← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6170

بداية المبتدي

المرغيناني

Полный текст (266 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بَاب الصُّلْح فِي الدّين وكل شَيْء وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح وَهُوَ مُسْتَحقّ بِعقد المداينة لم يحمل على الْمُعَاوضَة وَإِنَّمَا يحمل على أَنه استوفى بعض حَقه واسقط بَاقِيه كمن لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَصَالحه على خَمْسمِائَة وَكَمن لَهُ على آخر ألف جِيَاد فصالحة على خَمْسمِائَة زيوف جَازَ وَكَأَنَّهُ أبراه عَن بعض حَقه وَلَو صَالح على ألف مُؤَجّلَة جَازَ وَكَأَنَّهُ أجل نفس الْحق وَلَو صَالحه على دَنَانِير إِلَى شهر لم يجز وَلَو كَانَت لَهُ ألف مُؤَجّلَة فَصَالحه على خَمْسمِائَة حَالَة لم يجز وَإِن كَانَ لَهُ ألف سود فَصَالحه على خَمْسمِائَة بيض لم يجز وَمن لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ إدى لي غرامتها خَمْسمِائَة على أَنَّك بَرِيء من الْفضل فَفعل فَهُوَ بَرِيء فَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ الْخَمْسمِائَةِ غَدا عَاد عَلَيْهِ الْألف وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يعود عَلَيْهِ وَمن قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَالك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل جَازَ عَلَيْهِ فصل فِي الدّين الْمُشْتَرك وَإِذا كَانَ الدّين بَين شَرِيكَيْنِ فَصَالح أَحدهمَا من نصِيبه على ثوب فشريكه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اتبع الَّذِي عَلَيْهِ الدّين بِنصفِهِ وَإِن شَاءَ أَخذ نصف الثَّوْب إِلَّا أَن يضمن لَهُ شَرِيكه ربع الدّين وَلَو استوفى أَحدهمَا نصف نصِيبه من الدّين كَانَ لشَرِيكه أَن يُشَارِكهُ فِيمَا قبض ثمَّ يرجعان على الْغَرِيم بِالْبَاقِي وَلَو اشْترى أَحدهمَا بِنَصِيبِهِ من الدّين سلْعَة كَانَ لشَرِيكه أَن يضمنهُ ربع الدّين وَإِذا كَانَ السّلم بَين شَرِيكَيْنِ فَصَالح أَحدهمَا عَن نصِيبه على رَأس المَال لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يجوز الصُّلْح فصل فِي التخارج وَإِذا كَانَت الشّركَة بَين وَرَثَة فأخرجوا أحدهم مِنْهَا بِمَال أَعْطوهُ إِيَّاه والتركة عقار أَو عرُوض جَازَ قَلِيلا كَانَ مَا اعطوه أَو كثيرا وَإِن كَانَت التَّرِكَة فضَّة

стр. 177

فَأَعْطوهُ ذَهَبا أَو كَانَت انت ذَهَبا فَأَعْطوهُ فضَّة فَكَذَلِك وَإِن كَانَ فِي التَّرِكَة دين على النَّاس فأدخلوه فِي الصُّلْح على أَن يخرجُوا الْمصَالح عَنهُ وَيكون الدّين لَهُم فَالصُّلْح بَاطِل وَإِن شرطُوا أَن يبرأ الْغُرَمَاء مِنْهُ وَلَا يرجع عَلَيْهِم بِنَصِيب الْمصَالح فَالصُّلْح جَائِز = كتاب الْمُضَاربَة الْمُضَاربَة عقد على الشّركَة بِمَال من أحد الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَل من الْجَانِب الآخر وَلَا تصح إِلَّا بِالْمَالِ الَّذِي تصح بِهِ الشّركَة وَمن شَرطهَا أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا مشَاعا لَا يسْتَحق احدهما دَرَاهِم مُسَمَّاة فَإِن شَرط زِيَادَة عشرَة فَلهُ أجر مثله وَلَا بُد أَن يكون المَال مُسلما إِلَى الْمضَارب وَلَا يَد لرب المَال فِيهِ وَإِذا صحت الْمُضَاربَة مُطلقَة جَازَ للْمُضَارب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي ويوكل ويسافر ويبضع ويودع وَلَا يضارب إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ رب المَال أَو يَقُول لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِن خص لَهُ رب المَال التَّصَرُّف فِي بلد بِعَيْنِه أَو فِي سلْعَة بِعَينهَا لم يجز لَهُ أَن يتجاوزها فَإِن خرج إِلَى غير تِلْكَ الْبَلدة فَاشْترى ضمن وَكَذَلِكَ إِن وَقت للمضاربة وقتا بِعَيْنِه يبطل العقد بمضيه وَلَيْسَ للْمُضَارب أَن يَشْتَرِي من يعْتق على رب المَال لقرابة أَو غَيرهَا وَلَو فعل صَار مُشْتَريا لنَفسِهِ دون الْمُضَاربَة فَإِن كَانَ فِي المَال ربح لم يجز لَهُ أَن يَشْتَرِي من يعْتق عَلَيْهِ وَإِن اشتراهم ضمن مَال الْمُضَاربَة وَإِن لم يكن فِي المَال ربح جَازَ أَن يشتريهم فَإِن زَادَت قيمتهم بعد الشِّرَاء عتق نصِيبه مِنْهُم وَلم يضمن لرب المَال شَيْئا وَيسْعَى العَبْد فِي قيمَة نصِيبه مِنْهُ فَإِن كَانَ مَعَ الْمضَارب ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي الْفَا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام ألفا وَخَمْسمِائة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ رب المَال استسعى الْغُلَام فِي الف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَله أَن يستسعي الْغُلَام

стр. 178

ش بَاب الْمضَارب يضارب وَإِذا دفع الْمضَارب المَال إِلَى غَيره مُضَارَبَة وَلم يَأْذَن لَهُ رب المَال لم يضمن بِالدفع وَلَا يتَصَرَّف الْمضَارب الثَّانِي حَتَّى يربح فَإِذا ربح ضمن الأول لرب المَال وَإِذا دفع إِلَيْهِ رب المَال مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وَأذن لَهُ أَن يَدْفَعهُ إِلَى غَيره فَدفعهُ بِالثُّلثِ وَقد تصرف الثَّانِي وَربح فَإِن كَانَ رب المَال قَالَ لَهُ على أَن مَا رزق الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وللمضارب الأول السُّدس وَإِن كَانَ قَالَ لَهُ على أَن مَا رزقك الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وَالْبَاقِي بَين الْمضَارب الأول وَرب المَال نِصْفَانِ وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ فَمَا ربحت من شَيْء فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى غَيره بِالنِّصْفِ فللثاني النّصْف وَالْبَاقِي بَين الآول وَرب المَال وَلَو كَانَ قَالَه على أَن مَا رزق الله تَعَالَى فلي نصفه أَو قَالَ لَهُ فَمَا كَانَ لَهُ من فضل فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَلَا شَيْء للْمُضَارب الأول وَإِن شَرط للْمُضَارب الثَّانِي ثُلثي الرِّبْح فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَيضمن الْمضَارب الأول للثَّانِي سدس الرِّبْح فِي مَاله فصل وَإِذا شَرط الْمضَارب لرب المَال ثلث الربج ولعَبْد رب المَال ثلث الربج على أَن يعْمل مَعَه ولنفسه ثلث الرِّبْح فَهُوَ جَائِز ولوعقد العَبْد الْمَأْذُون عقد الْمُضَاربَة مَعَ أَجْنَبِي وَشرط الْعَمَل على الْمولى لَا يَصح إِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَإِن كَانَ العَبْد دين صَحَّ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فصل فِي الْعَزْل وَالْقِسْمَة وَإِذا مَاتَ رب المَال أَو الْمضَارب بطلت الْمُضَاربَة وَإِن ارْتَدَّ رب المَال وَلحق بدار الْحَرْب بطلت الْمُضَاربَة وَلَو كَانَ الْمضَارب هُوَ الْمُرْتَد فالمضاربة على حَالهَا فَإِن عزل رب المَال الْمضَارب وَلم يعلم بعزله حَتَّى اشْترى وَبَاعَ فتصرفه جَائِز وَإِن

стр. 179

علم بعزله وَالْمَال عرُوض فَلهُ أَن يَبِيعهَا وَلَا يمنعهُ الْعَزْل من ذَلِك ثمَّ لَا يجوز أَن يَشْتَرِي بِثمنِهَا شَيْئا آخر فَإِن عَزله وَرَأس المَال دَرَاهِم أَو دَنَانِير وَقد نضت لم يجز لَهُ أَن يتَصَرَّف فِيهَا وَإِذا افْتَرقَا وَفِي المَال دُيُون وَقد ربح الْمضَارب فِيهِ أجْبرهُ الْحَاكِم على اقْتِضَاء الدّين وَإِن لم يكن لَهُ ربح لم يلْزمه الِاقْتِضَاء وَيُقَال لَهُ وكل رب المَال فِي الِاقْتِضَاء وَمَا هلك من مَال الْمُضَاربَة فَهُوَ من الرِّبْح دون رَأس المَال فَإِن زَاد الْهَالِك على الرِّبْح فَلَا ضَمَان على الْمضَارب وَإِن كَانَا يقتسمان الرِّبْح وَالْمُضَاربَة بِحَالِهَا ثمَّ هلك المَال بعضه أَو كُله ترادا الرِّبْح حَتَّى يَسْتَوْفِي رب المَال رَأس المَال وَإِذا استوفى رَأس المَال فَإِن فضل شَيْء كَانَ بَينهمَا وَإِن نقص فَلَا ضَمَان على الْمضَارب فَلَو اقْتَسمَا الرِّبْح وفسخا الْمُضَاربَة ثمَّ عقداها فَهَلَك المَال لم يترادا الربج الأول فصل فِيمَا يَفْعَله الْمضَارب وَيجوز للْمُضَارب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي بِالنَّقْدِ والنسيئة وَلَو احتال بِالثّمن على الْأَيْسَر أَو الأعسر جَازَ وَلَا يُزَوّج عبدا وَلَا أمة من مَال الْمُضَاربَة فَإِن دفع شَيْئا من مَال الْمُضَاربَة إِلَى رب المَال بضَاعَة فَاشْترى رب المَال وَبَاعَ فَهُوَ على الْمُضَاربَة وَإِذا عمل الْمضَارب فِي الْمصر فَلَيْسَتْ نَفَقَته فِي المَال وَإِن سَافر فطعامه وَشَرَابه وَكسوته وركوبه فِيهِ وَلَو بَقِي شَيْء فِي يَده بعد مَا قدم مصره رده فِي الْمُضَاربَة وَأما الدَّوَاء فَفِي مَاله وَإِذا ربح أَخذ رب المَال مَا أنْفق من رَأس المَال فَإِن بَاعَ الْمشَاع مُرَابحَة حسب مَا انفق على الْمَتَاع من الْحمل وَنَحْوه وَلَا يحْتَسب مَا أنْفق على نَفسه فَإِن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى بهَا ثيابًا فقصرها أَو حملهَا بِمِائَة من عِنْده وَقد قيل لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَهُوَ مُتَطَوّع وَإِن صبغها أَحْمَر فَهُوَ شريك بِمَا زَاد الصَّبْغ فِيهَا وَلَا يضمن فصل آخر فَإِن كَانَ مَعَه ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا بزا فَبَاعَهُ بِأَلفَيْنِ ثمَّ اشْترى بالألفين عبدا فَلم ينقدهما حَتَّى ضاعا يغرم رب المَال ألفا وَخَمْسمِائة وَالْمُضَارب خَمْسمِائَة وَيكون ربع العَبْد للْمُضَارب وَثَلَاثَة أَرْبَاعه على الْمُضَاربَة وَيكون رَأس

стр. 180

المَال أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة وَلَا يَبِيعهُ مُرَابحَة إِلَّا على أَلفَيْنِ وَمن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى رب المَال عبدا بِخَمْسِمِائَة وَبَاعه إِيَّاه بِأَلف فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة على خَمْسمِائَة وَلَو اشْترى الْمضَارب عبدا بِأَلف وَبَاعه من رب المَال بِأَلف وَمِائَتَيْنِ بَاعه مُرَابحَة بِأَلف وَمِائَة فَإِن كَانَ مَعَه ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا عبدا قِيمَته أَلفَانِ فَقتل العَبْد رجلا خطأ فَثَلَاثَة أَربَاع الْفِدَاء على رب المَال وربعه على الْمضَارب وَإِن كَانَ مَعَه ألف فَاشْترى بهَا عبدا فَلم ينقدها حَتَّى هَلَكت الْألف يدْفع رب المَال ذَلِك الثّمن وَرَأس المَال جَمِيع مَا يدْفع إِلَيْهِ رب المَال فصل فِي الِاخْتِلَاف وَإِذا كَانَ مَعَ الْمضَارب أَلفَانِ فَقَالَ دفعت إِلَيّ ألفا وربحت ألفا وَقَالَ رب المَال لَا بل دفعت إِلَيْك أَلفَيْنِ فَالْقَوْل قَول الْمضَارب وَمن كَانَ مَعَه ألف دِرْهَم فَقَالَ هِيَ مُضَارَبَة لفُلَان بِالنِّصْفِ وَقد ربح ألفا وَقَالَ فلَان هِيَ بضَاعَة فَالْقَوْل قَول رب المَال وَلَو قَالَ الْمضَارب أقرضتني وَقَالَ رب المَال هِيَ بضَاعَة أَو وَدِيعَة أَو مُضَارَبَة فَالْقَوْل لرب المَال وَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمضَارب وَلَو ادّعى رب المَال الْمُضَاربَة فِي نوع وَقَالَ الآخر مَا سميت لي تِجَارَة بِعَينهَا فَالْقَوْل للْمُضَارب وَلَو ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا نوعا فَالْقَوْل لرب المَال وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمضَارب وَلَو وقتت الْبَيِّنَتَانِ فَصَاحب الْوَقْت الْأَخير أولى = كتاب الْوَدِيعَة الْوَدِيعَة أَمَانَة فِي يَد الْمُودع إِذا هَلَكت لم يضمنهَا وللمودع أَن يحفظها بِنَفسِهِ وبمن فِي عِيَاله فَإِن حفظهَا بغيرهم أَو أودعها غَيرهم ضمن إِلَّا أَن يَقع فِي دَاره حريق فيسلمها إِلَى جَاره أَو يكون فِي سفينة فخاف الْغَرق فيلقيها إِلَى سفينة أُخْرَى وَلَا يصدق على ذَلِك إِلَّا يبينة فَإِن كلبها صَاحبهَا فَمنعهَا وَهُوَ يقدر على تَسْلِيمهَا ضمنهَا

стр. 181

وَإِن خلطها الْمُودع بِمَالِه حَتَّى لَا تتَمَيَّز ضمنهَا ثمَّ لَا سَبِيل للْمُودع عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِذا خلطها بجنسها شركه إِن شَاءَ وَلَو خلط الْمَائِع بِجِنْسِهِ فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَنْقَطِع حق المَال إِلَى ضَمَان وَعند أبي يُوسُف يَجْعَل الْأَقَل تَابعا للْأَكْثَر وَعند مُحَمَّد شركه بِكُل حَال وَإِن اخْتلطت بِمَالِه من غير فعله فَهُوَ شريك لصَاحِبهَا فَإِن أنْفق الْمُودع بَعْضهَا ثمَّ رد مثله فخلطه بِالْبَاقِي ضمن الْجَمِيع وَإِذا تعدى الْمُودع فِي الْوَدِيعَة بِأَن كَانَت دَابَّة فركبها أَو ثوبا فلبسه أَو عبدا فاستخدمه أَو أودعها عِنْد غَيره ثمَّ أَزَال التَّعَدِّي فَردهَا إِلَى يَده زَالَ الضَّمَان فَإِن طلبَهَا صَاحبهَا فجحدها ضمنهَا وللمودع أَن يُسَافر بالوديعة وَإِن كَانَ لَهَا حمل وَمؤنَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِذا كَانَ لَهَا حمل وَمؤنَة وَإِذا نَهَاهُ الْمُودع أَن يخرج بالوديعة فَخرج بهَا ضمن وَإِذا أودع رجلَانِ عِنْد رجل وَدِيعَة فَحَضَرَ أَحدهمَا يطْلب نصِيبه مِنْهَا لم يدْفع إِلَيْهِ نصِيبه حَتَّى يحضر الآخر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يدْفع إِلَيْهِ نصِيبه وَإِن أودع رجل عِنْد رجلَيْنِ شَيْئا مِمَّا يقسم لم يجز أَن يَدْفَعهُ أَحدهمَا إِلَى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يقسم جَازَ أَن يحفظه أَحدهمَا بِإِذن الآخر وَإِذا قَالَ صَاحب الْوَدِيعَة للْمُودع لَا تسلمها إِلَى زَوجتك فسلمها إِلَيْهَا لَا يضمن وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا نَهَاهُ أَن يَدْفَعهَا إِلَى أحد من عِيَاله فَدَفعهَا إِلَى من لَا بُد لَهُ مِنْهُ لَا يضمن وَإِن كَانَ لَهُ مِنْهُ بُد ضمن وَإِن قَالَ احفظها فِي هَذَا الْبَيْت فحفظها فِي بَيت آخر من الدَّار لم يضمن وَإِن حفظهَا فِي دَار أُخْرَى ضمن وَمن أودع رجلا وَدِيعَة فأودعها أخر فَهَلَكت فَلهُ أَن يضمن الأول وَلَيْسَ لَهُ أَن يضمن الآخر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَهُ أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ فَإِن ضمن الأول لَا يرجع على الآخر وَإِن ضمن الآخر رَجَعَ على الأول وَمن كَانَ فِي يَده ألف فادعاها رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أودعها إِيَّاه وأبى أَن يحلف لَهما فالألف بَينهمَا وَعَلِيهِ ألف أُخْرَى بَينهمَا

