Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
محمد قال أخبرنا محمد عن أبي كدينة البجلي عن الحجاج بن
стр. 1157
أرطأة عن عكرمة بن خالد المخزومي قال قال عمر بن الخطاب لا يقبل
стр. 1158
على الرضاع أقل من شاهدين قال محمد فبهذا نأخذ فإن قال قائل فمن أين افترق هذا وما وصفت قبله من الوضوء والطعام والشراب قيل له لا يشبه هذا الوضوء والطعام والشراب لأن الطعام والشراب والوضوء يحل بغير ملك بملكه صاحبه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو اشرب شرابي هذا وسعه أن يفعل ذلك بغير بيع ولا هبة ولا صدقة
ولو أن رجلا قال لرجل طأ جاريتي هذه فقد أذنت لك في ذلك أو قالت له امرأة حرة مسلمة قد أذنت لك في وطئي لم يحل له الوطء بإذنها حتى يتزوج الحرة أو يشتري الأمة أو توهب له أو يصدق بها عليه أفلا ترى أن الفرج لا يحل له إلا بتزوج أو بملك المملوكة فلا ينقض النكاح ولا الشراء ولا الهبة ولا الصدقة بقول رجل واحد ولا بقول
стр. 1159
امرأة واحدة فإذا كان النكاح والملك لا ينقضان بذلك وإنما حل الفرج بهما ولولاهما ما حل الفرج والفرج على حاله حتى ينتقض الذي به حل الفرج ولا ينتقض إلا بشهادة رجلين عدلين أو بشهادة رجل وامرأتين فكذلك لا يحرم الفرج إلا بما ينتقض به النكاح والملك
وكذلك كل أمر لا يحل إلا بملك أو نكاح فإنه لا يحرم بشيء حتى ينتقض النكاح والملك ولا يكون الرجل الواحد المسلم ولا المرأة في ذلك حجة لأنه إنما حل من وجه الحكم ولا يحرم إلا من الوجه الذي حل به منه
ألا ترى أن عقدة النكاح وعقدة الملك لا ينقضهما في الحكم إلا رجلان أو رجل وامرأتان فإن كان الذي يحل بذلك لا يحل إلا به لم يحرم حتى ينتقض الذي به حل كل أمر يحل بغير نكاح ولا ملك إنما يحل بالإذن فيه فأخبر رجل مسلم ثقة أنه حرام فهو عندنا حجة في ذلك ولا ينبغي أن يؤكل ولا يشرب ولا يتوضأ منه
ولو أن رجلا مسلما اشترى لحما فلما قبضه أخبره رجل مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لم ينبغ له أن يأكله ولا يطعمه غيره ولا ينبغي له
стр. 1160
أن يرده على صاحبه ولا يستحل منع البائع ثمنه لأن نقض الملك فيه لا يجوز بقول واحد ومنع الثمن لا يجوز بقول واحد ولا ينبغي له أن ينتقض ملكا ولا يمنع ثمنا بقول رجل واحد فان قال قائل كيف كرهت له أكله أو بيعه وإنما حل بالملك كما حلت في الجارية بالشراء قيل له إن حل ملك هذا بالإذن في أكله وشربه والوضوء به فليس بالملك حل ذلك منه ألا ترى أن صاحبه لو أذن في ذلك بغير بيع حل له ما لم أنه حرام فلما ملكه كان كأنه أذن له فيه ولا يشبه هذا مالا يحل إلا بالنكاح والملك ألا ترى أن الذي اشتراه لو قال له رجل مسلم ثقة قبل أن يشتريه إنه ذبيحة مجوسي وقد أذن له صاحبه في أكله لم يحل له أن يأكله فإن اشتراه كان على الحال التي كان عليها قبل الشراء فلا ينبغي له أن يأكله ولا يطعمه لأنه قد كان مكروها له أن يأكله قبل الشراء وقد أذن له فيه فكذلك يكره له ذلك بعد ملكه إياه
وكذلك الميراث والوصية في جميع ما وصفت لك بمنزلة الشراء والهبة والصدقة والوطء والأكل والشرب وغير ذلك
стр. 1161
