Полный текст (266 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
شَهَادَتهم إِلَّا فِي حد الْقَذْف خَاصَّة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَإِذا شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِسَرِقَة أَو بِشرب خمر أَو بزنا بعد حِين لم يُؤْخَذ بِهِ وَضمن السّرقَة وَإِذا شهدُوا على رجل أَنه زنا بفلانة وفلانة غَائِبَة فَإِنَّهُ يحد وَإِن شهدُوا أَنه سرق من فلَان وَهُوَ غَائِب لم يقطع وَإِن شهدُوا أَنه زنى بِامْرَأَة لَا يعرفونها لم يحد وَإِن أقرّ بذلك حد وَإِن شهد اثْنَان أَنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أَنَّهَا طاوعته درىء الْحَد عَنْهُمَا جَمِيعًا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يحد الرجل خَاصَّة وَإِن شهد اثْنَان أَنه زنى بِامْرَأَة بِالْكُوفَةِ وآخران أَنه زنى بهَا بِالْبَصْرَةِ درىء الْحَد عَنْهُمَا جَمِيعًا وَإِن اخْتلفُوا فِي بَيت وَاحِد حد الرجل وَالْمَرْأَة وَإِن شهد اربعة أَنه زنى بِامْرَأَة بالنخيلة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَأَرْبَعَة أَنه زنى بهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس بدير هِنْد درىء الْحَد عَنْهُم جَمِيعًا وَإِن شهد أَرْبَعَة على امْرَأَة بِالزِّنَا وَهِي بكر درىء الْحَد عَنْهُمَا وعنهم وَإِن شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا وهم عُمْيَان أَو محدودون فِي قذف أَو أحدهم عبد أَو مَحْدُود فِي قذف فَإِنَّهُم يحدون وَلَا يحد الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن شهدُوا بذلك وهم فساق أَو ظهر أَنهم فساق لم يحدوا وَإِن نقص عدد الشُّهُود عَن أَرْبَعَة حدوا وَإِن شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا فَضرب بِشَهَادَتِهِم ثمَّ وجد أحدهم عبدا أَو محدودا فِي قذف فَإِنَّهُم يحدون وَلَيْسَ عَلَيْهِم وَلَا على بَيت المَال أرش الضَّرْب وَإِن رجم فديته على بَيت المَال وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا أرش الضَّرْب أَيْضا على بَيت المَال وَإِن شهد أَرْبَعَة على شَهَادَة أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا لم يحد فَإِن جَاءَ الْأَولونَ فَشَهِدُوا على المعاينة فِي ذَلِك الْمَكَان لم يحد أَيْضا وَإِذا شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا فرجم فَكلما رَجَعَ وَاحِد حد الرَّاجِع وَحده وَغرم ربع الدِّيَة فَإِن لم يحد الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ وَاحِد مِنْهُم حدوا جَمِيعًا وَسقط الْحَد عَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن كَانُوا خَمْسَة فَرجع أحدهم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ آخر حدا وغرما ربع الدِّيَة وَإِن شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا فزكوا فرجم فَإِذا الشُّهُود مجوس أَو عبيد فَالدِّيَة على المزكين عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ على بَيت المَال وَلَا ضَمَان على الشُّهُود وَإِذا شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا
стр. 107
فَأمر القَاضِي برجمه فَضرب رجل عُنُقه ثمَّ وجد الشُّهُود عبيدا فعلى الْقَاتِل الدِّيَة وَإِن رجم ثمَّ وجدوا عبيدا فَالدِّيَة على بَيت المَال وَإِذا شهدُوا على رجل بِالزِّنَا وَقَالُوا تعمدنا النّظر قبلت شَهَادَتهم وَإِذا شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا فَأنْكر الْإِحْصَان وَله امْرَأَة قد ولدت مِنْهُ فَإِنَّهُ يرْجم فَإِن لم تكن ولدت مِنْهُ وَشهد عَلَيْهِ بالإحصان رجل وَامْرَأَتَانِ رجم فَإِن رَجَعَ شُهُود الْإِحْصَان لَا يضمنُون
بَاب حد الشّرْب
وَمن شرب الْخمر فَأخذ وريحها مَوْجُودَة أَو جَاءُوا بِهِ سكرانا فَشهد الشُّهُود عَلَيْهِ بذلك فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ إِذا أقرّ وريحها مَوْجُودَة وَإِن أقرّ بعد ذهَاب رائحتها لم يحد عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يحد فَإِن أَخذه الشُّهُود وريحها تُوجد مِنْهُ أَو سَكرَان فَذَهَبُوا بِهِ من مصر إِلَى مصر فِيهِ الإِمَام فَانْقَطع ذَلِك قبل أَن ينْتَهوا بِهِ حد فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن سكر من النَّبِيذ حد وَلَا حد على من وجد مِنْهُ رَائِحَة الْخمر أَو تقيأها وَلَا يحد السَّكْرَان حَتَّى يعلم أَنه سكر من النَّبِيذ وشربه طَوْعًا وَلَا يحد حَتَّى يَزُول عَنهُ السكر وحد الْخمر وَالسكر فِي الْحر ثَمَانُون سَوْطًا يفرق على بدنه كَمَا فِي حد الزِّنَا وَإِن كَانَ عبدا فحده أَرْبَعُونَ سَوْطًا وَمن أقرّ بِشرب الْخمر أَو السكر ثمَّ رَجَعَ لم يحد وَيثبت الشّرْب بِشَهَادَة شَاهِدين وبالإقرار مرّة وَاحِدَة وَلَا تقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال والسكران الَّذِي يحد هُوَ الَّذِي لَا يعقل منطقا لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا يعقل الرجل من الْمَرْأَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ الَّذِي يهذى ويختلط كَلَامه وَلَا يحد السَّكْرَان بِإِقْرَارِهِ على نَفسه
بَاب حد الْقَذْف
وَإِذا قذف الرجل رجلا مُحصنا أَو امْرَأَة مُحصنَة بِصَرِيح الزِّنَا وطالب الْمَقْذُوف بِالْحَدِّ حَده الْحَاكِم ثَمَانِينَ سَوْطًا إِن كَانَ حرا وَيفرق على أَعْضَائِهِ وَلَا يجرد من ثِيَابه غير أَنه ينْزع عَنهُ الفرو والحشو وَإِن كَانَ الْقَاذِف عبدا جلد أَرْبَعِينَ سَوْطًا
стр. 108
والإحصان أَن يكون الْمَقْذُوف حرا عَاقِلا بَالغا مُسلما عفيفا عَن فعل الزِّنَا وَمن نفى نسب غَيره فَقَالَ لست لأَبِيك فَإِنَّهُ يحد وَمن قَالَ لغيره فِي غضب لست بِابْن فلَان لِأَبِيهِ الَّذِي يدعى لَهُ يحد وَلَو قَالَ فِي غير غضب لَا يحد وَلَو قَالَ لست بِابْن فلَان يَعْنِي جده لم يحد وَلَو قَالَ لَهُ يَا ابْن الزَّانِيَة وَأمه ميتَة مُحصنَة فطالب الابْن بحده حد الْقَاذِف وَلَا يُطَالب بِحَدّ الْقَذْف للْمَيت إِلَّا من يَقع الْقدح فِي نسبه بقذفه وَهُوَ الْوَالِد وَالْولد وَإِذا كَانَ الْمَقْذُوف مُحصنا جَازَ لِابْنِهِ الْكَافِر وَالْعَبْد أَن يُطَالب بِالْحَدِّ وَلَيْسَ للْعَبد أَن يُطَالب مَوْلَاهُ بِقَذْف أمه الْحرَّة وَلَا للِابْن أَن يُطَالب أَبَاهُ بِقَذْف أمه الْحرَّة الْمسلمَة وَمن قذف غَيره فَمَاتَ الْمَقْذُوف بَطل الْحَد وَلَو مَاتَ بَعْدَمَا أقيم بعض الْحَد بَطل الْبَاقِي وَمن أقرّ بِالْقَذْفِ ثمَّ رَجَعَ لم يقبل رُجُوعه وَمن قَالَ لعربي يَا نبطي لم يحد وَمن قَالَ لرجل يَا ابْن مَاء السَّمَاء فَلَيْسَ بقاذف وَإِن نسبه إِلَى عَمه أَو خَاله أَو إِلَى زوج أمه فَلَيْسَ بقاذف وَمن قَالَ لغيره زنأت فِي الْجَبَل وَقَالَ عنيت صعُود الْجَبَل حد وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يحد وَمن قَالَ لآخر يَا زاني فَقَالَ لَا بل أَنْت فَإِنَّهُمَا يحدان وَمن قَالَ لامْرَأَته يَا زَانِيَة فَقَالَت لَا بل أَنْت حدت الْمَرْأَة وَلَا لعان وَلَو قَالَت زَنَيْت بك فَلَا حد وَلَا لعان وَمن أقرّ بِولد ثمَّ نَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعن وَإِن نَفَاهُ ثمَّ أقرّ بِهِ حد وَالْولد وَلَده وَإِن قَالَ لَيْسَ بِابْني وَلَا بابنك فَلَا حد وَلَا لعان وَمن قذف امْرَأَة وَمَعَهَا أَوْلَاد لَا يعرف لَهُم أَب أَو قذف الْمُلَاعنَة بِولد وَالْولد حَيّ أَو قَذفهَا بعد موت الْوَلَد فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَو قذف امْرَأَة لاعنت بِغَيْر ولد فَعَلَيهِ الْحَد وَمن وطىء وطأ حَرَامًا فِي غير ملكه لم يحد قَاذفه وَبَيَانه أَن من قذف رجلا وطىء جَارِيَة مُشْتَركَة بَينه وَبَين آخر فَلَا حد عَلَيْهِ وَكَذَا إِذا قذف امْرَأَة زنت فِي نصرانيتها وَلَو قذف رجلا أَتَى أمته وَهِي مَجُوسِيَّة أَو امْرَأَته وَهِي حَائِض أَو مُكَاتبَة لَهُ فَعَلَيهِ الْحَد وَلَو قذف رجلا وطىء أمته وَهِي اخته من الرضَاعَة لَا يحد وَلَو قذف مكَاتبا مَاتَ وَترك وَفَاء لَاحَدَّ عَلَيْهِ وَلَو قذف مجوسيا تزوج بِأُمِّهِ ثمَّ أسلم يحد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا حد عَلَيْهِ
стр. 109
وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان فقذف مُسلما حد وَإِذا حد الْمُسلم فِي قذف سَقَطت شَهَادَته وَإِن تَابَ وَإِذا حد الْكَافِر فِي قذف لم تجز شَهَادَته على أهل الذِّمَّة فَإِن أسلم قبلت شَهَادَته عَلَيْهِم وعَلى الْمُسلمين وَإِن ضرب سَوْطًا فِي قذف ثمَّ أسلم ثمَّ ضرب مَا بَقِي جَازَت شَهَادَته وَمن قذف أَو زنى أَو شرب غير مرّة فحد فَهُوَ لذَلِك كُله
فصل فِي التَّعْزِير
وَمن قذف عبدا أَو أمة أَو أم ولد أَو كَافِرًا بِالزِّنَا عزّر وَكَذَا إِذا قذف مُسلما بِغَيْر الزِّنَا فَقَالَ يَا فَاسق أَو يَا كَافِر أَو يَا خَبِيث أَو يَا سَارِق وَلَو قَالَ يَا حمَار أَو يَا خِنْزِير لم يُعَزّر وَإِن رأى الإِمَام أَن يضم إِلَى الضَّرْب فِي التَّعْزِير الْحَبْس فعل وَأَشد الضَّرْب التَّعْزِير ثمَّ حد الزِّنَا ثمَّ حد الشّرْب ثمَّ حد الْقَذْف وَمن حَده الإِمَام أَو عزره فَمَاتَ فدمه هدر = كتاب السّرقَة
وَإِذا سرق الْعَاقِل الْبَالِغ عشرَة دَرَاهِم أَو مَا يبلغ قِيمَته عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة من حرز لَا شُبْهَة فِيهِ وَجب عَلَيْهِ الْقطع وَالْعَبْد وَالْحر فِي الْقطع سَوَاء وَيجب الْقطع بِإِقْرَارِهِ مرّة وَاحِدَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يقطع إِلَّا بِالْإِقْرَارِ مرَّتَيْنِ وَيجب بِشَهَادَة شَاهِدين وَإِذا اشْترك جمَاعَة فِي سَرقَة فَأصَاب كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة دَرَاهِم قطع وَإِن أَصَابَهُ أقل لَا يقطع
بَاب مَا يقطع فِيهِ ومالا يقطع
وَلَا قطع فِيمَا يُوجد تافها مُبَاحا فِي دَار الْإِسْلَام كالخشب والحشيش والقصب والسمك وَالطير وَالصَّيْد والزرنيخ والمغرة والنورة وَلَا قطع فِيمَا يتسارع إِلَيْهِ الفلساد كاللبن وَاللَّحم والفواكه الرّطبَة وَلَا قطع فِي الْفَاكِهَة على الشّجر وَالزَّرْع الَّذِي لم يحصد وَلَا قطع فِي الْأَشْرِبَة والمطربة وَلَا فِي الطنبور وَلَا فِي سَرقَة الْمُصحف وَإِن كَانَ عَلَيْهِ حلية وَلَا قطع فِي أَبْوَاب الْمَسْجِد وَلَا الصَّلِيب من الذَّهَب وَلَا الشطرنج وَلَا النَّرْد وَلَا قطع على سَارِق
стр. 110
الصَّبِي الْحر وَإِن كَانَ عَلَيْهِ حلى وَلَا قطع فِي سَرقَة العَبْد الْكَبِير وَيقطع فِي سَرقَة العَبْد الصَّغِير وَلَا قطع فِي الدفاتر كلهَا إِلَّا فِي دفاتر الْحساب وَلَا فِي سَرقَة كلب وَلَا فَهد وَلَا قطع فِي دف وَلَا طبل وَلَا بريط وَلَا مزمار وَيقطع فِي الساج والقنا والأبنوس والصندل وَيقطع فِي الفصوص الْخضر والياقوت والزبرجد وَإِذا اتخذ من الْخشب أواني وأبوابا قطع فِيهَا وَلَا قطع على خائن وَلَا خَائِنَة وَلَا منتهب وَلَا مختلس وَلَا قطع على النباش وَلَا يقطع السَّارِق من بَيت المَال وَلَا من مَال للسارق فِيهِ شركَة وَمن لَهُ على آخر دَرَاهِم فَسرق مِنْهُ مثلهَا لم يقطع وَكَذَا إِذا سرق زِيَادَة على حَقه وَإِن سرق مِنْهُ عرُوضا قطع وَمن سرق عينا فَقطع فِيهَا فَردهَا ثمَّ عَاد فسرقها وَهِي بِحَالِهَا لم يقطع فَإِن تَغَيَّرت عَن حَالهَا مثل أَن يكون غزلا فسرقه وَقطع فَرده ثمَّ نسج فَعَاد فسرقه قطع
فصل فِي الْحِرْز وَالْأَخْذ مِنْهُ
وَمن سرق من أَبَوَيْهِ أَو وَلَده أَو ذِي رحم محرم مِنْهُ لم يقطع وَلَو سرق من بَيت ذِي رحم محرم مَتَاع غَيره يَنْبَغِي إِلَّا يقطع وَلَو سرق مَاله من بَيت غَيره يقطع وَإِن سرق من أمه من الرضَاعَة قطع وَإِذا سرق أحد الزَّوْجَيْنِ من الآخر أَو العَبْد من سَيّده أَو من امْرَأَة سَيّده أَو من زوج سيدته لم يقطع وَلَو سرق الْمولى من مكَاتبه لم يقطع وَكَذَلِكَ السَّارِق من الْمغنم والحرز على نَوْعَيْنِ حرز لِمَعْنى فِيهِ كالبيوت والدور وحرز بِالْحَافِظِ وَفِي المحرز بِالْمَكَانِ لَا يعْتَبر الْإِحْرَاز بِالْحَافِظِ وَمن سرق شَيْئا من حرز أَو غير حرز وَصَاحبه عِنْده يحفظه قطع وَلَا قطع على من سرق مَالا من حمام أَو من بَيت إِذن للنَّاس فِي دُخُوله وَمن سرق من الْمَسْجِد مَتَاعا وَصَاحبه عِنْده قطع وَلَا قطع على الضَّيْف إِذا سرق مِمَّن أَضَافَهُ وَمن سرق سَرقَة فَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع فَإِن كَانَت دَار فِيهَا مقاصير فأخرجها عَن مَقْصُورَة إِلَى صحن الدَّار قطع وَإِن أغار إِنْسَان من أهل المقاصير على مَقْصُورَة فَسرق مِنْهَا قطع وَإِذا نقب اللص الْبَيْت فَدخل وَأخذ المَال
стр. 111
وناوله آخر خَارج الْبَيْت فَلَا قطع عَلَيْهِمَا وَأَن أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيق وَخرج فَأَخذه قطع وَكَذَلِكَ إِن حمله على حمَار فساقه وَأخرجه وَإِذا دخل الْحِرْز جمَاعَة فَتَوَلّى بَعضهم الْأَخْذ قطعُوا جَمِيعًا وَمن نقب الْبَيْت وَأدْخل يَده فِيهِ وَأخذ شَيْئا لم يقطع وَإِن طرصرة خَارِجَة من الْكمّ لم يقطع وَإِن شقّ الْحمل وَأخذ مِنْهُ قطع وَإِن سرق جوالقا فِيهِ مَتَاع وَصَاحبه يحفظه أَو نَائِم عَلَيْهِ قطع
