Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وإذا حلف الرجل للرجل ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله فإذا ذهب وقت الظهر قبل أن يعطيه وقع عليه الحنث وكذلك إذا غابت الشمس من اليوم الذي سمى رأس الشهر قبل أن يعطيه فانه يحنث
وإذا حلف ليعطينه عند طلوع الشمس فله من حين تطلع الشمس إلى أن تبيض
وإذا حلف ليعطينه يوم كذا وكذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث
وإذا حلف ليعطينه ماله رأس الشهر فأعطاه قبل ذلك أو وهبه له الطالب أو أبرأه منه قبل الهلال وجاء الهلال وليس عليه شيء فانه لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف وكذلك لو مات المطلوب وبقي الطالب فانه لا يحنث لأنه قد مات قبل مضي المدة ألا ترى أنه لو أعطاه فيما بقي من الشهر لم يحنث وكذلك لو حلف على هذا بعتق أو طلاق وكذلك لو أن المطلوب قضى ذلك إلى وكيل الطالب بر ولم يحنث
стр. 1367
ولو حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان أو لا يكلمه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له ثم كلمه أو أعطاه حقه لم يحنث لأن فلانا قد مات وانقطع إذنه في الإعطاء والكلام وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر غير هذا إنه يحنث وهو قول أبي يوسف إذا كلمه أو أعطاه وإن كان فلان قد مات قبل أن يأذن له فانه على يمينه
وإذا حلف الرجل ليأكلن طعاما سماه غدا أو ليلبسن ثوبا سماه غدا فاحترق ذلك الطعام أو ذلك الثوب قبل أن يجيء غد لم يحنث لأنه قد بقي من مدته ووقته شيء وقال أبو يوسف وزفر يحنث إذا مضى الغد
وإذا حلف الرجل ليضربن فلانا أو ليعطين فلانا ما له عليه أو ليكلمن فلانا في كذا وكذا ولم يوقت لذلك وقتا فمات المحلوف عليه قبل أن يفعل أو الحالف فان الحنث قد وقع على الحالف لأنه لم يفعل ذلك
وإذا حلف ليعطين فلانا ما له وفلان قد مات قبل ذلك وهو لا يعلم لم يكن عليه حنث وكذلك لو حلف ليضربن فلانا أو ليكلمن
стр. 1368
فلانا أو ليقتلن فلانا وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر إنه يحنث في ذلك علم أم لم يعلم وهو قول أبي يوسف وزفر
وإذا حلف ليشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز فنظر فإذا ليس في الكوز ماء لم يحنث وكذلك لو حلف بالعتق أو بالطلاق على هذا الأمر لأنه لم يحلف على شيء ألا ترى أنه لو حلف ليكلمن هذا
стр. 1369
الرجل وأشار بيده إلى رجل فإذا هو لا شيء لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف وزفر في هذا كله
وإذا حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة ولم يوقت لذلك وقتا فمات قبل أن يأتيها كان الطلاق يقع على امرأته فان كان دخل بها فلها الميراث لأن الطلاق قد وقع عليها قبل الوقت وهو فار والعدة عليها أبعد الأجلين أربعة أشهر وعشر تستكمل فيها ثلاث حيض وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ولا ميراث لها لأنه قد حنث ووقع الطلاق عليها حيث مات ولم يأت البصرة وقال أبو يوسف في المسألة الأولى عليها العدة بالحيض وليس عليها الشهور ولو بقي الرجل لم يمت فماتت امرأته كان له الميراث منها لأن الحنث والطلاق لم يقع عليها بعد ألا ترى أنه يقدر أن يأتي البصرة وكذلك لو حلف بعتق عبده أو بيمين غير ذلك فمات قبل أن يقع وقع الحنث عليه
