Полный текст (877 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الْمَذْكُور
فتسلمها مِنْهُ للْيَتِيم الْمَذْكُور تسلما شَرْعِيًّا
وكمل للْيَتِيم بِهَذِهِ المناقلة وبملكه السَّابِق عَلَيْهَا ملك جَمِيع الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه كمالا شَرْعِيًّا
وَسلم الْوَصِيّ الْمَذْكُور إِلَى المناقل الأول بِالْإِذْنِ الْحكمِي الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْحصَّة من الْحَانُوت الْمَذْكُور
فتسلمها مِنْهُ لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا
كمل لَهُ بذلك وبملكه السَّابِق عَلَيْهِ ملك جَمِيع الْحَانُوت الْمَذْكُور كمالا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة والمعرفة النافية للْجَهَالَة والتفرق عَن ترَاض
وَجرى ذَلِك بَينهمَا بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ فِي المناقلة الْمَذْكُورَة
بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا فلَان الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ مَا ذكر ثُبُوته أَعْلَاهُ وَأَن الْحصَّة من الْحَانُوت الْمَذْكُور ملك الْيَتِيم الْمَذْكُور وبيد وَصِيّه لَهُ حَالَة المناقلة وَأَن الْحصَّة من الدَّار المناقل بهَا ملك المناقل الأول وَبِيَدِهِ حَالَة المناقلة
وَأَن فِي هَذِه المناقلة للْيَتِيم الْمَذْكُور حظا وافرا وغبطة ظَاهِرَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم
وَصُورَة مناقلة الْأَخَوَيْنِ الشقيقين كَذَلِك يتولاها كل مِنْهُمَا بِنَفسِهِ لنَفسِهِ من الآخر
وَإِذن الْحَاكِم لَيْسَ لَهُ هُنَا دُخُول بِاعْتِبَار أَنَّهُمَا بالغين عاقلين لَا حجر لأحد عَلَيْهِمَا
وَصُورَة المناقلة بَين بَيت المَال بمرسوم شرِيف سلطاني: هَذَا مَا تناقل عَلَيْهِ سيدنَا فلَان وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْفُلَانِيَّة والأمير الْفُلَانِيّ
فالمناقل المبدأ بِذكرِهِ مناقل حسب المرسوم الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ الْوَارِد إِلَيْهِ من الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة الَّذِي مضمونه: أَن يتَقَدَّم فلَان وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور ويناقل الْمجْلس الْفُلَانِيّ بِمَا هُوَ جَار فِي إقطاعه بمنشور شرِيف إِلَى مَا هُوَ جَار فِي بَيت المَال الْمَعْمُور ومرصد لمصَالح الْمُسلمين من سد الثغور وَصرف أرزاق المتفقهة والمؤذنين وَغير ذَلِك
وَهُوَ بيد بواب بَيت المَال الْمَعْمُور حَال هَذِه المناقلة
وَهُوَ مؤرخ بِكَذَا مكمل بالخط الشريف والعلائم الْكَرِيمَة
تناقل المتناقلان الْمشَار إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ بِالطَّرِيقِ المشروح أَعْلَاهُ بِمَا هُوَ جَار فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
وَهُوَ جَمِيع السُّوق الحوانيت الْمُشْتَمل على صفّين مُتَقَابلين قبلي وشمالي كل صف مِنْهُمَا كَذَا وَكَذَا حانوتا يشْتَمل كل حَانُوت مِنْهَا على دَاخل ومساطب وأبواب وَبَين الصفين الْمَذْكُورين ممر يستطرق مِنْهُ الْمَارَّة ويعلوه جملون بأخشاب وأتار ومناور
مركب على هَذَا السُّوق بَابَانِ من خشب الْجَوْز المصفح بِالنُّحَاسِ الْأَحْمَر مختصان بِهِ
وَهُوَ مَعْرُوف بسكن التُّجَّار فِي القماش الملبوس أَو الْمَقْطُوع بالذراع وَهُوَ بِمَدِينَة كَذَا ويحدده بِمَا هُوَ جَار فِي إقطاع الجناب الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ
وَهُوَ جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْجَارِيَة أَيْضا فِي بَيت المَال الْمَعْمُور
وَهِي من جملَة إقطاع الجناب الْمشَار إِلَيْهِ وَفِي يَده حَالَة المناقلة
وَهِي من أَعمال كَذَا
وتشتمل على كَذَا ويصفها ويحددها بالأوصاف الْمُعْتَبرَة
стр. 107
فِيهَا كَمَا تقدم ثمَّ يَقُول: مناقلة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول
صَار بهَا جَمِيع السُّوق الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه جَارِيا فِي إقطاع الجناب الْمشَار إِلَيْهِ
وَصَارَت الْقرْيَة الموصوفة المحدودة بأعاليه جَارِيَة فِي جملَة مَا هُوَ جَار فِي بَيت المَال ومرصدة على الْجِهَات الْمعينَة والمصالح المبينة أَعْلَاهُ مصيرا شَرْعِيًّا
وَسلم كل من المتناقلين الْمشَار إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ إِلَى الآخر مَا وَجب تَسْلِيمه إِلَيْهِ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا كتسلم مثله لمثل ذَلِك
وَذَلِكَ بعد أَن وقف المتناقلان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على مَا تناقلا عَلَيْهِ ورأياه الرُّؤْيَة الْكَامِلَة وعرفاه الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة
وَبعد أَن ثَبت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَن لكل من الْجِهَتَيْنِ المتناقل فيهمَا مصلحَة ظَاهِرَة مسوغة للمناقلة شرعا
وَاسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا ويكمل بِالْإِشْهَادِ ويؤرخ
صُورَة مناقلة وقف بوقف أَو وقف بِملك على مَذْهَب أبي حنيفَة وَيُسمى الِاسْتِبْدَال: ناقل فلَان وَهُوَ الْقَائِم فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ بِإِذن سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ بالمملكة الْفُلَانِيَّة وَأمره الْكَرِيم على جِهَة أوقاف الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة الْمَنْسُوب إيقافها إِلَى فلَان الْجَارِيَة تَحت نظر مَوْلَانَا فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ أَو تَحت نظر فلَان المقايض الْمشَار إِلَيْهِ لظُهُور الْمصلحَة لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور فِي ذَلِك وَفُلَان
فَإِن كَانَ المقايض الثَّانِي ناقل بوقف أَيْضا
فَالْكَلَام كَمَا تقدم فِي الْوَقْف الأول
وَإِن كَانَ ناقل بِملك
فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون الْملك لَهُ أَو لمُوكلِه أَو لأيتام فَإِن كَانَ الْملك لَهُ فَيَقُول: وَهُوَ مناقل بِمَا هُوَ ملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه حَالَة هَذِه المناقلة
وَإِن كَانَ وَكيلا فِي ذَلِك فَيَقُول: وَهُوَ مناقل عَن فلَان حسب تَوْكِيله إِيَّاه فِي المناقلة بذلك على الْوَجْه الْآتِي شَرحه
وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد التَّوْكِيل الشَّرْعِيّ الْمُتَقَدّم على صُدُور هَذِه المناقلة الَّذِي قبله مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره
وَإِن كَانَ لأيتام فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون المناقل وَصِيّا عَلَيْهِم أَو ناقل بِإِذن الْحَاكِم
فَإِن كَانَ وَصِيّا ذكر مَضْمُون الْوَصِيَّة وتاريخها وثبوتها واتصالها بالحاكم الْآذِن
وَإِن كَانَ نَاقِلا بِإِذن الْحَاكِم فَيَقُول: وَهُوَ مناقل بِإِذن سيدنَا فلَان وَأمره الْكَرِيم على الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم فِي حجر الْحَاكِم الْعَزِيز وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان لوُجُود الْمصلحَة لَهُم فِي ذَلِك
تناقل المتناقلان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ بِالطَّرِيقِ المشروح
стр. 108
أَعْلَاهُ فِيمَا هُوَ وقف صَحِيح شَرْعِي وَحبس صَرِيح مؤبد مرعي على الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها ثمَّ يَقُول: وَهُوَ معِين فِي كتاب وَقفهَا وموصوف ومحدود بِهِ أَيْضا ثَابت الْكتاب الْمَذْكُور بالوقفية والملكية والحيازة للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ عِنْد سيدنَا فلَان وَحكم بِصِحَّة ذَلِك
مؤرخ بَاطِن الْكتاب الْمَذْكُور بِكَذَا مُتَّصِل ثُبُوته بالسادة الموَالِي الْقُضَاة بالمملكة الْفُلَانِيَّة ثمَّ بسيدنا الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ إِلَى مَا هُوَ جَار فِي أَمْلَاك المناقل الثَّانِي وَيَده ثَابِتَة عَلَيْهِ إِلَى حَالَة هَذِه المناقلة أَو إِلَى مَا هُوَ جَار فِي ملك مُوكل المناقل الثَّانِي فلَان
وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه حَال هَذِه المناقلة أَو إِلَى مَا هُوَ جَار فِي أَمْلَاك الْأَيْتَام الْمَذْكُورين
وَهُوَ بيد المناقل عَلَيْهِم حَالَة هَذِه المناقلة
وَهُوَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق كل مَكَان من هذَيْن المكانين الْمَذْكُورين الْوَقْف الْمحبس وَالْملك الْمُطلق وطرقه ومنافعه ومرافقه إِلَى آخِره مناقلة صَحِيحَة شَرْعِيَّة واستبدالا لَازِما مرضيا مُعْتَبرا مرعيا
صَار بذلك الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْجَارِي فِي ملك المناقل الْمَذْكُور مُخْتَصًّا بِجِهَة الْوَقْف على الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وجاريا على حكم شَرط واقفها الْمَذْكُور فِي كتاب وَقفه الْمعِين أَعْلَاهُ
وَصَارَ مَا كَانَ من جملَة الْوَقْف على الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا ملكا طلقا للمستبدل الثَّانِي الْمَذْكُور أَعْلَاهُ مصيرا شَرْعِيًّا
يتَصَرَّف فِيهِ وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ تصرف الْملاك فِي أملاكهم بِالْبيعِ وَالْإِجَارَة والاستغلال وَالِانْتِفَاع الشَّرْعِيّ لَا حق لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فِيمَا صَار إِلَى المناقل الثَّانِي الْمَذْكُور وَلَا يَد وَلَا اخْتِصَاص بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا حق للمناقل الثَّانِي الْمَذْكُور فِيمَا صَار إِلَى جِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَلَا يَد وَلَا اخْتِصَاص وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا مُنَازعَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا سَبَب من الْأَسْبَاب
وَسلم كل من المتناقلين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ إِلَى الآخر مَا وَجب تَسْلِيمه إِلَيْهِ من ذَلِك
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة والمعرفة النافية للْجَهَالَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة وَجرى هَذَا الِاسْتِبْدَال والمناقلة بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا فلَان مَا ذكر أَعْلَاهُ وَأَن فِي المناقلة لجِهَة الْوَقْف مصلحَة ظَاهِرَة وغبطة وافرة مسوغة للمناقلة وَأَن الَّذِي ناقل بِهِ المناقل الثَّانِي لَهُ ملكه وَبِيَدِهِ حَالَة المناقلة أَو بيد مُوكله الْمَذْكُور أَو بيد الْأَيْتَام
وَيَقُول فِي حق الْأَيْتَام خَاصَّة: وَأَن فِي المناقلة الْمَذْكُورَة حظا وافرا ومصلحة ظَاهِرَة لجهتي الْوَقْف والأيتام وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة فِي ذَلِك وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل
وَيرْفَع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ يُثبتهُ وَيحكم بِصِحَّة ذَلِك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
صُورَة مناقلة الإقطاع بالإقطاع: هَذَا مَا تناقل عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان كِلَاهُمَا من الْحلقَة
стр. 109
المنصورة بالمملكة الْفُلَانِيَّة تناقلا فِي جَمِيع مَا هُوَ جَار فِي إقطاع المناقل الأول وَمَا هُوَ جَار فِي إقطاع المناقل الثَّانِي بمنشورين شريفين وَهُوَ بيدهما حَالَة هَذِه المناقلة فَالَّذِي ناقل بِهِ المناقل الأول: كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَالَّذِي ناقل بِهِ المناقل الثَّانِي: كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده مناقلة جَائِزَة مُعْتَبرَة مرضية صَار بهَا مَا ناقل بِهِ المناقل الأول مُخْتَصًّا بالمناقل الثَّانِي وَمَا ناقل بِهِ المناقل الثَّانِي مُخْتَصًّا بالمناقل الأول مصيرا تَاما وخلى كل مِنْهُمَا بَين صَاحبه وَبَين مَا ناقله بِهِ التحلية الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للتسليم شرعا
وَذَلِكَ بعد أَن أحضرا رِسَالَة كَرِيمَة من مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء أَو من المعتز الْفُلَانِيّ حَاجِب الْحجاب أَو نَاظر الجيوش المنصورة
وَيكْتب هَذِه المناقلة بَينهمَا على لِسَان فلَان نقيب الْجَيْش بدار الْعدْل الشريف أَو رَأس نوبَة أَو غَيره
وَصُورَة النُّزُول عَن الإقطاع والرزق والرواتب والجوامك وَغير ذَلِك: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ طَائِعا مُخْتَارًا فِي صِحَّته وسلامته: أَنه نزل لفُلَان عَمَّا بِيَدِهِ من الإقطاع السلطاني الشَّاهِد بِهِ منشوره الشريف الَّذِي بِيَدِهِ وديوان الجيوش المنصورة وَهُوَ كَذَا وَكَذَا من اسْتِقْبَال يَوْم تَارِيخه نزولا مُعْتَبرا مرضيا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ إِن النَّازِل الْمَذْكُور لَا يتظلم وَلَا يتشكى وَلَا يستغيث وَلَا يطْلب لذَلِك نقضا وَلَا بَدَلا وَلَا مغيرا يُغَيِّرهُ لما علم لنَفسِهِ فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة
وَالْأَمر فِي ذَلِك موكول إِلَى مَا تَقْتَضِيه الآراء الشَّرِيفَة الْعَالِيَة ويؤرخ
وَكَذَلِكَ يكْتب فِي الرزق الإحباسية والرواتب والجوامك وَغير ذَلِك
وَصُورَة مَا يكْتب ويخلد عِنْد الشُّهُود فِيمَا يتفقان عَلَيْهِ من الْمبلغ إِلَى أَن يخرج المنشور الشريف أَو مربعة شريفة باسم المنزول لَهُ من ديوَان الْجَيْش أَو غَيره
فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا: حصل الِاتِّفَاق والتراضي بَين فلَان وَفُلَان على مَا سيعين فِيهِ وَهُوَ أَن فلَانا نزل لفُلَان عَمَّا بِيَدِهِ من الإقطاع الْفُلَانِيّ وَالْتزم فلَان المنزول لَهُ بِالْقيامِ لفُلَان النَّازِل الْمَذْكُور بِمَا مبلغه كَذَا
يقوم لَهُ بذلك من مَاله وصلب حَاله أَو جعل فلَان المنزول لَهُ لفُلَان النَّازِل الْمَذْكُور على ذَلِك مبلغا جملَته كَذَا جعلا شَرْعِيًّا يقوم لَهُ بذلك عِنْد خُرُوج المنشور الشريف باسم المنزول لَهُ الْمَذْكُور
