Полный текст (266 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَالتَّوْلِيَة فِي الْمُسلم فِيهِ فَإِن تقابلا السّلم لم يكن لَهُ أَن يشترى من الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال شَيْئا حَتَّى يقبضهُ كُله وَمن أسلم فِي كرّ حِنْطَة فَلَمَّا حل الْأَجَل اشْترى الْمُسلم إِلَيْهِ من رجل كرا وَأمر رب السّلم بِقَبْضِهِ قَضَاء لم يكن قَضَاء وَإِن أمره أَن يقبضهُ لَهُ ثمَّ يقبضهُ لنَفسِهِ فاكتاله ثمَّ اكتاله لنَفسِهِ جَازَ وَمن أسلم فِي كرّ فَأمر رب السّلم أَن يكيله الْمُسلم إِلَيْهِ فِي غَرَائِر رب السّلم فَفعل وَهُوَ غَائِب لم يكن قَضَاء وَمن أسلم جَارِيَة فِي كرّ حِنْطَة وَقَبضهَا الْمُسلم إِلَيْهِ ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَلَو تَقَايلا بعد هَلَاك الْجَارِيَة جَازَ وَلَو اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي بطلت الْإِقَالَة وَلَو تَقَايلا بعد مَوتهَا فالإقالة بَاطِلَة وَمن أسلم إِلَى رجل دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ شرطت رديئا وَقَالَ رب السّلم لم تشْتَرط شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أجل وَقَالَ رب السّلم بل كَانَ لَهُ أجل فَالْقَوْل قَول رب السّلم وَيجوز السّلم فِي الثِّيَاب إِذا بَين طولا وعرضا ورقعة وَلَا يجوز السّلم فِي الْجَوَاهِر وَلَا فِي الخرز وَلَا بَأْس بالسلم فِي اللَّبن والآجر إِذا سمى ملبنا مَعْلُوما وكل مَا أمكن ضبط صفته وَمَعْرِفَة مِقْدَاره جَازَ السّلم فِيهِ ومالا يضْبط صفته وَلَا يعلم مِقْدَاره لَا يجوز السّلم فِيهِ وَلَا بَأْس بالسلم فِي طست أَو قمقمة أَو خُفَّيْنِ أَو نَحْو ذَلِك إِذا كَانَ يعرف وَإِن كَانَ لَا يعرف فَلَا خير فِيهِ وَإِن استصنع شَيْئا من ذَلِك بِغَيْر أجل جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه
مسَائِل منثورة
وَيجوز بيع الْكَلْب والفهد وَالسِّبَاع الْمعلم وَغير الْمعلم فِي ذَلِك سَوَاء ولايجوز بيع الْخمر وَالْخِنْزِير وَأهل الذِّمَّة فِي الْبياعَات كالمسلمين إِلَّا فِي الْخمر وَالْخِنْزِير خَاصَّة وَمن قَالَ لغيره بِعْ عَبدك من فلَان بِأَلف دِرْهَم على أَنِّي ضَامِن ضَامِن لَك خَمْسمِائَة من الثّمن سوى الْألف فَفعل فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ الْألف من المُشْتَرِي والخمسمائة من الضَّامِن وَإِن
стр. 142
كَانَ لم يقل من الثّمن جَازَ البيع بِأَلف دِرْهَم وَلَا شيءعلى الضمين وَمن اشْترى جَارِيَة وَلم يقبضهَا حَتَّى زَوجهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْج فَالنِّكَاح جَائِز وَهَذَا قبض وَإِن لم يَطَأهَا فَلَيْسَ تفيض وَمن اشْترى عبدا فَغَاب وَالْعَبْد فِي يَد البَائِع وَأقَام البَائِع الْبَيِّنَة أَنه بَاعه إِيَّاه فَإِن كَانَت غيبته مَعْرُوفَة لم يبع فِي دين البَائِع وَإِن لم يدر أَيْن هُوَ بيع العَبْد وأوفى الثّمن فَإِن كَانَ الْمُشْتَرى اثْنَيْنِ فَغَاب أَحدهمَا فللحاضر أَن يدْفع الثّمن كُله ويقبضه وَإِذا حضر الآخر لم يَأْخُذ نصِيبه حَتَّى ينْقد شَرِيكه الثّمن كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا دفع الْحَاضِر الثّمن كُله لم يقبض إِلَّا نصِيبه وَكَانَ مُتَطَوعا بِمَا أدّى عَن صَاحبه وَمن اشْترى جَارِيَة بِأَلف مِثْقَال ذهب وَفِضة فهما نِصْفَانِ وَمن لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم جِيَاد فقضاه زُيُوفًا وَهُوَ لَا يعلم فأنفقها أَو هَلَكت فَهُوَ قَضَاء عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يرد مثل زيوفه وَيرجع بدراهمه وَإِذا أفرخ طير فِي أَرض رجل فَهُوَ لمن أَخذه وَكَذَا إِذا تكنس فِيهَا ظَبْي = كتاب الصّرْف
الصّرْف هُوَ البيع إِذا كَانَ كل وَاحِد من عوضيه من جنس الْأَثْمَان فَإِن بَاعَ فضَّة بِفِضَّة أَو ذَهَبا بِذَهَب لَا يجوز إِلَّا مثلا بِمثل وَإِن اخْتلفَا فِي الْجَوْدَة والصياغة وَلَا بُد من قبض الْعِوَضَيْنِ قبل الِافْتِرَاق وَإِن بَاعَ الذَّهَب بِالْفِضَّةِ جَازَ التَّفَاضُل وَوَجَب التَّقَابُض فَإِن افْتَرقَا فِي الصّرْف قبل قبض الْعِوَضَيْنِ أَو أَحدهمَا بَطل العقد وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِي ثمن الصّرْف قبل قَبضه حَتَّى لَو بَاعَ دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَلم يقبض الْعشْرَة حَتَّى اشْترى بهَا ثوبا فَالْبيع فِي الثَّوْب فَاسد وَيجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ مجازفة وَمن بَاعَ جَارِيَة قيمتهَا ألف مِثْقَال فضَّة وَفِي عُنُقهَا طوق فضَّة قِيمَته ألف مِثْقَال بألفي مِثْقَال فضَّة وَنقد من الثّمن ألف مِثْقَال ثمَّ افْتَرقَا فَالَّذِي نقد ثمن الْفضة وَكَذَا لَو اشتراهما بألفي مِثْقَال ألف نَسِيئَة وَألف نقد فالنقد ثمن الطوق وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ سَيْفا محلى بِمِائَة دِرْهَم وحليته خَمْسُونَ فَدفع من الثّمن خمسين جَازَ البيع وَكَانَ الْمَقْبُوض حِصَّة الْفضة وَإِن لم يبين
стр. 143
ذَلِك وَكَذَا إِن قَالَ خُذ هَذِه الْخمسين من ثمنهما فَإِن لم يتقابضا حَتَّى افْتَرقَا بَطل العقد فِي الْحِلْية وَكَذَا فِي السَّيْف إِن كَانَ لَا يتَخَلَّص إِلَّا بِضَرَر وَإِن كَانَ يتَخَلَّص السَّيْف بِغَيْر ضَرَر جَازَ البيع فِي السَّيْف وَبَطل فِي الْحِلْية وَمن بَاعَ إِنَاء فضَّة ثمَّ افْتَرقَا وَقد قبض بعض ثمنه بَطل البيع فِيمَا لم يقبض وَصَحَّ فِيمَا قبض وَكَانَ الْإِنَاء مُشْتَركا بَينهمَا وَلَو اسْتحق بعض الْإِنَاء فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَإِن شَاءَ رده وَمن بَاعَ قِطْعَة نفرة ثمَّ اسْتحق بَعْضهَا أَخذ مَا بَقِي بِحِصَّتِهِ وَلَا خِيَار لَهُ وَمن بَاعَ دِرْهَمَيْنِ ودينارا بدرهم ودينارين جَازَ البيع وَجعل كل جنس مِنْهُمَا بخلافة وَمن بَاعَ أحد عشر درهما بِعشْرَة دَرَاهِم ودينار جَازَ البيع وَيكون الْعشْرَة بِمِثْلِهَا وَالدِّينَار بدرهم وَلَو تبَايعا فضَّة بِفِضَّة أَو ذَهَبا بِذَهَب وَأَحَدهمَا أقل وَمَعَ أقلهما شَيْء آخر تبلغ قِيمَته بَاقِي الْفضة وَبَاقِي الْفضة جَازَ البيع من غير كَرَاهَة وَإِن لم تبلغ فَمَعَ الْكَرَاهَة وَإِن لم يكن لَهُ قيمَة كالتراب لَا يجوز البيع وَمن كَانَ لَهُ على آخر عشرَة دَرَاهِم فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعشْرَة دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم وَدفع الدِّينَار وتقاصا الْعشْرَة بِالْعشرَةِ فَهُوَ جَائِز وَيجوز بيع دِرْهَم صَحِيح ودرهمي غلَّة بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَم غلَّة وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الدَّرَاهِم الْفضة فَهِيَ فضَّة وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الدَّنَانِير الذَّهَب فَهِيَ ذهب وَيعْتَبر فيهمَا من تَحْرِيم التَّفَاضُل مَا يعْتَبر فِي الْجِيَاد حَتَّى لَا يجوز بيع الْخَالِصَة بهَا وَلَا بيع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا مُتَسَاوِيا فِي الْوَزْن وَكَذَا لايجوز الاستقراض بهَا إِلَّا وزنا وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِمَا الْغِشّ فليسا فِي حكم الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَإِن بِيعَتْ بجنسها مُتَفَاضلا جَازَ صرفا للْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس وَإِذا اشْترى بهَا سلْعَة فكسدت وَترك النَّاس الْمُعَامَلَة بهَا بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ عَلَيْهِ قيمتهَا يَوْم البيع وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فيمتها آخر مَا تعامل النَّاس بهَا وَيجوز البيع بالفلوس وَإِذا بَاعَ بالفلوس النافقة ثمَّ كسدت بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَلَو اسْتقْرض فُلُوسًا نافقة فكسدت عِنْد أبي حنيفَة ﵀ يجب عَلَيْهِ مثلهَا وَمن اشْترى شَيْئا بِنصْف دِرْهَم فلوس جَازَ وَعَلِيهِ
стр. 144
مَا يُبَاع بِنصْف دِرْهَم من الْفُلُوس وَكَذَا إِذا قَالَ بدانق فلوس أَو بقيراط فلوس جَازَ وَمن أعْطى صيرفيا درهما وَقَالَ أَعْطِنِي بِنصفِهِ فُلُوسًا وبنصفه نصفا إِلَّا حَبَّة جَازَ البيع فِي الْفُلُوس وَبَطل فِيمَا بَقِي عِنْدهمَا وعَلى قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵀ بَطل فِي الْكل وَلَو قَالَ أَعْطِنِي نصف دِرْهَم فُلُوسًا وَنصفا إِلَّا حَبَّة جَازَ = كتاب الْكفَالَة
الْكفَالَة هِيَ الضَّم لُغَة الْكفَالَة ضَرْبَان كَفَالَة بِالنَّفسِ وكفالة بِالْمَالِ فالكفالة بِالنَّفسِ جَائِزَة والمضمون بهَا إِحْضَار الْمَكْفُول بِهِ وتنعقد إِذا قَالَ تكفلت بِنَفس فلَان أَو بِرَقَبَتِهِ أَو بِرُوحِهِ أَو بجسده أَو بِرَأْسِهِ وَكَذَا بِبدنِهِ وبوجهه وَكَذَا إِذا قَالَ صمنته أَو قَالَ على أَو قَالَ إِلَى وَكَذَا إِذا قَالَ أَنا زعيم أَو قبيل بِهِ فَإِن شَرط فِي الْكفَالَة بِالنَّفسِ تَسْلِيم الْمَكْفُول بِهِ فِي وَقت بِعَيْنِه لزمَه إِحْضَاره إِذا طَالبه فِي ذَلِك الْوَقْت فان أحضرهُ وَإِلَّا حَبسه الْحَاكِم وَكَذَا إِذا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَلحق بدار الْحَرْب وَإِذا أحضرهُ وَسلمهُ فِي مَكَان يقدر الْمَكْفُول لَهُ أَن يخاصمه فِيهِ مثل أَن يكون فِي مصر برىء الْكَفِيل من الْكفَالَة وَإِذا كفل على أَن يُسلمهُ فِي مجْلِس القَاضِي فسلمه فِي السُّوق برىء وَإِن سلمه فِي بَريَّة لم يبرأ وَإِذا مَاتَ الْمَكْفُول بِهِ برىء الْكَفِيل بِالنَّفسِ من الْكفَالَة وَمن كفل بِنَفس آخر وَلم يقل إِذا دفعت إِلَيْك فَأَنا بَرِيء فَدفعهُ إِلَيْهِ فَهُوَ بَرِيء فَإِن تكفل بِنَفسِهِ على أَنه إِن لم يواف بِهِ إِلَى وَقت كَذَا فَهُوَ ضَامِن لما عَلَيْهِ وَهُوَ ألف فَلم يحضرهُ إِلَى ذَلِك الْوَقْت لزمَه ضَمَان المَال وَلَا يبرأ عَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَمن كفل بِنَفس رجل وَقَالَ إِن لم يواف غَدا فَعَلَيهِ المَال فَإِن مَاتَ الْمَكْفُول عَنهُ ضمن المَال وَمن ادّعى على آخر مائَة دِينَار بَينهَا أَو لم يبينها حَتَّى تكفل بِنَفسِهِ رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد إِن لم يبينها حَتَّى تكفل بِهِ رجل ثمَّ
стр. 145
ادّعى بعد ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ وَلَا يجوز الْكفَالَة بِالنَّفسِ فِي الْحُدُود وَالْقصاص عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلَو سمحت نَفسه بِهِ يَصح بِالْإِجْمَاع وَلَا يحبس فِيهَا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ مستوران أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي وَالرَّهْن والك فالة جائزان فِي الْخراج وَمن أَخذ من رجل كَفِيلا بِنَفسِهِ ثمَّ ذهب فَأخذ مِنْهُ كَفِيلا آخرفهما كفيلان وَأما الْكفَالَة بِالْمَالِ فجائزة مَعْلُوما كَانَ الْمَكْفُول بِهِ أَو مَجْهُولا إِذا كَانَ دينا صَحِيحا مثل أَن يَقُول تكفلت عَنهُ بِأَلف أَو بِمَالك عَلَيْهِ أَو بِمَا يدركك فِي هَذَا البيع والمكفول لَهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ طَالب الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَإِن شَاءَ طَالب كفيله وَلَو طَالب أَحدهمَا لَهُ أَن يُطَالب الآخر وَله أَن يطالبهما وَيجوز تَعْلِيق الْكفَالَة بِالشُّرُوطِ فَإِن قَالَ تكفلت بِمَالك عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِأَلف عَلَيْهِ ضمن الْكَفِيل وَإِن لم تقم الْبَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الْكَفِيل مَعَ يَمِينه فِي مِقْدَار مَا يعْتَرف بِهِ فَإِن اعْترف الْمَكْفُول عَنهُ بِأَكْثَرَ من ذَلِك لم يصدق على كفيله وَيصدق فِي حق نَفسه وَتجوز الْكفَالَة بِأَمْر الْمَكْفُول عَنهُ وَبِغير أمره فَإِن كفل بأَمْره رَجَعَ بِمَا أدّى عَلَيْهِ وَإِن كفل بِغَيْر أمره لم يرجع بِمَا يُؤَدِّيه وَلَيْسَ للْكَفِيل أَن يُطَالب الْمَكْفُول عَنهُ بِالْمَالِ قبل أَن يُؤَدِّي عَنهُ فَإِن لوزم بِالْمَالِ كَانَ لَهُ أَن يلازم الْمَكْفُول عَنهُ حَتَّى يخلصه وَإِذا أَبْرَأ الطَّالِب الْمَكْفُول عَنهُ أَو استوفى مِنْهُ برىء للْكَفِيل وَإِن أبرأالكفيل لم يبرأ الْأَصِيل عَنهُ وَكَذَا إِذا أخر الطَّالِب عَن الْأَصِيل فَهُوَ تَأْخِير عَن الْكَفِيل وَلَو أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل فَإِن صَالح الْكَفِيل رب المَال عَن الْألف على خَمْسمِائَة فقد برىء الْكَفِيل وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَمن قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا قد بَرِئت إِلَى من المَال رَجَعَ الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن قَالَ أَبْرَأتك لم يرجع الْكَفِيل على الْمَكْفُول عَنهُ وَلَا يجوز تَعْلِيق الْبَرَاءَة من الْكفَالَة بِالشّرطِ وكل حق لَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ من الْكَفِيل لَا تصح الْكفَالَة بِهِ كالحدود وَالْقصاص وَإِذا تكفل عَن المُشْتَرِي بِالثّمن جَازَ وَإِن تكفل عَن البَائِع بِالْمَبِيعِ لم تصح وَمن اسْتَأْجر دَابَّة للْحَمْل عَلَيْهَا فَإِن كَانَت بِعَينهَا
