← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

بعد ما صار يسرا لم يحنث وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر شيئا فأكل منه بعد ما صار رطبا أو تمرا لم يحنث ألا ترى انه

стр. 1332

لو أكل من خل جعل من ذلك التمر لم يحنث لأنه قد تغير وخرج من ذلك الجنس وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن شيئا فأكل منه حين صنع منه جبن أو أقط أو شيراز لم يحنث لأنه قد تغير حاله ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يأكل طعاما وقال عنيت لونا من الطعام فأكل غيره فانه لا يحنث ولو كانت يمينه بعتق أو طلاق لم يقع عليه فيما بينه وبين الله تعالى في ذلك وأما في القضاء فانه يقع عليه في ذلك الطلاق والعتاق وإذا حلف الرجل لا يأكل هذا السويق فشربه شربا لم يحنث لأن الشرب غير الأكل

стр. 1333

ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله إلا حبة أو شبهها كان قد بر ولم يكن عليه الحنث ولو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو نحوها كان قد بر ولم يحنث لأن هذا معاني كلام الناس إلا أن يعني أن يأكلها فلا يترك منه شيئا ولو حلف فقال لامرأتين له أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق فآكلتها المرأتان كلتاهما لم يقع على واحدة منهما شيء لأن كل واحدة منهما لم تأكلها كلها وكذلك لو أكلت إحداهما الثلثين والأخرى الثلث

стр. 1334

وإذا حلف الرجل أن لا يأكل سمنا فأكل سويقا قد لت وأوسع بالسمن حتى يستبين فيه طعمه ويوجد فيه مكانة فانه يحنث لأنه قد أكل سمنا وكذلك كل شيء أكله وفيه سمن يوجد فيه طعمه ويستبين فيه فانه يحنث وإن كان لا يوجد طعمه ولا يرى

стр. 1335

مكانه لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكل

стр. 1336

ذلك التمر فانه يحنث لأنه قد أكل التمرة التي حلف فيها ولو حلف على مثل ذلك على بيضة أو جوزة كان ذلك كله سواء وإذا حلف أن لا يأكل شيئا من سمن نظر إليه في إناء فخلط ذلك السمن بعسل حتى غلب عليه العسل ولم ير فيه من السمن شيئا ولم يجد له طعما فأكل ذلك العسل لم يحنث لأن السمن قد ذهب وتغير وكذلك كل شيء خلط به ذلك السمن حتى يغلب عليه ذلك الشيء فلا يوجد للسمن طعم ولا يرى مكانه لم يحنث إذا أكله وليس هذا كالجوزة والبيضة وأشباه ذلك لأن هذا لم يختلط وإن كان لا يعرف لأنه على حاله لم يخالطه شيء وإذا حلف الرجل أن لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة ولم يكن له نية فانه يحنث لأنه قد أكل شعيرا

стр. 1337

ولو حلف أن لا يأكل شحما فأكل لحما يخالطه شحم لم يحنث لأن هذا لحم عند الناس وليس هو بالشحم وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحنث ألا ترى أنه لو حلف لا يشتري شعيرا فاشترى حنطة فيها شعير لم يحنث لأن الشرى على الحنطة وكذلك لو حلف لا يشتري حنطة فاشترى شعيرا فيه حنطة ولو حلف أن لا يأكل شعيرا حبا فأكل حنطة فيها حب شعير حبة حبة فانه يحنث

стр. 1338

لأن الأكل مخالف للشراء لأن الأكل قد وقع ههنا على الشعير والشرى قد وقع على الحنطة وإن حلف الرجل أن لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا ولم يكن له نية حين حلف فانه يحنث وإذا حلف أن لا يأكل رطبا فأكل ذلك البسر المذنب ففي هذا قولان قول إنه يحنث وإن هذا المذنب يقع عليه اسم البسر واسم الرطب وهذا قول أبي حنيفة ومحمد والقول الآخر إنه بسر وليس برطب حتى يرطب منه ما يسمى رطبا وهذا لا يحنث وهو قول أبي يوسف وقال زفر إذا وقع عليه اسم الرطب حنث وإذا لم يقع لم يحنث وبه نأخذ ولو حلف الرجل أن لا يأكل بسرا فأكل رطبا وفي الرطب شيء من البسر لم يحنث في قول أبي يوسف لأن هذا الذي في الرطب

