← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

لم يكن الهدي لقرانه وإنما هو من نذر كان عليه أو من جزاء صيد أو من جماع في إحرام قبل هذا أو إحصار كان قبل هذا فساق معه لذلك بدنة وقلدها فقد أحرم رجل أمره رجلان أن يحج عن كل واحد منهما فأهل بحجة عن أحدهما لا ينوي واحدا منهما قال له أن يصرفها إلى أيهما شاء في قول أبي حنيفة ومحمد استحسانا وقال أبو يوسف أرى ذلك عن نفسه وهو ضامن لنفقتهما قال وكذلك الرجل يهل بحجة عن أحد أبويه فله أن يجعلها عن أيهما شاء وإذا أهل الرجل عن نفسه وعن ابنه وهو صغير معه ثم

стр. 1017

أصاب صيدا كان عليه دم واحد ولم يلزمه من جهة إهلاله عن ابنه شيء وإذا أم الرجل البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به في المواقف وقضوا به النسك كله قال يجزيه ذلك عن حجة الإسلام في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزيه فإن أصاب الذي أهل عنه صيدا فعليه الجزاء من أجل إحرامه عن نفسه إن كان محرما وليس عليه لإهلاله من جهة إهلاله عن المغمى عليه شيء وإذا حج الرجل عن أبيه أو أمه حجة الإسلام من غير وصية أوصى بها الميت قال يجزيه إن شاء الله تعالى بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال في ذلك أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما قبل منك فالله أحق أن يقبل

стр. 1018

رجل أوصى بحجة فأحج الوصي عنه رجلا فهلك النفقة من ذلك الرجل قال يحج عنه حجة أخرى من ثلث ما بقي من المال وإن أوصى بحجة وبعتق نسمة والثلث لا يبلغهما بدئ بالذي بدأ به إلا أن يكون حجة الإسلام فيبدأ بها على كل حال

стр. 1019

وإذا أوصى أن يحج عنه من ثلثه ولم يقل حجة حج عنه بجميع الثلث وإذا أوصى أن يحج عنه رجل حجة فأحجوه فلما قدم فضل معه كسوة ونفقة قال ذلك لورثة الميت وإن أوصى فقال أحجوا فلانا حجة ولم يقل عني ولم يسم كم يعطي قال يعطى قدر ما يحجه وله أن لا يحج به إذا أخذه وإذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه أو بغير عينه وأوصى بوصايا لأناس بأكثر من الثلث قسم الثلث بينهم بالحصص ويضرب فيه للحج بأدنى ما يكون من نفقة الحج ويحج بحصة الحج من ذلك حيث يبلغ

стр. 1020

وإذا أهلت المرأة بحجة الإسلام لم يكن لزوجها أن يمنعها إذا كان لها ذو رحم محرم يخرج معها وإن لم يكن لها محرم فله أن يمنعها وهي بمنزلة المحصر وإن أهلت بغير حجة الإسلام فله منعها من الخروج

стр. 1021

إن كان لها محرم أو لم يكن وهي بمنزلة المحصر إلا أنها تحلل بتحليل زوجها إياها وكذلك المملوك إذا أهل بغير إذن المالك وإن أذن لعبده أو أمته في الإحرام فأحرم كرهت له أن يمنعه وإياها فإن باع الأمة كان للمشتري أن يحللها وإن أهلت المرأة بحجة تطوع بغير إذن الزوج فحللها تم جامعها ثم بدا له أن يأذن لها من عامه ذلك قال عليها أن تحج بإحرام مستقبل وعليها دم وليس عليها شيء غير ذلك وإن كانت تلك السنة قد مضت فعليها مع ذلك عمرة والله أعلم

стр. 1022

باب المواقيت بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق وبلغنا عنه صلى الله عليه وسلم

стр. 1023

أنه قال من وقتنا له وقتا فهو له وقت ولمن مر به من غير أهله من أراد الحج فكل من أراد مكة لحاجة أو إحرام والوقت بينه وبينها فلا يجاوز الوقت إلا محرما ومن كان من وراء الوقت إلى مكة فله أن يدخلها لحاجته بغير إحرام بلغنا عن ابن عمر ﵄ أنه خرج من مكة إلى قديد ثم رجع إلى مكة فدخلها بغير إحرام

стр. 1024

وإذا أراد الإحرام وأهله في الوقت أو دون الوقت إلى مكة فوقته من أهله فإن تعداه حتى يدنو من الحرم ثم أحرم أجزاه وليس عليه شيء فإن دخل مكة فأحرم منها فعليه أن يخرج من الحرم فيلبي فإن لم يفعل حتى يطوف بالبيت فعليه دم كوفي أراد بستان بني عامر لحاجة ثم بدا له بعد ما قدم البستان