ولو أن رجلا اشترى من رجل طعاما أو اشترى جارية وقبض ذلك أو ورث ذلك ميراثا أو أوصى له به أو وهب له أو تصدق به عليه فأتاه رجل مسلم ثقة فشهد عنده أن هذا لفلان بن فلان غصبه منه البائع أو الميت أو المتصدق أو الواهب فأحب إلينا أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ولباسه ووطئ الجارية وإن لم يتنزه عن شيء من ذلك كان في سعة وكان التنزه أفضل
وكذلك لو أن طعاما أو شرابا أو وضوءا في يد رجل أذن له فيه صاحبه وأخبره أنه له فقال له رجل آخر مسلم ثقة إن هذا الذي في يده هذا الطعام والشراب والوضوء غصبه من رجل وأخذه منه ظلما وإن الذي في يده ذلك يكذبه ويزعم أنه له وهو متهم غير ثقة فأحب إلينا أن يتنزه عن ذلك الذي أذن له فيه وإن أكل أو شرب أو توضأ كان في سعة من ذلك وإن لم يجد وضوءا غيره فهو في سعة وإن
стр. 1162
توضأ ولم يتيمم ولا يشبه هذا في الطعام والشراب والوضوء الذي وصفت لك قبله من ذبيحة المجوسي ومن الشراب الذي خالطه الخمر ومن الوضوء الذي خالطه القذر لأن هذا إنما ذكر الشاهد أنه مغصوب ولم يذكر أنه حرام من قبل نفسه إنما ذكر أنه حرام لأن الذي كان في يديه لا يملكه وهو عندنا في الحكم للذي هو في يديه حتى يقوم شاهدا عدل أنه لغيره فإذا حكمنا بأنه للذي في يده حل أكله وشربه والوضوء منه وإن الذي ذكرت لك من ذبيحة المجوسي والشراب إنما أخبر عنه الرجل المسلم الثقة أنه حرم من قبل نفسه لما خالطه من الحرام وهذا يبين لك أن ما كان من أمر الدين الواحد فيه حجة وأخذه الطعام والشراب والوضوء من يدي الذي هو في يديه حتى يصير كغيره حكم ولا ينبغي أن يحكم بشهادة واحد وإن كان عدلا
стр. 1163
ولو أن رجلا مسلما شهد عند رجل بأن هذه الجارية التي في يد فلان المقرة بالرق أمة لفلان غصبها منه والذي في يده يجحد ذلك
стр. 1164
وهو غير مأمون على ما ذكر منه فأحب إلى أن لا يشتريها وإن اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك
ولو أخبره بأنها حرة الأصل حرة الأبوين أو أنها كانت أمة لفلان الذي في يده فأعتقها والذي أخبره بذلك رجل مسلم ثقة فأحب إلي له أن يتنزه عن ذلك ولا يشتريها ولا يطأها فان اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك إلا أنه أحب إلي أن لا يفعل فان قال قائل كيف جاز هذا وقد وصف الشاهد أنها حرمت من قبل نفسها قيل فكيف لم يشبه هذا الطعام والشراب والوضوء الذي حرم من قبل نفسه قيل له إنما هذا بمنزلة النكاح الذي يشهد فيه بالرضاع لأنه لا يحل الوطء إلا بملك ولا يشبه هذا الطعام والشراب والوضوء الذي يحل بالإذن فيه دون الملك الذي حرم من قبل نفسه
стр. 1165
باب الرجل يبيع جاريته ويعلم المشتري أنها أمة لفلان
قال محمد إذا كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر فأراد بيعها فليس ينبغي لمن علم أنها كانت لذلك الرجل أن يشتريها حتى يعلم أنها قد خرجت من ملكه إلى الذي هي في يديه بشراء أو هبة أو صدقة أو يعلم أنه قد وكله ببيعها وإذا علم ذلك فلا بأس بأن يشتريها منه
فان قال الذي هي في يده إني قد اشتريتها أو وهبتها أو تصدق بها علي أو وكلني ببيعها فإن كان الرجل القائل ذلك عدلا مسلما ثقة
стр. 1166
فلا بأس بأن يصدقه بذلك ويشتريها منه
