← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ولو حلف رجل لا يدخل بيتا ابدا ولم يكن له نية ولم يسم شيئا فدخل المسجد لم يحنث ولو دخل الكعبة لم يحنث لأن الكعبة مصلى بمنزلة المسجد وكل شيء من المساكن يقع عليه اسم بيت فهو بيت يحنث فيه إن دخله وكل شيء لا يقع عليه اسم بيت فإنه لا يحنث ألا ترى أنه لو دخل عليه في قبة أو ظلة لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يدخل بيت فلان هذا فهدم ذلك البيت حتى صار صحراء ثم دخل ذلك المكان لم يحنث لأنه لا يسمى بيتا

стр. 1297

وقد صار صحراء ولو بنى في موضعه بيتا آخر فدخله لم يحنث لأن هذا ليس بذلك البيت وليس الدار في هذا كالبيت ولو حلف لا يدخل دارا بعينها فهدمت تلك الدار حتى صارت صحراء ثم دخلها حنث لأنها ليست دارا أخرى وكذلك لو بنيت دارا أخرى كانت تلك الدار بعينها والبيت لا يكون بيتا إلا بالبناء والدار قد تكون دارا بغير بناء وإذا حلف الرجل ان لا يدخل على فلان ولم ينو شيئا فدخل الدار وفلان فيها لم يحنث ألا ترى أن فلانا لو كان في بيت منها لا يراه الداخل لم يكن داخلا عليه أرأيت لو كانت دارا عظيمة فيها منازل فكان فلان في منزل منها فدخل الحالف منزلا آخر منها وهو يحسب أن فلانا لم يحنث ولم يكن داخلا على فلان وإنما وقع اليمين في هذا إذا دخل عليه بيتا أو صفة وإذا حلف الرجل لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا وفلان فيه لا ينوي بذلك الدخول عليه لم يحنث أرأيت لو نوى الدخول على

стр. 1298

غيره وهو البيت معه أكان يحنث إنما دخل على غير الذي حلف عليه وإذا حلف الرجل أن لا يدخل على فلان دارا فدخل عليه في داره فإنه يحنث وكذلك لو نوى دارا ولم يسم وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فأقام فيه بعد الحلف أياما لم يحنث لأنه لم يدخل وليس الدخول في هذا كالسكنى ألا ترى أنه لم يستقبل دخولا مذ حلف والسكنى ما أقام في البيت فهو له ساكن ألا ترى أنه لو قال والله لأسكنن هذا البيت غدا وهو فيه يوم حلف ساكن فأقام فيه حتى مضى غدا كان ساكنا فيه وكان قد بر في يمينه وكان ساكنا كما قال

стр. 1299

ولو قال والله لأدخلنه غدا ثم أقام حتى مضى غدا حنث لأنه لم يدخل كما قال قلت فإن نوى لأدخلنه غدا أن يقيم فيه كما هو ففعل ذلك قال هذا يبر ولا يحنث إذا نوى ذلك وإذا قال الرجل والله لا أدخل هذه الدار إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو دخلها ليعود مريضا فيها أو دخلها ليطعم فيها ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث ولكن إذا دخلها مجتازا ثم بدا له فقعد فيها لم يحنث وإنما أضع اليمين إذا حلف لا يدخلها إلا عابر سبيل مثل قوله والله لا أدخلها إلا مار الطريق والله لا أدخلها إلا مجتازا إلا أن ينوي أن لا أدخلها يريد النزول فيها فان نوى ذلك فانه يسعه وإن دخلها يريد أن يطعم فيها أو يقعد لحاجة لا يريد المقام فيها فانه لا يحنث لأنه كذلك نوى

стр. 1300

وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان هذه فباع فلان داره تلك من آخر فدخلها الحالف ولم يكن له نية حين حلف فانه لا يحنث متى ما دخلها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن يحنث إذا قال هذه الدار فان كان نوى حين حلف أن لا يدخلها ما دامت لفلان فباعها فلان أو خرجت من ملكه بغير بيع فدخلها فانه لا يحنث وإن لم يكن له نية فانه يحنث متى ما دخلها في قول محمد بن الحسن ألا ترى أنه لو قال والله لا أكلم صاحب هذه الدار فكلمه بعد ما باعها حنث ألا ترى أنه لو قال والله لا أكلم فلانا زوج فلانة