فصل فِي كَيْفيَّة الْقطع وإثباته
وَيقطع يَمِين السَّارِق من الزند ويحسم فَإِن سرق ثَانِيًا قطعت رجله الْيُسْرَى فَإِن سرق ثَالِثا لم يقطع وخلد فِي السجْن حَتَّى يَتُوب وَإِذا كَانَ السَّارِق أشل الْيَد الْيُسْرَى أَو أقطع أَو مَقْطُوع الرجل الْيُمْنَى لم يقطع وَكَذَا إِن كَانَت إبهامه الْيُسْرَى مَقْطُوعَة أَو شلاء أَو الأصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام فَإِن كَانَت أصْبع وَاحِدَة سوى الْإِبْهَام مَقْطُوعَة أَو شلاء قطع وَإِذا قَالَ الْحَاكِم للحداد اقْطَعْ يَمِين هَذَا فِي سَرقَة سَرَقهَا فَقطع يسَاره عمدا أَو خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ وَيضمن فِي الْعمد وَلَا يقطع السَّارِق إِلَّا أَن يحضر الْمَسْرُوق مِنْهُ فَيُطَالب بِالسَّرقَةِ وَكَذَا إِذا غَابَ عِنْد الْقطع عندنَا وللمستودع وَالْغَاصِب وَصَاحب الرِّبَا أَن يقطعوا السَّارِق مِنْهُم ولرب الْوَدِيعَة أَن يقطعهُ أَيْضا وَكَذَا الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن قطع سَارِق بِسَرِقَة فسرقت مِنْهُ لم يكن لَهُ وَلَا لرب السّرقَة أَن يقطع السَّارِق الثَّانِي وَلَو سرق الثَّانِي قبل أَن يقطع الأول أَو بعد مَا درىء الْحَد بِشُبْهَة يقطع بخصومة الأول وَمن سرق سَرقَة فَردهَا إِلَى الْمَالِك قبل الِارْتفَاع لم يقطع وَإِذا قضى على رجل بِالْقطعِ فِي سَرقَة فَوهبت لَهُ لم يقطع وَكَذَلِكَ إِذا بَاعهَا الْمَالِك إِيَّاه وَكَذَلِكَ إِذا نقصت قيمتهَا من النّصاب وَإِذا ادّعى السَّارِق أَن الْعين المسروقة ملكه سقط الْقطع عَنهُ وَإِن لم يقم بَيِّنَة وَإِذا أقرّ رجلَانِ بِسَرِقَة ثمَّ قَالَ أَحدهمَا هُوَ مَالِي لم يقطعا فَإِن سرقا ثمَّ غَابَ أَحدهمَا وَشهد الشَّاهِدَانِ على سرقتهما قطع الآخر فِي قَول أبي حنيفَة الآخر وَهُوَ قَوْلهمَا وَإِذا أقرّ العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَرِقَة عشرَة دَرَاهِم بِعَينهَا فَإِنَّهُ يقطع وَترد السّرقَة إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَلَو
стр. 112
أقربسرقة مَال مستهلك قطعت يَده وَلَو كَانَ العَبْد مَأْذُونا لَهُ يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِذا قطع السَّارِق وَالْعين قَائِمَة فِي يَده ردَّتْ على صَاحبهَا وَإِن كَانَت مستهلكة لم يضمن وَمن سرق سرقات فَقطع فِي أحداها فَهُوَ لجميعها وَلَا يضمن شَيْئا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يضمن كلهَا إِلَّا الَّتِي قطع لَهَا
بَاب مَا يحدث السَّارِق فِي السّرقَة
وَمن سرق ثوبا فشقه فِي الدَّار نِصْفَيْنِ ثمَّ أخرجه وَهُوَ يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم قطع فَإِن سرق شَاة فذبحها ثمَّ أخرجهَا لم يقطع وَمن سرق ذَهَبا أَو فضَّة يجب فِيهِ الْقطع فصنعه دَرَاهِم أَو دَنَانِير قطع فِيهِ وَيرد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا سَبِيل للمسروق مِنْهُ عَلَيْهِمَا فَإِن سرق ثوبا فصبغه أَحْمَر قطع وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَلم يضمن قيمَة الثَّوْب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَيُعْطى مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ وَإِن صبغه أسود أَخذ مِنْهُ فِي المذهبين
بَاب قطع الطَّرِيق
وَإِذا خرج جمَاعَة ممتنعين أَو وَاحِدًا يقدر على الِامْتِنَاع فقصدوا قطع الطَّرِيق فَأخذُوا قبل أَن يَأْخُذُوا مَالا ويقتلوا نفسا حَبسهم الإِمَام حَتَّى يحدثوا تَوْبَة وَإِن أخذُوا مَال مُسلم أَو ذمِّي والمأخوذ إِذا قسم على جَمَاعَتهمْ أصَاب كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة دَرَاهِم فَصَاعِدا أَو مَا تبلغ قِيمَته ذَلِك قطع الإِمَام أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وَإِن قتلوا وَلم يَأْخُذُوا مَالا قَتلهمْ الإِمَام حدا حَتَّى لَو عَفا الْأَوْلِيَاء عَنْهُم لَا يلْتَفت إِلَى عفوهم وَإِذا قتلوا أَو أخذُوا المَال فالإمام بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وَإِن شَاءَ قَتلهمْ وَإِن شَاءَ صلبهم وَقَالَ مُحَمَّد يقتل أَو يصلب وَلَا يقطع ويصلب حَيا ويبعج بَطْنه بِرُمْح إِلَى أَن يَمُوت وَلَا يصلب أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام وَإِذا قتل الْقَاطِع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي مَال أَخذه فَإِن بَاشر الْقَتْل أحدهم أجْرى الْحَد عَلَيْهِم بأجمعهم وَالْقَتْل وَإِن كَانَ بعصا أَو بِحجر أَو بِسيف فَهُوَ سَوَاء
стр. 113
وَإِن لم يقطع الْقَاطِع وَلم يَأْخُذ مَالا وَقد جرح اقْتصّ مِنْهُ فِيمَا فِيهِ الْقصاص وَأخذ الْأَرْش مِنْهُ فِيمَا فِيهِ ألأرش وَذَلِكَ إِلَى الآولياء وَإِن أَخذ مَالا ثمَّ جرح قطعت يَده وَرجله وَبَطلَت الْجِرَاحَات وَإِن أَخذ بعد مَا تَابَ وَقد قتل عمدا فَإِن شَاءَ الْأَوْلِيَاء قَتَلُوهُ وَإِن شَاءُوا عفوا عَنهُ وَإِن كَانَ من القطاع صبي أَو مَجْنُون أَو ذُو رحم محرم من الْمَقْطُوع عَلَيْهِ سقط الْحَد عَن البَاقِينَ وَإِذا سقط الْحَد صَار الْقَتْل إِلَى الْأَوْلِيَاء فَإِن شَاءُوا قتلوا وَإِن شَاءُوا عفوا وَإِذا قطع بعض الْقَافِلَة الطَّرِيق على الْبَعْض لم يجب الْحَد وَمن قطع الطَّرِيق لَيْلًا أَو نَهَارا فِي الْمصر أَو بَين الْكُوفَة والحيرة فَلَيْسَ بقاطع الطَّرِيق وَمن خنق رجلا حَتَّى قَتله فَالدِّيَة على عَاقِلَته عِنْد أبي حنيفَة وَإِن خنق فِي الْمصر غير مرّة قتل بِهِ = كتاب السّير
الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ فريق من النَّاس سقط عَن البَاقِينَ فَإِن لم يقم بِهِ أحد أَثم جَمِيع النَّاس بِتَرْكِهِ إِلَّا أَن يكون النفير عَاما وقتال الْكفَّار الَّذين لم يسلمُوا وهم من مُشْركي الْعَرَب أَو لم يسلمُوا وَلم يُعْطوا الْجِزْيَة من غَيرهم وَاجِب وَلَا يجب الْجِهَاد على صبي وَلَا عبد وَلَا امْرَأَة وَلَا أعمى وَلَا مقْعد وَلَا أقطع لعجزهم فَإِن هجم الْعَدو على بلد وَجب على جَمِيع النَّاس الدّفع تخرج الْمَرْأَة بِغَيْر إِذن زَوجهَا وَالْعَبْد بِغَيْر إِذا الْمولى وَيكرهُ الْجعل مَا دَامَ للْمُسلمين فَيْء فأذا لم يكن فَلَا بَأْس بإن يُقَوي بَعضهم بَعْضًا
بَاب كَيْفيَّة الْقِتَال
وَإِذا دخل الْمُسلمُونَ دَار الْحَرْب فحاصروا مَدِينَة أَو حصنا دعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوا كفوا عَن قِتَالهمْ وَإِن امْتَنعُوا دعوهم إِلَى أَدَاء الْجِزْيَة فَإِن بذلوها فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين وَلَا يجوز أَن يُقَاتل من لم تبلغه الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام إِلَّا أَن يَدعُوهُ وَيسْتَحب أَن يَدْعُو من بلغته الدعْوَة فَإِن أَبَوا
стр. 114
ذَلِك استعانوا بِاللَّه عَلَيْهِم وحاربوهم ونصبوا عَلَيْهِم المجانيق وحرقوهم وَأَرْسلُوا عَلَيْهِم المَاء وَقَطعُوا أَشْجَارهم وأفسدوا زُرُوعهمْ وَلَا بَأْس برميهم وَإِن كَانَ فيهم مُسلم أَسِير أَو تَاجر وَأَن تترسوا بصبيان الْمُسلمين أَو بالآسارى لم يكفوا عَن رميهم ويقصدون بِالرَّمْي الْكفَّار وَلَا بَأْس بِإِخْرَاج النِّسَاء والمصاحف مَعَ الْمُسلمين إِذا كَانُوا عسكرا عَظِيما يُؤمن عَلَيْهِ وَيكرهُ إِخْرَاج ذَلِك فِي سَرِيَّة لَا يُؤمن عَلَيْهَا وَلَا تقَاتل الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَلَا العَبْد إِلَّا بِإِذن سَيّده إِلَّا أَن يهجم الْعَدو على بلد للضَّرُورَة وَلَا يقتلُوا امْرَأَة وَلَا صَبيا وَلَا شَيخا فانيا وَلَا مقْعدا وَلَا أعمى إِلَّا أَن يكون أحد هَؤُلَاءِ مِمَّن لَهُ رَأْي فِي الْحَرْب أَو تكون الْمَرْأَة ملكة وَلَا يقتلُون مَجْنُونا وَيكرهُ أَن يبتدىء الرجل أَبَاهُ من الْمُشْركين فيقتله فَإِن أدْركهُ امْتنع عَلَيْهِ حَتَّى يقْتله غَيره
بَاب الْمُوَادَعَة وَمن يجوز أَمَانه
وَإِذا رأى الإِمَام أَن يُصَالح أهل الْحَرْب أَو فريقا مِنْهُم وَكَانَ فِي ذَلِك مصلحَة للْمُسلمين فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن صَالحهمْ مُدَّة ثمَّ رأى نقض الصُّلْح أَنْفَع نبذ إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَأَن بدأوا بخيانة قَاتلهم وَلم ينْبذ إِلَيْهِم إِذا كَانَ ذَلِك باتفاقهم وَإِذا رأى الإِمَام موادعة أهل الْحَرْب وَإِن يَأْخُذ على ذَلِك مَالا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِمَّا المرتدون فيوادعهم الإِمَام حَتَّى ينظر فِي أَمرهم وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِ مَالا وَلَو أَخذه لم يردهُ وَلَا يَنْبَغِي أَن يُبَاع السِّلَاح من أهل الْحَرْب وَلَا يُجهز إِلَيْهِم
فصل
إِذا أَمن رجل حر أَو امْرَأَة حرَّة كَافِرًا أَو جمَاعَة أَو أهل حصن أَو مَدِينَة صَحَّ أمانهم وَلم يكن لأحد من الْمُسلمين قِتَالهمْ إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك مفْسدَة فينبذ إِلَيْهِم وَلَا يجوز أَمَان ذمِّي وَلَا أَسِير وَلَا تَاجر يدْخل عَلَيْهِم وَلَا يجوز أَمَان العَبْد الْمَحْجُور عِنْد عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ مَوْلَاهُ فِي الْقِتَال وَقَالَ مُحَمَّد يَصح
بَاب الْغَنَائِم وقسمتها
وَإِذا فتح الإِمَام بَلْدَة عنْوَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قسمه بَين الْمُسلمين وَإِن شَاءَ أقرّ
стр. 115
أَهله عَلَيْهِ وَوضع عَلَيْهِم الْجِزْيَة وعَلى أراضيهم الْخراج وَهُوَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قَتلهمْ وَإِن شَاءَ استرقهم وَإِن شَاءَ تَركهم أحرارا ذمَّة للْمُسلمين إِلَّا مُشْركي الْعَرَب والمرتدين وَلَا يجوز أَن يردهم إِلَى دَار الْحَرْب وَله أَن يسترقهم وَلَا يفادي بالأسارى عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يفادى بهم أُسَارَى الْمُسلمين وَلَا يجوز الْمَنّ عَلَيْهِم وَإِذا رأى الإِمَام الْعود وَمَعَهُ مواش فَلم يقدر على نقلهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام ذَبحهَا وحرقها وَلَا يعقرها وَلَا يَتْرُكهَا وَلَا يقسم غنيمَة فِي دَار الْحَرْب حَتَّى يُخرجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام وَالرِّدَّة والمقاتل فِي المعسكر سَوَاء وَإِذا لحقهم المدد فِي دَار الْحَرْب قبل أَن يخرجُوا الْغَنِيمَة إِلَى دَار الْإِسْلَام شاركوهم فِيهَا لَاحق لأهل سوق الْعَسْكَر فِي الْغَنِيمَة إِلَّا أَن يقاتلوا وَإِن لم تكن للْإِمَام حمولة تحمل عَلَيْهَا الْغَنَائِم قسمهَا بَين الْغَانِمين قسْمَة إِيدَاع ليحملوها إِلَى دَار الْإِسْلَام ثمَّ يرتجعها مِنْهُم فَيقسمهَا وَلَا يجوز بيع الْغَنَائِم قبل الْقِسْمَة فِي دَار الْحَرْب وَمن مَاتَ من الْغَانِمين فِي دَار الْحَرْب فَلَا حق لَهُ فِي الْغَنِيمَة وَمن مَاتَ مِنْهُم بعد إخْرَاجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام فَنصِيبه لوَرثَته وَلَا بَأْس بِأَن يعلف الْعَسْكَر فِي دَار الْحَرْب ويأكلوا مِمَّا وجدوه من الطَّعَام ويستعملوا الْحَطب ويدهنون بالدهن ويوقحوا بِهِ الدَّابَّة ويقاتلوا بِمَا يجدونه من السِّلَاح كل ذَلِك بِلَا قسْمَة وَلَا يجوز أَن يبيعوا من ذَلِك شَيْئا وَلَا يتمولونه
وَمن أسلم مِنْهُم أحرز بِإِسْلَامِهِ نَفسه وَأَوْلَاده الصغار وكل مَال هُوَ فِي يَدَيْهِ أَو وَدِيعَة فِي يَد مُسلم أَو ذمِّي فَإِن ظهرنا على دَار الْحَرْب فعقاره فَيْء وَزَوجته فَيْء وَكَذَا حملهَا فَيْء وَأَوْلَاده الْكِبَار فَيْء وَمن قَاتل من عبيده فَيْء وَمَا كَانَ من مَاله فِي يَد حَرْبِيّ فَهُوَ فَيْء وَمَا كَانَ غصبا فِي يَد مُسلم أَو ذمِّي فَهُوَ فَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يكون فَيْئا وَإِذا خرج الْمُسلمُونَ من دَار الْحَرْب لم يجز أَن يعلفوا من الْغَنِيمَة وَلَا يَأْكُلُوا مِنْهَا وَمن فضل مَعَه علف أَو طَعَام رده إِلَى الْغَنِيمَة
فصل فِي كَيْفيَّة الْقِسْمَة
وَيقسم الإِمَام الْغَنِيمَة فَيخرج خمسها وَيقسم الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس بَين الْغَانِمين
стр. 116
ثمَّ للفارس سَهْمَان وللراجل سهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا للفارس ثَلَاثَة أسْهم وَلَا يُسهم إِلَّا لفرس وَاحِد والبراذين وَالْعتاق سَوَاء وَمن دخل الْحَرْب فَارِسًا فنفق فرسه اسْتحق سهم الفرسان وَمن دخل رَاجِلا فَاشْترى فرسا اسْتحق سهم راجل وَلَا يُسهم لمملوك وَلَا امْرَأَة وَلَا صبي وَلَا ذمِّي وَلَكِن يرْضخ لَهُم على حسب مَا يرى الإِمَام