стр. 1025

أن يحج فأحرم من البستان فلا شيء عليه وإن أراد أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجة فله ذلك وليس للرجل من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة أن يقرن ولا أن يتمتع وهم بمنزلة أهل مكة ألا ترى أن له أن يدخل مكة بغير إحرام وكذلك المكي إذا خرج من مكة لحاجة له فبلغ الوقت ولم يجاوزه فله أن يدخل مكة بغير إحرام فإن جاوز الوقت لم يكن له أن يدخل مكة إلا بإحرام

стр. 1026

ووقت أهل مكة للإحرام بالحج الحرم وللإحرام بالعمرة التنعيم فإن أهل بالعمرة خارجا من الحرم غير التنعيم أجزاه وكان ذلك وقتا له كوفي جاوز الوقت نحو مكة ثم أحرم بالحج ووقف بعرفة وقد خاف الفوت إن رجع أو لم يخف قال عليه دم لترك الوقت وإن رجع إلى الميقات قبل أن يأتي عرفة فلم يلب منه فهذا بمنزلة من لم يرجع إليه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا رجع إلى الوقت سقط عنه الدم لبى أو لم يلب وإن لبى حين رجع إلى الوقت سقط عنه الدم في قولهم جميعا فإن كان هذا الكوفي قرن ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم واحد لترك الوقت وكذلك إن أهل بعمرة ثم أهل بمكة بحجة وإن بدأ فأهل بالحجة ثم دخل مكة

стр. 1027

فأهل بعمرة أيضا كان عليه دمان لأنه قد ترك الوقت في العمرة أيضا كوفي دخل مكة بغير إحرام لحاجة له قال عليه عمرة أو حجة أي ذلك شاء فإن رجع إلى وقته فأهل بحجة الإسلام أجزاه من حجة الإسلام ومن دخوله الأول بغير إحرام استحسانا وإن أقام بمكة حتى ذهب عامه ذلك ثم أحرم بحجة الإسلام من الوقت لم يجزه من دخوله الأول وعليه لدخوله حجة أو عمرة وإذا جاوز الوقت ثم أحرم بالحج ففاته سقط عنه دم ترك الوقت ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزاه ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي عبد دخل مع مولاه مكة بغير إحرام ثم أذن له مولاه فأحرم بالحج قال عليه إذا عتق دم لترك الوقت وليس هو كالنصراني يدخل مكة ثم يسلم ثم يحرم من مكة

стр. 1028

غلام دخل مكة بغير إحرام ثم احتلم بمكة وأحرم بالحج قال ليس عليه لترك الوقت شيء وإن كان أهل به قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يقف بعرفة لم يجزه من حجة الإسلام إلا أن يجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة فيجزيه حينئذ من حجة الإسلام وأما العبد فلا يجزيه من حجة الإسلام وإن جدد إهلاله بعد العتق إلا أن يكون أخر الإهلال حتى عتق ثم أهل فيجزيه وإذا دخل الرجل مكة بغير إحرام فجعلت عليه حجة أو عمرة

стр. 1029

فأهل بها بعد سنة من وقت غير وقته الأول هو أقرب منه قال يجزيه وليس عليه شيء باب الذي يفوته الحج رجل أهل بحجة ففاته قال يحل بعمرة وعليه الحج من قابل بلغنا ذلك عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما

стр. 1030

فإن كان أهل بعمرة وحجة فقدم مكة وقد فاته الحج قال يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لعمرته ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة لحجته ويحل وعليه الحج من قابل قال ولا أعد طوافه بالبيت لحجته الفائتة كعمرة مستقبلة ولا يكون به متمتعا إن فعله في أشهر الحج من قابل ولكنه إحلال من حجة قد فاتته رجل أهل بحجة فجامع فيها ثم قدم وقد فاته الحج قال عليه دم لجماعه ويحل بالطواف والسعي وعليه الحج من قابل وإن كان أصاب في حجه صيدا فعليه كفارته

стр. 1031

رجل أهل بحجة فقدم مكة وقد فاته الحج فأقام حراما حتى يحج مع الناس من قابل بذلك الإحرام قال لا يجزيه من حجته لأن حجته قد فاتته وصارت عمرة ولا يستطيع أن يحول هذه العمرة حجة فإن قدم وقد فاته الحج فأهل بحجة أخرى قال يطوف للذي قد فاتته ويسعى ويحل بعمرة ويرفض التي أهل بها وعليه فيها ما على الرافض وعليه قضاء الفائتة وإن نوى بهذه التي أهل بها قضاء تلك الفائتة فهي هي وإن أهل بعمرة رفضها أيضا ومضى في عمل الفائتة رجل أهل بحجتين ثم قدم مكة وقد فاته الحج قال يحل بعمرة وعليه عمرة وحجتان ودم وإذا ساق الهدي للقران فقدم وقد فاته الحج قال يصنع بهديه ما شاء وكذلك إن لم يفته ولكنه جامع

