Полный текст (877 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
ونعني بِأَهْل الْكتاب الْيَهُود وَالنَّصَارَى دون الَّذين يتمسكون بالزبور وَغَيره
ثمَّ الْكِتَابِيَّة إِن كَانَت إسرائيلية فَذَاك
وَإِلَّا فأصح الْقَوْلَيْنِ جَوَاز نِكَاحهَا أَيْضا إِن كَانَت من قوم يعلم دُخُولهمْ بعد التحريف والنسخ فَلَا ينْكح
وَكَذَا إِن دخلُوا فِيهِ بعد التحريف وَقبل النّسخ على الْأَظْهر وَإِن لم يعلم مَتى دخلُوا فِيهِ فَكَذَلِك لَا تنْكح
والكتابية إِذا نكحت فَهِيَ كالمسلمة فِي النَّفَقَة وَالْقسم وَالطَّلَاق
وَللزَّوْج إجبارها على الْغسْل من الْجَنَابَة ومنعها من أكل لحم الْخِنْزِير
وَلَا خلاف فِي أَنه إِذا تنجس عُضْو من أعضائها أجبرها على غسله وَكَذَلِكَ فِي الْمسلمَة
وَالأَصَح أَنه لَا يحل لَهُ مناكحة من أحد أَبَوَيْهِ كتابي وَالْآخر وَثني
والسامرة من الْيَهُود والصائبون من النَّصَارَى إِن كَانُوا يخالفونهم فِي أصُول الدّين لم يناكحوا وَإِن كَانُوا يخالفونهم فِي الْفُرُوع فَلَا بَأْس بمناكحتهم
وَإِذا تنصر يَهُودِيّ أَو تهود نَصْرَانِيّ
فأصح الْقَوْلَيْنِ أَنه لَا يقر عَلَيْهِ بالجزية
وَلَو كَانَ هَذَا الِانْتِقَال من امْرَأَة لم ينْكِحهَا الْمُسلم
وَلَو كَانَت المنتقلة مَنْكُوحَة مُسلم كَانَ كَمَا لَو ارْتَدَّت الْمسلمَة
وَأَن لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام فِيمَا رجح من الْقَوْلَيْنِ
وَفِي الثَّانِي أَنه لَو عَاد لما كَانَ عَلَيْهِ
قبل مِنْهُ
وَلَو توثن يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ لم يقر
وفيهَا يقبل مِنْهُ الْقَوْلَانِ
وَلَو ارْتَدَّ مُسلم فَلَا يخفى أَنه لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام
وَلَا يجوز نِكَاح الْمُرْتَدَّة للْمُسلمين وَلَا للْكفَّار
وَلَو ارْتَدَّ فِي دوَام نِكَاح أحد الزَّوْجَيْنِ
أَو كِلَاهُمَا مَعًا
فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة
وَإِن كَانَ بعده توقف النِّكَاح
فَإِن جَمعهمَا الْإِسْلَام قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة اسْتمرّ النِّكَاح وَإِلَّا تبين الْفِرَاق من وَقت الرِّدَّة
وَلَا يجوز الوط فِي مُدَّة التَّوَقُّف
وَلَا يجب الْحَد لَو جرى الْوَطْء
وَلَو أسلم كَافِر كتابي أَو غير كتابي وَتَحْته كِتَابِيَّة
اسْتمرّ النِّكَاح
وَإِن كَانَ تَحْتَهُ وثنية أَو مَجُوسِيَّة وَتَخَلَّفت عَن الْإِسْلَام فَإِن كَانَ ذَلِك قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة
وَإِن كَانَ بعده فَإِن أسلمت قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة اسْتمرّ النِّكَاح وَإِلَّا بَانَتْ الْفرْقَة من وَقت إِسْلَام الزَّوْج
وَلَو أسلمت الْمَرْأَة وأصر الزَّوْج على الْكفْر أَي كفر كَانَ فَهُوَ كَمَا لَو أسلم الزَّوْج
стр. 422
وأصرت هِيَ على التوثن
وَلَو أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا اسْتمرّ النِّكَاح بَينهمَا
وَالِاعْتِبَار فِي التَّرْتِيب والمعية بآخر كلمة الْإِسْلَام لَا بأولها
وَحَيْثُ يحكم باستمرار النِّكَاح لم يضر اقتران مَا يفْسد النِّكَاح بِالْعقدِ الْجَارِي فِي الْكفْر إِذا كَانَ ذَلِك الْمسند زائلا عِنْد الْإِسْلَام
وَكَانَت بِحَيْثُ يجوز لَهُ أَن ينْكِحهَا حِينَئِذٍ
وَإِن كَانَ الْمسند بَاقِيا وَقت الْإِسْلَام انْدفع النِّكَاح
فَيقر على النِّكَاح الْجَارِي فِي الْكفْر بِلَا ولي وَلَا شُهُود وَفِي عدَّة الْغَيْر إِن كَانَت منقضية عِنْد الْإِسْلَام
وَإِن كَانَت بَاقِيَة فَلَا يقرونَ على نِكَاح الْمَحَارِم
ويقرون على النِّكَاح الْمُؤَقت إِن اعتقدوه مُؤَبَّدًا وَإِن اعتقدوه مؤقتا لم يقرُّوا عَلَيْهِ
وَلَو كَانَت وَقت الْإِسْلَام مُعْتَدَّة عَن الشُّبْهَة فَالظَّاهِر اسْتِمْرَار النِّكَاح
وَكَذَلِكَ لَو أسلم الرجل وَأحرم ثمَّ أسلمت الْمَرْأَة وَهُوَ محرم فَلهُ إِِمْسَاكهَا
وَلَو نكح فِي الْكفْر حرَّة وَأمة ثمَّ أسلم وأسلمتا مَعَه
فَظَاهر الْمَذْهَب أَن الْحرَّة تتَعَيَّن للنِّكَاح ويندفع نِكَاح الْأمة
وَأما الْأَنْكِحَة الْجَارِيَة فِي الْكفْر هَل هِيَ صَحِيحَة أَو فَاسِدَة أَولا نحكم فِيهَا بِصِحَّة وَلَا فَسَاد فِيمَا يَتَقَرَّر تبين صِحَّته وَمَا لَا يتَبَيَّن فَسَاده فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَو ثَلَاثَة أَقْوَال
أَصَحهَا الأول
حَتَّى إِذا طلق الْكَافِر زَوجته ثَلَاثًا ثمَّ أسلما لم تحل لَهُ إِلَّا بِمُحَلل
وَالَّتِي يُقرر نِكَاحهَا بعد الْإِسْلَام فتستحق الْمهْر الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا
وَإِن كَانَ فَاسِدا كخمر أَو خِنْزِير فَإِن أسلما بعد قَبضه فَلَا شَيْء لَهَا وَإِن أسلما قبله فلهَا مهر الْمثل
وَإِن كَانَت قد قبضت بعضه دون بعض اسْتحقَّت من مهر الْمثل بقسط مَا لم تقبض
وَالَّتِي ينْدَفع نِكَاحهَا بِالْإِسْلَامِ إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا وصححنا أنكحتهم
فَإِن كَانَ الاندفاع بِإِسْلَام الزَّوْج وَجب نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا وَنصف مهر الْمثل إِن كَانَ فَاسِدا وَإِن كَانَ الاندفاع بإسلامها لم يكن لَهَا شَيْء
وَإِذا ترافع إِلَيْنَا أهل الذِّمَّة فنقرهم على مَا نقرهم عَلَيْهِ لَو أَسْلمُوا أَو نبطل مَا نبطله لَو أَسْلمُوا
وَيجب الحكم إِذا ترافع إِلَيْنَا ذميان على أظهر الْقَوْلَيْنِ
وَإِن كَانَ أحد الْخَصْمَيْنِ مُسلما فَلَا خلاف فِي وجوب الحكم
وَإِذا أسلم وَتَحْت أَكثر من أَربع نسْوَة وأسلمن مَعَه أَو تخلفن وَهن كتابيات اخْتَار
стр. 423
أَرْبعا مِنْهُنَّ واندفع نِكَاح الْبَاقِيَات
وَكَذَا الحكم لَو تخلفن وَهن مجوسيات مَدْخُول بِهن ثمَّ أسلمن قبل انْقِضَاء عدتهن من وَقت إِسْلَامه
وَلَو أسلمت أَربع مَعَه أَو كَانَ قد دخل بِهن وَاجْتمعَ إِسْلَام أَربع مِنْهُنَّ لَا غير مَعَ إِسْلَام الزَّوْج فِي العقد بِعَين النِّكَاح
وَلَو أسلم وَتَحْته أم وبنتها وأسلمتا مَعَه أَو لم تسلما وهما كتابيات فَإِن كَانَ قد دخل بهما فهما محرمتان على التَّأْبِيد
وَإِن لم يدْخل بِوَاحِدَة مِنْهُمَا
فأوجه الْقَوْلَيْنِ أَن الْبِنْت تتَعَيَّن ويندفع نِكَاح الْأُم
وَالثَّانِي أَنه مُخَيّر بَينهمَا فَيمسك من شَاءَ مِنْهُمَا
فَإِن كَانَ قد دخل بالبنت دون الْأُم فَيقر نِكَاح الْبِنْت وَتحرم الْأُم على التَّأْبِيد
وَكَذَا الْأُم على الْأَظْهر
وَلَو أسلم وَتَحْته أمة وَأسْلمت مَعَه فَلهُ إِِمْسَاكهَا إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء وَإِلَّا فَلَا يمْسِكهَا
وَكَذَا لَو تخلفت وَهِي مَدْخُول بهَا ثمَّ أسلمت فِي الْعدة
وَإِن لم يكن مَدْخُولا بهَا تنجزت الْفرْقَة
وَلَو أسلم وَتَحْته إِمَاء وأسلمن مَعَه أَو كَانَ قد دخل بِهن وجمعت الْعدة إِسْلَامه وإسلامهن
فَلهُ أَن يخْتَار وَاحِدَة مِنْهُنَّ إِن كَانَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء
وَلَو أسلمت الْحرَّة مَعَه أَو كَانَت مَدْخُولا بهَا فَأسْلمت فِي الْعدة
تعيّنت واندفعت الْإِمَاء
وَلَو لم تسلم الْحرَّة إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فيختار وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيجْعَل كَأَن الْحرَّة لم تكن
وَلَو أسلمت الْحرَّة وعتقت الْإِمَاء ثمَّ أسلمن فِي الْعدة كَانَ كَمَا لَو أسلم على حرائر
فيختار أَرْبعا مِنْهُنَّ
وَالِاخْتِيَار فِي النِّكَاح بِأَن يَقُول اخْتَرْتُك أَو قررت نكاحك أَو أمسكتك أَو ثبتك
وَمن طَلقهَا فقد عينهَا للنِّكَاح
وَأما الظِّهَار وَالْإِيلَاء فَلَيْسَ تعيينا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَلَو علق الِاخْتِيَار للنِّكَاح أَو الْفِرَاق بِدُخُول الدَّار وَنَحْوه
لم يَصح
وَلَو حصر المختارات فِي خمس أَو سِتّ زَالَ بعض الْإِبْهَام
فيندفع نِكَاح غَيْرهنَّ
وَيُؤمر بِالتَّعْيِينِ مِنْهُنَّ
وَيجب عَلَيْهِ نفقتهن جَمِيعًا إِلَى أَن يخْتَار
وَإِذا امْتنع من الِاخْتِيَار عزّر بِالْحَبْسِ
وَلَو مَاتَ قبل التَّعْيِين اعْتدت الْحَامِل بِوَضْع الْحمل وَغير الْمَدْخُول بهَا بأَرْبعَة أشهر وَعشر
وَكَذَا الْمَدْخُول بهَا من ذَوَات الْأَشْهر والأقراء بأقصى الْأَجَليْنِ من أَرْبَعَة أشهر وَعشر أَو ثَلَاثَة أَقراء
وَيُوقف لَهُنَّ نصيب الزَّوْجَات إِلَى أَن يصطلحن
стр. 424
وَإِذا أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا استمرت النَّفَقَة باستمرار النِّكَاح
وَإِن أسلم الزَّوْج أَولا وَهِي غير كِتَابِيَّة
فَإِن أصرت إِلَى انْقِضَاء الْعدة فَلَا نَفَقَة لَهَا
وَإِن أسلمت فِي الْعدة فلهَا النَّفَقَة من وَقت الْإِسْلَام
والجديد أَنَّهَا لَا نَفَقَة لَهَا للزمان المتخلف
وَإِن أسلمت الزَّوْجَة أَولا نظر
إِن أسلم الزَّوْج قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة
فلهَا النَّفَقَة مُدَّة تخلفه وَمَا بعْدهَا
وَفِي مُدَّة التَّخَلُّف وَجه
إِن أصر حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا اسْتحقَّت نَفَقَة مُدَّة الْعدة على الْوَجْه الرَّاجِح
وَإِن ارْتَدَّت الْمَرْأَة فَلَا نَفَقَة لَهَا فِي مُدَّة الرِّدَّة
وَإِن عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام فِي مُدَّة الْعدة
وَإِن ارْتَدَّ الزَّوْج لَزِمته النَّفَقَة لمُدَّة الْعدة
فَائِدَة من سيره مغلطاي لما أسلم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع زوج زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَت زَيْنَب هَاجَرت قبله وَتركته على شركه وردهَا ﵇ لَهُ بِالنِّكَاحِ الأول بعد سنتَيْن
وَقيل بعد سِتّ سِنِين
وَقيل قبل انْقِضَاء الْعدة فِيمَا ذكره ابْن عقبَة
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ردهَا بِنِكَاح جَدِيد سنة سبع
وَذكر عَن مغلطاي أَنَّهَا لما هَاجَرت لم يَنْقَطِع النِّكَاح وَلم يكن مَوْقُوفا على انْقِضَاء الْعدة
لِأَن ذَلِك الحكم لم يكن شرع حَتَّى نزلت آيَة تَحْرِيم المسلمات على الْمُشْركين بعد صلح الْحُدَيْبِيَة
فَلَمَّا نزلت الْآيَة توقف نِكَاحهَا على انْقِضَاء عدتهَا
وَلم تلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ أَبُو الْعَاصِ وَأظْهر إِسْلَامه
فَلم يكن بَين توقف نِكَاحهَا على انْقِضَاء الْعدة إِلَّا الْيَسِير
وَكَانَ بَين ذَلِك وهجرتها سِتّ سِنِين
وَهُوَ الصَّوَاب
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اخْتلفُوا فِيمَن أسلم وَتَحْته أَكثر من أَربع نسْوَة
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبعا وَمن الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ العقد وَقع عَلَيْهِنَّ فِي حَالَة وَاحِدَة فَهُوَ بَاطِل
وَإِن كَانَ فِي عُقُود صَحَّ النِّكَاح فِي الْأَرْبَعَة الْأَوَائِل وَكَذَلِكَ الْأُخْتَيْنِ
وَلَو ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يتعجل الْفرْقَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ الارتداد قبل الدُّخُول أَو بعده
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد إِن كَانَ الارتداد قبل الدُّخُول تعجلت الْفرْقَة
وَإِن كَانَ بعده وقفت على انْقِضَاء الْعدة
وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ المسلمان مَعًا فَهُوَ بِمَنْزِلَة ارتداد أَحدهمَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح فرقة
стр. 425
وأنكحة الْكفَّار صَحِيحَة تتَعَلَّق بهَا الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بأنكحة الْمُسلمين عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ مَالك هِيَ فَاسِدَة
انْتهى
بَاب الْخِيَار والإعفاف وَنِكَاح العَبْد
إِذا وجد أحد الزَّوْجَيْنِ بِالْآخرِ جنونا أَو جذاما أَو برصا فَلهُ الْخِيَار فِي فسخ النِّكَاح وَكَذَا لَو وجدت الْمَرْأَة الزَّوْج مجبوبا أَو عنينا أَو وجد الزَّوْج الزَّوْجَة رتقاء أَو قرناء وَالأَصَح أَنه لَا خِيَار إِذا وجد أَحدهمَا الآخر خُنْثَى وَأَنه لَا فرق بَين أَن يكون الْفَسْخ مثل يفْسخ بِهِ أَو لَا يكون
وَلَو وجدت بعض هَذِه الْعُيُوب بِالزَّوْجِ قبل الدُّخُول ثَبت لَهَا الْخِيَار وَكَذَا بعده إِلَّا أَن تحدث الْعنَّة
وَإِن وجدت بِالزَّوْجَةِ فالجديد أَن لَهُ الْخِيَار
وَلَا خِيَار للأولياء بالعيوب الْحَادِثَة بِالزَّوْجِ وَلَا فِي الْمُقَارنَة بالجب والعنة
وَتثبت بالجنون
وَكَذَا بالجذام والبرص فِي أشبه الْوَجْهَيْنِ
وَهَذَا الْخِيَار على الْفَوْر
وَإِذا اتّفق الْفَسْخ قبل الدُّخُول فَلَا شَيْء لَهَا من الْمهْر
وَإِن اتّفق بعده
فَالْأَصَحّ أَنه كَانَ الْفَسْخ بِعَيْب مُقَارن فَالْوَاجِب مهر الْمثل دون الْمُسَمّى وَإِن كَانَ بِعَيْب حَادث بعد العقد
وَإِن حدث قبل الدُّخُول ثمَّ دخل بهَا وَهُوَ غير عَالم بِالْحَال
وَإِن وجدت بعد الدُّخُول فَالْوَاجِب الْمُسَمّى وَلَا يرجع الزَّوْج بِالْمهْرِ
والمغرور عِنْد الْفَسْخ على من غره ودلس عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد
وَلَا بُد فِي الْعنَّة من الرّفْع إِلَى الْحَاكِم
وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْعُيُوب فِي أقرب الْوَجْهَيْنِ
وَلَا ينْفَرد الزَّوْجَانِ بِالْفَسْخِ