стр. 1339

لا يسمى بسرا وأما في قول أبي حنيفة ومحمد فانه يحنث وإذا حلف الرجل أن لا يأكل من هذا العنب شيئا فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث لأنه ليس بعنب قد خرج من ذلك الجنس ونسب إلى غيره ولو حلف أن لا يأكل جوزا ولا نية له فأكل منه رطبا أو يابسا فانه يحنث وكذلك كل شيء من هذا الضرب مثل اللوز والجوز والفستق والتين وأشباه ذلك وإذا حلف الرجل لا يأكل من الحلو شيئا ولا نية له فأي شيء ما أكل من الحلو فانه يحنث من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف

стр. 1340

أو أشباه ذلك وإذا حلف الرجل لا يأكل خبيصا فأكل منه رطبا أو يابسا حنث وإذا حلف الرجل أن لا يأكل شيئا فأكره على ذلك الشيء حتى أكل منه فانه يحنث والمكره على هذا وغيره سواء ولو استحلفه رجل وأكره حتى حلف لا يأكل شيئا ثم أكل بعد ذلك فانه يحنث والمكره على الأكل وغير المكره سواء وإذا حلف الرجل لا يأكل شيئا ثم أصابه مرض فأغمي عليه أو ذهب عقله فأكل منه فانه يحنث وكذلك لو أصابه فأكل حنث

стр. 1341

وعليه الكفارة لأنه حلف وهو صحيح وإذا حلف الرجل وهو ذاهب العقل ثم أكل وهو صحيح لم يحنث وكذلك لو حلف وهو صغير ثم أكل بعد ما أدرك وكبر لم يحنث ولم يكن عليه الكفارة لأن الحنث لم يجب عليه يوم حلف ولو حلف وهو كافر ثم أسلم ثم حنث في يمينه لم يجب عليه شيء

стр. 1342

وإذا حلف لا يأكل تمرا وليس له نية فأكل قسبا لم يحنث وكذلك لو أكل بسرا مطبوخا فان كان نوى ذلك حين حلف فأكل منه فانه يحنث قال أبو يعقوب وقال محمد بن العنبر قال عثمان إن حلف بالفارسية لا يأكل تمرا فأكل قسبا فانه يحنث لأن القسب بالفارسية خشكيز وإذا حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث إلا أن يكون عنى ذلك فأكله حنث وإن لم يكن له نية فإنما أضع اليمين في هذا على معاني كلام الناس وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاما قد سماه بعينه فأدخله في يفيه فمضغه ثم ألقاه من فيه ولم يدخل في جوفه لم يحنث ولو مضغه حتى

стр. 1343

يدخل في جوفه من مائه لم يحنث ألا ترى أنه لم يأكل وأن الأكل ليس بالمضغ ولو مصه فدخل جوفه طعمه ولم يدخل منه غير ذلك لم يحنث لأن هذا ليس بأكل أرأيت لو غسله فشرب ماءه أكان أكل شيئا قال لا وإذا حلف الرجل لا يأكل حبا ولا نية له فأي الحب ما أكل من سمسم أو غيره فانه يحنث لأن كل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكل الناس فانه يدخل في يمينه ويقع عليه الحنث إذا أكله فان عنى شيئا من ذلك بعينه أو سماه فانه يحنث إن أكل ذلك ولا يحنث إن أكل غيره وإذا حلف الرجل أن لا يأكل عسلا أو لبنا أو سويقا فشرب شيئا من ذلك شربا فانه لا يحنث وكذلك كل شيء يؤكل ويشرب إذا حلف لا يأكله فشربه لم يحنث لأن الشرب غير الأكل وإذا حلف لا يشرب فأكله لم يحنث لأن الشرب غير الأكل وإذا حلف الرجل لا يأكل خبزا ولا نية له فأكل خبز الشعير فانه يحنث لأن خبز الشعير والحنطة في هذا سواء وهو خبز كله

