← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ولو كسى عشرة مساكين قبل أن يحنث في يمينه ثم حنث فيها لم تجزه تلك الكسوة من كفارته وكان عليه الكسوة بعد الحنث لأنه لا يبدأ بالكفارة قبل الحنث ولو كسا عشرة مساكين ثم وجد بعضهم غنيا ليس بموضع للصدقة ولم يكن يعلم ذلك حتى كساه أجزى ذلك عنه لأنه ليس عليه أن يعلم أنهم فقراء إلا في الظاهر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يجزيه في الغنى ولو أنه أعطى من كفارة يمين في أكفان الموتى أو في بناء مسجد أو في قضاء دين ميت أو في عتق رقبة لم يجز ذلك عن يمينه بلغنا

стр. 1262

عن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك ولو كسا ابن السبيل منقطع به أو غازيا أو حاجا منقطع به فكساه ثوبا أو أطعمه طعام مسكين أجزى ذلك عنه من مسكين واحد ولو أن رجلا كانت عليه يمينان فكسا عشرة مساكين كل مسكين ثوبين أجزاه ذلك عن يمين واحدة وكانت عليه كسوة عشرة مساكين لليمين الأخرى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأما في قول محمد فهو يجزى ولو أن رجلا كسا خمسة مساكين والطعام أرخص من الكسوة أجزاه ذلك عنه من الطعام ولم يجز ذلك عنه من الكسوة

стр. 1263

وإذا كسى الرجل المساكين أو أطعمه ثم مات بعضهم وهو وارثه فورث تلك الكسوة بعينها وذلك الطعام بعينه لم يفسد ذلك عليه كسوته ولا طعامه وكان ذلك يجزي عنه وكذلك لو اشترى منهم تلك الكسوة بعينها وذلك الطعام أجزى عنه في كفارة اليمين ولم يفسد ذلك عليه شيئا ولو وهبه له أولئك المساكين كان قد أجزى عنه صدقته عليهم في كفارة يمينه ولا تفسد هبتهم له صدقته عليهم بلغنا عن رسول الله ﷺ أن بريرة كان يتصدق عليها بالشيء فتهديه إلى النبي ﷺ فيقبله ويقول هو لها صدقة ولنا هدية باب الصيام في كفارة اليمين وإذا حنث الرجل في يمينه وهو معسر لا يجد ما يعتق ولا ما يكسو

стр. 1264

ولا ما يطعم فعليه الصيام ثلاثة أيام متتابعة فإن صامها متفرقة لم يجز عنه بلغنا أنه في قراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعة ولو صام ثلاثة أيام ثم أيسر في اليوم الثالث انتقض صومه ذلك وكانت عليه الكفارة لأن الله تعالى يقول ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ فهذا قد وجد فلا يجزيه الصوم وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا ذلك وإذا أحنث الرجل في يمينه وهو معسر ثم أيسر قبل أن يكفر فعليه العتق أو الكسوة أو الطعام ولو حنث وهو موسر ثم احتاج كان عليه الصيام وعلى العبد إذا حنث في يمينه الصيام ولا يجزيه شيء غير ذلك وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد ولو أعتق أحد منهم قبل

стр. 1265

أن يصوم وأيسر لم يجزه الصوم وكان عليه أي الكفارات شاء ولو أن رجلا أصبح مفطرا ثم عزم على صوم الضحى يريد بذلك كفارة يمين لم يجزه ذلك لأنه قد أصبح مفطرا ولو صام في كفارة اليمين ثم أكل في صومه ناسيا أو شرب ناسيا كان صومه ذلك تاما وأجزى عنه بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ في صوم رمضان فهو أشد من ذلك

стр. 1266

ولو أن رجلا صام ثلاثة أيام ثم مرض في يوم منها فأفطر كان عليه أن يستقبل لأنها ليست بمتتابعة وكذلك المرأة لو صامت وحاضت في الثلاثة أيام كان عليها أن تستقبل الصوم لأنها قد تقدر أن تصوم ثلاثة أيام لا تكون فيها حائضا ولو أن رجلا صام هذه الثلاثة أيام في أيام التشريق لم يجزه ذلك لأنه بلغنا رسول الله ﷺ أنه أمر مناديه ألا لا تصوموا هذه الثلاثة الأيام إنما هي أيام أكل وشرب

