← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَإِن قبلهَا كَانَت منَّة فِي الصَّدقَات لَا يَسعهُ عِنْدِي غَيره إِلَّا أَن يُكَافِئهُ عَلَيْهِ بِقدر مَا يَسعهُ وَإِن كَانَت من رجل لَا سُلْطَان لَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْبَلَدِ الَّذِي بِهِ سُلْطَانه على إِحْسَان كَانَ بِهِ فَأحب أَن يقبلهَا ويجعلها لأهل الْولَايَة أَو يَدعهَا وَلَا يَأْخُذ على الْخَيْر مُكَافَأَة فَإِن أَخذهَا وتمولها لم يحرم عَلَيْهِ وعَلى أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا لَا يخْتَص بهَا من أهديت إِلَيْهِ بل هِيَ غنيمَة قبل حيازها إِذا كَانَ لَهُ فِيهَا حق أَنه لَا يقطع وَاخْتلفُوا فِيمَن لَهُ فِيهَا حق هَل يحرق رَحْله وَيحرم سَهْمه أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يحرق رَحْله وَلَا يحرم سَهْمه وَقَالَ أَحْمد يحرق رَحْله الَّذِي مَعَه إِلَّا الْمُصحف وَمَا فِيهِ روح من الْحَيَوَان وَمَا هُوَ جنَّة لِلْقِتَالِ كالسلاح رِوَايَة وَاحِدَة وَهل يحرم سَهْمه عَنهُ رِوَايَتَانِ فصل مَال الْفَيْء وَهُوَ مَا أَخذ من مُشْرك لأجل كفره بِغَيْر مَال كالجزية الْمَأْخُوذَة على الرؤوس وَأُجْرَة الأَرْض الْمَأْخُوذَة باسم الْخراج أَو مَا تَرَكُوهُ فَزعًا وهربا وَمَال الْمُرْتَد إِذا قتل فِي ردته وَمَال كل كَافِر مَاتَ بِلَا وَارِث وَمَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الْعشْر إِذا اخْتلفُوا إِلَى بِلَاد الْمُسلمين أَو صولحوا عَلَيْهِ هَل يُخَمّس أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الْمَنْصُوص عَنهُ هُوَ للْمُسلمين كَافَّة فَلَا يُخَمّس بل جَمِيعه لمصَالح الْمُسلمين وَقَالَ مَالك كل ذَلِك هُوَ فَيْء متميز مقسوم يصرفهُ الإِمَام فِي مصَالح الْمُسلمين بعد أَخذ حَاجته مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِي يُخَمّس وَقد كَانَ ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وَأما الَّذِي يصنع بِهِ من بعد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لمصَالح الْمُسلمين وَالثَّانِي للمقاتلة وَأما الَّذِي يُخَمّس مِنْهُ فَقَوْلَانِ الْجَدِيد أَنه يُخَمّس جَمِيعه وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَالْقَدِيم لَا يُخَمّس إِلَّا مَا تَرَكُوهُ فزوعا المصطلح ويشتمل على صور مِنْهَا صُورَة مَا إِذا نصب الإِمَام الْأَعْظَم رجلا لتَحْصِيل أَمْوَال الْفَيْء وقسمتها على متسحقيها شرعا هَذَا كتاب إِسْنَاد صَحِيح شَرْعِي وتفويض مُعْتَبر مرعي وَنصب قَاسم للْمُسلمين مُعْتَمدًا فِيهِ على رب الْعَالمين أَمر بإنشائه وتحريره وكتابته وتسطيره مَوْلَانَا الْمقَام

стр. 387

الشريف الْأَعْظَم العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أعز الله نَصره وأنفذ فِي الْخَافِقين نَهْيه وَأمره أشهد على نَفسه الشَّرِيفَة صان الله حماها وحرسها من الْغَيْر وحماها أَنه نصب سيدنَا ومولانا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فلَان الدّين حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد الْعلمَاء فِي الْعَالمين لِسَان الْمُتَكَلِّمين سيف المناظرين أوحد الْمُجْتَهدين بركَة الْمُلُوك والسلاطين خَالِصَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبَا فلَان فلَان هَذَا إِذا كَانَ الْمَنْصُوب من مَشَايِخ الْعلمَاء وَإِن كَانَ من أكَابِر أُمَرَاء الدولة الشَّرِيفَة فَيَقُول الْمقر الشريف العالي المولوي العالمي العادلي ويسوق ألقابه اللائقة بِهِ الصَّالِحَة الْمثلَة إِلَى آخرهَا وَإِن كَانَ الْمَنْصُوب كافل مملكة أَو نَائِب ثغر من الثغور فيذكر كل وَاحِد بِحَسبِهِ وَنعمته ثمَّ يَقُول فِي النّظر فِي أَمْوَال الْفَيْء وتحصيله من جهاته وَأَخذه أَوَان مَحَله وأوقاته الْحَاصِل من الْكفَّار من غير قتال وَلَا إيجَاف خيل وَلَا ركاب كالجزية والواجبة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى خلا نِسَائِهِم وَمن لَهُ شُبْهَة كتاب كالمجوس وَمن كل كَافِر عَرَبِيّ كَانَ أَو عجمي وَإِن لم يكن لَهُ كتاب وَذَلِكَ مَعَ علم الإِمَام خلد الله ملكه بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك سوى قُرَيْش خَاصَّة فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذ مِنْهُم جِزْيَة وَجعل لَهُ أَن يَسْتَوْفِي الْجِزْيَة من كل وَاحِد من الْأَغْنِيَاء ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما وَمن كل متوسط أَرْبَعَة وَعشْرين درهما وَمن كل فَقير اثْنَي عشر درهما فَإِن شَاءَ استوفاها كَيفَ اقْتضى رَأْيه وَأدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فَإِن رأى أَن يَأْخُذ من كل مِنْهُم دِينَارا غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا وَأَن ينظر فِي حَال الْفُقَرَاء الَّذين هم غير معلمين وَلَا كسب لَهُم وَلَا يتمكنون من الْأَدَاء وَتَكون إقامتهم بالبلاد مجَّانا وَيكون مُخَيّرا بَين إخراجهم من الْبِلَاد أَو تقريرهم بهَا وَإِيجَاب الْجِزْيَة عَلَيْهِم وحقن دِمَائِهِمْ بضمانهم ومطالبتهم بهَا عِنْد الْيَسَار وَبَين إمهالهم إِلَى آخر الْحول فَإِن بذلوها أقرهم وَإِن لم يبذلوها ألحقهم بدار الْحَرْب وَأَن يَأْخُذ مَال من يَمُوت من الْكفَّار وَلَا وَارِث لَهُ وَمن مَاتَ مِنْهُم وَعَلِيهِ جِزْيَة فَلهُ أَن يَأْخُذهَا أَو يَتْرُكهَا لوَرثَته مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك الْمَعْلُوم عِنْد الإِمَام الْأَعْظَم الْمشَار إِلَيْهِ وَعند منصوبه وَجعل لَهُ أَن يَأْخُذ الْجِزْيَة إِن شَاءَ أول الْحول وَإِن شَاءَ آخِره على الْخلاف الْمَذْكُور فِي ذَلِك وَأَن يَأْخُذ عشور تِجَارَات الْكفَّار الْمَشْرُوطَة عَلَيْهِم إِذا دخلُوا دَار الْإِسْلَام وَأَن يستولي على بِلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ الَّتِي جلوا عَنْهَا خوفًا من الْمُسلمين وَمَال من مَاتَ أَو قتل مِنْهُم على

стр. 388

الرِّدَّة وَأَن يقسم المَال كَيفَ اقْتَضَاهُ رَأْيه وَمَال قلبه إِلَى مَذْهَب من مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة رَحْمَة الله عَلَيْهِم فَإِن رأى الْقسم على مَذْهَب الْإِمَامَيْنِ الشَّافِعِي وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى فَيَجْعَلهُ خَمْسَة أسْهم مُتَسَاوِيَة ثمَّ يقسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس مُتَسَاوِيَة فَيقسم خمس الْخمس فِي مصَالح الْمُسلمين كسد الثغور وأرزاق الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَيقدم فِي ذَلِك الأهم فالأهم وَيصرف خمس الْخمس إِلَى أقَارِب رَسُول الله ﷺ المنتسبين إِلَى هَاشم وَالْمطلب ويشرك فِي بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالذكر وَالْأُنْثَى مِنْهُم بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيصرف خمس الْخمس على الْفُقَرَاء واليتامى الَّذِي لَا أَب لَهُم وَيصرف خمس الْخمس إِلَى الْمَسَاكِين وَيصرف خمس الْخمس إِلَى أَبنَاء الْمَسَاكِين وَأَن يعم كل صنف إِن أمكن وَإِن شَاءَ خصص الْحَاصِل فِي كل نَاحيَة بِمن فِيهَا وَأَن يهيىء الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة وَينصب ديوانا وعرفاء للقبائل وَالْجَمَاعَات المرتزقين المرصدين للْجِهَاد وَيَأْمُر العرفاء بِجَمْعِهِمْ وَينظر فِي أُمُورهم ويبحث عَن حَال كل وَاحِد وَعِيَاله وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيُعْطِيه مَا يَكْفِي مُؤْنَته ومؤنتهم وَيقدم فِي الْإِعْطَاء قُريْشًا وهم ولد النَّضر بن كنَانَة وَبَنُو هَاشم وَبَنُو الْمطلب ثمَّ بَنو عبد شمس ثمَّ بَنو نَوْفَل ثمَّ بَنو عبد الْعُزَّى ثمَّ سَائِر الْبُطُون الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ الْأَنْصَار ثمَّ سَائِر الْعَرَب ثمَّ الْعَجم من اسْمه مَكْتُوب ثَابت فِي الدِّيوَان لَا يثبت فِي الدِّيوَان أَسمَاء للعميان وَلَا الزمنى وَلَا من لَا يصلح للغزو وَمن مَاتَ مِنْهُم أعْطى لأولاده إِلَى أَن يستقلوا وَزَوجته إِلَى أَن تنْكح وَمهما فضل من هَذِه الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة وزعه عَلَيْهِم إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ صرف بعضه إِلَى إصْلَاح الثغور وَفِي الكراع وَالسِّلَاح وَأَن يَجْعَل مَا تحصل من أَمر الْفَيْء من الدّور والأراضي وَقفا مُؤَبَّدًا يستغل ريعه وَيقسم عَلَيْهِم كَذَلِك نصبا صَحِيحا شَرْعِيًّا وتفويضا تَاما مُعْتَبرا مرضيا ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ وَصُورَة نصب الإِمَام الْأَعْظَم رجلا مقدما على العساكر المنصورة المجهزة إِلَى الْغَزْو وَتَحْصِيل أَمْوَال الْغَنِيمَة وَقسمهَا على مستحقيها شرعا يكْتب الصُّور كَمَا تقدم فِي اسْم السُّلْطَان وَاسم الْمَنْصُوب إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول مقدما على العساكر المنصورة والجيوش والكتائب المخبورة المتوجهين مَعَه وَبَين يَدَيْهِ لجهاد أَعدَاء الله الْمُشْركين والفرنج المخذولين لفتح قبرص ونديك المخروبتين وَأسر من بهما من النِّسَاء وَالصبيان وَقتل الرِّجَال من الطَّائِفَتَيْنِ المخذولتين وَيجمع الْأَمْوَال الْحَاصِلَة من الْكفَّار بِالْقِتَالِ وإيجاف الْخَيل والركاب من الذَّهَب وَالْفِضَّة والأثاث وَالرَّقِيق من الصّبيان وَالْبَنَات وَالنِّسَاء والكراع والمواشي والأسلاب فَيبْدَأ

стр. 389

بالأسلاب فيدفعها إِلَى المقاتلين وَهِي ثِيَاب الْكفَّار الملبوسة مَعَ الْخُف وآلات الْحَرْب كالدرع وَالسِّلَاح والمركوب وَمَا عَلَيْهِ كالسرج واللجام والسوار والمنطقة والخاتم ودراهم النَّفَقَة والجنيب المقود ويحترز فِي معرفَة مستحقي سلب الْكفَّار المقتولين من المقاتلين الْمُسلمين وَهُوَ الرّكُوب للغزو وَدفع شَرّ الْكَافِر فِي حَال قيام الْحَرْب وَمن قتل كَافِرًا من وَرَاء حصن أَو من وَرَاء الصَّفّ وَمن قتل كَافِرًا نَائِما أَو قتل أَسِيرًا أَو قتل كَافِرًا بعد انهزام جيشهم فَلَا يُعْطي شَيْئا من السَّلب بل يكون سلب هَؤُلَاءِ مُضَافا إِلَى الْغَنِيمَة ثمَّ يخرج مُؤَن الْحِفْظ وَالنَّفْل وَغَيرهمَا ثمَّ بِخمْس المَال وَيقسم أحد الْأَخْمَاس على خَمْسَة أسْهم فَيجْعَل خمس الْخمس فِي سد الثغور وأرزاق الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَيصرف الْخمس الثَّانِي من الْخمس إِلَى أقَارِب رَسُول الله ﷺ المنتسبين إِلَى هَاشم وَالْمطلب ويشرك فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالذكر وَالْأُنْثَى للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيصرف الْخمس الثَّالِث من الْخمس إِلَى الْيَتَامَى الصغار الْفُقَرَاء الَّذين لَا آبَاء لَهُم وَيصرف خمس الْخمس الرَّابِع إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَيصرف الْخمس الْخَامِس إِلَى أَبنَاء السَّبِيل ثمَّ يقسم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة بَين الْغَانِمين الَّذين شهدُوا الْوَقْعَة على نِيَّة الْقِتَال وَإِن لم يكن مِنْهُم من قَاتل وَيُعْطِي وَرَثَة من شهد الْقِتَال والوقعة وَمَات بعد انْقِضَاء الْقِتَال وَقبل حيازته سَهْمه وَيُعْطِي للفارس ثَلَاثَة أسْهم وللراجل سَهْمَان والفارس هُوَ رَاكب الْفرس الْعَتِيق وَيُعْطى رَاكب الْبَعِير سَهْما مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك وَجعل لَهُ أَن ينفل من مَا شَاءَ من الْغَنِيمَة بعد الْحِيَازَة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ أَيْضا وَله أَن يُسهم لفرسين وَلَا يزِيد عَلَيْهِمَا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك وسواس الْخَيل وحفظة الْأَمْتِعَة وتجار الْعَسْكَر والمحترفون يُسهم لَهُم إِذا قَاتلُوا ويرضخ للصبيان وَالْعَبِيد وَالنِّسَاء وَأهل الذِّمَّة إِذا حَضَرُوا وَلَا يعقر من الْمَوَاشِي إِلَّا مَا يحْتَاج إِلَى أكله وَلَا يقتل أحدا من النِّسَاء إِذا لم يقاتلن وَلم يكن صاحبات رَأْي وَلَا يقتل الْأَعْمَى والمقعد وَالشَّيْخ الفاني وَأهل الصوامع إِذا لم يكن فيهم ذُو رَأْي وَإِذا وصل الْمُقدم الْمشَار إِلَيْهِ بالعساكر المنصورة إِلَى تِلْكَ الديار وبرزت أحزاب الشَّيْطَان إِلَى جنود الله والتقى الْجَمْعَانِ والتحم الْقِتَال وتكرر الْكر والفر والنزال واحمرت الْبيض والسمر وسكرت الرِّجَال بِغَيْر خمر وغضبت الكماة والأبطال وَدنت الْمنون وتقاربت الْآجَال وارتفع الْغُبَار والعجاج وتسعر لهيب نَار الْحَرْب الْوَهَّاج وَجَرت أَنهَار الدِّمَاء وَنزلت مَلَائِكَة السَّمَاء وأيد الله جُنُوده وَأهل دينه وَفتح لَهُ بَاب النَّصْر بِيَمِينِهِ وهبت الرِّيَاح وتمزق الْغُبَار وأعلن مُؤذن النَّصْر يجي على الْفَلاح ولاح للْمُسلمين علم الظفر وأسفر لَهُم صبح النجاح الوضاح

