← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

نِكَاحه على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها على الْبَدَل الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا ملكت بِهِ نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة ويؤرخ وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه وعَلى مبلغ ألف دِرْهَم فِي ذمَّتهَا لَهُ على حكم الْحُلُول فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها الْخلْع الْمَذْكُور على الْعِوَض الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة وبرئت ذمَّة المخالع الْمَذْكُور من جَمِيع مبلغ الصَدَاق الْمعِين فِيهِ وَاسْتحق هُوَ عَلَيْهَا الْألف الْمَذْكُورَة استحقاقا شَرْعِيًّا وطالبها بهَا فدفعتها إِلَيْهِ فقبضها مِنْهَا قبضا شَرْعِيًّا بَرِئت بِهِ ذمَّتهَا من الْمبلغ الْمَذْكُور وَمن كل جُزْء مِنْهُ بَرَاءَة شَرْعِيَّة ويذيل بِالْإِقْرَارِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق ويؤرخ وَصُورَة الْخلْع على الرَّضَاع سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها عَن عصمته وَعقد نِكَاحه الْخلْع الشَّرْعِيّ على أَن ترْضع لَهُ وَلَده لصلبه مِنْهَا فلَان الْمُقدر عمره يَوْمئِذٍ بِكَذَا بَقِيَّة أمد الرَّضَاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها على ذَلِك خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا ملكت بِهِ نَفسهَا عَلَيْهِ وَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وَاسْتحق هُوَ عَلَيْهَا إِرْضَاع وَلَده الْمَذْكُور الْمدَّة الْمَذْكُورَة استحقاقا شَرْعِيًّا وَسلم إِلَيْهَا الْوَلَد الْمَذْكُور لترضعه بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ فتسلمته مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وشرعت فِي إرضاعه بِحكم السُّؤَال المشروح أَعْلَاهُ وَالْقِيَام بمصالحه بِحَق مَالهَا من الْحَضَانَة إِن كَانَت الْحَضَانَة لَهَا وَذَلِكَ بعد اعترافهما بِالدُّخُولِ والإصابة وَالِاسْتِيلَاد وَهُوَ الْوَلَد الْمَذْكُور وَإِن كَانَ اسْتَوْلدهَا غَيره ذكره ويؤرخ وَصُورَة الْخلْع بسؤال أبي الزَّوْجَة على مَذْهَب مَالك ﵀ خلافًا للباقين سَأَلَ فلَان فلَانا أَن يخلع ابْنَته الصَّغِيرَة فُلَانَة الَّتِي هِيَ تَحت حجره وَولَايَة نظره بالأبوة الشَّرْعِيَّة من عصمته وَعقد نِكَاحه على جَمِيع صَدَاقهَا الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ المسؤول الْمَذْكُور وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وخلع ابْنَته الْمَذْكُورَة على الْبَدَل الْمَذْكُور خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بَانَتْ مِنْهُ بذلك فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وبرئت بذلك ذمَّة المسؤول الْمَذْكُور من جَمِيع الصَدَاق الْمعِين فِيهِ الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة ويؤرخ صُورَة الْخلْع على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَ فلَان أَو سَأَلت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمُسَمَّاة بَاطِنه زَوجهَا الْمَذْكُور بَاطِنه أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه خلعا عَارِيا عَن لفظ الطَّلَاق وَنِيَّته على مَذْهَب الإِمَام الرباني أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ ﵁ وأرضاه على دِرْهَم وَاحِد فِي ذمَّتهَا أَو على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَقدره كَذَا وَكَذَا أَو على مَا يتفقان عَلَيْهِ فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها الْخلْع

