Полный текст (1 841 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
عراه اياها صَاحب النّخل على وَجه الصِّلَة ثمَّ كَانَ جعل مَكَانهَا بِخرْصِهَا تَمرا الى انصرام أَو الى اجل وانما هَذِه صلَة كلهَا لم تقبض وان وفى بهَا صَاحب الْحَائِط فَذَلِك الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ والا لم يجْبر عَلَيْهِ فِي الْقَضَاء
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة انما الْعرية ان يعْطى الرجل الرجل من نخله تمر نَخْلَة مِنْهَا ثمَّ يثقل عَلَيْهِ دُخُوله حَائِطه فَيَقُول لَك بِخرْصِهَا تَمرا الى انصرام
стр. 912
فَهَذَا جَائِز وَهُوَ عَلَيْهِ وَاجِب يلْزمه فِي الحكم
وَقَالَ مُحَمَّد وَلَو كَانَ امرا وَاجِبا يلْزمه فِي الحكم لَكَانَ كَغَيْرِهِ من الْبيُوع وَمَا جَازَ ان يُبَاع تمر بخرصه الى اجل وَلكنه صلَة لم يقبضهَا الَّذِي وصل بهَا لانها فِي رَأس النَّخْلَة على حَالهَا فَلَو شَاءَ صَاحب النَّخْلَة ان يمنعهُ اياها مَنعه فاما ان اعطاه بِخرْصِهَا تَمرا الى الجداد كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة أول صلَة فَلذَلِك جوزناه وَلَو كَانَ امرا لَازِما مَا جَازَ الا ترى
стр. 913
ان أهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ لَا يجوز لصَاحب الْعرية ان يَبِيعهَا الا مِمَّن الْحَائِط لَهُ مِمَّن لَهُ ثَمَر بِخرْصِهَا حَتَّى يقبضهَا الْمُبْتَاع والعرية فِي قَوْلهم ان يعْطى الرجل شَجَرَة فِي حَائِط يَأْكُل ثمره فَهَكَذَا زعم أهل الْمَدِينَة ان الْعرية تكون فَإِذا كَانَت على هَذَا فانما هِيَ صلَة من صَاحب الْحَائِط وَالله اعْلَم
стр. 914
- بَاب الرجل يَشْتَرِي حَائِطا فِيهِ ثَمَر ويقبضه ويخلى لَهُ البَائِع ثمَّ يُصِيبهُ بعد الْقَبْض آفَة
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة من اشْترى حَائِطا فِيهِ ثَمَر قد بدا صَلَاحه فَقَبضهُ وخلى البَائِع بَينه وَبَين صَاحبه فَأَصَابَهُ بعد الْقَبْض آفَة اذهبت الثَّمر كُله أَو بعضه قل ذَلِك أَو كثر فَجَمِيع مَا ذهب من ذَلِك من مَال المُشْتَرِي لانه قَبضه وَذهب ذَلِك وَهُوَ فِي ضَمَانه وَقَالَ أهل الْمَدِينَة مَا ذهب من ذَلِك الى الثُّلُث فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي فَإِذا كَانَ الثُّلُث فَصَاعِدا وضع ذَلِك عَن المُشْتَرِي
قَالَ مُحَمَّد مَا سَبِيل الْقَلِيل وَالْكثير فِي ذَلِك الا سَوَاء مَا فرق بَين الثُّلُث فَصَاعِدا وَمَا بَين اقل من ذَلِك وَقد ذهب ذَلِك فِي قبض المُشْتَرِي وضمانه ارايتم لَو ان قَائِلا قَالَ فَانِي اجْعَل ذَلِك الى النّصْف فَإِذا بَقِي الْأَكْثَر وَذهب اقل من النّصْف شَيْء قَلِيل الا ان الَّذِي بَقِي أَكثر من الَّذِي ذهب فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي وَإِذا كَانَ الَّذِي ذهب أَكثر من الَّذِي بَقِي كَانَ من مَال البَائِع وَلم يعرف قَوْلكُم الَّذِي قُلْتُمْ فِي الثُّلُث وَزعم انه خطأ أَي شَيْء كُنْتُم تدخلون عَلَيْهِ مَا زَاد ان ادّعى كَمَا ادعيتم فقلتم الى الثُّلُث وَقَالَ هَؤُلَاءِ الى النّصْف فلئن جَازَت الدَّعْوَى لاهلها بِغَيْر سنة
стр. 915
وَلَا اثر لتجوزن لغيركم كَمَا تجوز لكم وَلَقَد جَاءَت الاثار عَنْكُم بِخِلَاف مَا قُلْتُمْ عَن عُثْمَان بن عَفَّان وَسعد بن أبي وَقاص وَغَيره ﵃ انما الامر فِي هَذَا امْر وَاحِد إِذا قبض المُشْتَرِي مَا اشْترى وخلى البَائِع بَينه وَبَينه فَصَارَ فِي ضَمَانه فَمَا هلك مِنْهُ من قَلِيل أَو كثير فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي وَإِذا لم يقبض المُشْتَرِي مَا اشْترى فَمَا ذهب مِنْهُ من قَلِيل أَو كثير فَهُوَ من مَال البَائِع لانه هلك فِي ضَمَان البَائِع قبل ان يُسلمهُ الى المُشْتَرِي