وكذلك إن كان أراد أن يهبها له أو يتصدق بها عليه فلا بأس بأن يقبلها منه فإذا اشتراها حل له وطؤها إن أحب
وكذلك إن كان الذي أتاه به طعاما أو شرابا أو ثيابا قد علم أنها كانت لغيره فأخبره ببعض ما وصفت فلا بأس بأخذ ذلك منه وأكله وشربه فان كان الذي أتاه به غير ثقة فانه ينظر في ذلك فان كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قال فلا بأس أيضا بشراء ذلك ووطئ الجارية وأكل ذلك وشربه ولباسه وقبوله منه بالهبة والصدقة وإن كان أكبر رأيه وظنه أنه كاذب فيما قال فليس ينبغي له أن يعرض لشيء من ذلك
وكذلك لو لم يعلم أن ذلك الشيء الذي هو في يده حتى أخبره الذي في يده بأنه لغيره وأنه وكله ببيعه أو وهب له أو تصدق به
стр. 1167
عليه أو اشتراه منه فان كان عدلا مسلما ثقة صدقه بما قال وإن كان عنده غير ثقة فان كان أكبر رأيه وظنه أنه صادق فيما قال فلا بأس بالقبول في ذلك منه وشراه وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب فيما قال لم يقبل ذلك منه ولم يشتر من ذلك منه
وإن كان لم يخبره أن ذلك الشيء لغيره فلا بأس بشراء ذلك منه وإن كان غير ثقة وقبوله منه ما لم يعلم الذي اشتراه أو قيل له إنه لغيره إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك ولا يكون له فأحب
стр. 1168
إلى أن يتنزه عن ذلك ولا يعرض له بالشراء ولا قبول صدقة ولا هبة فان اشترى وقبل وهو لا يعلم أنه لغيره وأخبره أنه له رجوت أنه في سعة من شراه وقبوله والتنزه أفضل
وإن كان الذي أتاه بذلك رجلا حرا أو امرأة حرة فهو بمنزلة ما ذكرت لك في جميع ما ذكرت لك وإن كان الذي أتاه عبدا أو أمة فليس ينبغي له أن يشتري منه شيئا ولا يقبل منه هبة ولا صدقة حتى يسأله عن ذلك وإن ذكر له أن مولاه قد أذن له في بيعه وفي صدقته وفي هبته فان كان ثقة مأمونا فلا بأس بأن يشتري ذلك منه وقبوله فان كان غير ذلك فهو على ما وقع في قلبه من تصديقه وتكذيبه إن كان أكبر ظنه أنه صادق فيما قال صدقه بقوله وإن كان أكبر ظنه أنه كاذب بما قال لم ينبغ له أن يعرض في شيء من ذلك
стр. 1169
وكذلك الغلام الذي لم يبلغ والجارية التي لم تبلغ حرا كان أو مملوكا فإنه ينظر فيما أتاه من ذلك وفيما أخبره هل أذن له في بيعه وصدقته وهبته وشراه فان كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قال صدقه وباعه واشترى منه وقبل هبته وصدقته وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب فيما قال لم ينبغ له أن يقبل من ذلك شيئا وإنما يصدق الصغير والصغيرة من الأحرار إذا قالا بعث بها إليك فلان وأمرنا أن نتصدق به عليك أو نهبه لك فان قالا المال مالنا
стр. 1170
قد أذن لنا أبونا أن نتصدق به عليك أو نهبه لك لم ينبغ له أن يأخذه لأن أمر الوالد عليهما في هذا لا يجوز ألا ترى أن جارية لرجل أو غلاما صغيرا أو كبيرا لو أتيا رجلا بهدية فقالا له بعث بهذه إليك مولانا نظر فيما أتيا به فان كان أكبر رأيه أنهما قد صدقا صدقهما بما قالا وإن كان أكبر رأيه أنهما كذبا فيما قالا لم يقبل من ذلك شيئا وإنما هذا على ما يقع في القلب من التصديق والتكذيب أو لا ترى أن رجلا محتاجا لو أتاه عبد أو أمة لرجل صغيرين أو كبيرين بدراهم فقالا له إن مولانا بعث به إليك صدقة نظر فيما أتيا به فإن وقع في قلبه أنهما صادقان وكان على ذلك أكبر ظنه فلا بأس بقبول ذلك وإن كان أكبر ظنه أنهما كاذبان لم يقبل من ذلك شيئا فإنما هذا ونحوه على ما يقع في القلوب من التصديق والتكذيب
ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها فرآها في يد رجل يبيعها فقال إني قد علمت أنها كانت لفلان يدعيها وهي في يديه فقال الذي
стр. 1171
في يده قد كانت كما ذكرت في يديه يدعيها أنها ٦ له وكانت مقرة له بالرق ولكنها كانت لي وإنما أمرتها بذلك لأمر خفته وصدقته الجارية بما قال والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه وإن كان عنده كاذبا فيما قال لم ينبغ له أن يشتريها منه ولا يقبضها صدقة ولا هبة ولو لم يقل له هذا القول الذي وصفت لك ولكنه قال ظلمني وغصبني فأخذتها منه لم ينبغ له أن يعرض لها بشرى ولا هبة ولا صدقة وإن كان الذي أخبره بذلك ثقة أو غير ثقة وإن
стр. 1172
قال له إنه كان ظلمني وغصبني ثم إنه رجع عن ظلمه فأقر بها لي ودفعها إلي فإن كان ثقة مأمونا فلا بأس بأن يقبل قوله ويشتريها إن أحب ويقبلها هبة أو صدقة وإن قال لم يقر بها لي ولكن خاصمته إلى القاضي فأقمت عليه بينه فقضى القاضي عليه بذلك لي أو استحلفته فأبى اليمين فقضى عليه بها فهذا والأول سواء إن كان عنده ثقة
стр. 1173
مأمونا صدقه بما قال وإن كان عنده غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه صادق فلا بأس بشرائها منه وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن يشتريها
وكذلك لو قال قضى لي القاضي عليه وأمرني فأخذتها من منزله أو قال قضى بها القاضي عليه فأجبره فأخذها منه ودفعها إلى لم أر بأسا أن يصدقه إن كان مأمونا بها وإن كان غير ثقة ووقع في قلبه أنه صادق فلا بأس أيضا بشرائها منه فإن قال قضى لي القاضي فأخذتها من منزله بغير إذنه فهذا والأول سواء
стр. 1174
وإن قال قضى لي بها القاضي فجحدني قضاءه فأخذتها منه لم ينبغ له أن يشتريها منه وإنما هذا بمنزلة قوله اشتريتها منه ونقدته ثمنها ثم أخذتها بغير أمره من منزله فلا بأس بشرائها منه إذا كان عنده صادقا في قوله
فإن قال اشتريتها منه ونقدته الثمن فجحدني الشراء فأخذتها من منزله بغير أمره فهذا لا ينبغي له أن يشتريها منه فصار الشراء الذي ادعى في هذا الوجه بمنزلة ادعائه قضاء القاضي في جحوده القضاء وغير جحوده
ولو قال اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ونقدته الثمن وكان عنده الذي قال له ذلك ثقة مأمونا فقال له رجل آخر إن فلانا قد جحد هذا الشراء وزعم أنه لم يبع هذا شيئا والذي قال له أيضا ثقة مأمون لم ينبغ له أن يعرض لشيء منها بشراء ولا صدقة
стр. 1175
ولا هبة ولا هدية فان كان الذي أخبره الخبر الثاني غير ثقة إلا أنه قد وقع في قلبه أنه صادق على ذلك أكبر ظنه لم ينبغ له أيضا أن يقبلها منه بهبة ولا صدقة ولا شراء ولا غير ذلك فان كان الذي أخبره الخبر الثاني ليس بثقة وكان أكبر رأيه أنه كاذب فيما قال فلا بأس بشرائها منه وقبوله منه الصدقة والهبة والهدية فإن كانا جميعا غير ثقة إلا أنه يصدق القائل الثاني بقوله وعلى ذلك أكبر رأيه لم يقبل ذلك منه شيئا لأن هذا شيء من أمر الدين وعليه أمور الناس فإن قال قائل لا يقبل هذا إلا بشاهدين عدلين سوى المشتري الذي في يده الجارية ضاق ذلك على المسلمين ألا ترى لو أن رجلا كانت في يده
