← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بريرة بقولها وصدقت عائشة بقولها وقد ادعت الهدية فلو كان هذا غير طعام لكان بمنزلة الطعام وما كان بينهما افتراق باب الرجل يقر أنه قتل أخا فلان أو أباه قال محمد وإذا رأى الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله أو قال لابنه فيما بينه وبينه إني قتلت أباك أنه قتل وليي فلانا عمدا أو قال إن أباك ارتد عن الإسلام فاستحللت قتله بذلك ولا يعلم الابن شيئا مما قال القاتل ولا وارث للمقتول غير

стр. 1192

ابنه هذا فالابن في سعة من قتل القاتل إن أراد قتله ومن رآه قتل أباه مع الابن فهو في سعة من إعانة عليه حتى يقتله وكذلك لو لم يره قتله ولكنه أقر بذلك بين يديه ثم ادعى بعد ما وصفت لك فلما طلبه بقتله جحد أن يكون أقر به فالابن في سعة من قتله ومن سمعه يقر بذلك أيضا في سعة من إعانة الابن ولو لم يره الابن قتله ولم يقر بين يديه بذلك ولكن شهد عنده على معاينة القتل بالعمد أو على إقراره شاهدا عدل وهو يجحد ذلك لم يسع

стр. 1193

الله ﵎ ﵅ الرب ابن المقتول أن يقتل المشهود عليه بشهادتهما حتى يقضي عليه بذلك الإمام ولا يسع من حضر شهادة الشاهدين ممن يعدلهما ويعرفهما بشهادتهما أن يعينه على قتله بشهادتهما حتى يقضي له بشهادتهما فإذا قضى له الإمام بذلك وسعه قتله بشهادتهما وإن لم يعلم ذلك يقينا ووسع من حضر قضاء الإمام بذلك أن يعينه على ذلك ولا يشبه شهادتهما قبل قضاء الإمام بها معاينة القتل وإقرار القاتل بذلك لأن الشهادة قد تكون حقا وباطلا وهو يقتله على وجوه بعضها يحل وبعضها لا يحل فليس ينبغي له أن يقتله حتى يقضي له الإمام بشهادتهما فإن عاين الرجل قتل أبيه عمدا أو كان الرجل أقر له بذلك سرا ثم أقام عنده شاهدين عدلين يعرفهما الابن بذلك أن أباه كان ارتد حين قتله هذا القاتل أو شهدا عنده بأن أباه كان قتل أبا هذا القاتل عمدا فقتله به فانه ينبغي للابن أن لا يعجل بقتله حتى ينظر فيما شهد به

стр. 1194

وكذلك من حضر قتل أبيه أو أقر القاتل بذلك لم ينبغ له أن يعينه على شيء من ذلك إذا كان قد شهد عنده بما وصفت لك شاهدا عدل وكذلك لو كان الإمام قضى له بالقود على قاتل أبيه ثم شهد عنده شاهدا عدل أن أباه كان مرتدا حين قتله هذا القاتل أو كان قتل وليا لهذا القاتل فقتله به فليس ينبغي للابن فيما بينه وبين الله تعالى أن يعجل بقتل هذا القاتل حتى ينظر في ذلك ويتثبت ولا ينبغي لمن حضر قضاء القاضي وحضر شهادة الشاهدين بما شهدا به وهما عنده عدلان أن يعينه على قتله فإن كان الذي شهدا عنده محدودين في قذف وهما عدلان أو هما عبدان وهما عدلان في مقالتهما أو نسوة عدول لا رجل معهن فإنه في سعة من قتله لأن شهادة هؤلاء مما لا تبطل به الحقوق ولكنه إن تثبت

стр. 1195

حتى ينظر ويسأل كان خيرا له وإن شهد بذلك شاهد واحد عدل ممن تجوز شهادته وقال القاتل عندي شاهد مثله فإني استحسنت له أن لا يعجل بقتله حتى ينظر أيأتيه بشاهد آخر أم لا وإن قتله قبل أن يتأنى كان عندي في سعة ولكن التثبت أفضل لأن القتل إذا كان لم يستطع الرجوع فيه للقاضي أن يأمره به ألا ترى أن القاضي لا يبطل

