Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وحدثنا محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ﵂ أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها فقالت لها أشتريك فأعتقك وأوفي ثمنك أهلك فذكرت ذلك لهم فقالوا لا إلا أن تشترطي أن الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها اشتريها فأعتقيها فان الولاء لمن أعتق فاشترتها فاعتقتها فقام رسول الله ﷺ خطيبا فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل كتاب الله هو أحق وشرط الله أوثق ما بال أقوام يقول أحدهم أعتق يا فلان والولاء لي إنما الولاء لمن أعتق وإذا اشترى الرجل عبدا على أن يعتقه فأن ابا حنيفة قال هذا بيع فاسد وكذلك لو شرط فيه الولاء للبائع فان هذا فاسد وإن قبضه المشتري فأعتقه فان الولاء له وعليه القيمة في أشراط الولاء
стр. 1752
باب اشتراط الولاء
محمد عن يعقوب عن محدث عن الزهري أن عبد الله بن مسعود ﵁ اشترى من امرأته الثقفية جارية وشرط لها أنها لها بالثمن الذي اشتراها إذا استغنى عنها فسأل عمر ﵁ عن ذلك فقال أكره أن تطأها ولأحد فيها شرط وكان حديث عمر أوثق عندنا وكان عمر أعلم بحديث رسول الله ﷺ من عائشة ﵂ ونرى أن حديث هشام هذا وهم من هشام لأنه لا يأمر النبي ﷺ بباطل ولا يغرر ولا يعرف حديث هشام وهو عندنا شاذ من الحديث
стр. 1753
وإذا اشترى الرجل عبدا بيعا فاسدا بخمر أو خنزير أو إلى العطاء أو شرط فيه شرطا يفسده ثم قبضه وأعتقه فان عتقه جائز وعليه القيمة فان اشتراه بدم أو ميتة فقبضه فأعتقه فعتقه باطل لأن هذا ليس بثمن وإن اشترى بخنزير فأعتقه قبل أن يقبض فان عتقه باطل
باب الرجل يعتق عن الرجل عبدا
قال أبو حنيفة إذا أعتق رجل عبدا باذنه أو بغير إذنه فالعتق جائز والولاء لمن أعتق ولا يكون للمعتق عنه ولاء والوالد والولد والأخ والأخت والعم والخال في ذلك سواء وكذلك كل ذي رحم محرم وغيره سواء وكذلك الرجل يعتق عبدا عن ابيه وهو ميت أو عن أمه وهي ميتة فان الولاء لمن أعتق ولا يكون للمعتق عنه ولاء أرأيت امرأة حرة وزوجها عبد سألت مولاه أن يعتقه عنها فأعتقه عنها هل يفسد النكاح فان كانت ملكت من رقبته شيئا فقد فسد النكاح وإن كانت لم تملك من رقبته شيئا فما وهب لها العبد أو الولاء فهذا كله باطل ولا يكون الولاء لها ولا يفسد النكاح وهذا قول ابي حنيفة ومحمد وقال أبو حنيفة لو أن رجلا قال لرجل أعتق عبدك على ألف
стр. 1754
درهم أضمنها لك ففعل ذلك فان الولاء لمن أعتق ولا يكون على الرجل مال وإن كان أدى المال رجع به وقال أبو حنيفة لو أن امرأة تزوجت رجلا على أن يعتق اباها ففعل فان ولاء الأب للزوج وللمرأة مهر مثلها وكذلك الخلع وقال ابو حنيفة إذا قال رجل لرجل أعتق عني عبدك بألف ففعل فهو حر والمال له لازم والولاء للذي أعتق عنه وإن كان الذي أعتق عنه امرأة العبد فان النكاح فاسد لأنها قد ملكت الرقبة والولاء لها وإن مات الزوج ولا وارث له غيرها كان لها الميراث بالولاء وكذلك المرأة تزوج الرجل على أن يعتق اباها عنها فان الولاء لها ولها ميراثه إن لم يكن له وارث غيرها نصفين نصف من قبل أنه أبوها ونصف بالولاء محمد عن ابي يوسف عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ﵂ أنها حلفت لا تكلم عبد الله بن الزبير فتشفع عليها حتى كلمته فأعتق عنها ابن الزبير خمسين رقبة في كفارة يمينها محمد عن ابي يوسف عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما
стр. 1755
عبيدا من تلاده بعد موته
باب الشهادة في الولاء
وإذا مات الرجل وترك مالا ولا وارث له فادعى رجل أنه وارثه بالولاء فشهد له شاهدان أن الميت مولاه وأنه لا وارث للميت غير هذا ولم يفسر الولاء فان هذه الشهادة لا تجوز من قبل أنهما لم يسميا ايهما أعتق صاحبه ولا ايهما والاه وكذلك لو شهدا أن الميت مولى هذا مولى عتاقة فان هذا لا يجوز فان شهدا أن هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلمون له وارثا غيره فهذا جائز أقضي له بالمال والميراث
стр. 1756
وكذلك لو شهد على هذا رجلان على شهادة رجلين وكذلك لو شهد على هذا رجل ورجلان على شهادة آخر وكذلك لو شهد على هذا امرأتان ورجلان على شهادة رجل وكذلك لو شهد على هذا رجل ورجلان علتى شهادة امرأتين فهذا كله جائز وكذلك لو شهد رجلان أن هذا الميت كان مقرا لهذا بالملك وأن هذا أعتقه وأنهم لا يعلمون له وارثا غيره وكذلك لو أعتقه على مال وقبضه منه وكذلك لو قالا كاتبه على مال مسمى وقبض منه المكاتبة فهذا كله جائز وإن لم يشهدوا أنه وارثه لم يرث منه شيئا ولو مات رجل فادعى رجل ولاءه فأقام شاهدين فشهدا أن أبا هذا المدعي أعتق أبا هذا الميت وهو يملكه أو هو مقر له بالعبودية ثم مات المعتق ولا يعلم له وارث غير أبيه هذا ثم مات المعتق وترك ابنه هذا وقد ولده من امرأة حرة حملت به وهي حرة ثم مات ابن المعتق ولا تعلم له وارثا غير ابن هذا فان هذا جائز يقضي له بميراثه ولو شهدوا على هذه الشهادة ثانية وقالوا لم ندرك ابا هذا المعتق ولكنا قد علمنا هذا لم تجز شهادتهما على هذا حتى يشهدوا أنهم قد أدركوا الرجل وشهدوا عتقه على ما وصفت لك