стр. 492

الْمَذْكُور على الْعِوَض الْمَذْكُور وَبَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة وَالِاسْتِيلَاد إِن كَانَ بَينهمَا أَوْلَاد ويؤرخ وَهَذَا الْخلْع لَا ينقص عدد الطَّلَاق الثَّلَاث فَإِذا أَرَادَ المختلع أَن يجدد نِكَاح مختلعته فَالْأَحْسَن أَن يستحكم بِالْخلْعِ حَاكم حنبلي لَا سِيمَا إِن كَانَ من ثَالِثَة كَيْلا يحكم بِبُطْلَان ذَلِك على مَذْهَب من يرى أَن الْفَسْخ طَلَاق وَإِذا كَانَ لَهَا ولي يَأْذَن الْوَلِيّ لحَاكم حنبلي أَو لعاقد حنبلي وَالْأَحْسَن أَن يكون حَاكما حَتَّى يحكم بِصِحَّتِهِ وَأَنه فسخ لَا ينقص عدد الطَّلَاق الثَّلَاث وَإِن عقده عَاقد حنبلي فَيحكم بِهِ حَاكم آخر حنبلي حَتَّى يخرج من الْخلاف ويأمن من تعرضه للبطلان صُورَة الْخلْع مَعَ السَّفِيه بِمُبَاشَرَة الزَّوْجَة سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يخلعها من عصمته وَعقد نِكَاحه على مبلغ كَذَا وَكَذَا فِي ذمَّتهَا على حكم الْحُلُول فأجابها إِلَى سؤالها وخلعها خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْعِوَض الْمَذْكُور وَبَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة ثمَّ بعد ذَلِك تسلم فلَان وَصِيّ المخالع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ ويشرح الْوَصِيَّة جَمِيع مَا اسْتَحَقَّه لمحجوره المخالع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِحكم هَذَا السُّؤَال وَالْخلْع الْمعِين أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا تسلما شَرْعِيًّا ليَكُون تَحت يَده لمحجوره الْمَذْكُور وَعَلِيهِ الْخُرُوج من ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَلَا يخفى على الحاذق مَا يكْتب إِذا كَانَ السُّؤَال من وَكيل الزَّوْجَيْنِ وَلَا مَا يكْتب إِذا كَانَ التَّوْكِيل من جِهَة الزَّوْجَة أَو من جِهَة الزَّوْج صُورَة سُؤال الْأَجْنَبِيّ سَأَلَ فلَان فلَانا أَن يخلع زَوجته فُلَانَة من عصمته وَعقد نِكَاحه على كَذَا وَكَذَا فِي ذمَّته على حكم الْحُلُول فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وخلعها خلعا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْعِوَض الْمَذْكُور ثمَّ يحيلها المخالع على ذمَّة الْأَجْنَبِيّ بِمَا وَقع السُّؤَال عَلَيْهِ فَيَقُول ثمَّ بعد حُصُول ذَلِك ولزومه شرعا أحَال المخالع الْمَذْكُور مختلعته الْمَذْكُورَة على ذمَّة فلَان السَّائِل الْمَذْكُور بِمَا ترَتّب لَهُ فِي ذمَّته بالحكم المشروح أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فِي نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمُوَافق لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول حِوَالَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَإِن قبلت الْحِوَالَة على الْأَجْنَبِيّ صرح بقبولها ورضاها بذلك وَإِن كَانَت محجورة فَيقبل لَهَا وَليهَا الشَّرْعِيّ وَإِن لم يقبل فالمخالع يُطَالب الْأَجْنَبِيّ والمختلعة تطالب المخالع وَفِي التخالع مَعَ وَالِد الزَّوْجَة يكْتب سُؤَاله وَالْحوالَة على والدها ويقبلها لَهَا إِن

стр. 493

كَانَت تَحت حجره وَولَايَة نظره وَإِن لم تكن تَحت حجره فَلَا يكْتب حِوَالَة وَيبقى الصَدَاق فِي ذمَّة المخالع وَيبقى الْقدر المسؤول عَلَيْهِ فِي ذمَّة وَالِد المختلعة للمخالع وَكَذَلِكَ يفعل فِي سُؤال الْجد للْأَب وَإِن وَقع بِلَفْظ الطَّلَاق كتب مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الصُّورَة الْآتِيَة فِي كتاب الطَّلَاق فصل فِي الْفَسْخ وَهُوَ تَارَة يكون بغيبة الزَّوْج فَذَلِك على مَذْهَب مَالك وَأحمد وَتارَة يكون فسخ نِكَاح الصَّبِي الَّذِي لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع وَتارَة يكون الْفَسْخ فِي الْغَيْبَة أَو الْحُضُور بالإعسار بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة بعد الدُّخُول أَو بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقد سبق ذكر الْفَسْخ بِوُجُود الْعَيْب فِي أحد الزَّوْجَيْنِ وَأما فسخ الْغَيْبَة على مَذْهَب مَالك فتسأل الزَّوْجَة القَاضِي فِي كِتَابَة محْضر فَإِذا أذن فِي ذَلِك كتب بِحُضُور شُهُود يعْرفُونَ فُلَانَة وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل بشرائطه الشَّرْعِيَّة دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها ثمَّ غَابَ عَنْهَا مُدَّة تزيد على كَذَا وَكَذَا من الْحُكَّام من لَا يفْسخ إِلَّا بعد مُضِيّ سنة وَلَكِن مَاله مُدَّة مُعينَة إِلَّا على سَبِيل الِاحْتِيَاط من الْحَاكِم وَأَقل الْمدَّة عِنْد أَحْمد سِتَّة أشهر وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَلَا ترك عِنْدهَا مَا تنفقه على نَفسهَا فِي حَال غيبته وَلَا مُتَبَرعا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فِي حَال غيبته وَلَا أرسل لَهَا شَيْئا فوصل إِلَيْهَا وَلَا مَال لَهَا تنفقه على نَفسهَا وَترجع بِهِ عَلَيْهِ وَهِي مُقِيمَة على طَاعَته بِالْمَكَانِ الَّذِي تَركهَا فِيهِ وَهِي متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين إِلَى آخِره وتقام الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يُمْهِلهَا على مُقْتَضى رَأْيه واجتهاده ثمَّ يكْتب الْمحْضر لتحلف ثمَّ يكْتب فصل الْحلف وَصورته أحلفت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم يَمِينا شَرْعِيَّة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَن زَوجهَا الْمَذْكُور غَابَ عَنْهَا من مُدَّة تزيد على كَذَا وَتركهَا بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وتعدد الشُّرُوط الْمَذْكُورَة فِي الْمحْضر كلهَا إِلَى آخرهَا ثمَّ تَقول وَأَن من شهد لَهَا بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وَأَنَّهَا مُقِيمَة على طَاعَته متضررة بِفَسْخ نِكَاحهَا مِنْهُ فَحَلَفت كَمَا أحلفت بالتماسها لذَلِك ويؤرخ وتقام الشَّهَادَة فِيهِ عِنْد الْحَاكِم ثمَّ إِن الزَّوْجَة تسْأَل الْحَاكِم الْفَسْخ فيعظها الْحَاكِم وَيَقُول لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فتأبى إِلَّا الْفَسْخ فيمكنها من الْفَسْخ فَتَقول بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من