وَأما الْخمس فَيقسم على ثَلَاثَة أسْهم سهم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل يدْخل فُقَرَاء ذَوي القربي فيهم ويقدمون وَلَا يدْفع إِلَى أغنيائهم فإمَّا ذكر الله تَعَالَى فِي الْخمس فَإِنَّهُ لافتتاح الْكَلَام تبركا باسمه وَسَهْم النَّبِي ﵇ سقط بِمَوْتِهِ كَمَا سقط الصفى وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى كَانُوا يستحقونه فِي زمن النَّبِي ﵇ بالنصرة وَبعده بالفقر وَإِذا دخل الْوَاحِد أَو الإثنان دَار الْحَرْب مغيرين بِغَيْر إِذن الإِمَام فَأخذُوا شَيْئا لم يُخَمّس فَإِن دخلت جمَاعَة لَهَا مَنْعَة فَأخذ شَيْئا خمس وَإِن لم يَأْذَن لَهُم الإِمَام
فصل فِي التَّنْفِيل
وَلَا بَأْس بِأَن ينفل الإِمَام فِي حَال الْقِتَال ويحرض على الْقِتَال فَيَقُول من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَيَقُول للسرية قد جعلت لكم الرّبع بعد الْخمس وَلَا ينفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة بدار الْإِسْلَام إِلَّا من الْخمس وَإِذا لم يَجْعَل السَّلب للْقَاتِل فَهُوَ من جملَة الْغَنِيمَة وَالْقَاتِل وَغَيره فِي ذَلِك سَوَاء وَالسَّلب مَا على الْمَقْتُول من ثِيَابه وسلاحه ومركبه وَكَذَا مَا كَانَ على مركبه من السرج والآلة وَكَذَا مَا مَعَه على الدَّابَّة من مَاله فِي حقيبته أَو على وَسطه وَمَا عدا ذَلِك فَلَيْسَ بسلب
بَاب اسْتِيلَاء الْكفَّار
وَإِذا غلب التّرْك على الرّوم فسبوهم وَأخذُوا أَمْوَالهم ملكوها فَإِن غلبنا على التّرْك حل لنا مَا نجده من ذَلِك وَإِذا غلبوا على أَمْوَالنَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه وأحرزوها بدارهم ملكوها فَإِن ظهر عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ فَوَجَدَهَا المالكون قبل الْقِسْمَة فَهِيَ لَهُم بِغَيْر
стр. 117
شَيْء وَإِن وجدوها بعد الْقِسْمَة أخذوها بِالْقيمَةِ إِن أَحبُّوا وَإِن دخل دَار الْحَرْب تَاجر فَاشْترى ذَلِك وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام فمالكه الأول بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه بِالثّمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِن شَاءَ تَركه فَإِن اسروا عبدا فَاشْتَرَاهُ رجل وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام ففقئت عينه وَأخذ أَرْشهَا فَإِن الْمولى يَأْخُذهُ بِالثّمن الَّذِي أَخذ بِهِ من الْعَدو وَلَا يَأْخُذ الْأَرْش وَإِن أَسرُّوا عبدا فَاشْتَرَاهُ بِأَلف دِرْهَم فأسروه ثَانِيَة وأدخلوه دَار الْحَرْب فَاشْتَرَاهُ رجل آخر بِأَلف دِرْهَم فَلَيْسَ للْمولى الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي بِالثّمن وَللْمُشْتَرِي الأول أَن يَأْخُذهُ من الثَّانِي بِالثّمن ثمَّ يَأْخُذهُ الْمَالِك الْقَدِيم بِأَلفَيْنِ إِن شَاءَ
وَلَا يملك علينا أهل الْحَرْب بالغلبة مدبرينا وَأُمَّهَات أَوْلَادنَا ومكاتبنا وأحرارنا ونملك عَلَيْهِم جَمِيع ذَلِك وَإِذا أبق عبد لمُسلم فَدخل إِلَيْهِم فَأَخَذُوهُ لم يملكوه عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يملكونه وَإِن ند بعيرإليهم فَأَخَذُوهُ لم يملكوه عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يملكونه وَإِن ند بعير اليهم فَأَخَذُوهُ ملكوه وَإِن اشْتَرَاهُ رجل وَأدْخلهُ دَار الْإِسْلَام فصاحبه يَأْخُذهُ بِالثّمن إِن شَاءَ فَإِن أبق عبد إِلَيْهِم وَذهب مَعَه بفرس ومتاع فأحذ الْمُشْركُونَ ذَلِك كُله وَاشْترى رجل ذَلِك كُله وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام فَإِن الْمولى يَأْخُذ العَبْد بِغَيْر شَيْء وَالْفرس وَالْمَتَاع بِالثّمن وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يَأْخُذ العَبْد وَمَا مَعَه بِالثّمن إِن شَاءَ وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان وَاشْترى عبدا مُسلما وَأدْخلهُ دَار الْحَرْب عتق عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يعْتق أَو إِذا أسلم عبد لحربي ثمَّ خرج إِلَيْنَا أَو ظهر على الدَّار فَهُوَ حر وَكَذَلِكَ إِذا خرج عبيدهم إِلَى عَسْكَر الْمُسلمين فهم أَحْرَار
بَاب الْمُسْتَأْمن
وَإِذا دخل الْمُسلم دَار الْحَرْب تَاجِرًا فَلَا يحل لَهُ أَن يتَعَرَّض لشيءمن أَمْوَالهم وَلَا من دِمَائِهِمْ فَإِن غدر بهم فَأخذ شَيْئا وَخرج بِهِ ملكه ملكا مَحْظُورًا فَيُؤْمَر بالتصدق بِهِ وَإِذا دخل الْمُسلم دَار الْحَرْب بِأَمَان فأدانه حَرْبِيّ أَو أدان هُوَ حَرْبِيّا أَو غصب
стр. 118
أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ من الْحَرْب لم يقْض لوَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء وَلَو خرجا مُسلمين قضى بِالدّينِ بَينهمَا وَلم يقْض بِالْغَصْبِ وَإِذا دخل الْمُسلم دَار الْحَرْب بِأَمَان فغصب حَرْبِيّا ثمَّ خرجا مُسلمين أَمر برد الْغَصْب وَلم يقْض عَلَيْهِ وَإِذا دخل مسلمان دَار الْحَرْب بِأَمَان فَقتل أَحدهمَا صَاحبه عمدا أَو خطأ فعلى الْقَاتِل الدِّيَة فِي مَاله وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وَإِن كَانَا أسيرين فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فَلَا شَيْء على الْقَاتِل إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا فِي الْأَسِيرين الدِّيَة فِي الْخَطَأ والعمد
فصل
وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ إِلَيْنَا مستأمنا لم يُمكن أَن يُقيم فِي دَارنَا سنة وَيَقُول لَهُ الإِمَام إِن أَقمت تَمام السّنة وضعت عَلَيْك الْجِزْيَة وَإِذا أَقَامَهَا بعد مقَالَة الإِمَام يصير ذِمِّيا ثمَّ لَا يتْرك أَن يرجع إِلَى دَار الْحَرْب فَإِن دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان فَاشْترى أَرض خراخ فَإِذا وضع عَلَيْهِ الْخراج فَهُوَ ذمِّي وَإِذا دخلت حربية بِأَمَان فَتزوّجت ذِمِّيا صَارَت ذِمِّيَّة وَإِذا دخل حَرْبِيّ بِأَمَان فَتزَوج ذِمِّيَّة لم يصر ذِمِّيا وَلَو أَن حَرْبِيّا دخل دَارنَا بِأَمَان ثمَّ عَاد إِلَى دَار الْحَرْب وَترك وَدِيعَة عِنْد مُسلم أَو ذمِّي أَو دينا فِي ذمتهم فقد صَار دَمه مُبَاحا بِالْعودِ وَمَا فِي دَار الْإِسْلَام من مَاله على خطر فَإِن أسر أَو ظهر على الدَّار فَقتل سَقَطت دُيُونه وَصَارَت الْوَدِيعَة فَيْئا وَإِن قتل وَلم يظْهر على الدَّار فالقرض والوديعة لوَرثَته وَمَا أوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ من أَمْوَال اهل الْحَرْب بِغَيْر قتال يصرف فِي مصَالح الْمُسلمين كَمَا يصرف الْخراج وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَأَوْلَاد صغَار وكبار وَمَال أودع بعضه ذِمِّيا وَبَعضه حَرْبِيّا وَبَعضه مُسلما فَأسلم هَهُنَا ثمَّ ظهر على الدَّار فَذَلِك كُله فَيْء وَإِن اسْلَمْ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ فَظهر على الدَّار فأولاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا كَانَ من مَال أودعهُ مُسلما أَو ذِمِّيا فَهُوَ لَهُ وَمَا سوى ذَلِك فَيْء وَإِذا أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب فَقتله مُسلم عمدا أَو خطأ وَله وَرَثَة مُسلمُونَ هُنَاكَ
стр. 119
فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ لوُجُود العاصم وَهُوَ الْإِسْلَام وَمن قتل مُسلما خطأ لَا ولي لَهُ أَو قتل حَرْبِيّا دخل إِلَيْنَا بِأَمَان فَأسلم فَالدِّيَة على عَاقِلَته للْإِمَام عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ عمدا فَإِن شَاءَ الإِمَام قَتله وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو
بَاب الْعشْر وَالْخَرَاج أَرض الْعَرَب كلهَا أَرض عشر وَهِي مَا بَين العذيب إِلَى أقْصَى حجر بِالْيمن بمهرة إِلَى حد الشَّام والسواد أَرض خراج وَهُوَ مَا بَين العذيب إِلَى عقبَة حلوان وَمن الثعلبية وَيُقَال من العلث إِلَى عبادان وَأَرْض السوَاد مَمْلُوكَة لأَهْلهَا يجوز بيعهم لَهَا وتصرفهم فِيهَا وكل ارْض أسلم أَهلهَا أَو فتحت عنْوَة وَقسمت بَين الْغَانِمين فَهِيَ أَرض عشر وكل أَرض فتحت عنْوَة فَأقر أَهلهَا عَلَيْهَا فَهِيَ أَرض خراج وَفِي الْجَامِع الصَّغِير كل أَرض فتحت عنْوَة فوصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فَهِيَ أَرض خراج وَمَا لم يصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار واستخرج مِنْهَا عين فَهِيَ أَرض عشر وَمن أَحْيَا أَرضًا مواتا فَهِيَ عِنْد أبي يُوسُف مُعْتَبرَة بحيزها فَإِن كَانَت من حيّز أَرض الْخراج فَهِيَ خَرَاجِيَّة وَإِن كَانَت من حيّز أَرض الْعشْر فَهِيَ عشرِيَّة وَقَالَ مُحَمَّد إِن أَحْيَاهَا ببئر حفرهَا أَو بِعَين استخرجها أَو مَاء دجلة أَو الْفُرَات أَو الْأَنْهَار الْعِظَام الَّتِي لَا يملكهَا أحد فَهِيَ عشرِيَّة وَإِن أَحْيَاهَا بِمَاء الْأَنْهَار الَّتِي احتفرها الْأَعَاجِم فَهِيَ خَرَاجِيَّة وَالْخَرَاج الَّذِي وَضعه عمر ﵁ على أهل السوَاد من كل جريب يبلغهُ المَاء قفيز هاشمي وَهُوَ الصَّاع وَدِرْهَم وَمن جريب الرّطبَة خَمْسَة دَرَاهِم وَمن جريب الْكَرم الْمُتَّصِل والنخيل الْمُتَّصِل عشرَة دَرَاهِم وَمَا سوى ذَلِك من الْأَصْنَاف كالزعفران والبستان وَغَيره يوضع عَلَيْهَا بِحَسب الطَّاقَة فَإِن لم تطق مَا وضع عَلَيْهَا نَقصهَا الإِمَام وَإِن غلب على أَرض الْخراج المَاء أَو انْقَطع المَاء عَنْهَا أَو اصطلم الزَّرْع آفَة فَلَا خراج عَلَيْهِ وَإِن عطلها صَاحبهَا فَعَلَيهِ الْخراج وَمن أسلم من أهل الْخراج أَخذ مِنْهُ الْخراج على حَاله وَيجوز أَن يَشْتَرِي
стр. 120
الْمُسلم أَرض الْخراج من الذِّمِّيّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْخراج وَلَا عشر فِي الْخَارِج من ارْض الْخراج وَلَا يتَكَرَّر الْخراج بِتَكَرُّر الْخَارِج فِي سنة
بَاب الْجِزْيَة
وَهِي على ضَرْبَيْنِ جِزْيَة تُوضَع بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْح فتقدر بِحَسب مَا يَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق وجزية يبتدي الإِمَام وَضعهَا إِذا غلب الإِمَام على الْكفَّار وأقرهم على أملاكهم فَيَضَع على الْغَنِيّ الظَّاهِر الْغنى فِي كل سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما يَأْخُذ مِنْهُم فِي كل شهر أَرْبَعَة دَرَاهِم وعَلى وسط الْحَال أَرْبَعَة وَعشْرين درهما فِي كل شهر دِرْهَمَيْنِ وعَلى الْفَقِير المعتمل اثْنَي عشر درهما فِي كل شهر درهما وتوضع الْجِزْيَة على أهل الْكتاب وَالْمَجُوس وَعَبدَة الْأَوْثَان من الْعَجم وَإِن ظهر عَلَيْهِم قبل ذَلِك فهم وَنِسَاؤُهُمْ وصبيانهم فَيْء وَلَا تُوضَع على عَبدة الْأَوْثَان من الْعَرَب وَلَا الْمُرْتَدين وَإِذا ظهر عَلَيْهِم فنساؤهم وصبيانهم فَيْء وَمن لم يسلم من رِجَالهمْ قتل وَلَا جِزْيَة على امْرَأَة وَلَا صبي وَلَا زمن وَلَا أعمى وَلَا على فَقير غير معتمل وَلَا تُوضَع على الْمَمْلُوك وَالْمكَاتب وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَلَا يُؤدى عَنْهُم مواليهم وَلَا تُوضَع على الرهبان الَّذين لَا يخالطون النَّاس وَمن أسلم وَعَلِيهِ جِزْيَة سَقَطت عَنهُ وَإِن اجْتمعت عَلَيْهِ الحولان تداخلت وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَمن لم يُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه حَتَّى مَضَت السّنة وَجَاءَت سنة أُخْرَى لم يُؤْخَذ مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُؤْخَذ مِنْهُ وَإِن مَاتَ عِنْد تَمام السّنة لم يُؤْخَذ مِنْهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِن مَاتَ فِي بعض السّنة
فصل
وَلَا يجوز إِحْدَاث بيعَة وَلَا كَنِيسَة فِي دَار الْإِسْلَام وَإِن انْهَدَمت البيع وَالْكَنَائِس الْقَدِيمَة أعادوها وَيُؤْخَذ أهل الذِّمَّة بالتميز عَن الْمُسلمين فِي زيهم ومراكبهم وسروجهم وَقَلَانِسِهِمْ فَلَا يركبون الْخَيل وَلَا يعْملُونَ بِالسِّلَاحِ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَيُؤْخَذ أهل الذِّمَّة بِإِظْهَار الكستيجات وَالرُّكُوب على السُّرُوج الَّتِي هِيَ كَهَيئَةِ الأكف وَمن امْتنع من الْجِزْيَة أَو قتل مُسلما أَو سبّ النَّبِي ﵇ أَو زنى
стр. 121
بِمسلمَة لم ينْتَقض عُهْدَة وَلَا ينْقض الْعَهْد إِلَّا أَن يلْتَحق بدار الْحَرْب أَو يغلبوا على مَوضِع فيحاربوننا وَإِذا نقض الذِّمِّيّ الْعَهْد فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُرْتَد
فصل
ونصارى بني تغلب يُؤْخَذ من أَمْوَالهم ضعف مَا يُؤْخَذ من الْمُسلمين من الزَّكَاة وَيُؤْخَذ من نِسَائِهِم وَلَا يُؤْخَذ من صبيانهم وَيُوضَع على مولى التغلبي الْخراج وخراج الأَرْض بِمَنْزِلَة مولى الْقرشِي وَمَا جباه الإِمَام من الْخراج وَمن أَمْوَال بني تغلب وَمَا أهداه أهل الْحَرْب إِلَى الإِمَام والجزية يصرف فِي مصَالح الْمُسلمين كسد الثغور وَبِنَاء القناطر والجسور وَيُعْطى قُضَاة الْمُسلمين وعمالهم وعلماؤهم مِنْهُ مَا يكفيهم وَيدْفَع مِنْهُ أرزاق الْمُقَاتلَة وذراريهم وَمن مَاتَ فِي نصف السّنة فَلَا شَيْء لَهُ من الْعَطاء