стр. 1196

حقه الذي حكم له به بقول هؤلاء فكذلك الولي لا يبطل حقه ولا يأثم عندنا بأخذه إياه إذا كان القاضي لا يبطله بشهادة من شهد عنده أرأيت إن شهد عند القاضي هؤلاء القوم الذين وصفت لك من المحدودين في القذف والعبيد والنساء وهم عند القاضي عدول مسلمون غير متهمين في شهادتهم أينبغي للقاضي أن يمضي حكمه الأول ويعين الولي على قتله وينبغي لمن حضر القاضي أن يعين الولي على قتل القاتل بعلمه وينبغي ذلك لهم ولا يسعهم إلا ذلك فكما لا يسع القاضي ولمن حضره إلا أن يعين الولي على قتله فكذلك يسع الولي أن يقتله باب الرجل يكون عنده متاع فيشهد أنه غصبه ولو أن عبدا أو ثوبا أو مالا كان في يدي رجل فشهد شاهدان لرجل أن هذا الشيء كان لأبيه غصبه منه هذا الذي هو في يديه والذي ذلك الشيء في يده يجحد ما قالا ويزعم أنه له فليس ينبغي للوارث أن يأخذ الشيء من يدي الذي ذلك الشيء في يديه بشهادتهما وإن كانا

стр. 1197

عدلين حتى يقضي له به القاضي بشهادتهما فإذا قضى له القاضي بذلك وسعه أخذه وإن لم يعلم يقينا أن الأمر كما شهد به فأما ما لم يقض به القاضي فإنه لا ينبغي له أخذه لأنه إنما شهدا أن ذلك الشيء لأبي الوارث لأنهما رأيا ذلك في يديه وشهدا أن هذا ما أخذه منه وقد يأخذ الرجل من الرجل الشيء يكون في يده وذلك الشيء للآخذ فيكون الآخذ قد أخذ منه حقه والشاهدان لا يعلمان فيشهدان بالظاهر مما رأيا فيسعهما ذلك يكون الآخذ المشهود عليه آخذ منه بشهادتهما شيئا هو له فلذلك قلنا لا ينبغي للشهود له أن يأخذ ذلك الشيء بشهادتهما حتى يقضي له بذلك القاضي ولأنهما أيضا قد يشهدان بالحق والباطل

стр. 1198

فأما إذا قضى القاضي بذلك وسعه أخذه ولو كان الوارث عاين الذي ذلك الشيء في يده وهو يأخذ من يدي أبيه وسعه أخذه منه وقتاله عليه ووسع من عاين ذلك معه إعانته عليه وإن أتى ذلك على نفسه إذا امتنع وهو في موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذ لأحد بحقه وكذلك لو أقر بما شهد به الشاهدان عليه فأقر بذلك عند الوارث وادعى أنه كان له وسع الوارث أخذ ذلك منه ووسع من حضر إقراره إعانته عليه والدواب وغير ذلك ولو شهد شاهدان عليه أنه أقر أن هذا الشيء بعينه كان لأبي هاذ الوارث وأنه غصبه منه وهو يجحد ذلك لم يسع الوارث أن يأخذ منه

стр. 1199

بشهادتهما حتى يقضي له بذلك القاضي عليه فإذا قضى بذلك عليه وسعه أخذ ذلك منه وإن لم يعلم يقينا لأن الشاهدين إذا لم يقض القاضي بشهادتهما فليس يدري المشهود له أصادقان أم كاذبان وقد يقول الرجل أيضا الحق والباطل وقد يقر أيضا ثم يشتري بعد ذلك أو يملكه بوجه من الوجوه غير الشراء من الوصية يوصي بها الميت وغير ذلك فليس ينبغي للوارث أن يأخذ ذلك منه وإن قوي عليه إلا بقضية قاض ولا ينبغي لمن سمع شهادة الشاهدين أن يعينه على ذلك حتى يقضي به القاضي عليه فإذا قضى بذلك القاضي وسع لمن حضر قضاءه أن يعينه على أخذه حتى يدفعه إلى الوارث فإذا امتنع بدفعه في موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذه فيدفعه إليه وسع الوارث ومن حضر قضاء القاضي إن امتنع عليهم بدفعه قتاله وقتله حتى يؤخذ منه فيدفع إلى الوارث وكذلك لو حضر الوارث إقرار الذي كان الشيء في يده بمثل ما شهد به الشاهدان وسعه أخذه منه وقتاله عليه ووسع من حضر معه إعانته عليه حتى يستنقذوا ذلك من يده ولو أن رجلا كانت له امرأة فيشهد عندها شاهدان عدلان