مُحَمَّد قَالَ اخبرني مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد الاسلمي قَالَ اخبرني مُوسَى
стр. 916
ابْن ابراهيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن ابيه عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن سعد
стр. 917
ابْن أبي وَقاص ﵁ انه ابْتَاعَ من عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ عنبا لَهُ بالعقيق فجَاء بِالْبَيِّنَةِ انه كَانَ بَاعه على انه كَانَ اصابه الْجَرَاد فأذهبه أَو اكثره فاختصما الى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَقضى بِالثّمن وافيا على عبد الرَّحْمَن برد الثّمن الى سعد وَقَالَ هُوَ من مَال الله من على هَذَا وابتلاك بِهِ
стр. 918
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد قَالَ حَدثنَا عبد الحميد بن عمرَان ابْن أبي انس عَن ابيه قَالَ سَالَتْ سُلَيْمَان بن يسَار عَن الْجَائِحَة قَالَ يُؤْخَذ ثمنهَا قَالَ قلت ان هَؤُلَاءِ يقضون بهَا قَالَ أخطأوا اما سعد ابْن أبي وَقاص فَأَخذهَا وَلَو كَانَ حَرَامًا لم يَأْخُذهُ فَإِذا كَانَ عُثْمَان
стр. 919
ابْن عَفَّان ﵁ قد قضى بهَا على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فِي جمَاعَة من اصحاب رَسُول الله ﷺ وَرَضي عَنْهُم اجمعين فَلم يرد ذَلِك عَلَيْهِ وَلم يعب بِهِ واستحل اخذ الثّمن سعد بن أبي وَقاص ﵁ فَأَيْنَ قَوْلكُم مَا عنْدكُمْ فِي هَذَا اثر تحتجون بِهِ عَن مثل هَؤُلَاءِ عَلمته وَلَو كَانَ عنْدكُمْ لاحتججتم بِهِ وَمَا كُنْتُم لتدعون ذَلِك فِيمَا نرى
- بَاب الرجل يَبِيع ثَمَر حَائِط قد بلغ وَيسْتَثْنى بعضه
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ ابو حنيفَة من بَاعَ ثَمَر حَائِط قد بلغ وانْتهى وَاسْتثنى بعضه فان كَانَ اسْتثْنى ثلثا أَو ربعا أَو نصفا أَو شَيْئا مَعْرُوفا فَهُوَ جَائِز وان كَانَ اسْتثْنى من الثَّمر شَيْئا مَجْهُولا لم يجز ذَلِك وَمن الْمَجْهُول ان يَقُول ابيعك ثَمَر حائطي هَذَا الا ثَلَاث نخلات من كرم النّخل وَلَا يسميها بِعَينهَا وَنَحْو ذَلِك فَيكون فَاسِدا فان سمى وَقَالَ الا هَذِه النَّخْلَة وَهَذِه النَّخْلَة فَلَا وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي الرجل إِذا بَاعَ ثَمَر حَائِطه ان لَهُ ان يسْتَثْنى من ثَمَر حَائِطه مَا بَينه وَبَين ثلث الثَّمر لَا يُجَاوز ذَلِك وَمَا كَانَ دون
стр. 920
ذَلِك فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد مَا سَبِيل الثُّلُث وَمَا كثر مِنْهُ وَمَا قل الا سَوَاء فَكيف افترق هَذَا لَئِن جَازَ اقل من الثُّلُث ليجوزن الثُّلُث وليجوزن اكثر من الثُّلُث ارايتم رجلا لَا يُرِيد من بيع ثَمَر نَخْلَة الا نصفه فَبَاعَ النّصْف وَاسْتثنى النّصْف اما يجوز هَذَا ارايتم ان قَالَ ابيعك ثَمَر نخلي هَذَا الا نصفه فَيكون بيني وَبَيْنك نقوم عَلَيْهِ جَمِيعًا ونجده جَمِيعًا فنكون شَرِيكَيْنِ فِيهِ مَا الَّذِي يبطل هَذَا اخبروني عَنْكُم انكم تَقولُونَ هَذَا فِي غير ثَمَر
стр. 921
