Полный текст (2 208 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
من الغسل وقال أبو يوسف في الإملاء يفسد الجنب البئر إن اغتسل فيه أو لم يغتسل أو انغمس لإخراج الدلو
قلت أرأيت فأرة وقعت في بئر فماتت فيها ثم وقعت فأرة أخرى في بئر أخرى فماتت فاستقى من إحدى البئرين عشرين دلوا بعد خروج الفأرة فصب ذلك الماء في البئر الأخرى قال عليهم أن ينزفوا منها عشرين دلوا بعد خروج الفأرة لأن الذي صبوا فيها مثل ما كان فيها قلت فإن وقع في بئر أخرى ثالثة فأرة فماتت فنزف منها عشرون دلوا فصب في هذه أيضا مع العشرين الأولى ومع الفأرة التي وقعت فيها قال ينزف منها أربعون دلوا وإنما أنظر إلى ما وجب عليها وإلى ما صبوا فيها فأنزف الأكثر من ذلك قلت فإن صبوا فيها دلوا واحدا أو اثنين قال لا ينزف منها إلا عشرون دلوا قلت
стр. 107
وكذلك لو صبوا فيها عشرين دلوا قال نعم لا ينزف منها إلا عشرون دلوا قلت فإن زادوا من البئر الثالثة دلوا أو اثنين نزفت تلك الزيادة مع العشرين دلوا قال نعم
قلت أرأيت الفأرة ماتت في سمن جامد وتفسخت فيه قال تؤخذ الفأرة وما حولها فيرمى به ولا بأس بأكل ما بقي والانتفاع به قلت فإن كان السمن ذائبا قال أكره لهم أكله لأنه نجس قلت فإن استصبحوا به أو دبغوا به جلدا قال لا بأس بذلك قلت فإن باعوه ولم يبينوا ما هو ثم علم المشتري قال هو بالخيار إن شاء رده وإن شاء أمسكه قلت فإن باعوه وبينوا ذلك قال لا بأس به قلت فإن اشتراه رجل ثم دبغ به جلدا قال لا بأس بالدباغة به ثم يغسل الجلد بعد ذلك بالماء
стр. 108
قلت أرأيت فأرة وقعت في حب فيه خل فماتت فيه فأدخل رجل يده فيه ثم أخرج يده فغمسها في خابية أخرى قال أكره لهم جميعا قلت وكذلك لو كان في الحب الأول ماء قال نعم قلت وكذلك لو غمس يده في الخل أو الماء ثم أخرج يده فغمسها في عشر خوابي أو أكثر من ذلك واحدة بعد واحدة أفسدهن كلهن قال نعم قلت فإن صب منها خابية في بئر فيها ماء قال عليهم أن
стр. 109
ينزفوا الأكثر من عشرين دلوا ومن مقدار الخابية قلت وكذلك لو أدخل يده في حب فيه ماء وفيه فأرة ثم أخرج يده فأدخلها في عشر قال نعم قد أفسد الماء كله ولا يجزى من توضأ بشيء منهن لأنه غمس يده أول مرة في ماء نجس فما أدخل يده فيه فهو بمنزلته قلت فإن اخرج يده فغسلها ثم أدخلها في حب آخر قال لا يفسد الماء
باب ثياب أهل الذمة والصلاة فيها
قال أبو حنيفة لا بأس بلبس ثياب أهل الذمة كلها والصلاة فيها ما لم يعلم أنه أصابه قذر إلا الإزار والسراويل فإنه كره للصلاة في ذلك حتى يغسل وهو قول أبي يوسف ومحمد إلا أن أبا يوسف قال إن صلى في الإزار والسراويل أجزاه ذلك إذا لم يعلم أنه أصابه قذر أو شيء ينجسه ألا ترى أن عامة من ينسج هذه الثياب ويغزلها أهل الذمة
стр. 110
وأخبرنا محمد عن أبي يوسف عن شيخ عن الحسن البصري أنه سئل عما ينسج المجوس من الثياب أيصلي فيه قبل أن يغسل قال نعم لا بأس بذلك
باب المسح على الخفين
قلت أرأيت رجلا توضأ ولبس خفيه وصلى الغداة ثم أحدث فمكث محدثا حتى زالت الشمس فتوضأ ومسح على خفيه حتى متى
стр. 111
يجزيه ذلك المسح قال إلى الساعة التي أحدث فيها من الغد قلت ولا يجزيه ذلك إلى الساعة التي مسح عليها قال لا قلت لم قال أرأيت لو مكث يوما أو يومين وقد أغمى عليه أو مرض ولم يصل ثم أفاق أكان له أن يمسح على الخفين وقد مضى بعد ما أحدث يوم أو يومان قلت لا قال كذلك الأول ليس له أن يجاوز الساعة التي أحدث فيها من الغد وكذلك المسافر له من الساعة التي أحدث فيها حتى يستكمل ثلاثة أيام ولياليها إلى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع
قلت أرأيت رجلا غسل رجليه ولبس خفيه على غير وضوء ثم أحدث أيتوضأ ويمسح على خفيه قال لا قلت لم قال لأنه ليس له أن يمسح على الخفين حتى يلبسهما على وضوء تام فإن لبسهما على وضوء تام ثم أحدث بعد ذلك توضأ ومسح عليهما قلت أرأيت المسح على الخفين كم هو قال مرة واحدة
قلت أفيمسح من قبل الساق أو يبتدئ من قبل الأصابع قال بل يبدأ من قبل الأصابع حتى ينتهي إلى أصل الساق قلت فإن بدأ من أصل الساق إلى رأس الأصابع قال يجزيه
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه مرة واحدة بإصبع أو بإصبعين قال لا يجزيه قلت أرأيت إن مسح بثلاثة أصابع
стр. 112
أو أكثر من ذلك قال يجزيه قلت من أين اختلفا قال إذا مسح بالأكثر من أصابعه أجزاه ذلك
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه وفي خفيه خرق يخرج منه إصبع أو إصبعان هل يجزيه أن يمسح على الخفين قال نعم قلت فإن كان يخرج منه ثلاث أصابع قال لا يجزيه قلت من أين اختلفا قال إذا خرج من الخف أكثر من نصف أصابعه وجب عليه غسل رجليه قلت أرأيت رجلا توضأ وعليه خفاه وهما منخرقان والخرق أكثر من نصف قدمه من قبل عقبه هل يجزيه أن يمسح عليهما قال لا قلت لم لا يجزيه المسح عليهما وأصابعه مغطاة قال لا يجزيه إلا الغسل قلت فإن خرج من عقبه أو أسفل من قدمه أو ظاهرهما شيء قليل قال يجزيه المسح عليهما