ولو حلف بطلاق امرأته ثلاثا إن لم تأت امرأته البصرة ولم يوقت لذلك وقتا فماتت قبل أن تأتيها وقع عليها الطلاق قبل أن
стр. 1370
تموت ولا ميراث للزوج ولو مات الزوج وبقيت المرأة لم يقع عليها الطلاق وكان لها الميراث لأنها قد تقدر على أن تأتي البصرة وفي المسألة الأولى قد ماتت ولم تأت البصرة فوقع الحنث عليها وكذلك كل شيء حلف عليه الرجل ليفعلنه ولم يوقت فيه وقتا فمات قبل أن يفعله وجب عليه الحنث
ولو حلف رجل بعتق كل مملوك له أن لا يكلم فلانا وليس له مملوك يومئذ ثم اشترى رقيقا ثم كلم فلانا لم يقع عليهم العتق لأنه لم يحلف يوم حلف وهم عنده وإن كان له رقيق ثم حلف ثم باعهم ثم كلم فلانا وهم ليسوا في ملكه لم يقع عليهم العتق لأنه قد حنث وهم في غير ملكه
ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر ثم اشترى رقيقا ثم كلمه وهم عنده عتقوا وكذلك لو قال يوم أكلم فلانا فكل مملوك لي حر
стр. 1371
ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك أملكه حر ثم ملك رقيقا ثم كلمه لم يعتقوا ولو ملك رقيقا بعد ما كلمه لم يعتقوا لأنه إنما ملكهم بعد كلامه فليس يعتق إلا ما كان في ملكه يوم حلف
ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي حر وله رقيق عبيد وإماء ومكاتبون ومدبرون وأمهات أولاد له ثم كلمه عتق هؤلاء كلهم غير المكاتبين فانهم لا يعتقون وإن قال عنيت الرجال دون النساء فانه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء ولو قال لم أعن المدبر في ذلك لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء ولو لم يكن له نية لم يعتق مكاتبوه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
ولو قال كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا ثم اشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين بعد أولئك عتق الأولون الذين اشتراهم قبل كلام فلان ولم يعتق الذين اشتراهم بعد كلام فلان
стр. 1372
ألا ترى أنه إنما وقع العتق على الأولين وكذلك الطلاق في جميع ما ذكرت في هذه الأيمان فهو في وقوعه والعتق سواء
وإذا حلف الرجل بعتق عبده إن لم يكلم فلانا فمات الحالف ولم يكلمه ولا مال له غير العبد فإن العبد يعتق ويسعى في ثلثي قيمته لأن العتق وقع عند الموت ولو مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد ولم يسع في شيء
ولو قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة ثم كلمت فلانا فان كلمته وهي في عدتها وقع عليها ثلاث تطليقات وإن كلمته بعد ما انقضت العدة لم يقع عليها شيء
وإذا قال الرجل لامرأته إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق فقد حلف بطلاقها في المرة الثانية فيقع عليها التطليقة الأولى وإن قال إذا حلفت بطلاقك فعبدي حر
стр. 1373
وقال لعبده إذا حلفت بعتقك فامرأتي طالق فقد حلف بطلاق امرأته وقد وقع العتق على عبده
