Полный текст (1 841 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
صنع هَذَا وَهُوَ فِي وسط الصَّلَاة قد دخل فِيهَا لكَانَتْ فَاسِدَة وَكَانَ عَلَيْهِ ان يستقبلها فَمَا شَأْن الطّواف لَا يكون كَذَلِك أَرَأَيْتُم رجلا طَاف سِتَّة اشواط وَهُوَ يرى انه قد طَاف سَبْعَة اشواط فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس ينْتَظر الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ ذكر بعد ذَلِك انه إِنَّمَا طَاف سِتَّة اشواط اينبغي لَهُ أَن يسْتَقْبل الطّواف لما دخل فِيهِ من الصَّلَاة ام يجْزِيه ذَلِك ارايتم رجلا طَاف وَعَلِيهِ ثوب فِيهِ دم كثيرا أَو قذر لَا يعلم حَتَّى فرغ من سَبْعَة فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رأى ذَلِك ايجزيه ام يسْتَقْبل فانكم قد قُلْتُمْ فِي الصَّلَاة انه ان رأى ذَلِك بعد مَا مضى الْوَقْت اجزاه فَكيف يكون هَذَا فِي الطّواف وَمَتى وَقت الطّواف الَّذِي يجزى وَعَلِيهِ الْإِعَادَة إِذا لم يمض أَرَأَيْتُم إِن طَاف شوطا أَو اثْنَيْنِ ثمَّ رأى بِثَوْبِهِ دَمًا كثيرا فَأَلْقَاهُ فَمضى ايجزيه فَإِنَّكُم قد قُلْتُمْ فِي الصَّلَاة إِذا صلى رَكْعَة ثمَّ رأى الدَّم فِي الثَّوْب فَأَلْقَاهُ مضى على صلَاته فَكَذَلِك الطّواف وان كَانَ الصَّلَاة وَالطّواف سَوَاء فِي هَذَا فَأَي الْقَوْلَيْنِ أعجب من قَوْلكُم فِي الصَّلَاة وَالطّواف جَمِيعًا إِلَّا أَنه إِن رأى الثَّوْب فِي بعض الصَّلَاة أَو فِي بعض الطّواف وَفِيه الدَّم أَلْقَاهُ وَبني وَإِذا رَآهُ بعد الْفَرَاغ أعَاد الصَّلَاة مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ فَمَا وَقت الطّواف حَتَّى نعرفه من قَوْلكُم بِوَقْت الصَّلَاة وَمن أَيْن افترق بعض الصَّلَاة وَالطّواف واتمامهما فِي الثَّوْب الَّذِي فِيهِ الدَّم
стр. 597
لَئِن استقام ان يُصَلِّي شَيْئا من صلَاته فِي ذَلِك الثَّوْب أَو يطوف شَيْئا فِي طَوَافه فِي ذَلِك الثَّوْب انه ليجزيه إِذا طَاف الطّواف كُله وَصلى الصَّلَاة كلهَا وَمَا بَين هذَيْن فرق وَلَا عنْدكُمْ فِي افتراقهما سنة وَلَا اثر وَلَو كَانَ لاحتججتم بِهِ وَالله أعلم
- بَاب الْمَرْأَة تهل بِعُمْرَة ثمَّ تحيض
-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة انه قَالَ فِي الْمَرْأَة الْحَائِض تهل بِعُمْرَة ثمَّ تدخل مَكَّة موافية لِلْحَجِّ فَلَا تَسْتَطِيع الطّواف بِالْبَيْتِ قَالَ تهل بِالْحَجِّ وترفض الْعمرَة إِذا خشيت الْفَوات ثمَّ تنفذ على حجتها وتقضى مَنَاسِك الْحَج كلهَا غير الطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة حَتَّى تطهر لَان السَّعْي لَا يكون الا بعد الطّواف فَإِذا قَضَت حَجهَا خرجت الى التَّنْعِيم فأهلت مِنْهَا بِعُمْرَة قَضَاء لعمرتها وَعَلَيْهَا هدي لرفضها الْعمرَة
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد الْحذاء
стр. 598
عَن أبي قلَابَة ان رَسُول الله ﷺ ذبح عَن
стр. 599
عَائِشَة ﵂ فِي عمرتها بقرة يَعْنِي الَّتِي قدمت مَعَ النَّبِي ﷺ فِيهَا
