُؤَدِّي الرجل اذا كَانَ مُوسِرًا صَدَقَة الْفطر عَن نَفسه وَعَن وَلَده الصغار وَعَن رقيقَة الَّذين لغير التِّجَارَة فاما مَا كَانَ من
стр. 468
رقيقَة للتِّجَارَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنهُ صَدَقَة الْفطر لانه يُؤَدِّي عَن ذَلِك زَكَاة التِّجَارَة
وَلَيْسَ على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن زَوجته وَلَا عَن وَلَده الْكَبِير من رجل وَامْرَأَة
стр. 469
ان كَانَ لَهُم مَال ادوا عَن انفسهم والا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنْهُم
وعَلى الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن مُدبرَة وام وَلَده لانهم رقيقَة ومالهم مَاله
وَلَيْسَ ان يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وان كَانَ عبدا لَهُ
الا ترى ان الْمكَاتب ان كسب مَالا لم يكن للْمولى على ذَلِك سَبِيل وَكَانَ ذَلِك للْمكَاتب الا ان يُؤَدِّي عَنهُ مُكَاتبَته فان بَقِي شَيْء كَانَ لَهُ فَلذَلِك لَيْسَ على مَوْلَاهُ ان يُؤَدِّي عَنهُ وَلَا عَن رَقِيقه صَدَقَة الْفطر وَلَيْسَ على الْمكَاتب ان يُؤَدِّي عَن نَفسه صَدَقَة الْفطر وَلَا عَن رَقِيقه لانه لَا يجوز لَهُ صَدَقَة وَلَا هبة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن كل من يضمن نَفَقَته ولابد لَهُ من ان ينْفق عَلَيْهِ وَالرجل يُؤَدِّي عَن مكاتبيه ومدبره
стр. 470
ورقيقه كلهم شاهدهم وغائبهم من كَانَ مِنْهُم مُسلما وَمن كَانَ مِنْهُم للتِّجَارَة اَوْ لغير التِّجَارَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف وَجب على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن رقيقَة الَّذين للتِّجَارَة
ارايتم رجلا يتجر فِي الرَّقِيق فَهُوَ يُدِير الرَّقِيق فِي الرَّقِيق وَلَا ينض فِي يَده مَال اما يَنْبَغِي لَهُ ان يُزكي قيمَة الرَّقِيق فِي قَول اهل الْمَدِينَة فانهم يرَوْنَ فِي ذَلِك الزَّكَاة
ارايتم إِذا زَكَاة التِّجَارَة فِي كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ثمَّ جَاءَ يَوْم الْفطر بعد ذَلِك بِيَوْم ايزكيهم ايضا زَكَاة الْفطر فَيجب عَلَيْهِ فِي مَال وَاحِد زَكَاة مرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ هَذَا قَول لَا نعلم احدا من الْعلمَاء قَالَه وَاسْتَحْسنهُ
стр. 471
وَيَنْبَغِي لَهُم ان يَقُولُوا هَذَا فِي السَّائِمَة ايضا اذا كَانَت للتِّجَارَة يزكونها زَكَاة التِّجَارَة وَزَكَاة السَّائِمَة
- بَاب زَكَاة الْفطر على عبد الرجل الْكَافِر وَالْمُسلم
-
قَالَ ابو حنيفَة من كَانَ من رَقِيق الرجل كَافِرًا وَهُوَ لغير التِّجَارَة فَعَلَيهِ فِيهِ زَكَاة
стр. 472
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة من كَانَ مِنْهُم كَافِرًا فَلَا زَكَاة على مَوْلَاهُ فِيهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَلم لَا تجب الزَّكَاة فِيهِ وان كَانَ كَافِرًا انما الزَّكَاة على الْمُسلم فَلَا يُبَالِي كَافِرًا كَانَ عَبده اَوْ مُسلما
الا ترى ان الْمولى اذا كَانَ كَافِرًا لم تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فَكَذَلِك اذا كَانَ مُسلما كَانَت عَلَيْهِ الزَّكَاة وَلَا يبالى مَا كَانَ عَبده مَعَ ان فِي هَذَا آثارا كَثِيرَة
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع الاسدي عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي الرجل يكون لَهُ عبد نَصْرَانِيّ اَوْ يَهُودِيّ قَالَ يُؤَدِّي عَنهُ زَكَاة الْفطر