وَمهما حصل عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَينهمَا من تقاوي أَو مغل أَو غير ذَلِك يكْتب حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
فَإِذا خرج المنشور الشريف أَو المربعة الشَّرِيفَة أَو الْإِمْضَاء أَو التَّقْرِير مِمَّن لَهُ الْولَايَة فِي المنزول عَنهُ كتب بَينهمَا إشهادا صورته: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ طَائِعا مُخْتَارًا فِي صِحَّته
стр. 110
وسلامته: أَنه قبض وتسلم من فلَان مَا مبلغه كَذَا وَكَذَا قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ وحوزه وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي الْتزم بِهِ المقبض الْمَذْكُور للقابض الْمَذْكُور بِسَبَب نُزُوله لَهُ عَن إقطاعه بالناحية الْفُلَانِيَّة الشَّاهِد بذلك نُسْخَة النُّزُول
وَخرج المنشور الشريف السلطاني باسم المنزول لَهُ فِيهِ الْمَذْكُور
وَإِن كَانَ الْمبلغ جعَالَة فَيَقُول: وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي جعله المقبض الْمَذْكُور للقابض الْمَذْكُور جعَالَة إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: وَلم يتَأَخَّر لَهُ سَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ ويذيل هَذَا الْإِشْهَاد بِإِقْرَار بِعَدَمِ اسْتِحْقَاق وَبَرَاءَة شَامِلَة من الْجَانِبَيْنِ بشروطها وألفاظها الْمُتَقَدّمَة ثمَّ يَقُول: وَأَبْرَأ كل مِنْهُمَا دَار الْعدْل الشريف من الشكاوى والدعاوى والتظلم والاستغاثة بِسَبَب ذَلِك وتصادقا على ذَلِك كُله التصادق الشَّرْعِيّ
الشَّيْء يذكر بلوازمه: صُورَة إِشْهَاد على جندي بِبَرَاءَة فلاح من الفلاحة فِي إقطاعه: أشهد عَلَيْهِ فلَان المقطع بالناحية الْفُلَانِيَّة أَن فلَانا لم يكن فلاحا عِنْده فِي النَّاحِيَة الْمَذْكُورَة وَلَا فِي غَيرهَا مِمَّا هُوَ جَار فِي إقطاعه فِي سَائِر الْأَعْمَال قرارا وَلَا مشَاعا وَلَا روكا وَلَا بطالا وَلَا شغالا وَلَا حملهَا قطّ فِي النَّاحِيَة الْمَذْكُورَة وَلَا فِي غَيرهَا من نواحي إقطاعه المستقر بِيَدِهِ وَلَا آلت إِلَيْهِ فلاحة من النَّاحِيَة الْمَذْكُورَة وَلَا فِي غَيرهَا من نواحي إقطاعه وَلَا إِلَى أحد من أَوْلَاده من جِهَة أَب وَلَا جد وَلَا أَخ وَلَا عَم وَلَا ابْن عَم وَلَا قرَابَة مَوْجُود وَلَا مَفْقُود قاطن وَلَا مستوفز بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب الملتزمة بالفلاحة فِي نواحي إقطاعات المقطعين وبلاد الْأُمَرَاء والسلاطين بِحِصَّة وَلَا نصيب وَلَا اخْتِصَاص بِقرْعَة وَلَا نزُول وَلَا دُخُول بعادة وَلَا اتِّبَاع بأثر وَلَا وسية وَلَا قَضِيَّة عرفية وَلَا عَادِية راتبة وَلَا غير راتبة من تقادم السنين إِلَى يَوْم تَارِيخه على اخْتِلَاف الْحَالَات وتباين الْعَادَات وَأقر أَنه لَيْسَ لَهُ على الْمَذْكُور بِسَبَب ذَلِك وَلَا غَيره دَعْوَى وَلَا مُطَالبَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا إِلْزَام وَلَا ملزوم بِهِ بِسَبَب فلاحة وَلَا زراعة بسؤال وَلَا رَغْبَة وَلَا استناد بِحكم وَلَا أَمر وَلَا رضى وَلَا إِقَامَة وَلَا يَمِين بِاللَّه تَعَالَى على ذَلِك وَلَا على شَيْء مِنْهُ وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ
وَصدقه الْمَشْهُود لَهُ الْمَذْكُور على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ وَأَبْرَأ الْمَشْهُود عَلَيْهِ الْمَذْكُور من سَائِر العلق والتبعات والدعاوى والبينات والأيمان والواجبات إِبْرَاء عَاما شَامِلًا مُطلقًا جَامعا مَانِعا مسْقطًا لكل حق وتبعة وَدَعوى وَيَمِين مُتَقَدّمَة على تَارِيخ وَإِلَى تَارِيخه
فَمَتَى دعى عَلَيْهِ بعد ذَلِك بِدَعْوَى تخَالف ذَلِك أَو شَيْئا مِنْهُ بِنَفسِهِ أَو بوكليه كَانَت دَعْوَاهُ وَدَعوى من يَدعِي عَنهُ بَاطِلَة
وَإِن أَقَامَ بَيِّنَة كَانَت كَاذِبَة أَو أدلى بِحجَّة كَانَت داحضة لَا صِحَة لَهَا وَلَا حَقِيقَة لأصلها
عرف الْحق فِي ذَلِك فَأقر بِهِ
стр. 111
والصدق فَاتبعهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ شرعا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويؤرخ
وَصُورَة التَّوْلِيَة فِي البيع وَيكْتب على ظهر مَكْتُوب التبايع: ولى فلَان فلَانا جَمِيع مَا ابتاعه بَاطِنه بنظير ثمن الْعين بَاطِنه وَقدره كَذَا وَكَذَا تَوْلِيَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة
وَقبض مِنْهُ جَمِيع الثّمن الْمعِين فِيهِ بِتَمَامِهِ وكماله قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ مَا ولاه فِيهِ
فتسلمه مِنْهُ تسلما صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
وتصادقا على ذَلِك كُله التصادق الشَّرْعِيّ
وَصَارَ الْمَبِيع الْمَوْصُوف بَاطِنه بِحكم هَذِه التَّوْلِيَة ومقتضاها ملكا لفُلَان الْمولي الْمَذْكُور يتَصَرَّف فِيهِ وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ تصرف الْملاك فِي أملاكهم
وَلم يبْق لفُلَان الْمولي الْمَذْكُور فِيهِ ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا مَنْفَعَة وَلَا اسْتِحْقَاق مَنْفَعَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ
ويكمل بِالْإِشْهَادِ ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أشركه فِي الْمَبِيع بِنصْف الثّمن: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه أشرك فلَانا فِي عقد التبايع الْوَارِد على الْعين الْمَذْكُورَة بَاطِنه بِنصْف الثّمن الْمعِين بَاطِنه وَهُوَ كَذَا وَكَذَا على حكمه الْمعِين بَاطِنه
وأشركه مَعَه فِي ذَلِك اشتراكا صَحِيحا شَرْعِيًّا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَدفع إِلَيْهِ نصف الثّمن الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَسلم إِلَيْهِ مَا صَار لَهُ بِحكم هَذَا الِاشْتِرَاك الْمَذْكُور وَهُوَ النّصْف من الْمَبِيع الْمَذْكُور شَائِعا فِيهِ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والإحاطة بذلك علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة وَضَمان الدَّرك حَيْثُ يجب شرعا
وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ويكمل بِالْإِشْهَادِ ويؤرخ
стр. 112
كتاب السّلم
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
السّلم: جَائِز
وَالْأَصْل فِي جَوَازه: الْكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه وليكتب بَيْنكُم كَاتب بِالْعَدْلِ وَلَا يأب كَاتب أَن يكْتب كَمَا علمه الله فليكتب وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق وليتق الله ربه وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا أَو لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ فليملل وليه بِالْعَدْلِ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا وَلَا تسأموا أَن تكتبوه صَغِيرا أَو كَبِيرا إِلَى أَجله ذَلِكُم أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة وَأدنى أَلا ترتابوا إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة تديرونها بَيْنكُم فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَلا تكتبوها وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد وَإِن تَفعلُوا فَإِنَّهُ فسوق بكم وَاتَّقوا الله ويعلمكم الله وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: (أشهد أَن السّلف الْمَضْمُون إِلَى أجل أَجله الله فِي كِتَابه وَأذن فِيهِ فَقَالَ تَعَالَى الْآيَة) ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين﴾
وَأما السّنة: فروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي الثَّمر السّنة وَرُبمَا قَالَ: السنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ ﷺ : (من أسلف فِي شَيْء فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم)
وَالسَّلَف: يَقع على الْقَرْض وعَلى السّلم
وَهُوَ أَن يسلف عوضا خَاصّا فِي عوض مَوْصُوف فِي الذِّمَّة وَالْمرَاد بالْخبر: هُوَ السّلم
لِأَن الْقَرْض يثبت بِمثلِهِ حَالا
فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير أجل
وَأما الْقيَاس: فَلِأَن البيع يشْتَمل على ثمن ومثمن
فَإِذا جَازَ أَن يثبت الثّمن فِي الذِّمَّة جَازَ أَن يثبت الْمُثمن فِي الذِّمَّة وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَى جَوَاز السّلم لِأَن أَرْبَاب الثِّمَار قد يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا يُنْفقُونَ على تَكْمِيل ثمارهم وَرُبمَا أعوزتهم النَّفَقَة فجوز لَهُم السّلف ليرتفقوا بذلك ويرتفق بِهِ الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الاسترخاص
стр. 113
سمي (سلما) لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس
و (سلفا) لتقديم رَأس المَال
وَفِي حد السّلم عِبَارَات أحْسنهَا: أَنه عقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة وَقيل: تَسْلِيم عَاجل فِي عوض لَا يجب تَعْجِيله
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْأَئِمَّة على جَوَاز السّلم الْمُؤَجل وَهُوَ السّلف وعَلى أَنه يَصح بِشُرُوط سِتَّة: أَن يكون فِي مَعْلُوم بِصفة مَعْلُومَة وَمِقْدَار مَعْلُوم وَأجل مَعْلُوم وَمَعْرِفَة مِقْدَار رَأس المَال وتسليمه فِي الْمجْلس
وَزَاد أَبُو حنيفَة شرطا سابعا وَهُوَ تَسْمِيَة مَكَان التَّسْلِيم إِذا كَانَ لحمله مُؤنَة
وَهَذَا السَّابِع لَازم عِنْد بَاقِي الْأَئِمَّة وَلَيْسَ بِشَرْط
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز السّلم فِي المكيلات والموزونات والمذروعات الَّتِي تضبط بِالْوَصْفِ
وَاتَّفَقُوا على جَوَازه فِي المعدودات الَّتِي تَتَفَاوَت كالرمان والبطيخ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز السّلم فِيهِ
لَا وزنا وَلَا عددا
وَقَالَ مَالك: يجوز مُطلقًا
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز وزنا
وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ أشهرهما: الْجَوَاز مُطلقًا عددا
وَقَالَ أَحْمد: مَا أَصله الْكَيْل لَا يجوز السّلم فِيهِ وزنا
وَمَا أَصله الْوَزْن: لَا يجوز السّلم فِيهِ كَيْلا
وَيجوز السّلم حَالا ومؤجلا عِنْد الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز السّلم حَالا
وَلَا بُد فِيهِ من أجل وَلَو أَيَّامًا يسيرَة
وَيجوز السّلم فِي الْحَيَوَان من الرَّقِيق والبهائم والطيور وَكَذَلِكَ قرضه لَا الْجَارِيَة الَّتِي يحل للمقترض وَطئهَا عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَجُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح السّلم فِي الْحَيَوَان وَلَا استقراضه
وَقَالَ الْمُزنِيّ وَابْن جرير الطَّبَرِيّ: يجوز قرض الْإِمَاء اللواتي يجوز للمقترض وطئهن
وَيجوز عِنْد مَالك البيع إِلَى الْحَصاد والجداد والنيروز والمهرجان وفصح النَّصَارَى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز وَهُوَ أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَيجوز السّلم فِي اللَّحْم عِنْد الثَّلَاثَة
وَمنع مِنْهُ أَبُو حنيفَة
وَلَا يجوز السّلم فِي الْخبز عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَأَجَازَهُ مَالك
وَقَالَ أَحْمد: يجوز السّلم فِي الْخبز وَفِيمَا مسته النَّار
وَيجوز السّلم فِي الْمَعْدُوم حِين عقد السّلم عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِذا غلب
стр. 114
على الظَّن وجوده عِنْد الْمحل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا أَن يكون مَوْجُودا من حِين العقد إِلَى الْمحل
لَا يجوز السّلم فِي الْجَوَاهِر النفيسة النادرة الْوُجُود إِلَّا عِنْد مَالك
وَيجوز الِاشْتِرَاك وَالتَّوْلِيَة فِي السّلم كَمَا يجوز فِي البيع عِنْد مَالك
وَمنع مِنْهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
فصل: وَالْقَرْض: مَنْدُوب إِلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ
وَيكون حَالا يطْلب بِهِ مَتى شَاءَ وَإِذا أجل لَا يلْزم التَّأْجِيل فِيهِ
وَقَالَ مَالك: يلْزم
وَيجوز قرض الْخبز عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بِحَال
وَهل يجوز وزنا أَو عددا فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَجْهَان
أصَحهمَا: وزنا
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَقَالَ مَالك: يجوز الْخبز بالخبز عددا
وَإِذا اقْترض رجل من رجل قرضا فَهَل يجوز لَهُ أَن ينْتَفع بِشَيْء من مَال الْمُقْتَرض من الْهَدِيَّة وَالْعَارِية وَأكل مَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ من الطَّعَام فَيجوز مَا لم تجر عَادَته بِهِ قبل الْقَرْض
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز وَإِن لم يَشْتَرِطه
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ من غير شَرط جَازَ
وَالْخَبَر مَحْمُول على مَا إِذا شَرط
وَقَالَ فِي الرَّوْضَة: وَإِذا أهْدى الْمُقْتَرض للمقرض هَدِيَّة جَازَ قبُولهَا بِغَيْر كَرَاهَة
وَيسْتَحب للمقترض أَن يرد أَجود مِمَّا أَخذ للْحَدِيث الصَّحِيح وَلَا يكره للمقرض أَخذه
وَاتَّفَقُوا على أَن من كَانَ لَهُ دين على إِنْسَان إِلَى أجل فَلَا يحل لَهُ أَن يضع عَنهُ بعض الدّين قبل الْأَجَل ليعجل لَهُ الْبَاقِي
وَكَذَلِكَ لَا يحل لَهُ أَن يعجل قبل الْأَجَل بعضه وَيُؤَخر الْبَاقِي إِلَى أجل آخر
وَكَذَلِكَ لَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ قبل الْأَجَل بعضه عينا وَبَعضه عرضا
وعَلى أَنه لَا بَأْس إِذا حل الْأَجَل أَن يَأْخُذ مِنْهُ الْبَعْض وَيسْقط الْبَعْض أَو يُؤَخِّرهُ إِلَى أجل آخر
وَإِذا كَانَ للْإنْسَان دين آخر من جِهَة بيع أَو قرض فَأَجله مُدَّة
فَلَيْسَ لَهُ عِنْد مَالك أَن يرجع فِيهِ
وَيلْزمهُ تَأْخِيره إِلَى تِلْكَ الْمدَّة الَّتِي أجلهَا
وَكَذَا لَو كَانَ لَهُ دين مُؤَجل فزاده فِي الْأَجَل
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا فِي الْجِنَايَة وَالْقَرْض
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يلْزمه فِي الْجَمِيع
وَله الْمُطَالبَة قبل ذَلِك الْأَجَل الثَّانِي