قَالَ مُحَمَّد وَكَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهَا هدى الْعمرَة لانها رفضتها وَمَضَت فِي الْحَج فعلَيْهَا لرفضها هدي
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا قدمت معتمرة موافية لِلْحَجِّ وَهِي حَائِض فَلم تستطع الطّواف بِالْبَيْتِ إِنَّهَا إِذا خشيت الْفَوات أهلت بِالْحَجِّ ثمَّ نفذت فَكَانَت
стр. 600
مثل من قرن بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة فِي أمرهَا كُله وأجزاها طواف بِالْبَيْتِ وَاحِد وَهُوَ طواف الزِّيَارَة لحجتها وعمرتها وَكَانَ عَلَيْهَا الْهَدْي فَأَما الْعمرَة من التَّنْعِيم فانه من شَاءَ ان يخرج من الْحرم ثمَّ يحرم فانه يجزى ذَلِك عَنهُ ان شَاءَ الله وَلَكِن الْفضل ان يهل من الْمِيقَات الَّذِي وقته رَسُول الله ﷺ أَو مَا هُوَ أبعد من التَّنْعِيم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف تكون هَذِه الْمَرْأَة قارنة وَقد بدأت
стр. 601
بِالْوَقْفِ بِعَرَفَة قبل الْعمرَة وانما السّنة ان يبْدَأ بِالْعَمَلِ بِالْعُمْرَةِ قبل الْعَمَل فِي الْحَج مَعَ مَا جَاءَ فِي ذك من الْآثَار المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ حِين دخل على عَائِشَة ﵂ وَهِي حَائِض فَقَالَ ارفضى عمرتك
стр. 602
وامضى فِي حجتك فَلَمَّا فرغت قَالَت يَا رَسُول الله أترجع نساؤك بِحجَّة وَعمرَة وَأَنا أرجع بِحجَّة فَلَو كَانَت قارنة لقَالَ رَسُول الله ﷺ انك قضيت حجَّة وَعمرَة وَكَانَ الطّواف الْوَاحِد لَهَا جَمِيعًا وَلكنه لم يقل ذَلِك وَلم يرهَا اعْتَمَرت فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ ان يُخرجهَا إِلَى التَّنْعِيم ليعمرها فترجع بِعُمْرَة وَحجَّة كَمَا رَجَعَ غَيرهَا من ازواج النَّبِي ﷺ وَهَذَا آخر فعل رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وَلم نعلم شَيْئا نسخه واعجب من ذَلِك انكم تَزْعُمُونَ ان الطّواف يجزى لَهما جَمِيعًا وانتم تأمرونها بالتقصير إِذا رمت وذبحت حل لَهَا كل شَيْء الا الْجِمَاع وَالطّيب وَلم تطف لعمرتها بعد فَأنْتم تأمرونها ان تقصر لعمرتها قبل ان تَطوف وتسعى وتبرقع وَتَكون حَلَالا مِمَّا يحل مِنْهُ الْمُعْتَمِر غير الْجِمَاع وَالطّيب وَلم تطف بِالْبَيْتِ وَلم تسع بَين الصَّفَا والمروة لعمرتها فان قُلْتُمْ ان هَذَا
стр. 603
التَّقْصِير انما هُوَ لِلْحَجِّ خَاصَّة فَلَا بُد من ان تَقولُوا إِذا طافت وسعت قصرت تقصيرا آخر للْعُمْرَة وَلَا يَنْبَغِي ان يحل مِنْهَا شَيْء حَتَّى تقصر التَّقْصِير الثَّانِي وَيَنْبَغِي لكم ان تجْعَلُوا عَلَيْهَا الْهَدْي فِي التَّقْصِير الأول لِأَنَّهَا قصرت لِلْحَجِّ وَهِي مُحرمَة فَيجب عَلَيْهَا فِي قَوْلكُم التَّقْصِير رَأسهَا وَهِي مُحرمَة بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ ان يتَكَلَّم فِيهِ وَقد جَاءَت فِيهِ سنة من رَسُول الله ﷺ انه لم يرى عَائِشَة قَضَت عمْرَة مَعَ حج حَتَّى امْر عبد الرَّحْمَن فأعمرها عمْرَة مَكَان عمرتها الَّتِي رفضتها
قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن وَقد اُخْبُرْنَا فقيهكم مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا ابْن شهَاب مُحَمَّد عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