وَزَوْجَة الْعنين ترفعه إِلَى القَاضِي وتدعي عنته
فَإِن أقرّ بهَا أَو أَقَامَت الْبَيِّنَة على إِقْرَاره بهَا ثبتَتْ
وَإِن أنكر حلف
وَإِن نكل فأصح الْوَجْهَيْنِ ترد الْيَمين عَلَيْهَا
ثمَّ القَاضِي بعد ثُبُوت الْعنَّة يضْرب للزَّوْج مُدَّة سنة يمهله فِيهَا
وَإِنَّمَا يضْرب بِطَلَب الزَّوْجَة
فَإِذا تمت الْمدَّة رفعت ثَانِيًا إِلَى القَاضِي
فَإِن ادّعى الْإِصَابَة حلف
وَإِن نكل ردَّتْ الْيَمين عَلَيْهَا
فَإِن حلف أَو أقرّ الزَّوْج بِأَنَّهُ لم يصبهَا فِي السّنة فقد جَاءَ وَقت الْفَسْخ
وَهل يسْتَقلّ حِينَئِذٍ بِالْفَسْخِ أَو يحْتَاج إِلَى إِذن القَاضِي فِي مُبَاشرَة الْفَسْخ فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا الأول
وَإِذا رضيت بالْمقَام تَحْتَهُ سقط حَقّهَا من الْفَسْخ
وَكَذَا لَو قَالَت بعد مُضِيّ الْمدَّة أجلته شهرا أَو سنة أُخْرَى على الصَّحِيح
стр. 426
وَإِذا شَرط فِي النِّكَاح إِسْلَام الْمَنْكُوحَة فَبَانَت ذِمِّيَّة
أَو شَرط فِي أحد الزَّوْجَيْنِ نسب أَو حريَّة أَو صفة أُخْرَى فَبَان خلاف الشُّرُوط فَفِي صِحَة النِّكَاح
قَولَانِ أصَحهمَا الصِّحَّة
ثمَّ نظر فَإِن بَان خيرا مِمَّا شَرط فِيهِ فَلَا خِيَار وَإِن بَان دونه فَإِن كَانَ الشَّرْط فِيهِ فلهَا الْخِيَار
وَإِن كَانَ فِيهَا فَلهُ الْخِيَار فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَلَو نكح امْرَأَة على ظن أَنَّهَا مسلمة فَخرجت كِتَابِيَّة أَو حرَّة فَخرجت رقيقَة وَهُوَ مِمَّن يحل لَهُ نِكَاح الْإِمَاء
فأظهر الْقَوْلَيْنِ أَن لَا خِيَار
وَلَو أَذِنت فِي تَزْوِيجهَا مِمَّن تظنه كُفؤًا لَهَا فَبَان فسقه أَو دناءة نسبه أَو حرفته فَلَا خِيَار لَهَا
وَحكم الْمهْر إِذا فسخ النِّكَاح بالخلف فِي الشَّرْط وَالرُّجُوع بِالْمهْرِ الْمَغْرُور على الْغَار كَمَا ذكرنَا فِي الْفَسْخ بِالْعَيْبِ
وَإِنَّمَا يُؤثر التَّغْرِير إِذا كَانَ مغرورا بِالْعقدِ فَأَما التَّغْرِير السَّابِق فَلَا عِبْرَة بِهِ
وَإِذا غر بحريّة امْرَأَة فَبَانَت أمة وصححنا النِّكَاح فَالْوَلَد الْحَاصِل قبل الْعلم بِالْحَال حر
وعَلى الْمَغْرُور قِيمَته لسَيِّد الْأمة وَيرجع بهَا على من غره
وَلَا يتَصَوَّر التَّغْرِير بِالْحُرِّيَّةِ من السَّيِّد
وَإِنَّمَا يكون ذَلِك من وَكيله أَو من الْأمة نَفسهَا
وَإِذا كَانَ مِنْهَا فَيتَعَلَّق الْمُقَرّر بذمتها
وَإِن انْفَصل الْوَلَد مَيتا بِلَا جِنَايَة فَلَا يجب فِيهِ شَيْء
وَإِذا عتقت الْأمة تَحت رَقِيق فلهَا الْخِيَار فِي فسخ النِّكَاح
وَلَو عتق بَعْضهَا أَو دبرت أَو كوتبت أَو عتق العَبْد وَتَحْته أمة فَلَا خِيَار
وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ أَن خِيَار الْعتْق على الْفَوْر
وَإِن ادَّعَت الْجَهْل بِالْعِتْقِ وَلم يكذبها ظَاهر الْحَال بِأَن كَانَ السَّيِّد غَائِبا صدقت بِيَمِينِهَا
وَإِن كذبهَا فالمصدق الزَّوْج
وَإِن ادَّعَت الْجَهْل بِأَن الْعتْق يثبت الْخِيَار فَتصدق فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَإِذا فسخت بِالْعِتْقِ قبل الدُّخُول سقط الْمهْر
وَإِن كَانَ بعده وَالْعِتْق مُتَأَخّر عَن الدُّخُول وَجب الْمُسَمّى
وَإِن كَانَ الْعتْق مُتَقَدما وَكَانَت هِيَ جاهلة فَالْأَظْهر وجوب مهر الْمثل
فصل وَيجب على الْوَلَد إعفاف الْأَب
فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَالْجد كَالْأَبِ
وَالْمرَاد من الإعفاف أَن يهيىء لَهُ مستمتعا بِأَن يُعْطِيهِ مهر حرَّة حَتَّى ينْكِحهَا
стр. 427
أَو يَقُول لَهُ انكح وَأَنا أعطي الْمهْر
أَو يُبَاشر النِّكَاح عَن إِذن الْأَب فيعطي الْمهْر أَو بِأَن يملكهُ أمة وَيُعْطِيه ثمنهَا
ثمَّ عَلَيْهِ الْقيام بِنَفَقَة منكوحته أَو أمته ومؤنتهما
وَلَيْسَ للْأَب أَن يعين النِّكَاح وَلَا يرضى بالتسري وَلَا إِذا اتفقَا على النِّكَاح أَن يعين امْرَأَة رفيعة الْمهْر
وَإِذا اتفقَا على قدر الْمهْر
فتعيين الْمَرْأَة إِلَى الْأَب
وعَلى الابْن التَّجْدِيد إِذا مَاتَت زَوْجَة الْأَب أَو أمته أَو انْفَسَخ النِّكَاح بردة أَو فسخ بِعَيْب
وَكَذَا لَو طَلقهَا بِعُذْر فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَلَا يجب إِذا طَلقهَا بِغَيْر عذر
وَإِنَّمَا يجب الإعفاف إِذا كَانَ الْأَب فاقدا للمهر وَإِذا احْتَاجَ إِلَى النِّكَاح وَيصدق إِذا ظَهرت الْحَاجة بِلَا يَمِين
وَيحرم على الْأَب وَطْء جَارِيَة الابْن لَكِن الْأَصَح أَنه لَا حد عَلَيْهِ وَأَنه يجب الْمهْر
وَلَو أحبلها فَالْوَلَد حر نسيب وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ أَن الْجَارِيَة تصير مُسْتَوْلدَة وَأَنه يجب عَلَيْهِ قيمَة الْجَارِيَة مَعَ الْمهْر
وَلَا يجب قيمَة الْوَلَد على الْأَظْهر
فَإِن كَانَت الْجَارِيَة مُسْتَوْلدَة الابْن لم تصر مُسْتَوْلدَة الْأَب بِلَا خلاف
وَلَيْسَ للسَّيِّد أَن ينْكح جَارِيَة مكَاتبه
وَلَو ملك الْمكَاتب زَوْجَة سَيّده فالأشبه انْفِسَاخ النِّكَاح
فصل وَالسَّيِّد إِذا أذن فِي نِكَاح
العَبْد لَا يضمن الْمهْر وَالنَّفقَة على الْجَدِيد لكنهما يتعلقان باكتسابه إِن كَانَ مكتسبا مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة
فيتعلقان بِرِبْح مَا فِي يَده وَكَذَا بِرَأْس المَال فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِن لم يكن مكتسبا وَلَا مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة فيتعلقان بِذِمَّتِهِ
وَلَا يلزمان السَّيِّد فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَللسَّيِّد أَن يُسَافر بِعَبْدِهِ وَإِن فَاتَهُ الِاسْتِمْتَاع لَكِن إِذا لم يُسَافر بِهِ فَعَلَيهِ تخليته لَيْلًا للاستمتاع
وَكَذَا استخدامه نَهَارا إِن تكفل بِالْمهْرِ وَالنَّفقَة
وَإِلَّا فيخليه ليكتسب
وَإِذا استخدمه وَلم يلْتَزم شَيْئا
فَعَلَيهِ الْغرم بِمَا استخدم
وَالْغُرْم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ أقل الْأَمريْنِ من أُجْرَة الْمثل وَكَمَال الْمهْر وَالنَّفقَة
وَالثَّانِي كَمَال الْمهْر وَالنَّفقَة
стр. 428
وَلَو نكح العَبْد نِكَاحا فَاسِدا وَدخل بالمنكوحة فمهر الْمثل يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَإِذا زوج السَّيِّد أمته فَلهُ استخدامها نَهَارا ويسلمها إِلَى الزَّوْج لَيْلًا لَكِن لَا نَفَقَة على الزَّوْج حِينَئِذٍ على الْأَظْهر
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يهيىء للزَّوْج بَيْتا فِي دَاره ويكلفه دُخُولهَا
وَلَو سَافر السَّيِّد بهَا لم يمْنَع
فَإِن أَرَادَ الزَّوْج سَافر مَعهَا
وَالظَّاهِر أَن السَّيِّد إِذا قتل أمته الْمُزَوجَة قبل الدُّخُول يسْقط الْمهْر وَلَا خلاف أَنه لَا أثر لهلاك الْمَنْكُوحَة بعد الدُّخُول
وَلَو بَاعَ الْأمة الْمُزَوجَة فالمهر للْبَائِع
وَلَو طَلقهَا الزَّوْج بعد البيع وَقبل الدُّخُول فَنصف الْمهْر
وَإِذا زوج أمته من عَبده لم يجب الْمهْر
فَائِدَة من تَحْرِير التَّنْبِيه الجذام مَعْرُوف بِأَكْل اللَّحْم وبتناثره قَالَ الْجَوْهَرِي وَقد جذم الرجل بِضَم الْجِيم فَهُوَ مجذوم وَلَا يُقَال أَجْذم
والبرص بِالْفَتْح بَيَاض مَعْرُوف وعلامته أَن يعصر فَلَا يحمر
وَقد برص بِفَتْح الْبَاء وَكسر الرَّاء فَهُوَ أبرص
فرع قَالَ ابْن عَبَّاس كَانَ زوج بَرِيرَة عبدا أسود
يُقَال لَهُ مغيث كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف وَرَاءَهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة
وَإنَّهُ كلم الْعَبَّاس ليكلم فِيهِ النَّبِي ﷺ قَالَ السُّبْكِيّ وَأَنا أعجب من قَول ابْن عَبَّاس هَذَا مَعَ مَا جَاءَ فِي قصَّة الْإِفْك من قَول عَليّ بن أبي طَالب سل الْجَارِيَة تصدقك وَقَول النَّبِي ﷺ أَي بَرِيرَة كَذَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره فِي جَمِيع طرق حَدِيث الْإِفْك
وَاحْتِمَال كَون بَرِيرَة هَذِه أُخْرَى بعيد وقصة الْإِفْك قبل الْفَتْح فِي تَوْبَة الْأُسَارَى فَلَعَلَّ بَرِيرَة كَانَت تخْدم عَائِشَة قبل شِرَائهَا إِيَّاهَا وَأَنَّهَا اشترتها وَتَأَخر عتقهَا أَو دَامَ حزن زَوجهَا عَلَيْهَا هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة
حَكَاهُ الدَّمِيرِيّ فِي شَرحه على الْمِنْهَاج
стр. 429
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
الْعُيُوب المثبتة للخيار تِسْعَة ثَلَاثَة يشْتَرك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهِي الْجُنُون والجذام والبرص
وإثنان يختصان بِالرجلِ وهما الْجب والعنة
وَأَرْبَعَة تخْتَص بِالنسَاء
وَهِي الْقرن والرتق والفتق والعفل
والجب قطع الذّكر
والعنة الْعَجز عَن الْجِمَاع بعد الانتشار
والقرن عظم يكون فِي الْفرج فَيمْنَع الْوَطْء
والرتق انسداد الْفرج
والفتق انخراق مَا بَين مَحل الْوَطْء ومخرج الْبَوْل
والعفل لحم يكون فِي الْفرج
وَقيل رُطُوبَة تمنع لَذَّة الْجِمَاع
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت للرجل الْفَسْخ فِي شَيْء من ذَلِك
وَيثبت الْخِيَار للْمَرْأَة فِي الْجب والعنة فَقَط
وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يثبتانه فِي ذَلِك كُله إِلَّا فِي الفتق وَأحمد يُثبتهُ فِي الْكل
فَإِن حدث ذَلِك فِي الزَّوْج بعد العقد وَقبل الدُّخُول خيرت الْمَرْأَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَكَذَا بعد الدُّخُول إِلَّا الْعنَّة عِنْد الشَّافِعِي
وَإِن حدث بِالزَّوْجَةِ فَلهُ الْفَسْخ على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه لَا خِيَار لَهَا
فصل وَإِذا عتقت الْمَرْأَة وَزوجهَا رَقِيق
ثَبت لَهَا الْخِيَار عِنْد أبي حنيفَة مَا دَامَت فِي الْمجْلس الَّذِي علمت بِالْعِتْقِ فِيهِ
وَمَتى علمت ومكنته من الْوَطْء فَهُوَ رضى
وَللشَّافِعِيّ أَقْوَال أَصَحهَا أَن لَهَا الْخِيَار على الْفَوْر
وَالثَّانِي إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
وَالثَّالِث مَا لم تمكنه من الْوَطْء
وَلَو عتقت وَزوجهَا حر فَلَا خِيَار لَهَا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يثبت لَهَا الْخِيَار مَعَ حُرِّيَّته
انْتهى
стр. 430
كتاب الصَدَاق
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الصَدَاق هُوَ مَا تستحقه الْمَرْأَة بَدَلا فِي النِّكَاح
وَله سَبْعَة أَسمَاء الصَدَاق والنحلة وَالْأَجْر وَالْفَرِيضَة وَالْمهْر والعلقة والعقر
لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ الصَدَاق والنحلة وَالْأَجْر وَالْفَرِيضَة
وَسَماهُ النَّبِي ﷺ الْمهْر والعلقة وَسَماهُ عمر ﵁ الْعقر يُقَال أصدقت الْمَرْأَة ومهرتها
وَلَا يُقَال أمهرتها
وَالْأَصْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ فَإِن مَسهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَقَالَ النَّبِي ﷺ أَدّوا العلائق قيل وَمَا العلائق قَالَ مَا تراضى عَلَيْهِ الأهلون وَقَالَ عمر ﵁ لَهَا عقر نسائها
فَإِن قيل لم سَمَّاهُ نحلة
والنحلة الْعَطِيَّة بِغَيْر عوض
وَالْمهْر لَيْسَ بعطية وَإِنَّمَا هُوَ عوض عَن الِاسْتِمْتَاع فَفِيهِ ثَلَاث تأويلات
أَحدهَا أَنه لم يرد بالنحلة الْعَطِيَّة
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ النحلة من الانتحال وَهُوَ التدين
لِأَنَّهُ يُقَال انتخل فلَان مذهبك أَي تدين بِهِ
فَكَأَنَّهُ قَالَ ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ أَي تدينا
وَالثَّانِي أَن الْمهْر يشبه الْعَطِيَّة لِأَنَّهُ يحصل للْمَرْأَة من اللَّذَّة فِي الِاسْتِمْتَاع مَا يحصل للزَّوْج وَأكْثر لِأَنَّهَا أغلب شَهْوَة وَالزَّوْج ينْفَرد ببذل الْمهْر فَكَأَنَّهَا تَأْخُذهُ بِغَيْر عوض
стр. 431
وَالثَّالِث أَنه عَطِيَّة من الله للنِّسَاء فِي شرعنا
وَكَانَ فِي شرع من قبلنَا الْمهْر للأولياء
وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى قي قصَّة شُعَيْب ومُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾
وَمَا يجوز أَن يكون عوضا فِي البيع يجوز أَن يكون صَدَاقا
وَلَيْسَ الصَدَاق ركنا فِي النِّكَاح بل يجوز إخلاؤه من الْمهْر لَكِن الْمُسْتَحبّ تَسْمِيَته
لما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ لم يتَزَوَّج أحدا من نِسَائِهِ وَلَا زوج أحدا من بَنَاته إِلَّا بِصَدَاق سَمَّاهُ فِي العقد وَرُوِيَ أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ
فَقَالَت يَا رَسُول الله قد وهبت نَفسِي مِنْك فَصَعدَ النَّبِي ﷺ بَصَره إِلَيْهَا ثمَّ صَوبه
ثمَّ قَالَ مَالِي الْيَوْم فِي النِّسَاء من حَاجَة
فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ زوجنيها يَا رَسُول الله
فَقَالَ لَهُ مَا تصدقها قَالَ إزَارِي
قَالَ إِن أَصدقتهَا إزارك جَلَست وَلَا إِزَار لَك
فَقَالَ ألتمس شَيْئا
فالتمس شَيْئا فَلم يجد
فَقَالَ التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد
فالتمس وَلم يجد شَيْئا
فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَمَعَك شَيْء من الْقُرْآن قَالَ نعم
سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا
فَقَالَ زوجتكها بِمَا مَعَك من القرآنولأنه إِذا زوجه بِالْمهْرِ كَانَ أقطع للخصومة