стр. 390

فَحِينَئِذٍ يتَقَدَّم مقدم العساكر المنصورة الْمشَار إِلَيْهِ بِجمع قَتْلَى الْمُسلمين من المعركة ودفنهم بدمائهم وثيابهم وَجمع الملبوس وَالسِّلَاح والكراع وَمَا بقبرس من الصّبيان وَالنِّسَاء والأبكار وَالْأَمْوَال على اخْتِلَاف الْأَجْنَاس والأنواع وَجَمِيع الْمَوَاشِي وَنقل الْجَمِيع إِلَى سيف الْبَحْر الْأَعْظَم ووسق الْفلك بهَا ويتركوا تِلْكَ الديار خاوية على عروشها خامدة والحس والهمس حصيدا كَأَن لم تغن بالْأَمْس وَركب هُوَ والجيوش المنصورة فِي أفلاكها وَرَجَعُوا متوجهين بالسلامة والنصر وَإِذا دخلُوا بِالْغَنِيمَةِ إِلَى دَار الْإِسْلَام جلس الْمُقدم لقسم مَال الْغَنَائِم وَهُوَ بِعَمَل الْحق وَقِسْمَة الْعدْل قَائِم وخمسها ثمَّ خمس الْخمس وَجعله حَيْثُ أمره بِهِ الرَّسُول ﷺ ثمَّ قسم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْخمس على مستحقيه ثمَّ قسم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة بَين الجيوش المنصورة على حكم الشَّرْع الشريف المطهر وَمُقْتَضَاهُ عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله وَمَا يُحِبهُ رَسُوله الله ﷺ ويرضاه وعهد إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الْأَمر بزمامه وَأَن يعْمل لله ولإمامه وَأَن يعرف للمجاهدين حَقهم وَيقدم أهل النَّفْع مِنْهُم على غَيرهم تَقْدِيمًا وَلمن وفى شكر إقدامهم ومداومة تأنسهم فطالما اقتحموا على الْمُلُوك مثل الوحوش وَمَا هابوا يقظة حراسهم وليرفع بَعضهم على بعض دَرَجَات فَمَا هم سَوَاء فَهُوَ أولى من عمل بِهَذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي هُوَ مِنْهَا على يَقِين وأحق من فرج على الْإِسْلَام كل ضيق بتصريف رِجَاله وَأَصْحَابه الميامين وَالله تَعَالَى يُعينهُ ويوفقه ويرشده ويطيل باعة لما قصرت عَنهُ سواعد الرماح ووصلت إِلَيْهِ يَده آمين ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ وَالله أعلم

стр. 391

كتاب قسم الصَّدقَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام أجمع الْعلمَاء ﵃ على أَن الزَّكَاة أحد أَرْكَان الْإِسْلَام وَفرض من فروضه وأصل الزَّكَاة فِي اللُّغَة النَّمَاء وَالزِّيَادَة وَسميت بذلك لِأَنَّهَا تثمر المَال وتنميه يُقَال زكا الزَّرْع إِذا كثر ريعه وزكت النَّفَقَة إِذا بورك فِيهَا وَأجْمع الْفُقَهَاء على وجوب الزَّكَاة فِي أَرْبَعَة أَصْنَاف الْمَوَاشِي وجنس الْأَثْمَان وعروض التِّجَارَة والمكيل المدخر من الثِّمَار وَالزَّرْع فَأَما الْمَوَاشِي فَأَجْمعُوا على وجوب الزَّكَاة فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَهِي بَهِيمَة الْأَنْعَام بِشَرْط أَن تكون سَائِمَة وَأَجْمعُوا على أَن الزَّكَاة فِي كل جنس من هَذِه الْأَجْنَاس تجب بِكَمَال النّصاب واستقرار الْملك وَكَمَال الْحول وَكَون الْمَالِك حرا مُسلما وَاخْتلفُوا هَل يشْتَرط الْبلُوغ وَالْعقل فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يشْتَرط الْبلُوغ وَلَا الْعقل بل الزَّكَاة وَاجِبَة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَقَالَ أَبُو حنيفَة يشْتَرط ذَلِك وَلَا يجب عِنْده زَكَاة فِي مَال الصَّبِي وَلَا الْمَجْنُون وَالَّذِي يتَعَيَّن على الإِمَام نصب كُفْء يقوم باستخراج أَمْوَال الصَّدقَات على اخْتِلَاف أجناسها وصرفها على مستحقيها بِالطَّرِيقِ السائغ الشَّرْعِيّ

стр. 392

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتَّفقُوا على جَوَاز دفع الصَّدقَات إِلَى جنس وَاحِد من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْمَذْكُورين فِي الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ لَا بُد من اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف الثَّمَانِية إِن قسم الإِمَام وَهُنَاكَ عَامل وَإِلَّا فالقسمة على سَبْعَة فَإِن فقد بعض الْأَصْنَاف قسمت الصَّدقَات على الْمَوْجُودين وَكَذَا يستوعب الْمَالِك الْأَصْنَاف إِن انحصر المستحقون فِي الْبَلَد ووفى بهم المَال وَإِلَّا فَيجب إِعْطَاء ثَلَاثَة فَلَو عدم الْأَصْنَاف من الْبَلَد وَجب النَّقْل أَو بَعضهم رد على البَاقِينَ والأصناف الثَّمَانِية هم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملون عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم والرقاب والغارمون وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل وَالْفَقِير عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك هُوَ الَّذِي لَهُ بعض كِفَايَته ويعوزه بَاقِيه والمسكين عِنْدهمَا هُوَ الَّذِي لَا شَيْء لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد بل الْفَقِير هُوَ الَّذِي لَا شَيْء لَهُ والمسكين هُوَ الَّذِي لَهُ بعض مَا يَكْفِيهِ وَاخْتلفُوا فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فمذهب أبي حنيفَة أَن حكمهم مَنْسُوخ وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَالْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك أَنه لم يبْق للمؤلفة سهم لغناء الْمُسلمين وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنهم إِن احْتِيجَ إِلَيْهِم فِي بلد أَو ثغر اسْتَأْنف الإِمَام عطاءهم لوُجُود الْعلَّة وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَنهم هَل يُعْطون بعد رَسُول الله ﷺ أم لَا وَالأَصَح أَنهم يُعْطون من الزَّكَاة وَأَن حكمهم غير مَنْسُوخ وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَهل مَا يَأْخُذهُ الْعَامِل على الصَّدقَات من الزَّكَاة أَو من عمله قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ من الزَّكَاة وَعَن أَحْمد يجوز أَن يكون عَامل الصَّدقَات عبدا أَو من ذَوي الْقُرْبَى وَعنهُ فِي الْكَافِر رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز والرقاب هم المكاتبون ليؤدوا ذَلِك فِي الْكِتَابَة وَقَالَ مَالك لَا يجوز لِأَن الرّقاب عِنْده العبيد الأرقاء فَعِنْدَ مَالك يشترى من الزَّكَاة رَقَبَة كَامِلَة فتعتق وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد والغارمون المدينون بالِاتِّفَاقِ وَفِي سَبِيل الله الْغُزَاة وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ الْحَج من سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل الْمُسَافِر بالِاتِّفَاقِ

стр. 393

وَهل يدْفع إِلَى الْغَارِم مَعَ الْغَنِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا وَالْأَظْهَر عِنْد الشَّافِعِي نعم وَاخْتلفُوا فِي صفة ابْن السَّبِيل بعد الِاتِّفَاق على سَهْمه فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هُوَ المجتاز دون منشىء السّفر وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ المجتاز والمنشىء وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا المجتاز فصل وَهل يجوز للرجل أَن يُعْطي زَكَاته كلهَا مِسْكينا وَاحِدًا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يجوز إِذا لم يُخرجهُ إِلَى الْغَنِيّ وَقَالَ مَالك يجوز إِخْرَاجه إِلَى الْغَنِيّ إِذا أَمن إعفافه بذلك وَقَالَ الشَّافِعِي أقل مَا يعْطى من كل صنف ثَلَاثَة وَاخْتلفُوا فِي نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر فَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره إِلَّا أَن ينقلها إِلَى قرَابَة مُحْتَاج أَو قوم هم أمس حَاجَة من أهل بَلَده فَلَا يكره وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِلَّا أَن يَقع بِأَهْل بلد حَاجَة فينقلها الإِمَام إِلَيْهِم على سَبِيل النّظر وَالِاجْتِهَاد وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْجَوَاز فِي النَّقْل وَالْمَشْهُور عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز نقلهَا إِلَى بلد آخر تقصر فِيهِ الصَّلَاة مَعَ عدم وجود الْمُسْتَحقّين فِي الْبَلَد الْمَنْقُول مِنْهُ وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر وَأَجَازَهُ الزُّهْرِيّ وَابْن شبْرمَة إِلَى أهل الذِّمَّة وَالظَّاهِر من مَذْهَب أبي حنيفَة جَوَاز دفع زَكَاة الْفطر وَالْكَفَّارَات إِلَى الذِّمِّيّ وَاخْتلفُوا فِي صفة الْغَنِيّ الَّذِي لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الَّذِي يملك نِصَابا من أَي مَال كَانَ وَالْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك جَوَاز الدّفع إِلَى من يملك أَرْبَعِينَ درهما وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب لم يحد مَالك لذَلِك حدا فَإِنَّهُ يُعْطي من لَهُ الْمسكن وَالْخَادِم وَالدَّابَّة الَّتِي لَا غنى لَهُ عَنهُ وَقَالَ يُعْطي من لَهُ أَرْبَعُونَ درهما وَقَالَ وللعالم أَن يَأْخُذ من الصَّدقَات وَإِن كَانَ غَنِيا وَمذهب الشَّافِعِي أَن الِاعْتِبَار بالكفاية فَلهُ أَن يَأْخُذ مَعَ عدمهَا وَإِن كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَأكْثر وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ مَعَ وجودهَا وَإِن قل مَا مَعَه وَإِن كَانَ مشتغلا بِشَيْء من الْعلم الشَّرْعِيّ وَلَو أقبل على الْكسْب لَا نقطع عَن التَّحْصِيل يحل لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَمن أَصْحَابه من قَالَ إِن كَانَ ذَلِك المشتغل يُرْجَى نفع النَّاس بِهِ جَازَ لَهُ الْأَخْذ وَإِلَّا فَلَا وَأما من أقبل

стр. 394

على نوافل الْعِبَادَات وَكَانَ الْكسْب يمنعهُ عَنْهَا فَلَا تحل لَهُ الزَّكَاة فَإِن المجاهدة فِي الْكسْب مَعَ قطع الطمع عَن النَّاس أولى من الإقبال على نوافل الْعِبَادَات مَعَ الطمع بِخِلَاف تَحْصِيل الْعلم فَإِنَّهُ فرض كِفَايَة والخلق محتاجون إِلَى ذَلِك وَاخْتلف الرِّوَايَة عَن أَحْمد فروى عَنهُ أَكثر أَصْحَابه أَنه مَتى ملك خمسين درهما أَو قيمتهَا ذَهَبا لم تحل لَهُ الزَّكَاة وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْغَنِيّ الْمَانِع أَن يكون للشَّخْص كِفَايَة على الدَّوَام من تِجَارَة أَو أُجْرَة عقار أَو صناعَة أَو غير ذَلِك وَاخْتلفُوا فِيمَن يقدر على الْكسْب بِصِحَّتِهِ وقوته هَل يجوز لَهُ الْأَخْذ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يجوز وَمن دفع زَكَاته إِلَى رجل ثمَّ علم أَنه غَنِي أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ وَعَن أَحْمد رِوَايَتَيْنِ كالمذهبين وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى الْوَالِدين وَإِن علوا وَلَا إِلَى المولودين وَإِن سفلوا إِلَّا مَالك ﵀ فَإِنَّهُ أجَاز إِلَى الْجد وَالْجدّة وَبني الْبَنِينَ لسُقُوط نَفَقَتهم عِنْده وَهل يجوز دَفعهَا إِلَى من يَرِثهُ من أَقَاربه بالأخوة والعمومة قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك الشَّافِعِي يجوز وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَاتَّفَقُوا عى أَنه لَا يجوز دَفعهَا إِلَى عَبده وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة دَفعهَا إِلَى عبد غَيره إِذا كَانَ سَيّده فَقِيرا وَهل يجوز دَفعهَا إِلَى الزَّوْج قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز وَقَالَ مَالك إِن كَانَ يَسْتَعِين بِهِ فِي غير نَفَقَتهَا كأولاده الْفُقَرَاء من غَيرهَا أَو نَحْو ذَلِك جَازَ وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا الْمَنْع وَاتَّفَقُوا على منع الْإِخْرَاج لبِنَاء مَسْجِد أَو تكفين ميت وَأَجْمعُوا على تَحْرِيم الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة عَليّ بني هَاشم وهم خمس بطُون آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَاخْتلفُوا فِي بَين الْمطلب فَحَرمهَا مَالك وَأحمد فِي أظهر رِوَايَته وجوزها أَبُو حنيفَة وحرمها أَبُو حنيفَة وَأحمد على موَالِي بني هَاشم وَهُوَ الْأَصَح من مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ

стр. 395

فَائِدَة قَالَ ابْن الصّلاح بلغنَا عَن أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ أَنه قَالَ أَرْبَعَة أَحَادِيث تَدور عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْأَسْوَاق لَيْسَ لَهَا أصل من بشرني بِخُرُوج آذار بَشرته بِالْجنَّةِ وَمن آذَى ذِمِّيا فَأَنا خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَيَوْم نحركم يَوْم صومكم وللسائل حق وَإِن جَاءَ على فرس وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كمل النّصاب من الزروع وَالثِّمَار وَجب فِيهِ الْعشْر إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ لم يعْتَبر كَمَال النّصاب بل أوجب الْعشْر فِي الْقَلِيل وَالْكثير واختلوا فِي الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق مَا هُوَ وَمَا قدر الْوَاجِب فِيهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب فِي كل مَا أخرجت الأَرْض فِي قَلِيله وَكَثِيره الْعشْر سَوَاء سقِِي سيحا أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْحَطب والحشيش والقصب وَقَالَ مَالك الشَّافِعِي الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق هُوَ مَا ادخر واقتنى كالحنطة وَالشعِير والأرز وَغَيره وَقَالَ أَحْمد يجب الْعشْر فِي كل مَا يُكَال ويدخر من الزروع وَالثِّمَار ففائدة الْخلاف بَين مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَن أَحْمد يجب عِنْده الْعشْر فِي السمسم وبذر الْكَتَّان والكمون والكراويا والخردل واللوز والفستق وَعِنْدَهُمَا لَا يجب فِيهِ وَفَائِدَة الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة أَن عِنْده تجب فِي الخضروات الزَّكَاة وَعند الشَّافِعِي وَمَالك أَحْمد لَا زَكَاة فِيهَا وَمِقْدَار الزَّكَاة فِيمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة الْعشْر وَأما الْبَاقُونَ فهم على اخْتلَافهمْ فِيهِ كَمَا ذكرنَا مَعَ كَونه يسْقِي سيحا بِغَيْر مُؤنَة أَو كَانَ سقيه من السَّمَاء وَإِن كَانَ بالنواضح والكلف فَنصف الْعشْر وَاخْتلفُوا فِي الزَّيْتُون فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيّ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ لَا زَكَاة فِيهِ