стр. 473
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش الْحِمصِي قَالَ حَدثنِي عَمْرو بن المُهَاجر قَالَ قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز يعْطى الرجل الْمُسلم عَن مَمْلُوكه النَّصْرَانِي صَدَقَة الْفطر
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُحَمَّد الْمَدِينِيّ قَالَ اُخْبُرْنَا دَاوُد بن الْحصين عَن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن ابي بكر قَالَ يخرج سيد العَبْد الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ عَنهُ صَدَقَة الْفطر
стр. 474
- بَاب زَكَاة الْفطر يُؤَدِّيه عَن اهله وخدمها
-
قَالَ ابو حنيفَة لَيْسَ على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وَلَا عَن اُحْدُ من خدمها وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر الا عَن نَفسه
стр. 475
وَعَن اولاده الصغار ورقيقة الَّذين لغير التِّجَارَة واما عَن غَيرهم من اولاده الْكِبَار فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنْهُم وان كَانَ لامْرَأَته ولاولاده الْكِبَار مَال فليؤدوا عَن انفسهم والا فَلَيْسَ عَلَيْهِم ان يؤدوا شَيْئا
стр. 476
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وخادم وَاحِد من خدمها وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَن سَائِر رقيقها
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يجب عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وَهِي امْرَأَة قد بلغت وَقد جرى عَلَيْهَا مَا يجْرِي على الْمُسلمين فِي اموالهم من الزَّكَاة فَكَمَا ان عَلَيْهَا ان تزكي عَن مَالهَا فَكَذَلِك عَلَيْهَا ان تزكي عَن نَفسهَا
أَلا ترَوْنَ انه لَا تجب صَدَقَة الْفطر عندنَا على الْمُعسر الَّذِي لَا يقدر فَكَذَلِك
стр. 477
اذا كَانَ مُوسِرًا وَكَانَت الصَّدَقَة تجب عَلَيْهِ فِي مَاله وَجَبت عَلَيْهِ فِي نَفسه وَلَيْسَ على غَيره ان يُؤَدِّي عَنهُ
قَالُوا نزعم ان كل من يجب على الرجل ان ينْفق عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنهُ زَكَاة الْفطر
قيل لَهُم ان النَّفَقَة انما هِيَ معايش وَلَا بُد للنَّاس من مَعَايشهمْ وَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يتْرك ولد صَغِير وَلَا زَوْجَة بِغَيْر نَفَقَة لَان فِي ذَلِك تلفا لَهما
واما الصَّدَقَة فَهُوَ شَيْء يتَقرَّب بِهِ الى الله فانما تجب ذَلِك على من تجب عَلَيْهِ الْفَرَائِض لله تَعَالَى فاذا وَجَبت الْفَرَائِض لله على عبد وامة
стр. 478
وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر فِي مَاله كَمَا تجب الزَّكَاة فاذا لم يكن لَهُ مَال فقد وضع الله تَعَالَى عَنهُ زَكَاة المَال وَصدقَة الْفطر لانها انما تجب فِي المَال على من تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة
- بَاب زَكَاة العَبْد الْآبِق فِي الْفطر وَغَيره
-
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا زَكَاة على الرجل فِي عَبده الابق لفطر وَلَا غَيره لانه قد فَاتَهُ بِنَفسِهِ وَكَذَلِكَ لَو ان رجلا غصب رجلا عَبده فجحده اياه اَوْ سُلْطَان غصب رجلا عبدا فظلمه اياه لم تجب على الرجل فِي وَاحِد من هَؤُلَاءِ العبيد
стр. 479
صَدَقَة الْفطر