وروى عقبَة بن عَامر أَن النَّبِي ﷺ زوج رجلا بِامْرَأَة وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا
فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة
قَالَ إِنِّي تَزَوَّجتهَا بِغَيْر مهر
وَإِنِّي قد أعطيتهَا عَن صَدَاقهَا سهمي بِخَيْبَر
فباعته بِمِائَة ألف وَلِأَن الْمَقْصُود فِي النِّكَاح اعْتِبَار الزَّوْجَيْنِ دون الْمهْر
وَلِهَذَا يجب ذكر الزَّوْجَيْنِ فِي العقد
وَإِنَّمَا الْعِوَض فِيهِ تبع
بِخِلَاف البيع
فَإِن الْمَقْصُود فِيهِ الْعِوَض
وَلِهَذَا لَا يجب ذكر البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي العقد إِذا وَقع بَين وكيليهما
فَائِدَة قَالَ الرَّافِعِيّ روى الْقفال الشَّاشِي عَن أَحْمد بن عبد الله السجسْتانِي أَنه سَأَلَ الْمُتَوَلِي هَل يجوز النِّكَاح على تَعْلِيم الشّعْر فَقَالَ يجوز إِذا كَانَ مثل قَول الشَّاعِر يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناه ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ يَقُول العَبْد فائدتي وَمَالِي وتقوى الله أفضل مَا اسْتَفَادَ
стр. 432
قَالَ الْإِسْنَوِيّ والبيتان ل أبي الدَّرْدَاء ﵁
كَذَا ذكر أَبُو الطّيب فِي تَعْلِيقه
مسأله قَالَ الرَّافِعِيّ لَو ادَّعَت الْمَرْأَة
التَّسْمِيَة وَأنكر الزَّوْج
تحَالفا فِي الْأَصَح وَلَو ادَّعَاهَا الزَّوْج وَأنْكرت
فَالْقِيَاس التخالف أَيْضا
وَلَو ادّعى أَحدهمَا التَّفْوِيض وَقَالَ الآخر لم يذكر الْمهْر
فالأشبه قبُول قَول النَّافِي
وَجزم الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقه بتحالفهما
وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن وَلَو ادَّعَت عَلَيْهِ مائَة صَدَاقا
فَإِن قَالَ قبلت نِكَاحهَا بِخَمْسِينَ تحَالفا
وَالْقَوْل قَوْله فِي مهر الْمُتْلف لِأَنَّهُ الْمُتْلف
فَلَو قَالَت قبل نِكَاحي على مائَة
فَقَالَ لَا يلْزَمنِي إِلَّا خَمْسُونَ
فَيحْتَمل أَنه مَا قبل إِلَّا على خمسين
وَيحْتَمل أَنه قبله على الْمِائَة
وَدفع إِلَيْهَا خمسين
فَيحلف أَنه لَا يلْزمه مائَة وَتَأْخُذ مِنْهُ الْخمسين
وَلَو قَالَت فِي الدَّعْوَى لي عَلَيْهِ مائَة صَدَاقا
فَقَالَ لَا يلْزَمنِي إِلَّا خَمْسُونَ
فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه
وَذكر فِي النِّكَاح أَنه لَو ادّعى نِكَاح امْرَأَة
فَإِن أقرَّت لَهُ ثَبت النِّكَاح
قَالَ الْعَبَّادِيّ وَلَا مهر لِأَن هَذَا اسْتِدَامَة
وَذكر هُنَا أَنَّهَا لَو ادَّعَت على رجل ألفا من جِهَة الصَدَاق فَأنْكر
صدق بِيَمِينِهِ
وَلَا يلْزمه أَن يَنْفِي الْجِهَة الَّتِي تدعيها ويكفيه الْحلف على رضى وجوب التَّسْلِيم
فَلَو قَالَت للْقَاضِي سَله هَل أَنا زَوجته أم لَا فَلهُ سُؤَاله
وَلَيْسَ للْقَاضِي سُؤَاله قبل ذَلِك
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
لَا يفْسد النِّكَاح بِفساد الصَدَاق عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَعَن مَالك وَأحمد رِوَايَتَانِ
وَأَقل الصَدَاق مُقَدّر عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك
وَهُوَ مَا تقطع بِهِ يَد السَّارِق مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي قدر ذَلِك
فَعِنْدَ أبي حنيفَة عشرَة دَرَاهِم أَو دِينَار
وَعند مَالك ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا حد لأَقل الْمهْر وكل مَا جَازَ أَن يكون ثمنا فِي البيع جَازَ أَن يكون صَدَاقا فِي النِّكَاح
стр. 433
وَتَعْلِيم الْقُرْآن يجوز أَن يكون مهْرا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه لَا يكون مهْرا
وتملك الْمَرْأَة الصَدَاق بِالْعقدِ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ مَالك لَا تملكه إِلَّا بِالدُّخُولِ أَو بِمَوْت الزَّوْج بل هِيَ مرَاعِي لَا تستحقه كُله بِمُجَرَّد العقد وَإِنَّمَا تسْتَحقّ نصفه
وَإِذا أوفاها مهرهَا سَافر بهَا حَيْثُ شَاءَ عِنْد أبي حنيفَة
وَقيل لَا يُخرجهَا من بَيتهَا إِلَى بلد غير بَلَدهَا
لِأَن الغربة تؤذي
هَذَا لفظ الْهِدَايَة
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَار للحنفية إِذا وفاها مهرهَا نقلهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ
وَقيل لَا يُسَافر بهَا
وَعَلِيهِ الْفَتْوَى لفساد أهل الزَّمَان
وَقيل يُسَافر بهَا إِلَى قرى الْمصر الْقَرِيبَة
لِأَنَّهَا لَيست بغربة
وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَن للزَّوْج أَن يُسَافر بِزَوْجَتِهِ حَيْثُ شَاءَ
فصل والمفوضة إِذا طلقت
قبل الْمَسِيس وَالْفَرْض
فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْمُتْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أصح روايتيه
قَالَ فِي الْكَافِي إِنَّه الْمَذْهَب
وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة أُخْرَى لَهَا نصف مهر الْمثل
وَقَالَ مَالك لَا يجب لَهَا الْمُتْعَة بِحَال بل تسْتَحب
وَلَا مُتْعَة لغير المفوضة فِي ظَاهر مَذْهَب أَحْمد
وَعنهُ رِوَايَة أَنَّهَا تجب لكل مُطلقَة
وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّهَا وَاجِبَة على كل حَيّ للمطلقة قبل الْوَطْء لم يجب لَهَا شطر مهر
وَكَذَا الْمَوْطُوءَة بِكُل فرقة لَيست بِسَبَبِهَا
وَاخْتلف موجبو الْمُتْعَة فِي تقديرها
فَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمُتْعَة ثَلَاث أَثوَاب درع وخمار وَمِلْحَفَة
بِشَرْط أَن لَا تزيد قيمَة ذَلِك عَن نصف مهر الْمثل
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أصح قَوْلَيْنِ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه إِنَّه مفوض إِلَى اجْتِهَاد الْحَاكِم يقدرها بنظره
وَعند الشَّافِعِي وَهُوَ قَول أَحْمد إِنَّهَا مقدرَة بِمَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم كالصداق
فَيصح بِمَا قل وَجل
وَالْمُسْتَحب عِنْده أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا مقدرَة بكسوة تجزىء فِيهَا الصَّلَاة
وَذَلِكَ ثَوْبَان درع وخمار لَا تنقص عَن ذَلِك
وَاخْتلفُوا فِي اعْتِبَار مهر الْمثل
стр. 434
فَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ مُعْتَبر بقراباتها من الْعَصَبَات خَاصَّة
فَلَا مدْخل فِي ذَلِك لأمها وَلَا لخالتها إِلَّا أَن يَكُونَا من غير عشيرتها
وَقَالَ مَالك هُوَ مُعْتَبر بأحوال الْمَرْأَة فِي جمَالهَا وشرفها وَمَالهَا دون أنسابها
إِلَّا أَن تكون من قَبيلَة لَا يزدن فِي صدقاتهن وَلَا ينقصن
وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر بعصباتها
فيراعي أقرب من تنتسب إِلَيْهَا
فأقربهن أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات أَخ ثمَّ عمات كَذَلِك
فَإِن فقد نسَاء الْعَصَبَات أَو جهل مهرهن فأرحام
كجدات وخالات
وَيعْتَبر سنّ وعقل
ويسار وبكارة
وَمَا اخْتلف فِيهِ غَرَض
فَإِن اخْتصّت بِفضل أَو نقص زيد أَو نقص لَائِق بِالْحَال
وَقَالَ أَحْمد هُوَ مُعْتَبر بقراباتها النِّسَاء من الْعَصَبَات وَمن ذَوي الْأَرْحَام
فصل إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ
فِي قبض الصَدَاق
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد القَوْل قَول الزَّوْجَة مُطلقًا
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ بِبَلَد الْعرف فِيهِ جَار بِدفع الْمُعَجل قبل الدُّخُول فَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَالْقَوْل بعد الدُّخُول قَول الزَّوْج وَقبل الدُّخُول قَوْلهَا
وَاخْتلفُوا فِي الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح من هُوَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ الزَّوْج
وَهُوَ الْجَدِيد الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك هُوَ كولي وَهُوَ الْقَدِيم من قولي الشَّافِعِي
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
فصل وَالزِّيَادَة على الصَدَاق
بعد العقد تلْحق بِهِ
قَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ ثَابِتَة إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا
فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فلهَا نصف الزِّيَادَة مَعَ نصف الْمُسَمّى
وَإِن مَاتَ قبل الدُّخُول وَقبل الْقَبْض بطلت وَكَانَ لَهَا الْمُسَمّى بِالْعقدِ على الْمَشْهُور عِنْده
وَقَالَ الشَّافِعِي هِيَ هبة مستأنفة إِن قبضتها مَضَت وَإِن لم تقبضها بطلت
وَقَالَ أَحْمد حكم الزِّيَادَة حكم الأَصْل
فصل وَالْعَبْد إِذا تزوج
بِغَيْر إِذن سَيّده وَدخل بِالزَّوْجَةِ وَقد سمى لَهَا مهْرا
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه شَيْء فِي الْحَال
فَإِن عتق لزمَه مهر مثلهَا
وَقَالَ مَالك لَهَا الْمُسَمّى كَامِلا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَهَا مهر الْمثل
والجديد الرَّاجِح من مذْهبه أَنه يتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب الشَّافِعِي
وَالْأُخْرَى يلْزمه خمْسا الْمُسَمّى
стр. 435
مَا لم يزدْ على قِيمَته
فَإِن زَاد لم يلْزم سَيّده إِلَّا قِيمَته أَو تَسْلِيمه لِأَن مذْهبه أَن الْمُسَمّى يتَعَلَّق بِرَقَبَة العَبْد
فصل وَإِذا سلمت الْمَرْأَة نَفسهَا
قبل قبض صَدَاقهَا فَدخل بهَا الزَّوْج وخلا بهَا ثمَّ امْتنعت بعد ذَلِك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَهَا ذَلِك حَتَّى تقبض صَدَاقهَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ لَهَا ذَلِك بعد الدُّخُول
وَلها الِامْتِنَاع بعد الْخلْوَة
وَاخْتلفُوا فِي الْمهْر هَل يسْتَقرّ بالخلوة الَّتِي لَا مَانع فِيهَا أَو لَا يسْتَقرّ بِالدُّخُولِ فَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه لَا يسْتَقرّ إِلَّا بِالْوَطْءِ
وَقَالَ مَالك إِذا خلا بهَا وطالت مُدَّة الْخلْوَة اسْتَقر الْمهْر وَإِن لم يطَأ
وحد ابْن الْقَاسِم طول الْخلْوَة بِالْعَام
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يسْتَقرّ الْمهْر بالخلوة الَّتِي لَا مَانع فِيهَا وَإِن لم يحصل وَطْء
بِمَوْت أحد الزَّوْجَيْنِ يسْتَقرّ الْمهْر بالِاتِّفَاقِ
فصل وَلِيمَة الْعرس سنة
على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي ومستحبة عِنْد الثَّلَاثَة
والإجابة إِلَيْهَا مُسْتَحبَّة على الْأَصَح عِنْد أبي حنيفَة وواجبة على الْمَشْهُور عِنْد مَالك وَهُوَ الْأَظْهر من قولي الشَّافِعِي وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
والنثار فِي الْعرس والتقاطه
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بِهِ
وَلَا يكره أَخذه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ بكراهته
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين
وَأما وَلِيمَة غير الْعرس كالختان وَنَحْوه فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ تسْتَحب
وَقَالَ أَحْمد لَا تسْتَحب
فَائِدَة قَالَ النَّوَوِيّ ﵁ قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم الضيافات ثَمَانِيَة أَنْوَاع الْوَلِيمَة للعرس
والخرس بِضَم الْخَاء وبالسين وبالصاد للولادة والإعذار بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة للختان
والوكيرة بالراء للْبِنَاء والنقيعة لقدوم الْمُسَافِر مَأْخُوذ من النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار
ثمَّ قيل إِن الْمُسَافِر يصنع الطَّعَام قيل يصنعه غَيره لَهُ
والعقيقة يَوْم سَابِع الْولادَة
والوضيمة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة الطَّعَام الَّذِي يصنع عِنْد الْمُصِيبَة
والمأدبة بِضَم الدَّال وَفتحهَا الطَّعَام الْمُتَّخذ ضِيَافَة بِلَا سَبَب
انْتهى
стр. 436
بَاب الْقسم والنشوز
إِذا تزوج الرجل امْرَأَة كَبِيرَة أَو صَغِيرَة يُجَامع مثلهَا بِأَن تكون ابْنة ثَمَان سِنِين أَو تسع سِنِين وَسلم مهرهَا وَطلب تَسْلِيمهَا وَجب تَسْلِيمهَا إِلَيْهِ
لما رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْنة سِتّ سِنِين وَبنى بِي وَأَنا ابْنة تسع
فَإِن طلبت الْمَرْأَة أَو ولى الصَّغِيرَة الْإِمْهَال لإِصْلَاح حَال الْمَرْأَة فَقَالَ الشَّافِعِي تُؤخر يَوْمًا وَنَحْوه
وَلَا يُجَاوز بهَا الثَّلَاث
وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد أَن الشَّافِعِي قَالَ فِي الْإِمْلَاء إِذا دفع مهرهَا وَمثلهَا يُجَامع فَلهُ أَن يدْخل بهَا سَاعَة دفع إِلَيْهَا الْمهْر أَحبُّوا أَو كَرهُوا
وَإِذا كَانَ لَهُ زوجتان أَو أَكثر لم يجب عَلَيْهِ الْقسم ابْتِدَاء بل يجوز لَهُ أَن ينْفَرد عَنْهُن فِي بَيت
لِأَن الْمَقْصُود بالقسم الِاسْتِمْتَاع وَهُوَ حق لَهُ
فَجَاز لَهُ تَركه
وَإِن أَرَادَ أَن يقسم بَينهُنَّ جَازَ
لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقسم بَين نِسَائِهِ
وَلَا يجوز أَن يبْدَأ بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ بِغَيْر رضى الْبَاقِيَات إِلَّا بِالْقُرْعَةِ
لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ وروى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل إِلَى إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى
جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه ساقطوفي ابْتِدَائه بإحداهن من غير قرعَة ميل
فَإِن كَانَ لَهُ زوجتان أَقرع بَينهمَا مرّة وَاحِدَة
وَإِن كن ثَلَاثًا أَقرع مرَّتَيْنِ وَإِن كن أَرْبعا أَقرع ثَلَاث مَرَّات لِأَنَّهُنَّ إِذا كن ثَلَاثًا فَخرجت الْقرعَة لوَاحِدَة قسم لَهَا ثمَّ أَقرع بَين الْبَاقِيَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ فِي الْأَرْبَع
وَإِن أَقَامَ عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ من غير قرعَة لزمَه الْقَضَاء للباقيات
لِأَنَّهُ إِن لم يقْض صَار مائلا
وَيقسم للمريضة والرتقاء والقرناء وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمحرمة وَالَّتِي آلى مِنْهَا أَو ظَاهر
لِأَن الْمَقْصُود الإيواء والسكن
وَذَلِكَ مَوْجُود فِي حقهن
وَأما الْمَجْنُونَة فَإِن كَانَت يخَاف مِنْهَا سقط حَقّهَا من الْقسم كالعاقلة
стр. 437
وَيقسم الْمَرِيض وَالْمَجْنُون والعنين وَالْمحرم لِأَن الْأنس يحصل بِهِ
وَإِن كَانَ مَجْنُونا يخَاف مِنْهُ لم يقسم لَهُ الْوَلِيّ
لِأَنَّهُ لَا يحصل بِهِ الْأنس
وَإِن كَانَ لَا يخَاف مِنْهُ
نظر
فَإِن كَانَ قد قسم لوَاحِدَة فِي حَال عقله ثمَّ جن قبل أَن يقْضِي لزم الْوَلِيّ أَن يقْضِي للباقيات قسمهن
كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين
وَإِن جن قبل أَن يقسم لوَاحِدَة مِنْهُنَّ فَإِن لم ير الْوَلِيّ مصلحَة لَهُ فِي الْقسم لم يقسم لَهُنَّ
وَإِن رأى الْمصلحَة لَهُ فِي الْقسم قسم لَهُنَّ لِأَنَّهُ قَائِم مقَامه
وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يطوف بِهِ على نِسَائِهِ وَبَين أَن ينزله فِي منزل ويستدعيهن وَاحِدَة بعد وَاحِدَة إِلَيْهِ
وَإِن طَاف بِهِ على الْبَعْض واستدعى الْبَعْض جَازَ
فَإِن قسم الْوَلِيّ لبعضهن وَلم يقسم للباقيات أثر الْوَلِيّ
وَإِن سَافَرت الْمَرْأَة مَعَ زَوجهَا فلهَا النَّفَقَة وَالْقسم لِأَنَّهُمَا فِي مُقَابلَة الِاسْتِمْتَاع
وَذَلِكَ مَوْجُود
وَكَذَلِكَ إِذا أشخصها من بلد إِلَى بلد للنقلة أَو لحَاجَة فلهَا النَّفَقَة وَالْقسم وَإِن لم يكن مَعهَا
وَإِن سَافَرت من بلد إِلَى بلد وَحدهَا لحَاجَة لَهَا بِغَيْر إِذْنه
فَلَا نَفَقَة لَهَا وَلَا قسم لِأَنَّهَا ناشز عَنهُ
وَإِن سَافَرت لحَاجَة لَهَا وَحدهَا بِإِذْنِهِ فَلَا نَفَقَة لَهَا وَلَا قسم على الْأَصَح من الْقَوْلَيْنِ
وَإِن كَانَ عِنْده مسلمة وذمية سوى بَينهمَا فِي الْقسم
وَإِن كَانَ طلب معاش الرجل بِالنَّهَارِ فعماد قسمه اللَّيْل وَبِالْعَكْسِ
وَالْمُسْتَحب أَن يقسم مياومة وَهُوَ أَن يُقيم عِنْد كل وَاحِدَة يَوْمًا ثمَّ عِنْد الْأُخْرَى يَوْمًا
لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقسم هَكَذَا
وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى إِيفَاء الْحق
وَيدخل فِي النَّهَار فِي الْقسم لما رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم لنسائه لكل وَاحِدَة يَوْمهَا وليلتها غير أَن سَوْدَة وهبت لَيْلَتهَا لعَائِشَة
وَإِذا ظَهرت من الْمَرْأَة أَمَارَات النُّشُوز بقول أَو فعل وعظها الزَّوْج فَإِن تكَرر نشوزها هجرها
فَإِن تكَرر نشوزها ضربهَا ضربا غير مبرح
وَلَا مدم ويتقى الْوَجْه والمواضع المخوفة
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَلَا يبلغ بِهِ الْحَد
وَإِن ادّعى كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ على الآخر النُّشُوز بِمَنْع مَا يجب عَلَيْهِ لصَاحبه أسكنهما الْحَاكِم إِلَى جنب ثِقَة عدل كي يشرف عَلَيْهِمَا فَإِذا عرف الظَّالِم مِنْهُمَا مَنعه من الظُّلم
وَإِن بلغ بَينهمَا إِلَى الشتم أَو الضَّرْب وتمزيق الثِّيَاب بعث الْحَاكِم حكمين ليجمعا
стр. 438
بَينهمَا أَو يفرقا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا إِن الله كَانَ عليما خَبِيرا﴾
فَائِدَة قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ الطَّبَرِيّ وَغَيره من الْعلمَاء الْغيرَة يتَسَامَح للنِّسَاء فِيهَا
فَإِنَّهَا لَا عُقُوبَة عَلَيْهِنَّ بِسَبَبِهَا لما جبلن عَلَيْهِ من ذَلِك
وَلِهَذَا لم يزْجر النَّبِي ﵇ عَائِشَة حِين قَالَت فِي خَدِيجَة عَجُوز من عَجَائِز قُرَيْش حَمْرَاء الشدقين قَالَ القَاضِي وَعِنْدِي أَن ذَلِك تجرؤ من عَائِشَة لصِغَر سنّهَا وَأول شبيبتها ولعلها لم تكن قد بلغت
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
الْقسم إِنَّمَا يجب لِلزَّوْجَاتِ بالِاتِّفَاقِ
وَلَا قسم لغير زَوْجَة وَلَا لإماء
فَمن بَات عِنْد وَاحِدَة لزمَه الْمبيت عِنْد من بَقِي
وَلَا تجب التَّسْوِيَة فِي الْجِمَاع بِالْإِجْمَاع وَيسْتَحب ذَلِك
وَلَو أعرض عَنْهُن أَو عَن وَاحِدَة لم يَأْثَم
وَيسْتَحب أَن لَا يعضلهن
ونشوز الْمَرْأَة حرَام بِالْإِجْمَاع يسْقط النَّفَقَة
وَيجب على كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ معاشرة صَاحبه بِالْمَعْرُوفِ وبذل مَا يجب عَلَيْهِ من غير مطل وَلَا إِظْهَار كَرَامَة
فَيجب على الزَّوْجَة طَاعَة زَوجهَا وملازمة الْمسكن
وَله منعهَا من الْخُرُوج بِالْإِجْمَاع
وَيجب على الزَّوْج الْمهْر وَالنَّفقَة
فصل والعزل عَن الْحرَّة
وَلَو بِغَيْر إِذْنهَا جَائِز على الْمُرَجح من مَذْهَب الشَّافِعِي لَكِن نهى عَنهُ
فَالْأولى تَركه
وَعند الثَّلَاثَة لَا يجوز إِلَّا بِإِذْنِهَا
وَالزَّوْجَة الْأمة تَحت الْحر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا يجوز الْعَزْل عَنْهَا إِلَّا بِإِذن سَيِّدهَا
وَجوزهُ الشَّافِعِي بِغَيْر إِذْنه
فصل وَإِن كَانَت الجديدة بكرا
أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعَة أَيَّام ثمَّ دَار بِالْقِسْمَةِ على نِسَائِهِ
وَإِن كَانَت ثَيِّبًا أَقَامَ ثَلَاثًا عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يفضل الجديدة فِي الْقسم بل يسوى بَينهَا وَبَين اللَّاتِي عِنْده
وَهل للرجل أَن يُسَافر من غير قرعَة وَإِن لم يرضين قَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ ذَلِك
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل أبي حنيفَة وَالْأُخْرَى عدم الْجَوَاز إِلَّا برضاهن أَو بِقرْعَة
وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد
стр. 439
وَإِن سَافر من غير قرعَة وَلَا ترَاض وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لَهُنَّ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجب
المصطلح
ويشتمل على صور
مِنْهَا مَا هُوَ مصدر بِخطْبَة وَمِنْهَا مَا هُوَ مصدر بِغَيْر خطْبَة
وَاعْلَم أَن للنِّكَاح قَوَاعِد يبْدَأ بذكرها قبل ذكر المصطلح كَونهَا يسْتَعْمل فِي كل صُورَة من الصُّور الْآتِي ذكرهَا
وَهِي الْبدَاءَة بِذكر الزَّوْج وَأَبِيهِ وجده وَمَا يعرف بِهِ ثمَّ بِالزَّوْجَةِ كَذَلِك ثمَّ بِالصَّدَاقِ
وَذكر تَأْجِيله أَو حُلُوله وَإِن كَانَ عبدا أَو جَارِيَة أَو خَاتمًا أَو سَيْفا أَو عقارا أَو قماشا أَو غير ذَلِك فيصفه وَصفا تَاما يُخرجهُ بِهِ عَن الْجَهَالَة أَو كَانَت بِغَيْر صدَاق كالمفوضة
وَالصَّدَاق تقبضه الزَّوْجَة إِن كَانَت بَالِغَة عَاقِلَة رَشِيدَة أَو من يحْجر عَلَيْهَا كَالْأَبِ أَو الْجد أَو الْوَصِيّ أَو أَمِين الحكم ليَشْتَرِي بِهِ أعيانا برسم جهازها
وَقد جرت الْعَادة فِي أَمِين الْحَاكِم أَن يكْتب قصَّة على لسانها وترفع إِلَى حَاكم شَرْعِي يكْتب عَلَيْهَا لتجب إِلَى سؤالها يؤرخ بِيَوْم الْإِجَابَة
ثمَّ ذكر الْوَلِيّ المزوج إِن كَانَ أَبَا أَو جدا أَو غَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء وَذكر بُلُوغ الزَّوْجَة وَأَنَّهَا معصر غير ثيب
فَهَذِهِ يجبرها الْأَب وَالْجد على مَذْهَب الشَّافِعِي ويزوجها كل مِنْهُمَا بِغَيْر إِذْنهَا
وَإِن كَانَ الْوَلِيّ وَالْحَالة هَذِه غير الْأَب وَالْجد من الْعَصَبَات أَو مِمَّن يُزَوّج بِالْوَلَاءِ أَو الْحَاكِم
فَلَا يجوز أَن يُزَوّج إِلَّا الْبكر الْبَالِغ أَو الثّيّب الْبَالِغ بِإِذْنِهَا ورضاها إِلَّا السَّيِّد فَإِنَّهُ يُزَوّج مملوكته بِالْملكِ جبرا بِغَيْر إِذْنهَا
وَغير الشَّافِعِي من الْأَئِمَّة يُزَوّج الْبكر المعصر
وَكَذَلِكَ الثّيّب المعصر
ومملوكة الْخُنْثَى يُزَوّجهَا بِإِذْنِهِ وَكَذَلِكَ مَمْلُوكَة الْمَرْأَة يُزَوّجهَا بِإِذن المالكة صَرِيحًا بالنطق
وَلَا يَكْفِي السُّكُوت إِذا كَانَت السيدة بكرا بِخِلَاف الْأَمر فِي تَزْوِيجهَا نَفسهَا فَيَكْفِي السُّكُوت إِلَّا إِذا ظهر مِنْهَا مَا يَقْتَضِي عدم الرِّضَا
فَإِذا كَانَ الْوَلِيّ أَبَا كتب وَولى تَزْوِيجهَا مِنْهُ بذلك أَو عقده بَينهمَا أَو زَوجهَا مِنْهُ بذلك والدها الْمَذْكُور بِحَق أبوته لَهَا وولايته عَلَيْهَا شرعا بعد أَن أوضح خلوها من كل مَانع شَرْعِي
وَأَنَّهَا بكر بَالغ أَو بكر معصر حرَّة مسلمة صَحِيحَة الْعقل وَالْبدن لم يتَقَدَّم عَلَيْهَا عقد نِكَاح
وَأَن والدها الْمَذْكُور مُسْتَحقّ الْولَايَة عَلَيْهَا شرعا وَأَن الزَّوْج كُفْء لَهَا
وَأَن الصَدَاق الْمعِين فِيهِ مهر مثلهَا على مثله
стр. 440
وَإِن كَانَ الْوَلِيّ مِمَّن يرى تَزْوِيج المعصر غير الْأَب وَالْجد وَالْبِنْت المعصر
كتب وَذَلِكَ على قَاعِدَة مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده وَيذكر مذْهبه وَقبُول الزَّوْج النِّكَاح لنَفسِهِ أَو وَكيله الشَّرْعِيّ فِي ذَلِك وَهُوَ فلَان الْفُلَانِيّ
وَأقر أَن الزَّوْج وَاجِد للصداق إِذا كَانَ غير مَقْبُوض أَو قبض مِنْهُ الْبَعْض وَتَأَخر الْبَعْض وَأَنه مَلِيء وقادر على ذَلِك
وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهم والتاريخ
وَمن الصُّور صُورَة صدَاق بنت خَليفَة على شرِيف الْحَمد لله الَّذِي شرف الأقدار بتأهيلها للاصطفا واختارها لارتقاء دَرَجَات الوفا واختصها بِمَا تَنْقَطِع دونه الآمال حمدا تنفذ فِي شكر موليه الْأَقْوَال وتستصغر عِنْده الأقدار وَإِن سمت وتتضاءل دون عَظمته وَإِن اعترب إِلَى الشّرف وانتمت
وَله الْحَمد فِي شرب الخؤلة والعمومة ووهب خُصُوص التشريف وعمومه
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مخلص فِي اعْتِقَاده متحر رشدا فِيمَا صرف نَفسه فِيهِ واستقام على اعْتِمَاده
ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث من أشرف الْعَرَب نسبا وأتمهم حسبا اصطفاه من قُرَيْش المصطفين من كنَانَة المصطفاة من ولد إِسْمَاعِيل
فَهُوَ صفوة الصفوة المنزه صميما عَن شين الْقَسْوَة والجفوة
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين ناصروه وصاهروه
فَأحْسنُوا المناصرة والمصاهرة
وظاهروه على عدوه من حِين الظُّهُور فأجملوا المظاهرة
وَرَضي الله عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَمه وصنو أَبِيه والباقية كلمة الْخلَافَة فِي عقب بنيه المخصوصين بإمرة الْمُؤمنِينَ كَمَا عهد بِهِ سيد الْمُرْسلين قِيَاسا ونصا فِيمَا ورد عَنهُ وَفِيمَا بِهِ وصّى
قَامُوا بأعباء الْخلَافَة ووقفوا عِنْد أوَامِر النُّبُوَّة المحمدية وَاجْتَنبُوا خِلَافه فَمَا مضى مِنْهُم سيد إِلَّا وأقامت السلالة العباسية بِالِاسْتِحْقَاقِ سيدا وَلَا ذهب سَنَد إِلَّا واستقبلت الْأمة مِنْهُم سندا فسندا
وأدام الله أَيَّام مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الإِمَام الْحَاكِم بِأَمْر الله النَّاصِر لدين الله
الْوَاجِب الطَّاعَة على كل مُسلم الْمُتَعَيّن الْإِمَامَة على كل مُنَازع وَمُسلم المنوط بخلافته حل وَعقد الْوَاقِف عِنْد إِمَامَته كل حر وَعبد
فَلَا تتمّ قَضِيَّة إِلَّا بنافذ قَضَائِهِ وشريف إمضائه إِذْ كَانَ الإِمَام الَّذِي بِهِ يقْتَدى وبهديه يهتدى والخليفة الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وأمير الْمُؤمنِينَ أَبُو فلَان فلَان الْمشَار بنان النُّبُوَّة إِلَيْهِ ﵁
وَعَن آبَائِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين الَّذين ورثوه الْإِمَامَة
فَوجدت شُرُوطهَا الْمَجْمُوعَة فِيهِ مجتمعة ونفثوا فِي روعه كلهَا ورقوه درجتها المرتفعة اللَّهُمَّ فأيد إِمَامَته واعضد خِلَافَته مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم وَالْملك الْمُعظم السُّلْطَان الْملك الْفُلَانِيّ الَّذِي عهد بِالْملكِ إِلَيْهِ
وَنَصّ فِي كتاب تفويضه الشريف عَلَيْهِ وفوض إِلَيْهِ مَا وَرَاء سَرِيره
وَألقى إِلَيْهِ
стр. 441
مقاليد الْأُمُور
فَسقط على الْخَبِير بهَا وَلَا ينبئك بِالْأَمر مثل خَبِير
وَبعد فَإِن النِّكَاح من سنَن الْمُرْسلين وشعائر الْمُتَّقِينَ ودثار الْأَئِمَّة المهتدين
لم تزل الْأَنْبِيَاء بسننه متسننة وبكلمته الْعلية معلنة وَلم تَبْرَح لأحاديثه الْحَسَنَة الأولية معنعنة
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ وَزوج
وَشرف الأقدار بتأهيله فَأصْبح كل بصهارته متوج وَاتَّبَعت أَصْحَابه آثاره بذلك وسلكوا فِي اتِّبَاعه وَالْعَمَل بسنته أوضح المسالك
وَلم يزَالُوا على ذَلِك صاحبا بعد صَاحب وذاهبا بعد ذَاهِب وَخَلِيفَة بعد خَليفَة وأميرا بعد أَمِير سنة مألوفة
اقتفى أَمِير الْمُؤمنِينَ أدام الله أَيَّامه سننها الْجَلِيّ ورقي مَكَانهَا الْعلي وَتزَوج وَزوج الْبَنَات والبنين