стр. 1757
ولو مات رجل وادعى رجل ميراثه واقام شاهدين أنه أعتق أمه وأنها ولدته بعد ذلك بعشر سنين من فلان عبد فلان وأن اباه مات عبدا وماتت أمنه ومات هو ولا يعلم له وارث غير معتق أمه فان هذا جائز له ميراثه فان جاء مولى الأب وأقام البينة أنه أعتق الأب قبل أن يموت وهو يملكه وأنهم لا يعلمون لهذا الغلام وارثا غير هذا فانه يقضي بميراثه لمولى الأب لأنه هو المولى وعتق الأب يجر الولاء وإذا مات رجل وترك مالا وادعت امرأة أنه والاها واسلم على يديها وجاءت على ذلك برجل وامرأتين فشهدوا أنهم لا يعلمون أن له وارثا غيرها فهو جائز وهي وارثة وإن ادعى أخوها أنه أسلم على يدي أبيهما ووالاه وأن اباه قد عقل عنه قبل موته ووقتوا في الموالاة وقتا قبل وقت المرأة فان ميراثه لأخيها دونها لأنه مولى ابيها ولا ترث النساء من الولاء شيئا ولو لم يكن الأب عقل عنه وشهد شهوده أنه والاه في سنة خمسين ومائة وشهد شهودها أنه والاها في سنة ستين ومائة فان ولاءه لها دون الأخ لأن المولى قد تحول مولاه عن الأب إليها
وإذا مات الرجل فاختصم في ميراثه رجلان فأقام كل واحد منهما
стр. 1758
البينة أنه أعتقه وهو يملكه ولا وارث له غيره ولم توقت البينتان وقتا فانه يقضي بميراثه بينهما نصفين وإن وقت كل واحدة من البينتين وقتا فكان أحد الوقتين قبل الآخر فانه يقضي به للأول منهما لأن ملك الآخر باطل بعد عتق الأول ولو كان هذا في الموالاة بغير عتاق جعلته للآخر لأن موالاة الأخر تنقض موالاة الأول فان كان الأول قد عقل عنه فانه يقضي به للأول ولا يكون للآخر
وإذا مات رجل فادعى رجل ميراثه فأقام البينة أنه أعتقه وهو يملكه وأنهم لا يعلمون له وارثا غيره فقضي له القاضي بميراثه وولائه ثم جاء آخر فادعى أنه هو الذي أعتقه فانه لا يقضي للآخر بشيء ولا يسمع من بينته وإن شهد شهوده أنه أعتقه وهو يملكه لم يقبل ذلك منه لأن القاضي قد قضي فيه ولو شهد له شاهدان أنه اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه أبطلت القضاء للأول وقضيت بالولاء والميراث لهذا الآخر
وإذا مات رجل فاختصم في ميراثه رجل وأخوه لأبيه وبنو أخيه لأبيه فشهد شاهدان أن جد هذا الرجل أعتق جد هذا الميت
стр. 1759
وهو يملكه وأن جد هذا الميت المعتق مات وترك أبا هذا الميت وابنا له آخر ثم مات الابنان جميعا وتركا هذا الميت ثم مات هذا الميت ومات الجد المعتق وترك ابنا وزوجة وابنة ثم مات ابنه وترك هذا الابن وهذه الابنة وابا هؤلاء الآخرين بني أخيه ثم مات أبو هؤلاء وترك ابنته لا يعلمون له وارثا غيرهم فان الميراث لابن الابن دون ابنة الابن ودون بني الأخ ودون عمته إن كانت حية ودجون امرأة جده وإن كانت حية وإن لم يدركوا ذلك فشهدوا على شهادة شاهدين أدركا ذلك فشهدا به فهو جائز والموالاة بغير عتاق إذا كانت هكذا وعلى هذا المواريث المناسخة فهو مثل ذلك
وإذا مات رجل وادعى ابن ابن رجل وعمته وبنو أخيه ميراثه فشهد شاهدان على شهادة شاهدين أن ابا هذه العمة أعتق فلانا وهو يملكه وأن فلانا أعتق هذا الميت وهو يملكه فمات فلان ولا يعلمون له وارثا غير ابن الابن وابن أخيه والعمة ابنة المعتق الأول فان ميراثه لابن الابن دون عمته ودون بني أخيه
стр. 1760
وإذا مات رجل فادعى رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه وأنه لا وارث لأبيه ولا لهذا الميت غيره وجاء بابني أخيه فشهدا على ذلك فان شهادتهما لا تجوز لأنهما يشهدان لجدهما وكذلك بنات المعتق إن شهدن لم تجز شهادتهن لأنهن يشهدن لأبيهن وكذلك نساء المعتق وأمه وكذلك امرأة أبيه وبنو ابنه وبنات ابنه وكذلك هذه الشهادة في الموالاة دون العتاقة ولو كان العبد حيا يدعى العتاق من الميت فشهد ابنا الميت أو بنو ابنه أو ابن ابن أو ابنتا ابن ابن على عتاق الميت جاز ذلك وإن مات المعتق بعد ذلك ورثه الرجال من ولد الميت
وإذا كان الرجل حرا وهو مولى فادعى رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه أعتقه وهو يملكه ولم تقم البينة على الأول منهما ولم يوقتوا وقتا يعرف الأول من الآخر والمولى ينكرهما جميعا أو يقر لهما جميعا فهو سواء ويقضي بالولاء بينهما نصفين ولو أقام البينة أحدهما أن أباه هو الذي أعتقه وأنه لا وارث لأبيه غيره فهو سواء مثل الأول ولو أقام أحدهما البينة على ما ذكرنا من العتاق وأقام الآخر البينة أن هذا العبد حر الأصل
стр. 1761
من أهل الذمة أسلم على يديه ووالاه والعبد يدعى أنه حر الأصل فانه يقضي به للذي والاه دون الذي أعتقه ولو كان العبد ميتا له ميراث للذي أقام البينة أنه حر الأصل إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غيره ولا أجعله مملوكا وقد شهدوا أنه حر الأصل ولو كان العبد حيا فادعى أنه مولى عتاقة للذي أعتقه أخذت ببينة العتاقة وأبطلت البينة الأخرى وكان هذا من العبد نقضا للموالاة لو كان والاه إلا أن يكون عقل عنه صاحبه ببينة حرية الأصل فان كان عقل فهو أولى