النّخل ارايتم رجلا بَاعَ غنما قدم بهَا وَاسْتثنى نصفهَا اما يجوز هَذَا فان كَانَ هَذَا يجوز فَكيف يبطل الأول ارايتم رجلا قدم بِشَيْء من مصر فَبَاعَ نصفه أَو بَاعَ كُله وَاسْتثنى نصفه اما يجوز هَذَا فان كَانَ هَذَا يجوز فَهُوَ وَالثَّمَر سَوَاء فَيَنْبَغِي ان يجوز الثَّمر كلهَا كَمَا يجوز هَذَا وان كَانَ هَذَا ايضا لَا يجوز فَهُوَ مثل الثَّمر فعمن اخذتم هَذَا ارايتم لَو ان أهل الْبَصْرَة قَالُوا انا نجيز البيع إِذا اسْتثْنى الثُّلُث أَي شَيْء كُنَّا نقُول لَهُم مَا حجتكم الا حجتهم وَمَا بَين الثُّلُث وَالرّبع فرق فِي هَذَا وَمَا لكم ان تجبروا النَّاس على قَوْلكُم بِغَيْر بَيِّنَة وَلَا برهَان فان كَانَ عنْدكُمْ عَن النَّبِي ﷺ فِي هَذَا اثر أَو عَن اُحْدُ من اصحابه انه اجاز الِاسْتِثْنَاء فِي الثُّلُث وابطله فِي أَكثر من ذَلِك فاخبرونا مَا ان تَقولُوا الا برأيكم ثمَّ تفَرقُوا بَين شَيْئَيْنِ لَيْسَ بَينهمَا افْتِرَاق هَذَا لَا يقبل مِنْكُم ان الدَّعْوَى بِغَيْر بَيِّنَة لَا يقْضِي بهَا لصَاحِبهَا
- بَاب الرجل يَشْتَرِي ثَلَاثَة آصَع رطب نخل مُسَمّى
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة من اشْترى من رجل ثَلَاثَة آصَع من رطب نخل مُسَمّى قد بلغ رطبه أَو خَمْسَة ارطال من لبن غنم مُسَمّى بِثمن وَنقد الثّمن على ان يَأْخُذ مِنْهُ كل يَوْم صَاعا أَو كل يَوْم رطلا من اللَّبن فَذَلِك فَاسد
стр. 922
لانه لم يشتر شَيْئا من الثَّمر بِعَيْنِه وَلَو اشْتَرَاهُ ايضا بِعَيْنِه مَا استقام لَهُ تَأْخِيره فاما اللَّبن فَلَا يجوز على حَال لانه غرر لَا يدْرِي ايكون ام لَا يكون وَقَالَ مُحَمَّد لَو جَازَ بيع اللَّبن فِي الضروع أَو جَازَ بيع مَا يَأْتِي مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الضروع يَوْم اشْترى اللَّبن لجَاز بيع الْوَلَد فِي الْبَطن وَمَا بَينهمَا فرق ولجاز بيع اللَّحْم قبل ان يذبح الشَّاة
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة البيع فِي الثَّمر وَاللَّبن الَّذِي وصفناه جَائِز إِذا ابْتَدَأَ المُشْتَرِي فِي اخذه عِنْد دَفعه الثّمن وَكَذَلِكَ كل شَيْء كَانَ حَاضرا فيشتري على وَجهه مثل اللَّبن إِذا حلب وَالرّطب إِذا جنى فَيَأْخُذ الْمُبْتَاع يَوْمًا بِيَوْم فَلَا بَأْس بِهِ فان فني قبل ان يسْتَوْفى المُشْتَرِي مَا اشْترى رد عَلَيْهِ البَائِع من الثّمن بِحِسَاب مَا بَقِي أَو يَأْخُذ مِنْهُ المُشْتَرِي مبلغه بِمَا بَقِي لَهُ
стр. 923
يتراضيان عَلَيْهِ وَلَا يُفَارِقهُ حَتَّى يَأْخُذهَا فان فَارقه فان ذَلِك مَكْرُوه لانه يدْخلهُ الدّين بِالدّينِ قَالَ مُحَمَّد وَكَيف جَازَ هَذَا وَلم يشتر رطبا بِعَيْنِه انما اشْترى مِنْهُ مكيلة غير مَعْرُوفَة بِعَينهَا ارايتم لَو كَانَ قبض ذَلِك فَقَبضهُ يَوْمًا ثمَّ جَاءَ من الْغَد فَوجدَ الرطب قد اصابته آفَة أَكَانَ يجوز وَقد جَاءَ الاثر انه لَا يَنْبَغِي ان يسلم فِي زرع مَعْلُوم وَلَا فِي ثَمَر حَائِط مَعْلُوم وانما يبطل ذَلِك لانه لَا يبْقى فِي ايدي النَّاس
стр. 924
وَقَول أهل الْمَدِينَة ايضا ان ابْتَدَأَ الاخذ جَازَ لَهُ بِمَا بَقِي ان يَأْخُذهُ وَلَا يَأْخُذ الا بعد ايام كَيفَ استقام ذَلِك لَئِن كَانَ يجوز مَا يُؤْخَذ الى شهر مَا يُؤْخَذ الْيَوْم انه ليجوز وان لم يُؤْخَذ مَا بَقِي مَا وَجب وَلَئِن كَانَ مَا وَجب يبطل فَكَذَا هَذَا هَل رايتم شَيْئا من الْبيُوع يجيزها قبض بَعْضهَا دون بعض فيبطلها قبض بَعْضهَا دون بعض وَيجوز اخذها بِقَبض أَولهَا هَذَا الامر لَا يَسْتَقِيم وَلَا يجوز وَالله اعْلَم
- بَاب الرجل يسْتَأْجر عبد بِعَيْنِه أَو يتكارى رَاحِلَة بِعَينهَا
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة من اسْتَأْجر عبدا بِعَيْنِه أَو تكارى رَاحِلَة بِعَينهَا الى اجل فَقَالَ اتكارى مثل راحلتك هَذِه بِكَذَا وَكَذَا درهما على ان تحملنِي الى مَكَّة فِي شهر كَذَا وَكَذَا بِغَيْر لشهر الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو قَالَ
стр. 925