стр. 494

زَوجي فلَان الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن كَانَ عِنْد الْحَنْبَلِيّ فَلفظ الْفَسْخ كَاف وَقد تقدم القَوْل أَنه إِذا حضر فِي الْعدة كَانَ أَحَق برجعتها لَكِنَّهَا تبين عِنْد الْحَنْبَلِيّ بِالْفَسْخِ فَلَا يُرَاجِعهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ثمَّ تسْأَل الْحَاكِم الحكم لَهَا بذلك على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده فَيكْتب على الْمحْضر ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه ثمَّ يكْتب على ظَهره لما قَامَت الْبَيِّنَة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بمضمون الْمحْضر المسطر بَاطِنه وجريان الْحلف المشروح بَاطِنه وبمعرفة الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين فِيهِ وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بالشرائط الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي ذَلِك شرعا سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ أَو الْمُسَمّى فِيهِ أَن يُمكنهَا من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور مَعهَا فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه فوعظها فَأَبت إِلَّا ذَلِك وَحصل الْإِمْهَال الشَّرْعِيّ فكرر عَلَيْهَا الْوَعْظ وَقَالَ لَهَا إِن صبرت فلك الْأجر فَأَبت إِلَّا ذَلِك فاستخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى سؤالها ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة فَقَالَت بعد ذَلِك بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور بكيب أَو كَيْت أَو تَقول أوقعت على نَفسِي طَلْقَة وَاحِدَة أولى رَجْعِيَّة فسخت بهَا نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور أَو فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فأجابها إِلَى سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده وَرَأى إِمَامه الْأَمَام مَالك بن أنس ﵁ وأرضاه أَو الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويؤرخ وَإِن كَانَ الْفَسْخ من الْحَاكِم فَيكْتب ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا الْمَذْكُور وأصرت على ذَلِك وزالت الْأَعْذَار من قبلهَا فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى ذَلِك وَفسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور الْفَسْخ الشَّرْعِيّ وَفرق بَينهمَا فِي مجْلِس حكمه وقضائه ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الْفَسْخ على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ لَا يفْسخ إِلَّا بالإعسار بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة أَو الْمهْر قبل الدُّخُول بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ ادَّعَت فُلَانَة على زَوجهَا فلَان أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها واستحقت عَلَيْهِ كسوتها ونفقتها لمُدَّة كَذَا وَكَذَا وَلم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا

стр. 495

وَأَنَّهَا تسْتَحقّ عَلَيْهِ مهرهَا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وطالبته بذلك وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب إِنَّه فَقير مُعسر عَاجز عَن نَفَقَتهَا وكسوتها أَو عَن مهرهَا الْمَذْكُور وبصحة دَعْوَاهَا فِي التَّزْوِيج وَالدُّخُول بهَا والإصابة أَو عدم الدُّخُول فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يفْسخ نِكَاحهَا من عصمته بِمُقْتَضى مَا ادَّعَاهُ من الْإِعْسَار الثَّابِت اعترافه بِهِ لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ لجوازه عِنْده شرعا أَو يُمكنهَا من ذَلِك فأمهلها الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَولهَا يَوْم تَارِيخه ثمَّ فِي الْيَوْم الرَّابِع من الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة حضرا بَين يَدَيْهِ وأعادت الزَّوْجَة السُّؤَال الْمُتَقَدّم ذكره للْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فوعظها ووعدها بِالْأَجْرِ إِن صبرت فَأَبت إِلَّا ذَلِك فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى الحاكمة الْمشَار إِلَيْهِ ومكنها من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور فَقَالَت بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي الْمَذْكُور ثمَّ سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فَأجَاب سؤالها وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه

стр. 496

ويكمل على نَحْو مَا سبق ثمَّ يَقُول وَذَلِكَ بعد أَن قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده بجريان عقد النِّكَاح بَين المتداعيين الْمَذْكُورين ومعرفتهما الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة أَو تشخيصهما عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ فَإِن صدق الزَّوْج على ذَلِك فَلَا حلف وَإِن قَامَت بَيِّنَة على ذَلِك وَطلب حَلفهَا فتحلف كَمَا سبق ذكره فِي محْضر الْغَيْبَة على وفْق الدَّعْوَى وَإِن كَانَ الْفَسْخ فِي غيبته بالإعسار فتحلف بعد إِقَامَة الْبَيِّنَة بِالزَّوْجِيَّةِ بَينهمَا والإعسار وَفِي حَال الْغَيْبَة إِن نصب الْحَاكِم مسخرا فيعذر إِلَيْهِ وَصُورَة أُخْرَى وَهِي أَن يكْتب محضرا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها وَأَن الزَّوْج الْمَذْكُور مُعسر بنفقتها كَنَفَقَة المعسرين أَو كسْوَة المعسرين أَو بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول فَيكْتب وَأَنه تزَوجهَا على كَذَا وَكَذَا وَأَنه عَاجز عَن ذَلِك بِحكم أَنه اعْترف أَنه لم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا وصدقته على ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ قبيل الدُّخُول وَكَانَ قد دفع الْمهْر إِلَيْهَا وأرادت الْفَسْخ بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة فطريقه أَن تعرض نَفسهَا عَلَيْهِ ليدْخل بهَا ويأبى وَصُورَة ذَلِك أَن يكْتب الدَّعْوَى أَو الْمحْضر إِلَى عِنْد النَّفَقَة أَو الْكسْوَة فَيَقُول وَأَن الزَّوْجَة عرضت نَفسهَا أَو الْوَلِيّ عرضهَا على الزَّوْج الْمَذْكُور ليدْخل بهَا فَأبى ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي الْفَسْخ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة وَذَلِكَ يجب على الزَّوْج بِالدُّخُولِ والإصابة أَو الْإِعْرَاض وَصُورَة فسخ نِكَاح الصَّبِي الَّذِي لَا يتَصَوَّر مِنْهُ إِنْزَال وَلَا جماع يفْسخ بالإعسار كَمَا تقدم وَتَقَع الدَّعْوَى على ولي الصَّبِي وَكَذَلِكَ مَا يَتَرَتَّب على الدَّعْوَى من الْجَواب والأعذار للْوَلِيّ إِذا كَانَ ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ فَإِن ثَبت بِالدَّعْوَى على الْوَلِيّ وتصديقه فِي ذَلِك فَلَا يعْذر إِلَيْهِ وتحلف الزَّوْجَة احْتِيَاطًا إِن كَانَت من أهل الْحلف وعَلى هَذَا الأنموذج تفسخ محَاضِر الفسوخ على اخْتِلَاف حالاتها فِي كل مَذْهَب من مَذَاهِب أَئِمَّة الْمُسلمين ﵃ أَجْمَعِينَ مَعَ مُرَاعَاة الوقائع وإجرائها على مُقْتَضى ذَلِك الْمَذْهَب وَلَا يخفى ذَلِك على ممارسي هَذِه الصِّنَاعَة من المشتغلين بِالْعلمِ الشريف وَالله أعلم

стр. 497

كتاب الطَّلَاق وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام الطَّلَاق ملك للأزواج وَالْأَصْل فِيهِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَأما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تعتدوها وَمن يَتَعَدَّ حُدُود الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَأما السّنة فَروِيَ أَن النَّبِي ﷺ طلق حَفْصَة بنت عمر ثمَّ رَاجعهَا وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ كَانَ تحتي امْرَأَة أحبها وَكَانَ أبي يكرهها فَأمرنِي أَن أطلقها فَأتيت النَّبِي ﷺ بذلك فَأمرنِي أَن أطلقها وأجمعت الْأمة على جَوَاز الطَّلَاق وَهُوَ على خَمْسَة أضْرب وَاجِب وَهُوَ طَلَاق لمولي بعد التَّرَبُّص يُؤمر أَن يفِيء أَو يُطلق وَطَلَاق الْحكمَيْنِ فِي الشقاق إِذا رأياه ومكروه وَهُوَ الطَّلَاق من غير حَاجَة لما رُوِيَ ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق ومباح وَهُوَ عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ لضَرُورَة وَاقعَة بالْمقَام على النِّكَاح فَيُبَاح لَهُ دفع الضَّرَر عَن نَفسه ومستحب وَهُوَ عِنْد تضرر الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ إِمَّا لبغضه أَو غَيره فَيُسْتَحَب إِزَالَة الضَّرَر عَنْهَا وَعنهُ وَكَونهَا مفرطة فِي حُقُوق الله تَعَالَى الْوَاجِبَة كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا وَعجز

