← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وإذا قطع رجل يد رجل عمدا ويد القاطع التي فيها القصاص شلاء أو مقطوعة الإصبع فانه يقال له إن شئت فاقطع يده وإن شئت فخذ الأرش لأن يده ناقصة وكذلك لو قطعها وهي صحيحة ثم اقتص منها إصبع أو نحو ذلك كان بالخيار أيضا ولو قطع منها اصبع بغير قصاص لم يكن للمقطوعة يده إلا أن يقطع ما بقي وليس له أرش ألا ترى أنها لو قطعت كلها بغير قصاص بطل حقه كله ولم يكن له أرش بمنزلة رجل كان له القصاص في نفس رجل فمات أو قتل فقد بطل حقه الأول ولا أرش له وإذا قطعت اليد في القصاص أو في السرقة وقد كان وجب عليها قطع قبل ذلك في قصاص فان للمقطوعة يده أرش يده في مال القاطع الأول وإذا اقتص الرجل من الرجل في عين أو يد أو شجة فمات المقتص منه فان ديته على عاقلة المقتص له في قول أبي حنيفة وفيها قول آخر إنه لا ضمان عليه لأنه إنما أخذ حقه وهو قول أبي يوسف ومحمد ألا ترى أنه لو قطع في سرقة فمات لم يكن على الإمام شيء فكذلك

стр. 2032

القصاص ألا ترى أنه إنما وضع القصاص في موضعه أرأيت لو بط قرحة له أو حجمه أو قطع عرقا من عروقه أو ختنه ولم يجاوز ما أمره ثم مات أكان يضمن فالذي أخذ القصاص ولم يجاوز ذلك أليس قد أخذ ما أمره الله تعالى به من القصاص ولو أن المقتص منه قال اقتصوا مني فأمر بذلك كما أمر بالختان أو الحجامة ثم مات من ذلك أكان فيه ضمان لا ضمان في شيء من هذا ولو كان المقتص له مات كان المقتص منه يقتل به من قبل أنها قد صارت نفسا ولو أن رجلا قتل رجلا فدفع إلى وليه فقطع يده عمدا أو مثل به في غير ذلك الموضع لم يكن عليه في ذلك الأرش لأنه قد كانت له نفسه فاليد من النفس ألا ترى أن النفس يأتي على ذلك ولكنه يعزر لما أتى من المثلة ويحال بينه وبين المثلة بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المثلة

стр. 2033

ولو قطع يده ثم عفا عنه كانت عليه دية اليد لأنه أخذها بغير حق وهذا قول ابي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد إنه لا ضمان عليه من قبل أنه كانت له النفس ألا ترى أنه لو مات منها كان أخذ حقه وإذا قطع الرجل يد الرجل اليمنى عمدا من مفصل وقطع يد آخر اليسرى من مفصل فعليه القصاص لهما جميعا وفي العين القصاص وفي الرجل وفي السن إذا قطعت أو كسر بعضها ولم يسود ما بقي فاذا فقئت العين وذهب نورها ولم ينخسف فيها القصاص تحمى المرآة ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه الآخرى وعلى وجهه قطن

стр. 2034

وفي السمحاق والباضعة والدامية والموضحة القصاص وليس في المنقلة ولا في الآمة ولا في الجائفة قصاص وإذا أحرق الرجل الرجل بالنار فان عليه القصاص يقتله وليه بالسيف إن أراد ذلك وإذا طعن الرجل الرجل برمح لا سنان فيه فجافه فمات فعليه فيه القصاص وكذلك لو رماه بسهم ليس فيه نصل أو نشابه فهذا كله فيه القصاص وكذلك لو شق بطنه بعود أو ذبحه بقصبة ففي هذا كله القصاص لأن هذا قد وقع موقع السلاح وإن ضربه بعمود حديد أو بسنجة حديد أو ما أشبه ذلك من النحاس والحديد فعليه القصاص ولو ضربه بحجر أو بعضا حديد حتى يدفعه لم يكن فيه قصاص وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر إنه إذا جاء من هذا ما يعرف أنه مثل السلاح أو أشد ففيه القصاص وهو قول أبي يوسف ومحمد وإذا غرق الرجل رجلا فلا قصاص عليه وعلى عاقلته الدية بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قضي بنحو ذلك من قبل

стр. 2035

أنه قد ينفلت من الماء ولو منع به من ذلك ما يعرف أنه لا يخرج ولا ينفلت من الماء كان فيه الأرش أيضا ولا قصاص فيه وهذا قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما لا يعاش من مثله ولو أن رجلا خنق رجلا حتى مات أو طرحه في بئر فمات

стр. 2036

أو ألقاه من ظهر جبل أو من سطح فمات لم يكن عليه قصاص وكان على عاقلته الدية فان كان خناقا قد خنق غير واحد معروفا بذلك فعليه القتل ولو سقي رجل رجلا سما أو أوجره إياه إيجارا فقتله لم يكن عليه القصاص فكان على عاقلته الدية ولو كان أعطاه إياه فشربه هو لم يكن عليه فيه شيء ولا شيء على عاقلته من قبل أنه شربه هو باب تزويج المرأة على الجراحة وإذا قطعت المرأة يد الرجل عمدا أو جرحته ثم تزوجها على تلك الجراحة وعلى قطع تلك اليد أو تلك الضربة فذلك كله سواء فان برأ وصح فان مهرها أرش ذلك الجرح وتلك الضربة فان طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ذلك الأرش وترد عليه نصفه وكذلك إذا تزوجها على الجناية أو الجرح وما يحدث منها وبرأ فهو سواء وهو باب واحد فان مات من ذلك فهو مختلف أما إذا تزوجها على اليد أو على الضرب أو على الجرح فانه لا ينبغي في القياس أن يكون عليها القصاص لأنها قد صارت نفسا وصارت غير ما تزوجها عليه ولكني أدع القياس وأستحسن فأجعل عليها الدية في مالها وأجعل لها مهر مثلها ولا ميراث لها لأنها قاتلة وعليها عدة المتوفي عنها زوجها في قول أبي حنيفة

