← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام حَسَنَة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام عَلامَة الْعلمَاء الْأَعْلَام أبي فلَان فلَان أدام الله رفع لِوَاء الشَّرْع الشريف بدوامه وَثَبت بِوُجُودِهِ قَوَاعِد نظامه وَجمع الْكَلِمَة المحمدية على إِمْضَاء نقضه وإبرامه فَعِنْدَ ذَلِك أشرقت شمس السَّعَادَة فِي أفق هَذَا العقد النظيم وَبَرقَتْ وُجُوه المحاسن من كل جَانب واتسمت بِكُل معنى وسيم وافتتح الْقَلَم لصون هَذَا الرقيم بقوله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق خطْبَة نِكَاح شرِيف اسْمه عَليّ وَأَبُو الزَّوْجَة من أكَابِر الرؤساء واسْمه أَحْمد الْحَمد لله الَّذِي جعل قدر من اتبع السّنة عليا وَقدر لمن سلك منهاجها أَن رأى الْخَيْر منهاجا سويا وَأحسن نشأة من كَانَ برا بِوَالِديهِ وَلم يكن جبارا عصيا وَأهل أهل الطَّاعَة لمراضيه حَتَّى ادخر لَهُم الْجنَّة لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَى سَلاما وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا نحمده أَن جعل بَيت الشّرف عليا وخلد فِيهِ السِّيَادَة أَحْمد تخليد ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يَتَجَدَّد بهَا عَن الْعِصَابَة المحمدية آكِد تَجْدِيد ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي عقد العقد لأمته وأخد عَلَيْهِم العهدين أَحدهمَا الْعَمَل بِكِتَاب الله وسنته وَثَانِيهمَا مُوالَاة أهل بَيته وعترته فسر النُّفُوس المؤمنة هداه وَأقر الْعُيُون من أهل بَيته وأسرته بِكُل ولي سرى تبرق أنوار النُّبُوَّة من أسرته صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله حَبل النجَاة للمتمسك وسبل الْهِدَايَة للمتنسك وعَلى جَمِيع أَصْحَابه نُجُوم الْهدى ورجوم العدى وأئمة الْخيرَات لمن اقْتدى صَلَاة تشنف أذن سامعها وتنير بِالْإِيمَان وَجه رافعها مَا تطرزت حلل الغمائم بالبروق اللوامع وَشرع أهل السَّعَادَة فِي إتْمَام أُمُورهم على أَيمن طَائِر وأسعد طالع وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة أَمر الشَّارِع ﵇ باتباعها وَأفهم الْعُقَلَاء عدم الانتفاء من انتفاعها وَلذَلِك قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَالْمَرْأَة الصَّالِحَة خير متاعها وَالنِّكَاح يحفظ مَا انساب من الْأَنْسَاب وَهُوَ سَبَب فِي عود مَا انجاب عَن الْإِيجَاب كم برع فِيهِ بدر تمّ

стр. 457

وكمل وَكم طلع نجم سعد ببلوغ قَصده وأمل وَكم بشر حمله بِأَن الشَّمْس بِهِ فِي شرف الْحمل وَكَانَ من فضلت سلوك هَذِه السطور بدرر مفاخره واستفتح بِأم الْكتاب فِي استهلال كِتَابه المتضمن ذكر جميل مآثره اللاحقة من السّلف بالخلف وَكم علا بهَا علوي ذَوي شرف وَهُوَ السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الطَّاهِر الْأَصِيل الْعَفِيف المعتزي من أبوة النُّبُوَّة إِلَى من أعلت نسبتها قدره وأجلسته من علو شَأْن الْحسب وَالنّسب صَدره وشرفت الزهراء زهرَة أبوة النِّسْبَة المحمدية وَلَا شُبْهَة فِي شرف الزهرة ضاعف الله نعْمَته وَقرن بالتوفيق عزمته مِمَّن نبت غصنه فِي روض السِّيَادَة وربى فِي حجر الشّرف والسعادة وَقد حسن سمة وسمتا وسلك من طَهَارَة الشيم طَرِيقا لَا عوج فِيهَا وَلَا أمتا وراق منْظرًا وشاق خَبرا وخبرا وَأسرى بغرض شرِيف الانتماء الْمَعْرُوف بالبشر فَحَمدَ عِنْد صباحه عَاقِبَة السرى وَهُوَ مِمَّن قدم فِي السِّيَادَة بَيته وارتفع بخفض الْعَيْش لِقَرَابَتِهِ بديانته وصيانته صيته وتنزه كل شين وانتمى بِنِسْبَة الشريف إِلَى مَوْلَانَا الإِمَام سيد الشُّهَدَاء الْحُسَيْن وتضلع مَعَ ذَلِك من الْفَضَائِل الأدبية واتصف من نِهَايَة الشّرف بِمَا فَاتَ بِهِ وفَاق على كثير من أَرْبَاب الرتب الْعلية وَرغب وَمَا أسعدها رَغْبَة زادته رُتْبَة إِلَى رتبته وَاقْتضى بهَا من شوارد المودات نِهَايَة مُعينَة وحسبك بهَا من رَغْبَة سَارَتْ بهَا أَحَادِيث أصالته بِبَيْت مرغوبته كالمثل وتناقلت الروَاة عَن سلفها وَخَلفهَا عوارف الْعلم ومعارف الْعَمَل وحوى سترهَا الرفيع وحجابها المنيع مَا عدا شأوه من المسامع والأفواه والمقل وَمَا أَشَارَ إِلَّا وتلقيت إِشَارَته بالتكريم وَحين استفهم والدها أَسْبغ الله ظله مَسْأَلته قدمهَا على كل مُهِمّ لعلمه أَن الِاسْتِفْهَام دينه الْقَدِيم وَكَانَ مِمَّا قدره الْعَزِيز الْعَلِيم مَا سَيذكرُ فِي هَذَا الرقيم وَهُوَ بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صُورَة عقد نِكَاح وَالزَّوْج اسْمه طَاهِر ووالد الزَّوْجَة لقبه كَمَال الدّين الْحَمد لله الَّذِي نسب إِلَى الْكَمَال كل طَاهِر المناقب وَجعل النِّكَاح من السّنَن المحمودة العواقب ووهب بِهِ من اتِّفَاق الْأَهْل واجتماع الشمل أحسن الْمَوَاهِب وَبِه ذهبت بِنَا شَرِيعَة الْإِسْلَام إِلَى أحسن المسالك وأشرف الْمذَاهب وَأرْسل إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ فحض على المكارم وَنهى عَن المعايب وأوضح لنا سنته الَّتِي من اتبعها فَهُوَ غير خائب نحمده على مواهب إحسانه وَهُوَ خير واهب ونشكره شكر معترف بنعمته غير جَاحد وَلَا ذَاهِب ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يقوم بهَا قَائِلهَا من الْإِيمَان بِكُل وَاجِب

стр. 458

ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي زلزل الْكفَّار بِمَا لَهُ من مواكب وكتائب وصدع بِنور نبوته دجى الشّرك فبدت لوامعه منيرة فِي الْمَشَارِق والمغارب صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين طلعوا فِي أفق سَمَاء الْإِسْلَام كالكواكب وتبادروا لنصرته مَا بَين ماش وراكب صَلَاة يرقى بهَا قَائِلهَا من مَرَاتِب العلياء إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب ويبلغ بهَا فِي الدَّاريْنِ أقْصَى المآرب وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة ذَوي الاهتداء وَأحد مسالك الشَّرِيعَة الْمُسْتَحقَّة الِاتِّبَاع والاقتداء لَا يَأْخُذ بِهِ إِلَّا كل من ركن إِلَى التَّقْوَى وَعمل بِالسنةِ الَّتِي تتشرف بهَا النُّفُوس وتقوى وَلما كَانَ فلَان مِمَّن كَسَاه الْعلم أثوابه وَفتح التَّوْفِيق لَهُ أبوابه فَلبس من التَّقْوَى أحسن شعار وَسَار من اتِّبَاع السّنة على أوضح آثَار وَرغب فِي سنة النِّكَاح الَّتِي هِيَ كَمَال الدّين وَطَرِيقَة من ارتضع ثدي الْيَقِين وَعلم أَن هَذِه السّنة لَا تحصل إِلَّا عِنْد حُصُول الْأَكفاء وَحُصُول الْقَصْد من التخير والاصطفاء وبلوغ الأمنية من كَيْفيَّة الِاكْتِفَاء فَخَطب من هُوَ فِي علو الْقدر نظيرها ومصيره من الأَصْل الطّيب إِلَى حَيْثُ اسْتَقر مصيرها فقد نشأت فِي حجر الْحَلَال وأودعها الصون فِي خلال ستائر الْكَمَال وَلما كَانَ الْخَاطِب كفوءا لسلوك هَذِه الطَّرِيقَة وطاهر الصِّفَات على الْحَقِيقَة خطب فأجيبت خطبَته بنعم وتلقى بِحسن الْقبُول تلقى النعم وانعقد هَذَا العقد الْمُبَارك على أتم حَال وأنعم بَال وَوَافَقَهُ أَنْوَاع المسرة بالتمام والكمال وَتَبَسم قلم السَّعَادَة وَقَالَ فيا لله مَا أصدق مَا قَالَ هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق خطْبَة نِكَاح وَالزَّوْج لقبه شهَاب الدّين الْحَمد لله الَّذِي زين سَمَاء الْمعَانِي بشهابها الْمُنِير وَأَعْلَى دوحة السَّعَادَة بنمو فرعها النَّضِير وَشد بَيت الرياسة بِمن رفع قَوَاعِد الْفضل الغزير ونحمده على نعمه الَّتِي شملت الْغَنِيّ وَالْفَقِير وعمت الصَّغِير وَالْكَبِير ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا مثيل وَلَا نَظِير وَلَا صَاحِبَة وَلَا ولد وَلَا وَزِير وَلَا مشير ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الشَّاهِد البشير النذير الدَّاعِي إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ

стр. 459

السراج الْمُنِير الْآمِر بالتناكح والتناسل لفائدة التكثير صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس وَأكْرمهمْ بالتطهير وعَلى أَصْحَابه الَّذين سَار على طَرِيقَته المثلى الْمَأْمُور مِنْهُم والأمير صَلَاة دائمة بَاقِيَة لَا يخالطها ملل وَلَا يشوب استمرارها تَقْصِير وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَالنِّكَاح سنة ساطعة السنا يانعة الجنى جَامِعَة لأنواع السرُور والهنا بهَا يرغم أنف الشَّيْطَان ويتوصل إِلَى رضى الرَّحْمَن وَهُوَ سَبَب يتَمَسَّك بِهِ أهل التَّقْوَى والديانة ومنهل عذب يردهُ أهل الْعِفَّة والصيانة وَكَانَ فلَان مِمَّن نَشأ فِي حجر السِّيَادَة وارتضع ثدي الزهادة وَتعبد بالإخلاص فظهرت على وَجهه الْمُنِير آثَار الْعِبَادَة وجلت صِفَات محاسنه اللائقة وحلت فِي الأفواه موارد سجاياه الرائقة وَهَا قد أَضَاء هَذَا الْكتاب بِنور شهابه وتعطر بِذكر اسْمه الرفيع وجنابه وَحين سلك مَنْهَج الْحق الْمُسْتَقيم وَاتبع سنَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فاح فِي مجْلِس عقده عرف الْفَلاح ولاح علم التَّوْفِيق والنجاح وَأَقْبَلت طلائع السعد والإقبال وَقَامَ الْقَلَم على مِنْبَر الطرس خَطِيبًا وَقَالَ فيالله مَا أصدق قَوْله هَذَا مَا أصدق إِلَخ خطْبَة نِكَاح شرِيف على شريفة الْحَمد لله الَّذِي رفع ذَوَات الشّرف الْعلي من منَازِل الْعلَا أَعْلَاهَا وَخص الْخيرَات من إمائه الصَّالِحَات هَذِه الْمنزلَة الرفيعة وَفِي أحصن الْحجب آواها نحمده حمدا يستوعب من مُوجبَات الشُّكْر أقصاها ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يحلنا الله بهَا من مَرَاتِب الْإِخْلَاص أسماها ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أدّى أفْصح الْأَوَامِر الدِّينِيَّة وجلاها وخلصها من معضلات ظلمات الشّرك وحماها صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه ذَوي الْمجد الَّذِي لَا يتناهى وَالْفضل الَّذِي لَا يضاهى صَلَاة لَا يدْرك مداها وَلَا يلْحق مُنْتَهَاهَا وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن النِّكَاح سنة مَا برح نورها بصلات أَنْسَاب هَذِه الْأمة يتبلج وعقودها تنتظم فِي أسلاكها كل يتيمة نشرها بِحسن هَذِه الْوَاسِطَة من روض الْأنس يتأرج وناهيك

стр. 460

أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوجوأهل بَيته ﷺ أَحَق من تمسك بسنته الْوَاضِحَة وَظهر بالمآثر الصَّالِحَة فَمن دوحة حَسبه ظهر ذَلِك الْفَرْع وَمن ذرْوَة نسبه تفجر ذَلِك النبع وَمن مزن كرمه لمع ذَلِك الْبَرْق وَمن تَقْرِير أَحْكَام شَرِيعَته وضح ذَلِك الْفرق وَلَا عجب لمن كَانَ من هَذَا الْبَيْت الشريف وَعلا بِهِ شرف ذَلِك الْحسب المنيف أَن يقوم من اتِّبَاع هَذِه السّنة النَّبَوِيَّة بالأوجب وَيضم إِلَيْهِ من حصل لكل مِنْهُ وَمِنْهَا لصَاحبه الفخار والتشريف فهما أصل كل فخار سما وَفرع نجاء نما وغيث فضل همى ورثا السِّيَادَة كَابِرًا عَن كَابر كالرمح أنبوبا على أنبوب وَكَانَ فلَان مِمَّن اقتفى آثَار بَيته الطَّاهِر فِي الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة فأعظم الله عَلَيْهِ الْمِنَّة وَقد كمل هَذَا العقد السعيد الْمُبَارك فِي الْحَال والمآل فَحِينَئِذٍ قَامَ اليراع خَطِيبًا على مِنْبَر الطرس وَقَالَ حِين أطرق هَذَا مَا أصدق الْمجْلس العالي السيدي الشريفي الحسيبي النسيبي الطاهري الْأصيلِيّ العريقي الأثيلي فَخر العترة الزاكية العلوية شرف السلالة الطاهرة النَّبَوِيَّة فلَان الْفُلَانِيّ بخطوبته الْجِهَة الْكَرِيمَة السيدة الشَّرِيفَة الحسيبة النسيبة الناشئة فِي أعلا دَرَجَات الشّرف وَدِيعَة الصون فِي حجر السَّعَادَة والترف فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الَّذِي هُوَ فِي الْقدر نظيرها ومصيره من الأَصْل الطّيب مصيرها فَهُوَ وَهِي من شَجَرَة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء وهما من سلالة قوم شرفوا بالانتماء إِلَى العظماء فنسبهما مُتَّصِل بِنسَب أهل الصدْق وَالْوَفَاء وجوهرهما إِذا اعتزى فَهُوَ من جَوْهَر مِنْهُ النَّبِي الْمُصْطَفى أصدقهَا الْمُصدق الْمشَار إِلَيْهِ على كتاب الله وَسنة ﷺ صَدَاقا مبلغه كَذَا ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه خطْبَة نِكَاح أُخْرَى الْحَمد لله الَّذِي فصل بَين الْحَلَال وَالْحرَام وَفرق وَجمع بِالنِّكَاحِ مَا تشَتت من شَمل عباده وتمزق وجعلهم شعوبا وقبائل ليحصل التعارف ويتحقق وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ ليعلم أَن أكرمنا من يتحلى بتقوى الله