стр. 498

عَن إجبارها عَلَيْهِ وَكَونهَا غير عفيفة لِأَن فِي إِِمْسَاكهَا نقصا ودناءة وَرُبمَا أفسدت فرَاشه وألحقت بِهِ ولدا من غَيره ومحظور وَهُوَ طَلَاق الْمَدْخُول بهَا فِي الْحيض أَو فِي طهر أَصَابَهَا فِيهِ وَيُسمى طَلَاق الْبِدْعَة وروى ابْن عمر أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض فَسَأَلَ عمر النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ مرّة فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ ليتركها حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض فَتطهر ثمَّ إِن شَاءَ أمسك بعده وَإِن شَاءَ طلق قبل أَن يمْسِكهَا فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء مُتَّفق عَلَيْهِ وَيصِح طَلَاق الْمُكَلف وَإِن هزل وَإِن ظَنّهَا غير زَوجته وصريحه الطَّلَاق والسراح والفراق وخالعت وفاديت وَأَنت طَالِق ومطلقة ومسرحة ومفارقة وَيَا طَالِق وحلال الله على حرَام وَنعم لمن قَالَ أطلقت زَوجتك لطلب الْإِنْشَاء وترجمتها بِأَيّ لِسَان وكناياته بنية الطَّلَاق كَأَنْت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وحرة ومعتقة واعتدي وَلَو قبل الطَّلَاق واستبرئي رَحِمك والحقي بأهلك وحبلك على غاربك وأمرك بِيَدِك واغربي واذهبي واخرجي وتجرعي وذوقي وتزودي وكلي واشربي وَلَا تقع الْكِنَايَة إِلَّا إِذا قرنت بِالنِّيَّةِ فِي أَولهَا وَإِن غربت قبل التَّمام فَلَو قَالَ لزوجته أَو أمته أَنْت حرَام فَإِن أطلق وَقصد تَحْرِيم الْعين وَجَبت كَفَّارَة يَمِين وَإِن عين الطَّلَاق أَو الظِّهَار فِي الزَّوْجَة أَو الْعتْق فِي الْأمة صَحَّ مَا نَوَاه وَإِشَارَة الْأَخْرَس فِي كل عقد وَحل كإشارة النَّاطِق فِي كل عقد وَحل وصريحها مَا يفهمهُ الْكل وكنايتها مَا يفهمهُ الفطن ويعتد بِإِشَارَة أخرس فِي الطَّلَاق وَفِي جَمِيع الْعُقُود والحلول والأقارير والدعاوى وَفِي شَهَادَته خلاف فَلَو أَشَارَ فِي صلَاته بِطَلَاق أَو غَيره نفذ وَالصَّحِيح أَن صلَاته لَا تبطل

стр. 499

وَإِن قَالَ لزوجته أَنْت حرَام أَو مُحرمَة أَو حرمتك فَإِن نوى الطَّلَاق وَقع رَجْعِيًا وَإِن نوى عددا وَقع مَا نوى وَإِن كتب نَاطِق طَلَاقا فَإِن تلفظ بِمَا كتب وقرأه حَالَة الْكِتَابَة أَو بعْدهَا طلقت وَإِلَّا فَإِن لم ينْو الطَّلَاق لم تطلق على الصَّحِيح وَإِن نَوَاه وَقع فِي الْأَظْهر وَللزَّوْج تَفْوِيض الطَّلَاق لزوجته وَهُوَ تمْلِيك ويتضمن الْقبُول وَيشْتَرط لوُقُوعه تطليقها على الْفَوْر إِلَّا أَن يَقُول طَلِّقِي نَفسك مَتى شِئْت وَله الرُّجُوع قبل تطليقها على الصَّحِيح وَالثَّانِي لَا والتصرفات القولية من الْمُكْره عَلَيْهَا بَاطِلَة كالردة وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وتعليقه وَغَيرهَا وَحقّ كاستسلام الْمُرْتَد وَالْحَرْبِيّ لَا الذِّمِّيّ فِي الْأَصَح وَينفذ طَلَاق مول أكرهه الْحَاكِم عَلَيْهِ بِولَايَة لَيْسَ بإكراه حَقِيقَة وَشرط الْإِكْرَاه الْمقدرَة من الكره على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تغلب وفرط هجوم وَعجز الْمُكْره عَن الدّفع بفرار أَو غَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حَقَّقَهُ وَمن زَالَ عقله بِسَبَب يعْذر فِيهِ كجنون أَو إِغْمَاء أَو أوجر خمرًا أَو أكره عَلَيْهَا أَو لم يعلم أَن المشروب من جنس مَا يسكر أَو شرب دَوَاء يزِيل الْعقل بِقصد التَّدَاوِي وَنَحْو ذَلِك لم يَقع طَلَاقه وَلَو تعدى بِشرب مُسكر أَو دَوَاء مجنن بِغَيْر غَرَض صَحِيح فَزَالَ عقله وَقع طَلَاقه على الْمَذْهَب وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ فِي حد السَّكْرَان إِنَّه هُوَ الَّذِي اخْتَلَّ مِنْهُ المنظوم وانكشف سره المكتوم وَالْأَقْرَب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعَادة وَطَلَاق الْمَرِيض كَالصَّحِيحِ ويتوارثان فِي عدَّة رَجْعِيّ لَا بَائِن وَفِي الْقَدِيم تَرثه فَإِن برىء من ذَلِك الْمَرَض لم تَرث قطعا الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الطَّلَاق فِي استقامة حَال الزَّوْجَيْنِ مَكْرُوه بل قَالَ أَبُو حنيفَة بِتَحْرِيمِهِ وَهل يَصح تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعِتْق بِالْملكِ أم لَا وَصورته أَن يَقُول لأجنبية إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق أَو كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق أَو يَقُول لعبد إِن مَلكتك فَأَنت حر أَو كل عبد اشْتَرَيْته فَهُوَ حر قَالَ أَبُو حنيفَة يَصح التَّعْلِيق وَيلْزم الطَّلَاق وَالْعِتْق سَوَاء أطلق أَو عمم أَو خصص