стр. 1301

فكلمه بعد ما طلقها حنث أو قال والله لا أكلم فلانة امرأة فلان فكلمها بعد ما طلقها حنث وكذلك لو قال والله لا أكلم عبد فلان هذا فكلمه بعد ما باعه فلان أو بعد ما أعتقه فانه يحنث في قول محمد وإذا قال والله لا أدخل دار فلان هذه فجعلها فلان بستانا أو مسجدا أو جعلها غير ذلك فدخلها لم يحنث لأنها قد تغيرت عن حالها وصارت غير دار وكذلك لو صنعت بيعة أو حماما وكذلك لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا وأشرع بابه إلى الطريق أو إلى دار فدخلها لم يحنث لأنها قد تغيرت وصارت بيتا وإذا حلف الرجل لا يدخل لفلان دارا ولم يسم شيئا ولم يكن له نية فدخل دارا قد باعها فلان لم يحنث لأنه لم يدخل له دارا وإن دخل دارا وفلان فيها بإجارة أو بغير إجارة فانه يحنث لأنه قد دخل دار فلان ألا ترى أنك تقول دخلت منزل فلان

стр. 1302

وإنما هو فيه بأجرة ويقول الرجل هذا منزلي وهذه داري وهو معه بالأجرة وهذا في كلام الناس جائز وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتا بعينه فهدم سقف ذلك البيت وبقيت حيطانه ثم دخله حنث لأنه ذلك البيت ألا ترى أنك تقول هذا بيت فلان وقد هدم سقفه وإذا حلف الرجل لا يدخل دارا اشتراها فلان ولم يكن له نية فدخل دارا اشتراها فلان لغيره فانه يحنث ألا ترى أن فلانا هو الذي اشتراها وإن كان حين حلف نوى لا يدخل دارا اشتراها فلان لنفسه فان النية تسعه ولا يحنث في دخوله هذه الدار

стр. 1303

وإذا اشترى فلان دارا وآخر معه اشترياها جميعا لأنفسهما فدخلها لم يحنث لأن فلانا لم يشترها كلها وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان فاحتمله إنسان فأدخله وهو كاره لم يحنث ألا ترى أنه إنما أدخلها ولم يدخل هو وإن أمر رجلا فاحتمله فأدخله فقد دخل وحنث وإن دخلها على دابة فقد دخل وحنث وإذا حلف الرجل لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها راكبا أو ماشيا عليه حذاء أو ليس عليه حذاء فانه يحنث لأن معاني كلام

стр. 1304

الناس ههنا إنما تقع على الدخول وإن كان نوى حين حلف أن لا أضع قدمي فيها ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان فقام على حائط من حيطانها حنث ولو قام في طابق باب الدار غير أن الباب إذا أغلق كان الرجل دونه وكذلك إن حلف لا يدخل بيتا فقام في بابه والباب بينه وبين البيت إذا أغلق فإنه لا يحنث ولو كان داخلا في البيت أو في الدار فحلف لا يخرج فقام في موضع والباب إذا أغلق كان الرجل خارجا من البيت والدار فإنه يحنث لأنه قد خرج

стр. 1305

وإذا حلف الرجل لا يدخل دارا فأدخل إحدى رجليه الدار ولم يدخل الأخرى فإنه لا يحنث لأنه لم يدخل وإذا حلف الرجل لا يدخل دارا لفلان بعينها فدخل من حائط لها ذليل حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخل الدار ولو أنه دخل بيتا من تلك الدار قد أشرع إلى السكة كان قد دخل الدار وحنث

стр. 1306

وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان ولا نية له فدخل بيتا في علوها على الطريق الأعظم أو دخل كنيفا منها شارعا إلى الطريق الأعظم حنث وكان هذا دخولا في الدار والله تعالى أعلم باب الخروج في كفارة اليمين وإذا حلف الرجل على امرأته بالطلاق أو بالعتاق أو بيمين غير ذلك لا تخرج من الدار حتى يأذن لها ولم يكن له نية فأذن لها مرة واحدة ثم خرجت بعد ذلك بغير إذن لم يقع عليه شيء من