стр. 396

وَاخْتلفُوا هَل يجْتَمع الْعشْر وَالْخَرَاج فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ فِي الخراجي من أَرض الْخراج عشر وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَرض الْخراج فِيهَا الْعشْر مَعَ الْخراج لِأَن الْخراج فِي رقبَتهَا وَالْعشر فِي غَلَّتهَا وَاخْتلفُوا فِي زَكَاة الْحلِيّ الْمُبَاح إِذا كَانَ مِمَّا يلبس ويعار فَقَالَ مَالك وَأحمد لَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب فِيهِ الزَّكَاة وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين وَاخْتلفُوا فِي الْعَسَل فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِيهِ الْعشْر وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد لَا يجب فِيهِ شَيْء ثمَّ اخْتلف مُوجب الْعشْر فِيهِ وهما أَبُو حنيفَة وَأحمد فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الْعَسَل فِي أَرض عشرِيَّة فَفِيهِ الْعشْر وَإِن كَانَ فِي أَرض خَرَاجِيَّة فَلَا عشر فِيهِ وَقَالَ أَحْمد فِيهِ الْعشْر على الْإِطْلَاق ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ ايضا هَل يعْتَبر فِيهِ نِصَاب فَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب فِي قَلِيله وَكَثِيره الْعشْر وَقَالَ أَحْمد يعْتَبر فِيهِ النّصاب ونصاب الْعَسَل عِنْده عشرَة أفراق وَالْفرق سِتَّة وَثَلَاثُونَ رطلا فَيكون نصابه ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ رطلا وَاخْتلفُوا فِيمَن اسْتَأْجر أَرضًا فزرعها فَقَالَ أَبُو حنيفَة الْعشْر على صَاحب الأَرْض وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد الْعشْر على الْمُسْتَأْجر المصطلح وَفِيه صُورَة نصب الإِمَام الْأَعْظَم رجلا لذَلِك نصب مَوْلَانَا الإِمَام الْأَعْظَم الى آخر ألقابه فلَانا الى آخر ألقابه لاستخراج أَمْوَال الصَّدقَات والزكوات من الْمَوَاشِي وعروض التِّجَارَة والمكيل المدخر من الزروع وَالثِّمَار وَأَن يسْتَعْمل على ذَلِك عَاملا ساعيا حرا مُسلما فَقِيها عدلا عَارِفًا خَبِيرا

стр. 397

بِالنّصب ومقاديرها وَمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة من سَائِر الْأَجْنَاس عَالما بِالْخِلَافِ الْجَارِي بَين الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ من الْوُجُوب فِي شَيْء وَعَدَمه وَوُجُوب الصّرْف وَمن يجوز الصّرْف إِلَيْهِ وَمن لَا يجوز الصّرْف إِلَيْهِ متحريا اسْتِيفَاء الْحق من وجوهه على نهج الصَّوَاب والصدق بِحَيْثُ لَا يَأْخُذ من أَرْبَاب الْأَمْوَال مَا يزِيد على الْوَاجِب عَلَيْهِم شَيْئا وَإِن قل وَأَن يعلم الشَّهْر الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ الزَّكَاة وَأَن يعْتَبر مُضِيّ الْحول واستقرار الْملك على المَال حولا كَامِلا وَكَذَلِكَ فِي الصّرْف وَأَن يتَّخذ كَاتبا عَارِفًا بِأَبْوَاب الْكِتَابَة والتصريف حسن الرَّأْي صَحِيح الْحساب وَقَاسما فطنا ناهضا حاشرا يقظا عَارِفًا بأرباب الْأَمْوَال وخطابهم وسائقا يَسُوق مواشي الصَّدَقَة وَأَن يسم الْإِبِل وَالْبَقر فِي أفخاذها وَالْغنم فِي آذانها وَأَن يكون الميسم مكتب الله أَو صَدَقَة أَو زَكَاة وَأَن يكون الْأَخْذ فِي أول نِصَاب الْإِبِل وَهُوَ خمس شَاة جَذَعَة من الضَّأْن أَو ثنية من الْمعز وَفِي عشر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه أَو بنت مَخَاض وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض وَهِي الَّتِي لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وَأَرْبَعين حقة وَهِي الَّتِي لَهَا ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَهِي الَّتِي لَهَا أَربع سِنِين وَدخلت فِي الْخَامِسَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون فِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون فَإِذا ازْدَادَ مَال وَاحِد من أَرْبَاب الْأَمْوَال عَن مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين فَيَأْخُذ مِنْهُ عَن كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَعَن كل خمسين حقة وَمَا كَانَ بَين النصب من وقص عَفا عَنهُ وَمن وَجب عَلَيْهِ سنّ وَلم يكن عِنْده أَخذ مِنْهُ السَّاعِي سنا أَعلَى مِنْهُ ورد عَلَيْهِ شَاتَان أَو عشْرين درهما أَو أَخذ مِنْهُ سنا أَسْفَل مِنْهُ وَعشْرين درهما وَإِن اتّفق فرضان فِي نِصَاب كالمائتين أَخذ مِنْهُ السَّاعِي أَربع حقاق أَو خمس بَنَات لبون يتَخَيَّر السَّاعِي الأنفع للْمُسلمين وَأَن يَأْخُذ السَّاعِي فِي أول نِصَاب الْبَقر وَهُوَ ثَلَاثُونَ تبيعا وعَلى هَذَا أبدا فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَأَن يَأْخُذ السَّاعِي فِي أول نِصَاب الْغنم وَهُوَ أَرْبَعُونَ شَاة وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث شِيَاه وعَلى هَذَا أبدا فِي كل مائَة شَاة يَأْخُذ شَاة والساعي مُخَيّر بَين أَن يَأْخُذ ذُكُورا أَو إِنَاثًا مَعَ علم الإِمَام الْأَعْظَم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك

стр. 398

وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة صحاحا أَخذ مِنْهَا صحاحا وَإِن كَانَت مراضا أَخذ مراضا وَإِن رَضِي رب المَال بِدفع الصِّحَاح أَخذهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت صحاحا ومراضا وَإِن كَانَت الْغنم صغَارًا أَخذ مِنْهَا صغَارًا وَإِن كَانَت الصغار من الْإِبِل وَالْبَقر أَخذ مِنْهَا كبارًا أقل قيمَة من كَبِيرَة تُؤْخَذ من الْكِبَار وَأَن يَأْخُذ زَكَاة الجواميس كالبقر سَوَاء وَأَن يَأْخُذ زَكَاة بقر الْوَحْش إِذا اجْتمع مِنْهَا عِنْد إِنْسَان نِصَاب أَو أَكثر فَيَأْخُذ مِنْهُ بِحِسَابِهِ مُوَافقَة للْإِمَام أَحْمد رَحْمَة الله تَعَالَى وَأَن يَأْخُذ زَكَاة خيل التِّجَارَة وَقيمتهَا عَن كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَأَن يَأْخُذ زَكَاة البغال وَالْحمير إِذا كَانَت للتِّجَارَة مثل زَكَاة الْخَيل وَأَن يَأْخُذ زَكَاة الْغنم المتولدة بَين الظباء وَالْغنم وَأَن يَأْخُذ زَكَاة الْبَقر المتولدة بَين الإنسية والوحشية على الْخلاف فِي ذَلِك وَأَن يَأْخُذ زَكَاة الزَّرْع المقتات الَّذِي ينبته الآدميون كالحنطة وَالشعِير والدخن والذرة والأرز والعلس والعدس والحمص والماش والباقلاء واللوبيا والقرطمان وَأَن يَأْخُذ زَكَاة الثِّمَار وَهِي الرطب وَالْعِنَب وَالزَّيْتُون والورس والقرطم مِمَّن انْعَقَد فِي ملكه نِصَاب من الْحُبُوب أَو بدا الصّلاح فِي ماملكه فِي النّصاب من الثِّمَار فالنصاب أَن يبلغ الْجِنْس الْوَاحِد بعد التصفية فِي الْحُبُوب والجفاف فِي الثِّمَار خَمْسَة أوسق وَهُوَ ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي إِلَّا الْأرز والعلس فَإِن نصابه عشرَة أوسق مَعَ قشره وَالْوَاجِب فِي ذَلِك كُله الْعشْر وكل مَا سقته السَّمَاء أَو رُوِيَ بِلَا آلَة أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَمَا سقِِي بالنواضح والدوالي أَخذ مِنْهُ نصف الْعشْر وَمَا شرب نصفه شهرا وَنصفه شهرا أَخذ مِنْهُ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَإِن جهل الْمِقْدَار جعله نِصْفَيْنِ وَيَأْخُذ فِيمَا زَاد على النّصْف بِحِسَابِهِ وَأَن يعْتَبر أَحْوَال أَرْبَاب الْأَمْوَال الْبَاطِنَة فَمن كَانَ مِنْهُم مَعْرُوفا بِإِخْرَاج الزَّكَاة وصرفها على الْفُقَرَاء وكل أَمر نَفسه اليه وَإِن كَانَ غير مَعْرُوف بِإِخْرَاج الزَّكَاة أَخذ مِنْهُ زَكَاة مَاله على نِصَاب الذَّهَب وَقدره عشرُون مِثْقَالا نصف مِثْقَال وعَلى نِصَاب الْوَرق وَقدره مِائَتَا دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَفِيمَا زَاد من النصابين بِحِسَابِهِ وَأَن يقوم عرُوض التِّجَارَة الَّتِي حَال عَلَيْهَا الْحول وَيَأْخُذ الزَّكَاة من قيمتهَا من كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم

стр. 399

وَأَن يستوعب اسْتِخْرَاج الزكوات جَمِيعهَا على اخْتِلَاف أجناسها وَمن الْمَعَادِن والركاز وَأَن يصرف الثّمن من ذَلِك كَامِلا الى الْعمَّال على ذَلِك وهم أحد الْأَصْنَاف الثَّمَانِية ثمَّ يصرف الْبَاقِي فِي مصارفه من الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والمؤلفة قُلُوبهم وهم ضَرْبَان فِي الرّقاب وهم المكاتبون وعَلى الغارمين والغزاة فِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل وَإِن تعذر صنف من هَذِه الْأَصْنَاف فرق نصِيبهم على البَاقِينَ وَأَن يعْتَبر أَحْوَال الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَبَقِيَّة الْأَصْنَاف المصروف اليهم فَإِن أمكن أَن يعمهم فَلْيفْعَل وَأَن يصرف اليهم على قدر حَاجتهم وَأَن يُسَوِّي بَينهم وَإِذا عَم فُقَرَاء بلد وكفاهم وَفضل بعد ذَلِك شَيْء نَقله الى فُقَرَاء أقرب الْبِلَاد الى ذَلِك الْبَلَد وَأَن يعْتَبر أَحْوَال الْمُسْتَحقّين السَّائِلين لِلزَّكَاةِ فَمن عرف أَنه بِصفة الِاسْتِحْقَاق عمل فِيهِ بِعَمَلِهِ وَإِذا ادّعى الْفقر والمسكنة لَا يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ وَيُعْطِي الْغَازِي وَابْن السَّبِيل بقولهمَا وَيُطَالب الْغَارِم وَالْمكَاتب بِالْبَيِّنَةِ وَإِن كَانَ قد استفاض حَالهمَا فيستغني بالاستفاضة عَن الْبَيِّنَة وَيُعْطى الْفَقِير والمسكين بِقدر كفايتهما سنة كَامِلَة وَالْمكَاتب والغارم قدر دينهما وَابْن السَّبِيل مَا يبلغهُ مقصدة والغازي مايحتاج إِلَيْهِ للنَّفَقَة وَالْكِسْوَة مُدَّة الذّهاب وَالْمقَام فِي مَوضِع الْغَزْوَة وَيَشْتَرِي لَهُ الْفرس وَالسِّلَاح وَيصير ذَلِك ملكا لَهُ وَيَشْتَرِي لِابْنِ السَّبِيل المركوب إِذا كَانَ السّفر طَويلا أوكان ضَعِيفا على الْمَشْي نَصبه مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الْمشَار إِلَيْهِ خلد الله سُلْطَان وَنصر جيوشه وَجُنُوده وأعوانه فِي ذَلِك صَار كُله نصبا صَحِيحا شَرْعِيًّا وفوضه إِلَيْهِ تفويضا مُعْتَبرا مرضيا وَأذن أعز الله نَصره وأنفذ فِي الْخَافِقين نَهْيه وَأمره للْمقر والشريف الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحمل الْأَمر فِي اسْتِخْرَاج هَذِه الزكوات الْمشَار إِلَهًا على مَا يختاره من اتِّبَاع مَذْهَب من الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَمَا اخْتلف فِيهِ الْأَئِمَّة رضوَان الله عَلَيْهِم وَمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَجعل لَهُ أَن يَسْتَنِيب فِي ذَلِك وَفِيمَا شَاءَ مِنْهُ من شَاءَ من الْعُدُول الثِّقَات الْأَكفاء الْأَحْرَار الْأُمَنَاء إِذْنا شَرْعِيًّا قبله الْمَنْصُوب الْمشَار إِلَيْهِ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ وَالله أعلم ٢

стр. 400

كتاب النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام النِّكَاح جَائِز وَالْأَصْل فِي جَوَازه الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَأما السّنة فَقَوله ﷺ تناكحوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى بِالسقطِ وَفِي السقط ثَلَاث لُغَات بِفَتْح السِّين وَضمّهَا وَكسرهَا وَهَذَا يدل على الْجَوَاز وأجمعت الْأمة على جَوَاز النِّكَاح وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَت مناكح الْجَاهِلِيَّة على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا تناكح الرَّايَات وَهُوَ أَن الْمَرْأَة كَانَت تنصب على بَابهَا راية فَيعرف أَنَّهَا عاهر فيأتيها النَّاس وَالثَّانِي أَن الرَّهْط من الْقَبِيلَة والناحية كَانُوا يَجْتَمعُونَ على وَطْء امْرَأَة لَا يخالطهم غَيرهم فَإِذا جَاءَت بِولد ألحق بأشبههم وَالثَّالِث نِكَاح الِاسْتِحْبَاب وَهُوَ أَن الْمَرْأَة كَانَت إِذا أَرَادَت أَن يكون وَلَدهَا كَرِيمًا بذلت نَفسهَا لعدة من فحول الْقَبَائِل ليَكُون وَلَدهَا كأحدهم وَالرَّابِع النِّكَاح الصَّحِيح وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِي ﷺ ولدت من نِكَاح لَا من سفاحوتزوج النَّبِي ﷺ خَدِيجَة بنت خويلد قبل النُّبُوَّة من ابْن عَمها ورقة بن نَوْفَل وَكَانَ الَّذِي خطبهَا لَهُ عَمه أَبُو طَالب فَخَطب وَقَالَ الحمدلله الَّذِي جعل بَلَدا حَرَامًا وبيتا محجوجا وَجَعَلنَا سدنته وَهَذَا مُحَمَّد قد علمْتُم مَكَانَهُ من الْعقل والنبل وَإِن كَانَ المَال قل إِلَّا أَن المَال ظلّ

стр. 401

زائل وعارية مستردة وَمَا أردتم من المَال فعلي وَله فِي خَدِيجَة بنت خويلد رَغْبَة وَلها فِيهِ مثل ذَلِك فَزَوجهَا مِنْهُ ابْن عَمها وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ تزوج بنساء كثير وَمَات عَن تسع وَسَأَلَ رجل عمر عَن النِّكَاح فَقَالَ كَانَ خيرنا أكثرنا نِكَاحا يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَالنِّكَاح فِي اللُّغَة الضَّم وَالْجمع يُقَال تناكحت الْأَشْجَار إِذا انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض وَيُطلق على الْوَطْء لاشْتِمَاله على الضَّم وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن اسْتِبَاحَة الْوَطْء بِإِيجَاب وَقبُول وشاهدي عدل وَيسْتَحب النِّكَاح لمن يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا وجد أهبته وَإِن لم يجدهَا فَالْأولى أَن لَا ينْكح وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ وَيكرهُ النِّكَاح لمن لَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِن لم يجد أهبته وَإِن وجدهَا فَلَا يكره لَهُ لَكِن الِاشْتِغَال بِالْعبَادَة أفضل والأحب نِكَاح الْبكر النسيبة وَالَّتِي لَيست لَهَا قرَابَة قريبَة وَتَكون من ذَوَات الدّين وَإِذا رغب الرجل فِي نِكَاح امْرَأَة اسْتحبَّ لَهُ النّظر إِلَيْهَا قبل الْخطْبَة أَذِنت أَو لم تَأذن وَله تَكْرِير النّظر إِلَيْهَا وَلَا ينظر إِلَّا إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظهرا وبطنا وَيحرم نظر الْفَحْل الْبَالِغ إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ من الْحرَّة الْكَبِيرَة الْأَجْنَبِيَّة عِنْد خوف الْفِتْنَة وَكَذَا عِنْد الْأَمْن فِي أولى الْوَجْهَيْنِ وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم النّظر إِلَى مَا هُوَ عَورَة مِنْهَا وللرجل أَن ينظر من الْمحرم إِلَى مَا يَبْدُو عِنْد المهنة وَلَا ينظر إِلَى مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَفِيمَا بَينهمَا وَجْهَان أظهرهمَا الْحل وَالْأَظْهَر حل النّظر إِلَى الْأمة إِلَّا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَإِلَى الصَّغِيرَة إِلَّا الْفرج وَإِن نظر العَبْد إِلَى سيدته فَلهُ ذَلِك وَنظر الْمَمْسُوح كالنظر إِلَى الْمَحَارِم وَنظر الْمُرَاهق كنظر الْبَالِغ لَا كنظر الطِّفْل الَّذِي لَا يظْهر على العورات وَأما نظر الرجل إِلَى الرجل فَهُوَ جَائِز فِي جَمِيع الْبدن إِلَّا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَيحرم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بالشهوة