стр. 2037

وأما إذا تزوجها على الجناية أو على الجرح وما حدث فيها أو على الضربة وما يحدث فيها فان النكاح جائز وقد عفا عنها ولا يكون هذا مهرا لأنه قصاص ليس بمال فلها مهر مثل نسائها لا وكس ولا شطط ولا ميراث لها لأنها قاتلة ولو طلقها قبل أن يدخل بها كان لها المتعة وكان هذا عفوا وكذلك الرجل يقطع يد رجل عمدا فان عفا عن اليد أو عن الجرح أو عن الضربة ثم مات فليس هذا بعفو وعليه القصاص في القياس ولكني أدع القياس في هذا وأجعل عليه الدية في ماله ولو عفا عن الضربة وما يحدث فيها أو عن الجناية أو عن الجرح وما يحدث فيها كان هذا عفوا ولا شيء على القاتل فيه ولو كان الذي عفا مريضا وهو صاحب فراش كان عفوه جائزا لأن هذا قصاص وليس بمال في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن تزوجها على الضربة أو الشجة أو اليد وما يحدث فيها أو لم يقل وما يحدث فيها فهو سواء وهو بمنزلة قول ابي حنيفة في الضربة وما يحدث فيها ذلك عفو عن النفس ولها مهر مثلها وكذلك قالا في الرجل يعفو عن ضرب رجل ضربه فهو عفو عن ذلك وما يحدث فيه وإن لم يقل وما يحدث فيه وإذا جرح الرجل الرجل عمدا بالسيف فأشهد المجروح على نفسه أن فلانا لم يجرحه ثم مات المجروح من ذلك فلا شيء على فلان وإن قامت البينة على الجراحة لم يجز أيضا لأن إقراره على نفسه أصدق

стр. 2038

من البينة ولو لم يقر بذلك المجروح ولكن أولياء المجروح عفوا عن الجناية قبل موته ثم مات فان عفوهم باطل في القياس ولكني أستحسن فأجيزه وكذلك لو عفا المجروح نفسه عن الجراحة أجزت عفوه وأخذت بالاستحسان فيهما جميعا وأدع القياس فيهما لأنه قتل ألا ترى أن المجروح نفسه إذا عفا فقد عفا قبل أن يجب القتل وكذلك إذا عفا الورثة فقد عفوا قبل أن يجب لهم القتل فعفوهم جائز وليس يدخل العمد في الثلث لأنه ليس بمال ولو كان مالا ما جاز ذلك إلا ببينة باب العفو عن القصاص وإذا عفا الرجل عن العمد وهو مريض أو غير مريض فعفوه جائز ولا يدخل ذلك في الثلث لأنه ليس بمال إنما هو دم فهو جائز ولو عفا عن أحد القاتلين كان للورثة أن يقتلوا الآخر بعد أن يموت صاحبهم من ضربتهما ولا يبطل عن الباقي القتل للعفو عن الأول ألا ترى أن القتيل لو لم يعف أو عفا الورثة بعد موته عن أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر وكذلك لو صالحوا أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر ولكل وارث في الدم وإن كان عمدا نصيب بميراثه منه يجوز فيه عفوه وصلحه

стр. 2039

بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه ورث امرأة أشيم من عقل أشيم

стр. 2040

وبلغنا عن إبراهيم أنه قال لكل وارث في الدم نصيب وبلغنا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال إذا أوصى الرجل بثلث ماله دخلت ديته في تلك الوصية وبلغنا عن علي أيضا أنه كان يقسم الدية على من أحرز الميراث وإذا كان دم العمد بين الرجلين فعفا أحدهما فلا قود على القاتل وللآخر أن يأخذ حصته من الدية في مال القاتل بلغنا عن عمر

стр. 2041

وعبد الله بن مسعود ﵄ أنهما قالا ذلك وهو في ثلاث سنين يؤخذ في كل سنة ثلث وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر أنه عفا فأنكر ذلك المشهود عليه والقاتل فقد بطلت حصة الشاهد من الدم لأنه يجر المال إلى نفسه بشهادته ولا شيء له على القاتل وللمشهود عليه نصف الدية في مال القاتل ولو كان ادعى القاتل شهادته على صاحبه بالعفو فشهد على عفو صاحبه عن القاتل فان لهما الدية جميعا عليه ألزمته نصف الدية للشاهد من قبل أنه ادعى شهادته وزعم أنه قد وجب له نصف الدية حين زعم أن الآخر قد عفا ولم يلزمه له في الباب الأول شيء من قبل أنه أنكر شهادته له ولم يدعها فأما المشهود عليه فله نصف الدية على كل حال لأن شهادة أخيه لا يجوز عليه لأنه يجر نصف الدية إلى نفسه ولو شهد معه آخر لم يجر ولم يبطل حقه من الدية

стр. 2042

وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه قد عفا والقاتل لا يدعى ذلك ولا ينكر فأيهما ما شهد أول مرة فقد بطل حقه لأنه يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه وقد وجب حق صاحبه بشهادته لأنها بعد شهادة الأول وإذا شهد معا لم يتقدم أحدهما صاحبه فلا حق على القاتل لواحد منهما من دية صاحبه ولا غير ذلك من قبل أن كل واحد منهما يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه فان صدق القاتل أحدهما وكذب الآخر أعطي الذي صدق نصف الدية وبطل حق الآخر وإن صدقهما جميعا أنهما قد عفوا فانه ينبغي في قياس هذا القول أن يضمن لهما الدية جميعا ولكني أستحسن أن لا أضمنه لهما جميعا شيئا لأنه زعم أنهما عفوا وإذا كان الدم بين ثلاثة فشهد اثنان على أحدهم أنه قد عفا فشهادتهما عليه باطل لا يجوز لأنهما يجران إلى أنفسهما الدية ولا قصاص على القاتل فان كذبهما أعطي المشهود عليه ثلث الدية ولم يكن للشاهدين عليه شيء فان صدقهما أعطاهم الدية أثلاثا بينهم جميعا وإن لم يصدق ولم يكذب فهو بمنزلة التكذيب لهما وإن شهد رجل وامرأتان من الورثة على رجل أنه قد عفا أو على امرأة وقد بقي من الورثة بقية لم يشهدوا ولم يشهد عليهم فان للذي بقي منهم وللمشهود عليه حصتهم من الدية وأما الشهود فان صدقهم القاتل أعطاهم حصتهم أيضا من الدية وإن كذبهم لم يكن لهم شيء

стр. 2043

وشهادة النساء إذا كانت مع الرجال إذا كانوا من غير الورثة في العفو عن القصاص جائزة من قبل أن هذا ليس بحد ولا بقصاص وكذلك لو شهدن مع رجل على صلح في القصاص في نفس كانت أو فيما دونها فهو جائز وكذلك الشهادة على الشهادة وإذا دعا القاتل العفو على بعض الورثة وليس له بينة فان له أن يستحلفه على ذلك فان حلف فالقصاص على حاله كما هو يؤخذ به وإن نكل عن اليمين بطل حقه وصار بمنزلة من قد عفا ولشركائه من الورثة حصتهم من الدية في مال القاتل وإذا شهد للقاتل أبواه أو ابناه على العفو فان شهادتهم لا يجوز ولا يدرأ عنه بشهادتهم من القصاص شيء وكذلك كل من لا يجوز شهادته له مثل امرأته أو مكاتبه أو مدبره أو شبه ذلك فأما أخواه أو شريكاه فان شهادتهم على العفو جائزة وعلى صلح لو ادعاه فان ادعى ورثة القتيل وأنكر القاتل ذلك فشهد على القاتل ابناه أو أبواه فشهادتهما عليه بذلك جائزة لأنهم يشهدون عليه إذا ادعى ذلك الولى وإذا جحد ذلك الولى وادعاه القاتل فإنما يشهدون له فلا يجوز شهادتهم ولا يجوز شهادة المحدود في قذف في عفو ولا دم ولا صلح ولا غيره وكذلك الأعمى والفاسق والعبد والمكاتب وأم الولد لا يجوز شهادة أحد مهم في عفو ولا صلح ولا دم عمد ولا غيره وإذا شهد شاهدان على القاتل أنه صالح على الدية وأنهما كفلا