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه ببلل أخذه من لحيته قال لا يجزيه قلت فإن مسحهما ببلل في يده قال هذا يجزيه قلت لم قال لأنه إذا أخذ له ماء فمسحه فإنما يصل إليه البلل الذي في كفه فلا أبالي أكان ذلك الماء في كفه أو من شيء أخذه فأما إذا مسح خفيه ببلل أخذه من رأسه أو من لحيته فهو ماء قد توضأ به مرة
стр. 113
فلا يجزيه أن يتوضأ به ثانية قلت فإن كان الذي في يديه من الماء هو شيء فضل في يديه بعد ما مسح رأسه قال لا يجزيه أن يمسح به قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على أسفل خفيه ولم يمسح على ظاهرهما قال لا يجزيه قلت فإن مسح على ساق الخف قال لا يجزيه قلت فإن مسح على مقدم الخف قال يجزيه قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على عمامته أو على قلنسوته قال لا يجزيه قلت فإن كانت امرأة فمسحت على خمارها قال لا يجزيها
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على جوربيه ونعليه أو على جوربيه بغير نعلين قال لا يجزيه المسح على شيء من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا مسح على الجوربين أجزاه المسح كما يجزي المسح على الخف إذا كان الجوربان ثخينين لا يشفان
стр. 114
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على الجرموقين وأسفلهما أدم قال نعم يجزيه قلت فما شأن الجورب لا يمسح عليه والجرموقان يمسح عليهما قال لأنه إذا كان أسفلهما أدم فهو بمنزلة الخف قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على نعليه وعلى قدميه قال لا يجزيه قلت أرأيت الرجل إذا توضأ أيجب عليه أن يمسح باطن الخف قال لا قلت فإن مسح وصلى فيه ولم يمسح ظاهر الخفين بماء قال لا يجزيه ذلك وعليه أن يمسح ظاهرهما ويعيد الصلاة قلت أرأيت إن مسح من الخف شيئا قليلا لا يكون ثلثا ولا ربعا ولا خمسا قال لا يجزيه إلا أن يمسح مقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد قلت أرأيت الرجل إذا مسح على الخفين ثم صلى صلاة أو صلاتين ثم أحدث أيمسح على الخفين أيضا قال نعم يمسح على الخفين ما دام في وقته
قلت أرأيت إذا استكمل المقيم يوما وليلة وهو على وضوئه
стр. 115
لم يحدث أيصلي بذلك المسح قال لا ولكنه يخلع خفيه ويغسل قدميه قلت فإن كان مسافرا استكمل ثلاثة أيام ولياليها ولم يحدث ولم ينم قال ينزع خفيه ويغسل قدميه ولا يجب على واحد منهما أن يعيد الوضوء كله قلت لم قال لأن الوضوء إنما يجب عليه في القدمين فأما ما سوى ذلك فهو طاهر قلت فإن صلى بعد ما استكمل لوقت مسحه ذلك قال عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ويعيد ما صلى بعد خروج الوقت
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه فصلى صلاة أو صلاتين ثم أحدث فمسح على الخفين أيكون له كمال يوم وليلة من الحدث الآخر أو من الحدث الأول قال بل من الحدث الأول قلت فإن صلى بمسحه ذلك الآخر كمال يوم وليلة قال عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ويعيد ما صلى بعد خروج الوقت من الحدث الأول
قلت أفيمسح الرجل على الخفين ما دام في الوقت من كل حدث غائطا كان أو بولا أو رعافا أو نوما أو قيئا أو أغمى عليه أو ذهب عقله قال نعم يمسح على خفيه ما لم يخرج الوقت إلا أن يجب عليه الغسل فإذا وجب عليه الغسل فلا بد من أن يخلع خفيه قلت وكذلك لو احتلم أو لامس من شهوة فأنزل أو جامع فيما دون الفرج أو نظر إلى
стр. 116
فرج امرأة فأمنى قال نعم هذا كله باب واحد إذا وجب عليه الغسل في وجه من الوجوه فلا بد من أن يخلع خفيه ويغسل قدميه
قلت أرأيت الرجل والمرأة هما سواء في الغسل والوضوء والمسح على الخفين قال نعم هما سواء في كل شيء من الوضوء والغسل والمسح على الخفين ومسح الرأس
قلت أرأيت المسافر يكون في أرض الجبل وعليه خفان وجرموقان فوق الخفين أيتوضأ ويمسح على الجرموقين وقد كان لبس خفيه على وضوء ثم نزع أحد الجرموقين قال عليه أن يخلع الجرموق الثاني ويمسح على خفيه إذا انتقض بعض المسح انتقض كله قلت لم قال ألا ترى أنه إذا وجب عليه غسل إحدى قدميه وجب
стр. 117
عليه غسل الأخرى قلت أرأيت إن لم ينزع خفيه ولكنه مسح عليهما ثم لبس فوقهما الجرموقين أيجب عليه أن يمسح على الجرموقين دون أن يحدث قال لا قلت لم لا يكون هذا كالباب الأول حين مسح على الجرموقين ثم نزعهما وجب عليه أن يمسح على الخفين فإذا مسح على الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين زعمت أنه لا يجب عليه أن يمسح على الجرموقين حتى يحدث قال هما مختلفان ألا ترى أنه إذا مسح على الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين فالذي مسح عليهما هو بعد لابسهما فإذا مسح على الجرموقين ثم نزعهما فقد بقي عليه خفان لم يمسحهما ولا بد من أن يمسح عليهما
قلت أرأيت رجلا قال لرجل علمني الوضوء والمسح على الخفين فتوضأ ومسح على خفيه ولا ينوي بذلك وضوء الصلاة هل يجزيه من وضوئه وقد كان لبس خفيه وهو على وضوئه ثم أحدث بعد ذلك قال نعم يجزيه من وضوئه وإن لم يكن ينويه
قلت أرأيت رجلا توضأ فنسى أن يمسح على خفيه وقد توضأ
стр. 118
وضوءا تاما إلا المسح ثم خاض الماء وعليه خفاه فأصاب الماء ظاهر الخفين وباطنهما قال يجزيه ذلك من المسح