стр. 1032

وإذا ساق الرجل هديا لقرانه فنتج في الطريق ثم نحر أمه وقد وهب الولد أرباعه قال عليه قيمة الولد وقيمة ما ولد أيضا فإن كان قد كفر عن الولد يوم وهبه أو باعه ثم حدث له ولد لم يكن عليه من قبل ولده شيء ألا ترى أن رجلا لو أخرج عشراء من الظباء من الحرم فكفر عنها ثم ولدت ثم ماتت هي وولدها لم يكن عليه فيها ولا في ولدها شيء وإن لم يكن كفر عنها كان عليه فيها وفي ولدها الكفارة محرم بالحج قدم مكة وطاف بالبيت ثم خرج إلى الربذة لحاجة

стр. 1033

فأحصر بها ثم قدم مكة بعد فوت الحج قال عليه أن يحل بعمرة ولا يكفيه طوافه الأول لأن عليه أن يحل بعمل عمرة بعد يوم النحر رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم قدم مكة بعد يوم النحر قال يقضي عمرته وليس عليه شيء وإذا أهل الحاج صبيحة يوم النحر بحجة أخرى لزمته ويقضي ما بقي عليه من الأولى وعليه لجمعه بينهما دم ويقيم حراما إلى الحول وإذا قدم الحاج مكة فأدرك الوقوف بالمزدلفة لم يكن مدركا للحج رجل أهل بحجتين أو بعمرتين متى يكون رافضا لإحداهما قال حين يسير متوجها إلى مكة نوى الرفض أو لم ينو في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أراه رافضا حين أهل قبل أن يسير وقال محمد لا يلزمه إلا إحداهما وكذلك لو أهل بإحداهما ثم أهل بالأخرى

стр. 1034

وإذا قدمت المرأة مكة محرمة بالحج حائضا مضت في حجتها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وعليها طواف الصدر ولا كفارة عليها لتأخير طواف الزيارة بعذر الحيض وإن قدمت طاهرة وطافت للزيارة يوم النحر ثم حاضت فليس عليها طواف الصدر وليس على أهل مكة ومن دون المواقيت إليها طواف الصدر

стр. 1035

ومن نوى المقام بمكة من أهل الآفاق واتخذها دارا سقط عنه طواف الصدر فان بدا له الخروج بعد ذلك لم يلزمه طواف الصدر وإن نوى مقام أيام ثم يصدر لم يسقط عنه طواف الصدر وإن نوى مقام سنة

стр. 1036

رجل قصد مكة للحج فدخلها بغير إحرام ووافاها يوم النحر وقد فاته الحج فأحرم بعمرة وقضاها أجزاه وعليه دم لترك الوقت وإن لم يحرم بعمرة ولكنه أحرم بحجة فهو محرم حتى يحج مع الناس من قابل وينبغي له أن يرجع إلى الوقت ويلبي منه ومن فاته الحج لم يسعه أن يقيم في منزله حراما من غير عذر ولا يحل بالهدي إن بعث به لأن هذا ليس بمحصر باب الجمع بين إحرامين والعمرة لا تضاف إلى الحجة والحجة تضاف إلى العمرة قبل أن يعمل فيها شيئا وبعد ما يعمل فيها فمن أهل بالحج أولا ثم أضاف

стр. 1037

إليها عمرة فقد أساء ولزمته وهو قارن ومن أهل بالعمرة أولا ثم أهل بالحجة فهذا قارن وقد أحسن وأصاب السنة فان أهل بالحج فطاف له شوطا ثم أهل بالعمرة رفضها وعليه قضاؤها ودم للرفض وأما المكي فإنه لا يقرن بين الحج والعمرة ولا يضيف العمرة إلى الحج ولا الحج إلى العمرة فإن قرن بينهما رفض العمرة ومضى في الحج وكذلك أهل المواقيت ومن دونهم إلى مكة لا متعة لهم ولا قران لقوله تعالى ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ وكذلك إن أحرم المكي أولا بالعمرة من وقتها ثم أحرم بالحج رفض عمرته وإن مضى عليهما حتى يقضيهما أجزاه وعليه دم لجمعه بينهما وإن طاف للعمرة شوطا أو ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يرفض العمرة وهو استحسان ذكره في كتاب ابن سماعة وإن كان طاف لها أربعة أشواط ثم أهل بالحج قال هذا يفرغ مما بقي من عمرته ويفرغ من