إِذْ الْحَال لَا يُؤَجل
انْتهى
فَائِدَة: الْأَجَل الْمَضْرُوب بِالْعقدِ سَبْعَة أَنْوَاع
أَحدهَا: عقد يُبطلهُ الْأَجَل
كالصرف وَرَأس مَال السّلم
стр. 115
الثَّانِي: عقد لَا يَصح إِلَّا بالأجل كَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَة
الثَّالِث: عقد يَصح حَالا ومؤجلا
كالسلم
الرَّابِع: عقد يَصح بِأَجل مَجْهُول وَلَا يَصح بِمَعْلُوم كَالرَّهْنِ والقراض وكفالة الْبدن وَالشَّرِكَة وَالنِّكَاح
الْخَامِس: عقد يَصح بِأَجل مَعْلُوم ومجهول كالعارية والوديعة
السَّادِس: عقد يَصح بِمَجْهُول
وَلَا يَصح بِمَعْلُوم كالعمرى والرقبى
السَّابِع: أجل يخْتَص بِالرِّجَالِ دون النِّسَاء كالجزية
انْتهى
فَائِدَة: قَالَ أَبُو حَاتِم الْقزْوِينِي رَحمَه الله تَعَالَى: لَو أَرَادَ أَن يَأْخُذ بدل الْمُسلم فِيهِ شَيْئا آخر لم يَصح
وَالْحِيلَة فِي تَصْحِيح ذَلِك: أَن يتفاسخ المتعاقدان عِنْد السّلم
فَيثبت فِي ذمَّة البَائِع الثّمن ثمَّ إِنَّه يدْفع إِلَى المُشْتَرِي مَا يَقع تراضيهما عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ من جنس الْمُسلم فِيهِ أَو من غير جنسه
وَيَنْبَغِي أَن يتقابضا قبل التَّفَرُّق كَيْلا يصير بيع دين بدين
المصطلح: فِي صور السّلم على الأوضاع المترتبة على الْمسَائِل الْمُتَّفق عَلَيْهَا والمختلف فِيهَا
صُورَة السّلم فِي المكيلات فِي شَيْء مجمع على صِحَة السّلم فِيهِ: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان كَذَا وَكَذَا سلما فِي كَذَا وَكَذَا من الْقَمْح أَو من الْحِنْطَة أَو من الْبر وَيذكر نوعها وَذَلِكَ بكيل مَدِينَة كَذَا
يقوم لَهُ بذلك بعد مُضِيّ مُدَّة شَهْرَيْن كَامِلين من تَارِيخه مَحْمُولا إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ
وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَقبض رَأس مَال السّلم الشَّرْعِيّ فِي مجْلِس العقد
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا
وَإِن شَاءَ كتب: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لفُلَان من الْحِنْطَة كَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَهَذِه الصُّورَة مُتَّفق عَلَيْهَا لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِيهَا من جِهَة كَون الْأَجَل إِلَى شَهْرَيْن لموافقة من قَالَ: إِن السّلم لَا يجوز حَالا
وموافقة من قَالَ: إِن أقل مُدَّة السّلم شَهْرَان وموافقة من قَالَ: إِن أقل مُدَّة السّلم ثَلَاثَة أَيَّام
فَإِن زَاد عَلَيْهَا فَجَائِز عِنْده
وَكَون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا من حِين السّلم إِلَى حِين الْمحل
وَكَون الْأَجَل مَعْلُوما بِمدَّة مُعينَة لَيْسَ إِلَى الْحَصاد والجداد والصرام وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُخْتَلف فِيهِ
فَإِن كَانَ الْمُسلم فِيهِ حَالا
فَيَقُول: يقوم لَهُ بذلك على حكم الْحُلُول
стр. 116
وَإِن كَانَ السّلم فِي تمر فَيَقُول: من التَّمْر الْجيد الْيَابِس الصيحاني أَو البرني أَو الْعِرَاقِيّ أَو الإبراهيمي أَو اللبانة والواحي أَو الصعيدي أَو غير ذَلِك من أَنْوَاع التَّمْر
وَفِي الْعَسَل: جبلي أَو بلدي صَيْفِي أَو خريفي أَو أَبيض أَو أصفر
وَإِن كَانَ السّلم فِي زَيْت فَيَقُول: من زَيْت الزَّيْتُون الطّيب الْبراق الْجيد والصافي الْمُسْتَخْرج على المطران أَو الجفت الْخَالِي من الْعَيْب الشَّرْعِيّ كَذَا وَكَذَا قِنْطَارًا بالقنطار الْفُلَانِيّ
وَإِن كَانَ السّلم فِي ثِيَاب ضَبطهَا بِالْجِنْسِ وَالنَّوْع والذرع والطول وَالْعرض والجودة والرقة والصفاقة والنعومة والخشونة واللون والصبغ
وَإِن كَانَ حَرِيرًا أضَاف إِلَى هَذِه الْأَوْصَاف: الْوَزْن والنقش
وَإِن كَانَ السّلم فِي حبال ضَبطهَا بالطول وَالْجِنْس والغلظ وَالْوَزْن
وَإِن كَانَ السّلم فِيمَا هُوَ من المعدودات كالجوز الْهِنْدِيّ وَيُسمى النارجين والرانج أَو الْجَوْز الْعَادة
فيذكر الْجِنْس وَالنَّوْع والجودة والخلو من الْعَيْب الشَّرْعِيّ وَالْعدَد
وَفِي بيع بعض الدَّجَاج أَو الأوز أَو النعام: الطري الْغَيْر الْخَفِيف وَلَا المذر وَلَا الجائف
وَلَا ذِي أفراخ وَلَا أصفر القشرة
وَفِي الرُّمَّان: الحلو الأتابكي
أَو العقيقي الْأَحْمَر القاني أَو الْأَبْيَض الحامي أَو المليسي أَو الغوي الرَّقِيق قشره الناعم حبه أَو الحامض الشَّحْم السلطي الشَّديد الحموضة كَذَا وَكَذَا قِنْطَارًا
وَفِي الْبِطِّيخ الْأَخْضَر: الشوشي أَو القلماوي أَو العتري أَو الْبَلَدِي أَو الْأَصْفَر الْكرْمَانِي أَو القلفي أَو الكمالي أَو السلطاني أَو الضميري
فَإِن كَانَ بلديا فَيَقُول: الناعم قشره
وَفِي الكمالي والسلطاني والضميري: الخشن قشره
وَإِن كَانَ الْأَجَل إِلَى الْحَصاد والجداد والصرام فَيكْتب كَذَلِك عِنْد ذكر الْأَجَل
فَإِن كَانَ فِي التَّمْر فَيَقُول: إِلَى الجداد على قَاعِدَة أهل الْحجاز فِي التَّمْر
وَفِي الْبِلَاد الشامية يكون الْأَجَل إِلَى الْحَصاد
وَفِي المصرية وَمَا يَليهَا يكون الْأَجَل إِلَى الصرام
وَهَذَا عِنْد مَالك
وَفِيه رِوَايَة عَن أَحْمد
خلافًا لأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى من مَذْهَب أَحْمد
стр. 117
وَإِذا كَانَ رَأس مَال السّلم غير مَقْبُوض فِي الْمجْلس بل مُتَأَخِّرًا إِلَى مُدَّة بعده على مَا رَآهُ مَالك خلافًا للباقين
فَيَقُول عِنْد ذكر رَأس مَال السّلم: وَيقوم الْمُسلم للْمُسلمِ لَهُ بِرَأْس مَال السّلم الشَّرْعِيّ فِي ذَلِك
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا بعض مُضِيّ عشرَة أَيَّام أَو يَوْم أَو يَوْمَيْنِ من تَارِيخه على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ
فَإِن كَانَ السّلم فِي الرَّقِيق فَيَقُول: أسلم فلَان إِلَى فلَان كَذَا وَكَذَا سلما شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي مَمْلُوك مغلي الْجِنْس أَو رومي أَو جركسي أَو تتري أَو غَيره من الْأَجْنَاس بَالغ أَو مراهق أَو عشاري أَو ثَمَانِي أَو غير ذَلِك أسود الْعَينَيْنِ أَبيض الْبشرَة مفلج الْأَسْنَان صَغِير الْفَم رَقِيق الشفتين مدور الْوَجْه مكلثم الْخَدين أَو سهل الْخَدين أقنى الْأنف طَوِيل الْعُنُق عريض الْمَنْكِبَيْنِ رَقِيق الخصر طَوِيل أَصَابِع الْكَفّ صَغِير الْقَدَمَيْنِ إِلَى غير ذَلِك
وَإِن كَانَ السّلم فِي جَارِيَة وصفهَا بالأوصاف الَّتِي يتواصفاها بَينهمَا
وَذكر نوعها وجنسها وحليتها مَعَ الْبكارَة أَو الثيوبة
وَإِن كَانَ السّلم فِي عبد أسود ذكر جنسه حبشِي هُوَ أَو تكروري أَو داجوري أَو نوبي ومخطوط أَو غير مخطوط وسنه وَقدره
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْخَيل
فَيَقُول: فِي فرس عَرَبِيّ جواد عَتيق فَحل أَو خصي أَو برذون تتري أَو رومي وَيذكر لَونه وسنه
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْجمال ذكر اللَّوْن وَالْجِنْس وَالْعدة وقعودا أَو جذعا أَو رباعيا أَو سداسيا
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْبَقر فَيَقُول: بقرة أَو ثورا أَو تبيعا أَو مُسِنَّة
وَيذكر اللَّوْن وَالْعدة
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْغنم والمعز: فيذكر الْعدة والشيات والأسنان
وَإِن كَانَ السّلم فِي أَطْرَاف الْحَيَوَان وفضلاته
فيذكر الْعدة وَهِي مائَة رَأس مثلا
стр. 118
من رُؤُوس الْغنم الضَّأْن وَألف كارع من أكارع الضَّأْن السميط السمينة النظيفة المغسولة
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْجُلُود فَيَقُول: فِي ألف جلد من جُلُود الضَّأْن الخرفان الْبيض النقية من السوَاد والحمرة الرفيعة أَو السَّوْدَاء أَو الْحَمْرَاء المحكمة الدبغ السليمة من الْعَيْب الشَّرْعِيّ
وَإِن كَانَ السّلم فِي جُلُود الْبَقر أَو غَيرهَا فَيَقُول: من جُلُود الْبَقر أَو من جُلُود الْجمال أَو من جُلُود الجواميس المدبوغة والمملوحة أَو القطير أَو غير ذَلِك
وَإِن كَانَ السّلم فِي الشَّحْم أَو اللَّحْم أَو الألية وَالْخبْز
فَيَقُول: من لحم الضَّأْن أَو الْمعز أَو الشيشك السمين السليخ أَو السميط لحم الْكَتف أَو الْفَخْذ أَو الضلع الْخصي أَو الرَّضِيع أَو المعلوف كَذَا وَكَذَا رطلا بالرطل الْفُلَانِيّ يقوم لَهُ كل يَوْم كَذَا وَكَذَا رطلا أَو من الألية الجيدة الخالية من الْعَيْب أَو من شَحم الْغنم الضَّأْن الْخَالِي من المصارين والدرن الطري أَو الكسير المملوح أَو من خبز الْحِنْطَة الكماخة الْأَصْفَر المصبغ أَو السميذ المخشخش أَو الماوي أَو الطلمة طلمة الجراية
ويصف وزن المصبغ وَوزن الكماخة فِي كل رغيف
وَلَك أَن تكْتب سلما فِي المكيلات وَتعين الْوَزْن فِيهَا مثل أَن يكون السّلم فِي أَرْبَعِينَ مكوكا أَو غرارة أَو إردبا
فَتَقول: زنة المكوك أَو الغرارة أَو الإردب كَذَا وَكَذَا رطلا بالرطل الْفُلَانِيّ
وَلَك أَن تكْتب سلما فِي الموزونات وَتعين الْكَيْل فِيهَا وتطرح الْوَزْن كل ذَلِك خلافًا لِأَحْمَد وَحده مُوَافقا للأئمة الثَّلَاثَة
وَإِن كَانَ السّلم فِي الْجَوَاهِر
فقد أجَازه مَالك وَحده وَمنعه الْبَاقُونَ
والجواهر تشْتَمل على أَنْوَاع
مِنْهَا اللُّؤْلُؤ
وَفِي تَعْيِينه اخْتِلَاف كثير من كبر الْحبَّة إِلَى صغرها
وَمِنْهَا مَا يدْخل مِنْهُ ألف حَبَّة تَحت مِثْقَال وَأكْثر من ذَلِك وَأَقل
وَمِنْهَا مَا يدْخل أَكثر من ألف تَحت مِثْقَال
وَهُوَ الَّذِي لَا يُمكن ثقبه لصغره وَعدم تدويره
وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الأكحال مصحونا
وينتقل التَّفَاوُت من ذَلِك إِلَى أَن تكون الْحبَّة الْوَاحِدَة مِثْقَالا
ثمَّ الْيَاقُوت: وَمِنْه الْأَحْمَر والأصفر والأزرق والأبيض
ثمَّ البلخش
وَفِي أوزان قطعه
стр. 119
اخْتِلَاف وَكَذَلِكَ فِي الْقيمَة عَنهُ
فَكلما كثر وزن الْقطعَة كَانَت الْقيمَة كَثِيرَة
ثمَّ الفيروزج
وَفِيه تفَاوت كثير
ثمَّ الماس وَعين الهر
فَهَذِهِ مُقَدّمَة تعرف بهَا مَا نتكلم عَلَيْهِ من هَذِه الْجَوَاهِر المثمنة ذَوَات الْقيم النفيسة
فَإِن كَانَ السّلم فِي اللُّؤْلُؤ فَيَقُول: من اللُّؤْلُؤ الْأَبْيَض الْخَالِي من الصُّفْرَة والكدرة والقشرة المدور المتناسب الْخَالِي من التبعيج مائَة حَبَّة
زنتها كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا أَو زنة كل لؤلؤة نصف مِثْقَال أَو أقل أَو أَكثر
وَإِن كَانَ فِي لُؤْلُؤ صغَار يَقُول: من اللُّؤْلُؤ الصغار كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا يدْخل تَحت كل مِثْقَال كَذَا وَكَذَا لؤلؤة
وَإِن كَانَ السّلم فِي شَيْء من الفصوص الْجَوَاهِر
كتب: عدَّة قطعهَا وزنة كل قِطْعَة مِنْهَا
ويصف كل جنس بِوَصْف الْجَوْدَة والصفاء وإشراق اللَّوْن وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُعْتَبر فِي وصف الْجَوْهَر
وَالله أعلم
стр. 120
كتاب الرَّهْن
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الرَّهْن فِي اللُّغَة: مَأْخُوذ من الثُّبُوت والدوام
تَقول الْعَرَب: رهن الشَّيْء إِذا ثَبت
وَالنعْمَة الراهنة: هِيَ الثَّابِتَة الدائمة
يُقَال: رهنت الشَّيْء فَهُوَ مره وَلَا يُقَال: أرهنت إِلَّا فِي شَاذ اللُّغَة
وَفِي الشَّرْع: جعل المَال وَثِيقَة على الدّين ليستوفى مِنْهُ الدّين عِنْد تعذره
وَهُوَ جَائِز
وَالْأَصْل فِي جَوَازه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَهَذَا أَمر على سَبِيل الْإِرْشَاد لَا على سَبِيل الْوُجُوب
وَأما السّنة: فَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (الرَّهْن مركوب ومحلوب) إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث
وَأما الْإِجْمَاع: فَلَا خلاف بَين الْفُقَهَاء فِي جَوَازه
وَجمع الرَّهْن: رهان
وَيُقَال رهن
الْخلاف فِي مسَائِل الْبَاب: الرَّهْن جَائِز فِي الْحَضَر وَالسّفر عِنْد كَافَّة الْفُقَهَاء
وَعقد الرَّهْن يلْزم بِالْقبُولِ
وَإِن لم يقبض عِنْد مَالك
وَلكنه يجْبر الرَّاهِن على التَّسْلِيم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: من شَرط صِحَة الرَّهْن الْقَبْض
فَلَا يلْزم الرَّهْن إِلَّا بِقَبْضِهِ
وَرهن الْمشَاع مُطلقًا جَائِز سَوَاء كَانَ مِمَّا يقسم أَو كَعبد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح رهن الْمشَاع
واستدامة الرَّهْن عِنْد الْمُرْتَهن لَيست بِشَرْط عِنْد الشَّافِعِي وَهُوَ شَرط عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك
فَمَتَى
стр. 121
خرج الرَّهْن من يَد الْمُرْتَهن على أَي وَجه كَانَ بَطل الرَّهْن
إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يَقُول: إِن عَاد إِلَى الرَّاهِن بوديعة أَو عَارِية لم يبطل
وَإِذا رهن عبدا ثمَّ أعْتقهُ فأرجح الْأَقْوَال عِنْد الشَّافِعِي: أَنه ينفذ من الْمُوسر
وَيلْزمهُ قِيمَته يَوْم عتقه رهنا
وَإِن كَانَ مُعسرا لم ينفذ
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد مَالك
وَقَالَ مَالك أَيْضا: إِن طَرَأَ لَهُ مَال أَو قضى الْمُرْتَهن مَا عَلَيْهِ بعد الْعتْق نفذ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتق فِي الْيَسَار والإعسار وَيسْعَى العَبْد الْمَرْهُون فِي قِيمَته للْمُرْتَهن فِي عسر سَيّده
وَقَالَ أَحْمد: ينفذ عتقه على كل حَال
فصل
: وَإِن رهن شَيْئا على مائَة ثمَّ أقْرضهُ مائَة أُخْرَى
وَأَرَادَ جعل الرَّهْن على الدينَيْنِ جَمِيعًا لم يجز على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي إِذْ الرَّهْن لَازم بِالْحَقِّ الأول وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ مَالك: بِالْجَوَازِ
وَهل يَصح الرَّهْن على الْحق قبل وُجُوبه قَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح
وَإِذا شَرط الرَّاهِن فِي الرَّهْن أَن يَبِيعهُ عِنْد حُلُول الْحق وَعدم نَفعه
جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز للْمُرْتَهن أَن يَبِيع الْمَرْهُون بِنَفسِهِ بل يَبِيعهُ الرَّاهِن أَو وَكيله بِإِذن الْمُرْتَهن
فَإِن أَبى ألزمهُ الْحَاكِم قَضَاء الدّين أَو بيع الْمَرْهُون