стр. 1344

وإن أكل من سوى خبز الحنطة والشعير فانه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك فان نواه حنث وإن أكل جوزينج أو أشباه ذلك لم يحنث إلا أن يكون نوى ذلك فان نواه حنث وإن لم يكن له نية لم يحنث فيه لأنه لا يسمى خبزا

стр. 1345

وإن حلف لا يأكل خبزا فأكل خبز الأرز ونحوه من الذرة وغيرها فان كان من أهل بلد ذلك طعامهم حنث وإن كان من أهل الكوفة ونحوهم مما لا يأكل ذلك عامتهم لم يحنث إلا أن ينوي ذلك وإذا حلف الرجل لا يأكل تمرا فأكل حيسا فانه يحنث لأن هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه شيء وإن دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى بطلاق أو عتاق أو غيره ولا نية له ثم قام إلى أهله فتغدى هناك

стр. 1346

لم يحنث لأنه يمينه إذا وقعت جوابا لكلام الرجل وكذلك لو قال كل معي فحلف لا يأكل معه إنما يقع هذا جواب الكلام إلا أن ينوي غيره فيكون ما نوى باب كفارة اليمين في الشرب في قول محمد وإذا حلف الرجل لا يشرب شرابا ولا نية له فأي شراب شرب من الماء وغيره فانه يحنث وإن كان سمى شرابا بعينه فشرب غيره لم يحنث وكذلك لو نوى شرابا بعينه فحلف على ذلك بعتق أو طلاق ولم يسم الشراب فشرب غير الذي نوى فانه يدين ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء

стр. 1347

وإذا حلف لا يشرب نبيذا ولا نية له فأي نبيذ شرب فانه يحنث والأنبذة في ذلك كلها سواء

стр. 1348

وإذا حلف الرجل لا يشرب لبنا أبدا ولا نية له فأي لبن شرب من ألبان الإبل والبقر والغنم حنث وإن صب لبن في ماء فشرب منه فان كان اللبن غالبا على الماء يوجد طعمه ويرى فيه فهذا لبن وهو يحنث إن شرب وإن كان الماء هو الغالب حتى لا يرى اللبن فيه ولا يوجد طعمه فانه لا يحنث ألا ترى أن هذا ماء ولو أن رجلا حلف لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث وفي النبيذ ماء لأن الماء ههنا قد تغير ولو حلف رجل لا يشرب لبنا أو عسلا فأوجر ذلك وجورا لم يحنث لأنه لم يشرب وكذلك لو صب في حلقه وهو كاره وإذا حلف الرجل لا يشرب نبيذا فشرب سكرا لم يحنث لأن

стр. 1349

هذا ليس بنبيذ ولا ينبغي له أن يشرب السكر وإثمه أعظم من الحنث والكفارة ولو شرب بختجا لم يحنث لأنه ليس بنبيذ ولو شرب عصيرا لم يحنث لأن هذا ليس بنبيذ وإنما يقع هذا على ما يسمى نبيذا وإذا حلف الرجل لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد فانه يحنث وإن كان الإناء الذي يشربان فيه مختلفا لأن الشراب هكذا يكون وإن اختلفت آنيتهم ألا ترى أنه يقال فلان يشرب مع فلان فان شرب الحالف من شراب وشرب الآخر من شراب غيره وقد ضمهما مجلس واحد فانه يحنث لأنه قد شرب مع فلان إلا أن يكون نوى حين حلف من شراب واحد

стр. 1350

ألا ترى أنه لو قال لا آكل مع فلان طعاما أبدا فأكلا على مائدة واحدة من طعام مختلف حنث وإذا حلف الرجل لا يذوق شرابا ولا نية له فذاقه بلسانه ولم يدخل جوفه منه شيئا فانه يحنث والذوق ما أدخل فمه يريد أن يعلم ما طعمه إلا أن يكون عنى أن يدخله جوفه وإذا حلف الرجل لا يشرب شرابا فمضغ رمانة أو شبهها فمص ماءه ثم ألقى ما بقي لم يحنث لأن هذا ليس بشراب وكذلك لو حلف أن لا يأكله لم يحنث لأن هذا ليس بأكل وإذا حلف الرجل لا يشرب الماء ولا نية له فشرب من الماء شيئا قليلا أو كثيرا حنث وكذلك لو حلف أن لا يأكل الطعام فأكل منه شيئا يسيرا حنث وإنما معنى اليمين ها هنا أن يأكل منه شيئا وإن كان حين حلف إنما عنى الماء كله أو الطعام كله لم يحنث أبدا لأنه لا يستطيع أن يشرب الماء كله ولا يأكل الطعام كله وكذلك لو قال لا أشرب شراب فلان ولا آكل طعام فلان ألا ترى أنه لو قال لا أذوق الماء حنث إذا ذاق بعضه إلا أن