стр. 182

= كتاب الْعَارِية الْعَارِية جَائِزَة وَهِي تمْلِيك الْمَنَافِع بِغَيْر عوض وَتَصِح بقوله أعرتك وأطعمتك هَذِه الأَرْض ومنحتك هَذَا الثَّوْب وحملتك على هَذِه الدَّابَّة إِذا لم يرد بِهِ الْهِبَة وأخدمتك هَذَا العَبْد وداري لَك سُكْنى وداري لَك عمري سُكْنى وللمعير أَن يرجع فِي الْعَارِية مَتى شَاءَ وَالْعَارِية أَمَانَة إِن هَلَكت من غير تعد لم يضمن وَلَيْسَ للْمُسْتَعِير أَن يُؤَاجر مَا استعاره فَإِن آجره فَعَطب ضمن وَله أَن يعيره إِذا كَانَ مِمَّا لايختلف باخْتلَاف الْمُسْتَعْمل وعارية الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والمكيل وَالْمَوْزُون والمعدود قرض وَإِذا اسْتعَار أَرضًا ليبني فِيهَا أَو ليغرس جَازَ وللمعير أَن يرجع فِيهَا ويكلفه قلع الْبناء وَالْغَرْس وَضمن الْمُعير مَا نقص الْبناء وَالْغَرْس بِالْقَلْعِ إِن كَانَ وَقت الْعَارِية وَرجع قبل الْوَقْت أما إِذا لم يُوَقت فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَو استعارها ليزرعها لم تُؤْخَذ مِنْهُ حَتَّى يحصد الزَّرْع وَقت أَو لم يُوَقت وَأُجْرَة رد الْعَارِية على الْمُسْتَعِير وَأُجْرَة رد الْعين الْمُسْتَأْجرَة على الْمُؤَجّر وَأُجْرَة ردالعين الْمَغْصُوبَة على الْغَاصِب وَإِذا اسْتعَار دَابَّة فَردهَا إِلَى اصطبل مَالِكهَا فَهَلَكت لم يضمن وَإِن اسْتعَار عبدا فَرده إِلَى دَار الْمَالِك وَلم يُسلمهُ إِلَيْهِ لم يضمن وَلَو رد الْمَغْصُوب أَو الْوَدِيعَة إِلَى دَار الْمَالِك وَلم يُسلمهُ إِلَيْهِ ضمن وَمن اسْتعَار دَابَّة فَردهَا مَعَ عَبده أَو أجيره لم يضمن وَكَذَا إِذا ردهَا مَعَ عبد رب الدَّابَّة أَو أجيره وَإِن ردهَا مَعَ أَجْنَبِي ضمن وَمن أعَار أَرضًا بَيْضَاء للزِّرَاعَة يكْتب أَنَّك أطعمتني عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يكْتب أَنَّك أعرتني = كتاب الْهِبَة الْهِبَة عقد مَشْرُوع وَتَصِح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالْقَبْض فَإِن قبضهَا الْمَوْهُوب لَهُ فِي الْمجْلس بِغَيْر أَمر الْوَاهِب جَازَ وَإِن قبض بعد الِافْتِرَاق لم يجز إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ

стр. 183

الْوَاهِب فِي الْقَبْض وتنعقد الْهِبَة بقوله وهبت ونحلت وَأعْطيت وَكَذَا تَنْعَقِد بقوله أطعمتك هَذَا الطَّعَام وَجعلت هَذَا الثَّوْب لَك وأعمرتك هَذَا الشَّيْء وحملتك على هَذِه الدَّابَّة إِذْ نوى بِالْحملِ الْهِبَة وَلَو قَالَ كسوتك هَذَا الثَّوْب يكون هبة وَلَو قَالَ منحتك هَذِه الْجَارِيَة كَانَت عَارِية وَلَو قَالَ دَاري لَك هبة سُكْنى أَو سُكْنى هبة فَهِيَ عَارِية وَكَذَا إِذا قَالَ عمري سُكْنى أَو نحلة سُكْنى أَو سُكْنى صَدَقَة أَو صَدَقَة عَارِية أَو عَارِية هبة وَلَو قَالَ هبة تسكنها فَهِيَ هبة وَلَا تجوز الْهِبَة فِيمَا يقسم إِلَّا محوزة مقسومة وَهبة الْمشَاع فِيمَا لَا يقسم جَائِزَة وَلَو وهب من شَرِيكه لَا يجوز وَمن وهب شِقْصا مشَاعا فالهبة فَاسِدَة فَإِن قسمه وَسلمهُ جَازَ وَلَو وهب دَقِيقًا فِي حِنْطَة أَو دهنا فِي سمسم فالهبة فَاسِدَة فَإِن طحن وَسلمهُ لم يجز وَإِذا كَانَت الْعين فِي يَد الْمَوْهُوب لَهُ ملكهَا بِالْهبةِ وَإِن لم يجدد فِيهَا قبضا وَإِذا وهب الْأَب لِابْنِهِ الصَّغِير هبة ملكهَا الابْن بِالْعقدِ وَإِن وهب لَهُ أَجْنَبِي هبة تمت بِقَبض الْأَب وَإِن وهب للْيَتِيم هبة فقبضها لَهُ وليه وَهُوَ وَصِيّ الْأَب أَو جد الْيَتِيم أَو وَصِيَّة جَازَ وَإِن كَانَ فِي حجر أمه فقبضها لَهُ جَائِز وَكَذَا إِذا فِي حجر أَجْنَبِي يربيه وَإِن قبض الصَّبِي الْهِبَة بِنَفسِهِ جَازَ وَإِذا وهب اثْنَان من وَاحِد دَارا جَازَ وَإِن وَهبهَا وَاحِد من اثْنَيْنِ لَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَصح وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا تصدق على مُحْتَاجين بِعشْرَة دَرَاهِم أَو وَهبهَا لَهما جَازَ وَلَو تصدق بهَا غلى غَنِيَّيْنِ أَو وَهبهَا لَهما لم يجز وَقَالا يجوز للغنيين أَيْضا وَلَو وهب لِرجلَيْنِ دَارا لأَحَدهمَا ثلثاها وَللْآخر ثلثهَا لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يجوز بَاب الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَإِذا وهب هبة لأَجْنَبِيّ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا إِلَّا أَن يعوضه عَنْهَا أَو تزيد زِيَادَة مُتَّصِلَة أَو يَمُوت أحد الْمُتَعَاقدين أَو تخرج الْهِبَة عَن ملك الْمَوْهُوب لَهُ وَإِن وهب لآخر أَرضًا بَيْضَاء فأنبت فِي نَاحيَة مِنْهَا نخلا أَو بنى بَيْتا أَو دكانا أَو أريا وَكَانَ ذَلِك

стр. 184

زِيَادَة فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِي شَيْء مِنْهَا فَإِن بَاعَ نصفهَا غير مقسوم رَجَعَ فِي الْبَاقِي وَإِن لم يبع شَيْئا مِنْهَا لَهُ أَن يرجع فِي نصفهَا وَإِن وهب هبة لذِي رحم محرم مِنْهُ فَلَا رُجُوع فِيهَا وَكَذَلِكَ مَا وهب أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر وَإِذا قَالَ الْمَوْهُوب لَهُ للْوَاهِب خُذ هَذَا عوضا عَن هِبتك أَو بَدَلا عَنْهَا أَو فِي مقابلتها فَقَبضهُ الْوَاهِب سقط الرُّجُوع وَإِن عوضه أَجْنَبِي عَن الْمَوْهُوب لَهُ مُتَبَرعا فَقبض الْوَاهِب الْعِوَض بَطل الرُّجُوع وَإِذا اسْتحق نصف الْهِبَة رَجَعَ بِنصْف الْعِوَض وَإِن اسْتحق نصف الْعِوَض لم يرجع فِي الْهِبَة إِلَّا أَن يرد مَا بَقِي ثمَّ يرجع وَإِن وهب دَارا فَعوضهُ من نصفهَا رَجَعَ الْوَاهِب فِي النّصْف الَّذِي لم يعوض وَلَا يَصح الرُّجُوع إِلَّا بتراضيهما أَو بِحكم الْحَاكِم وَإِذا تلفت الْعين الْمَوْهُوبَة فاستحقها مُسْتَحقّ وَضمن الْمَوْهُوب لَهُ لم يرجع على الْوَاهِب بِشَيْء وَإِذ وهب بِشَرْط الْعِوَض اعْتبر التَّقَابُض فِي الْمجْلس فِي الْعِوَضَيْنِ وَتبطل بالشيوع فَإِن تقابضا صَحَّ العقد وَصَارَ فِي حكم البيع يرد بِالْعَيْبِ وَخيَار الرُّؤْيَة وتستحق فِيهِ الشُّفْعَة فصل وَمن وهب جَارِيَة إِلَّا حملهَا صحت الْهِبَة وَبَطل الِاسْتِثْنَاء وَلَو أعتق مَا فِي بَطنهَا ثمَّ وَهبهَا جَازَ وَلَو دبر مَا فِي بَطنهَا ثمَّ وَهبهَا لم يجز فَإِن وَهبهَا لَهُ على أَن يردهَا عَلَيْهِ أَو على أَن يعتقها أَو يتخذها أم ولد أَو وهب لَهُ دَارا أَو تصدق عَلَيْهِ بدار على أَن يرد عَلَيْهِ شَيْئا مِنْهَا أَو يعوضه شَيْئا مِنْهَا فالهبة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل وَمن كَانَ لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ إِذا جَاءَ غَد فَهِيَ لَك أَو أَنْت بَرِيء مِنْهَا أَو قَالَ إِذا أدّيت إِلَيّ النّصْف فلك النّصْف أَو أَنْت بَرِيء من النّصْف الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِل والعمرى جَائِزَة للمعمر لَهُ حَال حَيَاته ولورثته من بعده والرقبى بَاطِلَة عِنْد ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف جَائِزَة فصل فِي الصَّدَقَة وَالصَّدَََقَة كَالْهِبَةِ لَا تصح إِلَّا بِالْقَبْضِ فَلَا تجوز فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة وَلَا رُجُوع فِي الصَّدَقَة وَمن نذر أَن يتَصَدَّق بِمَالِه يتَصَدَّق بِجِنْس مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة وَمن نذر

стр. 185

أَن يتَصَدَّق بِملكه لزمَه أَن يتَصَدَّق بِالْجَمِيعِ وَيُقَال لَهُ أمسك مَا تنفقه على نَفسك وَعِيَالك إِلَى أَن تكتسب مَالا فَإِذا اكْتسب يتَصَدَّق بِمثل مَا أنْفق = كتاب الْإِجَارَات الْإِجَارَة عقد على الْمَنَافِع بعوض وَلَا تصح حَتَّى تكون الْمَنَافِع مَعْلُومَة وَالْأُجْرَة مَعْلُومَة وَمَا جَازَ أَن يكون ثمنا فِي البيع جَازَ أَن يكون أُجْرَة فِي الْإِجَارَة وَالْمَنَافِع تَارَة تصير مَعْلُومَة بالمدة كاستئجار الدّور للسُّكْنَى وَالْأَرضين للزِّرَاعَة فَيصح العقد على مُدَّة مَعْلُومَة أَي مُدَّة كَانَت وَتارَة تصير مَعْلُومَة بِالتَّسْمِيَةِ كمن اسْتَأْجر رجلا على صبغ ثَوْبه أَو خياطته أَو اسْتَأْجر دَابَّة ليحمل عَلَيْهَا مِقْدَارًا مَعْلُوما أَو يركبهَا مَسَافَة سَمَّاهَا وَتارَة تصير الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة بِالتَّعْيِينِ وَالْإِشَارَة كمن اسْتَأْجر رجلا لِأَن ينْقل لَهُ هَذَا الطَّعَام إِلَى مَوضِع مَعْلُوم بَاب الْأجر مَتى يسْتَحق الْأُجْرَة لَا تجب بِالْعقدِ وتستحق بِأحد معَان ثَلَاثَة إِمَّا بِشَرْط التَّعْجِيل أَو بالتعجيل من غير شَرط أَو بِاسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَإِذا قبض الْمُسْتَأْجر الدَّار فَعَلَيهِ الْأُجْرَة وَإِن لم يسكنهَا فَإِن غصبهَا غَاصِب من يَده سَقَطت الْأُجْرَة وَإِن وجد الْغَصْب فِي بعض الْمدَّة سقط بِقَدرِهِ وَمن اسْتَأْجر دَارا فللمؤاجر أَن يُطَالِبهُ بِأُجْرَة كل يَوْم إِلَّا أَن يبين وَقت الِاسْتِحْقَاق فِي العقد وَكَذَلِكَ إِجَارَة الْأَرَاضِي وَمن اسْتَأْجر بَعِيرًا إِلَى مَكَّة فللجمال أَن يُطَالِبهُ بِأُجْرَة كل مرحلة وَلَيْسَ للقصار والخياط أَن يُطَالب بِالْأُجْرَةِ حَتَّى يفرغ من الْعَمَل إِلَّا أَن يشْتَرط التَّعْجِيل وَمن اسْتَأْجر خبازا ليخبز لَهُ فِي بَيته قَفِيزا من دَقِيق بدرهم لم يسْتَحق الْأجر حَتَّى يخرج الْخبز من التَّنور فَإِن أخرجه ثمَّ احْتَرَقَ من غير فعله فَلهُ الْأُجْرَة وَمن اسْتَأْجر طباخا ليطبخ لَهُ طَعَاما للوليمة فالغرف عَلَيْهِ وَمن اسْتَأْجر إنْسَانا ليضْرب لَهُ لَبَنًا اسْتحق الْأُجْرَة إِذا أَقَامَهَا عِنْد أبي حنيفَة

