← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6164

الأصل لمحمد بن الحسن - ت الأفغاني

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (2 208 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

لو خرجت به قرحة أو نهشته حية ولو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك وكان هذا كله مرض مع ذلك ولو أصابه رجل آخر مع ذلك كان على الرجلين ثلثا الدية لأنه قد مات من ذلك ولو أصابه حجر قد وضعه رجل أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة رجل وجراحة سبع جعلت على الرجل الثلث وعلى صاحب الحائط الثلث وأبطلت الثلث ولا قصاص في شيء من هذا وإن كان عمدا من قبل الذي دخل فيه من الجراحة التي لا قصاص فيها ولو أن رجلا جرحه رجل عمدا وسبعان أو ثلاثة ثم مات من ذلك كله كان على الرجل نصف الدية وكذلك لو أصابه جرح من حجر أو عثرة أو خرجت به قرحة أو نهشته حية أو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك لأن هذا كله مرض مع ذلك باب الوكالة في الدم وإذا وكل الوارث بدم ابيه وكيلا فان وكله باقامة البينة على ذلك فأني أقبل الوكالة على ذلك ولا أقبلها في القتل فاذا اثبت الدم ووقع القصاص فلا بد من أن يحضر الوراث فيقتل أو يصالح أو يعفو ولا يقبل في ذلك وكالة وكذلك لا أقبل وكالة في قصاص فيما دون النفس ولا في حد لأني لا أدري لعل صاحب القصاص قد عفا أو صالح ولكني أقبل الوكالة باثبات البينة

стр. 2067

ولو وكل المطلوب وكيلا يخاصمه بذلك قبلت ذلك منه ولست أقبل وكيلا من أحد من خلق الله تعالى في شيء من الأشياء بعد أن يكون حاضرا صحيحا إلا برضا من خصمه وهذا قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال أقبل الوكالة من الحاضر الصحيح وفي غير القصاص والحدود وإن لم يرض خصمه وهو قول محمد فان كان غائبا أو مريضا قبلت ذلك منه وإن أبي الخصم وهو قول محمد فاذا بلغ القصاص لم يكن بد من أن يحضروا جميعا فاذا جاؤا بالوكالة سألته البينة عليها فان زكي الشهود عليها دعوتهم بالحجج وإن أقر الوكيل وهو وكيل الطالب عند القاضي أن صاحبه يطلب طلبا باطلا أجزت عليه ذلك وابطلت حق صاحبه وإن أقر وكيل المطلوب أن صاحبه هو صاحب القتل والقطع فانه ينبغي في القياس أن أجيزه عليه ولكني أدع القياس فيه ولا أقبل صاحبه بقوله إلا أن يقيم شاهدين سواه أو يكون شاهد فيشهد آخر معه فان ذلك جائز ولو كان وكيلا في غير القصاص أجزت إقراره على صاحبه ولست أقبل شهادة الوكيل وشهادة الآخر حتى يحضر صاحبه ولو وكلت امرأة بالقصاص لها مع ولد زوجها وكيلا وقعدت في بيتها في القتل لم يقبل ذلك منها ولم يكن بد من أن تخرج حتى تحضر القتل ليس ينبغي للحاكم أن يقضي في الدم إلا والورثة جميعا حضور

стр. 2068

لا يقبل في ذلك وكالة أرأيت إن عفا الغائب أو صالح ألم يكن هؤلاء قد قتلوا من حرم دمه وإذا ماتت المرأة قبل القصاص فورثها أخوها أو أبوها كانوا شركاء في القصاص ولا يقتل القاتل حتى يحضر جميع ورثة المرأة لأنهم قد صاروا شركاء وإن كان القاتل من ورثة المرأة بطل عنه القصاص والدية للورثة يرفع عنه بحصته من ذلك ولو كانت المرأة حية وكان القاتل أبوها لم يكن عليه القصاص وكانت عليه الدية في ماله لأنه قد صار لها حقا في دمه ولو كان القاتل أخا لها كان عليه القصاص وإن ماتت المرأة وأخوها هذا عبد أو كافر وله ابن حر مسلم فصار له ميراث من المرأة بطل القصاص عن أبيه فان كان أبوه حرا فعليه الدية وإن كان عبدا خير مولاه فان شاء دفعه وعتق منه نصيب أبيه ويسعى لبقيتهم في حصصهم من قيمته وإن شاء أمسكه وفداه باب الوكالة في الخطأ وإذا وكل الرجل بطلب دم أبيه في الخطأ وكيلا وهو غائب أو مريض فوكله بالخصومة في ذلك وقبض المال فهو جائز وكذلك إذا كانت جراحة دون النفس خطأ وكذلك إن كانت عمدا ليس فيها قصاص فالوكالة فيها جائزة وإن كان ولي الدم حاضرا صحيحا لم أقبل منه الوكالة إلا برضى

стр. 2069

من خصمه وكذلك لو أن المطلوب هو الذي يوكل والمرأة في ذلك والرجل سواء والبكر والثيب سواء في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالوكالة في ذلك مقبولة من الرجل والمرأة إن كانا صحيحين حاضرين وإن أقر وكيل الطالب أو وكيل المطلوب عند القاضي على صاحبه بذلك أجزته عليه لأنه مال وإن أقر عند غير القاضي على صاحبه فلا أجيزه في قول أبي حنيفة ومحمد من قبل أنه وكيل وإنما أجزته عند القاضي على صاحبه لأنه خصم فاذا أقر الخصم بالحق أجزت إقراره ولا يمين على الوكيل من قبل أنه ليس يدعى عليه بعينه فان كان إنما هو وكيل الطالب فانما عليه البينة وقال أبو يوسف إقراره جائز عند القاضي وعند غير القاضي وإنما عليه البينة ولو وكل القاتل وكيلين بالخصومة عنه وغاب أو مرض فحضر أحد الوكيلين وغاب الاخر كان هو الخصم ولا يلتفت إلى غيبة الغائب وكذلك لو كان الطالب بالدم وكلهما فغاب أحدهما ألا ترى أن رجلا لو أوصى إلى رجلين فغاب أحدهما جعلت الآخر خصما لكل من جاء يدعى قبل الميت دعوى فكذلك الوكالة وليس للوكيل أن يوكل غيره ألا ترى أن الذي وكله إنما رضي بخصومته فليس له أن يوكل غيره أرأيت لو وكله بطلاق أو عتاق أكان ذلك يجوز فكذلك الخصومة وإن كان وكله بالخصومة وأجاز ما صنع فيها من شيء فله أن يوكل إن مرض أو غاب لأن صاحبه قد فوض ذلك الأمر إليه وأجاز ما صنع فيه من شيء

стр. 2070

باب القصاص إذا كان بعض الورثة صغيرا وبعضهم كبيرا وإذا قتل الرجل رجلا عمدا وله ورثة صغار وكبار فان للكبار أن يقتلوا بالدم ولا ينتظرون ورثته الصغار أرأيت لو كبر الصغير وهو أخرس لا يعقل شيئا وكان فيهم كبير معتوه لا يعقل أكان ينتظر به وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف إنه ينتظر بالصغير حتى يكبر والإمام وليه إن شاء صالح له وإن شاء انتظر وليس له أن يقتل ولا يقتص وكذلك المعتوه هو بمنزلة الصبي وهذا قول أبي يوسف ولو كان الأب أوصى إلى رجل كان للوصي أن يأخذ بحق الصغير مع الورثة الكبار في القول الأول وأن يقتص له وإن قطعت يد الصغير عمدا أو شج كان للوصي أن يقتص له وإن شاء صالح على أرش ذلك فان فعل فهو جائز وليس له أن يعفو وإذا قتل عبدا ليتيم عمدا فليس للوصي أن يقتص له ولو كان له أب حتى كان له أن يقتص من عبده ويده وشجته وله أن يصالح وليس له أن يعفو فان صالح على أقل من قيمته لم يجز وكان للصغير أن يرجع بتمام القيمة فان كان ورثة الدم كبارا كلهم وبعضهم غيب فليس للشاهد أن يقتص حتى يقدم الغائب وليس هذا كالصغير في قول أبي حنيفة وإن كان ورثة الدم صغارا كلهم فأراد عمهم أن يأخذ بالدم وليس