стр. 1038

حجته وعليه دم لأنه أهل بالحج قبل أن يحل من العمرة وهو مكي ولا ينبغي لأهل مكة أن يجمعوا بينهما ولو كان كوفيا لم يكن عليه هذا الدم وذكر في كتاب نوادر ابن سماعة في إحرام المكي بالحج بعد ما طاف أربعة أشواط بالعمرة أنه ليس بقارن ولكنه محرم بشيئين إن أصاب صيدا كان عليه جزاءان وقال أبو يوسف في الإملاء إن رفض الحج فهو أفضل كوفي أهل بحجة وطاف لها ثم أحرم بعمرة قال يرفض عمرته وكذلك إن أهل بها بعرفة فإن أهل بها يوم النحر قبل أن يحل من حجته أو بعد ما حل قبل أن يطوف أمرته برفضها فإن لم يرفضها ومضى فيها أجزاه وعليه دم إن كان أهل بها قبل أن يقضي حجته وإن

стр. 1039

أهل بها بعد ما حل من الأول مضى عليها وليس عليه شيء إن لم يكن ترك الوقت فيها مكي أهل بالحجة وطاف لها شوطا ثم أهل بالعمرة قال يرفض العمرة فان لم يرفضها وطاف لها وسعى وفرغ منها أجزاه وعليه دم لأنه أهل بها قبل أن يفرغ من حجته محرم بعمرة جامع ثم أضاف إليها عمرة أخرى قال يرفض هذه

стр. 1040

ويمضي في الأولى فإن نوى رفض الأولى والعمل في الثانية لم يكن عليه إلا الأولى وكذلك لو لم يكن جامع في الأولى ولكنه طاف لها شوطا ثم أحرم بالثانية وكذلك هذا في الحجتين وإذا أهل بحجتين جميعا ثم جامع قبل أن يسير قال عليه للجماع دمان ويمضي في إحداهما ويرفض الأخرى وعليه قضاء التي مضى فيها وعمرة وحجة ودم مكان الحجة التي رفضها وإن كان ذلك بعد ما سار فعليه دم واحد وهذا قول أبي حنيفة

стр. 1041

وإذا كان للكوفي أهل بالكوفة وأهل بمكة يقيم عند هؤلاء سنة وعند هؤلاء سنة فاعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا فإن لم يكن له بمكة أهل واعتمر من الكوفة في أشهر الحج وقضى عمرته ثم خرج إلى مصر من الأمصار ليس فيه أهله ثم حج من عامه كان متمتعا ما لم يرجع إلى المصر الذي فيه أهله فإذا رجع إلى المصر الذي فيه أهله ثم حج من عامه لم يكن متمتعا بلغنا ذلك عن ابن عمر ﵄ وسعيد بن المسيب وإبراهيم فإن كان له بالكوفة

стр. 1042

أهل وبالبصرة أهل فرجع إلى أهله بالبصرة ثم حج من عامه لم يكن متمتعا وإذا خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر منها وحج من عامه لم يكن متمتعا وإن قرن من الكوفة كان قارنا ألا ترى أن

стр. 1043

كوفيا له قرن بين حجة وعمرة وطاف لعمرته في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله ثم وافى الحج فحج كان قارنا ولم يبطل دم القران عنه برجوعه إلى أهله كما يبطل دم المتعة وإن اعتمر الكوفي في أشهر الحج وساق هديا لمتعته وهو يريد الحج فطاف لعمرته ولم يحلق ثم رجع إلى أهله ثم حج كان متمتعا لأنه لم يرجع إلى أهله حلالا وليس المكي كذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إذا رجع الكوفي إلى أهله بعد ما طاف الأكثر من طوافه فهو بمنزلة المكي لأنه رجع وقد قضى عمرته ألا ترى أنه لو لم يكن معه هدي ثم حج من عامه لم يكن متمتعا

стр. 1044

رجل أهل بعمرة في أشهر الحج وساق هديا لمتعته ثم بدا له أن يحل وينحر هديه ويرجع إلى أهله ولا يحج قال له ذلك فإن فعل ذلك ثم حج من عامه قال لا شيء عليه وإذا أراد أن ينحر هديه ويحل ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه لم يكن له ذلك فإن فعله ثم رجع إلى أهله ثم حج قال لا شيء عليه وإن فرغ من عمرته وحل ونحر هديه ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فعليه دم لمتعته وعليه دم آخر لأنه حل قبل يوم النحر ولم يكن ينبغي له