стр. 146
لَا تصح الْكفَالَة بِالْحملِ وَإِن كَانَت بِغَيْر عينهَا جَازَت الْكفَالَة وَكَذَا من اسْتَأْجر عبدا للْخدمَة فكفل لَهُ رجل بخدمته فَهُوَ بَاطِل وَلَا تصح الْكفَالَة إِلَّا بِقبُول الْمَكْفُول لَهُ فِي الْمجْلس إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن يَقُول الْمَرِيض لوَارِثه تكفل عني بِمَا عَليّ من الدّين فكفل بِهِ مَعَ غيبَة الْغُرَمَاء جَازَ وَإِذا مَاتَ الرجل وَعَلِيهِ دُيُون وَلم يتْرك شَيْئا فتكفل عَنهُ رجل للْغُرَمَاء لم تصح عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تصح وَمن كفل عَن رجل بِأَلف عَلَيْهِ بأَمْره فقضاه الْألف قبل أَن يُعْطِيهِ صَاحب المَال فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَإِن ربح الْكَفِيل فَهُوَ لَهُ لَا يتَصَدَّق بِهِ وَلَو كَانَت الْكفَالَة بكر حِنْطَة فقبضها الْكَفِيل فَبَاعَهَا وَربح فِيهَا فَالرِّبْح لَهُ فِي الحكم قَالَ وَأحب إِلَيّ أَن يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ الْكر وَلَا يجب عَلَيْهِ فِي الحكم وَمن كفل عَن رجل بِأَلف عَلَيْهِ بأَمْره فَأمره الْأَصِيل أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ حَرِيرًا فَفعل فالشراء للْكَفِيل وَالرِّبْح الَّذِي ربحه البَائِع فَهُوَ عَلَيْهِ وَمن كفل عَن رجل بِمَا ذاب لَهُ عَلَيْهِ أَو بِمَا قضى لَهُ عَلَيْهِ فَغَاب الْمَكْفُول عَنهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على الْكَفِيل بِأَن لَهُ على الْمَكْفُول عَنهُ ألف دِرْهَم لم تقبل بَينته وَمن أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن لَهُ على فلَان كَذَا وَإِن هَذَا كَفِيل عَنهُ بأَمْره فَإِن يقْضى بِهِ على الْكَفِيل وعَلى الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن كَانَت الْكفَالَة بِغَيْر أمره يقْضى على الْكَفِيل خَاصَّة وَمن بَاعَ دَارا وكفل رجل عَنهُ بالدرك فَهُوَ تَسْلِيم وَلَو شهد وَختم وَلم يكفل لم يكن تَسْلِيمًا وَهُوَ على دَعْوَاهُ
فصل فِي الضَّمَان
من بَاعَ لرجل ثوبا وَضمن لَهُ الثّمن أَو مضَارب ضمن ثمن مَتَاع لرب المَال فَالضَّمَان بَاطِل وَكَذَا رجلَانِ باعا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وَضمن أَحدهمَا لصَاحبه حِصَّته من الثّمن وَمن ضمن عَن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فَهُوَ جَائِز وَمن قَالَ لآخر لَك عَليّ مائَة إِلَى شهر وَقَالَ الْمقر لَهُ هِيَ حَالَة فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي وَمن قَالَ ضمنت لَك عَن فلَان مائَة إِلَى شهر وَقَالَ الْمقر لَهُ هِيَ حَالَة فَالْقَوْل قَول الضَّامِن
стр. 147
وَمن اشْترى جَارِيَة فكفل لَهُ رجل بالدرك فاستحقت لم يُؤْخَذ الْكَفِيل حَتَّى يقْضِي لَهُ بِالثّمن على البَائِع وَمن اشْترى عبدا فضمن لَهُ رجل بالعهدة فَالضَّمَان بَاطِل
بَاب كَفَالَة الرجلَيْن
وَإِذا كَانَ الدّين على اثْنَيْنِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه كَمَا إِذا اشتريا عبدا بِأَلف دِرْهَم وكفل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه فَمَا أدّى أَحدهمَا لم يرجع على شَرِيكه حَتَّى يزِيد مَا يُؤَدِّيه على النّصْف فَيرجع بِالزِّيَادَةِ وَإِذا كفل رجلَانِ عَن رجل بِمَال على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ على صَاحبه بِنصفِهِ قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَإِن شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِذا أَبْرَأ رب المَال أَحدهمَا أَخذ الآخر بِالْجَمِيعِ وَإِذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الدُّيُون أَن يَأْخُذُوا أَيهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدّين وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف وَإِذا كُوتِبَ العبدان كِتَابَة وَاحِدَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء اداه أَحدهمَا رَجَعَ على صَاحبه بِنصفِهِ
بَاب كَفَالَة العَبْد وَعنهُ
وَمن ضمن عَن عبد مَالا لَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى يعْتق وَإِن لم يسم حَالا وَلَا غَيره فَهُوَ حَال وَمن ادّعى على عبد مَالا وكفل لَهُ رجل بِنَفسِهِ فَمَاتَ العَبْد برىء الْكَفِيل فَإِن ادّعى رَقَبَة العَبْد فكفل بِهِ رجل فَمَاتَ العَبْد فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه كَانَ لَهُ ضمن الْكَفِيل قِيمَته وَإِذا كفل العَبْد عَن مَوْلَاهُ بأَمْره فَعتق فأداه أَو كَانَ الْمولى كفل عَنهُ فأداه بعد الْعتْق لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَلَا يجوز الْكفَالَة بِمَال الْكِتَابَة حر تكفل بِهِ أَو عبد = كتاب الْحِوَالَة
وَهِي جَائِزَة بالديون وَتَصِح الْحِوَالَة بِرِضا الْمُحِيل والمحتال والمحتال عَلَيْهِ
стр. 148
وَإِذا تمت الْحِوَالَة برىء الْمُحِيل من الدّين بِالْقبُولِ وَلَا يرجع الْمُحْتَال على الْمُحِيل إِلَّا أَن يتوي حَقه والتوى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أحد الْأَمريْنِ وَهُوَ إِمَّا أَن يجْحَد الْحِوَالَة وَيحلف وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ أَو يَمُوت مُفلسًا وَقَالا هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَوجه ثَالِث وَهُوَ أَن يحكم الْحَاكِم بإفلاسه حَال حَيَاته وَإِذا طَالب الْمُحْتَال عَلَيْهِ الْمُحِيل بِمثل مَال الْحِوَالَة فَقَالَ الْمُحِيل أحلّت بدين لي عَلَيْك لم يقبل قَوْله إِلَّا بِحجَّة وَكَانَ عَلَيْهِ مثل الدّين وَإِذا طَالب الْمُحِيل الْمُحْتَال بِمَا أَحَالهُ بِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أحلتك لتقبضه لي وَقَالَ الْمُحْتَال لَا بل أحلتني بدين كَانَ لي عَلَيْك فَالْقَوْل قَول الْمُحِيل وَمن أودع رجلا ألف دِرْهَم وأحال بهَا عَلَيْهِ آخر فَهُوَ جَائِز فَإِن هَلَكت برىء وَيكرهُ السفاتج وَهِي قرض اسْتَفَادَ بِهِ الْمقْرض سُقُوط خطر الطَّرِيق = كتاب أدب القَاضِي
وَلَا تصح ولَايَة القَاضِي حَتَّى يجْتَمع فِي الْمولى شَرَائِط الشَّهَادَة وَيكون من أهل الِاجْتِهَاد وَلَا باس بِالدُّخُولِ فِي الْقَضَاء لمن يَثِق بِنَفسِهِ أَنه يُؤَدِّي فَرْضه وَيكرهُ الدُّخُول فِيهِ لمن يخَاف الْعَجز عَنهُ وَلَا يَأْمَن على نَفسه الحيف فِيهِ وَيَنْبَغِي إِلَّا يطْلب الْولَايَة وَلَا يسْأَلهَا ثمَّ يجوز التقلد من السُّلْطَان الجائر كَمَا يجوز من الْعَادِل وَمن قلد الْقَضَاء يسلم إِلَيْهِ ديوَان القَاضِي الَّذِي كَانَ قبله وَينظر فِي حَال المحبوسين فَمن اعْترف بِحَق ألزمهُ إِيَّاه وَمن أنكر لم يقبل قَول الْمَعْزُول عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم تقم بَيِّنَة لم يعجل بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادي عَلَيْهِ وَينظر فِي أمره وَينظر فِي الودائع وارتفاع الْوُقُوف فَيعْمل فِيهِ على مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة أَو يعْتَرف بِهِ من هُوَ فِي يَده وَلَا يقبل قَول الْمَعْزُول إِلَّا أَن يعْتَرف الَّذِي هِيَ فِي يَده أَن الْمَعْزُول سلمهَا إِلَيْهِ فَيقبل قَوْله فِيهَا وَيجْلس للْحكم جُلُوسًا ظَاهرا فِي الْمَسْجِد وَلَا يقبل هَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم أَو مِمَّن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته وَيشْهد الْجِنَازَة وَيعود الْمَرِيض وَلَا يضيف أحد الْخَصْمَيْنِ دون خَصمه وَإِذا حضرا سوى بَينهمَا فِي الْجُلُوس
стр. 149
والإقبال وَلَا يسَار أَحدهمَا وَلَا يُشِير إِلَيْهِ وَلَا يلقنه حجَّة وَلَا يضْحك فِي وَجه أَحدهمَا وَلَا يمازحهم وَلَا وَاحِدًا مِنْهُم وَيكرهُ تلقين الشَّاهِد
فصل فِي الْحَبْس
وَإِذا ثَبت الْحق عِنْد القَاضِي وَطلب صَاحب الْحق حبس غَرِيمه لم يعجل بحبسه وَأمره بِدفع مَا عَلَيْهِ فَإِن امْتنع حَبسه فِي كل دين لزمَه بَدَلا عَن مَال حصل فِي يَده كَثمن الْمَبِيع أَو الْتَزمهُ بِعقد كالمهر وَالْكَفَالَة وَلَا يحْبسهُ فِيمَا سوى ذَلِك إِذا قَالَ إِنِّي فَقير إِلَّا أَن يثبت غَرِيمه أَن لَهُ مَالا فيحبسه شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة ثمَّ يسْأَل عَنهُ فَإِن لم يظْهر لَهُ مَال خلى سَبيله وَيحبس الرجل فِي نَفَقَة زَوجته وَلَا يحبس الْوَالِد فِي دين وَلَده إِلَّا إِذا امْتنع من الْإِنْفَاق عَلَيْهِ
بَاب كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي
وَيقبل كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْحُقُوق إِذا شهد بِهِ عِنْده فَإِن شهدُوا على خصم حَاضر حكم بِالشَّهَادَةِ وَكتب بِحكمِهِ وَإِن شهدُوا بِهِ بِغَيْر حَضْرَة الْخصم لم يحكم وَكتب بِالشَّهَادَةِ ليحكم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بهَا
وَهَذَا هُوَ الْكتاب الْحكمِي وَلَا يقبل الْكتاب إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَيجب أَن يقرا الْكتاب عَلَيْهِم ليعرفوا مَا فِيهِ أَو يعلمهُمْ بِهِ ثمَّ يختمه بحضرتهم ويسلمه إِلَيْهِ فَإِذا وصل إِلَى القَاضِي لم يقبله إِلَّا بِحَضْرَة الْخصم فَإِذا سلمه الشُّهُود إِلَيْهِ نظر إِلَى خَتمه فَإِذا شهدُوا أَنه كتاب فلَان القَاضِي سلمه إِلَيْنَا فِي مجْلِس حكمه وفضائه وقرأه علينا وختمه فَتحه القَاضِي وقرأه على الْخصم وألزمه مَا فِيهِ وَلَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْحُدُود وَالْقصاص
فصل آخر
وَيجوز قَضَاء الْمَرْأَة فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَلَيْسَ للْقَاضِي أَن يسْتَخْلف على الْقَضَاء إِلَّا أَن يُفَوض إِلَيْهِ ذَلِك وَإِذا رفع إِلَى القَاضِي حكم حَاكم أَمْضَاهُ إِلَّا أَن يُخَالف الْكتاب أَو السّنة أَو الْإِجْمَاع بِأَن يكون قولا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَمَا اخْتلف فِيهِ الْفُقَهَاء فَقضى بِهِ القَاضِي ثمَّ جَاءَ
стр. 150
قَاض آخر يرى غير ذَلِك أَمْضَاهُ وَلَو قضى فِي الْمُجْتَهد فِيهِ مُخَالفا لرأيه نَاسِيا لمذهبه نفذ عِنْد أبي حنيفَة وَإِن كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وكل شَيْء قضى بِهِ القَاضِي فِي الظَّاهِر بِتَحْرِيم فَهُوَ فِي الْبَاطِن كَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يقْض القَاضِي على غَائِب إِلَّا أَن يحضر من يقوم مقَامه ويقرض القَاضِي أَمْوَال الْيَتَامَى وَيكْتب ذكر الْحق وَإِن أقْرض الْوَصِيّ ضمن
بَاب التَّحْكِيم
وَإِذا حكم رجلَانِ رجلا فَحكم بَينهمَا ورضيا بِحكمِهِ جَازَ وَلكُل وَاحِد من المحكمين أَن يرجع مالم يحكم عَلَيْهِمَا وَإِذا حكم لزمهما وأذا رفع حكمه إِلَى القَاضِي فَوَافَقَ مذْهبه أَمْضَاهُ وَإِن خَالفه أبْطلهُ وَلَا يجوز التَّحْكِيم فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَيجوز أَن يسمع الْبَيِّنَة وَيَقْضِي بِالنّكُولِ وَكَذَا بِالْإِقْرَارِ وَحكم الْحَاكِم لِأَبَوَيْهِ وَزَوجته وَولده بَاطِل وَالْمولى والمحكم فِيهِ سَوَاء
مسَائِل شَتَّى من كتاب الْقَضَاء
وَإِذا كَانَ علو لرجل وسفل لآخر فَلَيْسَ لصَاحب السّفل أَن يتد فِيهِ وتدا وَلَا ينقب فِيهِ كوَّة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يصنع مَالا يضر بالعلو وإذاكانت زائغة مستطيلة تتشعب مِنْهَا زائغة مستطيلة وَهِي غير نَافِذَة فَلَيْسَ لأهل الزائغة الأولى أَن يفتحوا بَابا فِي الزائغة القصوى وَإِن كَانَت مستديرة قد لزق طرفاها فَلهم أَن يفتحوا بَابا وَمن ادّعى فِي دَار دَعْوَى وأنكرها الَّذِي فِي يَده ثمَّ صَالحه مِنْهَا فَهُوَ جَائِز وَهِي مَسْأَلَة الصُّلْح على الْإِنْكَار وَمن ادّعى دَارا فِي يَد رجل أَنه وَهبهَا لَهُ فِي وَقت فَسئلَ الْبَيِّنَة فَقَالَ جحدني الْهِبَة فاشتريتها مِنْهُ وَأقَام الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على الشِّرَاء قبل الْوَقْت الَّذِي يَدعِي فِيهِ الْهِبَة لَا تقبل بَينته وَمن قَالَ لآخر اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة فَأنْكر الآخر إِن أجمع البَائِع على ترك الْخُصُومَة وَسعه أَن يَطَأهَا وَمن أقرّ أَنه قبض من فلَان عشرَة دَرَاهِم ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف صدق وَمن قَالَ
стр. 151
لآخر لَك عَليّ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَيْسَ لي عَلَيْك شَيْء ثمَّ قَالَ فِي مَكَانَهُ بل لي عَلَيْك ألف دِرْهَم فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَمن ادّعى على آخر مَالا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على ألف وَأقَام هُوَ الْبَيِّنَة على الْقَضَاء قبلت بَينته وَلَو قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ وَلَا أعرفك لم تقبل بَينته على الْقَضَاء وَمن ادّعى على آخر أَنه بَاعه جَارِيَته فَقَالَ لم أبعها مِنْك قطّ فَأَقَامَ المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على الشِّرَاء فَوجدَ بهَا أصبعا زَائِدَة فَأَقَامَ البَائِع الْبَيِّنَة أَنه برىء إِلَيْهِ من كل عيب لم تقبل بَيِّنَة البَائِع ذكر حق كتب فِي أَسْفَله وَمن قَامَ بِهَذِهِ الذّكر الْحق فَهُوَ ولي مَا فِيهِ أَن شَاءَ الله تَعَالَى أَو كتب فِي الشِّرَاء فعلى فلَان خلاص ذَلِك وتسليمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى بَطل الذّكر كُله وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِن شَاءَ الله تَعَالَى هُوَ على الْخَلَاص وعَلى من قَامَ بِذكر الْحق وقولهما اسْتِحْسَان ذكره فِي الْإِقْرَار