стр. 1200

أن زوجها طلقها ثلاثا وهو يجحد ذلك ثم غابا أو ماتا قبل أن يشهدا عند القاضي بذلك لم يسع امرأته أن تقيم عنده وكان هذا بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ولا يشبه شهادة الشاهدين في هذا الوجه ما وصفت لك قبله من القتل والأموال لأن الطلاق لا ينتقض بوجه من الوجوه ولا يكون أبدا إلا طلاقا ولا تكون المرأة به أبدا إلا بائنا فإن قال قائل قد يطلق الرجل غير امرأته فلا يكون ذلك طلاقا قيل له فهي حرام عليه بأحد الوجهين إما أن تكون غير

стр. 1201

زوجه فلا يسعه أن يقربها ولا يسعها أن تدعه أو تكون زوجة له قد أبانها بالطلاق فصارت بذلك غير زوجة فحرم بذلك فرجها فلا ينبغي لها أن تدعه أن يقربها أي الوجهين كانت عليه وإنما الذي يريد أن يبطل شهادة الشاهدين لا يبطلها إلا بخصلة واحدة الطعن في شهادتهما ولا ترد بالتهمة ولو وسع هذا لوسع غيره أرأيت رجلين عدلين أو أكثر من ذلك شهدا عند رجل وامرأته أنهما أرضعا وهما صغيران في الحولين من امرأة واحدة وأثبتوا ذلك ووصفوه أيسع الرجل وامرأته أن يقيما على نكاحهما ويكذبا الشهود حتى يقضي القاضي بالفرقة بينهما أرأيت لو مات الشهود قبل أن يتقدموا إلى القاضي أو غابوا أكان يسع هذين أن يقيما على نكاحهما وهما يعرفان أن الشهود عدول مرضيون فهذا لا ينبغي المقام عليه من واحد منهما من الزوج ولا من المرأة أرأيت لو شهدت الشهود بذلك عند القاضي أو بالطلاق الذي وصفت لك فلم يعرف القاضي عدل الشهود وسأل عنهما القاضي فلم يعرفوا بتلك البلاد والرجل والمرأة

стр. 1202

أو أحدهما يعرف الشهود بالعدل والرضا أينبغي لهما بعد المعرفة بذلك أن يقيما على النكاح ليس ينبغي المقام على هذا النكاح بعد الذي وصفت لك إن قضى القاضي بشهادتهما أو لم يقض ولكن المرأة التي شهد عندها الشهود بالطلاق أو شهدوا عندها بالرضاع إن جحد الزوج ذلك وأراد المقام عليها لم يسعها المقام معه فان هربت منه وامتنعت عليه وقهرته وكانت على ذلك قادرة بسلطان أو غير ذلك لم يسعها أن تعتد ثم تتزوج ولا يسعها أن تدعه أن يقربها وكذلك إن سمعته طلقها ثلاثا ثم جحد وحلف أنه لم يفعل فردها القاضي عليه لم يسعها المقام معه ولا يسعها أن تعتد وتتزوج لأن