أستأجر مِنْك هَذَا العَبْد يخدمني الشَّهْر الدَّاخِل كُله بِكَذَا وَكَذَا ان هَذَا جَائِز لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يصلح هَذَا وان كَانَ قد أوفاه الْكِرَاء لانه لم يقبض مَا استكرى أَو اسْتَأْجر وَلَا هُوَ سالفه فِي دين يكون مَضْمُونا حَتَّى يُوفيه اياه
وَقَالَ مُحَمَّد لَا بَأْس بِهَذَا رجل اتاه رجل لَهُ منزل فَقَالَ ان الشَّهْر قد مضى مِنْهُ الايام فلست اكترى مِنْك هَذِه الايام وَلَكِن اكتري مِنْك مَنْزِلك بِسنة من أول الشَّهْر الدَّاخِل بِكَذَا وَكَذَا درهما واوفاه الْكِرَاء أَي شَيْء يكره من هَذَا ولأي شَيْء
стр. 926
كره قَالُوا لانه غير مَضْمُون قيل لَهُم وان كَانَ غير مَضْمُون فَمَا بَأْس بذلك قَالُوا لانه لَا يقبض مَا اكترى وَلم يجب لَهُ بعد وانما يجب لَهُ إِذا مضى الشَّهْر قيل لَهُم لقد وضعتم الْكَرَاهَة فِي غير موضعهَا هَل سَمِعْتُمْ فِي هَذَا اثرا عَن النَّبِي ﷺ أَو عَن اُحْدُ من اصحابه لَو سَمِعْتُمْ ذَلِك لاحتججتم بِهِ مَا زَالَ الْمُسلمُونَ على انه لَا بَأْس بالسلف فِي الْكِرَاء الى مَكَّة قبل الْحَج باشهر يعلمُونَ ذَلِك ويستجيزونه فِيمَا بَينهم وَلَو لم يجز هَذَا لما جَازَ ان يستكرى الْمنزل شَهْرَيْن هَذَا الشَّهْر بِخَمْسَة دَرَاهِم والشهر الآخر بِسِتَّة دَرَاهِم الا فِي الشَّهْر الأول خَاصَّة لَان الشَّهْر الثَّانِي لم يقبض وَمَا يجوز الْكِرَاء فِي الشَّهْر الاخر بَان يقبض فِي الشَّهْر الأول وَمَا رَأينَا قبض شَيْء اجازه غَيره مَا لم يقبض مَا اعْلَم مَا تقضون بِهِ فِي بيوعكم عَامَّة الا ادِّعَاء تدعون بِهِ بِلَا بَيِّنَة وَلَا برهَان وَلَا أثر
وَقد زعمتم انكم لَسْتُم فِي شَيْء من علمكُم احسن نظرا مِنْكُم فِي بيوعكم وان النَّاس يشاركونكم فِي بعض النّظر فَإِذا جَاءَت الْبيُوع لم يكن لَاحَدَّ مَعكُمْ قَول وَلَا نظر فَهَذِهِ بيوعكم فعامتها ادِّعَاء بِلَا حجَّة وَلَا برهَان
стр. 927
فان كَانَ هَذَا يجوز للنَّاس فَكل من قَالَ قولا بِلَا حجَّة فَهُوَ لَا يشبه بعضه بَعْضًا فَيُفَرق فِيهِ بَين مُجْتَمع وَيجمع فِيهِ بَين متفرق فَهُوَ فهمه يجوز قَوْله فان كَانَ هَذَا وَمثله هَكَذَا فَمَا صنع النَّاس بِالنّظرِ وَضرب الامثال فِي الْعلم حَتَّى يشبهوا الشَّيْء بنظيره اذا استقام هَذَا للنَّاس فَلَا حَاجَة للنَّاس الى نظر وَلَا مثل وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ خلاف ذَلِك فِي كِتَابه الى أبي مُوسَى
стр. 928
الاشعري ﵁ وَإِلَى غَيره فَقَالَ الْفَهم الْفَهم عِنْدَمَا يتخلخل فِي صدرك مِمَّا لَيْسَ فِي الْكتاب وَلَا السّنة ثمَّ اعرف الاشباه والامثال وَقس الامور عِنْد ذَلِك وَلَو كَانَ هَذَا على مَا تَقولُونَ من الادعاء والتفريق بَين الْمُجْتَمع فِي النَّظَائِر والامثال مَا احْتَاجَ عمر الى الْكتاب بِهَذَا
стр. 929
- بَاب الصّرْف
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس ان يَشْتَرِي الرجل الذَّهَب بِالْفِضَّةِ جزَافا تبرا كَانَ أَو حليا أَو دَرَاهِم أَو دَنَانِير إِذا عزل ذَلِك فَقَالَ ابيعك هَذَا الذَّهَب بِهَذِهِ الْفضة أَو قَالَ ابيعك هَذِه الدَّنَانِير بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَلَا بَأْس بذلك وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا بَأْس بشرَاء ذَلِك إِذا كَانَ تبرا أَو حليا مصوغا فاما دَرَاهِم بِدَنَانِير فَلَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ ان يَشْتَرِي شَيْئا من ذَلِك جزَافا حَتَّى يعلم ويعد
وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ وَكَيف ابطلتم الدَّنَانِير بِالدَّرَاهِمِ جزَافا واجزتم تبر الذَّهَب بتبر الْفضة جزَافا واجزتم تبر الْفضة بتبر الذَّهَب جزَافا فان قَالُوا هَذَا نقد قيل لَهُم فان التبر يُوزن ايضا وَالْوَزْن أولى فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْعدَد ارايتم رجلا بَاعَ عشرَة دَرَاهِم بِعشْرَة دَنَانِير الْيَسْ جَائِزا قَالُوا بلَى قيل لَهُم فان بَاعَ مائَة دِرْهَم بِعشْرَة دَنَانِير قَالُوا جَائِز