стр. 1307

تلك الأيمان وكذلك لو حلف بذلك لا تخرج أبدا إلا أن يأذن لها فإن كان نوى حين حلف أن لا تخرج أبدا حتى يأذن لها في كل مرة فخرجت مرة بإذنه ومرة بغير إذنه فإن اليمين يقع عليها وإذا حلف الرجل لا تخرج امرأته من منزله إلا بإذنه أبدا فحلف على ذلك بعتق أو طلاق فخرجت مرة بإذنه ومرة أخرى بغير إذنه فإنه يحنث ويقع عليه اليمين ولو لم يسم في ذلك أبدا كان كذلك أيضا فإن نوى بذلك مرة واحدة فإنه إن أذن لها مرة واحدة

стр. 1308

سقطت عنه الأيمان وقوله إلا أن آذن لك مثل قوله حتى آذن لك ومثل قوله حتى يقدم فلان وقوله إلا بإذني مثل قوله لا تخرجي أبدا إلا راكبة أو على دابة أو إلا بدابة فلا بد من أن يكون ذلك معها في كل مرة وإلا حنث وإذا حلف الرجل على امرأته لا تخرج من بيته فخرجت إلى الدار فإنه يحنث لأنه قد سمى البيت وكذلك لو حلف رجل على

стр. 1309

رجل لا يدخل بيته فدخل داره لم يحنث لأن الحلف إنما كان على البيت وإذا حلف الرجل على بعض أهله أن لا تخرج من باب هذه الدار فخرجت من هذه الدار من غير الباب لم يحنث وكذلك لو حلف لا يدخل من باب هذه الدار بابا بعينه فدخل من غير الباب لم يحنث ولو أحدث للدار بابا آخر فخرج منه أو دخل منه حنث

стр. 1310

إلا أن يكون قال من هذا الباب فإنه لا يحنث لأن اليمين وقعت على الباب الأول وهذا باب آخر والبيت في هذا والدار سواء ولو حلف لا تخرج من الدار فاحتملها هو فأخرجها لم يحنث لأنها لم تخرج إنما أخرجت وكذلك لو احتملها غيره فأخرجها إلا أن تكون هي امرأته فتكون هي التي خرجت ويقع عليها اليمين وإذا حلف على أحد من أهله لا يخرج من المنزل إلا أن يأذن له فأذن له حيث لا يسمع ولم يكن حاضرا لذلك فإن هذا لا يكون بإذن وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر قول أبي يوسف إن هذا إذا حضر أو لم يحضر

стр. 1311

وإذا حلف الرجل على بعض أهله لا يخرج من المنزل إلا في كذا وكذا فخرجت في ذلك الشيء مرة ثم خرجت في غيره فإنه يحنث فإن كان عنى أن لا تخرج هذه المرة إلا في كذا وكذا فخرجت في تلك المرة ثم خرجت في غير ذلك لم يحنث وإذا خرجت لذلك الشيء الذي حلف عليه ثم بدا لها فانطلقت في غيره ولم تنطلق في ذلك لم يحنث لأن الخروج كان في الذي حلف عليه بعينه ولا يفسد ذلك انطلاقها في غيره وإذا حلف الرجل على بعض أهله لا يخرج مع فلان من المنزل

стр. 1312

ولا نية له فخرج معه غيره ثم خرج فلان فلحقه لم يحنث وكذلك لو حلف لا يدخل فلان عليها بيتا فدخل فلان البيت وليست المرأة فيه ثم دخلت المرأة بعد ذلك البيت وفلان فيه فاجتمعا جميعا لم يحنث لأن فلانا لم يدخل عليها إنما هي التي دخلت عليه ولو حلف رجل على بعض أهله أن لا يخرج من الدار فدخل بيتا في علوها أو كنيفا شارعا إلى الطريق الأعظم لم يكن هذا خروجا من الدار ولم يحنث لأنها فيها بعد لأن الكنيف من الدار والعلو من الدار باب الكفارة في اليمين في أكل الطعام وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا فذاق من ذلك شيئا ولم يدخله جوفه ولا حلقه فإنه لا يحنث فأما إذا قال