стр. 461

ويتخلق وَجعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا إِذْ هُوَ أسكن للنفوس وأرفق وخيركم حَيْثُ قَالَ ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ ليَكُون الْعَمَل بِمَا هُوَ أليق وأوفق وَسن النِّكَاح لنَبيه ﷺ فلسنته الْوَاضِحَة ينْهض ويسبق نحمده على نعمه الَّتِي ظهر نور عمومها على الْعَامَّة والخاصة وأشرق ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عبد لمع برق إيمَانه فِي كَون الْإِخْلَاص وأبرق ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الصَّادِق الْمُصدق والناطق المسدد وَالْعَامِل الْمُوفق صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه ذَوي الْفضل الْمُطلق وَالْمجد الْمُحَقق صَلَاة لَا يدْرك شأوها وَلَا يلْحق وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن الله تَعَالَى جعل النِّكَاح سنة نبيه الَّذِي مَا خلق بشر مثله وَلَا يخلق وكف بِهِ الْأَبْصَار والفروج عَن مآثم السفاح ووثق وانتدب إِلَى ذَلِك من هُوَ أنهض النَّاس فأسبق فابتدر إِلَى التَّزْوِيج ابْتِدَاء من تحلى بِالسنةِ الشَّرِيفَة وتخلق وَأخذ بقوله ﷺ تخَيرُوا لنطفكموالآخذ بسنته يرشد ويسعد ويوفق وخطب العقيلة الَّتِي تضوع عرف ثنائها بَين النَّاس وعبق وَمَا هما إِلَّا قرينان جَمعهمَا أشأم فِي الْفضل وأعرق فَأُجِيب إِلَى ذَلِك إِذْ هُوَ الْكُفْء الَّذِي تبين فَضله وَتحقّق وانتظم بَينهمَا عقد نِكَاح تنظم على السّنة الشَّرِيفَة وتنسق وانعقد بَينهمَا مَا نَصه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق خطْبَة أُخْرَى الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ لسهام الأوهام فِي عجائب صَنعته مجْرى وَلَا تزَال لطائف مننه على الْعَالمين تترى فَهِيَ تتوالى عَلَيْهِم سرا وجهرا وتصوب فِي أرجاء ساحاتهم برا وبحرا ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا﴾ سلط على الْخلق شَهْوَة اضطرهم بهَا إِلَى الحراثة فانجروا إِلَيْهَا جرا واستبقى بهَا نسلهم اقتهارا وقسرا نحمده على مَا من بِهِ من تَعْظِيم الْأَنْسَاب الَّتِي أطاب لَهَا ذكرا وَعظم لَهَا قدرا

стр. 462

ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك شَهَادَة تكون لقائلها حِجَابا من النَّار وسترا ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث بالإنذار والبشرى والمخصوص بِعُمُوم الرسَالَة والذكرى صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جردوا لنصرة دينه القويم واعتقلوا لقِتَال أعدائه بيضًا وسمرا صَلَاة لَا يُطيق أحد لَهَا حصرا وَلَا تنفد وَلَا تبيد شهرا وَلَا دهرا وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن الله جلّ اسْمه أحل النِّكَاح وَندب إِلَيْهِ وحث عَلَيْهِ اسْتِحْبَابا وأمرا وَحرم بمشروعيته السفاح وَبَالغ فِي تقبيحه ردعا وزجرا وَجعل اقتحامه جريمة كبرى وفاحشة وإمرا وَبت بأدرار النطف فِي الْأَرْحَام النسم وَأَنْشَأَ مِنْهَا خلقا وبأرزاقهم وآجالهم فِي بطُون أمهاتهم أَقْلَام قدرته أجْرى وَكَانَ من نضدت جَوَاهِر هَذَا الطرس باسمه ورسمت برسمه مِمَّن سلك من اتِّبَاع هَذِه السّنة النَّبَوِيَّة سَبِيل الرشاد فَمَا كَانَ سلوكه سدى واهتدى بنجومها الزاهرة وبأئمتها الْأَعْلَام اقْتدى وَاخْتَارَ من تغار الأقمار من محاسنها المجلوة وتكتب فِي صحف الْأُصُول الزكية آيَات فَضلهَا المتلوة فَأُجِيب وَكَانَ حَقِيقا بالإجابة ووافقت سِهَام عرضه مرامي التسديد والإصابة وَكَانَ من خُصُوص هَذِه الْحَرَكَة الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ بِالْيمن محكمَة الْعُقُود ممنوحة من وعود السُّعُود بأهنأ النُّقُود ودوام النّفُوذ وَكَانَ مِمَّا قدره الله وأراده ووعد عَلَيْهِ الْحسنى وَزِيَادَة مَا سَيذكرُ فِي هَذَا الرقيم بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ مخطوبته فُلَانَة على نَحْو مَا تقدم شَرحه خطْبَة أُخْرَى الْحَمد لله الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين ثمَّ جعل نَسْله من سلالة من مَاء مهين ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ نحمده حمد عبد تمسك بِالْكتاب وَالسّنة ونشكره شكر من أرشد إِلَى طَرِيق الْجنَّة ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تبلج نور الْهدى بإخلاصها وتألق سنا برق بركاتها فِي الْآفَاق فَعم هَذِه الْأمة تشريف اختصاصها ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعز الله بشرعه الشريف دينه الحنيف

стр. 463

وَجعله خير نَبِي أرْسلهُ وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ فَضله وَجعل من سنته أَن أحل النِّكَاح لأمته وشرعه عِنْد الْحَاجة لواجد أهبته صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَئِمَّة الْإِسْلَام وجنده القائمين بسنته والموفين بعهده وَسلم وَعظم وَشرف وكرم وَبعد فَإِن النِّكَاح من سنَن الْأَنْبِيَاء وشعار الْأَوْلِيَاء ودثار الأتقياء وزينة الأصفياء اقْتَرَبت بِهِ الأباعد واتصلت بِهِ الْأَنْسَاب اتِّصَال الْعَضُد بالساعد وَهُوَ لَا تخفى مشروعيته وَلَا يُنكر بَين أهل الْإِسْلَام فضيلته وَكَانَ فلَان مِمَّن تحلى من الْفَضَائِل بِمَا تحلى وتجلى لَهُ من مسالك السّنة الشَّرِيفَة مَا تجلى وخطب من ذَوَات الْفضل من هِيَ كَالشَّمْسِ بَين الْكَوَاكِب وَرغب فِيمَن هِيَ غَايَة الأمل للراغب ومنتهى الْقَصْد للخاطب فَهِيَ ذَات أصل ثَابت وَفرع نابت وصيانة شَامِلَة ونعمة كَامِلَة وَذكر جميل وَحسب ظلّ ظَلِيل وَمَا هِيَ إِلَّا دوحة أَصْلهَا الْمُلُوك الْكِرَام ورئيسة خَفَقت على رُؤُوس آبائها الْعلمَاء الْأَعْلَام فَأَجَابُوا خطبَته ولبوا دَعوته وبادر ولي هَذَا الْأَمر إِلَيْهِ مجيبا وَقَالَ الْقَلَم على مِنْبَر الطرس خَطِيبًا فأسفر لَهُ وَجه الْقبُول وأشرق فيا لله مَا أصدق قَوْله هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ مخطوبته فُلَانَة ويكمل على نَحْو مَا سبق وَأما صور الأصدقة فَمِنْهَا مَا هُوَ جَائِز عِنْد أبي حنيفَة بَاطِل عِنْد البَاقِينَ مِنْهَا أصدق فلَان فُلَانَة صَدَاقا مبلغه كَذَا إِلَى آخِره وَقد وكلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِي تَزْوِيج نَفسهَا من الزَّوْج الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهَا عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبها عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من تمّ العقد بحضورهم شرعا ويندرج الْخلاف تَحت قَوْله بِمحضر من تمّ العقد بحضورهم شرعا فَإِن مَذْهَب أبي حنيفَة انْعِقَاد العقد بِحُضُور فاسقين وكافرين كتابيين إِذا كَانَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة كتابيين وَصُورَة أُخْرَى أصدق فلَان فُلَانَة صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولى تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها فلَان الْأَجْنَبِيّ مَعَ وجود الْأَوْلِيَاء أَو الْحَاكِم فَهَذَا العقد صَحِيح عِنْده وَحده وَصُورَة أُخْرَى أصدق فلَان فُلَانَة صَدَاقا جملَته كَذَا زَوجته مِنْهَا بِإِذْنِهَا ورضاها فُلَانَة ابْنة فلَان تزويجا شَرْعِيًّا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور من الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة عقد هَذَا التَّزْوِيج

стр. 464

وَهَذِه الصُّور الثَّلَاثَة إِذا اتّفق شَيْء مِنْهَا وَكَانَ الْقَصْد تَصْحِيحه فطريقه أَن يرفع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ صُورَة نِكَاح مُتَّفق على صِحَّته أصدق فلَان فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل الْحرَّة الْمسلمَة صَدَاقا مبلغه كَذَا من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير أَو غَيرهمَا من كل طَاهِر جَائِز بَيْعه عِنْد الشَّافِعِي احْتِرَازًا من أَن يصدقها شَيْئا من النَّجَاسَات أَو المعازف الْجَائِز بيعهَا عِنْد أبي حنيفَة فَإِن الْقَاعِدَة الشَّرْعِيَّة أَن مَا جَازَ أَن يكون ثمنا جَازَ أَن يكون صَدَاقا وَهَذَا مَمْنُوع عِنْد الشَّافِعِي جَائِز عِنْد أبي حنيفَة زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها والدها الْمَذْكُور وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل ويكمل إِلَى آخِره صُورَة نِكَاح مُخْتَلف فِيهِ أصدق فلَان فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ إجبارا والدها الْمَذْكُور أَو جدها لأَبِيهَا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور من المزوج عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل فَهَذِهِ الصُّورَة صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي وَإِن كَانَت ثَيِّبًا وَلها ابْن وَأَوْلَاد ابْن زَوجهَا أَبوهَا مَعَ وجود ابْنهَا وَابْن ابْنهَا خلافًا لمَالِك فَإِن عِنْده يقدمان على الْأَب وَالْجد وَهُوَ صَحِيح عِنْد أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى مَتى بلغت تسع سِنِين فَلَا تزوج بِغَيْر إِذْنهَا وَهُوَ صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَغير صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي فَإِنَّهَا إِذا كَانَت بَالِغَة لَا تزوج إجبارا وَلَا بُد من إِذْنهَا صُورَة مُخْتَلف فِيهَا أصدق فلَان فُلَانَة الْمَرْأَة النّصْف العانس الْبكر الَّتِي بلغت من الْعُمر أَرْبَعِينَ سنة أَو الْبِنْت الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل الْحرَّة الْمسلمَة الَّتِي زوجت وخلا الزَّوْج بهَا وَعرفت مضارها ومنافعها وَطلقت بعد الْخلْوَة وَقبل الْإِصَابَة صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ والدها الْمَذْكُور أَعْلَاهُ إجبارا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل بعد الِاعْتِبَار الشَّرْعِيّ فَهَذِهِ الصُّورَة بَاطِلَة عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَفِي أظهر روايتي أَحْمد صُورَة مُخْتَلف فِيهَا أَيْضا أصدق فلَان فُلَانَة الْبِنْت الْبكر الَّتِي وافت تسع سِنِين صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها والدها أَو غَيره من الْعَصَبَات على التَّرْتِيب السَّابِق تَعْيِينه فِي الْعَصَبَات فِي مَذْهَب أَحْمد وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل

стр. 465

فَهَذَا العقد صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي إجبارا إِذا كَانَ الْوَلِيّ أَبَا أَو جدا وإذنها وَقع لَغوا وَكَذَلِكَ وَقع عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يحْتَاج عِنْده إِلَى إِذْنهَا أَيْضا وَكَذَلِكَ عِنْد مَالك وَإِنَّمَا اعْتبرنَا إِذْنهَا لرِوَايَة عَن أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ إِذا بلغت تسع سِنِين لم تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا فِي حق كل ولي أَبَا كَانَ أَو غَيره صُورَة مُخْتَلف فِيهَا أصدق فلَان فُلَانَة بنت عبد الله الْجَارِيَة فِي رق فُلَانَة الْمَرْأَة الْمسلمَة الْبَالِغ الأيم المعترفة لفلانة الْمَذْكُورَة بِالرّقِّ والعبودية وَإِن كَانَت الزَّوْجَة مُعتقة فَيَقُول الْمَرْأَة الْمسلمَة الْبَالِغ الْعَاقِل الأيم عتيقة فُلَانَة ابْنة فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَوليت تَزْوِيجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها سيدتها الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَقبل الزَّوْج مِنْهَا عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبته عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل وَإِن كَانَت مُعتقة فَيَقُول بِإِذْنِهَا ورضاها معتقتها الْمَذْكُورَة ويكمل على الْعَادة فِي كتب الأصدقة فَهَذِهِ الصُّورَة صَحِيحَة عِنْد أبي حنيفَة فِي الرقيقة مَعَ عدم وجود الشَّرْطَيْنِ خوف الْعَنَت وَأَن لَا يجد صدَاق حرَّة وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة من مَذْهَب أَحْمد بَاطِلَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي أظهر الرِّوَايَات عَن أَحْمد وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ وَأَبُو بكر وَصُورَة تَزْوِيج الْبِنْت الصَّغِيرَة أصدق فلَان فُلَانَة الْبِنْت الصَّغِيرَة الثّيّب الَّتِي لم تبلغ الِاحْتِلَام صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ والدها الْمَذْكُور وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج من المزوج الْمَذْكُور وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل ويكمل على نَحْو مَا سبق فَهَذِهِ الصُّورَة جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَفِي أحد الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَاب أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى صُورَة تَزْوِيج الصَّغِيرَة الْبكر أصدق فلَان فُلَانَة الصَّغِيرَة الْبكر الَّتِي هِيَ فِي حجر والدها الْمَذْكُور بِحكم الْأُبُوَّة شرعا صَدَاقا مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك والدها الْمَذْكُور أَو جدها لأَبِيهَا فلَان الْفُلَانِيّ تزويجا شَرْعِيًّا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور النِّكَاح لنَفسِهِ على الْمُسَمّى فِيهِ قبولا شَرْعِيًّا وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل فَإِن زوج الْأَب كَانَ صَحِيحا إِجْمَاعًا وَإِن زوج الْجد كَانَ صَحِيحا عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة غير صَحِيح عِنْد مَالك وَأحمد صُورَة أُخْرَى فِي تَزْوِيج الصَّغِيرَة أصدق فلَان فُلَانَة الْبِنْت الصَّغِيرَة الَّتِي لم تبلغ الْحلم أَو المعصر صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ أَخُوهَا لأَبِيهَا فلَان لعدم ولي

стр. 466

أقرب مِنْهُ أَو أحد الْأَوْلِيَاء على ترتيبهم عِنْد أبي حنيفَة مِنْهُم الْأُم وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل ويكمل على نَحْو مَا سبق فَهَذَا العقد صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة خلافًا للباقين مَعَ أَنه مَوْقُوف عِنْده على إمضائها إِذا بلغت صُورَة تَزْوِيج الْوَصِيّ بِمَا اسْتَفَادَ من الْولَايَة الشَّرْعِيَّة بِالْوَصِيَّةِ تَزْوِيج إِجْبَار أصدق فلَان فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل ابْنة فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ إجبارا وصيها الشَّرْعِيّ فلَان بِمَا آل إِلَيْهِ فِي ذَلِك من الْوَصِيَّة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من وَالِد الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة المؤرخة بِكَذَا الثَّابِت مضمونها بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المؤرخ بِكَذَا وَقبل الزَّوْج مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق وَهَذَا العقد صَحِيح عِنْد مَالك وَحده إجبارا مَعَ تعْيين الزَّوْج وَظَاهر مَذْهَب أَحْمد صِحَّته على الْإِطْلَاق وَإِن لم يكن ثمَّ شُهُود وَعقد الْوَصِيّ العقد إجبارا بِغَيْر شُهُود فَهُوَ أَيْضا صَحِيح عِنْد مَالك فَإِن الشَّاهِدين ليسَا عِنْده شرطا فِي صِحَة العقد فَهَذَا عقد عقده الْوَصِيّ إجبارا على بنت بكر بَالغ بِغَيْر شُهُود خلافًا للباقين من الْأَئِمَّة ثمَّ إِذا كَانَ الْقَصْد إمضاؤه وتصحيحه فيرفع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن كَانَ الْقَصْد إِبْطَاله فيرفع إِلَى حَنَفِيّ أَو شَافِعِيّ فيثبته وَيحكم بِبُطْلَانِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَعند أَحْمد هُوَ صَحِيح وَلَا بُد من شَاهِدين عَدْلَيْنِ يحضرانه وَلَا بُد عِنْده من تقدم إِذْنهَا أَيْضا للْوَصِيّ صُورَة تَزْوِيج الْوَصِيّ الْبِنْت الْبكر الصَّغِيرَة التساعية الْعُمر بِإِذْنِهَا على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد ﵁ وَحده أصدق فلَان فُلَانَة الْبِنْت الْبكر الصَّغِيرَة الَّتِي لَهَا من الْعُمر تسع سِنِين ابْنة فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ فلَان بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من والدها الْمَذْكُور المؤرخة بِكَذَا الثَّابِت مضمونها بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ المؤرخ بِكَذَا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج لنَفسِهِ وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل ويكمل على نَحْو مَا سبق