وإذا حلف الرجل لا يطلق امرأته ولم يكن له نية فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها في يديها فطلقت نفسها أو خلعها أو قال لها أنت مني بائن ينوي الطلاق فهذا طلاق كله يقع به الحنث فان كان حين حلف ينوي أن لا يكلم بالطلاق بلسانه لا ينوي إلا ذلك فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها إليها فطلقت نفسها فانه لا يقع عليه الحنث فيما بينه وبين الله تعالى
وإذا حلف الرجل لا يعتق عبده فأمر رجلا فأعتقه أو قال أنت حر إن فعلت كذا وكذا ففعل ذلك فان العبد يعتق ويقع الحنث على مولاه لأنه هو أعتقه حيث قال ما قال وكذلك لو حلف
стр. 1374
أن لا يطلق امرأته ثم قال أنت طالق إن دخلت الدار فدخلت الدار وقع الطلاق عليها ووقع عليه الحنث ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف بالله أن لا يطلقها ثم دخلت الدار وقع عليها الطلاق ولا يقع على زوجها الحنث في القضاء لأنه لم يجعلها طالقا بعد ما حلف إنما جعلها قبل أن يحلف
ولو حلف لا يبيع عبدا ولا متاعا ولا نية له فأمر غيره فباعه لم يحنث لأن الذي باعه هو البائع وكذلك لو حلف لا يشتري متاعا أو عبدا فأمر غيره فاشترى له ألا ترى أن الخصم في هذا إذا وجد عيبا المشتري وليس الأمر من الخصومة في شيء وكذلك إذا أمره
стр. 1375
فباعه فالخصومة للبائع
ولو حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث لأنه قد تزوج ألا ترى أنك تقول تزوج فلان للزوج ولا تستطيع أن تنسب ذلك
стр. 1376
إلى الذي خاطب عنه وزوجه وقد تقول اشترى فلان لفلان متاعا أو عبدا أو باع فلان لفلان عبدا أو متاعا
وإذا حلف الرجل لا يشتري عبدا وهو ينوي أن لا يأمر غيره فيشتري له فأمر غيره فاشترى له حنث لأنه قد نوى ذلك وكذلك إذا حلف لا يبيع وهو ينوي أن لا يأمر غيره فباع فانه يحنث لأنه قد نوى ذلك
وإذا قال الرجل كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا إن كلم فلانا فكلم فلانا وقد تزوج امرأة قبل كلامه بعد الحلف وامرأة بعد كلامه فان الطلاق يقع عليهما جميعا ويقع على كل شيء تزوج منذ حلف إلى أن تمضي هذه المدة ولو كان قال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأة بعد اليمين ثم كلمه لم يقع عليها الطلاق وإن تزوج امرأة بعد الكلام إلى ثلاثين سنة وقع عليها الطلاق وهذا مخالف للباب الأول إنما يقع يمينه بعد الكلام والباب الأول يقع يمينه على ما تزوج منذ
стр. 1377
حلف إلى ثلاثين سنة بعد الكلام وقبل
ولو قال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق ثلاثا كان كما قال ولا يقع على ما تزوج قبل كلامه وإن كان قدم الحلف ثم كلم فلانا وقع الطلاق ولو تزوج قبل الكلام لم يقع الطلاق وكذلك العتاق في هذا كله وكل امرأة تزوجها قبل الحلف في جميع ذلك لم يقع عليها شيء إنما يقع على ما يتزوج بعد كلامه إذا بدأ فقال إن كلمت فلانا
ولو قال كل امرأة أتزوجها طالق ثلاثا إن كلمت فلانا فتزوج بعد اليمين والكلام حنث ولا يحنث فيما سوى ذلك وكذلك العتق
стр. 1378
وإذا وقع الحنث في امرأة فتزوجها زوج غيره ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم تزوجها الحالف لم يحنث فيها مرة أخرى ولا يقع عليها الطلاق
وإذا حلف الرجل لا يبيع لرجل شيئا قد سمى بعينه فباعه لآخر طلب ذلك إليه لم يحنث وكذلك لو حلف لا يشتري لفلان شيئا فأمره آخر فاشترى له والآمر ينوي أنه لفلان المحلوف عليه فان الحالف لا يحنث لأنه إنما اشتراه للذي أمره وكذلك إن باع للذي أمره وكذلك إن باع لنفسه أو اشترى لنفسه