стр. 604
أَنَّهَا قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع فأهللنا بِعُمْرَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ مَعَه الْهَدْي فليهل بِالْحَجِّ مَعَ الْعمرَة ثمَّ لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَت فَقدمت مَكَّة وانا حَائِض وَلم اطف بِالْبَيْتِ وَلَا بَين الصَّفَا والمروة فشكوت ذَلِك الى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ انْقَضى راسك وامتشطي واهلي بِالْحَجِّ ودعى الْعمرَة قَالَت فَفعلت فَلَمَّا
стр. 605
قضينا الْحَج أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ الى التَّنْعِيم فاعتمرت ثمَّ قَالَ هَذِه مَكَان عمرتك
قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا يدل على ان الْعمرَة الأولى قد رفضت وَخرجت عَائِشَة من ان تكون معتمرة مُحرمَة لعمرتها الأولى حَيْثُ قَالَ رَسُول الله ﷺ دعِي الْعمرَة وامتشطي ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك هَذِه مَكَان عمرتك فَلَو كَانَت قد قَضَت عمرتها مَا قَالَ لَهَا هَذِه مَكَان عمرتك ولكانت هَذِه عمْرَة أُخْرَى
стр. 606
- بَاب مَا يَأْكُل الْمحرم من الصَّيْد وَمَا هُوَ مَا يَشْتَرِيهِ وَهُوَ محرم
-
أخبرنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ مَا وجد المحرمون من لُحُوم الصَّيْد على الطَّرِيق فَلَا بَأْس بابتياعه وَأكله إِذا كَانَ الَّذِي صَاده وذبحه حَلَالا وَإِن كَانَ إِنَّمَا صَاده وذبحه لاجله ان ذَلِك لَا يفْسد عَلَيْهِ شَيْئا لَان الصَّائِد والذابح حَلَال لَهُ مَا فعل
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة مَا وجد الْمحرم من الصَّيْد على الطَّرِيق فَمَا كَانَ من ذَلِك يعْتَرض بِهِ الْحَاج وَمن اجلهم صيد فانا نكرهه للْمحرمِ وننهاه عَن ذَلِك واما شَيْء يكون عِنْد الرجل وَلم يرد بِهِ المحرمين فَوَجَدَهُ
стр. 607
محرم عِنْده فابتاعه فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد مَا بَين هذَيْن فرق وَلَئِن حل احدهما ليحلن الاخر وَقد ورد فِي ذَلِك رخص وكراهية فَأَما أَن يكره ذَلِك كُله وَأما أَن لَا يرى بذلك كُله بَأْس
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَأما نَحن فَلَا نرى بذلك كُله باسا
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة انا نَأْخُذ فِي هَذَا بقول عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ
стр. 608
أَنه أهدي إِلَيْهِ صيد وَهُوَ محرم فَقَالَ لأَصْحَابه كلوه وَقَالَ من أجلى صيد قيل إِن ذَلِك لم يكن من عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ على وَجه التَّحْرِيم وَلَكِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ على وَجه التَّنَزُّه لِأَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ رد عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ فِي أكل لحم الصَّيْد فَنَهَاهُ عَنهُ فتنزه
стр. 609