стр. 467

صُورَة تَزْوِيج مَوْقُوف على الْإِجَازَة أصدق فلَان فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل ابْنة فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها فلَان الْفُلَانِيّ ليشاور والدها الْمَذْكُور على ذَلِك وَيطْلب مِنْهُ الْإِجَازَة للْعقد الْمَذْكُور وَقبل الزَّوْج مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج إِلَى آخِره بعد الِاعْتِبَار الشَّرْعِيّ ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك أصدق فلَان فُلَانَة الْمَرْأَة الْكَامِل ابْنة فلَان عَن فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا من الْمُصدق عَنهُ فلَان بِإِذْنِهَا ورضاها والدها أَو جدها أَو أحد الْعَصَبَات بِشَرْط إجَازَة الْمُصدق عَنهُ فلَان الْمَذْكُور وَرضَاهُ بذلك وَقبل الْمُصدق الْمَذْكُور للمصدق عَنهُ الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من تمّ العقد بحضورهم شرعا بعد الِاعْتِبَار الشَّرْعِيّ فَهَذِهِ الصُّور الثَّلَاثَة صَحِيحَة عِنْد أبي حنيفَة على الْإِطْلَاق مَوْقُوفَة على الْإِجَازَة من الْوَلِيّ وَفِي الصُّورَة الأولى وَمن الزَّوْجَة فِي الصُّورَة الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا أصدق رجل امْرَأَة غَائِبَة وَزوجهَا الْوَلِيّ من الْمُصدق بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا حُضُورهَا وَسَيَأْتِي مثل هَذِه الصُّورَة فِي تَزْوِيج الْفُضُولِيّ وَمن الزَّوْج فِي الصُّورَة الثَّالِثَة وَكَذَلِكَ عِنْد مَالك ﵀ بِشَرْط أَن تكون الْإِجَازَة عقب العقد قريبَة مِنْهُ فِي غير تراخ كثير وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد أَن ذَلِك صَحِيح مَعَ الْإِجَازَة كمذهب أبي حنيفَة وَذَلِكَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي على الْإِطْلَاق وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَفِي الرِّوَايَة المختارة لِأَحْمَد وَقد يتَصَوَّر صُورَة رَابِعَة جَارِيَة مجْرى الصُّور الثَّلَاث الْمَذْكُورَات وَهِي أَن يقوم فضوليان أجنبيان بِحُضُور عَدْلَيْنِ ويزوج أَحدهمَا امْرَأَة غَائِبَة من رجل غَائِب على صدَاق مَعْلُوم وَيقبل الآخر للرجل الْغَائِب العقد قَالَ أَبُو حنيفَة إِن ذَلِك يَقع صَحِيحا وَإِذا أجَاز الزَّوْجَانِ ذَلِك ثَبت ويبنى على ذَلِك صور أُخْرَى وَهِي مَا إِذا كَانَ فضوليا من جِهَة ووكيلا من جِهَة أَو فضوليا من جِهَة ووليا من الْجِهَة الْأُخْرَى وصوره جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَحده وَهِي أَن يُزَوّج الرجل ابْنة أَخِيه من ابْن أَخِيه وهما صغيران وَيقبل وَيُوجب وَكَذَا إِن قَالَ رجل لرجل زوجت فُلَانَة مِنْك فَقَالَ تزوجت أَو قبل مِنْهُ العقد ثمَّ بلغَهَا الْخَبَر فأجازت جَازَ بالِاتِّفَاقِ بَين أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا زوجت الْمَرْأَة نَفسهَا من غَائِب فَبَلغهُ الْخَبَر فَأجَاز يجوز عِنْده خلافًا لأبي حنيفَة وَمُحَمّد

стр. 468

وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ الْفُضُولِيّ اشْهَدُوا عَليّ أَنِّي قد زوجت فُلَانَة من فلَان فبلغهما الْخَبَر فأجازا صَحَّ عِنْد أبي يُوسُف خلافًا لَهما فَالْحَاصِل أَن الْوَاحِد يصلح أَن يكون وَكيلا وَأَصِيلا من الْجَانِبَيْنِ حَتَّى ينْعَقد العقد وَعند أبي يُوسُف يجوز أَن يكون الْوَاحِد فضوليا من الْجَانِبَيْنِ أصيلا من جَانب فضوليا من جَانب ووكيلا من جَانب فضوليا من جَانب ويتوقف الْأَمر فِي هَذِه الصُّور كلهَا على الْإِجَازَة خلافًا لأَصْحَابه صُورَة تَزْوِيج الْوَلِيّ الْفَاسِق موليته أصدق فلَان فُلَانَة ابْنة فلَان ضَامِن الْأَسْوَاق أَو جابي المكوس مثلا والدها الْمَرْأَة الْبَالِغ الْعَاقِل الثّيّب صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولى تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها والدها الْمَذْكُور وَقبل الزَّوْج مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل بعد الِاعْتِبَار الشَّرْعِيّ ويكمل فَهَذِهِ الصُّورَة جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَينْعَقد النِّكَاح عِنْدهمَا وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهُوَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي غير مُنْعَقد وممنوع فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد صُورَة تَزْوِيج الْوَلِيّ موليته بِإِذْنِهَا ورضاها بِغَيْر شُهُود إِمَّا لعدم مُسلمين حاضرين فِي ذَلِك الْوَقْت أَو إهمالا لحضور شُهُود أصدق فلَان فُلَانَة الْبِنْت الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل الْحرَّة الْمسلمَة ابْنة فلَان مَا مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها والدها الْمَذْكُور أَو ولي شَرْعِي على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء عِنْد مَالك وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِغَيْر حُضُور شُهُود ويكمل فَهَذَا العقد جَائِز عِنْد مَالك صَحِيح مُنْعَقد لِأَن الشُّهُود لَيْسُوا بِشَرْط عِنْده وَفِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَهُوَ بَاطِل عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعند أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَصُورَة التَّزْوِيج مَعَ الْوَصِيَّة بكتمان النِّكَاح وَهُوَ كثيرا مَا يَقع فِيهِ النَّاس وَهُوَ أَن يتَزَوَّج الرجل على زَوجته بِامْرَأَة أُخْرَى فيخفي التَّزْوِيج ويوصي بكتمانه مَعَ كَونه يشْتَمل على ولي مرشد وشاهدي عدل وَإِذن الزَّوْجَة ورضاها وَهُوَ بَاطِل عِنْد مَالك وَحده وَصُورَة مَا إِذا زوج الْوَلِيّ وَعقد العقد بِحَضْرَة فاسقين فقد قَالَ أَبُو حنيفَة بانعقاده وَهُوَ مُنْعَقد عِنْد مَالك أَيْضا لِأَن الأَصْل عِنْده أَن الشَّهَادَة لَيست ركنا فِي العقد وَهُوَ غير مُنْعَقد عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد

стр. 469

وَصُورَة مَا إِذا عقد الْوَلِيّ العقد بِحُضُور رجل وَامْرَأَتَيْنِ فَهُوَ صَحِيح عِنْد مَالك على أَصله فِي عدم اشْتِرَاط الشُّهُود وَعند أبي حنيفَة يثبت وَيصِح بالتداعي إِلَى حَاكم حَنَفِيّ فيدعي وَيُؤَدِّي الرجل والمرأتان الشَّهَادَة فَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَكَذَلِكَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهُوَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَصُورَة مَا إِذا عقد الْوَلِيّ النِّكَاح بِحَضْرَة أعميين انْعَقَد النِّكَاح عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد فَقَط وَصُورَة مَا إِذا عقد الْوَلِيّ الْكِتَابِيّ النِّكَاح وَالزَّوْج مُسلم بِحُضُور كتابيين انْعَقَد عِنْد أبي حنيفَة وَحده وَصُورَة مَا إِذا عقد الْوَلِيّ الْكِتَابِيّ نِكَاح موليته على مُسلم بِحُضُور شَاهِدين مُسلمين فَهُوَ صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ خلافًا لِأَحْمَد وَصُورَة مَا إِذا زوج الْمُسلم أمته الْكَافِرَة فَهُوَ جَائِز عِنْدهم إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي هَكَذَا ذكره صَاحب الإفصاح وَقَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ ويزوج الْمُسلم أمته الْكِتَابِيَّة وَلم يذكر فِيهِ الْقَوْلَيْنِ للشَّافِعِيّ وَصُورَة مَا إِذا زوج السَّيِّد عَبده الْبَالِغ إجبارا انْعَقَد عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَفِي القَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ وَعند الشَّافِعِي على الْجَدِيد وَأحمد أَنه لَا يملك الْإِجْبَار وَصُورَة مَا إِذا تزوج العَبْد إجبارا لسَيِّده مَعَ طلب العَبْد وَامْتِنَاع السَّيِّد من التَّزْوِيج فَيصح العقد عِنْد أَحْمد وَفِي أحد قولي الشَّافِعِي وَهُوَ بَاطِل عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر وَقد تقدم بَيَان الْخلاف فِي ذَلِك فِي مسَائِل الْبَاب بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة صُورَة إعفاف الْوَالِد بِالتَّزْوِيجِ وإجبار وَلَده على إعفافه عِنْد أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَفِي قَول عَن الشَّافِعِي أصدق فلَان ابْن فلَان لوالده فلَان الْمَذْكُور فُلَانَة صَدَاقا مبلغه كَذَا فِي ذمَّته عَن وَالِده الْمَذْكُور وَولى تَزْوِيجهَا من وَالِده الْمَذْكُور وَليهَا فلَان بِإِذْنِهَا ورضاها وَقبل هُوَ لوالده عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها مجبرا على ذَلِك أَو بِاخْتِيَارِهِ وَرضَاهُ برا بوالده الْمَذْكُور وَعَلِيهِ الْقيام بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة من نَفَقَة مثلهَا وَكِسْوَة مثلهَا عَن وَالِده الْمَذْكُور بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ وَذَلِكَ بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا وَصُورَة مَا إِذا زوج السَّيِّد أم وَلَده إجبارا بِغَيْر رِضَاهَا أصدق فلَان فُلَانَة أم وَلَده

стр. 470

فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك سَيِّدهَا الْمشَار إِلَيْهِ إجبارا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج بِمحضر من تمّ العقد بحضورهم شرعا ويكمل فَهَذَا العقد صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَفِي رِوَايَة عَن مَالك وَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ عَن الشَّافِعِي صُورَة مَا إِذا أعتق الرجل جَارِيَته وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا أعتق فلَان جَارِيَته فُلَانَة وَيذكر جِنْسهَا ونوعها وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وانعقد بَينهمَا بذلك النِّكَاح انعقادا شَرْعِيًّا وَصَارَت زوجا لَهُ وَصَارَ عتقهَا صَدَاقهَا وَذَلِكَ بِحُضُور شَاهِدي عدل من غير اعْتِبَار رِضَاهَا فِي ذَلِك وَوَقع الْإِشْهَاد على الْمُعْتق الْمَذْكُور بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ الصُّورَة تصح عِنْد أَحْمد وَحده فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ بَاطِلَة عِنْد البَاقِينَ وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك أصدق فلَان عتيقته فُلَانَة صَدَاقا هُوَ عتقهَا بِمُقْتَضى أَنَّهَا قَالَت لَهُ أعتقني على أَن أتزوجك وَيكون عتقي صَدَاقي عَلَيْك فَأعْتقهَا على ذَلِك فَقبلت ورضيت وأذنت فِي إِيجَاب العقد مِنْهُ على صدَاق هُوَ الْعتْق فَزَوجهَا ولي شَرْعِي من الْمُعْتق وَقَبله مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا فَهَذِهِ الصُّورَة جَائِزَة عِنْد أَحْمد وَحده صُورَة صدَاق مَحْجُور عَلَيْهِ فِي الشَّرْع الشريف أصدق فلَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَو المستمر يَوْمئِذٍ تَحت حجر الشَّرْع الشريف بِمَدِينَة كَذَا عِنْد مَا رغب هَذَا الزَّوْج فِي التَّزْوِيج ودعت حَاجته إِلَى النِّكَاح وتاقت نَفسه إِلَيْهِ بِإِذن صدر لَهُ فِي ذَلِك من سيدنَا فلَان الدّين النَّاظر فِي الحكم الْعَزِيز الْإِذْن الصَّحِيح الشَّرْعِيّ بخطوبته فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ أَو الْمَرْأَة الْكَامِل الْمُطلقَة من فلَان الْفُلَانِيّ طَلَاقا بَائِنا أَو المفسوخ نِكَاحهَا من فلَان الْفُلَانِيّ أَو مختلعة فلَان الْفُلَانِيّ أصدقهَا الْمُصدق الْمَذْكُور بِالْإِذْنِ الْمَذْكُور من مَاله الَّذِي تَحت حوطة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَو المستقر بمودع الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ صَدَاقا مبلغه كَذَا قبضت مِنْهُ الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أَو والدها أَو جدها أَو وَليهَا الشَّرْعِيّ على يَد القَاضِي فلَان الدّين الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ من مَال الزَّوْج الْمَذْكُور كَذَا قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَبَاقِي ذَلِك وَهُوَ كَذَا مقسطا عَلَيْهِ من اسْتِقْبَال كل سنة كَذَا ويكمل إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول وَشهِدت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة أَن الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ صدَاق مثله على مثلهَا ويؤرخ تَنْبِيه الصَدَاق على مَحْجُور عَلَيْهَا أَو من مَحْجُور عَلَيْهِ يكْتب كَمَا تقدم غير أَن

стр. 471

ذكر الْقَبْض لَا يكون إِلَّا من الْوَصِيّ أَو الْحَاكِم أَو أَمِينه فَيَقُول عجل لَهَا من ذَلِك كَذَا فَقبض لَهَا سيدنَا فلَان الدّين ليصرفه فِي مصالحها وَيذكر الْوَصِيَّة وثبوتها وأهلية الْمُوصى إِلَيْهِ وَحكم الْحَاكِم بذلك وَيَقُول فِي آخر الْكتاب وَذَلِكَ بعد أَن شهِدت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة أَن الْمهْر الْمُسَمّى أَعْلَاهُ مهر مثلهَا على مثله ويؤرخ فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد حَاكم أَو امْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيج الْمَحْجُور عَلَيْهِ فَهَل يسْتَقلّ بِالتَّزْوِيجِ كَمَا لَو امْتنع من الْإِنْفَاق عَلَيْهِ أَو من اسْتِيفَاء دينه قد تقدم أَن الرَّافِعِيّ وَمن وَافقه من أَصْحَاب الشَّافِعِي لَا يجوزون ذَلِك وَذهب صَاحب الْبَحْر الصَّغِير وَصَاحب التَّهْذِيب إِلَى الْجَوَاز انْتهى صُورَة تَزْوِيج مَحْجُور عَلَيْهِ بِامْرَأَة مَحْجُور عَلَيْهَا أصدق فلَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ عِنْدَمَا دعت حَاجته إِلَى النِّكَاح وأبى الْوَلِيّ من تَزْوِيجه وتاقت نَفسه إِلَيْهِ مخطوبته فُلَانَة ابْنة فلَان الْمَحْجُور عَلَيْهَا فِي الحكم الْعَزِيز بِمَدِينَة كَذَا أَو المستمرة تَحت حجر والدها الْمَذْكُور صَدَاقا مبلغه كَذَا قبض ذَلِك والدها الْمَذْكُور أَو أَمِين الحكم الْعَزِيز من مَال الْمُصدق الَّذِي تَحت يَده ليصرفه فِي مصَالح الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وَيصْلح بِهِ شَأْنهَا وَضمن الدَّرك فِي ذَلِك من قبلهَا فِي حَال بُلُوغهَا وَقَبله وَبعده فِي مَاله وذمته ضمانا شَرْعِيًّا وَولى تَزْوِيجهَا إِيَّاه بذلك والدها الْمَذْكُور بِحَق ولَايَته عَلَيْهَا شرعا ويكمل على نَحْو مَا سبق وَيَقُول وَذَلِكَ بعد أَن شهِدت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة أَن الْمهْر الْمَذْكُور مهر الْمثل لكل مِنْهُمَا على الآخر وَيقبل النِّكَاح بِإِذن الْوَصِيّ أَو الْحَاكِم ويؤرخ صُورَة مَا إِذا أصدق رجل امْرَأَة عَن مُوكله بعد أَن سمى لَهُ الزَّوْجَة على صدَاق عينه لَهُ وَعرفهَا الْوَكِيل أصدق فلَان عَن مُوكله فلَان ويشرح الْوكَالَة وثبوتها فُلَانَة بنت فلَان الْبكر الْبَالِغ صَدَاقا مبلغه كَذَا عجل لَهَا من مَال مُوكله الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا فقبضته وَصَارَ بِيَدِهَا وحوزها قبضا شَرْعِيًّا وَبَاقِي الصَدَاق على مَا يتفقان عَلَيْهِ فِي التقسيط يقوم بِهِ الْمُوكل فِي سلخ كل شهر كَذَا وَقبل الْوَكِيل الْمُسَمّى أَعْلَاهُ عقد هَذَا النِّكَاح لمُوكلِه فلَان الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين فِيهِ قبولا شَرْعِيًّا ويكمل صُورَة صدَاق حر لمملوكة لعدم الطول أصدق فلَان مخطوبته فُلَانَة مَمْلُوكَة فلَان المعترفة لَهُ بِالرّقِّ والعبودية عِنْد مَا خشِي على نَفسه الْعَنَت والوقوع فِي الْمَحْظُور لعدم الطول وَلم يكن فِي عصمته زَوْجَة وَلَا يقدر على صدَاق حرَّة بعد أَن وضح ذَلِك لَدَى سيدنَا فلَان الدّين بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان وَأَن الزَّوْج الْمَذْكُور فَقير من فُقَرَاء

