Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
ويستحب للمحرم أن يلبي في دبر كل صلاة أو لقى رفقة أو علا شرفا أو هبط واديا وبالأسحار وحين يستيقظ من منامه وما أكثر من التلبية فهو أفضل وبلغنا عن ابن مسعود ﵁ أنه قال
стр. 1052
أفضل الحج العج والثج وقال ارفعوا أصواتكم بالتلبية فإنها شعار الحج
ولو لم يلب القارن أو المفرد بالحج أو العمرة إلا مرة واحدة
стр. 1053
فقد أساء ولا شيء عليه ومن فاته الحج لبى كما يلبي المعتمر ومن أفسد حجه بالجماع لبى كما يلبي من لم يفسد حجه والمحصر يلبي حتى يذبح عنه ومن لبى وهو لا يريد الإحرام لم يكن عليه شيء
وإن أراد الإحرام صار محرما بما نوى وكذلك إن كبر أو هلل أو سبح ينوي به الإحرام والإيجاب على نفسه من ساعته كان محرما
стр. 1054
وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين وهو يريد الإحرام فلما انصرف نوى الإحرام بقلبه وحرك لسانه كان محرما
والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية غير أنها لا ترفع صوتها بها قال ولا يكون محرما إلا بالتلبية والتلبية الأولى بمنزلة تكبير الصلاة في افتتاحها والتلبية بعد ذلك بمنزلة التكبير في الصلاة بعد تكبير الافتتاح
باب الصيد
رجل رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في الحرم قال عليه الجزاء لأنه من جنايته وهو قول أبي حنيفة فيما أعلم
стр. 1055
ولو أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل فطرد الكلب الصيد حتى قتله في الحرم لم يكن عليه جزاء لأن هذا ليس من جنايته ولا يشبه الرمية فإن زجر الكلب بعد ما حل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فقتله فعليه جزاؤه استحسانا ولو أرسل كلبا
стр. 1056
في الحرم على ذئب فأصاب صيدا في الحرم لم يكن عليه جزاء ولو أرسل المجوسي كلبا على صيد في الحرم فزجره محرم فانزجر فقتل الصيد كان على المحرم جزاءه ولم يؤكل الصيد
стр. 1057
ولو نصب المحرم شبكا للصيد فأصاب صيدا فعليه جزاؤه وإن كان نصبه لذئب أو سبع قد آذاه أو ابتدأه فوقع فيه صيد لم يكن عليه شيء
محرم دل محرما على صيد وأمره بقتله فأمر المأمور ثانيا بقتله فقتله كان على كل واحد منهم جزاء كامل
ولو أخبر محرم محرما بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر به فلم يصدق الأول ولم يكذبه ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد
стр. 1058
منهم الجزاء وإن كذب الأول به لم يكن على الأول جزاء
محرم أرسل محرما إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك إن في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله كان على المرسل والرسول والقاتل جميعا جزاء
وإن دل محرم محرما على صيد هو يراه ويعلم به فقتله لم يكن على الدال إذا قتله شيء
محرم استعار من محرم سكينا ليذبح بها صيدا فأعارها إياه فذبح بها الصيد فلا جزاء على صاحب السكين ويكره له ذلك
стр. 1059
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل
كتاب التحري
حدثنا أبو عصمة قال أخبرنا أبو سليمان قال سمعت محمدا يقول
стр. 1060