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه وهو مقيم فصلى بذلك الوضوء يوما وليلة ثم سافر بعد ذلك أو سافر قبل أن يستكمل يوما وليلة قال إذا سافر بعد ما استكمل يوما وليلة فقد انتقض المسح ولا يجزيه دون أن يغسل قدميه إن كان على وضوء بعد وإن كان أحدث استقبل الوضوء وأما إذا سافر قبل أن يستكمل يوما وليلة فله أن يصلي بذلك المسح حتى يستكمل ثلاثة أيام ولياليها من الساعة التي أحدث فيها وهو مقيم قلت فإن أحدث في الثلاث قال عليه أن يتوضأ ويمسح على خفيه قلت ويجب عليه أن يحتسب به في الثلاثة الأيام ما صلى بالمسح وهو مقيم قال نعم قلت لم جعلت له ههنا ما للمسافر وقد أحدث وهو مقيم قال لأنه سافر قبل أن يستكمل مدة المسح فله ما للمسافر
قلت أرأيت مسافرا مسح على خفيه ثم قدم المصر فأقام قال يكون له ما يكون للمقيم فإن كان قد استكمل في سفره يوما
стр. 119
وليلة فقد انتقض المسح وعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه إن كان على وضوئه وإن كان أحدث استقبل الوضوء وإن كان لم يستكمل في سفره يوما وليلة استكمل يوما وليلة قلت فإن مسح وهو مسافر ثم أقام وجب عليه ما يجب على المقيم وانتقض حال السفر الأول قال نعم قلت وهذا قياس الباب الأول إذا مسح وهو مقيم ثم سافر قبل أن يمضي يوم وليلة كان له ما للمسافر وإذا مسح وهو مسافر ثم أقام كان له ما للمقيم قال نعم قلت أرأيت إن مسح في السفر يوما أو يومين ثم بدا له أن يقيم قال قد انتقض حال السفر ورجع إلى حال المقيم قلت أرأيت رجلا خرج إلى ضيعته بالسواد هل يمسح ثلاثة أيام ولياليها قال إن كان سفره ذلك أكثر من ثلاثة أيام ولياليها مسح على خفيه ثلاثة أيام ولياليها يكون له ما للمسافر وإن كان سفره ذلك أقل من ثلاثة أيام ولياليها فهذا والمقيم سواء ويكون له ما للمقيم
قلت أرأيت مسافرا مسح على خفيه فصلى صلاة أو صلاتين ثم بدا له أن يقيم قال قد انقطع حال السفر وكان له ما للمقيم يوم
стр. 120
وليلة قلت فإن قدم أرضا وقد سافر إليها وهي مسيرة شهر فدخلها ولا يدري متى يخرج منها بقول اليوم وغدا أله أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها قال نعم قلت لم قال لأن هذا مسافر بعد قلت أرأيت إن بدا له أن يقيم خمسة عشر يوما أو أكثر من ذلك وأجمع رأيه على ذلك يوم دخل قال هذا مقيم وله ما للمقيم قلت أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فيقيمون في العسكر شهرا أو نحو ذلك أو يحاصرون مدينة من المدائن كيف يصلون أصلاة مسافر أو صلاة مقيم وما حالهم في المسح قال هؤلاء مسافرون لهم من المسح ثلاثة أيام ولياليها وعليهم أن يقصروا الصلاة قلت لم وهؤلاء قد وطنوا أنفسهم على إقامة شهر وقد قلت إذا وطن المسافر نفسه بإقامة خمسة عشر يوما وجب عليه أن يتم الصلاة وكان له من المسح ما للمقيم قال لأن العسكر ليس كالأمصار والمدائن إذا كان القوم في عسكر فهم مسافرون وإن وطنوا أنفسهم على إقامة سنة قلت أرأيت رجلا خرج من الكوفة إلى مصرين من الأمصار أو إلى مدينتين من المدائن والذي بينهما مسيرة يوم أو يومين وهو يريد أن يقيم بهما جميعا خمسة عشر يوما فقدم أحدهما ما له من المسح قال له من المسح ما للمسافر قلت لم قال لأنه لم يوطن نفسه على إقامة خمسة عشر يوما في مدينة واحدة
стр. 121
قلت ولا ترى مدينتين في هذا مثل مدينة واحدة قال لا ألا ترى أنه لم ينفذ إلى الأخرى بعد قلت أرأيت إن كان المدينتان مثل الحيرة والكوفة قال هذا والأول سواء قلت لم صار هكذا قال أرأيت رجلا من أهل الحيرة أقبل من خراسان حتى أتى الكوفة فأقام بها ثلاثة أيام أو أربعة أيام أليس هذا مسافرا حتى يأتي الحيرة له من المسح ما للمسافر وعليه من الصلاة ما على المسافر قلت بلى قال فهذا وذاك سواء
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه وصلى فقعد في الرابعة قدر التشهد ثم وجد في خفه شيئا فنزعه قال صلاته تامة في قول أبي يوسف ومحمد وأما في قول أبي حنيفة فإنه يستقبل الصلاة
قلت أرأيت مسافرا تيمم وهو لا يجد الماء ثم لبس خفيه على تيممه ذلك ثم صلى فلما فرغ من صلاته حضرت صلاة أخرى فوجد الماء أيتوضأ ويمسح على خفيه قال لا قلت لم قال لأنه لم يلبسهما على وضوء إنما لبسهما على تيمم ألا ترى أنه لو وجد الماء لم يجزه تيممه ذلك وكان عليه الوضوء ولو لبس خفيه على وضوء ثم أحدث وتوضأ ومسح عليهما لم يجب عليه وضوء حتى يحدث فهذا مخالف لذلك قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على جبائر على يديه ثم لبس خفيه
стр. 122
ثم أحدث بعد ذلك هل يتوضأ ويمسح على جبائر يده أيضا وعلى خفيه قال نعم قلت لم وقد لبس الخفين على غير وضوء تام قال هذا طهور تام في هذه الحال وليس هذا كالتيمم ألا ترى أن هذا على وضوئه ما لم يحدث والمتيمم إذا وجد الماء توضأ وإن لم يحدث
قلت أرأيت رجلا اغتسل من الجنابة ثم لبس خفيه ثم أحدث بعد ذلك أيتوضأ ويمسح عليهما قال نعم
قلت أرأيت رجلا مقيما توضأ ومسح على خفيه ثم سافر ثم أحدث فلم يجد الماء أيتيمم ولا ينزع خفيه قال نعم
قلت أرأيت الرجل يمسح على الخفين أترى له أن يؤم المتوضئين قال نعم