بَاب أَحْكَام الْمُرْتَدين
وَإِذا ارْتَدَّ الْمُسلم عَن الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاللَّه عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِن كَانَت لَهُ شُبْهَة كشفت عَنهُ وَيحبس ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل وَفِي الْجَامِع الصَّغِير الْمُرْتَد يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام حرا كَانَ أَو عبدا فَإِن أَبى قتل فَإِن قَتله قَاتل قبل عرض الْإِسْلَام عَلَيْهِ كره وَلَا شَيْء على الْقَاتِل وَأما الْمُرْتَدَّة فَلَا تقتل وَلَكِن تحبس حَتَّى تسلم وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وتجبر الْمَرْأَة على الْإِسْلَام حرَّة كَانَت أَو أمة وَالْأمة يجبرها مَوْلَاهَا وَيَزُول ملك الْمُرْتَد عَن أَمْوَاله بردته زوالا مراعى فَإِن اسْلَمْ عَادَتْ إِلَى حَالهَا قَالُوا هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يَزُول ملكه وَإِن مَاتَ أَو قتل على ردته انْتقل مَا اكْتَسبهُ فِي إِسْلَامه إِلَى ورثته الْمُسلمين وَكَانَ مَا اكْتَسبهُ فِي حَال ردته فَيْئا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كِلَاهُمَا لوَرثَته وَإِن لحق بدار الْحَرْب مُرْتَدا وَحكم الْحَاكِم بلحاقه عتق مدبروه وَأُمَّهَات أَوْلَاده وحلت الدُّيُون الَّتِي عَلَيْهِ وَنقل مَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام إِلَى ورثته من الْمُسلمين وتقضى الدُّيُون الَّتِي لَزِمته فِي حَال الْإِسْلَام مِمَّا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَمَا لَزِمته فِي حَال ردته من الدُّيُون
стр. 122
يقْضِي مَا اكْتَسبهُ فِي حَال ردته وَمَا بَاعه أَو اشْتَرَاهُ أَو أعْتقهُ أَو وهبه أَو رَهنه أَو تصرف فِيهِ من أَمْوَاله فِي حَال ردته فَهُوَ مَوْقُوف فَإِن أسلم صحت عقوده وَإِن مَاتَ أَو قتل أَو لحق بدار الْحَرْب بطلت وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز مَا صنع فِي الْوَجْهَيْنِ فَإِن عَاد الْمُرْتَد بعد الحكم بلحاقه بدار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام مُسلما فَمَا وجده فِي يَد ورثته من مَاله بِعَيْنِه أَخذه وَإِذا وطىء الْمُرْتَد جَارِيَة نَصْرَانِيَّة كَانَت لَهُ فِي حَالَة الْإِسْلَام فَجَاءَت بِولد لأكْثر من سِتَّة أشهر مُنْذُ ارْتَدَّ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَالْولد حر وَهُوَ ابْنه وَلَا يَرِثهُ وَإِن كَانَت الْجَارِيَة مسلمة وَرثهُ الابْن إِن مَاتَ على الرِّدَّة أَو لحق بدار الْحَرْب وَإِذا لحق الْمُرْتَد بِمَالِه بدار الْحَرْب ثمَّ ظهر على ذَلِك المَال فَهُوَ فَيْء فَإِن لحق ثمَّ رَجَعَ وَأخذ مَالا وألحقه بدار الْحَرْب فَظهر على ذَلِك المَال فَوَجَدته الْوَرَثَة قبل الْقِسْمَة رد عَلَيْهِم وَإِذا لحق الْمُرْتَد بدار الْحَرْب وَله عبد قضى بِهِ لِابْنِهِ وكاتبه الابْن ثمَّ جَاءَ الْمُرْتَد مُسلما فالكتابة جَائِزَة وَالْمُكَاتبَة وَالْوَلَاء للمرتد الَّذِي أسلم وَإِذا قتل الْمُرْتَد رجلا خطأ ثمَّ لحق بدار الْحَرْب أَو قتل على ردته فَالدِّيَة فِي مَال اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام خَاصَّة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا الدِّيَة فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَالَة الْإِسْلَام وَالرِّدَّة جَمِيعًا وَإِذا قطعت يَد الْمُسلم عمدا فَارْتَد وَالْعِيَاذ بِاللَّه ثمَّ مَاتَ على ردته من ذَلِك أَو لحق بدار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ مُسلما فَمَاتَ من ذَلِك فعلى الْقَاطِع نصف الدِّيَة فِي مَاله للْوَرَثَة فَإِن لم يلْحق وَأسلم ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَإِذا ارْتَدَّ الْمكَاتب وَلحق بدار الْحَرْب واكتسب مَالا فَأخذ بِمَالِه وأبى أَن يسلم فَقتل فَإِنَّهُ يُوفي مَوْلَاهُ مُكَاتبَته وَمَا بَقِي فلورثته وَإِذا ارْتَدَّ الرجل وَامْرَأَته وَالْعِيَاذ بِاللَّه ولحقا بدار الْحَرْب فحبلت الْمَرْأَة فِي دَار الْحَرْب وَولدت ولدا وَولد لولدهما ولد فَظهر عَلَيْهِم جَمِيعًا فالولدان فَيْء وارتداد الصَّبِي الَّذِي يعقل ارتداد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَيجْبر على الْإِسْلَام وَلَا يقتل وإسلامه إِسْلَام لَا يَرث أَبَوَيْهِ إِن كَانَا كَافِرين وَقَالَ أَبُو يُوسُف ارتداده لَيْسَ بارتداد وإسلامه إِسْلَام
стр. 123
بَاب الْبُغَاة
وَإِذا تغلب قوم من الْمُسلمين على بلد وَخَرجُوا من طَاعَة الإِمَام دعاهم إِلَى الْعود إِلَى الْجَمَاعَة وكشف عَن شبهتهم وَلَا يبْدَأ بِقِتَال حَتَّى يبدأوه فَإِن بدأوه قَاتلهم حَتَّى يفرق جمعهم فَإِن كَانَت لَهُم فِئَة أجهز على جريحهم وَاتبع موليهم وَإِن لم يكن لَهُم فِئَة لم يُجهز على جريحهم وَلم يتبع موليهم وَلَا يسبي لَهُ ذُرِّيَّة وَلَا يقسم لَهُم مَال وَلَا بَأْس بِأَن يقاتلوا بسلاحهم إِن احْتَاجَ الْمُسلمُونَ إِلَيْهِ وَيحبس الإِمَام أَمْوَالهم وَلَا يردهَا عَلَيْهِم وَلَا يقسمها حَتَّى يتوبوا فيردها عَلَيْهِم وَمَا جباه أهل الْبَغي من الْبِلَاد الَّتِي غلبوا عَلَيْهَا من الْخراج وَالْعشر لم يَأْخُذهُ الإِمَام ثَانِيًا فَإِن كَانُوا صرفوه فِي حَقه أَجْزَأَ من أَخذ مِنْهُ وَإِن لم يَكُونُوا صرفوه فِي حَقه فعلى أَهله فِيمَا بَينهم وَبَين الله تَعَالَى أَن يُعِيدُوا ذَلِك وَمن قتل رجلا وهما من عَسْكَر أهل الْبَغي ثمَّ ظهر عَلَيْهِم فَلَيْسَ عَلَيْهِم شَيْء وَإِن غلبوا على مصر فَقتل رجل من أهل الْمصر رجلا من أهل الْمصر عمدا ثمَّ ظهر على الْمصر فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ وَإِذا قتل رجل من أهل الْعدْل بَاغِيا فَإِنَّهُ يَرِثهُ فَإِن قَتله الْبَاغِي وَقَالَ قد كنت على حق وَأَنا الْآن على حق وَرثهُ وَإِن قَالَ قتلته وَأَنا أعلم أَنِّي على الْبَاطِل لم يَرِثهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يَرث الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْفِتْنَة وَفِي عساكرهم وَلَيْسَ بِبيعِهِ بِالْكُوفَةِ من أهل الْكُوفَة وَمن لم يعرفهُ من أهل الْفِتْنَة بَأْس = كتاب اللَّقِيط
اللَّقِيط حر وَنَفَقَته فِي بَيت المَال فَإِن التقطه رجل لم يكن لغيره أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ فَإِن ادّعى مُدع أَنه ابْنه فَالْقَوْل قَوْله وَإِن ادَّعَاهُ اثْنَان وَوصف أَحدهمَا عَلامَة فِي جسده فَهُوَ أولى بِهِ وَإِذا وجد فِي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين أَو فِي قَرْيَة من قراهم فَادّعى ذمِّي أَنه ابْنه ثَبت نسبه مِنْهُ وَكَانَ مُسلما وَإِن وجد فِي قَرْيَة من قرى اهل
стр. 124
الذِّمَّة أَو فِي بيعَة أَو كَنِيسَة كَانَ ذِمِّيا وَمن ادّعى أَن اللَّقِيط عَبده لم يقبل مِنْهُ فَإِن ادّعى عبد أَنه ابْنه ثَبت نسبه مِنْهُ وَكَانَ حرا وَالْحر فِي دَعوته للقيط أولى من العَبْد الْمُسلم أولى من الذِّمِّيّ وَإِن وجد مَعَ اللَّقِيط مَال مشدود عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ وَله ولَايَة الْإِنْفَاق وَشِرَاء مَالا بُد لَهُ مِنْهُ وَلَا يجوز تَزْوِيج الْمُلْتَقط وَلَا تصرفه فِي مَال الْمُلْتَقط وَيجوز أَن يقبض لَهُ الْهِبَة ويسلمه فِي صناعَة ويؤاجره وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا يجوز أَن يؤاجره = كتاب اللّقطَة
اللّقطَة أَمَانَة إِذا أشهد الْمُلْتَقط أَنه يَأْخُذهَا ليحفظها ويردها على صَاحبهَا فَإِن كَانَت أقل من عشرَة دَرَاهِم عرفهَا أَيَّامًا وَإِن كَانَت عشرَة فَصَاعِدا عرفهَا حولا فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا تصدق بهَا فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمضى الصَّدَقَة وَإِن شَاءَ ضمن الْمُلْتَقط وَيجوز الِالْتِقَاط فِي الشَّاة وَالْبَقر وَالْبَعِير فَإِن أنْفق الْمُلْتَقط عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن الْحَاكِم فَهُوَ مُتَبَرّع وَإِذا رفع ذَلِك إِلَى الْحَاكِم نظر فِيهِ فَإِن كَانَ للبهيمة مَنْفَعَة أجرهَا وَأنْفق عَلَيْهَا من أجرتهَا وَإِن لم تكن لَهَا مَنْفَعَة وَخَافَ أَن تستغرق النَّفَقَة قيمتهَا بَاعهَا وَأمر بِحِفْظ ثمنهَا وَإِن كَانَ الْأَصْلَح الْإِنْفَاق عَلَيْهَا أذن فِي ذَلِك وَجعل النَّفَقَة دينا على مَالِكهَا وَإِذا أحضر الْمَالِك فللملتقط أَن يمْنَعهَا مِنْهُ حَتَّى يحضر النَّفَقَة ولقطة الْحل وَالْحرم سَوَاء وَإِذا حضر رجل فَادّعى اللّقطَة لم تدفع إِلَيْهِ حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة فَإِن اعطى علامتها حل للملتقط أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ وَلَا يجْبر على ذَلِك فِي الْقَضَاء وَلَا يتَصَدَّق باللقطة على غَنِي وَإِن كَانَ الْمُلْتَقط غَنِيا لم يجز لَهُ أَن ينْتَفع بهَا وَإِن كَانَ الْمُلْتَقط فَقِيرا فَلَا بَأْس بِأَن ينْتَفع بهَا وَكَذَا إِذا كَانَ الْفَقِير أَبَاهُ أَو ابْنه اَوْ زَوجته وَإِن كَانَ هُوَ غَنِيا = كتاب الْإِبَاق
الْآبِق أَخذه أفضل فِي حق من يقوى عَلَيْهِ وَمن رده آبقا على مَوْلَاهُ من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا فَلهُ عَلَيْهِ جعله أَرْبَعُونَ درهما وَإِن رده لأَقل من ذَلِك فبحسابه
стр. 125
وَإِن كَانَت قِيمَته أقل من أَرْبَعِينَ يقْضِي لَهُ بِقِيمَتِه إِلَّا درهما وَإِن أبق من الَّذِي رده فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو أعْتقهُ الْمولى كَمَا لقِيه صَار قبضا بِالْإِعْتَاقِ وَيَنْبَغِي إِذا أَخذه أَن يشْهد أَنه يَأْخُذهُ ليَرُدهُ وَإِن كَانَ الْآبِق رهنا فالجعل على الْمُرْتَهن = كتاب الْمَفْقُود
إِذا غَابَ الرجل فَلم يعرف لَهُ مَوضِع وَلَا يعلم أَحَي هُوَ أم ميت نصب القَاضِي من يحفظ مَاله وَيقوم عَلَيْهِ ويستوفي حَقه وَلَا يَبِيع مَالا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد فِي نَفَقَة وَلَا غَيرهَا وَينْفق على زَوجته وَأَوْلَاده من مَاله وَلَا يفرق بَينه وَبَين امْرَأَته وَإِذا تمّ لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ سنة من يَوْم ولد حكمنَا بِمَوْتِهِ وَيقسم مَاله بَين ورثته الْمَوْجُودين فِي ذَلِك الْوَقْت وَمن مَاتَ قبل ذَلِك لم يَرث مِنْهُ وَلَا يَرث الْمَفْقُود أحدا مَاتَ فِي حَال فَقده وَكَذَلِكَ لَو أوصى للمفقود وَمَات الْمُوصى وَلَا ينْزع من يَد الْأَجْنَبِيّ إِلَّا إِذا ظَهرت مِنْهُ خِيَانَة = كتاب الشّركَة
الشّركَة جَائِزَة الشّركَة ضَرْبَان شركَة أَمْلَاك وَشركَة عُقُود فشركة الْأَمْلَاك الْعين يَرِثهَا رجلَانِ أَو يشتريانها فَلَا يجوز لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف فِي نصيب الآخر إِلَّا بِإِذْنِهِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نصيب صَاحبه كَالْأَجْنَبِيِّ وَالضَّرْب الثَّانِي شركَة الْعُقُود وركنها الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَهُوَ أَن يَقُول أَحدهمَا شاركتك فِي كَذَا وَكَذَا وَيَقُول الآخر قبلت ثمَّ هِيَ أَرْبَعَة أوجه مُفَاوَضَة وعنان وَشركَة الصَّنَائِع وَشركَة الْوُجُوه فَأَما شركَة الْمُفَاوضَة فَهِيَ أَن يشْتَرك الرّجلَانِ فيتساويان فِي مَالهمَا وتصرفهما ودينهما وَلَا تَنْعَقِد إِلَّا بِلَفْظَة الْمُفَاوضَة فَتجوز بَين الحرين الكبيرين مُسلمين أَو ذميين وَإِن كَانَ أَحدهمَا كتابيا وَالْآخر مجوسيا تجوز أَيْضا وَلَا تجوز بَين الْحر والمملوك وَلَا بَين الصَّبِي والبالغ وَلَا بَين الْمُسلم وَالْكَافِر وَلَا تجوز بَين الْعَبْدَيْنِ وَلَا بَين الصَّبِيَّيْنِ وَلَا بَين المكاتبين وتنعقد على الْوكَالَة وَالْكَفَالَة وَمَا يَشْتَرِيهِ
стр. 126
كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون على الشّركَة إِلَّا طَعَام أَهله وكسوتهم وَللْبَائِع أَن يَأْخُذ بِالثّمن أَيهمَا شَاءَ وَمَا يلْزم كل وَاحِد مِنْهُمَا من الدُّيُون بَدَلا عَمَّا يَصح فِيهِ الِاشْتِرَاك فالآخر ضَامِن لَهُ وَلَو كفل أَحدهمَا بِمَال عِنْد أَجْنَبِي لزم صَاحبه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا يلْزمه فَإِن ورث أَحدهمَا مَالا يَصح فِيهِ الشّركَة أَو وهب لَهُ وَوصل إِلَى يَده بطلت الْمُفَاوضَة وَصَارَت عنانا فَإِن ورث أَحدهمَا عرضا فَهُوَ لَهُ وَلَا تفْسد الْمُفَاوضَة
فصل