وإذا حلف الرجل لا يشتري عبدا بعينه فاشتراه هو وآخر ذلك العبد فانه لا يحنث لأنه لم يشتره كله إنما اشترى نصفه
وإذا حلف رجل لا يهب لفلان هبة فتصدق عليه بصدقة لم يحنث
стр. 1379
لان الصدقة غير الهبة ألا ترى أنه لا يرجع في الصدقة ولو حلف لا يهب له فوهب له هبة ولم يدفعها إليه ولم يقض فان الحالف يحنث إلا أن يكون نوى حين حلف هبة مقبوضة فلا يحنث حتى يكون مقبوضة ولو حلف لا يهب له هبة فوهب له هبة غير مقسومة وليست له نية حنث لأنها هبة
وكذلك لو أعمره عمرى وقبضها أو نحله نحلى وقبضه أو أعطاه عطية فقبضها حنث وكان هذا كله هبة ولو وهب له شيئا فأرسل به مع غيره حنث
стр. 1380
وإذا حلف الرجل ليضربن مملوكه فلانا أو حلف لا يضربه فأمر غيره فضربه ولم يكن له نية أن يضربه بيده ولا يأمر به فانه قد ضربه حيث أمر به ألا ترى أن رجلا لو حلف ليخيطن هذا الثوب فأمر به فخيط أو ليبنين هذه الدار فأمر بها فبنيت كان قد بر في يمينه إلا أن يكون عنى ليفعلن ذلك بيده ألا ترى أنه يقول وقد بنيت داري ولم يبنها هو إنما بناها غيره
وكذلك لو حلف على شيء ليفعلنه مما يحسن فيه إذا أمر به غيره ففعله أن يقول قد فعلت كذا وكذا فان كان عملا لا يحسن به أن يقول قد فعلت كذا وكذا فذلك إنما فعله غيره فهذا لا يقع
стр. 1381
اليمين إلا أن يفعله هو بنفسه
وإذا حلف ليضربن عبده فأمر به فضرب فقد بر ولو حلف لا يضربه فأمر به فضرب حنث إذا لم يكن له نية في ذلك ولو حلف بذلك على رجل حر لا يملكه لم يحنث حتى يضربه بيده ولا يشبه العبد في هذا الحر وكذلك السلطان لو حلف لا يضرب رجلا ولا نية له فأمر به فضرب حنث ألا ترى أنك تقول ضرب الأمير اليوم فلانا وضرب القاضي اليوم فلانا حدا ولو كان نوى حين حلف أن يضربه بيده لم يحنث حتى يضربه بيده وهو يدين في القضاء والله أعلم
باب الكفارة في اليمين في الخدمة
وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادما قد كانت تخدمه ولا نية له
стр. 1382
فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث لأنه قد استخدمها إذا كانت تخدمه على حالها التي كانت عليه حين حلف
ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث لأن خادمه في هذا وخادم غيره مختلف لأن خادمه إنما وضعه في بيته لخدمته فإذا تركه على ذلك الأمر يخدمه فهو خادمه وخادم غيره إذا لم يأمره هو بالخدمة لم يحنث
ولو حلف رجل لا تخدمني فلانة فخدمته بأمره أو بغير أمره خادمه كانت أو خادم غيره فانه يحنث وكل شيء من عمل بيته فانه خدمته
стр. 1383
وإذا حلف الرجل لا أستخدم خادما لفلان ولا نية له فسألها وضوءا أو شرابا كان قد استخدمها وحنث في يمينه وكذلك لو أشار إليها أو أومأ إليها بخدمته فخدمته
ولو حلف لا يستعين بخادم لفلان فأشار إليها بوضوء أو بشراب أو أومأ إليها أو سألها ذلك بكلام ولم يكن له نية حين حلف كان قد استعان بها ووجب عليه الحنث أعانته أو لم تعنه إلا أن يكون نوى حين حلف أن يستعينها فتعينه فلا يحنث حتى تعينه
ولو حلف لا تخدمني خادم لفلان ولا نية له فاشترى من فلان خادما فخدمته لم يحنث ولو باع فلان الحالف من فلان المحلوف