عُثْمَان عَن أكله لذَلِك وَأمر بِأَكْلِهِ غَيره من المحرمين فَلَو كَانَ لَا يحل لَهُ اكله مَا حل لَهُ ان يَأْمر بِأَكْلِهِ وَعَلمُوا يَقِينا ان عُثْمَان لم يصطد ذَلِك الصَّيْد كُله من اجله وَلَكِن اصطيد لَهُ ولاصحابه وَمَا كَا يجزى عُثْمَان ﵁ ذَلِك الا أَقَله وَلَقَد علم ان ذَلِك اصطيد لَهُ ولاصحابه فَكيف امْر اصحابه بِأَكْلِهِ وَكَيف لم يتْرك اصحابه ذَلِك كَمَا ترك عُثْمَان بن عَفَّان
стр. 610
رَضِي الله عَنهُ انما نضع هَذَا من عُثْمَان ﵁ على وَجه التَّنَزُّه حَيْثُ عيب عَلَيْهِ أكل الصَّيْد وَهُوَ محرم ان صيد لَهُ أَو لم يصد لَهُ قُلْنَا نهى عَن ذَلِك تنزها عَن اكله وامر اصحابه ان يأكلوه
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي رجل محرم صيد من اجله وَلم يَأْمر بِهِ صَاده حَلَال وصنع لَهُ من ذَلِك الصَّيْد فَأكل مِنْهُ وَهُوَ يعلم انه من اجله صيد فَلَا بَأْس بذلك وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَقَالَ أهل الْمَدِينَة عَلَيْهِ جَزَاء ذَلِك الصَّيْد إِذا أكل مِنْهُ وَهُوَ
стр. 611
يعلم أَنه صيد من اجل صَاحبه فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَيْء
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف يكون محرمان يحل الصَّيْد لاحدهما وَيحرم على الآخر وَلم يصيدا وَلم يذبحا وَلم يأمرا انما نوى الرجل الْحَلَال ان الذَّابِح يكون صَاد وَذبح لاحدهما أفيجزى عَن الْمحرم نِيَّته عَن غَيره أَرَأَيْتُم لَو قَالَ الَّذِي صَاده وذبحه لم أصده وَلم أذبحه من اجله فَصدقهُ وَأكل ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك قد صدته من اجلك ايجب عَلَيْهِ الْجَزَاء أَرَأَيْتُم ان لم يكن قَالَ فِي الأول شَيْئا حَتَّى اكل الْمحرم ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك
стр. 612
أيجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقول الرجل الَّذِي صَاد للصَّيْد وَكَيف يجب الْجَزَاء على الْآكِل بنية غَيره انما تجب الْكَفَّارَة بأعمال الْعباد الَّتِي يعملونها فَأَما ان تجب الْكَفَّارَة على الرجل بأعمل الْعباد الَّتِي يعملونها فَأَما ان تجب الْكَفَّارَة على الرجل بنية غَيره فَهَذَا مِمَّا لَا يكون
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ حَدثنَا أَبُو سَلمَة عَن رجل عَن
стр. 613
أبي هُرَيْرَة قَالَ مَرَرْت بِالْبَحْرَيْنِ فسألوني عَن لحم الصَّيْد يصيده الْحَلَال هَل يصلح للْمحرمِ ان يَأْكُلهُ فأفتيتهم بِأَكْلِهِ وَفِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء فَقدمت على عمر بن الْخطاب ﵁ فَذكرت لَهُ مَا قلت لَهُم فَقَالَ لَو قلت
стр. 614
غير ذَلِك لم تقل بَين اثْنَيْنِ مَا بقيت
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد أَو مُحَمَّد بن عُثْمَان عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ تَذَاكرنَا لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ
стр. 615
الْمحرم وَالنَّبِيّ ﷺ نَائِم فارتفعت اصواتنا فاستيقط النَّبِي ﷺ فَقَالَ فيمَ تنازعتم قُلْنَا فِي لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم فَأمرنَا بِأَكْلِهِ
