← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أجزته لأن أول دخوله فيها كان وهي صحيحة ولا يشبه هذا الحدث الذي يقضي ما بقي ويعتد بما مضى لأن هذا يفسد ما مضى وما بقي لأنه حيث وجد الماء صار على غير وضوء إلا أن عليه قضاءه قلت أرأيت رجلا تيمم بصعيد فيه بول أو عذرة ثم افتتح الصلاة تطوعا ثم وجد الماء هل عليه أن يقضي تلك الصلاة قال ليس عليه أن يقضيها لأنه بمنزلة من لم يدخل في الصلاة ألا ترى أنه لو تم عليها لم يجزه ذلك قلت هذا والذي يدخل في الصلاة وهو على غير وضوء سواء قال نعم هما سواء وليس على واحد منهما القضاء قلت أرأيت متيمما أم قوما متوضئين فأحدث فتأخر وقدم رجلا من المتوضئين ثم إن المتيمم بعد ذلك وجد الماء فتوضأ أيبني على ما مضى من صلاته قال لا ولكن يستقبل الصلاة قلت أرأيت القوم إذا صلى بهم الإمام الثاني فاسدة صلاتهم أم تامة قال بل صلاتهم تامة قلت لم قال لأنهم قد خرجوا من صلاة المتيمم وصار إمامهم متوضئا فلا تفسد صلاتهم قلت لم قال أرأيت لو ضحك الإمام الأول أو تكلم أو بال أو تقيأ هل كان تفسد عليهم صلاتهم قلت لا قال هذا وذاك سواء قلت أرأيت إن كان الإمام الأول متوضئا والإمام الثاني متيمم فلما أحدث الأول قدم الثاني

стр. 142

فصلى بهم ركعة ثم وجد الماء الإمام الثاني قال صلاة الإمام الثاني والإمام الأول والقوم جميعا كلهم فاسدة قلت لم قال لأن إمامهم هو الثاني وصار هو إمام الأول فلما فسدت صلاته فسدت صلاة الأول والقوم جميعا وهذا يبين لك أن الصلاة في الباب الأول تامة لأن الثاني هو الإمام ولا يضرهم ما دخل على الأول من فساد صلاته إنما يضرهم ما دخل على الإمام الثاني لأن الإمام هو الثاني قلت أرأيت رجلا متيمما أم قوما متيممين وصلى بهم ركعة ثم رآى بعض من خلفه الماء وعلم بمكانه ولم يعلم به الإمام ولا بقية القوم حتى فرغوا من صلاتهم وسلموا قال أما من علم منهم بالماء فصلاته فاسدة وأما الإمام ومن خلفه الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة قلت أرأيت إن كان في القوم متوضؤن ومتيممون وعلم المتوضؤن بالماء ولم يعلم به الإمام ولا المتيممون حتى سلم بهم قال أما المتوضؤن فصلاتهم فاسدة وأما الإمام والمتيممون الذين لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة قلت أرأيت رجلا تيمم فدخل في الصلاة فصلى ركعة فبينا هو في صلاته إذ رآى سرابا فظن أنه ماء فانفتل من صلاته فمشى إليه ساعة حتى انتهى إليه فإذا هو سراب قال يستقبل الصلاة قلت لم قال لأن انصرافه كان إلى غير ماء ومشيه الذي مشى فيه حدث أحدثه وعمل

стр. 143

عمله فعليه أن يعيد صلاته وهو على تيممه لأنه لم يحدث ولم يجد الماء قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى ثم حضرت صلاة أخرى فأراد أن يصلي بذلك التيمم فشك فلم يدر أمر على الماء أم لا قال يصلي بتيممه ذلك حتى يستيقن أنه قد مر على الماء أو يستيقن بالحدث قلت أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء فتمعك في التراب فتدلك به جسده كله هل يجزيه ذلك من التيمم قال إن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه فقد تم تيممه وإن كان لم يصبه فعليه أن يعيد التيمم قلت فإن كان قد أصاب وجهه وذراعيه وكفيه التيمم وأصاب سائر جسده هل يفسد ذلك عليه تيمه قال لا قلت أرأيت رجلا تيمم فبدأ بذراعيه فيممهما ثم يمم وجهه ثم صلى قال يجزيه قلت فإن بدأ فيه وجهه ثم مكث ساعة ثم يمم ذراعيه ثم مكث ساعة ثم يمم كفيه قال يجزيه قلت أرأيت رجلا وضع يديه على الصعيد فتيمم به ثم ان آخر تيمم

стр. 144

بما تيمم به الأول من الصعيد قال يجزيه قلت لم قال أرأيت رجلا توضأ ففضل من وضوئه ماء فتوضأ بذلك الماء آخر أما يجزيه قلت بلى قال فهذا وذاك سواء قلت أرأيت امرأة طهرت من حيضها فتيممت بالصعيد ثم وضع رجل يديه في موضع يدها فتيمم قال يجزيه قلت وكذلك لو كان الأول جنبا قال نعم قلت أرأيت رجلا نفض ثوبه أو لبده فتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أيجزيه قال يجزيه قلت لم قال لأن هذا صعيد أيضا وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا يجزيه إذا كان يقدر على الصعيد قلت أرأيت رجلا مقطوع اليدين من المرفقين فأراد أن يتيمم هل يمسح على وجهه ويمسح على موضع القطع قال نعم قلت فإن مسح وجهه وترك موضع القطع قال لا يجزيه قلت فإن صلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح موضع القطع ويستقبل الصلاة قلت فإن كان القطع في اليدين من المنكب قال عليه أن يمسح وجهه وليس عليه أن يمسح موضع القطع قلت وكذلك لو كان القطع من فوق المرفق