стр. 1384
عليه خادما فخدمت الحالف بعد البيع حنث إنما يقع اليمين في هذا على الحال التي تكون عليها الخادم يوم تخدم
فان كانت لفلان المحلوف عليه يوم تخدم الحالف فانه يحنث وإن كانت لغير المحلوف عليه يوم تخدم الحالف فانه لا يحنث
وإذا كان الحالف على مائدة مع قوم يطعمون وخادم المحلوف عليه تقوم عليهم في طعامهم وشرابهم كان الحالف قد حنث لأنها حيث خدمت القوم وهو فيهم فقد خدمته ولو كان حين حلف لا يستخدم خادما لفلان فقامت عليهم في هذه المنزلة ولم يستخدمها هو ولم يسألها لم يحنث وقوله لا تخدمني ولا استخدمها مختلف
ولو حلف أن لا يخدمني خادم فلان هذه بعينها وهو يعني ما دامت لفلان فباعها فخدمته لم يحنث وإن لم يكن له نية حين حلف
стр. 1385
فخدمته بعدما باعها فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ويحنث في قول محمد ألا ترى أنه لو قال لا يخدمني فلان مولى فلانة فخدمه المولى بعد ما باع الجارية أو حلف لا تخدمني فلانة امرأة فلان فخدمته بعد ما طلقها ثلاثا وقع عليه الحنث
ولو حلف لا تخدمني خادم لفلان فخدمته خادم بين فلان وبين آخر لم يحنث لأن الخادم ليست لفلان كلها وكذلك لو كان فيها شقص لغير فلان قليلا كان أو كثيرا فإنه لا يحنث إذا خدمته وكذلك لو قال كل مملوك ليس استخدمه فهو حر وليس إلا رقيق بينه وبين آخر فاستخدم واحد منهم ولم يحنث ولم يدخل عليه عتق ولو قال كل مملوك لي حر لا يعتق أحد منهم لأنه ليس له مملوك تام وإذا حلف الرجل لا يخدمه خادم لفلان وليست له نية في غلام ولا جارية فإنه يحنث في أي ذلك خدمه لأن كل واحد منهما خادم والصغيرة التي تخدمهم والكبيرة سواء في ذلك كله
باب اليمين في الركوب
وإذا حلف الرجل لا يركب دابة وليست له نية فركب فرسا أو حمارا أو بغل أو برذونا فإنه يحنث وكذلك إذا ركب غير ما سميت لك
стр. 1386
من الدواب في القياس ولكني أدع القياس في ذلك فإذا ركب غير ما سميت لك من الدواب لم يحنث ولو ركب بعيرا أو بختية لم يحنث إنما أضع هذا على معاني كلام الناس إلا أن يكون نوى ذلك
وإذا حلف الرجل لا يركب وهو يعني الخيل فركب حمارا
стр. 1387
لم يحنث وإذا حلف على ذلك بعتق أو طلاق دينته فيما بينه وبين الله تعالى ولا أدينه في القضاء ولو حلف أن لا يركب فرسا فركب برذونا أو حلف أن لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث ولو حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا أو فرسا فإنه يحنث لأن اسم الخيل يجمعها والبراذين لا يجمعها والفرس لا يجمعها
ولو حلف أن لا يركب وهو ينوي الحمر ولم يسم دابة ولا غير ذلك لم يكن نيته هذه بشيء وإن ركب بغلا حنث أو فرسا لأنه لم يقل لا أركب دابة إنما قال لا أركب وهذا لا يكون فيه نية
стр. 1388
ولو حلف أن لا يركب دابة وهو راكب فمكث على حاله ساعة واقفا أو سائرا حنث لأنه راكب بعد يمينه فإن نزل حين حلف لم يحنث
ولو حلف لا يركب دابة فحمله إنسان على دابة وهو كاره لم يحنث لأنه لم يركب إنما حمل عليها وإن كان هو أذن في نفسه أو أمر بذلك فقد حنث
ولو حلف أن لا يركب دابة فركب دابة بسرج أو باكاف أو عريانا فإنه يحنث