إذا خرج الرجل بزكاة ماله يريد أن يتصدق بها فأعطاه قوما ولم يحضره عند إعطائها أن الذين أعطاهم فقراء ولا أغنياء ذهل عن
стр. 1061
ذلك ولم يسألوه فلما أعطاهم تفكر في ذلك فلم يدر أغنياء هم أم لا فان ذلك يجزيه فإن علم على أي هيئة كانوا حين أعطاهم فوقع في قلبه أن بعضهم كان محتاجا عليه هيئة المحتاج وأن بعضهم كان غنيا عليه هيئة الأغنياء وكان على ذلك أكبر رأيه وذلك بعد الإعطاء أجزته عطيته لمن كان أكبر رأيه أنه فقير ولم تجزه عطيته لمن أكثر رأيه أنه غني لأن من خرج بزكاة ماله يريد أن يتصدق بها فهو عندما يريد أن يعطيها الفقراء فمن أعطى من الناس فهو فقير يجزيه عطيته إياه إلا أن يكون أعطى من أكثر رأيه أنه غني فإذا كان على ذلك لم تجزه عطيته إلا أن يعلم أنه فقير فتجزيه عطيته
فأما إذا أعطى رجلا يرى أنه فقير ولم يسأله ولم يأت من أمره أمر يدل على أنه فقير فظن أنه فقير فأعطاه أو أعطاه على غير ظن حضره ثم ظن بعد العطية أنه فقير ثم علم بعد ذلك أنه غني لم يجزه ما أعطاه لأنه أعطاه على غير مسألة ولا دلالة
стр. 1062
وإن كان الرجل سأله وأخبره أنه محتاج فأعطاه ثم علم بعد ذلك أنه غني فان أبا حنيفة قال في ذلك يجزيه زكاته وكذلك قول محمد وأما في قول أبي يوسف فلا يجزيه إذا علم أنه غني وقال هو بمنزلة رجل توضأ بماء غير طاهر ثم صلى وهو لا يعلم فهو يجزيه ما لم يعلم فإذا علم أعاد الوضوء وأعاد الصلاة
وقال محمد لا تشبه الصلاة الصدقة لأن هذا لا تعد صلاته صلاة لأنه صلى على غير وضوء والمتصدق صدقته جائزة عليه ألا ترى أنه لو أراد أن يأخذها من الذي أعطاها إياه لم يكن له ذلك في الحكم لأنها صدقة نافذة جائزة لا رجوع فيها ولو كان له أن يأخذها من المتصدق عليه لأنها ليست بصدقة كان هذا قياس الصلاة بغير وضوء لأن الصلاة بغير وضوء ليست بصلاة فينبغي أن تكون هذه ليست بصدقة وينبغي لصاحبها أن يأخذها من المتصدق عليه فإذا كان لا يقدر على أخذها منه كانت صدقة تامة فكيف يغرمها صاحبها مرتين ولم يكن على صاحبها أكثر من الذي صنع وقد وافقنا أبو يوسف أن الصدقة لا ترد على صاحبها ولكنها نافذة للمتصدق عليه ولذلك افترقت الصدقة والصلاة على غير وضوء
стр. 1063
إنما مثل الصدقة على الغني إذا تصدق عليه وهو لا يعلم ثم علم بعد ذلك رجل صلى وتحرى القبلة أو أخبره مخبر أن القبلة كذا فصلى بقوله أو بتحريه حتى إذا فرغ علم أنه صلى لغير القبلة فصلاته تامة ولا إعادة عليه فيها لأنه صلى ولم يكن عليه أكثر من الذي صنع
فكذلك الصدقة على الغني إذا لم يعلم وسأله وأخبره أنه فقير فليس عليه أكثر مما صنع ولو لم يخبره أنه فقير ولم يسأله عن ذلك ولكنه صادفه في مجلس الفقراء قد صنع صنيع أصحاب المسألة فأعطاه كان هذا بمنزلة من سأله وأخبره أنه فقير لأن هذا دلالة على الفقر بمنزلة المسألة وقد يجيء من هذا ما هو أدل من المسألة أو قريب منها أو مثلها
وكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد إن أعطى ذميا من زكاته وقد أخبره
стр. 1064
أنه مسلم أو عليه سيما فأعطاه من زكاته ثم علم أنه ذمي أجزاه ذلك
стр. 1065
وكذلك إن أعطاه ولدا أو والدا وهو لا يعلم ثم علم أجزاه ذلك