стр. 1176
جواري وطعام وثياب وقال أنا مضارب فلان دفع إلي مالا وأذن لي أن أشتري ما أردت فاشتريت به هؤلاء الجواري وهذا الطعام وهذا المتاع أنه لا بأس بشري ذلك منه ووطئ الجارية أرأيت رجلا أقر أنه مفاوض لفلان الغائب وأن جميع ما في يده من الرقيق بينه وبين فلان أفما ينبغي للرجل من المسلمين أن يشتري منه جارية يطأها أو غلاما يستخدمه هذا لا بأس به وعلى هذا أمر الناس
أرأيت عبدا أتى أفقا من هذه الآفاق فذكر أن مولاه أذن له في التجارة أما يحل لأحد أن يشتري منه شيئا ولا يبيع منه شيئا حتى يعلم أن مولاه قد أذن له في التجارة فهذا ضيق لا ينبغي أن يعمل في هذا بما يعمل في الأحكام
стр. 1177
قال محمد وكذلك سمعت أبا حنيفة يقول في العبد المأذون له في التجارة ولو أن الناس أخذوا في هذا وشبهه بما يؤخذ به في الأحكام فقالوا لا نجيز من هذا شيئا إلا ما يجوز في الأحكام بشاهدي عدل سوى ذلك الذي في يده ضاق هذا على الناس ولم يشتر رجل شيئا من مضارب ولا من شريك ولا من وكيل حتى يشهد شاهدا عدل بالشركة والمضاربة والوكالة ولم ينبغ له أن يقبل جائزة من ذي سلطان ولا هدية من أخ ولا من ولد ولا من ذي رحم محرم حتى يشهد عنده بذلك شاهدا عدل على مقالة الواهب والمجيز والمتصدق وهذا قبيح ضيق ليس عليه أمر الناس
محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم أن عاملا لعلي بن أبي طالب ﵁ أهدى إليه جارية فسألها أفارغة أنت أم مشغولة فأخبرته
стр. 1178
أن لها زوجا فكتب إلى عامله إنك بعثت إلي بها مشغولة أفترى أن علي بن أبي طالب حين أتته الجارية كان مع الرسول شاهدان يشهدان أن فلانا عاملك أهداها إليك وقد سألها أيضا أفارغة أنت أم مشغولة فلما أخبرته أن لها زوجا صدقها بذلك وكف عنها فلم يسألها غير ذلك إلا أنها لو أخبرته أنها فارغة لم ير به بأسا بوطئها فهذا الأمر عندنا في قوله لها ولو لم تكن عنده مصدقة في ذلك أي القولين قالته لم يسألها عن شيء منه وإن كان أكبر الرأي والظن ليجوز فيما هو أكبر من ذلك من الفروج وسفك الدماء
стр. 1179
باب الرجل يدخل بيته إنسان بسلاح
ولو أن رجلا دخل على رجل منزله ومعه السيف فلا يدري صاحب المنزل ما حاله أهارب هو من اللصوص فألجأوه إلى منزله أو لص دخل عليه ليأخذ ماله ويقتله إن منعه أو معتوه دخل عليه بسيفه يظن في ذلك فان كان أكبر رأيه أنه لص دخل عليه يريد ماله ونفسه وخاف إن زجره أو صاح أن يبادره الضربة فيقتله فلا بأس أن يشد عليه صاحب البيت بالسيف فيقتله وإن كان أكبر رأيه أنه هرب من قوم أرادوا قتله وعرف الرجل فإذا هو رجل من أهل الخير لا يتهم بسرقة ولا قتل لم ينبغ له أن يقتله ولا يعجل على هذا بسفك دمه بل يدعه على ما يقع عليه رأيه وظنه عرفه أو لم يعرفه
стр. 1180
وإذا كانت الجارية في يد رجل يدعي أنه اشتراها وهو ثقة مسلم وسع الرجل أن يشتريها منه ويقبلها منه هدية وغير ذلك وإن كان غير ثقة فوقع في قلبه أنه صادق فلا بأس بأن يصدقه