стр. 402

وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة كنظر الرجل إِلَى الرجل إِلَّا أَن فِي نظر الذِّمِّيَّة إِلَى الْمسلمَة وَجْهَان أحوطهما الْمَنْع وَالأَصَح أَن للْمَرْأَة النّظر إِلَى بدن الرجل الْأَجْنَبِيّ سوى مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة إِلَّا عِنْد خوف الْفِتْنَة ونظرها إِلَى الرِّجَال الْمَحَارِم كنظر الرِّجَال إِلَى نسَاء الْمَحَارِم وحيثما يحرم النّظر يحرم الْمس ويباحان للفصد والحجامة والمعالجة وَللزَّوْج أَن ينظر إِلَى مَا شَاءَ من بدن زَوجته ويخطب الخلية عَن النِّكَاح وَالْعدة وَيحرم التَّصْرِيح بِخطْبَة الْمُعْتَدَّة وَكَذَا التَّعْرِيض إِن كَانَت رَجْعِيَّة وَلَا يحرم فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَفِي البائنة قَولَانِ أصَحهمَا الْجَوَاز وَتحرم الْخطْبَة للْغَيْر بعد صَرِيح الْإِجَابَة إِلَّا أَن يَأْذَن المجاب للْغَيْر وَالظَّاهِر أَنه لَا تحرم الْخطْبَة إِذا لم تُوجد إِجَابَة وَلَا رد وَمن استشير فِي حَال الْخَاطِب فَلهُ أَن يصدق فِي ذكر مساويه وَيسْتَحب تَقْدِيم الْخطْبَة على الْخطْبَة وعَلى العقد وَالأَصَح أَنه إِذا قَالَ الْوَلِيّ الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله زوجت مِنْك فَقَالَ الزَّوْج الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله قبلت يَصح النِّكَاح بل يسْتَحبّ ذَلِك وَالْخلاف فِيمَا إِذا لم يطلّ الذّكر بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَإِن طَال لم يَصح وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِإِيجَاب أَو بقول الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك وَالْقَبُول بِأَن يَقُول الزَّوْج تزوجت أَو نكحت أَو قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا وَيجوز أَن يتَقَدَّم لفظ الزَّوْج على لفظ الْوَلِيّ وَغير الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج من الْأَلْفَاظ كَالْبيع وَالْهِبَة وَالتَّمْلِيك لَا يقوم مقامهما وَلَا يَصح انْعِقَاد النِّكَاح بِمَعْنى اللَّفْظَيْنِ بِسَائِر اللُّغَات وَلَا ينْعَقد النِّكَاح بالكنايات وَفِي مَعْنَاهَا إِذا قَالَ زوجتكها فَقَالَ قبلت وَاقْتصر عَلَيْهِ على الْأَصَح وَإِذا قَالَ زَوجنِي فَقَالَ زَوجتك صَحَّ النِّكَاح وَكَذَا لَو قَالَ الْوَلِيّ تَزَوَّجتهَا فَقَالَ تزوجت وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِحُضُور شَاهِدين وَيعْتَبر فيهمَا الْإِسْلَام والتكليف وَالْحريَّة

стр. 403

وَالْعَدَالَة والذكورة والسمع فَلَا ينْعَقد بِحُضُور الْأَصَم وَكَذَا الْأَعْمَى فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَفِي الِانْعِقَاد بِحُضُور ابْني الزَّوْجَيْنِ وعدويهما خلاف رجح مِنْهُمَا الِانْعِقَاد وَينْعَقد بِحُضُور مستوري الْعَدَالَة دون مستوري الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَلَو بَان كَون الشَّاهِد فَاسِقًا عِنْد العقد فَالْأَصَحّ أَنه يتَبَيَّن بطلَان النِّكَاح وَطَرِيق التبين قيام الْبَيِّنَة أَو إِقْرَار الزَّوْجَيْنِ وَالِاعْتِبَار بقول الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين يَوْمئِذٍ وَلَو اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأنْكرت الْمَرْأَة فرق بَينهمَا وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا فِي الْمهْر بل يجب نصفه إِن لم يدْخل بهَا وَتَمَامه إِن كَانَ بعد الدُّخُول وَيسْتَحب الْإِشْهَاد على رضى الْمَرْأَة حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا وَلَا يشْتَرط وَالْمَرْأَة لَا تزوج نَفسهَا بِإِذن الْوَلِيّ ودونه وَلَا غَيرهَا بوكالة وَلَا ولَايَة وَلَا تقبل النِّكَاح لأحد وَالْوَطْء فِي النِّكَاح بِلَا ولي يُوجب مهر الْمثل وَلَا يُوجب الْحَد وَيقبل إِقْرَار الْوَلِيّ بِالنِّكَاحِ إِن كَانَ مُسْتقِلّا بالإنشاء وَإِن لم يكن لم يقبل إِقْرَاره عَلَيْهَا وَيقبل إِقْرَار الْبَالِغَة الْعَاقِلَة بِالنِّكَاحِ على الْجَدِيد وَللْأَب تَزْوِيج ابْنَته الْبكر صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة وَلَا يعْتَبر إِذْنهَا ومراجعتها وَيسْتَحب أَن يُرَاجِعهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيج الثّيّب إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِن كَانَت صَغِيرَة لم تزوج حَتَّى تبلغ وَالْجد كَالْأَبِ عِنْد عَدمه وَلَا فرق بَين أَن تَزُول الْبكارَة بِالْوَطْءِ الْحَلَال أَو غَيره وَلَا أثر لزوالها بعد الْوَطْء وَمن على حَاشِيَة النّسَب كالأخ وَالْعم لَا يزوجون الصَّغِيرَة بِحَال ويزوجون الثّيّب الْبَالِغَة بِصَرِيح الْإِذْن وَالْحكم فِي الْبكر كَذَلِك أَو بِالسُّكُوتِ بعد الْمُرَاجَعَة وَيقدم من الْأَوْلِيَاء الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ أَبوهُ ثمَّ الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ الْعم ثمَّ سَائِر الْعَصَبَات على ترتيبهم فِي الْمِيرَاث وَالْأَخ من الْأَبَوَيْنِ يقدم على الْأَخ من الْأَب فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَلَا ولَايَة للِابْن بالبنوة فَإِذا كَانَ ابْن ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا لم تَمنعهُ الْبُنُوَّة من التَّزْوِيج وَإِذا لم يُوجد أحد من الْأَقَارِب فالولاية للْمُعْتق ثمَّ لعصباته على تَرْتِيب الْمِيرَاث ويزوج عتيقة الْمَرْأَة من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة وَإِذا مَاتَت فالتزويج لمن لَهُ

стр. 404

الْوَلَاء وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا حَاجَة إِلَى رضَا الْمُعتقَة إِن كَانَ التَّزْوِيج فِي حَيَاتهَا وَإِذا لم يُوجد للْمُعْتق عصبات فالولاية للسُّلْطَان وَكَذَلِكَ يُزَوّج السُّلْطَان إِذا عضل الْقَرِيب أَو الْمُعْتق وَإِنَّمَا يحصل لعضل إِذا طلبت الْعَاقِلَة الْبَالِغَة تَزْوِيجهَا من كُفْء فَامْتنعَ وَلَو عينت كفئا وَأَرَادَ الْأَب تَزْوِيجهَا من غَيره فَلهُ ذَلِك فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَلَا يتَعَيَّن من عينته وَلَا ولَايَة للرقيق وَلَا الصَّبِي وَلَا الْمَجْنُون ومختل النّظر بالهرم أَو الخبل وَكَذَا السَّفِيه الْمَحْجُور عَلَيْهِ على الْأَظْهر وَمهما كَانَ الْأَقْرَب بِبَعْض هَذِه الصِّفَات فالولاية للأبعد وَالْإِغْمَاء إِن كَانَ مِمَّا لَا يَدُوم غَالِبا كالنوم تنْتَظر إِفَاقَته وَإِن كَانَ مِمَّا يَدُوم أَيَّامًا فأقرب الْوَجْهَيْنِ أَن الحكم كَذَلِك وَالثَّانِي أَنه تنْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد وَلَا يقْدَح الْعَمى فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَالظَّاهِر من أصل الْمَذْهَب أَنه لَا ولَايَة لِلْفَاسِقِ وَالْكَافِر يَلِي نِكَاح ابْنَته الْكَافِرَة وإحرام الْمَرْأَة يمْنَع صِحَة النِّكَاح لَكِن لَا تنسلب بِهِ الْولَايَة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ ويزوج السُّلْطَان عِنْد إِحْرَام الْوَلِيّ لَا الْأَبْعَد وَإِذا غَابَ الْأَقْرَب إِلَى مَسَافَة الْقصر زَوجهَا السُّلْطَان وَإِن كَانَت الْغَيْبَة إِلَى دونهَا فأظهر الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا تزوج حَتَّى يرجع الْوَلِيّ فيحضر أَو يُوكل وللولي الْمُجبر التَّوْكِيل بِالتَّزْوِيجِ من غير إِذن الْمَرْأَة وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ أَنه لَا يشْتَرط تعْيين الزَّوْج وَالْوَكِيل يحْتَاط فَلَا يُزَوّج من غير كُفْء وَأما غير الْمُجبر فَإِن نهته عَن التَّوْكِيل لم يُوكل وَإِن أَذِنت لَهُ وكل وَإِن قَالَت لَهُ زَوجنِي فَهَل لَهُ التَّوْكِيل فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَلَا يجوز لَهُ التَّوْكِيل من غير استئذانها فِي النِّكَاح فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَيَقُول وَكيل الْوَلِيّ زوجت بنت فلَان مِنْك وَيَقُول الْوَلِيّ لوكيل الْخَاطِب زوجت بِنْتي من فلَان فَيَقُول وَكيله قبلت نِكَاحهَا لَهُ وَيجب على الْمُجبر تَزْوِيج الْمَجْنُونَة الْبَالِغَة وتزويج الْمَجْنُون عِنْد ظُهُور الْحَاجة وَلَا يجب عَلَيْهِ تَزْوِيج الْبِنْت الصَّغِيرَة وَلَا التَّزْوِيج للصَّغِير وَعَلِيهِ وعَلى غير الْمُجبر إِن

стр. 405

كَانَ مُتَعَيّنا الْإِجَابَة إِذا التمست الْمَرْأَة التَّزْوِيج وَإِن لم يكن مُتَعَيّنا كإخوة وأعمام والتمست التَّزْوِيج من بَعضهم فَكَذَلِك تجب الْإِجَابَة فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَالْأولَى إِذا اجْتمع الْأَوْلِيَاء فِي دَرَجَة وَاحِدَة أَن يُزَوّجهَا أفقههم وأقرؤهم وأسنهم بِرِضا الآخرين وَإِن تزاحموا أَقرع بَينهم وَمَعَ ذَلِك فَلَو زوج غير من خرجت لَهُ الْقرعَة وَقد أَذِنت لكل وَاحِد مِنْهُم فأصح الْوَجْهَيْنِ صِحَّته وَإِذا زَوجهَا وَاحِد من زيد وَآخر من عَمْرو وَلم يعرف السَّابِق فهما باطلان وَلَو عرف سبق وَاحِد على التَّعْيِين ثمَّ الْتبس وَجب التَّوَقُّف إِلَى أَن يتَبَيَّن الْحَال فَإِن ادّعى كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ على الْمَرْأَة أَنَّهَا تعلم سبق نِكَاحه سَمِعت دَعْوَاهَا بِنَاء على الصَّحِيح وَهُوَ قبُول إِقْرَارهَا بِالنِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَإِن أنْكرت حَلَفت وَإِن أقرَّت لأَحَدهمَا ثَبت لَهُ النِّكَاح وَهل تسمع دَعْوَى الثَّانِي عَلَيْهَا وَهل لَهُ تحليفها يَنْبَنِي على الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لزيد لَا بل لعَمْرو وللجد أَن يتَوَلَّى طرفِي العقد فِي تَزْوِيج بنت ابْنه من ابْن ابْن آخر وَابْن الْعم لَا يُزَوّج من نَفسه وَلَكِن يُزَوّجهَا ابْن عَم فِي دَرَجَته فَإِن لم يكن فِي دَرَجَته زَوجهَا القَاضِي وَإِن كَانَ الرَّاغِب القَاضِي زَوجهَا من فَوْقه من الْوُلَاة أَو خَلِيفَته وكما لَا يجوز للْوَاحِد تولى الطَّرفَيْنِ لَا يجوز أَن يُوكل وَكيلا بِأحد الطَّرفَيْنِ أَو وكيلين بالطرفين فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِذا زوج الْوَلِيّ موليته من غير كُفْء بِرِضَاهَا أَو بعض الْأَوْلِيَاء المستوين بِرِضَاهَا ورضا البَاقِينَ صَحَّ النِّكَاح وَلَو زَوجهَا الْأَقْرَب مِنْهُ بِرِضَاهَا لم يكن للأبعد اعْتِرَاض وَلَو زَوجهَا أحد الْأَوْلِيَاء بِرِضَاهَا دون رضى الآخرين فَهَل يبطل النِّكَاح أَو يَصح وَلَهُم الِاعْتِرَاض بِالْفَسْخِ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا الأول وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيج الْبكر الصَّغِيرَة والبالغة من غير كُفْء بِغَيْر رِضَاهَا فَيبْطل فِي أصَحهمَا وَيصِح فِي الآخر وللبالغة الْخِيَار وللصغيرة إِذا بلغت فِي القَوْل الثَّانِي وَالَّتِي يَلِي أمرهَا السُّلْطَان إِذا التمست تَزْوِيجهَا من غير كُفْء فأظهر الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يجيبها إِلَيْهِ

