← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السَّادِس: لَو بَالَتْ دَابَّة أَو راثت فزلق بِهِ إِنْسَان أَو دَابَّة أَو تطاير مِنْهُ شَيْء إِلَى طَعَام إِنْسَان فنجسه فَإِن كَانَت الدَّابَّة فِي ملكه فَلَا ضَمَان وَإِن كَانَت فِي الطَّرِيق أَو ربطها فِي الطَّرِيق ضمن على الْأَصَح وَلَو أسْند خَشَبَة إِلَى جِدَار فَسقط الْجِدَار على شَيْء فأتلفه فَإِن كَانَ الْجِدَار لغير الْمسند وَلم يَأْذَن لَهُ فَعَلَيهِ ضَمَان الْجِدَار وَمَا سقط عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْجِدَار للمسند وَلغيره وَقد أذن لَهُ فِي الْإِسْنَاد لم يجب ضَمَان الْجِدَار وَفِي ضَمَان مَا يسْقط عَلَيْهِ وَجْهَان تَنْبِيه: اعْلَم أَن الضَّمَان حَيْثُ أطلق فِي هَذِه الصُّورَة وَمَا أشبههَا أَو قيل: إِنَّه على الْحَافِر أَو على وَاضع الْحجر أَو الْقَاعِد أَو ناصب الْمِيزَاب أَو الْجنَاح وملقى القمامة وقشر الْبِطِّيخ: فَالْمُرَاد تعلق الضَّمَان بهم وَمَعْنَاهُ: يجب على عاقلتهم انْتهى تذييل: وَيجوز للْإنْسَان أَن يشرع روشنا فِي الطَّرِيق النَّافِذ إِذا لم تتضرر الْمَارَّة بِهِ وَلَا يجوز فِي الدَّرْب الْمُشْتَرك إِلَّا بِإِذن الشُّرَكَاء وَيجوز تَقْدِيم الْبَاب فِي الدَّرْب الْمُشْتَرك وَلَا يجوز تَأْخِيره إِلَّا عَن إِذن وَإِن أَرَادَ أَن يضع الْجذع على حَائِط جَاره أَو حَائِط مُشْتَرك بِغَيْر إِذن لم يجز فِي الْأَصَح وَإِن صَالحه على ذَلِك بِشَيْء جَازَ وَإِن كَانَ مَعْلُوما وَإِن كَانَ بَينهمَا حَائِط وَاقع أَو لأَحَدهمَا الْعُلُوّ وَالْآخر السّفل فَوَقع السّقف فَدَعَا أَحدهمَا صَاحبه إِلَى الْبناء وَامْتنع الآخر فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا: أَنه لَا يجْبر عَلَيْهِ وَالله أعلم

стр. 142

كتاب الْحِوَالَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الْحِوَالَة: نقل حق من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَهِي مُشْتَقَّة من قَوْلهم: حولت الشَّيْء من مَوضِع إِلَى مَوضِع إِذا نقلته إِلَيْهِ وَالْأَصْل فِي جَوَازهَا: مَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أُحِيل أحدكُم على مَلِيء فَليَحْتَلْ) وَرُوِيَ: (وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ) وَالْمرَاد بِهِ الْحِوَالَة وَتَصِح بِوُجُود خمس شَرَائِط: الْمُحِيل والمحتال والمحال عَلَيْهِ وَأَن يكون المَال فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ على أصح الْقَوْلَيْنِ وَالْخَامِس: أَن لَا يعْتَبر رضى الْمحَال عَلَيْهِ وَهل يفْتَقر إِلَى علمه فِيهِ وَجْهَان الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب : اتّفق الْأَئِمَّة على أَنه إِذا كَانَ لإِنْسَان على آخر حق فأحاله على من لَهُ عَلَيْهِ حق لم يجب على الْمُحْتَال قبُول الْحِوَالَة وَقَالَ دَاوُد: يلْزمه الْقبُول وَلَيْسَ للمحال عَلَيْهِ أَن يمْتَنع من قبُول الْحِوَالَة عَلَيْهِ وَلَا يعْتَبر رِضَاهُ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: إِن

стр. 143

كَانَ الْمُحْتَال عدوا للمحتال عَلَيْهِ يلْزمه قبُولهَا وَقَالَ الأصطخري من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة: لَا يلْزم الْمحَال عَلَيْهِ الْقبُول مُطلقًا عدوا كَانَ الْمُحْتَال أم لَا وَعَن دَاوُد: إِذا قبل صَاحب الْحق الْحِوَالَة على مَلِيء فقد برىء الْمُحِيل على كل وَجه وَبِه قَالَ الْفُقَهَاء أجمع إِلَّا زفر فَقَالَ: لَا يبرأ وَاخْتلفُوا فِي رُجُوع الْمُحْتَال على الْمُحِيل إِذا لم يصل إِلَى حَقه من جِهَة الْمحَال عَلَيْهِ فمذهب مَالك أَنه إِن غره الْمُحِيل بفلس يُعلمهُ من الْمحَال عَلَيْهِ أَو عدم فَإِن الْمحَال يرجع على الْمُحِيل وَلَا يرجع فِي غير ذَلِك وَمذهب الشَّافِعِي وَأحمد: أَنه لَا يرجع بِوَجْه من الْوُجُوه سَوَاء غره بفلس أَو تجدّد الْفلس أَو أنكر الْمحَال عَلَيْهِ أَو جحد لتَقْصِيره بِعَدَمِ الْبَحْث والتفتيش وَصَارَ كَأَنَّهُ قبض الْعِوَض وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّه يرجع عِنْد الْإِنْكَار انْتهى المصطلح: وَصُورَة تشْتَمل على أَنْوَاع: فصورة الْحِوَالَة الْمُتَّفق عَلَيْهَا: أحَال فلَان فلَانا على فلَان بمبلغ كَذَا بنظير مَا للمحتال الْمَذْكُور فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ من الدّين الْمُوَافق لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول والتأجيل أَو التقسيط حِوَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة رَضِي بهَا الْمُحْتَال والمحيل والمحال عَلَيْهِ وقبلوها جَمِيعًا قبولا شَرْعِيًّا بَرِئت بذلك ذمَّة الْمُحِيل من دين الْمُحْتَال بَرَاءَة شَرْعِيَّة فَإِن كَانَت الْحِوَالَة من غير رضَا الْمحَال عَلَيْهِ وَلَا حُضُوره كتب رضَا الْمُحْتَال بهَا وَقبلهَا قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة الْحِوَالَة بِغَيْر رضى الْمُحْتَال وَلَا الْمحَال عَلَيْهِ فِي رِوَايَة عَن أَحْمد: أحَال فلَان فلَانا على فلَان بمبلغ كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي يسْتَحقّهُ الْمُحِيل فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ وَهُوَ نَظِير مَا للمحتال الْمَذْكُور فِي ذمَّة الْمُحِيل حِوَالَة جَائِزَة عِنْد من يرى صِحَّتهَا من أَئِمَّة الْمُسلمين ويكمل وَيرْفَع إِلَى حنبلي يُثبتهُ فِي وَجه الْمُحْتَال والمحال عَلَيْهِ مَعَ عدم رضاهما وَيحكم بذلك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَهَذِه تشبه أَن تكون مقاصصة

стр. 144

كتاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام الأَصْل فِي وجوب الضَّمَان: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا نفقد صواع الْملك وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: (الزعيم الْكَفِيل) وَأما السّنة: فروى أَبُو أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ: (إِن الله تَعَالَى قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث وَلَا تنْفق امْرَأَة شَيْئا من بَيتهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَالْعَارِية مُؤَدَّاة والمنحة مَرْدُودَة وَالدّين مقضي والزعيم غَارِم والزعيم الضمين) وروى قبيصَة بن الْمخَارِق: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا تحل الصَّدَقَة إِلَّا لثَلَاثَة فَذكر رجلا تحمل بحمالة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُؤَدِّيهَا ثمَّ يمسك) فأباح لَهُ الصَّدَقَة حَتَّى يُؤَدِّي ثمَّ يمسك فَدلَّ على أَن الْحمالَة قد لَزِمته وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن أحدا من الْعلمَاء لم يُخَالف فِي صِحَة الضَّمَان وَإِن اخْتلفُوا فِي فروع مِنْهُ وَيُقَال فِيهِ: زعيم وضمين وحميل وكفيل وقبيل وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد وَالضَّمان على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: ضَمَان النَّفس وَالثَّانِي: ضَمَان المَال فَأَما ضَمَان النَّفس: فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: فِي الْحُدُود وَذَلِكَ بَاطِل وَالثَّانِي: فِي غير الْحُدُود فعلى قَوْلَيْنِ: يجوز وَلَا يجوز وَأما ضَمَان المَال: فَإِنَّهُ يجوز بِثَلَاثَة شَرَائِط: أَن يعلم لمن هُوَ وَكم هُوَ وعَلى من هُوَ وَأما ضَمَان الْمَجْهُول وَمَا لم يجب: فعلى قَوْلَيْنِ

стр. 145

أصَحهمَا: أَنه لَا يجوز وَأما الْأَعْيَان: فَغير جَائِز وَضَمان دَرك الْمَبِيع يلْزم البَائِع وَإِن لم يَشْتَرِطه المُشْتَرِي فَأَما إِذا ضمنه غَيره: فعلى قَوْلَيْنِ وَأما ضَمَان تَسْلِيم الْمَبِيع: فَفِيهِ وَجْهَان الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اتّفق الْأَئِمَّة على جَوَاز الضَّمَان وَأَنه لَا ينْتَقل الْحق عَن الْمَضْمُون عَنهُ الْحَيّ بِنَفس الضَّمَان بل الدّين بَاقٍ فِي ذمَّته لَا يسْقط عَن ذمَّته إِلَّا بِالْأَدَاءِ وَهل تَبرأ ذمَّة الْمَيِّت الْمَضْمُون عَنهُ بِنَفس الضَّمَان فَعِنْدَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة: لَا كالحي وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ وَضَمان الْمَجْهُول: جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد ومثاله: أَنا ضَامِن لَك مَا على زيد وَهُوَ لَا يعرف قدره وَكَذَلِكَ يجوز عِنْدهم ضَمَان مَا لم يجب مِثَاله: داين زيدا فَمَا حصل لَك عَلَيْهِ فَهُوَ عَليّ أَو فَأَنا ضَامِن لَهُ وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَن ذَلِك لَا يجوز وَلَا الْإِبْرَاء من الْمَجْهُول وَإِذا مَاتَ إِنْسَان وَعَلِيهِ دين وَلم يخلف وَفَاء فَهَل يَصح ضَمَان الدّين عَنهُ أم لَا فمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: أَنه يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا لم يخلف وَفَاء لم يجز الضَّمَان عَلَيْهِ وَيصِح الضَّمَان من غير قبُول الطَّالِب عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته: اضمن عني ديني فَيضمنهُ والغرماء غيب فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين فَإِن كَانَ فِي الصِّحَّة لم يلْزم الْكَفِيل شَيْئا فصل: وكفالة الْبدن صَحِيحَة عَن كل من وَجب عَلَيْهِ الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بالِاتِّفَاقِ لإطباق النَّاس عَلَيْهَا ومسيس الْحَاجة إِلَيْهَا وَتَصِح كَفَالَة الْبدن عَمَّن ادّعى عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة وَتَصِح ببدن ميت ليحضره لأَدَاء الشَّهَادَة وَيخرج الْكَفِيل عَن الْعهْدَة بِتَسْلِيمِهِ فِي الْمَكَان الَّذِي شَرطه أَرَادَهُ الْمُسْتَحق أَو أَبَاهُ بالِاتِّفَاقِ إِلَّا أَن يكون دونه يَد عَادِية مَانِعَة فَلَا يكون تَسْلِيمًا فَلَو مَاتَ الْكَفِيل بطلت الْكفَالَة إِلَّا عِنْد مَالك وَإِن تغيب الْمَكْفُول أَو هرب قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ عَلَيْهِ غير إِحْضَاره وَلَا يلْزمه المَال وَإِذا تعذر عَلَيْهِ إِحْضَاره لغيبة أمْهل عِنْد أبي حنيفَة مُدَّة الْمسير وَالرُّجُوع بكفيل إِلَى أَن يَأْتِي بِهِ فَإِن لم يَأْتِ بِهِ حبس حَتَّى يَأْتِي بِهِ وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِن لم يحضرهُ وَإِلَّا غرم وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يغرم المَال مُطلقًا وَلَو لم يعلم مَكَانَهُ لم يُطَالب بالِاتِّفَاقِ وَلَو قَالَ: إِن لم أحضر بِهِ غَدا فَأَنا ضَامِن لما عَلَيْهِ فَلم يحضر أَو مَاتَ الْمَطْلُوب ضمن مَا عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك

стр. 146

وَلَو ادّعى رجل على آخر بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ رجل: إِن لم يواف بهَا غَدا فعلي الْمِائَة فَلم يواف لزمَه الْمِائَة إِلَّا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمّد بن الْحسن وَضَمان الدَّرك فِي البيع: جَائِز صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَهُوَ الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي بعد قبض الثّمن لإطباق جَمِيع النَّاس عَلَيْهِ فِي جَمِيع الْأَعْصَار وَله قَول: إِنَّه لَا يَصح ضَمَان مَا لم يجب انْتهى المصطلح: وتشتمل صُورَة على أَنْوَاع مِنْهَا: صُورَة ضَمَان مُتَّفق عَلَيْهِ وَقد سبق ذكرهَا فِي الْإِقْرَار صُورَة الضَّمَان عَن ذمَّة الْمَيِّت وَقد صَححهُ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة إِذا خلف وَفَاء وَمنعه أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الْمَيِّت مُفلسًا وَصَححهُ الْبَاقُونَ وَإِن كَانَ مُفلسًا: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ شُهُوده أَنه ضمن وكفل عَن ذمَّة فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه لفُلَان مَا مبلغه كَذَا حَالا أَو مقسطا أَو إِلَى أجل ضمانا شَرْعِيًّا فِي ذمَّته وَمَاله أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وبمعرفة معنى هَذَا الضَّمَان وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا وَهَذِه الصُّورَة تكون عَارِية عَن الْإِذْن لتعذره بِمَوْت الْمَضْمُون عَنهُ وَإِن حضر الْمَضْمُون لَهُ كتب قبُوله لذَلِك قبولا شَرْعِيًّا وَصُورَة الضَّمَان عَن ذمَّة شخص لآخر بِغَيْر طلب الْمَضْمُون لَهُ وَلَا إِذن الْمَضْمُون عَنهُ: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ شُهُوده: أَنه ضمن وكفل مبلغ الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ إِن كَانَت الْكِتَابَة فِي مسطور الدّين على حكمه الْمعِين فِيهِ بِغَيْر إِذْنه لَهُ فِي الضَّمَان وَإِن كَانَت الْكِتَابَة مقتضبة فَيَقُول: إِنَّه ضمن وكفل لفُلَان مبلغ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ الَّذِي فِي ذمَّته بِمُقْتَضى المسطور المؤرخ بِكَذَا بِغَيْر إدن لَهُ فِي الضَّمَان ضمانا شَرْعِيًّا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَذَلِكَ على حكم الْحُلُول أَو التقسيط أَو التَّأْجِيل فِي الْعسر واليسر وَالْمَوْت والحياة والغيبة والحضور ويكمل وَهَذِه الْكفَالَة صَحِيحَة لَازِمَة عِنْد مَالك وَفِي رِوَايَة عَن أَحْمد صُورَة كَفَالَة الْأَعْيَان وَهِي مُتَّفق عَلَيْهَا إِلَّا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيّ: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ شُهُوده: أَنه ضمن وكفل عَن فلَان مَا غصبه من فلَان وَهُوَ كَذَا وَكَذَا أَو ضمن وكفل مَا أودعهُ فلَان عِنْد فلَان من الْوَدِيعَة وَهُوَ كَذَا وَكَذَا أَو ضمن وكفل مَا أَعَارَهُ لفُلَان وَهُوَ كَذَا وَكَذَا ضمانا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ إِن الْمُودع أَو الْمُسْتَعِير إِذا خَان فِي الْوَدِيعَة أَو فرط فِي حفظهَا يلْزم الْكَفِيل مَا يلْزمهُمَا أَو أَحدهمَا