وإن أعطاه عبدا له أو مكاتبا له وهو لا يعلم به أو أخبره أنه حر فأعطاه ثم علم بعد ذلك أنه عبد له عليه دين أو مكاتب لم يجزه
стр. 1066
ذلك لأن هذا ماله أعطاه ماله فصار ماله بعضه في بعض فلا يجزى ذلك من شيء فأما ما أعطى ولدا أو والدا وهو لا يعلم ثم علم بعد ذلك أجزاه في قول أبي حنيفة ومحمد
стр. 1067
أبو سليمان قال أخبرنا محمد قال أخبرنا إسرائيل عن أبي الجويرية الجرمي عن معن بن يزيد السلمي قال خاصمت أبي إلى رسول الله ﷺ فقضى لي عليه وذلك أن أبي أعطى صدقته رجلا في المسجد وأمره أن يتصدق بها فأتيته فأعطانيها ثم أتيت أبي فعلم بها فقال والله يا بني ما إياك أردت بها فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه
стр. 1068
وسلم فقال يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت
قال محمد قد جعل رسول الله ﷺ ذلك مجزيا عن يزيد وجعله لمعن فكذلك نقول
стр. 1069
ولو أن رجلا توضأ في ليلة مظلمة في سفر ثم قام عامدا إلى الصلاة فصلى ولم يحضره نية حتى صلى في تحري القبلة فلما قضى صلاته علم أنه صلى لغير القبلة فانه يعيد صلاته وإن كان حين فرغ لم يدر أصلى إلى القبلة أو إلى غيرها فان كان أكبر رأيه أنه صلى إلى القبلة فصلاته تامة وإن كان أكبر رأيه أنه صلى إلى غير القبلة أعاد صلاته وإن لم يكن له في ذلك رأى أو كان قد ركب فمضى عن ذلك الموضع فلم يجز له رأى في تحري القبلة ولا غيرها فصلاته تامة لأنه حين قام عامدا إلى الصلاة حتى دخل فيها فصلى فهو عندنا على تحري القبلة حتى يعلم غير ذلك ولو كان حين انتهى إلى موضع الصلاة شك فلم يدر
стр. 1070
أين القبلة فلم يتحر أكبر رأيه حتى مضى فصلى إلى بعض تلك الوجوه بغير تحر ولا أكبر رأيه حتى فرغ من صلاته فعليه أن يعيد صلاته إلا أن يعلم أنه صلى للقبلة فان كان أكبر رأيه أنه صلى للقبلة إلا أن
стр. 1071
ذلك إنما كان منه بعد دخوله في صلاته لم تجزه تلك الصلاة حتى يستقبلها بتكبير مستقبل لأنه افتتحها على غير التحري وكان الواجب عليه حين شك فلم يدر أين القبلة أن يتحرى فيمضي على أكبر ظنه ورأيه فلما افتتح على غير تحر لم يجزه التحري بعد الافتتاح إلا بتكبير مستقبل
ولو تحرى فكان أكبر رأيه وجها من تلك الوجوه أنه القبلة فتركه وصلى إلى غيره فقد أساء وأثم وصلاته فاسدة
وإن علم بعد ما فرغ منها أنه صلى إلى القبلة لأن قبلته التي ظن أنها القبلة فقد صلى إلى غير القبلة التي وجبت عليه فعليه أن يعيد الصلاة
ولو علم أنها القبلة بعد ما افتتح الصلاة لم يجزه ذلك الافتتاح حتى يفتتح افتتاحا مستقبلا ويعيد صلاته
стр. 1072
ولو أن رجلا دخل مسجدا لا محراب فيه وقبلته مشكلة وفيه قوم من أهله فتحرى الداخل القبلة فصلى فلما فرغ علم أنه قد أخطأ القبلة فعليه أن يعيد صلاته لأنه قد كان يقدر على أن يسأل عن ذلك فيعلمه بغير تحر وإنما يجوز التحري إذا أعجزه من يعلمه بذلك وأما إذا كان له من يعلمه بذلك لم يجزه التحري ألا ترى لو أن رجلا أتى ماء من المياه فطلب الماء فلم يجده حتى صلى بتيمم ثم سألهم فأخبروه لم تجزه صلاته حتى يتوضأ ويعيد الصلاة ولو سألهم فلم يخبروه أو لم يكن بحضرته من يسأله فطلب فلم يجد فتيمم وصلى ثم وجد الماء أجزته صلاته ولم يكن عليه غير ما صنع وكذلك القبلة فيما وصفت لك