стр. 2044

بها عنه وادعى ذلك القاتل وأنكر الولي فإن شهادتهما لا تجوز لأنهما ذكرا ان الكفالة كانت في الصلح وإن ذكرا أن الكفالة كانت بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على أنفسهما ولا يرجعها بذلك على الذي كفلا عنه لأنهما مقران بالحق على أنفسهما إلا أن يكون أمرهما بذلك وإن ادعى الولي شهادتهما يجوز على أنفسها ولا يرجعان على القاتل بشيء من ذلك وإذا شهد شاهدان على العفو وقضي القاضي بشهادتهما ثم رجع الشاهدان على العفو فلا ضمان عليها من قبل أنهما لم يتلفا له مالا إنما أتلفا له القصاص وعليهما التعزير في قول أبي يوسف ومحمد ولا تعزير عليهما في قول أبي حنيفة ولا قصاص على القاتل في قول أبي حنيفة من قبل القضاء الذي قضى به وإذا شهدا بالعفو ولم يقض القاضي بشهادتهما حتى رجعا فإن القصاص كما هو على حاله يقضي به القاضي لأن الشهادة لم يتم وإذا شهدا أحدهما على العفو في يوم وشهد الآخر عليه في يوم آخر أو في شهرين مختلفين أو في بلدين مختلفين فإن شهادتهما جائزة اختلاف الأيام والبلدان في ذلك لأن العفو كلام وليس بعمل ألا ترى أنه لو شهد عليه شاهد باقراره بالمال في مكان وشهد عليه باقراره بذلك المال في مكان آخر كان جائزا وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بالعفو ولا يعرفون أيهم هو فان شهادتهم باطل لا يجوز من قبل أنهم لم يثبتوا الشهادة

стр. 2045

والقصاص على حاله يقضي به عليه وإذا اختلف الشاهدان في العفو فقال أحدهما عفا على ألف درهم وصالح عليها وقال الآخر عفا على غير جعل فانه لا يجوز شهادتهما من قبل أنهما قد اختلفا ألا ترى أن أحدهما لو شهد أنه طلق امرأته على ألف درهم وشهد آخر أنه طلقها على غير جعل أبطلت شهادتهما فكذلك العفو ولو شهد أنه صالحه على مال فشهد أحدهما أنه صالحه على ألف وشهد الآخر أنه صالحه على خمسمائة فان هذا وذاك في القياس سواء ألا ترى أن القاتل إذا ادعى شهادة الذي شهد بخمسمائة فقد أكذب الذي بالألف وإن ادعى شهادة الذي شهد بألف فقد أكذب الآخر ولا عفو له لأن الشاهدين قد اختلفا وإن لم يدع القاتل ذلك وادعاه ولي الدم فقد جاز العفو ولا آخذ له بشيء من المال لأن شهادتهما قد اختلفا في قياس قول ابي حنيفة وكذلك الباب الأول ألا ترى أن الشاهدين لو شهدا على صلح فشهد أحدهما أنه صالحه على عبد وشهد الآخر أنه صالحه على ألف درهم وادعى ذلك القاتل وأنكر ذلك الولي فانه باطل لأنهما قد اختلفا وعليه القصاص وإن لم يدع ذلك القاتل وادعاه ولي الدم فان العفو جائز ولا شيء له وإذا عفا الرجل عن دم لولده وهم صغار ولا حق له فيه فعفوه

стр. 2046

باطل وكذلك الوصي يعفو عن دم اليتيم فان صالح عليه فالصلح جائز وإن حط من الدية شيئا فلا يجوز ما حط ويبلغ به الدية وكذلك الأب والنفس في هذا وما دونها سواء وإذا قتل الرجل عمدا وليس له ولي إلا السلطان فللامام أن يقتص من قاتله إن شاء وليس له أن يعفو لأنه لا يملك ذلك فان صالحه على الدية فهو جائز وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب قد عفا عنه وأقام البينة على ذلك فاني أقبل ذلك وأجيز العفو على الغائب لأن هذا الشاهد خصم وللحاضر أن يأخذ حصته من الدية وإذا قدم الغائب لم يعد الشهود عليه الشهادة وإن ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلفه فانه يؤخر حتى يقدم الغائب فان نكل عن اليمين بطل حقه ولزم القاتل حق الحاضر من الدية وإن حلف فالقصاص على حاله وإن ادعى بينة على العفو حاضرة أجلته ثلاثة أيام فان جاء بالشهود أجزت ذلك وإن لم يأت بهم حتى يمضي ثلاث أو ادعى بينة غائبة فانهما سواء في القياس وينبغي في قياس قولنا هذا أن يقضي عليه ويمضي القضاء كما يمضيه في المال لو كان مالا ولكني أستعظم الدم ولا أعجل فيه القصاص حتى أتبين في ذلك وأستأن به وأؤجله ولا أعجله ولو شهد شاهدان على العفو على أحد الورثة بعينه أو شهدوا أنه أقر أن فلانا لم يقتله فهو سواء والشهادة عليه جائزة وكذلك إذا

стр. 2047

عفا الوارث عن القاتل عند موته أو أقر عند موته أن فلانا لم يقتل صاحبه فهو جائز عليه ولا يكون ذلك من ثلثه لأنه ليس بمال وعفو الوارث عند موته في مرضه وصحته سواء وإذا عفا المضروب عن الجراحة أو الضربة أو الشجة أو اليد ثم برأ منها وصح فعفوه جائز وإن مات منها فعفوه باطل من قبل أنها قد صارت نفسا وأنه عفا عن غير نفس وينبغي في القياس أن يقتله ولكنا ندع القياس ونستحسن فنجعل عليه الدية في ماله في قول أبي حنيفة وكذلك لو برأ من ذلك ثم انتقضت فمات كان بمنزلة من لم يبرأ حتى مات فان عفا الجراحة عن المجروح أو عن الضربة وما يحدث فيها فان عفوه جائز وكذلك إذا عفا عن الشجة وما يحدث فيها فان عفوه جائز مات أو برأ لأنه قد عفا عن جميع الجنايات وكذلك لو صالحه على مال عن الجناية أو عن الشجة وما يحدث فيها أو عن الضربة وما يحدث فيها كان الصلح فيه على ذلك جائزا وكذلك لو صالحه على الضربة أو على اليد أو على الجرح أو على الشجة ولم يقل وما يحدث فيها كان الصلح جائزا فان مات فعليه الدية كاملة في قول أبي حنيفة يحسب له من ذلك ما أخذوها في قول أبي حنيفة وإذا قضي لرجل بالقصاص في نفس فقطع يد القاتل عمدا أو خطأ ثم عفا عنه فانه ضامن لدية يده وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد إنه لا شيء عليه لأنه