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي العَبْد الْآبِق ان سَيّده ان علم مَكَانَهُ اَوْ لم يعلم وَكَانَت غيبته قريبَة وَهُوَ يُرْجَى حَيَاته ورجعته فان على مَوْلَاهُ فِيهِ صَدَقَة الْفطر وان كَانَ اباقه قد طَال وأيس عَنهُ فَلَا نرى ان يُزكي عَنهُ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف افترق من قرب اباقه وَمن طَال اباقه لَيْسَ بَين هذَيْن فرق وَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يُوجب الزَّكَاة على الْمُسلمين بالظنون هَذَا عبد قد فَاتَ بِنَفسِهِ فَلَا زَكَاة فِيهِ
- بَاب زَكَاة العبيد لغير التِّجَارَة ولعبيد العبيد
-
قَالَ ابو حنيفَة اذا كَانَ للرجل عبد لغير التِّجَارَة ولعبده عبيد فعلي
стр. 480
الْمولى فيهم جَمِيعًا صَدَقَة الْفطر وان كَانُوا للتِّجَارَة فعلى الْمولى فيهم صَدَقَة التِّجَارَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ فيهم صَدَقَة الْفطر
وَقَالَ ابو حنيفَة لَيْسَ على الرجل فِي رَقِيق امْرَأَته صَدَقَة الْفطر وَلَكِن الْمَرْأَة تُؤدِّي عَن نَفسهَا وعنهم
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ على الرجل صَدَقَة الْفطر فِي عبيد عبيده وَلَا فِي رَقِيق امْرَأَته الا من كَانَ يَخْدمه مِنْهُم ولابد لَهُ مِنْهُ
стр. 481
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لم لَا تجب على الرجل صَدَقَة الْفطر فِي رَقِيق عَبده اذا كَانُوا لغير التِّجَارَة الْيَسْ رَقِيق عَبده لَو اعتقهم جَازَ عتقه وَلَو وهبهم اَوْ باعهم جَازَ بَيْعه وهبته فَلم لَا يجب عَلَيْهِ فيهم الصَّدَقَة عبيد عَبده بِمَنْزِلَة عبيده
وَلم قَالَ اهل الْمَدِينَة ان الرجل عَلَيْهِ فِي خَادِم امْرَأَته اذا كَانَت تخدمه صَدَقَة الْفطر وَهُوَ لَا يملك الْخَادِم
وانما قَالُوا ذَلِك من اجل الْخدمَة فَهَذَا آجروه خدمَة فَتجب عَلَيْهِ فِيهِ صَدَقَة الْفطر فانا قد اجمعنا نَحن واياهم على ان الرجل لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن اجيره فَكَذَلِك خَادِم امْرَأَته وَلَيْسَ تجب الصَّدَقَة بِالْخدمَةِ
стр. 482
وانما تجب الصَّدَقَة بِالْملكِ
فَإِن قَالُوا انما تجب عَلَيْهِ الصَّدَقَة فِي خَادِم امْرَأَته لانه يجب عَلَيْهِ نَفَقَة الْخَادِم
قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي خَادِم لامْرَأَته يُجَامِعهَا وَالزَّوْج مستغن عَن خدمتها بِخِدْمَة خدمه ايجب عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَن خَادِم امْرَأَته صَدَقَة الْفطر فان قَوْلهم انه لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنْهَا الا أَن تكون تخدمه وَمَا لابد مِنْهَا
فَهَذِهِ الْخَادِم يجب على الزَّوْج نَفَقَتهَا مَعَ امْرَأَته وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنْهَا صَدَقَة الْفطر فَهَذَا ترك لقَولهم الَّذِي قَالُوا
стр. 483
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة صَدَقَة الْفطر صَاع من تمر فكانهم انكروا نصف الصَّاع من الْحِنْطَة
وَقد اُخْبُرْنَا يُونُس بن اسرائيل قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر
стр. 484
السّلمِيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن الاسود بن يزِيد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّاس يُعْطون زَكَاة رَمَضَان نصف صَاع فاما اذا اوسع الله تَعَالَى على النَّاس فَانِي ارى ان يتَصَدَّق بِصَاع