стр. 472

الْمُسلمين عادم الطول لَيْسَ فِي عصمته زَوْجَة وَلَا يقدر على نِكَاح حرَّة بخبرة الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة الشاهدة لَهُ بذلك بباطن حَاله وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَحكم بِهِ حكما شَرْعِيًّا صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولى تَزْوِيجهَا إِيَّاه بذلك سَيِّدهَا الْمَذْكُور بِحَق ولَايَته عَلَيْهَا شرعا أَو مَوْلَاهَا مَالك رقبَتهَا فلَان الْمَذْكُور وَلَا يحْتَاج إِلَى إِذْنهَا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور النِّكَاح الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ قبولا شَرْعِيًّا واعترف بِمَعْرِِفَة معنى هَذَا التَّزْوِيج وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا ويؤرخ وَقد تقدم القَوْل فِي اخْتِلَاف الْعلمَاء وَأَن مَذْهَب أبي حنيفَة يجوز تزوج الْأمة مَعَ الْقُدْرَة على الْحرَّة صُورَة صدَاق مَمْلُوك تزوج حرَّة بِرِضَاهَا ورضى سَائِر أوليائها أصدق فلَان الْمُسلم الدّين وَيذكر جنسه وحليته مَمْلُوك فلَان الْحَاضِر مَعَه عِنْد شُهُوده الْمُعْتَرف لسَيِّده الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية بسؤال مِنْهُ لسَيِّده الْمَذْكُور وَأذن سَيّده لَهُ فِي ذَلِك الْإِذْن الشَّرْعِيّ فُلَانَة الْحرَّة أصدقهَا بِإِذن مَوْلَاهُ الْمَذْكُور صَدَاقا مبلغه كَذَا دَفعه من مَال مَوْلَاهُ الْمَذْكُور لهَذِهِ الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أَو يقوم بِهِ الزَّوْج الْمَذْكُور من كَسبه دون سَيّده فِي كل سنة كَذَا وَأذن لَهُ سَيّده فِي السَّعْي فِي ذَلِك والتكسب وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء إِذْنا شَرْعِيًّا وَولى تَزْوِيجهَا إِيَّاه بذلك وَليهَا الشَّرْعِيّ فلَان أَو وَكيله فلَان بِإِذْنِهَا فِي ذَلِك بعد أَن علمت هِيَ ووليها فلَان الْمَذْكُور أَن الزَّوْج الْمَذْكُور مَمْلُوك لفُلَان ورضيا بذلك وأسقطا حَقّهمَا من الدَّعْوَى بِمَا يُنَافِي ذَلِك إِسْقَاطًا شَرْعِيًّا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور التَّزَوُّج على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ بِإِذن مَوْلَاهُ الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا صُورَة صدَاق مَمْلُوك تزوج بمملوكة أصدق فلَان الْمُسلم الدّين وَيذكر جنسه وحليته مَمْلُوك فلَان بِإِذن من مَوْلَاهُ فِي ذَلِك مخطوبته فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ أَو الثّيّب الْبَالِغ مَمْلُوكَة فلَان بِإِذْنِهِ لَهَا فِي ذَلِك أصدقهَا كَذَا وَكَذَا دفع ذَلِك من مَال مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ لوَلِيّ الزَّوْجَة أَو لمولاتها فُلَانَة فقبضته لتصلح بِهِ شَأْنهَا وَولي تَزْوِيجهَا إِيَّاه بذلك مَوْلَاهَا فلَان الْمَذْكُور بِحَق ملكه وولايته عَلَيْهَا ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ المملوكان لشخص وَاحِد فَيكْتب بِغَيْر صدَاق لِأَن الصَدَاق رَاجع إِلَى السَّيِّد وَجَمِيع مَا يملكهُ العَبْد وَالْأمة للسَّيِّد فَلَا يعْتَبر الصَدَاق جملَة كَافِيَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى وَمِنْهُم من يذكر الصَدَاق تبركا وَصُورَة ذَلِك أنكح فلَان أَو زوج فلَان مَمْلُوكه فلَان الْمُسلم الدّين الْبَالِغ وَيذكر جنسه وحليته من مملوكته فُلَانَة الْمسلمَة الدينة الْبَالِغَة وَيذكر جِنْسهَا وحليتها

стр. 473

على صدَاق قدره كَذَا دَفعه من مَاله عَن مَمْلُوكه فلَان لمملوكته فُلَانَة فقبضت ذَلِك مِنْهُ وَأذن لَهَا أَن تصرفه فِي مصالحها وَعقد نِكَاحهَا عَلَيْهِ عقدا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَقبل فلَان هَذَا النِّكَاح من سَيّده الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا وَأقر كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ أَنه مَمْلُوك لفُلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا وبمضمونه أشهد السَّيِّد والزوجان عَلَيْهِم فِي صِحَة مِنْهُم وسلامة ويؤرخ صُورَة صدَاق أخرس لَهُ إِشَارَة مفهمة أصدق فلَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ أخرس لَا يتَكَلَّم أَصمّ لَا يسمع بَصِير عَاقل عَارِف بتدبير نَفسه وبالمضرة وَالْمَنْفَعَة وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء ويعارض النَّاس ويخالطهم ويفاوضهم وَيعرف من لَهُ نسب مِنْهُم وَوَلَاء مِمَّن لَيْسَ لَهُ نسب مِنْهُم وَلَا وَلَاء كل ذَلِك بِإِشَارَة مفهمة مفهومة قَائِمَة مِنْهُ مقَام النُّطْق وَصَارَت كاللغة لَا يجهلها من عرفهَا وَلَا ينكرها من علمهَا وساغ للشُّهُود الشَّهَادَة عَلَيْهِ لمعرفتهم مَقْصُوده مخطوبته فُلَانَة أصدقهَا بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَة صَدَاقا مبلغه كَذَا دَفعه من مَاله لهَذِهِ الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وأقبضها إِيَّاه فقبضته مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور النِّكَاح لنَفسِهِ بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَة قبولا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَت الزَّوْجَة أَيْضا خرساء كتب مخطوبته فُلَانَة وكل مِنْهُمَا أخرس أبكم لَا ينْطق بِلِسَانِهِ أَصمّ لَا يسمع بآذانه صَحِيح الْعقل وَالْبَصَر عَالم بِمَا يجب عَلَيْهِ شرعا كل ذَلِك بِالْإِشَارَةِ المفهمة الَّتِي يعلمهَا مِنْهُ شُهُوده وَلَا ينكرها من يعلمهَا عَنهُ صَدَاقا مبلغه كَذَا ويكمل وَيكْتب الْإِشَارَة بِالْإِذْنِ وَالْقَبُول ويؤرخ على نَحْو مَا سبق صُورَة صدَاق مجبوب أصدق فلَان المحبوب الَّذِي لَا ذكر لَهُ مخطوبته فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ أَو الثّيّب صَدَاقا مبلغه كَذَا ويكمل ثمَّ يَقُول فِي آخِره وَذَلِكَ بعد أَن علمت الزَّوْجَة أَن الزَّوْج مجبوب لَا قدرَة لَهُ على النِّكَاح ورضيت بذلك الرِّضَا الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ ويؤرخ كَمَا تقدم وَصُورَة صدَاق نَصْرَانِيَّة على نَصْرَانِيّ أَو يَهُودِيَّة على يَهُودِيّ أصدق فلَان النَّصْرَانِي أَو الْيَهُودِيّ مخطوبته فُلَانَة النَّصْرَانِيَّة أَو الْيَهُودِيَّة وهما ذميان مقران بمذهبهما داخلان بقلبهما وذمتهما تَحت ظلال الدولة الطاهرة الزكية والخلافة العباسية راتعان فِي عدلها مغموران بإحسانها ملتزمان الْوَفَاء بعهدها أصدقهَا عِنْد تزَوجه بهَا كَذَا وَكَذَا دِينَارا إِن كَانَ حَالا كتب أَو منجما كتب وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ أَبوهَا أَو أَخُوهَا ويكمل على مَا جرت بِهِ الْعَادة فِي أنكحة الْمُسلمين

стр. 474

صُورَة دَائِرَة بَين الْأَوْلِيَاء فِي تَقْدِيم الابْن وَابْنه على الْأَب وَالْجد عِنْد مَالك وَيقدم الْأَب وَالْجد على الابْن وَابْن الابْن وَغَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء بل لَا يكون للِابْن وَابْن الابْن ولَايَة عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا إِذا كَانَ ابْن مُعتق لأم عِنْد الشَّافِعِي وَتَقْدِيم الابْن على الْجد عِنْد أبي حنيفَة وَتَقْدِيم الْجد على الْأَخ عِنْده وَتَقْدِيم الْجد على بَقِيَّة الْأَوْلِيَاء غير الْأَب عِنْد أَحْمد وَتَقْدِيم الْأَخ لِلْأَبَوَيْنِ على الْأَخ للْأَب عِنْدهم خلافًا لِأَحْمَد فَإِنَّهُمَا عِنْده سَوَاء فَهَذِهِ الصُّور الخلافية جَمِيعهَا قد تقدم ذكرهَا فِي الْخلاف فِي مسَائِل الْبَاب فَإِذا اتّفق وُقُوع شَيْء مِنْهَا فَليرْفَعْ إِلَى حَاكم تكون تِلْكَ الصُّورَة عِنْده صَحِيحَة فيثبتها وَيحكم بموجبها مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَكَذَا لَو كَانَ الْقَصْد الْبطلَان فيرفع إِلَى حَاكم يرى ذَلِك فَيحكم بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَكَذَلِكَ يفعل فِيمَا عدا ذَلِك من الصُّور الْمُخْتَلف فِيهَا مثل أَن يُزَوّج الْوَلِيّ الْأَبْعَد مَعَ وجود الْأَقْرَب وَقدرته على أَن يعْقد وَهُوَ من غير تشاح وَلَا عضل فَإِن هَذَا العقد بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَيكون مَوْقُوفا عِنْد أبي حنيفَة على الْإِجَازَة من الْوَلِيّ الْأَقْرَب أَو إِن كَانَت الزَّوْجَة صَغِيرَة فَإلَى أَن تبلغ وتجيز وَعند مَالك إِذا زوج الْأَبْعَد من غير تشاح حصل من الْوَلِيّ الْأَقْرَب صَحَّ العقد وَأما الْكَفَاءَة فقد تقدم ذكر الْخلاف فِيهَا بَين الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا صور كَثِيرَة الحاذق يعرفهَا وَيدْرك مَا يكون فِيهَا من الصِّحَّة والبطلان وَيرْفَع كل صُورَة إِلَى حَاكم يرى مَا يَقْصِدهُ صَاحب الْوَاقِعَة فِيهَا من الصِّحَّة والبطلان وَكَذَلِكَ فِيمَا إِذا زَوجهَا بعض الْأَوْلِيَاء بِغَيْر كُفْء بِإِذْنِهَا ورضاها فَعِنْدَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يبطل النِّكَاح ولبقية الْأَوْلِيَاء الِاعْتِرَاض وَعند أبي حنيفَة يسْقط حَقهم فَإِن كَانَ الْقَصْد تَصْحِيحه فيرفع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ يُثبتهُ وَيحكم بِصِحَّتِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَكَذَلِكَ إِذا زوجت الْمَرْأَة بِدُونِ مهر مثلهَا فَلَا اعْتِرَاض للأولياء عَلَيْهَا إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة فَإِن لَهُم الِاعْتِرَاض وَلنَا ثَلَاث صور الأولى أصدق فلَان فُلَانَة بنت عَمه أخي أَبِيه لِأَبَوَيْهِ فلَان ابْن فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا تولى الْمُصدق الْمَذْكُور الْإِيجَاب من نَفسه لنَفسِهِ بِإِذْنِهَا ورضاها وَقبل من نَفسه لنَفسِهِ عقد هَذَا التَّزْوِيج قبولا شَرْعِيًّا لعدم ولي أقرب مِنْهُ أَو مُنَاسِب بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا

стр. 475

الثَّانِيَة أصدق فلَان فُلَانَة بنت عبد الله عتيقته يَوْم تَارِيخه صَدَاقا مبلغه كَذَا تولى الْمُصدق الْمَذْكُور الْإِيجَاب من نَفسه بِإِذْنِهَا ورضاها وَقبل من نَفسه لنَفسِهِ عقد هَذَا التَّزْوِيج قبولا شَرْعِيًّا لعدم عصبات معتقته الْمَذْكُورَة بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا الثَّالِثَة أصدق فلَان ابْن فلَان الْحَاكِم بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ فُلَانَة بنت عبد الله الْمَرْأَة الْبَالِغ الْعَاقِل الأيم صَدَاقا مبلغه كَذَا تولى الْمُصدق الْمشَار إِلَيْهِ تَزْوِيج الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة من نَفسه بِإِذْنِهَا لَهُ فِي ذَلِك ورضاها وَقبل من نَفسه لنَفسِهِ العقد الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ قبولا شَرْعِيًّا بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا فَهَذِهِ الْعُقُود جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك على الْإِطْلَاق خلافًا للشَّافِعِيّ وَأحمد فرع لَا يَصح العقد عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا باجتماع أَربع زوج وَولي وشاهدين وَلنَا صُورَة يَصح فِيهَا العقد باجتماع أقل من الْعدَد الْمَذْكُور وَهِي مَا إِذا زوج الْجد للْأَب ابْنة ابْنه بِابْن ابْنه الآخر وهما صغيران فالجد فِي هَذِه الصُّورَة يتَوَلَّى الطَّرفَيْنِ وَيقبل من نَفسه لِابْنِ ابْنه فَهَذِهِ الصُّورَة صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي مَعَ اجْتِمَاع أقل من الْعدَد الْمَشْرُوط فِي الصِّحَّة عِنْده صُورَة جمع الْمَمْلُوك بَين زَوْجَتَيْنِ فَأكْثر أصدق فلَان ابْن عبد الله الْجَارِي فِي رق فلَان بن عبد الله الْفُلَانِيّ الَّذِي تَحْتَهُ يَوْمئِذٍ زوجتان أَو ثَلَاثَة فُلَانَة بنت عبد الله صَدَاقا مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها سَيِّدهَا فلَان الْمَذْكُور لعدم عصباتها وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج قبولا شَرْعِيًّا بِإِذن سَيّده الْمَذْكُور بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا وَصَارَ تَحْتَهُ يَوْمئِذٍ ثَلَاث زَوْجَات أَو أَربع زَوْجَات فَهَذِهِ الصُّورَة صَحِيحَة عِنْد مَالك وَحده فَإِن العَبْد كَالْحرِّ عِنْده فِي الْجمع بَين الزَّوْجَات صُورَة تَزْوِيج باغية من غير تَوْبَة وَلَا اسْتِبْرَاء أصدق فلَان فُلَانَة الباغية صَدَاقا مبلغه كَذَا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بذلك وَليهَا فلَان الْفُلَانِيّ من غير تَوْبَة صدرت مِنْهَا وَلَا اسْتِبْرَاء قبل الزَّوْج الْمَذْكُور ذَلِك لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا ويؤرخ فَهَذَا العقد صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ الْوَطْء جَائِز عِنْد الشَّافِعِي وَحده من غير اسْتِبْرَاء وَعند أبي حنيفَة لَا يطَأ إِلَّا بعد الِاسْتِبْرَاء بِحَيْضَة أَو بِوَضْع الْحمل إِن كَانَت حَامِلا وَأما مَالك وَأحمد فقد تقدم ذكر مَذْهَبهمَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة صُورَة مَا إِذا تزوج الْحر أَربع إِمَاء من سيد وَاحِد فِي عقد وَاحِد أَو عُقُود أَو كل وَاحِدَة من سيد أصدق فلَان ابْن فلَان فُلَانَة وفلانة وفلانة وفلانة النِّسَاء البالغات