стр. 1203

الحاكم حكم بأنها زوجته فلا ينبغي لها أن تتزوج غيره فتركب بذلك أمرا حراما عند المسلمين تكون به عندهم فاجرة ولا يشبه هذا فيما وصفت لك قضاء القاضي به فيما يختلف فيه مما يرى الزوج فيه خلاف ما يرى القاضي ولو أن رجلا قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها وهو يرى أن ذلك تطليقة بائنة والمرأة لا ترى ذلك طلاقا فقدمته إلى القاضي وطلبت نفقتها وكسوتها فقال الرجل للقاضي وإني خيرتها فاختارت نفسها فبانت بذلك والقاضي يرى أنها تطليقة تملك الرجعة وهي على حالها فقضى بأنها امرأته وأنه يملك الرجل جاز قضاء القاضي عليهما بذلك ووسع الرجل أن يراجعها ويمسكها وكذلك لو كانت المرأة هي التي ترى ذلك طلاقا بائنا والرجل لا يرى ذلك فخاصمها إلى القاضي أنه يملك الرجعة فإن

стр. 1204

ذلك جائز من القاضي ولا يسع المرأة أن تفارق زوجها إذا راجعها

стр. 1205

وكذلك هذا في جميع ما يختلف فيه من الأقضية إذا رأى الرجل ذلك حراما أو رأته المرأة وقضى القاضي بأنه حلال وسع الذي رأى ذلك حراما أن يرجع إلى قضاء القاضي ويأخذ به ويدع ما رأى من ذلك لا يسعه غيره في كل حق يلزمه فأما أمر لو علم به القاضي لأنفذه وحرم الفرج به ولكنه لم يمنعه من أن يحرم الفرج إلا أنه لم يعلمه فرد القاضي المرأة على زوجها بذلك والمرأة تعلم خلاف ما يعلم القاضي فليس ينبغي لها أن تلتفت إلى شيء من إحلال القاضي ولا غير ذلك

стр. 1206

ولكنها أيضا لا تقدم على إحلال فرج قد حرمه القاضي فأخذ في ذلك بالثقة فلا يسعها المقام مع زوجها الأول ولا يسعها أن تتزوج غيره وكذلك إذا شهد شاهدا عدل على رجل أنه أعتق جاريته هذه أو شهدا عليه أنه أقر بعتقها فليس يسعها أن تدعه يجامعها قضى بشهادتهما أو لم يقض ولا يسعها أن تتزوج إذا كان يجحد العتق وكذلك العبد إذا شهد بعتقه والمولى يجحد ذلك وهما معدلان عند العبد لم يسع العبد أن يتزوج بشهادتهما حتى يقضي له القاضي بالعتق ولا يشبه العتق والطلاق والرضاع ما وصفت لك من قبله من الأموال وغيرها لأن العتق والطلاق والرضاع لا يبطله شيء من الأشياء على وجه من الوجوه فلذلك كانت الشهادة فيه بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي سواء فأما ما سوى ذلك من العمد وغيره

стр. 1207

فقد يبطل بالعفو من ولى الدم وإلى القود وفيما دون الدم بالحقوق وبأشياء كثيرة على وجوه مختلفة فلذلك افترقت هذه الأشياء في غير قضاء القاضي إذا شهد بها الشهود العدول ولو أن رجلا كان متوضأ فوقع في قلبه أنه أحدث وكان على ذلك أكبر رأيه فأفضل ذلك أن يعيد الوضوء وإن لم يفعل وصلى على وضوئه الأول كان عندنا في سعة لأنه عندنا على وضوء حتى يستيقن بالحدث وإن أخبره مسلم ثقة أو امرأة ثقة مسلمة حرة أو مملوكة أنك أحدثت أو نمت مضطجعا أو رعفت لم ينبغ له أن يصلي حتى يتوضأ ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من الحقوق لأن هذا أمر الدين فالواحد فيه حجة إذا كان عدلا والحقوق لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الحكم وإن أحدث رجل فاستيقن بالحدث ثم كان أكبر رأيه أنه توضأ فانه لا ينبغي له أن يصلي حتى يستيقن بالوضوء فإن أخبره رجل مسلم ثقة أو امرأة حرة أو أمة أنه قد توضأ أو أخبره من لا يعرف بالعدالة