стр. 147

بِمُقْتَضى مَا يلْزم الْمُودع بتفريطه أَو الْمُسْتَعِير وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك واعتراف بِمَعْرِِفَة معنى كَفَالَة الْأَعْيَان ومقتضاها وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا شرعا ويكمل وَصُورَة كَفَالَة الْوَجْه وَالْبدن تقدّمت فِي الْإِقْرَار وَفِيه صُورَة ثَانِيَة: حضر إِلَى شُهُوده فلَان وكفل لفُلَان وَجه فلَان على أَنه مَتى طَالبه بإحضاره إِلَيْهِ فِي ليل أَو نَهَار أحضرهُ وَسلمهُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ يقدر على الانتصاف مِنْهُ ويتمكن من مُطَالبَته بِالْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِ وَإِن لم يقدر على تَسْلِيمه إِلَيْهِ فَعَلَيهِ لفُلَان الْمَكْفُول لَهُ جَمِيع مَا يثبت لَهُ على فلَان من الْحق الشَّرْعِيّ من دِرْهَم إِلَى ألف دِرْهَم وَأكْثر وَأَقل مِنْهُ بَالغا مَا بلغ كَفَالَة شَرْعِيَّة أُذُنه لَهُ فِي ذَلِك وَقبل الْمَكْفُول لَهُ من الْكَفِيل هَذِه الْكفَالَة بمخاطبته إِيَّاه على ذَلِك وَإِن اخْتَار أَن يكْتب: أَنه إِذا عجز عَن إِحْضَاره كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِالدّينِ كتب: وَإِن عجز عَن إِحْضَاره كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِمَا عَلَيْهِ من الدّين الشَّرْعِيّ للمكفول لَهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا يُؤَدِّيه من مَاله وصلب حَاله وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وتصادقا على أَن حَاكما من حكام الْمُسلمين جَائِز الْقَضَاء نَافِذ الْأَحْكَام حكم على الْكَفِيل بِصِحَّة الْكفَالَة ولزومها وَوُجُوب المَال عَلَيْهِ عِنْد الْعَجز عَن إِحْضَار الْمَكْفُول حكما شَرْعِيًّا لَازِما ويكمل وَالله أعلم

стр. 148

كتاب الشّركَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الأَصْل فِي جَوَاز الشّركَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ فَجعل الْخمس مُشْتَركا بَين أهل الْخمس وَجعل أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة مُشْتَركا بَين الْغَانِمين وَقَوله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فَجعل الْمِيرَاث مُشْتَركا بَين الْأَوْلَاد وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل﴾ فَجعل الصَّدَقَة مُشْتَركَة بَين هَذِه الْأَصْنَاف الثَّمَانِية وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كثيرا من الخلطاء ليبغي بَعضهم على بعض﴾ والخلطاء: هم الشُّرَكَاء وَأما السّنة: فَمَا روى جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (من كَانَ لَهُ شريك فِي ربع أَو حَائِط فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يُؤذن شَرِيكه) وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (يَد الله مَعَ الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يتخاونا) وَفِي رِوَايَة (يَقُول الله: أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه خرجت من بَينهمَا) يَعْنِي الْبركَة وروى السَّائِب قَالَ: (كَانَ النَّبِي ﷺ شَرِيكي فَلَمَّا كَانَ بعد المبعث أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله كنت شَرِيكي فَكنت خير شريك لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي) يَعْنِي لَا تخَالف وَلَا

стр. 149

تنَازع من قَوْله تَعَالَى: ﴿فادارأتم فِيهَا﴾ يَعْنِي: اختلفتم وتنازعتم وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن أحدا من الْعلمَاء لم يُخَالف فِي جَوَازهَا وَالشَّرِكَة: تَنْقَسِم على سِتَّة أَقسَام: شركَة فِي الْأَعْيَان وَالْمَنَافِع وَشركَة فِي الْأَعْيَان دون الْمَنَافِع وَشركَة فِي الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان وَشركَة فِي الْمَنَافِع الْمُبَاحَة وَشركَة فِي حق الْأَبدَان وَشركَة فِي حُقُوق الْأَمْوَال فَأَما الأول: فَهُوَ أَن يكون بَين الرجلَيْن أَو بَين الْجَمَاعَة أَرض أَو عبيد أَو بهائم ملكوها بِالْبيعِ أَو بِالْإِرْثِ أَو بِالْهبةِ مشَاعا وَأما الثَّانِي: فَمثل أَن يُوصي رجل لرجل بِمَنْفَعَة عَبده أَو دَاره فَيَمُوت وَيحلف جمَاعَة ورثته فَإِن رَقَبَة العَبْد وَالدَّار تكون موروثة للْوَرَثَة دون الْمَنْفَعَة وَأما الثَّالِث: فَمثل أَن يُوصي بِمَنْفَعَة عَبده لجَماعَة أَو يسْتَأْجر جمَاعَة عبدا فينتفعون بِهِ على وَجه الِاشْتِرَاك فِي الْمَنْفَعَة تَنْبِيه: الْوَاقِف على الْجَمَاعَة إِن قُلْنَا: إِن ملك الرَّقَبَة ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى كَانَت الشّركَة بَين الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فِي الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان وَإِن قُلْنَا: ينْتَقل الْملك إِلَيْهِم كَانَت الشّركَة بَينهم فِي الْمَنَافِع والأعيان انْتهى وَأما الرَّابِع: فَمثل أَن يَمُوت رجل وَله وَرَثَة جمَاعَة ويخلف كلب صيد أَو زرع أَو مَاشِيَة فَإِن الْمَنْفَعَة مُشْتَركَة بَينهم وَأما الْخَامِس: فَهُوَ أَن يَرث جمَاعَة قصاصا أَو حد قذف وَأما السَّادِس: فَهُوَ أَن يَرث جمَاعَة الشُّفْعَة أَو الرَّد بِالْعَيْبِ أَو خِيَار الشَّرْط أَو حُقُوق الرَّهْن ومرافق الطَّرِيق تَنْبِيه: يكره للْمُسلمِ أَن يُشَارك الْكَافِر سَوَاء كَانَ الْمُسلم هُوَ الْمُتَصَرف أَو الْكَافِر أَو هما وَقَالَ الْحسن: إِن كَانَ الْمُسلم هُوَ الْمُتَصَرف لم يكره وَإِن كَانَ الْكَافِر هُوَ الْمُتَصَرف أَو هما كره انْتهى وعمدة الشّركَة: ذكر الشَّرِيكَيْنِ بأسمائهما وأنسابهما وَذكر صِحَة الْعقل وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر وَذكر مبلغ المَال الَّذِي اشْتَركَا فِيهِ وَمَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا مِنْهُ ونقده وَذكر اخْتِلَاط الْمَالَيْنِ حَتَّى لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر وَذكر اشتراكهما فِي الْعَمَل على مَا يَصح وَيجوز وَالْإِذْن من كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي ذَلِك وَيكون ذَلِك فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهَا وَذكر التَّارِيخ يَوْم اشتراكهما

стр. 150

- وَالشَّرِكَة أَنْوَاع: مِنْهَا: شركَة الْأَبدَان وَهِي شركَة الحمالين والدلالين ليَكُون كسبهما بَينهمَا مُتَسَاوِيا مَعَ اتِّفَاق الصَّنْعَة أَو اختلافها وَمِنْهَا: شركَة الْمُفَاوضَة وَهِي أَن يشْتَرك اثْنَان ليَكُون بَينهمَا مَا يكسبان ويربحان ويلتزمان من غرم وينالان من غنم وَمِنْهَا: شركَة الْوُجُوه وَهِي أَن يشْتَرك الوجيهان ليبتاع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِثمن مُؤَجل على أَن يكون مَا ابتاعاه بَينهمَا فَإِذا باعاه بَينهمَا ووفيا الْأَثْمَان كَانَ الْفَاضِل بَينهمَا وَمِنْهَا: شركَة الْعَنَان وَلَا بُد فِيهَا من لفظ يدل على إِذن فِي التَّصَرُّف وَيشْتَرط فِي الشَّرِيكَيْنِ أَهْلِيَّة التَّوْكِيل والتوكل وَعقد الشّركَة: هُوَ تسليط كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ على التَّصَرُّف على سَبِيل الْغِبْطَة والمصلحة الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب : اعْلَم أَن شركَة الْعَنَان جَائِزَة بالِاتِّفَاقِ وَشركَة الْمُفَاوضَة جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يُخَالف مَالِكًا فِي صورتهَا فَيَقُول: الْمُفَاوضَة أَن يشْتَرك الرّجلَانِ فِي جَمِيع مَا يملكانه من ذهب وورق وَلَا يبْقى لوَاحِد مِنْهُمَا شَيْء من هذَيْن الجنسين إِلَّا مثل مَا لصَاحبه فَإِذا زَاد مَال أَحدهمَا على مَال الآخر لم يَصح حَتَّى لَو ورث أَحدهمَا مَالا بطلت الشّركَة لِأَن مَاله زَاد على مَال صَاحبه وكل مَا ربحه أَحدهمَا كَانَ شركَة بَينهمَا وكل مَا ضمن أَحدهمَا من غصب وَغَيره ضمنه الآخر وَمَالك يَقُول: يجوز أَن يزِيد مَاله على مَال صَاحبه وَيكون الرِّبْح على قدر الْمَالَيْنِ وَمَا ضمنه أَحدهمَا مِمَّا هُوَ للتِّجَارَة فبينهما وَأما الْغَصْب وَنَحْوه فَلَا وَلَا فرق عِنْد مَالك بَين أَن يكون رَأس مَالهمَا عرُوضا أَو دَرَاهِم وَلَا بَين أَن يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي كل مَا يملكانه ويجعلانه للتِّجَارَة أَو بعض مَالهمَا وَسَوَاء عِنْده اخْتَلَط مَالهمَا حَتَّى لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر أَو كَانَ متميزا بعد أَن يجمعاه وَتصير أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا عَلَيْهِ فِي الشّركَة وَأَبُو حنيفَة قَالَ: تصح الشّركَة وَإِن كَانَ مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَده وَإِن لم يجمعاه وَمذهب الشَّافِعِي وَأحمد: أَن هَذِه الشّركَة بَاطِلَة فصل: وَشركَة الْوُجُوه جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَصورتهَا: أَن لَا يكون لَهما رَأس مَال وَيَقُول أَحدهمَا للْآخر: اشتركنا على أَن مَا اشْترى كل وَاحِد منا فِي الذِّمَّة كَانَ شركَة وَالرِّبْح بَيْننَا وَمذهب الشَّافِعِي وَمَالك: أَنَّهَا بَاطِلَة وَلَا يَصح عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا شركَة الْعَنَان بِشَرْط أَن يكون رَأس مَالهمَا نوعا وَاحِدًا ويخلط حَتَّى لَا يتَمَيَّز عين أَحدهمَا من عين الآخر وَلَا يعرف وَلَا يشْتَرط تَسَاوِي قدر الْمَالَيْنِ

стр. 151

وَإِذا كَانَ رَأس مَالهمَا مُتَسَاوِيا وَاشْترط أَحدهمَا أَن يكون لَهُ من الرِّبْح أَكثر مِمَّا لصَاحبه فالشركة فَاسِدَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح ذل وَإِذا كَانَ الْمُشْتَرط لذَلِك أحذق فِي التِّجَارَة وَأكْثر عملا انْتهى وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا فسخ الشّركَة مَتى شَاءَ وتنفسخ بِمَوْت أَحدهمَا أَو جُنُونه أَو إغمائه وَيكون الرِّبْح والخسران على قدر الْمَالَيْنِ تَسَاويا فِي الْعَمَل أَو تَفَاوتا وَيَد كل وَاحِد مِنْهُمَا يَد أَمَانَة فَيقبل قَوْله فِي دَعْوَى الرَّد والتلف والخسران فَإِذا ادّعى التّلف بِسَبَب ظَاهر طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ على ذَلِك السَّبَب ثمَّ يقبل قَوْله فِي الْهَلَاك بِهِ وَلَو قَالَ من فِي يَده المَال: هَذَا المَال لي وَقَالَ الآخر: بل من مَال الشّركَة فَالْقَوْل قَول صَاحب الْيَد وَلَو قَالَ: انقسمنا وَصَارَ هَذَا المَال لي وَأنكر الآخر فَالْقَوْل قَول الْمُنكر المصطلح: وصوره تشْتَمل على أَنْوَاع مِنْهَا: صُورَة شركَة الْعَنَان: هَذَا مَا اشْترك عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان أَو حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا: أَنَّهُمَا أخرجَا من مَالهمَا وصلب حَالهمَا مَا مبلغه من الذَّهَب كَذَا أَو الْفضة كَذَا وخلطا ذَلِك حَتَّى صَار مَالا وَاحِدًا لَا يتَمَيَّز بعضه من بعض وَأذن كل مِنْهُمَا للْآخر أَن يبْتَاع من عرض ذَلِك مَا شَاءَ من أَصْنَاف المتاجر ويبيعه بالحانوت الْجَارِي فِي إيجارهما الْكَائِن بسوق كَذَا بِالنَّقْدِ والنسيئة وَمهما أطلع الله فِي ذَلِك من ربح ويسره من فَائِدَة كَانَ مقسوما بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ أَو على قدر ماليهما وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب شركَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة اتفقَا عَلَيْهَا وتراضيا بهَا وَقبلهَا كل مِنْهُمَا من الآخر قبولا شَرْعِيًّا وعَلى كل مِنْهُمَا أَدَاء الْأَمَانَة وتجنب الْخِيَانَة وَالْعَمَل فِي ذَلِك كُله بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته وَصُورَة شركَة الْأَبدَان: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا اشْتَركَا على أَن يحملا للنَّاس أثقالهم إِلَى أسواقهم وَبُيُوتهمْ وَمحل طلباتهم بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ نَهَارا دون اللَّيْل خلا أَوْقَات الصَّلَوَات وَمهما رزق الله تَعَالَى من أُجْرَة كَانَت بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ شركَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة اتفقَا عَلَيْهَا وتراضيا بهَا وتقبلاها قبولا شَرْعِيًّا ونصبا أَنفسهمَا لذَلِك بِحكم الِاشْتِرَاك الْوَاقِع بَينهمَا على ذَلِك على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ ويكمل وَهَذِه صَحِيحَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَيجوز عِنْدهم على اخْتِلَاف الصّفة بَين الشَّرِيكَيْنِ وعَلى تفَاوت الْقِسْمَة بَينهمَا فِي الْأُجْرَة وَصُورَة شركَة الْمُفَاوضَة على

стр. 152

الشَّرَائِط الَّتِي اشترطها أَبُو حنيفَة: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا فِي حَال كَونهمَا مُسلمين بالغين عاقلين جائزي الْأَمر شرعا: أَنَّهُمَا اشْتَركَا على أَن وضع كل وَاحِد مِنْهُمَا من مَاله وصلب حَاله مَا مبلغه كَذَا وَكَذَا وخلطا ذَلِك حَتَّى صَار مَالا وَاحِدًا جملَته كَذَا وَأذن كل وَاحِد مِنْهُمَا للْآخر فِي الشِّرَاء بالمبلغ الْمَذْكُور مَا شَاءَ من أَصْنَاف البضائع وأنواع المتاجر على اختلافها بِالنَّقْدِ والنسيئة وَيبِيع ذَلِك بِنَقْد أَو نَسِيئَة وَعَلَيْهِمَا الْمُسَاوَاة فِي الْعَمَل وَأَن لَا يبقيا شَيْئا من جنس مَال الشّركَة إِلَّا ويدخلاه فِي مَال الشّركَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا ضَامِن مَا ضمنه صَاحبه وَلَزِمَه بِعقد ضَمَان أَو غصب أَو شِرَاء فَاسد وَمهما اشْتَرَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون على الشّركَة خلا طَعَام أهل كل وَاحِد مِنْهُمَا وكسوتهم وعقدا هَذِه الشّركَة على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل لصَاحبه ووكيل عَنهُ فِي جَمِيع تعلقات هَذِه الشّركَة شركَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة على أَن مهما رزق الله فِي ذَلِك من ربح ويسره من فَائِدَة كَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ لَا مزية لأَحَدهمَا على الآخر وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج رَأس المَال وَمَا لَا بُد من إِخْرَاجه شرعا وَعرفا وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب قبل كل مِنْهُمَا ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا عَلَيْهِ وَصُورَة الشّركَة فِي الاحتشاش والاصطياد والاحتطاب وَمَا يُوجد من الْمَعَادِن وَيجمع من الْمُبَاحَات على مَذْهَب مَالك وَأحمد: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا اشْتَركَا على أَن يحتشا الْحَشِيش ويبيعاه ويصطادا من جَمِيع مَا يصطادا من الْبر وَالْبَحْر وَأَن يقطعا الْحَطب من الْجَبَل والحرج والشعاب والجزائر وَغَيرهَا وَأَن يجمعا مَا جرت الْعَادة بجمعه من الأعشاب وَالْعُرُوق وَجَمِيع الأزهار والرياحين من الْأَنْهَار والمروج مثل النرجس وزهر اللينوفر وَغير ذَلِك من الْمُبَاحَات ويبيعا مَا يتَّفق لَهما جمعه من ذَلِك وَمهما رزق الله تَعَالَى فِي ذَلِك كَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ شركَة شَرْعِيَّة اتفقَا عَلَيْهَا وتراضيا بهَا وَقبلهَا كل مِنْهُمَا من الآخر قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة شركَة الْوُجُوه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد ﵄: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا اشْتَركَا على أَن يبتاعا فِي ذمتهما مَا شاءا من أَنْوَاع الْحُبُوب وأصناف البضائع وأنواع المتاجر ويبيعا ذَلِك بِالنَّقْدِ والنسيئة وَمَا لزم أَحدهمَا من ضَمَان فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَمهما رزق الله تَعَالَى فِي ذَلِك من كسب كَانَ بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ شركَة شَرْعِيَّة ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الشّركَة وَالْمَال من جِنْسَيْنِ أَو أَكثر على مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَمَعَ كَون قسْمَة