стр. 476

العاقلات الرقيقات إِمَاء فلَان الْجَارِيَات فِي رقّه وولايته شرعا لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ صَدَاقا مبلغه كَذَا زوجهن مِنْهُ فِي عُقُود مُتعَدِّدَة سيدهن فلَان الْمشَار إِلَيْهِ أَو زوج كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِعقد وَاحِد مُسْتَقل سَيِّدهَا فلَان وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه على ذَلِك شفاها بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا وَذَلِكَ مَعَ عدم الشَّرْطَيْنِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ حرَّة وَلَا هِيَ فِي عدَّة مِنْهُ صُورَة تزوج الرجل جَارِيَة ابْنه على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة خلافًا للباقين أصدق فلَان فُلَانَة رقيقَة وَلَده لصلبه صَدَاقا مبلغه كَذَا وَزوجهَا مِنْهُ وَلَده الْمَذْكُور وَقبل مِنْهُ عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِحُضُور من تمّ العقد بحضورهم شرعا لكَون أَن الْمُصدق الْمَذْكُور لَيْسَ تَحْتَهُ حرَّة وَلَا فِي عدته حرَّة ويكمل صُورَة صدَاق والمزوج الْحَاكِم بِإِذن الْوَلِيّ أصدق فلَان فُلَانَة الْبكر الْبَالِغ الْعَاقِل الخالية عَن الْأزْوَاج والموانع الشَّرْعِيَّة صَدَاقا مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها أَو إِذن أَخِيهَا لأبويها فلَان الْآذِن الْمُرَتّب الشَّرْعِيّ سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ تزويجا شَرْعِيًّا وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور عقد هَذَا التَّزْوِيج وخاطبه عَلَيْهِ شفاها بِمحضر من ذَوي عدل بعد الِاعْتِبَار الشَّرْعِيّ وَبعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ خلو الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة عَن الْأزْوَاج والموانع الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهَا بكر بَالغ وَأَنَّهَا أَذِنت فِي التَّزْوِيج من الزَّوْج الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ وَأَن الْآذِن الْمَذْكُور أَخُوهَا لأبويها وَعدم ولي أقرب مِنْهُ وَإِذن الْآذِن الْمُرَتّب على إِذن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا فَإِذا كَانَ الْوَلِيّ أَبَا أَو جدا فَلهُ أَن يُوكل فِي التَّزْوِيج وَإِن كَانَ غير أَب أَو جد فَلَا يجوز لَهُ أَن يُوكل وَكيلا بل يَأْذَن للْحَاكِم أَو نَائِبه فِي التَّزْوِيج وَإِن كَانَ الزَّوْج غير كُفْء فِي النّسَب أَو غَيره من أَصْنَاف الْكَفَاءَة فَيَقُول وَقد علمت الزَّوْجَة ووليها أَو وَجَمِيع أوليائها وهم فلَان وَفُلَان أَن الزَّوْج الْمَذْكُور غير كُفْء فِي النّسَب أَو غَيره مِمَّا يظهره الْحَال ورضيا أَو وَرَضوا بِهِ وأسقطوا حَقهم من الْكَفَاءَة بِسَبَبِهِ وَإِن كَانَت الزَّوْجَة قد علمت ورضيت هِيَ وَولي وَاحِد وَالْبَاقُونَ غير راضين فيرفع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن دعت الْمَرْأَة إِلَى كُفْء وعضل الْوَلِيّ ودعته إِلَى حَاكم فَأمره بِالتَّزْوِيجِ فَإِن

стр. 477

أصر على العضل زَوجهَا الْحَاكِم أَو نَائِبه وَكتب آخر كتاب الصَدَاق وَذَلِكَ بعد أَن طلب الْحَاكِم المزوج أَو الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ وَالِد الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أَو وَليهَا فلَان وَأمره بِالتَّزْوِيجِ وأعلمه أَنه ثَبت عِنْده أَن الزَّوْج الْمَذْكُور كُفْء للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة كفاءة مثله لمثلهَا فعضل وَامْتنع من التَّزْوِيج فوعظه وَأخْبرهُ بِمَالِه من الْأجر فِي إجابتها وَمَا عَلَيْهِ من الْإِثْم إِن امْتنع من تَزْوِيجهَا فَلم يصغ إِلَى وعظه وأصر على الِامْتِنَاع وعضلها العضل الشَّرْعِيّ وَقَالَ بِحَضْرَة شُهُوده وَالْحَاكِم عضلتها وَلَا أزوجها وَثَبت عضله لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَقد تقدم ذكر الْخلاف فِي غيبَة الْوَلِيّ وَأَن الْولَايَة تنْتَقل إِلَى السُّلْطَان كالعضل وَهُوَ مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي فَإِذا حصل التَّزْوِيج وَكَانَ الْوَلِيّ الْأَقْرَب غَائِبا فَإِن كَانَ الْعَاقِد شافعيا فَلَا يلْتَفت إِلَى الْوَلِيّ الْأَبْعَد بل يُزَوّج هُوَ بِإِذْنِهَا وَإِن كَانَ الْعَاقِد حنفيا فيزوج بِإِذن الْوَلِيّ الْأَبْعَد وَيَقُول إِذا كَانَ شافعيا وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها لغيبة وَليهَا الْأَقْرَب وَلعدم مُنَاسِب لَهُ حَاضر فلَان الشَّافِعِي وَإِن كَانَ حنيفيا فَيَقُول وَولي تَزْوِيجهَا مِنْهُ بِإِذْنِهَا ورضاها وَإِذن ابْن أَخِيهَا لأبويها فلَان لغيبة وَالِد أَخِيهَا لأبويها الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة وَلعدم ولي أقرب من الْغَائِب أَو مُنَاسِب لَهُ فلَان الْحَنَفِيّ فصل الزَّوْجَة إِمَّا أَن تكون بكرا فَيكْتب فِي صَدَاقهَا الْبكر الْبَالِغ أَو تكون زَالَت بَكَارَتهَا بِعَارِض فَهِيَ فِي حكم الْبكر وَيكْتب فِي صَدَاقهَا الَّتِي زَالَت بَكَارَتهَا أَو تكون طَلقهَا زَوجهَا ثَلَاثًا أَو وَاحِدَة بَائِنا أَو ثِنْتَيْنِ بَائِنا أَو رَجْعِيًا وَبَانَتْ بِانْقِضَاء الْعدة أَو توفّي عَنْهَا زَوجهَا أَو فسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا أَو زَوجهَا مَمْسُوح أَو صَغِير لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع أَو غير ذَلِك فَيكْتب فِي كل وَاحِدَة بحسبها وَيسْتَشْهد فِي الْمُطلقَة بِمحضر الطَّلَاق وَفِي المفسوخ نِكَاحهَا بِمحضر الْفَسْخ وَيذكر السَّبَب ويحكي خَصمه وَإِن كَانَت رَجْعِيَّة وصيرها بهَا بَائِنا كتب على مَذْهَب من يرى ذَلِك وَإِن كَانَت الزَّوْجَة مُشركَة وَأسْلمت وَلم يسلم زَوجهَا فِي الْعدة وَحصل التَّفْرِيق بَينهمَا فَيكْتب وَذَلِكَ بِحكم أَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة كَانَت مُشركَة وَهِي فِي عصمَة زَوجهَا فلَان الْمُشرك وَأسْلمت وَهِي فِي عصمته وَهِي مَدْخُول بهَا قبل الْإِسْلَام وَحصل التَّفَرُّق

стр. 478

الشَّرْعِيّ وَلم يسلم زَوجهَا الْمَذْكُور فبحكم ذَلِك بَانَتْ من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور وحلت للأزواج فَإِن كَانَت غير مَدْخُول بهَا وَالْحَالة هَذِه وتعجلت الْفرْقَة فَيكْتب وَذَلِكَ بِحكم أَن الزَّوْجَة مُشركَة وَهِي فِي عصمَة زَوجهَا فلَان الْمُشرك وَلم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا وَأسْلمت وتعجلت الْفرْقَة لَهَا مِنْهُ بذلك صُورَة نِكَاح الْمَوْقُوفَة تزوج فلَان بفلانة مَوْقُوفَة فلَان الَّتِي وَقفهَا على فلَان بِمُقْتَضى كتاب الْوَقْف الْمحْضر لشهوده المؤرخ بِكَذَا بِصَدَاق مبلغه كَذَا يسْتَحقّهُ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ على الزَّوْج الْمَذْكُور فِي كَذَا وَكَذَا سنة عقده بَينهمَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بِإِذن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ بعد الوضوح الشَّرْعِيّ وَقَبله الزَّوْج الْمَذْكُور لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا وَعلم الزَّوْج الْمَذْكُور فِيهِ أَن أَوْلَاده الحادثون من الزَّوْجَة بِحكم هَذَا النِّكَاح يستحقهم الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فِيهِ وَرَضي بذلك الرضى الشَّرْعِيّ ويؤرخ تَنْبِيه الْمَوْقُوف عَلَيْهِ يسْتَحق نتاجا وصوفا وَأَجرا ومهرا وثمرا وَولد جَارِيَة لَا وطئا وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي كتاب الْوَقْف انْتهى صُورَة تَزْوِيج المبعضة أصدق فلَان فُلَانَة المبعضة الَّتِي نصفهَا حر وَنِصْفهَا الآخر رَقِيق جَار فِي ملك فلَان الْفُلَانِيّ صَدَاقا مبلغه كَذَا وَكَذَا يسْتَحق مَوْلَاهَا النّصْف من ذَلِك بنظير مَا يملكهُ مِنْهَا استحقاقا شَرْعِيًّا زَوجهَا مِنْهُ بذلك مَوْلَاهَا الْمَذْكُور إجبارا فِيمَا يملكهُ مِنْهَا ومعتقها الَّذِي أعتق الْجُزْء الْحر مِنْهَا فلَان أَو وَلَده أَو الْحَاكِم بِإِذْنِهَا لَهُ فِي ذَلِك الْإِذْن الشَّرْعِيّ وَقبل الزَّوْج الْمَذْكُور النِّكَاح لنَفسِهِ على الْمُسَمّى فِيهِ قبولا شَرْعِيًّا وَعلم حكم الْوَلَد الْحَادِث وَأَن مَالك النّصْف يسْتَحق نصفه وَرَضي بذلك الرضى الشَّرْعِيّ صُورَة نِكَاح الْمبعض أصدق فلَان الْمبعض الَّذِي نصفه حر وَنصفه رَقِيق جَار فِي ملك فلَان الْفُلَانِيّ بِإِذن مَوْلَاهُ فلَان الْمَذْكُور فُلَانُهُ صَدَاقا مبلغه كَذَا ويكمل وَيكْتب فِي الْقبُول وَقَبله الزَّوْج لنَفسِهِ على ذَلِك بِإِذن مَالك نصفه الْمَذْكُور الْإِذْن الشَّرْعِيّ ورضيه صُورَة نِكَاح الْمَجْنُون أصدق فلَان عَن وَلَده فلَان الْمَجْنُون المطبق الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره لما رأى لَهُ فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة من مَال وَلَده الْمَذْكُور أَو من مَال الْوَالِد أَو من المَال الَّذِي يخلفه لَهُ وَالِده الْمَذْكُور فُلَانَة ابْنة فلَان صَدَاقا مبلغه كَذَا وَقَبله لمحجوره الْمَذْكُور على ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا ورضيه

стр. 479

وَعلمت الزَّوْجَة ووليها الشَّرْعِيّ بذلك ورضيا بِهِ واعترف الْمُصدق أَن الصَدَاق مهر مثله لمثلهَا إِذا كَانَ من مَال الْوَلَد وَإِن من مَال الْوَالِد كتب برا بِهِ وحنوا عَلَيْهِ صُورَة تَزْوِيج الْمَجْنُونَة المطبقة تزوج فلَان فُلَانَة الْمَرْأَة أَو الْبكر أَو المعصر الْمَجْنُونَة الزائلة الْعقل الَّتِي رأى لَهَا والدها فِي تَزْوِيجهَا الْحَظ والمصلحة بِصَدَاق مبلغه كَذَا ويكمل وَيكْتب بعد التكملة وَالْقَبُول وَعلم الْمُصدق الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ مَجْنُونَة مطبقة زائلة الْعقل وَرَضي بذلك وَإِن كَانَ السُّلْطَان ولي الْمَجْنُونَة كتب الصَّدْر ثمَّ يَقُول عقده بَينهمَا فلَان الْحَاكِم لوُجُود الْحَاجة وبسبب توقع الشِّفَاء لَهَا أَو غَلَبَة الشَّهْوَة وَيكْتب فِي آخِره وشاور الْأَقَارِب لَهَا وهم فلَان وَفُلَان وَرَضوا بذلك صُورَة نِكَاح الَّتِي تجن وتفيق تزوج فلَان بفلانة الْبَالِغَة الَّتِي زَالَ عقلهَا أَو الَّتِي تجن وتفيق وَهِي الْآن مفيقة بِصَدَاق مبلغه كَذَا عقده بَينهمَا بِإِذْنِهَا ورضاها الصَّادِر مِنْهَا فِي حَال الْإِفَاقَة وَهِي مستمرة على ذَلِك إِلَى الْآن فلَان ويكمل إِلَى آخِره وَيكْتب علم الزَّوْج بِمَا يعرض لَهَا وَبِكُل شَيْء يُوجب الْفَسْخ بِسَبَبِهِ وَرَضي بذلك حَتَّى يَنْقَطِع التَّنَازُع صُورَة نِكَاح الْمكَاتب تزوج فلَان مكَاتب فلَان بِمُقْتَضى الْكِتَابَة الصادرة مِنْهُ فِي حَقه قبل تَارِيخه باعترافهما بذلك لشهوده أَو بِمُقْتَضى ورقة أحضرها لشهوده متضمنة لذَلِك مؤرخ بَاطِنهَا بِكَذَا وَأذن لمكاتبه فِي تعَاطِي ذَلِك وقبوله على الحكم الَّذِي سيعين فِيهِ بفلانة بِصَدَاق مبلغه كَذَا وَقَبله الزَّوْج لنَفسِهِ على ذَلِك ورضيه وَذَلِكَ بِإِذن مَوْلَاهُ الْمَذْكُور فَإِن كَانَت الزَّوْجَة حرَّة كتب وَعلمت أَنه مكَاتب ورضيت بِهِ الرِّضَا الشَّرْعِيّ وَكَذَلِكَ وَليهَا فَإِن كَانَ وَليهَا الْحَاكِم فالشافعي لَا يرى تَزْوِيجهَا إِلَّا من كُفْء وَغَيره يرى تَزْوِيجهَا بِرِضَاهَا وَإِن كَانَ لَهَا ولي وَالْحَالة هَذِه فالشافعي يُزَوّجهَا بِرِضَاهَا ووليها وَإِن كَانَت معصرا وَزوجهَا من يرى تَزْوِيجهَا غير الْأَب وَالْجد فَيصح وَلها الْخِيَار إِذا بلغت صُورَة نِكَاح الْمُكَاتبَة تزوج فلَان بفلانة مُكَاتبَة فلَان الْكِتَابَة الشَّرْعِيَّة ويحكى مَا تقدم وَإِقْرَار الْوَلِيّ وَالزَّوْجَة بذلك بِصَدَاق مبلغه كَذَا زَوجهَا مِنْهُ بذلك بِإِذْنِهَا ورضاها مكاتبها الْمَذْكُور وَيكْتب الْقبُول وَعلم الزَّوْج الْمَذْكُور أَن الزَّوْجَة إِن عجزت نَفسهَا وعادت إِلَى الرّقّ فَالْوَلَد يتبعهَا وَإِن صَارَت حرَّة فَالْوَلَد يتبعهَا وَرَضي بذلك ويؤرخ