стр. 500

وَقَالَ مَالك يلْزم إِذا خصص أَو عين من قَبيلَة أَو بَلْدَة أَو امْرَأَة بِعَينهَا لَا إِن أطلق أَو عمم وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يلْزم مُطلقًا فصل وَالطَّلَاق هَل يعْتَبر بِالرِّجَالِ أم بِالنسَاء قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتَبر ذَلِك بِالرِّجَالِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتَبر بِالنسَاء وَصورته عِنْد الْجَمَاعَة أَن الْحر يملك ثَلَاث تَطْلِيقَات وَالْعَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ وَعند أبي حنيفَة الْحرَّة تطلق ثَلَاثًا وَالْأمة اثْنَتَيْنِ حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا فصل وَإِذا علق طَلاقهَا بِصفة كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ أَبَانهَا وَلم تفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فِي حَال الْبَيْنُونَة ثمَّ تزَوجهَا ثمَّ دخلت فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك إِن كَانَ الطَّلَاق الَّذِي أَبَانهَا بِهِ دون الثَّلَاث فاليمين بَاقِيَة فِي النِّكَاح الثَّانِي لم تنْحَل فَيحنث بِوُجُود الصّفة مرّة أُخْرَى وَإِن كَانَ ثَلَاثًا انْحَلَّت الْيَمين وَللشَّافِعِيّ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا كمذهب أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا تنْحَل الْيَمين وَإِن بَانَتْ بِالثلَاثِ وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَنه إِن طَلقهَا طَلَاقا بَائِنا ثمَّ تزَوجهَا وَإِن لم يحصل فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ انْحَلَّت الْيَمين على كل حَال وَقَالَ أَحْمد تعود الْيَمين بِعُود النِّكَاح وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّلَاق فِي الْحيض لمدخول بهَا أَو فِي طهر جَامع فِيهِ محرم إِلَّا أَنه يَقع وَكَذَلِكَ جَمِيع الطَّلَاق الثَّلَاث محرم وَيَقَع وَاخْتلفُوا بعد وُقُوعه هَل هُوَ طَلَاق سنة أَو طَلَاق بِدعَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هُوَ طَلَاق بِدعَة وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ طَلَاق سنة وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين وَاخْتِيَار الْخرقِيّ أَنه طَلَاق سنة وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق عدد الرمل وَالتُّرَاب فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع طَلْقَة تبين الْمَرْأَة بهَا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَقع بِهِ الطَّلَاق الثَّلَاث وَاتفقَ أَصْحَاب أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد على أَن من قَالَ لزوجته إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا بعد ذَلِك وَقع طَلْقَة منجزة وَيَقَع بِالشّرطِ تَمام الثَّلَاث فِي الْحَال وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك فَالْأَصَحّ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وُقُوع الْمُنجز فَقَط دفعا للدور وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَقَالَ الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج وَابْن الْحداد والقفال وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد وَصَاحب