اُخْبُرْنَا اسرئيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا عبد الاعلى الثَّعْلَبِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ الاكبر ابْن الْحَنَفِيَّة عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ قَالَ زَكَاة الْفطر على كل صَغِير
стр. 485
وكبير حر اَوْ عبد نصف صَاع من حِنْطَة اَوْ صَاع من تمر اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُجَاهِد كل شَيْء سوى الْحِنْطَة فصاع وَكَذَلِكَ
стр. 486
نقُول اذا ادى تَمرا اَوْ شَعِيرًا اَوْ زبيبا ادى صَاعا كَامِلا عَن كل انسان وان ادى حِنْطَة ادى نصف صَاع وَكَذَلِكَ الدَّقِيق والسويق يكون الرّيع
стр. 487
بالطحن
стр. 488
- بَاب زَكَاة أهل الْكتاب وَغَيرهم من أهل الشّرك
-
قَالَ ابوحنيفة لَا صَدَقَة على اهل الْكتاب وَلَا على الْمَجُوسِيّ فِي شَيْء من اموالهم ويقرون على دينهم وَيَكُونُونَ على مَا كَانُوا عَلَيْهِ واذا اخْتلفُوا فِي الْعَام الْوَاحِد مرَارًا الى بِلَاد الْمُسلمين فَلَيْسَ عَلَيْهِم فِي كل سنة الا نصف الْعشْر من أَمْوَالهم الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مثل قَول ابي حنيفَة فِي ذَلِك كُله الا انهم قَالُوا اذا اخْتلفُوا فِي الْعَام الْوَاحِد مرَارًا الى بِلَاد الْمُسلمين الَّتِي هِيَ غير بِلَادهمْ فَعَلَيْهِم كلما اخْتلفُوا الْعشْر لَان ذَلِك لَيْسَ مِمَّا صولحوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شَرط لَهُم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَؤُلَاءِ قوم من اهل الذِّمَّة يجْرِي عَلَيْهِم احكام الْمُسلمين حَيْثُ مَا كَانُوا من ارْض الاسلام لَا يعشرُونَ فِي مَال وَاحِد فِي السّنة
стр. 489
الا مرّة وَاحِدَة وان اخْتلفُوا بِهِ عشْرين مرّة
ارايتم قَول اهل الْمَدِينَة ان هَذَا لَيْسَ مِمَّا صولحوا وَلَا مِمَّا شَرط لَهُم نَفسه فانما يمْضِي عَلَيْهِم الحكم كَمَا يمْضِي على الْمُسلمين فَكَمَا فِي الْمُسلم لَا يعشر
стр. 490
الا مرّة وَاحِدَة فِي السّنة فَكَذَلِك الذِّمِّيّ لَا يعشر فِي السّنة الا مرّة وَاحِدَة اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا
стр. 491
الْهَيْثَم عَن انس بن سِيرِين عَن انس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَ عمر ﵁ يبْعَث انسا مُصدقا لاهل الْبَصْرَة فَسَأَلته عَن عهد عمر الَّذِي كتب لَهُ فَكتب الى ان خُذ من اموال الْمُسلمين ربع الْعشْر من اموال اهل الذِّمَّة اذا اخْتلفُوا بهَا للتِّجَارَة نصف الْعشْر وَمن اموال الْحَرْبِيّ الْعشْر
стр. 492
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن ابي صَخْرَة الْمحَاربي عَن زِيَاد بن حدير قَالَ بَعثه
стр. 493
عمر بن الْخطاب ﵁ مُصدقا الى عين التَّمْر فَأمره ان يَأْخُذ من الْمُسلمين من اموالهم ربع الْعشْر وَمن اموال اهل الذِّمَّة اذا اخْتلفُوا بهَا للتِّجَارَة نصف الْعشْر وَمن اموال اهل الْحَرْب الْعشْر
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع الاسدي قَالَ اُخْبُرْنَا عَاصِم بن
стр. 494
سُلَيْمَان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ كتب ابو مُوسَى ﵁ الى عمر بن الْخطاب ﵁ ان تجارًا من تجار الْمُسلمين يدْخلُونَ ارْض
стр. 495
الْحَرْب فَيُؤْخَذ مِنْهُم الْعشْر فَكتب اليه اذا دخل تجار اهل الْحَرْب ارضك فَخذ مِنْهُم الْعشْر وَخذ من تجار اهل الذِّمَّة نصف الْعشْر وَخذ من اموال الْمُسلمين من كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة فَمَا زَاد فَفِي كل اربعين درهما دِرْهَم
следующие страницы →