стр. 2071

بوصي لهم فليس له ذلك لأن هذا لا نصيب له في الدم وليس بشريك وإذا قتل الرجل وله ابن وأخ ثم مات ابنه قبل أن يقتص والقتل عمد ولم يترك وارثا غير عمه فان الميراث للعم وله أن يقتص فان كان العم هو القاتل فلم يقتله الابن حتى مات فصار العم وآخر معه فان الدم قد بطل وصار على العم نصف الدية لشريكه لأنهما ورثا بالدم من ابن أخيهما وإذا قتل الرجل عمدا فجاء أخوه يطلب بدمه فأقام البينة أنه وارثه لا وارث له غيره وأقام القاتل البينة أن له ابنا فاني لا أعجل له بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل من البينة أن له ابنا فأبلى في ذلك عذرا حتى أعلم مصداقهما قال فان أقام القاتل البينة أن له ابنا وأنه قد صالح على الدية وقبضها منه درأت القصاص حتى انظر فيما قال فان جاء الابن فأنكر ذلك كلفت القاتل أن يقيم على الابن البينة ولا أجيز البينة التي قامت على الآخ لأنه لم يكن خصما يومئذ فان كانا أخوين فجاء أحدهما يطلب بالدم فأقام القاتل البينة أنه صالح الغائب على خمسة آلاف درهم أجزت ذلك وقبلته فان قدم الغائب لم أكلفه أن يعيد الشهود من قبل أني قد قبلتهم على خصم وجعلت للباقي نصف الدية وإذا ادعى بعض الورثة دم ابيه على رجل وأخوه غائب واقام البينة على أنه قد قتل أباه عمدا فاني أقبل ذلك وأحبس القاتل فان جاء أخوه كلفته أن يعيد الشهود لأني لا أجيز للغائب بينة بغير وكالة ولا خصومة وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد

стр. 2072

إني لا أكلفهم أن يعيدوا البينة وقبولي من أخيه البينة له ولأخيه جميعا ألا ترى أنه إنما طلب دم الميت وإنهما ما حضر الطلب دم الميت فهو خصم وكيف لا أجعل هذا خصما في الطلب عن أخيه وقد جعلته خصما عن أخيه في الصلح والعفو وأجزت ذلك على أخيه وهو غائب والخطأ والعمد في ذلك سواء وإذا حضر الورثة جميعا فادعوا دم أبيهم على رجلين أحدهما غائب وأقاموا جميعا البينة عليهما بالقتل عمدا فاني أقبل ذلك وأقضي بالدم على الشاهد ولا أؤخره لغيبة الغائب أرأيت لو مات الغائب أو فقد فلم يدر ما صنع أكنت ابطل حق هذا في دم هذا لغيبة ذلك لست أبطله ولا أوخره وإن كنت لا أدري لعل لذلك حجة يدر أيها القتل عن نفسه وعن صاحبه لأن هذا الحاضر يقوم بتلك الحجج ويدلي بها ولو أن أخوين أقاما شاهدين على رجل أنه قتل أباهما عمدا فقضي القاضي بدمه فقتلاه ثم إن أحدهما قال شهدت الشهود بالزور والباطل وأبونا حي غرمته نصف الدية ولم أصدقه على أخيه ولو أن أخوين أقاما البينة على رجل أنه قتل أباهما عمدا ثم إن أحدهما قتل القاتل قبل القضاء عليه أو قبل أن تقوم له البينة على ذلك فقال الآخر قد كنت عفوت أو قال كنت أريد أن أعفو عنه وقد صالحته ولا بينة له على ذلك فانه لا يصدق على أخيه ولا شيء على أخيه وإن كان قد أخذ غير حقه من قبل الشركة فان أقام ورثة المقتول بينة

стр. 2073

على هذا أنه قد صالح على كذا وكذا قبل أن يقتل الآخر أجزت ذلك وكذلك لو شهدوا أنه قد كان عفا أجزت ذلك وضمنت أخاه الدية أحسب له من ذلك نصف الدية ناله كان أخوه قتل بعد علمه بعفو هذا أو صالحه وقد علم أن دم هذا قد حرم عليه فان عليه القصاص وله نصف الدية في مال القاتل ولو أن أخوين أقاما البينة على رجل أنه قتل أباهما فقضي لهما بالدم فقاما جميعا ليقتلاه فقطعا يده أو رجله ثم عفوا عن الدم ضمنتهما ما قطعا في قول أبي حنيفة وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد إنهما لا يضمنان ذلك من قبل أنه كان لهما نفسه ولو لم يعفوا وقتلا لم يكن عليهما شيء في ذلك غير أنهما قد أساءا في المثلة وليس ينبغي للحاكم أن يدعهما أن يمثلا به وقد جاء النهي عن رسول الله ﷺ عن المثلة باب رجوع الشهود عن شهادتهم في القتل وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قتل رجلا عمدا فقتل بشهادتهما ثم رجع أحدهما فانه يضمن نصف الدية في ماله في ثلاث ولو رجعا

стр. 2074

جميعا ضمنا الدية في ثلاث سنين في أموالهما وكل دية أو جبتها بغير صلح فهي في ثلاث سنين ألا ترى أن رجلين لو أقرا بقتل رجل خطأ ثم هرب أحدهما أو جحد الإقرار ولم يكن عليهما بينة والآخر مقر بذلك أخذت من الآخر نصف الدية في ثلاث سنين ولو رجع الشاهدان عن شهادتهما بالقتل قبل أن يقتص منه استحسنت أن أدرأ عنه القصاص وإن كان القاضي قد قضي بالدم كان ينبغي في القياس أن يقتل لأنه بمنزلة المال ولو رجع الشاهدان بعد ما اقتص ورجع الذي اقتص أيضا وأقروا جميعا بأنه لم يقتل كان لولى المقتص منه أن يأخذ الدية إن شاء من الشاهدين وإن شاء من القاتل فمن أيهم ما أخذ لم يرجع على صاحبه بشيء في قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد أنه إن أخذها من الشاهدين رجعا على القاتل وإن اخذها من القاتل لم يرجع على الشاهدين ولو لم يرجع الشاهدان وقامت عليهما البينة بأنهما قد رجعا لم يلتفت إلى البينة عليهما بذلك إن أنكرا ذلك ولو رجع الشاهدان فقال القاتل أنا أجيء بشاهدين غير هذين الشاهدين يشهدان على هذا وقد قتل القتيل لم ألتفت إلى ذلك ولا سبيل على القاتل وليس عليه بينة وغرم هذين الدية ولا ينفع هذين شهادة من شهد لهما بعد أن يرجعا هما