стр. 616
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا اسامة بن زيد الْمدنِي قَالَ حَدثنَا سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ انه يحدث عبد الله بن عمر
стр. 617
قَالَ أَقبلت من الْبَحْرين فسالني نَاس من أهل الْعرَاق عَن لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم فَأَمَرتهمْ بِأَكْلِهِ ثمَّ قدمت على عمر بن الْخطاب ﵁ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ بِمَ أفتيتهم قلت افتيتهم بِأَكْلِهِ فَقَالَ لَو قلت غير ذَلِك مَا أَفْتيت رجلا مَا كنت حَيا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن ابيه
стр. 618
عَن رجل من بني ضَمرَة قَالَ خرجنَا مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ فافرد بِالْمَسِيرِ مَعَه فِي سَبْعَة ركب قَالَ فآوانا اللَّيْل الى خيمة اعرابي فَإِذا
стр. 619
قدر مغطى قَالَ مَا هَذَا قَالَ لحم صيد صدناه بالْأَمْس فَأكل مِنْهُ وَنحن محرمون
وَقد جَاءَت فِي لحم الصَّيْد هَذِه الرُّخص وَلم يفسروا فيقولوا لَا بَأْس بِمَا كَانَ فِي ذَلِك لم يصطد للْمحرمِ وَلَا خير فِيمَا اصطيد لَهُ بل قد جَاءَت فِيهِ الْآثَار مُبْهمَة وَلَا تَفْسِير فِي هَذَا فَهِيَ عندنَا على جُمْلَتهَا حَتَّى تَأتي الْبَيِّنَة بتفسيرها فَأَما مَا رويتم عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَلَا حجَّة لكم فِيهِ
стр. 620
أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنِي ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله انه سمع ابا هُرَيْرَة يحدث اباه عبد الله ابْن عمر ﵃ انه قَالَ مر بِهِ قوم محرمون بالربذة فاستفتوه فِي
стр. 621
لحم صيد وجدوا احله يَأْكُلُونَهُ فأفتاهم بِأَكْلِهِ قَالَ ثمَّ قدم على عمر بن الْخطاب فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ عمر بِمَا أفتيتهم قَالَ بِأَكْلِهِ قَالَ عمر ﵁ لَو افتيتهم بِغَيْرِهِ لاوجعتك
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك قَالَ حَدثنَا أَبُو النَّضر مولى عمر
стр. 622
ابْن عبيد الله عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة انه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق تخلف مَعَ أَصْحَاب لَهُ محرمين وَهُوَ غير محرم فَرَأى حمارا وحشيا فَاسْتَوَى
стр. 623
على فرسه فَسَأَلَ أَصْحَابه أَن يناولوه سَوْطه فأبوه فَسَأَلَهُمْ ان يناولوه رمحة فَأَبَوا فَأَخذه ثمَّ شدّ على الْحمار فَقتله فَأكل مِنْهُ بعض اصحاب رَسُول الله ﷺ وأبى بَعضهم فَلَمَّا أدركوا رَسُول الله ﷺ سَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طعمة اطعكموها الله
стр. 624
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار ان كَعْب الاحبار اقبل من الشَّام فِي ركب محرمين حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كَعْب بِأَكْلِهِ فَلَمَّا قدمُوا على عمر بن الْخطاب ﵁ ذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ من افتاكم بِهَذَا قَالُوا كَعْب قَالَ فَإِنِّي قد امرته عَلَيْكُم حَتَّى ترجعوا ثمَّ لما