стр. 186

وَقَالا لَا يَسْتَحِقهَا حَتَّى يشرجها وكل صانع لعمله أثر فِي الْعين كالقصار والصباغ فَلهُ أَن يحبس الْعين بعد الْفَرَاغ من عمله حَتَّى يَسْتَوْفِي الْأجر وكل صانع لَيْسَ لعمله أثر فِي الْعين فَلَيْسَ لَهُ أَن يحبس الْعين لِلْأجرِ كالحمال والملاح وَإِذا شَرط على الصَّانِع أَن يعْمل بِنَفسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يسْتَعْمل غَيره وَإِن أطلق لَهُ الْعَمَل فَلهُ أَن يسْتَأْجر من يعمله فصل وَمن اسْتَأْجر رجلا ليذْهب إِلَى الْبَصْرَة فَيَجِيء بعياله فَذهب وَوجد بَعضهم قد مَاتَ فجَاء بِمن بَقِي فَلهُ الْأجر بِحِسَابِهِ وَإِن اسْتَأْجرهُ ليذْهب بكتابه إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيء بجوابه فَذهب فَوجدَ فلَانا مَيتا فَرده فَلَا أجر لَهُ وَإِن ترك الْكتاب فِي ذَلِك الْمَكَان وَعَاد يسْتَحق الْأجر بالذهاب بِالْإِجْمَاع وَإِن اسْتَأْجرهُ ليذْهب بِطَعَام إِلَى فلَان بِالْبَصْرَةِ فَذهب فَوجدَ فلَانا مَيتا فَرده فَلَا أجر لَهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا بَاب مَا يجوز من الْإِجَارَة وَمَا يكون خلافًا فِيهَا وَيجوز اسْتِئْجَار الدّور والحوانيت للسُّكْنَى وَإِن لم يبين مَا يعْمل فِيهَا وَله أَن يعْمل كل شَيْء إِلَّا أَنه لَا يسكن حدادا وَلَا قصارا وَلَا طحانا لِأَن فِيهِ ضَرَرا ظَاهرا وَيجوز اسْتِئْجَار الْأَرَاضِي للزِّرَاعَة وللمستأجر الشّرْب وَالطَّرِيق وَإِن لم يشْتَرط وَلَا يَصح العقد حَتَّى يُسمى مَا يزرع فِيهَا أَو يَقُول على أَن يزرع فِيهَا مَا شَاءَ وَيجوز أَن يسْتَأْجر للساحة ليبني فِيهَا أَو ليغرس فِيهَا نخلا أَو شَجرا ثمَّ إِذا انْقَضتْ مُدَّة الْإِجَارَة لزمَه أَن يقْلع الْبناء وَالْغَرْس ويسلمها فارغة إِلَّا أَن يخْتَار صَاحب الأَرْض أَن يغرم لَهُ قيمَة ذَلِك مقلوعا ويتملكه فَلهُ ذَلِك أَو يرضى بِتَرْكِهِ على حَاله فَيكون الْبناء لهَذَا وَالْأَرْض لهَذَا وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا انْقَضتْ مُدَّة الْإِجَارَة وَفِي الأَرْض رطبَة فَإِنَّهَا تقلع وَيجوز اسْتِئْجَار الدَّوَابّ للرُّكُوب وَالْحمل فَإِن أطلق الرّكُوب جَازَ لَهُ أَن يركب من شَاءَ وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَأْجر الدَّوَابّ للرُّكُوب وَالْحمل فَإِن أطلق الرّكُوب جَازَ لَهُ أَن يركب من شَاءَ وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَأْجر ثوبا للبس وَأطلق جَازَ فِيمَا ذكرنَا وَإِن قَالَ على أَن يركبهَا فلَان أَو يلبس الثَّوْب فلَان فاركبها غَيره أَو ألبسهُ غَيره فَعَطب كَانَ ضَامِنا وَإِن سمى نوعا وَقدر مَعْلُوما يحملهُ على الدَّابَّة مثل أَن يَقُول خَمْسَة أَقْفِزَة

стр. 187

حِنْطَة فَلهُ أَن يحمل مَا هُوَ مثل الْحِنْطَة فِي الضَّرَر أَو أقل كالشعير والسمسم وَلَيْسَ لَهُ أَن يحمل مَا هُوَ اضر من الْحِنْطَة كالملح وَالْحَدِيد وَإِن اسْتَأْجرهَا ليحمل عَلَيْهَا قطنا سَمَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَن يحمل عَلَيْهَا مثل وَزنه حديدا وَإِن اسْتَأْجرهَا ليرْكبَهَا فَأرْدف مَعَه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتهَا وَلَا مُعْتَبر بالثقل وَإِن اسْتَأْجرهَا ليحمل عَلَيْهَا مِقْدَارًا من الْحِنْطَة فَحمل عَلَيْهَا أَكثر مِنْهُ فعطبت ضمن مَا زَاد الثّقل إِلَّا إِذا كَانَ حملا لَا يطيقه مثل تِلْكَ الدَّابَّة فَحِينَئِذٍ يضمن كل قيمتهَا وَإِن كبح الدَّابَّة بِلِجَامِهَا أَو ضربهَا فعطبت ضمن عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن إِذا فعل فعلا متعارفا وَإِن اسْتَأْجرهَا إِلَى الْحيرَة فجاوز بهَا إِلَى الْقَادِسِيَّة ثمَّ ردهَا إِلَى الْحيرَة ثمَّ نفقت فَهُوَ ضَامِن وَكَذَلِكَ الْعَارِية وَمن اكترى حمارا بسرج فَنزع ذَلِك السرج وأسرجه بسرج يسرج بِمثلِهِ الْحمر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يسرج بِمثلِهِ الْحمر يضمن وَإِن أوكفه بإكاف لَا يوكف بِمثلِهِ الْحمر يضمن وَإِن أوكفه بإكاف يوكف بِمثلِهِ الْحمر ضمن عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ يضمن بِحِسَابِهِ وَإِن اسْتَأْجر حمالا ليحمل لَهُ طَعَاما فِي طَرِيق كَذَا فَأخذ فِي طَرِيق غَيره يسلكه النَّاس فَهَلَك الْمَتَاع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر وَإِن كَانَ طَرِيقا لَا يسلكه النَّاس فَهَلَك ضمن وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر وَإِن حمله فِي الْبَحْر فِيمَا يحملهُ النَّاس فِي الْبر ضمن وَإِن بلغ فَلهُ الْأجر وَمن اسْتَأْجر ارضا ليزرعها حِنْطَة فزرعها رطبَة ضمن مَا نَقصهَا وَلَا أجرله وَمن دفع إِلَى خياط ثوبا ليخيطه قَمِيصًا بدرهم فخاطه قبَاء فَإِن شَاءَ ضمنه قيمَة الثَّوْب وَإِن شَاءَ أَخذ القباء وَأَعْطَاهُ اجْرِ مثله وَلَا يُجَاوز بِهِ درهما بَاب الْإِجَارَة الْفَاسِدَة الْإِجَارَة تفسدها الشُّرُوط كَمَا تفْسد البيع وَالْوَاجِب فِي الْإِجَارَة الْفَاسِدَة أجر الْمثل لَا يُجَاوز بِهِ الْمُسَمّى وَمن اسْتَأْجر دَارا كل شهر بدرهم فَالْعقد صَحِيح فِي شهر وَاحِد فَاسد فِي بَقِيَّة الشُّهُور إِلَّا أَن يُسَمِّي جملَة شهور مَعْلُومَة فَلَو سمى جملَة شهور مَعْلُومَة جَازَ فَإِن سكن سَاعَة من الشَّهْر الثَّانِي صَحَّ العقد فِيهِ وَلَيْسَ للمؤجر أَن يُخرجهُ

стр. 188

إِلَى أَن يَنْقَضِي وَكَذَلِكَ كل شهر سكن فِي أَوله سَاعَة وَإِن اسْتَأْجر دَارا سنة بِعشْرَة دَرَاهِم جَازَ وَإِن لم يبين قسط كل شهر من الْأُجْرَة ثمَّ يعْتَبر ابْتِدَاء الْمدَّة مِمَّا سمى وَإِن لم يسم شَيْئا فَهُوَ من الْوَقْت الَّذِي اسْتَأْجرهُ ثمَّ إِن كَانَ العقد حِين يهل الْهلَال فشهور السّنة كلهَا بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ فِي أثْنَاء الشَّهْر فَالْكل بِالْأَيَّامِ وَيجوز أخد أُجْرَة الْحمام والحجام وَلَا يجوز أَخذ أُجْرَة عسب التيس وَلَا الِاسْتِئْجَار على الْأَذَان وَالْحج وَكَذَا الْإِمَامَة وَتَعْلِيم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار على الْغناء وَالنوح وَكَذَا سَائِر الملاهي وَلَا يجوز إِجَارَة الْمشَاع عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا من الشَّرِيك وَقَالا إِجَارَة الْمشَاع جَائِزَة وَيجوز اسْتِئْجَار الظِّئْر بِأُجْرَة مَعْلُومَة وَيجوز بطعامها وكسوتها اسْتِحْسَانًا عِنْد أبي حنيفَة وقالالا يجوز وَفِي الْجَامِع الصَّغِير فَإِن سمي الطَّعَام دَرَاهِم وَوصف جنس الْكسْوَة وأجلها ودرعها فَهُوَ جَائِز وَلَو سمى الطَّعَام وَبَين قدره جَازَ وَلَا يشْتَرط تَأْجِيله وَيشْتَرط بَيَان مَكَان الإيفاءعند أبي حنيفَة خلافًا لَهما وَفِي الْكسْوَة يشْتَرط بَيَان الْأَجَل مَعَ بَيَان الْقدر وَالْجِنْس وَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر أَن يمْنَع زَوجهَا من وَطئهَا فَإِن حبلت كَانَ لَهُم أَن يفسخوا الْإِجَارَة إِذا خَافُوا على الصَّبِي من لَبنهَا وَعَلَيْهَا أَن تصلح طَعَام الصَّبِي وَإِن ارضعته فِي الْمدَّة بِلَبن شَاة فَلَا أجر لَهَا وَمن دفع إِلَى حائك غزلا لينسجه بِالنِّصْفِ فَلهُ أجر مثله وَكَذَا إِذا اسْتَأْجر حمارا يحمل عَلَيْهِ طَعَاما بقفيز مِنْهُ فَالْإِجَارَة فَاسِدَة وَلَا يُجَاوز بِالْأَجْرِ قَفِيزا وَمن اسْتَأْجر رجلا ليخبز لَهُ هَذِه الْعشْرَة المخاتيم من الدَّقِيق الْيَوْم بدرهم فَهُوَ فَاسد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْإِجَارَات هُوَ جَائِز وَمن اسْتَأْجر أَرضًا على أَن يكريها ويزرعها ويسقيها فَهُوَ جَائِز فَإِن شَرط أَن يثنيها أَو يكْرِي أنهارها أَو يسرقنها فَهُوَ فَاسد وَإِن اسْتَأْجرهَا ليزرعها بزراعة أَرض أُخْرَى فَلَا خير فِيهِ وَإِذا كَانَ الطَّعَام بَين رجلَيْنِ فاستأجر أَحدهمَا صَاحبه أَو حمَار صَاحبه على أَن يحمل نصِيبه فَحمل الطَّعَام كُله فَلَا أجر لَهُ وَمن اسْتَأْجر أَرضًا وَلم يذكر أَنه يَزْرَعهَا أَو أَي شَيْء يَزْرَعهَا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِن زَرعهَا وَمضى الْأَجَل فَلهُ الْمُسَمّى وَمن اسْتَأْجر حمارا إِلَى بَغْدَاد بدرهم

стр. 189

وَلم يسم مَا يحمل عَلَيْهِ فَحمل مايحمل النَّاس فنفق فِي نصف الطَّرِيق فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِن بلغ إِلَى بَغْدَاد فَلهُ ألأجر الْمُسَمّى وَإِن اخْتَصمَا قبل أَن يحمل عَلَيْهِ نقضت الْإِجَارَة بَاب ضَمَان الْأَجِير الأجراء على ضَرْبَيْنِ أجِير مُشْتَرك وأجير خَاص فالمشترك من لَا يسْتَحق الْأُجْرَة حَتَّى يعْمل كالصباغ والقصار وَالْمَتَاع أَمَانَة فِي يَده فَإِن هلك لم يضمن شَيْئا عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول زفر وَيضمنهُ عِنْدهمَا إِلَّا من شَيْء غَالب كالحريق الْغَالِب والعدو المكابر وَمَا تلف بِعَمَلِهِ كتخريق الثَّوْب من دقه وزلق الْحمال وَانْقِطَاع الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ المكاري الْحمل وغرق السَّفِينَة من مدها مَضْمُون عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يضمن بِهِ بني آدم مِمَّن غرق فِي السَّفِينَة أَو سقط من الدَّابَّة وَإِن كَانَ بسوقه وقوده وَإِذا اسْتَأْجر من يحمل لَهُ دنا من الْفُرَات فَوَقع فِي بعض الطَّرِيق فانكسر فَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي حمله وَلَا أجر لَهُ وَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْموضع الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ أجره بِحِسَابِهِ وَإِذا فصد الفصاد أَو بزغ البزاغ وَلم يتَجَاوَز الْموضع الْمُعْتَاد فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا عطب من ذَلِك وَفِي الْجَامِع الصَّغِير بيطار بزغ دَابَّة بدانق فنفقت أَو حجام حجم عبدا بِأَمْر مَوْلَاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ والأجير الْخَاص الَّذِي يسْتَحق الْأُجْرَة بِتَسْلِيم نَفسه فِي الْمدَّة وَإِن لم يعْمل كمن اُسْتُؤْجِرَ شهرا للْخدمَة أَو لرعي الْغنم وَلَا ضَمَان على الْأَجِير الْخَاص فِيمَا تلف فِي يَده وَلَا مَا تلف من عمله بَاب الْإِجَارَة على أحد الشَّرْطَيْنِ وَإِذا قَالَ للخياط إِن خطت هَذَا الثَّوْب فارسيا فبدرهم وَإِن خطته روميا فبدرهمين جَازَ وَأي عمل من هذَيْن العملين عمل اسْتحق الْأُجْرَة وَكَذَا إِذا قَالَ للصباغ إِن صبغته بعصفر فبدرهم وَإِن صبغته بزعفران فبدرهمين وَكَذَا إِذا خَيره

стр. 190

بَين شَيْئَيْنِ بِأَن قَالَ أجرتك هَذِه الدَّار شهرا بِخَمْسَة أَو هَذِه الدَّار الْأُخْرَى بِعشْرَة وَكَذَا إِذا خَيره بَين مسافتين مختلفتين بِأَن قَالَ أجرتك هَذِه الدَّابَّة إِلَى الْكُوفَة بِكَذَا أَو إِلَيّ وَاسِط بِكَذَا وَكَذَا إِذا خَيره بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء وَإِن خَيره بَين أَرْبَعَة أَشْيَاء لم يجز وَلَو قَالَ أَن خطته الْيَوْم فبدرهم وَإِن خطته غَدا فبنصف دِرْهَم فَإِن خاطه الْيَوْم فَلهُ دِرْهَم وَإِن خاطه غَدا فَلهُ أجر مثله عِنْد أبي حنيفَة لَا يُجَاوز بِهِ نصف دِرْهَم وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا ينقص من نصف دِرْهَم وَلَا يُزَاد على دِرْهَم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الشرطان جائزان وَلَو قَالَ أَن سكنت فِي هَذَا الدّكان عطارا فبدرهم فِي الشَّهْر وَإِن سكنته حدادا فبدرهمين جَازَ وَأي الْأَمريْنِ فعل اسْتحق الْمُسَمّى فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا الْإِجَارَة فَاسِدَة وَكَذَا إِذا اسْتَأْجر بَيْتا على أَنه إِن سكن فِيهِ عطارا فبدرهم وَإِن سكن فِيهِ حدادا فبدرهمين فَهُوَ جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا ل يجوز وَمن اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الْحيرَة بدرهم وَإِن جَاوز بهَا إِلَى الْقَادِسِيَّة فبدرهمين فَهُوَ جَائِز وَمن اسْتَأْجرهَا إِلَى الْحيرَة على أَنه حمل عَلَيْهَا كرّ شعير فبنصف دِرْهَم وَإِن حمل عَلَيْهَا كرّ حِنْطَة فبدرهم فَهُوَ جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز بَاب إِجَارَة العَبْد وَمن اسْتَأْجر عبدا ليخدمه فَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بِهِ إِلَّا أَن يشْتَرط ذَلِك وَمن اسْتَأْجر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ شهرا وَأَعْطَاهُ الْأجر فَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر أَن يَأْخُذ مِنْهُ الْأجر وَمن غصب عبدا فآجر العَبْد نَفسه فَأخذ الْغَاصِب الْأُجْرَة فَأَكله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ ضَامِن وَإِن وجد الْمولى الْأجر قَائِما بِعَيْنِه أَخذه وَيجوز قبض العَبْد الْأجر فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن اسْتَأْجر عبدا هذَيْن الشَّهْرَيْنِ شهرا بأَرْبعَة وشهرا بِخَمْسَة فَهُوَ جَائِز وَالْأول مِنْهُمَا بأَرْبعَة وَمن اسْتَأْجر عبدا شهرا بدرهم فَقَبضهُ فِي أول الشَّهْر ثمَّ جَاءَ آخر الشَّهْر وَهُوَ آبق أَو مَرِيض فَقَالَ الْمُسْتَأْجر أبق أَو مرض حِين أَخَذته وَقَالَ الْمولى لم يكن ذَلِك إِلَّا قبل أَن تَأتي بساعة فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن جَاءَ بِهِ وَهُوَ صَحِيح فَالْقَوْل قَول المؤاجر