وإذا مات رجل من الموالي وترك بنين وبنات فادعى رجل من العرب أن أباه أعتقه وهو يملكه وشهد ابنا الميت على ذلك وادعى رجل من العرب آخر أن أباه أعتقه فأقرت ابنة الميت بذلك فان الإقرار باطل والشهادة جائزة ويكون مولى لصاحب الشهادة ولو شهد للآخر ابن له وابنتان ولم يوقتوا وقتا فان الولاء يكون بينهما نصفين لأن كل واحد منهما قد قامت له بينة وشهادة ولد المولى في هذا جائزة
ولو لم تكن المسألة على هذا الوجه وجاء رجل من الموالي يدعى على رجل من العرب أنه مولاه وأن أباه أعتق اباه وجاء بأخويه لأبيه يشهدان بذلك والعربي ينكر ذلك فان شهادة الابنين لا تجوز لأنهما يشهدان لأبيهما بالولاء إذا أنكر ذلك العربي وإن ادعى ذلك
стр. 1762
العربي جازت الشهادة
وإذا كان رجل من الموالي معه ابن له قد أدرك فادعى رجل من العرب أنه مولى الأب وأنه أعتقه وهو يملكه والأب ينكر ذلك وادعى رجل آخر من العرب أنه أعتق الابن وهو يملكه والابن ينكر ذلك واقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى فانه يقضي لكل واحد منهما بالذي قامت له البينة عليه ولو جحد العربيان ذلك وادعى الموليان ذلك وأقاما البينة على ذلك لزمهما الولاء وجاز ذلك ولو كان في يدي رجل عبد فأقام العبد البينة أن مولاه أعتقه والمولى ينكر ذلك ويقول شهدوا بزور وقد زكيت البينة فان الشهادة جائزة والعتاق ماض وهو مولى له وكذلك لو شهدوا أنه أعتقه على مال أمضيت ذلك عليه وقضيت عليه بالمال وألزمته ولاءه وكذلك لو شهدوا أنه كاتبه على مال واستوفاه أمضيت ذلك عليه وألزمته ولاءه وكذلك لو كان المولى وهو يدعى ذلك والعبد المعتق ينكر ويقول أنا مولى للآخر أو يقول أنا رجل من أهل الأرض اسلمت فان الولاء يلزمه ويجوز عليه
стр. 1763
وإذا ادعى رجل من العرب ولاء رجل وأنكر المولى ذلك فشهد شاهدان فشهد أحدهما أن العربي أعتقه وهو يملكه وشهد الآخر أن أباه أعتقه وهو يملكه فان شهادتهما قد اختلفت ولا تجوز ولو شهدا جميعا أنه هو الذي أعتقه وهو يملكه واختلفا في اليوم أو في الشهر أو في البلد أجزت ذلك وقضيت له بالولاء ولا يضر الشهادة اختلاف الأيام والبلدان لأن العتاق كلام لا يفسده اختلاف الأيام والبلدان قد يعتقه اليوم وقد يعتقه غدا ويشهد عليه اليوم ويشهد عليه غدا فيشهد عليه في ذلك مرتين وإذا مات رجل وترك مالا وادعى رجل من العرب أن أخته فلانة ابنة فلان أعتقت هذا الميت وهي تملكه ثم ماتت ولا وارث لها غير هذا الأخ وادعى آخر أن هذه المرأة التي أعتقت هذا العبد أنها أمه وأنه لا وارث لها ولا لهذا العبد غيره فاني اقضي بميراث العبد للابن دون الأخ
وكذلك لو كان مكان الابن ابا قضيت بالميراث للأب ولو كان مكان الأب ابن قضيت بالميراث للابن في قول أبي حنيفة ومحمد ولو كان
стр. 1764
مكان الابن والأب جد أبو الأب والأخ على حاله فان الجد يرث الولاء في قول أبي حنيفة على قياس قول أبي بكر الصديق ﵁ وأما على قول من يورث الجد والأخ جميعا فان ميراث المولى بينهما وهذا قول محمد وإذا مات رجل وترك مالا وادعى رجل ميراثه وأقام شاهدين أنه أعتقه وهو يملكه وأنه لا وارث له غيره وأقام شاهدا آخر أنه كاتبه على ألف واستوفي المكاتبة وهو يملكه وأنه لا يعلم له وارثا غيره فان الشهادة قد اختلفت ولا تجوز وكذلك لو شهد أحدهما على عتاقه بمال والآخر على عتاقه بغير مال وكذلك لو شهد أحدهما أنه أعتقه بيمين إن دخل هذه الدار فدخلها وشهد الآخر أنه أعتقه وكذلك لو شهد أحدهما أنه اعتقه بيمين أن كلم فلانا وأنه كلمه وشهد الآخر أنه أعتقه إن دخل الدار وأنه قد دخلها فان لك باطل لا يجوز لأن الشهادة على العتق قد اختلفت ولو ادعى أن اباه هو الذي أعتقه ولا وارث له غيره واقام شاهدا أن أباه أعتقه عن دبر وهو يملكه ثم مات الأب وشهد آخر
стр. 1765
أنه أعتقه في مرضه البتة فان الشهادة قد اختلفت ولا تجوز وكذلك لو شهدا أنه أعتقه في صحته ثم مات فان هذه الشهادة قد اختلفت فلا تجوز وكذلك لو شهد أحدهما أنه أوصى أن يعتق عنه بعد موته وأنه مات فأعتقه وصيه فلان وشهد الآخر أنه أعتقه في مرضه الذي مات فيه أو شهد أنه دبره فهو سواء ولا تجوز الشهادة لأنها قد اختلفت ولو مات رجل فأخذ رجل ماله وادعى أنه وارثه والمال في يديه فاني لا آخذه منه ولو خاصمه فيه إنسان سألته البينة
فان ادعى رجل أنه أعتق الميت وأنه يملكه وأنه لا وارث له غيره وأقام الذي في يديه المال البينة على مثل ذلك فأني أقضي بالميراث بينهما نصفين وأجعل الولاء بينهما نصفين وكذلك لو كان المال في أيديهما أو في يد غيرهما
باب الشهادة في الولاء في أهل الذمة والإسلام
وإذا مات رجل وترك مالا فادعى رجل من المسلمين أنه أعتقه وهو يملكه وأنه مات وهو مسلم ولا وارث له غيره وادعى رجل من أهل الذمة أنه أعتقه وهو يملكه وأنه مات كافرا ولا وارث له
стр. 1766