стр. 145

دون المنكب قال نعم قلت فإن كان القطع من المفصل قال عليه أن يمسح وجهه وذراعيه قلت وكذلك لو كان دون المرفق قال نعم قلت فإن لم يفعل وصلى هكذا أياما قال عليه أن يمسح ذلك ويعيد الصلوات كلها قلت أرأيت رجلا تيمم وصلى فقعد قدر التشهد ثم وجد الماء قال يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى عليه إعادة قلت فإن كان قد سلم تسليمة واحدة ثم وجد الماء قال صلاته تامة وليس عليه أن يعيدها قلت فإن كان قد سلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره وقد كان سها في صلاته ثم سجد لسهوه ثم رفع رأسه وهو يريد أن يسجد الأخرى فأبصر الماء قال صلاته فاسدة وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة قلت لم وقد سلم وفرغ من صلاته قال لأنه في شيء من صلاته بعد ألا ترى أنه لو كان إماما فأدرك معه رجل الصلاة في هذه الحال كان قد أدرك معه الصلاة قلت أرأيت مسافرا تيمم ومعه في رحله ماء وهو لا يعلم به فصلى فلما فرغ من صلاته وسلم علم بالماء قال صلاته تامة وهذا ممن لا يجد الماء لأن الله تعالى لا يكلفه إلا علمه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبي يوسف لا يجزيه قلت فإن علم بالماء قبل أن يسلم قال عليه أن يتوضأ ويستقبل الصلاة

стр. 146

قلت أرأيت رجلا به جراحات في عامة جسده وهو يستطيع أن يغسل ما بقي ولا يستطيع أن يغسل الجراحات وهي في رأسه وصدره أو ظهره وعامة جسده قال يتيمم قلت فإن كانت الجراحات في رأسه أو في إحدى يديه قال يغسل سائر جسده قلت فكيف يصنع بمواضع الجراحات قال يمسح عليها بالماء قلت فإن كان لا يستطيع ذلك قال يمسح على الخرقة التي فوق الجراحة بالماء قلت فإن كانت الجراحات في رأسه قال يغسل جسده ويدع رأسه ويمسح على الجراحات بالماء قلت أرأيت رجلا مريضا أجنب وهو لا يستطيع أن يغتسل لما به من الجدري قال يتيمم بالصعيد قلت فإن كان به جرح في رأسه وهو يستطيع الغسل في سائر جسده قال يغسل جسده ويدع رأسه قلت أرأيت رجلا صحيحا وهو في المصر فأصابته جنابة فخاف إن اغتسل أن يقتله البرد قال إن خاف على نفسه القتل من البرد فإنه يتيمم وإن لم يخف على نفسه القتل فلا بد من أن يغتسل قلت وكذلك إن كان في السفر قال نعم وهذا قول أبي حنيفة

стр. 147

وقال أبو يوسف أما أنا فأرى أن يجزيه ذلك في السفر ولا يجزيه إذا كان مقيما في المصر وهو قول محمد وقال أبو حنيفة إذا حبس رجل في مخرج وهو مقيم في المصر وحضرت الصلاة ولم يقدر على مكان نظيف أن يصلي فيه ولم يقدر على وضوء ولا على صعيد طيب فإنه لا يصلي حتى يخرج من ذلك المخرج ثم يتوضأ ويقضي ما مضى من صلاته وقال أبو يوسف ومحمد يصلي في ذلك المكان يومي إيماء بغير وضوء ولا يتيمم فإذا خرج توضأ وقضى ما مضى من صلاته قلت أرأيت إن كان في غير مخرج وكان محبوسا في السجن لا يقدر على ماء يتوضأ به قال يتيمم ويصلي فإذا خرج توضأ وأعاد الصلاة قلت لم قال لأنه في المصر قلت أرأيت رجلا أخر الصلاة وهو على غير وضوء حتى خاف

стр. 148

ذهاب الوقت هل يجزيه أن يتيمم ويصلي قال لا يجزيه ولكنه يتوضأ ويصلي وإن ذهب الوقت قلت أرأيت رجلا متيمما صلى بقوم متوضئين فأبصر المتوضؤن الماء ولم يبصره الإمام ولم يعلم به حتى فرغ من صلاته وسلم قال أما صلاة الإمام فتامة وأما صلاة القوم جميعا فهي فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة قلت لم أفسدت صلاة القوم وصار صلاة الإمام تامة قال هذا مثل إمام صلى بقوم وتحرى القبلة فأخطأ وعرف الذين خلفه أنه على غير القبلة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة وقال محمد لا أرى أن يؤم المتيمم المتوضئين على حال ولا يجزيهم ذلك وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه باب ما ينقض التيمم وما لا ينقضه قلت أرأيت مسافرا تيمم وهو جنب فصلى بتيممه ذلك صلاة

стр. 149

ثم أحدث فوجد من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يكفيه لغسله قال يتوضأ به قلت لم أليس هذا جنب بعد فلا ينبغي له أن يتوضأ حتى يجد من الماء قدر ما يكفيه للغسل قال هو طاهر ليس بجنب حتى يجد من الماء ما يكفيه للغسل فلذلك جعلت عليه الوضوء قلت أرأيت مسافرا جنبا غسل فرجه ووجهه وذراعيه ورأسه ثم أهراق الماء وليس معه ماء غيره فتيمم بالصعيد ودخل في الصلاة ثم ضحك فقهقه ثم وجد من الماء ما يكفيه للغسل قال يغسل وجهه وذراعيه ويمسح برأسه ويغسل ما بقي من جسده سوى الفرج والرأس ويغسل رجليه والقهقهة ههنا بمنزلة الحدث تنقض الوضوء والتيمم ولا تنقض ما مضى من الغسل ولو أن جنبا اغتسل بماء إلا موضع درهم من جسده بقي لم يجد له ماء فتيمم وصلى ثم وجد من الماء ما يغسل ذلك الموضع وحضرت صلاة أخرى فإنه كان عليه أن يغسل