وَلَا تَنْعَقِد الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير والفلوس النافقة وَلَا تجوز الشّركَة بِمَا سوى ذَلِك إِلَّا أَن يتعامل النَّاس بالتبر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَلَا تكون الْمُفَاوضَة بمثاقيل ذهب أَو فضَّة وَإِذا أَرَادَ الشّركَة بالعروض بَاعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف مَاله بِنصْف مَال الآخر ثمَّ عقد الشّركَة وَهَذِه شركَة ملك وَأما شركَة الْعَنَان فتنعقد على الْوكَالَة دون الْكفَالَة وَهِي أَن يشْتَرك اثْنَان فِي نوع بر أَو طَعَام أَو يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُوم التِّجَارَات وَلَا يذكران الْكفَالَة وَيصِح التَّفَاضُل فِي المَال وَيصِح أَن يتساويا فِي المَال ويتفاضلا فِي الرِّبْح وَيجوز أَن يعقدها كل وَاحِد مِنْهُمَا بِبَعْض مَاله دون الْبَعْض وَلَا يَصح إِلَّا بِمَا بَينا وَيجوز أَن يشتركا وَمن جِهَة أَحدهمَا دَنَانِير وَمن الآخر دَرَاهِم وَكَذَا من أَحدهمَا دَرَاهِم بيض وَمن الآخر سود وَمَا اشْتَرَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا للشَّرِكَة طُولِبَ بِثمنِهِ دون الآخر ثمَّ يرجع على شَرِيكه بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِذا هلك مَال الشّركَة أَو أحد الْمَالَيْنِ قبل أَن يشتريا شَيْئا بطلت الشّركَة وَإِن اشْترى أَحدهمَا بِمَالِه وَهلك مَال الآخر قبل الشِّرَاء فالمشترى بَينهمَا على مَا شرطا وَيرجع على شَرِيكه بِحِصَّتِهِ من ثمنه وَتجوز الشّركَة وَإِن لم يخلطا المَال وَلَا تجوز الشّركَة إِذا شَرط لأَحَدهمَا دَرَاهِم مُسَمَّاة من الرِّبْح وَلكُل وَاحِد من الْمُتَفَاوضين وشريكي الْعَنَان أَن يبضع المَال ويدفعه مُضَارَبَة ويوكل من يتَصَرَّف فِيهِ وَيَده فِي المَال يَد أَمَانَة أما شركَة الصَّنَائِع كالخياطين والصباغين يَشْتَرِكَانِ
стр. 127
على أَن يتقبلا الْأَعْمَال وَيكون الْكسْب بَينهمَا فَيجوز ذَلِك وَلَو شرطا الْعَمَل نِصْفَيْنِ وَالْمَال أَثلَاثًا جَازَ وَمَا يتقبله كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْعَمَل يلْزمه وَيلْزم شَرِيكه وَيبرأ الدَّافِع بِالدفع إِلَيْهِ وَأما شركَة الْوُجُوه فالرجلان يَشْتَرِكَانِ وَلَا مَال لَهما على أَن يشتريا بوجوههما ويبيعا فَتَصِح الشّركَة على هَذَا وكل وَاحِد مِنْهُمَا وَكيل الآخر فِيمَا يَشْتَرِيهِ فَإِن شرطا أَن الْمُشْتَرى بَينهمَا نِصْفَانِ وَالرِّبْح كَذَلِك يجوز وَلَا يجوز أَن يتفاضلا فِيهِ وَإِن شرطا أَن يكون الْمُشْتَرى بَينهمَا أَثلَاثًا فَالرِّبْح كَذَلِك
فصل
وَلَا تجوز الشّركَة فِي الاحتطاب والاصطياد وَمَا اصطاده كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو احتطبه فَهُوَ لَهُ دون صَاحبه وَإِذا اشْتَركَا ولأحدهما بغل وَللْآخر راوية يَسْتَقِي عَلَيْهَا المَاء فالكسب بَينهمَا لم تصح الشّركَة وَالْكَسْب كُله للَّذي استقى وَعَلِيهِ أجر مثل الراوية إِن كَانَ الْعَامِل صَاحب الْبَغْل وَإِن كَانَ صَاحب الراوية فَعَلَيهِ أجر مثل الْبَغْل وكل شركَة فَاسِدَة فَالرِّبْح فِيهَا على قدر المَال وَيبْطل شَرط التَّفَاضُل وَإِذا مَاتَ أحد الشَّرِيكَيْنِ أَو ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب بطلت الشّركَة
فصل
وَلَيْسَ لأحد الشَّرِيكَيْنِ أَن يُؤَدِّي زَكَاة مَال الآخر إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن أذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه أَن يُؤَدِّي زَكَاته فَإِن أدّى كل وَاحِد مِنْهُمَا فَالثَّانِي ضَامِن علم بأَدَاء الأول أَو لم يعلم وَإِذا أذن أحد الْمُتَفَاوضين لصَاحبه أَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيطأها فَفعل فَهِيَ لَهُ بِغَيْر شَيْء عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يرجع عَلَيْهِ بِنصْف الثّمن وَللْبَائِع أَن يَأْخُذ بِالثّمن أَيهمَا شَاءَ بالِاتِّفَاقِ = كتاب الْوَقْف
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَزُول ملك الْوَاقِف عَن الْوَقْف إِلَّا أَن يحكم بِهِ الْحَاكِم أَو يعلقه بِمَوْتِهِ فَيَقُول إِذا مت فقد وقفت دَاري على كَذَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَزُول ملكه بِمُجَرَّد القَوْل وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَزُول حَتَّى يَجْعَل للْوَقْف وليا ويسلمه
стр. 128
إِلَيْهِ وَإِذا صَحَّ الْوَقْف على اخْتلَافهمْ خرج من ملك الْوَاقِف وَلم يدْخل فِي ملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ووقف الْمشَاع جَائِز عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز وَلَا يتم الْوَقْف عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله حَتَّى يَجْعَل آخِره لجِهَة لَا تَنْقَطِع أبدا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا سمى فِيهِ جِهَة تَنْقَطِع جَازَ وَصَارَ بعْدهَا للْفُقَرَاء وَإِن لم يسمهم وَيجوز وقف الْعقار وَلَا يجوز وقف مَا ينْقل ويحول وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا وقف ضَيْعَة بقرها واكرتها وهم عبيده جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يجوز حبس الكراع وَالسِّلَاح وَإِذ صَحَّ الْوَقْف لم يجز بَيْعه وَلَا تَمْلِيكه إِلَّا أَن يكون مشَاعا عِنْد أبي يُوسُف ﵀ فيطلب الشَّرِيك الْقِسْمَة فَيصح مقاسمته وَالْوَاجِب أَن يبتدأ من ارْتِفَاع الْوَقْف بعمارته شَرط ذَلِك الْوَاقِف أَو لم يشْتَرط فَإِن وقف دَارا على سُكْنى وَلَده فالعمارة على من لَهُ السكتي فَإِن امْتنع من ذَلِك أَو كَانَ فَقِيرا أجرهَا الْحَاكِم وعمرها بأجرتها وَإِذا عمرها ردهَا إِلَى من لَهُ السُّكْنَى وَمَا انْهَدم من بِنَاء الْوَقْف وآلته صرفه الْحَاكِم فِي عمَارَة الْوَقْف إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِن اسْتغنى عَنهُ أمْسكهُ حَتَّى يحْتَاج إِلَى عِمَارَته فيصرفه فِيهَا وَلَا يجوز أَن يقسمهُ بَين مستحقي الْوَقْف وَإِذا جعل الْوَقْف غلَّة الْوَقْف لنَفسِهِ أَو جعل الْولَايَة إِلَيْهِ جَازَ عِنْد أبي يُوسُف
فصل
وَإِذا بنى مَسْجِدا لم يزل ملكه عَنهُ حَتَّى يفرزه عَن ملكه بطريقه وَيَأْذَن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَإِذا صلى فِيهِ وَاحِد زَالَ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ عَن ملكه وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَزُول ملكه بقوله جعلته مَسْجِدا وَمن جعل مَسْجِدا تَحْتَهُ سرداب أَو فَوْقه بَيت وَجعل بَاب الْمَسْجِد إِلَى الطَّرِيق وعزله عَن ملكه فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن مَاتَ يُورث عَنهُ وَكَذَلِكَ إِن اتخذ وسط دَاره مَسْجِدا وَأذن للنَّاس بِالدُّخُولِ فِيهِ وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يُبَاع وَلَا يُورث وَلَا يُوهب وَمن اتخذ أرضه مَسْجِدا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث عَنهُ وَمن بنى سِقَايَة
стр. 129
للْمُسلمين أَو خَانا يسكنهُ بَنو السَّبِيل أَو رِبَاطًا أَو جعل ارضه مقبره لم يزل ملكه عَن ذَلِك حَتَّى يحكم بِهِ الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعند أبي يُوسُف يَزُول ملكه بالْقَوْل وَعند مُحَمَّد ﵀ إِذا استقى النَّاس من السِّقَايَة وَسَكنُوا الخان والرباط ودفنوا فِي الْمقْبرَة زَالَ الْملك = كتاب الْبيُوع
البيع ينْعَقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول إِذا كَانَا بلفظي الْمَاضِي وَإِذا أوجب أحد الْمُتَعَاقدين البيع فالآخر بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبل فِي الْمجْلس وَإِن شَاءَ رده وَأيهمَا قَامَ عَن الْمجْلس قبل الْقبُول بَطل الأيجاب والأعواض الْمشَار إِلَيْهَا لَا يحْتَاج إِلَى معرفَة مقدارها فِي جَوَاز البيع والأثمان الْمُطلقَة لَا تصح إِلَّا أَن تكون مَعْرُوفَة الْقدر وَالصّفة وَيجوز البيع بِثمن حَال ومؤجل إِذا كَانَ الْأَجَل مَعْلُوما وَمن أطلق الثّمن فِي البيع كَانَ على غَالب نقد الْبَلَد فَإِن كَانَت النُّقُود مُخْتَلفَة فَالْبيع فَاسد إِلَّا أَن يبين أَحدهمَا وَيجوز بيع الطَّعَام والحبوب مكايلة ومجازفة وَيجوز بِإِنَاء بِعَيْنِه لَا يعرف مِقْدَاره وبوزن حجر بِعَيْنِه لَا يعرف مِقْدَاره وَمن بَاعَ صبرَة طَعَام كل قفيز بدرهم جَازَ البيع فِي قفيز وَاحِد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ إِلَّا أَن يُسمى جملَة قفزاتها وَقَالا يجوز فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن بَاعَ قطيع غنم كل شَاة بدرهم فسد البيع فِي جَمِيعهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَلِكَ من بَاعَ ثوبا مذارعة كل ذِرَاع بدرهم وَلم يسم جملَة الذرعان وَكَذَا كل مَعْدُود متفاوت وَعِنْدَهُمَا يجوز فِي الْكل وَعِنْده ينْصَرف إِلَى الْوَاحِد وَمن ابْتَاعَ صبرَة طَعَام على أَنَّهَا مائَة دِرْهَم فَوَجَدَهَا أقل كَانَ الْمُشْتَرى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْمَوْجُود بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَإِن شَاءَ فسخ البيع وَإِن وجدهَا أَكثر فَالزِّيَادَة للْبَائِع وَمن اشْترى ثوبا على أَنه عشرَة أَذْرع بِعشْرَة دَرَاهِم أَو أَرضًا على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع بِمِائَة دِرْهَم فَوَجَدَهَا أقل فالمشترى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بجملة الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَإِن وجدهَا أَكثر من الذِّرَاع الَّذِي سَمَّاهُ
стр. 130
فَهُوَ للْمُشْتَرِي وَلَا خِيَار للْبَائِع وَلَو قَالَ بعتكها على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع بِمِائَة دِرْهَم كل ذِرَاع بدرهم فَوَجَدَهَا نَاقِصَة فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بحصتها من الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَإِن وجدهَا زَائِدَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْجَمِيع كل ذِرَاع بدرهم وَإِن شَاءَ فسخ البيع وَإِن اشْترى عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع من دَار أَو حمام فَالْبيع فَاسد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ جَائِز وَإِن اشْترى عشرَة أسْهم من مائَة سهم جَازَ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو اشْترى عدلا على أَنه عشرَة أَثوَاب فَإِذا هُوَ تِسْعَة أَو أحد عشر فسد البيع وَلَو بَين لكل ثوب ثمنا جَازَ فِي فصل النُّقْصَان بِقَدرِهِ وَله الْخِيَار وَلم يجز فِي الزِّيَادَة وَلَو اشْترى ثوبا وَاحِدًا على أَنه عشرَة أَذْرع كل ذِرَاع بدرهم فَإِذا هُوَ عشرَة وَنصف أَو تِسْعَة وَنصف قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْوَجْه الأول يَأْخُذهُ بِعشْرَة من غير خِيَار وَفِي الْوَجْه الثَّانِي يَأْخُذهُ بِتِسْعَة إِن شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي الْوَجْه الأول يَأْخُذهُ بِأحد عشر إِن شَاءَ وَفِي الثَّانِي يَأْخُذهُ بِعشْرَة إِن شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الأول يَأْخُذهُ بِعشْرَة وَنصف إِن شَاءَ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَة وَنصف وَيُخَير
فصل
وَمن بَاعَ دَارا دخل بناؤها فِي البيع وَإِن لم يسمه وَمن بَاعَ أَرضًا دخل مَا فِيهَا من النّخل وَالشَّجر وَإِن لم يسمه وَلَا يدْخل الزَّرْع فِي بيع الأَرْض إِلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَمن بَاعَ نخلا أَو شَجرا فِيهِ ثَمَر فثمرته للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع وَيُقَال للْبَائِع اقطعها وَسلم الْمَبِيع وَمن بَاعَ ثَمَرَة لم يبد صَلَاحهَا أَو قد بدا جَازَ البيع وعَلى المُشْتَرِي قطعهَا فِي الْحَال وَأَن شَرط تَركهَا على النخيل فسد البيع وَلَا يجوز أَن يَبِيع ويستثني مِنْهَا أرطالا مَعْلُومَة وَيجوز بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها والباقلاء فِي قشره وَمن بَاعَ دَارا دخل فِي البيع مَفَاتِيح إغلاقها وَأُجْرَة الكيال وناقد الثّمن على البَائِع وَأُجْرَة وزان الثّمن على المُشْتَرِي وَمن بَاعَ سلْعَة بِثمن قيل للْمُشْتَرِي ادْفَعْ الثّمن أَولا وَمن بَاعَ سلْعَة بسلعة أَو ثمنا بِثمن قيل لَهما سلما مَعًا
стр. 131
بَاب خِيَار الشَّرْط