стр. 1073
ولو أن رجلا كانت له غنم مساليخ ذكية فاختلطت بها شاة
стр. 1074
مسلوخة ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا أو ميتة فلم يدر صاحب الغنم أيتهن هي فانه لا ينبغي له أن يأكل منه شيئا حتى يتحرى فيلقى من ذلك الذي يظن أنه ميتة ويأكل البقية وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وكذلك لو كان الذكي شاتين والميتة واحدة فأما إذا كاتب الميتة اثنتين والذكية واحدة فلا تجزى ها هنا لأن الغالب هو الحرام ولا ينبغي أن ينتفع بشيء من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
стр. 1075
وكذلك لو كانت واحدة ميتة وواحدة ذكية لم يأكل من ذلك شيئا بتحر ولا غيره إلا في خصلة واحدة إن كان له في الذكي علم ودلالة تدل عليه حتى يعرف بذلك من الميتة فلا بأس بأكل ذلك بالدلالة والعلم الذي يعلم به وإنما افترق الغالب من ذلك وغيره لأن الغالب يقع عليه التحري إذا كان غالبا وهو حلال وفي ذلك وجوه كثيرة من الفقه منها أن رجلا لو كان له زيت فاختلط به بعض ودك ميتة أو شحم خنزير إلا أن الزيت هو الغالب على ذلك لم نر بأسا بأن يستصبح به وأن يدبغ به الجلود ثم يغسله وأن يبيعه ويبين عيبه ولو كان ودك الميتة أو شحم الخنزير هو الغالب على الزيت أو كانا سواء لا يغلب واحد منهما على صاحبه لم ينبغ أن ينتفع بشيء منه ولا يباع ولا يستصبح به ولا يدهن به جلد ولا غير ذلك لأن ودك الميتة وشحم الخنزير إذا كانا الغالبين على الزيت فكأنه لا زيت معهما وكان ذلك كله ميتة وشحم الخنزير ولا ينبغي الانتفاع بذلك على حال
стр. 1076
أبو سليمان قال أخبرنا محمد قال أخبرنا زمعة بن صالح عن
стр. 1077
أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال جاء نفر إلى رسول الله ﷺ فقالوا إن لنا سفينة في البحر وقد احتاجت إلى الدهن ووجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة أفندهنها بشحمها فقال رسول الله ﷺ لا تنتفعوا من الميتة بشيء وكذلك نقول إذا كانت الميتة هي الغالبة فكأنها ميتة كلها
стр. 1078
وقال أبو حنيفة لو أن قوما من المسلمين وجدوا موتى فيهم كافر أو كافران لا يعرف الكافر من المسلم غسلوا وكفنوا وصلى عليهم ونوى المصلون بالصلاة والدعاء المسلمين منهم دون الكافرين وصلى عليهم جماعة وإن كانوا كفارا فيهم المسلم والمسلمان لم يصل على أحد منهم ويغسلون ويكفنون ويدفنون ولا يصلى على أحد منهم
وكذلك قول أبي يوسف وقول محمد ويدفنون في قول محمد في مقابر المشركين فأما الأولون الذين أكثرهم المسلمون فانهم يدفنون في مقابر المسلمين
стр. 1079
وإن كانوا نصفين من الكافرين والمسلمين لم يصل على أحد منهم حتى يكون الأكثر من المسلمين وهذا أيضا يدلك على الوجه الأول فان كان بأحدهما علامة من علامات المسلمين أو كان بأحدهما علامة من علامات المشركين فهذه دلالة فيصلى على الذي به علامة المسلمين ويترك الذي به علامة المشركين ومن علامات المسلمين الختان والخضاب ولبس السواد مما يعرف به المسلم من الكافر
стр. 1080