стр. 406

وخصال الْكَفَاءَة هِيَ السَّلامَة من الْعُيُوب الَّتِي يثبت بهَا الْخِيَار فَمن بِهِ بَعْضهَا لَا يكون كفئا للسليمة مِنْهَا وَالْحريَّة فالرقيق لَيْسَ بكفء لحرة أَصْلِيَّة كَانَت أَو عتيقة والعتيق لَيْسَ كفئا للْحرَّة الْأَصْلِيَّة وَالنّسب فالعجمي لَيْسَ كفئا للعربية وَغير الْقرشِي لَيْسَ كفئا للقرشية وَغير الْهَاشِمِي لَيْسَ كفئا للهاشمية والمطلبي للهاشمية والمطلبية وَالظَّاهِر اعْتِبَار النّسَب فِي الْعَجم كَمَا يعْتَبر فِي الْعَرَب والعفة فالفاسق لَيْسَ كفئا للعفيفة والحرفة فأصحاب الحرفة الدنيئة لَيْسُوا بأكفاء للأشراف وَسَائِر المحترفة والكناس والحجام وقيم الْحمام والحارس لَا يكافئون ابْنة الْخياط والخياط لَا يكافىء ابْنة التَّاجِر وَالْبَزَّاز وهما لَا يكافئان ابْنة الْعَالم وَالْقَاضِي وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ أَن الْيَسَار لَا يعْتَبر فِي خِصَال الْكَفَاءَة فَإِن بعض الْخِصَال لَا يُقَابل بِبَعْض وَلَا يجوز للْأَب أَن يقبل لِابْنِهِ الصَّغِير نِكَاح الْأمة وَالْأَظْهَر أَنه لَا يقبل نِكَاح المعيبة أَيْضا وَأَنه لَا يجوز أَن يقبل نِكَاح من لَا تكافئه من سَائِر الْوُجُوه وَالْمَجْنُون الصَّغِير لَا يُزَوّج أَلْبَتَّة وَكَذَا الْكَبِير إِلَّا أَن تَدْعُو الْحَاجة إِلَى التَّزْوِيج مِنْهُ وَإِذا جَازَ التَّزْوِيج مِنْهُ فَلَا يُزَاد على وَاحِدَة وَيجوز أَن يُزَوّج من الصَّغِير الْعَاقِل أَكثر من وَاحِدَة والمجنونة يُزَوّجهَا الْأَب وَالْجد صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بكرا أَو ثَيِّبًا وَيَكْفِي فِي تَزْوِيجهَا ظُهُور الْمصلحَة وَلَا تشْتَرط الْحَاجة وَالَّتِي لَا أَب لَهَا وَلَا جد لَا تزوج إِن كَانَت صَغِيرَة وَإِن كَانَت بَالِغَة فَالْأَظْهر أَنه لَا يُزَوّجهَا إِلَّا السُّلْطَان وَإِنَّمَا يُزَوّجهَا للْحَاجة دون الْمصلحَة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ والمحجور عَلَيْهِ بالسفه لَا يسْتَقلّ بِالنِّكَاحِ بل يتَزَوَّج بِإِذن الْوَلِيّ أَو يقبل لَهُ الْوَلِيّ النِّكَاح فَإِذا أذن لَهُ وَعين امْرَأَة لم ينْكح غَيرهَا وينكحها بِمهْر الْمثل أَو بِمَا دونه فَإِن زَاد صَحَّ النِّكَاح على الْأَصَح ورد إِلَى مهر الْمثل وَلَو قَالَ انكح بِأَلف وَلم يعين امْرَأَة بِالذَّاتِ وَلَا بالنوع نكح امْرَأَة بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من مهر الْمثل

стр. 407

وَلَو أطلق الْإِذْن فَالْأَصَحّ صِحَّته وينكح بِمهْر الْمثل من تلِيق بِهِ وَلَو قبل الْوَلِيّ النِّكَاح لَهُ فَيحْتَاج إِلَى اسْتِئْذَانه فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَيقبل بِمهْر الْمثل أَو بِمَا دونه فَإِن زَاد بَطل فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَصَحَّ بِمهْر الْمثل فِي أصَحهمَا وَإِن نكح السَّفِيه بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ فَالنِّكَاح بَاطِل وَإِذا دخل بهَا فَيجب مهر الْمثل أَو أقل مَا يتمول أَو لَا يجب شَيْء فِيهِ وُجُوه رجح مِنْهَا الثَّالِث والمحجور عَلَيْهِ بالفلس لَهُ أَن ينْكح لَكِن لَا يصرف مَا فِي يَده إِلَى مُؤَن النِّكَاح بل يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ وَنِكَاح العَبْد بِغَيْر إِذن السَّيِّد بَاطِل وبإذنه صَحِيح وَيجوز أَن يُطلق الْإِذْن وَأَن يُقيد بِامْرَأَة بِعَينهَا أَو بِوَاحِدَة من الْقَبِيلَة أَو الْبَلدة وَلَا يعدل العَبْد عَمَّا أذن لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ للسَّيِّد إِجْبَار العَبْد على النِّكَاح فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَلَا تلْزمهُ الْإِجَابَة إِذا طلب العَبْد النِّكَاح فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَله إِجْبَار أمته على النِّكَاح صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَا يلْزمه التَّزْوِيج إِذا طلبته إِن كَانَت مِمَّن تحل لَهُ وَكَذَا إِن لم تكن فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِذا زوج السَّيِّد أمته فيزوجها بِالْملكِ أَو بِالْولَايَةِ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الأول حَتَّى يُزَوّج الْفَاسِق أمته وَلَو سلبناه الْولَايَة بِالْفِسْقِ ويزوج الْمُسلم أمته الْكِتَابِيَّة ويزوج الْمكَاتب أمته فَائِدَة يُقَال زوج للرجل وَالْمَرْأَة وَأما زَوْجَة فقليل وَنقل الْفراء أَنَّهَا لُغَة تَمِيم وَأنْشد قَول الفرزدق وَإِن الَّذِي يسْعَى ليفسد زَوْجَتي كساع إِلَى أَسد الشرى يستميلها وَفِي الحَدِيث عَن عمار بن يَاسر فِي حق عَائِشَة ﵂ وَالله إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذكره البُخَارِيّ وَاخْتَارَهُ الْكسَائي فرع يجوز للْمُسلمِ أَن يُزَوّج الْكَافِر كَافِرَة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِذا لم يكن لَهَا ولي من النّسَب يُزَوّجهَا الْحَاكِم وَإِذا كَانَ لمُسلم أمة كارة يُزَوّجهَا وَليهَا الْمُسلم من كَافِر لغز امْرَأَة يُزَوّجهَا الْحَاكِم مَعَ حُضُور الْأَخ الرشيد وَهُوَ غير عاضل وَلَا محرم وَهِي الْمَجْنُونَة الْبَالِغَة مَسْأَلَة رجل زوج أمه وَهِي بكر بِولَايَة صَحِيحَة مَا صورته

стр. 408

الْجَواب هَذَا صَغِير لَهُ أُخْت بَالِغَة نزل لَهَا لبن فرضع مِنْهُ أَخُوهَا فَلَمَّا كبر الابْن زوج أُخْته الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب الْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَن النِّكَاح من الْعُقُود الشَّرْعِيَّة المنسوبة بِأَصْل الشَّرْع وَاتفقَ الْأَئِمَّة على أَن من تاقت نَفسه إِلَيْهِ وَخَافَ الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يتَأَكَّد فِي حَقه وَيكون أفضل لَهُ من الْجِهَاد وَالْحج وَصَلَاة التَّطَوُّع وَصَوْم التَّطَوُّع وَالنِّكَاح مُسْتَحبّ لمحتاج إِلَيْهِ يجد أهبته عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَقَالَ أَحْمد مَتى تاقت نَفسه إِلَيْهِ وخشي الْعَنَت وَجب وَقَالَ أَبُو حنيفَة باستحبابه مُطلقًا بِكُل حَال وَهُوَ عِنْده أفضل من الِانْقِطَاع لِلْعِبَادَةِ وَقَالَ دَاوُد بِوُجُوب النِّكَاح على الرجل وَالْمَرْأَة مرّة فِي الْعُمر مُطلقًا وَإِذا قصد نِكَاح امْرَأَة سنّ نظره إِلَى وَجههَا وكفيها بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد بِجَوَازِهِ إِلَى سَائِر جَسدهَا سوى السوأتين وَالأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي جَوَاز النّظر إِلَى فرج الزَّوْجَة وَالْأمة وَعَكسه وَبِذَلِك قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد ومملوك الْمَرْأَة نَص الشَّافِعِي على أَنه محرم عَلَيْهَا فَيجوز نظره إِلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَن العَبْد لَا يكون محرما لسيدته وَقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا هُوَ الصَّوَاب بل يَنْبَغِي أَن لَا يجْرِي فِيهِ خلاف بل يقطع بِتَحْرِيمِهِ وَالْقَوْل بِأَنَّهُ محرم لَهَا لَيْسَ لَهُ دَلِيل ظَاهر فَإِن الصَّوَاب فِي الْآيَة أَنَّهَا فِي الْإِمَاء وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا من جَائِز التَّصَرُّف عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح نِكَاح الصَّبِي وَالسَّفِيه مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ وَيجوز للْوَلِيّ غير الْأَب أَن يُزَوّج الْيَتِيم قبل بُلُوغه إِذا كَانَ مُضْطَرّا لَهُ كَالْأَبِ عِنْد الثَّلَاثَة وَمنع الشَّافِعِي من هَذَا

стр. 409

وَلَا يَصح نِكَاح العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك يَصح وللولي فَسخه عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ فصل وَلَا يَصح النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا بولِي ذكر فَإِن عقدت الْمَرْأَة النِّكَاح لَا يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج بِنَفسِهَا وَأَن تُؤْكَل فِي نِكَاحهَا إِذا كَانَت من أهل التَّصَرُّف فِي مَالهَا وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهَا إِلَّا أَن تضع نَفسهَا فِي غير كُفْء فيعترض الْوَلِيّ عَلَيْهَا وَقَالَ مَالك إِن كَانَت ذَات شرف وجمال يرغب فِي مثلهَا لم يَصح نِكَاحهَا إِلَّا بولِي وَإِن كَانَت بِخِلَاف ذَلِك جَازَ أَن يتَوَلَّى نِكَاحهَا أَجْنَبِي بِرِضَاهَا وَقَالَ دَاوُد إِن كَانَت بكرا لم يَصح نِكَاحهَا بِغَيْر ولي وَإِن كَانَت ثَيِّبًا صَحَّ وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو يُوسُف يَصح إِن تزوجت بِإِذن وَليهَا وَإِن تزوجت بِنَفسِهَا أَو ترافعا إِلَى حَاكم حَنَفِيّ حكم بِصِحَّتِهِ نفذ وَلَيْسَ للشَّافِعِيّ نقضه إِلَّا عِنْد أبي سعيد الأصطخري فَإِن وَطئهَا قبل الحكم فَلَا حد عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد أبي بكر الصَّيْرَفِي إِن اعْتقد تَحْرِيمه وَإِن طَلقهَا قبل الحكم لم يَقع إِلَّا عِنْد أبي إِسْحَاق الْمروزِي احْتِيَاطًا فَإِن كَانَت الْمَرْأَة فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ حَاكم وَلَا ولي فَوَجْهَانِ أَحدهمَا تزوج نَفسهَا وَالثَّانِي ترد أمرهَا إِلَى رجل من الْمُسلمين يُزَوّجهَا وَقَالَ المستظهري وَهَذَا لَا يَجِيء على أصلنَا وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق يخْتَار فِي مثل هَذَا أَن يحكم فَقِيها من أهل الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك بِنَاء على التَّحْكِيم فِي النِّكَاح فصل وَتَصِح الْوَصِيَّة بِالنِّكَاحِ عِنْد مَالك وَيكون الْوَصِيّ أولى من الْوَلِيّ بذلك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن القَاضِي يُزَوّج وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ولَايَة لوصي مَعَ ولي لِأَن عارها لَا يلْحقهُ وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي وَهَذَا الْإِطْلَاق فِي الْقَلِيل فَاسد فالحاكم إِذا زوج الْمَرْأَة لَا يلْحقهُ مَا قَالَه فصل وَتجوز الْوكَالَة فِي النِّكَاح وَقَالَ أَبُو ثَوْر لَا تدخل الْوكَالَة فِيهِ وَالْجد أولى من الْأَخ وَقَالَ مَالك الْأَخ أولى من الْأَب وَالأُم أولى من الْأَخ للْأَب عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه وَقَالَ مَالك هما سَوَاء وَلَا ولَايَة للِابْن على أمه بالبنوة

стр. 410

عِنْد الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد تثبت لَهُ الْولَايَة وَقدمه مَالك وَأَبُو يُوسُف على الْأَب وَقَالَ أَحْمد الْأَب أولى وَفِي الْجد عَنهُ رِوَايَتَانِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فصل وَلَا ولَايَة لِلْفَاسِقِ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَمن أَصْحَابه من قَالَ إِن كَانَ الْوَلِيّ أَبَا أَو جدا فَلَا ولَايَة لَهُ مَعَ الْفسق وَإِن كَانَ غَيرهمَا من الْعَصَبَات تثبت لَهُ الْولَايَة مَعَ الْفسق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد إِن كَانَت الْعصبَة مُنْقَطِعَة انْتَقَلت الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد وَإِن كَانَت غير مُنْقَطِعَة لم تنْتَقل والمنقطع عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد هُوَ الْغَيْبَة فِي مَكَان لَا تصل إِلَيْهِ الْقَافِلَة فِي السّنة إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَإِذا غَابَ الْوَلِيّ عَن الْبكر وخفي خَبره وَلم يعلم لَهُ مَكَان قَالَ مَالك يُزَوّجهَا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه خلافًا للشَّافِعِيّ فصل وَللْأَب وَالْجد تَزْوِيج الْبكر بِغَيْر رِضَاهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة وَبِه قَالَ مَالك فِي الْأَب وَهُوَ أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَالْجد وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَزْوِيج الْبكر الْبَالِغَة الْعَاقِلَة بِغَيْر رِضَاهَا لَا يجوز لأحد بِحَال وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يثبت للْجدّ ولَايَة الْإِجْبَار وَلَا يجوز لغير الْأَب تَزْوِيج الصَّغِيرَة حَتَّى تبلغ وتأذن وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لسَائِر الْعَصَبَات تَزْوِيجهَا غير أَنه لَا يلْزم العقد فِي حَقّهَا فَيثبت لَهَا الْخِيَار إِذا بلغت وَقَالَ أَبُو يُوسُف يلْزمهَا عقدهم فصل وَالْبكْر إِذا ذهبت بَكَارَتهَا بِوَطْء وَلَو حَرَامًا لم يجز تَزْوِيجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا إِن كَانَت بَالِغَة وَإِن كَانَت صَغِيرَة فَمَتَى تبلغ وتأذن فعلى هَذَا إِذا زَالَت الْبكارَة قبل بُلُوغهَا لم تتَزَوَّج عِنْد الشَّافِعِي حَتَّى تبلغ سَوَاء كَانَ المزوج أَبَا أَو غَيره وَقَالَ أَحْمد إِذا بلغت تسع سِنِين صَحَّ إِذْنهَا فِي النِّكَاح وَغَيره وَالرجل إِذا كَانَ هُوَ الْوَلِيّ للْمَرْأَة إِمَّا بِنسَب أَو وَلَاء أَو حكم كَانَ لَهُ أَن يُزَوّج نَفسه مِنْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك على الْإِطْلَاق وَقَالَ أَحْمد يُوكل غَيره كَيْلا يكون مُوجبا قَابلا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز لَهُ الْقبُول بِنَفسِهِ وَلَا يُوكل غَيره بل يُزَوجهُ حَاكم غَيره وَلَو خَلِيفَته وَعَن بعض أَصْحَابه الْجَوَاز وَبِه عمل أَبُو يحيى الْبَلْخِي قَاضِي دمشق فَإِنَّهُ تزوج امْرَأَة ولي أمرهَا من نَفسه وَكَذَلِكَ من أعتق أمته ثمَّ أَذِنت لَهُ فِي نِكَاحهَا من نَفسه جَازَ لَهُ عِنْد أبي حنيفَة