ولو حلف أن لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده لم يحنث إذا لم يكن له نية حين حلف فإن كان نوى حنث
стр. 1389
وكذلك لو حلف أن لا يدخل دارا لفلان فدخل دارا لعبده وكذلك لو حلف أن لا يستخدم خادما لفلان فاستخدم خادما لعبده وسواء إن كان عبدا ليس عليه دين أو عليه دين وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفيها قول آخر إنه يحنث إذا فعل شيئا من هذا لأن كل مال لعبده فهو للسيد وهو قول محمد
وإذا حلف الرجل لا يركب دابة لفلان فركب دابة لمكاتبه أو لعبد قد أعتق نصفه وهو يسعى في نصف قيمته لم يحنث وكذلك
стр. 1390
لو حلف على خدمة عبد أو سكنى دار أو لبس ثوب فلبس ثوبا لمكاتبه
وإذا حلف الرجل لا يركب دابة لفلان فركب دابة لأم ولده أو لمدبره فهذا والعبد سواء القول في هذا مثل القول في العبد
وإذا حلف الرجل لا يركب مركبا ولا ينوي شيئا فركب في سفينة أو في محمل أو دابة بسرج أو باكاف أو رحالة فإنه يحنث وليس من هذا شيء إلا هو مركب
وإذا حلف الرجل أن لا يركب هذه الدابة بعينها فنتجت بعد اليمين فركب ولدها لم يحنث لأن ولدها غير ما حلف عليه
وإذا حلف الرجل أن لا يركب بهذا السرج فزاد فيه شيئا
стр. 1391
أو نقص منه شيئا فركب فإنه يحنث لأنه ذلك السرج بعينه ولو بدل السرج بعينه وترك اللبد والصفة ثم ركب به لم يحنث وإذا حلف الرجل أن لا يركب دابة لفلان فركب دابة بينه وبين آخر لم يحنث لأنها ليست له كلها
وإذا حلف الرجل بالله ما له مال ولا نية له وليس له مال إلا دين على رجل مفلس كان أو ملئ فإنه لا يحنث وكذلك
стр. 1392
لو كان رجلا قد غصبه ماله فاستهلكه فأقر له به أو جحده وهو قائم بعينه فهو سواء وإن كان له مال عند عبده فعرفه فإنه يحنث وكذلك لو كان عنده فضة أو ذهب قليلا كان أو كثيرا وإن لم يكن
стр. 1393
عنده مال ولا نية إلا الدين الذي ذكرت لك وحلف حين حلف وهو ينوي الدين فإنه يحنث وإن لم يكن دين ولا عين وله عروض من حيوان أو غير ذلك فحلف بالله ما له ولا نية له فإنه لا يحنث وإنما اليمين في هذا على الدنانير والدراهم ويقع على الذهب والفضة وعلى كل مال غير ذلك للتجارة وما كان تجب فيه الزكاة من الإبل والغنم والبقر ولو كان حنطة أو أشبه ذلك للتجارة كان هذا كله مالا وكان يحنث في يمينه وإن كان حين حلف نوى الذهب والفضة خاصة لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء
وإذا حلف الرجل بالله مالي من مال وليس له مال وله
стр. 1394
عبد له مال وعلى عبده دين أو ليس عليه دين فإنه لا يحنث إلا أن ينوي ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفيها قول آخر إنه يحنث وهو قول محمد وكذلك المدبر وأم الولد فأما المكاتب والعبد يسعى في نصف قيمته فلا يكون ماله مال السيد والله أعلم
باب الأوقات في اليمين
وإذا حلف الرجل ليعطين فلانا إذا صلى الظهر حقه فله وقت الظهر كله إلى آخر الوقت ولكن ليعطيه قبل أن يخرج الوقت فإن خرج الوقت قبل أن يقضيه حنث وكذلك إذا حلف ليعطينه رأس الشهر فله الليلة التي أهل فيها الهلال ويومه كله فإن غابت الشمس
стр. 1395
قبل أن يعطيه حنث
وإذا حلف ليعطينه طلوع الشمس فله من حين تطلع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض
وإذا حلف ليعطينه رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو عند طلوع الشمس أو عند صلاة الظهر فهذا كله والأول سواء وكذلك ليعطينه حين تطلع الشمس
وإذا حلف ليعطينه كل شهر درهما ولا نية له وقد حلف في أولى الشهر فإن ذلك الشهر الذي حلف فيه في يمينه فينبغي له أن يعطيه في كل شهر قبل أن يخرج درهما وكذلك إذا حلف ليعطينه كل شهر أو كل سنة وكذلك لو كان في آخر السنة أو في آخر الشهر
стр. 1396
ولو أن رجلا كان عليه دين نجوما يعطيها في انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في كل شهر كان له ذلك الشهر الذي جعل فيه النجم حتى أخره يعطيه متى شاء فيبر ولا يحنث
وإذا حلف ليعطينه عاجلا ولا نية له فالعاجل قبل أن يمضي الشهر فإن مضى شهر حنث
وإذا حلف الرجل ليعطينه في أول الشهر الداخل ولا نية له
стр. 1397
فله أن يعطيه فيما بينه وبين أن يمضي أقل من النصف فإذا أعطاه في ذلك بر وإن مضى النصف قبل أن يعطيه حنث
وإذا حلف الرجل أن لا يعطي فلانا ما له عليه حينا ولا زمانا وليست له نية فأعطاه قبل ستة أشهر فإنه يحنث الحين عندنا والزمان ستة أشهر بلغنا عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن الحين فقال يقول الله تعالى في كتابه ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ فجعله ستة أشهر
стр. 1398
والدهر في قول يعقوب ومحمد ستة أشهر ولم يوقت أبو حنيفة في الدهر شيئا وقال أبو حنيفة لا أدري ما الدهر ولم يوقت فيه شيئا
стр. 1399
وكذلك لو حلف أن لا يكلم فلانا حينا فهو ستة أشهر إن لم يكن له نية وإن نوى أكثر من ذلك أو أقل من ذلك فهو ما نوى وكذلك لو حلف أن لا يكلمه دهرا
стр. 1400
وكذلك لو حلف أن لا يكلمه الأيام ولا نية له فإنه يترك كلامه عشرة أيام لأنها هي أيام ولا يكون منها أياما ألا ترى أنك إذا نسبتها إلى أكثر من عشرة قلت كذا وكذا يوما وقال أبو يوسف ومحمد الأيام سبعة أيام وإذا حلف أن لا يكلمه أياما وهو ينوي ثلاثة أيام فهو كما نوى وإن لم تكن له نية فهو آخر ما يكون منه عشرة أيام وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن لم يكن له نية فهو ثلاثة أيام إلا أن ينوي أكثر من ذلك فهو كما نوى
وإذا حلف الرجل ليعطينه غدا في أول النهار ولا نية له كان موسعا عليه أن يعطيه فيما بينه وبين نصف النهار فإن انتصف النهار قبل أن يعطيه حنث
وإذا حلف الرجل ليعطينه مع حل المال أو حين يحل المال أو عند حل المال أو حيث يحل المال ولا نية له فهذا يعطيه ساعة يحل فإن أخره أكثر من ذلك حنث وإذا حلف لا يعطيه حتى يأذن له
стр. 1401
فلان فمات فلان قبل أن يأذن له أن يعطيه فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد لأن فلانا إذنه قد انقطع ويحنث في قول أبي يوسف ولو كان حيا فأذن له وهو لا يسمع بالإذن ولا يعلم فأعطاه حنث لأن الإذن لا يكون إلا بمحضر منه حيث يعلم بذلك ألا ترى أنه لو قال لا أعطيه حتى يأذن لي فلان لم يكن له أن يعطيه حتى يأذن له معاينة أو يرسل إليه به وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا أذن له حيث لا يعلم ولا يسمع فهو إذن فأما إذا مات فلان قبل أن يأذن له فليس له أن يعطيه فإذا أعطاه حنث