стр. 191

بَاب الِاخْتِلَاف فِي الْإِجَارَة وَإِذا اخْتلف الْخياط وَرب الثَّوْب فَقَالَ رب الثَّوْب أَمرتك أَن تعمله قبَاء وَقَالَ الْخياط بل قَمِيصًا أَو قَالَ صَاحب الثَّوْب للصباغ أَمرتك أَن تصبغه أَحْمَر فصبغته أصفر وَقَالَ الصّباغ لَا بل أَمرتنِي أصفر فَالْقَوْل لصَاحب الثَّوْب وَإِذا حلف فالخياط ضَامِن وَإِن قَالَ صَاحب الثَّوْب عملته لي بِغَيْر أجر وَقَالَ الصَّانِع بِأَجْر فَالْقَوْل قَول صَاحب الثَّوْب عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ الرجل حريفا لَهُ فَلهُ الْأجر وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ مُحَمَّد إِن كَانَ الصَّانِع مَعْرُوفا بِهَذِهِ الصَّنْعَة بِالْأَجْرِ فَالْقَوْل قَوْله بَاب فسخ الْإِجَارَة وَمن اسْتَأْجر دَارا فَوجدَ بهَا عَيْبا يضر بِالسُّكْنَى فَلهُ الْفَسْخ وَإِذا خربَتْ الدَّار أَو انْقَطع شرب الضَّيْعَة أَو انْقَطع المَاء عَن الرَّحَى انْفَسَخت الْإِجَارَة وَلَو انْقَطع مَاء الرَّحَى وَالْبَيْت مِمَّا ينْتَفع بِهِ لغيرالطحن فَعَلَيهِ من الْأجر بِحِصَّتِهِ وَإِذا مَاتَ أحد الْمُتَعَاقدين وَقد عقد الْإِجَارَة لنَفسِهِ انْفَسَخت الْإِجَارَة وَإِن عقدهَا لغيره لم تَنْفَسِخ وَيصِح شَرط الْخِيَار فِي الْإِجَارَة وتفسخ الْإِجَارَة بالأعذار عندنَا وَهُوَ كمن اسْتَأْجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع بِهِ فسكن الوجع أَو اسْتَأْجر طباخا ليطبخ لَهُ طَعَام الْوَلِيمَة فَاخْتلعت مِنْهُ تفسخ الْإِجَارَة وَكَذَا من اسْتَأْجر دكانا فِي السُّوق ليتجر فِيهِ فَذهب مَاله وَكَذَا إِذا آجر دكانا أَو دَارا ثمَّ أفلس وَلَزِمتهُ دُيُون لَا يقدر على قَضَائهَا إِلَّا بِثمن مَا آجر فسخ القَاضِي العقد وباعها فِي الدُّيُون وَمن اسْتَأْجر دَابَّة ليسافر عَلَيْهَا ثمَّ بداله من السّفر فَهُوَ عذر وَإِن بدا للمكاري فَلَيْسَ ذَلِك بِعُذْر وَلَو مرض المؤاجر فَقعدَ فَكَذَا الْجَواب وَمن أجر عَبده ثمَّ بَاعه فَلَيْسَ بِعُذْر وَإِذا اسْتَأْجر الْخياط غُلَاما فأفلس وَترك الْعَمَل فَهُوَ عذر وَإِن أَرَادَ ترك الْخياطَة وَإِن يعْمل فِي الصّرْف فَهُوَ لَيْسَ بِعُذْر وَمن اسْتَأْجر غُلَاما ليخدمه فِي الْمصر ثمَّ سَافر فَهُوَ عذر وَكَذَا إِذا أطلق

стр. 192

مسَائِل منثورة وَمن اسْتَأْجر أَرضًا أَو استعارها فَأحرق الْحَصاد فَاحْتَرَقَ شَيْء من أَرض أُخْرَى فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِذا أقعد الْخياط أَو الصّباغ فِي حانوته من يطْرَح عَلَيْهِ الْعَمَل بِالنَّصِّ فَهُوَ جَائِز وَمن اسْتَأْجر جملا يحمل عَلَيْهِ محملًا وراكبين إِلَى مَكَّة جَازَ وَله الْمحمل الْمُعْتَاد وَإِن شَاهد الْجمال الْمحمل فَهُوَ أَجود وَإِن اسْتَأْجر بَعِيرًا ليحمل عَلَيْهِ مِقْدَارًا من الزَّاد فَأكل مِنْهُ فِي الطَّرِيق جَازَ لَهُ أَن يرد عوض مَا أكل وَكَذَا غير الزَّاد من الْمكيل وَالْمَوْزُون = كتاب الْمكَاتب وَإِذا كَاتب الْمولى عَبده أَو أمته عل مَال شَرط عَلَيْهِ وَقبل العَبْد ذَلِك صَار مكَاتبا وَيجوز أَن يشْتَرط المَال حَالا وَيجوز مُؤَجّلا ومنجما وَتجوز كِتَابَة العَبْد الصَّغِير إِذا كَانَ يعقل البيع وَالشِّرَاء وَمن قَالَ لعَبْدِهِ جعلت عَلَيْك ألفا تؤديها إِلَيّ نجوما أول النَّجْم كَذَا وَآخره كَذَا فَإِذا أديتها فَأَنت حر وَإِن عجزت فَأَنت رَقِيق فَإِن هَذِه مُكَاتبَة وَإِذا صحت الْكِتَابَة خرج الْمكَاتب عَن يَد الْمولى وَلم يخرج عَن ملكه فَإِن أعْتقهُ عتق بإعتاقه وَيسْقط عَنهُ بدل الْكِتَابَة وَإِذا وطىء الْمولى مُكَاتبَته لزمَه الْعقر وَإِن جنى عَلَيْهَا أَو على وَلَدهَا لَزِمته الْجِنَايَة وَإِن أتلف مَالا لَهَا غرم فصل فِي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة وَإِذا كَاتب الْمُسلم عَبده على خمر أَو خِنْزِير أَو على قِيمَته فالكتابة فَاسِدَة فَإِن أدّى الْخمر عتق وَإِذا عتق بأَدَاء عين الْخمر لزمَه أَن يسْعَى فِي قِيمَته وَلَا ينقص عَن الْمُسَمّى وَيُزَاد عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن كَاتبه على شَيْء بِعَيْنِه لغيره لم يجز وَإِن كَاتبه على مائَة دِينَار على أَن يرد الْمولى إِلَيْهِ عبدا بِغَيْر عينه فالكتابة فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة

стр. 193

وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف هِيَ جَائِزَة وَيقسم الْمِائَة الدِّينَار على قيمَة الْمكَاتب وعَلى قيمَة عبد وسط فَيبْطل مِنْهَا حِصَّة العَبْد فَيكون مكَاتبا بِمَا بَقِي وَإِذا كَاتبه على حَيَوَان غير مَوْصُوف فالكتابة جَائِزَة وينصرف إِلَى الْوسط وَيجْبر على قبُول الْقيمَة وَإِذا كَاتب النَّصْرَانِي عَبده على خمر فَهُوَ جَائِز وَأيهمَا أسلم فللمولى قيمَة الْخمر وَإِذا قبضهَا عتق بَاب مَا يجوز للْمكَاتب أَن يَفْعَله وَيجوز للْمكَاتب البيع وَالشِّرَاء وَالسّفر فَإِن شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يخرج من الْكُوفَة فَلهُ أَن يخرج اسْتِحْسَانًا وَلَا يتَزَوَّج إِلَّا بِإِذن الْمولى وَلَا يهب وَلَا يتَصَدَّق إِلَّا بالشَّيْء الْيَسِير وَلَا يتكفل وَلَا يقْرض فَإِن وهب على عوض لم يَصح فَإِن زوج أمته جَازَ وَكَذَلِكَ أَن كَاتب عَبده فَإِن أدّى الثَّانِي قبل أَن يعْتق الأول فولاؤه للْمولى فَلَو أدّى الأول بعد ذَلِك وَعتق لَا ينْتَقل الْوَلَاء إِلَيْهِ وَإِن أدّى الثَّانِي بعد عتق الأول فولاؤه لَهُ وَإِن أعتق عَبده على مَال أَو بَاعه من نَفسه أَو زوج عَبده لم يجز وَكَذَلِكَ الْأَب الْوَصِيّ فِي رَقِيق الصَّغِير بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فإمَّا الْمَأْذُون لَهُ فَلَا يجوز لَهُ شَيْء من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهُ أَن يُزَوّج أمته فصل وَإِذا اشْترى الْمكَاتب أَبَاهُ أَو ابْنه دخل فِي كِتَابَته وَإِن اشْترى ذَا رحم محرم مِنْهُ لأَوْلَاد لَهُ لم يدْخل فِي كِتَابَته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يدْخل وَإِذا اشْترى أم وَلَده دخل وَلَدهَا فِي الْكتاب وَلم يجز بيعهَا وَإِن ولد لَهُ ولد من أمة دخل فِي كِتَابَته وَكَسبه لَهُ وَكَذَلِكَ إِن ولدت الْمُكَاتبَة ولدا وَمن زوج أمته من عَبده ثمَّ كاتبها فَولدت مِنْهُ ولدا دخل فِي كتَابَتهَا وَكَانَ كَسبه لَهَا وَإِن تزوج الْمكَاتب بِإِذن مَوْلَاهُ امْرَأَة زعمت أَنَّهَا حرَّة فَولدت مِنْهُ ولدا ثمَّ اسْتحقَّت فأولادها عبيد وَلَا يَأْخُذهُمْ بِالْقيمَةِ وَكَذَلِكَ العَبْد يَأْذَن لَهُ الْمولى بِالتَّزْوِيجِ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أَوْلَادهَا أَحْرَار بِالْقيمَةِ وَإِن وطىء الْمكَاتب أمة على وَجه الْملك

стр. 194

بِغَيْر إِذن الْمولى ثمَّ اسْتحقَّهَا رجل فَعَلَيهِ الْعقر يُؤْخَذ بِهِ فِي الْكِتَابَة وَإِن وَطئهَا على وَجه النِّكَاح لم يُؤْخَذ بِهِ حَتَّى يعْتق وَكَذَلِكَ الْمَأْذُون لَهُ وَإِذا اشْترى الْمكَاتب جَارِيَة شِرَاء فَاسِدا ثمَّ وَطئهَا فَردهَا أَخذ بالعقر فِي الْمُكَاتبَة وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فصل وَإِذا ولدت الْمُكَاتبَة من الْمولى فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَت مَضَت على الْكِتَابَة وَإِن شَاءَت عجزت نَفسهَا وَصَارَت أم ولد لَهُ نسب وَلَدهَا ثَابت من الْمولى وَهُوَ حر وَإِذا مَضَت على الْكِتَابَة أخذت الْعقر من مَوْلَاهَا ثمَّ إِن مَاتَ الْمولى عتقت بالاستيلاد وَسقط عَنْهَا بدل الْكِتَابَة وَإِن مَاتَت هِيَ وَتركت مَالا تُؤدِّي مِنْهُ مكاتبتها وَمَا بَقِي مِيرَاث لابنها فَإِن لم تتْرك مَالا فَلَا سِعَايَة على الْوَلَد وَلَو ولدت ولدا آخر لم يلْزم الْمولى إِلَّا أَن يَدعِيهِ فَلَو لم يَدعه وَمَاتَتْ من غير وَفَاء سعى هَذَا الْوَلَد فَلَو مَاتَ الْمولى بعد ذَلِك عتق وَبَطل عَنهُ السّعَايَة وَإِذا كَاتب الْمولى أم وَلَده جَازَ فَإِن مَاتَ الْمولى عتقت بالاستيلاد وَسقط عَنْهَا بدل الْكِتَابَة وَإِن كَاتب مدبرته جَاوز وَإِن مَاتَ الْمولى وَلَا مَال لَهُ غَيرهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ بَين أَن تسْعَى فِي ثُلثي قيمتهَا أَو جَمِيع مَال الْكِتَابَة وَإِن دبر مُكَاتبَته صَحَّ التَّدْبِير وَلها الْخِيَار إِن شَاءَت مَضَت على الْكِتَابَة وَإِن شَاءَت عجزت نَفسهَا وَصَارَت مُدبرَة فَإِن مَضَت على كتَابَتهَا فَمَاتَ الْمولى وَلَا مَال لَهُ غَيرهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَت سعت فِي ثُلثي مَال الْكِتَابَة أَو ثُلثي قيمتهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تسْعَى فِي الْأَقَل مِنْهُمَا وَإِذا أعتق الْمولى مكَاتبه عتق بإعتاقه وَسقط بدل الْكِتَابَة وَإِن كَاتبه على ألف دِرْهَم إِلَى سنة فَصَالحه على خَمْسمِائَة مُعجلَة فَهُوَ جَائِز وَإِذا كَاتب المريص عَبده على ألفي دِرْهَم إِلَى سنة وَقِيمَته ألف ثمَّ مَاتَ وَلَا مَال لَهُ غَيره وَلم تجز الْوَرَثَة فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلثي الْأَلفَيْنِ حَالا وَالْبَاقِي إِلَى أَجله أَو يرد رَقِيقا عِنْد أبي حنيفَة وابي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يُؤدى ثُلثي الآلف حَالا وَالْبَاقِي إِلَى أَجله وَإِن كَاتبه على ألف إِلَى سنة وَقِيمَته أَلفَانِ وَلم تجز الْوَرَثَة يُقَال لَهُ أد ثُلثي الْقيمَة حَالا أَو ترد رَقِيقا فِي قَوْلهم جَمِيعًا

стр. 195

بَاب من يُكَاتب عَن العَبْد وَإِذا كَاتب الْحر عَن عبد بِأَلف دِرْهَم فَإِن أدّى عَنهُ عتق وَإِن بلغ العَبْد فَقبل فَهُوَ مكَاتب وَلَو أدّى الْحر الْبَدَل لَا يرجع على العَبْد وَإِذا كَاتب العَبْد عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ وَهُوَ غَائِب فَإِن أدّى الشَّاهِد أَو الْغَائِب عتقا وَأيهمَا أدّى عتقا وَيجْبر الْمولى على الْقبُول وَأيهمَا أدّى لَا يرجع على صَاحبه وَلَيْسَ للْمولى أَن يَأْخُذ العَبْد الْغَائِب بِشَيْء فَإِن قبل العبد الغائب أَو لم يقبل فَلَيْسَ ذَلِك مِنْهُ بِشَيْء وَالْكِتَابَة لَازِمَة للشَّاهِد وَإِذا كاتبت الْأمة عَن نَفسهَا وَعَن ابْنَيْنِ لَهَا صغيرين فَهُوَ جَائِز وأيهم أدّى لم يرجع على صَاحبه وَيجْبر الْمولى على الْقبُول ويعتقون بَاب كِتَابَة العَبْد الْمُشْتَرك وَإِذا كَانَ العَبْد بَين رجلَيْنِ إِذن أَحدهمَا لصَاحبه أَن يُكَاتب نصِيبه بِأَلف دِرْهَم وَيقبض بدل الْكِتَابَة فكاتب وَقبض بعض الْألف ثمَّ عجز فَالْمَال للَّذي قبض عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ مكَاتب بَينهمَا وَمَا أدّى فَهُوَ بَينهمَا وَإِذا كَانَت جَارِيَة بَين رجلَيْهِ كاتباها فَوَطِئَهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ وَطئهَا الآخر فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ عجزت فَهِيَ أم ولد للْأولِ وَيضمن لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَنصف عقرهَا وَيضمن شَرِيكه كَمَال الْعقر وَقِيمَة الْوَلَد وَيكون ابْنه وَأيهمَا دفع الْعقر إِلَى الْمُكَاتبَة جَازَ وَهَذَا كُله قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هِيَ أم ولد للْأولِ وَلَا يجوز وَطْء الآخر فَلَا يثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ وَلَا يكون حرا عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ وَيلْزمهُ جَمِيع الْعقر وَيضمن الأول لشَرِيكه فِي قِيَاس قَول أبي يُوسُف نصف قيمتهَا مُكَاتبَة وَفِي قَول مُحَمَّد يضمن الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَمن نصف مابقي من بدل الْكِتَابَة وَإِن كَانَ الثَّانِي لم يَطَأهَا وَلَكِن دبرهَا ثمَّ عجزت بَطل التَّدْبِير وَهِي أم ولد للْأولِ وَيضمن لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَالْولد ولد الأول وَإِن كَانَ كاتباها ثمَّ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر ثمَّ عجزت يضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَيرجع بذلك