غيره وأقام كل واحد منهما البينة من المسلمين على ذلك فان للمسلم نصف الميراث ونصف الميراث لأقرب الناس من الكافر المولى من المسلمين وإن لم يكن له قرابة جعلته لبيت المال وإذا كان الشهود على ذلك نصارى جميعا لم أجز شهادة النصارى على المولى المسلم وأجزت شهود المسلم على خصمه النصراني ولا أجيز على الميت المسلم شهودا من النصارى
وإذا اختصم رجل من أهل الذمة ورجل من العرب مسلم في ولاء رجل مسلم قائم بعينه فأقام المسلم بينة من المسلمين أنه أعتقه في رمضان سنة ست وخمسين ومائة وهو يملكه وأقام الذمي بينة من المسلمين أنه أعتقه في رمضان سنة خمس وخمسين ومائة وهو يملكه والعبد المعتق مسلم ينكر ذلك فانه يقضي بولائه للأول ولا يكون للآخر ملك مع عتق الأول ولو كانت بينة الذمي هم الذين وقتوا الوقت الأول قضيت بولائه للذمي ولو كانت بينة الذمي من أهل الكفر والعبد المعتق كافر والذمي هو المعتق الأول قضيت بالولاء للمسلم لأنه لا يجوز على المسلم شهادة أهل الكفر
стр. 1767
وإذا كان عبد في يدي رجل من أهل الذمة فأعتقه فادعى رجل مسلم أنه عبده وأقام على ذلك بينة ولم يكن للذمي بينة على ملكه وشهد شهوده على عتقه فانه يقضي به للمسلم عبدا وكذلك لو كان مكان الذمي رجلا مسلما ولو شهدوا للذمي شهود مسلمون أنه أعتق العبد وهو يملكه وشهد للمسلم شهود مسلمون أنه عبده قضيت بالعتق وجعلت الولاء للذمي ولا أرد العتاق ولا أجعله عبدا بعد العتق أرأيت لو كانت أمة أكنت أردها رقيقا فيحل فرجها بعد العتق ولو كان شهود الذمي قوما من أهل الذمة وشهود المسلم مسلمين أبطلت العتق وقضيت به عبدا للمسلم لأني لا أجيز شهادة أهل الكفر على أهل الإسلام ولو كان العبد في هذه الحالة مسلما أو كافر فهو سواء
وإن كان شهود المسلم من أهل الذمة والعبد مسلم وشهود الذمي من أهل الذمة فاني انفذ العتاق للعبد وأجعله حرا ولا أقضي بأنه عبد بشهادة أهل الكفر لأنه مسلم ولو كان عبد كافر مولاه كافر ادعى على مولاه العتق وأقام
стр. 1768
شهودا من أهل الكفر على عتقه قضيت بعتقه وأمضيته وجعلت الولاء للكافر وكذلك لو كان العبد مسلما فان كان العبد كافرا والمولى مسلم لم أقبل شهادة أهل الكفر على المسلم وإن كان إنما أسلم بعد شهادتهم قبل أن أقضي بها فهو كذلك وإن كان الشهود شهدوا للمولى على العبد أنه أعتقه على ألف درهم والعبد مسلم والمولى كافر والعبد ينكر المال فانه يعتق ولا يلزمه المال وكذلك لو كان العبد كافرا فأسلم قبل أن تنفذ الشهادة
ولو كان العبد هو الذي يدعى العتق فشهد شاهدان من أهل الكفر على مولاه أنه أعتقه ومولاه كافر كان كان ذلك جائزا ولو كانت أمة في يدي رجل مسلم أو كافر قد ولدت منه أو دبرها فادعاها رجل وأقام بينة مسلمين أنها له والمدعى مسلم وأقام الذي في يديه بينة أنها له ولدت منه أو أنها له دبرها وهو يملكها فان كان شهوده من أهل الكفر لم أقبلهم على مسلم وقضيت بالأمة وبولدها للمدعى وإن كان شهوده من أهل الإسلام جعلتها أم ولد للذي هي في يديه إن كانوا شهدوا بذلك ولا أردها في الرق بعد الذي دخلها من العتق لأنها هي الخصم في هذا ولو كان شهودها على هذا من أهل الكفر ومولاها كافر وهي مسلمة وشهود المدعى من أهل الكفر والمدعي
стр. 1769
مسلم أو كافر قضيت بها أم ولد أو مدبرة للذمي الذي هي في يديه كما شهد هؤلاء ولا أجيز شهادة شهود المدعي عليها لأنها مسلمة وهم كفار
وإذا كانت أمة ادعت عتقا فادعى رجل أنها أمته وأقامت هي بينة أن فلان بن فلان الفلاني أعتقها وهو يملكها قضيت بأنها حرة ولا أردها رقيقا توطأ بعد العتق أرأيت لو أقامت بينة أنها حرة الأصل أكنت أردها في الرق فكذلك إذا شهدوا أنه قد أعتقها من يملكها أرأيت لو شهدوا أن فلان بن فلان الفلاني أعتق أم هذه وهي فلانة ثم ولدتها أمها وهي حرة ثم أقام المدعي البينة على أنها أمته أكنت أقضي بأنها أمة وأردها في الرق وقد قامت البينة أنها حرة الأصل أرأيت لو قامت البينة أن لها ثلاثة آباء أحرار وثلاث أمهات بعضهن فوق بعض أحرار وأن فلان بن فلان الفلاني أعتق أبويها الأولين فهو يملكها أكنت أردها رقيقا وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء
ولو كانت في يدي رجل من أهل الأرض أمة قد ولدت له أولادا فادعي رجل أنها أمته وأن هذا الذمي قد غصبها إياه وأقام على
стр. 1770
ذلك بينة وأقام الذمي الذي في يديه البينة أنها أمته ولدت هؤلاء منه وفي ملكه فاني أقضي بها وبولدها للمدعي ولا أجعلها أم ولد وكذلك لو لم تقم بينة على الغصب ولكن اقام البينة أنها أمته ولدت في ملكه وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته ولدت هؤلاء الأولاد منه فاني أقضي بها لصاحب الأولاد التي ولدت أولادها عنده وكذلك الرجل يعتق عبدا فادعى آخر أنه عبده ولد في ملكه من أمته فلانة واقام المعتق البينة أنه أعتقه وهو يملكه فانه يقضي به لصاحب العتق ولو لم يشهدوا على الولادة ولكن شهدوا أنه عبده استودعه هذا المعتق أو رهنه إياه أو أعاره إياه أو غصبه المعتق فاني أقضي به عبدا للمدعي في ذلك وأبطل العتق ولو شهد شهود المعتق أنه عبد للمعتق ولد في ملكه وأعتقه وهو يملكه وشهد شهود المعتق أنه عبد للمعتق ولد في ملكه وأعتقه وهو يملكه وشهد شهود المدعي أنه عبده ولد في ملكه فاني أقضي بالعتاق وأنفذه لأن الدعوى قد استوت والعتاق فضل والعبد هو الخصم ههنا وكذلك لو كان مكان الولادة إجارة أو عارية أو غصب فشهد هؤلاء على الملك والعتق وأن هذا الآخر غاصب وشهد هؤلاء على الملك وأن هذا غاصب فاني أجيز العتق على هذا وأقضي به أهل الإسلام وأهل الذمة في هذا سواء