وإذ أكان الرجل في سفر ومعه ثوبان لا ثوب معه غيرهما في أحدهما نجاسة خفية والآخر طاهر وليس معه ما يغسلهما به فانه يتحرى الذي يظن أنه لا نجاسة فيه ثم يصلى فيه ويدع الآخر
وكذلك إن كان معه ثلاثة أثواب نجسان وثوب طاهر وكذلك ما كثر من
стр. 1081
٥ - ذلك أو قل فانه يتحرى فيصلي في الثوب الذي يظن أنه طاهر منها ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من الغنم بعضها ميتة إذا كان الغالب عليها الميت لأن هذه الثياب لو كانت كلها نجسة لكان عليه أن يصلى في بعضها ثم لا يعيد صلاته لأنه مضطر إلى الصلاة فيها والذي وصفت لك من الغنم ليس بمضطر إليها
فإن كان في موضع لا يجد من الطعام غير تلك الغنم استوت حالها وحال الثياب فتحرى وأكل
стр. 1082
فان تحرى ثوبا من الثوبين فكان أكبر ظنه أنه هو الطاهر فصلى فيه الظهر ثم تحول رأيه فكان أكبر رأيه أن الآخر هو الطاهر فصلى فيه العصر فان العصر لا يجزيه لأن الظهر قد أجزته ولا يجزيه غيرها لأنه قد فرغ منها على تمام فلا تفسد بعد التمام إلا باليقين فإذا استيقن أن الثوب الذي صلى فيه الظهر هو النجس أعاد صلاة الظهر فأجزته
стр. 1083
صلاة العصر فان لم يحضره تحر حتى صلى أو لم يعلم أن في واحد منهما نجاسة حتى صلى وهو ساه فصلى في أحدهما الظهر وصلى في الآخر العصر وصلى في الأول المغرب وصلى في الآخر العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدري أهو الأول أو الآخر فان صلاة الظهر والمغرب جائزتان وصلاة العصر والعشاء فاسدتان لأنه صلى الظهر في أحدهما فتمت صلاته فلا يفسد بعد تمامها إلا بيقين وكذلك كل صلاة صلاها في ذلك الثوب فهي بمنزلتها
وأما ما صلى في الثوب الثاني فان ذلك لا يجزيه لأنه إن أجزاه لم يجزه الأول لأنا قد علمنا أن أحدهما نجس فلا يستقيم أن يجزيا جميعا
стр. 1084
ولو أن رجلا كان في سفر ومعه آنية ثلاثة في كل إناء ماء أحدها نجس والآخران طاهران ولم يعرف الطاهر من غيره فانه يتحرى ويتوضأ ويصلي لأن الأكثر منها الطاهر فالتحري يجزيه وإن كان اثنان منها نجسين وواحد طاهر أهراقها كلها وتيمم وصلى فان تيمم وصلى ولم يهرقها أجزاه ذلك لأنه لا تحرى عليه في ذلك ولكن الأفضل له أن يهريقها حتى يعلم أنه لا ماء معه ثم بتيمم وكذلك إن كان إناءين أحدهما طاهر والآخر نجس أهراقهما وتيمم وصلى وهذا بمنزلة ما وصفت لك من الغنم قبله إذا كان أكثر الآنية نجسا تيمم ولم يتحر وإن كان أكثرها طاهرا فتحرى وتوضأ وصلى أجزاه ذلك ما لم يعلم أنه توضأ بماء نجس
стр. 1085
ولو أن رجلا له جوار أعتق واحدة منهن بعينها ثم نسيها فلم يدر أيتهن أعتق لم يسعه أن يتحرى في هذا فيطأهن على التحري حتى يعلم أيتهن الحرة من غيرها وكذلك لا يسعه أن يبيع منهن شيئا وكذلك لا يسع الحاكم أن يخلي بينه وبينهن حتى يبين المعتقة من غيرها
стр. 1086
وكذلك رجل له أربع نسوة طلق منهن واحدة ثلاثا بعينها ثم نسيها فلم يعرفها فليس له أن يقرب منهن شيئا بتحر حتى يعلم المطلقة بعينها من غيرها وكذلك إن متن كلهن إلا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة وكذلك ينبغي للقاضي إذا رفعت إليه أن يمنعها منه حتى يبين فيخبر أنها غير المطلقة فإذا أخبر بذلك استحلفه البتة ما طلق هذه بعينها ثلاثا ثم خلى بينه وبينها فان كان حلف وهو جاهل بما حلف عليه فليس ينبغي له أن يقربها