стр. 480

صُورَة نِكَاح المفوضة زوج فلَان بفلانة الرشيدة الَّتِي قَالَت لوَلِيّهَا الشَّرْعِيّ زَوجنِي بِلَا مهر فامتثل مقالتها وَزوجهَا من الْمُصدق الْمَذْكُور بِلَا مهر بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا قبله الزَّوْج الْمَذْكُور لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا وَعلم الزَّوْج الْمَذْكُور أَن بِالْوَطْءِ لَهَا تسْتَحقّ عَلَيْهِ مهر مثلهَا أَكثر مهر من يَوْم العقد إِلَى يَوْم الْوَطْء وَرَضي بذلك تَنْبِيه إِذا جرى تَفْوِيض فَالْأَظْهر أَنه لَا يجب شَيْء بِنَفس العقد فَإِذا وطىء فمهر مثل وَيعْتَبر أَكثر مهر من يَوْم العقد إِلَى يَوْم الْوَطْء وللمفوضة قبل الْوَطْء مُطَالبَة الزَّوْج بِأَن يفْرض مهْرا وَحبس نَفسهَا ليفرض وَكَذَا ليسلم الْمَفْرُوض فِي الْأَصَح وَيشْتَرط رِضَاهَا بِمَا يفرضه الزَّوْج لَا علمهَا بِقدر مهر الْمثل فِي الْأَظْهر وَيجوز بمؤجل وَفَوق مهر الْمثل وَلَو امْتنع من الْفَرْض أَو تنَازعا فِيهِ فرض القَاضِي نقد الْبَلَد حَالا وَلَو رضيت بمؤجل لم يُؤَجل وَقيل لَهَا التَّأْخِير وَلَا يزِيد على مهر الْمثل وَلَا ينقص انْتهى صُورَة نِكَاح الْوَلَد وَجعل الْوَالِد أمه صَدَاقا لَهُ أصدق فلَان عَن وَلَده لصلبه فلَان الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره وَرَأى لَهُ فِي ذَلِك الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة فُلَانَة صَدَاقا هُوَ وَالِدَة الزَّوْج الْمَذْكُور فُلَانَة الَّتِي هِيَ فِي ملك وَالِده الْمَذْكُور وَهِي معترفة لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية إِلَى الْآن وَقَبله لوَلَده الْمَذْكُور على ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا فبحكم ذَلِك عتقت الوالدة الْمَذْكُورَة بِدُخُولِهَا فِي ملك الابْن لِأَنَّهَا لَا تصير صَدَاقا حَتَّى يقدر دُخُولهَا فِي ملك الابْن فَإِذا دخلت فِي ملك الابْن عتقت عَلَيْهِ وَإِذا عتقت عَلَيْهِ وَجب للزَّوْجَة وَالْحَالة هَذِه مهر الْمثل على الزَّوْج الْمُسَمّى أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَاعْتَرَفت الزَّوْجَة ووالد الزَّوْج أَن مهر الْمثل الْقدر الْمعِين أَعْلَاهُ وَذَلِكَ على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ وَإِن لم يعلم مِقْدَار مهر الْمثل فيفرض مَا تقدم إِمَّا بِأَن يتوافق الزَّوْجَة ووالد الزَّوْج على فَرْضه أَو يفرضه الْحَاكِم صُورَة نِكَاح جَارِيَة من مَال الْقَرَاض تزوج فلَان الَّذِي فِيهِ شُرُوط نِكَاح الْإِمَاء من خوف الْعَنَت وَعدم طول حرَّة وَلم يكن تَحْتَهُ حرَّة بفلانة الَّتِي هِيَ من جملَة مَال الْقَرَاض الَّذِي هُوَ من جِهَة فلَان وَالْعَامِل فِي ذَلِك فلَان بِصَدَاق مبلغه كَذَا يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ رب المَال الْمَذْكُور دون الْعَامِل عقده بَينهمَا رب المَال الْمَذْكُور وَقَبله الزَّوْج لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد اعْتِرَاف رب المَال وَالْعَامِل الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ أَن ذَلِك قبل الْقِسْمَة وَأَن مَال الْقَرَاض بَاقٍ بِغَيْر قسْمَة الرِّبْح

стр. 481

وَإِن كَانَ الزَّوْج حرا فَيكْتب وَعلم الزَّوْج الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن الْوَلَد الْحَادِث لَهُ من الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة بِحكم هَذَا الترويج يفوز بِهِ رب المَال وَيكون رَقِيقا وَرَضي بذلك وَإِن كَانَ الزَّوْج عبدا فَيعلم مَوْلَاهُ وَالْعَبْد بذلك وَقد تقدم فِي كتاب الْقَرَاض أَن الْعَامِل لَا يملك على الصَّحِيح إِلَّا بعد الْقِسْمَة لَا بِظُهُور الرِّبْح وثمار الْأَشْجَار والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَمهر الْجَارِيَة الْوَاقِعَة من مَال الْقَرَاض وَالْولد وبذل الْمَنَافِع يفوز بهَا الْمَالِك وَصُورَة نِكَاح رب المَال وَجعله مهْرا جَارِيَة الْقَرَاض صَدَاقا للْمَرْأَة الَّتِي يتَزَوَّج بهَا تزوج فلَان بفلانة على صدَاق مبلغه كَذَا وَالْبَاقِي منجم لَهَا عَلَيْهِ فِي سلخ كل سنة تمْضِي من تَارِيخه كَذَا عقده بَينهمَا فلَان وَليهَا الشَّرْعِيّ وَقَبله الزَّوْج لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك أحَال الزَّوْج الْمَذْكُور أَعْلَاهُ زَوجته فُلَانَة الْمَذْكُورَة مَعَه أَعْلَاهُ على ذمَّة زوج جَارِيَة الْقَرَاض الَّذِي المزوج رب المَال وَفِيه وعامله فلَان بمبلغ الصَدَاق الَّذِي هُوَ فِي ذمَّة الزَّوْج الْمَذْكُور ويستحقه رب المَال الْمَذْكُور عَلَيْهِ دون الْعَامِل الشَّاهِد بِهِ كتاب الزَّوْجِيَّة بَينهمَا الْمحْضر لشهوده وَيكْتب عَلَيْهِ مَا يَنْبَغِي كِتَابَته شرعا وَهُوَ نَظِير مَا للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِي ذمَّة زَوجهَا فلَان وَهُوَ رب المَال الْمَذْكُور الْمُوَافق لَهُ فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول والتأجيل حِوَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة قبلتها مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بِحُضُور زوج جَارِيَة الْقَرَاض وَرضَاهُ بذلك حَتَّى يخرج من الْخلاف وَإِذا لم يشْهد عَلَيْهِ زوج جَارِيَة الْقَرَاض بالرضى أَو لم يَتَيَسَّر ذَلِك فيثبته عِنْد حَاكم يرى صِحَة ذَلِك حَتَّى لَا ينْقض وَإِن كَانَت الزَّوْجَة محجورة قبل لَهَا الْحِوَالَة وَليهَا الشَّرْعِيّ ويرضاه لَهَا إِذا كَانَت الْمصلحَة لَهَا فِي ذَلِك صُورَة مَا يكْتب على كتاب جَارِيَة الْقَرَاض صَار جَمِيع مبلغ الصَدَاق الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا لفلانة الَّتِي تزَوجهَا فلَان رب المَال الْمَذْكُور بَاطِنه بِالسَّبَبِ الَّذِي سيعين فِيهِ وَهُوَ أَن فلَان رب المَال الْمَذْكُور تزوج بفلانة الْمَذْكُورَة تزويجا شَرْعِيًّا على صدَاق جملَته كَذَا وَهُوَ نَظِير مبلغ الصَدَاق الْمعِين بَاطِنه حَاله ومؤجله وحصلت الْحِوَالَة مِنْهُ للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة على ذمَّة زوج الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة بَاطِنه بِحكم توَافق ذَلِك جِنْسا وَقدرا وَصفَة وحلولا وتأجيلا وَحصل الْقبُول الشَّرْعِيّ من فُلَانَة أَو من وَليهَا الشَّرْعِيّ فلَان بذلك وَرَضي الزَّوْج الْمحَال عَلَيْهِ بذلك إِن كَانَ حصل الْإِشْهَاد بِرِضَاهُ وَكتب ذَلِك بِظَاهِر صدَاق المحتالة الْمَذْكُورَة على رب المَال الْمُحِيل الْمَذْكُور الشَّاهِد بَينهمَا بِأَحْكَام الزَّوْجِيَّة فبحكم ذَلِك صَار الصَدَاق الْمعِين بَاطِنه ملكا لفلانة

стр. 482

زوج رب المَال الْمَذْكُور دونه وَدون كل أحد بِسَبَبِهِ وبرئت ذمَّة رب المَال من مبلغ الصَدَاق الْمَذْكُور بِحكم انْتِقَال ذَلِك من ذمَّته بالحوالة إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ الْمَذْكُور تَنْبِيه الْأَحْسَن أَن يفعل ذَلِك بعد أَن يدْخل رب المَال بِزَوْجَتِهِ ويصيبها وَبعد أَن يدْخل زوج جَارِيَة الْقَرَاض بهَا ويصيبها حَتَّى يَتَقَرَّر الْمهْر فَإِذا طلق كل مِنْهُمَا قبل الدُّخُول تقرر النّصْف من ذَلِك لكل من زَوْجَة رب المَال وَتصير الْحِوَالَة بَاقِيَة على حكمهَا فِي النّصْف وَإِن طلق رب المَال فيتقرر النّصْف من الصَدَاق الَّذِي كَانَ فِي ذمَّته وَصَارَ فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ وَيبقى النّصْف الثَّانِي من الصَدَاق الَّذِي هُوَ فِي ذمَّة زوج جَارِيَة الْقَرَاض فيتقرر النّصْف الَّذِي فِي ذمَّته لزوجة رب المَال بِحكم الْحِوَالَة الْمَذْكُورَة وَيسْقط النّصْف الثَّانِي وَيُطَالب زَوْجَة رب المَال زَوجهَا الْمَذْكُور بِالنِّصْفِ الثَّانِي لفساد الْحِوَالَة فِيهِ بِحكم الدُّخُول وَتَقْرِير الصَدَاق جَمِيعه انْتهى فصل إِذا اعْترف رجل وَامْرَأَة أَنَّهُمَا زوجان متناكحان وَأَن صدَاق الزَّوْجَة عدم وَأَرَادُوا تَجْدِيد صدَاق يشْهد بَينهمَا بِأَحْكَام الزَّوْجِيَّة فالطرفين فِي ذَلِك على أَرْبَعَة أَنْوَاع الأول أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته بِحَق صَحِيح شَرْعِي لزوجته الَّتِي اعْترف أَنَّهَا الْآن فِي عصمته وَعقد نِكَاحه وَدخل بهَا وأصابها واستولدها أَوْلَادًا ويسميهم وَهِي فُلَانَة من الذَّهَب كَذَا حَالا أَو مُؤَجّلا أَو بعضه حَال وَبَعضه منجم وَأَن ذَلِك مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الشَّاهِد بِهِ كتاب الزَّوْجِيَّة بَينهمَا الَّذِي ادَّعَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة عَدمه عدما لَا يقدر على وجوده وَحلفت على ذَلِك الْيَمين الشَّرْعِيّ وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك ويكمل إِلَى آخِره وَقد سبق ذكر هَذِه فِي كتاب الْإِقْرَار لتعلقها بِهِ الثَّانِي أشهد عَلَيْهِ فلَان وفلانة أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل من قبل تَارِيخه على الْوَضع الشَّرْعِيّ دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها واستولدها على فرَاشه أَوْلَادًا ويسميهم إِن كَانُوا وَأقر الزَّوْج مِنْهُمَا أَن مبلغ صدَاق زَوجته الْمَذْكُورَة عَلَيْهِ وَقدره كَذَا وَكَذَا حَالا أَو منجما أَو بعضه حَال وَبَعضه منجم لَهَا عَلَيْهِ فِي سلخ كل سنة تمْضِي من تَارِيخ جَرَيَان عقد النِّكَاح الشَّرْعِيّ بَينهمَا كَذَا وَكَذَا بَاقٍ لَهَا فِي ذمَّته وَلَا يسْقط ذَلِك وَلَا شَيْء مِنْهُ عَن ذمَّته بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب إِلَى يَوْم تَارِيخه وَأَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة لم تبن من عصمته بِطَلَاق رَجْعِيّ وَلَا بَائِن وَلَا فسخ وَلَا غَيره مُنْذُ تزَوجهَا إِلَى الْآن وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة بَاقِيَة بَينهمَا إِلَى يَوْم تَارِيخه وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ

стр. 483

الثَّالِث أقرَّت فُلَانَة أَنَّهَا مُوَاصلَة من زَوجهَا بذكرهما فلَان بكسوتها ونفقتها الواجبتين لَهَا عَلَيْهِ شرعا من حِين بنى بهَا وَإِلَى يَوْم تَارِيخه مُوَاصلَة شَرْعِيَّة وَأَنَّهَا عارفة بِقدر الْكسْوَة ونوعها وجنسها وَبِمَا وصل إِلَيْهَا من ذَلِك الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة وَذَلِكَ بِحُضُور زَوجهَا الْمَذْكُور وتصديقه لَهَا على ذَلِك واعترافه أَن مبلغ صدَاق زَوجته الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ الشَّاهِد بَينهمَا بِأَحْكَام الزَّوْجِيَّة الَّذِي ادَّعَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة عَدمه عدما لَا يقدر على وجوده وَقدره كَذَا وَكَذَا بَاقٍ فِي ذمَّته لَهَا إِلَى يَوْم تَارِيخه وَأَنه ملك عَلَيْهَا الطلقات الثَّلَاث وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة قَائِمَة بَينهمَا إِلَى تَارِيخه وَذَلِكَ بعد اعترافهما بِالدُّخُولِ والإصابة وَالِاسْتِيلَاد وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ الرَّابِع وَهُوَ أقوى الطّرق بِاعْتِبَار مَا يثبت عِنْد الْحَاكِم وَصُورَة ذَلِك لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون قبل الْمَوْت أَو بعد موت الزَّوْج فَإِن كَانَت قبل موت الزَّوْج فَيكْتب على لِسَان الزَّوْجَة سُؤال صورته الْمَمْلُوكَة فُلَانَة تقبل الأَرْض وتنهي أَن شخصا يُسمى فلَان تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِصَدَاق جملَته كَذَا حَالا أَو منجما وَأَن صَدَاقهَا الشَّاهِد بَينهمَا بِالزَّوْجِيَّةِ عدم أَو لم يكْتب لَهَا مَا يشْهد بِهِ وَلها بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك وسؤالها من الصَّدقَات العميمة إِذن كريم بِكِتَابَة محْضر شَرْعِي بذلك صَدَقَة عَلَيْهَا وإحسانا إِلَيْهَا أنهت ذَلِك ثمَّ ترفع السُّؤَال إِلَى الْحَاكِم فَيكْتب عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ على الْعَادة فِي ذَلِك ثمَّ يكْتب الشُّهُود تَحت السُّؤَال المشروح أَعْلَاهُ بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة شُهُوده الواضعون خطوطهم إِلَى آخِره يعوقون فلَانا وفلانة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَامِعَة لاسمهما وعينهما ونسبهما وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي صدر العقد بَينهمَا بولِي مرشد وشاهدي عدل ورضاها بِشَرْطِهِ الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ وَأَن مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الَّذِي صدر عَلَيْهِ العقد بَينهمَا جملَته كَذَا وَكَذَا إِمَّا على حكم الْحُلُول أَو التنجيم وَيشْهدُونَ على إِقْرَار الزَّوْج الْمَذْكُور أَنه دخل بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة وأصابها واستولدها على فرَاشه أَوْلَادًا ويسميهم وَأَنَّهَا لم تبن مِنْهُ بِطَلَاق رَجْعِيّ وَلَا بَائِن وَلَا فسخ وَلَا غَيره وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة قَائِمَة بَينهمَا إِلَى الْآن يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا وَكتب فِي تَارِيخ كَذَا بِالْإِذْنِ الْكَرِيم العالي الحاكمي الْفُلَانِيّ وَيكْتب الشُّهُود رسم شَهَادَتهم فِيهِ شهد بمضمونه فلَان ورفيقه كَذَلِك

стр. 484

وَإِن كَانَ الْمحْضر بعد الْمَوْت فَإِن كَانَ الشُّهُود يشْهدُونَ بِمهْر الْمثل فَيكْتب بعد الصَّدْر الْمُتَقَدّم وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد فيذكرهم وَأَن الزَّوْج مِنْهُمَا توفى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه وَأَن مهر مثلهَا على مثله كَذَا وَكَذَا وَأَن ورثته الْمُسْتَحقّين لميراثه المستوعبين لجميعه فلَان وَفُلَان وَفُلَان من غير شريك لَهُم فِي ذَلِك وَلَا حَاجِب وَإِن كَانَت الْبَيِّنَة تشهد على إِقْرَار الزَّوْج أَن مبلغ الصَدَاق كَذَا وَكَذَا فيكتبه وَإِن كَانَت تشهد بمبلغ الصَدَاق فَيكْتب وَأَن مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ويكمل على نَحْو مَا سبق وَيثبت عِنْد الْحَاكِم وَيصير هَذَا الْمحْضر مُسْتَند الزَّوْجَة فِي الزَّوْجِيَّة وَفِي مبلغ الصَدَاق وَصُورَة فسخ الزَّوْجِيَّة بالجنون أَو الْمَرَض أَو الجذام أَو الرتق أَو الْقرن حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فُلَانَة وَادعت على زَوجهَا فلَان لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وصداق شَرْعِي وَلم تعلم بِهِ عَيْبا يثبت لَهَا خِيَار فسخ وَأَنَّهَا وجدت بِهِ برصا أَو غير ذَلِك وَهُوَ بِهِ الْآن وَأَنَّهَا حِين علمهَا بذلك اخْتَارَتْ فِرَاقه وَالْفَسْخ لنكاحه وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم أَن يفرق بَينهمَا وَيحكم بتحريمها عَلَيْهِ وَانْقِطَاع عصمَة الزَّوْجِيَّة بَينهمَا بِحكم الْفَسْخ الْمَذْكُور الْوَاقِع بِشَرْطِهِ الشَّرْعِيّ وَذَلِكَ بعد ثُبُوت الزَّوْجِيَّة بَينهمَا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحكم لَهَا بذلك فأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا بِالْمُوجبِ الشَّرْعِيّ أَو حكم بِمُوجب ذَلِك ويكمل وَإِن كَانَ الْعَيْب بِالزَّوْجَةِ فَتَقَع الدَّعْوَى من الزَّوْج وَيكْتب مَا يُوَافق ذَلِك من هَذَا الأنموذج وَإِن كَانَ الْفَسْخ بوكيل الزَّوْج أَو وَكيل الزَّوْجَة أَو بوكيليهما فَيكْتب ذَلِك بعد ثُبُوت عقد النِّكَاح أَو يكون التَّوْكِيل جرى بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز فَيكْتب فِي إسجال الْحَاكِم وَثَبت صُدُور التَّوْكِيل الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بِحكم صدوره فِيهِ واعتراف الْمُوكل بِهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَلَا يكون الْفَسْخ إِلَّا عِنْد الْحَاكِم