وَالرَّفْع إِلَى الْحَاكِم مُسْتَحبّ عِنْد مَالك
فَإِن لم يفعل وَبَاعه الْمُرْتَهن جَازَ
وَإِذا وكل الرَّاهِن عدلا فِي بيع الْمَرْهُون عِنْد الْحُلُول وَوضع الرَّهْن فِي يَده كَانَت الْوكَالَة صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
وللراهن فَسخهَا وعزله كَغَيْرِهِ من الوكلاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ لَهُ فسخ ذَلِك
وَإِذا تَرَاضيا على وَضعه عِنْد عدل وَشرط الرَّاهِن أَن يَبِيعهُ الْعدْل عِنْد الْحُلُول فَبَاعَهُ الْعدْل فَتلف الثّمن قبل قبض الْمُرْتَهن
فَهُوَ عِنْد أبي حنيفَة من ضَمَان الْمُرْتَهن
كَمَا لَو كَانَ فِي يَده
وَقَالَ مَالك: إِن تلف الرَّهْن فِي يَد الْعدْل فَهُوَ من ضَمَان الرَّاهِن بِخِلَاف كَونه فِي يَد الْمُرْتَهن فَإِنَّهُ يضمن
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يكون وَالْحَالة هَذِه من ضَمَان الرَّاهِن مُطلقًا
إِلَّا أَن يتَعَدَّى الْمُرْتَهن فَإِن يَده يَد أَمَانَة
وَإِذا بَاعَ الْعدْل الرَّهْن وَقبض الرَّاهِن الثّمن ثمَّ خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا
فَلَا عُهْدَة على الْعدْل فِي البيع
وَهُوَ على الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ بيع لَهُ
وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: لَا ضَمَان عندنَا على الْوَكِيل وَلَا على الْوَصِيّ وَلَا على الْأَب فِيمَا يَبِيعهُ من مَال وَلَده
وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعهْدَة على الْعدْل يغرم للْمُشْتَرِي ثمَّ يرجع على مُوكله
وَكَذَا يَقُول فِي الْأَب وَالْوَصِيّ
ويوافق مَالِكًا فِي الْحَاكِم وَأمين الحكم فَيَقُول: لَا عُهْدَة عَلَيْهِمَا
وَلَكِن الرُّجُوع على من بَاعَ عَلَيْهِ إِن كَانَ مُفلسًا أَو مليئا
وَإِذا
стр. 122
قَالَ: رهنت عَبدِي هَذَا عنْدك على أَن تقرضني ألف دِرْهَم أَو تبيعني هَذَا الثَّوْب أَو عبدا
صَحَّ الرَّهْن
وَإِن تقدم وجوب الْحق
فَإِن أقْرضهُ الدَّرَاهِم أَو بَاعه الثَّوْب فالرهن لَازم يجب تَسْلِيمه إِلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الْقَرْض وَالْبيع يمضيان وَالرَّهْن لَا يَصح
فصل: وَالْمَغْصُوب مَضْمُون ضَمَان غصب
فَلَو رَهنه مَالِكه عِنْد الْغَاصِب من غير قَبضه صَار مَضْمُونا ضَمَان رهن
وَزَالَ ضَمَان الْغَصْب عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يسْتَقرّ ضَمَان الْغَصْب وَلَا يلْزم الرَّهْن مَا لم يمض زمن إِمْكَان قَبضه
وَعند مَالك: المُشْتَرِي الَّذِي اسْتحق الْمَبِيع من يَده يرجع بِالثّمن على الْمُرْتَهن لَا على الرَّاهِن
وَيكون دين الْمُرْتَهن فِي ذمَّة الرَّاهِن كَمَا لَو تلف الرَّهْن وَكَذَا عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَنه يَقُول: الْعدْل يضمن وَيرجع على الْمُرْتَهن
وَقَالَ الشَّافِعِي: يرجع المُشْتَرِي على الرَّاهِن
لِأَن الرَّهْن عَلَيْهِ بيع لَا على الْمُرْتَهن
وَكَذَلِكَ يَقُول مَالك وَأَبُو حنيفَة فِي التَّفْلِيس
وَإِذا بَاعَ الْحَاكِم أَو الْوَصِيّ أَو الْأمين شَيْئا من التَّرِكَة فللغرماء مطالبتهم وَأخذ الثّمن ثمَّ اسْتحق الثّمن
فَإِن المُشْتَرِي عِنْدهمَا يرجع على الْغُرَمَاء وَيكون دين الْغُرَمَاء فِي ذمَّة غريمهم كَمَا كَانَ
وَالْبَاب كُله عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَالرُّجُوع يكون عِنْده على الرَّاهِن والمديون الَّذِي بيع مَتَاعه
فصل: وَإِذا شَرط المُشْتَرِي للْبَائِع رهنا أَو ضمينا
وَلم يعين الرَّهْن وَلَا الضمين فَالْبيع جَائِز عِنْد مَالك
وعَلى الْمُبْتَاع أَن يدْفع رهنا برهن مثله على مبلغ ذَلِك الدّين
وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ أَن يَأْتِي بضمين ثِقَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: البيع وَالرَّهْن باطلان
وَقَالَ الْمُزنِيّ: هَذَا غلط
وَعِنْدِي: الرَّهْن فَاسد للْجَهْل بِهِ وَالْبيع جَائِز
وَللْبَائِع الْخِيَار إِن شَاءَ أتم البيع بِلَا رهن وَإِن شَاءَ فَسخه لبُطْلَان الْوَثِيقَة
فصل: وَإِذا اخْتلف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي مبلغ الدّين الَّذِي حصل بِهِ الرَّهْن
فَقَالَ الرَّاهِن: رهنته على خَمْسمِائَة
وَقَالَ الْمُرْتَهن: على ألف
وَقِيمَة الرَّهْن تَسَاوِي الْألف أَو زِيَادَة على الْخَمْسمِائَةِ: فَعِنْدَ مَالك: القَوْل قَول الْمُرْتَهن مَعَ يَمِينه
فَإِذا حلف وَكَانَت قيمَة الرَّهْن ألفا فالراهن بِالْخِيَارِ بَين أَن يُعْطِيهِ ألفا وَيَأْخُذ الرَّهْن أَو يتْرك الرَّاهِن للْمُرْتَهن
وَإِن كَانَت الْقيمَة سِتّمائَة حلف الْمُرْتَهن على قِيمَته وَأَعْطَاهُ الرَّهْن وسِتمِائَة
وَحلف أَنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ إِلَّا مَا ذكر
وَتسقط الزِّيَادَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: القَوْل قَول الرَّاهِن فِيمَا يذكرهُ مَعَ يَمِينه
فَإِذا حلف دفع إِلَى الْمُرْتَهن مَا حلف عَلَيْهِ وَأخذ رَهنه
وَزِيَادَة الرَّهْن ونماؤه إِذا كَانَت مُنْفَصِلَة كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَة وَالصُّوف والوبر وَغير
стр. 123
ذَلِك تكون عِنْد مَالك ملكا للرَّاهِن ثمَّ الْوَلَد يدْخل فِي الرَّهْن دون غَيره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الزِّيَادَة مُطلقًا تدخل فِي الرَّهْن مَعَ الأَصْل
وَقَالَ الشَّافِعِي: جَمِيع ذَلِك خَارج عَن الرَّهْن
وَقَالَ أَحْمد: هُوَ ملك الْمُرْتَهن دون الرَّاهِن
قَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث: إِن كَانَ الرَّاهِن هُوَ الَّذِي ينْفق على الرَّهْن فَالزِّيَادَة لَهُ أَو الْمُرْتَهن فَالزِّيَادَة لَهُ
فصل: وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الرَّهْن هَل هُوَ مَضْمُون أم لَا
فمذهب مَالك: أَن مَا يظْهر هَلَاكه كالحيوان وَالرَّقِيق فَهُوَ غير مَضْمُون على الْمُرْتَهن
وَيقبل قَوْله فِي تلفه مَعَ يَمِينه
وَمَا يخفى هَلَاكه كالنقد وَالثَّوْب فَلَا يقبل قَوْله فِيهِ إِلَّا أَن يصدقهُ الرَّاهِن
وَاخْتلف قَوْله فِيمَا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة بِالْهَلَاكِ
فروى ابْن الْقَاسِم وَغَيره عَنهُ: أَنه لَا يضمن وَيَأْخُذ دينه من الرَّاهِن
وروى أَشهب وَغَيره: أَنه ضَامِن لقيمته
وَالْمَشْهُور من مذْهبه: أَنه مَضْمُون بِقِيمَتِه قلت أَو كثرت
فَإِن فضل للرَّاهِن من الْقيمَة شَيْء زَائِد على مبلغ الْحق أَخذه من الْمُرْتَهن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الرَّاهِن على كل حَال مَضْمُون بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قِيمَته وَمن الْحق الَّذِي عَلَيْهِ
فَإِذا كَانَت قِيمَته ألف دِرْهَم وَالْحق خَمْسمِائَة ضمن ذَلِك الْحق وَلم يضمن تِلْكَ الزِّيَادَة وَيكون تلفه من ضَمَان الرَّاهِن
وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن خَمْسمِائَة وَالْحق ألفا ضمن قيمَة الرَّهْن وَسَقَطت عَن ذمَّته وَأخذ بَاقِي حَقه
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الرَّهْن أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن كَسَائِر الْأَمَانَات
لَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي
وَقَالَ شُرَيْح وَالْحسن وَالشعْبِيّ: الرَّهْن مَضْمُون بِالْحَقِّ كُله
وَإِذا ادّعى الْمُرْتَهن هَلَاك الرَّهْن وَكَانَ مِمَّا يخفى
فَإِن اتفقَا على الْقيمَة فَلَا كَلَام
وَإِن اتفقَا على الصّفة وَاخْتلفَا فِي الْقيمَة
قَالَ مَالك: يسْأَل أهل الْخِبْرَة عَن قيمَة مَا هَذِه صفته وَيعْمل عَلَيْهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: القَوْل قَول الْمُرْتَهن فِي الْقيمَة مَعَ يَمِينه
وَمذهب الشَّافِعِي: أَن القَوْل قَول الْغَارِم مُطلقًا
وَلَو شَرط الْمُتَبَايعَانِ أَن يكون نفس الْمَبِيع رهنا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح
وَيكون البيع مفسوخا
وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: وَظَاهر قَول مَالك
كَقَوْلِهِم
وَلكنه عِنْدِي على طَريقَة الْكَرَاهَة وَأَنا أدل على جَوَازه وأنصر القَوْل بِهِ
وَعِنْدِي أَن أصُول مَالك تدل عَلَيْهِ
انْتهى
فَائِدَة: لَو كَانَ الدّين على اثْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ مثلا وهما متضامنان متكافلان فِي ذَلِك يَأْذَن كل مِنْهُمَا لصَاحبه ثمَّ إنَّهُمَا رهنا على ذَلِك الدّين رهنا
فَإِن قَالَ الْكَاتِب: ورهنا على هَذَا الدّين مَا ذكرا أَنه لَهما وملكهما وَبَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ
كَانَ وَاحِد مَرْهُون على مَا فِي ذمَّته دون مَا كفله
وَإِن قَالَ: وَرهن كل وَاحِد مِنْهُمَا على هَذَا الدّين مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ
стр. 124
فَهَذَا يَقْتَضِي أَن الرَّهْن على جَمِيع الدّين أَصَالَة وكفالة من كل وَاحِد مِنْهُمَا
والنكتة فِي لَفْظَة (كل)
وَقد سبق التَّنْبِيه فِي مُقَدّمَة الْكتاب على ذَلِك
انْتهى
المصطلح فِي ذَلِك يشْتَمل على صور: مِنْهَا: الرَّهْن الْمجمع عَلَيْهِ
وَصورته: أَن يكْتب بعد فرَاغ ذكر الدّين وأجله فِي ذيل المسطور: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور تَحت يَد الْمقر لَهُ الْمَذْكُور توثقة على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه تَحت تصرفه إِلَى حِين هَذَا الرَّهْن أَو جَمِيع مَا استعاره من زَوجته فُلَانَة قبل صُدُور عقد هَذَا الرَّهْن ليرهنه على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها ثمَّ يَقُول: رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن بعد تفريغها من السكان والمنازع والعوائق الْمَانِعَة لصِحَّة الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن
وَقبل الْمُرْتَهن الْمَذْكُور عقد الرَّهْن قبولا شَرْعِيًّا
فَإِن كَانَ الرَّهْن حِصَّة من دَار فَهُوَ صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة بَاطِل عِنْد أبي حنيفَة
وَعلة بُطْلَانه عِنْد أبي حنيفَة من وَجْهَيْن
أَحدهمَا: أَن الرَّهْن حِصَّة شائعة
الثَّانِي: أَنه غير مَقْبُوض
وارتهان رهن قد لزم بالْقَوْل من غير تَسْلِيم الرَّهْن إِلَى الْمُرْتَهن
وَلَا قبض على مَذْهَب مَالك سَوَاء كَانَ الرَّهْن مُمَيّزا كَالْعَبْدِ وَالدَّار أَو غير متميز كقفيز من صبرَة لَازم عِنْده على الْإِطْلَاق
وَعند أَحْمد: لَازم فِي المتميز دون غير المتميز
فَإِذا كتب الصُّورَة على مَذْهَب مَالك يَقُول: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين فِيهِ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها وَهَذَا الرَّهْن متميز أَو مكوكا من الْحِنْطَة أَو غرارة أَو إردبا من الْحِنْطَة الَّتِي قدرهَا ألف مكوك أَو غرارة أَو إِرْدَب بالمخزن الْفُلَانِيّ وَهَذَا غير متميز رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا لَازِما مَقْبُوضا بِلَفْظ الرَّاهِن للْمُرْتَهن بِهَذَا القَوْل بِحَضْرَة شُهُوده
وَيرْفَع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ وَيحكم بِصِحَّة الرَّهْن مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي صِحَة الرَّهْن بالْقَوْل ولزومه من غير تَفْرِيغ وَلَا تَسْلِيم
وَإِن كتب على مَذْهَب أَحْمد فَيَقُول: وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها أَو العَبْد الْفُلَانِيّ ويصفه
وَهَذَانِ متميزان
وَلَا يكْتب القفيز من الصُّبْرَة لِأَنَّهُ غير متميز
وَيرْفَع إِلَى مالكي أَو حنبلي لِأَن الرَّهْن متميز يحكم بِصِحَّتِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي صِحَة الرَّهْن الَّذِي لم يتسلمه الْمُرْتَهن
وَهُوَ قَول على رِوَايَة من مَذْهَب أَحْمد
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
стр. 125
وَصُورَة ارتهان رهن مَنْقُول مَقْبُول مُسْتَقر بيد الْمُرْتَهن
رَهنه رجل عِنْد آخر على مَا سيجب للْمُرْتَهن على الرَّاهِن من الْحق
وَهَذَا الرَّهْن صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة بَاطِل عِنْد البَاقِينَ: رهن فلَان عِنْد فلَان على مَا سيجب عَلَيْهِ من الْحق اللَّازِم لَهُ شرعا
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها أَو التركيبة الذَّهَب المزركش الْمصْرِيّ ويصفها وَمَا فِيهَا من الْحَاشِيَة والبطانة وَيذكر وَزنهَا بالمثاقيل ثمَّ يَقُول: رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن
وَقبل عقد الرَّهْن مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وَصُورَة الرَّهْن الْمعَاد صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي بَاطِلَة عِنْد أبي حنيفَة
وَقد تقدم ذكر الرَّهْن الْمعَاد فِي كتاب الْإِقْرَار
وَالتَّسْلِيم عِنْد مَالك لَيْسَ بِشَرْط فِي الْأَشْيَاء كلهَا
وَعند أَحْمد: التَّسْلِيم لَيْسَ بِشَرْط إِلَّا فِي المتميز
كَالدَّارِ وَالْعَبْد فَإِنَّهُ يلْزم التَّسْلِيم عِنْده
فَإِن كَانَ الرَّهْن الْمعَاد دَارا: ذكر أَنه استعادها ليسكنها بأَهْله وَينْتَفع بهَا انْتِفَاع مثله بِمِثْلِهَا مَعَ بَقَاء حكم الرَّهْن ولزومه
وَإِن كَانَ عبدا فيذكر التَّسْلِيم والاستعادة للْخدمَة والافتراش خلافًا للثَّلَاثَة
وَإِن كَانَ الرَّهْن بقرة حلوبا أَو حمارا مركوبا وَجَوَاز حلب الْبَقَرَة وركوب الدَّابَّة بِقدر مَا يحتاجان إِلَيْهِ من الْعلف على مَا حَكَاهُ الْخرقِيّ من أَصْحَاب أَحْمد
وَصُورَة الرَّهْن عِنْد امْتنَاع الرَّاهِن من علف الدَّابَّة يَقُول: وَذَلِكَ جَمِيع الْبَقَرَة الصَّفْرَاء الحلوب الرَّاتِب
وَجَمِيع الْحمار الْأسود القارح رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن الْمَذْكُور على أَن يقوم الرَّاهِن الْمَذْكُور بعلفهما وخدمتهما والإنفاق عَلَيْهِمَا نَفَقَة مثلهمَا وَإِن امْتنع الرَّاهِن من ذَلِك كَانَ للْمُرْتَهن الْإِنْفَاق عَلَيْهِمَا وَالرُّجُوع عَلَيْهِ بنظير مَا يُنْفِقهُ فِي علفهما وكلفتهما