стр. 2048

قد كانت له نفسه ولو قتله ولم يعف عنه لم يكن عليه في اليد شيء في القول الأول ولا في القول الآخر لأنه قد كانت له نفسه ولو قطع يديه أو رجليه متعمدا لذلك ثم قتله لم يكن عليه في ذلك شيء إلا أنه قد أساء في المثلة وعليه التعزير ولا يترك القاتل أن يمثل به والمثلة قد جاء فيها النهي عن النبي صلى الله عليه وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدا ولم يعلم بالعفو أو علم بالعفو ولم يعلم أن الدم حرم بالعفو فعليه الدية كاملة في ماله يحسب له من ذلك نصف الدية حصته من دم المقتول الأول ويؤدي النصف وكذلك لو كان قتله بعد ما علم بالعفو عمدا فان عليه الدية في ماله يحسب له من ذلك نصف الدية ولا قود عليه إلا أن يكون فقيها يعلم أنه ليس له أن يقتل بعد العفو فان كان ذلك قتل به وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإذا وجب على الرجل القصاص فقتله ولي الدم بسيف أو بعصا أو بحجر فهو قصاص وكذلك لو وقع في بئر حفرها في الطريق أو تعثر بحجر وضعه في الطريق أو أصابه كنيف قد أخرجه في الطريق فقتله لم يكن عليه في ذلك شيء وكان هذا بمنزلة القصاص فان كان له وليان فعفا أحدهما ثم أصابه هذا الآخر بعد العفو فعلى عاقلته الدية في جميع ذلك إلا بالسيف فانه في ماله ويأخذ هو من ذلك نصف الدية إن كان ذلك في ماله وإن كان على عاقلته أخذ أولياء

стр. 2049

المقتول خطأ الدية من العاقلة ثم يرجع الذي قتل خطأ في ماله المقتول خطأ بنصف الدية التي وجبت له على عاقلته ولو قتله غير الولي بغير أمر الولي عمدا أو خطأ بطل دم الأول ولا حق لولي الأول ويكون على القاتل الآخر القصاص في العمد وعلى العاقلة الدية في الخطأ وإن قتله فقال الولي أن كنت أمرته ولم يكن عليه بذلك بينة فان هذا والأول سواء في القياس إلا أن يعلم أن الولي أمره فلا يكون عليه قصاص ولا دية له باب العفو في الخطأ وإذا قتل الرجل الرجل خطأ فديته بين جميع الورثة على فرائض الله تعالى تدخل في ذلك المرأة وكذلك إن كانت المرأة هي المقتولة كان لزوجها الميراث مع ورثتها من الدية بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه ورث امرأة اشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم وبلغنا عن علي ﵁ أنه قال لقد ظلم من منع الإخوة من الأم ميراثهم من الدية

стр. 2050

وبلغنا عن علي أنه قال الدية يقسم على من أحرز الميراث وأنه قال أيضا تدخل الدية في الوصية فان عفا زوج المرأة فعفوه جائز وكذلك المرأة وكذلك الموصي له بالثلث وليس للموصي له بالثلث عفو في العمد لأنه ليس بمال فان صولح القاتل على مال دخل فيه وكان عفوه جائزا بعد الصلح وليس للغرماء عفو في عمد ولا خطأ من قبل أن العمد ليس بمال ومن قبل أن الخطأ مال للميت فليس لهم أن يبطلوه وإن تركوا ديتهم للميت كانت ديته للورثة وإن لم يترك الغرماء الدين أخذوه من الدية إذا قبضت

стр. 2051

بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال لكل وارث نصيب من الدية وإن عفا فعفوه جائز وإذا عفا الرجل عن دمه وهو خطأ في مرضه الذي مات فيه فان عفوه جائز من ثلثه وإن لم يكن له مال غير الدية جاز منها ثلثه وبقي على عاقلة القاتل الثلثان في ثلاث سنين ميراثا بين ورثته على فرائض الله تعالى وإن أوصى بشيء غير ذلك تحاص أهل الوصية والعاقلة في الثلث فان أعتق عبدا بدأنا به من الثلث ثم تحاص أهل الوصية فيرفع عن العاقلة ما أصابهم من الوصية ويؤخذون ما بقي من الدية فان كان على الميت دين ولم يعف عن القاتل وعفا بعض الورثة وفي الدية وفاء بالدين وفضل فانه يؤخذ من العاقلة قدر الدين فيؤدي إلى الغرماء ثم يرفع عنهم حصة الذي عفا عنهم مما بقي ويؤخذون بحصة من لم يعف وذلك كله في ثلاث سنين الذي للغرماء والذي للورثة إلا أن الغرماء يبدأ بهم فيقضون ما خرج الأول فالأول ويكون ما بقي من الورثة وإن كان الدين مستغرقا للدية لم يجز عفو أحد من الورثة ولا عفو المقتول إذا كان عفا أو لم يكن له وفاء بالدين وإذا شهد شاهدان من الورثة على بعضهم أنه قد عفا عن حصته

стр. 2052

من الدم والقتل خطأ فشهادتهما جائزة من قبل أنهما لا يجران إلى أنفسهما من ذلك شيئا ليس هذا كالعمد الذي يتحول إذا دخل فيه العفو عن حال القصاص إلى الدية وإنما هذا مال كله لكل وارث منه حصة إن عفا أحدهم أو لم يعف وإذا شهد رجل وأمرأتان من الورثة على بعضهم أنه قد عفا كان ذلك جائزا على المشهود عليه ولو شهدوا أنه أخذ مالا وصالح على شيء منها فأخذه لم يجز شهادتهم من قبل أن لهم أن يرجعوا عليه بحصتهم مما أخذ إذا جازت شهادتهم فهم الآن يجرون إلى أنفسهم بها فلا أجيزها ولو لم يشهدوا على هذا ولكن الشاهدين أخذا طائفة من الدية ثم شهدا على الذي لم يأخذ من الدية شيئا أنه قد كان عفا أبطلت شهادتهم لأنهم يدفعون عن أنفسهم بها ألا ترى أن لهذا الوارث أن يشركهم فيما أخذوا فهم يدفعون عن أنفسهم وإذا كانت الشهادة تدفع مغرما عن صاحبها أو تجر إليه مغنما فهي مردودة ولا تجوز وإذا شهد وارثان على المقتول أنه قد عفى عند موته عن القاتل فشهادتهما جائزة والعفو من ثلثه وإذا شهد شاهدان على عفو الورثة وهم كبار فأجاز القاضي ذلك فأبرأ القاتل ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما فهما ضامنان للدية التي بطلت بشهادتهما والقضاء ماض على حاله وإن رجع أحدهما