وكذلك لو لم تكن الجارية في يده ولكنها كانت في منزل مولاها فقال له إن مولاها أمرني ببيعها ودفعها إلى من اشتراها فلا بأس بشرائها منه وقبضها من منزل مولاها بأمر الذي باعها أو بغير أمره إذا أوفى الثمن كله إذا كان الذي باعه ثقة مسلما أو كان عنده على غير ذلك وهو عنده صادق في رأيه وظنه فان وقع في قلبه أنه كاذب قبل أن
стр. 1181
يشتريها أو بعد ما اشتراها قبل أن يقبضها فليس ينبغي له أن يعرض لها حتى يستأمر مولاها في أمرها وكذلك لو قبضها ووطئها ثم وقع في قلبه أن الذي باعها قد كذب فيما قال وكان عليه أكبر ظنه ورأيه فانه ينبغي له أن يعتزل وطأها حتى يسأل مولاها عن ذلك أو يأتيه من يخبره مثل خبره الأول ممن يصدقه فإن أتاه ذلك فلا بأس بوطئها وهكذا أمر الناس ما لم يجيء التجاحد والتشاجر من الذي كان يملك الجارية فإذا جاء ذلك لم يقربها وردها عليه واتبع
стр. 1182
البائع بالثمن فخاصمه فيه وينبغي للمشتري أن يدفع إلى مولى الجارية عقرها
فان كان البائع حين باعه شهد عند المشتري شاهدا عدل أن مولاها قد أمر ببيعها فاشتراها بقولهما ونقده الثمن وقبضها وحضر مولاها فجحد أن يكون أمره فان المشتري في سعة من منعه الجارية حتى يخاصمه إلى القاضي فإذا قضى له بها فلا يسعه إمساكها بشهادة الشاهدين لأن القضاء القاضي أنفذ من الشهادة التي لم يقض بها
стр. 1183
باب
ولو أن رجلا تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبر مخبر أنها قد ارتدت عن الإسلام وبانت منه وأراد أن يتزوج أربع نسوة فان كان الذي أخبره ذلك ثقة مسلما عبدا حرا أو محدودا في قذف أو غير ذلك وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها فإن كان الذي أخبره ذلك غير ثقة إلا أنه وقع في قلبه أنه صادق وكان على ذلك أكبر رأيه فهذا والأول سواء وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب فيما قال لم ينبغ له أن يتزوج معها إلا ثلاثا
стр. 1184
وكذلك لو أن رجلا تزوج جارية صغيرة رضيعة ثم غاب عنها فأتاه رجل فأخبره أن أمه أو ابنته أو أخته أو ظئره التي أرضعته أرضعت امرأته الصغيرة وهو يريد أن يتزوج أربعا سواها كان هذا والأول الذي وصفت لك من الردة في جميع ما وصفت لك سواء وإن لم يقل هذا ولكنه قال كنت تزوجتها يوم تزوجتها وهي أختك من الرضاعة أو تزوجتها يوم تزوجتها وهي مرتدة عن الإسلام لم ينبغ له أن يتزوج أربعا وإن كان الذي أخبره بذلك ثقة مسلما حتى يشهد عنده شاهدا عدل فإذا شهد بذلك شاهدا عدل وسعه أن يتزوج أربعا سواها
стр. 1185
ولا يشبه هذان الوجهان إذا أخبره عنهما الرجل الواحد الثقة الوجهين الأولين لأن الوجهين الأولين النكاح الذي كان فيهما جائز فيما يزعم الرجل ثم إنه حدث أمر يفسده من ردة أو رضاع فإن كان عنده ثقة فلا بأس بأن يصدقه والوجه الآخر زعم الرجل أن النكاح الذي كان بينهما كان فاسدا فهذا لا يفسده شهادة واحد حتى يشهد عليه شاهدان
ألا ترى أن امرأة لو غاب عنها زوجها فأتاها رجل عدل مسلم ثقة فأخبرها أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو كان غير ثقة فأتاها بكتاب من زوجها أنه طلقها ثلاثا ولا يدري أكان زوجها هو أم لا إلا أن أكبر رأيها وظنها أنه حق فلا بأس بأن تعتد ثم تتزوج بعد انقضاء عدتها