стр. 196

عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يرجع عَلَيْهَا وَإِن كَانَ العَبْد بَين رجلَيْنِ دبره أَحدهمَا ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر فَإِن شَاءَ الَّذِي دبره ضمن الْمُعْتق نصف قِيمَته مُدبرا وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد وَإِن شَاءَ أعتق وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا ثمَّ دبره الآخر لم يكن لَهُ أَن يضمن الْمُعْتق ويستسعى العَبْد أَو يعْتق وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا دبره أَحدهمَا فَعتق الآخر بَاطِل وَيضمن نصف قِيمَته مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا فتدبير الآخر بَاطِل وَيضمن نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا وَيسْعَى العَبْد فِي ذَلِك إِن كَانَ مُعسرا بَاب موت الْمكَاتب وعجزه وَمَوْت الْمولى وَإِذا عجز الْمكَاتب عَن نجم نظرالحاكم فِي حَاله فَإِن كَانَ لَهُ دين يقبضهُ أَو مَال يقدم عَلَيْهِ لم يعجل بتعجيزه وانتظر عَلَيْهِ الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَة فَإِن لم يكن لَهُ وَجه وَطلب الْمولى تعجيزه عَجزه وَفسخ الْكِتَابَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يعجزه حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان فَإِن أخل بِنَجْم عِنْد غير السُّلْطَان فعجز فَرده مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ فَهُوَ جَائِز وَلَو لم يرض بِهِ العَبْد لَا بُد من الْقَضَاء بِالْفَسْخِ وَإِذا عجز الْمكَاتب عَاد إِلَى أَحْكَام الرّقّ فَإِن مَاتَ الْمكَاتب وَله مَال لم تَنْفَسِخ الْكِتَابَة وَقضى مَا عَلَيْهِ من مَاله وَحكم بِعِتْقِهِ فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته وَمَا بَقِي فَهُوَ مِيرَاث لوَرثَته وَيعتق أَوْلَاده وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَترك ولدا مولودا فِي الْكِتَابَة سعى فِي كِتَابَة أَبِيه على نجومه فَإِذا أدّى حكمنَا بِعِتْق أَبِيه قبل مَوته وَعتق الْوَلَد وَإِن ترك ولدا مشترى فِي الْكِتَابَة قيل لَهُ إِمَّا أَن تُؤدِّي بدل الْكِتَابَة حَالا أَو ترد رَقِيقا فَإِن اشْترى ابْنه ثمَّ مَاتَ وَترك وَفَاء وَرثهُ ابْنه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُوَ وَابْنه مكاتبين كِتَابَة وَاحِدَة فَإِن مَاتَ الْمكَاتب وَله ولد من حرَّة وَترك دينا وَفَاء لمكاتبته فجنى الْوَلَد فَقضى بِهِ على عَاقِلَة الْأُم لم يسكن ذَلِك قَضَاء بعجز الْمكَاتب وَإِن اخْتصم موَالِي الْأُم وموالي الْأَب فِي ولائه فَقضى بِهِ لموَالِي الْأُم فَهُوَ

стр. 197

قَضَاء بِالْعَجزِ وَمَا أدّى الْمكَاتب من الصَّدقَات إِلَى مَوْلَاهُ ثمَّ عجز فَهُوَ طيب للْمولى وَإِذا جنى العَبْد فكاتبه مَوْلَاهُ وَلم يعلم بِالْجِنَايَةِ ثمَّ عجز فَإِنَّهُ يدْفع أَو يفدى وَكَذَلِكَ إِذا جنى الْمكَاتب وَلم يقْض بِهِ حَتَّى عجز وَإِن قضى بِهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابَته ثمَّ عجز فَهُوَ دين يُبَاع فِيهِ وَإِذا مَاتَ مولى الْمكَاتب لم تَنْفَسِخ الْكِتَابَة وَقيل لَهُ أد المَال إِلَى وَرَثَة الْمولى على نجومه فَإِن اعتقه أحد الْوَرَثَة لم ينفذ عتقه = كتاب الْوَلَاء وَإِذا أعتق الْمولى مَمْلُوكه فولاؤه لَهُ فَإِن شَرط أَنه سائبة فَالشَّرْط بَاطِل وَالْوَلَاء لمن أعتق وَإِذا أدّى الْمكَاتب عتق وَالْوَلَاء للْمولى وَإِن عتق بعد موت الْمولى وَكَذَا العَبْد الْمُوصى بِعِتْقِهِ أَو بِشِرَائِهِ وعتقه بعد مَوته وَإِن مَاتَ الْمولى عتق مدبروه وَأُمَّهَات أَوْلَاده وولاؤهم لَهُ وَمن ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَإِذا زوج عبد رجل أمة لآخر فَأعتق مولى الْأمة الْأمة وَهِي حَامِل من العَبْد عتقت وَعتق حملهَا وَوَلَاء الْحمل لمولى الْأُم لَا ينْتَقل عَنهُ أبدا وَكَذَلِكَ إِذا ولدت ولدا لأَقل من سِتَّة أشهر أَو ولدت وَلدين أَحدهمَا لأَقل من سِتَّة أشهر فَإِن ولدت بعد عتقهَا لأكْثر من سِتَّة أشهر ولدا فولاؤه لموَالِي الْأُم فَإِن أعتق الْأَب جر وَلَاء ابْنه وانتقل عَن موَالِي الْأُم إِلَى موَالِي الْأَب وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَإِذا تزوجت مُعتقة بِعَبْد فَولدت أَوْلَادًا فجنى الْأَوْلَاد فعقلهم على موَالِي الإم فَإِن أعتق الْأَب وَلَاء الْأَوْلَاد إِلَى نَفسه وَلَا يرجعُونَ على عَاقِبَة الْأَب بِمَا عقلوا وَمن تزوج من الْعَجم بمعتقة من الْعَرَب فَولدت لَهُ أَوْلَادًا فولاء أَوْلَادهَا لمواليها عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف حكمه حكم أَبِيه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير نبط كَافِر تزوج بمعتقة كَافِرَة ثمَّ أسلم النبطي ووالى رجلا ثمَّ ولدت أَوْلَادًا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد مواليهم موَالِي أمّهم وَقَالَ أَبُو يُوسُف مواليهم موَالِي أَبِيهِم وَوَلَاء الْعتَاقَة تعيب وَهُوَ أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْعمة وَالْخَالَة فَإِن كَانَ للْمُعْتق عصبَة من النّسَب فَهُوَ

стр. 198

أولى من الْمُعْتق وَإِن لم يكن لَهُ عصبَة من النّسَب فميراثه للْمُعْتق فَإِن مَاتَ الْمولى ثمَّ مَاتَ الْمُعْتق فميراثه لبني الْمولى دون بَنَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا مَا أعتقن أَو عتق من أعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن وَلَو ترك الْمولى ابْنا وَأَوْلَاد ابْن آخر فميراث الْمُعْتق للإبن دون بني الابْن فصل فِي وَلَاء الْمُوَالَاة وَإِذا أسلم رجل على يَد رجل وولاه على أَن يَرِثهُ وَيعْقل عَنهُ إِذا جنى أَو أسلم على يَد غَيره ووالاه فَالْولَاء صَحِيح وعقله على مَوْلَاهُ فَإِن مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ غَيره فميراثه للْمولى وَإِن كَانَ لَهُ وَارِث فَهُوَ أولى مِنْهُ وَإِن كَانَت عمَّة أَو خَالَة أَو غَيرهمَا من ذَوي الْأَرْحَام وللمولى أَن ينْتَقل عَنهُ بولائه إِلَى غَيره مالم يعقل عَنهُ وَإِذا عقل عَنهُ لم يكن لَهُ أَن يتَحَوَّل بولائه إِلَى غَيره وَلَيْسَ لمولى الْعتَاقَة أَن يوالي أحدا = كتاب الْإِكْرَاه الْإِكْرَاه يثبت حكمه إذاحصل مِمَّن يقدر على إِيقَاع مَا توعد بِهِ سُلْطَانا كَانَ أَو لصا وَإِذا أكره الرجل على بيع مَاله أَو على شِرَاء سلْعَة أَو على أَن يقر لرجل بِأَلف أَو يُؤَاجر دَاره وأكره على ذَلِك بِالْقَتْلِ أَو بِالضَّرْبِ الشَّديد أَو بِالْحَبْسِ فَبَاعَ أَو اشْترى فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمضى البيع وَإِن شَاءَ فَسخه وَرجع بِالْمَبِيعِ فَإِن كَانَ قبض الثّمن طَوْعًا فقد أجَاز البيع وَإِن قَبضه مكْرها فَلَيْسَ ذَلِك بِإِجَازَة وَعَلِيهِ رده إِن كَانَ قَائِما فِي يَده وَإِن هلك الْمَبِيع فِي يَد المُشْتَرِي وَهُوَ غير مكره ضمن قِيمَته للْبَائِع وللمكره أَن يضمن الْمُكْره إِن شَاءَ فَلَو ضمن الْمُكْره رَجَعَ على المُشْتَرِي بِالْقيمَةِ وَإِن ضمن المُشْتَرِي نفذ كل شِرَاء كَانَ بعد شِرَائِهِ وَلَا ينفذ مَا كَانَ قبله فصل وَإِن أكره على أَن يَأْكُل الْميتَة أَو يشرب الْخمر إِن أكره على ذَلِك بِحَبْس أَو بِضَرْب أَو قيد لم يحل لَهُ إِلَّا أَن يكره بِمَا يخَاف مِنْهُ على نَفسه أَو على

стр. 199

عُضْو من أَعْضَائِهِ فَإِذا خَافَ على ذَلِك وَسعه أَن يقدم على مَا أكره عَلَيْهِ وَكَذَا على هَذَا الدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَلَا يَسعهُ أَن يصبر على مَا توعد بِهِ فَإِن صَبر حَتَّى أوقعوا بِهِ وَلم يَأْكُل فَهُوَ آثم وَإِن أكره على الْكفْر بِاللَّه تَعَالَى والعياذبالله أَو بسب رَسُول الله ﷺ بِقَيْد أَو بِحَبْس أَو ضرب لم يكن ذَلِك إِكْرَاها حَتَّى يكره بِأَمْر يخَاف مِنْهُ على نَفسه إو على عُضْو من أَعْضَائِهِ فَإِذا خَافَ على ذَلِك وَسعه أَن يظْهر مَا أَمرُوهُ بِهِ ويوري فَإِن أظهر ذَلِك وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فَإِن صَبر حَتَّى قتل وَلم يظْهر الْكفْر كَانَ مأجورا وَإِن أكره على إِتْلَاف مَال مُسلم بِأَمْر يخَاف مِنْهُ على نَفسه أَو على عُضْو من اعضائه وَسعه أَن يفعل ذَلِك وَلِصَاحِب المَال أَن يضمن الْمُكْره وَإِن أكرهه بقتل على قتل غَيره لم يَسعهُ أَن يقدم عَلَيْهِ ويصبر حَتَّى يقتل فَإِن قَتله كَانَ آثِما وَالْقصاص على الْمُكْره إِن كَانَ الْقَتْل عمدا وَإِن أكره على طَلَاق امْرَأَته أَو عتق عَبده فَفعل وَقع مَا أكره عَلَيْهِ عندنَا وَيرجع على الَّذِي أكرهه بِقِيمَة العَبْد وَيرجع بِنصْف مهر الْمَرْأَة إِن كَانَ قبل الدُّخُول وَإِن لم يكن فِي العقد مُسَمّى يرجع على الْمُكْره بِمَا لزمَه من الْمُتْعَة وَلَو أكره على التَّوْكِيل بِالطَّلَاق وَالْعتاق فَفعل الْوَكِيل جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِن اكرهه على الزِّنَا وَجب عَلَيْهِ الْحَد عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يكرههُ السُّلْطَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يلْزمه الْحَد وَإِذا أكرهه على الرِّدَّة لم تبن امْرَأَته مِنْهُ = كتاب الْحجر الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للحجر ثَلَاثَة الصغر وَالرّق وَالْجُنُون فَلَا يجوز تصرف الصَّغِير إِلَّا بِإِذن وليه وَلَا تصرف العَبْد إِلَّا بِإِذن سَيّده وَلَا يجوز تصرف الْمَجْنُون المغلوب بِحَال وَمن بَاعَ من هَؤُلَاءِ شَيْئا أَو اشْترى وَهُوَ يعقل البيع ويقصده قَالُوا لي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أجَازه إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة وَإِن شَاءَ فَسخه وَهَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة توجب الْحجر فِي الْأَقْوَال دون الْأَفْعَال إِلَّا إِذا كَانَ فعلا يتَعَلَّق بِهِ حكم يندرىء

стр. 200

بِالشُّبُهَاتِ كالحدود وَالْقصاص وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون لَا تصح عقودهما وَلَا إقرارهما وَلَا يَقع طلاقهما وَلَا إعتاقهما وَإِن أتلفا شَيْئا لزمهما ضَمَانه فَأَما العَبْد فَإِقْرَاره نَافِذ فِي حق نَفسه غير نَافِذ فِي حق مَوْلَاهُ فَإِن أقرّ بِمَال لزمَه بعد الْحُرِّيَّة وَإِن أقرّ بِحَدّ أَو قصاص لزمَه فِي الْحَال وَينفذ طَلَاقه بَاب الْحجر للْفَسَاد قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يحْجر على الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ السَّفِيه وتصرفه فِي مَاله جَائِز وَإِن كَانَ مبذرا مُفْسِدا يتْلف مَاله فِيمَا لَا غَرَض لَهُ فِيهِ وَلَا مصلحَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يحْجر على السَّفِيه وَيمْنَع من التَّصَرُّف فِي مَاله وَإِذا حجر القَاضِي عَلَيْهِ ثمَّ رفع إِلَى قَاض آخر فَأبْطل حجره وَأطلق عَنهُ جَازَ ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة إِذا بلغ الْغُلَام غير رشيد لم يسلم إِلَيْهِ مَاله حَتَّى يبلغ خمْسا وَعشْرين سنة فَإِن تصرف فِيهِ قبل ذَلِك نفذ تصرفه فَإِذا بلغ خمْسا وَعشْرين سنة يسلم إِلَيْهِ مَاله وَإِن لم يؤنس مِنْهُ الرشد وَقَالا لَا يدْفع إِلَيْهِ مَاله أبدا حَتَّى يؤنس رشده وَلَا يجوز تصرفه فِيهِ وَإِن أعتق عبدا نفذ عتقه عِنْدهمَا وَإِذا صَحَّ عِنْدهمَا كَانَ على العَبْد أَن يسْعَى فِي قِيمَته وَلَو دبر عَبده جَازَ وَلَو جَاءَت جَارِيَته بِولد فَادَّعَاهُ يثبت نسبه مِنْهُ وَكَانَ الْوَلَد حرا وَالْجَارِيَة أم ولد لَهُ وَإِن لم يكن مَعهَا ولد وَقَالَ هَذِه أم وَلَدي كَانَت بِمَنْزِلَة أم الْوَلَد لَا يقدر على بيعهَا وَإِن مَاتَ سعت فِي جَمِيع قيمتهَا وَإِذا تزوج امْرَأَة جَازَ نِكَاحهَا وَإِن سمى لَهَا مهْرا جَازَ مِنْهُ مِقْدَار مهر مثلهَا وَبَطل الْفضل وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا وَجب لَهَا النّصْف فِي مَاله وَكَذَا إِذا تزوج بِأَرْبَع نسْوَة أَو كل يَوْم وَاحِدَة وَتخرج الزَّكَاة من مَال السَّفِيه وَينْفق على أَوْلَاده وَزَوجته وَمن تجب نَفَقَته عَلَيْهِ من ذَوي أرحامه فَإِن أَرَادَ حجَّة الْإِسْلَام لم يمْنَع مِنْهَا وَلَا يسلم القَاضِي النَّفَقَة إِلَيْهِ ويسلمها إِلَى ثِقَة من الْحَاج ينفقها عَلَيْهِ فِي طَرِيق الْحَج وَلَو أَرَادَ عمْرَة وَاحِدَة لم يمْنَع مِنْهَا وَلَا يمْنَع من الْقرَان وَلَا يمْنَع من أَن يَسُوق