واقتدى فِي ذَلِك بِابْن عَمه سيد الْمُرْسلين
ووقف عِنْد مَا ورد عَنهُ من سديد الْأَحْكَام
وانْتهى بنهيه فِي قَوْله ﵇ لَا رَهْبَانِيَّة فِي الْإِسْلَام وَضم إِلَى نسبه الشريف نسبا ثَابتا شرفه
وَقد سمت بِاخْتِيَار أشرف الْجَوَاهِر صدفه
وَكَانَ من ثَمَرَة الشَّجَرَة النَّبَوِيَّة الدانية القطاف الهينة الاقتطاف اليانعة الثِّمَار السريعة الإثمار وَهُوَ الْمولى السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الطَّاهِر الذكي الْأَصِيل العريق التقي النقي فرع الشَّجَرَة النَّبَوِيَّة والمستخرج من العناصر الزكية المصطفوية أَبُو فلَان فلَان ابْن السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الطَّاهِر الزكي الْأَصِيل فلَان ابْن فلَان وَيذكر أباءه وأجداده وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحسن أَو الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ الَّذِي طلع فِي سَمَاء الِاخْتِيَار بَدْرًا منيرا وتجلى لعيان الاختبار فَلم يكن بسحب الشكوك مَسْتُورا
وَقد كملت بالشرف أَوْصَافه وَحمد بِالْقيامِ بِحُقُوق كتاب الله الْعَزِيز اختتامه واستئنافه مَعَ مَاله من فَضِيلَة علم الْأَنْسَاب الَّتِي تفرد فِيهَا بِالنِّسْبَةِ وَالْإِضَافَة والانضمام
هَذِه السّنة الشَّرِيفَة إِلَى بَيت الْخلَافَة
وَأما الدّين فبهاؤه فِي وَجهه الْوَجِيه
وَأما بره فلائحة على أَحْوَاله فَلَا غرو أَن يوليه الله مَا يرتجيه
تشهد لَهُ الْأَشْجَار بِحسن الْأَذْكَار والأمثال بأشرف الْخِصَال
وَحين ظهر لمولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ سره المصون وَبَان لَهُ نَفِيس جوهره الْمكنون
قدم خيرة الله فِي تأهيله وَعمد إِلَى مَا يستصعب من ارتقاء رُتْبَة الْخلَافَة المعظمة فَأخذ فِي تيسيره بالتواضع لله وَرَسُوله
وَأَجَازَ خطبَته
وباشر بِنَفسِهِ الشَّرِيفَة إِيجَاب عقده وخطبته
وقلده عقد عقد لَا يَنْتَهِي المبالغ فِيهِ إِلَى قيمَة
وزينه من سلالته الطاهرة بِالدرةِ إِلَّا أَنَّهَا الْيَتِيمَة وزوجه بالجهة المعظمة المفخمة المبجلة المحجبة المكرمة السيدة المصونة العصيمة فُلَانَة ابْنة مَوْلَانَا السُّلْطَان السعيد الشَّهِيد الْمُقَدّس الطَّاهِر الْوَلِيّ المعتصم بِاللَّه أبي فلَان فلَان ابْن مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا وإمامنا وَخَلِيفَة عصرنا الإِمَام الْحَاكِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ فلَان ابْن مَوْلَانَا فلَان ابْن مَوْلَانَا فلَان وَيذكر أجدادها الْخُلَفَاء وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى حبر الْأمة عبد الله ابْن
стр. 442
الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُعْتَبرا مَاضِيا مرضيا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة واضعي خطوطهم فِي هَذَا الْكتاب المرقوم وَمن شهد مشهده المشتط السّوم على من يسوم على صدَاق اقْتدى فِي بذله بِالسنةِ وَالْكتاب
وراعى فِي قبُوله مَا للتَّخْفِيف من ثَوَاب
وَإِلَّا فالقدر أعظم من أَن يُقَابل بِمِقْدَار وَإِن جلّ والرتبة أَسْنَى لمولانا الْمَقْصُود العقد لما كَانَ يُقَال حل مبلغه من الذَّهَب الْمعِين الْمصْرِيّ كَذَا وَكَذَا دِينَارا فِينَا حَالَة
وَولى تَزْوِيجهَا إِيَّاه بذلك مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حرسه الله وتولاه
ملك بِهِ الزَّوْج الْمشَار إِلَيْهِ عصمتها
واستدام صحبتهَا
وَجَمعهَا الله تَعَالَى بِهِ على التَّوْفِيق والسداد وخار لَهما فِيمَا أَرَادَهُ من تزويجهما والخيرة فِيمَا أَرَادَ
ويكمل
خطْبَة نِكَاح عَالم اسْمه عَليّ
على ابْنة عَالم خطيب اسْمه مُحَمَّد
وَاسم الزَّوْجَة أم هانىء الْحَمد لله الَّذِي منح عليا سَعَادَة الِاتِّصَال بِأَعَز مصونات بَنَات مُحَمَّد
وَعقد ألوية عقده بالعز الدَّائِم والسؤدد المؤبد
وأرشده فِي طَرِيق السّنة الشَّهْبَاء إِلَى بَيت علم أوتاده بِالْعَمَلِ قَوِيَّة وأشكال النُّصْرَة باجتماع الأفراح فِيهِ تتولد
والسعادة على سَاكِني أفقه المحمدي عَائِدَة الصِّلَة بجميل العوائد وَالْعود أَحْمد
نحمده أَن جعل جَوَاهِر عُقُود هَذَا العقد السعيد ثمينة وحصون عقيلته حَصِينَة وجوهرته النفيسة فِي حجر الْعلم مصونة
وزين هَذَا الْكتاب مِنْهَا بِخَير قرينَة
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي جعل لكل شَيْء قدرا
وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي جلى بِشَرِيعَتِهِ المطهرة حنادس ألغى وأزاح
وَكتب بقلمها الْمُحَقق بِذَات الرّقاع مَا نسخ الْبَاطِل الفضاح
وَجعل النِّكَاح سنة تؤلف بَين المتباعدين تأليفا يقْضِي بلطف تمازج الْأَرْوَاح وعصمة تستملك بهَا عصم الْمُحْصنَات وتستباح
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين تمسكوا من هَدْيه بِالْكتاب وَالسّنة
وقلدوا جيد الزَّمَان من تَقْرِير أَحْكَام شَرعه الشريف أعظم منَّة صَلَاة تفتح لقائلها أَحْمد أَبْوَاب التهاني وتجيره من ريب
стр. 443
الزَّمَان حَتَّى يُنَادِيه مِنْهَا لِسَان الِاشْتِقَاق قد أجرنا من أجرت يَا أم هاني
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح سَبَب التحصين والعفة وجامع أشتات الْمَوَدَّة والألفة على سلوك نهجه القويم درج المُرْسَلُونَ
وَعلا على درج فَضله الأفضلون
وَهُوَ مِمَّا جَاءَ الْكتاب وَالسّنة بِفِعْلِهِ وأباحه الله على أَلْسِنَة أنبيائه وَرُسُله
فَقَالَ عز من قَائِل ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ وَقَالَ وَهُوَ أصدق الْقَائِلين تبيانا لفضائله الجمة وإظهارا لشعار هَذِه الْأمة ﴿وَمن آيَاته أَن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة﴾ وَفِيه من الحكم السّنيَّة مَا شهِدت بِهِ الْأَخْبَار المروية والْآثَار الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة
مِنْهَا قَوْله ﷺ مُشِيرا إِلَى مَا اقْتَضَاهُ النِّكَاح من لطيف الْمعَانِي من تزوج
فقد ستر شطر دينه فليتق الله فِي الشّطْر الثَّانِي وَقَالَ سيد تهَامَة المظلل بالغمامة تناكحوا تَنَاسَلُوا تكاثروا
فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة
وَكَانَ فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ هُوَ الَّذِي سمت أَوْصَافه الزكية بعفافه وَيحل من عُقُود هَذِه السّنة الْحَسَنَة بجميل أَوْصَافه
وَظَهَرت عَلَيْهِ آثَار السِّيَادَة من سنّ التَّمْيِيز فانتصب على الْحَال
وَحل من الْمحل الأسني فِي أرفع الْمحَال
وافتخر بعرافة بَيته الَّذِي خيم السعد بفنائه
وَعقد الْعِزّ بلوائه وشأنه أَن يفتخر بذلك على من افتخر
وَأَن يباهي بكرم أَصله الزاكي الْعَرُوس ونمو فَرعه الَّذِي أَوْرَق بِكَمَال الإفضال وأثمر وانتمى مِنْهُ إِلَى مَكَارِم جمة لم تعرف إِلَّا لجَعْفَر وَأبي جَعْفَر فَهُوَ بِهَذِهِ الْجُمْلَة الاسمية على الرتب جعفري الْحسب أحمدي النّسَب عديم النظير بِكُل وَجه وَسبب
وَكَانَت الرَّغْبَة مِنْهُ وَمثله من يرغب فِي إجَابَته إِلَى مَا طلب وَهُوَ أَحَق من وَجب الإصغاء إِلَيْهِ إِذا علا على مِنْبَر العلياء وخطب مخطوبته الْجِهَة المصونة
والدرة المكنونة فُلَانَة ابْنة فلَان وَبِحسن الِاخْتِيَار أحرزها وحازها مغتبطا بالانتماء إِلَى كنف والدها الَّذِي لم يدع خطة فضل إِلَّا وجاوزها وَلَا بدع لِأَنَّهُ شمس الْإِسْلَام المضيئة
стр. 444
وَإِمَام علم التَّوْحِيد وبحره الوافر الطَّوِيل المديد
وَهُوَ الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة الَّذِي مَا درس إِلَّا أَحْيَا مَا درس من الْعُلُوم بدرسه
وَلَا خيمت على الْعلمَاء ظلمَة إِشْكَال إِلَّا أزالها بشعاع شمسه
وَلَا حج إِلَى بَيته الْمَعْمُور متمتع إِلَّا أمتعه بفرائده وفوائده ولطيف أنسه
مَعَ منزله واعترافه تواضعا بحقارة نَفسه
وَهُوَ الْقَائِم فِي الْحَقِيقَة بِالْحجَّةِ الْبَالِغَة والفصيح الَّذِي يذعن لفصاحته كل نَابِغَة وَفِي تسليك أهل الطَّرِيق الْعلم الْفَرد الَّذِي يَأْثَم بِهِ الهداة وتحف السَّعَادَة الأخروية برقائق وعظه وهداه
مَا نطق إِلَّا وَكَانَ لعذوبة لَفظه فِي طَرِيق الفصاحة سلوك
وَلَا جلس بَين يَدَيْهِ ذُو ملكة فِي نَفسه من السلاطين والملوك إِلَّا وخاطبه بِأَقَلّ العبيد والمملوك
سل عَنهُ وانطق بِهِ وَانْظُر إِلَيْهِ تَجِد ملْء المسامع والأفواه والمقل وعَلى الْجُمْلَة فَهُوَ ذُو الباع الأطول وَالْبَحْر الَّذِي اندرج النَّهر فِي ضمنه اندراج الْجَدْوَل
فنفع الله هَذَا الشَّاب ببركة هَذَا الشَّيْخ الْوَلِيّ
وَزَاد فِي علو شرف بَيته الْجَعْفَرِي الَّذِي هُوَ فِي الشّرف عَليّ
ثمَّ لما صحّح كل من الْخَاطِب والمخطوب إِلَيْهِ النِّيَّة وعزم
وكمل بدر الِاتِّفَاق وَتمّ
فتناسق جَوْهَر عقد هَذَا العقد السعيد وانتظم
صدر التَّفْوِيض الشَّرْعِيّ وَالْإِذْن من والدها الْمشَار إِلَيْهِ على وَضعه الْمُحَرر المرعي لسيدنا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أنفذ الله حكمه وأمضاه أَن يُزَوّجهَا من خاطبها الْمشَار إِلَيْهِ أَسْبغ الله عَلَيْهِ ظله وَقرن بالتوفيق عقده وحله
فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك متبركا بِقبُول إِذْنه الْكَرِيم وَشرف خطيب هَذِه الحضرة الْعلية الأسماع تاليا بعد انتظام عقده النظيم
وإتمام انسجامه ببديع التَّكْمِيل والتتميم
بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَهَذَا مَا أصدق فلَان الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ مخطوبته فُلَانَة ابْنة فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أدام الله رفعته وعلاه على كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَشرف وكرم وبجل وَعظم
صَدَاقا يحلى جيد الزَّمَان بدرر عقوده
وشملت الْبركَة المحمدية جَمِيع حاضريه وعاقده وشهوده
جملَته من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا
زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها
وَأذن والدها الْمشَار إِلَيْهِ الْآذِن الْمُرَتّب الشَّرْعِيّ سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ
أدام الله أَيَّامه الزاهرة
وأسبغ عَلَيْهِ نعمه باطنة وظاهرة
وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
تزويجا شَرْعِيًّا مُعْتَبرا مرضيا بعد وضوحه شرعا وخلوها من كل مَانع شَرْعِي
هُنَالك هبت نسمات التَّوْفِيق قبولا
وتعاطفت جملتاه إِيجَابا وقبولا
ونظمت أسلاك الْفَرح بحباتها وأخرجت حوارِي السُّعُود مخبآتها وابتهجت بلبد ماح هَذِه
стр. 445
الْمُطَابقَة اللَّازِمَة النُّفُوس وحارت الْعُقُول وطفق لِسَان الْإِحْسَان يَقُول اللَّهُمَّ ألف بَينهمَا كَمَا ألفت بَين الْعين وسناها وَالنَّفس ومناها وأمطر عَلَيْهِمَا من سحائب رحمتك الصيبة وهب لَهما من لَدُنْك ذُرِّيَّة طيبَة إِنَّك سميع الدُّعَاء
ويؤرخ
خطْبَة نِكَاح وَاسم الزَّوْج شهَاب الدّين أَحْمد
الْحَمد لله الَّذِي جعل عَاقِبَة الْحبّ بِاتِّبَاع سنة النِّكَاح أَحْمد العواقب
ومنحه من عز السّنة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة مَا يقْضِي الْكَرِيم ذَاته بالاتصاف بأزكى المناقب وأحله مَعَ أهل الْحل وَالْعقد محلا بِهِ يسمو شهابه المضيء على الشهب الثواقب
نحمده حمد من أحكم فِي الْوَلَاء عقد ولائه
وهداه نور العفاف إِلَى سلوك سنَن أَنْبيَاء الله وأولايائه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عبد لم يزل يجتني ثَمَرَات الإقبال من يَانِع غرسها
ويجتلي فِي حضرات الْجلَال عروس أُنْسُهَا ويطرد سَاعَة كل هم بِيَوْم عرسها
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي ميز حَلَال الدّين وَحَرَامه
وَخص من الشّرف الصميم بخصائص
مِنْهَا أَن الله وفى من مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح أقسامه
وَلذَلِك قَالَ تناكحوا تَنَاسَلُوا تكاثروا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين حازوا من شرف بَيت النُّبُوَّة مَا رفع لَهُم فِي الْعَالمين ذكرا
وطاب نشرهم بريحانيته وزها
وجد قربهم الْقَمَر بالزهرا
وَعلا عَليّ عَلَيْهِم بعد العمرين وَذي النورين فافتخر حِين دعِي بِأبي تُرَاب على من على الغبرا
وَإِذا ذكرت الْأَنْسَاب المحمدية فَمَا مِنْهُم إِلَّا من بَينه وَبَينه نسبا وصهرا صَلَاة تنطق لِسَان كل بليغ بالمبالغة فِيهَا وتشرق أنوار الصدْق من مغارب غايتها ومطالع مباديها مَا أنضى الْقَلَم فِي مهارق الطروس ركابا
وَمَا أطلعت السَّمَاء فِي أفق العلياء شهابا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح من أهم مَا قدمه بَين يَدي نَجوَاهُ من احتاط لدينِهِ
وَأحكم عقد يقينه
وشمر ذيله لتَحْصِيل تحصينه
جعله الله وَسِيلَة إِلَى حُصُول الْعِصْمَة والعفاف
وذريعة إِلَى وجود تمازج الْأَرْوَاح بَين الْأزْوَاج بِسُرْعَة الائتلاف
فبه تحفظ الْأَنْسَاب
стр. 446
وتصان الأحساب
وَبِه يجمع الله الشتات وَيخرج من كامن سر غيبه مَا يقدر خلقه من الْبَنِينَ وَالْبَنَات وتساق بِهِ الطَّيِّبَات للطيبين والطيبون للطيبات وَهُوَ لَا يَخْلُو من فَوَائِد فِيهَا للْمُؤْمِنين فَوَائِد جمة
مِنْهَا أَنه من أعظم شعار هَذِه الْأمة
نَصبه الله دَلِيلا على وحدانيته مَا تضمنته الْحِكْمَة