стр. 1186
وكذلك لو أن امرأة قالت لرجل إن زوجي طلقني ثلاثا واعتددت بعد ذلك وانقضت عدتي فوقع في قلبه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها بقولها
وكذلك رجل طلق امرأته ثلاثا فغابت عنه حينا ثم أتته فأخبرته أن عدتها قد انقضت منه وأنها تزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها منه فلا بأس بأن يتزوجها ويصدقها إذا كانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة وهكذا أمر الناس
ولو أن رجلا أتاها فأخبرها أن أصل نكاحها كان فاسدا أو أن
стр. 1187
زوجها كان أخاها من الرضاعة أو كان مرتدا كافرا حين تزوجها لم ينبغ لها أن تتزوج بقوله ولا بعد انقضاء العدة ولا قبل ذلك إن كان لم يدخل بها لأنه صمد لأصل النكاح فزعم أنه فاسد فهذا مما لا يصدق عليه الرجل الواحد وإن كان ثقة فإذا قال كان أصل النكاح صحيحا ولكنه بطل بطلاق أو موت أو غير ذلك لم أر بأسا بأن يصدقه على ذلك وإنما هذا بمنزلة رجل في يده جارية يدعي رقبتها وتقر له بالملك وجدها رجل قد علم ذلك في يد رجل آخر فأراد شراءها فسأله عنها فقال الجارية جاريتي وقد كان الذي كانت في يده كاذبا فيما ادعى من ملكها لم ينبغ لهذا الرجل الذي علم ذلك أن يشتريها منه لأنها قد كانت في ملك الأول فإنما أراد هذا الثاني نقض ملك الأول فادعى أن ذلك الملك لم يكن ملكا فلا ينبغي للذي علم ذلك أن يصدقه فيما قال فإن قال قد كان يملكها كما قال ولكنه وهبها لي أو تصدق بها علي أو اشتريتها منه وسعه أن يشتريها منه ويطأها لأنه لم يبطل الملك الأول
стр. 1188
وكذلك الجارية نفسها لو كانت في يد رجل يدعي أنها جاريته وهي صغيرة في يده لا تعبر عن نفسها بجحود ولا إقرار ثم كبرت على ذلك فلقيها رجل قد علم ذلك في بلد آخر فأراد أن يتزوجها ويطأها فقالت له أنا حرة الأصل ولم أكن أمة للذي كنت في يده ثم يسعه أن يتزوجها ويطأها ولو قالت كنت أمته فأعتقني وكانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لم أر بأسا أن يتزوجها
وكذلك الحرة نفسها لو تزوجت رجلا ثم أتت غيره فأخبرته أن نكاحها الأول كان فاسدا أو أن زوجها الذي كان تزوجها كان على غير دين الإسلام لم ينبغ له أن يصدقها ولا يتزوجها ولو قالت إنه طلقني بعد ذلك أو ارتد عن الإسلام فبنت منه أو أقر بعد النكاح أنه كان مرتدا يوم تزوجني أو أقر بعد النكاح أني كنت أخته من الرضاعة وبنت على ذلك فان كانت عنده ثقة مأمونة أو كانت على
стр. 1189
غير ذلك وكان أكبر رأيه وظنه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها فكذلك هذا وما أشبهه إذا صمدت لأصل النكاح أو صمدت لذلك فزعمت أنه باطل لم يصدقها على ذلك إلا بشاهدين عدلين كما يصدق في الحكم وإن أقرت بأصل النكاح والملك ثم ادعت أمر أبطله صدقت على ما وصفت لك ولا تستقيم الأشياء إلا على هذا ونحوه
وبلغنا عن رسول الله ﷺ أن عائشة أعتقت بريرة
стр. 1190
فأتتها بشيء تهديه إليها فأخبرتها أنه صدقة تصدق به عليها فلما جاء رسول الله ﷺ كرهت عائشة أن تطعمه حتى تعلمه خبره فأخبرته خبره فقال هاتيه فانه لها صدقة وهو لنا هدية وقد صدقت