стр. 411

وَمَالك أَن يَلِي نِكَاحهَا من نَفسه وَكَذَلِكَ من لَهُ بنت صَغِيرَة يجوز لَهُ أَن يُوكل من خطبهَا مِنْهُ فِي تَزْوِيجهَا من نَفسه عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وصاحبيه فصل وَإِذا اتّفق الْأَوْلِيَاء وَالْمَرْأَة على نِكَاح غير الْكُفْء صَحَّ العقد عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد لَا يَصح وَإِذا زَوجهَا أحد الْأَوْلِيَاء بِرِضَاهَا من غير كُفْء لم يَصح عِنْد الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك اتِّفَاق الْأَوْلِيَاء وَاخْتِلَافهمْ سَوَاء وَإِذا أَذِنت فِي تَزْوِيجهَا الْمُسلم فَلَيْسَ لوَاحِد من الْأَوْلِيَاء الِاعْتِرَاض على ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزم النِّكَاح فصل والكفاءة عِنْد الشَّافِعِي فِي خَمْسَة الدّين وَالنّسب والصنعة وَالْحريَّة والخلو من الْعَيْب وَشرط بعض أَصْحَابه الْيَسَار وَقَول أَبُو حنيفَة كَقَوْل الشَّافِعِي لكنه لم يعْتَبر الْخُلُو من الْعَيْب وَلم يعْتَبر مُحَمَّد بن الْحسن الدّيانَة فِي الْكَفَاءَة إِلَّا أَن يكون يسكر وَيخرج فيسخر مِنْهُ الصّبيان وَعند مَالك أَنه قَالَ الْكَفَاءَة فِي الدّين لَا غير قَالَ ابْن أبي ليلى الْكَفَاءَة فِي الدّين وَالنّسب وَالْمَال وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف والمكسب وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَعَن أَحْمد رِوَايَة كمذهب الشَّافِعِي وَأُخْرَى أَنه يعْتَبر الدّين والصنعة ولأصحاب الشَّافِعِي ﵀ فِي السن وَجْهَان كالشيخ مَعَ الشَّابَّة وأصحهما أَنه لَا يعْتَبر وَهل فقد الْكَفَاءَة يُؤثر فِي بطلَان النِّكَاح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يُوجب للأولياء حق الِاعْتِرَاض وَقَالَ مَالك يبطل النِّكَاح وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا الْبطلَان إِلَّا إِذا حصل مَعَه رضى الزَّوْجَة والأولياء وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا الْبطلَان وَإِذا طلبت الْمَرْأَة التَّزْوِيج من كُفْء بِدُونِ مهر مثلهَا لزم الْوَلِيّ إجابتها عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه ذَلِك وَنِكَاح من لَيْسَ بكفء فِي النّسَب غير محرم بالِاتِّفَاقِ وَإِذا زوج الْأَب وَالْجد الصَّغِيرَة بِدُونِ مهر مثلهَا بلغ بِهِ مهر الْمثل عِنْد الشَّافِعِي وَقَالَ قع أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد يلْزم مَا سَمَّاهُ

стр. 412

وَإِذا كَانَ الْأَقْرَب من أهل الْولَايَة مَوْجُودا فَزَوجهَا الْأَبْعَد لم يَصح عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك يَصح إِلَّا فِي الْأَب فِي حق الْبكر وَالْوَصِيّ فَإِنَّهُ يجوز عِنْد الْأَرْبَعَة التَّزْوِيج وَإِذا زوج الْمَرْأَة وليان بِإِذْنِهَا من رجلَيْنِ وَعلم السَّابِق فَالثَّانِي بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك إِن دخل بهَا الثَّانِي مَعَ الْجَهْل بِحَال الأول بَطل الأول وَصَحَّ الثَّانِي وَإِن لم يعلم السَّابِق بطلا وَإِذا قَالَ رجل فُلَانَة زَوْجَتي وصدقته ثَبت النِّكَاح باتفاقهما عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك لَا يثبت النِّكَاح حَتَّى يرى دَاخِلا وخارجا من عِنْدهَا إِلَّا أَن يكون فِي سفر فصل وَلَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِشَهَادَة عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك يَصح من غير شَهَادَة إِلَّا أَنه اعْتبر الإشاعة وَترك التواصي على الكتمان حَتَّى لَو عقد فِي السِّرّ وَاشْترط كتمان النِّكَاح فسخ عِنْد مَالك وَعند أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يضر كتمانهم مَعَ حُضُور الشَّاهِدين وَلَا يثبت النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ ذكرين وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وبشهادة فاسقين وَإِذا تزوج مُسلم ذِمِّيَّة لم ينْعَقد النِّكَاح إِلَّا بِشَهَادَة مُسلمين عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد بذميين وَالْخطْبَة فِي النِّكَاح لَيست بِشَرْط عِنْد جَمِيع الْفُقَهَاء إِلَّا دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ بِاشْتِرَاط الْخطْبَة عِنْد العقد مستدلا بِفعل النَّبِي ﷺ فصل وَلَا يَصح النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا بِلَفْظ التَّزْوِيج والإنكاح وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد بِكُل لفظ يَقْتَضِي التَّمْلِيك على التأييد فِي حَال الْحَيَاة وَقد رُوِيَ عَنهُ فِي لفظ الْإِجَارَة رِوَايَتَانِ وَقَالَ مَالك ينْعَقد بذلك مَعَ ذكر الْمهْر وَإِذا قَالَ زوجت بِنْتي من فلَان فَبَلغهُ فَقَالَ قبلت النِّكَاح لم يَصح عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح وَيكون قَوْله زوجت فلَانا جَمِيع العقد وَلَو قَالَ زَوجتك بِنْتي فَقَالَ قبلت فللشافعي قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يَصح حَتَّى يَقُول قبلت نِكَاحهَا وَالثَّانِي يَصح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد

стр. 413

وَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يتَزَوَّج كِتَابِيَّة بِولَايَة كتابي عِنْد أَحْمد وَأَجَازَهُ الثَّلَاثَة فصل وَللسَّيِّد إِجْبَار عَبده الْكَبِير على النِّكَاح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وعَلى الْقَدِيم من قولي الشَّافِعِي وَلَا يملك ذَلِك عِنْد أَحْمد وعَلى الْجَدِيد من قولي الشَّافِعِي وَيجْبر السَّيِّد على بيع العَبْد أَو إنكاحه إِذا طلب مِنْهُ الْإِنْكَاح فَامْتنعَ عِنْد أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجْبر وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين أصَحهمَا لَا يجْبر وَلَا يلْزم الابْن إعفاف أَبِيه وَهُوَ إنكاحه إِذا طلب النِّكَاح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأظْهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه يلْزمه وَهُوَ نَص الشَّافِعِي قَالَ محققو أَصْحَابه بِشَرْط حريَّة الْأَب وَكَذَلِكَ عِنْده يلْزم إعفاف الْأَحْرَار من جِهَة الْأَب وَكَذَا من جِهَة الْأُم فصل وَيجوز للْوَلِيّ أَن يُزَوّج أم وَلَده بِغَيْر رِضَاهَا عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَللشَّافِعِيّ فِي ذَلِك أَقْوَال أَصَحهَا كمذهب أبي حنيفَة وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ وَلَو قَالَ أعتقت أمتِي وَجعلت عتقهَا صَدَاقهَا بِحَضْرَة شَاهِدين فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ النِّكَاح غير مُنْعَقد وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب الْجَمَاعَة وَالثَّانيَِة الِانْعِقَاد وَثُبُوت الْعتْق صَحِيح بِالْإِجْمَاع وَلَو قَالَت الْأمة لسَيِّدهَا أعتقني على أَن أتزوجك وَيكون عتقي صَدَاقي فَأعْتقهَا قَالَ الْأَرْبَعَة يَصح الْعتْق وَأما النِّكَاح فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ هِيَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَت تزوجته وَإِن شَاءَت لم تتزوجه وَيكون لَهَا إِن اخْتَارَتْ صدَاق مُسْتَأْنف فَإِن كرهته فَلَا شَيْء عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ قيمَة نَفسهَا وَقَالَ أَحْمد تصير حرَّة ويلزمها قيمَة نَفسهَا وَإِن تَرَاضيا بِالْعقدِ كَانَ الْعتْق مهْرا وَلَا شَيْء لَهَا سَوَاء انْتهى بَاب مَا يحرم من النِّكَاح يحرم نِكَاح الْأُمَّهَات وكل أُنْثَى وَلدتك أَو ولدت من وَلدتك فَهِيَ أمك وَيحرم نِكَاح الْبَنَات وكل أُنْثَى ولدتها أَو ولدت من وَلَدهَا فَهِيَ بنتك إِلَّا الْبِنْت المخلوقة من مَاء الزِّنَا وَإِذا ولدت من الزِّنَا لم يحل لَهَا نِكَاح وَلَدهَا وَنِكَاح الْأَخَوَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَنِكَاح العمات وكل أُنْثَى هِيَ أُخْت ذكر

стр. 414

ولدك فَهِيَ عَمَّتك وَنِكَاح الخالات وكل أُنْثَى هِيَ أُخْت أُنْثَى وَلدتك فَهِيَ خالتك وَهَؤُلَاء السَّبع يحرمن من الرَّضَاع كَمَا يحرمن من النّسَب وكل امْرَأَة أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو من ولدك أَو ولدت مرضعتك أَو من لَبنهَا مِنْهُ فَهِيَ أم من الرَّضَاع وعَلى هَذَا قِيَاس سَائِر الْأَصْنَاف وَإِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة أَخَاك لم تحرم عَلَيْك وَإِن حرمت أم الْأَخ فِي النّسَب وَكَذَلِكَ إِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك لم تحرم أمهَا وَلَا بنتهَا عَلَيْك وَإِن كَانَت تحرم جدة الْوَلَد وَأُخْته فِي النّسَب وَلَا تحرم أُخْت الْأَخ فِي النّسَب وَلَا فِي الرَّضَاع وَصورتهَا أَن ترضعك امْرَأَة وترضع صَغِيرَة أَجْنَبِيَّة مِنْك يجوز لأخيك نِكَاحهَا وَيحرم من جِهَة الْمُصَاهَرَة بِالنِّكَاحِ الصَّحِيح أُمَّهَات الزَّوْجَة من الرَّضَاع وَالنّسب وَالْوَطْء فِي ملك الْيَمين يحرم الْمَوْطُوءَة على ابْن الواطىء وَأَبِيهِ وَأمّهَا وبنتها على الواطىء وَكَذَلِكَ الحكم فِي الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ إِذا شملت الشُّبْهَة الرجل وَالْمَرْأَة وَإِن اخْتصّت بِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِك فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالِاعْتِبَار بِالرجلِ فِي أصَحهمَا حَتَّى يثبت التَّحْرِيم إِذا اشْتبهَ الْحَال عَلَيْهِ وَالزِّنَا لَا يثبت حُرْمَة الْمُصَاهَرَة وَلَا يلْحق سَائِر المباشرات بِالْوَطْءِ على الْأَصَح وَإِذا اخْتلطت محرم بأجنبيات معدودات لم ينْكح وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَإِذا اخْتلطت بنساء بَلْدَة أَو قَرْيَة كَبِيرَة لم يحرم عَلَيْهِ النِّكَاح مِنْهُنَّ وَمَا يثبت التَّحْرِيم المؤبد إِذا طَرَأَ على النِّكَاح قطعه وَذَلِكَ كَمَا إِذا وطىء مَنْكُوحَة الرجل ابْنه أَو أَبوهُ بِالشُّبْهَةِ وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ من النّسَب وَالرّضَاع حرَام فَإِذا نكح أُخْتَيْنِ مَعًا فالنكاحان باطلان وَإِن نكحهما على التَّرْتِيب فَالثَّانِي بَاطِل وَكَذَلِكَ يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَينهَا وَبَين خَالَتهَا من النّسَب وَالرّضَاع وكل امْرَأتَيْنِ يحرم الْجمع بَينهمَا فِي النِّكَاح يحرم الْجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين وَلَا يحرم الْجمع فِي الْملك وَإِذا ملك أُخْتَيْنِ فوطىء إِحْدَاهمَا حرمت الْأُخْرَى إِلَّا أَن يحرم الأولى إِمَّا بِإِزَالَة الْملك بِالْبيعِ أَو غَيره أَو إِزَالَة الْحل بِالتَّزْوِيجِ وَالْكِتَابَة وَلَو عرض الْحيض أَو الْإِحْرَام لم

стр. 415

يكف وَكَذَا الرَّهْن فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِذا ملك إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ ثمَّ نكح الْأُخْرَى صَحَّ النِّكَاح وحلت الْمَنْكُوحَة وَحرمت الأولى وَلَو كَانَ فِي نِكَاحه إِحْدَاهمَا ثمَّ ملك الْأُخْرَى فَهِيَ حرَام عَلَيْهِ والمنكوحة حَلَال كَمَا كَانَت وَلَا يجمع الْحر فِي النِّكَاح بَين أَكثر من أَربع نسْوَة وَلَا العَبْد بَين أَكثر من اثْنَتَيْنِ فَلَو نكح الْحر خمْسا مَعًا بَطل نِكَاح الْحر أَو نكحهن على التَّرْتِيب بَطل نِكَاح الْخَامِسَة إِذا طلقهن أَو بَعضهنَّ طَلَاقا بَائِنا وَلَا يجوز إِذا كَانَ رَجْعِيًا حَتَّى تبين وَكَذَا نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت ٤ - فرع لما خص الله تَعَالَى رَسُوله ﷺ بوحيه وَأَبَان بَينه وَبَين خلقه بِمَا فرض عَلَيْهِم من طَاعَته افْترض عَلَيْهِ أَشْيَاء خففها على خلقه ليزيده بهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى قربَة وأباح لَهُ أَشْيَاء حظرها على غَيره زِيَادَة فِي كرامته وتبيينا لفضله وَقد صَحَّ أَنه ﷺ خص بِأَحْكَام فِي النِّكَاح وَغَيره لم يُشَارِكهُ غَيره فِيهَا مِنْهَا أَنه ﷺ أُبِيح لَهُ أَن ينْكح من النِّسَاء أَي عدد شَاءَ وَحكى الطَّبَرِيّ فِي الْعدة وَجها آخر أَنه لم يبح لَهُ أَن يجمع بَين أَكثر من تسع وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ نكح ثَمَان عشرَة امْرَأَة وَقيل بل خمس عشرَة وَجمع بَين أَربع عشرَة وَقيل بَين إِحْدَى عشرَة وَمَات عَن تسع عَن عَائِشَة بنت أبي بكر وَحَفْصَة بنت عمر وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث وَصفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب وَزَيْنَب بنت جحش الْكَلْبِيَّة فَهَؤُلَاءِ ثَمَان نسْوَة وَكَانَ يقسم لَهُنَّ إِلَى أَن مَاتَ والتاسعة سَوْدَة بنت زَمعَة كَانَت وهبت لَيْلَتهَا لعَائِشَة وَكَانَ ﷺ إِذا رغب فِي نِكَاح امْرَأَة مُزَوّجَة وَعلم زَوجهَا بذلك وَجب عَلَيْهِ أَن يطلقهَا كامرأة زيد بن حَارِثَة انْتهى وَإِذا طلق الْحر زَوجته ثَلَاثًا قبل الدُّخُول أَو بعده لم يحل لَهُ نِكَاحهَا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَيدخل بهَا وتنقضي عدتهَا مِنْهُ بعد أَن يفارقها والطلقتان من العَبْد كالثلاث من الْحر وَيشْتَرط للْحلّ أَن يُصِيب مِنْهَا الثَّانِي فِي نِكَاح صَحِيح فِي أصح الْقَوْلَيْنِ