стр. 1208

فوقع في قلبه أنهما صدقا فيما قالا وسعه أن يصلي وإن لم يحدث وضوء فان كان الرجل يبتلى بذلك كثيرا ويدخل عليه في الشيطان فاستيقن بالحدث واستيقن أنه قعد للوضوء فكان أكبر رأيه أنه توضأ وسعه عندنا أن يمضي على أكبر رأيه ألا ترى أن رجلا لو كان شك في الصلاة كثيرا فدخل في الصلاة ثم لم يدركهم صلى مضى على أكبر رأيه وظنه وكذلك لو شك في التكبير الأول فلم يدر أكبر أم لا إلا أنه في الصلاة ومضى على أكبر رأيه وظنه أجزاه ذلك وإن كان قد فرغ من صلاته ثم عرض له شك في شيء مما وصفت لك لم يلتفت إليه وأجزته صلاته وكذلك الوضوء إذا قام عنه عن تمام في نفسه ثم عرض له شك في مسح الرأس وغيره لم يلتفت إلى شيء من ذلك وإذا أودع رجل مالا عند رجل ثم أتاه يطلبه فأخبره أنه كان دفعه إليه فوقع في قلبه أنه صادق ولا يدري أكاذب هو أم لا إلا أنه

стр. 1209

عنده ثقة مسلم فإن صدقه وأخذ بقوله فذلك فضل أخذه به وهو أحسن من غيره وإن أبى إلا طلب حقه وأراد استحلافه عند القاضي على ذلك فهو من ذلك في سعة لأن الرجل وإن كان عدلا فهو غير مأمون فيما يطلب لنفسه وفيما يطلب به فان أبى اليمين وسع رب المال أن يأخذ منه المال وإن أراده على اليمين فاقتدى يمينه بغرم المال أو بعضه أو صالحه على شيء منه أو من غيره وسع رب المال أخذ ذلك منه وكذلك إن قال ضاع المال مني وهو عنده عدل ثقة فالأفضل أن يكف عنه وإن طالبه اليمين فحلف له على ذلك عند غير قاض فأبى إلا أن يستحلفه عند القاضي وسعه أن يطالبه باليمين عند القاضي لأنه حق له في عنقه أن يحلف له عند الحاكم إذا لم يعلم أنه صادق فيما قال فإن استحلفه عند الحاكم فنكل عن اليمين وسعه أن يأخذ المال منه وكذلك إن أراد استحلافه فافتدى يمينه بجميع المال أو بعضه فهو في سعة من أخذ ذلك منه حتى يعلم أنه قد أضاع أو دفعه إليه

стр. 1210

ولو لم يكن المال عنده وديعة ولكن كان دينا عليه فأتاه يتقاضاه وقال إني قد دفعته إليك وكان عنده عدلا ثقة ووقع في قلبه أنه صادق وأن مثله لا يقول إلا حقا إلا أنه لا يعلم ذلك يقينا فأفضل الأشياء له أن يصدقه وإن أبى إلا أن يطالبه بحقه وسعه أن يأخذ من ماله إن قدر مثل دينه فان أراد الغريم أن يستحلفه ما قبض المال منه وسعه أن يحلف على ذلك لأن يمينه إنما هي على علمه وهو لا يعلم ذلك يقينا وكذلك كل حق وجب لرجل على رجل من دين أو غيره فقال الذي عليه الحق قد أوفيتك حقك أو أبرأتني منه أو ادعى أجلا بعيدا فوقع في قلب صاحب الحق أنه صادق وكان على ذلك أكبر ظنه وكان عنده عدلا ثقة فأفضل ذلك أن يصدقه ويأخذ بقوله وإن لم يصدقه وطالب بحقه فأراد المطلوب أن يحلفه فالأفضل للمطلوب أن لا يحلف وإن حلف كان في سعة من يمينه لأن يمينه على علمه والرجل منهم على ما يدعي لنفسه وإن كان عدلا

стр. 1211

وكذلك إن أخبره مع المطلوب رجل عدل أو امرأة ورجل فان أخبره سوى المطلوب رجلان عدلان لم يسعه أن يطالب بحقه أو يحلف له على ذلك لأن هذا يقضي فيه الحاكم وكل من كان له حق فهو له على حاله حتى يأتي اليقين على خلاف ذلك واليقين أن يعلمه أو يشهد عنده الشهود العدول آخر كتاب الاستحسان بحمد الله الملك المنان والصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه وسلم إلى انتهاء الزمان