فصل فِي الْقَضَاء والمواريث
وَإِذا مَاتَ نَصْرَانِيّ فَجَاءَت امْرَأَته مسلمة وَقَالَت أسلمت بعد مَوته وَقَالَت الْوَرَثَة أسلمت قبل مَوته فَالْقَوْل قَول الْوَرَثَة وَلَو مَاتَ الْمُسلم وَله امْرَأَة نَصْرَانِيَّة فَجَاءَت مسلمة بعد مَوته وَقَالَت أسلمت قبل مَوته وَقَالَت الْوَرَثَة أسلمت بعد مَوته فَالْقَوْل قَوْلهم أَيْضا وَمن مَاتَ وَله فِي يَد رجل أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَدِيعَة فَقَالَ الْمُسْتَوْدع هَذَا ابْن الْمَيِّت لَا وَارِث لَهُ غَيره فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَيْهِ وَلَو قَالَ الْمُودع لآخر هَذَا ابْنه ايضا وَقَالَ الأول لَيْسَ لَهُ ابْن غَيْرِي قضى بِالْمَالِ للْأولِ وَإِذا قسم الْمِيرَاث بَين الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذ مِنْهُم كَفِيل وَلَا من وَارِث وَهَذَا شَيْء أحتاط بِهِ بعض الْقُضَاة وَهُوَ ظلم وَإِذا كَانَت الدَّار فِي يَد رجل وَأقَام الآخر الْبَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا بَينه وَبَين أَخِيه فلَان الْغَائِب قضى لَهُ بِالنِّصْفِ وَترك النّصْف الآخر فِي يَد الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يستوثق مِنْهُ بكفيل وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا إِن كَانَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ جاحدا أَخذ مِنْهُ وَجعل فِي يَد أَمِين وَإِن لم يجْحَد ترك فِي يَده وَمن قَالَ مَالِي فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة فَهُوَ على مَا فِيهِ الزَّكَاة وَإِن أوصى بِثلث مَاله فَهُوَ على ثلث كل
стр. 152
شَيْء وَمن أوصى إِلَيْهِ وَلم يعلم بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى بَاعَ شَيْئا من التَّرِكَة فَهُوَ وَصِيّ وَالْبيع جَائِز وَلَا يجوز بيع الْوَكِيل حَتَّى يعلم وَمن أعلمهُ من النَّاس بِالْوكَالَةِ يجوز تصرفه وَلَا يكون النَّهْي عَن الْوكَالَة حَتَّى يشْهد عِنْده شَاهِدَانِ أَو رجل عدل وَإِذا بَاعَ القَاضِي أَو أَمِينه عبدا للْغُرَمَاء وَأخذ المَال فَضَاعَ وَاسْتحق العَبْد لم يضمن وَإِن أَمر القَاضِي الْوَصِيّ بِبيعِهِ للْغُرَمَاء ثمَّ اسْتحق أَو مَاتَ قبل الْقَبْض وَضاع المَال رَجَعَ المُشْتَرِي على الْوَصِيّ وَرجع الْوَصِيّ على الْغُرَمَاء
فصل آخر
وَإِذا قَالَ القَاضِي قد قضيت على هَذَا بِالرَّجمِ فارجمه أَو بِالْقطعِ فاقطعه أَو بِالضَّرْبِ فَاضْرِبْهُ وسعك أَن تفعل وَإِذا عزل القَاضِي فَقَالَ لرجل أخذت مِنْك ألفا ودفعتها إِلَى فلَان قضيت بهَا عَلَيْك فَقَالَ الرجل أَخَذتهَا ظلما فَالْقَوْل قَول القَاضِي وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قضيت بِقطع يدك فِي حق هَذَا إِذا كَانَ الَّذِي قطعت يَده وَالَّذِي أَخذ مِنْهُ المَال مقرين أَنه فعل ذَلِك وَهُوَ قَاض وَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَلَو أقرّ الْقَاطِع والآخذ بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي لَا يضمن أَيْضا وَلَو زعم الْمَقْطُوع يَده أَو الْمَأْخُوذ مَاله أَنه فعل ذَلِك قبل التَّقْلِيد أَو بعد الْعَزْل فَالْقَوْل للْقَاضِي أَيْضا وَلَو أقرّ الْقَاطِع أَو الْآخِذ فِي هَذَا الْفَصْل بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي يضمنَانِ وَلَو كَانَ المَال فِي يَد الْآخِذ قَائِما وَقد أقرّ بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي والمأخوذ مِنْهُ المَال صدق القَاضِي فِي أَنه فعله فِي فضائه أَو ادّعى أَنه فعله فِي غير قَضَائِهِ يُؤْخَذ مِنْهُ = كتاب الشَّهَادَات
الشَّهَادَة فرض تلْزم الشُّهُود وَلَا يسعهم كتمانها إِذا طالبهم الْمُدَّعِي وَالشَّهَادَة فِي الْحُدُود يُخَيّر فِيهَا الشَّاهِد بَين السّتْر والإظهار والستر أفضل إِلَّا أَنه يجب أَن يشْهد بِالْمَالِ فِي السّرقَة فَيَقُول أَخذ وَلَا يَقُول سرق وَالشَّهَادَة على مَرَاتِب مِنْهَا الشَّهَادَة فِي الزِّنَا يعْتَبر فِيهَا أَرْبَعَة من الرِّجَال وَلَا تقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء وَمِنْهَا الشَّهَادَة
стр. 153
بِبَقِيَّة الْحُدُود وَالْقصاص تقبل فِيهَا شَهَادَة رجلَيْنِ وَلَا تقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء وَمَا سوى ذَلِك من الْحُقُوق يقبل فِيهَا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاء كَانَ الْحق مَالا أَو غير مَال وَتقبل فِي الْولادَة والبكارة والعيوب بِالنسَاء فِي مَوضِع لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة وَلَا بُد فِي ذَلِك كُله من الْعَدَالَة وَلَفْظَة الشَّهَادَة فَإِن لم يذكر الشَّاهِد لَفْظَة الشَّهَادَة وَقَالَ أعلم أَو أتيقن لم تقبل شَهَادَته قَالَ أَبُو حنيفَة يقْتَصر الْحَاكِم على ظَاهر الْعَدَالَة فِي الْمُسلم وَلَا يسْأَل عَن حَال الشُّهُود حَتَّى يطعن الْخصم إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص فَإِنَّهُ يسْأَل عَن الشُّهُود وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله لَا بُد أَن يسْأَل عَنْهُم فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة فِي سَائِر الْحُقُوق ثمَّ التَّزْكِيَة فِي السِّرّ أَن يبْعَث المستورة إِلَى الْمعدل فِيهَا النّسَب والحلى والمصلى ويردها الْمعدل وَفِي الْعَلَانِيَة لَا بُد أَن يجمع بَين الْمعدل وَالشَّاهِد وَفِي قَول من رأى أَن يسْأَل عَن الشُّهُود لم يقبل قَول الْخصم أَنه عدل وَإِذا كَانَ رَسُول القَاضِي الَّذِي يسْأَل عَن الشُّهُود وَاحِدًا جَازَ والإثنان أفضل وَلَا يشْتَرط أَهْلِيَّة الشَّهَادَة فِي المزكى فِي تَزْكِيَة السِّرّ
فصل
وَمَا يتحمله الشَّاهِد على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا يثبت حكمه بِنَفسِهِ مثل البيع وَالْإِقْرَار وَالْغَصْب وَالْقَتْل وَحكم الْحَاكِم فَإِذا سمع ذَلِك الشَّاهِد أَو رَآهُ وَسعه أَن يشْهد عَلَيْهِ وَيَقُول أشهد أَنه بَاعَ وَلَا يَقُول أشهدني وَلَو سمع من وَرَاء الْحجاب لَا يجوز لَهُ أَن يشْهد وَلَو فسر للْقَاضِي لَا يقبله إِلَّا إِذا كَانَ دخل الْبَيْت وَعلم أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد سواهُ ثمَّ جلس على الْبَاب وَلَيْسَ فِي الْبَيْت مَسْلَك غَيره فَسمع إِقْرَار الدَّاخِل وَلَا يرَاهُ لَهُ أَن يشْهد وَمِنْه مَالا يثبت حكمه فِيهِ بِنَفسِهِ مثل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فَإِذا سمع شَاهدا يشْهد بِشَيْء لم يجز لَهُ أَن يشْهد على شَهَادَته إِلَّا أَن يشهده عَلَيْهَا وَكَذَا لَو سَمعه يشْهد الشَّاهِد على شَهَادَته لم يسع السَّامع أَن يشْهد وَلَا يحل للشَّاهِد إِذا رأى خطه أَن يشْهد إِلَّا أَن يتَذَكَّر الشَّهَادَة وَلَا يجوز للشَّاهِد أَن يشْهد بِشَيْء لم يعاينه إِلَّا النّسَب وَالْمَوْت وَالنِّكَاح وَالدُّخُول
стр. 154
وَولَايَة القَاضِي فَإِنَّهُ يَسعهُ أَن يشْهد بِهَذِهِ الْأَشْيَاء إِذا أخبرهُ بهَا من يَثِق بِهِ وَمن كَانَ فِي يَده شَيْء سوى العَبْد وَالْأمة وسعك أَن تشهد أَنه لَهُ
بَاب من تقبل شَهَادَته وَمن لَا تقبل
وَلَا تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى وَلَا الْمَمْلُوك وَلَا الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَإِن تَابَ وَلَو حد الْكَافِر فِي قذف ثمَّ أسلم تقبل شَهَادَته وَلَا تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَولده ووالده وَلَا شَهَادَة الْوَلَد لِأَبَوَيْهِ وأجداده وَلَا تقبل شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر وَلَا شَهَادَة الْمولى لعَبْدِهِ وَلَا لمكاتبه وَلَا شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فِيمَا هُوَ من شركتهما وَتقبل شَهَادَة الرجل لِأَخِيهِ وَعَمه وَلَا تقبل شَهَادَة مخنث وَلَا نائحة وَلَا مغنية وَلَا مدمن الشّرْب على اللَّهْو وَلَا من يلْعَب بالطيور وَلَا من يُغني للنَّاس وَلَا من يَأْتِي بَابا من الْكَبَائِر الَّتِي يتَعَلَّق بهَا الْحَد وَلَا من يدْخل الْحمام من غير إِزَار أَو يَأْكُل الرِّبَا أَو يقامر بالنرد وَالشطْرَنْج وَلَا من يفعل الْأَفْعَال المستحقرة كالبول على الطَّرِيق وَالْأكل على الطَّرِيق وَلَا تقبل شَهَادَة من يظْهر سبّ السّلف وَتقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِلَّا الخطابية وَتقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَإِن اخْتلفت مللهم وَلَا تقبل شَهَادَة الْحَرْبِيّ على الذِّمِّيّ وَتقبل شَهَادَة المستأمنين بَعضهم على بعض إِذا كَانُوا من أهل دَار وَاحِدَة فَإِن كَانُوا من دارين كالروم وَالتّرْك لَا تقبل وَإِن كَانَت الْحَسَنَات أغلب من السَّيِّئَات وَالرجل مِمَّن يجْتَنب الْكَبَائِر قبلت شَهَادَته وَإِن ألم بِمَعْصِيَة وَتقبل شَهَادَة الأقلف والخصي وَولد الزِّنَا وَشَهَادَة الْخُنْثَى جَائِزَة وَشَهَادَة الْعمَّال جَائِزَة وَإِذا شهد الرّجلَانِ أَن أباهما أوصى إِلَى فلَان وَالْوَصِيّ يدعى ذَلِك فَهُوَ جَائِز استحساناوإن أنكر الْوَصِيّ لم يجز وَإِن شَهدا أَن أباهما الْغَائِب وَكله بِقَبض دُيُونه بِالْكُوفَةِ فَادّعى الْوَكِيل أَو أنكرهُ لم تقبل شَهَادَتهمَا وَلَا يسمع القَاضِي الشَّهَادَة على جرح مُجَرّد وَلَا يحكم بذلك إِلَّا إِذا شهدُوا على إِقْرَار الْمُدَّعِي بذلك تقبل وَلَو أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَن الْمُدعى اسْتَأْجر الشُّهُود لم تقبل وَمن شهد وَلم يبرح حَتَّى قَالَ أوهمت بعض شهادتي فَإِن كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته
стр. 155
بَاب الِاخْتِلَاف فِي الشَّهَادَة
الشَّهَادَة إِذا وَافَقت الدَّعْوَى قبلت وَإِن خالفتها لم تقبل وَيعْتَبر اتِّفَاق الشَّاهِدين فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى عِنْد أبي حنيفَة فَإِن شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلفَيْنِ لم تقبل الشَّهَادَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا تقبل على الْألف إِذا كَانَ الْمُدَّعِي يَدعِي هَذَا الْأَلفَيْنِ وعَلى الْمِائَة والمائتان والطلقة والطلقتان وَالثَّلَاث وَإِن شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخَمْسمِائة وَالْمُدَّعِي يَدعِي ألفا وَخَمْسمِائة قبلت الشَّهَادَة على الْألف وَنَظِيره الطَّلقَة والطلقة وَالنّصف وَالْمِائَة وَالْمِائَة وَالْخَمْسُونَ وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي لم يكن لي عَلَيْهِ إِلَّا الْألف فشهادة الَّذِي شهد بِالْألف والخمسمائة بَاطِلَة وَإِذا شَهدا بِأَلف وَقَالَ أَحدهمَا قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة قبلت شَهَادَتهمَا بِالْألف وَلم يسمع قَوْله أَنه قَضَاهُ خَمْسمِائَة إِلَّا أَن يشْهد مَعَه آخر وَيَنْبَغِي للشَّاهِد أَن لَا يشْهد بِأَلف حَتَّى يقر الْمُدَّعِي أَنه قبض خَمْسمِائَة وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير رجلَانِ شَهدا على رجل بقرض ألف دِرْهَم فَشهد أَحدهمَا أَنه قد قَضَاهَا فالشهادة جَائِزَة على الْقَرْض وَإِذا شهد شَاهِدَانِ أَنه قتل زيدا يَوْم النَّحْر بِمَكَّة وَشهد آخرَانِ أَنه قَتله يَوْم النَّحْر بِالْكُوفَةِ واجتمعوا عِنْد الْحَاكِم لم يقبل الشَّهَادَتَيْنِ فَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَقضى بهَا ثمَّ حضرت الْأُخْرَى لم تقبل وَإِذا شَهدا على رجل أَنه سرق بقرة وَاخْتلفَا فِي لَوْنهَا قطع وَإِن قَالَ أَحدهمَا بقرة وَالْآخر ثورا لم يقطع عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن شهد لرجل أَنه اشْترى عبدا من فلَان بِأَلف وَشهد آخر أَنه اشْتَرَاهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة فالشهادة بَاطِلَة وَكَذَلِكَ الْكِتَابَة وَكَذَا الْخلْع وَالْإِعْتَاق على مَال وَالصُّلْح عَن دم الْعمد إِذا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَرْأَة أَو العَبْد أَو الْقَاتِل وَإِن كَانَت الدَّعْوَى من جَانب آخر فَهُوَ بِمَنْزِلَة دَعْوَى الدّين وَفِي الرَّهْن إِن كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الرَّاهِن لَا يقبل وَإِن كَانَ الْمُرْتَهن فَهُوَ بِمَنْزِلَة دَعْوَى الدّين فَأَما النِّكَاح فَإِنَّهُ يجوز بِأَلف اسْتِحْسَانًا وَقَالا هَذَا بَاطِل فِي النِّكَاح أَيْضا
стр. 156
فصل فِي الشَّهَادَة على الْإِرْث