стр. 150

ذلك الموضع ويصلي ولا يتيمم لأنه طاهر بالغسل ولو كان أحدث قبل أن يغسل ذلك الموضع كان عليه أن يغسل ذلك الموضع ويتيمم فإن بدأ بالتيمم قبل أن يغسل ذلك الموضع ثم غسل ذلك الموضع أجزاه لأنه قد وجب عليه التيمم مع غسل ذلك الموضع فإذا وجبا عليه جميعا فلا يضره وبأيهما بدأ أجزاه ذلك ألا ترى أنه لو وجد سؤر حمار كان عليه أن يتوضأ وأن يتيمم وبأيهما بدأ أجزاه ذلك قلت أرأيت لو وجد سؤر الحمار واغتسل به بعد التيمم وقد بدأ بالتيمم أما يجزيه هذا قال يجزيه هذا مثل الأول وقال محمد في رجل تيمم ودخل في الصلاة ثم نظر إلى سؤر الحمار أو إلى نبيذ التمر قال يمضي في صلاته ولا يقطعها فإذا فرغ من الصلاة توضأ بسؤر الحمار أو النبيذ ثم يصلي مرة أخرى وكذلك لو كان توضأ بالنبيذ وتيمم ثم دخل في الصلاة ثم نظر إلى سؤر الحمار مضى على صلاته ولا يقطعها فإذا فرغ توضأ بسؤر الحمار وصلى مرة أخرى

стр. 151

باب الأذان قلت أرأيت الرجل إذا أراد أن يؤذن كيف يؤذن وكيف في أذانه قال يستقبل القبلة في أذانه حتى إذا انتهى إلى الصلاة وإلى الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا وقدماه مكانهما فإذا فرغ من الصلاة والفلاح حول وجهه إلى القبلة قلت والأذان والإقامة مثنى مثنى وآخر الأذان لا إله إلا الله قال نعم قلت أرأيت الرجل إذا أذن أيجعل إصبعيه في أذنيه قال نعم قلت فان لم يفعل حتى فرغ من أذانه قال لا يضره ذلك قلت أرأيت إن استقبل القبلة بأذانه حتى انتهى إلى الصلاة وإلى الفلاح وهو في صومعته فأراد أن يخرج رأسه من نواحيها فلم يستطع حتى يحول قدميه من مكانهما فدار في صومعته قال لا يضره ذلك شيئا قلت فهل يثوب في شيء من الصلاة قال لا يثوب إلا في صلاة الفجر

стр. 152

قلت فكيف التثويب في صلاة الفجر قال كان التثويب الأول بعد الأذان الصلاة خير من النوم فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن قلت أفيحدر الإقامة حدرا ويترسل في الأذان قال نعم

стр. 153

قلت أرأيت إن حدرهما جميعا أو ترسل فيهما جميعا أو حدر الأذان وترسل في الإقامة هل يضره ذلك قال لا ولكن أفضل ذلك أن يصنع كما وصفت لك قلت أرأيت رجلا أذن وهو على غير وضوء وأقام كذلك قال يجزيه قلت أرأيت رجلا أذن قاعدا قال أكره له ذلك قلت فهل يجزيه ذلك قال نعم قلت أرأيت رجلا أذن وأقام رجل آخر غيره قال لا بأس بذلك قلت أرأيت رجلا أذن ولم يستقبل القبلة في أذانه قال أكره له ذلك قلت فهل يجزيه ذلك قال نعم قلت أرأيت رجلا أذن قبل وقت الصلاة قال لا يجزيه وعليه أن يعيد أذانه إذا دخل الوقت قلت فإن لم يفعل وصلى بهم قال صلاتهم تامة وقال أبو يوسف آخرا لا بأس بأن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر قلت أرأيت المسافر هل يؤذن وهو راكب قال نعم إن شاء

стр. 154

قلت فكيف يصنع إذا أقام قال أحب ذلك إلى إذا أراد أن يقيم أن ينزل فيقيم وهو على الأرض قلت فإن لم يفعل وأقام راكبا كما هو قال يجزيه قلت أرأيت النساء هل عليهن أذان وإقامة قال ليس على النساء أذان ولا إقامة قلت أرأيت أهل المصر يصلون الجماعة بغير أذان ولا إقامة قال قد أساؤا في ذلك وصلاتهم تامة قلت أرأيت رجلا صلى في المصر وحده هل يجب عليه أذان وإقامة قال إن فعل فحسن وإن اكتفى بأذان الناس وإقامتهم أجزاه ذلك قلت أرأيت رجلا انتهى إلى المسجد فأراد أن يصلي فيه وقد أذن في ذلك المسجد وأقيم فيه وصلى الناس هل يجب على هذا الرجل أن يؤذن لنفسه ويقيم قال لا ولكنه يصلي بأذانهم وإقامتهم قلت أرأيت المسافر أيؤذن ويقيم في السفر قال نعم