وَكَانَ لَهُ حلب الْبَقَرَة وَالِانْتِفَاع بلبنها وركوب الدَّابَّة واستعمالهما بِقدر مَا يحتاجان إِلَيْهِ من الْعلف ويكمل
وَالَّذِي حَكَاهُ الْخرقِيّ: أَنه لَيْسَ للْمُرْتَهن الِانْتِفَاع بِشَيْء من الرَّهْن إِلَّا فِي هَذِه الصُّورَة فَقَط
وَصُورَة الارتهان على مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد وَهُوَ دُخُول الْوَلَد وَالصُّوف وَالثَّمَرَة وَاللَّبن وَأُجْرَة الْعقار وَأُجْرَة الدَّوَابّ فِي الرَّهْن إِذا حدث ذَلِك كُله بعد عقد الرَّهْن
وَيكون ملكا للرَّاهِن خلافًا للشَّافِعِيّ على الْإِطْلَاق ولمالك
فَإِن ذَلِك جَمِيعه لَا يدْخل شَيْء مِنْهُ فِي الرَّهْن عِنْد الشَّافِعِي
وَأما مَالك: فَلَا يدْخل شَيْء من ذَلِك عِنْده فِي الرَّهْن إِلَّا الْوَلَد خَاصَّة
فَيَقُول: وَذَلِكَ جَمِيع الْبَقَرَات الْخمس الْحَوَامِل وَجَمِيع الْبَقَرَات الْخمس الوالدات المقربات من الْوَضع المختلفات الشيات والألوان وَإِن شَاءَ وصف كل وَاحِدَة مِنْهَا وَجَمِيع الْبُسْتَان الْمُشْتَمل على أَشجَار مُخْتَلفَة الثِّمَار والأنواع ويحدده وَجمع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها وَجَمِيع الْحمير الْخمس القوارح الْمعدة لنقل
стр. 126
الْحِجَارَة وآلات الْبناء وَغير ذَلِك
وَجَمِيع الْغنم الضَّأْن الْبيَاض الْمُخْتَلفَة الْأَسْنَان والشيات وعدتها كَذَا وَكَذَا رَأْسا
وَهن حوامل مقربات رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسْتَقرًّا بيد الْمُرْتَهن
وَمهما حدث بعد هَذَا العقد من نتاج الْبَقر وَالْغنم والضأن وَمَا تجدّد على ظُهُور الْغنم من صوف وَمهما أفضلت الْبَقر وَالْغنم من الْحَلب بعد رضَاع أَوْلَادهَا وَمهما فضل من أُجْرَة الْحمير الْمَذْكُورَة وَمن ريع الْبُسْتَان وَمهما تجدّد فِيهِ ثَمَرَة وَمهما وَجب من أُجْرَة الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه
كَانَ رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ
وعَلى كل جُزْء مِنْهُ بَاقِيا على ملك الرَّاهِن
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَيرْفَع إِلَى حَاكم حنبلي يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِمَا فِيهِ الْخلاف من دُخُول الْحَادِث من الرَّهْن بعد وُقُوع عقده فِي الرَّهْن
وَصُورَة ارتهان عبد مكتسب وَأَن يكون الْكسْب رهنا مَعَ الأَصْل على مَذْهَب أَحْمد خلافًا للباقين: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ جَمِيع العَبْد الزنْجِي أَو غَيره من الْأَجْنَاس الرجل الْكَامِل المكتسب الزَّرْكَشِيّ أَو الصَّائِغ أَو الْحداد أَو غير ذَلِك من الصَّنَائِع رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا وَمهما اكْتَسبهُ العَبْد الْمَذْكُور فِي مُدَّة الرَّهْن كَانَ رهنا مَعَه ويكمل
وَيرْفَع إِلَى حَاكم حنبلي يحكم فِيهِ
وَصُورَة ارتهان بقرة حَلُوب أَو حمَار مركوب أَو فرس أَو بغل أَو جمل
والإنفاق على ذَلِك فِي غيبَة الرَّاهِن بِإِذن حَاكم شَرْعِي وَتصير النَّفَقَة دينا على الرَّاهِن يستوفيها الْمُرْتَهن من ثمن اللَّبن وَظهر الدَّابَّة على مَذْهَب أَحْمد وَحده وَلَا يحْتَاج عِنْده إِلَى إِذن حَاكم فِي الْإِنْفَاق: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ جَمِيع الْبَقَرَة السَّوْدَاء الحلوب مَعَ الْحمار الْأَخْضَر القارح الْمعد للْعَمَل الْفُلَانِيّ رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا
وللمرتهن الْإِنْفَاق على الرَّهْن الْمَذْكُور فِي غيبَة الرَّاهِن وَاسْتِيفَاء مَا يُنْفِقهُ من لبن الْبَقَرَة وَأُجْرَة الدَّابَّة
ويكمل
وَيرْفَع إِلَى حَاكم حنبلي يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة اشْتِرَاط فِي عقد المداينة وَاشْتِرَاط البيع فِي عقد الرَّاهِن وتوكيل الرَّاهِن للْمُرْتَهن فِي بيع الرَّهْن عِنْد حُلُول الدّين بِثمن الْمثل وَقبض الثّمن
يصدر بِالْإِقْرَارِ بِالدّينِ
وَيذكر الْأَجَل ثمَّ يَقُول: وَلَزِمَه ذَلِك ثمنا عَن قماش ويصفه ابتاعه مِنْهُ فَبَاعَهُ إِيَّاه بِشَرْط أَن يرْهن عِنْده الْمَرْهُون الْآتِي ذكره
ويكمل الْإِقْرَار بالتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة ثمَّ يَقُول: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا شَرط ارتهانه أَعْلَاهُ
وَهُوَ ملك
стр. 127
الرَّاهِن الْمَذْكُور وَبِيَدِهِ حَالَة الرَّهْن
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده إِن كَانَ مِمَّا يحدد الَّذِي اشْترط الْمقر لَهُ الْمَذْكُور على الْمقر أَن يُوكله فِي بيع الرَّهْن الْمَذْكُور عِنْد حُلُول الدّين وَقَبضه من دينه الْمعِين أَعْلَاهُ رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن
ووكل الْمقر الْمَذْكُور رب الدّين الْمَذْكُور فِي بيع الرَّهْن الْمعِين أَعْلَاهُ بِثمن الْمثل وَقبض الثّمن وإقباضه لَهُ من دينه الْمعِين أَعْلَاهُ وَفِي تَسْلِيم الْمَبِيع لمبتاعه
توكيلا شَرْعِيًّا قبله مِنْهُ
قبولا شَرْعِيًّا
فَلَا يملك عَزله أبدا حَتَّى يقْضِي هَذَا الدّين جَمِيعه ويكمل
وَذَلِكَ جَمِيعه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَقَالَ الشَّافِعِي: الشَّرْط فِي عقد البيع: أَن يرْهن الْمقر عِنْد رب الدّين صَحِيح
وَشرط التَّوْكِيل فِي عقد الرَّهْن بَاطِل
وَهل يبطل الرَّهْن أَيْضا على قَوْلَيْنِ
فصل
: وَإِذا اتّفق الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن على أَن يكون الرَّهْن عِنْد ثَالِث جَازَ
وَيكون عدلا أَمينا فَيَقُول: رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا
وجعلاه عِنْد فلَان الَّذِي عرفا عَدَالَته وأمانته باتفاقهما على ذَلِك ورضاهما بِهِ
وتسلمه فلَان الْمَذْكُور
وَاسْتقر تَحت يَده استقرارا شَرْعِيًّا
وَصُورَة الرَّهْن الَّذِي استعاره الرَّاهِن وَرَهنه عِنْد الْمقر لَهُ على دينه: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا استعاره بِشَهَادَة شُهُوده من فلَان
فأعاره إِيَّاه ليرهنه على الدّين الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور مَعَ علمه بِقدر الدّين وأجله واعترافه بِمَعْرِِفَة معنى ذَلِك
وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
стр. 128
كتاب الْحجر والتفليس
وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام
التَّفْلِيس أَصله فِي اللُّغَة: الْفلس
وَفِي الشَّرْع: اسْم لمن عَلَيْهِ دُيُون لَا يَفِي مَاله بهَا
وَيُسمى مُعسرا
والمعسر إِذا ثَبت إِعْسَاره وَجب إنظاره بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وَلما رُوِيَ أَن رجلا ابْتَاعَ ثَمَرَة
فأصيب بهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : (تصدقوا عَلَيْهِ)
فتصدقوا فَلم يَفِ بِمَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: (تصدقوا عَلَيْهِ)
فتصدقوا عَلَيْهِ
فَلم يَفِ بِمَا عَلَيْهِ
فَقَالَ النَّبِي ﷺ لغرمائه: (خُذُوا مَا وجدْتُم مَا لكم غَيره) وَهَذَا نَص
فَإِن كَانَ لَهُ مَال ظَاهر بَاعَ الْحَاكِم عَلَيْهِ مَاله
وَقضى الْغَرِيم
وَإِن قضى الْحَاكِم للْغُرَمَاء شَيْئا من مَال من عَلَيْهِ الدّين جَازَ
بِدَلِيل مَا رُوِيَ (أَن عمر ﵁ صعد الْمِنْبَر
وَقَالَ: أَلا إِن الأسيفع أسيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال: سَابق الْحَاج ويروى: سبق الْحَاج فادان معرضًا
وَأصْبح وَقد رين بِهِ
فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليحضر غَدا
فَإنَّا بَايعُوا مَاله
فقاسموه بَين غُرَمَائه)
وَرُوِيَ (فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليغد بِالْغَدَاةِ
فلنقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ) وَهَذَا بمجمع من الصَّحَابَة
وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد
فَدلَّ أَنه إِجْمَاع
تَنْبِيه: قَوْله: (فادان معرضًا) أَي يتَعَرَّض للنَّاس ليستدين مِمَّن أمكنه وَيَشْتَرِي بِهِ الْإِبِل الْجِيَاد وَيروح فِي الْحَج فَيَسْبق الْحَاج
وَقَوله: (فَأصْبح وَقد رين بِهِ) يُقَال: رين بِالرجلِ إِذا وَقع فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ وَلَا قبل لَهُ بِهِ
وَيُقَال: لما غلبك وعلاك: وَقد ران بك وران عَلَيْك
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
стр. 129
قَالَ الْحسن: هُوَ الذَّنب على الذَّنب حَتَّى يسود الْقلب
انْتهى
وَالْحجر على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: حجر عَام
وَالثَّانِي: حجر خَاص
فَأَما الْحجر الْخَاص: فَهُوَ مثل أَن يرْهن شَيْئا أَو يُكَاتب عَبده أَو يَبِيع عَبده الْآبِق أَو الْمَغْصُوب
وَالْمَبِيع قبل الْقَبْض وَنَحْو ذَلِك
فَلَا يجوز تصرفه
وَأما الْحجر الْعَام: فَهُوَ على سَبْعَة أَنْوَاع: حجر الإفلاس وَحجر السَّفه وَحجر الْجُنُون وَحجر الصغر وَحجر الرّقّ وَحجر الْمَرَض وَحجر الارتداد
فَأَما حجر الإفلاس: فَإِنَّهُ يَقع فِي المَال
ويرتفع بارتفاع الإفلاس
وَأما حجر السَّفه: فَإِنَّهُ يَقع فِي المَال وَالْعِتْق والإقرارات
ويرتفع عِنْد الْحَاكِم بإيناس الرشد
وَأما حجر الْجُنُون: فَإِنَّهُ يَقع فِي كل شَيْء
ويرتفع بارتفاع الْجُنُون
وَأما حجر الصغر: فَإِنَّهُ يَقع فِي كل شَيْء إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: التَّدْبِير وَالْوَصِيَّة
ويرتفع بِالْبُلُوغِ
وإيناس الرشد
وَأما حجر الرّقّ: فَإِنَّهُ يَقع فِي حق السَّيِّد
وَأما حجر الْمَرَض: فَإِنَّهُ يَقع فِي الثُّلُث إِذا أخرجه الْمَرِيض عَن ملكه فِي غير طَاعَة أَو مُبَاح وَفِي كل المَال مَعَ الْوَرَثَة
وَأما حجر الارتداد: فَإِنَّهُ يَقع فِي كل شَيْء
فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام نفذت تَصَرُّفَاته وَرفع عَنهُ الْحجر
وَإِن لم يعد فَلَا يرْتَفع الْحجر عَنهُ
وَحكمه الْقَتْل بعد ثَلَاثَة أَيَّام
فَإِن لم يعد إِلَى الْإِسْلَام قتل
وَكَانَ مَاله فَيْئا
وَاثْنَانِ من الْحجر يحْتَاج فِي رفعهما إِلَى حكم الْحَاكِم
وهما حجر الإفلاس فِي قَول وَحجر الارتداد
وَثَلَاثَة مِنْهَا ترْتَفع بِنَفسِهَا وَهِي حجر الْجُنُون وَحجر الصغر وَحجر الرّقّ
وَوَاحِد مِنْهَا يحْتَاج إِلَى الْحَاكِم وَالْوَالِد وَهُوَ إِذا بلغ سَفِيها ثمَّ صَار رشيدا
وَالله أعلم
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اعْلَم أَن الْحجر الْمُفلس عِنْد طلب الْغُرَمَاء وإحاطة الدُّيُون بالمدين مُسْتَحقّ على الْحَاكِم وَأَن لَهُ مَنعه من التَّصَرُّف حَتَّى لَا يضر بالغرماء وَأَن الْحَاكِم يَبِيع أَمْوَال الْمُفلس إِذا امْتنع من بيعهَا ويقسمها بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو
стр. 130
حنيفَة: لَا يحْجر على الْمُفلس بل يحبس حَتَّى تقضى الدُّيُون
فَإِن كَانَ لَهُ مَال لم يتَصَرَّف الْحَاكِم فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ إِلَّا أَن يكون مَاله دَرَاهِم وَدينه دَرَاهِم فيقبضها القَاضِي بِغَيْر أمره وَإِن كَانَ دينه دَرَاهِم وَمَاله دَنَانِير بَاعهَا القَاضِي فِي دينه
وَاخْتلفُوا فِي تَصَرُّفَات الْمُفلس فِي مَاله بعد الْحجر عَلَيْهِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحْجر عَلَيْهِ فِي تصرفه
وَإِن حكم بِهِ قَاض لم ينفذ قَضَاؤُهُ مَا لم يحكم بِهِ قَاض ثَان وَإِذا لم يَصح الْحجر عَلَيْهِ صحت تَصَرُّفَاته كلهَا سَوَاء احتملت الْفَسْخ أَو لم تحْتَمل
فَإِن نفذ الْحجر قَاض ثَان صَحَّ من تَصَرُّفَاته مَا لَا يحْتَمل الْفَسْخ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالتَّدْبِير وَالْعِتْق وَالِاسْتِيلَاد
وَبَطل مَا يحْتَمل الْفَسْخ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْو ذَلِك
وَقَالَ مَالك: لَا ينفذ تصرفه فِي أَعْيَان مَاله بِبيع وَلَا هبة وَلَا عتق
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ الْأَظْهر كمذهب مَالك
وَالثَّانِي: تصح تَصَرُّفَاته
وَتَكون مَوْقُوفَة
فَإِن قضيت الدُّيُون من غير نقض التَّصَرُّف نفذ التَّصَرُّف
وَإِن لم تقض إِلَّا بنقضه فسخ مِنْهَا الأضعف فالأضعف
فَيبْدَأ بِالْهبةِ ثمَّ البيع ثمَّ الْعتْق
وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه: لَا ينفذ تصرفه فِي شَيْء إِلَّا فِي الْعتْق خَاصَّة
وَلَو كَانَ عِنْد الْمُفلس سلْعَة وأدركها صَاحبهَا وَلم يكن البَائِع قبض من ثمنهَا شَيْئا والمفلس حَيّ
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: صَاحبهَا أَحَق بهَا من الْغُرَمَاء فيفوز بأخذها دونهم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: صَاحبهَا كَأحد الْغُرَمَاء يقاسمونه فِيهَا
فَلَو وجدهَا صَاحبهَا بعد موت الْمُفلس وَلم يكن قبض من ثمنهَا شَيْئا
قَالَ الشَّافِعِي: صَاحبهَا أَحَق بهَا كَمَا لَو كَانَ حَيا
وَقَالَ الثَّلَاثَة: صَاحبهَا أُسْوَة الْغُرَمَاء
فصل: الدّين إِذا كَانَ مُؤَجّلا هَل يحل بِالْحجرِ أم لَا
قَالَ مَالك: يحل
وَقَالَ أَحْمد: لَا يحل
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين وأصحهما: لَا يحل
وَأَبُو حنيفَة: لَا حجر عِنْده مُطلقًا
وَهل يحل الدّين بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَمَالك: إِنَّه يحل
وَقَالَ أَحْمد وَحده: لَا يحل فِي أظهر روايتيه إِذا وثق الْوَرَثَة
وَلَو أقرّ الْمُفلس بدين بعد الْحجر تعلق الدّين بِذِمَّتِهِ وَلم يُشَارك الْمقر لَهُ الْغُرَمَاء الدّين وَحجر عَلَيْهِ لأجلهم عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ الشَّافِعِي: يشاركهم
وَهل تبَاع دَار الْمُفلس الَّتِي لَا غنى لَهُ عَن سكناهَا وخادمه الْمُحْتَاج إِلَيْهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يُبَاع ذَلِك
وَزَاد أَبُو حنيفَة وَقَالَ: لَا يُبَاع عَلَيْهِ شَيْء من الْعقار وَالْعرُوض
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُبَاع ذَلِك كُله
وَإِذا ثَبت إِعْسَاره عِنْد الْحَاكِم فَهَل يحول الْحَاكِم بَينه وَبَين غُرَمَائه أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة: يُخرجهُ الْحَاكِم من الْحَبْس وَلَا يحول بَينه وَبَين غُرَمَائه بعد خُرُوجه ويلازمونه