وَمن أَقَامَ بَيِّنَة على دَار أَنَّهَا كَانَت لِأَبِيهِ أعارها أَو أودعها الَّذِي هِيَ فِي يَده فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة أَنه مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ وَإِن شهدُوا أَنَّهَا كَانَت فِي يَد فلَان مَاتَ وَهِي فِي يَده جَازَت الشَّهَادَة وَإِن قَالُوا لرجل حَيّ نشْهد أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي مُنْذُ أشهر لم تقبل وَإِن أقرّ بذلك الْمُدعى عَلَيْهِ دفعت إِلَى الْمُدَّعِي وَإِن شهد شَاهِدَانِ أَنه أقرّ أَنَّهَا كَانَت فِي يَد الْمُدَّعِي دفعت إِلَيْهِ
بَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة
الشَّهَادَة على الشَّهَادَة جَائِزَة فِي كل حق لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ وَتجوز شَهَادَة شَاهِدين على شَهَادَة شَاهِدين وَلَا تقبل شَهَادَة وَاحِد على شَهَادَة وَاحِد وَصفَة الْإِشْهَاد أَن يَقُول شَاهد الأَصْل لشاهد الْفَرْع أشهد على شهادتي أَنِّي أشهد أَن فلَان بن فلَان أقرّ عِنْدِي بِكَذَا وأشهدني على نَفسه وَإِن لم يقل أشهدني على نَفسه جَازَ وَيَقُول شَاهد الْفَرْع عِنْد الْأَدَاء أشهد أَن فلَانا أشهدني على شَهَادَته أَن فلَانا أقرّ عِنْده بِكَذَا وَقَالَ لي أشهد على شهادتي بذلك وَمن قَالَ اشهدني فلَان على نَفسه لم يشْهد السَّامع على شَهَادَته حَتَّى يَقُول لَهُ اشْهَدْ على شهادتي وَلَا تقبل شَهَادَة شُهُود الْفَرْع إِلَّا أَن يَمُوت شُهُود الأَصْل أَو يغيبوا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا أَو يمرضوا مَرضا لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَه حُضُور مجْلِس الْحَاكِم فَإِن عدل شُهُود الأَصْل شُهُود الْفَرْع جَازَ وَكَذَا إِذا شهد شَاهِدَانِ فَعدل أَحدهمَا الآخر صَحَّ وَإِن سكتوا عَن تعديلهم جَازَ وَينظر القَاضِي فِي حَالهم وَإِن أنكر شُهُود الأَصْل الشَّهَادَة لم تقبل شَهَادَة شُهُود الْفَرْع وَإِذا شهد رجلَانِ على شَهَادَة رجلَيْنِ على فُلَانَة بنت فلَان الْفُلَانِيَّة بِأَلف دِرْهَم وَقَالا أخبرانا أَنَّهُمَا يعرفانها فجَاء بِامْرَأَة وَقَالا لَا نَدْرِي أَهِي هَذِه أم لَا فَإِنَّهُ يُقَال للْمُدَّعِي هَات شَاهِدين يَشْهَدَانِ أَنَّهَا فُلَانَة وَكَذَا كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي وَلَو قَالُوا فِي هذَيْن الْبَابَيْنِ التميمية لم يجز حَتَّى ينسبوها إِلَى فَخذهَا
стр. 157
فصل
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ شَاهد الزُّور أشهره فِي السُّوق وَلَا أعزره وَقَالا نوجعه ضربا ونحبسه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير شَاهِدَانِ أقرا أَنَّهُمَا شَهدا بزور لم يضربا وَقَالا يعزران = كتاب الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة
وَإِذا رَجَعَ الشُّهُود عَن شَهَادَتهم قبل الحكم بهَا سَقَطت وَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا فَإِن حكم بِشَهَادَتِهِم ثمَّ رجعُوا لم يفْسخ الحكم وَعَلَيْهِم ضَمَان مَا أتلفوا بِشَهَادَتِهِم وَلَا يَصح الرُّجُوع إِلَّا بِحَضْرَة الْحَاكِم وَإِذا شَهدا شَاهِدَانِ بِمَال فَحكم الْحَاكِم بِهِ ثمَّ رجعا ضمنا المَال للْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ أَحدهمَا ضمن النّصْف وَإِن شهد بِالْمَالِ ثَلَاثَة فَرجع أَحدهمَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ آخر ضمن الراجعان نصف الْحق وَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعت امْرَأَة ضمنت ربع الْحق وَإِن رجعتا ضمنتا نصف الْحق وَإِن شهد رجل وَعشر نسْوَة ثمَّ رَجَعَ ثَمَان فَلَا ضَمَان عَلَيْهِنَّ فَإِن رجعت أُخْرَى كَانَ عَلَيْهِنَّ ربع الْحق وَإِن رَجَعَ الرجل وَالنِّسَاء فعلى الرجل سدس الْحق وعَلى النسْوَة خَمْسَة أسداسه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا على الرجل النّصْف وعَلى النسْوَة النّصْف فَإِن رَجَعَ النسْوَة الْعشْرَة دون الرجل كَانَ عَلَيْهِنَّ نصف الْحق على الْقَوْلَيْنِ وَلَو شهد رجلَانِ وَامْرَأَة بِمَال ثمَّ رجعُوا فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا دون الْمَرْأَة وَإِن شهد شَاهِدَانِ على امْرَأَة بِالنِّكَاحِ بِمِقْدَار مهر مثلهَا ثمَّ رجعا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ إِذا شَهدا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا وَكَذَلِكَ إِذا شَهدا على رجل بتزويج امْرَأَة بِمِقْدَار مهر مثلهَا وَإِن شَهدا بِأَكْثَرَ من مهر الْمثل ثمَّ رجعا ضمنا الزِّيَادَة وَإِن شَهدا بِبيع شَيْء بِمثل الْقيمَة أَو أَكثر ثمَّ رجعا لم يضمنا وَإِن كَانَ بِأَقَلّ من الْقيمَة ضمنا النُّقْصَان وَإِن شَهدا على رجل أَنه طلق امْرَأَته قبل الدُّخُول بهَا ثمَّ رجعا ضمنا نصف الْمهْر وَإِن شَهدا على أَنه أعتق عَبده ثمَّ رجعا ضمنا قِيمَته وَإِن شهدُوا بقصاص ثمَّ رجعُوا بعد الْقَتْل ضمنُوا الدِّيَة وَلَا يقْتَصّ مِنْهُم
стр. 158
وَإِذا رَجَعَ شُهُود الْفَرْع ضمنُوا وَلَو رَجَعَ شُهُود الأَصْل وَقَالُوا لم نشْهد شُهُود الْفَرْع على شهادتنا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم وَإِن قَالُوا أشهدناهم وغلطنا ضمنُوا وَهَذَا عِنْد مُحَمَّد ﵀ وَعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله لَا ضَمَان عَلَيْهِم وَلَو رَجَعَ الْأُصُول وَالْفُرُوع جَمِيعًا يجب الضَّمَان عِنْدهمَا على الْفُرُوع لَا غير وَإِن قَالَ شُهُود الْفَرْع كذب شُهُود الأَصْل أَو غلطوا فِي ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى ذَلِك وَإِن رَجَعَ المزكون عَن التَّزْكِيَة ضمنُوا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمنُون وَإِذا شهد شَاهِدَانِ بِالْيَمِينِ وشاهدان بِوُجُود الشَّرْط ثمَّ رجعُوا فَالضَّمَان على شُهُود الْيَمين خَاصَّة = كتاب الْوكَالَة
كل عقد جَازَ أَن يعقده الْإِنْسَان بِنَفسِهِ جَازَ أَن يُوكل بِهِ غَيره وَتجوز الْوكَالَة بِالْخُصُومَةِ فِي سَائِر الْحُقُوق وَكَذَا بإيفائها واستيفائها إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص فَإِن الْوكَالَة لَا تصح باستيفائها مَعَ غيبَة الْمُوكل عَن الْمجْلس وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تجوز الْوكَالَة بِإِثْبَات الْحُدُود وَالْقصاص بِإِقَامَة الشُّهُود أَيْضا كَمَا فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وكما فِي الِاسْتِيفَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يجوز التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ من غير رضَا الْخصم إِلَّا أَن يكون الْمُوكل مَرِيضا أَو غَائِبا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَقَالا يجوز التَّوْكِيل بِغَيْر رضَا الْخصم وَمن شَرط الْوكَالَة أَن يكون الْمُوكل مِمَّن يملك التَّصَرُّف وَتلْزَمهُ الْأَحْكَام وَالْوَكِيل مِمَّن يعقل العقد ويقصده وَإِذا وكل الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ أَو الْمَأْذُون مثلهمَا جَازَ وَإِن وكلا صَبيا مَحْجُورا يعقل البيع وَالشِّرَاء أَو عبدا مَحْجُورا جَازَ وَلَا يتَعَلَّق بهما الْحُقُوق وتتعلق بموكلهما وَالْعقد الَّذِي يعقده الوكلاء على ضَرْبَيْنِ كل عقد يضيفه الْوَكِيل إِلَى نَفسه كَالْبيع وَالْإِجَارَة فحقوقه تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل يسلم الْمَبِيع وَيقبض الثّمن وَيُطَالب بِالثّمن إِذا اشْترى وَيقبض الْمَبِيع ويخاصم فِي الْعَيْب ويخاصم فِيهِ وكل عقد يضيفه إِلَى مُوكله كَالنِّكَاحِ وَالْخلْع وَالصُّلْح عَن دم الْعمد فَإِن حُقُوقه تتَعَلَّق بالموكل دون الْوَكِيل فَلَا
стр. 159
يُطَالب وَكيل الزَّوْج بِالْمهْرِ وَلَا يلْزم وَكيل الْمَرْأَة تَسْلِيمهَا وَإِذا طَالب الْمُوكل المُشْتَرِي بِالثّمن فَلهُ أَن يمنعهُ إِيَّاه فَإِن دَفعه إِلَيْهِ جَازَ وَلم يكن للْوَكِيل أَن يُطَالِبهُ بِهِ ثَانِيًا
بَاب الْوكَالَة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء
فصل فِي الشِّرَاء
وَمن وكل رجلا بشرَاء شَيْء فَلَا بُد من تَسْمِيَة جنسه وَصفته أَو جنسه ومبلغ ثمنه إِلَّا أَن يُوكله وكَالَة عَامَّة فَيَقُول ابتع لي مَا رَأَيْت ثمَّ إِن كَانَ اللَّفْظ يجمع أجناسا أَو مَا هُوَ فِي معنى الْأَجْنَاس لَا يَصح التَّوْكِيل وَإِن بَين الثّمن وَإِن كَانَ جِنْسا يجمع أنواعا لَا يَصح إِلَّا بَيَان الثّمن أَو النَّوْع وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَمن قَالَ لآخر اشْتَرِ لي ثوبا أَو دَابَّة أَو دَارا فالوكالة بَاطِلَة وَإِن سمى ثمن الدَّار وَوصف جنس الدَّار وَالثَّوْب جَازَ وَمن دفع إِلَى آخر دَرَاهِم وَقَالَ اشْتَرِ لي بهَا طَعَاما فَهُوَ على الْحِنْطَة ودقيقها وَإِذا اشْترى الْوَكِيل وَقبض ثمَّ اطلع على عيب فَلهُ أَن يردهُ بِالْعَيْبِ مَا دَامَ الْمَبِيع فِي يَده فَإِن سلمه إِلَى الْمُوكل لم يردهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيجوز التَّوْكِيل بِعقد الصّرْف وَالسّلم فَإِن فَارق الْوَكِيل صَاحبه قبل الْقَبْض بَطل العقد وَلَا يعْتَبر مُفَارقَة الْمُوكل وَإِذا دفع الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ الثّمن من مَاله وَقبض الْمَبِيع فَلهُ أَن يرجع بِهِ على الْمُوكل فَإِن هلك الْمَبِيع فِي يَده قبل حَبسه هلك من مَال الْمُوكل وَلم يسْقط الثّمن وَله أَن يحْبسهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن فَإِن حَبسه فَهَلَك كَانَ مَضْمُونا ضَمَان الرَّهْن عِنْد أبي يُوسُف ﵀ وَضَمان الْمَبِيع عِنْد مُحَمَّد وَإِذا وَكله بشرَاء عشرَة أَرْطَال لحم بدرهم فَاشْترى عشْرين رطلا بدرهم من لحم يُبَاع مِنْهُ عشرَة أَرْطَال بدرهم لزم الْمُوكل مِنْهُ عشرَة بِنصْف دِرْهَم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يلْزمه الْعشْرُونَ بدرهم وَلَو وَكله بشرَاء شَيْء بِعَيْنِه فَلَيْسَ لَهُ أَن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ وَإِن وَكله بشرَاء عبد بِغَيْر عينه فَاشْترى عبدا فَهُوَ للْوَكِيل إِلَّا أَن يَقُول نَوَيْت الشِّرَاء للْمُوكل أَو يَشْتَرِيهِ بِمَال الْمُوكل وَمن أَمر رجلا بشرَاء عبد بِأَلف فَقَالَ قد فعل وَمَات عِنْدِي وَقَالَ الْآمِر
стр. 160
اشْتَرَيْته لنَفسك فَالْقَوْل قَول الْآمِر فَإِن كَانَ دفع إِلَيْهِ الْألف قالقول قَول الْمَأْمُور وَمن قَالَ لآخر يَعْنِي هَذَا العَبْد لفُلَان فَبَاعَهُ ثمَّ أنكر أَن يكون فلَان أمره ثمَّ جَاءَ فلَان وَقَالَ أَنا أَمرته بذلك فَإِن فلَانا يَأْخُذهُ فَإِن قَالَ فلَان لم آمره لم يكن ذَلِك لَهُ إِلَّا أَن يُسلمهُ المُشْتَرِي لَهُ يكون بيعا عَنهُ وَعَلِيهِ الْعهْدَة وَمن أَمر رجلا بِأَن يَشْتَرِي لَهُ عَبْدَيْنِ بأعيانهما وَلم يسم لَهُ ثمنا فَاشْترى لَهُ أَحدهمَا جَازَ إِلَّا فِيمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَلَو أمره بِأَن يشتريهما بِأَلف وقيمتهما سَوَاء فَعِنْدَ أبي حنيفَة ﵀ أَن اشْترى أَحدهمَا بِخَمْسِمِائَة أَو أقل جَازَ وَإِن اشْترى بِأَكْثَرَ لم يلْزم الْآمِر إِلَّا أَن يَشْتَرِي الْبَاقِي بِبَقِيَّة الْألف قبل أَن يختصما اسْتِحْسَانًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أَن اشْترى أَحدهمَا بِأَكْثَرَ من نصف الْألف بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقد بَقِي من الْألف مَا يَشْتَرِي بِمثلِهِ الْبَاقِي جَازَ وَمن لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَأمره بِأَن يَشْتَرِي بهَا هَذَا العَبْد فَاشْتَرَاهُ جَازَ وَإِن أمره أَن يَشْتَرِي بهَا عبدا بِغَيْر عينه فَاشْتَرَاهُ فَمَاتَ فِي يَده قبل أَن يقبضهُ الْآمِر مَاتَ من مَال المُشْتَرِي وَإِن قَبضه الْآمِر فَهُوَ لَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ لَازم للْآمِر إِذا قَبضه الْمَأْمُور وَمن دفع إِلَى آخر ألفا وَأمره ان يَشْتَرِي بهَا جَارِيَة فاشتراها فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِمِائَة وَقَالَ الْمَأْمُور اشْتَرَيْتهَا بِأَلف فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور وَإِن لم يكن دفع إِلَيْهِ الْألف فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَلَو أمره أَن يَشْتَرِي لَهُ هَذَا العَبْد وَلم يسم لَهُ ثمنا فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْآمِر اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَة وَقَالَ الْمَأْمُور بِأَلف وَصدق البَائِع الْمَأْمُور فَالْقَوْل قَول الْمَأْمُور مَعَ يَمِينه
فصل فِي التَّوْكِيل بشرَاء نفس العَبْد
وَإِذا قَالَ العَبْد لرجل اشْتَرِ لي نَفسِي من مولَايَ بِأَلف وَدفعهَا إِلَيْهِ فَإِن قَالَ الرجل للْمولى اشْتَرَيْته لنَفسِهِ فَبَاعَهُ على هَذَا فَهُوَ حر وَالْوَلَاء للْمولى وَإِن لم يعين للْمولى فَهُوَ عبد للْمُشْتَرِي وَالْألف للْمولى وعَلى المُشْتَرِي ألف مثله وَمن قَالَ لعبد اشْتَرِ لي نَفسك من مَوْلَاك فَقَالَ لمَوْلَاهُ بِعني نَفسِي لفُلَان بِكَذَا فَفعل فَهُوَ للْآمِر وَإِن عقد لنَفسِهِ فَهُوَ حر وَكَذَا لَو قَالَ يَعْنِي وَلم يقل لفُلَان فَهُوَ حر