стр. 1351

يكون عنى أن لا يشربه كله فانه لا يحنث وإذا حلف الرجل لا يشرب شرابا فأكل عسلا أو لبنا لم يحنث وإن شرب واحدا منهما حنث لأنه يسمى الشراب فلا يقع ذلك إلا على ما يشرب ولو حلف أن لا يذوق شرابا وهو يعني أن لا يشرب النبيذ خاصة فأكله أكلا لم يحنث لأنه قال لا أذوق شرابا إلا أن يكون عنى ذلك لأنه قال شراب ولو حلف لا يذوق لبنا ولم يقل أشرب ولم يكن له نية فان أكل منه حنث وإن شرب منه حنث لأنه قد ذاقه في الوجهين جميعا وإذا حلف الرجل لا يشرب الطلاء ولا نية له فشرب شيئا يقع

стр. 1352

عليه اسم الطلاء فانه يحنث وإذا حلف الرجل أن لا يشرب من دجلة ولا نية له فغرف منها بقدح ثم شرب من القدح فان أبا حنيفة قال لا يحنث إلا أن يضع فاه في دجلة نفسها فيشرب منها وقال أبو يوسف ومحمد يحنث وكذلك لو استقى من ماء دجلة فجعل في إناء ثم صب في قدح فشرب منه فانه يحنث في قول أبي يوسف ومحمد ولا يحنث في قول أبي حنيفه وقياس هذا في قول أبي يوسف ومحمد كل إناء لا يضعه

стр. 1353

الرجل على فيه فيشرب منه فإنما المعنى فيه أن يأخذ منه فيشرب منه كما يشرب الناس ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الحب فاغترف منه بقدح فشرب أنه يحنث لأن معنى الكلام هذا باب الكفارة في اليمين في الكسوة وإذا حلف الرجل لا يشتري ثوبا ولا نية له فاشترى كساء خز أو طيلسانا أو ثوبا من البياض أو الوشي أو غيره فانه يحنث وكذا لو اشترى فروا أو قباء أو قميصا ولو اشترى مسحا أو بساطا

стр. 1354

لم يحنث إنما أضع هذا على ما يلبس الناس ولا أضعه على البسط ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لأن هذا ليس بثوب ولو اشترى خرقة لا تكون نصف ثوب لم يحنث فان اشترى أكثر من نصف ثوب حنث لأنه لا يسمى ثوبا ولو اشترى ثوبا صغيرا حنث ولو حلف لا يلبس ثوبا ولا نية له كان مثل هذا سواء ولو سمى ثوبا بعينه فليس منه طائفة تكون أكثر من نصفه حنث ولو حلف لا يلبس ثوبا بعينه فقطعه قباء أو قميصا أو جبة فحشاها فلبسها فانه يحنث

стр. 1355

ولو حلف لا يلبس ثوبا وهو يعني من المروي فلبس من غيره ثوبا لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى فأما في القضاء فلا يدين وهو له لازم عتقا كان أو طلاقا ولو حلف على قميص لا يلبسه أبدا فجعله قباء فلبسه أو حلف على قباء لا يلبسه فجعله قميصا أو جبة محشوة فلبسها ولا نية له حين حلف لم يحنث لأنه قد تغير وخرج من ذلك الجنس ولو نوى لا يلبسه على حال حنث وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوبا مسمى وهو لابسه ولا نية له فتركه بعد الحلف عليه ساعة أو يوما فانه يحنث لأنه قد لبسه وإن كان نوى حين لبسا مستقبلا بعد أن ينزعه لم يحنث إلا أن يفعل ذلك ولو حلف على ذلك بعتق أو طلاق ونوى ذلك لم يدين في القضاء ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى

стр. 1356

وإذا حلف الرجل لا يلبس من غزل فلانة شيئا وليست له نية فلبس ثوبا قد غزلته حنث لأنه لبس الغزل هكذا يكون وإن عنى لبس الغزل بعينه قبل أن ينسج ثوبا فانه لا يحنث إذا لبسه ثوبا وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى فانه لا يحنث لأن الثوب كله ليس من غزلها إذا شركتها الأخرى فيه وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من شراء فلان فاشترى

стр. 1357

معه آخر لم يحنث وكل شيء من هذا يشرك المحلوف عليه آخر فان الحالف لا يحنث وإذا حلف الرجل على ثوب أن لا يلبسه فقطعه قميصا أو قباء فلبسه فانه يحنث لأنه قد لبس ذلك الثوب ولم يغيره هذا ويخرجه من أن يكون ثوبا فهو ثوب بعد وإن كان مقطعا وإذا حلف الرجل لا يلبس خزا ولا نية له فلبس ثوبا من هذه الثياب التي تسميها الناس الخز فانه يحنث لأنه هو خز عند الناس وإن لم يكن خالصا وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوبا حريرا ولا ثوب إبريسم ولا نية له فلبس ثوب خز سداه إبريسم أو حرير لم يحنث وإنما يقع اليمين ههنا إن لبس ثوب حرير كله أو إبريسم كله ألا ترى

стр. 1358

أنه لو لبس ثوبا علمه إبريسم أو حريرا لم يحنث ولو لبس ثوبا ملحما لحمته إبريسم أو حرير حنث وإن كان حين حلف لا يلبس حريرا ولا إبريسما ينوي سدى الثوب ولحمته وعلمه فليس ثوبا سداه أو علمه أو لحمته إبريسم حنث وإذا حلف الرجل لا يلبس قطنا ولا نية له فلبس ثوب قطن فانه يحنث ولو لبس قباء ليس بقطن وهو محشو بقطن لم يحنث إنما أضع اليمين ههنا على ثوب من قطن إلا أن يعني الحشو وكذلك

стр. 1359

لو حلف لا يلبس ثوبا من كتان فلبس ثوبا من قطن وكتان لم يحنث لأنه لم يلبس ما حلف عليه ألا ترى أنك تقول هذا الثوب قطن وكتان ولا تنسبه إلى أحدهما دون صاحبه والخز قد تنسبه إلى الخز دون الإبريسم وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوب كتان فلبس ثوبا من قطن وكتان لم يحنث لأن هذا ليس بكتان كما قال ألا ترى أنه لا ينسب إلى كتان وليس هذا كالخز الخز ينسب إلى الخز ولا ينسب إلى ما فيه من الإبريسم والحرير

стр. 1360

وإذا حلف الرجل أن لا يلبس ذلك القطن لقطن بعينه فجعل ذلك القطن ثوبا ولم يكن له نية حين حلف فانه يحنث إن لبس الثوب لأن القطن لا يلبس إلا هكذا وإذا حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو تردى به أو اشتمل به فانه يحنث في أي ذلك ما صنع لأن هذا لبس وإذا حلف أن لا يلبس هذا القميص وليست له نية فاتزر به أو تردى به حنث وإذا قال لا ألبس قميصا وليست له نية فارتدى به أو اتزر به لم يحنث وإنما أضع هذا على أن يلبسه كما يلبس القميص وعلى هذا معاني كلام الناس عندنا وأدع القياس فيه ألا ترى أنه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صادقا وكذلك القباء أرأيت لو حلف لا يلبس درعا حريرا فوضعه على عنقه كان هذا لابسا له وقال أبو يوسف ومحمد إذا سمى لا يلبس هذا القميص بعينه أو هذا القباء فاتزر به

стр. 1361

أو تردى حنث لأنه قد لبسه وإذا حلف الرجل لا يلبس قميصا فلبس قميصا ليس له كمان ولم يكن له نية حين حلف فانه يحنث ألا ترى أنه قميص وإن لم يكن له كمان وكذلك الدرع ألا ترى أن الرجل قد يشتري الكمين للدرع وليس للدرع كمان بعد وإنما ينسب إلى البدن وإذا حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عنقه يريد بذلك الحمل لا يريد بذلك اللبس لم يحنث لأنه إنما حمل ولم يلبس