стр. 131
وَلَا يمنعونه من التَّصَرُّف وَيَأْخُذُونَ فضل كَسبه بِالْحِصَصِ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُخرجهُ الْحَاكِم من الْحَبْس وَلَا يفْتَقر إِخْرَاجه إِلَى إِذن غُرَمَائه ويحول بَينه وَبينهمْ
وَلَا يجوز حَبسه بعد ذَلِك وَلَا ملازمته
بل ينظر إِلَى ميسرَة
وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَيِّنَة تسمع على الْإِعْسَار بعد الْحَبْس
وَاخْتلفُوا هَل تسمع قبله فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تسمع قبله
وَظَاهر مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنَّهَا لَا تسمع إِلَّا بعده
وَإِذا أَقَامَ الْمُفلس الْبَيِّنَة بإعساره
فَهَل يحلف بعد ذَلِك أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يحلف
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يحلف بِطَلَب الْغُرَمَاء
وَاتَّفَقُوا على أَن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للحجر: الصغر وَالرّق وَالْجُنُون
وَأَن الْغُلَام إِذا بلغ غير رشيد لم يسلم إِلَيْهِ مَاله
وَاخْتلفُوا فِي حد الْبلُوغ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام والإنزال إِذا وطىء
فَإِن لم يُوجد ذَلِك فحتى يتم لَهُ ثَمَان عشرَة سنة وَقيل: تسع عشرَة سنة
وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام وَالْحَبل أَو حَتَّى يتم لَهَا سبع عشرَة سنة
وَأما مَالك: فَلم يحد فِيهِ حدا
وَقَالَ أَصْحَابه: سبع عشرَة سنة أَو ثَمَان عشرَة سنة فِي حَقّهَا
وَفِي رِوَايَة ابْن وهب: خمس عشرَة سنة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر رِوَايَته: حَده فِي حق خمس عشرَة سنة أَو خُرُوج الْمَنِيّ أَو الْحيض أَو الْحَبل
ونبات الْعَانَة
هَل يَقْتَضِي الحكم بِالْبُلُوغِ بِهِ أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا
وَقَالَ مَالك وَأحمد: نعم
وَالرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه يحكم بِالْبُلُوغِ بِهِ فِي حق الْكَافِر لَا الْمُسلم
فصل: وَإِذا أونس من صَاحب المَال الرشد:
دفع إِلَيْهِ مَاله بالِاتِّفَاقِ
وَاخْتلفُوا فِي الرشد مَا هُوَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: هُوَ فِي الْغُلَام إصْلَاح مَاله وتأتيه لتمييزه وَعدم تبذيره وَلم يراعوا عَدَالَة وَلَا فسقا
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ إصْلَاح المَال وَالدّين
وَهل بَين الْغُلَام وَالْجَارِيَة فرق قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا فرق بَينهمَا
وَقَالَ مَالك: لَا يفك الْحجر عَنْهَا وَإِن بلغت رَشِيدَة حَتَّى تتَزَوَّج وَيدخل بهَا الزَّوْج
وَتَكون حافظة لمالها كَمَا كَانَت قبل التَّزْوِيج
وَعَن أَحْمد: رِوَايَتَانِ
الْمُخْتَار مِنْهُمَا: لَا فرق بَينهمَا
وَالثَّانيَِة: كَقَوْل مَالك وَزَاد: حَتَّى يحول عَلَيْهَا حول عِنْده أَو تَلد ولدا
وَقَالَ الثَّلَاثَة: إِن الصَّبِي إِذا بلغ وأونس مِنْهُ الرشد: دفع إِلَيْهِ مَاله
فَإِن بلغ غير رشيد لم يدْفع إِلَيْهِ مَاله وَيسْتَمر مَحْجُورا عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انْتهى سنه إِلَى خمس وَعشْرين سنة دفع إِلَيْهِ المَال بِكُل حَال
وَإِذا طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفه بعد إيناس رشده: هَل يحْجر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مبذرا وَيجوز للْأَب وَالْوَصِيّ أَن يشتريا لأنفسهما من مَال الْيَتِيم وَأَن يبيعا مَال
стр. 132
أَنفسهمَا بِمَال الْيَتِيم إِذا لم يحابيا أَنفسهمَا عِنْد مَالك
انْتهى
المصطلح عَلَيْهِ الْمُتَرَتب على ذَلِك: وَصُورَة وَضعهَا فِي الْكِتَابَة يشْتَمل على أَنْوَاع
مِنْهَا: صُورَة الْحجر على الْمُفلس بِطَلَب الْغُرَمَاء: هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا فلَان الدّين: أَنه حجر على فلَان حجرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَمنعه من التَّصَرُّف فِي مَاله الْحَاصِل بِيَدِهِ يَوْمئِذٍ والحادث بعده
منعا تَاما بِحكم مَا ثَبت عَلَيْهِ من الدُّيُون الشَّرْعِيَّة الْوَاجِبَة فِي ذمَّته لأربابها الزَّائِدَة على قدر مَاله
ومبلغ مَا عَلَيْهِ من الدُّيُون الشَّرْعِيَّة: كَذَا وَكَذَا بَيَان ذَلِك مَا هُوَ لفُلَان: كَذَا بِمُقْتَضى مسطور شَرْعِي تَارِيخه كَذَا
وَلفُلَان كَذَا بمسطور تَارِيخه كَذَا ويعد الْغُرَمَاء وَيذكر قدر مَا لكل وَاحِد من الدّين وتاريخ مسطوره ثمَّ يَقُول: وَأثبت كل مِنْهُم مسطوره عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة الْعُدُول الواضعين رسم شَهَادَتهم فِي آخرهَا
واستحلف كلا مِنْهُم على ذَلِك واستحقاقه لجميعه استحقاقا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة: أَن الْمَدْيُون الْمَذْكُور مُعسر عَاجز عَن وَفَاء مَا عَلَيْهِ من الدُّيُون الْمَذْكُورَة وَأَن موجوده لَا تفي قِيمَته بِمَا عَلَيْهِ من الدّين الْمَذْكُور إِلَّا على حكم المحاصصة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحكم بفلس الْمَذْكُور وَصِحَّة الْحجر عَلَيْهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ حكما شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ
وَفرض لَهُ فِي مَاله برسم نَفَقَته وَنَفَقَة من تلْزمهُ نَفَقَته وهم زَوجته فُلَانَة وَأَوْلَاده لصلبه مِنْهَا فلَان وَفُلَان وفلانة برسم طعامهم وشرابهم وَمَا لَا بُد لَهُم مِنْهُ من اللوازم الشَّرْعِيَّة فِي كل يَوْم كَذَا فرضا شَرْعِيًّا من تَارِيخه إِلَى حِين الْفَرَاغ من بيع قماشه وَمَا لَهُ من الأثاث وَالْمَتَاع وَقسم مَا يتَحَصَّل بَين الْغُرَمَاء بِنِسْبَة دُيُونهم على الْوَجْه الشَّرْعِيّ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَصُورَة الْحجر بالسفه والتبذير: أشهد عَلَيْهِ سيدنَا فلَان: أَنه حجر على فلَان حجرا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَمنعه من التَّصَرُّف فِي مَاله الْحَاصِل يَوْمئِذٍ والحادث بعده
منعا شَرْعِيًّا وحجرا مُعْتَبرا مرعيا
بعد أَن ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة العادلة المرضية أَن فلَانا الْمَذْكُور سَيْفه مُفسد لمَاله مبذر لَهُ مُسْرِف فِي إِنْفَاقه وَفِي بَيْعه وابتياعه مُسْتَحقّ لضرب الْحجر عَلَيْهِ
وَمنعه من التَّصَرُّف إِلَى أَن يَسْتَقِيم حَاله وَيثبت رشده وَيظْهر صَلَاحه وَأَن الْمصلحَة فِي إِيقَاع الْحجر عَلَيْهِ وَإِبْطَال تَصَرُّفَاته ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَحكم بذلك
وَضرب الْحجر على الْمَذْكُور وَمنعه من التَّصَرُّف
وَحكم بسفهه حكما شَرْعِيًّا
وَنَهَاهُ عَن الْمُعَامَلَات
وأبطل فعله فِي جَمِيع التَّصَرُّفَات إبطالا شَرْعِيًّا وَفرض لَهُ فِي مَاله برسم نَفَقَته وَنَفَقَة من تلْزمهُ نَفَقَته من زَوجته فُلَانَة وَأَوْلَاده الصغار وهم فلَان وَفُلَان
стр. 133
وَفُلَان وَمَا لَا بُد لَهُم مِنْهُ شرعا كل يَوْم من تَارِيخه كَذَا
وَأوجب لَهُم ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا بعد أَن ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة: أَنه تحصل الْكِفَايَة لَهُ وَلمن مَعَه بذلك
وَأَن لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة على كِفَايَته ثبوتا شَرْعِيًّا
ويكمل
صُورَة الْحجر بالجنون: أشهد على نَفسه سيدنَا فلَان أَنه حجر على فلَان حجرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَمنعه من التَّصَرُّف فِي مَاله الْحَاصِل يَوْمئِذٍ والحادث بعده منعا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده جُنُون الْمَحْجُور عَلَيْهِ جنونا مطبقا لَا يفِيق مِنْهُ بل ملازم لَهُ فِي جَمِيع الْحَالَات وَأَنه مَعَ كَونه ملازما لَهُ مفرط فِي أَمْوَاله مُسْرِف فِي أعطياته مسلوب الاهتداء إِلَى التَّصَرُّف فِي أَمْوَاله إِلَّا على وَجه الْإِتْلَاف والإفساد ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَفرض لَهُ فِي مَاله برسم نَفَقَته وَنَفَقَة من تلْزمهُ نَفَقَته فِي كل يَوْم من تَارِيخه كَذَا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا
وَأذن للمتكلم الَّذِي نَصبه متصرفا فِي أَمْوَاله فِي إِنْفَاق الْقدر الْمَفْرُوض عَلَيْهِ فِي كل يَوْم بِقسْطِهِ إِذْنا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة الْحجر بالخبل والعته: أشهد عَلَيْهِ سيدنَا فلَان الدّين أَنه حجر على فلَان حجرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَمنعه من التَّصَرُّف فِي مَاله الْبَاطِن وَالظَّاهِر والحادث بعده منعا شَرْعِيًّا بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة: أَنه معتوه مخبول مسلوب لَا يَسْتَقِيم كَلَامه وَلَا يفهم خطابه وَلَا يسْتَمر نظامه وَلَا يرد الْجَواب بِالصَّوَابِ وَلَا يصدر مِنْهُ إِلَّا التَّخْلِيط وَأَنه مُسْتَحقّ لضرب الْحجر عَلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَفرض لَهُ فِي مَاله برسم نَفَقَته وَكسوته وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ شرعا فِي كل يَوْم من تَارِيخه كَذَا وَأذن لمن مَاله تَحت يَده فِي صرف الْقدر الْمَفْرُوض عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَالله أعلم
стр. 134
كتاب الصُّلْح
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي جَوَاز الصُّلْح: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ فَأمر الله تَعَالَى بِالصُّلْحِ بَين الْمُؤمنِينَ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا﴾ فدلت هَذِه الْآيَات على جَوَاز الصُّلْح
وَأما السّنة: فَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا)
وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن الْأمة أَجمعت على جَوَازه
وَالصُّلْح على أَرْبَعَة أَقسَام: الأول: صلح بِمَعْنى الْهِبَة وَهُوَ أَن يَدعِي الرجل عينا فِي يَد رجل ثمَّ يُصَالح مِنْهَا على بَعْضهَا
فَيكون الْبَاقِي هبة
وَالثَّانِي: صلح بِمَعْنى البيع وَهُوَ أَن يَدعِي شَيْئا أَو عبدا فِي يَد رجل
فيصالح مِنْهَا على دَرَاهِم أَو دَنَانِير
وَالثَّالِث: بِمَعْنى الْإِبْرَاء والحطيطة
وَهُوَ أَن يَدعِي دَرَاهِم أَو دَنَانِير فِي ذمَّة رجل
فيصالح مِنْهَا على بَعْضهَا ويبرىء من الْبَعْض
وَالرَّابِع: الْمُصَالحَة مَعَ الْكفَّار
وَسَيَأْتِي بَيَانهَا فِي بَابهَا
стр. 135
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اعْلَم أَن من علم أَن عَلَيْهِ حَقًا فَصَالح على بعضه لم يحل
لِأَنَّهُ هضم للحق
أما إِذا لم يعلم وَادّعى عَلَيْهِ فَهَل تصح الْمُصَالحَة قَالَ الثَّلَاثَة: تصح
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصح
والمجهول على الْمَجْهُول جَائِز عِنْد الثَّلَاثَة
وَمنعه الشَّافِعِي
وَإِذا وجد حَائِط بَين دارين وَلِصَاحِب إِحْدَى الدَّاريْنِ جُذُوع وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن جَمِيع الْحَائِط لَهُ
فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمَالك: أَنه لصَاحب الْجُذُوع الَّتِي عَلَيْهِ مَعَ يَمِينه
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: إِذا كَانَ لأَحَدهمَا جُذُوع عَلَيْهِ لم يتَرَجَّح جَانِبه بذلك بل الْجُذُوع لصَاحِبهَا مقرة على مَا هِيَ عَلَيْهِ
والحائط بَينهمَا مَعَ أيمانهما
وَإِذا تداعيا سقفا بَين بَيت وغرفة فَوْقه فالسقف عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك لصَاحب السّفل
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
وَإِذا انْهَدم الْعُلُوّ أَو السّفل فَأَرَادَ صَاحب الْعُلُوّ أَن يبنيه لم يجْبر صَاحب السّفل على الْبناء والتسقيف حَتَّى يَبْنِي صَاحب الْعُلُوّ بل إِن اخْتَار صَاحب الْعُلُوّ أَن يَبْنِي السّفل من مَاله وَيمْنَع صَاحب السّفل من الِانْتِفَاع حَتَّى يُعْطِيهِ مَا أنْفق
فَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَنقل عَن الشَّافِعِي كَذَلِك
وَالصَّحِيح من مذْهبه: أَنه لَا يجْبر صَاحب السّفل وَلَا يمْنَع من الِانْتِفَاع إِذا بنى صَاحب الْعُلُوّ بِغَيْر إِذْنه بِنَاء على أَصله
وَفِي قَوْله الْجَدِيد: إِن الشَّرِيك لَا يجْبر على الْعِمَارَة
وَالْقَدِيم الْمُخْتَار عِنْد جمَاعَة من متأخري أَصْحَابه: إِنَّه يجْبر الشَّرِيك دفعا للضَّرَر وصيانة للأملاك الْمُشْتَركَة عَن التعطيل
وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ: الِاخْتِيَار أَن القَاضِي يُلَاحظ أَحْوَال المتخاصمين
فَإِن رأى أَن الِامْتِنَاع لغَرَض صَحِيح أَو شكّ فِي ذَلِك لم يجْبرهُ
وَإِن علم أَنه عناد أجْبرهُ
قَالَ: وَالْقَوْلَان يجريان فِي تبقية الْبِئْر والقناة وَالنّهر بَين الشُّرَكَاء
فصل
: وللمالك التَّصَرُّف فِي ملكه تَصرفا لَا يضر بجاره
وَاخْتلفُوا فِي تصرف يضر بالجار
فَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَمنعه مَالك وَأحمد
وَذَلِكَ مثل: أَن يَبْنِي حَماما أَو معصرة أَو مرحاضا أَو يحْفر بِئْرا مجاورة لبئر شَرِيكه فينقص مَاؤُهَا بذلك أَو يفتح لحائطه شباكا أَو كوَّة تشرف على دَاره فَلَا يمْنَع من ذَلِك لتصرفه فِي ملكه
وَاتَّفَقُوا على أَن للْمُسلمِ أَن يعلي بناءه فِي ملكه لَكِن لَا يحل لَهُ أَن يطلع على عورات جِيرَانه
فَإِن كَانَ سطحه أَعلَى من سطح غَيره
قَالَ مَالك وَأحمد: لَهُ بِنَاء ستْرَة تَمنعهُ من الإشراف على جَاره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه ذَلِك
وَهَكَذَا اخْتلَافهمْ فِيمَا إِذا كَانَ بَين رجلَيْنِ جِدَار فَسقط
فطالب أَحدهمَا الآخر ببنائه فَامْتنعَ
стр. 136
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ بَينهمَا دولاب أَو قناة أَو نهر فتعطل أَو بِئْر
قَالَ أَبُو حنيفَة بالإجبار فِي النَّهر والدولاب والقناة والبئر لَا فِي الْجِدَار بل عدم الْإِجْبَار فِي الْجِدَار مُتَّفق عَلَيْهِ
فَيُقَال للْآخر: إِن شِئْت فَابْن وامنعه من الِانْتِفَاع حَتَّى يعطيك قيمَة الْبناء