стр. 155

قلت فإن أقام ولم يؤذن قال يجزيه قلت فإن أذن ولم يقم قال يجزيه وقد أساء قلت فإن لم يؤذن ولم يقم قال قد أساء وصلاته تامة قلت أرأيت إن كانوا جماعة في سفر قال الجماعة في هذا والواحد سواء وعليهم أن يؤذنوا ويقيموا وإن لم يفعلوا فقد أساؤا وصلاتهم تامة قلت فإن أقاموا وتركوا الأذان قال يجزيهم قلت وترخص للمسافرين في هذا ولا ترخص للمقيمين قال نعم قلت أرأيت الأذان والإقامة هل يجب في شيء من صلاة التطوع قال لا إنما الأذان والإقامة في الصلوات الخمس المفروضة قلت فهل في الوتر أذان وإقامة قال لا قلت فهل في العيدين أذان وإقامة قال ليس في العيدين أذان ولا إقامة قلت فالجمعة قال الجمعة فريضة وفيها أذان وإقامة قلت فمتى الأذان والإقامة يوم الجمعة قال إذا صعد الإمام المنبر أذن المؤذن وإذا نزل الإمام أقام المؤذن قلت أرأيت المؤذن إذا أذن وأقام هل يتكلم في شيء من أذانه وإقامته قال لا قلت فإن تكلم في أذانه أو في إقامته وصلى القوم بذلك قال صلاتهم تامة وأحب ذلك إلى أن لا يتكلم في أذانه ولا في إقامته قلت أرأيت المؤذن يؤذن للفجر قبل أن ينشق الفجر أتأمره أن يعيد الأذان إذا انشق الفجر قال نعم قلت لم قال لأنه

стр. 156

أذن قبل الوقت ألا ترى أنه لو أذن لها في عشاء كان يجب عليه أن يعيد الأذان فكذلك إذا أذن قبل دخول الوقت قلت فإن لم يعد الأذان فصلى بهم في الوقت قال صلاتهم تامة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال لا بأس بأن يؤذن في الفجر خاصة قبل أن يطلع الفجر قلت أرأيت قوما فاتتهم الصلاة في جماعة فدخلوا المسجد وقد أقيم في ذلك المسجد وصلى فيه فأراد القوم أن يصلوا فيه جماعة بأذان وإقامة قال أكره لهم ذلك ولكن عليهم أن يصلوا وحدانا بغير أذان ولا إقامة لأن أذان أهل المسجد وإقامتهم تجزيهم قلت فإن أذنوا وأقاموا وصلوا جماعة قال صلاتهم تامة وأحب إلى أن لا يفعلوا قلت أرأيت إن كان ذلك المسجد في طريق من طرق المسلمين وصلى فيه قوم مسافرون بأذان وإقامة ثم جاء قوم مسافرون سوى أولئك فأرادوا أن يؤذنوا فيه ويقيموا ويصلوا جماعة قال لا بأس بذلك قلت لم قال لأن هذا المسجد لم يصل فيه أهله إنما صلى فيه أهل الطريق وإنما أكره ذلك إذا كان أهله قد صلوا فيه قلت فإن صلى في هذا المسجد قوم مسافرون ثم جاء أهل المسجد فأذن مؤذنهم وأقام فصلوا فيه ثم جاء قوم مسافرون فأرادوا أن يصلوا

стр. 157

فيه جماعة بأذان وإقامة قال أكره لهم ذلك لأن أهل المسجد قد صلوا فيه باب من نسي صلاة ذكرها من الغد قلت أرأيت قوما فاتتهم الظهر نسوها حتى الغد ثم ذكروها فأرادوا أن يقضوها جماعة بأذان وإقامة قال لا بأس بأن يؤذنوا ويقيموا ويؤمهم بعضهم قلت فإن كان رجل واحد نسى هذه الصلاة فأراد أن يقضيها من الغد أيؤذن لها ويقيم قال نعم قلت فإن لم يفعل وصلى قال صلاته تامة قلت أرأيت قوما نسوا صلاتين حتى الغد بعضهم نسى الظهر وبعضهم نسى العصر فذكروا ذلك من الغد ألهم أن يصلوا في جماعة قال أما من نسى الظهر فلا بأس بأن يصلى جماعة ولا يصلي من نسى معهم العصر ويصلي الذين نسوا العصر في جماعة أيضا إن شاؤا قلت فإن كان القوم نسوا جميعا الصلاتين فذكروا ذلك من الغد فأذن مؤذنهم وأقام فصلوا الظهر في جماعة ثم أن مؤذنهم أذن أيضا وأقام وصلوا العصر أيجوز ذلك أو نحوه قال نعم

стр. 158

قلت أرأيت رجلين نسيا صلاتين أحدهما نسى الظهر والآخر نسى العصر فذكرا ذلك من الغد فأتم أحدهما صاحبة والإمام الذي نسى العصر فصلى به قال أما الإمام فصلاته تامة وأما الذي نسى الظهر فهو إنما دخل مع الإمام في التطوع فهو يجزيه من التطوع قلت فإن نسيا صلاتين من يومين وهما جميعا العصر فأتم أحدهما صاحبه والإمام الذي نسى أولا قال صلاته تامة وهذا الذي نسى آخرا إنما دخل معه في التطوع فهو يجزيه من التطوع وعليه أن يعيد العصر قلت وكذلك لو كان الذي نسى آخرا قال نعم قلت أرأيت القوم يؤذن لهم العبد أو الأعرابي أو ولد الزنا أو الأعمى قال يجزيهم قلت أتحب أن يكون المؤذن عالما بالسنة قال نعم قلت أرأيت القوم يؤذن لهم الغلام الذي لم يحتلم بعد وقد راهق الحلم قال أحب إلى أن يؤذن لهم رجل قلت فإن صلوا بأذانه وإقامته قال يجزيهم قلت أرأيت القوم تؤذن لهم المرأة فصلوها بأذانها وإقامتها