وَلَهُمَا الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا وَلَا يجوز أَكثر مِنْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يجوز إِذا سمى مُدَّة مَعْلُومَة إِلَّا أَنه إِذا أجَاز ٦ فِي الثَّلَاثَة جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَلَو اشْترى على أَنه إِن لم ينْقد الثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا جَازَ وَإِلَى أَرْبَعَة أَيَّام لَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يجوز إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر فَإِن نقد فِي الثَّلَاث جَازَ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَخيَار البَائِع يمْنَع خُرُوج الْمَبِيع عَن ملكه فَلَو قَبضه المُشْتَرِي وَهلك فِي يَده فِي مُدَّة الْخِيَار ضمنه بِالْقيمَةِ وَخيَار المُشْتَرِي لَا يمْنَع خُرُوج الْمَبِيع عَن ملك البَائِع إِلَّا أَن المُشْتَرِي لَا يملكهُ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يملكهُ فَإِن هلك فِي يَده هلك بِالثّمن وَكَذَا إِذا دخله عيب وَمن اشْترى امْرَأَته على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام لم يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا لَهُ أَن يردهَا إِلَّا إِذا كَانَت بكرا وَقَالا يفْسد النِّكَاح لِأَنَّهُ ملكهَا وَإِن وَطئهَا يردهَا وَمن شَرط لَهُ الْخِيَار فَلهُ أَن يفْسخ فِي مُدَّة الْخِيَار وَله أَن يُجِيز فَإِن أجَازه بِغَيْر حَضْرَة صَاحبه جَازَ وَإِن فسخ لم يجز إِلَّا أَن يكون الآخر حَاضرا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز وَإِذا مَاتَ من لَهُ الْخِيَار بَطل خِيَاره وَلم ينْتَقل إِلَى ورثته وَمن اشْترى شَيْئا وَشرط الْخِيَار لغيره فَأَيّهمَا أجَاز جَازَ للخيار وَأيهمَا نقض انْتقض وَلَو أجَاز أَحدهمَا وَفسخ الآخر يعْتَبر السَّابِق وَمن بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلف دِرْهَم على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا ثَلَاثَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن بَاعَ كل وَاحِد منهمابخمسمائة على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا بِعَيْنِه جَازَ البيع وَمن اشْترى ثَوْبَيْنِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِعشْرَة وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ جَائِز وَكَذَا الثَّلَاثَة فَإِن كَانَت أَرْبَعَة أَثوَاب فَالْبيع فَاسد وَمن اشْترى دَارا على أَنه بِالْخِيَارِ فبيعت دَار أُخْرَى إِلَى جنبها فَأَخذهَا بِالشُّفْعَة فَهُوَ رضَا وَإِذا اشْترى الرّجلَانِ غُلَاما على أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرضِي أَحدهمَا فَلَيْسَ للْآخر أَن يردهُ وَمن بَاعَ عبدا على أَنه خباز أَو كَاتب وَكَانَ بِخِلَافِهِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك
стр. 132
بَاب خِيَار الرُّؤْيَة
وَمن اشْترى شَيْئا لم يره فَالْبيع جَائِز وَله الْخِيَار إِذا رَآهُ إِن شَاءَ أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ رده وَمن بَاعَ مالم يره فَلَا خِيَار لَهُ وَمن نظر إِلَى وَجه الصُّبْرَة أَو إِلَى ظَاهر الثَّوْب مطويا إو إِلَى وَجه الْجَارِيَة أَو إِلَى وَجه الدَّابَّة وكفلها فَلَا خِيَار لَهُ وَإِن رأى صحن الدَّار فَلَا خِيَار لَهُ وَإِن لم يُشَاهد بيوتها وَنظر الْوَكِيل كنظر المُشْتَرِي حَتَّى لَا يردهُ إِلَّا من عيب وَلَا يكون نظر الرَّسُول كنظر المُشْتَرِي وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هما سَوَاء وَله أَن يردهُ وَبيع الْأَعْمَى وشراؤه جَائِز وَله الْخِيَار إِذا اشْترى ثمَّ يسْقط خِيَاره بجسه الْمَبِيع إِذا كَانَ يعرف بالجس ويشمه إِذا كَانَ يعرف بالشم ويذوقه إِذا كَانَ يعرف بالذوق وَلَا يسْقط خِيَاره فِي الْعقار حَتَّى يُوصف لَهُ وَمن رأى أحد الثَّوْبَيْنِ فاشتراهما ثمَّ رأى الآخر جَازَ لَهُ أَن يردهما وَمن مَاتَ وَله خِيَار الرُّؤْيَة بَطل خِيَاره وَمن رأى شَيْئا ثمَّ اشْتَرَاهُ بعد مُدَّة فَإِن كَانَ على الصّفة الَّتِي رَآهُ فَلَا خِيَار لَهُ وَإِن وجده متغيرا فَلهُ الْخِيَار وَمن اشْترى عدل زطي وَلم يرد فَبَاعَ مِنْهُ ثوبا أَو وهبه وَسلمهُ لم يرد شَيْئا مِنْهَا إِلَّا من عيب وَكَذَلِكَ خِيَار الشَّرْط
بَاب خِيَار الْعَيْب
وَإِذا اطلع المُشْتَرِي على عيب فِي الْمَبِيع فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ رده وَلَيْسَ لَهُ أَن يمسِكهُ وَيَأْخُذ النُّقْصَان وكل مَا أوجب نُقْصَان الثّمن فِي عَادَة التُّجَّار فَهُوَ عيب والأباق وَالْبَوْل فِي الْفراش وَالسَّرِقَة فِي الصَّغِير عيب مالم يبلغ فَإِذا بلغ فَلَيْسَ ذَلِك بِعَيْب حَتَّى يعاوده بعد الْبلُوغ وَالْجُنُون فِي الصغر عيب أبدا والبخر والدفر عيب فِي الْجَارِيَة وَالزِّنَا وَولد الزِّنَا عيب فِي الْجَارِيَة دون الْغُلَام وَالْكفْر عيب فيهمَا فَلَو كَانَت الْجَارِيَة بَالِغَة لَا تحيض أَو هِيَ مُسْتَحَاضَة فَهُوَ عيب وَإِذا حدث عِنْد المُشْتَرِي عيب فَاطلع على عيب كَانَ عِنْد البَائِع فَلهُ أَن يرجع
стр. 133
بِالنُّقْصَانِ وَلَا يرد الْمَبِيع وَمن اشْترى ثوبا فَقَطعه فَوجدَ بِهِ عَيْبا رَجَعَ بِالْعَيْبِ فَإِن قَالَ البَائِع أقبله كَذَلِك كَانَ لَهُ فَإِن بَاعه المُشْتَرِي لم يرجع بِشَيْء فَإِن قطع الثَّوْب وخاطه أَو صبغه أَحْمَر أولت السويق بِسمن ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بنقصانه وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَأْخُذهُ فَإِن بَاعه المُشْتَرِي بَعْدَمَا رأى الْعَيْب رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ وَمن اشْترى عبدا فَأعْتقهُ أَو مَاتَ عِنْده ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بنقصانه وَإِن أعْتقهُ على مَال لم يرجع بِشَيْء فَإِن قتل المُشْتَرِي العَبْد أَو كَانَ طَعَاما فَأَكله لم يرجع بِشَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَمن اشْترى بيضًا أَو بطيخا أَو قثاء أَو خيارا أَو جوزا فَكَسرهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدا فَإِن لم ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وَإِن كَانَ ينْتَفع بِهِ مَعَ فَسَاده لم يردهُ وَيرجع بِنُقْصَان الْعَيْب وَمن بَاعَ عبدا فَبَاعَهُ الْمُشْتَرى ثمَّ رده عَلَيْهِ بِعَيْب فَإِن قبل بِقَضَاء القَاضِي بِإِقْرَار أَو بَيِّنَة أَو بأباء يَمِين لَهُ أَن يردهُ على بَائِعه وَإِن قبل بِغَيْر قَضَاء القَاضِي لَيْسَ لَهُ إِن يردهُ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَإِن رد عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِغَيْر قَضَاء بِعَيْب لَا يحدث مثله لم يكن لَهُ أَن يُخَاصم الَّذِي بَاعه وَمن اشْترى عبدا فَقَبضهُ فَادّعى عَيْبا لم يجْبر على دفع الثّمن حَتَّى يحلف البَائِع أَو يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة فَإِن قَالَ المُشْتَرِي شهودي بِالشَّام اسْتحْلف البَائِع وَدفع الثّمن وَمن اشْترى عبدا فَادّعى أباقا لم يحلف البَائِع حَتَّى يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة إِنَّه أبق عِنْده فَإِذا أَقَامَهَا حلف بِاللَّه تَعَالَى لقد بَاعه وَسلمهُ إِلَيْهِ وَمَا أبق عِنْده قطّ وَمن اشْترى جَارِيَة وَتقَابَضَا فَوجدَ بهَا عَيْبا فَقَالَ البَائِع بِعْتُك هَذِه وَأُخْرَى مَعهَا وَقَالَ المُشْتَرِي بعتنيها وَحدهَا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَكَذَا إِذا اتفقَا على مِقْدَار الْمَبِيع وَاخْتلفَا فِي الْمَقْبُوض وَمن اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَقبض أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما وَمن اشْترى شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن فَوجدَ بِبَعْضِه عَيْبا رده كُله أَو أَخذه كُله وَلَو اسْتحق بعضه فَلَا خِيَار لَهُ فِي رد مَا بَقِي وَإِن كَانَ ثوبا فَلهُ الْخِيَار وَمن اشْترى جَارِيَة فَوجدَ بهَا قرحا فداواه أَو كَانَت دَابَّة فركبها فِي حَاجته فَهُوَ رضَا وَإِن ركبهَا ليردها على بَائِعهَا أَو ليسقيها أَو ليَشْتَرِي لَهَا علفا
стр. 134
فَلَيْسَ بِرِضا وَمن اشْترى عبدا قد سرق وَلم يعلم بِهِ فَقطع عِنْد المُشْتَرِي لَهُ أَن يردهُ وَيَأْخُذ الثّمن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يرجع بِمَا بَين قِيمَته سَارِقا وَغير سَارِق وَمن بَاعَ عبدا وَشرط الْبَرَاءَة من كل عيب فَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ بِعَيْب وَإِن لم يسم الْعُيُوب بعددها
بَاب البيع الْفَاسِد
وَإِذا كَانَ أحد الْعِوَضَيْنِ أَو كِلَاهُمَا محرما فَالْبيع فَاسد كَالْبيع بالميتة وَالدَّم وَالْخمر وَالْخِنْزِير وَكَذَا إِذا كَانَ غير مَمْلُوك كَالْحرِّ وَبيع أم الْوَلَد وَالْمُدبر وَالْمكَاتب فَاسد وَإِن مَاتَت أم الْوَلَد أَو الْمُدبر فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا عَلَيْهِ قيمتهمَا وَلَا يجوز بيع السّمك قبل أَن يصاد وَلَا فِي حَظِيرَة إِذا كَانَ لَا يُؤْخَذ إِلَّا بصيد وَلَا بيع الطير فِي الْهَوَاء وَلَا بيع الْحمل وَلَا النِّتَاج وَلَا اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا الصُّوف على ظهر الْغنم وجذع فِي سقف وذراع من ثوب ذكرا الْقطع أَو لم يذكراه وضربة القانص وَبيع الْمُزَابَنَة وَهُوَ بيع الثَّمر على النخيل بِتَمْر مجذوذ مثل كَيْله خرصا وَلَا يجوز البيع بإلقاء الْحجر وَالْمُلَامَسَة والمنابذة وَلَا يجوز بيع ثوب من ثَوْبَيْنِ وَلَا يجوز بيع المراعي وَلَا إِجَارَتهَا وَلَا يجوز بيع النَّحْل وَلَا يجوز بيع دود القز عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهُ من الْهَوَام وَعند أبي سيف يجوز إِذا ظهر فِيهِ القز تبعا لَهُ وَعند مُحَمَّد يجوز كَيْفَمَا كَانَ وَلَا يجوز بيع بَيْضَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يجوز وَلَا يجوز بيع الْآبِق إِلَّا أَن يَبِيعهُ من رجل زعم أَنه عِنْده وَلَا يجوز بيع لبن امْرَأَة فِي قدح وَلَا يجوز بيع شعر الْخِنْزِير وَلَا يجوز بيع شُعُور الْإِنْسَان وَلَا الِانْتِفَاع بهَا وَلَا بيع جُلُود الْميتَة قبل أَن تدبغ وَلَا بَأْس بِبَيْعِهَا وَالِانْتِفَاع بهَا بعد الدّباغ وَلَا بَأْس بِبيع عِظَام الْميتَة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها وَالِانْتِفَاع بذلك كُله وَإِذا كَانَ السّفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أَو سقط الْعُلُوّ وَحده فَبَاعَ صَاحب الْعُلُوّ علوه لم يجز وَبيع الطَّرِيق وهبته جَائِز وَبيع مسيل المَاء وهبته بَاطِل وَمن بَاعَ جَارِيَة فَإِذا هُوَ
стр. 135
غُلَام فَلَا بيع بَينهمَا بِخِلَاف مَا إِذا بَاعَ كَبْشًا فَإِذا هُوَ نعجة حَيْثُ ينْعَقد البيع وَيتَخَيَّر وَمن اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم حَالَة أَو نَسِيئَة فقبضها ثمَّ بَاعهَا من البَائِع بِخَمْسِمِائَة قبل أَن ينْقد الثّمن الأول لَا يجوز البيع الثَّانِي وَمن اشْترى جَارِيَة بِخَمْسِمِائَة ثمَّ بَاعهَا وَأُخْرَى مَعهَا من البَائِع قبل أَن ينْقد الثّمن بِخَمْسِمِائَة فَالْبيع جَائِز فِي الَّتِي لم يشترها من البَائِع وَيبْطل فِي الْأُخْرَى وَمن اشْترى زيتا على أَن يزنه بظرفه فيطرح عَنهُ مَكَان كل ظرف خمسين رطلا فَهُوَ فَاسد وَإِن اشْترى على أَن يطْرَح عَنهُ بِوَزْن الظّرْف جَازَ وَمن اشْترى سمنا فِي زق فَرد الظّرْف وَهُوَ عشرَة أَرْطَال فَقَالَ البَائِع الزق غير هَذَا وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَإِذا أَمر الْمُسلم نَصْرَانِيّا بِبيع خمر أَو بشرائها فَفعل ذَلِك جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز على الْمُسلم وَمن بَاعَ عبدا على أَن يعتقهُ المُشْتَرِي أَو يدبره أَو يكاتبه أَو أمة على أَن يستولدها فَالْبيع فَاسد وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ عبدا على أَن يستخدمه البَائِع شهرا أَو دَارا على أَن يسكنهَا أَو على أَن يقْرضهُ المُشْتَرِي درهما أَو على أَن يهدي لَهُ هَدِيَّة وَمن بَاعَ عينا على أَن لَا يُسلمهُ إِلَى رَأس الشَّهْر فَالْبيع فَاسد وَمن اشْترى جَارِيَة إِلَّا حملهَا فَالْبيع فَاسد وَمن اشْترى ثوبا على أَن يقطعهُ البَائِع ويخيطه قَمِيصًا أَو قبَاء فَالْبيع فَاسد وَمن اشْترى نعلا على أَن يحذوه البَائِع أَو يشركهُ فَالْبيع فَاسد وَالْبيع إِلَى النيروز والمهرجان وَصَوْم النَّصَارَى وَفطر الْيَهُود إِذا لم يعرف الْمُتَبَايعَانِ ذَلِك فَاسد وَلَا يجوز البيع إِلَى قدوم الْحَاج وَلَو بَاعَ إِلَى هَذِه الْآجَال ثمَّ تَرَاضيا بِإِسْقَاط الْأَجَل قبل أَن يَأْخُذ النَّاس فِي الْحَصاد والدياس وَقبل قدوم الْحَاج جَازَ البيع أَيْضا وَمن جمع بَين حر وَعبد أَو شَاة ذكية وميته بَطل البيع فيهمَا وَإِن جمع بَين عبد ومدبر أَو بَين عَبده وَعبد غَيره صَحَّ البيع فِي العَبْد بِحِصَّتِهِ من الثّمن
فصل فِي أَحْكَامه
وَإِذا قبض المُشْتَرِي الْمَبِيع فِي البيع الْفَاسِد بِأَمْر البَائِع وَفِي العقد عوضان كل وَاحِد مِنْهُمَا مَال ملك الْمَبِيع وَلَزِمتهُ قِيمَته وَلكُل وَاحِد من الْمُتَعَاقدين فَسخه فَإِن
стр. 136
بَاعه المُشْتَرِي نفذ بَيْعه وَمن اشْترى عبدا بِخَمْر أَو خِنْزِير فَقَبضهُ وَأعْتقهُ أَو بَاعه أَو وهبه وَسلمهُ فَهُوَ جَائِز وَعَلِيهِ الْقيمَة وَلَيْسَ للْبَائِع فِي البيع الْفَاسِد أَن يَأْخُذ الْمَبِيع حَتَّى يرد الثّمن وَإِن مَاتَ البَائِع فَالْمُشْتَرِي أَحَق بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن وَمن بَاعَ دَارا بيعا فَاسِدا فبناها المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا وَقَالا ينْقض الْبناء وَترد الدَّار وَمن اشْترى جَارِيَة بيعا فَاسِدا وَتقَابَضَا فَبَاعَهَا وَربح فِيهَا تصدق بِالرِّبْحِ ويطيب للْبَائِع مَا ربح فِي الثّمن وَكَذَا إِذا ادّعى على آخر مَالا فقضاه إِيَّاه ثمَّ تَصَادقا أَنه لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَقد ربح الْمُدَّعِي فِي الدَّرَاهِم يطيب لَهُ الرِّبْح