стр. 416

وَفِي الثَّانِي يحصل الْحل بالإصابة فِي الْفَاسِد أَيْضا وَالْمُعْتَبر تغييب الْحَشَفَة أَو مقدارها من مَقْطُوع الْحَشَفَة وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ أَنه يشْتَرط انتشار الْآلَة فَلَا يَكْفِي إِصَابَة الطِّفْل فَلَو نَكَحَهَا الزَّوْج الثَّانِي بِشَرْط أَن لَا نِكَاح بَينهمَا وَإِذا أَصَابَهَا بَانَتْ مِنْهُ فَالنِّكَاح بَاطِل وَكَذَا إِذا نَكَحَهَا على شَرط أَن يطلقهَا حِينَئِذٍ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَلَا ينْكح الرجل الَّتِي يملكهَا كلهَا أَو بَعْضهَا وَلَو ملك زَوجته أَو بَعْضهَا انْفَسَخ النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَا تنْكح الْمَرْأَة من تملك كُله أَو بعضه وَلَا ينْكح مَمْلُوكَة الْغَيْر إِلَّا بِشُرُوط أَحدهَا أَن لَا يكون تَحْتَهُ حرَّة والأحوط الْمَنْع وَإِن كَانَت لَا تصلح للاستمتاع وَالثَّانِي أَن لَا يقدر على نِكَاح حرَّة إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يجد صَدَاقهَا أَو لِأَنَّهُ لَا يجد امْرَأَة ينْكِحهَا وَلَو قدر على نِكَاح حرَّة غَائِبَة فَلهُ نِكَاح الْأمة إِن كَانَت تلْحقهُ مشقة ظَاهِرَة بِالْخرُوجِ إِلَيْهَا أَو كَانَ لَا يَأْمَن من الْوُقُوع فِي الزِّنَا فِي مُدَّة قطع الْمسَافَة وَإِلَّا لم ينْكِحهَا وَلَو قدر على نِكَاح حرَّة رتقاء أَو صَغِيرَة فعلى الْخلاف الْمَذْكُور فِيمَا إِذا كَانَت تَحْتَهُ حرَّة لَا تصلح للاستمتاع وَالأَصَح أَنه لَا يملك نِكَاح الْأمة إِن وجد حرَّة ترْضى بِمهْر مُؤَجل وَالثَّالِث أَن يخَاف الْوُقُوع فِي الزِّنَا فَإِن قدر على شِرَاء جَارِيَة يتسراها لم ينْكح الْأمة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَالرَّابِع أَن تكون الْأمة الَّتِي ينْكِحهَا مسلمة وَلَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة وَالأَصَح أَنه يجوز أَن ينْكح الْحر وَالْعَبْد الكتابيان الْأمة الْكِتَابِيَّة وَأَن العَبْد الْمُسلم لَا ينْكِحهَا وَالَّتِي تبعض فِيهَا الرّقّ وَالْحريَّة فَهِيَ كالرقيقة حَتَّى لَا ينْكِحهَا الْحر إِلَّا بالشرائط الْمَذْكُورَة وَلَو نكح الْحر الْأمة ثمَّ أيسر أَو نكح حرَّة لم يَنْفَسِخ نِكَاح الْأمة وَلَو جمع من لَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة بَين حرَّة وَأمة فِي عقد وَاحِد بَطل نِكَاح الْأمة وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ صِحَة نِكَاح الْحرَّة

стр. 417

وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة إِذا طلق زَوجته الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ اشْتَرَاهَا هَل تحل لَهُ بِملك الْيَمين أم لَا فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ﴾ وَذَلِكَ اقْتضى التَّحْرِيم على الْإِطْلَاق وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت ﵁ أَنه قَالَ فِي الرجل يُطلق الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهَا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَالثَّانِي يحل لِأَن حكم ملك الْيَمين أوسع من حكم النِّكَاح وَلِهَذَا لم ينْحَصر الْعدَد فِي ملك الْيَمين وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْأمة الْكِتَابِيَّة لَا تحل بِالنِّكَاحِ وَتحل بِملك الْيَمين وَالْأمة مَحْمُولَة على الاستباحة بِحكم النِّكَاح فَائِدَة من تَحْرِير التَّنْبِيه قَالَ الواحدي أَكثر اسْتِعْمَال الْعَرَب فِي الآدميات الْأُمَّهَات وَفِي غَيْرهنَّ من الْحَيَوَانَات الأمات بِحَذْف الْهَاء وَجَاء فِي الآدميات الأمات بحذفها وَفِي غَيْرهنَّ إِثْبَاتهَا وَيُقَال فِي الْأُم أمة وَالْهَاء فِي أمة وَأُمَّهَات زَائِدَة عِنْد الْجُمْهُور وَقيل أَصْلِيَّة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الأَصْل أم ثمَّ يُقَال فِي الندا يَا أُمَّاهُ فَيدْخلُونَ هَاء السكت عَلَيْهَا وَبَعض الْعَرَب يسْقط الْألف ويشبهون هَاء السكت بتاء التَّأْنِيث فَيَقُولُونَ يَا أمة كَمَا قَالُوا يَا أَبَت وَمِنْه أَيْضا السّريَّة بِضَم السِّين قَالَ الْأَزْهَرِي وَغَيره هِيَ فعلية من السِّرّ وَهُوَ الْجِمَاع سمي سرا لِأَنَّهُ يفعل سرا وَقَالُوا سَرِيَّة بِالضَّمِّ وَلم يقولوها بِالْكَسْرِ ليفرقوا بَين الزَّوْجَة وَالْأمة كَمَا قَالُوا للشَّيْخ الَّذِي أَتَت عَلَيْهِ دهور دهري بِالضَّمِّ وللملحد دهري بِالْفَتْح وَكِلَاهُمَا نِسْبَة إِلَى الدَّهْر وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم هِيَ مُشْتَقَّة من السِّرّ وَهُوَ السرُور لِأَن صَاحبهَا يسر بهَا قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا القَوْل أحسن قَالَ وَالْأول أَكثر وَقَالَ الْجَوْهَرِي هِيَ مُشْتَقَّة من السِّرّ وَهُوَ الْجِمَاع وَمن السِّرّ وَهُوَ الْإخْفَاء لِأَنَّهُ يخفيها عَن زَوجته ويسترها أَيْضا من ابتذال غَيرهَا من الْإِمَاء قَالَ وَيُقَال تسررت جَارِيَة وتسريت كَمَا قَالُوا تظننت وتظنيت من الظَّن الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب أم الْمَرْأَة تحرم على التَّأْبِيد بِمُجَرَّد العقد على الْبِنْت بالِاتِّفَاقِ وَحكي عَن عَليّ

стр. 418

وَزيد بن ثَابت ﵄ إِن طَلقهَا قبل الدُّخُول كَانَ لَهُ أَن يتَزَوَّج بأمها وَإِن مَاتَت قبل الدُّخُول لم يجز لَهُ تزوج أمهَا فَجعل الْمَوْت كالدخول وَتحرم الربيبة بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ بالِاتِّفَاقِ وَإِن لم تكن فِي حجر زوج أمهَا وَقَالَ دَاوُد يشْتَرط أَن تكون الربيبة فِي كفَالَته وَتَحْرِيم الْمُصَاهَرَة يتَعَلَّق بِالْوَطْءِ فِي ملك فَأَما الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج بِشَهْوَة فَهَل يتَعَلَّق بهَا التَّحْرِيم قَالَ أَبُو حنيفَة يتَعَلَّق بِالتَّحْرِيمِ بذلك حَتَّى قَالَ إِن النّظر إِلَى الْفرج كالمباشرة فِي تَحْرِيم الْمُصَاهَرَة فصل والزانية يحل نِكَاحهَا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد يحرم نِكَاحهَا حَتَّى تتوب وَمن زنى بِامْرَأَة لم يحرم عَلَيْهِ نِكَاحهَا وَلَا نِكَاح أمهَا وبنتها عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يتَعَلَّق تَحْرِيم الْمُصَاهَرَة بِالزِّنَا وَزَاد عَلَيْهِ أَحْمد فَقَالَ إِذا تلوط بِغُلَام حرمت عَلَيْهِ أمه وبنته وَلَو زنت امْرَأَة لم يَنْفَسِخ نِكَاحهَا بالِاتِّفَاقِ وَرُوِيَ عَن عَليّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه يَنْفَسِخ وَلَو زنت امْرَأَة ثمَّ تزوجت حل للزَّوْج وَطْؤُهَا عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة من غير عدَّة لَكِن يكره وَطْء الْحَامِل حَتَّى تضع وَقَالَ مَالك وَأحمد يجب عَلَيْهَا الْعدة وَيحرم على الزَّوْج وَطْؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَت حَامِلا حرم نِكَاحهَا حَتَّى تضع وَإِن كَانَت حَائِلا لم تحرم وَلم تَعْتَد وَهل يحل نِكَاح المتولدة من زنا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا تحل وَقَالَ الشَّافِعِي تحل مَعَ الْكَرَاهَة وَعَن مَالك رِوَايَتَيْنِ كالمذهبين فصل وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاح حرَام وَكَذَا بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا وَكَذَا يحرم الْوَطْء بِملك الْيَمين وَقَالَ دَاوُد لَا يحرم الْجمع بَين الأمتين فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح نِكَاح الْأُخْت غير أَنه لَا يحل لَهُ وَطْء الْمَنْكُوحَة حَتَّى يحرم الْمَوْطُوءَة على نَفسه فصل إِنَّمَا يجوز للْحرّ نِكَاح الْأمة بِشَرْطَيْنِ خوف الْعَنَت وَعدم الطول لنكاح حرَّة

стр. 419

وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ذَلِك مَعَ عدم الشَّرْطَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَانِع من ذَلِك عِنْده أَن يكون تَحْتَهُ زَوْجَة حرَّة أَو مُعْتَدَّة مِنْهُ وَلَا يحل للْمُسلمِ نِكَاح الْكِتَابِيَّة عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحل وَلَا يجوز لمن لَا يحل لَهُ نِكَاح الْكفَّار وَطْء إمَائِهِمْ بِملك الْيَمين بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ أَبُو ثَوْر إِنَّه يحل وَطْء جَمِيع الْإِمَاء بِملك الْيَمين على أَي دين كن وَلَا يجوز للْحرّ أَن يزِيد فِي نِكَاح الْإِمَاء على أمة وَاحِدَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج من الْإِمَاء أَرْبعا كَمَا يتَزَوَّج من الْحَرَائِر أَرْبعا وَالْعَبْد يجوز لَهُ أَن يجمع بَين زَوْجَتَيْنِ فَقَط عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك هُوَ كَالْحرِّ فِي جَوَاز جمع الْأَرْبَع وَيجوز للرجل عِنْد الشَّافِعِي أَن يتَزَوَّج بِامْرَأَة زنى بهَا وَيجوز لَهُ وَطْؤُهَا من غير اسْتِبْرَاء وَكَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَلَكِن لَا يجوز وَطْؤُهَا لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة أَو بِوَضْع الْحمل إِن كَانَت حَامِلا وَكره مَالك التَّزَوُّج بالزانية مُطلقًا وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا إِلَّا بِشَرْطَيْنِ وجوب التَّوْبَة مِنْهَا واستبراؤها بِوَضْع الْحمل أَو بِالْأَقْرَاءِ أَو بالشهور وَأَجْمعُوا على أَن نِكَاح الْمُتْعَة بَاطِل لَا خلاف بَينهم فِي ذَلِك وَصفته أَن يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَى مُدَّة فَيَقُول تَزَوَّجتك إِلَى شهر أَو سنة وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ بَاطِل مَنْسُوخ بِإِجْمَاع الْعلمَاء بأسرهم قَدِيما وحديثا وَورد جَوَاز ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَالصَّحِيح عَنهُ القَوْل بِبُطْلَانِهِ وَلَكِن حكى زفر عَن الْحَنَفِيَّة أَن الشَّرْط يسْقط وَيصِح النِّكَاح على التَّأْبِيد إِذا كَانَ بِلَفْظ التَّزْوِيج وَإِن كَانَ بِلَفْظ الْمُتْعَة فَهُوَ مُوَافق للْجَمَاعَة وَنِكَاح الشّغَار بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة العقد صَحِيح وَالْمهْر فَاسد وَصفته أَن يَقُول أحد الْمُتَعَاقدين للْآخر زَوجتك أُخْتِي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك بِغَيْر صدَاق أَو زَوجتك مولاتي على أَن تزَوجنِي مولاتي بِغَيْر صدَاق وَهُوَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا أَنه لَا يكون شغارا عِنْده حَتَّى يَقُول وبضع كل وَاحِدَة مهر الْأُخْرَى

стр. 420

وَإِذا تزوج امْرَأَة على أَن يحلهَا لمطلقها ثَلَاثًا وَشرط أَنه إِذا وَطئهَا فَهِيَ طَالِق أَو فَلَا نِكَاح بَينهمَا فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَصح النِّكَاح دون الشَّرْط وَفِي حلهَا للْأولِ عِنْده رِوَايَتَانِ وَعند مَالك لَا تحل للْأولِ إِلَّا بعد حُصُول نِكَاح صَحِيح يصدر عَن رَغْبَة من غير قصد التَّحْلِيل ويطؤها حَلَالا وَهِي طَاهِرَة غير حَائِض فَإِن شَرط التَّحْلِيل أَو نَوَاه فسد العقد وَلَا تحل للثَّانِي وَللشَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يَصح وَقَالَ أَحْمد لَا يَصح مُطلقًا فَإِن تزَوجهَا وَلم يشرط ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ فِي عزمه صَحَّ النِّكَاح عِنْد أبي حنيفَة وَعند الشَّافِعِي مَعَ الْكَرَاهَة وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يَصح وَلَو تزوج امْرَأَة وَشرط على نَفسه أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا أَو لَا يتسرى عَلَيْهَا أَو لَا ينقلها من بَلَدهَا أَو دارها أَو لَا يُسَافر بهَا فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ أَن العقد صَحِيح وَلَا يلْزم هَذَا الشَّرْط وَلها مهر الْمثل لِأَن هَذَا شَرط يحرم الْحَلَال وَكَانَ كَمَا لَو شَرط أَن لَا تسلمه نَفسهَا وَعند أَحْمد هُوَ صَحِيح يلْزم الْوَفَاء بِهِ وَمَتى خَالف شَيْئا من ذَلِك فلهَا الْخِيَار فِي الْفَسْخ انْتهى بَاب نِكَاح الْمُشرك مناكحة الْكفَّار لَا تحل وهم الَّذين لَا كتاب لَهُم وَلَا شُبْهَة كتاب كعبدة الْأَوْثَان وَالشَّمْس والزنادقة وَكَذَا مناكحة الْمَجُوس وَيحل مناكحة أهل الْكتاب سَوَاء كَانَت الْكِتَابِيَّة حربية أَو ذِمِّيَّة لَكِن يكره نِكَاح الحربية وَكَذَا نِكَاح الذِّمِّيَّة على الْأَظْهر

стр. 421

ونعني بِأَهْل الْكتاب الْيَهُود وَالنَّصَارَى دون الَّذين يتمسكون بالزبور وَغَيره ثمَّ الْكِتَابِيَّة إِن كَانَت إسرائيلية فَذَاك وَإِلَّا فأصح الْقَوْلَيْنِ جَوَاز نِكَاحهَا أَيْضا إِن كَانَت من قوم يعلم دُخُولهمْ بعد التحريف والنسخ فَلَا ينْكح وَكَذَا إِن دخلُوا فِيهِ بعد التحريف وَقبل النّسخ على الْأَظْهر وَإِن لم يعلم مَتى دخلُوا فِيهِ فَكَذَلِك لَا تنْكح والكتابية إِذا نكحت فَهِيَ كالمسلمة فِي النَّفَقَة وَالْقسم وَالطَّلَاق وَللزَّوْج إجبارها على الْغسْل من الْجَنَابَة ومنعها من أكل لحم الْخِنْزِير وَلَا خلاف فِي أَنه إِذا تنجس عُضْو من أعضائها أجبرها على غسله وَكَذَلِكَ فِي الْمسلمَة وَالأَصَح أَنه لَا يحل لَهُ مناكحة من أحد أَبَوَيْهِ كتابي وَالْآخر وَثني والسامرة من الْيَهُود والصائبون من النَّصَارَى إِن كَانُوا يخالفونهم فِي أصُول الدّين لم يناكحوا وَإِن كَانُوا يخالفونهم فِي الْفُرُوع فَلَا بَأْس بمناكحتهم وَإِذا تنصر يَهُودِيّ أَو تهود نَصْرَانِيّ فأصح الْقَوْلَيْنِ أَنه لَا يقر عَلَيْهِ بالجزية وَلَو كَانَ هَذَا الِانْتِقَال من امْرَأَة لم ينْكِحهَا الْمُسلم وَلَو كَانَت المنتقلة مَنْكُوحَة مُسلم كَانَ كَمَا لَو ارْتَدَّت الْمسلمَة وَأَن لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام فِيمَا رجح من الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي أَنه لَو عَاد لما كَانَ عَلَيْهِ قبل مِنْهُ وَلَو توثن يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ لم يقر وفيهَا يقبل مِنْهُ الْقَوْلَانِ وَلَو ارْتَدَّ مُسلم فَلَا يخفى أَنه لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا يجوز نِكَاح الْمُرْتَدَّة للْمُسلمين وَلَا للْكفَّار وَلَو ارْتَدَّ فِي دوَام نِكَاح أحد الزَّوْجَيْنِ أَو كِلَاهُمَا مَعًا فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة وَإِن كَانَ بعده توقف النِّكَاح فَإِن جَمعهمَا الْإِسْلَام قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة اسْتمرّ النِّكَاح وَإِلَّا تبين الْفِرَاق من وَقت الرِّدَّة وَلَا يجوز الوط فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا يجب الْحَد لَو جرى الْوَطْء وَلَو أسلم كَافِر كتابي أَو غير كتابي وَتَحْته كِتَابِيَّة اسْتمرّ النِّكَاح وَإِن كَانَ تَحْتَهُ وثنية أَو مَجُوسِيَّة وَتَخَلَّفت عَن الْإِسْلَام فَإِن كَانَ ذَلِك قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة وَإِن كَانَ بعده فَإِن أسلمت قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة اسْتمرّ النِّكَاح وَإِلَّا بَانَتْ الْفرْقَة من وَقت إِسْلَام الزَّوْج وَلَو أسلمت الْمَرْأَة وأصر الزَّوْج على الْكفْر أَي كفر كَانَ فَهُوَ كَمَا لَو أسلم الزَّوْج