стр. 930
ايضا قيل لَهُم فان بَاعَ مائَة دِينَار بِعشْرَة دَرَاهِم قَالُوا جَائِز ايضا قيل لَهُم فَهَل يخرج الدَّنَانِير الْجزَاف بِالدَّرَاهِمِ الْجزَاف من ان يكون على اُحْدُ الْخِصَال اما ان يكون وزنا بِوَزْن واما ان يكون اُحْدُ الصِّنْفَيْنِ أَكثر من صَاحبه قَالُوا لَا يخرج الْجزَاف من احدى هَذِه الْخِصَال قيل لَهُم فَإِذا لم يخرج الْجزَاف من احدى هَذِه الْخِصَال لم يفْسد البيع وانتم تجيزون البيع على أَي هَذِه الْخِصَال كَانَ واي شَيْء ابطل الْجزَاف وَهُوَ لَو كَانَ على احدى هَذِه الْخِصَال لم يفْسد البيع فَإِذا كَانَ لَيْسَ يبطل على وَجه من هَذِه الْوُجُوه إِذا عرف فَكيف بَطل حِين لم يعرف وَهُوَ لم يخرج من وَجه من هَذِه الْوُجُوه الْمَعْرُوفَة وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ
стр. 931
- بَاب الرجل يَشْتَرِي سَيْفا أَو مُصحفا أَو خَاتمًا
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة من اشْترى مُصحفا أَو سَيْفا أَو خَاتمًا فِيهِ
стр. 932
فص وَفِي شَيْء من ذَلِك فضه بِدَرَاهِم نظر فِي تِلْكَ الدَّرَاهِم فان كَانَت أَكثر مِمَّا فِيهِ من الْفضة جَازَ البيع لَان الْفضة تكون بِمِثْلِهَا من الدَّرَاهِم فَيكون فضل الدَّرَاهِم بالمصحف أَو السَّيْف أَو الفص الَّذِي فِي الْخَاتم وان كَانَت الدَّرَاهِم وَزنهَا مثل الْفضة أَو اقل فسد البيع وان كَانَت لَا يدْرِي الْفضة أَكثر من الدَّرَاهِم ام لَا فسد البيع ايضا وَقَالَ أهل الْمَدِينَة ينظر الى قيمَة ذَلِك الَّذِي فِيهِ الْفضة فان كَانَت قيمَة ذَلِك الثُّلثَيْنِ وَقِيمَة مَا فِيهِ من الْفضة الثُّلُث فَذَلِك جَائِز لَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ يدا بيد
وَقَالَ مُحَمَّد كَيفَ ينظر فِي هَذَا الى الْقيمَة وَالْفِضَّة الردية وَالْفِضَّة
стр. 933
الجيدة لَا يجوز الا مثلا بِمثل ارايتم ان كَانَت الْفضة الردية قيمتهَا الثُّلُث أَلَيْسَ ذَلِك جَائِزا قَالُوا بلَى قيل لَهُم فان كَانَت فضَّة جَيِّدَة قيمتهَا أَكثر من الثُّلُث بجودتها قَالُوا يفْسد البيع قُلْنَا لَهُم وَكَيف افْتَرَقت الْفضة الجيدة وَالْفِضَّة الردية وَكَيف جَازَ لكم ان تجيزوا الثُّلُث وتبطلوا أَكثر من ذَلِك هَل فِي هَذَا سنة من رَسُول الله ﷺ أَو اثر عَن اُحْدُ من إصحابه ان كَانَ ذَلِك فاخبرونا قَالُوا هَكَذَا الامر عندنَا قُلْنَا لَهُم ارايتم ان قَالَ غَيْركُمْ نَحن نرَاهُ على النّصْف فَإِذا كَانَت الْقيمَة النّصْف اجزاه وان كَانَت أَكثر من النّصْف ابطلناه أَي شَيْء يَنْبَغِي لنا ان نقُول لَهُم فقد قَالَ قوم كثير هَذَا جَائِز وان كَانَ فِيهِ الف دِرْهَم بِمِائَة دِرْهَم فاي شَيْء يرد حكم من تحكم فِي هَذَا لَئِن جَازَ لكم الثُّلُث ليجوزن لمن قَالَ النّصْف وَلَئِن جَازَ لمن قَالَ النّصْف ليجوزن لمن قَالَ إِذا كَانَ فِي الْمُصحف اوالسيف من الْفضة وزن الدَّرَاهِم وَقِيمَته مائَة دِرْهَم فَلَا بَأْس بَان يَبِيع ذَلِك بِدَرَاهِم لَيْسَ ينظر فِي هَذَا الى مَا قُلْتُمْ وانما قَالَ رَسُول الله ﷺ الْفضة بِالْفِضَّةِ وزنا بِوَزْن فَإِذا
стр. 934
اشْترى سَيْفا محلى وزن حليته مائَة دِرْهَم بِمِائَة دِرْهَم وَقِيمَة السَّيْف مائَة دِرْهَم قُلْنَا هَذَا بَاطِل لانه اشْترى فضَّة بوزنها وَبَقِي السَّيْف بِغَيْر ثمن ولابد لَهُ من الثّمن فان جعلنَا لَهُ من ثمنه صَارَت الْفضة بَاقِل من وَزنهَا فَيبْطل البيع حَتَّى يكون الثّمن من الْفضة أَكثر من الْفضة الَّتِي فِي السَّيْف فَيكون الْفضة بِالْفِضَّةِ والحمائل والجفن بباقي الْفضة