стр. 1267

فعلى هذا الذي صامها أن يستقبل الصيام ولو أن رجلا صامها في رمضان كان صومه ذلك من رمضان جائزا وكان عليه أن يستقبل صيام اليمين بعد أن يفرغ من رمضان ولو أن رجلا صام فيها يوم النحر أو يوم الفطر وهو يعلم بذلك أو لا يعلم ثم علم بعد ذلك لم يجزه ذلك من الصيام وكان عليه من يستقبل الصوم ولو أن رجلا صامهن قبل أن يحنث في يمينه لم يجزه ذلك وكان عليه أن يستقبل الصوم إذا حنث ولو صامهن وهو يجد ما يطعم أو يكسو لم يجزه ذلك لأن الله يقول ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ فهو قد وجد فلا يجزيه الصيام ولو أن رجلا كان ماله غائبا عنه أو دين له على الناس فكان لا يجد ما يطعم ولا ما يكسو ولا يجد ما يعتق أجزاه أن يصوم

стр. 1268

ثلاثة أيام في كفار يمينه ولو أن رجلا له مال وعليه دين مثله أو أكثر أجزاه الصوم بعد ما يقضى دينه من ذلك المال ألا ترى أن الصدقة تحل لهذا

стр. 1269

ولو أن عبدا صام في كفارة يمين ثم أعتق قبل أن يفرغ فأصاب مالا لم يجزه الصوم وكان عليه الطعام أو الكسوة أو العتق ولو أن رجلا صام ستة أيام عن يمينين عليه أجزاه ذلك منهما إذا كان لا يجد ما يطعم وإن لم ينو ثلاثة أيام لكل واحد منهما أجزى عنه

стр. 1270

ولو أن رجلا صام يومين ثم أفطر وأطعم ثلاثة مساكين أو بدأ بالطعام ثم الصيام لم يجزه ذلك وكان عليه أن يستقبل الصوم إن كان لا يجد ما يطعم ٢٣٧

стр. 1271

ولو أن رجلا كانت عليه يمينان وعنده طعام لإحداهما فأطعم لها ثم صام للأخرى أجزاه ذلك ولو صام لإحداهما ثم أطعم بعد ذلك للأخرى لم يجزه الصوم لأنه صام وهو يجد ما يطعم وكان عليه أن يستقبل الصوم التي صام لها ولو صام رجل عن رجل بأمره في كفارة يمينه أو في غير ذلك لم يجزه ذلك وكذلك لو أن ميتا أوصى عند موته أن يصام عنه في كفارة يمين لم يجزه ذلك لأنه لا يصوم أحد عن أحد بلغنا ذلك عن ابن عمر ﵄ باب اليمين في مجالس مختلفة ولو أن رجلا حلف على أمر لا يفعله أبدا ثم حلف أيضا في ٢٣٨

стр. 1272

ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أيضا أبدا ثم فعل ذلك الذي حلف عليه كانت عليه كفارة يمينين إلا أن يكون نوى باليمين الأخرى اليمين الأولى فيكون عليه كفارة واحدة وإن لم يكن عنى باليمين الآخرة الأولى فعليه يمينان وعليه لهما كفارتان بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وكذلك لو أراد باليمين الآخرة التغليظ والتشديد على نفسه ٢٣٩

стр. 1273

ولو أن رجلا حلف على حق امرئ مسلم على مال له عنده فحلف ما له عنده شيء وهو كاذب لم يكن عليه كفارة وكذلك كل يمين تكون على المدعي عليه إنما يحلف على شيء قد مضى وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال اليمين الغموس تدع الديار بلاقع وهذا عندنا اليمين الغموس

стр. 1274

وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال من اقتطع بخصومته وجدله مال مسلم فليتبوأ مقعده من النار فحال

стр. 1275

هذه اليمين شديدة والمأثم فيها عظيم ليس فيها كفارة ولو أن رجلا حلف بالله لا يفعل كذا وكذا ثم حلف على ذلك أيضا بحج ثم حلف على ذلك أيضا بالعمرة ثم فعل ذلك الشيء كانت عليه