стр. 159

قال أكره لهم ذلك فإن فعلوا أجزاهم قلت فالبصير أحب إليك أن يؤذن من الأعمى قال نعم هو أحب إلى لأن البصير أعرف بمواقيت الصلاة قلت فأيهما أحب إليك أن يؤذن المؤذن على المنارة أو في صحن المسجد قال أحب ذلك إلى أن يكون أسمعه للقوم والجيران وكل ذلك حسن قلت أفتحب للمؤذن يرفع صوته بالأذان والإقامة قال نعم يسمع ولا يجهد نفسه قلت أفتكره للمؤذن إذا أذن أن يتطوع في صومعته قال لا أكره له ذلك قلت أرأيت إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر أيطول ذلك قال أحب ذلك إلى أن يحذفه حذفا قلت فإن فعل قال يجزيه قلت أرأيت رجلا أذن فظن أنها الإقامة وأقام في آخرها فصلى القوم بذلك قال يجزيهم قلت فإن أقام ثم استيقن قبل أن يدخلوا في الصلاة قال أحب ذلك إلى أن يتم الأذان ثم يقيم

стр. 160

وإن لم يفعل أجزاه قلت أرأيت مؤذنا أذن ثم مكث بعد أذانه ساعة فأخذ في إقامته فظن أنها الأذان فصنع فيها ما يصنع في الأذان فقال له بعض القوم هذه الإقامة كيف يصنع أيبتدئ الإقامة من أولها أو يقول قد قامت الصلاة قال بل يبتدئ الإقامة من أولها قلت فإن لم يفعل وقال قد قامت الصلاة قال يجزيهم قلت أرأيت لو أنه حين فعل في الإقامة ما فعل ثم ظن أن ذلك لا يجزيه فاستقبل الأذان من أوله ثم أقام فصلى قال يجزيه قلت أرايت مؤذنا يثوب في الفجر فظن أن تثويبه ذلك إقامة فأقام فيها الصلاة ثم علم بعد أنه التثويب قبل أن يدخل القوم في الصلاة قال يكف القوم حتى يبتدئ المؤذن الإقامة من أولها ثم يقومون إلى الصلاة قلت أرأيت مؤذنا أخذ في الإقامة فغشى عليه قبل أن يفرغ من إقامته ثم أفاق أيبتدئ بالإقامة من أولها أو من المكان الذي غشي عليه فيه قال أحب ذلك إلى أن يبتدئ لها من أولها وإن

стр. 161

لم يفعل أجزاه ذلك قلت أرأيت مؤذنا أقام ثم رعف أو أحدث قبل أن يفرغ من إقامته فذهب فتوضأ ثم جاء أيبتدئ الإقامة من أولها أو من الموضع الذي انتهى إليه قال أحب إلى أن يبتدئها من أولها وإن لم يفعل فابتدأها من ذلك الموضع أجزاه قلت أرأيت مؤذنا أذن وقدم شيئا قبل شيء فقال أشهد أن محمد رسول الله ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله فإن عليه أن يقول أشهد أن محمدا رسول الله حتى يكون بعدها قلت فإن لم يفعل ومضى على ذلك قال يجزيهم قلت وكذلك كل شئ قدمه من الأذان أو أخره قال نعم قلت وكذلك لو فعل هذا في الإقامة قال نعم قلت أرأيت مؤذنا أخذ في الإقامة فلم يفرغ من الإقامة حتى أحدث كيف يصنع أيتم الإقامة ثم يذهب فيتوضأ أو يبتدئ فيتوضأ ثم يتم الإقامة قال يتم الإقامة ثم يذهب فيتوضأ ويصلي وأي ذلك فعل أجزاه

стр. 162

قلت أرأيت مؤذنا أخذ في الإقامة فوقع فمات فقام رجل من القوم مكانه أيبتدئ الإقامة من أولها أو يأخذ من المكان الذي انتهى إليه الميت قال أحب إلى أن يبتدئ بها من أولها وإن أخذ من المكان الذي انتهى إليه الميت أجزاه قلت وكذلك لو أن الأول أصابه لمم أو جن أو أغمى عليه قال نعم قلت أرأيت مؤذنا أذن ثم ارتد عن الإسلام وخرج من المسجد أترى للقوم أن يعتدوا بأذانه ويأمروا بعض القوم فيقيم بهم الصلاة أو يعيدوا الأذان قال أي ذلك ما فعلوا أجزاهم قلت أرأيت المؤذن إذا أذن في المغرب وفرغ من أذانه أتحب له أن يقعد ثم يقوم فيقيم بهم الصلاة أو يكون قائما كما هو حتى يقيم أي ذلك أحب إليك قال أحب إلى أن يقوم قائما كما هو حتى يقيم بهم الصلاة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أحب إلي أن يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيقيم بهم الصلاة وهو قول محمد قلت فإن كان ذلك في الفجر والظهر والعصر والعشاء قال أحب ذلك إلى أن يقعد فيها فيما بين الأذان والإقامة قلت فإن لم يفعل ولم يقعد في شيء من ذلك غير أنه أقام الصلاة قال يجزيهم قلت

стр. 163

أرأيت إن وصل الأذان والإقامة ولم يجعل بينهما شيئا أو لم يمكث بينهما قال أكره له ذلك ويجزيهم قلت أرأيت مؤذنا اذن وهو في إزار واحد واقام كذلك قال يجزيهم قلت أرأيت المؤذن أذن هل تكره له أن يؤذن للقوم ويقيم ويصلي معهم ثم يأتي قوما آخرين فيؤذن لهم ويقيم ولا يصلي معهم قال نعم أكره له ذلك قلت فإن فعل قال يجزيهم قلت أرأيت المؤذن إذا لم يكن له منارة والمسجد صغير أين أحب إليك أن يؤذن أيخرج من المسجد فيؤذن حتى يسمع الناس أو يؤذن في المسجد قال أحب ذلك الي أن يؤذن خارجا من المسجد وإذا أذن في المسجد أجزاه قلت أرايت المؤذن والإمام هل تكره لهما أن يؤذنا ويؤما