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن أبي معشر عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي شِرَاء السَّيْف الْمحلى قَالَ لَا بَأْس إِذا كَانَ حليته اقل من الثّمن
стр. 935
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ حَدثنَا عمر بن عَامر عَن حَمَّاد عَن ابراهيم انه يكره شِرَاء السَّيْف الْمحلى بِوَزْن الْفضة وَلَا يرى باسا بَان يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ من حِصَّته فَيكون الْفضة بِالْفِضَّةِ وَالْفضل بِالْفَضْلِ
стр. 936
- بَاب الرجل يصطرف عِنْد الرجل دَرَاهِم بِدَنَانِير
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اصطرف الرجل الدَّرَاهِم عِنْد الرجل بِدَنَانِير فَقبض الدَّرَاهِم وَدفع الدَّنَانِير وتفرقا ثمَّ وجد فِيهَا درهما زائفا
стр. 937
الا انه فضَّة غير انه زائف فضَّة سوء ردية فاستبدله فان كَانَ ستوقا أَو رصاصا فانه يردهُ وينتفض من الدَّنَانِير بِحِسَابِهِ فان كَانَ اصطرف عِنْده الدَّنَانِير بِعشْرَة دَرَاهِم رده عَلَيْهِ وَرجع اليه بِعشْرَة دَنَانِير وَجَاز الصّرْف فِيمَا بَقِي وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا اصطرف الرجل دَرَاهِم بِدَنَانِير ثمَّ وجد فِيهَا دِرْهَمَيْنِ زائفين فاراد رده انْتقض صرف تِلْكَ الدَّنَانِير ورد اليه ورقه واخذ مِنْهُ ديناره
وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ اخبرونا عَن بَقِيَّة الدَّرَاهِم الَّتِي كَانَت بِالدَّنَانِيرِ لم بطلت وَلم انْتقض البيع فِيهَا مَا يَنْبَغِي ان يسْقط هَذَا عَن اُحْدُ قَالُوا لَان الصّرْف لَا يكون الا مَقْصُودا قُلْنَا لَهُم صَدقْتُمْ لَا يكون الذَّهَب بالورق الا هَاء وهاء وَقد قبض هَذَا الدَّنَانِير وَقبض الآخر الدَّرَاهِم
стр. 938
فَإِذا وجد فيهمَا درهما زائفا فَهُوَ على احدى المنزلتين اما ان تَقولُوا كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَقد كَانَ قَبضه وَهُوَ فضَّة فَوجدَ فِيهَا عَيْبا فَيردهُ ويستبدله واما ان تَقولُوا برده وَيبْطل الصّرْف فِي حِصَّته خَاصَّة فاما ان يبطل الصّرْف فِي الدَّنَانِير كلهَا فَكيف كَانَ هَذَا وَالله اعْلَم
стр. 939
- بَاب الرجل يراطل الرجل الذَّهَب بِالذَّهَب
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة من راطل ذَهَبا بِالذَّهَب فَكَانَ بَين الذهبين فضل مِثْقَال فاعطى صَاحبه قِيمَته من الْوَرق أَو الْعين أَو غير ذَلِك فَلَا بَأْس يكون الذَّهَب بِمثلِهِ والمثقال بِالَّذِي اعطاه وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يَنْبَغِي ان يَأْخُذهُ فَإِن ذَلِك قَبِيح وذريعة الى الرِّبَا يَعْنِي بالذريعة السَّبِيل
قَالَ مُحَمَّد وَكَيف كَانَ ذَلِك ذَرِيعَة الى الرِّبَا قَالُوا لَان هَذَا لَو جَازَ
стр. 940
لَهُ ان يَأْخُذ المثقال بِقِيمَتِه حَتَّى كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ على حِدته جَازَ لَهُ ان يَأْخُذ المثقال بِقِيمَتِه مرَارًا قُلْنَا لَهُم وَمَا بَين ان يَأْخُذ المثقال بِقِيمَتِه مرَارًا أَو يَأْخُذهُ مرّة فرق هَذَا كُله جَائِز انما نهى رَسُول الله ﷺ ان يَأْخُذ ذَهَبا بِذَهَب أَكثر مِنْهَا وَإِذا اعطي بِالْفَضْلِ الَّذِي مَعَ احدهما شَيْئا فَمَا بَأْس بذلك انما فر الْقَوْم من الْحَرَام وارادوا الدُّخُول فِي الْحَلَال فان قُلْتُمْ نتهمهم على هَذَا قُلْنَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يبطل الاشياء بالتهم ولعمري انه يَنْبَغِي لكم ان تُبْطِلُوا الاشياء بالتهم لانكم قد قُلْتُمْ فِي الْقسَامَة بالتهم وَالْقَتْل اشد الاشياء وَكَيف يبطل الْيَقِين بِموضع التُّهْمَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن الاسود عَن مُجَاهِد فِي الرجل يكون لَهُ على الرجل دِينَارَانِ موقتان فيعطيه شاميين فَيَأْخُذ فضل مَا بَينهمَا دَرَاهِم انه لَا يرى بَأْسا