стр. 1313

لا أذوق طعاما ولا أذوق شرابا فذاق شيئا من ذلك لم يدخل جوفه فإنه يحنث وإن عنى شربه وأكله فإنه لا يحنث حتى يشربه ويأكله فأما إذا قال لا أذوق طعاما ولا أذوق شرابا ولا نية له فذاق شيئا من ذلك ولم يدخل جوفه فإنه يحنث ألا ترى أن الصائم يقول قد ذقت كذا وكذا ولا يفطره ذلك ولو تمضمض في وضوء الصلاة لم يحنث ولم يكن هذا من الذوق وإنما الذوق عندنا ما دخل فاه يريد أن يعلم ما طعمه وإذا حلف الرجل لا يأكل شيئين من الطعام فسماهما فقال والله لا آكل كذا وكذا فأيهما أكل حنث ألا ترى أنه لو قال والله

стр. 1314

لا آكل قليلا ولا كثيرا حنث ولو قال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما حنث وكذلك لو قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا فأيهما كلم حنث وإذا حلف الرجل لا يأكل لحما ولم يكن له نية فأكل سمكا لم يحنث لأن اللحم هنا واليمين إنما يقع على معاني كلام الناس ألا ترى أنه لو أكل ربيثا أو صحناء أو صيرا أو كنعدا لم يحنث

стр. 1315

ولم يكن هذا من اللحم وإن كان يوم حلف عنى السمك مع اللحم فأكله حنث والطري والمالح في ذلك سواء ألا ترى إلى قول الله ﵎ في كتابه ﴿لتأكلوا منه لحما طريا﴾

стр. 1316

وإذا حلف الرجل لا يأكل لحما ولا نية فأي لحم أكل فانه يحنث إن أكل لحم غنم أو إبل أو بقر أو طير مشوي أو مطبوخا أو صفيفا فانه يحنث وكذلك لو أكل شيئا من البطون والرؤوس وكذلك

стр. 1317

لو أكل شحما مما يكون مع اللحم حنث فأما إذا كان من شحم البطن فانه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك لأن الشحم غير اللحم وكذلك لو أكل من الألية شيئا فانه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك لأن الشحم والألية غير اللحم

стр. 1318

وإذا حلف الرجل لا يأكل إداما ولا نية له فالإدام عندنا اللبن والزيت والخل والزبد وأشباه ذلك فان أكل شيئا من ذلك حنث وإذا أكل جبنا أو بيضا أو ما أشبه ذلك مما لا يؤتدم به لم يحنث

стр. 1319

وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يحنث في كل شيء يؤكل مع الخبز مما الغالب عليه ذلك مثل اللحم المشوي والجبن ونحو ذلك فهو أدم كله يحنث

стр. 1320

وإذا حلف الرجل لا يأكل من طعام فلان ولا نية له فاشترى فلان طعاما بعد اليمين فأكل منه فانه يحنث ما كان في ملكه يوم حلف الحالف وما أصاب بعد ذلك فهو سواء ألا ترى أنه طعامه وكذلك لو حلف لا يدخل منزلا فاشترى منزلا فدخله وإذا اشترى الحالف من طعام المحلوف عليه أو وهبه لغيره فاشتراه أو اشتراه غيره فأكل منه الحالف لم يحنث لأنه ليس بطعام لفلان المحلوف عليه وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاما ينوي طعاما بعينه أو حلف لا يأكل لحما ينوي لحما بعينه فأكل غيره من اللحم أو غيره من الطعام فانه لا يحنث ولو حلف على ذلك بعينه أو طلاق لم يحنث فيما بينه وبين الله

стр. 1321

تعالى فأما في القضاء فانه لا يدين في ذلك ويقع عليه العتق والطلاق وإذا حلف الرجل لا يأكل شواء وهو ينوي كل شيء يشوي فأي ذلك أكل فانه يحنث فان لم يكن له نية فلا يقع هذا إلا على