стр. 1276

كفارة يمين وحج وعمرة بلغنا عن إبراهيم النخعي ولو أن رجلا حلف بالله ليفعلن كذا وكذا فوقت لذلك وقتا وذلك الشيء معصية لله تعالى كان الذي يحق عليه من ذلك أن لا يتم على ذلك وأن يترك الذي حلف عليه فإذا ذهب الوقت ووجب عليه الحنث كفر بيمينه بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ولو أن رجلا حلف ليفعلن كذا وكذا ولم يوقت لذلك وقتا كان في سعة مما حلف عليه فمتى ما فعل ذلك بر في يمينه وخرج منها

стр. 1277

إلا أن يموت قبل أن يفعل ذلك فإذا مات قبل أن يفعل ذلك وجبت عليه الكفارة وينبغي له أن يوصي بها عند موته ولو أن رجلا حلف على يمين واستثنى فيها وقال إن شاء الله وصلها بيمينه خرج من يمينه ولو أن رجلا حلف على ذلك بأيمان كثيرة بعد أن تكون متصلة فقال على كذا وكذا حجة وكذا كذا عمرة ومشى إلى بيت الله وماله في المساكين صدقة وعليه عهد الله وميثاقه إن كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمه لم يكن عليه حنث ولم يجب عليه شيء في

стр. 1278

أيمانه وكذلك لو كان فيها عتق وطلاق وبلغنا ذلك عن عطاء وطاوس وإبراهيم النخعي وغيرهم أنهم قالوا من حلف بالطلاق أو بالعتاق فقال إن شاء الله فلا شيء عليه لا يقع عتاق ولا طلاق إذا استثنى وبلغنا عن عبد الله ابن عباس وعن ابن مسعود وابن عمر

стр. 1279

وعن إبراهيم النخعي وغيرهم أنهم قالوا من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ولا كفارة وكذلك لو قال إلا أن يبدو لي أو قال إلا أن أرى خيرا من ذلك فأما إذا قال إلا أن لا أستطيع ذلك فهو على وجهين إن كان يعني ما سبق من القضاء

стр. 1280

فهو موسع عليه ولو أن يكلمه ولا يقع عليه شيء وإن كان يعني إلا أن لا أستطيع لشيء يعرض عليه من البلايا أو الحاجة التي حلف عليها فإن فعل ذلك قبل أن يعرض ذلك له حنث وإن فعل بعد ما يقع به ما قال لم يحنث وإن لم يكن له نية في الاستطاعة فهو على أمر يحدث ولا يكون عليه القضاء ولا على القدر إلا أن ينوي ذلك ولو أن رجلا قال والله لا أكلم فلانا ولا فلانا إن شاء الله يعني بالاستثناء اليمينين جميعا ولم يكن بينهما سكوت كان الاستثناء عليهما جميعا وكذلك لو قال علي حجة إن كلمت فلانا وعلي عمرة

стр. 1281

إن كلمت فلانا إن شاء الله فكلمه لم يحنث فأما إذا قال عبدي حر إن كلمت فلانا عبدي الآخر حر إن كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمه كان عبده الأول حرا في القضاء ولا يدين في ذلك إلا فيما بينه وبين الله تعالى وكذا لو قال لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق أنت طالق إن كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمت فلانا كان في القضاء يقع عليها التطليقة الأولى إذا كلمت فلانا وأما فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان يعني في الاستثناء ذلك كله فإنه لا يقع عليها شيء فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق أنت طالق إن شاء الله كان هذا في القضاء يحنث وفيما بينه وبين الله تعالى لا يقع عليها شيء حتى تكلمه وكذلك العتق في هذا أيضا

стр. 1282

وكذلك لو قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر وقال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأته طالق فإن عبده يعتق لأنه قد حلف بطلاق امرأته ألا ترى أنه لو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فإنه قد حلف بطلاقها وكان عبده حرا ولو قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق إن حلفت بطلاقك فأنت طالق إن حلفت بطلاقك فأنت طالق وقعت عليه تطليقة الأولى والثانية إن كان دخل بها وكانت في عدة منه لأنه قد حلف بطلاقها في المرة الثانية فصارت طالقا بالتطليقة الأولى وحلفه بطلاقها الثانية فصارت طالقا بالثانية أخرى وصارت الثالثة يمينا أخرى لم يحنث بعد أن عاد في الكلام وقعت عليها أيضا تطليقة أخرى وإن كان لم يدخل بها والمسألة على حالها وقعت عليها تطليقة واحة وسقط ما سوى ذلك ولو أن رجلا قال لعبده أنت حر إن حلفت بطلاق امرأتي