стр. 2053

ضمن النصف في ثلاث سنين وإن شهد رجل وامرأتان على العفو فهو جائز فان رجعوا بعد ما يمضي القاضي القضاء ضمن الرجل نصف الدية وكل امرأة ربعا وإن كان النساء عشرا والرجل واحد ثم رجعوا جميعا ضمن الرجل النصف وضمن النسوة النصف في قول أبي يوسف ومحمد فان لم يرجعوا جميعا ورجعت امرأة واحدة من العشرة فلا ضمان عليها وقال أبو حنيفة إذا شهد على العفو عشر نسوة ورجل ثم رجعوا جميعا فعلى النسوة خمسة أسداس وعلى الرجل السدس ولو رجع ثمان منهن لم يكن عليهن شيء لأنه قد بقي مما تنفذ به الشهادة شهادة رجل وامرأتين فلو رجعت واحدة بعد رجوع الثمان كان على التسع جميعا الربع فان رجع الرجل أيضا كان عليه النصف وإن رجعت العاشرة من النسوة كان عليها وعلى التسع جميعا النصف يحسب للتسع ما أخذ منهن من ذلك في قول أبي يوسف ومحمد وإذا شهد رجلان وامرأتان فقضي القاضي بذلك ثم رجع رجل وامرأة فانهما يضمنان من ذلك الربع من قبل أنه قد بقي ثلاثة أرباع الشهادة على الرجل من ذلك الربع ثلثاه وعلى المرأة ثلثه ولو رجعت المرأة الباقية كان على الرجل والمرأتين النصف على الرجل من ذلك الربع وعلى المرأتين الربع وإن رجعوا جميعا فان على كل رجل ثلثيه وعلى المرأتين الثلث

стр. 2054

ولو كان مكان المرأتين عشر نسوة لم يكن عليهم إلا الثلث لأن النسوة ههنا بمنزلة رجل واحد وإن كثرن ألا ترى أن ثلثا وأكثر من ذلك إنما يقطع بشهادتهن ما يقطع بامرأتين وهذا قول أبي يوسف ومحمد ولو شهد رجلان وامرأة فقضي القاضي بشهادتهم ثم رجعت المرأة فلا شيء عليها لأنا لم نقض بشهادتهم ولو رجع الرجلان ضمنا الدية لا ضمان على المرأة وإذا عفا المقتول عن الضربة أو عن الجناية أو عن الشجة أو عن الجرح أو اليد المقطوعة ثم برئ من ذلك وصح وهو خطأ كان عفوه جائزا وإن مات فعفوه باطل من قبل أنها نفس وإنما عفا عن غير النفس في قول أبي حنيفة وإن عفا عن الضربة وما يحدث منها أو عن الجناية أو عن الجرح وما يحدث فيها فان عفوه جائز من ثلثه في قول أبي حنيفة وإذا جرحت المرأة رجلا جرحا خطأ فتزوجها عليه فالنكاح جائز وإن برئ فلها أرش الجرح مهر مثلها وكذلك إذا تزوجها على الضربة أو الشجة أو اليد ثم برئ وصح فان طلقها قبل أن يدخل بها أخذ منها نصف أرش ذلك وإن مات من ذلك فالنكاح جائز ولها مهر مثلها وعلى عاقلتها الدية ولا ميراث لها منه لأنها قاتلة فان طلقها قبل أن يدخل بها ثم مات فانما لها المتعة بمنزلة من لم يسم لها مهرا وهذا

стр. 2055

قول أبي حنيفة وإن تزوجها وهو مريض على الضربة وما يحدث فيها أو الشجة وما يحدث فيها ثم مات من مرضه ذلك فقد تزوجها على الدية فانه يحسب لعاقلتها من ذلك مهر مثلها والثلث مما بقي وصية ويأخذ ورثته عاقلتها بالفضل ولا ميراث لها لأنها قاتلة وإن كان طلقها قبل أن يدخل بها أخذوا من عاقلتها نصف الدية وينظر إلى نصف الآخر فيحسب لهم منه نصف مهر مثلها والثلث مما بقي وصية لقاتله ويرد الفضل على الورثة وتؤخذ به عاقلتها حتى يؤدوه ولا وصية لها لأنها قاتلة ويكون للعاقلة وصيته لأنه أوصى لهم به ولم يجعله للمرأة وإذا عفا الرجل عن أحد القاتلين والقتل خطأ فعفوه جائز من ثلثه ونصف الدية على الآخر ولا يبطل عنه منها شيء وقال أبو يوسف ومحمد إذا عفا عن اليد أو عن الضربة أو عن الشجة أو عن الجرح ولم يقل وما يحدث فيه ثم مات فعفوه عندنا عن النفس وهو بمنزلة العفو عن ذلك وما يحدث فيه وكذلك اذا تزوج على ذلك امرأة فكأنه تزوجها على النفس فكأنه قال تزوجتك على الضربة وما يحدث فيها وعلى اليد وما يحدث فيها وكذلك العفو كأنه قال قد عفوت عن الضربة وما يحدث فيها وهو قول أبي حنيفة الذي قبل هذا باب شهادة الورثة بعضهم على بعض في العفو وإذا قتل الرجل عمدا وله وارثان فشهد أحدهما على صاحبه أنه قد عفا وأنكر الآخر فان القاتل يسأل عن ذلك فان ادعى ذلك

стр. 2056

فقد أقر للشاهد بنصف الدية ولا يصدق الشاهد والقاتل على إبطال حق الآخر فيغرم له أيضا نصف الدية ولا يقتل من قبل أن أحد الوارثين قد أقر فيه بعفو وإن أنكر القاتل شهادته ولم يدعها فلا حق للشاهد من قبل أنه يجر إلى نفسه بشهادته مالا وللمشهود عليه نصف الدية في مال القاتل وإذا كانت الورثة ثلاثة فشهد اثنان على واحد أنه قد عفا فشهادتهما باطل من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما بالشهادة مالا فان ادعى ذلك القاتل غرم لهما ثلثي الدية وغرم للمشهود عليه ثلث الدية وإن لم يدع شهادتهما فلا حق للشاهدين من الدية ولا من القصاص وللمشهود عليه ثلث الدية وكذلك لو شهدا أنه صالح على مال فشهادتهما فيه باطل والأمر فيه كما وصفت لك وإذا ادعى القاتل شهادتهما كان لكل إنسان منهما ثلث الدية ولا يصدق الشاهدان إن شهدا على أحدهما أنه صالح على أقل من الثلث وإذا ادعى أحدهم الصلح وشهد بذلك الوارثان الباقيان فأنكر ذلك القاتل فلا شيء على القاتل لواحد منهم من الصلح ولا من الدية لأنهما يجران إلى أنفسهما بشهادتهما ثلثي الدية ولا يصدقان وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة أنه عفا ولا يعرفونه بعينه فشهادتهما باطل وعليه القصاص ولو شهد شاهدان على أحد الورثة