قلت أرأيت الرجل يكون متوضئا ويريد أن يبول أو يقضي حاجته فيلبس خفيه ثم يبول أو يقضي حاجته وإنما يريد بذلك المسح هل يجزيه أن يتوضأ ويمسح على خفيه قال نعم
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه ثم نزعهما وعليه جوربان ثم أحدث أيجزيه أن يمسح على الجوربين ويصلي قال لا قلت لم قال لأن المسح على الجوربين لا يجزى ولكنه يخلع جوربيه ويغسل قدميه وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يجزيه المسح على الجوربين
стр. 123
قلت أرأيت رجلا توضأ ولبس خفيه ثم خلع أحدهما ثم أحدث هل يجزيه أن يمسح على الخف الذي لم ينزع ويغسل الأخرى قال لا ولكنه يخلع الأخرى ويغسل قدميه إذا وجب الغسل في إحدى رجليه وجب في الأخرى
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه ثم بدا له أن يخلعهما جميعا فنزع القدم من الخف غير أنها في الساق بعد ثم بدا له فلبسهما هل يجب عليه غسل قدميه جميعا قال نعم قلت لم قال لأنه قد نزع القدم من الخف فإذا نزع الرجل قدميه من الخف وجب عليه غسل قدميه جميعا ولا ينتقض المسح في قول أبي حنيفة إلا أن يخرج أكثر عقبه عن موضعه وفي قول أبي يوسف حتى يخرج أكثر قدمه وفي قول محمد حتى يخرج كله
قلت أرأيت امرأة توضأت ومسحت على القفازين قال لا يجزيها حتى تغسل ذراعيها قلت فإن صلت بذلك المسح قال عليها أن تنزع القفازين وتغسل ذراعيها وتعيد الصلاة
قلت أرأيت الرجل إذا أراد أن يمسح على خفيه أترى له أن يغسل الخفين كما يغسل قدميه قال لا أرى له ذلك ولكنه يمسحهما مسحا
стр. 124
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه بظاهر كفيه أو بباطنهما هل يجزيه قال نعم ولكن أفضل ذلك أن يمسحهما بباطن كفيه
قلت أرأيت رجلا توضأ ومسح على خفيه وصلى ثم قعد قدر التشهد وفرغ من التشهد وذهب وقت المسح حين فرغ من التشهد قبل أن يسلم قال أما في قول أبي حنيفة فإن عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ويستقبل الصلاة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن صلاته تامة وعليه أن ينزع خفيه ويغسل رجليه لصلاة أخرى
قلت أرأيت رجلا لم يجد الماء فتوضأ بالنبيذ ولبس خفيه ثم أحدث وتوضأ ومسح على الخفين بذلك النبيذ ثم وجد الماء قال ينزع خفيه ويستقبل الوضوء بالماء وإنما يكون للرجل أن يتوضأ بالنبيذ ما لم يجد الماء فإذا وجد الماء لم يجزه أن يتوضأ بالنبيذ وإن كان قد توضأ بالنبيذ ثم وجد الماء انتقض وضوؤه ذلك وعليه أن يستقبل الوضوء بالماء
قلت أرأيت رجلا به جرح عليه خرقة وقد نهى أن يصيبه الماء فتوضأ ومسح عليه ثم لبس خفيه ثم أحدث فتوضأ ومسح على الخفين ثم برأ ذلك الجرح كيف يصنع قال ينزع خفيه ويغسل قدميه ويكون على وضوئه لأن المسح إنما يجزيه ما لم يبرأ ذلك الجرح
قلت أرأيت مستحاضة لا ينقطع عنها الدم توضأت ثم سال الدم بعد وضوئها ثم لبست خفيها ثم صلت ثم أحدثت بعد ما فرغت من
стр. 125
الصلاة فتوضأت ومسحت على خفيها ثم ذهب وقت تلك الصلاة أتتوضأ وتمسح على الخفين قال لا ولكن تنزع خفيها وتغسل قدميها وإنما يكون لها أن تمسح ما كانت في وقت الصلاة فإذا دخل وقت صلاة أخرى فلا بد لها من أن تنزع خفيها وتغسل قدميها وتعيد الصلاة
قلت أرأيت رجلا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث فتوضأ ومسح على الخفين ثم لبس الجرموقين فوق الخفين ثم أحدث قال ينزع الجرموقين ويتوضأ ويمسح على الخفين
وقال أبو حنيفة إذا كان مع الرجل في سفره ماء هو قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم أنه يغسل ذلك الدم من ثوبه بذلك الماء ويتيمم بالصعيد وهو قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة قال حماد يتوضأ بذلك الماء ولا يغسل ذلك الدم والله أعلم
باب التيمم بالصعيد
قلت أرأيت المسافر الذي لا يجد الماء متى يتيمم وكيف يتيمم قال ينتظر إلى آخر وقت تلك الصلاة التي حضرت فإن وجد الماء توضأ وصلى وإن لم يجد الماء يتيمم صعيدا طيبا والتيمم أن يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ثم يمسح بهما وجهه ثم يضعهما
стр. 126
على الأرض ثم يرفعهما ثم يمسح بهما كفيه وذراعيه إلى المرفقين ثم يصلي
قلت أرأيت إن مسح كفيه ووجهه ولم يمسح ذراعيه قال لا يجزيه ذلك قلت فإن مسح كفيه وذراعيه ولم يمسح وجهه قال لا يجزيه أيضا قلت فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظاهر كفيه قال لا يجزيه أيضا
قلت أرأيت كل شيء يتيمم به من تراب أو طين أو جص أو نورة أو زرنيخ أو شيء مما يكون من الأرض قال يجزيه التيمم بذلك كله
قلت فإن ضرب يديه على حائط أو حصاة أو على حجارة عليها غبار فيتيمم بذلك قال يجزيه
قلت فإن تيمم بشيء غير الصعيد وليس من الأرض قال لا يجزيه قلت لم قال لأن الله تعالى يقول ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ فما كان من الأرض فهو من الصعيد وما كان من غير الأرض فليس بالصعيد ولا يجزي التيمم به
قلت أرأيت مسافرا تيمم في أول الوقت وصلى ولم ينتظر
стр. 127
إلى آخر الوقت ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وبعد ما سلم قال صلاته تامة