стр. 2075

وإذا شهد أحد شاهدي الدم اللذين شهد هو وآخر على صاحبه أنه كان محدودا في قذف أو عبدا فشهادتهما جائزة وليس عليه ولا على صاحبه شيء من قبل أن هذا ليس برجوع عن الشهادة ولو شهد هو وآخران صاحبه عبد لفلان وفلان يدعي ذلك قضيت به لفلان وغرمت القاتل الدية من قبل أن أحد الشاهدين قد انتقضت شهادته وإذا شهد شاهدان على دم فاقتص منه ثم إنهما قالا أخطأنا إنما القاتل هذا لغيره فانهما لا يصدقان على هذا الثاني وعلى الشاهدين الدية بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب وإبراهيم النخعي وإذا شهد ثلاثة على دم فقتل ثم رجع أحدهم فلا شيء عليه لأنه قد بقي اثنان من الشهود فان رجع آخر كان على الراجعين نصف الدية لأنه قد بقي نصف الشهادة التي بها القصاص وإذا شهد رجلان وامرأتان على دم خطأ فقضي بالدية ثم رجع رجل وامرأة كان عليهما ربع الدية لأنه قد بقي ثلاثة أرباع الشهادة لأن شهادة رجل وامرأتين في شهادة الخطأ جائزة فان رجعت امرأة أخرى فعلى المرأتين والرجل الذي رجع نصف الدية على الرجل من ذلك النصف وعلى المرأتين النصف ولو رجعوا جميعا كان على كل

стр. 2076

رجل من ذلك النصف وعلى المرأتين النصف ولو رجعوا جميعا كان على كل رجل ثلث الدية وعلى المرأتين الثلث ولو شهد شاهدان على قطع يد فاقتص منه ثم رجعا عن شهادتهما فان عليهما دية اليد في أموالهما في سنتين الثلثان من ذلك في سنة والثلث في السنة الأخرى ولو شهدا بالشجة أو بشيء يبلغ ثلث الدية ثم رجعا عن ذلك كان أرش ذلك عليهما في أموالهما في سنة فان رجع أحدهما وبقي الآخر كان عليه نصف ذلك وإن رجع أحدهما في اليد كان عليه نصف دية اليد في ماله في سنتين الثلثان من ذلك في سنة والثلث الباقي في السنة الأخرى وإذا شهد شاهدان على دم على رجلين فقتلا بشهادتهما ثم رجع أحدهما عن الشهادة في أحد الرجلين فانه يضمن نصف دية الرجل في ثلاث سنين ولا يضمن من دية الآخر شيئا لأنه لم يرجع عن شهادته فيه ولو رجعا عن شهادتهما فيهما جميعا ضمن كل واحد منهما نصف دية كل واحد منهما ولو لم يرجعا وادعى عليه أولياء المقتص منه أنه قد رجع وسألوا القاضي أن يستحلفه فانه ليس عليه أن يستحلفه ألا ترى إنه لو أتى بشهود عليه بالرجوع لم أقبل ذلك منه فكيف أستحلفه ولست أقبل عليه البينة ولو شهد شاهدان على دم ثم رجعا عن شهادتهما فضمنا الدية وعلى الميت دين فان الدية في دين الميت هم أحق بها من الورثة

стр. 2077

ولو شهد شاهدان على دم ولهما على الميت دين أجزت شهادتهما فان رجعا بعد ذلك عن شهادتهما فهما ضامنان للدية ويقبضان دينهما من الثلث الأول فان كان على الميت دين سوى ذلك حاصهم فيه وإذا رجع أحد الشاهدين عن شهادته عند القاضي ثم مات فنصف الدية في ماله حال ليس له أجل من قبل أني لا أستطيع قسمة الميراث ولا أقسمه وعليه دين ألا ترى أنه لو كان دين تحاصوا فان رجع في مرضه وليس عليه دين ثم مات بدئ بنصف الدية من الميراث فان كان عليه دين في صحته بدئ بالدين الذي كان في صحته وكان هذا بمنزلة الدين الذي يقر به في مرضه باب جناية الصبي الحر والمعتوه والمغلوب وإذا جنى الصبي جناية عمدا أو خطأ فهو سواء عمد الصبي وخطأه سواء وكذلك المعتوه وأرش ذلك على العاقلة إذا بلغ خمسمائة درهم فصاعدا بلغنا ذلك عن على ﵁ أن رجلا معتوها سعى على رجل بالسيف فضربه فجعله على عاقلته وقال خطأه وعمده سواء وإذا أمر الصبي الصبي فقتل إنسانا فانما الدية على عاقلة القاتل وليس على الآمر شيء من قبل أن كلامه لا يجوز على نفسه ولو أن رجلا أمر صبيا فقتل إنسانا كانت دية المقتول على عاقلة الصبي ويرجع بذلك عاقلة الصبي على عاقلة الآمر من قبل أن قول الرجل

стр. 2078

يجوز وينفذ على نفسه وإذا أعطى الرجل الصبي حديدة أو عصا أو سلاحا يمسكه له ولم يأمره بشيء فعطب الصبي بذلك فان الرجل ضامن لما أصاب الصبي من ذلك على عاقلة الرجل لأنه من فعله وإن قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل به رجلا لم يضمن الرجل الذي دفع إليه من ذلك شيئا لأن الصبي أحدث عملا في ذلك ولم يأمره به الرجل وإذا اغتصب الرجل الحر الصبي فذهب به فهو ضامن له إن قتل أو أصابه حجر أو جرح فان مات ميتة نفسه لم يضمن إنما يضمن إذا أصابته جناية أو أكله سبع أو تردى من حائط أو جبل فان لم يصبه شيء من ذلك وأصابته حمى أو خراج أو مرض فمات منه فلا شيء عليه في ذلك لأن هذا مرض وذلك جناية وإذا قتل الصبي رجلا قد اغتصبه رجل لم يكن على الذي اغتصبه من ذلك شيء لأنه لم يأمره بذلك وكذلك المعتوه وإذا حمل الرجل الصبي الحر على دابة فقال له أمسكها وليس منه بسبيل فسقط عن الدابة فمات الرجل ضامن لديته على عاقلته وإن كان الصبي مثله يركب أولا يركب فهو سواء وإن سار الصبي فأوطأ إنسانا فقتله وهو يسير على الدابة مستمسك عليها فدية ذلك على عاقلة الصبي من قبل أنه أحدث السير ولم يأمره به الرجل

стр. 2079

وإذا وقع الصبي من الدابة وهو يسير عليها فمات فهو ضامن لديته على عاقلته من قبل أنه أخذه فحمله فهو ضامن لما أصابه ما لم يمت حتف أنفه وإن كان ممن لا يقدر أن يسير على الدابة لصغره ولا يستمسك عليها فأخذه الرجل فحمله عليها فسارت الدابة فوطئت إنسانا فمات فلا ضمان على عاقلة الصبي من قبل أن مثله لا يركب الدابة ولا يصرفها ولا ضمان على الرجل من قبل أنه ليس بقائد ولا سائق وإذا حمل الرجل معه الصبي على الدابة ومثله لا يصرف الدابة ولا يستمسك عليها فوطئت الدابة إنسانا فهو على الرجل وإن مات وهلك الإنسان فعلى عاقلته وعليه الكفارة وكذلك إن وطئت بيد أو رجل فلا شيء على الصبي وإن كدمت فالضمان على عاقلة الرجل ولا ضمان على الصبي فيه وإن نفحت برجلها وهي تسير أو ضربت بذنبها وهي تسير فلا ضمان عليه في ذلك على الرجل ولا على الصبي وإذا حمل الرجل معه صبيا مثله يصرف الدابة ويسير عليها فما أصابت الدابة فهو على عاقلتهما جميعا ولا يرجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل بشيء من أنه لم يأمره بالجناية وإذا حمل الرجل الصبي والرجل عبد فوقع الصبي عن الدابة فمات فديته في عنق العبد الذي حمله يدفعه مولاه بها أو يفديه وإن كان العبد معه على الدابة فسارا جميعا على الدابة فأوطئا إنسانا فمات فعلى عاقلة الصبي نصف الدية في عنق العبد والنصف الآخر يدفعه مولاه