стр. 153

الرّيع مُتَفَاوِتَة حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وأشهدا عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا أخرجَا من مَالهمَا وصلب حَالهمَا مَا مبلغه كَذَا فَمن ذَلِك: مَا أخرجه الأول من مَاله من الذَّهَب كَذَا وَمن الدَّرَاهِم الْفضة كَذَا وَمَا أخرجه الثَّانِي من الدَّرَاهِم الْفضة كَذَا فَكَانَت قيمَة مَا أخرجه الشَّرِيك الأول كَذَا وَكَذَا درهما وَجُمْلَة مَا أخرجه الثَّانِي كَذَا وَكَذَا درهما واشتركا فِي ذَلِك وَأذن كل وَاحِد مِنْهُمَا للْآخر فِي البيع وَالشِّرَاء وَالْعَمَل بِسَائِر أَنْوَاع التِّجَارَات بِالنَّقْدِ والنسيئة وَمهما رزق الله فِي ذَلِك كَانَ بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ أَو متفاوتا على مَا يتفقان مَعَ كَون أَن المَال بَينهمَا غير متساو وَلَا بِصفة وَاحِدَة شركَة شَرْعِيَّة عقداها واتفقا عَلَيْهَا ورضيا بهَا وقبلاها قبولا شَرْعِيًّا صُورَة فسخ الشَّرِيكَيْنِ الشّركَة وَقبض كل مِنْهُمَا من الآخر لمَاله قَبضه: سبق فِي الْإِقْرَار

стр. 154

كتاب الْوكَالَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الأَصْل فِي جَوَاز الْوكَالَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم هَذِه إِلَى الْمَدِينَة فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما فليأتكم برزق مِنْهُ﴾ وَهَذَا وكَالَة وَقَوله تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بقميصي هَذَا فألقوه على وَجه أبي﴾ وَهَذَا وكَالَة وَأما السّنة: فروى جَابر قَالَ: أردْت الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: إِنِّي أُرِيد الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر فَقَالَ ﷺ : (إِذا لقِيت وَكيلِي بِخَيْبَر فَخذ مِنْهُ خَمْسَة عشر وسْقا من تمر فَإِن ابْتغى مِنْك آيَة يَعْنِي إِمَارَة فضع يدك على ترقوته) فَأخْبر أَن لَهُ وَكيلا وَرُوِيَ (أَن النَّبِي ﷺ وكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي قبُول نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب) و (وكل أَبَا رَافع فِي قبُول نِكَاح مَيْمُونَة) و (وكل عُرْوَة الْبَارِقي فِي شِرَاء شَاة) و (وكل حَكِيم بن حزَام فِي شِرَاء شَاة) وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن الْأمة أَجمعت على جَوَاز التَّوْكِيل لِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَيْهِ وَلِأَن من النَّاس من لَا يتَمَكَّن من فعل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ بِنَفسِهِ إِمَّا لقلَّة مَعْرفَته بذلك أَو لكثرته أَو لِأَنَّهُ يتنزه عَن ذَلِك فَجَاز التَّوْكِيل وَيشْتَرط فِي الْمُوكل: التَّمَكُّن من مُبَاشرَة مَا وكل فِيهِ بِالْملكِ وَالْولَايَة وَلَا يَصح تَوْكِيل الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلَا تَوْكِيل الْمحرم فِي النِّكَاح وَيصِح تَوْكِيل الْوَلِيّ فِي حق الطِّفْل وَيشْتَرط فِي التَّوْكِيل: أَن يتَمَكَّن من مُبَاشرَة التَّصَرُّف بِنَفسِهِ وَلَا يَصح أَن يكون الصَّبِي أَو الْمَجْنُون وَكيلا بل يعْتَمد قَول الصَّبِي فِي الْإِذْن فِي دُخُول الدَّار وإيصال الْهَدِيَّة وَلَا يَصح أَن يكون الْمحرم أَو الْمَرْأَة وَكيلا فِي النِّكَاح

стр. 155

وَيجوز أَن يكون العَبْد وَكيلا فِي قبُول النِّكَاح لَا فِي إِيجَابه وَلَا يجوز التَّوْكِيل فِي الْعِبَادَات إِلَّا فِي الْحَج وتفريق الزَّكَاة وَذبح الضَّحَايَا فَيجوز التَّوْكِيل فِي ذَلِك وَلَا يجوز التَّوْكِيل فِي الْأَيْمَان والشهادات وَلَا فِي الْإِيلَاء وَاللّعان وَالظِّهَار والقسامة وَيجوز التَّوْكِيل فِي طرفِي البيع وَفِي السّلم وَفِي الرَّهْن وَالْهِبَة وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَسَائِر الْعُقُود والفسوخ وَقبض الدُّيُون وإقباضها وَفِي الدَّعْوَى وَالْجَوَاب وَيجوز التَّوْكِيل فِي تملك الْمُبَاحَات كإحياء الْموَات والاصطياد والاحتطاب وَلَا يجوز التَّوْكِيل فِي الْإِقْرَار وَلَو قَالَ: وَكلتك فِي كل قَلِيل وَكثير وَفِي جَمِيع أموري أَو فوضت إِلَيْك كل شَيْء: لم يَصح لِأَنَّهُ مَجْهُول من كل وَجه فَائِدَة: قَالَ الشَّيْخ الْعِزّ بن عبد السَّلَام: لَا يُوكل فِي رد الْمَغْصُوب والمسروق مَعَ قدرته على رده بِنَفسِهِ إِذْ لَيْسَ لَهُ دَفعه إِلَّا إِلَى مَالِكه أَو من يجوز لَهُ انتزاع الْمَغْصُوب من الْغَاصِب انْتهى الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب : اتّفق الْأَئِمَّة على أَن إِقْرَار الْوَكِيل على مُوكله فِي غير مجْلِس الحكم لَا يقبل بِحَال فَلَو أقرّ عَلَيْهِ بِمَجْلِس الحكم قَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يقر عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّلَاثَة: لَا يَصح وَاتَّفَقُوا على أَن إِقْرَاره عَلَيْهِ بالحدود وَالْقصاص غير مَقْبُول سَوَاء كَانَ فِي مجْلِس الْحَاكِم أَو غَيره ووكالة الْحَاضِر صَحِيحَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِن لم يرض خَصمه بذلك إِن لم يكن الْوَكِيل عدوا للخصم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح وكَالَة الْحَاضِر إِلَّا بِرِضا الْخصم إِلَّا أَن يكون الْمُوكل مَرِيضا أَو مُسَافِرًا مَسَافَة على ثَلَاثَة أَيَّام فَيجوز حِينَئِذٍ وَإِذا وكل شخصا فِي اسْتِيفَاء حُقُوقه فَإِن وَكله بِحَضْرَة الْحَاكِم جَازَ وَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى بَيِّنَة وَسَوَاء وَكله فِي اسْتِيفَاء الْحق من رجل بِعَيْنِه أَو جمَاعَة وَلَيْسَ حُضُور من يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْحق شَرط فِي صِحَة تَوْكِيله وَإِن وَكله فِي غير مجْلِس الحكم فَتثبت وكَالَته بِالْبَيِّنَةِ عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يَدعِي على من يُطَالِبهُ بِمَجْلِس الحكم هَذَا مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْخصم الَّذِي وكل عَلَيْهِ وَاحِدًا كَانَ حُضُوره شرطا فِي صِحَة الْوكَالَة أَو جمَاعَة كَانَ حُضُور وَاحِد مِنْهُم شرطا فِي صِحَة الْوكَالَة

стр. 156

وللوكيل عزل نَفسه بِحَضْرَة الْمُوكل وَبِغير حَضرته عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ فسخ الْوكَالَة إِلَّا بِحُضُور الْمُوكل وللموكل أَن يعْزل الْوَكِيل عَن الْوكَالَة وينعزل وَإِن لم يعلم بذلك على الرَّاجِح عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَنْعَزِل إِلَّا بعد الْعلم بذلك وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فصل: وَإِذ وَكله فِي بيع مُطلقًا فمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: إِن ذَلِك يَقْتَضِي البيع بِثمن الْمثل نَقْدا بِنَقْد الْبَلَد فَإِن بَاعه بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ أَو نسيئا بِغَيْر نقد الْبَلَد لم يجز إِلَّا بِرِضا الْمُوكل وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز أَن يَبِيع كَيفَ شَاءَ نَقْدا أَو نسيئا وَبِدُون ثمن الْمثل وَبِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ وبنقد الْبَلَد وَغير نَقده وَأما فِي الشِّرَاء: فاتفقوا أَنه لَا يجوز للْوَكِيل أَن يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل وَلَا إِلَى أجل وَقَول الْوَكِيل فِي تلف المَال مَقْبُول بِيَمِينِهِ بالِاتِّفَاقِ وَهل يقبل قَوْله فِي الرَّد الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه يقبل وَبِه قَالَ أَحْمد سَوَاء كَانَ يَجْعَل أَو بِغَيْرِهِ وَمن كَانَ عَلَيْهِ حق لشخص فِي ذمَّته أَو لَهُ عِنْده عين كعارية أَو وَدِيعَة فَجَاءَهُ إِنْسَان وَقَالَ: وكلني صَاحب الْحق فِي قَبضه مِنْك وَصدقه أَنه وَكيله وَلم يكن للْوَكِيل بَيِّنَة فَهَل يجْبر من عَلَيْهِ الْحق على الدّفع إِلَى الْوَكِيل أم لَا قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: لست أعرفهَا منصوصة لنا وَالصَّحِيح عندنَا: أَنه لَا يجْبر على تَسْلِيم ذَلِك إِلَى الْوَكِيل وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وصاحباه: يجْبر على تَسْلِيم مَا فِي ذمَّته وَأما الْعين فَقَالَ مُحَمَّد: يجْبر على تَسْلِيمهَا كَمَا قَالَ فِيمَا فِي الذِّمَّة وَاخْتلفُوا: هَل تسمع الْبَيِّنَة على الْوكَالَة من غير حُضُور الْخصم قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تسمع إِلَّا بِحُضُورِهِ وَقَالَ الثَّلَاثَة: تسمع من غير حُضُوره وَتَصِح الْوكَالَة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ على الْأَصَح من قوليه وعَلى أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح إِلَّا بِحُضُورِهِ وَاخْتلفُوا فِي شِرَاء الْوَكِيل من نَفسه فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح ذَلِك على الْإِطْلَاق وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يبْتَاع من نَفسه لنَفسِهِ بِزِيَادَة فِي الثّمن وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه لَا يجوز بِحَال وَاخْتلفُوا فِي تَوْكِيل الْمُمَيز والمراهق قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح وَقَالَ القَاضِي

стр. 157

عبد الْوَهَّاب: لَا أعرف فِيهِ نصا عَن مَالك إِلَّا أَنه لَا يَصح وَالْوَكِيل فِي الْخُصُومَة لَا يكون وَكيلا إِلَّا عِنْد أبي عبد الله وَحده فَائِدَة: قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ: لَو جَاءَ رجل وَقَالَ: أَنا وَكيل فلَان صدق بِلَا بَيِّنَة وَلَو قَالَ عَبده: أَنا عبد مَأْذُون لم يصدق وَالْفرق بَينهمَا: أَن الْوَكِيل يسْتَقلّ بِالْعُقُودِ لنَفسِهِ وَإِن لم يكن وَكيلا وَلَيْسَ العَبْد كَذَلِك انْتهى وعمدة الْوكَالَة: ذكر الْمُوكل وَالْوَكِيل وأسمائهما وأنسابهما وَذكر مَا يُوكله فِيهِ وَقبُول الْوَكِيل مِنْهُ ذَلِك وَذكر قيام الْوَكِيل بِمَا وَكله بِهِ وَمَعْرِفَة الشُّهُود وَصِحَّة الْعقل وَالْبدن والطواعية وَجَوَاز الْأَمر والتاريخ وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفظا بل يجوز بالْقَوْل وَالْفِعْل المصطلح: وتشتمل صوره على أَنْوَاع مِنْهَا: صُورَة وكَالَة حكمِيَّة: بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين النَّاظر فِي الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَسْبغ الله تَعَالَى ظلاله وكل سيدنَا فلَان النَّاظر فِي أُمُور الْأَيْتَام والمحجور عَلَيْهِم فِي الحكم الْعَزِيز أَو أَمِين الحكم الْعَزِيز بالمملكة الْفُلَانِيَّة فلَانا فِي الْكَلَام فِي أَمر فلَان وَفُلَان وَلَدي فلَان محجوري الحكم الْعَزِيز بِمَدِينَة كَذَا وَفِي التَّصَرُّف لَهُم على وَجه الْحَظ والمصلحة الظَّاهِرَة وَالْغِبْطَة الوافرة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَسَائِر أَنْوَاع التَّصَرُّفَات الْعَائِد نَفعهَا على اليتيمين الْمَذْكُورين أَو الْأَيْتَام إِن كَانُوا جمَاعَة وَأَن يحْتَاط لَهُم فِي مَالهم الِاحْتِيَاط الْكَافِي ويجتهد فِي تثميره وتنميته وازدياده الِاجْتِهَاد المبرىء لذمته وَذمَّة مُوكله من التبعة الأخروية المكسبة لوزر أَو خَطِيئَة ويكسوهم مِنْهُ وَينْفق عَلَيْهِم بِالْمَعْرُوفِ من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير وَأَن يقبض مَا لَهُم من المَال بِبَلَد كَذَا بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز بِهِ ويحضر إِلَى بلد الْأَيْتَام الْمَذْكُورين ويضيفه إِلَى مَا لَهُم من المَال وَفِي الدَّعْوَى والمطالبة بحقوقهم كلهَا وواجباتهم بأسرها وَقَبضهَا واستيفائها مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَعِنْده وَفِي ذمَّته وَتَحْت يَده كَائِنا من كَانَ من سَائِر النواحي والأماكن والبلدان وَفِي الِاسْتِئْجَار والإيجار لَهُم وَعَلَيْهِم بِأُجْرَة الْمثل مَعَ ظُهُور الْمصلحَة لَهُم وَفِي قبض أُجْرَة مَا يؤجره عَلَيْهِم وَدفع أُجْرَة مَا يستأجره لَهُم من مَالهم وَفِي الْحَبْس والترسيم والملازمة والإفراج وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد وَفِي الدَّعْوَى وسماعها ورد الْأَجْوِبَة وَإِقَامَة الْبَينَات وَاسْتِيفَاء الْأَيْمَان وردهَا وَالْعَفو عَنْهَا إِذا رأى فِي ذَلِك مصلحَة وَفِي المحاكمة والمخاصمة والمنازعة والمحاققة والمحاسبة والمقابضة والمقايضة والمعاوضة والمصادقة والمقاصصة والمقاسمة والمناقلة والمقايلة والمداينة وَالْمُسَاقَاة وَطلب الشُّفْعَة وَالْأَخْذ بهَا وَأخذ الضمناء والكفلاء وَقبُول