стр. 1191
بريرة بقولها وصدقت عائشة بقولها وقد ادعت الهدية فلو كان هذا غير طعام لكان بمنزلة الطعام وما كان بينهما افتراق
باب الرجل يقر أنه قتل أخا فلان أو أباه
قال محمد وإذا رأى الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله أو قال لابنه فيما بينه وبينه إني قتلت أباك أنه قتل وليي فلانا عمدا أو قال إن أباك ارتد عن الإسلام فاستحللت قتله بذلك ولا يعلم الابن شيئا مما قال القاتل ولا وارث للمقتول غير
стр. 1192
ابنه هذا فالابن في سعة من قتل القاتل إن أراد قتله
ومن رآه قتل أباه مع الابن فهو في سعة من إعانة عليه حتى يقتله وكذلك لو لم يره قتله ولكنه أقر بذلك بين يديه ثم ادعى بعد ما وصفت لك فلما طلبه بقتله جحد أن يكون أقر به فالابن في سعة من قتله ومن سمعه يقر بذلك أيضا في سعة من إعانة الابن ولو لم يره الابن قتله ولم يقر بين يديه بذلك ولكن شهد عنده على معاينة القتل بالعمد أو على إقراره شاهدا عدل وهو يجحد ذلك لم يسع
стр. 1193
الله ﵎ ﵅ الرب ابن المقتول أن يقتل المشهود عليه بشهادتهما حتى يقضي عليه بذلك الإمام ولا يسع من حضر شهادة الشاهدين ممن يعدلهما ويعرفهما بشهادتهما أن يعينه على قتله بشهادتهما حتى يقضي له بشهادتهما فإذا قضى له الإمام بذلك وسعه قتله بشهادتهما وإن لم يعلم ذلك يقينا ووسع من حضر قضاء الإمام بذلك أن يعينه على ذلك ولا يشبه شهادتهما قبل قضاء الإمام بها معاينة القتل وإقرار القاتل بذلك لأن الشهادة قد تكون حقا وباطلا وهو يقتله على وجوه بعضها يحل وبعضها لا يحل فليس ينبغي له أن يقتله حتى يقضي له الإمام بشهادتهما
فإن عاين الرجل قتل أبيه عمدا أو كان الرجل أقر له بذلك سرا ثم أقام عنده شاهدين عدلين يعرفهما الابن بذلك أن أباه كان ارتد حين قتله هذا القاتل أو شهدا عنده بأن أباه كان قتل أبا هذا القاتل عمدا فقتله به فانه ينبغي للابن أن لا يعجل بقتله حتى ينظر فيما شهد به
стр. 1194
وكذلك من حضر قتل أبيه أو أقر القاتل بذلك لم ينبغ له أن يعينه على شيء من ذلك إذا كان قد شهد عنده بما وصفت لك شاهدا عدل
وكذلك لو كان الإمام قضى له بالقود على قاتل أبيه ثم شهد عنده شاهدا عدل أن أباه كان مرتدا حين قتله هذا القاتل أو كان قتل وليا لهذا القاتل فقتله به فليس ينبغي للابن فيما بينه وبين الله تعالى أن يعجل بقتل هذا القاتل حتى ينظر في ذلك ويتثبت ولا ينبغي لمن حضر قضاء القاضي وحضر شهادة الشاهدين بما شهدا به وهما عنده عدلان أن يعينه على قتله فإن كان الذي شهدا عنده محدودين في قذف وهما عدلان أو هما عبدان وهما عدلان في مقالتهما أو نسوة عدول لا رجل معهن فإنه في سعة من قتله لأن شهادة هؤلاء مما لا تبطل به الحقوق ولكنه إن تثبت
стр. 1195
حتى ينظر ويسأل كان خيرا له وإن شهد بذلك شاهد واحد عدل ممن تجوز شهادته وقال القاتل عندي شاهد مثله فإني استحسنت له أن لا يعجل بقتله حتى ينظر أيأتيه بشاهد آخر أم لا وإن قتله قبل أن يتأنى كان عندي في سعة ولكن التثبت أفضل لأن القتل إذا كان لم يستطع الرجوع فيه للقاضي أن يأمره به
ألا ترى أن القاضي لا يبطل
следующие страницы →