стр. 1771
باب ولاء المكاتب
وإذا أعتق المكاتب عبدا فان ابا حنيفة قال عتقه باطل لا يجوز وكذلك لو أعتقه على مال فان عتقه باطل لا يجوز وإن كاتب المكاتب عبدا فهو جائز فان أدى عتق وكان ولاؤه لمولاه لأنه مكاتب يجوز مكاتبته ولا يجوز عتاقه وهذا قول ابي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فان أدى المكاتب الأول المكاتبة فعتق ثم أدى الآخر فان ولاء الآخر للمكاتب الأول لأن الأول عتق قبله وكذلك لو كان المكاتب الأول امرأة أو صبيا بعد أن يكون يتكلم ويعقل فان مات المكاتب الأول وترك بنين وبنات ولدوا في مكاتبته من أمة له سعوا فيما على أبيهم فان أدى المكاتب إليهم المكاتبة فعتق قبل أن يعتقوا فان ولاءه لمولاه فان عتقوا هم قبله ثم أدى هو فعتق فان ولاءه لمولاه فان عتقوا هم قبله ثم أدى هو فعتق فان ولاءه لبنى المكاتب دون البنات ولو لم يؤد
стр. 1772
واحد منهم ولكنهما أحالوا المولى على المكاتب الآخر بالمكاتبة التي له عليهم على أن ابراهيم منها فقد عتقوا فان أدى إليه المكاتب الآخر فعتق فان ولاءه للذكور من بني المكاتب دون الإناث ولو لم يحيلوا عليه ولكن ضمن المكاتب الآخر المكاتبة للمولى برضى ورثة المكاتب الأول ثم أدى إليه المكاتبة ومكاتبة الأول مثل مكاتبة الآخر فانهما قد عتقا جميعا وولاء الآخر للمولى لأن الأول لم يعتق قبل الآخر فلا يكون الولاء له حتى يعتق قبل الآخر ولو أن مكاتبا كاتب عبدا له على ألف درهم ومكاتبة الأول خمسمائة ثم إن المولى قتل الآخر وقيمته ألف وقد حلت نجوم الآخر والأول فان على المولى قيمة الآخر يرفع عنه من ذلك خمسمائة مكاتبة الأول وخمسمائة ميراث لأقرب الناس من المولى إن لم يكن وارث غيره ولا يكون للمكاتب الأول من ميراثه شيء وولاء الآخر للمولى لأن الأول لم يعتق قبل الآخر وإنما حرمنا المولى الميراث لأنه قاتل
стр. 1773
وإذا كاتب المكاتب أمة ثم مات المولى الأول وترك بنين وبنات ثم أدت الأمة المكاتبة فعتقت فان ولاءها لبني المولى دون بناته فان أدى المكاتب الأول أيضا فعتق فان ولاءه لبني الأول دون بناته ولو أن الأول كان أدى قبل ثم أدى الآخر وترك بنين وبنات ثم أدت المكاتبة فعتقت فان ولاءها لبني المكاتب دون بناته
وإذا أسلم الرجل على يدي مكاتب ووالاه فان ولاءه لمولى المكاتب لأن المكاتب لا يكون له ولاء وهو عبد وإذا كاتب الرجل أمة وكان زوجها مكاتب الآخر فأدى زوجها فعتق ثم أدت هي فعتقت ثم ولدت ولدا بعد عتقها لأقل من ستة أشهر فان ولاء ولدها لمولاها فان جاءت به لستة أشهر فصاعدا فان ولاءه لمولى الأب وإذا كاتب المسلم عبدا كافرا ثم إن المكاتب كاتب أمة مسلمة ثم أدى الأول فعتق فان ولاءه لمولاه وإن كان كافرا ولا يرثه ولا يعقل عنه فان أدت فعتقت فان ولاءها للمكاتب الكافر ويعقل عنها عاقلة المولى ويرثها المولى إن ماتت ولا وارث لها ولا يرثها
стр. 1774
المكاتب الكافر لأنها مسلمة ويوضع على الكافر الخراج وإن كان المولى مسلما وكذلك لو أن مسلما أعتق عبدا كافرا فانه يوضع عليه الخراج في قول أبي حنيفة لا يترك كافرا في دار الإسلام بغير خراج وكذلك قال أبو يوسف ومحمد أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي أنه قال في ذلك ذمته ذمة مواليه ولا يوضع عليه الخراج ولسنا نأخذ به وإذا باع رجل مكاتبا فأعتقه المشتري فان عتقه باطل وبيعه باطل وهو مكاتب على حاله الأولى فان لم يرد ذلك حتى كاتب المكاتب عبدا فأدى فعتق فهو جائز وولاء هذا لمولاه الأول ولو مات المكاتب
стр. 1775
الأول وترك مالا كثيرا أدى إلى مولاه ما بقي من المكاتبة وكان ما بقي ميراثا لورثة المكاتب ويرد المولى ما كان قبض من الثمن إلى المشتري وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع المكاتب وعتق المشتري فيه باطل
وقال أبو حنيفة إن قال المكاتب قد عجزت وكسرت المكاتبة فباعه المولى فبيعه جائز أخبرنا محمد عن أبي يوسف قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه رد مكاتبا أقر بأنه عجز فرد في الرق دون السلطان وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
رجل كاتب عبدا له على ألف درهم حالة فكاتب العبد أمة على ألفين ثم وكل العبد مولاه بقبض الألفين منها على أن الفا منها قضاء له فان ولاء الأمة للمولى لأن المكاتب لم يعتق قبلها ولو أعتق قبلها كان ولاء الأمة له
باب العبد التاجر يكاتب أو يعتق
قال أبو حنيفة رحمة الله عليه لا يجوز مكاتبة العبد التاجر
стр. 1776
لو كاتب عبدا له أو أمة لم يجز ذلك وقال لو أعتق عبدا له على مال أو على غير مال كان العتق باطلا لا يجوز وهذا قول أبي يوسف ومحمد