стр. 625
كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق طَرِيق مَكَّة مرت بهم رجل من جَراد فأفتاهم كَعْب بِأَن يأكلوه ويأخذوه فَلَمَّا قدمُوا على عمر ﵁ ذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا حملك على ان تفتيهم بِهَذَا قَالَ هُوَ من صيد الْبَحْر قَالَ وَمَا يدْريك قَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ان هُوَ الا نثرة حوت يَنْثُرهُ فِي كل عَام مرَّتَيْنِ
стр. 626
قَالَ مُحَمَّد فقد امرهم رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث أبي قَتَادَة بِأَكْل الصَّيْد وَحسن ذَلِك لَهُم وَلم يسْأَل ابا قَتَادَة أَمن أجل المحرمين اصطدته أم من اجل غَيرهم وَلَو كَانَ الْأَمر على مَا وصف اهل
стр. 627
الْمَدِينَة مَا رخص لَهُم رَسُول الله ﷺ فِي أكله حَتَّى سَأَلَ ابا قَتَادَة من اجل الْقَوْم المحرمين صَاد الْحمار أم من اجل غَيرهم
стр. 628
- بَاب الْمحرم يقتل الصَّيْد أَو يدل عَلَيْهِ أَو يضْطَر إِلَى الْميتَة فيأكلها
-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن أبي حنيفَة فِي الْمحرم يضْطَر الى الْميتَة أيصيد الصَّيْد فيأكله أَو يَأْكُل الْميتَة قَالَ يَأْكُل الْميتَة وَقَالَ أهل الْمَدِينَة مثل قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا قتل الْمحرم أَو ذبح من الصَّيْد فَلَا يحل أكله لحلال وَلَا كمحرم لِأَنَّهُ لَيْسَ بذكي خطأ كَانَ أَو عمدا وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة وَقَالَ مَالك بن انس إِنَّه سمع ذَلِك من غير وَاحِد من أهل الْعلم
стр. 629
مَا يَنْبَغِي ان يشكل على اُحْدُ من الْفُقَهَاء هَذَا اعظم وزرا فِيمَا صنع من الْآثَار الْكَثِيرَة الَّتِي جَاءَت فِيهِ
قَالَ مُحَمَّد وَذكر شريك بن عبد الله عَن الركين عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس ﵄ ان محرما اشار الى أهل مَا يبيض فَجعل عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَابْن عَبَّاس ﵄ الْجَزَاء
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ اتى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ
стр. 630
رجل فَقَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ انى اشرت الى ظَبْي وانا محرم فَقتله صَاحِبي فَقَالَ عمر لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ مَا ترى قَالَ شَاة قَالَ وانا ارى ذَلِك
قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا خلاف مَا قَالَ أهل الْمَدِينَة قَالَ وروى هَذَا عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله عَنْهُم
стр. 631
- بَاب الْمحرم يقتل الصَّيْد فَيحكم عَلَيْهِ
-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي الَّذِي يقتل الصَّيْد فَيحكم عَلَيْهِ بِطَعَام انه يقوم الصَّيْد كم ثمنه من الطَّعَام ثمَّ يطعم كل مِسْكين نصف صَاع بِصَاع النَّبِي ﷺ وان شَاءَ صَامَ عَن مَكَان كل نصف صَاع يَوْمًا فَينْظر كم عدَّة الْمَسَاكِين فَإِن كَانُوا عشرَة صَامَ عشرَة أَيَّام وَإِن كَانُوا عشْرين صَامَ عشْرين يَوْمًا