стр. 1322

اللحم فإن أكل لحما مشويا حنث وإن أكل غيره مما يشوي لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يأكل رأسا وهو ينوي الرؤوس كلها من السمك والغنم وغيرها فأي ذلك ما أكل فانه يحنث وإن لم يكن له نية فلا يقع هذا إلا على الغنم والبقر لأنها هي التي تباع فعليها يقع معاني كلام الناس وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد أما اليوم فإنما اليمين فيها على رؤس الغنم خاصة

стр. 1323

وإذا حلف الرجل لا يأكل بيضا وهو ينوي بيض كل شيء من الطير والسمك وغيره فأي ذلك ما أكل حنث فان لم يكن له نية فإنما يقع هذا على بيض الطير من الدجاج والإوز وغيره من الطير فان أكل غيره لم يحنث وإن أكل شيئا منه حنث وإذا حلف الرجل لا يأكل طبيخا وهو ينوي كل شيء يطبخ من اللحم وغيره فأكل شيئا من ذلك فانه يحنث وإن لم يكن له نية فإنما يقع هذا على اللحم فان كان أكل شيئا من ذلك مطبوخا حنث واللحم كله في ذلك وغيره سواء وإن أكل غير لحم

стр. 1324

لم يحنث في قول أبي يوسف والقياس في هذا أنه يحنث في اللحم وغيره وإذا حلف الرجل لا يأكل فاكهة ولا نية له فأكل عنبا أو رمانا أو رطبا فانه لا يحنث ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه ﴿فاكهة ونخل ورمان﴾ وقال في موضع آخر ﴿وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا﴾ فأخرج العنب من الفاكهة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد نراه حانثا وإذا أكل

стр. 1325

من صنوف الفاكهة شيئا فانه يحنث فان كان حين حلف نوى العنب والرمان والرطب فأكل من ذلك شيئا فانه يحنث ولا يدخل في الفاكهة القثاء ولا الخيار ولا الجزر ولا أشباه ذلك فأما المشمش والتين والخوخ والبطيخ وأشباه ذلك فان هذا كله يدخل في الفاكهة

стр. 1326

وكذلك الفاكهة اليابسة يدخل فيها اللوز والجوز وأشباه ذلك وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاما يومه هذا فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك حنث، لأن ذلك كله طعام. وإذا حلف الرجل لا يأكل هذا الطعام اليوم فأكله غيره في ذلك اليوم فانه لا يقع عليه الحنث لأنه وقت وقتا فذهب الطعام قبل ذهاب ذلك الوقت وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف إذا حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله غيره حنث إذا

стр. 1327

غربت الشمس ألا ترى أن له مدة موقتة ولو أكل فيه الطعام بر في يمينه ولا يقع عليه اليمين والحنث قبل أن تمضي المدة وكذلك كل شيء حلف عليه ليفعلنه ووقت لذلك وقتا وحلف على ذلك بطلاق أو عتاق أو غير ذلك فذهب ذلك الذي حلف عليه قبل أن يمضي الوقت لم يحنث ولم يقع عليه اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف إذا كان ذلك الشيء الذي قد حلف عليه قد ذهب حتى لا يقدر عليه أرأيت رجلا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم أو حلف ليقضين هذا الرجل غدا فقضاه اليوم أما كان هذا قدير ولا يقع عليه اليمين ولا حنث في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف يحنث وإذا حلف الرجل ليأكلن هذا الطعام ولم يوقت لذلك وقتا فأكله غيره فان الحالف يقع عليه اليمين والحنث ألا ترى أنه لا يستطيع أن يأكل ذلك الطعام وأنه ليس له فيه مدة وقتها لنفسه في أكله وكذلك لو مات الحالف قبل أن يأكله والطعام قائم بعينه فقد وجبت عليه اليمين وكذلك كل شيء حلف عليه من طعام أو شراب بطلاق أو عتاق فمات قبل أن يفعله فانه يحنث ووقع عليه اليمين ما كان من طلاق أو عتاق أو غيره ولو كانت له مدة قد وقتها في يمينه ثم مات قبل