стр. 501

الْمُهَذّب وَغَيرهم لَا يَقع طَلَاق أصلا وَحكي ذَلِك عَن نَص الشَّافِعِي وَمن أَصْحَابه من يَقُول بِوُقُوع الطَّلَاق الثَّلَاث كمذهب الْجَمَاعَة وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الظَّاهِرَة وَهِي خلية بَريَّة وبائن وبتة وبتلة وحبلك على غاربك وَأَنت حرَّة وأمرك بِيَدِك واعتدي والحقي بأهلك هَل تفْتَقر إِلَى نِيَّة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يفْتَقر إِلَى نِيَّة أَو دلَالَة حَال وَقَالَ مَالك يَقع الطَّلَاق بِمُجَرَّد اللَّفْظ وَلَو انْضَمَّ إِلَى هَذِه الْكِنَايَات دلَالَة حَال من الْغَضَب أَو ذكر الطَّلَاق فَهَل تفْتَقر إِلَى النِّيَّة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَا فِي ذكر الطَّلَاق وَقَالَ لم أرده لم يصدق فِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ اعتقدي واختاري وأمرك بِيَدِك وَيصدق فِي غَيرهَا وَقَالَ مَالك جَمِيع الْكِنَايَات الظَّاهِرَة مَتى قَالَهَا مبتدئا أَو مجيبا لَهَا على سؤالها الطَّلَاق كَانَت طَلَاقا وَلَا يقبل قَوْله لم أرده وَقَالَ الشَّافِعِي جَمِيع ذَلِك يفْتَقر إِلَى النِّيَّة مُطلقًا وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب الشَّافِعِي وَالْأُخْرَى لَا يفْتَقر وَيَكْفِي دلَالَة الْحَال وَاتَّفَقُوا على أَن الطَّلَاق والفراق والسراح صَرِيح لَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِن الصَّرِيح عِنْده لفظ وَاحِد وَهُوَ الطَّلَاق وَأما لفظا السراح والفراق فَلَا يَقع بهما طَلَاق عِنْده وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الظَّاهِرَة إِذا نوى بهَا الطَّلَاق وَلم ينْو عددا أَو كَانَت جَوَابا عَن سؤالها الثَّلَاث كم يَقع بهَا من الْعدَد فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع وَاحِدَة مَعَ نِيَّته وَقَالَ مَالك إِن كَانَت الزَّوْجَة مَدْخُولا بهَا لم يقبل مِنْهُ إِلَّا أَن يكون فِي خلع فَإِن كَانَت غير مَدْخُول بهَا قبل مَا يَدعِيهِ مَعَ يَمِينه وَيَقَع مَا يَنْوِي بِهِ أَي إِلَّا فِي أَلْبَتَّة فَإِن قَوْله اخْتلف فِيهَا فَروِيَ عَنهُ أَنه لَا يصدق فِي أقل من الثَّلَاث وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يقبل قَوْله مَعَ يَمِينه وَقَالَ الشَّافِعِي يقبل مِنْهُ كل مَا يَدعِيهِ فِي ذَلِك من أصل الطَّلَاق وأعداده وَقَالَ أَحْمد مَتى كَانَ مَعهَا دلَالَة حَال أَو نوى الطَّلَاق وَقع الثَّلَاث نوى ذَلِك أَو دونه مَدْخُولا بهَا كَانَت أَو غير مَدْخُول بهَا وَاخْتلفُوا فِي الْكِنَايَات الْخفية كاخرجي واذهبي وَأَنت مخلاة وَنَحْو ذَلِك

стр. 502

فَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ كالكنايات الظَّاهِرَة إِن لم ينْو عددا وَقعت وَاحِدَة وَإِن نوى الثَّلَاث وَقعت وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد إِن نوى بهَا طَلْقَتَيْنِ كَانَت طَلْقَتَيْنِ وَاخْتلفُوا فِي لفظ اعْتدي واستبرئي رَحِمك إِذا نوى بهَا ثَلَاثًا فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَقَالَ مَالك لَا يَقع هَذَا الطَّلَاق إِلَّا إِذا وَقعت ابْتِدَاء وَكَانَت فِي ذكر طَلَاق أَو فِي غضب فَيَقَع مَا نَوَاه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَقع الطَّلَاق بهَا إِلَّا أَن يَنْوِي بهَا الطَّلَاق وَيَقَع مَا نَوَاه من الْعدَد فِي الْمَدْخُول بهَا وَإِلَّا فطلقة وَعند أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يَقع الثَّلَاث وَالْأُخْرَى أَنه يَقع مَا نَوَاه وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لزوجته أَنا مِنْك طَالِق أَو رد الْأَمر إِلَيْهَا فَقَالَت أَنْت مني طَالِق فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يَقع وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يَقع وَاحِدَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة يَقع الثَّلَاث وَلَو قَالَ لزوجته أَمرك بِيَدِك وَنوى الطَّلَاق وَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا قَالَ أَبُو حنيفَة إِن نوى الزَّوْج ثَلَاثًا وَقعت أَو وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَقَالَ مَالك يَقع مَا أوقعت من عدد الطَّلَاق إِذا أقرها عَلَيْهِ فَإِن ناكرها أَحْلف وَحسب من عدد الطَّلَاق مَا قَالَه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَقع الثَّلَاث إِلَّا أَن ينويها الزَّوْج فَإِن نوى دون ثَلَاث وَقع مَا نَوَاه وَقَالَ أَحْمد يَقع الثَّلَاث سَوَاء نوى الزَّوْج ثَلَاثًا أَو وَاحِدَة وَلَو قَالَ لزوجته طَلِّقِي نَفسك فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يَقع شَيْء وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يَقع وَاحِدَة وَاتَّفَقُوا على أَن الزَّوْج إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق بِأَلْفَاظ متتابعة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَقَالَ مَالك يَقع الثَّلَاث فَإِن قَالَ ذَلِك للمدخول بهَا وَقَالَ أردْت إفهامها بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 503