стр. 158

الحوالات على الأملياء وَشِرَاء الْأَمْلَاك وَعمارَة مَا يحْتَاج إِلَى الْعِمَارَة مِنْهَا وَصرف الأجور والحقوق الْمُتَعَيّن صرفهَا شرعا وَفِي استخلاص مَا صَار إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدهم الْمَذْكُور من نقد وَعرض وقماش ونحاس وأثاث وصامت وناطق ومكيول وموزون ومعدود ومذروع ومتمول ومتقوم ومثلي وَفعل مَا يَقْتَضِيهِ الْخِصَام وتجوزه الْأَحْكَام ويوجبه الْحُكَّام بِسَبَب ذَلِك وَمُقْتَضَاهُ بِسَائِر الْوُجُوه الشَّرْعِيَّة وَطلب الحكم من حكام الشَّرِيعَة المطهرة بِمَا يثبت لديهم شرعا أَقَامَهُ فِي ذَلِك مقَام نَفسه وأحله مَحَله وَجعل لَهُ أَن يُوكل فِي ذَلِك وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ من شَاءَ من الوكلاء ويعزله مَتى شَاءَ ويعيده إِذا شَاءَ وَأَن يسْتَبْدل وَكيلا بعد وَكيل توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا قبله الْوَكِيل الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة الْوكَالَة السُّلْطَانِيَّة لأحد أُمَرَاء الحضرة الشَّرِيفَة أَو أحد كفال الممالك الإسلامية: هَذَا كتاب تَوْكِيل صَحِيح شَرْعِي وَإِذن صَرِيح مُعْتَبر مرعي أَمر بكتابته وتسطيره وإنشائه وتحريره: مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي المولوي السلطاني الْفُلَانِيّ ويسوق ألقاب السُّلْطَان كَمَا تقدم ثمَّ يَقُول بعد الدُّعَاء لَهُ: وَأشْهد على نَفسه الشَّرِيفَة صانها الله وحماها وحرس من الْغَيْر حماها بمضمون هَذَا الْكتاب وَهُوَ فِي صِحَة جثمانه ونفوذ أوامره وتمكيه سُلْطَانه: أَنه وكل الْمقر الْكَرِيم العالي الْفُلَانِيّ أعز الله أنصاره وجمل بِهِ أقاليم الْملك وأمصاره فِي التَّصَرُّف وَالْكَلَام فِي الْخَواص الشَّرِيفَة وجهاتها ومتعلقاتها وَمَا هُوَ مَعْرُوف بهَا من المطلقات والجهات على اختلافها وتباين حالاتها وَفعل سَائِر مَا تسوغه الشَّرِيعَة المطهرة وتقتضيه أَحْكَامهَا المقررة المحررة وَفِي عقد عُقُود المبايعات على اخْتِلَاف الْأَجْنَاس والأنواع وَالصِّفَات والإجارات وعروض التِّجَارَات والمعاملات واستخلاص الْحُقُوق والواجبات وَاسْتِيفَاء الْأُمُور المتعينات مِمَّن يتَعَيَّن عِنْده وَفِي ذمَّته وجهته وَتَحْت يَده كَائِنا من كَانَ وَحَيْثُ كَانَ من سَائِر الممالك والأقاليم والنواحي والجهات والبلدان وَفِي الْمُطَالبَة بذلك وَالدَّعْوَى بِهِ فِي مجَالِس الْحُكَّام وخلفائهم وولاة أُمُور الْإِسْلَام ونوابهم وَفِي الْحَبْس والترسيم والملازمة والإفراج وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد وَأخذ الضمناء والكفلاء وَقبُول الحوالات على الأملياء وَطلب الرَّهْن وَاشْتِرَاط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب وَاشْتِرَاط الْخِيَار فِي البيع وَالشِّرَاء فِيمَا يجوز اشْتِرَاط الْخِيَار فِيهِ وإنشاء الْعقار وحفر الْآبَار وشق الْأَنْهَار وسوق الْمِيَاه فِي قرى الْخَواص الشَّرِيفَة وأراضيها ودورها وبساتينها وطواحينها وَفِي إنْشَاء الدواليب والنواعير والسواقي والطواحين والحمامات والأسواق والخانات وَفتح الْأَرَاضِي المعطلة وتعليقها بِمَا يَلِيق

стр. 159

بهَا من الزروع وَالْأَشْجَار من الْغِرَاس والنصوب وأنواع المزروعات الصيفية والشتوية وَفِي فعل مَا يَسْتَدْعِي بِهِ مصَالح السلطنة الشَّرِيفَة من المستعملات والخاصات وخاص الخاصات من المصنوعات والمنسوجات وَغير ذَلِك من سَائِر الْأَصْنَاف على اخْتِلَاف الْأَجْنَاس والأنواع وَأذن لَهُ أعز الله أنصاره أَن ينصب فِي ذَلِك وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ وَفِي الدَّعْوَى بِهِ وَبِمَا شَاءَ مِنْهُ لَدَى حكام الشَّرِيعَة المطهرة من شَاءَ من الْأُمَنَاء الثِّقَات الْعُدُول الكفاة مِمَّن ظَهرت نهضته واشتهرت عَدَالَته وأمانته وجربت مُبَاشَرَته وَعرفت مَعْرفَته ونوقش فِي تَصَرُّفَاته فَلم يخطىء مناهج السداد وَالصَّوَاب فِي الْخَطَأ وَالْجَوَاب توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا وإذنا مُعْتَبرا مرعيا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وألزم نَفسه الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ على مَا يُحِبهُ مَوْلَانَا السُّلْطَان ويرضاه وَصُورَة تَوْكِيل السُّلْطَان وَكيلا لبيت مَال الْمُسلمين: هَذَا كتاب وكَالَة جمعت شَمل الْمصَالح جَمِيع السَّلامَة وتأيدت بالتوفيق فَكَانَ الْقبُول عَلَيْهَا عَلامَة أَمر بكتابته وتسطيره وإنشائه وتحريره: مَوْلَانَا الْمقَام الشريف الْأَعْظَم العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ وَأشْهد على نَفسه الشَّرِيفَة حرسها الله تَعَالَى وزادها شرفا وتعظيما وإجلالا أَنه وكل القَاضِي فلَان الدّين فِي الْمُطَالبَة بِحُقُوق بَيت مَال الْمُسلمين بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ وأعمالها وضواحيها وَسَائِر المملكة المضافة إِلَيْهَا أَيْن كَانَت من أَرض الله وعَلى من كَانَت من عباد الله مَا كَانَ مِنْهَا قَائِما مَوْجُودا حَال التَّوْكِيل وَمَا يَتَجَدَّد لَهُ من الْحُقُوق وَفِي خلاص واجباته كلهَا وأمواله بأسرها وَفِي الدَّعْوَى على خصومه وغرمائه والمرافعة بِسَبَبِهِ إِلَى الْقُضَاة والحكام وولاة أُمُور الْإِسْلَام وَإِقَامَة بيناته وَإِثْبَات حججه ومكاتيبه ومساطيره وَفِي الِاسْتِحْلَاف ورد الْيَمين وَالْحَبْس والترسيم وَالْإِطْلَاق والملازمة وَفِي الإفراج وَفِي سَماع مَا يتَوَجَّه على بَيت المَال الْمَعْمُور من الدَّعَاوَى والبينات ورد الْأَجْوِبَة بِمَا يسوغ شرعا وَفِي جرح الشُّهُود بالأسباب الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي الْجرْح وَفِي بيع مَا يخْتَص بِبَيْت المَال الْمَعْمُور من الْعقار الْجَارِي فِي ملكه والمنتقل إِلَيْهِ بِثمن الْمثل عِنْد ضَرُورَة الْمُسلمين وحاجتهم إِلَى البيع ولمصالح الْمُسلمين الْعَامَّة وبالغبطة الظَّاهِرَة عِنْد استغنائهم عَن البيع وَفِي بيع مَا يخْتَص بِبَيْت المَال الْمَعْمُور من الرَّقِيق وَالْحَيَوَان والقماش والنحاس وَسَائِر المنقولات بالأثمان المثلية وَقبض الثّمن وَتَسْلِيم الْمَبِيع لمبتاعه وَفِي إِيجَار مَا يرى إيجاره من أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور بِأُجْرَة الْمثل وَتَسْلِيم الْمَأْجُور وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد فِي مثله بعد النداء والإشهار وَبِذَلِك الِاجْتِهَاد وَفِي الْمُصَالحَة عَن بَيت المَال الْمَعْمُور على مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة الشَّرْعِيَّة وَالْإِذْن لعمال بَيت المَال فِي قبض أَثمَان مَا يتَوَلَّى بَيْعه

стр. 160

وأجور مَا يتَوَلَّى إيجاره وَمَا يتَحَصَّل لبيت المَال الْمَعْمُور من الْحُقُوق وَفِي إِيقَاع الحوطات على التركات الحشرية وضبطها وتحريرها وَالْعَمَل فِيهَا بِمُقْتَضى الشَّرْع الشريف وموجبه وَفِي وَفَاء مَا يثبت على بَيت المَال من الْحُقُوق الْوَاجِبَات بالنواحي والبلدان وَفِي فسخ الْعُقُود عِنْد ظُهُور عدم الْمصلحَة لبيت المَال وَفِي الْمُقَابلَة والمقاسمة والمصارفة والمصادقة والمعاوضة والمقابضة والمقايضة والمناقلة وَالْمُسَاقَاة والمقاصصة وَالْمُعَاقَدَة وَطلب الشُّفْعَة وَالْأَخْذ بهَا والمحاكمة والمخاصمة والمحاسبة والمحاققة على وَجه الْغِبْطَة والمصلحة الشَّرْعِيَّة وَفِي جَمِيع التَّصَرُّفَات الَّتِي يملكهَا مَوْلَانَا السُّلْطَان بطرِيق الْولَايَة الشَّرْعِيَّة على بَيت المَال وَفِي طلب كل حق تعين لبيت المَال الْمَعْمُور مِمَّن هُوَ فِي جِهَته وَتَحْت يَده والتوصل إِلَيْهِ وَقَبضه واستخلاصه واستيفائه بِكُل طَرِيق مُمكن شَرْعِي وَكله مَوْلَانَا السُّلْطَان عز نَصره فِي هَذِه التَّصَرُّفَات جَمِيعهَا الْقَائِمَة حَال التَّوْكِيل والمتجددة بعده وكَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة نَافِذَة مَاضِيَة وَأذن أدام الله دولته للْوَكِيل الْمَذْكُور أَن يُوكل عَنهُ فِي ذَلِك وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ من شَاءَ من الوكلاء والعدول الْأُمَنَاء وَأَن يسْتَبْدل وَكيلا بعد وَكيل رِعَايَة لمصَالح بَيت المَال الْمَعْمُور إِذْنا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة الْوكَالَة الْمُطلقَة: وكل فلَان فلَانا فِي الْمُطَالبَة بحقوقه كلهَا وديونه بأسرها وواجباته بأجمعها مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَعِنْده وَفِي ذمَّته وَفِي جِهَته وَتَحْت يَده كَائِنا من كَانَ وَحَيْثُ كَانَ من سَائِر النواحي والأماكن والبلدان من غَرِيم وخصم وأمير ومتكلم ومأذون ووكيل وَشريك ومودع ومعامل ومضارب ووصي ووارث وَغَيره وَفِي المرافعة وَالدَّعْوَى على غُرَمَائه وخصومه فِي مجَالِس السَّادة الْقُضَاة والحكام وخلفائهم وولاة أُمُور الْإِسْلَام ونوابهم وَفِي الْحَبْس والترسيم والإفراج والإعادة والملازمة وَالْإِطْلَاق وَأخذ الضمناء والكفلاء وَقبُول الحوالات على الأملياء والمعاوضة والمصارفة وَقبض مَال الْعِوَض وَالصرْف والمحاسبة والمحاققة والمحاكمة والمخاصمة وَسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ ورد الْأَجْوِبَة بِمَا يسوغ شرعا وَإِقَامَة بيناته وَإِثْبَات حججه ومساطيره وَاسْتِيفَاء الْأَيْمَان وردهَا وَالْعَفو عَنْهَا وَقبُول مَا يفتدى بِهِ وَفِي الْمُعَامَلَة والمفاسخة وَالتَّوْلِيَة والإشراك والمرابحة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ ومقاسمة كل مَا كَانَ بَينه وَبَين شريك لَهُ فِي شَيْء من الْأَشْيَاء مِمَّا يجوز قسمته وَأخذ مَا تقرره لَهُ الْقِسْمَة الْجَارِيَة بَينهمَا فِي ذَلِك بِكُل نوع من أَنْوَاع الْقِسْمَة الشَّرْعِيَّة وَأخذ فضلَة قِيمَته إِن وَجب لَهُ فِي ذَلِك شَيْء من ذَلِك وَإِعْطَاء قيمَة ذَلِك عِنْد وُجُوبهَا وإبراء من يرى إبراءه وَمن كل حق يجب لَهُ وَمن كل جُزْء مِنْهُ وَأخذ كل مَا يجوز لَهُ أَخذه بِالشُّفْعَة وطلبها وَالْقِيَام بهَا وَإِعْطَاء ثمن ذَلِك من مَال مُوكله الْمَذْكُور لمستحقه عِنْد وُجُوبه بطريقه الشَّرْعِيّ وَفِي بيع مَا يرى بَيْعه وإيجار مَا

стр. 161

يرى إيجاره من أملاكه الْجَارِيَة فِي يَده واستحقاقه الشَّائِع مِنْهَا والمقسوم مِمَّن يرغب فِي ابتياعها أَو شَيْء مِنْهَا أَو استئجارها أَو شَيْء مِنْهَا بِثمن الْمثل وَأُجْرَة الْمثل فَمَا فَوق ذَلِك على حكم الْحُلُول أَو التَّأْجِيل على مَا يرَاهُ وَتَسْلِيم الْمَبِيع والمأجور لمبتاعه ومستأجره وَقبض الثّمن وَالْأُجْرَة عَن ذَلِك وَعمارَة كل مَا يرى عِمَارَته من ذَلِك وَإِصْلَاح مَا يرى إِصْلَاحه مِنْهُ وترميمه وَإِزَالَة شعثه وَقطع عيوبه والإنفاق على ذَلِك من مُوكله وَتَوَلَّى الْقيام بِهِ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ على مَا يرى لَهُ فِيهِ الْحَظ والمصلحة وَمُصَالَحَة من رأى مصالحته مِمَّن لمُوكلِه عَلَيْهِ حق على مَا يَصح وَيجوز وَقبض مَال الصُّلْح وَفِي ابتياع مَا يرى ابتياعه لَهُ من الْأَصْنَاف والعقارات على اختلافها وَدفع الثّمن من مَاله وَفِي المناقلة عَنهُ بأملاكه إِلَى مَا يرى من الْعقار وَفِي التسلم وَفِي التَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد وإبداء الدَّافِع ونفيه وَطلب الحكم من الْحُكَّام بإلزام الْخُصُوم بِمَا يلْزمهُم لَهُ وَطلب الثُّبُوت وَالْحكم بِمَا يثبت لديهم شرعا وَفِي الْمُقَابلَة فِي الْعقار وَغَيره وَفسخ مَا يرى فَسخه من الْبيُوع بطريقه إِذا رأى ذَلِك مصلحَة وَفِي طلب مَا جر إِلَيْهِ الْإِرْث الشَّرْعِيّ من فلَان الْمُتَوفَّى بِبَلَد كَذَا مِمَّن هُوَ فِي يَده وَتَحْت نظره وحوطته وَقبض جَمِيع مَا يتَعَيَّن لَهُ قَبضه واستخلاصه واستيفاؤه بِكُل طَرِيق مُمكن شَرْعِي وَفِي تَسْلِيم مغلات أملاكه ومستأجراته وإقطاعاته بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وضبطها وتحريرها وَبيع مَا يرى بَيْعه مِنْهَا وخزن مَا يرى خزنه من مجموعها وتقوية فلاحيه وَصرف مَا يرى صرفه فِي ذَلِك من ثمن أدوات وآلات وَعدد وفلاحة وتقاوي وَغَيرهَا مِمَّا تَدْعُو الْحَاجة إِلَى صرفه فِي تعلقاته وجهات أملاكه ومستأجراته من المصاريف الشَّرْعِيَّة والعرفية والعادية الشَّاهِد بهَا ضَرَائِب إقطاعاته الديوانية ووفاء مَا عساه يكون على الْمُوكل الْمَذْكُور من دُيُون شَرْعِيَّة وجامكية وَغير ذَلِك وَفعل مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة لَهُ من حمل مَا يتَحَصَّل تَحت يَده من الْأَمْوَال إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَفِي السّفر بِهِ صُحْبَة الرّفْقَة الثِّقَات فِي الطّرق المأمونة المسلوكة وتجهيزه إِلَيْهِ صُحْبَة موثوق بِهِ إِن شَاءَ وإبقائه تَحت يَده إِذا شَاءَ توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا عَاما مُطلقًا مفوضا موسعا مرضيا ينْدَرج تَحت عُمُومه البيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَالْقَبْض والإقباض وَسَائِر التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة فِي جَمِيع التعلقات الْمَالِيَّة مِمَّا يَصح بِهِ التَّوْكِيل شرعا لم يسْتَثْن عَلَيْهِ فصلا من فُصُول التَّوْكِيل الْجَائِز شرعا وَلَا نوعا من أَنْوَاعه سوى حل العصم وعقدها وإشغال الذِّمَّة بِالدّينِ وَإِتْلَاف التملكات بِغَيْر عوض يساويها مثلا أَو قيمَة وَمَا عدا ذَلِك فقد فوضه إِلَيْهِ وَأطلق تصرفه فِيهِ وأقامه فِي ذَلِك كُله مَا عدا الْمُسْتَثْنى أَعْلَاهُ مقَام نَفسه وَرَضي بقوله وَفعله وَجعل لَهُ أَن يُوكل فِي ذَلِك وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ من شَاءَ من الوكلاء ويعزله مَتى شَاءَ ويعيده إِذا شَاءَ وَأَن يسْتَبْدل وَكيلا بعد وَكيل قبل ذَلِك