стр. 1362

وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوبا فألبسه إياه رجل وهو مكره لم يحنث لأنه لم يلبس وإنما ألبس وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوبا وهو ينوي ثوبا من الثياب خاصة فلبس غير ذلك فانه يسعه فيما بينه وبين الله تعالى ولو حلف رجل بعتق أو طلاق لم يدين في القضاء وإذا حلف الرجل لا يلبس ولم يقل ثوبا وهو ينوي نوعا من الثياب خاصة فلبس غيره فانه يحنث من قبل أنه لم يسم شيئا وكذلك لو حلف لا يأكل وهو ينوي نوعا من الطعام أو حلف لا يشرب وهو ينوي نوعا من الشراب وليس له في شيء من هذا تسمية فانه يحنث لأنه لم يسم شيئا وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوب فلان هذا الثوب بعينه وهو ينوي ما دام في ملكه فباعه فلبسه الذي حلف عليه بعد ذلك لم يحنث وإن لم يكن له نية فلبسه بعد ما باعه فانه لا يحنث أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويحنث في قول محمد وإذا حلف الرجل لا يلبس من ثياب فلان شيئا وهو يعني ما عنده

стр. 1363

فاشترى فلان ثيابا فلبس منها ثوبا فانه لا يحنث ولو اشترى منه ثوبا فلبسه لم يحنث لأنه قد خرج من ملك فلان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وكذلك لو اشتراه غيره منه وكذلك إن وهبه فلان لغيره وقبضه الموهوب له ثم لبسه الحالف لم يحنث وكذلك لو لبس ثوبا لفلان ولآخر لم يحنث لأنه ليس لفلان كله وإذا حلف الرجل لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو جوربين أو نعلين حنث لأنه مما يكسى ولو حلف رجل لا يكسو فلانا ثوبا فأعطاه درهما ليشتري به

стр. 1364

ثوبا لم يحنث لأن هذا لم يكسه إنما وهب له دراهم ولو أرسل إليه بثوب كسوة حنث لأنه قد كساه لو كان حين حلف أن لا يكسوه ثوبا نوى لا يعطيه بيده إلى يده لم يحنث وإذا حلف الرجل لا يلبس سلاحا أبدا لا نية له فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأنه قال لا ألبس سلاحا فلا يحنث حتى يلبس كما قال ولو لبس درع حديد ولم يكن معه غيره حنث لأنه هذا قد لبس السلاح ولو حلف لا يلبس درعا ولا نية له فلبس درعا من حديد أو درع امرأة فأي ذلك ما لبس فانه يحنث فان كان نوى حين حلف لبس الحديد دون ما سواه لم يحنث إلا فيه وإن كان نوى درع النساء دون الحديد لم يحنث إلا فيها

стр. 1365

وإذا حلف الرجل لا يلبس شيئا ولا نية له فلبس درع حديد أو درع امرأة أو خفين أو نعلين أو قلنسوة فانه يحنث في أي ذلك ما لبس لأنه حلف لا يلبس شيئا فكل شيء وقع عليه اسم الشيء واسم لبس فانه يحنث إذا لبسه وتجب عليه الكفارة باب الكفارة في الوفاء في اليمين وإذا حلف الرجل ليقضين فلانا ماله رأس الشهر ولا نية له فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها ذلك كله ألا ترى أنك تقول اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة

стр. 1366

وإذا حلف الرجل للرجل ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله فإذا ذهب وقت الظهر قبل أن يعطيه وقع عليه الحنث وكذلك إذا غابت الشمس من اليوم الذي سمى رأس الشهر قبل أن يعطيه فانه يحنث وإذا حلف ليعطينه عند طلوع الشمس فله من حين تطلع الشمس إلى أن تبيض وإذا حلف ليعطينه يوم كذا وكذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث وإذا حلف ليعطينه ماله رأس الشهر فأعطاه قبل ذلك أو وهبه له الطالب أو أبرأه منه قبل الهلال وجاء الهلال وليس عليه شيء فانه لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف وكذلك لو مات المطلوب وبقي الطالب فانه لا يحنث لأنه قد مات قبل مضي المدة ألا ترى أنه لو أعطاه فيما بقي من الشهر لم يحنث وكذلك لو حلف على هذا بعتق أو طلاق وكذلك لو أن المطلوب قضى ذلك إلى وكيل الطالب بر ولم يحنث