стр. 1212

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل كتاب الأيمان أبو سليمان قال سمعت محمد بن الحسن يقول الأيمان

стр. 1213

ثلاثة يمين تكفر ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ بها صاحبها فأما اليمين التي لا تكفر فالرجل يحلف على الكذب وهو يعلم أنه كاذب فيقول والله لقد كان كذا وكذا ولم يكن من ذلك شيء أو يقول والله لقد فعلت كذا وكذا وهو يعلم أنه لم يفعله فهذه اليمين التي لا تكفر وعلى صاحبها فيها الاستغفار والتوبة

стр. 1214

وأما اليمين التي تكفر فالرجل يحلف ليفعلن كذا وكذا اليوم فيمضي ذلك اليوم من قبل أن يفعله فقد وقعت اليمين على هذا ووجبت

стр. 1215

عليه الكفارة والكفارة ما قال الله في كتابه ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ إلى آخر الآية وأما اليمين التي نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها فالرجل يحلف في حديثه فيقول لا والله وبلى والله وعلى ما يرى أنه حق

стр. 1216

وليس هو كما قال

стр. 1217

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها قالت في قول الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم﴾ إنه نحو هذا

стр. 1218

وإذا حلف الرجل ليفعلن كذا وكذا فيما يستقبل ولم يوقت لذلك وقتا فهو على يمينه لا تقع عليه الكفارة حتى يهلك ذلك الشيء الذي حلف عليه فإذا هلك ذلك حنث ووجبت عليه الكفارة وكذلك

стр. 1219

بلغنا عن إبراهيم وإذا حلف الرجل فقال ورحمة الله لأفعلن كذا وكذا أو قال وغضب الله أو قال وسخط الله أو قال وعذاب الله أو قال وثواب الله أو قال ورضاء الله أو قال وعلم الله لا أفعل كذا وكذا ثم حنث في شيء من ذلك فليس في شيء من هذا يمين ولا كفارة وإذا حلف الرجل بالله أو باسم من أسماء الله أو قال والله أو بالله أو تالله أو قال على عهد الله أو ذمة الله أو قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو هو بريء من الإسلام أو قال أشهد أو أشهد بالله أو قال أحلف أو أحلف بالله أو على نذر أو على نذر لله أو أعزم أو أعزم بالله أو قال على يمين أو يمين لله فهذه كلها أيمان وإذا حلف بشيء منها ليفعلن كذا وكذا فحنث وجبت عليه الكفارة

стр. 1220

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك غير قوله أعزم أو أعزم بالله أو على نذر أو نذر لله أو على يمين

стр. 1221

أو يمين لله فإن هذا ليس مما روي عن إبراهيم وكذلك إذا قال وعظمة الله وعزة الله وجلال الله وكبرياء الله وأمانة الله فحنث وجبت عليه الكفارة وإذا حلف الرجل بحد من حدود الله أو بشيء من شرائع الإسلام من الصلاة والزكاة أو الصيام فليس في شيء من هذا يمين ولا كفارة ولا يكون اليمين إلا بالله ولا يكون بغيره وكذلك لو حلف الرجل فقال هو يأكل الميتة أو يستحل الخمر أو الدم أو لحم الخنزير أو يترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام إن فعل كذا وكذا فليس في شيء من هذا يمين وليس عليه فيه كفارة إذا حنث

стр. 1222

وكذلك لو حلف رجل فقال عليه لعنة الله أو قال غضب الله أو قال أمانة الله أو دعا على نفسه بغير ذلك فليس في شي من هذا يمين ولا كفارة إذا حنث وليس هذا بمنزلة قوله هو يهودي أو نصراني أو مجوسي وإذا قال الرجل عذبه الله أو أدخله النار أو حرمه الله الجنة فليس في شيء منها كفارة ولا يمين إنما هذا دعاء على نفسه ولو أن رجلا حلف بالحج والعمرة أو جعل لله على نفسه صوما أو صلاة أو صدقة أو اعتكافا أو عتقا أو هديا أو شيئا مما هو لله طاعة فحلف بذلك فحنث لم يكن عليه كفارة يمين ولكن عليه في ذلك أن يصنع الذي قال