стр. 1283

ثم قال لامرأته أنت طالق إن شئت ولم يقل غير ذلك فإن عبده رقيق ولا يقع عليه العتق وليس هذا بيمين وذلك لو قال لها أمرك بيدك أو اختاري أو أنت طالق إذا حضت حيضة فليس هذا بيمين ألا ترى أنها لو قامت من مجلسها ذلك بطل ما جعل إليها من ذلك من أمرك بيدك أو اختاري ولو قال لها أنت طالق إن دخلت هذه الدار لم يبطل ذلك أبدا وكانت طالقا متى ما دخلت الدار فهذه يمين يعتق بها العبد وكذلك قوله أنت طالق إن تكلمت أو أنت طالق إن قمت

стр. 1284

أو أنت طالق إن حضت فهذه يمين أيضا يقع بها عتق العبد وطلاق المرأة باب المساكنة في كفارة اليمين ولو أن رجلا حلف بالله أن لا يساكن فلانا ولا نية له فساكنه في دار وكل واحد منهما في مقصورة وحدها لم يحنث فإن كان نوى ذلك فقد ساكنه ووقع عليه الحنث والكفارة فإن كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت أو في حجرة أو في منزل واحد

стр. 1285

يكونان جميعا فيه لم يحنث حتى يساكنه فيما نوى وكذلك لو سمى بيتا أو لم يسمي بيتا ولو لم ينوه ثم ساكنه في قرية أو في مدينة وكل واحد منهما في دار وحدها لم يحنث ولم يقع عليه اليمين إلا أن ينوي ذلك فإن نوى أن لا يساكنه في مدينة ولا في قرية وفي مصر ولم يسم ذلك أو سمى ذلك فساكنه في شيء من ذلك حنثا ولا تكون المساكنة في ذلك إلا لم ينوي في دار واحدة أو بيت واحد ولو حلف أن لا يساكنه في بيت فدخل عليه في بيته زائرا أو أضافه فأقام في بيته يوما أو يومين لم يحنث لأن هذا ليس بمساكنة إلا أن ينوي هذا وإنما المساكنة النقلة إليه بمتاعه وأهله ألا ترى أن الرجل قد يمر بالقرية فيدخلها ويبيت فيها ويقيل فيها ثم يقول ما سكنتها

стр. 1286

قط فيكون صادقا ولو أن رجلا كان ساكنا في دار فحلف أن لا يسكنها ولا نية له ثم أقام فيها بعد يمينه يوما أو أكثر من ذلك وقع عليه حنث وكان قد سكنها فينبغي له حين حلف أن يخرج منها من ساعته

стр. 1287

ولو أن رجلا حلف أن لا يساكن فلانا في دار قد سماها بعينها فاقتسما الدار وضربا بينهما حائطا ثم فتح كل واحد بابا لنفسه ثم سكن الحالف في طائفة والآخر في طائفة كان قد ساكنه ووقع عليه الحنث لأنه قد ساكنه فيها بعينها ولو حلف لا يساكنه في منزل ولم يكن له نية ولم يسم دارا بعينها وكانت الدار قد قسمت قبل ذلك فضربا حائطا بينهما وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه على حدا ثم سكن الحالف في أحد القسمين والآخر في القسم الآخر لم يقع عليه الحنث وكان على يمينه كما هو ولم يكن عليه حنث ولا كفارة

стр. 1288

ولو حلف رجل لا يساكن رجلا ولم يكن له نية فساكنه في دار عظيمة فيها مقاصير فكان الحالف في مقصورة يغلق عليها باب ويسكن الآخر في مقصورة أخرى لم يقع عليه الحنث وإنما يقع اليمين في هذا على منزل واحد ألا ترى لو كان ساكنا في ناحية من الدار مثل دار الوليد وكان الآخر في منزل في أقصاها أنه لا يحنث وإذا حلف الرجل لا يساكن رجلا وهو يعني في بيت واحد فساكنه في منزل وكل واحد في بيت لم يحنث ولو حلف أن لا يساكنه في دار فهو كما عنى إن ساكنه في دار حنث وإذا حلف الرجل أن لا يسكن دارا بعينها فهدمت وبنيت بناء آخر فسكنها ولم يكن له نية فقد حلف لأنها تلك الدار بعينها