стр. 941
- بَاب الرجل يراطل الرجل فيعطيه الذَّهَب الْعتْق
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يراطل الرجل الذَّهَب فيعطيه الذَّهَب الْعتْق الْجِيَاد وَيجْعَل مَعهَا تبرا ذَهَبا غير جَيِّدَة وَيَأْخُذ من صَاحبه ذَهَبا كوفية مقطعَة وَتلك الكوفية مَكْرُوهَة عِنْد النَّاس فيتبايعان بذلك مثلا بِمثل لَا فضل بَينهمَا فِي الْوَزْن ان ذَلِك جَائِز لَا بَأْس بِهِ لَان ردئ الذَّهَب وجيد سَوَاء وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يجوز
وَقَالَ مُحَمَّد لم لَا يجوز ذَلِك قَالُوا لَان صَاحب الذَّهَب الْجِيَاد اخذ فضل عُيُون ذهبه فِي التبر الَّذِي طرح مَعَ ذهبه وَلَوْلَا فضل ذهبه على ذهب صَاحبه لم يراطله صَاحبه بتبره ذَلِك الى ذهبه الكوفية قيل لَهُم قد صَدقْتُمْ الامر كَمَا قُلْتُمْ انما راطله بِفضل ذهبه اخبرونا مِنْهُمَا الْيَسْ قد تبَايعا ذَلِك وزنا بِوَزْن قَالُوا بلَى قُلْنَا فَلَيْسَ يفْسد هَذَا كُله هَكَذَا مَا قُلْتُمْ هَذَانِ رجلَانِ ارادا ان يفرا مِمَّا نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 942
بِأخذ الذَّهَب أَكثر من وَزنهَا مصنعا هَذَا ليحل لَهما الامر فاما ان يَكُونَا مَأْجُورِينَ فِيهَا طلبا من الْحَلَال وَالْخُرُوج مِمَّا نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بِالذَّهَب احدهما أَكثر وزنا من صَاحبه
- بَاب الرجل يَشْتَرِي من الرجل حِنْطَة بِدَنَانِير إِلَى اجل
-
قَالَ مُحَمَّد اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة فِيمَن اشْترى من رجل حِنْطَة بِدَنَانِير الى
стр. 943
اجل وَقبض الْحِنْطَة المُشْتَرِي وَلم يدْفع الدَّنَانِير حَتَّى اشْترِي بهَا مِنْهُ الَّذِي بَاعه الْحِنْطَة تَمرا هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ ان اشْترى بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي بَاعَ بهَا الْحِنْطَة تَمرا من غير بَيْعه الَّذِي بَاعه الْحِنْطَة قبل ان يقبض الدَّنَانِير واحال الَّذِي اشْترى مِنْهُ التَّمْر على غَرِيمه الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَة بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فَلَا خير فِي ذَلِك لانه اشْترى التَّمْر بذلك من غير الَّذِي عَلَيْهِ الدّين وَهَذَا من بيع الْغرَر لَان الدّين لَا يدْرِي ايخرج ام لَا يخرج وَلَا يَنْبَغِي ان يكون الْغرَر على مَال امْرِئ مُسلم وَقَالَ أهل الْمَدِينَة ان اشْترى بِالدَّنَانِيرِ الى اجل من بَيْعه تَمرا قبل ان يقبض الدَّنَانِير لَا خير فِيهِ
стр. 944
فَإِن ابْتَاعَ بذلك من غَيره تَمرا قبل ان يقبض الدَّنَانِير واحال الَّذِي اشْترى مِنْهُ التَّمْر على غَرِيمه الَّذِي بَاعَ مِنْهُ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَرهُوا الَّذِي لَا بَأْس بِهِ ووسعوا فِي الَّذين لَا خير فِيهِ ارايتم إِذا اشْترى من بَيْعه تَمرا فانما هُوَ بِعَيْنِه لَيْسَ بدين مَا بَأْس بذلك وَلَا شَيْء يكره ذَلِك فان قَالُوا لانه غرر قيل لَهُم فَمَا الْغرَر وَالْمَال دين عَلَيْهِ يكون مُسْتَوْفيا لَهُ من حِين يَقع البيع أَو يَقُولُوا هَذَا بيع الدّين بِالدّينِ فَلَيْسَ هَذَا بيع دين بدين فان قَالُوا هَذَا بِمَنْزِلَة الْحِنْطَة بِالتَّمْرِ وَلَا بَأْس بِبيع الْحِنْطَة بِالتَّمْرِ انما يَنْبَغِي لَهُم ان يكرهوا مَا كره أَبُو حنيفَة مَا لم يرَوا بِهِ بَأْسا ان يشترى الرجل من الرجل تَمرا بدين لَهُ على الاخر لَا يدْرِي ايخرج ام لَا يخرج فَهَذَا الْغرَر الَّذِي يكره وَلَا يَنْبَغِي وَقد جَاءَ فِي هَذَا آثَار