стр. 162

مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَرَضي كل مِنْهُمَا بِهِ الرضى الشَّرْعِيّ ويكمل وَصُورَة تَوْكِيل وَكيل بَيت المَال وَكيلا عَنهُ فِي بلد من الْبِلَاد: أشهد عَلَيْهِ سيدنَا فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْفُلَانِيَّة بِمُقْتَضى الْوكَالَة الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ خلد الله سُلْطَانه وأعز جُنُوده وَنصر أعوانه الْمَأْذُون لَهُ فِيهَا: أَن يُوكل عَنهُ فِيمَا هُوَ وَكيل فِيهِ وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ من شَاءَ من الوكلاء الْعُدُول الْأُمَنَاء رِعَايَة لمصَالح بَيت المَال الْمَعْمُور الْإِذْن الشَّرْعِيّ وحسبما يشْهد بذلك كتاب الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة الْمُتَقَدّم تَارِيخه على تَارِيخه الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمُتَّصِل ثُبُوته الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ إشهادا شَرْعِيًّا: أَنه وكل فلَانا فِي الْمُطَالبَة بِحُقُوق بَيت المَال الْمَعْمُور وواجباته بأسرها وَقَبضهَا واستيفائها وَالدَّعْوَى بهَا على من هِيَ فِي جِهَته وَتَحْت يَده لَدَى السَّادة الْقُضَاة والحكام وخلفائهم وولاة أُمُور الْإِسْلَام ونوابهم وَفِي إِيقَاع الحوطة على التركات الحشرية الصائرة لبيت المَال شرعا وضبطها وتحريرها وَبيع مَا يتَحَصَّل مِنْهَا من قماش ونحاس وأثاث ورقيق وحيوان وصامت وناطق وَغير ذَلِك مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ اسْم المَال وَجمع الثّمن عَن ذَلِك وإحرازه بعد تحريره وتجهيزه إِلَى بَيت المَال الْمَعْمُور حملا إِلَيْهِ برسائل دَالَّة عَلَيْهِ وَصَرفه فِي مصارفه الشَّرْعِيَّة بِالْبَلَدِ الَّذِي تحصل فِيهِ بطريقه الْمُعْتَبر وَفِي الدَّعْوَى لبيت المَال الْمَعْمُور بِكُل حق هُوَ لَهُ وَإِقَامَة بيناته وَإِثْبَات حججه ومساطيره ومكاتيبه واستحقاقاته وَفِي سَماع الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِمَا يسوغ سَمَاعه شرعا وَفِي إبداء الدَّافِع ونفيه وجرح الْبَيِّنَة وَطلب الْيَمين واستيفائه وَفِي التَّوَصُّل إِلَى كل حق هُوَ لَهُ وَقَبضه واستخلاصه واستيفائه بِكُل طَرِيق مُمكن شَرْعِي ويعتمد الْكَاتِب فِي هَذِه الْوكَالَة جَمِيع مَا ينص عَلَيْهِ وَكيل بَيت المَال ويعينه من نفي شَيْء أَو إثْبَاته على مَا جرت بِهِ الْعَادة من تَوْكِيل وَكيل بَيت المَال فِي هَذَا الزَّمَان وَهُوَ أَنه يُوكل فِي الضَّبْط والتحرير وَبيع الأثاث فَقَط وَيمْنَع من بيع الْعقار وَمن أَن يسمع الدَّعْوَى على بَيت المَال إِلَّا فِي مِائَتي دِرْهَم فَمَا دونهَا ويكمل على نَحْو مَا نَص عَلَيْهِ وَصُورَة تَوْكِيل رجل فِي قبُول نِكَاح امْرَأَة من وَليهَا الشَّرْعِيّ: وكل فلَان فلَانا فِي قبُول عقد فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ أَو الْمَرْأَة أَو الْبكر المعضلة من وَليهَا فلَان والدها أَو جدها أبي أَبِيهَا أَو غَيرهمَا على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء فِي النِّكَاح على صدَاق مبلغه كَذَا حَالا أَو منجما توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شرع ويؤرخ

стр. 163

وَصُورَة تَوْكِيل الْوَالِد فِي حق وَلَده أَو الْجد فِي حق ولد ابْنه أَو الْوَصِيّ فِي مَال الطِّفْل: وكل فلَان فلَانا فِي الْمُطَالبَة بِحُقُوق وَلَده الصَّغِير فلَان أَو بِحُقُوق وَلَده لصلبه الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجره وَتَحْت نظره بالأبوة الشَّرْعِيَّة أَو بِحُقُوق الْيَتِيم الصَّغِير فلَان الَّذِي هُوَ تَحت نظره وولايته بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة المسندة إِلَيْهِ من وَالِد الْيَتِيم الْمَذْكُور بِمُقْتَضى كتاب الْوَصِيَّة المحضرة لشهوده المتضمن أَنه أوصى إِلَيْهِ على وَلَده الْمَذْكُور وَجعل لَهُ أَن يتَصَرَّف لَهُ فِي مَاله بِسَائِر التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة وَأَن يُوكل عَنهُ فِي ذَلِك ويوصي بِهِ إِلَى من أَرَادَ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي كتاب الْوَصِيَّة الْمَذْكُور المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وَقبض ذَلِك واستيفائه مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَعِنْده وَفِي ذمَّته وَفِي الدَّعْوَى بذلك فِي مجَالِس الْحُكَّام ويسوق من الْأَلْفَاظ الْمُتَقَدّم ذكرهَا مَا يَلِيق بِهَذَا الْمقَام مراعيا فِي كل حَالَة من الْحَالَات مَا يجب مراعاته من اسْتِعْمَال لفظ يحْتَاج إِلَيْهِ أَو تَركه عِنْد عدم الْحَاجة إِلَيْهِ وَلَا يخفى ذَلِك على الحذاق المعانين لكتابة الوثائق وَصُورَة تَوْكِيل الرجل عَبده فِي قبُول النِّكَاح لَهُ على امْرَأَة من وَليهَا على صدَاق معِين: وكل فلَان عَبده فلَانا الْجَارِي عَلَيْهِ حكم الرّقّ والعبودية الرجل الْكَامِل فِي قبُول عقد نِكَاحه على فُلَانَة الْبكر أَو الْمَرْأَة من وَليهَا الشَّرْعِيّ فلَان على صدَاق مبلغه كَذَا حَالا أَو منجما توكيلا شَرْعِيًّا قبله مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَصُورَة إِذن السَّيِّد لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة وَهُوَ العَبْد الْمَأْذُون: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه سلم إِلَى عَبده فلَان الحبشي الْجِنْس الْمُسلم الدّين الرجل الْكَامِل الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية مَا مبلغه كَذَا وَكَذَا وَمن عرُوض التِّجَارَات القماش الْمُخْتَلف الألوان والأصناف: الصُّوف وَالْحَرِير والكتان مَا قِيمَته كَذَا وَكَذَا وَأذن لَهُ أَن يَشْتَرِي بالمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ ثيابًا قطنا خاما ويقصرها ويضمها إِلَى عرُوض التِّجَارَة الْمَذْكُورَة وَأَن يَبِيع ذَلِك كُله بِالنَّسِيئَةِ إِلَى أجل كَذَا فِي أقساط كَذَا وَأَن يسْتَخْرج أَثمَان ذَلِك مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ أَوَان حلولها ووجوبها وَأَن يَدعِي على من يعسر عَلَيْهِ اسْتِخْرَاج مَا فِي ذمَّته من ثمن ذَلِك عِنْد حُلُول الثّمن لَدَى السَّادة الْقُضَاة والحكام وخلفائهم وولاة أُمُور الْإِسْلَام ونوابهم وَأَن يحبس من امْتنع من الْأَدَاء ويطلقه إِذا أَرَادَ ويلازمه إِذا أحب ويصالح من رأى مصالحته من الْغُرَمَاء على مَا يرَاهُ وَأَن يقبض مَال الصُّلْح ويبرىء من الْقدر الْبَاقِي وَأَن يَأْخُذ بِمَا يرَاهُ من الدّين الرَّهْن وَالْكَفِيل وَأَن يحِيل ويحتال ويرضى بِمن يحتال عَلَيْهِ وَبِمَا يُحَال بِهِ عَلَيْهِ وَأَن يصرف مَا لَا بُد لَهُ من صرفه من الْمُؤَن والكلف وَأُجْرَة الْحَانُوت والمخازن وَيخرج الزَّكَاة الشَّرْعِيَّة وَأَن يصرف مَا جرت الْعَادة بصرفه ب

стр. 164

التُّجَّار وَأَن يبْتَاع بِالْمَالِ الْمُسْتَخْرج قماشا مِمَّا يحمل إِلَى الديار المصرية والبلاد الشامية أَو اليمنية أَو الْهِنْدِيَّة أَو السواكنية أَو النّوبَة أَو غير ذَلِك ويسافر بِهِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ من سَائِر الْبِلَاد الْمَذْكُورَة شرقا وغربا وَبرا وبحرا عذبا وملحا ويبيعه بِالنَّسِيئَةِ أَيْضا دون النَّقْد إِلَى أجل ويستخرج ثمنه وَيفْعل مَا فعل أول مرّة ويبتاع بِمَا يتَحَصَّل من ذَلِك قماشا إسكندريا أَو إبياريا أَو سنباطيا أَو غير ذَلِك مِمَّا يحمل من تِلْكَ الْبِلَاد إِلَى الْبِلَاد الْفُلَانِيَّة ويبيعه أَيْضا بِالنَّسِيئَةِ دون النَّقْد وَيفْعل فِيهِ ذَلِك كَذَلِك مرّة بعد أُخْرَى ويديره فِي يَده حَالا بعد حَال على الشَّرْط وَالتَّرْتِيب المشروح بأعاليه إِذْنا شَرْعِيًّا قبل مِنْهُ ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة التَّوْكِيل فِي أَدَاء فرض الْحَج من معضوب عَاجز عَن الْحَج بِنَفسِهِ: وكل فلَان فلَانا أَن يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام بفروضها وسننها وواجباتها مُفردا أَو قَارنا أَو مُتَمَتِّعا لكَونه كبر وهرم وَعجز عَن الرّكُوب والتوجه لأَدَاء الْفَرْض بِنَفسِهِ من مَدِينَة كَذَا إِلَى مَكَّة المشرفة إِلَى عَرَفَات ثمَّ إِلَى منى ثمَّ إِلَى مَكَّة المشرفة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على الْحَال بهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة المحروسة أَو غَيرهَا صُحْبَة الركب الشريف المتوجه فِي عَام تَارِيخه وَأَن يفعل جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَى فعله مِمَّا يجب على الْمُوكل الْمَذْكُور أَن لَو حج بِنَفسِهِ من الْفُرُوض والأركان وَالسّنَن والمستحبات على الأوضاع الشَّرْعِيَّة وَيَأْتِي بِعُمْرَة مشهود فِيهَا على الْعَادة توكيلا شَرْعِيًّا قبله مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَأذن الْمُوكل الْمَذْكُور لوَكِيله الْمَذْكُور أَن يُوكل عَنهُ من يقوم مقَامه عِنْد عدم التَّمَكُّن من الْفِعْل أَو بعضه بِمَرَض أَو عَارض شَرْعِي إِذْنا شَرْعِيًّا وَجعل لَهُ على ذَلِك كَذَا وَكَذَا أُجْرَة وَدفع ذَلِك إِلَيْهِ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة التَّوْكِيل فِي تَفْرِيق زكوات الْأَمْوَال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة: وكل فلَان فلَانا فِي صرف زَكَاة مَاله الْبَاطِن من الذَّهَب وَالْفِضَّة فَإِن كَانَ شافعيا ذكر لَهُ أَصْنَاف الْمُسْتَحقّين لَهَا على مَذْهَب الشَّافِعِي وَإِن كَانَ غير ذَلِك فرقها على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية أَو على الْمَوْجُود مِنْهَا على مَا ذكره غير الشَّافِعِيَّة وَكَذَلِكَ تَفْرِقَة زَكَاة الْفطر وَزَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة وَهِي الْمَوَاشِي والحبوب فيعين لَهُ الْأَسْنَان من الْمَوَاشِي والوسق من الْحُبُوب وَالثِّمَار توكيلا شَرْعِيًّا أَقَامَهُ فِي ذَلِك مقَام نَفسه وَرَضي بقوله وَفعله وَسلم إِلَيْهِ الْقدر الْوَاجِب فِي مَاله وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ فِي يَده ليصرفه عَنهُ فِيمَا وَكله فِيهِ عَاملا فِي ذَلِك كُله بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَالْقَوْل قَول الْوَكِيل فِي تَفْرِقَة هَذِه الزكوات على مستحقيها وَصُورَة التَّوْكِيل فِي

стр. 165

ذبح الضَّحَايَا وتفرقتها وَالْإِذْن للْوَكِيل فِي أكل بَعْضهَا: وكل فلَان فلَانا أَن يذبح ضحاياه عَنهُ وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته وَهِي عشر بدنات حمر وَعشر بقرات صفر وَمِائَة شَاة من الْغنم الضَّأْن البشموري أَو الشَّرْقِي أَو غَيره كُلهنَّ سالمات من الْعُيُوب الْمَانِعَة من إِدْخَال أَوْصَاف التَّضْحِيَة بهَا شرعا وَأذن لَهُ أَن يفرق اللَّحْم على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وَأَن يَأْكُل من اللَّحْم إِذْنا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة التَّوْكِيل فِي السّلم: وكل فلَان فلَانا أَن يدْفع إِلَى فلَان بِعَيْنِه أَو أَن يدْفع من مَاله إِلَى من أَرَادَ مبلغ كَذَا وَكَذَا سلما شَرْعِيًّا فِيمَا يرَاهُ الْوَكِيل الْمَذْكُور من المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات الْجَائِز عَلَيْهَا عقد السّلم شرعا فِي دفْعَة وَاحِدَة أَو دفعات حَسْبَمَا يرَاهُ الْوَكِيل الْمَذْكُور حَالا ومقسطا ومؤجلا وَدفع رَأس مَال السّلم فِي مجْلِس العقد الْوَاقِع بَينهمَا على مَا يتعاقداه من ذَلِك على أَن الْمُسلم إِلَيْهِ يقوم بِمَا يسلم إِلَيْهِ فِيهِ مَحْمُولا إِلَى الْبَلَد الْفُلَانِيّ توكيلا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة تَوْكِيل الْوَكِيل على أَن يرْهن لَهُ رهنا على دين فِي ذمَّته أَو على مَا يَتَرَتَّب فِي ذمَّته من الدّين أَو أَن يرتهن لَهُ رهنا من شخص فِي ذمَّته دين للْمُوكل: وكل فلَان فلَانا أَن يرْهن مَا هُوَ جَار فِي يَده وَملكه وتصرفه وَهُوَ كَذَا وَكَذَا على مَا هُوَ مُسْتَقر فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ لفُلَان بِمُقْتَضى مسطور شَرْعِي مبلغه كَذَا مؤرخ بِكَذَا وعَلى مَا سيستقر فِي ذمَّته لفُلَان من الدّين الشَّرْعِيّ رهنا شَرْعِيًّا ويسلمه للْمُرْتَهن الْمَذْكُور على ذَلِك تَسْلِيمًا شَرْعِيًّا وَأَن يرتهن لَهُ من فلَان كَذَا وَكَذَا على مَا لَهُ فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ ارتهانا شَرْعِيًّا بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة ويتسلمه لمُوكلِه الْمَذْكُور تسلما شَرْعِيًّا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ توكيلا شَرْعِيًّا قبله مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة تَوْكِيل الرَّاهِن فِي بيع الرَّهْن عِنْد حُلُول الدّين وَدفعه للْمُرْتَهن وَأحسن مَا يكْتب فِي ذيل مسطور الدّين بعد اسْتِيفَاء ذكر الرَّهْن يَقُول: وَبعد تَمام ذَلِك ولزومه شرعا: وكل فلَان الرَّاهِن الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فلَانا فِي بيع الرَّهْن الْمَذْكُور عِنْد حُلُوله وَبعده بِثمن الْمثل وَمَا قاربه مِمَّن يرغب فِي ابتياعه وَفِي قبض الثّمن وَتَسْلِيم الْمَبِيع أَو فِي مقاصصة المُشْتَرِي إِن كَانَ هُوَ الْمُرْتَهن بِالثّمن الْوَاقِع عَلَيْهِ عِنْد عقد البيع إِلَى نَظِيره من الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وَفِي الْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد توكيلا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل

стр. 166

وَصُورَة التَّوْكِيل فِي الْهِبَة: وكل فلَان فلَانا أَن يهب فلَانا مَا هُوَ جَار فِي ملك الْمُوكل الْمَذْكُور وحيازته وَتَحْت يَده وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا وَأَن يسلم إِلَيْهِ الْهِبَة الْمَذْكُورَة توكيلا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة التَّوْكِيل فِي طَلَاق الزَّوْجَة على بدل مِنْهَا إِمَّا الصَدَاق أَو على مبلغ فِي ذمَّتهَا: وكل فلَان فلَانا فِي سُؤال زَوجته فُلَانَة أَن يطلقهَا طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو طَلْقَة ثَانِيَة مسبوقة بِأولى بعد الدُّخُول بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة واعتراف الْمُوكل الْمَذْكُور حَالَة التَّوْكِيل بذلك على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا أَو على مبلغ كَذَا وَكَذَا فِي ذمَّتهَا توكيلا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَالله أعلم

стр. 167

كتاب الْعَارِية وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الْعَارِية: إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِعَين من الْأَعْيَان وَهِي مُشْتَقَّة من عَار الشَّيْء إِذا ذهب وَمِنْه قيل للغلام البطال: عيار وَالْأَصْل فِي ثُبُوتهَا: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَفِي الْعَارِية إِعَانَة وَقَوله تَعَالَى: ﴿فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون الَّذين هم يراؤون وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود (الماعون: إِعَارَة الدَّلْو وَالْقدر وَالْمِيزَان) وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين: هُوَ مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عمر (أَن الماعون الزَّكَاة) وَأما السّنة: فروى أَبُو أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الله تَعَالَى قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث وَالْعَارِية مُؤَدَّاة) الحَدِيث وروى أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر لم يؤد حَقّهَا إِلَّا بطح لَهَا يَوْم الْقِيَامَة بقاع قرقر) وَرُوِيَ: (قرق تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها كلما فني أولاها عَاد عَلَيْهِ أخراها) فَقيل: يَا رَسُول الله مَا حَقّهَا قَالَ: (عَارِية دلوها ومنحة لَبنهَا يَوْم ولادها) والقرق: المستوى قَالَ الشَّاعِر: كَأَن أَيْدِيهنَّ بالقاع القرق أَيدي جوَار يتعاطين الْوَرق

стр. 168

والقرقر: مثله وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين دروعا فَقَالَ: أغصبا يَا مُحَمَّد فَقَالَ: (بل عَارِية مَضْمُونَة) وَأما الْإِجْمَاع: فقد أجمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز الْعَارِية وَأما الْقيَاس: فَلِأَنَّهُ لما جَازَ هبة الْأَعْيَان جَازَ هبة مَنَافِعهَا وَيشْتَرط فِي الْمُعير أَن يكون مَالِكًا للمنفعة أَهلا للتبرع فَيجوز للْمُسْتَأْجر أَن يعير وَلَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يعير الْعَارِية لَكِن لَهُ أَن يَسْتَنِيب عَنهُ من يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة لَهُ وَيشْتَرط فِي الْمُسْتَعَار: أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ مَعَ بَقَاء عينه وَلَا يجوز إِعَارَة الْأَطْعِمَة الَّتِي مَنْفَعَتهَا فِي الِاسْتِهْلَاك وَيجوز إِعَارَة الْجَوَارِي للْخدمَة إِن أعَار من امْرَأَة أَو محرم وَيكرهُ إِعَارَة العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر وَلَا بُد فِي الْإِعَارَة من لفظ: إِمَّا من جِهَة الْمُعير كأعرتك هَذَا أَو خُذ هَذَا لتنتفع بِهِ أَو من جِهَة الْمُسْتَعِير بِأَن يَقُول: أعرني هَذَا وَإِذا وجد اللَّفْظ من أَحدهمَا وَالْفِعْل من الآخر: كفى وَلَو قَالَ: أعرتك حماري لتعلفه أَو دَاري لتطين سطحها أَو أعرتك حماري لتعيرني فرسك فَهَذِهِ إِجَارَة فَاسِدَة توجب أُجْرَة الْمثل غير مَضْمُونَة وَمؤنَة الرَّد على الْمُسْتَعِير وَإِذا تلفت الْعَارِية بِالِاسْتِعْمَالِ فَعَلَيهِ الضَّمَان وَإِن لم يكن مِنْهُ تَقْصِير وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيّ: أَنه لَا ضَمَان إِذا تلفت الْعَارِية بِالِاسْتِعْمَالِ الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب : اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الْعَارِية قربَة مَنْدُوب إِلَيْهَا ومثاب عَلَيْهَا وَاخْتلفُوا فِي ضَمَانهَا فمذهب الشَّافِعِي وَأحمد: أَن الْعَارِية مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير مُطلقًا تعدى أَو لم يَتَعَدَّ وَمذهب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه: أَنَّهَا أَمَانَة على كل وَجه لَا تضمن إِلَّا بتعد وَيقبل قَوْله فِي تلفهَا وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَمذهب مَالك: أَنه إِذا ثَبت هَلَاك الْعَارِية لَا يضمنهَا الْمُسْتَعِير سَوَاء كَانَ حَيَوَانا أَو حليا أَو ثيابًا مِمَّا يظْهر أَو يخفى إِلَّا أَن يتَعَدَّى فِيهِ هَذِه أظهر الرِّوَايَات وَذهب قَتَادَة وَغَيره إِلَى أَنه إِذا شَرط الْمُعير على الْمُسْتَعِير الضَّمَان صَارَت مَضْمُونَة عَلَيْهِ بِالشّرطِ وَإِن لم يشْتَرط لم تكن مَضْمُونَة

стр. 169

وَإِذا اسْتعَار شَيْئا فَهَل لَهُ أَن يعيره لغيره قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَهُ ذَلِك وَإِن لم يَأْذَن لَهُ الْمَالِك إِذا كَانَ لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمُسْتَعْمل وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز إِلَّا بِإِذن الْمَالِك وَلَيْسَ للشَّافِعِيّ فِيهَا نَص ولأصحابه وَجْهَان أصَحهمَا: عدم الْجَوَاز وَاخْتلفُوا: هَل للْمُعِير أَن يرجع فِيمَا أَعَارَهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: للْمُعِير أَن يرجع فِي الْعَارِية مَتى شَاءَ وَلَو بعد الْقَبْض وَإِن لم ينْتَفع بهَا الْمُسْتَعِير وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ إِلَى أجل لم يكن للْمُعِير الرُّجُوع فِيهَا إِلَى انْقِضَاء الْأَجَل وَلَا يُمكن الْمُعير استعادة الْعَارِية قبل انْتِفَاع الْمُسْتَعِير بهَا وَإِذا أعَار أَرضًا لبِنَاء أَو غراس قَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا إِذا بنى أَو غرس بل للْمُعِير أَن يُعْطِيهِ قيمَة ذَلِك مقلوعا أَو يَأْمُرهُ بقلعه إِن كَانَ ينْتَفع بمقلوعه فَإِن كَانَ لَهُ مُدَّة فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع قبل انْقِضَائِهَا فَإِذا انْقَضتْ فَالْخِيَار للْمُعِير كَمَا تقدم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن وَقت لَهُ وقتا فَلهُ أَن يجْبرهُ على الْقلع وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِجْبَار قبل انْقِضَائِهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: إِن شَرط عَلَيْهِ الْقلع فَلهُ أَن يجْبرهُ عَلَيْهِ أَي وَقت اخْتَار وَإِن لم يشرط فَإِن اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع وَإِن لم يخْتَر فللمعير الْخِيَار بَين أَن يَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِه أَو يقْلع وَيضمن أرش النَّقْص فَإِن لم يخْتَر الْمُعير لم يقْلع إِن بذل الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة فَائِدَة: الرَّد المبرىء من ضَمَان الْعَارِية: تَسْلِيمهَا إِلَى الْمَالِك أَو وَكيله فَلهُ رد الْبَهِيمَة إِلَى الإصطبل وَالثَّوْب إِلَى الْبَيْت الَّذِي أَخذه مِنْهُ وَإِذا لم يجد الْمُعير فَسلم الدَّابَّة إِلَى زَوجته أَو وَلَده فَأرْسلت إِلَى المرعي فَضَاعَت فالمعير بِالْخِيَارِ بَين أَن يغرم الْمُسْتَعِير أَو الزَّوْجَة أَو الْوَلَد المصطلح: وصوره تشْتَمل على أَنْوَاع مِنْهَا: صُورَة عَارِية الرجل ابْنَته أَو ابْنة جَارِيَته موطوءته للْخدمَة: أعَار فلَان وَلَده لصلبه فلَانا أَو ابْنَته لصلبه فُلَانَة جَمِيع الْجَارِيَة الحبشية أَو السَّوْدَاء التكرورية الْجِنْس أَو النوبية أَو الزنجية الْمَرْأَة الْكَامِلَة المدعوة فُلَانَة المعترفة للْمُعِير الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية الَّتِي هِيَ مفترشة الْمُعير الْمَذْكُور أَو أم وَلَده لتقوم بِخِدْمَة المستعيرة أَو الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور خدمَة مثلهَا لمثلهَا أَو لمثله مُدَّة كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه عَارِية شَرْعِيَّة مُعْتَبرَة مرعية وجد فِيهَا شُرُوط صِحَّتهَا من الْإِعَارَة بِاللَّفْظِ بالصيغة الْمُعْتَبرَة وَوُجُود الِاسْتِعْمَال من المستعيرة وَسلم إِلَيْهَا الْعَارِية الْمعينَة أَعْلَاهُ بالمقتضى المشروح أَعْلَاهُ فتسلمتها مِنْهُ التسلم الشَّرْعِيّ وَصَارَت فِي يَدهَا

стр. 170

وحوزها وَوَجَب لَهَا الِاسْتِخْدَام الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة عَارِية الوالدة لابنتها حليا وقماشا تتزين بِهِ: أعارت فُلَانَة ابْنَتهَا لبطنها فُلَانَة مَا ذكرت المعيرة الْمَذْكُورَة: أَنه لَهَا وبيدها وملكها وَتَحْت تصرفها إِلَى حَالَة الْعَارِية الْمَذْكُورَة وصدقتها المستعيرة الْمَذْكُورَة على ذَلِك وَذَلِكَ جَمِيع الْعِصَابَة الْمُشْتَملَة على لُؤْلُؤ ويصفه بعدته وَيذكر الْوَزْن بالمثاقيل وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل شَيْء مِنْهَا بِحَسبِهِ من الْحلِيّ والقماش واللباس والفرش وَغير ذَلِك وَصفا تَاما يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة ثمَّ يَقُول: عَارِية صَحِيحَة شَرْعِيَّة جرت بَينهمَا بِاللَّفْظِ الْمُعْتَبر فِي ذَلِك شرعا لتنتفع بذلك انْتِفَاع مثلهَا بِالْمَعْرُوفِ باللبس والتزين والتجمل بِهِ وفرش مَا يفرش مِنْهُ وَاسْتِعْمَال مَا يسْتَعْمل مِنْهُ من الْأَوَانِي الصيني والنحاس مُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة من تَارِيخه بمنزلها الْكَائِن بالموضع الْفُلَانِيّ وسلمت إِلَى ابْنَتهَا المستعيرة الْمَذْكُورَة جَمِيع الْعَارِية الموصوفة أَعْلَاهُ فتسلمتها مِنْهَا تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَت فِي يَدهَا وحوزها وَوَجَب لَهَا الِانْتِفَاع بهَا الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ قبلت ذَلِك مِنْهَا قبولا شَرْعِيًّا هَذَا إِذا كَانَت المستعيرة بَالِغَة عَاقِلَة رَشِيدَة وَإِن كَانَت بَاقِيَة تَحت حجر والدها فَيَقَع التَّصْدِيق وَالتَّسْلِيم وَالْقَبُول مِنْهُ لمحجورته المستمرة تَحت حجره وَولَايَة نظره ويكمل وَصُورَة عَارِية الْوَالِد لابنته الشورة وَهِي الجهاز للتجمل بِهِ: أعَار فلَان لابنته لصلبه فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ الَّتِي اعْترف برشدها عِنْد شُهُوده مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وتصرفه وَذَلِكَ جَمِيع الشورة الْمُشْتَملَة على كَذَا وَكَذَا ويصف اشتمالاتها كلهَا وَيذكر الْوَزْن وَالْقيمَة وَإِن كَانَ ملكا أَو دَارا وصفهَا وحددها ثمَّ يَقُول: إِعَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مَقْبُولَة مسلمة مَقْبُوضَة بيد المستعيرة من الْمُعير بِإِذْنِهِ لَهَا فِي ذَلِك وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتشخيص الشَّرْعِيّ وعَلى المستعيرة الْمَذْكُورَة حفظ ذَلِك وصونه وَالِانْتِفَاع بِهِ فِي منزلهَا بِموضع كَذَا والتجمل بِهِ على الْعَادة فِي مثله بِحَيْثُ لَا يخرج ذَلِك وَلَا شَيْئا مِنْهُ عَن يَدهَا إِلَى أَن تعيده إِلَى الْمُعير على الصّفة المشروحة أَعْلَاهُ وَاعْتَرَفت بِمَعْرِِفَة مِقْدَار الْعَارِية وَمَا يلْزمهَا فِيهِ وصدقت على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة عَارِية الدَّار للسُّكْنَى: أعَار فلَان فلَانا مَا ذكر الْمُعير الْمَذْكُور أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين هَذِه الْعَارِية وَإِن كَانَت إِبَاحَة بِغَيْر أُجْرَة يَقُول: أَبَاحَ فلَان فلَانا جَمِيع الدَّار وَجَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها كَذَا وَكَذَا من أصل كَذَا وَكَذَا من جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها عَارِية صَحِيحَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول الشرعيين أَو إِبَاحَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول لمُدَّة