وإذا حلف الرجل لا يضرب عبده أبدا ولا نية له فوجآه بيده أو قرصه أو خنقه أو مد شعره أو عضه فأي هذا ما صنع به فهو ضرب وهو حانث لأن ما وصل إلى القلب من وجع فهو ضرب ولو حلف ليضربنه ففعل به من هذا شيء كان قد بر وكان هذا ضربا
وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط ولا نية له فضربه
стр. 1402
مائة سوط وخفف فانه يبر لأنه مائة سوط ولو جمعها جماعة ثم ضربه بها لم يبر لأنه لم يضربه مائة سوط لأنها لم تقع به جميعا ولو ضربه سوطا واحدا له شعبتان خمسين سوطا كل سوط منها يقع به الشعبتان جميعا كان قد بر وكذلك لو جمع سوطين فضربه بهما جميعا وهما يقعان به جميعا بر ولو ضربه مائة سوط فوق الثياب بر
ولو حلف ليضربنه ولم يسم شيئا فبأي شيء ضربه به من يد أو رجل أو سوط أو غير ذلك فانه يبر
ولو حلف ليضربنه قبل الليل فمات الرجل قبل الليل لم يحنث لأنه بقي من الوقت شيء ولو حلف ليضربنه غدا فمات العبد قبل غد لم يحنث لأنه قد بقي من مدته التي وقت شيء لم يأت بعد فجاء ذلك الوقت ولا يقدر على أن يضربه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا وقت اليوم إلى الليل فمات العبد قبل الليل ولم يضربه فانه يحنث إذا جاء الليل ولو حلف أن يضربه فأمر به
стр. 1403
فضرب بر لأن الرجل قد يقول ضربت غلامي وإنما أمر به فضرب ويقول قد ضرب اليوم الأمير رجلا وإنما أمر به فضرب ويقول قد ضرب القاضي اليوم رجلا وإنما أمر به فضرب
ولو حلف لا يضربه ولا نية له فأمر به فضرب كان قد حنث وكانت عليه الكفارة إلا أن يكون عنى حين حلف أن يضربه بيده فلا يحنث إذا كان على ذلك وكل شيء فعل من خياطة أو صباغة أو عمل شبه ذلك حلف عليه الرجل أن لا يفعله فأمر به ففعل فانه يحنث لأنه بمنزلة فعله إلا أن يكون نوى في يمينه أن يفعله بنفسه فان حلف على ذلك فأمر به غيره ففعله لم يحنث
باب البشارة
وإذا حلف الرجل أي غلماني بشرني بكذا فهو حر فبشره واحد بذلك ثم جاء آخر فبشره فالأول حر ولا يعتق الثاني لأن الأول هو البشير ولو بشروه معا جميعا عتقوا ولو بعث إليه غلام من غلمانه مع رجل بالبشارة فقال إن غلامك يبشرك بكذا وكذا فان العبد يعتق لأنه قد بشره ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه ﴿وبشروه بغلام عليم﴾ وإنما أرسل إليه بذلك وقوله تعالى
стр. 1404
﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ فهذه بشارة وكذلك لو كتب إليه كتابا
وإن كان حين حلف نوى أن يشافهه مشافهة أو يكلمه به كلاما لم يعتق
وإذا حلف الرجل فقال أي غلام لي أخبرني بكذا كذا أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر ولا نية له فأخبره غلام له بلك بكتاب أو بكلام أو برسول قال إن فلانا يقول لك كذا كذا فان الغلام يعتق لأن هذا خبر وإن أخبره بعد ذلك غلام آخر عتق لأنه قد قال أي غلام لي أخبرني فهو حر فان أخبروه جميعا كلهم عتقوا جميعا وإن كان حين حلف الخبر بكلام مشافهة لم يعتق أحد منهم إلا أن يخبروه بكلام مشافهة بذلك الخبر
стр. 1405
وإذا قال أي غلماني حدثني فهذا على المشافهة لا يعتق أحد منهم
وإذا حلف الرجل لئن علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علم به الحالف والمحلوف له فلا بد من أن يخبره به وإن علما بأنه
следующие страницы →