стр. 2080

وإذا حمل الرجل الحر الكبير العبد الصغير على الدابة ومثله يصرفها ويستمسك عليها ثم أمره أن يسير عليها فأوطأ إنسانا فان ذلك في عنق العبد يدفعه مولاه أو يفديه ويرجع مولى العبد على الحر الذي حمله بقيمته لأن العبد مال فلما حمله الحر صار ضامنا له ولما يحدث فيه حتى يخلصه ألا ترى أن من اغتصب عبدا صغيرا فجنى جناية عنده ثم ظفر به المولى قيل له ادفعه أو افده فيكون على الغاصب الأقل من قيمته ومن الجناية وليس يكون هكذا في الحر وإذا حمل الرجل الحر العبد والعبد صغير على دابة ومثله لا يصرف الدابة ولا يسير عليها فأوطأت إنسانا فلا شيء عليه ولا على الذي حمله وإن كانت الدابة واقفة وحيث أوقفها الحر لم تسر حتى ضربت رجلا بيدها أو رجلها أو ذنبها أو كدمته فمات فلا ضمان على الصبي فيه لأنه بمنزلة الثوب عليه والبهيمة والضمان على الذي أوقفها على عاقلته إذا كان أوقفها في غير ملكه فان كان أوقفها في ملكه فلا ضمان عليه باب جناية الراكب وإذا سار الرجل على الداية أي الدواب كانت في طريق المسلمين فأوطأ إنسانا بيد أو رجل وهي تسير فقتله فهو ضامن على عاقلته بالدية وعليه الكفارة وهذا بمنزلة الجناية بيد الرجل فان نفحت برجلها

стр. 2081

فقتلت وهي تسير فلا ضمان على صاحبها بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال الرجل جبار فوضعنا ذلك عن النفحة وهي تسير

стр. 2082

وكذلك الذنب عندنا وإن كدمت إنسانا فهو ضامن وإن ضربت بحافرها حصاة أو نواة أو حجرا أو شبه ذلك فأصابت إنسانا وهي تسير فلا ضمان عليه وهذا عندنا بمنزلة التراب والغبار إلا أن يكون حجرا كبيرا فيضمن ولو راثت أو بالت في المسير فعطب إنسان بذلك لم يكن عليه ضمان وكذلك اللعاب يخرج من فيها

стр. 2083

ولو وقع سرجها أو لجامها أو شيء يحمله عليها من أداتها او متاع الرجل الذي معه يحمله به فأصاب إنسانا وهي تسير فمات كان ضامنا ومن عطب به بعد ما كان وقع إلى الأرض عثر به أو تعقل به فهو ضامن أيضا والراكب والمرتدف والسائق والقائد في الضمان سواء بلغنا ذلك عن شريح ولا كفارة على السائق ولا على القائد فيما وطئت ليسا يشبهان الراكب في ذلك والمرتدف وإذا أوقف الرجل دابته في طريق المسلمين أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فما أصابت بيد أو رجل من نفحة أو غيرها بذنب أو كدمت فهو ضامن لذلك على عاقلته ولا كفارة عليه لأن هذا ليس كالجناية منه وكل شيء جعلنا فيه الضمان في الذي يسير فان هذا له ضامن لأنه أوقف فيما لا يملك وحيث لا ينبغي له أن يوقف وصاحب المسير له أن يسير في طريق المسلمين وليس له أن يوقف وإذا أرسل الرجل دابته في طريق المسلمين فما أصابت في وجهها ذلك فهو ضامن كما يضمن الذي سار ولا كفارة عليه وإن عطفت يمينا أو شمالا فلا ضمان عليه لأنها قد تغيرت عن حالها إلا أن يكون لها طريق غير الذي أخذت فيه فيكون ضامنا لذلك على حاله

стр. 2084

وإن وقفت ثم سارت فقد خرج من الضمان فان ردها وراد فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك وإذا خلى عنها فأوقفها فسارت هي بنفسها فلا ضمان عليه وإذا اصطدم الفارسان فقتل كل واحد منهما صاحبه فدية كل واحد منهما على صاحبه بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال ذلك وكذلك الرجلان يصطدمان فان كان أحدهما حرا والآخر عبدا فقيمة العبد على عاقلة الحر ثم يأخذها ورثة الحر ولا شيء لمولاه وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد أو رجل فلا ضمان عليه فيه من قبل أن له أن يوقفها في ملكه وإن كان الملك له ولغيره فلا ضمان عليه فيه أيضا من قبل الذي له في ذلك وإن كان قليلا ولو ضمنته في هذا لحلت بينه وبين أن يقعد فيها أو يتوضأ فيها أرأيت لو عطب إنسان بوضوئه فيها أو به إن كان قاعدا هل كنت أضمنه لست أضمنه في شيء من ذلك فكذلك الدابة

стр. 2085

وإذا سار الرجل على دابته فضربها أو كبحها باللجام فضربت برجلها أو بذنبها لم يكن عليه شيء ولو خبطت بيد أو رجل أو كدمت أو صدمت إنسانا فقتلته كان على عاقلته في ذلك الضمان لأنه راكب وإن كان لا يملكها ولو سقط منها ثم ذهبت على وجهها حتى أصابت إنسانا فقتله لم يكن عليه الضمان لأنه غير راكب ولا قائد ولا سائق وهي الآن منفلتة جرحها جبار لأنها عجماء بلغنا عن رسول الله ﷺ إنه قال العجماء جبار والعجماء هي المنفلتة عندنا باب الناخس قال محمد وإذا سار الرجل على دابة في الطريق فنخسها رجل أو ضربها فنفحت رجلا فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما

стр. 2086

وإذا نفحت الناخس كان دمه هدر ولو ألقت صاحبها الذي عليها من تلك النخسة فقتلته كان الناخس ضامنا للدية على عاقلته ولو وثبت بنخسته على رجل فقتلته أو وطئت رجلا فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب والواقف في ذلك والذي يسير سواء ولو نخسها باذن الراكب وأمره كان هذا بمنزلة فعل الراكب وإن نفحت وهي تسير لم يكن عليه ضمان كأن الراكب هو الذي نخسها فان وطئت رجلا في مسيرها وقد نخسها هذا باذن الراكب وأمره كانت الدية عليهما جميعا إذا كانت في فورها الذي نخسها فيه لأنهما الآن راكب وسائق فان سارت ساعة وتركها من السوق فأوطأت إنسانا فهو على الراكب دون الناخس ولا يكون على الناخس شيء حتى يعلم أن الذي أصابت كان في فورها الذي نخسها فيه وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن السائق فنفحت رجلا فقتلته فالناخس ضامن وكذلك لو كان لها قائد كان على الناخس الضمان دونهما فان كان واحد منهما أمره بذلك فلا ضمان عليه ولا على واحد منهما من قبل أن الناخس الآن سائق حين ساق باذن صاحب الدابة ونفحتها جبار وإذا قاد الرجل الدابة فنخسها رجل آخر فانفلتت من القائد ثم أصابت من فورها ذلك فما اصابت في فورها ذلك فهو على الناخس