قلت أرأيت إن وجد الماء قبل أن يسلم وقد قعد قدر التشهد أو وجد الماء قبل أن يقعد قدر التشهد قال صلاته فاسدة ويتوضأ ويستقبل الصلاة في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فصلاته تامة إذا كان قد قعد قدر التشهد فإن وجد الماء قبل أن يقعد قدر التشهد فعليه أن يستقبل الصلاة
قلت أرأيت المتيمم هل يصلي بالقوم المتوضئين قال نعم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يؤم المتيمم المتوضئين قال بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه
قلت أرأيت الجنب والحائض وغير الجنب وغير الحائض أهما سواء في التيمم كما وصفت الكفين والذراعين والوجه قال نعم
قلت أرأيت رجلا مريضا مقيما في المصر لا يستطيع الوضوء
стр. 128
لما به من المرض أيجزيه أن يتيمم قال نعم قلت فإن كان جنبا من احتلام ولا يستطيع الغسل أيتيمم بالصعيد كما وصفنا قال نعم قلت فإن كان مريضا كما وصفت لا يستطيع الوضوء أيصلي بتيممه ذلك ما لم يحدث قال نعم قلت وكذلك إن مكث يوما أو يومين على حاله لا يحدث ولا ينام قال نعم قلت وكذلك لو كان مسافرا صلى بتيممه ذلك ما لم يحدث أو يجد الماء قال نعم قلت فإن تيمم وصلى ثم وجد الماء فلم يتوضأ ثم حضرت صلاة أخرى هل يجزيه أن يصلي بتيممه ذلك قال لا قلت لم قال لأنه حيث وجد الماء فقد فسد تيممه فلا بد له من أن يتيمم ثانية قلت وكذلك الحدث قال: نعم
قلت أرأيت إن تيمم بإصبع واحدة أو بإصبعين قال لا يجزيه قلت فإن تيمم بثلاثة أصابع قال يجزيه قلت لم لأنه تيمم بالأكثر من أصابعه
قلت أرأيت الرجل إذا تيمم أيجب عليه أن يصيب رجليه أو رأسه بشيء من التيمم قال لا إنما التيمم كما وصفت لك
стр. 129
قلت أرأيت مسافرا أجنب فحضرت الصلاة فلم يقدر على الماء ليغتسل به إلا أن عنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغتسل به كيف يصنع قال يتيمم بالصعيد ولا يتوضأ بذلك الماء قلت فإن تيمم بالصعيد وصلى الظهر ثم أحدث ثم حضرت العصر وذلك الماء عنده قدر ما يوضئه قال يتوضأ به ولا يتيمم قلت فإن تيمم ولم يتوضأ بذلك الماء قال لا يجزيه قلت لم قال لأنه طاهر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به فلا يجزيه أن يتيمم فلذلك جعلت عليه الوضوء
قلت فإن توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ثم تيمم ثم أحدث ثم أصاب من الماء مقدار ما يتوضأ قال هذا يتوضأ ويمسح على خفيه
قلت أرأيت إن توضأ بذلك الماء وصلى العصر ثم مر بالماء بعد ما صلى العصر فلم يغتسل ثم حضرت المغرب وقد أحدث أو لم يحدث وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغتسل أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتيمم ولا يتوضأ قلت لم قال لأنه حين أبصر الماء قد عاد جنبا كما كان قلت وإذا حضرت الصلاة بعد ذلك فلم يجد من الماء قدر ما يغتسل به قال عليه أن يتيمم ولا يتوضأ قلت فإن تيمم وصلى المغرب ثم حضرت العشاء وقد أحدث وعنده من الماء قدر
стр. 130
ما يتوضأ به ايتوضأ به أم يتيمم قال بل يتوضأ ولا يتيمم قلت أليس قد زعمت أنه عاد جنبا كما كان قال أجل ولكنه لما حضرت المغرب ولم يجد من الماء قدر ما يغتسل فتيمم وصلى المغرب فقد صار طاهرا فإذا حضرت العشاء وهو يقدر على ما يتوضأ به لم يجزه أن يتيمم لأنه طاهر
قلت أرأيت مسافرا توضأ وضوءه للصلاة ولبس خفيه وصلى الظهر ثم أجنب ثم حضرت العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يغتسل فتيمم بالصعيد وصلى العصر ثم حضرت المغرب وعنده من الماء قدر ما يوضئه فتوضأ به أيمسح على خفيه أو ينزعهما قال بل ينزعهما ويغسل رجليه قلت أرأيت إن توضأ به ونزع خفيه وغسل قدميه ثم لبس خفيه وصلى المغرب ثم أحدث فحضرت العشاء وعنده ماء قدر ما يوضئه أيمسح على خفيه أو ينزعهما قال بل يمسح على خفيه ولا ينزعهما قلت أرأيت إن مسح عليهما وصلى العشاء ثم مر بالماء ولم يغتسل فحضرت صلاة الفجر وعنده من الماء قدر ما يوضئه أيتوضأ به وينزع خفيه أو يمسح أو يتيمم كيف يصنع قال لا يمسح ولا ينزع خفيه ولكنه يتيمم بالصعيد ويصلي الفجر قلت أرأيت
стр. 131
إن تيمم وصلى الفجر ثم أحدث ثم حضرت الظهر وعنده من الماء قدر ما يوضئه قال يتوضأ به ولا يتيمم قلت فهل يمسح على خفيه قال لا ولكنه ينزعهما ويغسل رجليه قلت لم قال لأنه حيث مر بالماء فقد انتقض وضوؤه كله فلا بد له من أن ينزع خفيه ويغسل قدميه قلت أرأيت إن نزعهما وغسل قدميه ثم لبس خفيه وصلى الظهر ثم أحدث فحضرت العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به قال يتوضأ ويمسح على خفيه ولا ينزعهما قلت لم قال لأن رجليه طاهرتان بعد قلت أرأيت إن توضأ ومسح على خفيه وصلى العصر فقعد قدر التشهد ثم أبصر الماء قال قد انتقضت صلاته حين أبصر الماء فعليه أن يغتسل ويعيد العصر وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد صلاته تامة ولا يعيدها قلت أرأيت إن قعد قدر التشهد وسلم ثم أبصر الماء قال عليه أن يغتسل ولا يعيد العصر لأن صلاته قد تمت