стр. 161
فصل فِي البيع وَالْوَكِيل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء لَا يجوز لَهُ أَن يعْقد مَعَ أَبِيه وجده وَمن لَا تقبل شَهَادَته لَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يجوز بَيْعه مِنْهُم بِمثل الْقيمَة إِلَّا من عَبده أَو مُكَاتبَة وَالْوَكِيل بِالْبيعِ يجوز بَيْعه بِالْقَلِيلِ وَالْكثير وَالْعرض عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز بَيْعه بِنُقْصَان لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَلَا يجوز إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير وَالْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يجوز عقده بِمثل الْقيمَة وَزِيَادَة يتَغَابَن النَّاس فِي مثلهَا وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِي مثله وَالَّذِي لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ مَا لَا يدْخل تَحت تَقْوِيم المقومين وَقيل فِي الْعرُوض (ده ينم) وَفِي الْحَيَوَانَات (ده يازده) وَفِي العقارات (ده دوازده) وَإِذا وَكله بِبيع عبد لَهُ فَبَاعَ نصفه جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز إِلَّا أَن يَبِيع النّصْف الآخر قبل أَن يختصما وَإِن وَكله بشرَاء عبد فَاشْترى نصفه فالشراء مَوْقُوف فَإِن اشْترى بَاقِيه لزم الْمُوكل وَمن أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن أَو لم يقبض فَرده المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْب لَا يحدث مثله بِقَضَاء القَاضِي بِبَيِّنَة أَو باباء يَمِين أَو باقرار فَإِنَّهُ يردهُ على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن رده عَلَيْهِ بِعَيْب يحدث مثله بَيِّنَة أَو بَابا يَمِين فَإِن كَانَ ذَلِك بِإِقْرَارِهِ لزم الْمَأْمُور وَمن قَالَ لآخر أَمرتك بِبيع عَبدِي بِنَقْد فَبِعْته بنسيئة وَقَالَ الْمَأْمُور أَمرتنِي بِبيعِهِ وَلم تقل شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَإِن اخْتلف فِي ذَلِك الْمضَارب وَرب المَال فَالْقَوْل قَول الْمضَارب وَمن أَمر رجلا بِبيع عَبده فَبَاعَهُ وَأخذ بِالثّمن رهنا فَضَاعَ فِي يَده أَو أَخذ بِهِ كَفِيلا فَتْوَى المَال عَلَيْهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
فصل
وَإِذا وكل وكيلين فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف فِيمَا وكلا بِهِ دون الآخر إِلَّا أَن يوكلهما بِالْخُصُومَةِ أَو بِطَلَاق زَوجته بِغَيْر عوض أَو بعق عَبده بِغَيْر عوض أَو برد وَدِيعَة عِنْده أَو قَضَاء دين عَلَيْهِ وَلَيْسَ للْوَكِيل أَن يُوكل فِيمَا وكل بِهِ إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ الْمُوكل أَو يَقُول لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَإِن وكل يُغير إِذن مُوكله
стр. 162
فعقد وَكيله بِحَضْرَتِهِ جَازَ وَإِن عقد فِي حَال غيبته لم يجز إِلَّا أَن يبلغهُ فيجيزه وَلَو قدر الأول الثّمن للثَّانِي فعقد بغيبته يجوز وَإِذا زوج الْمكَاتب اَوْ العَبْد أَو الذِّمِّيّ ابْنَته وَهِي صَغِيرَة حرَّة مسلمة أَو بَاعَ أَو اشْترى لَهَا لم يجز قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْمُرْتَد إِذا قتل على ردته وَالْحَرْبِيّ كَذَلِك
بَاب الْوكَالَة بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْض
الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ وَكيل بِالْقَبْضِ فَإِن كَانَا وكيلين بِالْخُصُومَةِ لَا يقبضان إِلَّا مَعًا وَالْوَكِيل بِقَبض الدّين يكون وَكيلا بِالْخُصُومَةِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يكون خصما وَالْوَكِيل بِقَبض الْعين لَا يكون وَكيلا بِالْخُصُومَةِ بالِاتِّفَاقِ حَتَّى أَن من وكل وَكيلا بِقَبض عبد لَهُ فَأَقَامَ الَّذِي هُوَ فِي يَده للبينة على أَن الْمُوكل بَاعه إِيَّاه وقف الْأَمر حَتَّى يحضر الْغَائِب وَكَذَلِكَ الْعتاق وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك وَإِذا أقرّ الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ على مُوكله عِنْد القَاضِي جَازَ إِقْرَاره عَلَيْهِ وَلَا يجوز عِنْد غير القَاضِي وَمن كفل بِمَال عَن رجل فوكله صَاحب المَال بِقَبْضِهِ عَن الْغَرِيم لم يكن وَكيلا فِي ذَلِك أبدا وَمن ادّعى أَنه وَكيل الْغَائِب فِي قبض دينه فَصدقهُ الْغَرِيم أَمر بِتَسْلِيم الدّين إِلَيْهِ فَإِن حضر الْغَائِب فَصدقهُ وَإِلَّا دفع إِلَيْهِ الْغَرِيم الدّين ثَانِيًا وَيرجع بِهِ على الْوَكِيل إِن كَانَ بَاقِيا فِي يَده وَإِن كَانَ ضَاعَ فِي يَده لم يرجع عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون ضمنه عِنْد الدّفع وَمن قَالَ أَنِّي وَكيل بِقَبض الْوَدِيعَة فَصدقهُ الْمُودع لم يُؤمر بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ فَإِن وكل وَكيلا بِقَبض مَاله فَادّعى الْغَرِيم أَن صَاحب المَال قد اسْتَوْفَاهُ فَإِنَّهُ يدْفع المَال إِلَيْهِ وَيتبع رب المَال فيستحلفه وَإِن وَكله بِعَيْب فِي جَارِيَة فَادّعى البَائِع رضَا المُشْتَرِي لم يرد عَلَيْهِ حَتَّى يحلف المُشْتَرِي بِخِلَاف مَسْأَلَة الدّين وَمن دفع إِلَى رجل عشرَة دَرَاهِم لينفقها على أَهله فأنفق عَلَيْهِم عشرَة من عِنْده فالعشرة بِالْعشرَةِ
بَاب عزل الْوَكِيل
وللموكل أَن يعْزل الْوَكِيل عَن الْوكَالَة فَإِن لم يبلغهُ الْعَزْل فَهُوَ على وكَالَته
стр. 163
وتصرفه جَائِز حَتَّى يعلم وَتبطل الْوكَالَة بِمَوْت الْمُوكل وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الْحَرْب مُرْتَدا وَإِذا وكل الْمكَاتب ثمَّ عجز أَو الْمَأْذُون لَهُ ثمَّ حجر عَلَيْهِ أَو الشريكان فَافْتَرقَا فَهَذِهِ الْوُجُوه تبطل الْوكَالَة عل الْوَكِيل علم أَو لم يعلم وَإِذا مَاتَ الْوَكِيل أَو جن جنونا مطبقا بطلت الْوكَالَة وَإِن لحق بدار الْحَرْب مُرْتَدا لم يجز لَهُ التَّصَرُّف إِلَّا أَن يعود مُسلما وَمن وكل آخر بِشَيْء ثمَّ تصرف بِنَفسِهِ فِيمَا وكل بِهِ بطلت الْوكَالَة = كتاب الدَّعْوَى
الْمُدَّعِي من لَا يجْبر الْخُصُومَة إِذا تَركهَا وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من يجْبر على الْخُصُومَة وَلَا تقبل الدَّعْوَى حَتَّى يذكر شَيْئا مَعْلُوما فِي جنسه وَقدره فَإِن كَانَ عينا فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ كلف إحضارها ليشير إِلَيْهَا بِالدَّعْوَى وَإِن لم تكن حَاضِرَة ذكر قيمتهَا ليصير الْمُدَّعِي مَعْلُوما وَإِن ادّعى عقارا حدده وَذكر أَنه فِي يَد الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَإنَّهُ يُطَالِبهُ بِهِ وَإِن كَانَ حَقًا فِي الذِّمَّة ذكر أَنه يُطَالِبهُ بِهِ وَإِذا صحت الدَّعْوَى سَأَلَ القَاضِي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِن اعْترف قضى عَلَيْهِ بهَا وَإِن أنكر سَأَلَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة فَإِن أحضرها قضى بهَا وَإِن عجز عَن ذَلِك وَطلب يَمِين خَصمه استحلفه عَلَيْهَا
بَاب الْيَمين
وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة حَاضِرَة وَطلب الْيَمين لم يسْتَحْلف وَلَا ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي وَلَا تقبل بَيِّنَة صَاحب الْيَد فِي الْملك الْمُطلق وَبَيِّنَة الْخَارِج أولى وَإِذا نكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَن الْيَمين قضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ وألزمه مَا ادّعى عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يَقُول لَهُ إِنِّي أعرض عَلَيْك الْيَمين ثَلَاثًا فَإِن حَلَفت وَإِلَّا قضيت عَلَيْك بِمَا ادَّعَاهُ فَإِذا كرر للعرض عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات قضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ وَإِن كَانَت الدَّعْوَى نِكَاحا لم يسْتَحْلف الْمُنكر عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يسْتَحْلف عِنْده فِي النِّكَاح وَالرَّجْعَة والفيء فِي الْإِيلَاء وَالرّق وَالِاسْتِيلَاد وَالنّسب وَالْوَلَاء وَالْحُدُود وَاللّعان
стр. 164
وَعِنْدَهُمَا يسْتَحْلف فِي ذَلِك كُله إِلَّا فِي الْحُدُود وَاللّعان ويستحلف السَّارِق فَإِن نكل ضمن وَلم يقطع وَإِذا ادَّعَت الْمَرْأَة طَلَاقا قبل الدُّخُول اسْتحْلف الزَّوْج فَإِن نكل ضمن نصف الْمهْر فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن ادّعى قصاصا على غَيره فجحده اسْتحْلف بِالْإِجْمَاع ثمَّ أَن نكل عَن الْيَمين فِيمَا دون النَّفس يلْزمه الْقصاص وَإِن نكل فِي النَّفس حبس حَتَّى يحلف أَو يقر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يلْزمه الْأَرْش فيهمَا وَإِذا قَالَا الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة حَاضِرَة قيل لخصمه أعْطه كَفِيلا بِنَفْسِك ثَلَاث أَيَّام فَإِن فعل وَإِلَّا أَمر بملازمته إِلَّا أَن يكون غَرِيبا فيلازم مِقْدَار مجْلِس القَاضِي
فصل فِي كَيْفيَّة الْيَمين والاستحلاف
وَالْيَمِين بِاللَّه دون غَيره وَقد تؤكد بِذكر أَوْصَافه وَلَا يسْتَحْلف بِالطَّلَاق وَلَا بالعتاق ويستحلف الْيَهُودِيّ بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى ﵇ وَالنَّصْرَانِيّ بِاللَّه الَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى ﵇ والمجوسي بِاللَّه الَّذِي خلق النَّار والوثني لَا يحلف إِلَّا بِاللَّه وَلَا يحلفُونَ فِي بيُوت عِبَادَتهم وَلَا يجب تَغْلِيظ الْيَمين على الْمُسلم بِزَمَان وَلَا مَكَان وَمن ادّعى أَنه ابْتَاعَ من هَذَا عَبده بِأَلف فَجحد اسْتحْلف بِاللَّه مَا بَيْنكُمَا بيع قَائِم فِيهِ وَلَا يسْتَحْلف بِاللَّه مَا بِعْت ويستحلف فِي الْغَصْب بِاللَّه مَا يسْتَحق عَلَيْك رده وَلَا يحلف بِاللَّه مَا غصبت وَفِي النِّكَاح بِاللَّه مَا بَيْنكُمَا نِكَاح قَائِم فِي الْحَال وَفِي دَعْوَى الطَّلَاق بِاللَّه مَا هِيَ بَائِن مِنْك السَّاعَة بِمَا ذكرت وَلَا يسْتَحْلف بِاللَّه مَا طَلقهَا وَمن ورث عبدا وادعاه آخر يسْتَحْلف على علمه وَإِن وهب لَهُ أَو اشْتَرَاهُ يحلف على الْبَتَات وَمن ادّعى على آخر مَالا فَافْتدى يَمِينه أَو صَالحه مِنْهَا على عشرَة دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يستحلفه على تِلْكَ الْيَمين أبدا
بَاب التَّحَالُف
وَإِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي البيع فَادّعى أَحدهمَا ثمنا وَادّعى البَائِع أَكثر مِنْهُ أَو اعْترف البَائِع بِقدر من الْمَبِيع وَادّعى المُشْتَرِي أَكثر مِنْهُ وَأقَام أحدهم االبينة
стр. 165
قضي لَهُ بهَا وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة كَانَت الْبَيِّنَة المثبتة للزِّيَادَة أولى وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الثّمن وَالْمَبِيع جَمِيعًا فَبَيِّنَة البَائِع أولى فِي الثّمن وَبَيِّنَة المُشْتَرِي أولى فِي الْمَبِيع وَإِن لم يكن لكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة قيل للْمُشْتَرِي إِمَّا أَن ترْضى بِالثّمن الَّذِي ادَّعَاهُ البَائِع وَإِلَّا فسخنا البيع وَقيل للْبَائِع إِمَّا أَن تسلم مَا ادَّعَاهُ المُشْتَرِي من الْمَبِيع وَإِلَّا فسخنا البيع فَإِن لم يتراضيا اسْتحْلف الْحَاكِم كل وَاحِد مِنْهُمَا على دَعْوَى الآخر ويبتدىء بِيَمِين المُشْتَرِي وَإِن كَانَ بيع عين بِعَين أَو ثمن بِثمن بَدَأَ القَاضِي بِيَمِين أَيهمَا شَاءَ وَصفَة الْيَمين أَن يحلف البَائِع بِاللَّه مَا بَاعه بِأَلف وَيحلف المُشْتَرِي بِاللَّه مَا اشْتَرَاهُ بِأَلفَيْنِ فَإِن حلفا فسخ القَاضِي البيع بَينهمَا وَإِن نكل أَحدهمَا عَن الْيَمين لزمَه دَعْوَى الآخر وَإِن اخْتلف فِي الْأَجَل أَو فِي شَرط الْخِيَار أَو فِي اسْتِيفَاء بعض الثّمن فَلَا تحالف بَينهمَا وَالْقَوْل قَول من يُنكر الْخِيَار وَالْأَجَل مَعَ يَمِينه فَإِن هلك الْمَبِيع ثمَّ اخْتلفَا لم يَتَحَالَفَانِ وَيفْسخ البيع على قيمَة الْهَالِك وَإِن هلك أحد الْعَبْدَيْنِ ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن لم يتحالفا عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يرضى البَائِع أَن يتْرك حِصَّة الْهَالِك من الثّمن وَفِي الْجَامِع الصَّغِير القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يَأْخُذ العَبْد الْحَيّ وَلَا شَيْء لَهُ من قيمَة الْهَالِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَتَحَالَفَانِ فِي الْحَيّ وَيفْسخ العقد فِي الْحَيّ وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي فِي قيمَة الْهَالِك وَقَالَ مُحَمَّد يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا وَيرد الْحَيّ وَقِيمَة الْهَالِك وَإِن اخْتلفَا فِي قيمَة الْهَالِك يَوْم الْقَبْض فَالْقَوْل قَول البَائِع وَأيهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة تقبل بَينته وَإِن أَقَامَهَا فَبَيِّنَة البَائِع أولى اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما ثمَّ رد أَحدهمَا بِالْعَيْبِ وَهلك الآخر عِنْده يجب عَلَيْهِ ثمن مَا هلك عِنْده وَيسْقط عَنهُ ثمن مَا رده وينقسم الثّمن على قيمتهمَا فَإِن اخْتلفَا فِي قيمَة الْهَالِك فَالْقَوْل قَول البَائِع وَإِن أَقَامَهَا الْبَيِّنَة فَبَيِّنَة البَائِع أولى وَمن اشْترى جَارِيَة وَقَبضهَا ثمَّ تَقَايلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيعود البيع الأول وَلَو قبض البَائِع الْمَبِيع بعد الْإِقَالَة فَلَا تحالف عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد
стр. 166
وَمن أسلم عشرَة دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة ثمَّ تَقَايلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يعود السّلم وأذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي الْمهْر فَادّعى الزَّوْج أَنه تزَوجهَا بِأَلف وَقَالَت تزَوجنِي بِأَلفَيْنِ فَأَيّهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة تقبل بَينته وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمَرْأَة وَإِن لم تكن لَهَا بَيِّنَة تحَالفا عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يفْسخ النِّكَاح وَلَكِن يحكم مهر الْمثل فَإِن كَانَ مثل مَا اعْترف بِهِ الزَّوْج أَو أقل قضي بِمَا قَالَ الزَّوْج وَإِن كَانَ مثل مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة أَو أَكثر قضي بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة وَإِن كَانَ مهر الْمثل أَكثر مِمَّا اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأَقل مِمَّا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة قضي لَهَا بِمهْر الْمثل وَلَو ادّعى الزَّوْج النِّكَاح على هَذَا العَبْد وَالْمَرْأَة تدعيه على هَذِه الْجَارِيَة فَهُوَ كالمسألة الْمُتَقَدّمَة إِلَّا أَن قيمَة الْجَارِيَة إِذا كَانَت مثل مهر الْمثل يكون لَهَا قيمتهَا دون عينهَا وَإِن اخْتلفَا فِي الْإِجَارَة قبل اسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ تحَالفا وترادا فَإِن وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْأُجْرَة يبْدَأ بِيَمِين الْمُسْتَأْجر وَإِن وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْمَنْفَعَة يبْدَأ بِيَمِين الْمُؤَجّر فَأَيّهمَا نكل لزمَه دَعْوَى صَاحِبَة وَأيهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة قلت وَلَو أقاماها فَبَيِّنَة الْمُؤَجّر فَأَيّهمَا نكل الِاخْتِلَاف فِي الْأُجْرَة وَإِن كَانَ فِي الْمَنَافِع فَبَيِّنَة الْمُسْتَأْجر أولى وَإِن كَانَ فيهمَا قبلت بَيِّنَة كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا يَدعِيهِ من الْفضل وَإِن اخْتلفَا بعد الِاسْتِيفَاء لم يتحالفا وَكَانَ القَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن اخْتلفَا بعد اسْتِيفَاء بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ تحَالفا وَفسخ العقد فِيمَا بَقِي وَكَانَ القَوْل فِي الْمَاضِي قَول الْمُسْتَأْجر وَإِذا اخْتلف الْمولى وَالْمكَاتب فِي مَال الْكِتَابَة لم يتحالفا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَتَحَالَفَانِ وتفسخ الْكِتَابَة وَإِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت فَمَا يصلح للرِّجَال فَهُوَ للرجل كالعمامة وَمَا يصلح للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة كالوقاية وَمَا يصلح لَهما كالآنية فَهُوَ للرجل فَإِن مَاتَ أَحدهمَا وَاخْتلفت ورثته مَعَ الآخر فَمَا يصلح للرِّجَال وَالنِّسَاء فَهُوَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَالطَّلَاق وَالْمَوْت سَوَاء لقِيَام الْوَرَثَة مقَام مُورثهم وَقَالَ مُحَمَّد مَا كَانَ للرِّجَال فَهُوَ للرجل وَمَا كَانَ للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يكون لَهما فَهُوَ للرجل أَو لوَرثَته وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَمْلُوكا فالمتاع للْحرّ فِي حَالَة الْحَيَاة وللحي بعد الْمَمَات وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا للْعَبد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَالْمكَاتب بِمَنْزِلَة الْحر
стр. 167
فصل فِيمَن لَا يكون خصما
وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْء أودعنيه فلَان الْغَائِب أَو رَهنه عِنْدِي أَو غصبته مِنْهُ وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَلَا خُصُومَة بَينه وَبَين الْمُدَّعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف آخرا أَن كَانَ الرجل صَالحا فَالْجَوَاب كَمَا قُلْنَاهُ وَإِن كَانَ مَعْرُوفا بالحيل لَا تنْدَفع عَنهُ الْخُصُومَة وَلَو قَالَ الشُّهُود أودعهُ رجل لَا نعرفه لَا تنْدَفع عَنهُ الْخُصُومَة وَإِن قَالَ ابتعته من الْغَائِب فَهُوَ خصم وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي غصبته مني أَو سَرقته مني لَا تنْدَفع الْخُصُومَة وَإِن أَقَامَ ذُو الْيَد الْبَيِّنَة على الْوَدِيعَة وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي سرق مني وَقَالَ صَاحب الْيَد أودغنبيه فلَان وَأقَام الْبَيِّنَة لم تنْدَفع الْخُصُومَة وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي ابتعته من فلَان وَقَالَ صَاحب الْيَد أودعنيه فلَان ذَلِك سَقَطت الْخُصُومَة بِغَيْر بَيِّنَة
بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ
وَإِذا ادّعى اثْنَان عينا فِي يَد آخر كل وَاحِد مِنْهُمَا يزْعم أَنَّهَا لَهُ وَأقَام الْبَيِّنَة قضي بهَا بَينهمَا فَإِن ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا نِكَاح امْرَأَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة لم يقْض بِوَاحِدَة من الْبَيِّنَتَيْنِ وَيرجع إِلَى تَصْدِيق الْمَرْأَة لأَحَدهمَا وَإِن أقرَّت لأَحَدهمَا قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَقَامَ الآخر الْبَيِّنَة قضي بهَا وَلَو تفرد أَحدهمَا بِالدَّعْوَى وَالْمَرْأَة تجحد فَأَقَامَ الْبَيِّنَة وَقضى بهَا القَاضِي لَهُ ثمَّ ادّعى آخر وَأقَام الْبَيِّنَة على مثل ذَلِك لَا يحكم بهاإلا أَن يؤقت شُهُود الثَّانِي سَابِقًا ولوادعى اثْنَان كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ نصف العَبْد بِنصْف الثّمن وَإِن شَاءَ ترك فَإِن قضى القَاضِي بِهِ بَينهمَا فَقَالَ أَحدهمَا لَا أخْتَار لم يكن للْآخر أَن يَأْخُذ جَمِيعه وَلَو ذكر كل وَاحِد مِنْهُمَا تَارِيخا فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا وَلَو وقتت إِحْدَاهمَا وَلم توقت الْأُخْرَى فَهُوَ لصَاحب الْوَقْت وَإِن لم يذكرَا تَارِيخا وَمَعَ أَحدهمَا قبض فَهُوَ أولى وَإِن ادّعى أَحدهمَا شِرَاء وَالْآخر هبة وقبضا وَأَقَامَا بَيِّنَة وَلَا تَارِيخ مَعَهُمَا فالشراء أولى وَالْهِبَة وَالْقَبْض وَالصَّدَََقَة مَعَ الْقَبْض سَوَاء حَتَّى يقْضى بَينهمَا وَإِذا ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء وَادعت امْرَأَته أَنه
стр. 168
تزَوجهَا عَلَيْهِ فهما سَوَاء وَإِن ادّعى أَحدهمَا رهنا وقبضا وَالْآخر هبة وقبضا وَأَقَامَا بَيِّنَة فالرهن أولى وَإِن أَقَامَ الخارجان الْبَيِّنَة على الْملك والتاريخ فَصَاحب التَّارِيخ الأقدم أولى وَلَو ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على تاريخين فَالْأول أولى وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء من آخر وذكرا تَارِيخا فهما سَوَاء وَلَو وقتت إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وقتا وَلم توقت الآخرى قضي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَو ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء من رجل وَالْآخر الْهِبَة وَالْقَبْض من غَيره وَالثَّالِث الْمِيرَاث من أَبِيه وَالرَّابِع الصَّدَقَة وَالْقَبْض من آخر قضي بَينهم أَربَاعًا فَإِن أَقَامَ الْخَارِج الْبَيِّنَة على ملك مؤرخ وَصَاحب الْيَد بَيِّنَة على ملك أقدم تَارِيخا كَانَ أولى وَإِن أَقَامَ الْخَارِج وَصَاحب الْيَد كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة على النِّتَاج فَصَاحب الْيَد أولى وَلَو أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة على الْملك وَالْآخر على النِّتَاج فَصَاحب النِّتَاج أولى أَيهمَا كَانَ وَلَو قضى بالنتاج لصَاحب الْيَد ثمَّ أَقَامَ ثَالِث الْبَيِّنَة على النِّتَاج يقْضى لَهُ إِلَّا أَن يُعِيدهَا ذُو الْيَد وَكَذَلِكَ النسيج فِي الثِّيَاب الَّتِي لَا تنسج إِلَّا مرّة وَكَذَلِكَ كل سَبَب فِي الْملك لَا يتَكَرَّر وَإِن أَقَامَا لخارج الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق وَصَاحب الْيَد الْبَيِّنَة على الشِّرَاء مِنْهُ كَانَ صَاحب الْيَد أولى وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء من الآخر وَلَا تَارِيخ مَعَهُمَا تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وتترك الدَّار فِي يَد ذِي الْيَد وَإِن أَقَامَ أحد المدعين شَاهِدين وَالْآخر أَرْبَعَة فهما سَوَاء وَإِذا كَانَت دَار فِي يَد رجل ادَّعَاهَا اثْنَان أَحدهمَا جَمِيعهَا وَالْآخر نصفهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَلصَاحِب الْجَمِيع ثَلَاثَة أرباعها وَلِصَاحِب النّصْف ربعهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هِيَ بَينهمَا ثَلَاثًا وَلَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا سلم لصَاحب الْجَمِيع نصفهَا على وَجه الْقَضَاء وَنِصْفهَا لاعلى وَجه الْقَضَاء وَإِذا تنَازعا فِي دَابَّة وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنَّهَا نتجت عِنْده وذكرا تَارِيخا وَسن الدَّابَّة يُوَافق أحد التاريخين فَهُوَ أولى وَإِن أشكل ذَلِك كَانَت بَينهمَا وَإِذا كَانَ عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَحدهمَا بِغَصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا
стр. 169
فصل فِي التَّنَازُع بِالْأَيْدِي
وَإِذا تنَازعا فِي دَابَّة أَحدهمَا راكبها وَالْآخر مُتَعَلق بِلِجَامِهَا فالراكب أولى وَكَذَا إِذا كَانَ أَحدهمَا رَاكِبًا فِي السرج وَالْآخر رديفه فالراكب فِي السرج أولى وَكَذَا إِذا تنَازعا فِي بعير وَعَلِيهِ حمل لأَحَدهمَا وَللْآخر كوز مُعَلّق فَصَاحب الْحمل أولى وَكَذَا إِذا تنَازعا فِي قَمِيص أَحدهمَا لابسه وَالْآخر مُتَعَلق بكمه فاللابس أولى وَلَو تنَازعا فِي بِسَاط أَحدهمَا جَالس عَلَيْهِ وَالْآخر مُتَعَلق بِهِ فَهُوَ بَينهمَا وَإِذا كَانَ ثوب فِي يَد رجل وطرف مِنْهُ فِي يَد آخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَإِذا كَانَ صبي فِي يَد رجل وَهُوَ يعبر عَن نَفسه فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَوْله وَلَو قَالَ أَنا عبد لفُلَان فَهُوَ عبد للَّذي هُوَ فِي يَده وَإِن كَانَ لَا يعبر عَن نَفسه فَهُوَ عبد للَّذي هُوَ فِي يَده وَإِذا كَانَ الْحَائِط لرجل عَلَيْهِ جُذُوع أَو مُتَّصِل ببنائه وَللْآخر عَلَيْهِ هرادى فَهُوَ لصَاحب الْجُذُوع والاتصال والهرادى لَيست بِشَيْء وَلَو كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوع ثَلَاثَة فَهُوَ بَينهمَا وَإِن كَانَ جُذُوع أَحدهمَا أقل من ثَلَاثَة فَهُوَ لصَاحب الثَّلَاثَة وَللْآخر مَوضِع جذعه وَلَو كَانَ لأَحَدهمَا جُذُوع وَللْآخر اتِّصَالًا فَالْأول أولى وَإِذا كَانَت دَار مِنْهَا فِي يَد رجل عشرَة أَبْيَات وَفِي يَد آخر بَيت فالساحة بَينهمَا نِصْفَانِ وَإِذا ادّعى رجلَانِ أَرضًا أَنَّهَا فِي يَده لم يقْض أَنَّهَا فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وَإِن أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة جعلت فِي يَده وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة جعلت فِي أَيْدِيهِمَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا قد لبن فِي الأَرْض أَو بنى أَو حفر فَهِيَ فِي يَده
بَاب دَعْوَى النّسَب
وَإِذا بَاعَ جَارِيَة فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ البَائِع فَإِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم بَاعَ فَهُوَ ابْن للْبَائِع وَأمه أم ولد لَهُ وَيرد الثّمن وَإِن ادَّعَاهُ المُشْتَرِي مَعَ دَعْوَة البَائِع أَو بعده فدعوى البَائِع أولى وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سنتَيْن من وَقت البيع لم تصح دَعْوَة البَائِع إِلَّا إِذا صدقه المُشْتَرِي وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر
стр. 170