стр. 2087

وإذا نخس الرجل الدابة وعليها راكب فوثبت به فألقت الراكب فالناخس ضامن وإن جمحت فوثبت ولم تلقه حتى أوطأت إنسانا فالناخس ضامن لما أوطأت في فورها ذلك ألا ترى أنه يضمن الراكب فكذلك يضمن ما أصاب الدابة وإذا كان الناخس عبدا فما اصابت الدابة فهو في رقبته يدفعه مولاه أو يفديه وإذا كان الناخس صبيا حرا فهو في ذلك والرجل سواء وإذا مرت الدابة بشيء قد نصب في الطريق ذلك الشيء فنفت إنسانا قتلته فهو على الذي نصب ذلك وإذا كان الرجل يسير في الطريق فأمر عبدا لغيره فنخسها فنفحت فلا ضمان على واحد منهما وإن وطئت في فورها ذلك الذي نخسها فيه إنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية وفي عنق العبد نصف الدية يدفعه مولاه بها أو يفديه ويرجع المولى بقيمة عبده على الذي أمره بالنخس وكذلك لو أمره بالسوق أو بقوة الدابة وإن كان الراكب عبدا فأمر هذا العبد عبدا آخر فساق دابته ١٥ فأوطأت إنسانا فمات فالدية في أعناقهما نصفين يدفعان بها أو يفديان ولا شيء على الراكب مما أمر به إذا كان محجورا عليه حتى يعتق فيكون عليه قيمة العبد العبد الذي أمره بالسوق وإذا كان عبدا تاجرا فهو دين عليه في عنقه وهو عبد وكذلك إن كان مكاتبا فهو دين في عنقه يسعى فيه وإذا قاد الرجل قطارا في طريق المسلمين فما أوطأ أو القطار

стр. 2088

أو آخره بيد أو رجل أو صدم بعض الإبل إنسانا فمات فالقائد ضامن ولا كفارة عليه وإن كان معه سائق فالضمان عليهما ولا كفارة عليهما وإن كان معهما سائق الإبل وسط القطار فما أصاب مما خلف هذا السائق وما بين يديه من شيء فهو عليهم أثلاثا لأنه قائد وسائق وإن كان يكون أحيانا وسطها وأحيانا يتأخر وأحيانا يتقدم وهو يسوقها في ذلك فهو بمنزلة السائق ولا شيء عليه في نفحة الرجل والذنب ولو أن رجلا كان راكبا على بعير وسط القطار ولا يسوق منها شيئا لم يضمن شيئا مما تصيب الإبل التي بين يديه وهو معهم في الضمان في الذي أصاب البعير الذي هو عليه والإبل التي خلفه لأنه قائد لها وعليه الكفارة إذا أصاب البعير الذي هو عليه كأنه قاتل بيده وإذا أتى الرجل ببعير فربطه إلى القطار والقائد لا يعلم وليس معها سائق فأصاب ذلك البعير إنسانا ضمن القائد ويرجع القائد على الذي ربط البعير بذلك الضمان ولو سقط شيء مما يحمل الإبل على الإنسان فقتله أو سقط في الطريق فعثر به إنسان فمات كان الضمان في ذلك على الذي يقود الإبل وإذا كان معه سائق فعليهما جميعا وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل أو بدكان بناه رجل أو بماء صبه فوقعت على إنسان فمات فالضمان على الذي وضع الحجر وبني الدكان وصب الماء ولا ضمان على الراكب هو هاهنا بمنزلة المدفوع

стр. 2089

وإذا سار الرجل على دابته في ملكه فأوطأت إنسانا بيد أو رجل فقتلته فعليه الدية والكفارة كأنه قتل بيده وإن كان سائقا أو قائدا فلا ضمان عليه في ذلك ولا كفارة وكذلك لو أوقفها في ملكه ثم أصابت إنسانا فقتلته فلا ضمان عليه ولا فيما كدمت وهي في ملكه إن كان داخلا من أهله أو غريبا داخلا باذن أو بغير إذن سواء لا ضمان عليه وكذلك الكلب العقور بمنزلة الدابة إذا كان في الدار مخلى عنه أو مربوطا فهو سواء وإذا دخل الرجل دار قوم باذنهم أو بغير إذنهم فعقر كلبهم فلا ضمان عليه وإذا أوقف الرجل الدابة في الطريق مربوطة أو غير مربوطة فما أصابت بيد أو رجل أو كدمت أو بذنب فهو له ضامن والنفحة في ذلك والخبطة سواء فان سارت عن ذلك المكان الذي أوقفها فلا ضمان عليه فيما أصابت لأنها قد تغيرت عن حالها وصارت بمنزلة المنفلتة وإن كانت مربوطة فجالت في رباطها من غير أن يحلها أحد

стр. 2090

فما أصابت فهو على الذي ربطها ولا يبطل الضمان تغيرها عن حالها بعد أن يكون الرباط كما هو وكذلك كل بهيمة من سبع أو غيره أوقفه رجل على الطريق وكذلك الهوام ما طرح رجل منها على الطريق فهو ضامن لما اصاب حتى يتغير عن حاله وكذلك لو طرح بعض الهوام على رجل فلدغته ذلك فهو ضامن لذلك باب ما يحدث الرجل في الطريق وإذا وضع الرجل في الطريق حجرا أو بنى فيه بناء أو أخرج من حائطه جذعا أو صخرة شاخصة في الطريق أو أشرع كنيفا أو جناحا أو ميزابا أو ظلة أو وضع في الطريق جذعا فهو ضامن لما أصاب ذلك كله يكون الضمان في ذلك على عاقلته إذا كانت في نفس أو جراحة في بني آدم وما كان سوى ذلك فهو في ماله ولا كفارة عليه

стр. 2091

ولا يحرمه ذلك الميراث لأنه ليس بقاتل فان عثر رجل بذلك فوقع على رجل فماتا جميعا فالضمان في ذلك على الأول المحدث في الطريق ما أحدث ولا ضمان على الذي عثر به لأنه بمنزلة المدفوع وإذا نحى الرجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به أحد فالضمان على الذي نحى وقد خرج الأول من الضمان ولو ألقي رجل في الطريق ترابا كان بمنزلة الحجر والخشبة والطين ولو أن رجلا كنس الطريق لم يكن عليه في ذلك ضمان إن عطب بموضع كنسه أحد ولو أن رجلا رش الطريق فعطب إنسان بموضع رشه كان ضامنا له على عاقلته ولا كفارة عليه وكذلك الوضوء وإذا أشرع الرجل جناحا على الطريق الأعظم ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله فالضمان على الأول ولا ضمان على المشتري لأنه لم يحدث شيئا إنما الضمان على الذي أحدث وكذلك الميزاب ولو سقط الميزاب فأصاب منه ما كان في الحائط فقتل فلا ضمان عليه فيه لأن ما كان في الحائط في ملك الرجل فان اصاب ما خرج منه من الحائط فالضمان على البائع الأول وإن لم يعلم أي ذلك أصاب فينبغي في القياس أن يبطل ولكنا ندع القياس ونضمنه النصف