وإن كاتب العبد التاجر عبدا باذن مولاه وليس عليه دين فهو جائز فان أدى فعتق فولاؤه للمولى وكذلك إن أعتق عبدا على مال أو على غير مال باذن مولاه فهو جائز والولاء للمولى
وإذا كان عليه دين يحيط برقبته وبما في يديه لم يجز شيء من ذلك مكاتبة ولا عتقا أذن له المولى أو لم يأذن وإن لم يكن عليه دين فأذن له المولى فكاتب عبدا ثم إن مكاتبه ذلك كاتب أمة بغير إذن مولاه فهو جائز لأنه مكاتب فهو مسلط على الكتابة فان أدى فعتق ثم أدت الأمة فعتقت فولاء الأمة للمكاتب وميراثها إن لم يكن لها وارث وولاء المكاتب للمولى ولو أن العبد التاجر أعتقه مولاه قبل أن يؤدي المكاتب المكاتبة ثم إن المكاتب أدى المكاتبة فان ولاءه للمولى ولا يكون للعبد لأن المكاتب إنما هو مال المولى وليس بمال العبد ولا يشبه مكاتب العبد مكاتب المكاتب لأن مكاتب المكاتب من مال المكاتب ومكاتب العبد من مال المولى وإذا أسلم رجل من أهل الأرض على يدي عبد ووالاه فانه لا يكون مولى ولا يكون للعبد ولاء فان أذن له المولى في ذلك
стр. 1777
فهو مولى المولى والأمة المدبرة وأم الولد في جميع ما ذكرنا مثل العبد والعبد المحجور عليه في ذلك بمنزلة العبد التاجر والعبد الصغير إذا كان يعقل ويتكلم في ذلك بمنزلة الكبير والعبد الكافر كافرا كان مولاه أو مسلما في ذلك بمنزلة العبد المسلم
باب ولاء الصبي
وإذا كان الصبي تاجرا أذن له في ذلك أبوه أو وصيه فكاتب عبدا باذنهما فانه جائز فان أدى المكاتبة عتق وكان مولاه وإن أعتق عبدا على مال أو على غير مال فعتقه باطل وكذلك الصبي إذا لم يكن تاجرا فكاتب أبوه عبدا له فهو جائز في قول ابي حنيفة وكذلك لو كاتب وصيه ولو أعتق أبوه عبده على مال أو على غير مال لم يجز في قول أبي حنيفة وكذلك وصيه وكذلك قال أبو يوسف ومحمد ولو أسلم رجل على يدي الصبي ووالاه لم يكن مولاه فان كان والاه بأمر أبيه وأبوه كافر فهو سواء وكذلك المجنون المغلوب يسلم على يديه رجل فيواليه فانه لا يكون مولاه وكذلك صبي من أهل الذمة أسلم وهو يعقل ثم أسلم رجل على يديه ووالاه فانه لا يكون مولاه
стр. 1778
ولو أن رجلا من أهل الذمة أسلم على يديه رجل على أن يكون مولى ابنه وابنه صغير كان مولى له كما شرط وكذلك الوصي ولو كان الابن لم يولد وكانت المرأة حاملا به فأسلم رجل على يدي الأب على أن يكون مولى لحبل امرأته فانه لا يكون مولى للحبل ولا مولى للرجل وكذلك لو اشترط أن يكون ولاؤه لأول ولده يولد له كان هذا باطلا ولو أن رجلا أعطى رجلا ألف درهم على أبن يعتق عبده عن ابن المعطي وهو صغير يعقل فان العتق عن المولى الذي أعتق والولاء له ولا يكون للصبي وكذلك المجنون المغلوب لأن الصبي لم يكن له أن يعتق عبدا على مال
وإذا كان للصبي عبد فقال رجل لأبيه أعتق عبد ابنك هذا على ألف درهم فأعتقه الأب عنه فهو جائز وهو حر عنه وعليه ألف درهم للصبي يقبضها له الأب وكذلك لو كان مكان الصبي رجل مغلوب وكذلك لو كان عبد المكاتب فقال له رجل أعتقه عني على ألف درهم لك ففعل فهو جائز وولاؤه للمعتق عنه وعليه المال وهذا بيع
стр. 1779
ولو أن مكاتبا قال لرجل حر أعتق عبدك عني بألف درهم فأعتقه الحر جاز العتق وكان العتق عن الحر ولا يكون عن المكاتب ولا يلزم المكاتب المال والولاء للمولى الحر وكذلك عبد تاجر قال لرجل حر أعتق عبدك عني بألف درهم ففعل فهو حر عن المعتق والولاء له ولا يكون حرا عن العبد ولا يلزم العبد المال ولو أن مكاتبا قال لمكاتب أعتق عبدك هذا عني بألف درهم ففعل لم يجز ذلك ولم يعتق العبد ولا يلزم الآمر من المال شيء وكذلك عبد تاجر قال مثل ذلك لعبد تاجر وكذلك مكاتب قال مثل ذلك لمكاتب أو لعبد تاجر أو عبد قال ذلك لمكاتب فهو سواء وأم الولد والمدبرة في ذلك سواء
باب العبد يعتق بعضه
قال أبو حنيفة إذا أعتق الرجل نصف عبده عتق نصفه واستسعاه في نصف قيمته وهو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى في كل شيء من أمره فاذا أدى السعاية عتق وكان ولاؤه لمولاه وقال أبو يوسف ومحمد إذا أعتق نصف عبده عتق كله وهو وهو مر كله وولاؤه لمولاه ولا يجتمع في نفس واحدة عتق ورق والأمة والعبد في ذلك سواء
стр. 1780
محمد عن يعقوب عن أشعث بن سوار عن الحسن بن أبي الحسن عن على ﵁ أنه قال يعتق الرجل من عبده ما شاء
стр. 1781
ولو أن هذا العبد الذي يسعى اشترى عبدا فاعتقه على مال أو على غير مال لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وجاز في قول أبي يوسف ولو كاتب عبدا جاز ذلك في قول ابي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فان أدى المكاتبة فعتق قبل أن يؤدي الأول السعاية فان ولاء مكاتبه في قول أبي حنيفة لمولاه وفي قول ابي يوسف ومحمد له ولو قال هذا الذي يسعى لرجل أعتق عبدك عني على ألف درهم ففعل كان العتق عن المعتق والولاء له ولا يلزم الذي يسعى عتقا ولا ولاء ولا مال في قول ابي حنيفة ويلزمه في قول ابي يوسف ومحمد