стр. 422

وأصرت هِيَ على التوثن وَلَو أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا اسْتمرّ النِّكَاح بَينهمَا وَالِاعْتِبَار فِي التَّرْتِيب والمعية بآخر كلمة الْإِسْلَام لَا بأولها وَحَيْثُ يحكم باستمرار النِّكَاح لم يضر اقتران مَا يفْسد النِّكَاح بِالْعقدِ الْجَارِي فِي الْكفْر إِذا كَانَ ذَلِك الْمسند زائلا عِنْد الْإِسْلَام وَكَانَت بِحَيْثُ يجوز لَهُ أَن ينْكِحهَا حِينَئِذٍ وَإِن كَانَ الْمسند بَاقِيا وَقت الْإِسْلَام انْدفع النِّكَاح فَيقر على النِّكَاح الْجَارِي فِي الْكفْر بِلَا ولي وَلَا شُهُود وَفِي عدَّة الْغَيْر إِن كَانَت منقضية عِنْد الْإِسْلَام وَإِن كَانَت بَاقِيَة فَلَا يقرونَ على نِكَاح الْمَحَارِم ويقرون على النِّكَاح الْمُؤَقت إِن اعتقدوه مُؤَبَّدًا وَإِن اعتقدوه مؤقتا لم يقرُّوا عَلَيْهِ وَلَو كَانَت وَقت الْإِسْلَام مُعْتَدَّة عَن الشُّبْهَة فَالظَّاهِر اسْتِمْرَار النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَو أسلم الرجل وَأحرم ثمَّ أسلمت الْمَرْأَة وَهُوَ محرم فَلهُ إِِمْسَاكهَا وَلَو نكح فِي الْكفْر حرَّة وَأمة ثمَّ أسلم وأسلمتا مَعَه فَظَاهر الْمَذْهَب أَن الْحرَّة تتَعَيَّن للنِّكَاح ويندفع نِكَاح الْأمة وَأما الْأَنْكِحَة الْجَارِيَة فِي الْكفْر هَل هِيَ صَحِيحَة أَو فَاسِدَة أَولا نحكم فِيهَا بِصِحَّة وَلَا فَسَاد فِيمَا يَتَقَرَّر تبين صِحَّته وَمَا لَا يتَبَيَّن فَسَاده فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَو ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحهَا الأول حَتَّى إِذا طلق الْكَافِر زَوجته ثَلَاثًا ثمَّ أسلما لم تحل لَهُ إِلَّا بِمُحَلل وَالَّتِي يُقرر نِكَاحهَا بعد الْإِسْلَام فتستحق الْمهْر الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا وَإِن كَانَ فَاسِدا كخمر أَو خِنْزِير فَإِن أسلما بعد قَبضه فَلَا شَيْء لَهَا وَإِن أسلما قبله فلهَا مهر الْمثل وَإِن كَانَت قد قبضت بعضه دون بعض اسْتحقَّت من مهر الْمثل بقسط مَا لم تقبض وَالَّتِي ينْدَفع نِكَاحهَا بِالْإِسْلَامِ إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا وصححنا أنكحتهم فَإِن كَانَ الاندفاع بِإِسْلَام الزَّوْج وَجب نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا وَنصف مهر الْمثل إِن كَانَ فَاسِدا وَإِن كَانَ الاندفاع بإسلامها لم يكن لَهَا شَيْء وَإِذا ترافع إِلَيْنَا أهل الذِّمَّة فنقرهم على مَا نقرهم عَلَيْهِ لَو أَسْلمُوا أَو نبطل مَا نبطله لَو أَسْلمُوا وَيجب الحكم إِذا ترافع إِلَيْنَا ذميان على أظهر الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ أحد الْخَصْمَيْنِ مُسلما فَلَا خلاف فِي وجوب الحكم وَإِذا أسلم وَتَحْت أَكثر من أَربع نسْوَة وأسلمن مَعَه أَو تخلفن وَهن كتابيات اخْتَار

стр. 423

أَرْبعا مِنْهُنَّ واندفع نِكَاح الْبَاقِيَات وَكَذَا الحكم لَو تخلفن وَهن مجوسيات مَدْخُول بِهن ثمَّ أسلمن قبل انْقِضَاء عدتهن من وَقت إِسْلَامه وَلَو أسلمت أَربع مَعَه أَو كَانَ قد دخل بِهن وَاجْتمعَ إِسْلَام أَربع مِنْهُنَّ لَا غير مَعَ إِسْلَام الزَّوْج فِي العقد بِعَين النِّكَاح وَلَو أسلم وَتَحْته أم وبنتها وأسلمتا مَعَه أَو لم تسلما وهما كتابيات فَإِن كَانَ قد دخل بهما فهما محرمتان على التَّأْبِيد وَإِن لم يدْخل بِوَاحِدَة مِنْهُمَا فأوجه الْقَوْلَيْنِ أَن الْبِنْت تتَعَيَّن ويندفع نِكَاح الْأُم وَالثَّانِي أَنه مُخَيّر بَينهمَا فَيمسك من شَاءَ مِنْهُمَا فَإِن كَانَ قد دخل بالبنت دون الْأُم فَيقر نِكَاح الْبِنْت وَتحرم الْأُم على التَّأْبِيد وَكَذَا الْأُم على الْأَظْهر وَلَو أسلم وَتَحْته أمة وَأسْلمت مَعَه فَلهُ إِِمْسَاكهَا إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء وَإِلَّا فَلَا يمْسِكهَا وَكَذَا لَو تخلفت وَهِي مَدْخُول بهَا ثمَّ أسلمت فِي الْعدة وَإِن لم يكن مَدْخُولا بهَا تنجزت الْفرْقَة وَلَو أسلم وَتَحْته إِمَاء وأسلمن مَعَه أَو كَانَ قد دخل بِهن وجمعت الْعدة إِسْلَامه وإسلامهن فَلهُ أَن يخْتَار وَاحِدَة مِنْهُنَّ إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء وَلَو أسلمت الْحرَّة مَعَه أَو كَانَت مَدْخُولا بهَا فَأسْلمت فِي الْعدة تعيّنت واندفعت الْإِمَاء وَلَو لم تسلم الْحرَّة إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فيختار وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيجْعَل كَأَن الْحرَّة لم تكن وَلَو أسلمت الْحرَّة وعتقت الْإِمَاء ثمَّ أسلمن فِي الْعدة كَانَ كَمَا لَو أسلم على حرائر فيختار أَرْبعا مِنْهُنَّ وَالِاخْتِيَار فِي النِّكَاح بِأَن يَقُول اخْتَرْتُك أَو قررت نكاحك أَو أمسكتك أَو ثبتك وَمن طَلقهَا فقد عينهَا للنِّكَاح وَأما الظِّهَار وَالْإِيلَاء فَلَيْسَ تعيينا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَلَو علق الِاخْتِيَار للنِّكَاح أَو الْفِرَاق بِدُخُول الدَّار وَنَحْوه لم يَصح وَلَو حصر المختارات فِي خمس أَو سِتّ زَالَ بعض الْإِبْهَام فيندفع نِكَاح غَيْرهنَّ وَيُؤمر بِالتَّعْيِينِ مِنْهُنَّ وَيجب عَلَيْهِ نفقتهن جَمِيعًا إِلَى أَن يخْتَار وَإِذا امْتنع من الِاخْتِيَار عزّر بِالْحَبْسِ وَلَو مَاتَ قبل التَّعْيِين اعْتدت الْحَامِل بِوَضْع الْحمل وَغير الْمَدْخُول بهَا بأَرْبعَة أشهر وَعشر وَكَذَا الْمَدْخُول بهَا من ذَوَات الْأَشْهر والأقراء بأقصى الْأَجَليْنِ من أَرْبَعَة أشهر وَعشر أَو ثَلَاثَة أَقراء وَيُوقف لَهُنَّ نصيب الزَّوْجَات إِلَى أَن يصطلحن

стр. 424

وَإِذا أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا استمرت النَّفَقَة باستمرار النِّكَاح وَإِن أسلم الزَّوْج أَولا وَهِي غير كِتَابِيَّة فَإِن أصرت إِلَى انْقِضَاء الْعدة فَلَا نَفَقَة لَهَا وَإِن أسلمت فِي الْعدة فلهَا النَّفَقَة من وَقت الْإِسْلَام والجديد أَنَّهَا لَا نَفَقَة لَهَا للزمان المتخلف وَإِن أسلمت الزَّوْجَة أَولا نظر إِن أسلم الزَّوْج قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة فلهَا النَّفَقَة مُدَّة تخلفه وَمَا بعْدهَا وَفِي مُدَّة التَّخَلُّف وَجه إِن أصر حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا اسْتحقَّت نَفَقَة مُدَّة الْعدة على الْوَجْه الرَّاجِح وَإِن ارْتَدَّت الْمَرْأَة فَلَا نَفَقَة لَهَا فِي مُدَّة الرِّدَّة وَإِن عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام فِي مُدَّة الْعدة وَإِن ارْتَدَّ الزَّوْج لَزِمته النَّفَقَة لمُدَّة الْعدة فَائِدَة من سيره مغلطاي لما أسلم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع زوج زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَت زَيْنَب هَاجَرت قبله وَتركته على شركه وردهَا ﵇ لَهُ بِالنِّكَاحِ الأول بعد سنتَيْن وَقيل بعد سِتّ سِنِين وَقيل قبل انْقِضَاء الْعدة فِيمَا ذكره ابْن عقبَة وَفِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ردهَا بِنِكَاح جَدِيد سنة سبع وَذكر عَن مغلطاي أَنَّهَا لما هَاجَرت لم يَنْقَطِع النِّكَاح وَلم يكن مَوْقُوفا على انْقِضَاء الْعدة لِأَن ذَلِك الحكم لم يكن شرع حَتَّى نزلت آيَة تَحْرِيم المسلمات على الْمُشْركين بعد صلح الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا نزلت الْآيَة توقف نِكَاحهَا على انْقِضَاء عدتهَا وَلم تلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْعَاصِ وَأظْهر إِسْلَامه فَلم يكن بَين توقف نِكَاحهَا على انْقِضَاء الْعدة إِلَّا الْيَسِير وَكَانَ بَين ذَلِك وهجرتها سِتّ سِنِين وَهُوَ الصَّوَاب الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اخْتلفُوا فِيمَن أسلم وَتَحْته أَكثر من أَربع نسْوَة فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبعا وَمن الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ العقد وَقع عَلَيْهِنَّ فِي حَالَة وَاحِدَة فَهُوَ بَاطِل وَإِن كَانَ فِي عُقُود صَحَّ النِّكَاح فِي الْأَرْبَعَة الْأَوَائِل وَكَذَلِكَ الْأُخْتَيْنِ وَلَو ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يتعجل الْفرْقَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ الارتداد قبل الدُّخُول أَو بعده وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد إِن كَانَ الارتداد قبل الدُّخُول تعجلت الْفرْقَة وَإِن كَانَ بعده وقفت على انْقِضَاء الْعدة وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ المسلمان مَعًا فَهُوَ بِمَنْزِلَة ارتداد أَحدهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح فرقة

стр. 425

وأنكحة الْكفَّار صَحِيحَة تتَعَلَّق بهَا الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بأنكحة الْمُسلمين عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك هِيَ فَاسِدَة انْتهى بَاب الْخِيَار والإعفاف وَنِكَاح العَبْد إِذا وجد أحد الزَّوْجَيْنِ بِالْآخرِ جنونا أَو جذاما أَو برصا فَلهُ الْخِيَار فِي فسخ النِّكَاح وَكَذَا لَو وجدت الْمَرْأَة الزَّوْج مجبوبا أَو عنينا أَو وجد الزَّوْج الزَّوْجَة رتقاء أَو قرناء وَالأَصَح أَنه لَا خِيَار إِذا وجد أَحدهمَا الآخر خُنْثَى وَأَنه لَا فرق بَين أَن يكون الْفَسْخ مثل يفْسخ بِهِ أَو لَا يكون وَلَو وجدت بعض هَذِه الْعُيُوب بِالزَّوْجِ قبل الدُّخُول ثَبت لَهَا الْخِيَار وَكَذَا بعده إِلَّا أَن تحدث الْعنَّة وَإِن وجدت بِالزَّوْجَةِ فالجديد أَن لَهُ الْخِيَار وَلَا خِيَار للأولياء بالعيوب الْحَادِثَة بِالزَّوْجِ وَلَا فِي الْمُقَارنَة بالجب والعنة وَتثبت بالجنون وَكَذَا بالجذام والبرص فِي أشبه الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْخِيَار على الْفَوْر وَإِذا اتّفق الْفَسْخ قبل الدُّخُول فَلَا شَيْء لَهَا من الْمهْر وَإِن اتّفق بعده فَالْأَصَحّ أَنه كَانَ الْفَسْخ بِعَيْب مُقَارن فَالْوَاجِب مهر الْمثل دون الْمُسَمّى وَإِن كَانَ بِعَيْب حَادث بعد العقد وَإِن حدث قبل الدُّخُول ثمَّ دخل بهَا وَهُوَ غير عَالم بِالْحَال وَإِن وجدت بعد الدُّخُول فَالْوَاجِب الْمُسَمّى وَلَا يرجع الزَّوْج بِالْمهْرِ والمغرور عِنْد الْفَسْخ على من غره ودلس عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَلَا بُد فِي الْعنَّة من الرّفْع إِلَى الْحَاكِم وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْعُيُوب فِي أقرب الْوَجْهَيْنِ وَلَا ينْفَرد الزَّوْجَانِ بِالْفَسْخِ وَزَوْجَة الْعنين ترفعه إِلَى القَاضِي وتدعي عنته فَإِن أقرّ بهَا أَو أَقَامَت الْبَيِّنَة على إِقْرَاره بهَا ثبتَتْ وَإِن أنكر حلف وَإِن نكل فأصح الْوَجْهَيْنِ ترد الْيَمين عَلَيْهَا ثمَّ القَاضِي بعد ثُبُوت الْعنَّة يضْرب للزَّوْج مُدَّة سنة يمهله فِيهَا وَإِنَّمَا يضْرب بِطَلَب الزَّوْجَة فَإِذا تمت الْمدَّة رفعت ثَانِيًا إِلَى القَاضِي فَإِن ادّعى الْإِصَابَة حلف وَإِن نكل ردَّتْ الْيَمين عَلَيْهَا فَإِن حلف أَو أقرّ الزَّوْج بِأَنَّهُ لم يصبهَا فِي السّنة فقد جَاءَ وَقت الْفَسْخ وَهل يسْتَقلّ حِينَئِذٍ بِالْفَسْخِ أَو يحْتَاج إِلَى إِذن القَاضِي فِي مُبَاشرَة الْفَسْخ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الأول وَإِذا رضيت بالْمقَام تَحْتَهُ سقط حَقّهَا من الْفَسْخ وَكَذَا لَو قَالَت بعد مُضِيّ الْمدَّة أجلته شهرا أَو سنة أُخْرَى على الصَّحِيح
следующие страницы →