стр. 2092

وإذا أخرج رب الدار الجناح أو الظلة فاستأجر على ذلك إنسانا أشرعه له من العملة فاصاب إنسانا فقتله فلا ضمان على العملة إذا أصاب بعد فراغهم منه وإنما الضمان على رب الدار الذي استأجرهم ندع القياس في هذا ونستحسن للآثر الذي جاء في نحوه عن شريح ولو سقط من عملهم وهم يعملون به كان الضمان عليهم ولم يكن على رب الدار شيء وإذا وضع الرجل ساجة في الطريق أو خشبه ثم باعها من رجل وبرئ إليه منها فتركه المشتري حتى عطب بها عاطب فالضمان على البائع الذي وضعها لأن المشتري لم يحدث وضعها ولم يغيرها عن حالها ولا كفارة في شيء من ذلك على أحد ممن أوجبنا عليه الضمان ما خلا الفعلة الذي سقط من عملهم فان عليهم الكفارة لأنها جناية بأيديهم إذا بلغت الجناية نفسا وإذا كان جميع ما ذكرنا في ملك رجل أو في ملك قوم أشرعوا ذلك في ملك لهم فلا ضمان في شيء من ذلك وإن أشرعه بعضهم دون بعض فعليه الضمان يرفع عنه بحصة ملكه من ذلك فان توضأ أو صب ماء في ملك بينه وبين قوم فلا ضمان عليه فيه وليس هذا كالجناح يشرعه ولا كالظلة هذا بناء محدث والوضوء وأشباه ذلك لا بد منه نستحسن في ذلك وندع القياس فيه

стр. 2093

وإذا وضع رجل في طريق جمرا فأحرق شيئا فهو ضامن لما أحرق وإن حركته الريح فذهبت به من ذلك الموضع فلا ضمان عليه فيه من قبل أنه قد تغير عن حاله التي وضعه عليها وكذلك كل ما وضع في الطريق فتغير عن ذلك الموضع فقد برئ الأول من الضمان فيه باب الحائط المائل وإذا مال حائط رجل أو وهي في الطريق الأعظم فقتل إنسانا فلا ضمان عليه فيه من قبل أنه قد بناه في ملكه ولم يحدث في الطريق شيئا وما حدث من وهنه وسقوطه شيء من غير عمله فان كان أهل الطريق أو غيرهم تقدموا إليه في ذلك أو سألوه أن ينقضه فأخر ذلك حتى سقط فقتل إنسانا فهو ضامن لديته على عاقلته وكذلك لو كان القتيل تحته عبد فقيمته على العاقلة ولا كفارة عليه في شيء من ذلك فان قتل دابة أو أفسد متاعا فذلك كله في ماله لا تعقل العاقلة العروض وكذلك لو جرح رجلا جرحا لا يبلغ خمسمائة درهم وكذلك كل ما ذكرنا مما يحدث في الطريق وإذا أشهد على الرجل في حائطه شاهدان أو رجل وامرأتان عند سلطان أو غير سلطان فهو سواء فان لم يأخذ رب الحائط في عمله

стр. 2094

ونقضه عند ذلك فهو ضامن لما أصابه بلغنا عن عامر الشعبي أنه كان يمشي ومعه رجل فقال الرجل إن هذا الحائط لمائل وهو لعامر ولا يعلم الرجل أنه لعامر فقال عامر ما أنت بالذي تفارقني حتى أنقضه ثم بعث إلى العملة فنقضه وإذا شهد على الرجل في حائط له مائل فلم ينقضه حتى باع الدار التي فيها ذلك الحائط المائل فقد خرج من الضمان وبرئ منه ولا ضمان على المشتري فان تقدم إلى المشتري وأشهد عليه بعد الشرى فهو ضامن لما أصاب وإذا كانت الدار رهنا فتقدم إلى المرتهن في حائط مائل منها فلا ضمان على المرتهن لأنه لا يملك نقض ذلك الحائط ولا ضمان على رب الدار لأنه لم يتقدم إليه فيه فان تقدم إليه فهو ضامن لما اصاب الحائط من قبل أنه ملك أن يقضي المال ونقض الحائط وإذا تقدم إلى السكان في نقض الحائط فلا ضمان على واحد منهم ولا على رب الدار من قبل أنهم لا يملكون أن ينقضوا ذلك الحائط ولأنه لم يتقدم إلى رب الدار فيه فان تقدم إلى رب الدار فعليه الضمان وإذا تقدم إلى وصي اليتيم في نقض حائطه فما اصاب الحائط فاليتيم له ضامن ولا ضمان على الوصي من قبل أن الوصي يملك أن ينقض الحائط والتقدم إليه كالتقدم إلى اليتيم لو كان كبيرا وكذلك الصبي يتقدم إلى الوالد في نقض حائط له والرجل والمرأة في الحائط سواء

стр. 2095

وإذا تقدم في الحائط إلى بعض الورثة دون بعض فانه ينبغي في القياس أن لا يضمن أحد منهم من قبل أن المتقدم إليه لا يستطيع نقضه دون الآخرين من قبل أن الآخرين لم يتقدم إليهم ولكنا ندع القياس ونضمن هذا الشاهد المتقدم إليه بحصة نصيبه مما اصاب الحائط وإذا تقدم إلى رجل من أهل الذمة في حائط له فهو والمسلم في الضمان سواء ألا ترى أنه لو لم يكن له عاقلة كان في ماله وإذا تقدم إلى المكاتب في حائطه فهو ضامن لما اصاب حائطه يسعى فيه ولا يجاوز ذلك قيمته إذا كان في إنسان وإذا كان في متاع أو عروض سعى في قيمته ذلك بالغا ما بلغ وإذا تقدم إلى العبد التاجر في حائطه فأصاب إنسانا فهو على عاقلة مولاه إذا كان في إنسان وإن كان في متاع أو عروض فهو في عنق العبد وكان ينبغي في قياس من القول الأول أن يكون على المولى وإن كان على العبد دين أو لم يكن فهو سواء من قبل أن هذا ليس بجناية العبد بيده فلذلك لزمت العاقلة ما كان في إنسان من ذلك وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك الشيء فاصاب إنسانا فلا ضمان عليه فيه من قبل أنه وضعه وهو في ملكه وكذلك لو كان الحائط مائلا من قبل أن له أن يضع على حائطه متاعه وإذا تقدم الى رجل في حائط في دار فلم يهدمه حتى سقط على رجل فقتله فأنكرت العاقلة أن تكون الدار له فلا ضمان عليهم وكذلك إن قالوا لا ندري هي له أم لغيره فلا ضمان عليهم حتى تقوم البينة

стр. 2096

أنها له فان لم تقم بينة أنها له وزعم الرجل أنها له فانها لا يلزم العاقلة دية القتيل بقوله ولا يصدق عليهم وإذا أقرت العاقلة أن الدار له ضمنوا الدية وكذلك الجناح والميزاب يشرعه الرجل من داره في الطريق فوقع على إنسان فمات فأنكرت العاقلة أن يكون الدار له وقالوا إنما أمره رب الدار أن يخرجه فلا ضمان عليه إلا أن تقوم البينة أنها له فان أقر رب الدار أن الدار له وكذبته العاقلة فان الدية يلزمه في ماله من قبل أنه قد أقر بذلك ولو قامت به بينة ضمن ذلك العاقلة والحائط المائل وهذا ليسا بسواء في القياس من قبل أنه لم يحدث في الطريق شيئا وإنما ضمناه في الحائط بالأثر والاستحسان وجعلناه بمنزلة الكنيف بالأثر الذي جازه الاستحسان وليس يشبه الحائط الكنيف وإذا أنكرت العاقلة أن الدار له فلا ضمان عليهم وينبغي في القياس أن لا يضمنوا الرجل الذي أقر أن الدار له من قبل أنه لم يحدث في الطريق شيئا ولكنا ندع القياس هاهنا ونضمنه ونجعله بمنزلة من أحدث في الطريق شيئا ألا ترى أن البينة إذا قامت أن الحائط له ضمناه العاقلة وجعلنا الرجل بمنزلة من أحدث في الطريق شيئا فكذلك هذا إذا لم تقم البينة وإذا كان الرجل على حائط له مائل أو غير مائل فسقط به الحائط فأصاب من غير عمله إنسانا فقتله فهو ضامن في الحائط المائل إذا كان تقدم إليه في الحائط المائل فان كان لم يتقدم إليه فلا ضمان عليه لأن