стр. 1289

وإذا حلف الرجل لا يسكن دار فلان هذه فباع فلان داره تلك التي حلف عليها فسكنها الحالف فإن كان حين حلف نوى ما دامت لفلان فإنه لا يحنث فإن لم يكن نوى ذلك فإنه يحنث لأنها تلك الدار بعينها في قول محمد ولا يحنث في قول وأبي يوسف

стр. 1290

وإذا حلف الرجل لا يسكن بيتا فهدم ذلك البيت حتى ترك صحراء ثم بنا بيتا آخر في ذلك الموضع فسكنه لم يحنث لأن هذا ليس بذلك البيت وهذا والدار مختلف قد تسمى الدار دارا ولا بناء فيها ولا يسمى البيت بيتا وهو صحراء وكل يمين حلف في هذه السكنى كلها بعتق أو طلاق أو غير ذلك فهو سواء وإذا حلف الرجل لا يسكن دارا لفلان ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها فسكن دارا له قد باعها لم يحنث وإن سكن دارا له

стр. 1291

قد اشتراها حنث وإنما يقع اليمين على ما يملك يوم يسكنها ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل من طعام لفلان فأكل من طعام قد ابتاعه فلان بعد تلك اليمين وقال أبو يوسف إذا حلف فالحلف على الدار التي يملك فلان يومئذ وإن اشترى دارا أخرى فسكنها أو دخلها لم يحنث ولا يشبه الدار الطعام والشراب وإذا حلف الرجل لا يسكن دارا لفلان فسكن دارا لفلان ولآخر لم يحنث لأنها ليست لفلان كلها ولو كانت لفلان كلها إلا سهما منها من مائة سهم لم يحنث الحالف

стр. 1292

وإذا حلف الرجل لا يسكن دارا اشتراها فلان فاشترى فلان دارا لغيره فسكنها الحالف حنث إلا أن يكون نوى لا يسكن دارا اشتراها فلان لنفسه وإن نوى ذلك لم يحنث وإن كان حلف بعتق أو طلاق لم يدين في قضاء ووقع عليه ذلك وحنث وإذا حلف الرجل لا يسكن بيتا ولا نية له فسكن بيتا من شعر من بيوت أهل البادية أو فسطاطا أو خيمة لم يحنث الحالف إذا كان من أهل الأمصار وإنما يقع هذا على معاني كلام الناس ولو كان من أهل بادية فسكن بيت شعر حنث

стр. 1293

وإذا حلف الرجل لا يسكن بيتا لفلان ولا نية له فسكن صفة لفلان حنث لأن الصفة بيت إلا أن يكون نوى البيوت دون الصفات فإن نوى ذلك لم يحنث وكذلك لو حلف في هذا بعتق أو طلاق دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء وإذا حلف الرجل لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها فقد سكنها إلا أن يكون عنى لا يسكنها كلها فإن كان عنى ذلك لم يحنث حتى يسكنها كلها وإن لم يكن له نية فسكنها حنث لأن كلام الناس على هذا يقع وكذلك لو حلف على هذا بعتق أو طلاق

стр. 1294

وإذا حلف الرجل لا يسكن دارا لفلان وهو يعني بأجر ولم يقع قبل هذا كلام فسكنها بغير أجر فقد حنث ولا تغني عنه النية ههنا شيئا لأنه لم يكن قبل هذا كلام يذكر فيه الأجر وكذلك لو حلف لا يسكنها وهو يعني عاريا فسكنها بأجر أو سكنها على وجه غير عارية فإنه يحنث باب الدخول في كفارة اليمين وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتا لفلان ولم يسم بيتا بعينه ولم ينوه ولم يكن له نية في يمينه ثم دخل بيتا لفلان هو فيه ساكن

стр. 1295

فأنه يحنث لأن هذا بيت لفلان ألا ترى أنك تقول بيت فلان ومنزل فلان وهو ساكن فيه بإجارة أو سكنى وإذا حلف الرجل أن لا يدخل على فلان ولم يسم شيئا ولم يكن له نية فدخل عليه في بيته فإنه يحنث وكذلك إن دخل عليه في بيت لرجل آخر وكذلك لو دخل عليه في صفة البيت والبيت والصفة سواء لأن الصفة بيت ولو كان الحالف من أهل البادية فحلف أن لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه في بيت شعر أو بيتا مبنيا كان سواء وكان يحنث في ذلك