стр. 171

كَذَا وَكَذَا سنة يسكنهَا الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور أَو الْمُبَاح لَهُ الْمَذْكُور بِنَفسِهِ وَأَهله ومتاعه وخدمه لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ بِغَيْر أُجْرَة تلْزمهُ عَن ذَلِك وَسلم الْمُعير الْمَذْكُور إِلَى الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور أَو وَسلم الْمَبِيع الْمَذْكُور للمباح لَهُ الْمَذْكُور جَمِيع الدَّار أَو جَمِيع الْحصَّة من جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَت بِيَدِهِ وحوزه ثمَّ تفَرقا بالأبدان عَن ترَاض ثمَّ بعد تَمام ذَلِك ولزومه شرعا: قَامَ فلَان الْمُبِيح الْمَذْكُور فِي فسخ الْإِبَاحَة وَتمسك الْمُبَاح لَهُ بهَا وَذكر أَنَّهَا من الْعُقُود الْجَائِزَة للمدة الْمَذْكُورَة على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء وتصادقا على أَنَّهُمَا ترافعا بِسَبَب ذَلِك إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين جَائِز الحكم وَالْقَضَاء ماضيهما وَتقدم فلَان الْمُبِيح فِي فسخ هَذِه الْإِبَاحَة وَامْتنع الْمُبَاح لَهُ من فَسخهَا وَتمسك بِالْعقدِ فِيهَا وَسَأَلَ الحكم لَهُ بِمَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف فِي ذَلِك وَأَنه حكم بِصِحَّة هَذِه الْإِبَاحَة الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَقطع بإجازتها وإمضائها حكما شَرْعِيًّا بعد أَن ثَبت عِنْده صُدُور الْإِبَاحَة بَينهمَا فِي ذَلِك على الحكم المشروح أَعْلَاهُ ثبوتا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل وَصُورَة إِبَاحَة الزَّوْجَة السكن لزَوجهَا فِي الدَّار الْجَارِيَة فِي ملكهَا: أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة شُهُوده إشهادا شَرْعِيًّا: أَنَّهَا فِي يَوْم تَارِيخه أَبَاحَتْ زَوجهَا فلَان الَّتِي هِيَ فِي عصمته وَعقد نِكَاحه السكن بهَا فِي جَمِيع الْمنزل الْفُلَانِيّ أَو الْبَيْت الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من حُقُوق الدَّار الْفُلَانِيَّة الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وتوصف وتحدد الَّتِي ذكرت المبيحة الْمَذْكُورَة أَنَّهَا لَهَا وَفِي ملكهَا وَتَحْت تصرفها بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ إِبَاحَة صَحِيحَة مَاضِيَة قَاطِعَة جَائِزَة نَافِذَة بِغَيْر أُجْرَة تلتمسها مِنْهُ وَلَا عوض وَلَا مُقَابل وَلَا مُكَافَأَة إِلَّا بِحسن الصُّحْبَة وَجَمِيل المعاشرة وَأَن يسكن فِيهَا بهَا مَا دَامَت فِي عصمته وَعقد نِكَاحه وسلمت إِلَيْهِ مَا وَقع عَلَيْهِ عقد هَذِه الْإِبَاحَة فتسلمه مِنْهَا وَصَارَ بِيَدِهِ وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ وجوبا شَرْعِيًّا وضمنت لَهُ الدَّرك فِي ذَلِك على أَنه مَتى نقلهَا من هَذَا الْمنزل الْمُخْتَص بهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا طلب أجرته وَلَا غَيره بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب قبل مِنْهَا الْمُبَاح لَهُ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ جَمِيع ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا واعترف كل مِنْهُمَا بِمَعْرِِفَة معنى ذَلِك وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا وَصُورَة عَارِية الدَّابَّة لرجل يركبهَا إِلَى مَكَان معِين: أعَار فلَان فلَانا مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه وَذَلِكَ جَمِيع الْبَغْل أَو البغلة أَو الْحمار أَو الحصان أَو الْفرس أَو غير ذَلِك مِمَّا يركب وَيذكر شيته على أَن يركب هَذِه الدَّابَّة الْمَذْكُورَة من الْموضع الْفُلَانِيّ إِلَى الْموضع الْفُلَانِيّ ركُوب مثله لمثلهَا فِي الطَّرِيق الْمَأْمُون الْمَعْرُوف

стр. 172

بسلوك عابري السَّبِيل من التُّجَّار والمسافرين وَغَيرهم ثمَّ يعود عَلَيْهَا إِلَى الْموضع الْفُلَانِيّ عَارِية صَحِيحَة جَائِزَة مَضْمُونَة مَرْدُودَة مُؤَدَّاة وَسلم فلَان الْمُعير لفُلَان الْمُسْتَعِير الدَّابَّة الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَت بِيَدِهِ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ قبل كل مِنْهُمَا ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة عَارِية الأَرْض للغراس وَالْبناء: أعَار فلَان فلَانا جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْكَشْف الْبيَاض الخالية من الْعِمَارَة وَالْغِرَاس ويصفها ويحددها وَإِن ذكر ذرعها فَهُوَ أَجود عَارِية صَحِيحَة شَرْعِيَّة ليبني الْمُسْتَعِير فِيهَا مَا شَاءَ من الْبناء على الصّفة الَّتِي يختارها أَو ليغرس بهَا مَا شَاءَ من أَنْوَاع الْغِرَاس الْمُخْتَلف الثِّمَار مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة أَو أَكثر أَو أقل من تَارِيخه وَأذن لَهُ فِي ذَلِك كُله إِذْنا شَرْعِيًّا وَسلم إِلَيْهِ الْعَارِية الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَوَجَب للْمُسْتَعِير الْمَذْكُور الْبناء وَالْغِرَاس بِالْأَرْضِ المستعارة وَالِانْتِفَاع بهَا وَبِمَا يستجده فِيهَا من الْعِمَارَة وَالْغِرَاس لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة عَارِية الْجِدَار لوضع الْجُذُوع: أعَار فلَان فلَانا جَمِيع الْحَائِط المستطيل الماد قبْلَة وَشمَالًا الْمَبْنِيّ بِالْحجرِ النحيت أَو المكسور أَو الْآجر أَو الطين أَو الجير الَّذِي ارتفاعه من الأَرْض كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وَطوله قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وَعرضه كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل وَهُوَ الْفَاصِل بَين دَار الْمُعير الْمَذْكُور الْقَدِيمَة الْبناء على الدَّار الَّتِي أَنْشَأَهَا الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور عَارِية صَحِيحَة شَرْعِيَّة ليضع الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا جذعا من الْخشب رواقا وَاحِدًا بداره الْمَذْكُورَة لمُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة أَو سنتَيْن أَو أقل أَو أَكثر من تَارِيخه وَسلم الْمُعير الْمَذْكُور إِلَى الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور الْحَائِط الْمَذْكُور وَأذن لَهُ فِي وضع الْجُذُوع الْمَذْكُورَة عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَ فِي يَده وَوَجَب لَهُ وضع الْجُذُوع عَلَيْهِ الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة عَارِية الأَرْض لدفن الْمَيِّت: أعَار فلَان فلَانا جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْكَشْف الْبيَاض الَّتِي هِيَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وذرعها قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل وتحدد عَارِية صَحِيحَة شَرْعِيَّة ليدفن فِيهَا الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور موتاه وَيجْعَل لنَفسِهِ بهَا أزجا بِالْحِجَارَةِ مجوفا مقببا برسم دَفنه بِهِ وَيَبْنِي حول ذَلِك عمَارَة ويغرس بباقي الأَرْض الْمَذْكُورَة غراسا مُخْتَلفا ألوانه وأنواعه مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة من تَارِيخه لم يرجع فِي الأَرْض الَّتِي بهَا الدّفن مَا لم يبل الْمَيِّت وَيرجع فِي الْبَاقِي عِنْد فرَاغ الْمدَّة أَعْلَاهُ وانقضائها على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَسلم الْمُعير الْمَذْكُور إِلَى الْمُسْتَعِير الْمَذْكُور الأَرْض المستعارة المذروعة المحدودة بأعاليه فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بهَا الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَالله أعلم

стр. 173

كتاب الْغَصْب وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام الْغَصْب محرم وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله﴾ وَالسَّرِقَة من الْغَصْب وَأما السّنة: فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع: (أَلا إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا) وَمعنى ذَلِك: دِمَاء بَعْضكُم على بعض وأموال بَعْضكُم على بعض وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا عَن طيب نفس مِنْهُ) وروى عبد الله بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا يَأْخُذن أحدكُم مَال أَخِيه لاعبا وَلَا جادا فَمن أَخذ عَصا لِأَخِيهِ فليردها) وروى سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترده) وَرُوِيَ (حَتَّى تُؤَدِّيه) وروى يعلى بن مرّة الثَّقَفِيّ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (من أَخذ

стр. 174

أَرضًا بِغَيْر حَقّهَا كلف أَن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة) وَقَالَ ﷺ (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء بِمَا أَخذ المَال بحلال أَو بِحرَام) وَأما الْإِجْمَاع: فقد أَجمعت الْأمة على تَحْرِيم الْغَصْب قَالَ الصَّيْمَرِيّ: من غصب شَيْئا واعتقد إِبَاحَته: كفر بذلك وَإِن اعْتقد تَحْرِيمه: فسق بِفِعْلِهِ وَردت شَهَادَته وَالْغَصْب: هُوَ الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر على وَجه التَّعَدِّي وَالرُّكُوب على دَابَّة الْغَيْر وَالْجُلُوس على فرَاش الْغَيْر غَاصِب لما عَلَيْهِ وَإِن لم ينْقل ذَلِك وَلَو دخل دَار الْغَيْر وأزعجه مِنْهَا فَكَذَلِك وَلَو أزعجه وقهره على الدَّار وَلم يدْخل صَار غَاصبا وَلَو سكن بَيْتا وَمنع الْمَالِك مِنْهُ دون بَاقِي الدَّار فَهُوَ غَاصِب لذَلِك الْبَيْت فَقَط وَلَو دخل على قصد الِاسْتِيلَاء وَلم يكن الْمَالِك فِي الدَّار فَهُوَ غَاصِب وَإِن سكن بهَا وَلم يزعجه فَهُوَ غَاصِب لنصف الدَّار إِلَّا أَن يكون السَّاكِن ضَعِيفا لَا يعد مثله مستوليا فَلَا يكون غَاصبا وعَلى الْغَاصِب رد الْمَغْصُوب فَإِن تلف فِي يَده ضمنه وَكَذَلِكَ الْأَيْدِي المترتبة على يَد الْغَاصِب أَيدي ضَمَان الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب : الْإِجْمَاع قد انْعَقَد على تَحْرِيم الْغَصْب وتأثيم الْغَاصِب وَأَنه يجب رد الْمَغْصُوب إِن كَانَت عينا بَاقِيَة وَلم يخف من نَزعهَا إِتْلَاف نفس وَاتَّفَقُوا على أَن الْعرُوض وَالْحَيَوَان وكل مَا كَانَ غير مَكِيل وَلَا مَوْزُون إِذا غصب وَتلف يضمن بِقِيمَتِه وَأَن الْمكيل وَالْمَوْزُون يضمن بِمثلِهِ إِذا وجده إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَمن جنى على مَتَاع إِنْسَان فأتلف عَلَيْهِ غَرَضه الْمَقْصُود مِنْهُ فَالْمَشْهُور عَن مَالك: أَنه يلْزمه قِيمَته لصَاحبه وَيَأْخُذ الْجَانِي ذَلِك الشَّيْء المتعدى عَلَيْهِ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين المركوب وَغَيره وَلَا بَين أَن يقطع ذَنْب حمَار القَاضِي أَو أُذُنه أَو غَيره مِمَّا يعلم أَن مثله لَا يركب مثل ذَلِك إِذا جنى عَلَيْهِ وَسَوَاء كَانَ حمارا أَو بغلا أَو فرسا هَذَا هُوَ الْمَشْهُور

стр. 175

عَنهُ وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن على الْجَانِي مَا نقص وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن جنى على ثوب حَتَّى أتلف أَكثر مَنَافِعه لزمَه قِيمَته وَيسلم الثَّوْب إِلَيْهِ فَإِن أذهب نصف قِيمَته أَو دونهَا فَلهُ أرش مَا نقص وَإِن جنى على حَيَوَان ينْتَفع بِلَحْمِهِ وظهره كبعير وَغَيره فَإِنَّهُ إِذا قلع إِحْدَى عَيْنَيْهِ لزمَه دفع نصف قِيمَته وَفِي الْعَينَيْنِ جَمِيع الْقيمَة وَيرد على الْجَانِي بِعَيْنِه إِن كَانَ مَالِكه قَاض أَو عدله وَقَالَ فِي غير هَذَا الْجِنْس: مَا نقص وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: فِي جَمِيع ذَلِك مَا نقص وَمن جنى على شَيْء غصبه بعد غصبه جِنَايَة لزم مَالِكه عِنْد مَالك أَخذه مَعَ مَا نَقصه الْغَاصِب أَو يَدْفَعهُ إِلَى الْغَاصِب وَيلْزمهُ بِقِيمَتِه يَوْم الْغَصْب وَالشَّافِعِيّ يَقُول: لصَاحبه أرش مَا نقص وَهُوَ قَول أَحْمد وَمن جنى على عبد غَيره فَقطع يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ فَإِن كَانَ أبطل غَرَض سَيّده مِنْهُ فلسيده أَن يُسلمهُ إِلَى الْجَانِي وَيعتق على الْجَانِي إِن كَانَ قد تعمد ذَلِك وَيَأْخُذ السَّيِّد قِيمَته من الْجَانِي أَو يمسِكهُ وَلَا شَيْء لَهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب مَالك وَفِي رِوَايَة عَنهُ: أَنه لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا نقص وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يُسلمهُ وَيَأْخُذ قِيمَته أَو يمسِكهُ وَلَا شَيْء لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ أَن يمسِكهُ وَيَأْخُذ جَمِيع قِيمَته من الْجَانِي تَنْزِيلا على أَن قيمَة العَبْد كديته وَمن مثل بِعَبْد فَقطع أَنفه أَو يَده أَو قلع سنه عتق عَلَيْهِ عِنْد مَالك وَاخْتلف قَوْله: هَل يعْتق بِنَفس الْجِنَايَة أَو يحكم الْحَاكِم وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يعْتق عَلَيْهِ بالمثلة وَمن غصب جَارِيَة على صفة فزادت عِنْده زِيَادَة كسمن أَو تعلم صَنْعَة حَتَّى علت قيمتهَا ثمَّ نقصت الْقيمَة بهزال أَو نِسْيَان للصنعة: كَانَ لسَيِّدهَا أَخذهَا بِلَا أرش وَلَا زِيَادَة وَهَذَا قَول مَالك وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ أَخذهَا وَأرش نقص تِلْكَ الزِّيَادَة الَّتِي كَانَت حدثت عِنْد الْغَاصِب وَالزِّيَادَة الْمُنْفَصِلَة كَالْوَلَدِ إِذا حدث بعد الْغَصْب فَهِيَ غير مَضْمُونَة عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ مَضْمُونَة على الْغَاصِب بِكُل حَال فصل: وَاخْتلف فِي مَنَافِع الْغَصْب فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ غير مَضْمُونَة وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: وجوب الضَّمَان وَالثَّانيَِة: إِسْقَاط الضَّمَان وَالثَّالِثَة: إِن كَانَت دَارا فسكنها الْغَاصِب بِنَفسِهِ لم يضمن وَإِن أجرهَا لغيره ضمن فعلى هَذَا: إِذا كَانَ الْمَغْصُوب حَيَوَانا فَرده لَا يضمن وَإِن أنكرهُ ضمن وَعنهُ رِوَايَة رَابِعَة أَن الْغَاصِب إِذا كَانَ قَصده الْمَنْفَعَة كَالَّذي يسخر دَوَاب النَّاس فَإِنَّهُ يُوجب ضَمَان الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ رِوَايَة وَاحِدَة

стр. 176

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه: هِيَ مَضْمُونَة وَإِذا غصب جَارِيَة وَوَطئهَا فَعَلَيهِ الْحَد وَالرَّدّ عِنْد الثَّلَاثَة وَقِيَاس مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنه يحد وَلَا أرش عَلَيْهِ للْوَطْء فَإِن أولدها وَجب رد الْوَلَد وَهُوَ رَقِيق للْمَغْصُوب مِنْهُ وَأرش مَا نقصته الْولادَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: إِن جبر الْوَلَد النَّقْص فَلَا أرش وَإِذا غصب دَارا أَو عبدا أَو ثوبا وَبَقِي فِي يَده مُدَّة وَلم ينْتَفع بِهِ فِي سكن وَلَا كِرَاء وَلَا اسْتِخْدَام وَلَا ركُوب وَلَا لبس إِلَى أَن أَخذه من الْغَاصِب فَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ للمدة الَّتِي بَقِي فِيهَا فِي يَده وَلم ينْتَفع بِهِ هَذَا قَول مَالك وَأبي حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: عَلَيْهِ أُجْرَة الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده أُجْرَة الْمثل وَالْعَقار وَالْأَشْجَار تضمن بِالْغَصْبِ فَمَتَى غصب شَيْئا من ذَلِك فَتلف بسيل أَو حريق أَو غَيره: لزمَه قِيمَته يَوْم الْغَصْب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف: إِن مَا لَا ينْقل كالعقار لَا يكون مَغْصُوبًا بِإِخْرَاجِهِ عَن يَد مَالِكه إِلَّا أَن يجني الْغَاصِب عَلَيْهِ ويتلف بِسَبَب الْجِنَايَة فَيضمنهُ بِالْإِتْلَافِ وَالْجِنَايَة وَمن غصب إسطوانه أَو لبنة وَبنى عَلَيْهَا لم يملكهَا الْغَصْب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَعند أبي حنيفَة يملكهَا وَيجب عَلَيْهِ قيمتهَا للضَّرَر الْحَاصِل على الْبَاقِي بهدم الْبناء وبسبب إخْرَاجهَا وَاتَّفَقُوا على أَن من غصب قِطْعَة من سَاج وأدخلها فِي سفينة فطالبه بهَا مَالِكهَا وَهُوَ فِي لجة الْبَحْر: أَنه لَا يجب عَلَيْهِ قلعهَا إِلَّا مَا حكى عَن الشَّافِعِي: أَنَّهَا تقلع وَالأَصَح أَن ذَلِك إِذا لم يخف تلف نفس أَو مَال فصل: وَمن غصب ذَهَبا أَو فضَّة فصاغ ذَلِك حليا أَو ضربه دَنَانِير أَو دَرَاهِم أَو نُحَاسا أَو رصاصا أَو حديدا فَاتخذ مِنْهُ آنِية أَو سيوفا فَعِنْدَ مَالك: عَلَيْهِ فِي ذَلِك كُله مثل مَا غصب فِي وَزنه وَصفته وَكَذَا لَو غصب ساجة فعملها أبوابا أَو تُرَابا فعمله لَبَنًا وَكَذَلِكَ الْحِنْطَة إِذا طحنها وخبزها وَقَالَ الشَّافِعِي: يرد ذَلِك كُله على الْمَغْصُوب مِنْهُ فَإِن كَانَ فِيهِ نقص ألزم الْغَاصِب بِالنَّقْصِ وَوَافَقَ أَبُو حنيفَة مَالِكًا إِلَّا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا صاغهما هَكَذَا نقل فِي عُيُون الْمسَائِل وَقَالَ القَاضِي ابْن رشد فِي الْمسَائِل: إِذا غصب حِنْطَة فطحنها أَو شَاة فذبحها أَو ثوبا فَقَطعه كَانَ كل ذَلِك للْمَغْصُوب مِنْهُ عِنْد الشَّافِعِيَّة والمالكية وَلم يملكهُ الْغَاصِب وَكَذَلِكَ إِذا غصب بَيْضَة فحطها تَحت دجَاجَة أَو حبا فزرعه أَو نواة فغرسها وَعند الْحَنَفِيَّة: تلْزم الْقيمَة