ولو كان له جوار فأعتق واحدة منهن بعينها ثم نسيها فباع منهن
стр. 1087
ثلاثا فحكم عليه القاضي بأن أجاز بيعهن وجعل الباقية هي المعتقة فأعتقها وحكم بذلك وكان ذلك من رأيه ثم رجع بعض اللاتي باع إليه بشراء
стр. 1088
أو هبة أو ميراث أو غير ذلك فليس ينبغي له أن يطأها لأن القاضي قضى في ذلك بغير علم فليس ينبغي له أن يطأ شيئا منهن بالملك إلا أن يتزوجها فإن فعل فلا بأس بأن يطأها لأنها على إحدى خصلتين إما حرة فتحل بالنكاح وإما أمة فتحل بالملك
ولا يجوز التحري في الفروج كما يجوز التحري فيما وصفت لك قبله من جميع هذه الوجوه من الميتة وغيرها لأن التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة ألا ترى أن الميتة يجوز أكلها في الضرورة وكل ما جاز العمل به في الضرورة وصاحبه يعلم أنه حرام فإذا كان مشكلا وكان الغالب عليه الحلال أجزاه في ذلك التحري وأما الفروج فانه لا يجوز التحري فيها فإنها لا تحل بضرورة أبدا ولا بغيرها فكذلك لا يجوز التحري فيها
ولو أن قوما عشرة أو أقل كانت لكل رجل منهم جارية فأعتق أحدهم جاريته ولم يعرفوا الجارية المعتقة فلكل رجل منهم أن يطأ
стр. 1089
جاريته حتى يعلم أنها المعتقة بعينها فان كان أكبر رأى أحدهم أنه هو الذي أعتق فأحب إلى أن لا يقربها حتى يستيقن ذلك وإن قرب لم يكن ذلك عليه حراما لأن كل واحد منهم على حدته لم يعلم أنه أعتق فجاريته له حلال حتى يعلم أنه قد أعتقها ولكن لو اشتراهن جميعا رجل واحد قد علم ما قال أحدهم من العتق لم يحل له أن يقرب واحدة منهن جميعا حتى يعرف المعتقة ولو اشتراهن كلهن إلا واحدة حل له ٢ أن يطأهن جميعا فان فعل ثم اشترى الباقية اجتمعن جميعا في ملكه لم يحل له أن يطأ منهن شيئا ولا يبيع شيئا منهن حتى يستبين له المعتقة منهن
وكذلك لو اشترى كلهن بعض أصحاب الجواري إلا جارية منهن حل له أن يطأهن كلهن التي كانت عنده وغيرها فإن اشترى الباقية فاجتمعن في ملكه لم ينبغ له أن يقرب منهن شيئا لأنه قد استيقن
стр. 1090
حين اجتمعن في ملكه أن إحداهن حرة فهو إن وطئ إحداهن وطئها بغير علم ولا يدري أحرة هي أم لا وإحداهن حرام عليه لا شك فيه فإذا بقيت واحدة لم يشترها لم يعلم أن فيما اشترى حراما عليه ولا شك فيه فإذا لم يعلم ذلك لم يحرم شيء من ذلك إلا باليقين ولا يكون اليقين إلا باجتماعهن جميعا في ملكه
ومما يدلك أيضا أن التحري لا يجوز في الفروج أن المعتق لجارية من رقيقه إذا نسيها ثم مات أن القاضي لا يوجب في ذلك تحريا فيقول للورثة أعتقوا أيتهن شئتم أو أعتقوا التي أكبر ظنكم أنها حرة ولكنه يسألهم عن ذلك فان استيقنوا منه شيئا أمضاه على ما استيقنوا فأعتقوا الذي زعموا أن الميت أعتقها بعينها واستحلفوا على ما بقي منهن على علمهن فان لم يعرفوا من ذلك شيئا أعتقن جميعا فأبطل من قيمتهن قيمة واحدة وسعين فيما بقي فإن كن عشرا أبطل من قيمة كل واحدة منهن عشرا وسعت كل واحدة في تسعة أعشار قيمتها
следующие страницы →