من سِتَّة أشهر من وَقت البيع ولأقل من سنتَيْن لم تقبل دَعْوَة البَائِع فِيهِ إِلَّا أَن يصدقهُ المُشْتَرِي فَإِن مَاتَ الْوَلَد فَادَّعَاهُ البَائِع وَقد جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر لم يثبت الِاسْتِيلَاد فِي الْأُم وَإِن مَاتَت الْأُم فَادَّعَاهُ البَائِع وَقد جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر لم يثبت النّسَب فِي الْوَلَد وَأَخذه البَائِع وَيرد الثّمن كُله فِي وَقَول أبي حنيفَة وَقَالا يرد حِصَّة الْوَلَد وَلَا يرد حِصَّة الْأُم وَمن بَاعَ عبدا ولد عِنْده وَبَاعه المُشْتَرِي من آخر ثمَّ ادَّعَاهُ البَائِع الأول فَهُوَ ابْنه وَيبْطل البيع وَمن ادّعى نسب أحد التوأمين ثَبت نسبهما مِنْهُ وَإِن لم يكن أصل الْعلُوق فِي ملكه ثَبت نسب الْوَلَد الَّذِي عِنْده وَلَا ينْقض البيع فِيمَا بَاعَ وَإِن كَانَ الصَّبِي فِي يَد رجل فَقَالَ هُوَ ابْن عَبدِي فلَان الْغَائِب ثمَّ قَالَ هُوَ ابْني لم يكن ابْنه ابدا وَإِن جحد العَبْد أَن يكون ابْنه عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِذا جحد العَبْد فَهُوَ ابْن الْمولى وَإِذا كَانَ الصَّبِي فِي يَد مُسلم وَنَصْرَانِي فَقَالَ النَّصْرَانِي هُوَ ابْني وَقَالَ الْمُسلم هُوَ عَبدِي فَهُوَ ابْن النَّصْرَانِي وَهُوَ حر وَلَو كَانَت دعوتهما دَعْوَة الْبُنُوَّة فالمسلم أولى وَإِذا ادَّعَت امْرَأَة صَبيا أَنه ابْنهَا لم تجز دَعْوَاهَا حَتَّى تشهد امْرَأَة على الْولادَة وَلَو كَانَت مُعْتَدَّة فَلَا بُد من حجَّة تَامَّة عِنْد أبي حنيفَة وَإِن كَانَ لَهَا زوج وَزَعَمت أَنه ابْنهَا مِنْهُ وصدقها الزَّوْج فَهُوَ ابنهما وَإِن لم تشهد امْرَأَة وَإِن كَانَ الصَّبِي فِي أَيْدِيهِمَا وَزعم الزَّوْج أَنه ابْنه من غَيرهَا وَزَعَمت أَنه ابْنهَا من غَيره فَهُوَ ابنهما وَمن اشْترى جَارِيَة فَولدت ولدا عِنْده فاستحقها رجل غرم الْأَب قيمَة الْوَلَد يَوْم يُخَاصم وَلَو مَاتَ الْوَلَد لاشيء على الْأَب وَلَو قَتله الْأَب يغرم قِيمَته وَكَذَا لَو قَتله غَيره فاخذ دِيَته وَيرجع بِقِيمَة الْوَلَد على بَائِعه = كتاب الْإِقْرَار
وَإِذا أقرّ الْحر الْعَاقِل بِحَق لزمَه إِقْرَاره مَجْهُولا كَانَ مَا أقرّ بِهِ أَو مَعْلُوما وَيُقَال لَهُ بَين الْمَجْهُول فَإِن لم يبين أجْبرهُ القَاضِي على الْبَيَان فَإِن قَالَ لفُلَان على شَيْء لزمَه أَن يبين مَاله قيمَة وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه إِن ادّعى الْمقر لَهُ أَكثر من
стр. 171
ذَلِك وَكَذَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ حق وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ مَال فالمرجع إِلَيْهِ فِي بَيَانه وَيقبل قَوْله فِي الْقَلِيل وَالْكثير إِلَّا أَنه لَا يصدق فِي أقل من دِرْهَم وَلَو قَالَ مَال عَظِيم لم يصدق فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم وَلَو قَالَ أَمْوَال عِظَام فالتقدير بِثَلَاثَة نصب من أَي فن سَمَّاهُ وَلَو قَالَ دَرَاهِم كَثِيرَة لم يصدق فِي أقل من عشرَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لم يصدق فِي أقل من مِائَتَيْنِ وَلَو قَالَ دَرَاهِم فَهِيَ ثَلَاثَة إِلَّا أَن يبين أَكثر مِنْهَا وَلَو قَالَ كذاكذا درهما لم يصدق فِي أقل من أحد عشر درهما ولوقال كَذَا كَذَا درهما لم يصدق فِي أقل من أحد وَعشْرين وَلَو قَالَ كَذَا درهما فَهُوَ دِرْهَم وَلَو ثلث كَذَا بِغَيْر وَاو فأحد عشر وَإِن ثلث بِالْوَاو فمائة وَاحِد وَعِشْرُونَ وَإِن ربع يُزَاد عَلَيْهَا ألف وَإِن قَالَ لَهُ عَليّ أَو قبل فقد أقرّ بِالدّينِ وَلَو قَالَ الْمقر هُوَ وَدِيعَة وَوصل صدق وَلَو قَالَ عِنْدِي أَو معي أَو فِي بَيْتِي أَو فِي كيسي أَو فِي صندوقي فَهُوَ إِقْرَار بأمانة فِي يَده وَلَو قَالَ لَهُ رجل لي عَلَيْك ألف فَقَالَ أنزنها أَو انتقدها أَو أجلني بهَا أَو قضيتكها فَهُوَ إِقْرَار وَمن أقرّ بدين مُؤَجل فَصدقهُ الْمقر لَهُ فِي الدّين وَكذبه فِي التَّأْجِيل لزمَه الدّين حَالا ويستحلف الْمقر لَهُ على الْأَجَل وَإِن قَالَ لَهُ على مائَة وَدِرْهَم لزمَه كلهَا دَرَاهِم وَلَو قَالَ مائَة وثوب لزمَه ثوب وَاحِد والمرجع فِي تَفْسِير الْمِائَة إِلَيْهِ وَكَذَا إِذا قَالَ مائَة وثوبان بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ مائَة وَثَلَاثَة أَثوَاب وَمن أقرّ بِتَمْر فِي قوصرة لزمَه التَّمْر والقوصرة وَمن أقرّ بِدَابَّة فِي اصطبل لزمَه الدَّابَّة خَاصَّة وَمن أقرّ لغيره بِخَاتم لزمَه الْحلقَة والفص وَمن أقرّ لَهُ بِسيف فَلهُ النصل والجفن والحمائل وَمن أقرّ بحجلة فَلهُ العيدان وَالْكِسْوَة وَإِن قَالَ غصبت ثوبا فِي منديل لزماه جَمِيعًا وَكَذَا لَو قَالَ على ثوب فِي ثوب وَإِن قَالَ ثوب فِي عشرَة أَثوَاب لم يلْزمه إِلَّا ثوب وَاحِد عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لزمَه أحد عشر ثوبا وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ خَمْسَة فِي خَمْسَة يُرِيد الضَّرْب والحساب لزمَه خَمْسَة وَلَو قَالَ أردْت خَمْسَة مَعَ خَمْسَة لزمة عشرَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ من دِرْهَم إِلَى عشرَة أَو قَالَ مَا بَين دِرْهَم إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة عِنْد أبي
стр. 172
حنيفَة وَلَو قَالَ لَهُ من دَاري مَا بَين هَذَا الْحَائِط إِلَى هَذَا الْحَائِط فَلهُ مَا بَينهمَا وَلَيْسَ لَهُ من الحائطين شَيْء
فصل
وَمن قَالَ لحمل فُلَانَة عَليّ ألف دِرْهَم فَإِن قَالَ أوصى لَهُ فلَان أَو مَاتَ أَبوهُ فورثه فالإقرار صَحِيح ثمَّ إِذا جَاءَت بِهِ حَيا فِي مُدَّة يعلم أَنه كَانَ قَائِما وَقت الْإِقْرَار لزمَه وَإِن جَاءَت بِهِ مَيتا فَالْمَال للْمُوصي والمورث حَتَّى يقسم بَين ورثته وَلَو جَاءَت بولدين حيين فَالْمَال بَينهمَا وَلَو قَالَ الْمقر بَاعَنِي أَو أَقْرضنِي لم يلْزمه شَيْء فَإِن أبهم الْإِقْرَار لم يَصح عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يَصح وَمن أقرّ بِحمْل جَارِيَة أَو حمل شَاة لرجل صَحَّ إِقْرَاره وَلَزِمَه وَمن اقر بِشَرْط الْخِيَار بَطل الشَّرْط وَلَزِمَه المَال
بَاب الِاسْتِثْنَاء ومافي مَعْنَاهُ
وَمن اسْتثْنى مُتَّصِلا بِإِقْرَارِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَلَزِمَه الْبَاقِي وَسَوَاء اسْتثْنى الْأَقَل أَو الْأَكْثَر فَإِن اسْتثْنى الْجَمِيع لزمَه الْإِقْرَار وَبَطل الِاسْتِثْنَاء وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ مائَة دِرْهَم إِلَّا دِينَار أَو إِلَّا قفيز حِنْطَة لزمَه مائَة دِرْهَم إِلَّا قيمَة الدِّينَار أَو القفيز وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ مائَة دِرْهَم إِلَّا ثوبا لم يَصح الِاسْتِثْنَاء وَقَالا مُحَمَّد لايصح فيهمَا وَمن أقرّ بِحَق وَقَالَ إِن شَاءَ الله مُتَّصِلا لَا يلْزمه الْإِقْرَار وَمن أقرّ بدار وَاسْتثنى بناءها لنَفسِهِ فللمقر لَهُ الدَّار وَالْبناء وَلَو قَالَ بِنَاء هَذِه الدَّار لي والعرصة لفُلَان فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن عبد اشْتَرَيْته مِنْهُ وَلم أقبضهُ فَإِن ذكر عبدا بِعَيْنِه قيل للْمقر لَهُ إِن شِئْت فَسلم العَبْد وَخذ الْألف وَإِلَّا فَلَا شَيْء لَك وَإِن قَالَ من ثمن عبد اشْتَرَيْته وَلم يُعينهُ لزمَه الْألف وَلَا يصدق فِي قَوْله مَا قبضت عِنْد أبي حنيفَة وصل أم فصل وَلَو قَالَ ابتعت مِنْهُ عينا إِلَّا أَنِّي لم أقبضهُ فَالْقَوْل قَوْله وَكَذَا لَو قَالَ من ثمن خمر أَو خِنْزِير لزمَه الْألف وَلم يقبل تَفْسِيره عِنْد أبي حنيفَة وصل أم فصل وَقَالا إِذا وصل لَا يلْزمه شَيْء وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف
стр. 173
دِرْهَم من ثمن مَتَاع أَو قَالَ أَقْرضنِي ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف أَو نبهرجة وَقَالَ الْمقر لَهُ الْجِيَاد لزمَه فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالا أَن قَالَ مَوْصُولا يصدق وَإِن قَالَ مَفْصُولًا لَا يصدق وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم زيوف وَلم يذكر البيع ولاقرض قيل يصدق وَقيل لَا يصدق وَلَو قَالَ اغتصبت مِنْهُ ألفا أَو قَالَ أودعني ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف أَو نبهرجة صدق وصل أم فصل وَإِن قَالَ فِي هَذَا كُله ألفا ثمَّ قَالَ إِلَّا أَنه ينقص كَذَا لم يصدق وَإِن وصل صدق وَمن أقرّ بِغَصب ثوب ثمَّ جَاءَ بِثَوْب معيب فَالْقَوْل قَوْله وَمن قَالَ لآخر أخذت مِنْك ألف دِرْهَم وَدِيعَة فَهَلَكت فَقَالَ لَا بل أَخَذتهَا غصبا فَهُوَ ضَامِن وَإِن قَالَ أعطيتنيها وَدِيعَة فَقَالَ لَا بل غصبتها لم يضمن فَإِن قَالَ هَذِه الْألف كَانَت وَدِيعَة لي عِنْد فلَان فأخذتها مِنْهُ فَقَالَ فلَان هِيَ لي فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا وَلَو قَالَ أجرت دَابَّتي هَذِه فلَانا فركبها وردهَا أَو قَالَ أجرت ثوبي هَذَا فلَانا فلبسه ورده وَقَالَ فلَان كذبت وهما لي فَالْقَوْل قَوْله عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ مُحَمَّد وَأَبُو يُوسُف القَوْل قَول الَّذِي أَخذ مِنْهُ الدَّابَّة أَو الثَّوْب وَلَو قَالَ خاط فلَان ثوبي هَذَا بِنصْف دِرْهَم ثمَّ قَبضته وَقَالَ فلَان الثَّوْب ثوبي فَهُوَ على هَذَا الْخلاف فِي الصَّحِيح
بَاب إِقْرَار الْمَرِيض
وَإِذا أقرّ الرجل فِي مرض مَوته بديون وَعَلِيهِ دُيُون فِي صِحَّته وديون لَزِمته فِي مَرضه باسباب مَعْلُومَة فدين الصِّحَّة وَالدّين الْمَعْرُوف الْأَسْبَاب مقدم فَإِذا قضيت وَفضل شَيْء يصرف إِلَى مَا أقرّ بِهِ فِي حَالَة الْمَرَض فَإِذا لم يكن عَلَيْهِ دُيُون فِي صِحَّته جَازَ إِقْرَاره وَكَانَ الْمقر لَهُ أولى من الْوَرَثَة وَلَو أقرّ الْمَرِيض
لوَارِثه لَا يَصح إِلَّا أَن يصدقهُ فِيهِ بَقِيَّة الْوَرَثَة فَإِن أقرّ لأَجْنَبِيّ جَازَ وَإِن أحَاط بِمَالِه وَمن أقرّ لأَجْنَبِيّ ثمَّ قَالَ هُوَ ابْني ثَبت نسبه مِنْهُ وَبَطل إِقْرَاره لَهُ فَإِن أقرّ لأجنبية ثمَّ تزَوجهَا لم يبطل إِقْرَاره لَهَا وَمن طلق زَوجته فِي مَرضه ثَلَاثًا ثمَّ أقرّ لَهَا بدين وَمَات فلهَا الْأَقَل من الدّين وَمن مِيرَاثهَا مِنْهُ
стр. 174
فصل
وَمن أقرّ بِغُلَام يُولد مثله لمثله وَلَيْسَ لَهُ نسب مَعْرُوف أَنه ابْنه وَصدقه الْغُلَام ثَبت نسبه مِنْهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا ويشارك الْوَرَثَة فِي الْمِيرَاث وَيجوز إِقْرَار الرجل بالوالدين وَالْولد وَالزَّوْجَة وَالْمولى وَيقبل إِقْرَار الْمَرْأَة بالوالدين وَالزَّوْج وَالْمولى وَلَا يقبل بِالْوَلَدِ إِلَّا أَن يصدقها الزَّوْج أَو تشهد بولادته قَابِلَة وَمن أقرّ بِنسَب من غير الْوَالِدين وَالْولد نَحْو الْأَخ وَالْعم لَا يقبل إِقْرَاره فِي النّسَب فَإِن كَانَ لَهُ وَارِث مَعْرُوف قريب أَو بعيد فَهُوَ أولى بِالْمِيرَاثِ من الْمقر لَهُ وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث اسْتحق الْمقر لَهُ مِيرَاثه وَمن مَاتَ أَبوهُ فَأقر بِأَخ لم يثبت نسب أَخِيه ويشاركه فِي الْمِيرَاث وَمن مَاتَ وَترك ابْنَيْنِ وَله على آخر مائَة دِرْهَم فَأقر أَحدهمَا أَن أَبَاهُ قبض مِنْهَا خمسين لَا شَيْء للْمقر وَللْآخر خَمْسُونَ = كتاب الصُّلْح
الصُّلْح على ثَلَاث أضْرب صلح مَعَ إِقْرَار وَصلح مَعَ سكُوت وَهُوَ أَلا يقر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَلَا يُنكر وَصلح مَعَ إِنْكَار وكل ذَلِك جَائِز وَإِن وَقع الصُّلْح عَن إِقْرَار اعْتبر فِيهِ مَا يعْتَبر فِي الْبياعَات إِن وَقع عَن مَال بِمَال فتجري فِيهِ الشُّفْعَة إِذا كَانَ عقارا وَيرد بِالْعَيْبِ وَيثبت فِيهِ خِيَار الشَّرْط والرؤية ويفسده جَهَالَة الْبَدَل وَإِن وَقع عَن مَال بمنافع يعْتَبر بالإجارات فَيشْتَرط التَّوْقِيت فِيهَا وَيبْطل الصُّلْح بِمَوْت أَحدهمَا فِي الْمدَّة وَالصُّلْح عَن السُّكُوت وَالْإِنْكَار فِي حق الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لافتداء الْيَمين وَقطع الْخُصُومَة وَفِي حق الْمُدعى لِمَعْنى الْمُعَاوضَة وَيجوز أَن يخْتَلف حكم العقد فِي حَقّهمَا كَمَا يخْتَلف حكم الْإِقَالَة فِي حق الْمُتَعَاقدين وَإِذا صَالحا عَن دَار لم يجب فِيهَا الشُّفْعَة وَإِذا كَا ن الصُّلْح عَن إِقْرَار وَاسْتحق بعض الْمصَالح عَنهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِحِصَّة ذَلِك من الْعِوَض وَإِن وَقع الصُّلْح عَن سكُوت أَو إِنْكَار فَاسْتحقَّ الْمُتَنَازع فِيهِ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ ورد الْعِوَض وَلَو اسْتحق الْمصَالح عَلَيْهِ عَن إِقْرَار رَجَعَ بِكُل الْمصَالح عَنهُ وَإِن اسْتحق بعضه رَجَعَ بِحِصَّتِهِ وَإِن كَانَ الصُّلْح عَن إِنْكَار أَو سكُوت رَجَعَ
стр. 175
بِالدَّعْوَى فِي كُله أَو بِقدر الْمُسْتَحق إِذا اسْتحق بعضه وَإِن ادّعى حَقًا فِي دَار وَلم يُبينهُ فصولح عَن ذَلِك ثمَّ اسْتحق بعض الدَّار لم يرد شَيْئا من الْعِوَض وَلَو ادّعى دَارا فَصَالحه على قِطْعَة مِنْهَا لم يَصح الصُّلْح
فصل