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يقتل الصَّيْد فَيحكم عَلَيْهِ فِيهِ أَن يقوم الصَّيْد الَّذِي أصَاب فَينْظر كم ثمنه من الطَّعَام فيطعم كل مِسْكين مدا أَو يَصُوم مَكَان كل مد يَوْمًا وَينظر كم عدَّة الْمَسَاكِين فَإِن كَانُوا عشرَة صَامَ عشرَة ايام وان كَانُوا عشْرين صَامَ عشْرين يَوْمًا
قَالَ مُحَمَّد انما قَالَ الله تَعَالَى ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم يحكم بِهِ﴾
стр. 632
﴿ذَوا عدل مِنْكُم هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ فانما طَعَام الْمَسَاكِين غداء وعشاء وَينظر كم يشبعه فِي يَوْم وَلَيْلَة فَأَما الْمَدّ فَلَيْسَ يكون شبعا لَاحَدَّ فِي يَوْم وَلَيْلَة نعلمهُ قَالَ مُحَمَّد وَقد جَاءَت الْآثَار فِي ذَلِك كَثِيرَة وَالله أعلم
стр. 633
- بَاب الْحَلَال يقتل الصَّيْد فِي الْحرم
-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي الْحَلَال يقتل الصَّيْد فِي الْحرم انه يحكم عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة مَا يحكم على الَّذِي يقتل الصَّيْد فِي الْحرم وَهُوَ محرم الا فِي خصْلَة وَاحِدَة الْحَلَال إِذا قتل الصَّيْد فِي الْحرم لم يجزه الصَّوْم وَكَانَ بِمَنْزِلَة شَجَرَة قطعهَا فِي الْحرم فَلَيْسَ يجزى فِيهِ الصَّوْم انما فِيهَا الْهَدْي أَو الطَّعَام وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يحكم على الَّذِي يقتل الصَّيْد فِي الْحرم وَهُوَ حَلَال بِمثل مَا يحكم بِهِ على الَّذِي يقتل الصَّيْد فِي الْحرم وَهُوَ محرم
стр. 634
- بَاب الْمحصر فِي غير عَدو
-
أخبرنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ من حبس عَن الْحَج بَعْدَمَا يحرم لمَرض أَو عَن الْعمرَة بَعْدَمَا يحرم بهَا لمَرض اصابه لَا يقدر على النَّفاذ فَإِنَّهُ يبْعَث الْهدى ويواعدهم فِيهِ بِيَوْم ينْحَر فِيهِ الْهَدْي فَإِذا نحر حل فَإِن كَانَ أهل بِعُمْرَة فَعَلَيهِ عمْرَة مَكَانهَا وَإِن كَانَت حجَّة فعلية حجَّة وَعمرَة مَكَانهَا اما الْحجَّة فقضاء لحجته واما الْعمرَة فَإِن الرجل إِذا فَاتَهُ الْحَج حل من حجَّته بِعُمْرَة فَجعل عَلَيْهِ هَذِه الْعمرَة لذَلِك وَقَالَ أهل الْمَدِينَة من احْتبسَ لمَرض فَلَيْسَ يحل إِلَّا بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة لَا يحله هدي ينحره
стр. 635
قَالَ مُحَمَّد إِنَّمَا جَاءَت الْآثَار فِي الْمحصر أَنه يحل إِذا نحر هَدْيه وَلَا يُبَالِي أعدو حصره أم مرض إِنَّمَا يُرَاد من ذَلِك الْعذر الَّذِي يمنعهُ من الذّهاب الى مَكَّة فَإِذا جَاءَ من الْمَرَض مَا لَا يقدر مَعَه على الانطلاق الى مَكَّة صَار كَالَّذي حصره الْعَدو وانما يَنْبَغِي ان يُقَاس على مَا صنع رَسُول الله ﷺ وَلَا ينزل ارأيتم رجلا احصر بِكَسْر فَيرى كَسره ذَلِك على أَمر يعلم انه لَا يقدر على إتْيَان مَكَّة على حَال من الْحَالَات ايبقى محرما حَتَّى يَمُوت ارأيتم ان ادخله مَرضه ذَلِك فِي حَال الْكبر حَتَّى بلغ من كبره ان صَار لَا يَسْتَطِيع ان يحمل إِلَى مَكَّة فِي محمل
следующие страницы →