стр. 2097

الحائط سقط به ولو كان هو سقط من الحائط من غير أن يسقط الحائط فقتل إنسانا كان ضامنا لأنه هاهنا غير مدفوع وهو في الباب الأول مدفوع ولو مات الساقط نظرت في الأسفل فان كان يمشي في الطريق فلا ضمان عليه وإن كان قائما في الطريق أو قاعدا فهو ضامن لدية الساقط عليه لأنه أحدث في الطريق القيام أو القعود وليس له ذلك وله أن يمشي وإن كان الأسفل في ملكه فلا ضمان عليه والأعلى ضامن لما اصاب الأسفل في هذه الحالات وكذلك إن تعقل فسقط أو نام فتقلب فسقط فهو ضامن لما اصاب الأسفل والحائط المائل والسقف في ذلك سواء وإذا سقط الرجل من حائط في ملكه أو في ملك غيره على رجل في الطريق فقتله فهو ضامن وسقوطه هو عندنا بمنزلة قتله بيده وعليه الكفارة والدية على عاقلته وملكه وغير ملكه في ذلك سواء وكذلك لو تردى من جبل على رجل فقتله وكذلك لو سقط في بئر احتفرها في ملكه وفيها إنسان فقتل ذلك الإنسان كان ضامنا لديته ولو كانت البئر في الطريق كان الضمان على رب البئر لما اصاب الساقط والمسقوط عليه من قبل أن الساقط بمنزلة المدفوع باب الشهادة في الحائط المائل وإذا أشهد على رجل في حائطه شاهدان فأصاب الحائط ابن أحد الشاهدين أو أباه أو عبدا له أو مكاتبا له أو جدا أو جدة أو زوجة

стр. 2098

أو ولد ولده من قبل النساء والرجال ولا شاهد على رب الحائط في التقدم إليه في الحائط غير هذين فشهادة الذي يجر إلى نفسه أو إلى أحد ممن ذكرنا باطل لا يجوز وإذا تقدم الى رجل في حائط له مائل فان شهد عليه رجل وامرأتان فهو ضامن وشهادة النساء في هذا مع الرجال جائزة من قبل أنه مال وليس فيه قصاص وإذا أشهد على الرجل في حائطه عبدان أو صبيان أو كافران ثم أعتق العبدان وأدرك الصبيان وأسلم الكافران ثم وقع الحائط فأصاب إنسانا فهو ضامن وإذا وقع الحائط فأصاب إنسانا قبل أن يعتقا أو قبل أن يسلما أو يدركا ثم أعتقا أو أسلما أو أدركا ثم شهدا فشهادتهما جائزة وإن كانا شهدا في تلك الحال فردهما القاضي ثم أسلما ثم شهدا جميعا أو كبرا أو أعتقا فشهدا بذلك فشهادتهما ايضا جائزة من قبل أني لم أرد شهادتهما بالتهمة إنما رددتهما بالكفر والرق والصغر وإذا شهد عليه شاهدان فاسقان أو محدودان في قذف أو أعميان فشهادتهما في ذلك لا يجوز فان تاب الفاسقان بعد أن رددت شهادتهما فشهدا بعد ذلك فان شهادتهما لا تجوز لأني رددتهما بالتهمة وكذلك لو شهد عبد أو صبي أو مكاتب أو مدبرا أو عبد قد عتق

стр. 2099

بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فان ذلك لا يجوز وإذا شهدا ابنا صاحب الحائط أو شهد أبو صاحب الحائط ورجل آخر على صاحب الحائط فان ذلك جائز من قبل أنهما شهدا على مال ألا ترى أني أجيز فيه شهادة الرجل مع النساء ولو كان هذا قصاصا لم يجز فيه شهادة النساء ولا شهادة على شهادة وإذا شهد شاهدان على رجل في حائط أنه قد تقدم إليه فيه فسقط فقتل إنسانا فضمن القاضي عاقلته الدية ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فانهما يضمنان ما غرمت العاقلة من ذلك ولا يصدقان على إبطال القضاء فكذلك كل ما قضي به بشهادتهما ثم رجعا عن ذلك وإذا تقدم إلى اللقيط في حائط له وقد وهي فلم ينقضه حتى سقط على رجل فقتله فان ديته على بيت المال يعقل بيت المال عن اللقيط وميراثه لبيت المال من قبل أنه لا يعرف له عشيرة وكذلك الرجل من أهل الكفر من أهل الذمة أو من أهل الحرب يسلم فان حاله في هذا كحال اللقيط فان كان والي رجلا وعاقده فان عاقلة ذلك الرجل يعقلون عنه وله أن يتحول عنهم ما لم يعقلوا عنه فاذا تحول عنهم فوالي آخرين فهم بمنزلة الأولين يعقلون عنه ويرثون به وله أن يتحول عنهم ما لم يعقلوا عنه فاذا عقلوا عنه فليس له أن يتحول عنهم وكذلك كل ما أحدث اللقيط في الطريق وأشرع فيه من بناء وإذا وهي الحائط أو مال على دار قوم ولم يمل على الطريق

стр. 2100

فأشهدوا على صاحبه فانه ضامن لما أصاب ولما هدم من بيوتهم ولما أفسد من أمتعتهم ولا يضمن العاقلة من ذلك إلا ما كان في الأنفس ودون ذلك إلى الموضحة من ولد آدم ولا يضمن ما سوى ذلك وما كان من غير ذلك فهو على رب الدار في ماله وكذلك العلو إذا وهي فقدم أهل السفل إلى أهل العلو ويشهدون عليهم فيه فهم ضامنون لما أصاب العلو إذا سقط وكذلك الحائط يكون أعلاه لرجل وسفله لآخر فان مال على أهل الطريق فان تقدموا إلى صاحب العلو دون صاحب السفل أو إلى صاحب السفل دون صاحب العلو ثم سقط فاصاب إنسانا فانما يضمن الذي يقدم إليه النصف من ذلك إذا كان الحائط هو الذي اصاب كله وإذا وهي العلو وكان السفل على حاله فتقدم إلى صاحب العلو فلم ينقضه حتى سقط فقتل إنسانا فان ديته على عاقلته خاصة دون صاحب السفل لأن السفل لم يه وإذا وهيا جميعا وتقدم إليهما جميعا فما ضامنان لما أصاب الحائط كله وإذا مال حائط الرجل فمال بعضه على دار قوم وبعضه على الطريق فتقدم إليه أهل الدار في ذلك فسقط ما في الطريق منه فهو ضامن وكذلك لو تقدم إليه أهل الطريق فسقط المائل إلى الدار على أهل الدار فهو ضامن لأنه حائط واحد قد مال بعضه وإذا أشهد على بعضه فقد أشهد على الحائط كله وإذا وهي بعض الحائط وما بقي منه صحيح غير واه فتقدم إليه في