стр. 201

بَدَنَة فَإِن مرض وَأوصى بوصايا فِي الْقرب وأبواب الْخَيْر جَازَ ذَلِك فِي ثلثه وَلَا يحْجر على الْفَاسِق إِذا كَانَ مصلحا لما لَهُ عندنَا وَالْفِسْق الْأَصْلِيّ والطارىء سَوَاء فصل فِي حد الْبلُوغ بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام والاحبال والإنزال إِذا وطىء فَإِن لم يُوجد ذَلِك فحتى يتم لَهُ ثَمَان عشرَة سنة عِنْد أبي حنيفَة وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام وَالْحَبل فَإِن لم يُوجد ذَلِك فحتى يتم لَهَا سبع عشرَة سنة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِذا تمّ للغلام وَالْجَارِيَة خمس عشرَة سنة فقد بلغا وَإِذا راهق الْغُلَام أَو الْجَارِيَة الْحلم وأشكل أمره فِي الْبلُوغ فَقَالَ قد بلغت فَالْقَوْل قَوْله وَأَحْكَامه أَحْكَام الْبَالِغين بَاب الْحجر بِسَبَب الدّين قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا أحجر فِي الدّين وَإِذا وَجَبت دُيُون على رجل وَطلب غرماؤه حَبسه وَالْحجر عَلَيْهِ لم أحجر عَلَيْهِ فَإِن كَانَ لَهُ مَال لم يتَصَرَّف فِيهِ الْحَاكِم وَلَكِن يحْبسهُ أبدا حَتَّى يَبِيعهُ فِي دينه وَقَالا إِذا طلب غُرَمَاء الْمُفلس الْحجر عَلَيْهِ حجر القَاضِي عَلَيْهِ وَمنعه من البيع وَالتَّصَرُّف وَالْإِقْرَار حَتَّى لَا يضر بالغرماء وَبَاعَ مَاله إِن امْتنع الْمُفلس من بَيْعه وقسمه بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ عِنْدهمَا وَإِن كَانَ دينه دَرَاهِم وَله دَرَاهِم قضى القَاضِي بِغَيْر أمره وَإِن كَانَ دينه دَرَاهِم وَله دَنَانِير أَو على ضد ذَلِك بَاعهَا القَاضِي فِي دينه وَيُبَاع فِي الدّين النُّقُود ثمَّ الْعرُوض ثمَّ الْعقار يبْدَأ بالأيسر فالأيسر وَيتْرك عَلَيْهِ دست من ثِيَاب بدنه وَيُبَاع الْبَاقِي فَإِن أقرّ فِي حَال الْحجر بِإِقْرَار لزمَه ذَلِك بعد قَضَاء الدُّيُون وَلَو اسْتَفَادَ مَالا آخر بعد الْحجر نفذ إِقْرَاره فِيهِ وَينْفق على الْمُفلس من مَاله وعَلى زَوجته وَولده الصغار وَذَوي أرحامه مِمَّن تجب نَفَقَته عَلَيْهِ فَإِن لم يعرف للْمُفلس مَال وَطلب غرماؤه حَبسه وَهُوَ يَقُول لَا مَال لي حَبسه الْحَاكِم فِي كل دين الْتَزمهُ بِعقد كالمهر وَالْكَفَالَة وَلَا يحول بَينه وَبَين غُرَمَائه بعد خُرُوجه من الْحَبْس بل يلازمونه وَلَا يمنعونه من التَّصَرُّف وَالسّفر

стр. 202

وَيَأْخُذُونَ فضل كَسبه يقسم بَينهم بِالْحِصَصِ وَقَالا إِذا أفلسه الْحَاكِم حَال بَين غُرَمَائه وَبَينه إِلَّا أَن يقيموا الْبَيِّنَة إِن لَهُ مَالا وَلَو دخل فِي دَاره لِحَاجَتِهِ لَا يتبعهُ بل يجلس على بَاب دَاره إِلَى أَن يخرج وَلَو كَانَ الدّين للرجل على الْمَرْأَة لَا يلازمها وَمن أفلس وَعِنْده مَتَاع لرجل بِعَيْنِه ابتاعه مِنْهُ فَصَاحب الْمَتَاع أُسْوَة للْغُرَمَاء فِيهِ = كتاب الْمَأْذُون وَإِذا أذن الْمولى لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة إِذْنا عَاما جَازَ تصرفه فِي سَائِر التِّجَارَات وَلَو بَاعَ أَو اشْترى بِالْغبنِ الْيَسِير فَهُوَ جَائِز وَكَذَا بالفاحش عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَلَو جابة فِي مرض مَوته يعْتَبر من جَمِيع مَاله إِذا لم يكن عَلَيْهِ دين وَإِن كَانَ فَمن جَمِيع مَا بَقِي وَله أَن يسلم وَيقبل السّلم وَله أَن يُوكل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء ويرهن ويرتهن وَيملك أَن يتَقَبَّل الأَرْض ويستأجر الأجراء والبيوت وَيَأْخُذ الأَرْض مُزَارعَة وَيَشْتَرِي طَعَاما فيزرعه فِي أرضه وَله أَن يُشَارك شركَة عنان وَيدْفَع المَال مُضَارَبَة ويأخذها وَله أَن يُؤَاجر نَفسه عندنَا فَإِن أذن لَهُ فِي نوع مِنْهَا دون غَيره فَهُوَ مَأْذُون فِي جَمِيعهَا وَإِن أذن لَهُ فِي شَيْء بِعَيْنِه فَلَيْسَ بمأذون وأقرار الْمَأْذُون بالديون والغصوب جَائِز وَكَذَا بالودائع وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَزَوَّج وَلَا يُزَوّج مماليكه وَلَا يُكَاتب إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْمولى وَلَا دين عَلَيْهِ وَلَا يعْتق على مَال وَلَا يقْرض وَلَا يهب بعوض وَلَا بِغَيْر عوض وَكَذَا لَا يتَصَدَّق إِلَّا أَن يهدى الْيَسِير من الطَّعَام أَو يضيف من يطعمهُ وَله أَن يحط من الثّمن بِالْعَيْبِ مثل مَا يحط التُّجَّار وَله أَن يُؤَجل فِي دين وَجب لَهُ وديونه مُتَعَلقَة بِرَقَبَتِهِ يُبَاع للْغُرَمَاء إِلَّا أَن يفْدِيه الْمولى وَيقسم ثمنه بَينهم بِالْحِصَصِ فَإِن فضل شَيْء من دُيُونه طُولِبَ بِهِ بعد الْحُرِّيَّة وَلَا يُبَاع ثَانِيًا وَيتَعَلَّق دينه بِكَسْبِهِ سَوَاء حصل قبل لُحُوق الدّين أَو بعده وَيتَعَلَّق بِمَا يقبل من الْهِبَة وَلَا يتَعَلَّق بِمَا انتزعه الْمولى من يَده قبل الدّين وَله أَن يَأْخُذ غلَّة مثله بعد الدّين فَإِن حجر عَلَيْهِ لم ينحجر حَتَّى يظْهر حجره بَين أهل سوقه وَلَو مَاتَ الْمولى أَو جن

стр. 203

أَو لحق بدار الْحَرْب مُرْتَدا صَار الْمَأْذُون مَحْجُورا عَلَيْهِ وَإِذا أبق العَبْد صَار مَحْجُورا عَلَيْهِ وَإِذا ولدت الْمَأْذُون لَهَا من مَوْلَاهَا فَذَلِك حجر عَلَيْهَا وَيضمن الْمولى قيمتهَا إِن ركبتها دُيُون وَإِذا استدانت الْأمة الْمَأْذُون لَهَا أَكثر من قيمتهَا فدبرها الْمولى فَهِيَ مَأْذُون لَهَا على حَالهَا وَإِذا حجر على الْمَأْذُون فَإِقْرَاره جَائِز فِيمَا فِي يَده من المَال عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَإِذا لَزِمته دُيُون تحيط بِمَالِه ورقبته لم يملك الْمولى مَا فِي يَده وَلَو أعتق من كَسبه عبدا لم يعْتق عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يملك مافي يَده وَيعتق وَعَلِيهِ قِيمَته وَإِن لم يكن الدّين محيطا بِمَالِه جَازَ عتقه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن بَاعَ من الْمولى شَيْئا بِمثل قِيمَته جَازَ وَإِن بَاعه بِنُقْصَان لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِن بَاعه بِنُقْصَان يجوز البيع وَيُخَير الْمولى إِن شَاءَ أَزَال الْمُحَابَاة وَإِن شَاءَ نقض البيع وَإِن بَاعه الْمولى شَيْئا بِمثل الْقيمَة أَو أقل جَازَ البيع فَإِن سلم الْمَبِيع إِلَيْهِ قبل قبض الثّمن بَطل الثّمن وَإِن أمْسكهُ فِي يَده حَتَّى يَسْتَوْفِي فِي الثّمن جَازَ وَلَو بَاعه بِأَكْثَرَ من قِيمَته يُؤمر بِإِزَالَة الْمُحَابَاة أَو بِنَقْض البيع وَإِذا أعتق الْمولى الْمَأْذُون وَعَلِيهِ دُيُون فعتقه جَائِز وَمَا بَقِي من الدُّيُون يُطَالِبهُ بِهِ بعد الْعتْق فَإِن كَانَ أقل من قِيمَته ضمن الدّين لَا غير فَإِن بَاعه الْمولى وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِرَقَبَتِهِ وَقَبضه المُشْتَرِي وغيبه فَإِن شَاءَ الْغُرَمَاء ضمنُوا البَائِع قِيمَته وَإِن شَاءُوا ضمنُوا الْمُشْتَرى وَإِن شَاءُوا أَجَازُوا البيع وَأخذُوا الثّمن فَإِن ضمنُوا البَائِع قِيمَته ثمَّ رد على الْمولى بِعَين فللمولى أَن يرجع بِالْقيمَةِ وَيكون حق الْغُرَمَاء فِي العَبْد وَلَو كَانَ الْمولى بَاعه من رجل وأعلمه بِالدّينِ فللغرماء أَن يردوا البيع فَإِن كَانَ البائغ غَائِبا فَلَا خُصُومَة بَينهم وَبَين المُشْتَرِي عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف المُشْتَرِي خصمهم وَيَقْضِي لَهُم بدينهم وَمن قدم مصرا وَقَالَ أَنا عبد لفُلَان فَاشْترى وَبَاعَ لزمَه كل شَيْء من التِّجَارَة إِلَّا أَنه لَا يُبَاع حَتَّى يحضر مَوْلَاهُ وَإِن قَالَ هُوَ مَحْجُور فَالْقَوْل قَوْله فصل وَإِذا أذن ولي الصَّبِي للصَّبِيّ فِي التِّجَارَة فَهُوَ فِي البيع وَالشِّرَاء كَالْعَبْدِ الْمَأْذُون إِذا كَانَ يعقل البيع وَالشِّرَاء حَتَّى ينفذ تصرفه

стр. 204

= كتاب الْغَصْب وَمن غصب شَيْئا لَهُ مثل كالمكيل وَالْمَوْزُون فَهَلَك فِي يَده فَعَلَيهِ مثله فَإِن لم يقدر على مثله فَعَلَيهِ قِيمَته يَوْم يختصمون عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَوْم الْغَصْب وَقَالَ مُحَمَّد يَوْم الِانْقِطَاع ومالا مثل لَهُ فَعَلَيهِ قِيمَته يَوْم غصبه وعَلى الْغَاصِب رد الْعين الْمَغْصُوبَة وَالْوَاجِب الرَّد فِي الْمَكَان الَّذِي غصبه مِنْهُ فَإِن ادّعى هلاكها حَبسه الْحَاكِم حَتَّى يعلم أَنَّهَا لَو كَانَت بَاقِيَة لأظهرها ثمَّ قضى عَلَيْهِ ببدلها وَالْغَصْب فِيمَا ينْقل ويحول وَإِذا غصب عقارا فَهَلَك فِي يَده لم يضمنهُ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقتل مُحَمَّد ﵀ يضمنهُ وَمَا نقص مِنْهُ بِفِعْلِهِ أَو سكناهُ ضمنه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن نقص بالزراعة يغرم النُّقْصَان عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد فَيَأْخُذ رَأس مَاله وَيتَصَدَّق بِالْفَضْلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ وَإِذا هلك النقلي فِي يَد الْغَاصِب بِفِعْلِهِ أَو بِغَيْر فعله ضمنه وَإِن نقص فِي يَده ضمن النُّقْصَان وَمن غصب عبدا فاستغله فنقصته الْغلَّة فَعَلَيهِ النُّقْصَان وَيتَصَدَّق بالغلة فَلَو هلك العَبْد فِي يَد الْغَاصِب حَتَّى ضمن لَهُ أَن يَسْتَعِين بالغلة فِي أَدَاء الضَّمَان وَمن غصب ألفا فَاشْترى بهَا جَارِيَة فَبَاعَهَا بِأَلفَيْنِ ثمَّ اشْترى بالألفين جَارِيَة فَبَاعَهَا بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بِجَمِيعِ الرِّبْح عِنْدهمَا خلافًا لأبي يُوسُف وَإِن اشْترى بِالْألف جَارِيَة تَسَاوِي أَلفَيْنِ فَوَهَبَهَا أَو طَعَاما فَأَكله لم يتَصَدَّق بِشَيْء فِي قَوْلهم جَمِيعًا فصل فِيمَا يتَغَيَّر بِفعل الْغَاصِب وَإِذا تَغَيَّرت الْعين الْمَغْصُوبَة بِفعل الْغَاصِب حَتَّى زَالَ اسْمهَا ومعظم مَنَافِعهَا زَالَ ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ عَنْهَا وملكها الْغَاصِب وضمنها وَلَا يحل لَهُ الِانْتِفَاع بهَا حَتَّى يُؤَدِّي بدلهَا كمن غصب شَاة وذبحها وشواها أَو طبخها أَو حِنْطَة فطحنها أَو حديدا فاتخذه سَيْفا أَو صفرا فعمله آنِية وَإِن غصب فضَّة أَو ذَهَبا فضربها دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو آنِية لم يزل ملك مَالِكهَا عَنْهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فيأخذها وَلَا شَيْء للْغَاصِب وَقَالا يملكهَا الْغَاصِب وَعَلِيهِ مثلهَا وَمن غصب ساحة فَبنى عَلَيْهَا زَالَ ملك الْمَالِك

стр. 205

عَنْهَا وَلزِمَ الْغَاصِب قيمتهَا وَمن ذبح شَاة غَيره فمالكها بالخياران شَاءَ ضمنه قيمتهَا وَسلمهَا إِلَيْهِ وَإِن شَاءَ ضمنه نقصانها وَكَذَا الْجَزُور وَكَذَا إِذا قطع يدهما وَمن خرق ثوب غَيره خرقا يَسِيرا ضمن نقصانه وَالثَّوْب لمَالِكه وَإِن خرق خرقا كَبِيرا يبطل عَامَّة مَنَافِعه فلمالكه أَن يضمنهُ جَمِيع قِيمَته وَمن غصب أَرضًا فغرس فِيهَا أَو بنى قيل لَهُ اقلع الْبناء وَالْغَرْس وردهَا فَإِن كَانَت الأَرْض تنقص بقلع ذَلِك فللمالك أَن يضمن لَهُ قيمَة الْبناء وَقِيمَة الْغَرْس مقلوعا ويكونان لَهُ وَمن غصب ثوبا فصبغه أَحْمَر أَو سويقا فلته بِسمن فصاحبه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه قيمَة ثوب أَبيض وَمثل السويق وَسلمهُ للْغَاصِب وَإِن شَاءَ أخذهما وَغرم مَا زَاد الصَّبْغ وَالسمن فيهمَا وَلَو صبغه أسود فَهُوَ نُقْصَان عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا زِيَادَة فصل وَمن غصب عينا فغيبها فضمنه الْمَالِك فيمتها ملكهَا وَالْقَوْل فِي الْقيمَة قَول الْغَاصِب مَعَ يَمِينه إِلَّا أَن يُقيم الْمَالِك الْبَيِّنَة بِأَكْثَرَ من ذَلِك فَإِن ظَهرت الْعين وَقيمتهَا أَكثر مِمَّا ضمن وَقد ضمنهَا بقول الْمَالِك أَو بِبَيِّنَة أَقَامَهَا أَو بنكول الْغَاصِب عَن الْيَمين فَلَا خِيَار للْمَالِك وَهُوَ الْغَاصِب فَإِن كَانَ ضمنه بقول الْغَاصِب مَعَ يَمِينه فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمضى الضَّمَان وَإِن شَاءَ أَخذ الْعين ورد الْعِوَض وَمن غصب عبدا فَبَاعَهُ فضمنه الْمَالِك قِيمَته فقد جَازَ بَيْعه وَإِن أعْتقهُ ثمَّ ضمن الْقيمَة لم يجز عتقه وَولد الْمَغْصُوبَة ونماؤها وَثَمَرَة الْبُسْتَان الْمَغْصُوب أَمَانَة فِي يَد الْغَاصِب إِن هلك فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا أَن يتَعَدَّى فِيهَا أَو يطْلبهَا مَالِكهَا فيمنعها إِيَّاه وَمَا نقصت الْجَارِيَة بِالْولادَةِ فِي ضَمَان الْغَاصِب فَإِن كَانَ فِي قيمَة الْوَلَد وَفَاء بِهِ انجبر النُّقْصَان بِالْوَلَدِ وَسقط ضَمَانه عَن الْغَاصِب وَمن غصب جَارِيَة فزنى بهَا فحبلت ثمَّ ردهَا وَمَاتَتْ فِي نفَاسهَا يضمن قيمتهَا يَوْم علقت وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْحرَّة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن فِي الْأمة أَيْضا وَلَا يضمن الْغَاصِب مَنَافِع مَا غصبه إِلَّا أَن ينقص بِاسْتِعْمَالِهِ فَيغرم النُّقْصَان