стр. 2057

بعينه آجره القاتل اليوم إلى الليل على ألف درهم فان ذلك لا يكون عفوا ولا مال له فان شهدوا أنه أخذ منه ألفا على أن يعفو عنه يوما إلى الليل فهذا عفو وهذا صلح جائز ولبقية الورثة حصتهم من الدية محمد عن أبي يوسف عن سليمان عن زيد بن وهب قال وجد رجل مع امرأته رجلا فقتلها بالسيف فاستحيا بعض إخوتها مما فعلت فعفا عنه فجعل عمر بن الخطاب ﵁ لمن لم يعف حصته من الدية محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال لكل وارث حصته من الدية رجلا كان أو امرأة إذا عفوا في العمد أو من الخطأ أبو يوسف عن يحيى بن سعيد عن الزهري أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فقال من يعلم أن رسول الله ﷺ ورث امرأة من عقل زوجها شيئا فقام إليه الضحاك بن سفيان الكلابي وكان على شيء كلاب فقال أتاني كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2058

أن أورث امرأة أشيم من عقل أشيم محمد عن ابي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب استشار عبد الله بن مسعود في دم عفا عنه بعض الورثة فقال عبد الله قد أحيا هذا بعض النفس فلا يستطيع بقية الورثة أن يقتلوه حتى يقبلوا ما عفا هذا عنه وللذي لم يعف حصته من الدية فقال عمر وأنا أرى ذلك وإذا كان الدم بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو جميعا معا وهو عمد والقاتل ينكر ذلك فلا على شيء لواحد منهما عليه وإن ادعى القاتل العفو منهما فلا دية عليه أيضا في ذلك من قبل أنه لم يقر لهما بمال فاذا شهد أحدهما على صاحبه بالعفو وصدقه المشهود له عليه فانه ينبغي في القياس أن لا يكون للشاهد شيء ولكني أدع القياس وأجعل له نصف الدية ولو شهد أحدهما على صاحبه بعفو ثم شهد الآخر على صاحبه

стр. 2059

بالعفو أيضا والقاتل يجحد ذلك بطل حق الشاهد الأول وكان للباقي نصف الدية إذا أكذبهما القاتل ولو أن رجلا أخذ السكين فوجأ بها رأس إنسان فأوضحت ثم جر السكين قبل أن يرفعها حتى شجه أخرى إلى جانبها فاتصلت أو لم تتصل فان هذه موضحة واحدة وعليه فيه القصاص ولو أن هذا كان خطأ كان فيه أرش موضحة واحدة ولكن لو رفع السكين ثم وجأه أخرى إلى جنبها فاتصلت أو لم تتصل فان هذه موضحة اخرى يقتص منها في العمد وعليه في الخطأ أرش الموضحتين لأنه قد رفع يده والأول لم يرفع يده فلذلك اختلف وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عينه تلك بياض ينقصها فان المفقوءة عينه بالخيار إن شاء اقتص من عينه الناقصة إن شاء أخذ دية عينه وإن كانت المفقوءة هي الناقصة فليس فيها قصاص وفيها حكم عدل وإذا قطع الرجل يد الرجل وفيها ظفر مسود أو جرح لا ينقصها فان فيها القصاص لأن هذا لا ينقص وإذا قطع الرجل من كف الرجل إصبعا زائدة فلا قصاص فيها وفيها حكم عدل وإن قطع الكف كلها فكانت تلك الإصبع توهن الكف وتنقصها فلا قصاص فيها وفيها حكم عدل وإن كانت لا تنقصها ولا توهنها ففيها القصاص وإذا قطع الرجل يد الرجل من المفصل فبرأت ثم اقتص منه

стр. 2060

ثم برأ المقتص منه ثم قطع أحدهما ذراع صاحبه التي قطعت الكف منها فلا قصاص فيه وإن كانا سواء ليس في هذا قصاص باب القصاص في النفس مما يقتص منه ومما لا يقتص منه وإذا ضرب الرجل الرجل بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فشهد على ذلك شاهدان فان عليه القصاص محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي بذلك ولا ينبغي للشهود أن يسألوا أمات من ذلك أم لا وكذلك بهذا في الخطأ ألا ترى أن الشهود لو شهدوا أنه مات كانوا قد شهدوا عليه بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة فكيف يحملهم على الكذب وهو يعلم فان شهدوا أنه قد مات من ذلك فشهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا وإذا قالوا لم يزل صاحب فراش حتى مات فقد شهدوا بالعلم الظاهر المعروف الذي لا ينبغي للقاضي أن يكلفهم غيره ولا يحملهم على الباطل وإذا شهد شاهدان على رجل أنه ضرب رجلا بالسيف حتى مات لم يزيدا على ذلك فهذا عمد فان سألهما القاضي أتعمد ذلك فانه أوثق فان لم يسألهما فهو عمد وكذلك إذا شهدوا أنه طعنه برمح أو رماه بسهم

стр. 2061

أو نشابة فهو عمد كله أرأيت لو شهدوا أنه ذبحه أو شهدوا أنه شق بطنه بالسكين حتى مات أكان القاضي يسألهما أتعمد ذلك أم لا لا يسألهما عن ذلك هذا كله سواء وهو عمد وإذا شهد شاهد أنه قتله بالسيف وشهد الآخر أنه طعنه بالرمح فقد اختلفت شهادتهما وكذلك لو شهد أحدهما أنه ضرب بالسيف وشهد الآخر أنه ذبحه وكذلك لو شهد أحدهما أنه رماه بسهم وشهد الآخر أنه رماه بنشابة وكذلك لو اختلفا في البلدان فقال أحدهما بمكة وقال الآخر بالكوفة وكذلك لو اختلفا في الشهور أو في الأيام فقال هذا قتله في شهر كذا وقال الآخر قتله في شهر آخر وقال هذا في يوم كذا وقال الآخر في يوم آخر فهذا كله باطل لا تجوز شهادتهما لأنهما قد اختلفا وكذلك إذا اختلفا في موضع الضرب من جسده فقال هذا قطع يده فقتله وقال الآخر قطع رجله فهذا باطل إذا اختلف الشاهدان في الذي قتل به الرجل وفي موضع الضرب أو في الأيام أو في البلدان أو في الأماكن فشهادتهما باطل من قبل أن هذا فعل فلا يكون قاتلا في يومين رجلا واحدا ولا في بلدين ولا في ضربتين كل واحد منهما قد قتله وأتت على نفسه ولو شهد أحدهما أنه ضربه فقطع رجله فلم يزل مريضا حتى مات وشهد الآخر أنه ضربه فقطع يده ولم يزل مريضا حتى مات من ذلك كله من اليد أو من الرجل لم أقبل شهادتهما وذلك أنه إن برأ لم آخذ له بيد ولا رجل لأنه إنما شهد له على اليد الواحدة وعلى