стр. 1045

ذلك رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها بالجماع فلما فرغ منها أهل بأخرى ينوي قضاءها ثم حج من عامه قال لا يكون متمتعا وكذلك إن كان دخل مكة في العمرة الأولى قبل أشهر الحج ولو خرج من مكة حتى جاوز وقتا من المواقيت ثم أهل بعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فإن كان جاوز الوقت قبل أشهر الحج كان متمتعا وإن كان لم يجاوز الوقت إلا في أشهر الحج فليس بمتمتع لأن أشهر الحج أدركته وهو فيها فهو بمنزلة أهلها فإن كان دخوله الأول في أشهر الحج بعمرة فأفسدها ثم كانت حاله كما ذكرت لك لم يكن متمتعا إلا أن يرجع إلى أهله فإن رجع إلى أهله ثم اعتمر

стр. 1046

وحج من عامه كان متمتعا في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا دخلت عليه أشهر الحج وهو بمكة أو دخل بعمرة فاسدة ثم خرج فجاوز وقتا من المواقيت ثم اعتمر وحج من عامه فهو متمتع وإن دخل بعمرة فاسدة في أشهر الحج فقضاها ثم خرج حتى جاوز الوقت ثم قرن عمرة وحجة كان قارنا لأنه لو كان من أهل مكة كان قارنا

стр. 1047

ولو قضى عمرته الفاسدة ثم أهل من مكة بعمرة وحجة قال يرفض العمرة لأنه بمنزلة أهل مكة ولو كان أهل بعمرة في أشهر الحج فطاف لها شوطا ثم أهل بحجة رفض حجته في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يرفض العمرة ما لم يكن طاف لها أربعة أشواط وإذا ترك المكي أو الكوفي الوقت في العمرة وطاف لها شوطا ثم أراد أن يلبي من الوقت لم ينفعه ولم يسقط عنه الدم باب التلبية بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك

стр. 1048

لا شريك لك وإن زاد فحسن وإن اقتصر فحسن وبلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه خرج من مسجد الخيف يلبي فقال قائل لا يلبي هاهنا فقال أجهل الناس أم طال عليهم العهد لبيك عدد التراب لبيك وبلغنا عن ابن عمر رضي الله عنهما

стр. 1049

أنه كان يزيد في التلبية لبيك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل لبيك إله الحق لبيك

стр. 1050

والحاج والقارن سواء في قطع التلبية لا يقطعان حتى يرميان جمرة العقبة يوم النحر بأول حصاة بلغنا أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ويقطع المعتمر التلبية حين يستلم الحجر في أول الطواف وبلغنا ذلك عن النبي ﷺ وابن عباس رضي الله عنهما

стр. 1051

ويستحب للمحرم أن يلبي في دبر كل صلاة أو لقى رفقة أو علا شرفا أو هبط واديا وبالأسحار وحين يستيقظ من منامه وما أكثر من التلبية فهو أفضل وبلغنا عن ابن مسعود ﵁ أنه قال

стр. 1052

أفضل الحج العج والثج وقال ارفعوا أصواتكم بالتلبية فإنها شعار الحج ولو لم يلب القارن أو المفرد بالحج أو العمرة إلا مرة واحدة

стр. 1053

فقد أساء ولا شيء عليه ومن فاته الحج لبى كما يلبي المعتمر ومن أفسد حجه بالجماع لبى كما يلبي من لم يفسد حجه والمحصر يلبي حتى يذبح عنه ومن لبى وهو لا يريد الإحرام لم يكن عليه شيء وإن أراد الإحرام صار محرما بما نوى وكذلك إن كبر أو هلل أو سبح ينوي به الإحرام والإيجاب على نفسه من ساعته كان محرما

стр. 1054

وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين وهو يريد الإحرام فلما انصرف نوى الإحرام بقلبه وحرك لسانه كان محرما والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية غير أنها لا ترفع صوتها بها قال ولا يكون محرما إلا بالتلبية والتلبية الأولى بمنزلة تكبير الصلاة في افتتاحها والتلبية بعد ذلك بمنزلة التكبير في الصلاة بعد تكبير الافتتاح باب الصيد رجل رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في الحرم قال عليه الجزاء لأنه من جنايته وهو قول أبي حنيفة فيما أعلم

стр. 1055

ولو أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل فطرد الكلب الصيد حتى قتله في الحرم لم يكن عليه جزاء لأن هذا ليس من جنايته ولا يشبه الرمية فإن زجر الكلب بعد ما حل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فقتله فعليه جزاؤه استحسانا ولو أرسل كلبا
следующие страницы →