وَوَافَقَهُ مَالك على الْإِجْبَار فِي الدولاب والقناة وَالنّهر والبئر وَاخْتلف فِي الْجِدَار الْمُشْتَرك
فَعَنْهُ رِوَايَة بالإجبار
وَالْأُخْرَى بِعَدَمِهِ
انْتهى
المصطلح الْمُتَرَتب على وضع الْكِتَابَة: وَصورته على أَنْوَاع
مِنْهَا: صُورَة الصُّلْح الْحكمِي: هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ الْمصَالح بِإِذن سيدنَا فلَان
وَأمره الْكَرِيم على فلَان الْيَتِيم الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجر الحكم الْعَزِيز لوُجُود الْحَظ والمصلحة لَهُ فِي هَذَا الصُّلْح الْآتِي ذكره على الْوَجْه الشَّرْعِيّ الَّذِي سيشرح فِيهِ المسوغتين للصلح عَلَيْهِ شرعا فلَانا على مَا ادَّعَاهُ فِي ذمَّة وَالِد الْيَتِيم الْمَذْكُور وَفِي تركته
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا
وَأقَام الْبَيِّنَة لَدَى الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ وَثَبت إِقْرَار وَالِده الْمَذْكُور بذلك وجريان حلف الْمُدَّعِي الْمَذْكُور على الِاسْتِحْقَاق وعَلى عدم الْمسْقط والمبطل الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِجَمِيعِ كَذَا مصالحة شَرْعِيَّة دَعَا الْمصَالح الْمَذْكُور إِلَيْهَا الْمصَالح
وَرَضي بهَا الرضى التَّام
وَدفع الْمصَالح الْمَذْكُور إِلَى الْمصَالح الْمَذْكُور بِالْإِذْنِ الْحكمِي الْمشَار إِلَيْهِ: جَمِيع القماش الْمصَالح بِهِ الْمعِين أَعْلَاهُ من مَال الْيَتِيم الْمَذْكُور إِلَى الْمصَالح الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
بَرِئت بِهِ ذمَّة وَالِد الْيَتِيم الْمَذْكُور من جَمِيع الدّين الثَّابِت فِي ذمَّته الْمعِين أَعْلَاهُ
وَمن كل جُزْء مِنْهُ الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَصُورَة الصُّلْح من وَكيل بَيت المَال على ملك فِي يَد رجل ادّعى وَكيل بَيت المَال بِحِصَّة فِيهِ فصدقة صَاحب الْملك وَصَالَحَهُ: هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ سيدنَا فلَان وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِمَدِينَة كَذَا بِمُقْتَضى الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ وَيذكر جَمِيع مَا تقدم ذكره مِمَّا هُوَ مُتَعَلق بوكيل بَيت المَال على نَحوه المشروح فِي كتاب الْبيُوع أَو صَالح عَنهُ نَائِبه بِإِذْنِهِ لَهُ لوُجُود الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لجِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور فلَان على جَمِيع الْحصَّة الشائعة
وقدرها كَذَا من جَمِيع الدَّار ويصفها ويحددها بِمَا مبلغه كَذَا مصالحة شَرْعِيَّة
صَارَت بهَا الْحصَّة الْمصَالح عَلَيْهَا ملكا من أَمْلَاك الْمصَالح الْمَذْكُور وَحقا من حُقُوقه
وَلَا حق لبيت المَال الْمَعْمُور مَعَ الْمصَالح الْمَذْكُور فِي جَمِيع الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه
وَلَا فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا فِي حق من حُقُوقهَا
واستقرت يَد الْمصَالح الْمَذْكُور على الدَّار الْمَذْكُورَة جَمِيعهَا استقرارا شَرْعِيًّا
أذن وَكيل بَيت المَال
стр. 137
الْمَعْمُور الْمشَار إِلَيْهِ للْمصَالح الْمَذْكُور فِي دفع الْمبلغ الْمصَالح بِهِ إِلَى عُمَّال بَيت المَال الْمَعْمُور الواضعين خطوطهم بِهَامِش كتاب هَذَا الصُّلْح
وهم: فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَدفعهُ إِلَيْهِم فقبضوه مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الصُّلْح بَين اثْنَيْنِ على دَار بِعَبْد أَو غَيره وَهُوَ عبارَة عَن بيع: صَالح فلَان فلَانا عَمَّا ادَّعَاهُ من أَنه يملك وَيسْتَحق جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها أَو حِصَّة مِنْهَا الَّتِي هِيَ بيد الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بعد تنازعهما فِي عين الدَّعْوَى
واعترف الْمصَالح الأول بعد ذَلِك بِمَا ادَّعَاهُ الثَّانِي وَصدقه عَلَيْهِ التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ بِجَمِيعِ العَبْد الْفُلَانِيّ ويصفه وَيذكر جنسه واعترافه بِالرّقِّ والعبودية ثمَّ يَقُول: الْجَارِي فِي يَده وَملكه وبجميع القماش ويصفه وَصفا تَاما يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة أَو بِمَا مبلغه كَذَا من عين أَو مَال مصالحة شَرْعِيَّة رَضِيا بهَا واتفقا عَلَيْهَا وتداعيا إِلَيْهَا
دفع الْمصَالح الأول إِلَى الثَّانِي جَمِيع مَا صَالحه بِهِ
وَقَبضه قبضا شَرْعِيًّا
وَأقر الْمصَالح الثَّانِي الْمَذْكُور: أَنه لَا يسْتَحق مَعَ الْمصَالح الأول فِي هَذِه الدَّار الْمصَالح عَلَيْهَا حَقًا وَلَا استحقاقا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا ملكا وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا مَنْفَعَة وَلَا اسْتِحْقَاق مَنْفَعَة وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ
وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة الصُّلْح عَن قماش أَو غَيره بِخِدْمَة عبد أَو سُكْنى دَار وَهَذَا الصُّلْح بِمَعْنى الْإِجَارَة: صَالح فلَان فلَانا عَمَّا ادَّعَاهُ الْمصَالح الثَّانِي فِي ذمَّة الْمصَالح الأول
وَهُوَ اسْتِحْقَاق جَمِيع القماش الَّذِي صفته كَذَا وعدته كَذَا وَقِيمَته كَذَا بِمَا مبلغه كَذَا أَو بِخِدْمَة عَبده الحبشي الْجِنْس الْمُسلم الْبَالِغ الْمَدْعُو فلَان الْمُعْتَرف للْمصَالح الأول بِالرّقِّ والعبودية ليخدم الْمصَالح الثَّانِي مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه خدمَة مثله لمثله أَو ليسكن جَمِيع الدَّار الْجَارِيَة فِي ملك الْمصَالح الأول الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصفها ويحددها مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه وَينْتَفع بهَا انْتِفَاع مثله بِمِثْلِهَا من غير أُجْرَة مصالحة عَن هَذِه الدَّعْوَى الَّتِي جرت بَينهمَا بِالطَّرِيقِ الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ
وَذَلِكَ بعد أَن تنَازعا فِي هَذِه الدَّعْوَى
ثمَّ إِن الْمُدعى عَلَيْهِ اعْترف بِصِحَّتِهَا وَأقر بهَا إِقْرَارا شَرْعِيًّا
وتصادقا على ذَلِك التصادق الشَّرْعِيّ
ورضيا بِهِ واتفقا عَلَيْهِ
وتفرقا من مجْلِس الصُّلْح عَن ترَاض
وَأقر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَنه لَا يسْتَحق على الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
وَلَا فِي ذمَّته مِنْهُ حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا ويسوق أَلْفَاظ الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق الْمُتَقَدّمَة
وَيسْتَعْمل مِنْهَا مَا يَلِيق بالواقعة ثمَّ يَقُول: وَأقر الْمصَالح الأول أَن الْمصَالح الثَّانِي الْمَذْكُور يسْتَحق الْمَبِيع الَّذِي قَبضه واستخدام العَبْد وسكنى الدَّار وَالِانْتِفَاع بذلك طول الْمدَّة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ استحقاقا شَرْعِيًّا
ويكمل
стр. 138
وَصُورَة الصُّلْح على دَار يسكنهَا مُدَّة مُعينَة عَمَّا ادَّعَاهُ الْخصم الْمصَالح من دَار وَغَيرهَا وَهِي بِمَعْنى الْعَارِية: صَالح فلَان فلَانا عَمَّا ادَّعَاهُ الْمصَالح الثَّانِي على الْمصَالح الأول من أَنه مَالك مُسْتَحقّ لجَمِيع الْحصَّة الَّتِي قدرهَا كَذَا من جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها وَأَنَّهَا انْتَقَلت إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدته فُلَانَة
وَهِي الَّتِي كَانَت زوجا لوالد الْمصَالح الأول المنتقلة إِلَيْهَا بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من زَوجهَا الْمَذْكُور وَصدقه الْمصَالح الأول على ذَلِك بسكنى جَمِيع الدَّار الْجَارِيَة فِي ملك الْمصَالح الأول الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها مُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة من تَارِيخه وَسلم إِلَيْهِ السكن الْمَذْكُور فتسلمه مِنْهُ كتسلم مثله
وَوَجَب لَهُ السكن بِالدَّار الْمَذْكُورَة وَالِانْتِفَاع بهَا بِنَفسِهِ وَأَهله الْمدَّة الْمَذْكُورَة وجوبا شَرْعِيًّا من غير أُجْرَة وَلَا عوض وَلَا مُقَابل وَلَا رُجُوع بِشَيْء من ذَلِك
وَأقر الْمصَالح الثَّانِي: أَنه لَا يسْتَحق على الْمصَالح الأول بِسَبَب الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه حَقًا وَدَعوى وَلَا طلبا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الصُّلْح على الْإِنْكَار: صَالح فلَان فلَانا على جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها الَّتِي ادّعى الْمصَالح الأول على الثَّانِي باستحقاقها من وَجه شَرْعِي
وَأنكر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور ذَلِك وَطلب من الْمُدعى عَلَيْهِ يَمِينه على ذَلِك
فَرَأى أَن يصالحه عَن هَذِه الدَّعْوَى بِمَال افتداء ليمينه ودفعا للخصومة وقطعا للمنازعة فاصطلحا عَن الْمُدعى بِهِ مَعَ الْإِنْكَار لصِحَّة الدَّعْوَى واعتقاده بُطْلَانهَا وإصراره على الْإِنْكَار إِلَى حِين هَذَا الصُّلْح وَبعده وَدفع إِلَيْهِ مبلغ كَذَا وَكَذَا
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا مصالحة جرت بَينهمَا عَن هَذِه الدَّعْوَى بِإِيجَاب وَقبُول شرعيين على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَأقر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه ملك الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَحقّ من حُقُوقه وَأَنه لَا حق لَهُ مَعَه فِيهَا وَلَا فِي شَيْء مِنْهَا بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب
وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ورضيا بِهِ واتفقا عَلَيْهِ
ويكمل
وَيرْفَع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ أَو مالكي
وَصُورَة صلح الْأَجْنَبِيّ عَن الْمُدعى عَلَيْهِ إِذا جَاءَ وَصدق الْأَجْنَبِيّ
وَقَامَ مقَام الْمُدعى عَلَيْهِ صَحَّ الصُّلْح إِذا كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا
وَإِن كَانَ عينا فَصَالح الْأَجْنَبِيّ الْمُدَّعِي وَقَالَ لَهُ: إِن الْمُدعى عَلَيْهِ معترف بذلك فِي الْبَاطِن وَقد وكلني فِي الصُّلْح: صَحَّ الصُّلْح أَو قَالَ الْأَجْنَبِيّ: إِن الْمُدعى عَلَيْهِ اعْترف عِنْدِي بحقك ووكلني فِي الصُّلْح عَلَيْهِ
صَحَّ الصُّلْح
وَهُوَ صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي صَالح فلَان فلَانا على جَمِيع الدَّار الَّتِي هِيَ بيد فلَان يَوْمئِذٍ
وَادّعى الْمصَالح الثَّانِي أَن الدَّار الْمَذْكُورَة لَهُ وَملكه وَأَنَّهَا بيد الَّذِي صَالح عَنهُ الأول بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي
فَقَالَ الْأَجْنَبِيّ الْمصَالح الأول: نعم وَهُوَ
стр. 139
معترف بذلك فِي الْبَاطِن
واعترف عِنْدِي ووكلني فِي مصالحتك على هَذِه الدَّار الْمُدعى بهَا وَهِي الَّتِي بِيَدِهِ بمبلغ جملَته كَذَا وَكَذَا
فَقَالَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور للْأَجْنَبِيّ الْمَذْكُور: صالحتك عَنْهَا بِهَذَا الْمبلغ مصالحة شَرْعِيَّة جرت بَينهمَا بِاللَّفْظِ الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ
وَدفع الْمصَالح الْأَجْنَبِيّ الْمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَى الْمصَالح الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من مَال الْمصَالح عَنهُ دون مَال الْأَجْنَبِيّ
فَقَبضهُ مِنْهُ بِحكم هَذَا الصُّلْح وَمُقْتَضَاهُ شرعا
وَأقر أَنه لم يبْق لَهُ قبل الْمصَالح عَنهُ فِي جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة وَلَا فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا فِي حق من حُقُوقهَا حق وَلَا اسْتِحْقَاق وَلَا مُطَالبَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
تَنْبِيه: جرت عَادَة كتاب الوثائق أَن لَا يسموا الرجل الْأَجْنَبِيّ وَإِنَّمَا يَقُول الْكَاتِب: وَإِن رجلا بَالغا عَاقِلا جَائِز التَّصَرُّف عرف ذَلِك معرفَة تَامَّة وَأقر بِوُجُوبِهِ لفُلَان على فلَان
وَصَالَحَهُ عَنهُ من مَاله بِغَيْر أَمر فلَان لَهُ وَلَا إِذْنه فِي ذَلِك
وَمَا يكْتب ذَلِك كَذَلِك إِلَّا إِذا خَافَ الَّذِي فِي يَده الدَّار أَن يقر بهَا للْمُدَّعِي
فَلَا يجِيبه إِلَى الصُّلْح
وَالْكل جَائِز
انْتهى
وَصُورَة الصُّلْح على وضع الْخشب على حَائِط الدَّار: صَالح فلَان فلَانا على أَن يضع الأول مِنْهُمَا على حَائِط الثَّانِي وَهُوَ الْحَائِط الَّذِي بَين داريهما من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة الْجَارِي فِي ملك الْمصَالح الثَّانِي واختصاصه
وَهَاتَانِ الداران بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ويحددها ثمَّ يَقُول: من الأخشاب الْجَوْز أَو غَيره الحزم أَو الأرباع
أَو الأنصاف أَو من اثْنَيْنِ حمل أَو من سِتَّة حمل أَو من ثَمَانِيَة حمل
كل عود مِنْهَا طوله كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالذراع النجاري عشْرين جذعا مَادَّة قبْلَة وَشمَالًا أَو شرقا وغربا بعوض مبلغه كَذَا
دفع الْمصَالح الثَّانِي إِلَى الْمصَالح الأول جَمِيع الْعِوَض الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَوَجَب للْأولِ مِنْهُمَا فلَان وضع هَذِه الْجُذُوع على الْحَائِط الْمَذْكُور واستمرارها عَلَيْهِ
وانتفاع الْمصَالح الْمَذْكُور بِهِ وورثته
وَمن انْتقل إِلَيْهِ ذَلِك بطرِيق شَرْعِي وجوبا شَرْعِيًّا
وَجرى ذَلِك بَينهمَا على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ وتصادقا على ذَلِك ورضياه
واتفقا عَلَيْهِ
ويكمل
وَصُورَة الصُّلْح على إِخْرَاج جنَاح
أَو روشن إِلَى أَرض الْجَار: صَالح فلَان فلَانا على أَن الأول مِنْهُمَا يخرج روشنا أَو جنَاحا من دَاره الْفُلَانِيَّة ويحددها على ملك الْمصَالح الثَّانِي الْمُجَاورَة لدار الأول من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة أَو الْمُقَابلَة لَهَا ويبرز بِهِ على أَرض جَاره بأخشاب من جوز أَو توت أَو غَيرهَا عدتهَا كَذَا وَكَذَا عودا