ولو مات ابن لهذا الذي يسعى حر وترك مالا ولم يرثه شيء منه في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد إن لم يكن له وارث أقرب منه ورثه كله وفي قياس قول على ﵁ يرث منه النصف بقدر ما عتق منه ويحرمه من الميراث بقدر ما رق منه
стр. 1782
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا جنى جناية عقلت عنه العاقلة بقدر ما أعتق ويسعى بقدر ما رق منه وليس هذا القول بشيء
ولو أن رجلا مات وترك ابنا نصفه حر وابن ابن نصفه حر ولا وارث له غيرهما فان ميراثه في قول ابي يوسف ومحمد للابن كله وإذا اعتق بعضه عتق كله وفي قول أبي حنيفة لا يرث واحد منهما شيئا ما دام عليهما شيء من السعاية وفي قياس قول على ﵁ للابن لصلبه النصف ولابن الابن النصف ولو كان له مع هؤلاء أب حر كان له السدس وما بقي بين هذين في قياس قول على ﵁ ولو كان له أب حر كله وابن نصفه حر كان للأب السدس وللابن نصف ما بقي ونصفه للأب ولو كان الأب نصفه حر ونصفه عبد كان للابن نصف المال وللأب نصفه ولو كان جد أبو الأب نصفه حر وأخ نصفه حر كان المال
стр. 1783
بينهما نصفين لأن كل واحد منهما لو كان حرا وحده كله أحرز الميراث ولو كان ابنة نصفها حرة وأخت لأب نصفها حرة كان للابنة الربع وللأخت الربع وما بقي فللعصبة ولو كان أختين لأب وأم نصفهما حر وأخت لأب كلها حرة فانه يكون للأختين للأب والأم النصف وللأخت من الأب السدس وما بقي فللعصبة في قياس قول على ولو كان ثلث الأختين للأب والأم حر وثلث الأخت للأب حر كان لهم جميعا نصف المال لأن ما عتق منهن واحدة كاملة لكل واحدة منهن الثلث ولو كان معهن أم نصفها حرة كان لها السدس ولو كان ثلثاها حرة كان لها سدس وثلث سدس ولو كانت كلها حرة كان لها الثلث
ولو كان ابن نصفه حر وابنة كلها حرة كان للابنة نصف المال
стр. 1784
وللابن نصف المال ولو كان نصف الابنة حرة كان لهما جميعا ثلاثة أرباع المال للابن نصف المال وللابنة ربع المال ولو كانت ابنة نصفها حرة وابنة ابن نصفها حر كان لهما نصف المال للابنتين ونصفه للابن ولو كان ابن نصفه حر وأم نصفها حرة كان للآم ثلاثة أرباع السدس وللابن نصف المال ولو كان زوج نصفه حر كان له الثمن إن كان لها ولد وإن لم يكن لها ولد فله الربع وإن كانت امرأة نصفها حر كان لها نصف الثمن إن كان له ولد والثمن إن لم يكن له ولد وعلى هذا الحساب يؤخذ هذا الباب على قول على ﵁ ولسنا نأخذ بهذا ولكن إذا أعتق بعضه فقد عتق كله وهو يرث ويورث كما يرث الحر
باب العبد بين اثنين
وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو غنى فان أبا حنيفة ﵀ كان يقول شريكه بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق صاحبه والولاء بينهما نصفين وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته والولاء
стр. 1785
بينهما نصفين وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع شريكه بما ضمن على العبد ويكون الولاء للمعتق الأول ولو كان المعتق الأول فقيرا كان شريكه بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق وإن شاء استسعى والولاء بينهما نصفان
وقال ابو يوسف ومحمد الولاء كله للأول معسرا كان أو موسرا فان كان موسرا ضمن نصف قيمته لشريكه ولا يخير الشريك فان كان فقيرا سعى العبد لشريكه وكان الولاء للأول وكذلك لو كان عتق الأول بجعل أو بغير جعل أو بكفارة أو بيمين وكذلك لو كانت أمة فهي في ذلك بمنزلة العبد وكذلك لو كان الموليان امرأة ورجلا أو امرأتين
وقال أبو حنيفة إذا كانت أمة بين اثنين فدبرها أحدهما فان الآخر بالخيار إن شاء دبر كما دبر صاحبه والولاء بينهما إذا ماتا وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها ويسعى الآخر في نصف قيمتها والولاء بينهما وإن شاء ضمن الشريك إن كان غنيا فاذا مات الشريك عتق نصفها من الثلث وسعت في نصف قيمتها والولاء له وقال أبو يوسف ومحمد إذا أعتقها أحدهما عن دبر فهي مدبرة كلها وعتق الثاني فيها باطل والمدبر ضامن لنصف قيمتها غنيا كان أو فقيرا وإذا مات عتق من ثلثه والولاء كله له
وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت فادعى أحدهما الولد فهو ابنة
стр. 1786
وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر فقيرا كان أو غنيا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وولاؤها إذا أعتقت لمولاها أب الولد فأما الولد فلا يكون له ولاء وهو بمنزلة أبيه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولو كانت مدبرة بين رجلين ولدت فادعى أحدهما الولد فهو ابنه وهو ضامن لنصف عقرها ونصف قيمتها لشريكه ونصف ولاء الولد لشريكه والنصف الآخر بمنزلة الأب وللشريك في قول أبي حنيفة أن يستسعى الولد في نصف قيمته وكذلك أم ولد بين رجلين ولدت ولدا فادعياه جميعا ثم ولدت آخر فادعاه أحدهما فهو ابنه وهو ضامن لنصف قيمته إن كان غنيا ونصف العقر ونصف ولائه لشريكه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإذا أعتق رجلان عبدا بينهما البتة ثم مات أحدهما وترك ابنا ومات الآخر وترك ابنين ثم مات المولى فان نصف ولائه للباقي ونصفه للابنين ولو لم يكن لأحدهما ولد وكان له أخ كان ميراث نصيبه لأخيه ولو كان لأحدهما جد أبو اب كان ميراث نصيبه له وكذلك لو كان له مولى يحرز ميراثه لا وارث له غيره وكان