стр. 2062

الرجل الواحدة ألا ترى أن أحدهما لو شهد على موضحة وشهد الآخر على يد أو رجل لم أقبل شهادتهما أرأيت لو قال أحدهما قطع يده بالسيف وقال الآخر قطع يده بالسكين أو قال الآخر شجه بعصا حديد أما كانت شهادتهما قد اختلفت ولا آخذ بقول واحد منهما وإذا شهد الشاهدان أنه قطع رجله من المفصل عمدا وشهد آخر أنه قطع يده من مفصل عمدا ثم شهدوا جميعا أنه لم يزل مريضا حتى مات والولي يدعي ذلك كله عمدا فاني أقضي على القاتل بنصف الدية في ماله من قبل أنه مات من جراحتين إحداهما قد قامت بها بينة والأخرى ليس لها بينة وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكيا ولو زكى أحد شاهدي الرجل وأحد شاهدي اليد ولم يزكيا الآخران أبطلت الشهادة كلها ولم آخذ بها فان زكي الشهود جميعا قضيت عليه القصاص فان طلب الولى أن يقتص من اليد والرجل فاني لا أجعل ذلك له من قبل أن صاحبه مات من ذلك فصار القصاص في النفس ولو شهد شاهدان على رجل أنه قطع يد رجل من مفصل عمدا ثم قتله عمدا جعلت لوارثه أن يقتص من يده ويقتله وإن قال له القاضي اقتله قتله ولا يقتص من يده فذلك جزاء أيضا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ينبغي للقاضي أن يأمره بقتله

стр. 2063

ولا يجعل له القصاص في يده لأنها جناية واحدة ألا ترى أنه أبرأ من اليد حتى قتله أو لا ترى أن ذلك لو كان كله خطأ كانت فيه دية واحدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وكذلك العمد في قول أبي يوسف ومحمد لا ينبغي أن يقتص فيه من اليد كما لا يكون في اليد أرش في الخطأ فأما أبو حنيفة فقال في العمد كما وصفت لك في الباب الأول ولو شهد أنه قطع يده خطأ ثم قتله آخر عمدا قبل أن يبرأ اليد جعلت على عاقلته دية اليد وقتلته له ولو شهد شاهدان على هذا أنه قطع يده من مفصل عمدا وشهدا هما أو آخران على أنه ضرب عنقه رجل آخر جعلت لولي القتل القصاص على القاتل في النفس والقصاص على الآخر في يده وكذلك لو كان قتله الآخر خطأ جعلت لهم القصاص في اليد والدية في النفس ولا أبطل شيئا من ذلك ولو شهد شاهدان أن هذا قطع يده من المفصل من مفصل الكف ثم شهدا على آخر أنه قطع تلك اليد من المرفق ثم مات من ذلك كله والقطع عمد فان على صاحب الكف أن يقطع يده وعلى هذا الآخر القصاص في النفس لأن هذا هو القاتل من قبل أن القطع الثاني برء منه من القطع الأول وكذلك إن قطع إصبعا وقطع الآخر ما بقي من اليد

стр. 2064

من المرفق أو من المنكب ومات من ذلك ولو كان القاطع الآخر قطع خطأ كانت عليه الدية وكان على الأول القصاص في الإصبع ولو كان قطع الأول خطأ وقطع الآخر عمدا كان على الأول أرش الإصبع على عاقلته وكان على الآخر القصاص ولو شهد شاهدان على رهط أنهم اجتمعوا على قتل رجل عمدا غير أنهم قالوا كان مع أحدهم عصا غير أنا لا نعرف صاحب العصا أبطلت شهادتهما لأنهما لا يعرفان صاحب العصا أرأيت لو كان اثنان أحدهما صاحب العصا والآخر صاحب سيف فقالا لا ندري أيهما هو ألم أبطل شهادتهما لأن نصف الدية على العاقلة ونصفها في مال صاحب السيف فلا أدري أيهما هذا من هذا

стр. 2065

ولو شهد شاهدان على رجل أنه قطع إصبع فلان من يده اليمنى وشهدا على آخر أنه قطع إصبعا من تلك اليد لا يدرون من صاحب هذه الإصبع ولا من صاحب هذه الإصبع والقطع عمد فان شهادتهم باطل لا يجوز من قبل أنهم لم يبينوا الشهادة أي إصبع قطع كل واحد فكذلك لو شهدوا على الخطأ أبطلت ذلك وإن كانت الدية سواء أرايت لو شهد شاهد أنه قطع إصبعه وشهد آخر أنه استهلك له ألف درهم أكنت أجيز شهادتهما وإذا شهد شاهدان أنه قطع إصبع هذا الرجل الإبهام عمدا وشهد على المقطوعة إبهامه أنه قطع كف القاطع تلك عمدا من المفصل ثم برئا جميعا فانه يخير صاحب الكف المقطوعة فان شاء قطع ما بقي من يده تلك وإن شاء أخذ دية كفه من ماله وبطلت الإصبع من قبل أن هذا حيث قطع الكف لم يكن مقتصا من الإصبع لأنه وضع السكين في غير موضعها ألا ترى أنه لو اجتمع على قطع الكف رجلان أحدهما صاحب الإبهام كانت عليهما دية الكف وبطلت الإبهام ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه قطع يد رجل من المفصل وشهد آخران أنه جرحه سبع أو سبعان أو أصابه حجر فشجه أو عثر فانكسرت رجله أو جرح نفسه أو جرحه عبد له ثم مات من ذلك كله فلا قصاص على قاطع اليد وعليه نصف الدية ولو قطع رجل يد رجل خطأ وجرحه سبع وجرح عبد له جرح نفسه ثم مات من ذلك كله فعلى قاطع اليد ربع الدية وكذلك

стр. 2066

لو خرجت به قرحة أو نهشته حية ولو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك وكان هذا كله مرض مع ذلك ولو أصابه رجل آخر مع ذلك كان على الرجلين ثلثا الدية لأنه قد مات من ذلك ولو أصابه حجر قد وضعه رجل أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة رجل وجراحة سبع جعلت على الرجل الثلث وعلى صاحب الحائط الثلث وأبطلت الثلث ولا قصاص في شيء من هذا وإن كان عمدا من قبل الذي دخل فيه من الجراحة التي لا قصاص فيها ولو أن رجلا جرحه رجل عمدا وسبعان أو ثلاثة ثم مات من ذلك كله كان على الرجل نصف الدية وكذلك لو أصابه جرح من حجر أو عثرة أو خرجت به قرحة أو نهشته حية أو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك لأن هذا كله مرض مع ذلك باب الوكالة في الدم وإذا وكل الوارث بدم ابيه وكيلا فان وكله باقامة البينة على ذلك فأني أقبل الوكالة على ذلك ولا أقبلها في القتل فاذا اثبت الدم ووقع القصاص فلا بد من أن يحضر الوراث فيقتل أو يصالح أو يعفو ولا يقبل في ذلك وكالة وكذلك لا أقبل وكالة في قصاص فيما دون النفس ولا في حد لأني لا أدري لعل صاحب القصاص قد عفا أو صالح ولكني أقبل الوكالة باثبات البينة