стр. 485

فرع قَالَت وطِئت عَالما بِالْعَيْبِ فَأنْكر الْعَمَل أَو قَالَت مكنت وَأَنت عَالم بعيبي صدق الْمُنكر فِي الْأَصَح وَالْفَسْخ قبل الدُّخُول يسْقط الْمهْر والمتعة وَبعده يجب مهر الْمثل إِن فسخ بمقارن أَو بحادث بعد العقد وَالْوَطْء جَهله الواطىء والمسمى إِن حدث بعد وَطْء وَإِذا طلق قبل الدُّخُول ثمَّ علم بعيبها لم يسْقط حَقّهَا من النّصْف وَمن فسخ نِكَاحهَا بعد دُخُول فَلَا نَفَقَة وَلَا سُكْنى لَهَا فِي الْعدة وَإِن كَانَت حَامِلا مَعَ الْخلاف فِي ذَلِك وَإِن أَرَادَ أَن يسكنهَا حفظا لمائه فَلهُ ذَلِك وَعَلَيْهَا الْمُوَافقَة وَلَو فسخ بِعَيْب ثمَّ بَان أَن لَا عيب بَطل الْفَسْخ على الصَّحِيح من الْوَجْهَيْنِ وَلَو رَضِي أَحدهمَا بِعَيْب الآخر ثمَّ حدث عيب آخر ثَبت الْفَسْخ فِيهِ لَا إِن زَاد الأول على الصَّحِيح مَسْأَلَة شَرط بَكَارَتهَا فَوجدت ثَيِّبًا فَقَالَت زَالَت عنْدك فَأنْكر فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا لرفع الْفَسْخ وَقَوله بِيَمِينِهِ لرفع كَمَال الْمهْر فرع ظَنّهَا مسلمة أَو حرَّة فَبَانَت كِتَابِيَّة أَو أمة وَهِي تحل لَهُ فَلَا خِيَار فِي الْأَظْهر وَصُورَة الْقسم بَين الزَّوْجَات أشهد عَلَيْهِ فلَان أَن فِي عصمته وَعقد نِكَاحه من الزَّوْجَات فُلَانَة وفلانة وفلانة الْحَرَائِر وَقسم لَهُنَّ بِالْقُرْعَةِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فَصَارَت نوبَة فُلَانَة كَذَا ونوبة فُلَانَة كَذَا ونوبة فُلَانَة كَذَا وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي ذَلِك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته ووفاء حقهن بِمَا قسم لَهُنَّ من غير ضَرَر وَلَا ضرار بِهن وَلَا حيف وَلَا شطط وَلَا مشقة عَلَيْهِنَّ وَلَا إيلام قلب والطلب من الله تَعَالَى الْإِعَانَة لَهُ والتوفيق للْقِيَام بِالْعَدْلِ بَينهُنَّ والإنصاف على الحكم المشروح أَعْلَاهُ وَذَلِكَ بحضورهن وإشهادهن على أَنْفسهنَّ بِالرِّضَا بذلك على حكم الطواعية وَالِاخْتِيَار من غير إِكْرَاه وَلَا إِجْبَار وَكَانَ الْحَظ والمصلحة لَهُنَّ فِي ذَلِك على مَا نَص وَشرح فِيهِ وتصادقوا على ذَلِك تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَالله أعلم

стр. 486

كتاب الْخلْع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام سمي الْخلْع خلعا لِأَن الْمَرْأَة تخلع نَفسهَا مِنْهُ وَهِي لِبَاس لَهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ وَسمي الافتداء لِأَنَّهَا تَفْتَدِي نَفسهَا مِنْهُ بِمَا تبذله لَهُ من الْعِوَض وَالْخلْع يَنْقَسِم على ثَلَاثَة أَقسَام قِسْمَانِ مباحان وَقسم مَحْظُور فأحد المباحين إِذا كرهت الْمَرْأَة خلق الزَّوْج أَو خلقه أَو دينه وخافت أَن لَا تُؤدِّي حَقه فبذلت لَهُ عوضا ليُطَلِّقهَا جَازَ ذَلِك وَحل لَهُ أَخذه بِلَا خلاف لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن حَبِيبَة بنت سهل أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى صَلَاة الصُّبْح وَهِي على بَابه فَقَالَ من هَذِه فَقَالَت أَنا حَبِيبَة بنت سهل فَقَالَ مَا شَأْنك فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا أَنا وَلَا ثَابت تَعْنِي زَوجهَا ثَابت بن قيس فَلَمَّا جَاءَ ثَابت قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَذِه حَبِيبَة تذكر مَا شَاءَ الله أَن تذكر فَقَالَت يَا رَسُول الله كل مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِثَابِت خُذ مِنْهَا فَأخذ مِنْهَا وَجَلَست فِي أَهلهَا وَفِي رِوَايَة عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنَّهَا اخْتلعت من زَوجهَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق جميلَة بنت سهل وَرُوِيَ أَن الرّبيع بنت بن معوذ بن عفراء اخْتلعت على عهد رَسُول الله ﷺ الْقسم الثَّانِي من الْمُبَاح أَن تكون الْحَالة مُسْتَقِيمَة بَين الزَّوْجَيْنِ وَلَا يكره أَحدهمَا الآخر فيتراضيا على الْخلْع فَيصح وَيحل للزَّوْج مَا بذلت لَهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ الْقسم الثَّالِث وَهُوَ أَن يضْربهَا أَو يخوفها بِالْقَتْلِ أَو يمْنَعهَا نَفَقَتهَا أَو كسوتها

стр. 487

ليخالعها فَهَذَا الْمَحْظُور لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ والعضل الْمَنْع فَإِن خالعته فِي هَذِه الْحَالة وَقع الطَّلَاق وَلَا يملك الزَّوْج مَا بذلته لَهُ على ذَلِك فَإِن كَانَ بعد الدُّخُول كَانَ رَجْعِيًا لِأَن الرّجْعَة إِنَّمَا سَقَطت لأجل ملكه المَال فَإِذا لم يملك المَال كَانَ لَهُ الرّجْعَة فَإِن ضربهَا للتأديب فِي النُّشُوز فخالعته عقب الضَّرْب صَحَّ الْخلْع لِأَن ثَابت بن قيس كَانَ قد ضرب زَوجته فخالعته مَعَ علم النَّبِي ﷺ بِالْحَال وَلم يُنكر عَلَيْهِمَا وَلِأَن كل عقد صَحَّ مَعَ الضَّرْب صَحَّ بعده كَمَا لَو حد الإِمَام رجلا ثمَّ اشْترى مِنْهُ شَيْئا عقبه قَالَ الطَّبَرِيّ وَهَكَذَا لَو ضربهَا لتفتدي مِنْهُ فافتدت نَفسهَا مِنْهُ عقبه طَائِعَة صَحَّ لما ذَكرْنَاهُ وَإِن زنت فَمنعهَا حَقّهَا لتخالعه فخالعته فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه من الْخلْع الْمُبَاح لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ فَدلَّ على أَنَّهَا إِذا أَتَت بِفَاحِشَة مبينَة جَازَ عضلها وَالثَّانِي أَنه من الْخلْع الْمَحْظُور لِأَنَّهُ خلع أكرهت عَلَيْهِ بِمَنْع حَقّهَا فَهُوَ كَمَا لَو أكرهها على ذَلِك من غير زنا وَأما الْآيَة فَقيل إِنَّهَا مَنْسُوخَة بالإمساك فِي الْبيُوت وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم فَإِن شهدُوا فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ثمَّ نسخ ذَلِك بِالْجلدِ وَالرَّجم وَهُوَ فرقة بعوض بِلَفْظ طَلَاق أَو خلع وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيشْتَرط لصحتهما من الزَّوْج أَن يكون مِمَّن ينفذ طَلَاقه فَلَا يَصح خلع الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَيصِح خلع الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالفلس والسفه وَإِذا خَالع السَّفِيه على مَال فَلَا يسلم المَال إِلَيْهِ بل إِلَى وليه وَيصِح خلع العَبْد وَيسلم المَال إِلَى السَّيِّد وَيشْتَرط فِيمَن يقبل الْخلْع أَن يكون مُطلق التَّصَرُّف فِي المَال فَإِن كَانَت الزَّوْجَة المختلعة أمة واختلعت بِغَيْر إِذن السَّيِّد حصلت الْبَيْنُونَة سَوَاء اخْتلعت بِعَين مَال السَّيِّد أَو بدين وَهل يسْتَحق الزَّوْج فِي ذمَّتهَا مهر الْمثل أَو قيمَة الْعين إِذا اخْتلعت بِعَين وَمهر الْمثل أَو الْمُسَمّى فِي صُورَة الدّين فيهمَا قَولَانِ الْأَظْهر الأول وَإِن اخْتلعت بِإِذن السَّيِّد فَإِن عين مَالا من أَمْوَاله يختلع عَلَيْهِ وامتثلت أمره

стр. 488

صَحَّ الْخلْع وَكَذَا إِن قدر دينا فامتثلت وَيتَعَلَّق المَال بكسبها فَإِن أطلق الْإِذْن اقْتضى الاختلاع بِمهْر الْمثل وَلَو خَالع السَّفِيه زَوجته أَو قَالَ طَلقتك على كَذَا فَقبلت وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَإِن لم تقبل لم يَقع الطَّلَاق واختلاع الْمَرِيضَة فِي مرض الْمَوْت بِمهْر الْمثل أَو بِمَا دونه نَافِذ وَلَا يعْتَبر من الثُّلُث فَإِن زَادَت اعْتبرت الزِّيَادَة من الثُّلُث وَلَا يَصح خلع البائنة وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ صِحَة خلع الرَّجْعِيَّة وَيجوز أَن يكون عوض الْخلْع قَلِيلا وَكَثِيرًا أَو عينا أَو دينا وسبيله سَبِيل الصَدَاق وَلَو جرى الْخلْع على مَجْهُول نفذت الْبَيْنُونَة وَكَانَ الرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَإِن جرى على خمر أَو خِنْزِير فالرجوع إِلَى مهر الْمثل فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَيجوز التَّوْكِيل بِالْخلْعِ من الْجَانِبَيْنِ وَإِذا قَالَ الزَّوْج لوَكِيله خَالعهَا بِمِائَة فَلَا ينقص عَن الْمِائَة وَإِن أطلق فَلَا ينقص عَن مهل الْمثل فَإِن نقص عَن الْقدر أَو عَن مهر الْمثل فِي صُورَة الْإِطْلَاق فأصح الْقَوْلَيْنِ أَنه لَا يَقع الطَّلَاق وَالثَّانِي يَقع وَيجب مهر الْمثل وَإِن قَالَت الزَّوْجَة لوكيلها اخلعني بِمِائَة فاختلع بهَا أَو بِمَا دونهَا بِالْوكَالَةِ نفذ وَإِن اختلع بِأَكْثَرَ وَقَالَ اخْتلعت بِكَذَا فِي مَالهَا بوكالتها حصلت الْبَيْنُونَة وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ أَن الْوَاجِب على الْمَرْأَة مهر الْمثل وَالثَّانِي أَكثر الْأَمريْنِ من مهر الْمثل وَمَا سمته هِيَ وَهل الْفرْقَة بِلَفْظ الْخلْع طَلَاق أَو فسخ لَا ينقص بِهِ عدد الطَّلَاق فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا طَلَاق وَإِن قُلْنَا بِهِ فَلفظ الْفَسْخ كِنَايَة فِيهِ الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب الْخلْع مُسْتَمر الحكم بِالْإِجْمَاع ويحكى عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَنه قَالَ الْخلْع مَنْسُوخ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء وَاتفقَ الْأَئِمَّة على أَن الْمَرْأَة إِذا كرهت زَوجهَا لقبح منظر أَو سوء عشرَة جَازَ لَهَا أَن تخالعه على عوض وَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك وتراضيا على الْخلْع من غير سَبَب جَازَ وَلم يكره وَحكي عَن الزُّهْرِيّ وَعَطَاء وَدَاوُد أَن الْخلْع لَا يَصح فِي هَذِه الْحَالة وَالْخلْع طَلَاق بَائِن عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد

стр. 489

وَالصَّحِيح الْجَدِيد من أَقْوَال الشَّافِعِي الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ فسخ لَا ينقص عددا وَلَيْسَ بِطَلَاق وَهُوَ الْقَدِيم من قولي الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ جمَاعَة من متأخري أَصْحَابه بِشَرْط أَن يكون ذَلِك مَعَ الزَّوْجَة وبلفظ الْخلْع وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاق وَللشَّافِعِيّ قَول ثَالِث أَنه لَيْسَ بِشَيْء فصل وَهل يكره الْخلْع بِأَكْثَرَ من الْمُسَمّى قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يكره ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ النُّشُوز من قبلهَا كره أَخذ أَكثر من الْمُسَمّى وَإِن كَانَ من قبله كره أَخذ شَيْء مُطلقًا وَصَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة وَقَالَ أَحْمد يكره الْخلْع على أَكثر من الْمُسَمّى مُطلقًا فصل وَإِذا طلق المختلعة مِنْهُ قَالَ أَبُو حنيفَة يلْحقهَا طَلَاقه فِي مُدَّة الْعدة وَقَالَ مَالك إِن طَلقهَا عقب خلعه طَلْقَة مُتَّصِلَة بِالْخلْعِ طلقت وَإِن انْفَصل الطَّلَاق عَن الْخلْع لم تطلق وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يلْحقهَا الطَّلَاق بِحَال وَلَو خَالع زَوجته على إِرْضَاع وَلَدهَا سنتَيْن جَازَ فَإِن مَاتَ الْوَلَد قبل الْحَوْلَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يرجع عَلَيْهَا بِقِيمَة الرَّضَاع للمدة الْمَشْرُوطَة وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يسْقط الرَّضَاع وَلَا يقوم غير الْوَلَد مقَامه وَالثَّانيَِة لَا يسْقط الرَّضَاع بل يَأْتِيهَا بِولد مثله ترْضِعه وَإِذا قُلْنَا بالْقَوْل الأول فإلام ترجع قَولَانِ الْجَدِيد إِلَى مهر الْمثل وَالْقَدِيم إِلَى أُجْرَة الرَّضَاع فصل لَيْسَ للْأَب أَن يخلع ابْنَته الصَّغِيرَة بِشَيْء من مَالهَا عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك يسْتَحق عَلَيْهَا الْألف سَوَاء طَلقهَا ثَلَاثًا أَو وَاحِدَة لِأَنَّهَا تملك نَفسهَا بالواحدة كَمَا تملك بِالثلَاثِ وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَحق ثلث الْألف فِي الْحَالَتَيْنِ وَقَالَ أَحْمد لَا يسْتَحق شَيْئا فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَو قَالَت طَلقنِي وَاحِدَة بِأَلف فَطلقهَا ثَلَاثًا فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد تطلق ثَلَاثًا وَيسْتَحق الْألف وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْتَحق شَيْئا وَتطلق ثَلَاثًا فصل وَيصِح الْخلْع من غير زَوجته بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يَقُول أَجْنَبِي للزَّوْج طلق امْرَأَتك بِأَلف وَقَالَ أَبُو ثَوْر لَا يَصح انْتهى فَائِدَة من فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَو قَالَت لوكيلها اخلعني على مَا استصوبت كَانَ لَهُ اختلاعها على مَاله فِي ذمَّتهَا وعَلى مَالهَا من الصَدَاق فِي ذمَّة الزَّوْج وَلَا تخالع على عين من أَعْيَان أموالها لِأَن مَا يُفَوض إِلَى الرَّأْي ينْصَرف إِلَى الذِّمَّة عَادَة