فصل فِيمَا يكره
وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن النجش وَعَن السّوم على سوم غَيره وَعَن تلقي الجلب وَعَن بيع الْحَاضِر للبادي وَالْبيع عِنْد أَذَان الْجُمُعَة كل ذَلِك يكره وَلَا يفْسد بِهِ البيع وَلَا بَأْس بِبيع من يزِيد عَن نوع مِنْهُ وَمن ملك مملوكين صغيرين أَحدهمَا ذُو رحم محرم من الآخر لم يفرق بَينهمَا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَحدهمَا كَبِيرا فَإِن فرق كره لَهُ ذَلِك وَجَاز العقد وَإِن كَانَا كبيرين فَلَا بَأْس بِالتَّفْرِيقِ بَينهمَا
بَاب الْإِقَالَة
الْإِقَالَة جَائِزَة فِي البيع بِمثل الثّمن الأول فَإِن شرطا أَكثر مِنْهُ أَو أقل فَالشَّرْط بَاطِل وَيرد مثل الثّمن الأول وهلاك الثّمن لَا يمْنَع صِحَة الْإِقَالَة وهلاك الْمَبِيع يمْنَع عَنْهَا فَإِن هلك بعض الْمَبِيع جَازَت الْإِقَالَة فِي الْبَاقِي
بَاب الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة
الْمُرَابَحَة نقل مَا ملكه بِالْعقدِ الأول بِالثّمن الأول مَعَ زِيَادَة ربح وَالتَّوْلِيَة نقل مَا ملكه بِالْعقدِ الأول بِالثّمن الأول من غير زِيَادَة ربح وَلَا تصح الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة حَتَّى يكون الْعِوَض مِمَّا لَهُ مثل وَلَو كَانَ المُشْتَرِي بَاعه مُرَابحَة مِمَّن يملك ذَلِك الْبَدَل وَقد بَاعه بِرِبْح دِرْهَم أَو بِشَيْء من الْمكيل مَوْصُوف جَازَ وَإِن بَاعه
стр. 137
بِرِبْح ده يازده لَا يجوز وَيجوز أَن يضيف إِلَى رَأس المَال أُجْرَة الْقصار والطراز والصبغ والفتل وَأُجْرَة حمل الطَّعَام وَيَقُول قَامَ على بِكَذَا وَلَا يَقُول اشْتَرَيْته بِكَذَا فَإِن اطلع المُشْتَرِي على خِيَانَة فِي الْمُرَابَحَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَإِن اطلع على خِيَانَة فِي التَّوْلِيَة أسقطها من الثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يحط فيهمَا وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يُخَيّر فيهمَا وَمن اشْترى ثوبا وَبَاعه بِرِبْح ثمَّ اشْتَرَاهُ فَإِن بَاعه مُرَابحَة طرح عَنهُ كل ربح كَانَ قبل ذَلِك فَإِن كَانَ استغرق الثّمن لم يَبِعْهُ مُرَابحَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا نبيعه مُرَابحَة على الثّمن الْأَخير وَإِذا اشْترى العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة ثوبا بِعشْرَة وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِرَقَبَتِهِ فَبَاعَهُ من الْمولى بِخَمْسَة عشر فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على عشرَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْمولى اشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ من العَبْد وَإِذا كَانَ مَعَ الْمضَارب عشرَة دَرَاهِم بِالنِّصْفِ فَاشْترى ثوبا بِعشْرَة وَبَاعه من رب المَال بِخَمْسَة عشر فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة بِاثْنَيْ عشر وَنصف وَمن اشْترى جَارِيَة فاعورت أَو وَطئهَا وَهِي ثيب يَبِيعهَا مُرَابحَة وَلَا يبين فإمَّا إِذا فَقَأَ عينهَا بِنَفسِهِ أَو فقأها أَجْنَبِي فَأخذ أَرْشهَا لم يبعها مُرَابحَة حَتَّى يبين وَلَو اشْترى ثوبا فَأَصَابَهُ قرض فأر أَو حرق نَار يَبِيعهُ مُرَابحَة من غير بَيَان وَلَو تكسر بنشره وطيه لَا يَبِيعهُ مُرَابحَة حَتَّى يبين وَمن اشْترى غُلَاما بِأَلف دِرْهَم نَسِيئَة فَبَاعَهُ بِرِبْح مائَة وَلم يبين فَعلم المُشْتَرِي فَإِن شَاءَ رده وَإِن شَاءَ قبل وَإِن اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه بِأَلف وَمِائَة فَإِن كَانَ ولاه إِيَّاه وَلم يبين رده إِن شَاءَ وَإِن كَانَ اسْتَهْلكهُ ثمَّ علم لزمَه بِأَلف حَالَة وَمن ولى رجلا شَيْئا بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَلم يعلم المُشْتَرِي بكم قَامَ عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد فَإِن أعلمهُ البَائِع فِي الْمجْلس فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه
فصل
وَمن اشْترى شَيْئا مِمَّا ينْقل ويجول لم يجز لَهُ بَيْعه حَتَّى يقبضهُ وَيجوز بيع الْعقار قبل الْقَبْض عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَمن اشْترى مَكِيلًا مكايلة أَو مَوْزُونا موازنة فاكتاله أَو اتزنه ثمَّ بَاعه مكايلة أَو موازنة لم يجز للْمُشْتَرِي مِنْهُ أَن يَبِيعهُ وَلَا أَن يَأْكُلهُ حَتَّى يُعِيد الْكَيْل وَالْوَزْن
стр. 138
وَالتَّصَرُّف فِي الثّمن قبل الْقَبْض جَائِز وَيجوز للْمُشْتَرِي أَن يزِيد للْبَائِع فِي الثّمن وَيجوز للْبَائِع أَن يزِيد للْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيع وَيجوز أَن يحط عَن الثّمن وَيتَعَلَّق الِاسْتِحْقَاق بِجَمِيعِ ذَلِك وَمن بَاعَ بِثمن حَال ثمَّ أَجله أَََجَلًا مَعْلُوما صَار مُؤَجّلا وكل دين حَال إِذا أَجله صَاحبه صَار مُؤَجّلا إِلَّا الْقَرْض
بَاب الرِّبَا
الرِّبَا محرم فِي كل مَكِيل أَو مَوْزُون إِذا بيع بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا وَإِن تفاضلا لم يجز وَلَا يجوز بيع الْجيد بالرديء مِمَّا فِيهِ الرِّبَا إِلَّا مثلا بِمثل وَيجوز بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين وَإِذا عدم الوصفان الْجِنْس وَالْمعْنَى المضموم إِلَيْهِ حل التَّفَاضُل وَالنِّسَاء وكل شَيْء نَص رَسُول الله ﵇ على تَحْرِيم التَّفَاضُل فِيهِ كَيْلا فَهُوَ مَكِيل أبدا وَإِن ترك النَّاس الْكَيْل فِيهِ مثل الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح وكل مَا نَص على تَحْرِيم التَّفَاضُل فِيهِ وزنا فَهُوَ مَوْزُون أبدا وَإِن ترك النَّاس الْوَزْن فِيهِ مثل الذَّهَب وَالْفِضَّة ومالم ينص عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُول على عادات النَّاس وكل مَا ينْسب إِلَى الرطل فَهُوَ وزني وَعقد الصّرْف مَا وَقع على جنس الْأَثْمَان يعْتَبر فِيهِ قبض عوضيه فِي الْمجْلس وَمَا سواهُ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا يعْتَبر فِيهِ التَّعْيِين وَلَا يعْتَبر فِيهِ التَّقَابُض وَيجوز بيع الْبَيْضَة بالبيضتين وَالتَّمْرَة بالتمرتين والجوزة بالجوزتين وَيجوز بيع الْفلس بالفلسين بأعيانهما وَلَا يجوز بيع الْحِنْطَة بالدقيق وَلَا بالسويق وَيجوز بيع الدَّقِيق بالدقيق مُتَسَاوِيا كَيْلا وَبيع الدَّقِيق بالسويق لَا يجوز وَيجوز بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَيجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَلِكَ الْعِنَب بالزبيب وَلَا يجوز بيع الزَّيْتُون بالزيت والسمسم بالشيرج حَتَّى يكون الزَّيْت والشيرج أَكثر مِمَّا فِي الزَّيْتُون والسمسم فَيكون الدّهن بِمثلِهِ وَالزِّيَادَة بالثجير وَيجوز بيع اللحمان الْمُخْتَلفَة بَعْضهَا بِبَعْض مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ ألبان الْبَقر وَالْغنم وَكَذَا خل الدقل بخل الْعِنَب وَكَذَا شَحم الْبَطن بالإلية أَو بِاللَّحْمِ وَيجوز بيع الْخبز بِالْحِنْطَةِ والدقيق مُتَفَاضلا وَلَا رَبًّا بَين الْمولى وَعَبده وَلَا بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب
стр. 139
بَاب الْحُقُوق
وَمن اشْترى منزلا فَوْقه منزل فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق هُوَ لَهُ أَو بمرافقه أَو بِكُل قَلِيل وَكثير هُوَ فِيهِ أَو مِنْهُ وَمن اشْترى بَيْتا فَوْقه بَيت بِكُل حق هوله لم يكن لَهُ الْأَعْلَى وَمن اشْترى دَارا بحدودها فَلهُ الْعُلُوّ والكنيف وَمن اشْترى بَيْتا فِي دَار أَو منزلا أَو مسكنا لم يكن لَهُ الطَّرِيق إِلَّا أَن يَشْتَرِيهِ بِكُل حق هُوَ لَهُ أَو بمرافقه أَو بِكُل قَلِيل وَكثير وَكَذَا الشّرْب والمسيل
بَاب الِاسْتِحْقَاق
وَمن اشْترى جَارِيَة فَولدت عِنْده فاستحقها رجل بِبَيِّنَة فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا وَوَلدهَا وَإِن أقرب بهَا لرجل لم يتبعهَا وَلَدهَا وَمن اشْترى عبدا فَإِذا هُوَ حر وَقد قَالَ العَبْد للْمُشْتَرِي اشترني فَإِنِّي عبد لَهُ فَإِن كَانَ البَائِع حَاضرا أَو غَائِبا غيبَة مَعْرُوفَة لم يكن على العَبْد شَيْء وَإِن كَانَ البَائِع لَا يدْرِي أَيْن هُوَ رَجَعَ المُشْتَرِي على العَبْد وَرجع هُوَ على البَائِع وَإِن ارْتهن عبدا مقرابا بالعبودية فَوَجَدَهُ حرا لم يرجع عَلَيْهِ على كل حَال وَمن ادّعى حَقًا فِي دَار فَصَالحه الَّذِي فِي يَده على مائَة دِرْهَم فاستحقت الدَّار إِلَّا ذِرَاعا مِنْهَا لم يرجع بِشَيْء وَإِن ادَّعَاهَا كلهَا فَصَالحه على مائَة دِرْهَم فَاسْتحقَّ مِنْهَا شَيْء رَجَعَ بِحِسَابِهِ
فصل فِي بيع الْفُضُولِيّ
وَمن بَاعَ ملك غَيره بِغَيْر أمره فالمالك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أجَاز البيع وَإِن شَاءَ فسخ وَله الْإِجَازَة إِذا كَانَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ بَاقِيا والمتعاقدان بحالهما وَمن غصب عبدا فَبَاعَهُ وَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالعتق جَائِز اسْتِحْسَانًا فَإِن قطعت يَد العَبْد فَأخذ إرشها ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالأرض للْمُشْتَرِي وَيتَصَدَّق بِمَا زَاد على نصف الثّمن فَإِن بَاعه المُشْتَرِي من آخر ثمَّ أجَاز المول البيع الأول لم يجز البيع الثَّانِي فَإِن لم يَبِعْهُ المُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَده أَو قتل ثمَّ أجَاز البيع لم يجز وَمن بَاعَ عبد غَيره بِغَيْر أمره وَأقَام المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على إِقْرَار البَائِع أَو رب العَبْد أَنه لم يَأْمُرهُ بِالْبيعِ وَأَرَادَ رد
стр. 140
الْمَبِيع لم تقبل بَينته وَإِن أقرّ البَائِع بذلك عِنْد القَاضِي بَطل البيع وَمن بَاعَ دَارا لرجل وأدخلها المُشْتَرِي فِي بنائِهِ لم يضمن البَائِع
بَاب السّلم
السّلم عقد مَشْرُوع وَهُوَ جَائِز فِي المكيلات والموزونات وَكَذَا فِي المزروعات وَلَا يجوز السّلم فِي الْحَيَوَان وَلَا فِي أَطْرَافه كالرؤوس والأكارع وَلَا فِي الْجُلُود عددا وَلَا فِي الْحَطب حزما وَلَا فِي الرّطبَة جرزا وَلَا يجوز السّلم حَتَّى يكون السّلم فِيهِ مَوْجُودا من حِين العقد إِلَى حِين الْمحل حَتَّى لَو كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْد العقد مَوْجُودا عِنْد الْمحل أَو على الْعَكْس أَو مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين ذَلِك لَا يجوز وَلَو انْقَطع بعد الْمحل فَرب السّلم بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ فسخ السّلم وَإِن شَاءَ انْتظر وجوده وَيجوز السّلم فِي السّمك المالح وزنا مَعْلُوما وَضَربا مَعْلُوما وَلَا يجوز السّلم فِيهِ عددا وَلَا خير فِي السّلم فِي السّمك الطري إِلَّا فِي حِينه وزنا مَعْلُوما وَضَربا مَعْلُوما وَلَا خير فِي السّلم فِي اللَّحْم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا إِذا وصف من اللَّحْم موضعا مَعْلُوما بِصفة مَعْلُومَة جَازَ وَلَا يجوز السّلم إِلَّا مُؤَجّلا وَلَا يجوز إِلَّا بِأَجل مَعْلُوم وَلَا يجوز السّلم بِمِكْيَال رجل بِعَيْنِه وَلَا بِذِرَاع رجل بِعَيْنِه وَلَا فِي طَعَام قَرْيَة بِعَينهَا وَلَا يَصح السّلم عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا بِسبع شَرَائِط جنس مَعْلُوم وَنَوع مَعْلُوم وَصفَة مَعْلُومَة وَمِقْدَار مَعْلُوم وَأجل مَعْلُوم وَمَعْرِفَة مِقْدَار رَأس المَال إِذا كَانَ يتَعَلَّق العقد على مِقْدَاره وَتَسْمِيَة الْمَكَان الَّذِي يُوفيه فِيهِ إِذا كَانَ لَهُ حمل ومؤونة ومالم يكن لَهُ حمل ومؤونة لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى بَيَان مَكَان الْإِيفَاء بِالْإِجْمَاع ويوفيه فِي الْمَكَان الَّذِي أسلم فِيهِ وَلَا يَصح السّلم حَتَّى يقبض راس المَال قبل أَن يُفَارِقهُ فِيهِ وَجلة الشُّرُوط جمعوها فِي قَوْلهم إِعْلَام رَأس المَال وتعجيله وإعلام الْمُسلم فِيهِ وتأجيله وَبَيَان مَكَان الْإِيفَاء وَالْقُدْرَة على تَحْصِيله فَإِن أسلم مِائَتي دِرْهَم فِي كرّ حِنْطَة مائَة مِنْهَا دين على الْمُسلم إِلَيْهِ وَمِائَة نقد فالسلم فِي حِصَّة الدّين بَاطِل وَيجوز فِي حِصَّة النَّقْد وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِي مَال السّلم وَالْمُسلم فِيهِ قبل الْقَبْض وَلَا تجوز الشّركَة
стр. 141