وَطول بروز الْجنَاح الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالذراع الْمَذْكُور وَطول الْجنَاح على الْحَائِط كَذَا وَكَذَا
стр. 140
ذِرَاعا بعوض مبلغه كَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الصُّلْح على فتح الْبَاب فِي الدَّرْب: صَالح فلَان فلَانا وَفُلَانًا وهم أهل الدَّرْب الْفُلَانِيّ الْكَائِن بالموضع الْفُلَانِيّ على أَن الْمصَالح الأول يفتح بَابا للدرب الْمَذْكُور إِلَى دَاره الْمُتَّصِلَة بالدرب الْمَذْكُور من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة ويحددها حسب سُؤَاله لَهُم على ذَلِك وعَلى أَن يقوم لَهُم بِمَا مبلغه كَذَا
فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك وصالحوه عَلَيْهِ بالمبلغ الْمَذْكُور بِالسَّوِيَّةِ بَينهم وَدفع إِلَيْهِم الْمبلغ الْمصَالح عَلَيْهِ بِسَبَب ذَلِك الْمعِين أَعْلَاهُ
فقبضوه مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وأذنوا لَهُ فِي فتح الْبَاب الْمَذْكُور إِذْنا شَرْعِيًّا
قبل ذَلِك مِنْهُم قبولا شَرْعِيًّا
وَرَضوا بذلك وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ
وَبَقِي لفُلَان الْمصَالح الْمَذْكُور حق الاستطراق بالدرب الْمَذْكُور إِلَى دَاره الْمَذْكُورَة بِالسَّبَبِ الْمَذْكُور
وَلم يبْق لكل من أهل الدَّرْب مَنعه من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ
وَمَتى ادّعى أحد مِنْهُم بِدَعْوَى تخَالف ذَلِك بِنَفسِهِ أَو بوكيله
كَانَت دَعْوَاهُ وَدَعوى من يَدعِي عَنهُ بَاطِلَة لَا صِحَة لَهَا وَلَا حَقِيقَة لأصلها وتصادقوا على ذَلِك كُله التصادق الشَّرْعِيّ
وَأشْهدُوا عَلَيْهِم بذلك فِي حَالَة الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار من غير إِكْرَاه وَلَا إِجْبَار
وينشأ على أصُول مسَائِل الْبَاب فروع: الأول: إِذا قَالَ أحد الْوَرَثَة لصَاحبه: تركت حَقي من التَّرِكَة لَك
فَقَالَ: قلت: لم يَصح
وَيبقى حَقه كَمَا كَانَ
الثَّانِي: إِذا بَاعَ ناصب الْمِيزَاب أَو باني الْجِدَار المائل: الدَّار
لم يبرأ من الضَّمَان حَتَّى لَو سقط على إِنْسَان فَهَلَك بِهِ
يجب الضَّمَان على عَاقِلَة البَائِع
الثَّالِث: لَو أَرَادَ الْجَار أَن يَبْنِي جِدَاره الْخَالِص أَو الْمُشْتَرك مائلا إِلَى ملك الْجَار
فَلهُ الْمَنْع
وَإِن مَال فَلهُ الْمُطَالبَة بِالنَّقْضِ فَلَو تولد مِنْهُ هَلَاك وَجب الضَّمَان كَمَا لَو بناه مائلا إِلَى الشَّارِع
وَلَو استهدم الْجِدَار وَلم يمل
قَالَ الأصطخري: لَا يُطَالب بنقضه
فعلى الأول: لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا يتَوَلَّد مِنْهُ
وعَلى الثَّانِي: هُوَ كَمَا لَو مَال فَلم ينْقضه
وَمُقْتَضَاهُ لَا ضَمَان فِي الْأَصَح
الرَّابِع: لَو رش المَاء فِي الطَّرِيق فزلق بِهِ إِنْسَان أَو بَهِيمَة
فَإِن رش لمصْلحَة عَامَّة كدفع الْغُبَار عَن الْمَارَّة فكحفر الْبِئْر للْمصْلحَة الْعَامَّة
وَإِن كَانَ لمصْلحَة نَفسه وَجب الضَّمَان
الْخَامِس: لَو بنى على بَاب دَاره دكة
فَتلف بهَا إِنْسَان أَو دَابَّة
وَجب الضَّمَان
وَكَذَا الطّواف إِذا وضع مَتَاعه فِي الطَّرِيق: فَتلف بِهِ شَيْء ضمنه بِخِلَاف مَا لَو وضع على طرف حانوته
стр. 141
السَّادِس: لَو بَالَتْ دَابَّة أَو راثت فزلق بِهِ إِنْسَان أَو دَابَّة أَو تطاير مِنْهُ شَيْء إِلَى طَعَام إِنْسَان فنجسه
فَإِن كَانَت الدَّابَّة فِي ملكه فَلَا ضَمَان
وَإِن كَانَت فِي الطَّرِيق أَو ربطها فِي الطَّرِيق ضمن على الْأَصَح
وَلَو أسْند خَشَبَة إِلَى جِدَار فَسقط الْجِدَار على شَيْء فأتلفه
فَإِن كَانَ الْجِدَار لغير الْمسند وَلم يَأْذَن لَهُ فَعَلَيهِ ضَمَان الْجِدَار
وَمَا سقط عَلَيْهِ
وَإِن كَانَ الْجِدَار للمسند وَلغيره
وَقد أذن لَهُ فِي الْإِسْنَاد لم يجب ضَمَان الْجِدَار
وَفِي ضَمَان مَا يسْقط عَلَيْهِ وَجْهَان
تَنْبِيه: اعْلَم أَن الضَّمَان حَيْثُ أطلق فِي هَذِه الصُّورَة وَمَا أشبههَا أَو قيل: إِنَّه على الْحَافِر أَو على وَاضع الْحجر أَو الْقَاعِد أَو ناصب الْمِيزَاب أَو الْجنَاح وملقى القمامة وقشر الْبِطِّيخ: فَالْمُرَاد تعلق الضَّمَان بهم
وَمَعْنَاهُ: يجب على عاقلتهم
انْتهى
تذييل: وَيجوز للْإنْسَان أَن يشرع روشنا فِي الطَّرِيق النَّافِذ إِذا لم تتضرر الْمَارَّة بِهِ
وَلَا يجوز فِي الدَّرْب الْمُشْتَرك إِلَّا بِإِذن الشُّرَكَاء
وَيجوز تَقْدِيم الْبَاب فِي الدَّرْب الْمُشْتَرك وَلَا يجوز تَأْخِيره إِلَّا عَن إِذن
وَإِن أَرَادَ أَن يضع الْجذع على حَائِط جَاره أَو حَائِط مُشْتَرك بِغَيْر إِذن
لم يجز فِي الْأَصَح
وَإِن صَالحه على ذَلِك بِشَيْء جَازَ
وَإِن كَانَ مَعْلُوما
وَإِن كَانَ بَينهمَا حَائِط وَاقع أَو لأَحَدهمَا الْعُلُوّ وَالْآخر السّفل فَوَقع السّقف فَدَعَا أَحدهمَا صَاحبه إِلَى الْبناء وَامْتنع الآخر
فَفِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا: أَنه لَا يجْبر عَلَيْهِ وَالله أعلم
стр. 142
كتاب الْحِوَالَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الْحِوَالَة: نقل حق من ذمَّة إِلَى ذمَّة
وَهِي مُشْتَقَّة من قَوْلهم: حولت الشَّيْء من مَوضِع إِلَى مَوضِع إِذا نقلته إِلَيْهِ وَالْأَصْل فِي جَوَازهَا: مَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أُحِيل أحدكُم على مَلِيء فَليَحْتَلْ) وَرُوِيَ: (وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ) وَالْمرَاد بِهِ الْحِوَالَة
وَتَصِح بِوُجُود خمس شَرَائِط: الْمُحِيل والمحتال
والمحال عَلَيْهِ
وَأَن يكون المَال فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ على أصح الْقَوْلَيْنِ
وَالْخَامِس: أَن لَا يعْتَبر رضى الْمحَال عَلَيْهِ
وَهل يفْتَقر إِلَى علمه فِيهِ وَجْهَان
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْأَئِمَّة على أَنه إِذا كَانَ لإِنْسَان على آخر حق فأحاله على من لَهُ عَلَيْهِ حق
لم يجب على الْمُحْتَال قبُول الْحِوَالَة
وَقَالَ دَاوُد: يلْزمه الْقبُول وَلَيْسَ للمحال عَلَيْهِ أَن يمْتَنع من قبُول الْحِوَالَة عَلَيْهِ وَلَا يعْتَبر رِضَاهُ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك: إِن
стр. 143
كَانَ الْمُحْتَال عدوا للمحتال عَلَيْهِ يلْزمه قبُولهَا
وَقَالَ الأصطخري من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة: لَا يلْزم الْمحَال عَلَيْهِ الْقبُول مُطلقًا عدوا كَانَ الْمُحْتَال أم لَا
وَعَن دَاوُد: إِذا قبل صَاحب الْحق الْحِوَالَة على مَلِيء فقد برىء الْمُحِيل على كل وَجه
وَبِه قَالَ الْفُقَهَاء أجمع إِلَّا زفر
فَقَالَ: لَا يبرأ
وَاخْتلفُوا فِي رُجُوع الْمُحْتَال على الْمُحِيل إِذا لم يصل إِلَى حَقه من جِهَة الْمحَال عَلَيْهِ فمذهب مَالك أَنه إِن غره الْمُحِيل بفلس يُعلمهُ من الْمحَال عَلَيْهِ أَو عدم
فَإِن الْمحَال يرجع على الْمُحِيل وَلَا يرجع فِي غير ذَلِك
وَمذهب الشَّافِعِي وَأحمد: أَنه لَا يرجع بِوَجْه من الْوُجُوه سَوَاء غره بفلس أَو تجدّد الْفلس أَو أنكر الْمحَال عَلَيْهِ أَو جحد لتَقْصِيره بِعَدَمِ الْبَحْث والتفتيش
وَصَارَ كَأَنَّهُ قبض الْعِوَض
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّه يرجع عِنْد الْإِنْكَار
انْتهى
المصطلح: وَصُورَة تشْتَمل على أَنْوَاع: فصورة الْحِوَالَة الْمُتَّفق عَلَيْهَا: أحَال فلَان فلَانا على فلَان بمبلغ كَذَا بنظير مَا للمحتال الْمَذْكُور فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ من الدّين الْمُوَافق لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول والتأجيل أَو التقسيط حِوَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
رَضِي بهَا الْمُحْتَال والمحيل والمحال عَلَيْهِ
وقبلوها جَمِيعًا قبولا شَرْعِيًّا بَرِئت بذلك ذمَّة الْمُحِيل من دين الْمُحْتَال بَرَاءَة شَرْعِيَّة
فَإِن كَانَت الْحِوَالَة من غير رضَا الْمحَال عَلَيْهِ وَلَا حُضُوره كتب رضَا الْمُحْتَال بهَا
وَقبلهَا قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة الْحِوَالَة بِغَيْر رضى الْمُحْتَال وَلَا الْمحَال عَلَيْهِ فِي رِوَايَة عَن أَحْمد: أحَال فلَان فلَانا على فلَان بمبلغ كَذَا وَكَذَا
وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي يسْتَحقّهُ الْمُحِيل فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ
وَهُوَ نَظِير مَا للمحتال الْمَذْكُور فِي ذمَّة الْمُحِيل حِوَالَة جَائِزَة عِنْد من يرى صِحَّتهَا من أَئِمَّة الْمُسلمين
ويكمل
وَيرْفَع إِلَى حنبلي يُثبتهُ فِي وَجه الْمُحْتَال والمحال عَلَيْهِ مَعَ عدم رضاهما
وَيحكم بذلك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَهَذِه تشبه أَن تكون مقاصصة
стр. 144
كتاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة
وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي وجوب الضَّمَان: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا نفقد صواع الْملك وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: (الزعيم الْكَفِيل)
وَأما السّنة: فروى أَبُو أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ خطب يَوْم فتح مَكَّة
فَقَالَ: (إِن الله تَعَالَى قد أعْطى كل ذِي حق حَقه
فَلَا وَصِيَّة لوَارث
وَلَا تنْفق امْرَأَة شَيْئا من بَيتهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا
وَالْعَارِية مُؤَدَّاة
والمنحة مَرْدُودَة
وَالدّين مقضي
والزعيم غَارِم والزعيم الضمين)
وروى قبيصَة بن الْمخَارِق: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا تحل الصَّدَقَة إِلَّا لثَلَاثَة
فَذكر رجلا تحمل بحمالة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُؤَدِّيهَا ثمَّ يمسك)
فأباح لَهُ الصَّدَقَة حَتَّى يُؤَدِّي ثمَّ يمسك فَدلَّ على أَن الْحمالَة قد لَزِمته
وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن أحدا من الْعلمَاء لم يُخَالف فِي صِحَة الضَّمَان وَإِن اخْتلفُوا فِي فروع مِنْهُ
وَيُقَال فِيهِ: زعيم وضمين وحميل وكفيل وقبيل
وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد
وَالضَّمان على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: ضَمَان النَّفس
وَالثَّانِي: ضَمَان المَال
فَأَما ضَمَان النَّفس: فعلى ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا: فِي الْحُدُود
وَذَلِكَ بَاطِل
وَالثَّانِي: فِي غير الْحُدُود
فعلى قَوْلَيْنِ: يجوز
وَلَا يجوز
وَأما ضَمَان المَال: فَإِنَّهُ يجوز بِثَلَاثَة شَرَائِط: أَن يعلم لمن هُوَ وَكم هُوَ وعَلى من هُوَ وَأما ضَمَان الْمَجْهُول وَمَا لم يجب: فعلى قَوْلَيْنِ
стр. 145
أصَحهمَا: أَنه لَا يجوز
وَأما الْأَعْيَان: فَغير جَائِز
وَضَمان دَرك الْمَبِيع يلْزم البَائِع وَإِن لم يَشْتَرِطه المُشْتَرِي
فَأَما إِذا ضمنه غَيره: فعلى قَوْلَيْنِ
وَأما ضَمَان تَسْلِيم الْمَبِيع: فَفِيهِ وَجْهَان
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اتّفق الْأَئِمَّة على جَوَاز الضَّمَان
وَأَنه لَا ينْتَقل الْحق عَن الْمَضْمُون عَنهُ الْحَيّ بِنَفس الضَّمَان بل الدّين بَاقٍ فِي ذمَّته لَا يسْقط عَن ذمَّته إِلَّا بِالْأَدَاءِ
وَهل تَبرأ ذمَّة الْمَيِّت الْمَضْمُون عَنهُ بِنَفس الضَّمَان فَعِنْدَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة: لَا كالحي
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَضَمان الْمَجْهُول: جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
ومثاله: أَنا ضَامِن لَك مَا على زيد وَهُوَ لَا يعرف قدره
وَكَذَلِكَ يجوز عِنْدهم ضَمَان مَا لم يجب
مِثَاله: داين زيدا فَمَا حصل لَك عَلَيْهِ فَهُوَ عَليّ أَو فَأَنا ضَامِن لَهُ
وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن ذَلِك لَا يجوز وَلَا الْإِبْرَاء من الْمَجْهُول
وَإِذا مَاتَ إِنْسَان وَعَلِيهِ دين وَلم يخلف وَفَاء فَهَل يَصح ضَمَان الدّين عَنهُ أم لَا فمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: أَنه يجوز
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا لم يخلف وَفَاء لم يجز الضَّمَان عَلَيْهِ
وَيصِح الضَّمَان من غير قبُول الطَّالِب عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته: اضمن عني ديني فَيضمنهُ والغرماء غيب
فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين
فَإِن كَانَ فِي الصِّحَّة لم يلْزم الْكَفِيل شَيْئا
فصل: وكفالة الْبدن صَحِيحَة عَن كل من وَجب عَلَيْهِ الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بالِاتِّفَاقِ
لإطباق النَّاس عَلَيْهَا ومسيس الْحَاجة إِلَيْهَا
وَتَصِح كَفَالَة الْبدن عَمَّن ادّعى عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة
وَتَصِح ببدن ميت ليحضره لأَدَاء الشَّهَادَة وَيخرج الْكَفِيل عَن الْعهْدَة بِتَسْلِيمِهِ فِي الْمَكَان الَّذِي شَرطه أَرَادَهُ الْمُسْتَحق أَو أَبَاهُ بالِاتِّفَاقِ إِلَّا أَن يكون دونه يَد عَادِية مَانِعَة
فَلَا يكون تَسْلِيمًا
فَلَو مَاتَ الْكَفِيل بطلت الْكفَالَة إِلَّا عِنْد مَالك
وَإِن تغيب الْمَكْفُول أَو هرب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ عَلَيْهِ غير إِحْضَاره
وَلَا يلْزمه المَال
وَإِذا تعذر عَلَيْهِ إِحْضَاره لغيبة أمْهل عِنْد أبي حنيفَة مُدَّة الْمسير وَالرُّجُوع بكفيل إِلَى أَن يَأْتِي بِهِ فَإِن لم يَأْتِ بِهِ حبس حَتَّى يَأْتِي بِهِ
وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِن لم يحضرهُ وَإِلَّا غرم
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يغرم المَال مُطلقًا
وَلَو لم يعلم مَكَانَهُ لم يُطَالب بالِاتِّفَاقِ
وَلَو قَالَ: إِن لم أحضر بِهِ غَدا فَأَنا ضَامِن لما عَلَيْهِ فَلم يحضر أَو مَاتَ الْمَطْلُوب ضمن مَا عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك
следующие страницы →