стр. 164

بأجر معلوم قال نعم أكره لهما ذلك ولا ينبغي للقوم أن يعطوهما على ذلك أجرا قلت فإن أخذ على ذلك أجرا معلوما فأذن لهم وأم قال يجزيهم قلت أرأيت إن لم يشارطهم على شيء معلوم ولكنهم عرفوا حاجته فكانوا يجمعون له في السنة شيئا فيعطونه ذلك قال هذا حسن قلت أرأيت المؤذن إذا كان رجل سوأ والقوم يجدون خيرا منه

стр. 165

من يؤذن لهم قال ليؤذن لهم من هو خير من هذا قلت فإن لم يفعلوا وأذن لهم هذا قال يجزيهم قلت أرأيت الرجل السوقي يؤذن للقوم الفجر والمغرب والعشاء ويكون الظهر والعصر في سوقه ويؤذن لهم الظهر والعصر غيره أتكره لهم ذلك قال لا قلت فإن كان رجل يواظب عليها كلها قال هو أحب إلي ٣ قلت أرأيت رجلا أذن وأقام وهو سكران لا يعقل أو مجنون مغلوب لا يعقل فصلى القوم بذلك الأذان قال يجزيهم قلت أفتكره للسكران والمجنون الذي لا يعقل أن يؤذن للقوم ويقيم قال نعم أكره لهم ذلك قلت وكذلك المعتوه قال نعم قلت أرأيت إن أذن وأقام للقوم أترى للقوم أن يعيدوا الأذان والإقامة قال نعم هو أحب إلي أن يفعلوا قلت أرأيت القوم يكون بينهم المسجد ومؤذنهم واحد فاقتسموا المسجد بينهم فضربوا حائطا وسطه ولكل طائفة إمام على حدة هل يجزيهم أن يكون مؤذنهم واحدا قال نعم ولكن لا ينبغي لهم أن يقتسموا المسجد ولا تجوز القسمة فيه قلت فإن اقتسموا ذلك

стр. 166

قال القسمة مردودة قلت وإن لم يردوا القسمة ورضوا به جميعا قال أحسن ذلك أن يكون لكل طائفة مؤذن لأنهما مسجدان باب مواقيت الصلاة قلت أرأيت وقت الفجر متى هو قال من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس قلت أرأيت الفجر الذي يطلع فلا يعترض في الأفق أتعده من الوقت قال لا ليس ذلك بوقت قلت فهل يحرم الطعام على الصائم إذا طلع ذلك الفجر الذي يسطع في السماء قال لا ولكن الفجر الذي يحرم به الطعام على الصائم وتحل به الصلاة هو الفجر الذي يعترض في الأفق قلت أرأيت وقت الظهر متى هو قال من حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل قامة في قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين فإذا صار الظن قامتين دخل وقت العصر

стр. 167

قلت أرأيت وقت العصر متى هو قال من حين يكون الظل قامة فيزيد على القامة إلى أن تتغير الشمس في قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وآخر وقتها غروب الشمس قلت فمن صلى العصر حين تغيرت الشمس قبل أن تغيب أترى ذلك يجزيه قال نعم يجزيه ولكن أكره له أن يؤخرها إلى أن تتغير الشمس قلت أرأيت المغرب متى هو قال من حين تغرب إلى أن يغيب الشفق قلت وتكره أن يؤخرها إذا غاب الشفق قال نعم والشفق البياض المعترض في الأفق في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد الحمرة وروى أيضا عن أبي حنيفة أنه قال الشفق هو الحمرة

стр. 168

قلت أرأيت وقت العشاء متى هو قال من حين يغيب الشفق إلى نصف الليل قلت أرأيت من صلاها قبل أن يطلع الفجر بعد ما مضى نصف الليل قال يجزيه ولكن أكره له أن يؤخرها إلى تلك الساعة قلت أرأيت الفجر أينور بها في الشتاء والصيف أو يغلس بها قال أحب إلى أن ينور بها قلت أرأيت الظهر أيصليها حين تزول الشمس أو يؤخرها قال أما في الصيف فأحب إلي أن يؤخرها ويبرد بها وأما في الشتاء فأحب ذلك إلي أن يصليها حين تزول الشمس قلت أرأيت العصر أيصليها في أول وقتها أو يصليها في آخر وقتها

стр. 169

قال أحب ذلك إلي أن يصليها في آخر وقتها والشمس بيضاء لم تتغير قلت والشتاء والصيف عندك سواء قال نعم قلت أرأيت المغرب أيؤخرها بعد غروب الشمس شيئا قال أكره له أن يؤخرها إذا غربت الشمس والشتاء والصيف سواء قلت أرأيت وقت العشاء أيصليها حين يغيب الشفق أو يؤخرها قال أحب ذلك إلي أن يؤخرها إلى ما بينه وبين ثلث الليل قلت أرأيت إذا كان يوم فيه غيم كيف يصنع في مواقيت الصلوات كلها قال أما الفجر فينور بها وأما الظهر فيؤخرها وأما العصر فيعجلها وأما المغرب فيؤخرها وأما العشاء فيعجلها قلت أرأيت هل يجمع بين الصلاتين إلا في عرفة وجمع قال لا يجمع بين صلاتين في وقت واحد في حضر ولا سفر ما خلا عرفة والمزدلفة قلت أرأيت المسافر إذا صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها هل يجزيه ذلك قال نعم قلت وكذلك المغرب والعشاء قال نعم قلت أرأيت الوتر متى وقته قال من حين يصلي العشاء إلى