стр. 1296

ولو حلف رجل لا يدخل بيتا ابدا ولم يكن له نية ولم يسم شيئا فدخل المسجد لم يحنث ولو دخل الكعبة لم يحنث لأن الكعبة مصلى بمنزلة المسجد وكل شيء من المساكن يقع عليه اسم بيت فهو بيت يحنث فيه إن دخله وكل شيء لا يقع عليه اسم بيت فإنه لا يحنث ألا ترى أنه لو دخل عليه في قبة أو ظلة لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يدخل بيت فلان هذا فهدم ذلك البيت حتى صار صحراء ثم دخل ذلك المكان لم يحنث لأنه لا يسمى بيتا

стр. 1297

وقد صار صحراء ولو بنى في موضعه بيتا آخر فدخله لم يحنث لأن هذا ليس بذلك البيت وليس الدار في هذا كالبيت ولو حلف لا يدخل دارا بعينها فهدمت تلك الدار حتى صارت صحراء ثم دخلها حنث لأنها ليست دارا أخرى وكذلك لو بنيت دارا أخرى كانت تلك الدار بعينها والبيت لا يكون بيتا إلا بالبناء والدار قد تكون دارا بغير بناء وإذا حلف الرجل ان لا يدخل على فلان ولم ينو شيئا فدخل الدار وفلان فيها لم يحنث ألا ترى أن فلانا لو كان في بيت منها لا يراه الداخل لم يكن داخلا عليه أرأيت لو كانت دارا عظيمة فيها منازل فكان فلان في منزل منها فدخل الحالف منزلا آخر منها وهو يحسب أن فلانا لم يحنث ولم يكن داخلا على فلان وإنما وقع اليمين في هذا إذا دخل عليه بيتا أو صفة وإذا حلف الرجل لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا وفلان فيه لا ينوي بذلك الدخول عليه لم يحنث أرأيت لو نوى الدخول على

стр. 1298

غيره وهو البيت معه أكان يحنث إنما دخل على غير الذي حلف عليه وإذا حلف الرجل أن لا يدخل على فلان دارا فدخل عليه في داره فإنه يحنث وكذلك لو نوى دارا ولم يسم وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فأقام فيه بعد الحلف أياما لم يحنث لأنه لم يدخل وليس الدخول في هذا كالسكنى ألا ترى أنه لم يستقبل دخولا مذ حلف والسكنى ما أقام في البيت فهو له ساكن ألا ترى أنه لو قال والله لأسكنن هذا البيت غدا وهو فيه يوم حلف ساكن فأقام فيه حتى مضى غدا كان ساكنا فيه وكان قد بر في يمينه وكان ساكنا كما قال

стр. 1299

ولو قال والله لأدخلنه غدا ثم أقام حتى مضى غدا حنث لأنه لم يدخل كما قال قلت فإن نوى لأدخلنه غدا أن يقيم فيه كما هو ففعل ذلك قال هذا يبر ولا يحنث إذا نوى ذلك وإذا قال الرجل والله لا أدخل هذه الدار إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو دخلها ليعود مريضا فيها أو دخلها ليطعم فيها ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث ولكن إذا دخلها مجتازا ثم بدا له فقعد فيها لم يحنث وإنما أضع اليمين إذا حلف لا يدخلها إلا عابر سبيل مثل قوله والله لا أدخلها إلا مار الطريق والله لا أدخلها إلا مجتازا إلا أن ينوي أن لا أدخلها يريد النزول فيها فان نوى ذلك فانه يسعه وإن دخلها يريد أن يطعم فيها أو يقعد لحاجة لا يريد المقام فيها فانه لا يحنث لأنه كذلك نوى

стр. 1300

وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان هذه فباع فلان داره تلك من آخر فدخلها الحالف ولم يكن له نية حين حلف فانه لا يحنث متى ما دخلها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن يحنث إذا قال هذه الدار فان كان نوى حين حلف أن لا يدخلها ما دامت لفلان فباعها فلان أو خرجت من ملكه بغير بيع فدخلها فانه لا يحنث وإن لم يكن له نية فانه يحنث متى ما دخلها في قول محمد بن الحسن ألا ترى أنه لو قال والله لا أكلم صاحب هذه الدار فكلمه بعد ما باعها حنث ألا ترى أنه لو قال والله لا أكلم فلانا زوج فلانة
следующие страницы →