стр. 490

قَالَ القَاضِي تَاج الدّين فِي الطَّبَقَات وَهُوَ فرع غَرِيب مَسْأَلَة رجل لَهُ امْرَأَتَانِ إِذا خَالع إِحْدَاهمَا انْفَسَخ نِكَاح الْأُخْرَى صورتهَا هَذَا الرجل كَانَ قد تزوج بِأمة المختلعة ثمَّ أيسر فَتزَوج بسيدتها ثمَّ خَالع السَّيِّد بِهَذِهِ الْأمة انْفَسَخ نِكَاح الْأمة لِأَن ملك الْيَمين وَالنِّكَاح لَا يَجْتَمِعَانِ المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور وللخلع عمد ذكر الزَّوْجَة وَالزَّوْج وأسمائهما وَطلب المختلعة مِنْهُ أَن يخلعها على بدل مَعْلُوم الْقدر وَالصّفة إِن كَانَ مِمَّا يُوصف وَذكر إِجَابَة الخالع إِلَى مَا سَأَلت عَلَيْهِ وخوفهما أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله وَذكر دفع الْبَدَل إِلَى الزَّوْج وَذكر قَبضه مِنْهَا وَذكر خلعه إِيَّاهَا على مَا اتفقَا عَلَيْهِ من عدد الْخلْع وَذكر الدُّخُول بهَا إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا وَصِحَّة الْعقل وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر وإقرارهما بذلك وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهما والتاريخ بِالْيَوْمِ والشهر وَالسّنة وَالْخلْع تَارَة يكون مَعَ الزَّوْجَيْنِ وَتارَة يكون من وكيليهما وَتارَة يكون من وَكيل أَحدهمَا مَعَ الآخر وَتارَة يكون مَعَ الْأَجْنَبِيّ وَتارَة يكون مَعَ الزَّوْجَة وَالزَّوْج سَفِيه وَتارَة يكون مَعَ وَالِد الزَّوْجَة أَو جدها إِذا كَانَت تَحت حجرهما وَتارَة يكون بعد الدُّخُول وَتارَة يكون قبل الدُّخُول وَصُورَة خلع الزَّوْجَيْنِ على الْمُسَمّى وَحده وَهُوَ غير مَكْرُوه خَالع فلَان زَوجته فُلَانَة على جَمِيع صَدَاقهَا الْمعِين بَاطِنه إِن كتب ذَلِك فِي فصل بِظَاهِر كتاب الصَدَاق وَقدره كَذَا وَكَذَا خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بسؤالها إِيَّاه فِي ذَلِك وَقد بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة فبمقتضى ذَلِك بَرِئت ذمَّة المخالع الْمَذْكُور من جَمِيع مبلغ الصَدَاق الْمعِين فِيهِ الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك سَأَلت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بَاطِنه زَوجهَا فلَان الْمَذْكُور مَعهَا بَاطِنه أَن يخلعها من عصمته وَعقد

стр. 491

نِكَاحه على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها على الْبَدَل الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا ملكت بِهِ نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة ويؤرخ وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه وعَلى مبلغ ألف دِرْهَم فِي ذمَّتهَا لَهُ على حكم الْحُلُول فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها الْخلْع الْمَذْكُور على الْعِوَض الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة وبرئت ذمَّة المخالع الْمَذْكُور من جَمِيع مبلغ الصَدَاق الْمعِين فِيهِ وَاسْتحق هُوَ عَلَيْهَا الْألف الْمَذْكُورَة استحقاقا شَرْعِيًّا وطالبها بهَا فدفعتها إِلَيْهِ فقبضها مِنْهَا قبضا شَرْعِيًّا بَرِئت بِهِ ذمَّتهَا من الْمبلغ الْمَذْكُور وَمن كل جُزْء مِنْهُ بَرَاءَة شَرْعِيَّة ويذيل بِالْإِقْرَارِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق ويؤرخ وَصُورَة الْخلْع على الرَّضَاع سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها عَن عصمته وَعقد نِكَاحه الْخلْع الشَّرْعِيّ على أَن ترْضع لَهُ وَلَده لصلبه مِنْهَا فلَان الْمُقدر عمره يَوْمئِذٍ بِكَذَا بَقِيَّة أمد الرَّضَاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها على ذَلِك خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا ملكت بِهِ نَفسهَا عَلَيْهِ وَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وَاسْتحق هُوَ عَلَيْهَا إِرْضَاع وَلَده الْمَذْكُور الْمدَّة الْمَذْكُورَة استحقاقا شَرْعِيًّا وَسلم إِلَيْهَا الْوَلَد الْمَذْكُور لترضعه بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ فتسلمته مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وشرعت فِي إرضاعه بِحكم السُّؤَال المشروح أَعْلَاهُ وَالْقِيَام بمصالحه بِحَق مَالهَا من الْحَضَانَة إِن كَانَت الْحَضَانَة لَهَا وَذَلِكَ بعد اعترافهما بِالدُّخُولِ والإصابة وَالِاسْتِيلَاد وَهُوَ الْوَلَد الْمَذْكُور وَإِن كَانَ اسْتَوْلدهَا غَيره ذكره ويؤرخ وَصُورَة الْخلْع بسؤال أبي الزَّوْجَة على مَذْهَب مَالك ﵀ خلافًا للباقين سَأَلَ فلَان فلَانا أَن يخلع ابْنَته الصَّغِيرَة فُلَانَة الَّتِي هِيَ تَحت حجره وَولَايَة نظره بالأبوة الشَّرْعِيَّة من عصمته وَعقد نِكَاحه على جَمِيع صَدَاقهَا الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ المسؤول الْمَذْكُور وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وخلع ابْنَته الْمَذْكُورَة على الْبَدَل الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بَانَتْ مِنْهُ بذلك فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وبرئت بذلك ذمَّة المسؤول الْمَذْكُور من جَمِيع الصَدَاق الْمعِين فِيهِ الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة ويؤرخ صُورَة الْخلْع على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَ فلَان أَو سَأَلت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمُسَمَّاة بَاطِنه زَوجهَا الْمَذْكُور بَاطِنه أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه خلعا عَارِيا عَن لفظ الطَّلَاق وَنِيَّته على مَذْهَب الإِمَام الرباني أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ ﵁ وأرضاه على دِرْهَم وَاحِد فِي ذمَّتهَا أَو على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَقدره كَذَا وَكَذَا أَو على مَا يتفقان عَلَيْهِ فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها الْخلْع

стр. 492

الْمَذْكُور على الْعِوَض الْمَذْكُور وَبَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة وَالِاسْتِيلَاد إِن كَانَ بَينهمَا أَوْلَاد ويؤرخ وَهَذَا الْخلْع لَا ينقص عدد الطَّلَاق الثَّلَاث فَإِذا أَرَادَ المختلع أَن يجدد نِكَاح مختلعته فَالْأَحْسَن أَن يستحكم بِالْخلْعِ حَاكم حنبلي لَا سِيمَا إِن كَانَ من ثَالِثَة كَيْلا يحكم بِبُطْلَان ذَلِك على مَذْهَب من يرى أَن الْفَسْخ طَلَاق وَإِذا كَانَ لَهَا ولي يَأْذَن الْوَلِيّ لحَاكم حنبلي أَو لعاقد حنبلي وَالْأَحْسَن أَن يكون حَاكما حَتَّى يحكم بِصِحَّتِهِ وَأَنه فسخ لَا ينقص عدد الطَّلَاق الثَّلَاث وَإِن عقده عَاقد حنبلي فَيحكم بِهِ حَاكم آخر حنبلي حَتَّى يخرج من الْخلاف ويأمن من تعرضه للبطلان صُورَة الْخلْع مَعَ السَّفِيه بِمُبَاشَرَة الزَّوْجَة سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه على مبلغ كَذَا وَكَذَا فِي ذمَّتهَا على حكم الْحُلُول فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْعِوَض الْمَذْكُور وَبَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة ثمَّ بعد ذَلِك تسلم فلَان وَصِيّ المخالع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ ويشرح الْوَصِيَّة جَمِيع مَا اسْتَحَقَّه لمحجوره المخالع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِحكم هَذَا السُّؤَال وَالْخلْع الْمعِين أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا تسلما شَرْعِيًّا ليَكُون تَحت يَده لمحجوره الْمَذْكُور وَعَلِيهِ الْخُرُوج من ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَلَا يخفى على الحاذق مَا يكْتب إِذا كَانَ السُّؤَال من وَكيل الزَّوْجَيْنِ وَلَا مَا يكْتب إِذا كَانَ التَّوْكِيل من جِهَة الزَّوْجَة أَو من جِهَة الزَّوْج صُورَة سُؤال الْأَجْنَبِيّ سَأَلَ فلَان فلَانا أَن يخلع زَوجته فُلَانَة من عصمته وَعقد نِكَاحه على كَذَا وَكَذَا فِي ذمَّته على حكم الْحُلُول فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وخلعها خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْعِوَض الْمَذْكُور ثمَّ يحيلها المخالع على ذمَّة الْأَجْنَبِيّ بِمَا وَقع السُّؤَال عَلَيْهِ فَيَقُول ثمَّ بعد حُصُول ذَلِك ولزومه شرعا أحَال المخالع الْمَذْكُور مختلعته الْمَذْكُورَة على ذمَّة فلَان السَّائِل الْمَذْكُور بِمَا ترَتّب لَهُ فِي ذمَّته بالحكم المشروح أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فِي نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمُوَافق لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول حِوَالَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَإِن قبلت الْحِوَالَة على الْأَجْنَبِيّ صرح بقبولها ورضاها بذلك وَإِن كَانَت محجورة فَيقبل لَهَا وَليهَا الشَّرْعِيّ وَإِن لم يقبل فالمخالع يُطَالب الْأَجْنَبِيّ والمختلعة تطالب المخالع وَفِي التخالع مَعَ وَالِد الزَّوْجَة يكْتب سُؤَاله وَالْحوالَة على والدها ويقبلها لَهَا إِن

стр. 493

كَانَت تَحت حجره وَولَايَة نظره وَإِن لم تكن تَحت حجره فَلَا يكْتب حِوَالَة وَيبقى الصَدَاق فِي ذمَّة المخالع وَيبقى الْقدر المسؤول عَلَيْهِ فِي ذمَّة وَالِد المختلعة للمخالع وَكَذَلِكَ يفعل فِي سُؤال الْجد للْأَب وَإِن وَقع بِلَفْظ الطَّلَاق كتب مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الصُّورَة الْآتِيَة فِي كتاب الطَّلَاق فصل فِي الْفَسْخ وَهُوَ تَارَة يكون بغيبة الزَّوْج فَذَلِك على مَذْهَب مَالك وَأحمد وَتارَة يكون فسخ نِكَاح الصَّبِي الَّذِي لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع وَتارَة يكون الْفَسْخ فِي الْغَيْبَة أَو الْحُضُور بالإعسار بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة بعد الدُّخُول أَو بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقد سبق ذكر الْفَسْخ بِوُجُود الْعَيْب فِي أحد الزَّوْجَيْنِ وَأما فسخ الْغَيْبَة على مَذْهَب مَالك فتسأل الزَّوْجَة القَاضِي فِي كِتَابَة محْضر فَإِذا أذن فِي ذَلِك كتب بِحُضُور شُهُود يعْرفُونَ فُلَانَة وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل بشرائطه الشَّرْعِيَّة دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها ثمَّ غَابَ عَنْهَا مُدَّة تزيد على كَذَا وَكَذَا من الْحُكَّام من لَا يفْسخ إِلَّا بعد مُضِيّ سنة وَلَكِن مَاله مُدَّة مُعينَة إِلَّا على سَبِيل الِاحْتِيَاط من الْحَاكِم وَأَقل الْمدَّة عِنْد أَحْمد سِتَّة أشهر وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا ترك عِنْدهَا مَا تنفقه على نَفسهَا فِي حَال غيبته وَلَا مُتَبَرعا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فِي حَال غيبته وَلَا أرسل لَهَا شَيْئا فوصل إِلَيْهَا وَلَا مَال لَهَا تنفقه على نَفسهَا وَترجع بِهِ عَلَيْهِ وَهِي مُقِيمَة على طَاعَته بِالْمَكَانِ الَّذِي تَركهَا فِيهِ وَهِي متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين إِلَى آخِره وتقام الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يُمْهِلهَا على مُقْتَضى رَأْيه واجتهاده ثمَّ يكْتب الْمحْضر لتحلف ثمَّ يكْتب فصل الْحلف وَصورته أحلفت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم يَمِينا شَرْعِيَّة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَن زَوجهَا الْمَذْكُور غَابَ عَنْهَا من مُدَّة تزيد على كَذَا وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وتعدد الشُّرُوط الْمَذْكُورَة فِي الْمحْضر كلهَا إِلَى آخرهَا ثمَّ تَقول وَأَن من شهد لَهَا بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وَأَنَّهَا مُقِيمَة على طَاعَته متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ فَحَلَفت كَمَا أحلفت بالتماسها لذَلِك ويؤرخ وتقام الشَّهَادَة فِيهِ عِنْد الْحَاكِم ثمَّ إِن الزَّوْجَة تسْأَل الْحَاكِم الْفَسْخ فيعظها الْحَاكِم وَيَقُول لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فتأبى إِلَّا الْفَسْخ فيمكنها من الْفَسْخ فَتَقول بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من

стр. 494

زَوجي فلَان الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن كَانَ عِنْد الْحَنْبَلِيّ فَلفظ الْفَسْخ كَاف وَقد تقدم القَوْل أَنه إِذا حضر فِي الْعدة كَانَ أَحَق برجعتها لَكِنَّهَا تبين عِنْد الْحَنْبَلِيّ بِالْفَسْخِ فَلَا يُرَاجِعهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ثمَّ تسْأَل الْحَاكِم الحكم لَهَا بذلك على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده فَيكْتب على الْمحْضر ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه ثمَّ يكْتب على ظَهره لما قَامَت الْبَيِّنَة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بمضمون الْمحْضر المسطر بَاطِنه وجريان الْحلف المشروح بَاطِنه وبمعرفة الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين فِيهِ وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بالشرائط الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي ذَلِك شرعا سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ أَو الْمُسَمّى فِيهِ أَن يُمكنهَا من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور مَعهَا فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه فوعظها فَأَبت إِلَّا ذَلِك وَحصل الْإِمْهَال الشَّرْعِيّ فكرر عَلَيْهَا الْوَعْظ وَقَالَ لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فَأَبت إِلَّا ذَلِك فاستخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى سؤالها ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة فَقَالَت بعد ذَلِك بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور بكيب أَو كَيْت أَو تَقول أوقعت على نَفسِي طَلْقَة وَاحِدَة أولى رَجْعِيَّة فسخت بهَا نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور أَو فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فأجابها إِلَى سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده وَرَأى إِمَامه الْأَمَام مَالك بن أنس ﵁ وأرضاه أَو الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويؤرخ وَإِن كَانَ الْفَسْخ من الْحَاكِم فَيكْتب ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا الْمَذْكُور وأصرت على ذَلِك وزالت الْأَعْذَار من قبلهَا فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى ذَلِك وَفسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور الْفَسْخ الشَّرْعِيّ وَفرق بَينهمَا فِي مجْلِس حكمه وقضائه ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الْفَسْخ على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ لَا يفْسخ إِلَّا بالإعسار بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة أَو الْمهْر قبل الدُّخُول بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ ادَّعَت فُلَانَة على زَوجهَا فلَان أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها واستحقت عَلَيْهِ كسوتها ونفقتها لمُدَّة كَذَا وَكَذَا وَلم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا

стр. 495

وَأَنَّهَا تسْتَحقّ عَلَيْهِ مهرهَا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وطالبته بذلك وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب إِنَّه فَقير مُعسر عَاجز عَن نَفَقَتهَا وكسوتها أَو عَن مهرهَا الْمَذْكُور وبصحة دَعْوَاهَا فِي التَّزْوِيج وَالدُّخُول بهَا والإصابة أَو عدم الدُّخُول فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يفْسخ نِكَاحهَا من عصمته بِمُقْتَضى مَا ادَّعَاهُ من الْإِعْسَار الثَّابِت اعترافه بِهِ لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ لجوازه عِنْده شرعا أَو يُمكنهَا من ذَلِك فأمهلها الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَولهَا يَوْم تَارِيخه ثمَّ فِي الْيَوْم الرَّابِع من الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة حضرا بَين يَدَيْهِ وأعادت الزَّوْجَة السُّؤَال الْمُتَقَدّم ذكره للْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فوعظها ووعدها بِالْأَجْرِ إِن صبرت فَأَبت إِلَّا ذَلِك فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى الحاكمة الْمشَار إِلَيْهِ ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور فَقَالَت بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فَأجَاب سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه
следующие страницы →