стр. 1328

أن يفعل ذلك وقبل تلك المدة لم يحنث ولو مضت المدة وهو حي والذي حلف عليه قائم بعينه فقد وقع عليه الحنث وقال زفر إذا خلت

стр. 1329

المدة وقد هلك ذلك الشيء حنث وإذا حلف الرجل لا يأكل من طعام يشتريه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه فانه يحنث إلا أن ينوي أن يشتريه هو وحده ألا ترى أن فلانا قد اشترى بعضه وأن الذي اشترى فلان طعام وكذلك لو حلف لا يأكل من طعام يملكه فلان ولو قال لا ألبس ثوبا يشتريه فلان أو يملكه فلان فلبس ثوبا اشتراه فلان وآخر معه لم يحنث لأن هذا لم يشتره فلان كله وإذا اشترى بعضه أو ملك بعضه فليس ذلك البعض بثوب ألا ترى أنه لو قال هذا الثوب لفلان كذب ولو قال هذا الطعام لفلان يعني بعضه صدق وقال أبو يوسف إذا حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله إنسان آخر ثم مضى اليوم فانه يحنث وإذا حلف الرجل لا يأكل من هذا الدقيق شيئا فأكل من خبزه ولم يكن له نية حين حلف فانه يحنث لأن الدقيق هكذا يؤكل وإن كان عنى حين حلف لا يأكل الدقيق بعينه لم يحنث فأما إذا لم يكن له نية فإنما يقع هذا على ما يضع الناس ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة شيئا وهو يعني أن يأكلها حبا كما هي فأكل مما يخبز منها أو من سويقها لم يحنث وإن لم تكن له نية فأكل من خبزها فان أبا حنيفة قال إنه لا يحنث وإنما يضع من يقول هذا القول اليمين على القياس يقول لا يحنث إلا أن يأكلها حبا والقول الآخر قول أبي يوسف ومحمد إن اليمين إنما هي على ما يضع الناس فإذا أكل من خبزها حنت إلا أن يعني الحب بعينه

стр. 1330

وإذا أكل الرجل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ألا ترى أنك تقول هذا الخبز حنطة ويقول الرجل أكلنا أجود حنطة في الأرض يعني الخبز وإن حلف الرجل لا يأكل من هذا الطلع شيئا فأكل منه

стр. 1331

بعد ما صار يسرا لم يحنث وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر شيئا فأكل منه بعد ما صار رطبا أو تمرا لم يحنث ألا ترى انه

стр. 1332

لو أكل من خل جعل من ذلك التمر لم يحنث لأنه قد تغير وخرج من ذلك الجنس وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن شيئا فأكل منه حين صنع منه جبن أو أقط أو شيراز لم يحنث لأنه قد تغير حاله ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يأكل طعاما وقال عنيت لونا من الطعام فأكل غيره فانه لا يحنث ولو كانت يمينه بعتق أو طلاق لم يقع عليه فيما بينه وبين الله تعالى في ذلك وأما في القضاء فانه يقع عليه في ذلك الطلاق والعتاق وإذا حلف الرجل لا يأكل هذا السويق فشربه شربا لم يحنث لأن الشرب غير الأكل

стр. 1333

ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله إلا حبة أو شبهها كان قد بر ولم يكن عليه الحنث ولو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو نحوها كان قد بر ولم يحنث لأن هذا معاني كلام الناس إلا أن يعني أن يأكلها فلا يترك منه شيئا ولو حلف فقال لامرأتين له أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق فآكلتها المرأتان كلتاهما لم يقع على واحدة منهما شيء لأن كل واحدة منهما لم تأكلها كلها وكذلك لو أكلت إحداهما الثلثين والأخرى الثلث

стр. 1334

وإذا حلف الرجل أن لا يأكل سمنا فأكل سويقا قد لت وأوسع بالسمن حتى يستبين فيه طعمه ويوجد فيه مكانة فانه يحنث لأنه قد أكل سمنا وكذلك كل شيء أكله وفيه سمن يوجد فيه طعمه ويستبين فيه فانه يحنث وإن كان لا يوجد طعمه ولا يرى

стр. 1335

مكانه لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكل
следующие страницы →