قلت أرأيت مسافرا أجنب فحضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد وصلى فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه ولا يغتسل قال يمضي على صلاته قلت أرأيت إن مضى على صلاته وسلم ثم أحدث ثم حضرت العصر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد وصلى العصر فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه قال قد انتقضت صلاته حين وجد من الماء قدر ما يوضئه قلت لم قال لأنه لما تيمم
стр. 132
في الظهر وصلى فقد صار طاهرا فإذا دخل العصر فوجد الماء فإنه لا يجزيه أن يتيمم وهو يجد الماء وعليه أن يتوضأ ويصلي العصر
قلت أرأيت إن كان لما حضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم وصلى من الظهر ركعة ثم ضحك فانصرف ثم وجد من الماء قدر ما يغتسل به قال عليه أن يغتسل ويستقبل الظهر ولا يجزيه أن يبنى على صلاته قلت وكذلك لو تكلم أو رعف أو أحدث أو تقيأ متعمدا أو غير متعمد قال نعم هذا كله سواء وعليه أن يستقبل الصلاة لأنه لما وجد الماء فقد انتقض تيممه وعاد جنبا كما كان فعليه أن يستقبل الصلاة قلت أرأيت مسافرا وجد بئرا في الطريق فيها ماء وهو لا يستطيع ان يأخذ منها ولا يجد ماء غيره قال يتيم بالصعيد ويصلى وهذا بمنزلة من لا يجد الماء
قلت أرأيت مسافرا تيمم بالصعيد والماء منه قريب وهو لا يعلم به فصلى بتيممه ذلك وسلم ثم علم بالماء قال صلاته تامة إذا لم يعلم بالماء وهو بمنزلة من لا يجد الماء
قلت أرأيت مسافرا حضرت الصلاة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء إلا قدر ما يغسل فرجه أو قدر ما يغسل وجهه لا يبلغ
стр. 133
في وضوئه كله أيتيمم بالصعيد أو يتوضأ بذلك الماء قال بل يتيمم للصلاة ولا يتوضأ بذلك الماء
قلت أرأيت مسافرا عنده من الماء قدر ما يتوضأ به وهو يخاف العطش فحضرت الصلاة وهو في مفازة قال يتيمم بالصعيد ولا يتوضأ قلت وكذلك لو كان معه من الماء أكثر مما يتوضأ به قال نعم إذا كان يخاف على نفسه
قلت أرأيت إن لم يكن معه ماء وكان معه رفيق له ماء فأبى رفيقه أن يعطيه من الماء شيئا إلا بثمن كثير قال يتيمم ولا يشتري إن شاء قلت لم قال أرأيت لو قال صاحب الماء أبيعك لوضوئك من الماء ما يكفيك بألف درهم أو أكثر من ذلك أكان يجب عليه أن يشتريه منه فله أن لا يشتريه ولكنه يتيمم ويصلي قلت فإن وجد الماء بثمن رخيص كما يجد الناس قال يشتري فيتوضأ ويشرب ولا يتيمم
قلت أرأيت مسافرا في طين وردغة لا يجد ماء يتوضأ به ولا صعيدا يتيمم به كيف يصنع قال إن كان معه لبد أو سرج
стр. 134
نفضه وتيمم بغباره وإن لم يكن ذلك معه نفض ثوبه فتيمم بغباره قلت أرأيت إن لم يكن في ثوبه غبار وكان قد أصابه المطر ولم يكن على دابته سرج ولا لبد ولا يجد شيئا فيه تراب قال يأخذ من ذلك الطين شيئا فيلطخ به بعض ثيابه فإذا جف تيمم به قلت فإن لطخ به ثوبه فلم يجف ولا يجد ماء ولا صعيدا قال ينتظر حتى يجف أو يجد صعيدا أو ماء قلت فإن ذهب الوقت قال وإن ذهب الوقت لأنه لا يجزيه أن يصلي إلا بوضوء أو تيمم وقال أبو يوسف يصلي إذا لم يجد الماء ولا يجف ذلك الطين فإذا جف الطين أو وجد الماء أو الصعيد تيمم وأعاد الصلاة
قلت أرأيت إن وجد سؤر حمار أو بغل أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتوضأ به ويتيمم بعد ذلك ثم يصلي قلت لم قال هذا أخذ بالثقة فإن أجزاه سؤر الحمار لم يضره التيمم شيئا وإن لم يجزه كان قد تيمم
стр. 135
قلت أرايت مسافرا تيمم ثم أصاب بعض جسده بول أو عذرة أو دم أو قيء أو خمر ولا يجد الماء هل ينقض ذلك تيممه قال لا قلت فكيف يصنع في الذي أصابه وهو أكثر من قدر الدرهم قال يمسحه بخرقة أو بتراب ثم يصلي قلت فإن صلى ولم يمسحه قال يجزيه قلت لم قال لأنه لا يجد الماء ولا يطهر ذلك المكان إلا بالماء فتركه ومسحه سواء
قلت أرايت رجلا تيمم للصلاة ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم وتاب أيكون على تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث قال نعم قلت وكذلك لو توضأ ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم قال نعم قلت لم وقد حبط عمله قال إنما حبط أجر عمله فأما الطهر فهو طاهر
قلت أرأيت نصرانيا توضأ أو اغتسل ثم أسلم أيكون على وضوئه وغسله قال نعم قلت أرأيت نصرانيا تيمم ثم أسلم هل يجزيه تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث قال لا يجزيه قلت لم قال لأن التيمم لا يكون إلا بالنية وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يجزيه وهو متيمم
قلت أرأيت المسافر تكون معه امرأته أو جاريته فأراد أن يطأها
стр. 136
وهو يعلم أنه لا يجد الماء أترى له أن يطأها قال نعم ألا ترى قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾
قلت أرأيت رجلا قال لرجل علمني التيمم يريد بذلك التعليم ولا ينوي به الصلاة هل يجزيه ذلك من تيممه قال لا قلت لم قال لأن التيمم لا يكون إلا بالنية قلت فلم يجزيه هذا في الوضوء إذا علم به ولا يجزيه في التيمم قال هما مختلفان ألا ترى لو أن رجلا جنبا وقع في نهر وهو لا يريد الغسل فاغتسل فيه أجزاه ذلك من غسله ومن وضوئه ولو أصاب ذراعيه ووجهه غبار لم يجزه من التيمم أو لا ترى لو أصابه مطر ينقي ذراعيه ووجهه ورجليه أجزاه ذلك من الوضوء فالوضوء لا يشبه التيمم