وَالتَّوْلِيَة فِي الْمُسلم فِيهِ فَإِن تقابلا السّلم لم يكن لَهُ أَن يشترى من الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال شَيْئا حَتَّى يقبضهُ كُله وَمن أسلم فِي كرّ حِنْطَة فَلَمَّا حل الْأَجَل اشْترى الْمُسلم إِلَيْهِ من رجل كرا وَأمر رب السّلم بِقَبْضِهِ قَضَاء لم يكن قَضَاء وَإِن أمره أَن يقبضهُ لَهُ ثمَّ يقبضهُ لنَفسِهِ فاكتاله ثمَّ اكتاله لنَفسِهِ جَازَ وَمن أسلم فِي كرّ فَأمر رب السّلم أَن يكيله الْمُسلم إِلَيْهِ فِي غَرَائِر رب السّلم فَفعل وَهُوَ غَائِب لم يكن قَضَاء وَمن أسلم جَارِيَة فِي كرّ حِنْطَة وَقَبضهَا الْمُسلم إِلَيْهِ ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَلَو تَقَايلا بعد هَلَاك الْجَارِيَة جَازَ وَلَو اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي بطلت الْإِقَالَة وَلَو تَقَايلا بعد مَوتهَا فالإقالة بَاطِلَة وَمن أسلم إِلَى رجل دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ شرطت رديئا وَقَالَ رب السّلم لم تشْتَرط شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أجل وَقَالَ رب السّلم بل كَانَ لَهُ أجل فَالْقَوْل قَول رب السّلم وَيجوز السّلم فِي الثِّيَاب إِذا بَين طولا وعرضا ورقعة وَلَا يجوز السّلم فِي الْجَوَاهِر وَلَا فِي الخرز وَلَا بَأْس بالسلم فِي اللَّبن والآجر إِذا سمى ملبنا مَعْلُوما وكل مَا أمكن ضبط صفته وَمَعْرِفَة مِقْدَاره جَازَ السّلم فِيهِ ومالا يضْبط صفته وَلَا يعلم مِقْدَاره لَا يجوز السّلم فِيهِ وَلَا بَأْس بالسلم فِي طست أَو قمقمة أَو خُفَّيْنِ أَو نَحْو ذَلِك إِذا كَانَ يعرف وَإِن كَانَ لَا يعرف فَلَا خير فِيهِ وَإِن استصنع شَيْئا من ذَلِك بِغَيْر أجل جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه
مسَائِل منثورة
وَيجوز بيع الْكَلْب والفهد وَالسِّبَاع الْمعلم وَغير الْمعلم فِي ذَلِك سَوَاء ولايجوز بيع الْخمر وَالْخِنْزِير وَأهل الذِّمَّة فِي الْبياعَات كالمسلمين إِلَّا فِي الْخمر وَالْخِنْزِير خَاصَّة وَمن قَالَ لغيره بِعْ عَبدك من فلَان بِأَلف دِرْهَم على أَنِّي ضَامِن ضَامِن لَك خَمْسمِائَة من الثّمن سوى الْألف فَفعل فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ الْألف من المُشْتَرِي والخمسمائة من الضَّامِن وَإِن
стр. 142
كَانَ لم يقل من الثّمن جَازَ البيع بِأَلف دِرْهَم وَلَا شيءعلى الضمين وَمن اشْترى جَارِيَة وَلم يقبضهَا حَتَّى زَوجهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْج فَالنِّكَاح جَائِز وَهَذَا قبض وَإِن لم يَطَأهَا فَلَيْسَ تفيض وَمن اشْترى عبدا فَغَاب وَالْعَبْد فِي يَد البَائِع وَأقَام البَائِع الْبَيِّنَة أَنه بَاعه إِيَّاه فَإِن كَانَت غيبته مَعْرُوفَة لم يبع فِي دين البَائِع وَإِن لم يدر أَيْن هُوَ بيع العَبْد وأوفى الثّمن فَإِن كَانَ الْمُشْتَرى اثْنَيْنِ فَغَاب أَحدهمَا فللحاضر أَن يدْفع الثّمن كُله ويقبضه وَإِذا حضر الآخر لم يَأْخُذ نصِيبه حَتَّى ينْقد شَرِيكه الثّمن كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا دفع الْحَاضِر الثّمن كُله لم يقبض إِلَّا نصِيبه وَكَانَ مُتَطَوعا بِمَا أدّى عَن صَاحبه وَمن اشْترى جَارِيَة بِأَلف مِثْقَال ذهب وَفِضة فهما نِصْفَانِ وَمن لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم جِيَاد فقضاه زُيُوفًا وَهُوَ لَا يعلم فأنفقها أَو هَلَكت فَهُوَ قَضَاء عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يرد مثل زيوفه وَيرجع بدراهمه وَإِذا أفرخ طير فِي أَرض رجل فَهُوَ لمن أَخذه وَكَذَا إِذا تكنس فِيهَا ظَبْي = كتاب الصّرْف
الصّرْف هُوَ البيع إِذا كَانَ كل وَاحِد من عوضيه من جنس الْأَثْمَان فَإِن بَاعَ فضَّة بِفِضَّة أَو ذَهَبا بِذَهَب لَا يجوز إِلَّا مثلا بِمثل وَإِن اخْتلفَا فِي الْجَوْدَة والصياغة وَلَا بُد من قبض الْعِوَضَيْنِ قبل الِافْتِرَاق وَإِن بَاعَ الذَّهَب بِالْفِضَّةِ جَازَ التَّفَاضُل وَوَجَب التَّقَابُض فَإِن افْتَرقَا فِي الصّرْف قبل قبض الْعِوَضَيْنِ أَو أَحدهمَا بَطل العقد وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِي ثمن الصّرْف قبل قَبضه حَتَّى لَو بَاعَ دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَلم يقبض الْعشْرَة حَتَّى اشْترى بهَا ثوبا فَالْبيع فِي الثَّوْب فَاسد وَيجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ مجازفة وَمن بَاعَ جَارِيَة قيمتهَا ألف مِثْقَال فضَّة وَفِي عُنُقهَا طوق فضَّة قِيمَته ألف مِثْقَال بألفي مِثْقَال فضَّة وَنقد من الثّمن ألف مِثْقَال ثمَّ افْتَرقَا فَالَّذِي نقد ثمن الْفضة وَكَذَا لَو اشتراهما بألفي مِثْقَال ألف نَسِيئَة وَألف نقد فالنقد ثمن الطوق وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ سَيْفا محلى بِمِائَة دِرْهَم وحليته خَمْسُونَ فَدفع من الثّمن خمسين جَازَ البيع وَكَانَ الْمَقْبُوض حِصَّة الْفضة وَإِن لم يبين
стр. 143
ذَلِك وَكَذَا إِن قَالَ خُذ هَذِه الْخمسين من ثمنهما فَإِن لم يتقابضا حَتَّى افْتَرقَا بَطل العقد فِي الْحِلْية وَكَذَا فِي السَّيْف إِن كَانَ لَا يتَخَلَّص إِلَّا بِضَرَر وَإِن كَانَ يتَخَلَّص السَّيْف بِغَيْر ضَرَر جَازَ البيع فِي السَّيْف وَبَطل فِي الْحِلْية وَمن بَاعَ إِنَاء فضَّة ثمَّ افْتَرقَا وَقد قبض بعض ثمنه بَطل البيع فِيمَا لم يقبض وَصَحَّ فِيمَا قبض وَكَانَ الْإِنَاء مُشْتَركا بَينهمَا وَلَو اسْتحق بعض الْإِنَاء فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَإِن شَاءَ رده وَمن بَاعَ قِطْعَة نفرة ثمَّ اسْتحق بَعْضهَا أَخذ مَا بَقِي بِحِصَّتِهِ وَلَا خِيَار لَهُ وَمن بَاعَ دِرْهَمَيْنِ ودينارا بدرهم ودينارين جَازَ البيع وَجعل كل جنس مِنْهُمَا بخلافة وَمن بَاعَ أحد عشر درهما بِعشْرَة دَرَاهِم ودينار جَازَ البيع وَيكون الْعشْرَة بِمِثْلِهَا وَالدِّينَار بدرهم وَلَو تبَايعا فضَّة بِفِضَّة أَو ذَهَبا بِذَهَب وَأَحَدهمَا أقل وَمَعَ أقلهما شَيْء آخر تبلغ قِيمَته بَاقِي الْفضة وَبَاقِي الْفضة جَازَ البيع من غير كَرَاهَة وَإِن لم تبلغ فَمَعَ الْكَرَاهَة وَإِن لم يكن لَهُ قيمَة كالتراب لَا يجوز البيع وَمن كَانَ لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعشْرَة دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَدفع الدِّينَار وتقاصا الْعشْرَة بِالْعشرَةِ فَهُوَ جَائِز وَيجوز بيع دِرْهَم صَحِيح ودرهمي غلَّة بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَم غلَّة وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الدَّرَاهِم الْفضة فَهِيَ فضَّة وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الدَّنَانِير الذَّهَب فَهِيَ ذهب وَيعْتَبر فيهمَا من تَحْرِيم التَّفَاضُل مَا يعْتَبر فِي الْجِيَاد حَتَّى لَا يجوز بيع الْخَالِصَة بهَا وَلَا بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا مُتَسَاوِيا فِي الْوَزْن وَكَذَا لايجوز الاستقراض بهَا إِلَّا وزنا وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِمَا الْغِشّ فليسا فِي حكم الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَإِن بِيعَتْ بجنسها مُتَفَاضلا جَازَ صرفا للْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس وَإِذا اشْترى بهَا سلْعَة فكسدت وَترك النَّاس الْمُعَامَلَة بهَا بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ عَلَيْهِ قيمتهَا يَوْم البيع وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فيمتها آخر مَا تعامل النَّاس بهَا وَيجوز البيع بالفلوس وَإِذا بَاعَ بالفلوس النافقة ثمَّ كسدت بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَلَو اسْتقْرض فُلُوسًا نافقة فكسدت عِنْد أبي حنيفَة ﵀ يجب عَلَيْهِ مثلهَا وَمن اشْترى شَيْئا بِنصْف دِرْهَم فلوس جَازَ وَعَلِيهِ
стр. 144
مَا يُبَاع بِنصْف دِرْهَم من الْفُلُوس وَكَذَا إِذا قَالَ بدانق فلوس أَو بقيراط فلوس جَازَ وَمن أعْطى صيرفيا درهما وَقَالَ أَعْطِنِي بِنصفِهِ فُلُوسًا وبنصفه نصفا إِلَّا حَبَّة جَازَ البيع فِي الْفُلُوس وَبَطل فِيمَا بَقِي عِنْدهمَا وعَلى قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵀ بَطل فِي الْكل وَلَو قَالَ أَعْطِنِي نصف دِرْهَم فُلُوسًا وَنصفا إِلَّا حَبَّة جَازَ = كتاب الْكفَالَة
الْكفَالَة هِيَ الضَّم لُغَة الْكفَالَة ضَرْبَان كَفَالَة بِالنَّفسِ وكفالة بِالْمَالِ فالكفالة بِالنَّفسِ جَائِزَة والمضمون بهَا إِحْضَار الْمَكْفُول بِهِ وتنعقد إِذا قَالَ تكفلت بِنَفس فلَان أَو بِرَقَبَتِهِ أَو بِرُوحِهِ أَو بجسده أَو بِرَأْسِهِ وَكَذَا بِبدنِهِ وبوجهه وَكَذَا إِذا قَالَ صمنته أَو قَالَ على أَو قَالَ إِلَى وَكَذَا إِذا قَالَ أَنا زعيم أَو قبيل بِهِ فَإِن شَرط فِي الْكفَالَة بِالنَّفسِ تَسْلِيم الْمَكْفُول بِهِ فِي وَقت بِعَيْنِه لزمَه إِحْضَاره إِذا طَالبه فِي ذَلِك الْوَقْت فان أحضرهُ وَإِلَّا حَبسه الْحَاكِم وَكَذَا إِذا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَلحق بدار الْحَرْب وَإِذا أحضرهُ وَسلمهُ فِي مَكَان يقدر الْمَكْفُول لَهُ أَن يخاصمه فِيهِ مثل أَن يكون فِي مصر برىء الْكَفِيل من الْكفَالَة وَإِذا كفل على أَن يُسلمهُ فِي مجْلِس القَاضِي فسلمه فِي السُّوق برىء وَإِن سلمه فِي بَريَّة لم يبرأ وَإِذا مَاتَ الْمَكْفُول بِهِ برىء الْكَفِيل بِالنَّفسِ من الْكفَالَة وَمن كفل بِنَفس آخر وَلم يقل إِذا دفعت إِلَيْك فَأَنا بَرِيء فَدفعهُ إِلَيْهِ فَهُوَ بَرِيء فَإِن تكفل بِنَفسِهِ على أَنه إِن لم يواف بِهِ إِلَى وَقت كَذَا فَهُوَ ضَامِن لما عَلَيْهِ وَهُوَ ألف فَلم يحضرهُ إِلَى ذَلِك الْوَقْت لزمَه ضَمَان المَال وَلَا يبرأ عَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَمن كفل بِنَفس رجل وَقَالَ إِن لم يواف غَدا فَعَلَيهِ المَال فَإِن مَاتَ الْمَكْفُول عَنهُ ضمن المَال وَمن ادّعى على آخر مائَة دِينَار بَينهَا أَو لم يبينها حَتَّى تكفل بِنَفسِهِ رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد إِن لم يبينها حَتَّى تكفل بِهِ رجل ثمَّ
стр. 145
ادّعى بعد ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ وَلَا يجوز الْكفَالَة بِالنَّفسِ فِي الْحُدُود وَالْقصاص عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلَو سمحت نَفسه بِهِ يَصح بِالْإِجْمَاع وَلَا يحبس فِيهَا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ مستوران أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي وَالرَّهْن والك فالة جائزان فِي الْخراج وَمن أَخذ من رجل كَفِيلا بِنَفسِهِ ثمَّ ذهب فَأخذ مِنْهُ كَفِيلا آخرفهما كفيلان وَأما الْكفَالَة بِالْمَالِ فجائزة مَعْلُوما كَانَ الْمَكْفُول بِهِ أَو مَجْهُولا إِذا كَانَ دينا صَحِيحا مثل أَن يَقُول تكفلت عَنهُ بِأَلف أَو بِمَالك عَلَيْهِ أَو بِمَا يدركك فِي هَذَا البيع والمكفول لَهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ طَالب الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَإِن شَاءَ طَالب كفيله وَلَو طَالب أَحدهمَا لَهُ أَن يُطَالب الآخر وَله أَن يطالبهما وَيجوز تَعْلِيق الْكفَالَة بِالشُّرُوطِ فَإِن قَالَ تكفلت بِمَالك عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِأَلف عَلَيْهِ ضمن الْكَفِيل وَإِن لم تقم الْبَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الْكَفِيل مَعَ يَمِينه فِي مِقْدَار مَا يعْتَرف بِهِ فَإِن اعْترف الْمَكْفُول عَنهُ بِأَكْثَرَ من ذَلِك لم يصدق على كفيله وَيصدق فِي حق نَفسه وَتجوز الْكفَالَة بِأَمْر الْمَكْفُول عَنهُ وَبِغير أمره فَإِن كفل بأَمْره رَجَعَ بِمَا أدّى عَلَيْهِ وَإِن كفل بِغَيْر أمره لم يرجع بِمَا يُؤَدِّيه وَلَيْسَ للْكَفِيل أَن يُطَالب الْمَكْفُول عَنهُ بِالْمَالِ قبل أَن يُؤَدِّي عَنهُ فَإِن لوزم بِالْمَالِ كَانَ لَهُ أَن يلازم الْمَكْفُول عَنهُ حَتَّى يخلصه وَإِذا أَبْرَأ الطَّالِب الْمَكْفُول عَنهُ أَو استوفى مِنْهُ برىء للْكَفِيل وَإِن أبرأالكفيل لم يبرأ الْأَصِيل عَنهُ وَكَذَا إِذا أخر الطَّالِب عَن الْأَصِيل فَهُوَ تَأْخِير عَن الْكَفِيل وَلَو أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل فَإِن صَالح الْكَفِيل رب المَال عَن الْألف على خَمْسمِائَة فقد برىء الْكَفِيل وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَمن قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا قد بَرِئت إِلَى من المَال رَجَعَ الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن قَالَ أَبْرَأتك لم يرجع الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ وَلَا يجوز تَعْلِيق الْبَرَاءَة من الْكفَالَة بِالشّرطِ وكل حق لَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ من الْكَفِيل لَا تصح الْكفَالَة بِهِ كالحدود وَالْقصاص وَإِذا تكفل عَن المُشْتَرِي بِالثّمن جَازَ وَإِن تكفل عَن البَائِع بِالْمَبِيعِ لم تصح وَمن اسْتَأْجر دَابَّة للْحَمْل عَلَيْهَا فَإِن كَانَت بِعَينهَا
следующие страницы →