стр. 170

طلوع الفجر قلت فأئ ذلك أفضل عندك قال أفضل ذلك عندي أن يوتر في آخر الليل قبل طلوع الفجر قلت أرأيت رجلا أوتر قبل العشاء متعمدا لذلك قال لا يجزيه قلت وكذلك لو أوتر بعد ما غاب الشفق قال نعم قلت لم قال لأنه لا ينبغي له أن يوتر إلا من بعد ما يصلي العشاء قلت أرأيت رجلا صلى العشاء وهو على غير وضوء فنام ثم استيقظ سحرا فأوتر وهو لا يعلم أنه حيث صلى العشاء كان على غير وضوء فقام وأوتر فلما فرغ من الوتر وسلم ذكر أنه كان قد صلى العشاء وهو على غير وضوء فقام وصلى العشاء أيجزيه وتره ذلك أم يعيد قال يجزيه ولا يعيد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يعيد الوتر وإن كان بعد أيام قلت أرأيت إن لم يعلم أنه صلى العشاء وهو على غير وضوء أياما وليالي ثم ذكر بعد ذلك أيقضي الوتر في كل ليلة وقد صلى هكذا قال لا لو اوجبت عليه ان يقضى الوتر فى كل ليلة لأوجبت عليه أن يقضيها في أكثر من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقضي الوتر الأول

стр. 171

قلت أرأيت الرجل إذا أراد أن يصلي تطوعا أيصلي في أي ساعة شاء من الليل والنهار قال نعم ما خلا ثلاث ساعات إذا طلعت الشمس إلى أن ترتفع وإذا انتصف النهار إلى أن تزول الشمس وإذا احمرت الشمس إلى أن تغيب ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب قلت أرأيت رجلا نسى صلاة مكتوبة فذكرها بعد ما صلى الفجر قبل أن تطلع الشمس أو ذكرها بعد ما صلى العصر قبل أن تتغير الشمس قال عليه أن يقضيها ساعة ذكرها قلت لم وقد زعمت أنك تكره الصلاة في هذين الوقتين قال إنما أكره النافلة فأما الصلاة المكتوبة عليه فإنه يقضيها في هاتين الساعتين قلت وكذلك لو ذكر الوتر في هاتين الساعتين قال نعم قلت وكذلك لو سمع في هاتين الساعتين سجدة أو قرأها هو أيسجدها قال نعم قلت وكذلك يصلي فيهما على الجنازة قال نعم قلت لم أليس السجدة والصلاة على الجنازة بمنزلة التطوع قال لا ألا ترى أن

стр. 172

السجدة قد وجبت عليه حين يسمعها وهو في وقت الصلاة أو لا ترى أنه لو نسى الصلاة فذكرها في هاتين الساعتين صلاها وقد كان يكون قد صلى في وقت وإنما أكره الصلاة في هاتين الساعتين إذا كان قد صلى الفجر والعصر وهو يريد أن يتطوع به بعد ذلك فأما صلاة ذكرها تلك الساعة فلست أكره أن يصليها قلت أرأيت رجلا نسى صلاة مكتوبة فذكرها حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار أو ذكرها حين تغيب الشمس قال لا يصليها في هذه الساعات الثلاث قلت وكذلك لو كانت الصلاة هي الوتر أو المكتوبة أو غيرها قال نعم لا يصلي في هذه الثلاث ساعات ما خلا العصر فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس صلاها لأنه بلغنا في ذلك أثر وإن كانت العصر قد نسيها قبل

стр. 173

ذلك بيوم أو بأيام لم يصلها في تلك الساعة قلت فإن ذكر العصر عند طلوع الشمس أو نصف النهار قال لا يصليها والعصر وغيرها في هذا سواء قلت أرأيت رجلا سمع السجدة حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار أو حين تغيب الشمس قال لا يسجدها في هذه الساعات الثلاث ولكن يسجدها بعد ذلك قلت وكذلك لو قرأها هو قال نعم قلت فإن أراد أن يصلي على جنازة في هذه الثلاث ساعات قال لا يصلي على جنازة في هذه الثلاث ساعات قلت فإذا ارتفعت الشمس فابيضت وإذا زالت الشمس وإذا غربت الشمس صلى على الجنازة إن شاء أو صلى صلاة ذكرها أو سجدة كانت عليه أو وترا قد نسيه قال نعم قلت أرأيت رجلا نسى صلاة الفجر فذكرها حين زالت الشمس

стр. 174

أيبدأ بها أو بالظهر قال بل يبدأ بها فيصلى الفجر ثم يصلي الظهر قلت فإن بدأ فصلى الظهر متعمدا لذلك قال لا يجزيه وعليه أن يصلي الفجر ثم يصلي الظهر قلت أرأيت إن نسى الفجر والظهر جميعا ثم ذكر ذلك في آخر وقت الظهر قال يبدأ فيصلي الظهر ثم يصلي الفجر قلت لم قال لأن الفجر قد فاتته وهو في آخر وقت من الظهر فعليه أن يصلي الظهر ولا يدع أن تفوته فتكون قد فاتته صلاتان قلت أرأيت إن كان في أول وقت الظهر وقد نسى الفجر فلم يذكرها حتى صلى الظهر فلما فرغ من الظهر ذكر الفجر قال يصلي الفجر وقد تمت الظهر قلت فإن ذكر ذلك وقد بقيت عليه ركعة من الظهر قال الظهر فاسدة وعليه أن يصلي الفجر ثم يعيد الظهر قلت فإن ذكر بعد ما قعد في الرابعة وتشهد إلا أنه لم يسلم قال هذا والأول سواء والظهر فاسدة وعليه أن يصلي الفجر ثم يعيد الظهر في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه إذا ذكرها