قلت أرأيت رجلا تيمم فشك في شيء من تيممه أهو عندك والذي يشك في شيء من وضوئه سواء قال نعم قلت فإذا أحدث فهو على حدثه ما لم يستيقن بالتيمم وإذا تيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث قال نعم قلت وكيف يستيقن بالحدث قال إن يسمع صوتا أو يجد ريحا قلت وكل شيء ينقض الوضوء فإنه
стр. 137
ينقض التيمم قال نعم
قلت أرايت امرأة مسافرة وهي حائض فطهرت من حيضها فلم تجد الماء فتيممت وصلت هل لزوجها أن يجامعها قال نعم قلت ولها أن تصلي بالتيمم المكتوبة قال نعم
قلت فإن كان زوجها قد طلقها قبل ذلك وطهرت من الحيضة الثالثة فتيممت وصلت قال قد انتقضت عدتها وحلت للرجال
قلت أرأيت المرأة إذا طهرت وتيممت وصلت ثم وجدت الماء بعد ذلك أيجب عليها أن تغتسل قال نعم قلت فهل يملك زوجها الرجعة قال لا يملك رجعتها قلت فإن كانت قد تزوجت زوجا غيره قبل أن تجد الماء ثم وجدت الماء قال نكاحها جائز وعليها أن تغتسل قلت ولا ترى ما وجب عليها من الغسل حين وجدت الماء ينقض شيئا من نكاحها قال لا نرى ذلك
قلت أرأيت مسافرا جنبا وهو لا يجد الماء إلا في المسجد كيف يصنع قال يتيمم بالصعيد ثم يدخل المسجد فيستقى من ذلك الماء ثم يخرج الماء من المسجد فيغتسل به قلت فإن لم يكن معه شيء
стр. 138
يستقي به وكان لا يستطيع أن يغترف من البئر ولكنه يستطيع أن يقع فيها وهي بئر صغيرة قال يتيمم بالصعيد ولا يقع فيها قلت لم قال لأنه إذا وقع فيها أفسد ماءها كله ولم يجزه غسله ذلك وكان عليه أن يتيمم بعد ذلك فلذلك أمرته أن يتيمم ولا يقع فيها
قلت أرأيت الرجل يجد سؤر الكلب أيتوضأ به أو يتيمم قال بل يتيمم ولا يتوضأ به قلت لم أليس هذا عندك مثل سؤر الحمار والبغل قال لا سؤر الحمار والبغل أحب إلى من هذا
قلت أرأيت مسافرا قرأ السجدة وهو لا يجد الماء قال يتيمم ويسجد قلت وكذلك لو أراد أن يصلي تطوعا في غير وقت المكتوبة قال نعم يتيمم ويصلي ما بدا له قلت فإن تيمم وصلى ثم حضرت الصلاة المكتوية أيصلي بذلك التيمم ما لم يجد الماء أو يحدث قال نعم
قلت أرأيت رجلا حضرت الصلاة على الجنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع قال يتيمم ويصلي عليها قلت لم وهو مقيم
стр. 139
في المصر قال لأنه إذا صلى عليها لم يستطع أن يصلي عليها وحده وإن ذهب يتوضأ سبق بالصلاة عليها
قلت أرأيت رجلا قرأ السجدة وهو مقيم بالمصر وهو على غير وضوء أيتيمم ويسجد قال لا قلت لم ومن أين اختلف هذا والأول قال لأن هذا لا يفوته فمتى ما شاء توضأ وقضى السجدة
قلت أرأيت رجلا شهد العيد مع الإمام في الجبانة وهو على غير وضوء أيتيمم ويصلي قال نعم قلت لم قال لأن هذا خارج من المصر فإن رجع فتوضأ فاتته الصلاة وليس صلاة العيد إلا مع الإمام وصلاة العيد والصلاة على الجنازة سواء
قلت وكذلك لو أن الإمام أحدث بعد ما دخل في الصلاة يوم العيد تيمم وصلى بهم بقية الصلاة قال نعم قلت وكذلك لو أحدث رجل خلفه قال نعم يتيمم ويدخل معه في صلاته وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا دخل في الصلاة متوضئا ثم أحدث انحرف فتوضأ ثم بنى لأن هذا لا تفوته الصلاة قلت فإن كان كل الذي ذكرت لك يجد الماء من غير أن تفوته الصلاة قال عليهم أن يتوضؤا ولا يجزيهم التيمم
قلت وكذلك لو أن رجلا شهد الجمعة فأحدث قال لا
стр. 140
الجمعة ليست مثل العيد لأن الرجل في المصر ولأن الجمعة إذا فاتت الرجل كان عليه أن يصلي الظهر أربعا والظهر فريضة وليست الجمعة كالعيد ولا كالصلاة على الجنازة
قلت أرايت رجلا يتيمم بالصعيد القذر الذي كان فيه بول أو عذرة فجف قال لا يجزيه قلت فإن صلى بذلك قال يعيد التيمم والصلاة
قلت أرأيت رجلا تيمم بالصعيد ثم دخل في الصلاة فأحدث كيف يصنع قال ينفتل فيعيد التيمم فإن تكلم استقبل الصلاة وإن لم يتكلم اعتد بما مضى من صلاته وصلى ما بقي قلت والتيمم والوضوء عندك في هذا سواء قال نعم
قلت أرأيت إن تيمم فدخل في الصلاة ثم أحدث فانفتل فوجد الماء قال يتوضأ ويستقبل الصلاة قلت لم قال لأنه حين وجد الماء انتقض ما مضى من صلاته وما بقي قلت وكذلك لو كانت الصلاة تطوعا قال نعم قلت فهل يجب عليه قضاء التطوع قال نعم قلت لم وقد انتقضت صلاته قال لأنه افتتح الصلاة وهو على تيمم فدخل في صلاة ليست بفاسدة فلما وجد الماء انتقضت صلاته وكان عليه أن يتوضأ ويقضيها ألا ترى أنه لو لم يجد الماء فتم عليها
стр. 141
أجزته لأن أول دخوله فيها كان وهي صحيحة ولا يشبه هذا الحدث الذي يقضي ما بقي ويعتد بما مضى لأن هذا يفسد ما مضى وما بقي لأنه حيث وجد الماء صار على غير وضوء إلا أن عليه قضاءه
قلت أرأيت رجلا تيمم بصعيد فيه بول أو عذرة ثم افتتح الصلاة تطوعا ثم وجد الماء هل عليه أن يقضي تلك الصلاة قال ليس عليه أن يقضيها لأنه بمنزلة من لم يدخل في الصلاة ألا ترى أنه لو تم عليها لم يجزه ذلك قلت هذا والذي يدخل في الصلاة وهو على غير وضوء سواء قال نعم هما سواء وليس على واحد منهما القضاء
قلت أرأيت متيمما أم قوما متوضئين فأحدث فتأخر وقدم رجلا من المتوضئين ثم إن المتيمم بعد ذلك وجد الماء فتوضأ أيبني على ما مضى من صلاته قال لا ولكن يستقبل الصلاة