стр. 177

فصل: فتح قفص طَائِر بِغَيْر إِذن مَالِكه فطار ضمنه الفاتح عِنْد مَالك وَأحمد وَكَذَلِكَ إِذا حل دَابَّة من قيدها فهربت أَو عبدا مُقَيّدا أَو هربت الدَّابَّة فِي الْحَال عقب الْفَتْح والحل إِذا وقفت بعده ثمَّ طَار أَو هربت وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن طَار الطَّائِر أَو هربت الدَّابَّة بعد مَا وقفت سَاعَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ ذَلِك عقب الْفَتْح أَو الْحل فَقَوْلَانِ أصَحهمَا: الضَّمَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ضَمَان على من فعل ذَلِك على كل وَجه وَإِذا غصب عبدا فأبق أَو دَابَّة فهربت أَو عينا فسرقت أَو ضَاعَت فَعِنْدَ مَالك: يغرم قيمَة ذَلِك وَتصير الْقيمَة ملكا للْمَغْصُوب مِنْهُ وَيصير الْمَغْصُوب عِنْده ملكا للْغَاصِب حَتَّى لَو وجد الْمَغْصُوب لم يكن للْمَغْصُوب مِنْهُ الرُّجُوع فِيهِ وَلَا للْغَاصِب الرُّجُوع فِي الْقيمَة إِلَّا بتراضيهما وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة: إِلَّا فِي صُورَة وَهِي مَا لَو فقد الْمَغْصُوب فَقَالَ الْمَغْصُوب مِنْهُ: قِيمَته مائَة وَقَالَ الْغَاصِب: خَمْسُونَ وَحلف غرم خمسين مُقَيّدا خوف هربه فهرب فَعَلَيهِ قِيمَته وَسَوَاء عِنْد مَالك طَار الطَّائِر ثمَّ وجد الْمَغْصُوب وَقِيمَته مائَة كَمَا ذكر فَإِن لَهُ أَن يرجع فِي الْمَغْصُوب وَترد الْقيمَة وَعند مَالك يرجع الْمَالِك بِفضل الْقيمَة وَقَالَ الشَّافِعِي: الْمَغْصُوب مِمَّا ذكر بَاقٍ على ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ فَإِذا وجد الْمَغْصُوب مِنْهُ الْقيمَة الَّتِي كَانَ أَخذهَا وَأخذ الْمَغْصُوب وَأما إِذا كتم الْغَاصِب الْمَغْصُوب وَادّعى هَلَاكه فَأخذ مِنْهُ الْقيمَة ثمَّ ظهر الْمَغْصُوب فَلَا خلاف أَن للْمَغْصُوب مِنْهُ أَخذه وَيرد الْقيمَة فصل: وَمن غصب عقارا فَتلف فِي يَده إِمَّا بهدم أَو سيل أَو حريق قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يضمن الْقيمَة وَعَن أبي حنيفَة: أَنه إِذا لم يكن ذَلِك بِسَبَبِهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَو غصب أَرضًا وزرعها فأدركها رَبهَا قبل أَن يَأْخُذ الزَّرْع قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُ إِجْبَاره على الْقلع وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ وَقت الزَّرْع لم يفت فللمالك الْإِجْبَار وَإِن فَاتَ فروايتان أشهرهما: لَيْسَ لَهُ قلعه وَله أُجْرَة الأَرْض وَقَالَ أَحْمد: إِن شَاءَ صَاحب الأَرْض أَن يقر الزَّرْع فِي أرضه إِلَى الْحَصاد وَله الْأُجْرَة وَمَا نقص الزَّرْع وَإِن شَاءَ دفع إِلَيْهِ قيمَة الزَّرْع وَكَانَ الزَّرْع لَهُ وَإِذا أراق مُسلم خمرًا على ذمِّي فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَكَذَلِكَ إِذا أتلف عَلَيْهِ خنزيرا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يغرم الْقيمَة لَهُ فِي ذَلِك تذييل: كل من غصب شَيْئا وَعمل فِيهِ عملا كَانَ لَهُ إبِْطَال عمله إِلَّا فِي خمس مسَائِل

стр. 178

إِحْدَاهَا: إِذا غصب غزلا فنسجه ثوبا الثَّانِيَة: إِذا غصب نقرة فضربها دَرَاهِم الثَّالِثَة: إِذا غصب طينا وضربه لَبَنًا الرَّابِعَة: إِذا غصب جَوْهَر زجاج فاتخذه آنِية الْخَامِسَة: إِذا غصب ذَهَبا وَفِضة وَاتخذ ذَلِك حليا والمعاني: الَّتِي يجب بهَا الضَّمَان سَبْعَة: الْغَصْب وَالْعَارِية والتعدي والإتلاف وَمَنَافع الْإِجَارَة على أحد الْقَوْلَيْنِ بعد انْقِضَاء الْأَجَل وَالشَّيْء الْمَقْبُوض على البيع الْفَاسِد وَالشَّيْء الْمَقْبُوض على السّوم والمضمونات: على خَمْسَة أَقسَام أَحدهَا: مَا يضمن بِمثلِهِ وَالثَّانِي: مَا يضمن بِقِيمَتِه وَالثَّالِث: مَا يضمن بِغَيْرِهِ وَالرَّابِع: مَا يضمن بِأَقَلّ الْأَمريْنِ وَالْخَامِس: مَا يضمن بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ فَأَما مَا يضمن بِمثلِهِ: فَأَرْبَعَة أَنْوَاع: الْمكيل وَالْمَوْزُون وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَأما مَا يضمن بِقِيمَتِه: فَأَرْبَعَة أَنْوَاع: الدّور والحيوانات والسلع وَمَنَافع الْإِجَارَة وَأما مَا يضمن بِغَيْرِهِ: فَأَرْبَعَة أَنْوَاع: الْمَبِيع فِي يَد البَائِع وَلبن الْمُصراة وَالْمهْر فِي يَد الزَّوْج وجنين الْأمة وَأما مَا يضمن بِأَقَلّ الْأَمريْنِ: فَأَرْبَعَة أَنْوَاع: الضَّامِن إِذا بَاعَ شَيْئا من الْمَضْمُون لَهُ بالمضمون بِهِ صَحَّ فِي وَجه وَالسَّيِّد إِذا أتلف العَبْد الْجَانِي والراهن إِذا أتلف الرَّهْن وَالرَّابِع: مهر الْمَرْأَة إِذا هربت من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام فِي وَقت الْهُدْنَة وَأما مَا يضمن بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ: فنوعان أَحدهمَا: الْمُلْتَقط بيع اللّقطَة بعد مُضِيّ الْحول ومجيء صَاحبهَا فَإِنَّهُ يضمن بِأَكْثَرَ الْأَمريْنِ وَالثَّانِي: أَن يَأْخُذ سلْعَة ليبيعها فيتعدى عَلَيْهَا ثمَّ يَبِيعهَا فَإِنَّهُ يضمن أَكثر الْأَمريْنِ فِي ثمنه وَقِيمَته انْتهى المصطلح: وتشتمل صوره على أَنْوَاع مِنْهَا: صُورَة رد عين الْمَغْصُوب: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه كَانَ من قبل تَارِيخه استولى على جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها الْجَارِيَة فِي ملك فلَان على سَبِيل الْغَصْب والتعدي وانتزعها من يَده قهرا وظلما وانتفع بهَا انْتِفَاع مثلهَا بالزرع وَالْغِرَاس وَالْبناء وَأَنه الْآن رَجَعَ إِلَى الله تَعَالَى وَتَابَ إِلَيْهِ وعَلى

стр. 179

أَنه وَجب عَلَيْهِ رد الأَرْض الْمَذْكُورَة إِلَى مَالِكهَا فَردهَا إِلَيْهِ خَائفًا من الله تَعَالَى متحذرا مَا حذره رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ: (من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين) وَسلم الأَرْض الْمَذْكُورَة إِلَى مَالِكهَا فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا ثمَّ بَاعَ الْغَاصِب الْمَذْكُور مِنْهُ جَمِيع الْبناء وَالْغِرَاس الْقَائِم على الأَرْض الْمَذْكُورَة المحدودة الموصوفة بأعاليه الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه وَصفا تَاما فَاشْترى ذَلِك مِنْهُ شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول ثمَّ بعد ذَلِك ولزومه شرعا تصادق الْمُتَبَايعَانِ الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على أَن مُدَّة الْغَصْب للْأَرْض الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ واستقرارها بيد الْغَاصِب الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا سنة مُتَقَدّمَة على تَارِيخه وَإِلَى تَارِيخه وَأَن أُجْرَة الْمثل لَهَا عَن الْمدَّة الْمَذْكُورَة مبلغ كَذَا وَكَذَا قاصص المُشْتَرِي الْمَذْكُور البَائِع الْمَذْكُور بِمَا وَجب لَهُ من أُجْرَة الْمثل للْأَرْض الْمَذْكُورَة وَهُوَ كَذَا بنظيره من الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ مقاصصة شَرْعِيَّة وَدفع إِلَيْهِ الْبَاقِي من الثّمن وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَسلم البَائِع الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور جَمِيع الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك لَهُ وَملكه بِحكم هَذَا التبايع المشروح أَعْلَاهُ وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة ويكمل وَصُورَة غصب مَكِيل ورد مثله أَو قِيمَته أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه من قبل تَارِيخه استولى لفُلَان على عشْرين مكوكا أَو غرارة أَو إردبا من الْقَمْح الصعيدي أَو الْبُحَيْرِي أَو من الْحِنْطَة الصَّفْرَاء الجيدة الهودية أَو الأحصبة أَو المرجبة أَو العميقية أَو اللقيمية أَو الزيلعية أَو الجزائرية أَو غير ذَلِك وَأَنه تصرف فِي ذَلِك لنَفسِهِ وأزال عينه وأنهما ترافعا بِسَبَب ذَلِك إِلَى حَاكم شَرْعِي فَحكم عَلَيْهِ بِمثل الْحِنْطَة الْمَذْكُورَة وألزمه بِدفع ذَلِك إِلَيْهِ فَدفعهُ إِلَيْهِ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَنَقله إِلَى ملكه وَصَارَ ذَلِك لَهُ وَملكه بِحكم هَذَا الترافع أَو يَقُول: وأنهما ترافعا إِلَى حَاكم حنبلي الْمَذْهَب وتداعيا لَدَيْهِ بذلك فَأوجب عَلَيْهِ قيمَة الْحِنْطَة الْمَذْكُورَة وَحكم عَلَيْهِ بذلك على مُقْتَضى مذْهبه الشريف حكما شَرْعِيًّا فَدفع إِلَيْهِ الْقيمَة عَن ذَلِك وَهِي كَذَا وَكَذَا فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وتصادقا على ذَلِك تَصَادقا شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة غصب الْعرُوض وَالْحَيَوَان وَالضَّمان بِقِيمَتِه بعد إِتْلَافه: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه غصب من فلَان جَمِيع الْجمل الْأَحْمَر الفاطر أَو أول فطر وَجَمِيع الْحمل القماش

стр. 180

السكندري الَّذِي عدته من التفاصيل كَذَا وَكَذَا تفصيلة وَمن الثِّيَاب المرش كَذَا وَكَذَا ثوبا وَكَذَا وَكَذَا منديلا محيشي وَأَن قيمَة الْجمل الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا وَقِيمَة القماش كَذَا وَكَذَا الْقيمَة العادلة لَهُ حِين الْغَصْب وَأَنه تصرف فِي ذَلِك بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي وأنهما ترافعا بِسَبَب ذَلِك إِلَى حَاكم شَرْعِي أَو إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَحكم عَلَيْهِ بذلك بعد اعترافه لَدَيْهِ وتصديقه على ذَلِك كُله أَو بعد قيام الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد الْحَاكِم بذلك وَدفع إِلَيْهِ الْقيمَة الْمعينَة أَعْلَاهُ فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَلم يتَأَخَّر لَهُ بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَأقر كل مِنْهُمَا أَنه لَا يسْتَحق على الآخر حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا ويستوفى أَلْفَاظ الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويكمل وَصُورَة غصب العَبْد سمينا ورده هزيلا مَعَ أرش مَا نقص وَهُوَ صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد خلافًا ل مَالك وَأبي حنيفَة: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه غصب من فلَان جَمِيع الْمَمْلُوك الرُّومِي الْجِنْس أَو الحبشي أَو غَيره العشاري الْمَدْعُو فلَان الْمُعْتَرف للْمَغْصُوب مِنْهُ بِالرّقِّ والعبودية وَأَنه اسْتعْمل الرَّقِيق الْمَذْكُور فهزل وأنهما ترافعا بِسَبَب ذَلِك إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي وَحكم على الْغَاصِب الْمَذْكُور بِأَرْش مَا نقص بالهزال وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وأنهما اتفقَا على أَن يدْفع إِلَيْهِ مَمْلُوكه الْمَذْكُور ومبلغ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ أرش مَا نقص الْمَمْلُوك الْمَذْكُور بالهزال وَرَضي الْمَغْصُوب مِنْهُ بذلك وَسلم الْغَاصِب الْمَذْكُور إِلَى الْمَغْصُوب مِنْهُ مَمْلُوكه الْمَذْكُور والمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ فتسلم ذَلِك مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَأقر كل مِنْهُمَا أَنه لَا يسْتَحق على الآخر إِلَى آخِره ويكمل وَصُورَة غصب الْجَارِيَة وإحبالها واستيلادها وَوُجُوب الْحَد على الْغَاصِب وَأَنه غير مُحصن فَكَانَ حَده الضَّرْب وَالْحكم عَلَيْهِ بعد اسْتِيفَاء الْحَد برد الْجَارِيَة إِلَى الْمَغْصُوب مِنْهُ وَأرش مَا نقصتها الْولادَة ورد الْوَلَد إِلَى الْمَغْصُوب مِنْهُ رَقِيقا وَبيعه وَأمه من وَالِده الْغَاصِب بعد ذَلِك حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان وتصادقا على أَن الْحَاضِر الأول غصب من الْحَاضِر الثَّانِي جَمِيع الْجَارِيَة التترية الْجِنْس الْمَرْأَة الْمسلمَة الْحَاضِرَة بحضورهما أَيْضا عِنْد شُهُوده المعترفة للْمَغْصُوب مِنْهُ بِالرّقِّ والعبودية وَأَنه افترشها وأولدها ولدا يدعى فلَان وأنهما ترافعا إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي وَادّعى الثَّانِي على الأول بِالْغَصْبِ وَأقَام عَلَيْهِ بِهِ الْبَيِّنَة وَأَنه اعْترف بذلك بعد ثُبُوته بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَأَن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ حكم عَلَيْهِ بِالْحَدِّ بعد أَن ثَبت عِنْده أَنه غير مُحصن وَحكم عَلَيْهِ برد الْجَارِيَة الْمَغْصُوبَة إِلَى مَالِكهَا وبأرش مَا نقصت بِالْوَطْءِ والولادة وَبرد الْوَلَد الْمَذْكُور
следующие страницы →