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الشعْثَاء ان رجلا بَاعَ طَعَاما الى اجل فجَاء يطْلب حَقه فَقَالَ لَهُ
стр. 945
صَاحب الطَّعَام لَيْسَ عِنْدِي جعل وَلَكِن خُذ مني طَعَاما فَإِذا حل الاجل فَيحل دينارك فَخذ بِهِ مَا شِئْت
- بَاب الرجل يسلف فِي الطَّعَام
-
قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يسلف فِي الطَّعَام بِسعْر مَعْلُوم الى اجل مُسَمّى فَيحل الاجل وَلَا يجد المُشْتَرِي عِنْد البَائِع الا بعض مَا يسلفه فِيهِ فان اراد ان يَسْتَوْفِي مَا وجد بسعره ويقيله فِي مَا لم يجده عِنْده وَيَأْخُذ مِنْهُ بِحِسَاب ذَلِك من الثّمن الَّذِي دفع اليه ان هَذَا جَائِز لَا بَأْس بِهِ
стр. 946
قَالَ مُحَمَّد وَكَذَلِكَ اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ حَدثنَا أَبُو عُثْمَان عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي السّلم يحل فَيَأْخُذ بعضه وَيَأْخُذ بعض راس المَال فِيمَا بَقِي فَقَالَ ابْن عَبَّاس هَذَا الْمَعْرُوف الْحسن الْجَمِيل وَقَالَ
стр. 947
أهل الْمَدِينَة لَا يصلح ذَلِك
стр. 948
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف كرهتم هَذَا قَالُوا لَان هَذَا يشبه مَا نهى عَنهُ من البيع وَالسَّلَف فِي ذَلِك ذَرِيعَة الى البيع وَالسَّلَف قيل لأهل الْمَدِينَة مَا هَذَا ذَرِيعَة الى شَيْء وَمَا تبطلون بُيُوع النَّاس وصلحهم الا بالظنون وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ الصُّلْح جَائِز بَين النَّاس الا صلحا احل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا فَهَذَا صلح اصطلحا عَلَيْهِ ان يَأْخُذ بعض سلمه وَبَعض رَأس مَاله وَلَيْسَ بصلح احل حَرَامًا وَحرم حَلَالا
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن سَلمَة بن مُوسَى قَالَ سَمِعت سعيد بن جُبَير قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ذَلِك الْمَعْرُوف ان
стр. 949
تَأْخُذ بعض رَأس مَالك مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الاعلى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس انه قَالَ هُوَ الْمَعْرُوف مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ اُخْبُرْنَا جَابر عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه قَالَ مثل قَول ابْن عَبَّاس
стр. 950
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا عبد الاعلى الثَّعْلَبِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كنت عِنْده فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ انى اسلمت الى رجل فِي طَعَام الف دِرْهَم فقضاني نصف مَال فَبِعْته بالف دِرْهَم واتيته اتقاضاه وَقد غلا الطَّعَام فَقَالَ خُذ مني خَمْسمِائَة دِرْهَم فَقَالَ ربحت واخذت هَذَا الْمَعْرُوف
مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي رجل اسلف عشْرين درهما فِي طَعَام فَلم يجد عِنْده طَعَاما الا بِعشْرَة دَرَاهِم فَأخذ بِعشْرَة دَرَاهِم طَعَاما واخذ عشرَة دَرَاهِم فَقَالَ ذَلِك الْمَعْرُوف وَالله اعْلَم
- بَاب الرجل يسلف فِي حِنْطَة كورة كَذَا وَكَذَا
-
مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة من اسْلَمْ فِي حِنْطَة شامية فَلَا بَأْس ان يَأْخُذ
следующие страницы →