فَقَالَ عز من قَائِل ﴿وَمن آيَاته أَن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة﴾
وَقد جَاءَ فِي مشروعيته وَحكمه وتوكيد سنته والتحريض على فعله
قَوْله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾
وَهُوَ أجل من أَن يُنَبه على إِيضَاح سره وَبَيَان مَعَانِيه
وَالْمَفْهُوم من تَعْظِيم هَذِه الْإِشَارَة فِيهِ لمن اسْتنَّ بِهَذِهِ السّنة الْحَسَنَة مَا يَكْفِيهِ
وَكَانَ فلَان مِمَّن أشرق فِي مطالع أفق الْفَضَائِل شهَاب مجده وأزهرت فِي سَمَاء البلاغة نُجُوم سعده
وأتى فِي فن الْأَدَب بِمَا يحير اللبيب ويدهش سواطع أنواره الأحمدية الفطن الأريب طوالع إقباله مراتبها سعيدة ومبادي أُمُوره لم تزل عواقبها حميدة
وَمَا هُوَ إِلَّا أَن استخار وَاسْتَشَارَ
فَحصل لَهُ من حسن الِاخْتِيَار حُصُوله على جِهَة مباركة هِيَ لَهُ فِي الصِّفَات الْحسنى مُشَاركَة
ظفر بهَا بديعة الْجمال
عزيزة الْمِثَال محجوبة عَن عين شمس الْأُفق تروى أَحَادِيث أصالتها وسيادتها من عدَّة طرق
فأحرزها إحرازا أصبح توقيع الْقُدْرَة الإلهية بِهِ منشورا
وسطرت الألفة الرحمانية كتابها تسطيرا وَحقّ لَهُ أَن يكون لله على مَا أولاه من إحرازها شكُورًا
وَأَن يعاملها بِمَا هُوَ مَأْمُور بِهِ شرعا إِذا أودع مشكاة نبيه مِنْهَا نورا فطالما أسبلت الْعُيُون عَلَيْهَا ستورا
وَأحسن التَّأْدِيب تأديبها لحائزها فَقيل لحاسده كفى تعبا من يحْسد الشَّمْس نورها وَهِي مَعَ ذَلِك تَفْخَر بوالدها الَّذِي أصبح ذُو فضل يرْوى
وَحَازَ سيادتي فتوة وفتوى
وَله بِنَقْل الْعلم خبْرَة عَالم هدى صَحِيح النَّقْل للمتعلم
كم حل للطلاب من درس على رَأْي ابْن إِدْرِيس الإِمَام الْأَعْظَم
لَا جرم أَنه إِمَام فضل تشرفت بنعوته الْأَقْوَال
وَحسنت بمحاسن وقته الْأَفْعَال
وَهُوَ ذُو ديانَة يعد فِيهَا سريا وَصَاحب مَعْرُوف وَبشر
أصبح بهَا وليا وبانتساب إِلَى بَيت طيب الأعراق زاكي المغارس والأخلاق
وَكَانَ مِمَّا قدره الله وأراده وأجرى بِهِ من الْقدَم قلم التَّوْفِيق والسعادة
أَن هَذَا الْخَاطِب قد زَاد محاسنه من بَيت هَذَا الْخَطِيب البارع بِمَا يرفع لَهُ فِي الْعَالمين ذكرا وَنَحْوه إِذا ذكرت أنسابه الْعلية نسبا وصهرا
وَحَيْثُ صحّح كل مِنْهُمَا النِّيَّة وأيقن أَن قد ظفر ببلوغ الأمنية
أجَاب هَذَا الْوَلِيّ
стр. 447
الحميد داعيه ولبى وَأَقْبل بِوَجْه بشره إِلَيْهِ وَمَا تأبى
وَحين هبت نسمات الْقبُول بِالْإِيجَابِ
قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب تعين أَن يرقم طرس هَذَا العقد الَّذِي توفر من المسرات قسطا
وَأَن يسطر فِي هَذَا الرقيم حفظا لَهُ وضبطا
هُنَالك استخدم راقما للقلم وأعمل وَكتب بعد أَن بسمل هَذَا مَا أصدق فلَان أدام الله توفيقه
وَسَهل إِلَى كل خير طَرِيقه مخطوبته الْجِهَة المصونة والدرة المكنونة المحجبة المخدرة الأصيلة العريقة الجليلة فُلَانَة بنت فلَان الْفُلَانِيّ على بركَة الله تَعَالَى وعونه وَحسن توفيقه ويمنه وَسنة نبيه مُحَمَّد ﷺ وَشرف وكرم وبجل وَعظم صَدَاقا جملَته من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول أَو مَقْبُوضا أَو مقسطا زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها والدها الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ تزويجا شَرْعِيًّا بعد وضوحه شرعا وخلوها من كل مَانع شَرْعِي
وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور النِّكَاح لنَفسِهِ على الْمُسَمّى فِيهِ قبولا شَرْعِيًّا أَو وَكيله الشَّرْعِيّ فِي ذَلِك فلَان الْفُلَانِيّ بِشَهَادَة شُهُوده ويكمل
ويؤرخ
خطْبَة نِكَاح وَاسم الزَّوْج مُحَمَّد وَالزَّوْجَة عَائِشَة
الْحَمد لله الَّذِي أكد بِالنِّكَاحِ حُقُوق الْقَرَابَة وميز بِهِ بَين الْحَلَال وَالْحرَام
وَحفظ بِهِ الْأَنْسَاب على أَن تختلط أَو تتشابه وَأثبت لدواعي همم متعاطيه الدُّخُول وَحكم لرأيه بالإصابة
وَقرن بالتوفيق عقده وحله وقبوله وإيجابه
نحمده على نعمه الَّتِي جمعت لنا الْخيرَات جمع كَثْرَة
ونشكره على مَا وفره لنا من أَقسَام المسرة
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة شمس الدّين بهَا فِي أفق سَمَاء الْإِيمَان طالعة
وبروق الْيَقِين فِي الأكوان المحمدية لامعة ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي سنّ النِّكَاح وشرعه
وجرد سيف شَرِيعَته المطهرة لعنق السفاح فَقَطعه
ولأنف الْغيرَة فجدعه
وَمَا أَعلَى قدر من سلك منهاجه القويم وَاتبعهُ
وَاتبع النُّور الَّذِي أنزل مَعَه
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين انْتَهوا بنواهيه وامتثلوا أوامره
وَكَانُوا بسلوك هَدْيه فِي الْهِدَايَة مثل النُّجُوم الزاهرة
وحازوا بِرُؤْيَتِهِ وَالرِّوَايَة عَنهُ خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة صَلَاة تنتظم فِي عقودها جَوَاهِر الْحِكْمَة وَيجْعَل الله بهَا بَين هذَيْن الزَّوْجَيْنِ إِن شَاءَ الله مَوَدَّة وَرَحْمَة
مَا قبلت شفَاه الأقلام وجنات الطروس واجتليت على منصات الدفاتر محَاسِن عروس واجتنيت من رياض الأفكار أزهار غروس
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح من أخص خَصَائِص السّنَن المحمودة المآثر والخصال المعدودة من نفائس الْأَعْمَال الَّتِي تزدان بازدواجها عُقُود المفاخر
وتتزين بانتساجها لحْمَة النّسَب
стр. 448
بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح الْمُتَوَاتر الْوَارِد عَن صَاحب الْحَوْض المورود وَالْمقَام الْمَحْمُود واللواء الْمَعْقُود أَنه قَالَ إِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم فتزوجوا الْوَلُود الودودأخرجه بِمَعْنَاهُ عَن معقل بن يسَار النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد
وَكَانَ فلَان مِمَّن رغب فِي هَذِه السّنة الشَّرِيفَة وَجعلهَا شعاره وترقى إِلَى أفقها المحمدي
واستجلى شموسه وأقماره
وَأحب أَن يسْعَى فِي تَكْمِيل ذَاته ويزين مَا حصله من كريم أدواته
فَعمد إِلَى إِحْصَان فرجه
وَتَمام هَدْيه الَّذِي شرع فِي سلوك نهجه
وخطب إِلَى فلَان أدام الله معاليه فَمَا احْتَاجَ مَعَ الْمِنْهَاج إِلَى تَنْبِيه
وَلَا افْتقر فِي مؤاخاة الرشد إِلَى كَاف تَشْبِيه عقيلته الَّتِي هِيَ الشَّمْس والحلال لَهَا دارة والبدر وخدمها النُّجُوم السيارة والمحجبة الَّتِي لَا تقرب الأوهام لَهَا ستارة والمصونة الَّتِي لَا تمر بحماها النسمات الخطارة
فَأجَاب قَصده وَمَا رده وسمح لَهُ بِهَذِهِ الْجَوْهَرَة الَّتِي زيد بهَا عقده
وَأكْرم نزل قَصده وآواه وحباه بِخَير زَوْجَة وحماة
وَخَصه بِذَات دين
تربت يدا من كَانَت لَهُ وَدِيعَة وزينة تقوى طاعتها لِلْخَيْرَاتِ طَلِيعَة
وَرَأى أَن لَا تمسي سِهَام قَصده عَن الْغَرَض الْمَقْصُود طائشة وآثر أَن يكون فِي كنف مُحَمَّد فمحمد أولى النَّاس بعائشة
فَمَا كل ذِي مجد يَلِيق بِهِ الْعلَا وَلَا كل برق للنوال يشام وَلَا كل ذِي فضل لَهُ يشْهد الورى وَلَا كل بدر فِي الْأَنَام تَمام وَكَانَ مِمَّا قدره الله الَّذِي لَا موفق للخير إِلَّا من وفْق وَلَا انتظام لأمر من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا إِذا جرى بِهِ قلم قدرته الْمُحَقق
وحرك بِهِ فِي الإقبال لِسَان المسرة وأنطق
فيا لله مَا أصدق قَوْله هَذَا مَا أصدق
وَيجْرِي الْكَلَام إِلَى آخِره
ويؤرخ
صُورَة صدَاق دوادار أعتق جَارِيَته وَتزَوج بهَا الْحَمد لله الَّذِي خلق الْخَلَائق من نفس وَاحِدَة
وَجعل مِنْهَا زَوجهَا ليسكن إِلَيْهَا ولتكون على عِبَادَته متعاضدة وَألف بَين قُلُوب قدر فِي الْأَزَل أَن تكون على منهل الصَّفَا متواردة
وَخص من شَاءَ من خلقه بِمَا أوتيه من محاماة فِي الدّين ومجاهدة
وفضله على كثير من عباده بِمَا حازه فِي حالتي سلمه وحربه من مجادلة ومجالدة
وَجعله سَيْفا مسلولا على الْأَعْدَاء وسببا مبذولا للأولياء
وأطاب مصادره وموارده
نحمده أَن جعلنَا خير أمة أخرجت للنَّاس
وعضد مِنْهَا من قَامَ على أَفضَلِيَّة الْبُرْهَان
стр. 449
وعضده الْقيَاس
وَشرف مِنْهَا من يستصغر عِنْده علم أحنف وذكاء إِيَاس
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة متمسك بِالْكتاب وَالسّنة مقتف آثَار نبيه فِي عتق الرّقاب فَأكْرم بهَا من سنة
مقتديا بهديه الَّذِي من اهْتَدَى بأنواره فقد سلك سَبِيلا يبلغهُ الْجنَّة
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي جعل النِّكَاح من شرعته وحث عَلَيْهِ ليباهي الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة بأمته وَندب إِلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْهُ من رغب عَن سنته
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين اقتدوا بجميل آثاره
واهتدوا بسنا أنواره
واعتدوا من حماة دينه وأنصاره صَلَاة لَا تزَال الْأَلْسِنَة تقيمها وَالْإِخْلَاص يديمها
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِنَّهُ يتَعَيَّن على كل مُؤمن أَن يثابر على مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ ويبادر إِلَى اتِّبَاع أوامره فِي سره ونجواه ويقتفي فِي سيره آثَار نبيه الْمُصْطَفى ويسلك من سبله مَا يكسبه فِي الدَّاريْنِ شرفا لَا سِيمَا فِي أَمر كَانَ مِمَّا حبب إِلَيْهِ وَندب إِلَى فعله وحث عَلَيْهِ وَجعله الله سُبْحَانَهُ سَببا للنمو فِي هَذَا الْعَالم
وَحكمه فِي وجود بني آدم
وَقد خصت هَذِه الْأمة بِأَن لَا رَهْبَانِيَّة فِي الإسلاموليس فِيهَا من رغب عَن سنة سيد الْأَنَام
وَقد ذكره الله فِي مُحكم كِتَابه الَّذِي أشرق مِنْهُ السنا
فَقَالَ عز من قَائِل ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الصَّرِيحَة وَالنَّص فِي هَذَا الْمَعْنى
فَمن ابْتغى ذَلِك فقد اتبع الْكتاب وَالسّنة وَاتخذ باتباعهما وقاية من المكاره وجنة
وَمن أضَاف إِلَيْهِ مَا ندب إِلَى فعله فِي مُحكم التَّنْزِيل وَاسْتغْنى بالتصريح فِيهِ عَن التَّأْوِيل من فك الرّقاب وإنقاذها من ربقة الرّقّ
فقد أَتَى بالمحاب
فَإِن الله قد نزله منزلَة اقتحام الْعقَاب
فَقَالَ جلّ اسْمه ﴿فَلَا اقتحم الْعقبَة وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة فك رَقَبَة﴾ وَمن فعل ذَلِك ابْتِغَاء رضوَان الله فقد استمسك بِالسَّبَبِ الْأَقْوَى
وَمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَة أعتق الله مِنْهُ بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ وَكَانَ الْجمع بَين هَاتين المرتبتين والخلتين الجليلتين من الْأُمُور الَّتِي لَا يَفْعَلهَا إِلَّا من شرح الله صَدره للْإيمَان فَهُوَ على نور من ربه
وَمن أطلع الله نور الْهدى فِي قلبه فَهُوَ من الشُّبُهَات فِي أَمَان إِذْ هُوَ من المنن الَّتِي لَا تعد وَالنعَم الَّتِي لَا تحد والمنح الَّتِي لَا يقدر قدرهَا والأجور الَّتِي يجب شكر موليها وشكرها
وَلما كَانَ الْمقر الشريف أعزه الله بنصره وَجعل مناقبه الغراء حلية دهره وزينة عصره جَامع أشتات الْفَضَائِل وقرة عين أَرْبَاب الْوَسَائِل عين الدولة ومعينها ولسان المملكة ويمينها سيد الْأُمَرَاء كَهْف الْمَسَاكِين والفقراء الْمشَار إِلَيْهِ بِأَن مَا بَينه وَبَين مَا
стр. 450
ماثله إِلَّا كَمَا بَين الثريا وَالثَّرَى
فكم عائل أغْنى وَكم مارد أفنى
وَكم أقاليم مهدها بقلمه وممالك طهرهَا بآرائه وبدامغ حكمه
وَكم مظْلمَة ردهَا بسفارته وظلمة أَعَادَهَا نورا بِحسن إِشَارَته
وَكم مكروب أَزَال كربه ومرعوب أَزَال رعبه
مَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْد الله وَمَا كَانَ لله فَهُوَ بَاقٍ وسيرة سَرِيَّة سَارَتْ بهَا الرفاق
وإرشاد إِلَى الْخَيْر وكف كفا كف الْمُعْتَدِينَ
وتفقه فِي دين الله وَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدينوسوابق فضل بهَا بلغ مَا أمله المؤملون وَلَهو أَحَق خير تَلا عَلَيْهَا إخلاصه ﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
وَلما علم مَا فِي التَّخَلُّص من ربقة الرّقّ من المزية الْعُظْمَى عِنْد خَالق الْخلق عمد إِلَى عتق مَا ملكه الْيَمين واستمسك بِحَبل الله المتين وسرحه من حصر الاسترقاق إِلَى بحبوحة التَّحْرِير
وَمن ضيق الملكية إِلَى سَعَة الْعتْق الصَّرِيح المستغنى بِهِ عَن التَّدْبِير واستخار الله تَعَالَى فخار لَهُ فِي هذَيْن الْأَمريْنِ وأنهضه إِلَى إِتْمَامهمَا فحاز بهما الأجرين
هُنَالك أَشَارَ بتنظيم عقد هَذَا العقد الميمون
وَتَقْرِير هَذَا الْأَمر الَّذِي حقق فِي حسن صحبته وكريم وقايته الظنون
وَعند ذَلِك بلغ الْكتاب أَجله
وَأدْركَ المؤمل مَا أمله
وأشرقت كواكب سعده إشراق الزَّمن بمفاخره وتهللت وُجُوه السرُور كَمَا تهللت الْأَيَّام بمآثره
وود مسطره لَو اتخذ أَدِيم السما طرسا وحلاه بكواكب الجوزاء واستعار اللَّيْل نقشا لَا بل لرقم مسطوره على سطور صفحات النَّهَار وَلَوْلَا إشراق نوره لاستعاذ من سنا الْبَدْر وسنا الشَّمْس بأنوار
وَإِنَّمَا علم أَن قدره الْكَرِيم لَا يُقَابل من الإجلال والتكريم إِلَّا بأشرف أَسمَاء الله الْعلي الْعَظِيم
فرقم فِي مفتتح عقده النظيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق مَوْلَانَا الْمقر الشريف العالي الْفُلَانِيّ عتيقته الْجِهَة الْكَرِيمَة الْعَالِيَة المصونة المحجبة زِينَة الستات شرف مجَالِس الخواتين والخوندات فُلَانَة