стр. 2101

ذلك وأشهد عليه فسقط ما وهي منه وما لم يه فقتل الذي لم يه إنسانا فهو ضامن من قبل أنه كله حائط واحد إذا وهي بعضه وهي كله فان كان حائطا طويلا إذا وهي بعضه لم يه ما بقي منه ويعرف ذلك فانه يضمن ما اصاب الواهي منه ولا يضمن الذي لم يه وإذا تقدم الرجل في حائط له لم يه وأشهد عليه فيه فسقط فأصاب إنسانا فقتله فلا ضمان عليه من قبل أنه كان صحيحا غير واه وإنما يضمن لو كان واهيا أو مائلا مخوفا وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر وقد وهي ومال فتقدم إليهما جميعا فسقط العلو فاصاب إنسانا فقتله فالضمان على صاحب العلو دون صاحب السفل وإن كان سقط من العلو طائفة فاصاب إنسانا فقتله فالضمان على صاحب العلو وإذا استأجر قوما يهدمون حائطا له فقتل الهدم من فعلهم رجلا فالضمان عليهم والكفارة ولا ضمان على رب الدار لأنهم فعلوا ذلك بأيديهم فهو بمنزلة من وضع حجرا أو دفع حجرا على رجل فقتله وإذا اشترى الرجل دارا وهو فيها بالخيار ثلاثة ايام فتقدم إليه في حائط منها ثم إنه رد الدار ولم يستوجبها فسقط الحائط فقتل إنسانا فلا ضمان على المشتري من قبل أنها خرجت من ملك المشتري ولا ضمان على البائع لأن التقدم كان إلي غيره ولم يكن في ملكه ولو تقدم غليه في تلك الحال لم يضمن من قبل أنه لا ملك له فيها

стр. 2102

ولو استوجبها المشتري وقد أشهد بذلك عليه كان عليه الضمان لأنه لا يقدم إليه في الحائط وهي في ملكه ثم اختار الدار كان ضامنا لما أصاب لأنها في ملكه يوم تقدم إليه ويوم أصاب ولو كان البائع بالخيار ثلاثة أيام فتقدم إليه في الحائط فان نقض البيع فوقع الحائط على إنسان فقتله فالدية على عاقلة البائع ولو أوجب البيع لم يكن عليه ولا على المشتري ضمان من قبل أنها قد خرجت من ملكه ولو تقدم إلى المشتري على ان يوجب البيع ثم أوجب البائع له البيع لم يكن عليه ضمان لا على البائع ولو تقدم إلى رجل في حائط له مائل عليه جناح شارع قد أشرعه الذي باعه فسقط الحائط والجناح فكان الحائط هو الذي طرح الجناح كان ضامنا لما أصاب ذلك لأنه بمنزلة الدافع للجناح ولو كان الجناح هو الساقط وحده كان الضمان على البائع الذي جعله باب البئر وما يحدث فيها إذا احتفر الرجل بئرا في طريق المسلمين في غير فنائه فوقع فيها عبد أو حر فمات فذلك على عاقلة الحافر ولا كفارة عليه فان كان استأجر عليها أجراء فحفروها له فلا ضمان على الأجراء والضمان

стр. 2103

على الآمر إن كانوا لم يعلموا أنها في غير فنائه وإن كانوا علموا فالضمان على الأجراء دون الآمر وإن كان في فنائه فلا ضمان على الأجراء والضمان على الآمر أعلمهم أو لم يعلمهم بلغنا نحو من ذلك عن شريح وإن سقطت فيها دابة فعطبت فالضمان على الآمر في ماله لا تعقل العاقلة الدواب ولا الأمتعة ولا العروض ولا الحيوان ما خلا الرقيق وإذا وقع فيها إنسان متعمدا للسقوط عليه فيها فمات فلا ضمان عليه فيه من قبل أنه تعمد ذلك وإذا أمر بها عبيدا فحفروها أو أجراء أو قوما استعان بهم فحفروها بفناء داره في الطريق الأعظم فهو سواء والضمان على الآمر وإذا استأجر الرجل أربعة رهط يحفرون بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فقتلت إنسانا منهم فعلى كل إنسان من الثلاثة الباقين ربع دية ذلك الإنسان إذا كان حرا ولا ضمان على المستأجر من قبل أن هذا من فعلهم وكذلك لو استعان بهم وإذا كان الذي يحفر واحدا فانهارت عليه من حفرة فقتله لم يكن على الآمر ضمان في ذلك وإذا حفر الرجل بئرا في طريق المسلمين ثم جاء آخر فحفر منها طائفة في أسفلها ثم وقع فيها إنسان فمات فانه ينبغي في القياس أن يضمن

стр. 2104

الأول من قبل أن الحافر الأعلى كأنه دافع وبه ناخذ ولو أن آخر وسع رأسها فحفرها فوقع فيها إنسان فمات كان الضمان عليهما جميعا نصفين ولو أن رجلا حفر بئرا في طريق المسلمين ثم سدها كلها بطين أو تراب أو جص فجاء آخر فاحتفرها فوقع فيها إنسان فمات كان الضمان على الذي احتفرها مرة أخرى لأن الأول قد سدها ولو سد رأسها واستوثق منها فجاء آخر فنقض ذلك كان الضمان على الأول ولو أنه جعل فيها طعاما أو متاعا أو شبه ذلك مما لا يسد به الآبار فجاء إنسان فاحتمل ذلك ثم وقع فيها إنسان كان الضمان على الأول ولو تعقل رجل بحجر فسقط في بئر قد حفرها رجل فمات كان الضمان على الذي وضع الحجر لأنه دافع فان لم يكن وضع الحجر أحد فهو على رب البئر

стр. 2105

وإذا وضع الرجل في بئر حجرا أو حديدا فوقع فيها إنسان فقتله الحجر أو الحديدة كان الضمان على الذي حفر البئر لأنه بمنزلة الدافع وإذا حفر الرجل بئرا في طريق فوقع فيها رجل فعطب ثم خرج منها فشجه رجلان فمرض من ذلك حتى مات فالدية عليهم أثلاثا من قبل أنهم ثلاثة ألا ترى أنه لو قطع يده رجل وشجه رجل فمات من ذلك كانت الدية عليهم أثلاثا ولو أن الرجلين اللذين قطعا يده شجه أحدهما أخرى فمات من ذلك كانت الدية عليهم على حالها أثلاثا ولو كان أحدهما قد جرحه جرحتين أو ثلاثة وجرحه الآخر جراحة صغيرة كانت الدية على عدد الرجال ولا يكون على عظم الجراحة ولا على صغرها ولا على عدد الجراحة فقطع اليد والشجة إذا مات في ذلك سواء وإذا وقع الرجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر فوقعوا جميعا فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي حفرها ودية الثاني على الأول المتعلق به ودية الثالث على الثاني وإن وقع الأول فلم تضره وقعته ووقع الثاني عليه فقتله فلا ضمان على الثاني من قبل أن الأول جره على نفسه فالأسفل قاتل نفسه وإن وقع الثالث على الثاني فقتله فلا ضمان على الثالث لأن الثاني هو جره إلى نفسه فهو قاتل نفسه وإن مات الثالث من الوقعة فديته على الثاني لأنه هو جره فقتله وإن مات الأسفل من وقعته في البئر ومن وقعة الثاني والثالث عليه فثلث ديته على صاحب البئر وثلث ديته على الثاني لأنه جر الثالث عليه
следующие страницы →