وَالصُّلْح جَائِز عَن دَعْوَى الْأَمْوَال وَالْمَنَافِع وَيصِح عَن جنايات الْعمد وَالْخَطَأ وَلَا يجوز الصُّلْح عَن دَعْوَى حد وَكَذَا لَا يجوز الصُّلْح عَمَّا أشرعه إِلَى طَرِيق الْعَامَّة وَإِذا ادّعى رجل على امْرَأَة نِكَاحا وَهِي تجحد فصالحته على مَال بذلته حَتَّى يتْرك الدَّعْوَى جَازَ وَكَانَ فِي معنى الْخلْع وَإِن ادَّعَت امْرَأَة نِكَاحا على رجل فصالحها على مَال بذله لَهَا جازوإن ادّعى على رجل أَنه عَبده فَصَالحه على مَال أعطَاهُ جَازَ وَكَانَ فِي حق الْمُدَّعِي بِمَنْزِلَة الْإِعْتَاق على مَال وَإِذا قتل العَبْد الْمَأْذُون لَهُ رجلا عمدا لم يجز لَهُ أَن يُصَالح عَن نَفسه وَإِن قتل عبد لَهُ رجلا عمدا فَصَالح عَنهُ جَازَ وَمن غصب ثوبا هرويا قِيمَته دون الْمِائَة فاستهلكه فَصَالحه مِنْهَا على مائَة دِرْهَم جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يبطل الْفضل على قِيمَته بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَإِذا كَانَ العَبْد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَصَالحه الآخر على أَكثر من نصف قِيمَته فالفضل بَاطِل وَإِن صَالحه على عرُوض جَازَ
بَاب التَّبَرُّع بِالصُّلْحِ وَالتَّوْكِيل بِهِ
وَمن وكل رجلا بِالصُّلْحِ عَنهُ فَصَالح لم يلْزم الْوَكِيل مَا صَالح بِهِ عَنهُ إِلَّا أَن يضمنهُ وَالْمَال لَازم للْمُوكل وَإِن صَالح عَنهُ رجل بِغَيْر أمره فَهُوَ على أَرْبَعَة أوجه إِن صَالح بِمَال وَضَمنَهُ ثمَّ الصُّلْح وَكَذَلِكَ إذاقال صالحتك على ألفي هَذِه أَو عَليّ عَبدِي هَذَا صَحَّ الصُّلْح وَلَزِمَه تَسْلِيمه وَكَذَلِكَ لَو قَالَ على ألف وَسلمهَا وَلَو قَالَ صالحتك على ألف فَالْعقد مَوْقُوف فَإِن اجازه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ جَازَ وَلَزِمَه الْألف وَإِن لم يجزه بَطل
стр. 176
بَاب الصُّلْح فِي الدّين
وكل شَيْء وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح وَهُوَ مُسْتَحقّ بِعقد المداينة لم يحمل على الْمُعَاوضَة وَإِنَّمَا يحمل على أَنه استوفى بعض حَقه واسقط بَاقِيه كمن لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَصَالحه على خَمْسمِائَة وَكَمن لَهُ على آخر ألف جِيَاد فصالحة على خَمْسمِائَة زيوف جَازَ وَكَأَنَّهُ أبراه عَن بعض حَقه وَلَو صَالح على ألف مُؤَجّلَة جَازَ وَكَأَنَّهُ أجل نفس الْحق وَلَو صَالحه على دَنَانِير إِلَى شهر لم يجز وَلَو كَانَت لَهُ ألف مُؤَجّلَة فَصَالحه على خَمْسمِائَة حَالَة لم يجز وَإِن كَانَ لَهُ ألف سود فَصَالحه على خَمْسمِائَة بيض لم يجز وَمن لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ إدى لي غرامتها خَمْسمِائَة على أَنَّك بَرِيء من الْفضل فَفعل فَهُوَ بَرِيء فَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ الْخَمْسمِائَةِ غَدا عَاد عَلَيْهِ الْألف وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يعود عَلَيْهِ وَمن قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَالك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل جَازَ عَلَيْهِ
فصل فِي الدّين الْمُشْتَرك
وَإِذا كَانَ الدّين بَين شَرِيكَيْنِ فَصَالح أَحدهمَا من نصِيبه على ثوب فشريكه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اتبع الَّذِي عَلَيْهِ الدّين بِنصفِهِ وَإِن شَاءَ أَخذ نصف الثَّوْب إِلَّا أَن يضمن لَهُ شَرِيكه ربع الدّين وَلَو استوفى أَحدهمَا نصف نصِيبه من الدّين كَانَ لشَرِيكه أَن يُشَارِكهُ فِيمَا قبض ثمَّ يرجعان على الْغَرِيم بِالْبَاقِي وَلَو اشْترى أَحدهمَا بِنَصِيبِهِ من الدّين سلْعَة كَانَ لشَرِيكه أَن يضمنهُ ربع الدّين وَإِذا كَانَ السّلم بَين شَرِيكَيْنِ فَصَالح أَحدهمَا عَن نصِيبه على رَأس المَال لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يجوز الصُّلْح
فصل فِي التخارج
وَإِذا كَانَت الشّركَة بَين وَرَثَة فأخرجوا أحدهم مِنْهَا بِمَال أَعْطوهُ إِيَّاه والتركة عقار أَو عرُوض جَازَ قَلِيلا كَانَ مَا اعطوه أَو كثيرا وَإِن كَانَت التَّرِكَة فضَّة
стр. 177
فَأَعْطوهُ ذَهَبا أَو كَانَت انت ذَهَبا فَأَعْطوهُ فضَّة فَكَذَلِك وَإِن كَانَ فِي التَّرِكَة دين على النَّاس فأدخلوه فِي الصُّلْح على أَن يخرجُوا الْمصَالح عَنهُ وَيكون الدّين لَهُم فَالصُّلْح بَاطِل وَإِن شرطُوا أَن يبرأ الْغُرَمَاء مِنْهُ وَلَا يرجع عَلَيْهِم بِنَصِيب الْمصَالح فَالصُّلْح جَائِز = كتاب الْمُضَاربَة
الْمُضَاربَة عقد على الشّركَة بِمَال من أحد الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَل من الْجَانِب الآخر وَلَا تصح إِلَّا بِالْمَالِ الَّذِي تصح بِهِ الشّركَة وَمن شَرطهَا أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا مشَاعا لَا يسْتَحق احدهما دَرَاهِم مُسَمَّاة فَإِن شَرط زِيَادَة عشرَة فَلهُ أجر مثله وَلَا بُد أَن يكون المَال مُسلما إِلَى الْمضَارب وَلَا يَد لرب المَال فِيهِ وَإِذا صحت الْمُضَاربَة مُطلقَة جَازَ للْمُضَارب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي ويوكل ويسافر ويبضع ويودع وَلَا يضارب إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ رب المَال أَو يَقُول لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِن خص لَهُ رب المَال التَّصَرُّف فِي بلد بِعَيْنِه أَو فِي سلْعَة بِعَينهَا لم يجز لَهُ أَن يتجاوزها فَإِن خرج إِلَى غير تِلْكَ الْبَلدة فَاشْترى ضمن وَكَذَلِكَ إِن وَقت للمضاربة وقتا بِعَيْنِه يبطل العقد بمضيه وَلَيْسَ للْمُضَارب أَن يَشْتَرِي من يعْتق على رب المَال لقرابة أَو غَيرهَا وَلَو فعل صَار مُشْتَريا لنَفسِهِ دون الْمُضَاربَة فَإِن كَانَ فِي المَال ربح لم يجز لَهُ أَن يَشْتَرِي من يعْتق عَلَيْهِ وَإِن اشتراهم ضمن مَال الْمُضَاربَة وَإِن لم يكن فِي المَال ربح جَازَ أَن يشتريهم فَإِن زَادَت قيمتهم بعد الشِّرَاء عتق نصِيبه مِنْهُم وَلم يضمن لرب المَال شَيْئا وَيسْعَى العَبْد فِي قيمَة نصِيبه مِنْهُ فَإِن كَانَ مَعَ الْمضَارب ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي الْفَا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام ألفا وَخَمْسمِائة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ رب المَال استسعى الْغُلَام فِي الف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَله أَن يستسعي الْغُلَام
стр. 178
ش
بَاب الْمضَارب يضارب
وَإِذا دفع الْمضَارب المَال إِلَى غَيره مُضَارَبَة وَلم يَأْذَن لَهُ رب المَال لم يضمن بِالدفع وَلَا يتَصَرَّف الْمضَارب الثَّانِي حَتَّى يربح فَإِذا ربح ضمن الأول لرب المَال وَإِذا دفع إِلَيْهِ رب المَال مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وَأذن لَهُ أَن يَدْفَعهُ إِلَى غَيره فَدفعهُ بِالثُّلثِ وَقد تصرف الثَّانِي وَربح فَإِن كَانَ رب المَال قَالَ لَهُ على أَن مَا رزق الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وللمضارب الأول السُّدس وَإِن كَانَ قَالَ لَهُ على أَن مَا رزقك الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وَالْبَاقِي بَين الْمضَارب الأول وَرب المَال نِصْفَانِ وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ فَمَا ربحت من شَيْء فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى غَيره بِالنِّصْفِ فللثاني النّصْف وَالْبَاقِي بَين الآول وَرب المَال وَلَو كَانَ قَالَه على أَن مَا رزق الله تَعَالَى فلي نصفه أَو قَالَ لَهُ فَمَا كَانَ لَهُ من فضل فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَلَا شَيْء للْمُضَارب الأول وَإِن شَرط للْمُضَارب الثَّانِي ثُلثي الرِّبْح فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَيضمن الْمضَارب الأول للثَّانِي سدس الرِّبْح فِي مَاله
فصل
وَإِذا شَرط الْمضَارب لرب المَال ثلث الربج ولعَبْد رب المَال ثلث الربج على أَن يعْمل مَعَه ولنفسه ثلث الرِّبْح فَهُوَ جَائِز ولوعقد العَبْد الْمَأْذُون عقد الْمُضَاربَة مَعَ أَجْنَبِي وَشرط الْعَمَل على الْمولى لَا يَصح إِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَإِن كَانَ العَبْد دين صَحَّ عِنْد أبي حنيفَة ﵀
فصل فِي الْعَزْل وَالْقِسْمَة
وَإِذا مَاتَ رب المَال أَو الْمضَارب بطلت الْمُضَاربَة وَإِن ارْتَدَّ رب المَال وَلحق بدار الْحَرْب بطلت الْمُضَاربَة وَلَو كَانَ الْمضَارب هُوَ الْمُرْتَد فالمضاربة على حَالهَا فَإِن عزل رب المَال الْمضَارب وَلم يعلم بعزله حَتَّى اشْترى وَبَاعَ فتصرفه جَائِز وَإِن
стр. 179
علم بعزله وَالْمَال عرُوض فَلهُ أَن يَبِيعهَا وَلَا يمنعهُ الْعَزْل من ذَلِك ثمَّ لَا يجوز أَن يَشْتَرِي بِثمنِهَا شَيْئا آخر فَإِن عَزله وَرَأس المَال دَرَاهِم أَو دَنَانِير وَقد نضت لم يجز لَهُ أَن يتَصَرَّف فِيهَا وَإِذا افْتَرقَا وَفِي المَال دُيُون وَقد ربح الْمضَارب فِيهِ أجْبرهُ الْحَاكِم على اقْتِضَاء الدّين وَإِن لم يكن لَهُ ربح لم يلْزمه الِاقْتِضَاء وَيُقَال لَهُ وكل رب المَال فِي الِاقْتِضَاء وَمَا هلك من مَال الْمُضَاربَة فَهُوَ من الرِّبْح دون رَأس المَال فَإِن زَاد الْهَالِك على الرِّبْح فَلَا ضَمَان على الْمضَارب وَإِن كَانَا يقتسمان الرِّبْح وَالْمُضَاربَة بِحَالِهَا ثمَّ هلك المَال بعضه أَو كُله ترادا الرِّبْح حَتَّى يَسْتَوْفِي رب المَال رَأس المَال وَإِذا استوفى رَأس المَال فَإِن فضل شَيْء كَانَ بَينهمَا وَإِن نقص فَلَا ضَمَان على الْمضَارب فَلَو اقْتَسمَا الرِّبْح وفسخا الْمُضَاربَة ثمَّ عقداها فَهَلَك المَال لم يترادا الربج الأول
فصل فِيمَا يَفْعَله الْمضَارب
وَيجوز للْمُضَارب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي بِالنَّقْدِ والنسيئة وَلَو احتال بِالثّمن على الْأَيْسَر أَو الأعسر جَازَ وَلَا يُزَوّج عبدا وَلَا أمة من مَال الْمُضَاربَة فَإِن دفع شَيْئا من مَال الْمُضَاربَة إِلَى رب المَال بضَاعَة فَاشْترى رب المَال وَبَاعَ فَهُوَ على الْمُضَاربَة وَإِذا عمل الْمضَارب فِي الْمصر فَلَيْسَتْ نَفَقَته فِي المَال وَإِن سَافر فطعامه وَشَرَابه وَكسوته وركوبه فِيهِ وَلَو بَقِي شَيْء فِي يَده بعد مَا قدم مصره رده فِي الْمُضَاربَة وَأما الدَّوَاء فَفِي مَاله وَإِذا ربح أَخذ رب المَال مَا أنْفق من رَأس المَال فَإِن بَاعَ الْمشَاع مُرَابحَة حسب مَا انفق على الْمَتَاع من الْحمل وَنَحْوه وَلَا يحْتَسب مَا أنْفق على نَفسه فَإِن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى بهَا ثيابًا فقصرها أَو حملهَا بِمِائَة من عِنْده وَقد قيل لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَهُوَ مُتَطَوّع وَإِن صبغها أَحْمَر فَهُوَ شريك بِمَا زَاد الصَّبْغ فِيهَا وَلَا يضمن
فصل آخر
فَإِن كَانَ مَعَه ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا بزا فَبَاعَهُ بِأَلفَيْنِ ثمَّ اشْترى بالألفين عبدا فَلم ينقدهما حَتَّى ضاعا يغرم رب المَال ألفا وَخَمْسمِائة وَالْمُضَارب خَمْسمِائَة وَيكون ربع العَبْد للْمُضَارب وَثَلَاثَة أَرْبَاعه على الْمُضَاربَة وَيكون رَأس
стр. 180
المَال أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة وَلَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَّا على أَلفَيْنِ وَمن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى رب المَال عبدا بِخَمْسِمِائَة وَبَاعه إِيَّاه بِأَلف فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خَمْسمِائَة وَلَو اشْترى الْمضَارب عبدا بِأَلف وَبَاعه من رب المَال بِأَلف وَمِائَتَيْنِ بَاعه مُرَابحَة بِأَلف وَمِائَة فَإِن كَانَ مَعَه ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا عبدا قِيمَته أَلفَانِ فَقتل العَبْد رجلا خطأ فَثَلَاثَة أَربَاع الْفِدَاء على رب المَال وربعه على الْمضَارب وَإِن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى بهَا عبدا فَلم ينقدها حَتَّى هَلَكت الْألف يدْفع رب المَال ذَلِك الثّمن وَرَأس المَال جَمِيع مَا يدْفع إِلَيْهِ رب المَال
فصل فِي الِاخْتِلَاف
وَإِذا كَانَ مَعَ الْمضَارب أَلفَانِ فَقَالَ دفعت إِلَيّ ألفا وربحت ألفا وَقَالَ رب المَال لَا بل دفعت إِلَيْك أَلفَيْنِ فَالْقَوْل قَول الْمضَارب وَمن كَانَ مَعَه ألف دِرْهَم فَقَالَ هِيَ مُضَارَبَة لفُلَان بِالنِّصْفِ وَقد ربح ألفا وَقَالَ فلَان هِيَ بضَاعَة فَالْقَوْل قَول رب المَال وَلَو قَالَ الْمضَارب أقرضتني وَقَالَ رب المَال هِيَ بضَاعَة أَو وَدِيعَة أَو مُضَارَبَة فَالْقَوْل لرب المَال وَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمضَارب وَلَو ادّعى رب المَال الْمُضَاربَة فِي نوع وَقَالَ الآخر مَا سميت لي تِجَارَة بِعَينهَا فَالْقَوْل للْمُضَارب وَلَو ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا نوعا فَالْقَوْل لرب المَال وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمضَارب وَلَو وقتت الْبَيِّنَتَانِ فَصَاحب الْوَقْت الْأَخير أولى = كتاب الْوَدِيعَة
الْوَدِيعَة أَمَانَة فِي يَد الْمُودع إِذا هَلَكت لم يضمنهَا وللمودع أَن يحفظها بِنَفسِهِ وبمن فِي عِيَاله فَإِن حفظهَا بغيرهم أَو أودعها غَيرهم ضمن إِلَّا أَن يَقع فِي دَاره حريق فيسلمها إِلَى جَاره أَو يكون فِي سفينة فخاف الْغَرق فيلقيها إِلَى سفينة أُخْرَى وَلَا يصدق على ذَلِك إِلَّا يبينة فَإِن كلبها صَاحبهَا فَمنعهَا وَهُوَ يقدر على تَسْلِيمهَا ضمنهَا
следующие страницы →