стр. 206

فصل فِي غصب مَا لَا يتقوم وَإِذا أتلف الْمُسلم خمر الذِّمِّيّ أَو خنزيره ضمن قيمتهمَا فَإِن أتلفهَا لمُسلم لم يضمن فَإِن غصب من مُسلم خمرًا فخللها أَو جلد ميتَة فدبغه فَلصَاحِب الْخمر أَن يَأْخُذ الْخلّ بِغَيْر شَيْء وَيَأْخُذ جلد الْميتَة وَيرد عَلَيْهِ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ وَإِن استهلكها ضمن الْخلّ وَلم يضمن الْجلد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يضمن الْجلد مدبوغا وَيُعْطى مَا زَاد الدّباغ فِيهِ وَمن كسر لمُسلم بربطا أَو طبلا أَو مِزْمَارًا أَو دفا أَو اراق لَهُ سكرا أَو منصفا فَهُوَ ضَامِن وَبيع هَذِه الْأَشْيَاء جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمن وَلَا يجوز بيعهَا وَمن غصب أم ولد أَو مدبره فَمَاتَتْ فِي يَده ضمن قيمَة الْمُدبرَة وَلَا يضمن قيمَة أم الْوَلَد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يضمن قيمتهمَا = كتاب الشُّفْعَة الشُّفْعَة وَاجِبَة للخليط فِي نفس الْمَبِيع ثمَّ للخليط فِي حق الْمَبِيع كالشرب وَالطَّرِيق ثمَّ للْجَار وَلَيْسَ للشَّرِيك فِي الطَّرِيق وَالشرب وَالْجَار شُفْعَة مَعَ الخليط فِي الرَّقَبَة فَإِن سلم فَالشُّفْعَة للشَّرِيك فِي الطَّرِيق فَإِن سلم أَخذهَا الْجَار وَلَا يكون الرجل بالجذوع على الْحَائِط شَفِيع شركَة وَلكنه شَفِيع جوَار وَالشَّرِيك فِي الْخَشَبَة تكون على حَائِط الدَّار جَازَ وَإِذا اجْتمع الشفعاء فَالشُّفْعَة بَينهم على عدد رؤوسهم وَلَا يعْتَبر اخْتِلَاف الْأَمْلَاك وَالشُّفْعَة تجب بِعقد البيع وتستقر بالأشهاد وَلَا بُد من طلب المواثبة وتملك بِالْأَخْذِ إِذا سلمهَا المُشْتَرِي أَو حكم بهَا الْحَاكِم بَاب طلب الشُّفْعَة وَالْخُصُومَة فِيهَا وَإِذا علم الشَّفِيع بِالْبيعِ أشهد فِي مَجْلِسه ذَلِك على الْمُطَالبَة ثمَّ ينْهض مِنْهُ وَيشْهد على البَائِع إِن كَانَ الْمَبِيع فِي يَده أَو على الْمُبْتَاع أَو عِنْد الْعقار فَإِذا فعل ذَلِك

стр. 207

اسْتَقَرَّتْ شفعته وَلَا تسْقط الشُّفْعَة بِتَأْخِير هَذَا الطّلب عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أَن تَركهَا شهرا بعد الْإِشْهَاد بطلت وَإِذا تقدم الشَّفِيع إِلَى القَاضِي فَادّعى الشِّرَاء وَطلب الشُّفْعَة سَأَلَ القَاضِي الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن اعْترف بِملكه الَّذِي يشفع بِهِ وَإِلَّا كلفه بِإِقَامَة الْبَيِّنَة فَإِن عجز الْبَيِّنَة اسْتحْلف المُشْتَرِي بِاللَّه مَا يعلم إِلَّا أَنه مَالك للَّذي ذكره مِمَّا يشفع بِهِ فَإِن نكل أَو قَامَت للشَّفِيع بَيِّنَة تثبت ملكه فِي الدَّار الَّتِي يشفع بهَا وَثَبت الْجوَار فَبعد ذَلِك سَأَلَهُ القَاضِي هَل ابْتَاعَ أم لَا فَإِن أنكر الابتياع قيل للشَّفِيع أقِم الْبَيِّنَة فَإِن عجز عَنْهَا اسْتحْلف المُشْتَرِي بِاللَّه مَا ابْتَاعَ أَو بِاللَّه مَا اسْتحق عَلَيْهِ فِي هَذِه الدَّار شُفْعَة من الْوَجْه الَّذِي ذكره وَتجوز الْمُنَازعَة فِي الشُّفْعَة وَإِن لم يحضر الشَّفِيع الثّمن إِلَى مجْلِس القَاضِي فَإِذا قضى القَاضِي بِالشُّفْعَة لزمَه إِحْضَار الثّمن وَإِذا قضى لَهُ بِالدَّار فَلِلْمُشْتَرِي أَن يحْبسهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن وَإِن أحضر الشَّفِيع البَائِع وَالْمَبِيع فِي يَده فَلهُ أَن يخاصمه فِي الشُّفْعَة وَلَا يسمع القَاضِي الْبَيِّنَة حَتَّى يحضر المُشْتَرِي فَيفْسخ البيع بمشهد مِنْهُ وَيَقْضِي بِالشُّفْعَة على البَائِع وَيجْعَل الْعهْدَة عَلَيْهِ وَمن اشْترى دَارا لغيره فَهُوَ الْخصم للشَّفِيع إِلَّا أَن يُسَلِّمهَا إِلَى الْمُوكل وَإِذا قضى القَاضِي للشَّفِيع بِالدَّار وَلم يكن رَآهَا فَلهُ خِيَار الرُّؤْيَة وَإِن وجد بهَا عَيْبا فَلهُ أَن يردهَا وَإِن كَانَ المُشْتَرِي شَرط الْبَرَاءَة مِنْهُ فصل فِي الِاخْتِلَاف وَإِن اخْتلف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَلَو أَقَامَا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة للشَّفِيع وَإِذا ادّعى المُشْتَرِي ثمنا وَادّعى البَائِع أقل مِنْهُ وَلم يقبض الثّمن أَخذه الشَّفِيع بِمَا قَالَه البَائِع وَكَانَ ذَلِك حطا عَن المُشْتَرِي وَلَو ادّعى البَائِع الْأَكْثَر يَتَحَالَفَانِ ويترادان وَأيهمَا نكل ظهر أَن الثّمن مَا يَقُوله الآخر فيأخذها الشَّفِيع بذلك وَإِن حلفا يفْسخ القَاضِي البيع على مَا عرف ويأخذها الشَّفِيع بقول البَائِع وَإِن كَانَ قبض الثّمن أَخذ بِمَا قَالَ المُشْتَرِي إِن شَاءَ وَلم يلْتَفت إِلَى قَول البَائِع

стр. 208

فصل فِيمَا يُؤْخَذ بِهِ الْمَشْفُوع وَإِذا حط البَائِع عَن المُشْتَرِي بعض الثّمن يسْقط ذَلِك عَن الشَّفِيع وَإِن حط جَمِيع الثّمن لم يسْقط عَن الشَّفِيع وَإِن زَاد المُشْتَرِي للْبَائِع لم تلْزم الزِّيَادَة فِي حق الشَّفِيع وَمن اشْترى دَارا بِعرْض أَخذهَا الشَّفِيع بِقِيمَتِه وَإِن اشْتَرَاهَا بمكيل أَو مَوْزُون أَخذهَا بِمثلِهِ وَإِن بَاعَ عقارا بعقار أَخذ الشَّفِيع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقِيمَة الآخر وَإِذا بَاعَ بِثمن مُؤَجل فَللشَّفِيع الْخِيَار إِن شَاءَ أَخذهَا بِثمن حَال وَإِن شَاءَ صَبر حَتَّى يَنْقَضِي الْأَجَل ثمَّ يَأْخُذهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا فِي حَال بِثمن مُؤَجل وَإِذا اشْترى ذمى بِخَمْر أَو خِنْزِير دَارا وشفيعها ذمى أَخذهَا بِمثل الْخمر وَقِيمَة الْخِنْزِير وَإِن كَانَ شفيعها مُسلما أَخذهَا بِقِيمَة الْخمر وَالْخِنْزِير فصل وَإِذا بنى المُشْتَرِي فِيهَا أَو غرس ثمَّ قضى للشَّفِيع بِالشُّفْعَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ بِالثّمن وَقِيمَة الْبناء وَالْغَرْس وَإِن شَاءَ كلف المُشْتَرِي قلعه وَلَو أَخذهَا الشَّفِيع فَبنى فِيهَا أَو غرس ثمَّ اسْتحقَّت رَجَعَ بِالثّمن وَإِذا انْهَدَمت الدَّار أَو احْتَرَقَ بناؤها أَو جف شجر الْبُسْتَان بِغَيْر فعل أحد فالشفيع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَإِن نقض المُشْتَرِي الْبناء قيل للشَّفِيع إِن شِئْت فَخذ الْعَرَصَة بحصتها وَإِن شِئْت فدع وَلَيْسَ للشَّفِيع أَن يَأْخُذ النَّقْض وَمن ابْتَاعَ أَرضًا وعَلى نخلها ثَمَر أَخذهَا الشَّفِيع بثمرها وَكَذَلِكَ إِن ابتاعها وَلَيْسَ فِي النخيل ثَمَر فأثمر فِي يَد المُشْتَرِي فَإِن جذه المُشْتَرِي ثمَّ جَاءَ الشَّفِيع لَا يَأْخُذ الثَّمر فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا فَإِن جذه المُشْتَرِي سقط عَن الشَّفِيع حِصَّته وَهَذَا جَوَاب الْفَصْل الأول أما فِي الْفَصْل الثَّانِي ياخذ مَا سوى الثَّمر بِجَمِيعِ الثّمن بَاب مَا تجب فِيهِ الشُّفْعَة ومالا تجب الشُّفْعَة وَاجِبَة فِي الْعقار وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يقسم وَلَا شُفْعَة فِي الْعرُوض والسفن

стр. 209

وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي الشُّفْعَة سَوَاء وَإِذا ملك الْعقار بعوض هُوَ مَال وَجَبت فِيهِ الشُّفْعَة ولاشفعة فِي الدَّار الَّتِي يتَزَوَّج الرجل عَلَيْهَا أَو يخالع الْمَرْأَة بهَا أَو يسْتَأْجر بهَا دَارا أَو غَيرهَا أَو يُصَالح بهَا عَن دم عمد أَو يعْتق عَلَيْهَا عبدا أَو يُصَالح عَلَيْهَا بإنكار فَإِن صَالح عَلَيْهَا فإقرار وَجَبت الشُّفْعَة وَلَا شُفْعَة فِي هبة إِلَّا أَن تكون بعوض مَشْرُوط وَمن بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار فَلَا شُفْعَة للشَّفِيع فَإِن أسقط الْخِيَار وَجَبت الشُّفْعَة وَإِن اشْترى بِشَرْط الْخِيَار وَجَبت الشُّفْعَة وَمن ابْتَاعَ دَارا شِرَاء فَاسِدا فَلَا شُفْعَة فِيهَا فَإِن سقط حق الْفَسْخ وَجَبت الشُّفْعَة وَإِذا اقتسم الشُّرَكَاء الْعقار فَلَا شُفْعَة لجارهم بِالْقِسْمَةِ وَإِذا اشْترى دَارا فَسلم الشَّفِيع الشُّفْعَة ثمَّ ردهَا المُشْتَرِي بِخِيَار رُؤْيَة أَو شَرط أَو بِعَيْب بِقَضَاء قَاض فَلَا شُفْعَة للشَّفِيع وَإِن ردهَا بِعَيْب بِغَيْر قَضَاء أَو تَقَايلا البيع فَللشَّفِيع الشُّفْعَة بَاب مَا تبطل بِهِ الشُّفْعَة وَإِذا ترك الشَّفِيع الْإِشْهَاد حِين علم بِالْبيعِ وَهُوَ يقدر على ذَلِك بطلت شفعته وَكَذَلِكَ إِن أشهد فِي الْمجْلس وَلم يشْهد على أحد الْمُتَبَايعين وَلَا عِنْد الْعقار وَإِن صَالح من شفعته على عوض بطلت شفعته ورد الْعِوَض وَإِذا مَاتَ الشَّفِيع بطلت شفعته وَإِن مَاتَ المُشْتَرِي لم تبطل وَإِذا بَاعَ وَهُوَ الشَّفِيع مَا يشفع بِهِ قبل أَن يقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَة بطلت شفعته ووكيل البَائِع إِذا بَاعَ وَهُوَ الشَّفِيع فَلَا شُفْعَة لَهُ ووكيل المُشْتَرِي إِذا ابْتَاعَ فَلهُ الشُّفْعَة وَكَذَلِكَ لَو ضمن الدَّرك عَن البَائِع وَهُوَ الشَّفِيع فَلَا شُفْعَة لَهُ وَإِذا بلغ الشَّفِيع أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَلف دِرْهَم فَسلم ثمَّ علم أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلّ أَو بحنطة أَو شعير قيمتهَا ألف أَو أَكثر فتسليمه بَاطِل وَله الشُّفْعَة وَإِذا قيل لَهُ أَن المُشْتَرِي فلَان فَسلم الشُّفْعَة ثمَّ علم أَنه غَيره فَلهُ الشُّفْعَة وَلَو علم أَن المُشْتَرِي هُوَ مَعَ غَيره فَلهُ أَن يَأْخُذ نصيب غَيره وَلَو بلغه شِرَاء النّصْف فَسلم ثمَّ ظهر شِرَاء الْجَمِيع فَلهُ للشفعة

стр. 210

فصل وَإِذا بَاعَ دَارا إِلَّا بِمِقْدَار ذِرَاع مِنْهَا فِي طول الْحَد الَّذِي يَلِي الشَّفِيع فَلَا شُفْعَة لَهُ وَإِذا ابْتَاعَ مِنْهَا سَهْما بِثمن ثمَّ ابْتَاعَ بقيتها فَالشُّفْعَة للْجَار فِي السهْم الأول دون الثَّانِي وَلَا تكره الْحِيلَة فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة عِنْد أبي يُوسُف وَتكره عِنْد مُحَمَّد مسَائِل مُتَفَرِّقَة وَإِذا اشْترى خَمْسَة نفر دَارا من رجل فَللشَّفِيع أَن يَأْخُذ نصيب أحدهم وَإِن اشْتَرَاهَا رجل من خَمْسَة أَخذهَا كلهَا أَو تَركهَا وَمن اشْترى نصف دَار غير مقصوم فقاسمه البَائِع أَخذ الشَّفِيع النّصْف الَّذِي صَار للْمُشْتَرِي أَو يدع وَمن بَاعَ دَارا وَله عبد مَأْذُون عَلَيْهِ دين فَلهُ الشُّفْعَة وَكَذَا إِذا كَانَ العَبْد هُوَ البَائِع فلمولاه الشُّفْعَة وَتَسْلِيم الْأَب وَالْوَصِيّ الشُّفْعَة على الصَّغِير جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر هُوَ على شفعته إِذا بلغ = كتاب الْقِسْمَة وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن ينصب قاسما يرزقه من بَيت المَال ليقسم بَين النَّاس بِغَيْر أجر فَإِن لم يفعل نصب قاسما يقسم بِالْأَجْرِ وَيجب أَن يكون عدلا مَأْمُونا عَالما بِالْقِسْمَةِ وَلَا يجْبر القَاضِي النَّاس على قَاسم وَاحِد وَلَو اصْطَلحُوا فاقتسموا جَازَ إِلَّا إِذا كَانَ فيهم صَغِير فَيحْتَاج إِلَى أَمر القَاضِي وَلَا يتْرك القسام يشتركون وَأُجْرَة الْقِسْمَة على عدد الرؤوس عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد على قدر الْأَنْصِبَاء وَإِذا حضر الشُّرَكَاء عِنْد القَاضِي وَفِي أَيْديهم دَار أَو ضَيْعَة وَادعوا أَنهم ورثوها عَن فلَان لم يقسمها القَاضِي عِنْد أبي حنيفَة ﵀ حَتَّى يقيموا الْبَيِّنَة على مَوته وَعدد ورثته وَقَالَ صَاحِبَاه يقسمها باعترافهم وَيذكر فِي كتاب الْقِسْمَة أَنه قسمهَا بقَوْلهمْ وَإِن كَانَ المَال الْمُشْتَرك مَا سوى الْعقار وَادعوا أَنه مِيرَاث قسمه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو ادعوا فِي الْعقار أَنهم اشتروه قسمه بَينهم وَإِن ادعوا الْملك وَلم يذكرُوا