قلت أرأيت القوم إذا صلى بهم الإمام الثاني فاسدة صلاتهم أم تامة قال بل صلاتهم تامة قلت لم قال لأنهم قد خرجوا من صلاة المتيمم وصار إمامهم متوضئا فلا تفسد صلاتهم قلت لم قال أرأيت لو ضحك الإمام الأول أو تكلم أو بال أو تقيأ هل كان تفسد عليهم صلاتهم قلت لا قال هذا وذاك سواء قلت أرأيت إن كان الإمام الأول متوضئا والإمام الثاني متيمم فلما أحدث الأول قدم الثاني
стр. 142
فصلى بهم ركعة ثم وجد الماء الإمام الثاني قال صلاة الإمام الثاني والإمام الأول والقوم جميعا كلهم فاسدة قلت لم قال لأن إمامهم هو الثاني وصار هو إمام الأول فلما فسدت صلاته فسدت صلاة الأول والقوم جميعا وهذا يبين لك أن الصلاة في الباب الأول تامة لأن الثاني هو الإمام ولا يضرهم ما دخل على الأول من فساد صلاته إنما يضرهم ما دخل على الإمام الثاني لأن الإمام هو الثاني
قلت أرأيت رجلا متيمما أم قوما متيممين وصلى بهم ركعة ثم رآى بعض من خلفه الماء وعلم بمكانه ولم يعلم به الإمام ولا بقية القوم حتى فرغوا من صلاتهم وسلموا قال أما من علم منهم بالماء فصلاته فاسدة وأما الإمام ومن خلفه الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة قلت أرأيت إن كان في القوم متوضؤن ومتيممون وعلم المتوضؤن بالماء ولم يعلم به الإمام ولا المتيممون حتى سلم بهم قال أما المتوضؤن فصلاتهم فاسدة وأما الإمام والمتيممون الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة
قلت أرأيت رجلا تيمم فدخل في الصلاة فصلى ركعة فبينا هو في صلاته إذ رآى سرابا فظن أنه ماء فانفتل من صلاته فمشى إليه ساعة حتى انتهى إليه فإذا هو سراب قال يستقبل الصلاة قلت لم قال لأن انصرافه كان إلى غير ماء ومشيه الذي مشى فيه حدث أحدثه وعمل
стр. 143
عمله فعليه أن يعيد صلاته وهو على تيممه لأنه لم يحدث ولم يجد الماء
قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى ثم حضرت صلاة أخرى فأراد أن يصلي بذلك التيمم فشك فلم يدر أمر على الماء أم لا قال يصلي بتيممه ذلك حتى يستيقن أنه قد مر على الماء أو يستيقن بالحدث
قلت أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء فتمعك في التراب فتدلك به جسده كله هل يجزيه ذلك من التيمم قال إن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه فقد تم تيممه وإن كان لم يصبه فعليه أن يعيد التيمم قلت فإن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه التيمم وأصاب سائر جسده هل يفسد ذلك عليه تيمه قال لا
قلت أرأيت رجلا تيمم فبدأ بذراعيه فيممهما ثم يمم وجهه ثم صلى قال يجزيه قلت فإن بدأ فيه وجهه ثم مكث ساعة ثم يمم ذراعيه ثم مكث ساعة ثم يمم كفيه قال يجزيه
قلت أرأيت رجلا وضع يديه على الصعيد فتيمم به ثم ان آخر تيمم
стр. 144
بما تيمم به الأول من الصعيد قال يجزيه قلت لم قال أرأيت رجلا توضأ ففضل من وضوئه ماء فتوضأ بذلك الماء آخر أما يجزيه قلت بلى قال فهذا وذاك سواء
قلت أرأيت امرأة طهرت من حيضها فتيممت بالصعيد ثم وضع رجل يديه في موضع يدها فتيمم قال يجزيه قلت وكذلك لو كان الأول جنبا قال نعم
قلت أرأيت رجلا نفض ثوبه أو لبده فتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أيجزيه قال يجزيه قلت لم قال لأن هذا صعيد أيضا وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا يجزيه إذا كان يقدر على الصعيد
قلت أرأيت رجلا مقطوع اليدين من المرفقين فأراد أن يتيمم هل يمسح على وجهه ويمسح على موضع القطع قال نعم قلت فإن مسح وجهه وترك موضع القطع قال لا يجزيه قلت فإن صلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح موضع القطع ويستقبل الصلاة قلت فإن كان القطع في اليدين من المنكب قال عليه أن يمسح وجهه وليس عليه أن يمسح موضع القطع قلت وكذلك لو كان القطع من فوق المرفق
стр. 145
دون المنكب قال نعم قلت فإن كان القطع من المفصل قال عليه أن يمسح وجهه وذراعيه قلت وكذلك لو كان دون المرفق قال نعم قلت فإن لم يفعل وصلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح ذلك ويعيد الصلوات كلها
قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى فقعد قدر التشهد ثم وجد الماء قال يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى عليه إعادة قلت فإن كان قد سلم تسليمة واحدة ثم وجد الماء قال صلاته تامة وليس عليه أن يعيدها قلت فإن كان قد سلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره وقد كان سها في صلاته ثم سجد لسهوه ثم رفع رأسه وهو يريد أن يسجد الأخرى فأبصر الماء قال صلاته فاسدة وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة قلت لم وقد سلم وفرغ من صلاته قال لأنه في شيء من صلاته بعد ألا ترى أنه لو كان إماما فأدرك معه رجل الصلاة في هذه الحال كان قد أدرك معه الصلاة
قلت أرأيت مسافرا تيمم ومعه في رحله ماء وهو لا يعلم به فصلى فلما فرغ من صلاته وسلم علم بالماء قال صلاته تامة وهذا ممن لا يجد الماء لأن الله تعالى لا يكلفه إلا علمه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبي يوسف لا يجزيه قلت فإن علم بالماء قبل أن يسلم قال عليه أن يتوضأ ويستقبل الصلاة
следующие страницы →