стр. 175

بعد ما تشهد إن صلاته تامة قلت أرأيت إن كان سلم وعليه سجدتا السهو فسجدها ثم ذكر الفجر وهو في سجوده قال الظهر فاسدة وعليه أن يصلي الفجر ثم يعيد الظهر في قول أبي حنيفة قلت لم قال لأنه بعد في صلاة لم يفرغ منها ألا ترى لو أن رجلا دخل معه في الصلاة على تلك الحال كان قد أدرك الصلاة معه ألا ترى لو كان الذي دخل معه مسافرا والأول مقيما كان على المسافر أن يصلي أربعا لأنه قد أدرك الصلاة معه قلت أرأيت رجلا نام عن صلاة الفجر فاستيقظ وقد كادت الشمس أن تطلع ولم يوتر أيبدأ بالوتر أو بالفجر قال إن كان لا يخاف أن تفوته الفجر وأن تطلع الشمس بدأ فأوتر ثم صلى ركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر وإن كان يخاف أن يفوته الفجر ترك الوتر وصلى الفجر قلت فإن فرغ من الفجر وسلم ثم طلعت الشمس متى يوتر قال إذا ابيضت الشمس أوتر قلت فإن طلعت الشمس وقد بقي عليه من الفجر ركعة قال صلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الفجر إذا ارتفعت الشمس

стр. 176

وابيضت قلت أرأيت إن فرغ من الصلاة وقد قعد قدر التشهد ثم طلعت الشمس قبل أن يسلم قال صلاته فاسدة وعليه أن يعيد إذا ارتفعت الشمس في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا قعد قدر التشهد ثم طلعت الشمس فإن صلاته تامة قلت فإن كان سها في صلاته وفرغ وسلم ثم سجد للسهو سجدة واحدة ثم طلعت الشمس قال صلاته فاسدة وعليه أن يعيد إذا ارتفعت الشمس في قول أبي حنيفة قلت أرأيت رجلا نسى العصر فذكرها حين احمرت الشمس فصلى ركعة أو ركعتين ثم غربت الشمس قال يبني على صلاته فيصلي ما بقي قلت من أين اختلف هذا الأول قال لأن الذي صلى الفجر فطلعت له الشمس وهو في الصلاة فقد فسدت عليه صلاته لأنها ليست بساعة يصلى فيها والذي غربت له الشمس وقد صلى ركعة أو ركعتين فقد دخل في وقت صلاة والصلاة لا تكره في تلك الساعة فعليه أن يتم ما بقي منها قلت أرأيت رجلا صلى تطوعا ركعة ثم ذكر أن عليه صلاة مكتوبة هل يفسد التطوع وينصرف قال لا ولكنه يمضي على صلاته فإذا فرغ منها صلى المكتوبة قلت فما له إن ذكرها في المكتوبة

стр. 177

فسدت عليه قال لأنه لا ينبغي له أن يصلي المكتوبة إلا كما فرضت عليه الأولى فالأولى فإن بدأ بالأخرى قبل الأولى فسدت عليه صلاته وقد خالف حين صلى العصر قبل الظهر والتطوع ليس مثل المكتوبة لأنه لو ذكر مكتوبة عليه ثم قام فصلى قبلها تطوعا لم يضره ذلك شيئا بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نام هو وأصحابه عن الفجر فاستيقظوا بعد ما طلعت الشمس فلما ارتفعت الشمس تحول عن ذلك الوادي ثم أوتر النبي ﷺ وأوتر الناس ثم أمر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر قبل الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم النبي ﷺ الفجر فمن ذكر صلاة مكتوبة عليه فاتته

стр. 178

فبدأ قبلها بالتطوع لم يضره ذلك شيئا لأن هذا أثر قد جاء لأنه لم يقدم مؤخرا ولم يؤخر مقدما قلت أرأيت التطوع قبل الظهر كم هو قال أربع ركعات لا يفصل بينهن إلا بالتشهد قلت فكم التطوع بعدها قال ركعتان قلت فهل قبل العصر تطوع قال إن فعلت فحسن قلت فكم التطوع قبلها قال أربع ركعات قلت فكم التطوع بعد المغرب قال ركعتان قلت فهل بعد العشاء تطوع قال إن تطوع فحسن بلغنا عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال من صلى أربع ركعات بعد العشاء قبل أن يخرج من المسجد كن مثلهن من ليلة القدر

стр. 179

قلت فهل بعد طلوع الفجر تطوع قال نعم ركعتان قبل صلاة الفجر قلت ويكره الصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر قال نعم قلت ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر إلا بخير قال نعم قلت أرأيت التطوع يوم الجمعة كم هو قال قبلها أربع ركعات وبعدها أربع لا يفصل بينهن إلا بالتشهد قلت أرايت صلاة العيد هل قبلها صلاة قال لا قلت فبعدها قال إن فعلت فحسن قلت فكم أصلي بعدها قال أربع ركعات لا يفصل بينهن إلا بالتشهد قلت فكم الصلاة تطوعا بالليل قال بلغنا عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بالليل ثمان ركعات ثم يوتر بثلاث ثم يصلي ركعتين قبل الفجر قلت فإن تطوع بالليل قال لا بأس بأن يصلي ركعتين أو أربعا أو ستا ستا أو ثمانيا ثمانيا لا بأس بأن تفعل أي ذلك شئت قلت فأئ ذلك أحب إليك قال أربع أربع قلت وكذلك التطوع بالنهار قال نعم وهذا قول أبي حنيفة وقال يعقوب ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى

стр. 180

قلت أرأيت الأثر الذي جاء لا يصلي بعد صلاة مثلها قال ذلك عندي في ترك القراءة في الركعتين الأخريين لأنك لا تقرأ فيهما إن شئت في الصلاة المكتوبة قلت فطول القنوت والقيام في التطوع أحب إليك أم كثرة السجود قال طول القيام أحب إلي وأي ذلك فعل فحسن قلت أرأيت رجلا افتتح الصلاة ينوي أربع ركعات ثم تكلم
следующие страницы →