صان الله حجابها وَوصل بِأَسْبَاب السعادات أَسبَابهَا الْمَرْأَة الْمسلمَة الْبَالِغ الْعَاقِل الأيم الخلية عَن الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة
أصدقهَا على بركَة الله تَعَالَى الْعَظِيم وَسنة نبيه الْكَرِيم سيدنَا مُحَمَّد عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم صَدَاقا مبلغه كَذَا على حكم الْحُلُول
زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا الْكَرِيم ورضى نَفسهَا النفيسة لعدم الْأَوْلِيَاء وَالصَّدقَات
стр. 451
سيدنَا ومولانا فلَان الدّين تزويجا شَرْعِيًّا
وَقبل لمولانا الْمقر الشريف الْمشَار إِلَيْهِ من مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ عقد هَذَا التَّزْوِيج وَكيله الشَّرْعِيّ فِي ذَلِك فلَان الْفُلَانِيّ أَو يكون هُوَ الْقَابِل لنَفسِهِ بِحُضُور من تمّ العقد بِحُضُورِهِ
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا فلَان المزوج الْمشَار إِلَيْهِ عتق الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وخلوها عَن جَمِيع الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة وَعدم عصيانها وإذنها فِي التَّزْوِيج على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل التَّارِيخ
خطْبَة نِكَاح حَاجِب الْملك
الْحَمد لله مؤيد الدّين بِسَيْفِهِ المهند ومؤبد التَّمْكِين لَدَى من ألهمه الرَّأْي المسدد ومسهل الْأَسْبَاب إِلَى سلوك طرق النجَاة والنجاح وحافظ الْأَنْسَاب بِمَا شَرعه من التَّمَسُّك بِسنة النِّكَاح
نحمده حمدا يوافي نعمه ويدافع نقمه ويكافىء مزيده ونشكره شكرا لَا أحد يُحْصى وافره ومديده
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْخَالِق البارىء المصور الرَّزَّاق الْهَادِي الْمُقدر
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله المنعوت بِأَفْضَل الشيم الْمَبْعُوث إِلَى كَافَّة الْعَرَب والعجم المتوج بتاج الْكَرَامَة الْمُنْفَرد يَوْم الْعرض بالسيادة والخطابة والإمامة الْقَائِل ﷺ وضاعف على آله وَصَحبه صلَاته وَسَلَامه تناكحوا تَنَاسَلُوا أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله نُجُوم الْهدى وَصَحبه الَّذين لَو أنْفق غَيرهم ملْء الأَرْض ذَهَبا مَا بلغ معشار مَا نَالَ أحدهم طول المدى صَلَاة تجمع لقائلها بَين جَوَامِع الْكَلم وبدائع الْحِكْمَة وتسلك بِهِ طرق الْهِدَايَة والعصمة وَشرف وبجل وكرم وَعظم
ونجاها الله بمحبته ومحبة آل بَيته الطيبين الطاهرين فِي الدَّاريْنِ
وَسلم
وَبعد فَإِن أحسن قرَان مَا اقْترن بِهِ الْكَوَاكِب بالسعود وأمنن امتنان مَا اتَّصل بِهِ حَبل السِّيَادَة فنظمت بِهِ جَوَاهِر الْعُقُود مَا كَانَ ممتزجا بِمَا يُنَاسِبه منتظما بِمَا يُقَارِبه
وَلما كَانَ الْمُصدق الْآتِي ذكره رفع الله قدره وَأطَال فِي طي الطروس نشره مُجملا
стр. 452
للمحافل مكملا للجحافل مدْركا وَهُوَ الآخر مَا لم تُدْرِكهُ الْأَوَائِل حَاجِب الْملك وواسطة عقد نظام التّرْك
قمر فلك السَّعَادَة قطب رحى الْإِمَارَة والسيادة
من نظر فِي العواقب وأنار كَوْكَب رَأْيه السعيد إنارة يقصر عَنْهَا نور الْكَوَاكِب فَاخْتَارَ لقمره أسعد الْمنَازل وَأصَاب جود مطره للروض الآهل
وانتقى من الدُّرَر كِبَارهَا واستمطر من السحائب الصيبة غزارها
واجتبى واجتنى من الْأُصُول الطّيبَة ثمارها
وخطب الْجِهَة المعظمة والجوهرة الَّتِي هِيَ فِي أحسن تَاج منظمة
فَهِيَ الدرة الْيَتِيمَة الفاخرة ونافجة الْمسك العاطرة وبديعة الْجمال الَّتِي لَا يكَاد يرى مثل جمَالهَا إِلَّا فِي الطيف وَلَا يدْرك شَبابَة مثالها إِلَّا بِالسَّيْفِ
فَأُجِيب وَهُوَ الْحقيق بالإجابة أحسن جَوَاب لأحسن سُؤال وَآل أَمرهمَا إِلَى أكْرم مآب وَأفضل مآل ونالت الأفراح وَالسُّرُور باقترانهما خير منال
وَتمّ الهناء بِهَذَا الإملاك الْمُبَارك وكمل نظامه على التَّمام والكمال
فَهُوَ بِهَذَا العقد السعيد قد بلغ غَايَة قَصده وَتفرد بالسؤدد الَّذِي لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وأنار ضِيَاء قمره وافتخرت الطروس بوشي قلمه وعقود درره
وقر عين الزَّمَان لما حصل على ثنية عمره وَحين جرى قلم السَّعَادَة فِي رقم مَا يُتْلَى فِي هَذَا الرقيم واستمد من مداد التَّوْفِيق وَكتب بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق ويكمل على نَحْو مَا سبق
خطْبَة نِكَاح لقَاضِي لقبه جمال الدّين
الْحَمد لله الَّذِي جعل رتب الْجمال أرفع مَا يرتقى ومجد أهل الْفضل مِمَّا يعوذ من عين الحسود بالرقى
وَخص من شَاءَ بمزية الْعلم فَلم يخل ذكرهم من الْبَقَاء وجبلهم على الطَّاعَة لأَمره فحفق لواءهم باللواء
وسكنت أغراضهم الْحمى
وَنزلت صحائفهم بالنقا
نحمده على نعمه الَّتِي جمع بهَا شَمل هَذِه الْأمة على التقى
ونشكره على مَا منح من التَّوْفِيق لاتباع هَذِه السّنة
فَلَا موفق للخير إِلَّا من وفْق وَلَا موقى من الشّبَه إِلَّا من وقى
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تحل قَائِلهَا من مَرَاتِب الْإِخْلَاص موَاضعهَا
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي قرر أَحْكَام الْملَّة الحنيفية وشرعها
وحول من وَجه وَجهه إِلَى ابتغائها أمرأ الرياض وأمرعها
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه أنجى هَذِه الْأمة وأنجعها
المخصوصين مِنْهُ بالصحبة والتأهيل
فحين آووه
стр. 453
ونصروه آواهم إِلَى أحصن الْحجب وأمنعها صَلَاة لَا تزَال الألسن بهَا ناطقة
وأصول الْمَحْصُول من الْكَلَام تشهد بِأَنَّهَا صَادِقَة ومناسبة التَّسْلِيم والتكريم لَهَا مُوَافقَة
وَبعد فَإِن التخير للنطف مِمَّا جَاءَت بِهِ الْأَوَامِر النَّبَوِيَّة وَنَصّ عَلَيْهِ أَئِمَّة الْهدى فِي تَقْرِير الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَكَيف لَا وَقد جعله الله تَعَالَى لكل من الزَّوْجَيْنِ أشرف لِبَاس وَأحْصن كَهْف تحصن بِهِ النَّاس
وَقد خص الله ذَوي الدّيانَة بالارتداء بجلبابه والتحلي بشريف مذْهبه وَالْعلم بفواصله وأسبابه إِذْ هُوَ ستر شطر الدّين وصيانة الْمُتَّقِينَ عَن يَقِين
قد جعل الله هَذِه الشَّرِيعَة المطهرة رياضا والمحافظة على صِيَانة الْأَنْسَاب أزهارها النافحة وسمى النِّكَاح بروقها اللامحة والحياة طيفا تشبه اللَّيْلَة فِيهِ البارحة وَالدُّنْيَا مَتَاعا وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة
وَكَانَ فلَان مِمَّن تمسك بعصم هَذِه السّنة وتنسك بِمَا يعظم عَلَيْهِ فِي الدَّاريْنِ الْمِنَّة وَأخذ بِمَا ندب الشَّارِع إِلَيْهِ وحض من النِّكَاح عَلَيْهِ لَا جرم أَنه مِمَّن لَا يقرع فِي دَرَجَة علم وَعمل
وَخص ببديع الْجمال من الله
وَظَهَرت أَمَارَات النجابة عَلَيْهِ وأشارت أنامل الفراسة من الْمُؤمنِينَ بالفلاح إِلَيْهِ
قد أحرز مَادَّة من الْعلم وافرة وَحصل من الأدوات الجميلة جملَة أحرز بهَا الْجَوَاهِر الفاخرة
فَمَا احْتَاجَ مَعَ الْمِنْهَاج إِلَى تَنْبِيه وَلَا افْتقر فِي مؤاخاة الرشد إِلَى كَاف تَشْبِيه
وَلما وضح لهَذِهِ الْحَرَكَة الْمُبَارَكَة السَّبِيل ورد من مَائِهَا العذب السلسبيل وَتقدم أَمر الله لهَذَا الْخَاطِب حَيْثُ قدم الاستخارة بالتقديم ثمَّ استفتح راقع هَذَا الرقيم
وَقَالَ بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق
خطْبَة نِكَاح عَالم من عُلَمَاء الْمُسلمين
الْحَمد لله الَّذِي أَعلَى منَازِل الْعلمَاء بِالْعلمِ وَالْفَتْوَى وجعلهم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وميزهم بِالدّينِ وَالتَّقوى وجملهم بِمن إِذا هز قلم فَتَاوِيهِ عنت لَهُ وُجُوه الْأَحْكَام فِي السِّرّ والنجوى
وَسمعت مِنْهُ أَحَادِيث الْعُلُوم الصَّحِيحَة كَمَا عَنهُ أَخْبَار الْفَضَائِل تروى وَإِذا جرى بحث سبق بِالْجَوَابِ وَبلغ من قَول الصَّوَاب الْغَايَة القصوى
نحمده على نعمه الَّتِي نظمت جَوْهَر العقد السعيد فِي أجل الْعُقُود وجمعت بَين النيرين فِي أفق السُّعُود
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يبْدَأ فِيهَا بالمهم الْمُقدم ونقدمها فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة بَين يَدي من علم وَعلم
ونشهد أَن سيدنَا
стр. 454
مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خير من اقْتضى وَقضى وأشرف الْخلق بخلقه الرضي
وَحكمه المرتضي
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين مَا مِنْهُم إِلَّا من اتبع شَرعه وأمضى أَحْكَامه وَخَافَ مقَام ربه فَشكر الله مقَامه صَلَاة تمنح قَائِلهَا السرُور النَّقْد عِنْد أَخذ الْكتاب وترجح ميزَان حَسَنَاته يَوْم تطيش الْأَلْبَاب وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح مَنْدُوب إِلَيْهِ بِالْأَمر المطاع الْوَاجِب الِاتِّبَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَهُوَ سنة مُؤَكدَة حَسَنَة الأوضاع
ضامنة لمن وَفقه الله للمحافظة عَلَيْهَا حسن الاستيداع لقَوْله ﷺ النِّكَاح سنتي فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ منيوهذا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ فِيهِ نزاع ونفوس الْعَالم مائلة إِلَى الْعَمَل بِهِ على مَا يسر الْقُلُوب ويشنف الأسماع
وَهُوَ شِفَاء من دَاء الْعِصْيَان وَسبب لحفظ أَنْسَاب الْإِنْسَان
كم أعرب عَن فَضله لحن خطيب وانتظم بسلكه شَمل بَيت نسيب
يشْتَمل على المصافاة الَّتِي صقلت الألفة الرحمانية رونق صفائها والموافاة الَّتِي تشرفت باقترابها إِلَى السّنة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وانتمائها
وَكَانَ فلَان مِمَّن رغب فِي هَذِه السّنة السّنيَّة والطريقة الْحَسَنَة المرضية
ودلت محاسنه العلمية وَصِفَاته العملية على التَّمَسُّك من كل فضل بأطرافه والتنسك بِهَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي تكمل بهَا جميل أَوْصَافه مَعَ مَا فِيهِ من شَوَاهِد الْعُلُوم الَّتِي بلغ بهَا من الْعُلُوّ الوطر وَدَلَائِل الْفَضَائِل الَّتِي تكفلت لَهُ بِحسن الأدوات فِي كل ورد وَصدر
وَلَقَد وَالله جمل الْبيُوت الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا وَإِن كَانَت طباقها عالية ومنازلها من أَنْوَاع المآثر غير خَالِيَة
كم شهد الْعقل والسمع بِعُمُوم فَضله الْمُطلق واعترف أهل الْقيَاس خُصُوصا وَالنَّاس عُمُوما بِالْمَفْهُومِ من منطوقه الْمُحكم الْمُحَقق
وَكم سلم الْمُقْتَدِي بِعُلُومِهِ من فَسَاد الْوَضع وَالِاعْتِبَار وَرجح الْمُجْتَهد فِي بَيَان حَقِيقَة أَهْلِيَّته للاستنباط أَنه فِي سَائِر الْفُنُون حسن الِاخْتِيَار وَأَنه الْمُوفق الرشيد
وَمن توفيقه ورشده خُصُوص هَذِه الْحَرَكَة الْكَامِلَة وَعُمُوم الْبركَة الشاملة وَحُصُول هَذَا العقد الْمُبَارك السعيد وسريان سره فِي الْكَوْن معطرا بنفحات أمره السديد
وَحين دنا من صَاحبه سفوره وأشرق على صفحات الدَّهْر نوره ضربت بشائر التهاني والإقبال وَقَامَ اليراع خَطِيبًا على مِنْبَر الطروس
وَقَالَ هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق
خطْبَة نِكَاح
وَالزَّوْج لقبه شُجَاع الدّين الْحَمد لله الَّذِي أيد عِصَابَة الدّين المحمدي بشجاعه ووفقه لاقتفاء سنَن الشَّرْع
стр. 455
الشريف واتباعه وَقرن بالحلال بَين النُّفُوس والقلوب وَسَهل بالشريعة المطهرة كل مَطْلُوب
نحمده على مَا عَم من فَضله وغمر ونشكره وَالشُّكْر يُضَاعف الْمَزِيد لمن شكر
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ
شَهَادَة انبلج بإخلاصها نور الْهدى وَظهر وتألق سنا برقها فِي الْآفَاق فبهر
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعز الله بِهِ الدّين وَنصر وأذل بِهِ من جحد وَكفر
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه السَّادة الْغرَر مَا جرى بالأمور قدر وهمع ذيل الْغَمَام على الأكمام ودر
صَلَاة تسفر عَن وُجُوه المسرة والهنا وتتكفل لقائلها فِي الدَّاريْنِ ببلوغ المنى
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أَفْخَر الْعُقُود قدرا وَقِيمَة وأنقى النُّقُود مَا بذل فاستخرج بِهِ من حجب السعد كَرِيمَة وأبرك المحافل مَا هيئت لَهُ الْأَسْبَاب
وهنئت بِهِ الْأَنْسَاب وَحصل الِاجْتِمَاع بِهِ على سنة وَكتاب
وَهُوَ مِمَّا أَمر الْمَرْء أَن يتَخَيَّر فِيهِ لنطفه وَمَا يسْتَخْرج بِهِ الدّرّ الْمكنون من صدفه
وَكَانَ فلَان رفع الله قدره فِي الْأَمْلَاك وأدار بسعادته الأفلاك مِمَّن تزينت بِهِ الْجَوَاهِر فِي الأسلاك وعقدت ذوائب الجوزاء بمعاقد مناسبه وتقابلت فِي بَيت السعد سعوده وافتخرت بمناقبه ونظمت فِي جيد الْمعَانِي عُقُود درره وأطلعت فِي سَمَاء الْأَمَانِي نُجُوم بره فَاخْتَارَ لقمره أشرف الْمنَازل
وآوى فِي النَّاس إِلَى بَيت فِيهِ طالع السعد نَازل
وخطب العقيلة الَّتِي تقف الْجَوَارِي الكنس دون حجابها
فَكَانَت أولى بِهِ وَكَانَ هُوَ أولى بهَا
وَكَانَ من شرف هَذَا الْمحل الَّذِي حلا جَوْهَر جمعه وكرم هَذَا الْجمع الَّذِي أغنت وُجُوه ساداته عَن أضواء شمعه
وفخر هَذَا الْمقَام الَّذِي لم يكن فِيهِ وليجة وأرجاء بَنَاته طيبَة أريجة
وَعَن هَذَا العقد الَّذِي شَمله بركَة أول عقد كَانَ للنَّبِي ﷺ على خَدِيجَة وَهِي الَّتِي مثلهَا فِي نسَاء الْعَالمين لم يصب وَهِي المبشرة بعد بَيتهَا هَذَا إِن شَاءَ الله بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب
وَهَذِه سَعَادَة مُؤَبّدَة مرقومة فِي أذيال برودها ونسيمة فاح ثناؤها العاطر فسرت نفحات وُرُودهَا
فأمتع الله بوجودها وأمتع بحياة والدها الَّذِي حَاز من كل وصف أحْسنه ونطقت بشكره الأقلام والألسنة
فأنعم بِهِ وَمَا برح مُعْلنا وَأحسن وَمَا زَالَ ثوب السِّيَادَة بِهِ معلما
وَأجَاب لعلمه بموافقة التَّوْفِيق إِن شَاءَ الله بِهَذَا المرام
وَأَن السعد والإقبال توافيا فِيهِ على أكمل نظام
ولبى داعيه لما لَهُ من الْحُقُوق الجمة وَأسْندَ العقد فِيهِ إِلَى خير الْأمة وَملك الْأَئِمَّة
سيدنَا ومولانا قَاضِي
стр. 456
الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام حَسَنَة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام
عَلامَة الْعلمَاء الْأَعْلَام أبي فلَان فلَان
أدام الله رفع لِوَاء الشَّرْع الشريف بدوامه وَثَبت بِوُجُودِهِ قَوَاعِد نظامه وَجمع الْكَلِمَة المحمدية على إِمْضَاء نقضه وإبرامه فَعِنْدَ ذَلِك أشرقت شمس السَّعَادَة فِي أفق هَذَا العقد النظيم وَبَرقَتْ وُجُوه المحاسن من كل جَانب واتسمت بِكُل معنى وسيم وافتتح الْقَلَم لصون هَذَا الرقيم
بقوله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق
خطْبَة نِكَاح شرِيف اسْمه عَليّ
وَأَبُو الزَّوْجَة من أكَابِر الرؤساء واسْمه أَحْمد
الْحَمد لله الَّذِي جعل قدر من اتبع السّنة عليا وَقدر لمن سلك منهاجها أَن رأى الْخَيْر منهاجا سويا
وَأحسن نشأة من كَانَ برا بِوَالِديهِ وَلم يكن جبارا عصيا وَأهل أهل الطَّاعَة لمراضيه حَتَّى ادخر لَهُم الْجنَّة لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَى سَلاما وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا
نحمده أَن جعل بَيت الشّرف عليا وخلد فِيهِ السِّيَادَة أَحْمد تخليد
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يَتَجَدَّد بهَا عَن الْعِصَابَة المحمدية آكِد تَجْدِيد
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي عقد العقد لأمته وأخد عَلَيْهِم العهدين
أَحدهمَا الْعَمَل بِكِتَاب الله وسنته وَثَانِيهمَا مُوالَاة أهل بَيته وعترته
فسر النُّفُوس المؤمنة هداه وَأقر الْعُيُون من أهل بَيته وأسرته بِكُل ولي سرى تبرق أنوار النُّبُوَّة من أسرته
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله حَبل النجَاة للمتمسك وسبل الْهِدَايَة للمتنسك وعَلى جَمِيع أَصْحَابه نُجُوم الْهدى ورجوم العدى وأئمة الْخيرَات لمن اقْتدى
صَلَاة تشنف أذن سامعها وتنير بِالْإِيمَان وَجه رافعها مَا تطرزت حلل الغمائم بالبروق اللوامع وَشرع أهل السَّعَادَة فِي إتْمَام أُمُورهم على أَيمن طَائِر وأسعد طالع
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة أَمر الشَّارِع ﵇ باتباعها وَأفهم الْعُقَلَاء عدم الانتفاء من انتفاعها
وَلذَلِك قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَالْمَرْأَة الصَّالِحَة خير متاعها وَالنِّكَاح يحفظ مَا انساب من الْأَنْسَاب وَهُوَ سَبَب فِي عود مَا انجاب عَن الْإِيجَاب كم برع فِيهِ بدر تمّ
стр. 457
وكمل وَكم طلع نجم سعد ببلوغ قَصده وأمل وَكم بشر حمله بِأَن الشَّمْس بِهِ فِي شرف الْحمل
وَكَانَ من فضلت سلوك هَذِه السطور بدرر مفاخره واستفتح بِأم الْكتاب فِي استهلال كِتَابه المتضمن ذكر جميل مآثره اللاحقة من السّلف بالخلف وَكم علا بهَا علوي ذَوي شرف وَهُوَ السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الطَّاهِر الْأَصِيل الْعَفِيف المعتزي من أبوة النُّبُوَّة إِلَى من أعلت نسبتها قدره وأجلسته من علو شَأْن الْحسب وَالنّسب صَدره وشرفت الزهراء زهرَة أبوة النِّسْبَة المحمدية وَلَا شُبْهَة فِي شرف الزهرة
ضاعف الله نعْمَته وَقرن بالتوفيق عزمته مِمَّن نبت غصنه فِي روض السِّيَادَة وربى فِي حجر الشّرف والسعادة
وَقد حسن سمة وسمتا وسلك من طَهَارَة الشيم طَرِيقا لَا عوج فِيهَا وَلَا أمتا
وراق منْظرًا وشاق خَبرا وخبرا وَأسرى بغرض شرِيف الانتماء الْمَعْرُوف بالبشر فَحَمدَ عِنْد صباحه عَاقِبَة السرى وَهُوَ مِمَّن قدم فِي السِّيَادَة بَيته وارتفع بخفض الْعَيْش لِقَرَابَتِهِ بديانته وصيانته صيته
وتنزه كل شين
وانتمى بِنِسْبَة الشريف إِلَى مَوْلَانَا الإِمَام سيد الشُّهَدَاء الْحُسَيْن وتضلع مَعَ ذَلِك من الْفَضَائِل الأدبية واتصف من نِهَايَة الشّرف بِمَا فَاتَ بِهِ وفَاق على كثير من أَرْبَاب الرتب الْعلية وَرغب وَمَا أسعدها رَغْبَة زادته رُتْبَة إِلَى رتبته وَاقْتضى بهَا من شوارد المودات نِهَايَة مُعينَة وحسبك بهَا من رَغْبَة سَارَتْ بهَا أَحَادِيث أصالته بِبَيْت مرغوبته كالمثل وتناقلت الروَاة عَن سلفها وَخَلفهَا عوارف الْعلم ومعارف الْعَمَل وحوى سترهَا الرفيع وحجابها المنيع مَا عدا شأوه من المسامع والأفواه والمقل
وَمَا أَشَارَ إِلَّا وتلقيت إِشَارَته بالتكريم
وَحين استفهم والدها أَسْبغ الله ظله مَسْأَلته قدمهَا على كل مُهِمّ
لعلمه أَن الِاسْتِفْهَام دينه الْقَدِيم
وَكَانَ مِمَّا قدره الْعَزِيز الْعَلِيم
مَا سَيذكرُ فِي هَذَا الرقيم
وَهُوَ بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صُورَة عقد نِكَاح وَالزَّوْج اسْمه طَاهِر
ووالد الزَّوْجَة لقبه كَمَال الدّين الْحَمد لله الَّذِي نسب إِلَى الْكَمَال كل طَاهِر المناقب وَجعل النِّكَاح من السّنَن المحمودة العواقب ووهب بِهِ من اتِّفَاق الْأَهْل واجتماع الشمل أحسن الْمَوَاهِب
وَبِه ذهبت بِنَا شَرِيعَة الْإِسْلَام إِلَى أحسن المسالك وأشرف الْمذَاهب وَأرْسل إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ
فحض على المكارم وَنهى عَن المعايب وأوضح لنا سنته الَّتِي من اتبعها فَهُوَ غير خائب
نحمده على مواهب إحسانه وَهُوَ خير واهب ونشكره شكر معترف بنعمته غير جَاحد وَلَا ذَاهِب
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يقوم بهَا قَائِلهَا من الْإِيمَان بِكُل وَاجِب
стр. 458
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي زلزل الْكفَّار بِمَا لَهُ من مواكب وكتائب وصدع بِنور نبوته دجى الشّرك فبدت لوامعه منيرة فِي الْمَشَارِق والمغارب
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين طلعوا فِي أفق سَمَاء الْإِسْلَام كالكواكب وتبادروا لنصرته مَا بَين ماش وراكب
صَلَاة يرقى بهَا قَائِلهَا من مَرَاتِب العلياء إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب
ويبلغ بهَا فِي الدَّاريْنِ أقْصَى المآرب
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة ذَوي الاهتداء وَأحد مسالك الشَّرِيعَة الْمُسْتَحقَّة الِاتِّبَاع والاقتداء لَا يَأْخُذ بِهِ إِلَّا كل من ركن إِلَى التَّقْوَى وَعمل بِالسنةِ الَّتِي تتشرف بهَا النُّفُوس وتقوى
وَلما كَانَ فلَان مِمَّن كَسَاه الْعلم أثوابه وَفتح التَّوْفِيق لَهُ أبوابه
فَلبس من التَّقْوَى أحسن شعار
وَسَار من اتِّبَاع السّنة على أوضح آثَار
وَرغب فِي سنة النِّكَاح الَّتِي هِيَ كَمَال الدّين وَطَرِيقَة من ارتضع ثدي الْيَقِين
وَعلم أَن هَذِه السّنة لَا تحصل إِلَّا عِنْد حُصُول الْأَكفاء وَحُصُول الْقَصْد من التخير والاصطفاء وبلوغ الأمنية من كَيْفيَّة الِاكْتِفَاء
فَخَطب من هُوَ فِي علو الْقدر نظيرها ومصيره من الأَصْل الطّيب إِلَى حَيْثُ اسْتَقر مصيرها
فقد نشأت فِي حجر الْحَلَال وأودعها الصون فِي خلال ستائر الْكَمَال
وَلما كَانَ الْخَاطِب كفوءا لسلوك هَذِه الطَّرِيقَة وطاهر الصِّفَات على الْحَقِيقَة
خطب فأجيبت خطبَته بنعم وتلقى بِحسن الْقبُول تلقى النعم وانعقد هَذَا العقد الْمُبَارك على أتم حَال وأنعم بَال وَوَافَقَهُ أَنْوَاع المسرة بالتمام والكمال
وَتَبَسم قلم السَّعَادَة وَقَالَ
فيا لله مَا أصدق مَا قَالَ
هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق
خطْبَة نِكَاح وَالزَّوْج لقبه شهَاب الدّين
الْحَمد لله الَّذِي زين سَمَاء الْمعَانِي بشهابها الْمُنِير وَأَعْلَى دوحة السَّعَادَة بنمو فرعها النَّضِير وَشد بَيت الرياسة بِمن رفع قَوَاعِد الْفضل الغزير
ونحمده على نعمه الَّتِي شملت الْغَنِيّ وَالْفَقِير وعمت الصَّغِير وَالْكَبِير
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا مثيل وَلَا نَظِير وَلَا صَاحِبَة وَلَا ولد وَلَا وَزِير وَلَا مشير
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الشَّاهِد البشير النذير الدَّاعِي إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ
стр. 459
السراج الْمُنِير الْآمِر بالتناكح والتناسل لفائدة التكثير
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس وَأكْرمهمْ بالتطهير وعَلى أَصْحَابه الَّذين سَار على طَرِيقَته المثلى الْمَأْمُور مِنْهُم والأمير صَلَاة دائمة بَاقِيَة لَا يخالطها ملل وَلَا يشوب استمرارها تَقْصِير
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَالنِّكَاح سنة ساطعة السنا يانعة الجنى جَامِعَة لأنواع السرُور والهنا بهَا يرغم أنف الشَّيْطَان ويتوصل إِلَى رضى الرَّحْمَن وَهُوَ سَبَب يتَمَسَّك بِهِ أهل التَّقْوَى والديانة ومنهل عذب يردهُ أهل الْعِفَّة والصيانة
وَكَانَ فلَان مِمَّن نَشأ فِي حجر السِّيَادَة وارتضع ثدي الزهادة
وَتعبد بالإخلاص
فظهرت على وَجهه الْمُنِير آثَار الْعِبَادَة
وجلت صِفَات محاسنه اللائقة وحلت فِي الأفواه موارد سجاياه الرائقة
وَهَا قد أَضَاء هَذَا الْكتاب بِنور شهابه وتعطر بِذكر اسْمه الرفيع وجنابه
وَحين سلك مَنْهَج الْحق الْمُسْتَقيم وَاتبع سنَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم
فاح فِي مجْلِس عقده عرف الْفَلاح
ولاح علم التَّوْفِيق والنجاح
وَأَقْبَلت طلائع السعد والإقبال
وَقَامَ الْقَلَم على مِنْبَر الطرس خَطِيبًا وَقَالَ فيالله مَا أصدق قَوْله هَذَا مَا أصدق إِلَخ
خطْبَة نِكَاح شرِيف على شريفة
الْحَمد لله الَّذِي رفع ذَوَات الشّرف الْعلي من منَازِل الْعلَا أَعْلَاهَا وَخص الْخيرَات من إمائه الصَّالِحَات هَذِه الْمنزلَة الرفيعة وَفِي أحصن الْحجب آواها
نحمده حمدا يستوعب من مُوجبَات الشُّكْر أقصاها
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يحلنا الله بهَا من مَرَاتِب الْإِخْلَاص أسماها
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أدّى أفْصح الْأَوَامِر الدِّينِيَّة وجلاها وخلصها من معضلات ظلمات الشّرك وحماها
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه ذَوي الْمجد الَّذِي لَا يتناهى وَالْفضل الَّذِي لَا يضاهى صَلَاة لَا يدْرك مداها وَلَا يلْحق مُنْتَهَاهَا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة مَا برح نورها بصلات أَنْسَاب هَذِه الْأمة يتبلج وعقودها تنتظم فِي أسلاكها كل يتيمة نشرها بِحسن هَذِه الْوَاسِطَة من روض الْأنس يتأرج وناهيك
стр. 460
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوجوأهل بَيته ﷺ أَحَق من تمسك بسنته الْوَاضِحَة وَظهر بالمآثر الصَّالِحَة
فَمن دوحة حَسبه ظهر ذَلِك الْفَرْع
وَمن ذرْوَة نسبه تفجر ذَلِك النبع وَمن مزن كرمه لمع ذَلِك الْبَرْق وَمن تَقْرِير أَحْكَام شَرِيعَته وضح ذَلِك الْفرق
وَلَا عجب لمن كَانَ من هَذَا الْبَيْت الشريف وَعلا بِهِ شرف ذَلِك الْحسب المنيف أَن يقوم من اتِّبَاع هَذِه السّنة النَّبَوِيَّة بالأوجب وَيضم إِلَيْهِ من حصل لكل مِنْهُ وَمِنْهَا لصَاحبه الفخار والتشريف فهما أصل كل فخار سما وَفرع نجاء نما وغيث فضل همى
ورثا السِّيَادَة كَابِرًا عَن كَابر كالرمح أنبوبا على أنبوب وَكَانَ فلَان مِمَّن اقتفى آثَار بَيته الطَّاهِر فِي الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة
فأعظم الله عَلَيْهِ الْمِنَّة
وَقد كمل هَذَا العقد السعيد الْمُبَارك فِي الْحَال والمآل
فَحِينَئِذٍ قَامَ اليراع خَطِيبًا على مِنْبَر الطرس
وَقَالَ حِين أطرق
هَذَا مَا أصدق الْمجْلس العالي السيدي الشريفي الحسيبي النسيبي الطاهري الْأصيلِيّ العريقي الأثيلي
فَخر العترة الزاكية العلوية شرف السلالة الطاهرة النَّبَوِيَّة فلَان الْفُلَانِيّ بخطوبته الْجِهَة الْكَرِيمَة السيدة الشَّرِيفَة الحسيبة النسيبة الناشئة فِي أعلا دَرَجَات الشّرف وَدِيعَة الصون فِي حجر السَّعَادَة والترف فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الَّذِي هُوَ فِي الْقدر نظيرها ومصيره من الأَصْل الطّيب مصيرها
فَهُوَ وَهِي من شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء وهما من سلالة قوم شرفوا بالانتماء إِلَى العظماء فنسبهما مُتَّصِل بِنسَب أهل الصدْق وَالْوَفَاء وجوهرهما إِذا اعتزى فَهُوَ من جَوْهَر مِنْهُ النَّبِي الْمُصْطَفى أصدقهَا الْمُصدق الْمشَار إِلَيْهِ على كتاب الله وَسنة ﷺ صَدَاقا مبلغه كَذَا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
خطْبَة نِكَاح أُخْرَى
الْحَمد لله الَّذِي فصل بَين الْحَلَال وَالْحرَام وَفرق وَجمع بِالنِّكَاحِ مَا تشَتت من شَمل عباده وتمزق وجعلهم شعوبا وقبائل ليحصل التعارف ويتحقق وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾
ليعلم أَن أكرمنا من يتحلى بتقوى الله
следующие страницы →