стр. 1223

وإذا حلف الرجل بالمشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى المسجد الحرام أو إلى مكة أو إلى الحرم فحنث فعليه عمرة وإن شاء حجة وإن شاء حج راكبا وإن شاء ماشيا ويذبح لركوبه شاة بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال من جعل عليه الحج ماشيا حج راكبا وذبح لركوبه شاة

стр. 1224

وقال أبو حنيفة هذا كله واجب عليه غير قوله المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام وقال أبو يوسف ومحمد هذا والأول سواء وإذا حلف الرجل بالمشي إلى بيت الله وهو ينوي مسجدا من مساجد الله سوى المسجد الحرام فليس عليه في ذلك شيء لأن المساجد كلها تدخل بغير إحرام ولا يدخل المسجد الحرام إلا بإحرام وإذا حلف الرجل فقال على السفر إلى مكة أو الذهاب إليها أو الركوب إليها فليس عليه شيء وهذا وحلفه بالمشي سواء في القياس غير أني أخذت في حلفه بالمشي بالاستحسان ولأنها أيمان الناس

стр. 1225

وإذا حلف الرجل فقال أنا محرم إن فعلت كذا وكذا أو قال أنا أهدي إن فعلت كذا وكذا أو قال أنا أمشي إلى بيت الله إن فعلت كذا وكذا وهو يريد بذلك أن لا يوجب على نفسه شيئا إنما يعد من نفسه عدة فليس عليه شيء وإن كان يريد الإيجاب على نفسه أو لم يكن له نية فعليه إذا حنث ما قال لأن أيمان الناس هكذا هي وإذا حلف الرجل أن يهدي ما لا يملك فليس عليه شيء.

стр. 1226

ومحمد عليه في ولده شاة يذبحها وليس عليه في غير ولده شيء وقال أبو يوسف لا شيء عليه في ذلك

стр. 1227

وإذا حلف الرجل يهدي ثم حنث ولم يكن له نية فعليه أن يهدي ما تيسر من الهدي شاة وإن شاء زاد على ذلك فجعلها بقرة أو جزورا فهو أفضل وإذا حلف الرجل ببدنه فحنث فعليه إن شاء بقرة وإن شاء جزورا وإذا حلف الرجل بالنذر وهو ينوي بذلك حجا أو عمرة أو عتقا أو صلاة أو شيئا من طاعة الله تعالى فعليه ذلك الذي حلف عليه ونواه ولا يكون عليه غيره وإن لم تكن له نية فعليه

стр. 1228

كفارة يمين وإن حلف على معصية بالنذر فعليه فيه كفارة يمين ألا ترى أن الله قد فرض الكفارة في الظهار وقد جعله الله منكرا من القول وزورا وقد بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه

стр. 1229

وإذا حلف الرجل بالنذر وهو ينوي صياما ولا ينوي عددا منه فعليه إطعام عشرة مساكين كل مسكين ربعين بالحجاجي من حنطة ولا ينبغي للرجل أن يحلف فيقول وأبيك وأبي فإنه بلغنا عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك ونهى عن الحلف بحد من حدود الله وعن الحلف بالطواغيت

стр. 1230

ولو أن رجلا قال إن كلمت فلانا فعلي يمين أو علي نذر أو حلف بشيء مما ذكرت لك من الأيمان وقال في ذلك إن شاء الله فوصلها باليمين ثم كلمه لم يكن عليه كفارة ولا حنث قال محمد أخبرنا بذلك أبو حنيفة عن القاسم عن أبي عن عبد الله بن مسعود وذكر عبد الله عن نافع عن ابن عمر وأبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وغيرهم أنهم قالوا من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه ولا كفارة
следующие страницы →