стр. 1367

ولو حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان أو لا يكلمه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له ثم كلمه أو أعطاه حقه لم يحنث لأن فلانا قد مات وانقطع إذنه في الإعطاء والكلام وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر غير هذا إنه يحنث وهو قول أبي يوسف إذا كلمه أو أعطاه وإن كان فلان قد مات قبل أن يأذن له فانه على يمينه وإذا حلف الرجل ليأكلن طعاما سماه غدا أو ليلبسن ثوبا سماه غدا فاحترق ذلك الطعام أو ذلك الثوب قبل أن يجيء غد لم يحنث لأنه قد بقي من مدته ووقته شيء وقال أبو يوسف وزفر يحنث إذا مضى الغد وإذا حلف الرجل ليضربن فلانا أو ليعطين فلانا ما له عليه أو ليكلمن فلانا في كذا وكذا ولم يوقت لذلك وقتا فمات المحلوف عليه قبل أن يفعل أو الحالف فان الحنث قد وقع على الحالف لأنه لم يفعل ذلك وإذا حلف ليعطين فلانا ما له وفلان قد مات قبل ذلك وهو لا يعلم لم يكن عليه حنث وكذلك لو حلف ليضربن فلانا أو ليكلمن

стр. 1368

فلانا أو ليقتلن فلانا وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر إنه يحنث في ذلك علم أم لم يعلم وهو قول أبي يوسف وزفر وإذا حلف ليشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز فنظر فإذا ليس في الكوز ماء لم يحنث وكذلك لو حلف بالعتق أو بالطلاق على هذا الأمر لأنه لم يحلف على شيء ألا ترى أنه لو حلف ليكلمن هذا

стр. 1369

الرجل وأشار بيده إلى رجل فإذا هو لا شيء لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف وزفر في هذا كله وإذا حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة ولم يوقت لذلك وقتا فمات قبل أن يأتيها كان الطلاق يقع على امرأته فان كان دخل بها فلها الميراث لأن الطلاق قد وقع عليها قبل الوقت وهو فار والعدة عليها أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشر تستكمل فيها ثلاث حيض وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ولا ميراث لها لأنه قد حنث ووقع الطلاق عليها حيث مات ولم يأت البصرة وقال أبو يوسف في المسألة الأولى عليها العدة بالحيض وليس عليها الشهور ولو بقي الرجل لم يمت فماتت امرأته كان له الميراث منها لأن الحنث والطلاق لم يقع عليها بعد ألا ترى أنه يقدر أن يأتي البصرة وكذلك لو حلف بعتق عبده أو بيمين غير ذلك فمات قبل أن يقع وقع الحنث عليه ولو حلف بطلاق امرأته ثلاثا إن لم تأت امرأته البصرة ولم يوقت لذلك وقتا فماتت قبل أن تأتيها وقع عليها الطلاق قبل أن

стр. 1370

تموت ولا ميراث للزوج ولو مات الزوج وبقيت المرأة لم يقع عليها الطلاق وكان لها الميراث لأنها قد تقدر على أن تأتي البصرة وفي المسألة الأولى قد ماتت ولم تأت البصرة فوقع الحنث عليها وكذلك كل شيء حلف عليه الرجل ليفعلنه ولم يوقت فيه وقتا فمات قبل أن يفعله وجب عليه الحنث ولو حلف رجل بعتق كل مملوك له أن لا يكلم فلانا وليس له مملوك يومئذ ثم اشترى رقيقا ثم كلم فلانا لم يقع عليهم العتق لأنه لم يحلف يوم حلف وهم عنده وإن كان له رقيق ثم حلف ثم باعهم ثم كلم فلانا وهم ليسوا في ملكه لم يقع عليهم العتق لأنه قد حنث وهم في غير ملكه ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر ثم اشترى رقيقا ثم كلمه وهم عنده عتقوا وكذلك لو قال يوم أكلم فلانا فكل مملوك لي حر
следующие страницы →