стр. 2067

ولو وكل المطلوب وكيلا يخاصمه بذلك قبلت ذلك منه ولست أقبل وكيلا من أحد من خلق الله تعالى في شيء من الأشياء بعد أن يكون حاضرا صحيحا إلا برضا من خصمه وهذا قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال أقبل الوكالة من الحاضر الصحيح وفي غير القصاص والحدود وإن لم يرض خصمه وهو قول محمد فان كان غائبا أو مريضا قبلت ذلك منه وإن أبي الخصم وهو قول محمد فاذا بلغ القصاص لم يكن بد من أن يحضروا جميعا فاذا جاؤا بالوكالة سألته البينة عليها فان زكي الشهود عليها دعوتهم بالحجج وإن أقر الوكيل وهو وكيل الطالب عند القاضي أن صاحبه يطلب طلبا باطلا أجزت عليه ذلك وابطلت حق صاحبه وإن أقر وكيل المطلوب أن صاحبه هو صاحب القتل والقطع فانه ينبغي في القياس أن أجيزه عليه ولكني أدع القياس فيه ولا أقبل صاحبه بقوله إلا أن يقيم شاهدين سواه أو يكون شاهد فيشهد آخر معه فان ذلك جائز ولو كان وكيلا في غير القصاص أجزت إقراره على صاحبه ولست أقبل شهادة الوكيل وشهادة الآخر حتى يحضر صاحبه ولو وكلت امرأة بالقصاص لها مع ولد زوجها وكيلا وقعدت في بيتها في القتل لم يقبل ذلك منها ولم يكن بد من أن تخرج حتى تحضر القتل ليس ينبغي للحاكم أن يقضي في الدم إلا والورثة جميعا حضور

стр. 2068

لا يقبل في ذلك وكالة أرأيت إن عفا الغائب أو صالح ألم يكن هؤلاء قد قتلوا من حرم دمه وإذا ماتت المرأة قبل القصاص فورثها أخوها أو أبوها كانوا شركاء في القصاص ولا يقتل القاتل حتى يحضر جميع ورثة المرأة لأنهم قد صاروا شركاء وإن كان القاتل من ورثة المرأة بطل عنه القصاص والدية للورثة يرفع عنه بحصته من ذلك ولو كانت المرأة حية وكان القاتل أبوها لم يكن عليه القصاص وكانت عليه الدية في ماله لأنه قد صار لها حقا في دمه ولو كان القاتل أخا لها كان عليه القصاص وإن ماتت المرأة وأخوها هذا عبد أو كافر وله ابن حر مسلم فصار له ميراث من المرأة بطل القصاص عن أبيه فان كان أبوه حرا فعليه الدية وإن كان عبدا خير مولاه فان شاء دفعه وعتق منه نصيب أبيه ويسعى لبقيتهم في حصصهم من قيمته وإن شاء أمسكه وفداه باب الوكالة في الخطأ وإذا وكل الرجل بطلب دم أبيه في الخطأ وكيلا وهو غائب أو مريض فوكله بالخصومة في ذلك وقبض المال فهو جائز وكذلك إذا كانت جراحة دون النفس خطأ وكذلك إن كانت عمدا ليس فيها قصاص فالوكالة فيها جائزة وإن كان ولي الدم حاضرا صحيحا لم أقبل منه الوكالة إلا برضى

стр. 2069

من خصمه وكذلك لو أن المطلوب هو الذي يوكل والمرأة في ذلك والرجل سواء والبكر والثيب سواء في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالوكالة في ذلك مقبولة من الرجل والمرأة إن كانا صحيحين حاضرين وإن أقر وكيل الطالب أو وكيل المطلوب عند القاضي على صاحبه بذلك أجزته عليه لأنه مال وإن أقر عند غير القاضي على صاحبه فلا أجيزه في قول أبي حنيفة ومحمد من قبل أنه وكيل وإنما أجزته عند القاضي على صاحبه لأنه خصم فاذا أقر الخصم بالحق أجزت إقراره ولا يمين على الوكيل من قبل أنه ليس يدعى عليه بعينه فان كان إنما هو وكيل الطالب فانما عليه البينة وقال أبو يوسف إقراره جائز عند القاضي وعند غير القاضي وإنما عليه البينة ولو وكل القاتل وكيلين بالخصومة عنه وغاب أو مرض فحضر أحد الوكيلين وغاب الاخر كان هو الخصم ولا يلتفت إلى غيبة الغائب وكذلك لو كان الطالب بالدم وكلهما فغاب أحدهما ألا ترى أن رجلا لو أوصى إلى رجلين فغاب أحدهما جعلت الآخر خصما لكل من جاء يدعى قبل الميت دعوى فكذلك الوكالة وليس للوكيل أن يوكل غيره ألا ترى أن الذي وكله إنما رضي بخصومته فليس له أن يوكل غيره أرأيت لو وكله بطلاق أو عتاق أكان ذلك يجوز فكذلك الخصومة وإن كان وكله بالخصومة وأجاز ما صنع فيها من شيء فله أن يوكل إن مرض أو غاب لأن صاحبه قد فوض ذلك الأمر إليه وأجاز ما صنع فيه من شيء

стр. 2070

باب القصاص إذا كان بعض الورثة صغيرا وبعضهم كبيرا وإذا قتل الرجل رجلا عمدا وله ورثة صغار وكبار فان للكبار أن يقتلوا بالدم ولا ينتظرون ورثته الصغار أرأيت لو كبر الصغير وهو أخرس لا يعقل شيئا وكان فيهم كبير معتوه لا يعقل أكان ينتظر به وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف إنه ينتظر بالصغير حتى يكبر والإمام وليه إن شاء صالح له وإن شاء انتظر وليس له أن يقتل ولا يقتص وكذلك المعتوه هو بمنزلة الصبي وهذا قول أبي يوسف ولو كان الأب أوصى إلى رجل كان للوصي أن يأخذ بحق الصغير مع الورثة الكبار في القول الأول وأن يقتص له وإن قطعت يد الصغير عمدا أو شج كان للوصي أن يقتص له وإن شاء صالح على أرش ذلك فان فعل فهو جائز وليس له أن يعفو وإذا قتل عبدا ليتيم عمدا فليس للوصي أن يقتص له ولو كان له أب حتى كان له أن يقتص من عبده ويده وشجته وله أن يصالح وليس له أن يعفو فان صالح على أقل من قيمته لم يجز وكان للصغير أن يرجع بتمام القيمة فان كان ورثة الدم كبارا كلهم وبعضهم غيب فليس للشاهد أن يقتص حتى يقدم الغائب وليس هذا كالصغير في قول أبي حنيفة وإن كان ورثة الدم صغارا كلهم فأراد عمهم أن يأخذ بالدم وليس
следующие страницы →