стр. 1787
ولاء نصيبه له يرث نصيب كل واحد منهما عصبته من الرجال ولا يرث النساء من ذلك شيئا وكذلك لو كان عبد بين ورثة نساء ورجال فأعتقوا جميعا كان الولاء بينهم على قدر سهامهم فيه فان مات أحدهم فانه يرث نصيبه من الولاء ورثته الرجال دون النساء وكذلك لو كان العتق وقع بمكاتبة أو بيمين وكذلك رجلان عربي ومولى أعتقا جميعا عبدا بينهما فان نصف ولائه لكل واحد منهما وكذلك امرأة ورجل وكذلك لو كان أحدهما ذميا والآخر مسلما فأعتقاه جميعا فان الولاء بينهما فان كان المعتق مسلما ثم مات المولى بعد مواليه فان ميراثه حصة المسلم لعصبة المسلم وحصة الكافر منهما إن لم يكن له عصبة مسلمين لبيت المال
وإذا كان العبد بين اثنين أحدهما صغير والآخر كبير فأعتق الكبير وضمن للصغير حصته فان الولاء كله للكبير
وإذا كان العبد ذميا وهو بين اثنين مسلم وكافر فأعتقاه جميعا ثم ماتا ثم مات المولى فان ميراث الذمي منهما لأوليائه من أهل الذمة وحصة المسلم من الميراث لبيت المال
باب الولاء الموقوف
وإذا اشترى الرجل عبدا وقبضه ونقد الثمن ثم شهد أن مولاه الذي باعه قد كان أعتقه قبل أن يبيعه فانه حر وولاؤه موقوف إذا جحد
стр. 1788
البائع ذلك ولا يرثه واحد منهما ولا يعقل عنه وكذلك لو كان المولى الذي اشتراه ذميا اشتراه من مسلم أو مسلم اشتراه من ذمي وكذلك لو كان اشتراه من امرأة أو امرأة اشترته من رجل أو حر اشتراه من مكاتب فزعم أنه كاتبه قبل أن يبيعه وقبض مكاتبته فأعتقه فانه حر ولا سبيل لواحد منهما عليه وولاؤه موقوف وإن كان عبد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتقه فان أبا حنيفة قال يسعى لكل واحد منهما في نصف قيمته فقيرين كانا أو غنيين والولاء بينهما وقال أبو يوسف ومحمد إذا كانا غنيين فلا سعاية لواحد منهما عليه والولاء موقوف وإن كانا فقيرين سعى لكل واحد منهما في نصف قيمته وإن كان غني وفقير سعى للغني في نصف قيمته ولا يسعى للفقير في شيء والولاء موقوف في جميع ذلك لا يرثونه ولا يعقلون عنه وإذا كانت أمة فشهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه وصاحبه ينكر فان أبا حنيفة قال يوقف وإذا مات أحدهما عتقت وولاؤها موقوف لا يكون لواحد منهما وكذلك قال أبو يوسف ومحمد وإذا كانت أمة لرجل معروفة أنها له فولدت من آخر فقال رب الأمة بعتكها بألف وقال الآخر بل زوجتنيها بمائة فان الولد حر وولاؤه موقوف والجارية بمنزلة أم الولد لا يطأها واحد منهما
стр. 1789
ولا يستخدمها ولا يستغلها فاذا مات أبو الولد عتقت وولاؤها موقوف ويأخذ البائع العقر قضاء من الثمن وإذا أقر الرجل أن أباه أعتق عبده هذا في مرضه أو في صحته ولا وارث له غيره فان ولاء هذا موقوف في القياس ولا يصدق الابن على الأب ولكني أدع القياس للأب ولاؤه أستحسن ذلك إذا كان عصبتها واحد وقومهما من حي واحدة فان كان الأب أعتقه قوم والابن أعتقه قوم آخرون فالولاء موقوف ولو كان معه وارث غيره فكذبه فاستسعى العبد في حصته فان ولاء حصته للذي استسعاه في قول ابي حنيفة وولاء حصة الآخر للميت وأما في قول ابي يوسف فولاء الذي استسعاه موقوف وهو قول محمد وإذا ورث رجلان عبدا عن ابيهما فقال أحدهما أعتقه في صحته وكذبه الآخر فان العبد يسعى للذي كذبه في نصف قيمته ويكون ولاؤه نصفه للميت في قول ابي حنيفة وللذي استسعاه نصفه وفي قول أبي يوسف ومحمد للميت نصفه ونصفه موقوف
стр. 1790
وإذا كان العبد بين ورثة رجال ونساء فأقرت امرأة منهم أن الميت أعتقه وكذبها الآخرون فهو مثل باب الأول وإذا كان العبد بين رجلين فقال أحدهما إن لم يكن دخل المسجد امس فهو حر وقال الآخر إن كان دخل أمس فهو حر وهما معسران فانه يعتق ويسعى في نصف قيمته بينهما والولاء بينهما في قول ابي حنيفة وأما في قول أبي يوسف فان الولاء موقوف وقال محمد يسعى في قيمته كاملة بينهما نصفين والولاء موقوف لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو الذي حنث فلا يلزم واحدا منهما الحنث حتى يعلم وإذا اشترى الرجل العبد من رجل وقبضه ونقد المال ثم أقر المشتري أن البائع أعتقه قبل أن يبيعه وكذبه البائع فانه يعتق ويوقف ولاؤه فان صدقه البائع بعد ذلك رد الثمن ولزمه الولاء وكذلك إن صدقته ورثته بعد موته وكذلك لو أقر المشتري أن البائع كان دبره أو أنها كانت أمة فولدت منه فلا سبيل للمشتري عليها وإن جحد البائع ذلك فولاؤها موقوف فان مات البائع عتقت وولاؤها موقوف وإن صدق ورثة البائع المشتري لزم الولاء للبائع ورد الثمن أستحسن ذلك وأدع القياس فيه ولو أن رجلا في يديه عبد زعم أنه قد باعه من فلان وأن فلانا قد أعتقه وكذبه فلان فانه حر والولاء موقوف وإن صدقه فلان
следующие страницы →