стр. 211

كَيفَ انْتقل إِلَيْهِم قسمه بَينهم وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وأرادا الْقِسْمَة لم يقسمها حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهما وَإِذا حضر وارثان وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على الْوَفَاة وَعدد الْوَرَثَة وَالدَّار فِي أَيْديهم وَمَعَهُمْ وَارِث غَائِب قسمهَا القَاضِي بِطَلَب الْحَاضِرين وَينصب وَكيلا يقبض نصيب الْغَائِب وَكَذَا لَو كَانَ مَكَان الْغَائِب صبي يقسم وَينصب وَصِيّا يقبض نصِيبه وَلَو كَانُوا مشترين لم يقسم مَعَ غيبَة أحدهم وَإِن كَانَ الْعقار فِي يَد الْوَارِث الْغَائِب أَو شَيْء مِنْهُ لم يقسم وَكَذَا إِذا كَانَ فِي يَد مودعه وَكَذَا إِذا كَانَ فِي يَد الصَّغِير وَإِن حضر وَارِث وَاحِد لم يقسم وَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة وَلَو كَانَ الحاضرصغيرا وكبيرا نصب القَاضِي عَن الصَّغِير وَصِيّا وَقسم إِذا أُقِيمَت الْبَيِّنَة وَكَذَا إِذا حضر وَارِث كَبِير أَو موصى لَهُ بِالثُّلثِ فِيهَا فطلبا الْقِسْمَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على الْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة يقسمهُ فصل فِي مَا يقسم وَمَا لَا يقسم وَإِذا كَانَ كل وَاحِد من الشُّرَكَاء ينْتَفع بِنَصِيبِهِ قسم بِطَلَب أحدهم وَإِن كَانَ ينْتَفع أحدهم ويستضربه الآخر لقلَّة نصِيبه فَإِن طلب صَاحب الْكثير قسم وَإِن طلب صَاحب الْقَلِيل لم يقسم وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا يستضر لصغره لم يقسمها إِلَّا بتراضيهما وَيقسم الْعرُوض إِذا كَانَت من صنف وَاحِد وَلَا يقسم الجنسين بعضهما فِي بعض وَيقسم كل مَكِيل وموزون والمعدود والمتقارب وتبر الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس وَالْإِبِل بانفرادها وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يقسم شَاة وبعيرا وبرذونا وَحِمَارًا وَلَا يقسم الْأَوَانِي وَيقسم الثِّيَاب الهروية وَلَا يقسم ثوبا وَاحِدًا وَلَا ثَوْبَيْنِ إِذا اخْتلفت قيمتهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقسم الرَّقِيق والجواهر وَقَالا يقسم الرَّقِيق وَلَا يقسم حمام وَلَا بِئْر وَلَا رحى إِلَّا أَن يتراضى الشُّرَكَاء وَكَذَا الْحَائِط بَين الدَّاريْنِ وَإِذا كَانَت دور مُشْتَركَة فِي مصر وَاحِد قسم كل دَار على حدتها فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالا إِن كَانَ الْأَصْلَح لَهُم قسْمَة بَعْضهَا فِي بعض قسمهَا وَإِن كَانَت دَار وضيعة أَو دَار وحانوت قسم كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة

стр. 212

فصل فِي كَيْفيَّة الْقِسْمَة وَيَنْبَغِي للقاسم أَن يصور مَا يقسمهُ ويعدله ويذرعه وَيقوم الْبناء ويفرز كل نصيب عَن الْبَاقِي بطريقه وشربه حَتَّى لَا يكون لنصيب بَعضهم بِنَصِيب الْبَعْض تعلق ثمَّ يلقب نَصِيبا بِالْأولِ وَالَّذِي يَلِيهِ بِالثَّانِي وَالثَّالِث على هَذَا ثمَّ يخرج الْقرعَة فَمن خرج اسْمه أَولا فَلهُ السهْم الأول وَمن خرج ثَانِيًا فَلهُ السهْم الثَّانِي وَلَا يدْخل فِي الْقِسْمَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَّا بتراضيهم وَإِذا كَانَ أَرض وَبِنَاء فَعَن أبي يُوسُف أَنه يقسم كل ذَلِك على اعْتِبَار الْقيمَة فَإِن قسم بَينهم ولأحدهم مسيل فِي نصيب الآخر أَو طَرِيق لم يشْتَرط فِي الْقِسْمَة فَإِن أمكن صرف الطَّرِيق والمسيل عَنهُ لَيْسَ لَهُ أَن يستطرق ويسيل فِي نصيب الآخر وَإِن لم يُمكن فسخت الْقِسْمَة وَلَو اخْتلفُوا فِي رفع الطَّرِيق بَينهم فِي الْقِسْمَة إِن كَانَ يَسْتَقِيم لكل وَاحِد طَرِيق يَفْتَحهُ فِي نصِيبه قسم الْحَاكِم من غير طَرِيق يرفع لجماعتهم وَإِن كَانَ لَا يَسْتَقِيم ذَلِك رفع طَرِيقا بَين جَمَاعَتهمْ وَلَو اخْتلفُوا فِي مِقْدَاره جعل على عرض بَاب الدَّار وَطوله وَالطَّرِيق على سِهَامهمْ كَمَا كَانَ قبل الْقِسْمَة وَلَو شرطُوا أَن يكون الطَّرِيق بَينهمَا أَثلَاثًا جَازَ وَإِن كَانَ أصل الدَّار نِصْفَيْنِ وَإِذا كَانَ سفل لَا علو عَلَيْهِ وعلو لَا سفل لَهُ وسفل لَهُ علو قوم كل وَاحِد على حِدته وَقسم بِالْقيمَةِ وَلَا مُعْتَبر بِغَيْر ذَلِك وَإِذا اخْتلف المتقاسمون وَشهد القاسمان قبلت شَهَادَتهمَا وَلَو شهد قَاسم وَاحِد لَا تقبل بَاب دَعْوَى الْغَلَط فِي الْقِسْمَة والاستحقاق فِيهَا وَإِذا ادّعى أحدهم الْغَلَط وَزعم أَن مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئا فِي يَد صَاحبه وَقد أشهد على نَفسه بِالِاسْتِيفَاءِ لم يصدق على ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم تقم لَهُ بَيِّنَة اسْتحْلف الشُّرَكَاء فَمن نكل مِنْهُم جمع بَين نصيب الناكل وَالْمُدَّعِي فَيقسم بَينهمَا على قدر أنصبائهما وَإِن قَالَ قد استوفيت حَقي وَأخذت بعضه فَالْقَوْل قَول خَصمه مَعَ يَمِينه وَإِن قَالَ أصابني إِلَى مَوضِع كَذَا فَلم يُسلمهُ إِلَيّ وَلم يشْهد على نَفسه بِالِاسْتِيفَاءِ وَكذبه شَرِيكه تحَالفا وفسخت الْقِسْمَة

стр. 213

وَلَو اخْتلفَا فِي التَّقْوِيم لم يلْتَفت إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَت الْقِسْمَة بِقَضَاء القَاضِي والغبن فَاحش وَلَو اقْتَسمَا دَارا وَأصَاب كل وَاحِد طَائِفَة فَادّعى أَحدهمَا بَيْتا فِي يَد الآخر أَنه مِمَّا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ وَأنكر الآخر فَعَلَيهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة يُؤْخَذ بِبَيِّنَة الْمُدَّعِي وَإِن كَانَ قبل الْإِشْهَاد على الْقَبْض تحَالفا وترادا وَكَذَا إِذا اخْتلفَا فِي الْحُدُود وَأَقَامَا الْبَيِّنَة يقْضى لكل وَاحِد بالجزء الَّذِي هُوَ فِي يَد صَاحبه وَإِن قَامَت لأَحَدهمَا بَيِّنَة قضي لَهُ وَإِن لم تقم لوَاحِد مِنْهُمَا تحَالفا فصل وَإِذا اسْتحق بعض نصيب أَحدهمَا بِعَيْنِه لم تفسخ القمسة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَرجع بِحِصَّة ذَلِك فِي نصيب صَاحبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ تفسخ الْقِسْمَة وَلَو وَقعت الْقِسْمَة ثمَّ ظهر فِي التَّرِكَة دين مُحِيط ردَّتْ الْقِسْمَة وَلَو أَبرَأَهُ الْغُرَمَاء بعد الْقِسْمَة أَو أَدَّاهُ الْوَرَثَة من مَالهم وَالدّين مُحِيط أَو غير مُحِيط جَازَت الْقِسْمَة فصل فِي الْمُهَايَأَة الْمُهَايَأَة جَائِزَة اسْتِحْسَانًا وَلَو وَقعت فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة ثمَّ طلب أحدهم الْقِسْمَة يقسم وَتبطل الْمُهَايَأَة وَلَا يبطل التهايؤ بِمَوْت أَحدهمَا وَلَا بموتهما وَلَو تهايآ فِي دَار وَاحِدَة على أَن يسكن هَذَا طَائِفَة وَهَذَا طَائِفَة أَو هَذَا علوها وَهَذَا أَسْفَلهَا جَازَ وَلكُل وَاحِد أَن يستغل مَا أَصَابَهُ بالمهايأة شَرط ذَلِك فِي العقد أَو لم يشْتَرط وَلَو تهايآ فِي عبد وَاحِد على أَن يخْدم هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا جَازَ وَكَذَا فِي الْبَيْت الصَّغِير وَلَو اخْتلفَا فِي التهايؤ من حَيْثُ الزَّمَان وَالْمَكَان فِي مَحل يحتملهما يأمرهما القَاضِي بِأَن يتَّفقَا فَإِن اختاراه من حَيْثُ الزَّمَان يقرع فِي الْبِدَايَة وَلَو تهايآ فِي الْعَبْدَيْنِ على أَن يخْدم هَذَا هَذَا العَبْد وَالْآخر الآخر جَازَ عِنْدهمَا وَلَو تهايآ فيهمَا على أَن نَفَقَة كل عبد على من يَأْخُذهُ جَازَ وَلَو تهايآ فِي دارين عل ى أَن يسكن كل وَاحِد مِنْهُمَا دَارا جَازَ وَيجْبر القَاضِي عَلَيْهِ وَفِي الدابتين لَا يجوز التهايؤ على الرّكُوب

стр. 214

عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا يجوز والتهايؤ على الاستغلال فِي الدَّاريْنِ جَائِز وَلَا يجوز فِي الدابتين عِنْده خلافًا لَهما وَلَو كَانَ نخل أَو شجر أَو غنم بَين اثْنَيْنِ فتهايآ على أَن يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا طَائِفَة يستثمرها أَو يرعاها وَيشْرب أَلْبَانهَا لَا يجوز = كتاب الْمُزَارعَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع بَاطِلَة وَقَالا هِيَ جَائِزَة وَإِذا فَسدتْ عِنْده فَإِن سقى الأَرْض وكربها وَلم يخرج شَيْء مِنْهُ فَلهُ أجر مثله ثمَّ الْمُزَارعَة لصحتها على قَول من يجيزها شُرُوط أَحدهَا كَون الأَرْض صَالِحَة للزِّرَاعَة وَالثَّانِي أَن يكون رب الأَرْض والمزارع من أهل العقد وَهُوَ لايختص بِهِ وَالثَّالِث بَيَان الْمدَّة وَالرَّابِع بَيَان من عَلَيْهِ الْبذر وَالْخَامِس بَيَان نصيب من لَا بذر من قبله وَالسَّادِس أَن يخلي رب الأَرْض بَينهَا وَبَين الْعَامِل حَتَّى لَو شَرط عمل رب الأَرْض يفْسد العقد وَالسَّابِع الشّركَة فِي الْخَارِج بعد حُصُوله وَالثَّامِن بَيَان جنس الْبذر وَهِي عِنْدهمَا على أَرْبَعَة أوجه إِن كَانَت الأَرْض وَالْبذْر لوَاحِد وَالْبَقر وَالْعَمَل لوَاحِد جَازَت الْمُزَارعَة وَإِن كَانَت الأَرْض لوَاحِد وَالْعَمَل وَالْبَقر وَالْبذْر لوَاحِد جَازَت وَإِن كَانَت الأَرْض وَالْبذْر وَالْبَقر لوَاحِد وَالْعَمَل من آخر جَازَت وَإِن كَانَت الأَرْض وَالْبَقر لوَاحِد وَالْبذْر وَالْعَمَل لآخر فَهِيَ بَاطِلَة وَلَا تصح الْمُزَارعَة إِلَّا على مُدَّة مَعْلُومَة وَإِن يكون الْخَارِج شَائِعا بَينهمَا فَإِن شرطا لأَحَدهمَا قفزانا مُسَمَّاة فَهِيَ بَاطِلَة وَكَذَا إِذا شرطا أَن يرفع صَاحب الْبذر بذره وَيكون الْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن شرطا مَا على الماذيانات والسواقي لأَحَدهمَا وَكَذَا إِذا شرطا لأَحَدهمَا التِّبْن وَللْآخر الْحبّ وَكَذَا إِذا شرطا التِّبْن نِصْفَيْنِ وَالْحب لأَحَدهمَا بِعَيْنِه وَلَو شرطا الْحبّ نِصْفَيْنِ وَلم يتعرضا

стр. 215

للتبن صحت ثمَّ التِّبْن يكون لصَاحب الْبذر وَلَو شرطا الْحبّ نِصْفَيْنِ والتبن لصَاحب الْبذر صحت وَإِن شرطا التِّبْن للْآخر فَسدتْ وَإِذا صحت الْمُزَارعَة فالخارج على الشَّرْط وَإِن لم تخرج الأَرْض شَيْئا فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ وَإِذا فَسدتْ فالخارج لصَاحب الْبذر وَلَو كَانَ الْبذر من قبل رب الأَرْض فللعامل أجر مثله لَا يُزَاد على مِقْدَار مَا شَرط لَهُ من الْخَارِج عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَهُ أجر مثله بَالغا مَا بلغ وَإِن كَانَ الْبذر من قبل الْعَامِل فَلصَاحِب الأَرْض أجر مثل أرضه وَلَو جمع بَين الأَرْض وَالْبَقر حَتَّى فَسدتْ الْمُزَارعَة فعلى الْعَامِل أجر مثل الأَرْض وَالْبَقر وَإِذا اسْتحق رب الأَرْض الْخَارِج لبذره فِي الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة طَابَ لَهُ جَمِيعه وَإِن اسْتَحَقَّه الْعَامِل أَخذ قدر بذره وَقدر أجر الأَرْض وَتصدق بِالْفَضْلِ وَإِذا عقدت الْمُزَارعَة فَامْتنعَ صَاحب الْبذر من الْعَمَل لم يجْبر عَلَيْهِ وَإِن امْتنع الَّذِي لَيْسَ من قبله الْبذر أجْبرهُ الْحَاكِم على الْعَمَل وَلَو امْتنع رب الأَرْض وَالْبذْر من قبله وَقد كرب الْمزَارِع الأَرْض فَلَا شَيْء لَهُ فِي عمل الكراب وَإِذا مَاتَ أحد الْمُتَعَاقدين بطلت الْمُزَارعَة وَلَو مَاتَ رب الأَرْض قبل الزِّرَاعَة بَعْدَمَا كرب الأَرْض وحفر الْأَنْهَار انتقضت الْمُزَارعَة وَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ بِمُقَابلَة مَا عمل وَإِذا فسخت الْمُزَارعَة بدين فادح لحق صَاحب الأَرْض فَاحْتَاجَ إِلَى بيعهَا فَبَاعَ جَازَ كَمَا فِي الْإِجَارَة وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَن يُطَالِبهُ بِمَا كرب الأَرْض وحفر الْأَنْهَار بِشَيْء وَلَو نبت الزَّرْع وَلم يستحصد لم تبع الأَرْض فِي الدّين حَتَّى يستحصد الزَّرْع ويخرجه القَاضِي من الْحَبْس إِن كَانَ حَبسه بِالدّينِ وَإِذا انْقَضتْ مُدَّة الْمُزَارعَة وَالزَّرْع لم يدْرك كَانَ على الْمزَارِع أجر مثل نصِيبه من الأَرْض إِلَى أَن يستحصد وَالنَّفقَة على الزَّرْع عَلَيْهِمَا على مِقْدَار حقوقهما فَإِن أنْفق أَحدهمَا بِغَيْر إِذن صَاحبه وَأمر القَاضِي فَهُوَ مُتَطَوّع وَلَو أَرَادَ رب الأَرْض أَن يَأْخُذ الزَّرْع بقلا لم يكن لَهُ ذَلِك وَلَو أَرَادَ الْمزَارِع أَن يَأْخُذهُ بقلا قيل لصَاحب الأَرْض اقلع الزَّرْع فَيكون بَيْنكُمَا أَو اعطه قيمَة نصِيبه أَو أنْفق أَنْت على الزَّرْع وارجع بِمَا تنفقه فِي حِصَّته
следующие страницы →