وَمَالك يَقع الثَّلَاث وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَلَو قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يَقع وَاحِدَة وَقَالَ مَالك يَقع الثَّلَاث وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق الصَّبِي الَّذِي يعقل الطَّلَاق فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يَقع وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه يَقع وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق السَّكْرَان فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يَقع وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا يَقع وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا يَقع وَقَالَ الطَّحَاوِيّ والكرخي من الْحَنَفِيَّة والمزني وَأَبُو ثَوْر من الشَّافِعِيَّة إِنَّه لَا يَقع وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق الْمُكْره وإعتاقه فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع الطَّلَاق وَيحصل الْإِعْتَاق وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَقع إِذا نطق بِهِ مدافعا عَن نَفسه وَاخْتلفُوا فِي الْوَعيد الَّذِي يغلب على الظَّن حُصُول مَا توعد بِهِ هَل يكون إِكْرَاها فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ نعم وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ كمذهب الْجَمَاعَة وَالثَّانيَِة لَا اخْتَارَهَا الْخرقِيّ وَالثَّالِثَة إِذا كَانَ بِالْقَتْلِ أَو بِقطع طرف فإكراه وَإِلَّا فَلَا وَاخْتلفُوا فِي الْإِكْرَاه هَل يخْتَص بالسلطان أم لَا فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا فرق بَين السُّلْطَان وَغَيره كلص أَو متغلب وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا لَا يكون إِلَّا الْإِكْرَاه إِلَّا من السُّلْطَان وَالثَّانيَِة كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ كالمذهبين فصل وَاخْتلفُوا فِيمَن قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله فَقَالَ مَالك وَأحمد يَقع الطَّلَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا يَقع وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شكّ فِي الطَّلَاق فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَبْنِي على الْيَقِين وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ يغلب الْإِيقَاع وَاخْتلفُوا فِي الْمَرِيض إِذا طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا ثمَّ مَاتَ من مَرضه الَّذِي طلق فِيهِ

стр. 504

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد تَرث إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يشْتَرط فِي إرثها أَن لَا يكون الطَّلَاق عَن طلب مِنْهَا وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أظهرهمَا الْإِرْث وَإِلَى مَتى تَرث على قَول من يُورثهَا قَالَ أَبُو حنيفَة تَرث مَا دَامَت فِي الْعدة فَإِن مَاتَت بعد انْقِضَاء عدتهَا لم تَرث وَقَالَ أَحْمد تَرث مَا لم تتَزَوَّج وَقَالَ مَالك تَرث وَإِن تزوجت وَاخْتلفُوا فِيمَن قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِلَى سنة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تطلق فِي الْحَال وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تطلق حَتَّى تنسلخ السّنة وَاخْتلفُوا فِيمَن طلق وَاحِدَة من زَوْجَاته لَا بِعَينهَا أَو بِعَينهَا ثمَّ أنسيها طَلَاقا رَجْعِيًا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن أبي هُرَيْرَة من الشَّافِعِيَّة لَا يُحَال بَينه وَبَين وَطئهَا وَله وَطْء أيتهن شَاءَ فَإِذا وطىء وَاحِدَة انْصَرف الطَّلَاق إِلَى غير الْمَوْطُوءَة وَمذهب الشَّافِعِي أَنه إِذا أبهم طَلْقَة بَائِنَة تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ مُبْهما وَيلْزمهُ التَّعْيِين وَيمْنَع من قربانهن إِلَى أَن يعين وَيلْزمهُ ذَلِك على الْفَوْر فَلَو أبهم طَلْقَة رَجْعِيَّة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يلْزمه التَّعْيِين فِي الْحَال لِأَن الرَّجْعِيَّة زَوجته وتستحب عدَّة من عينهَا من حِين اللَّفْظ لَا من وَقت التَّعْيِين وَقَالَ مَالك يُطَلِّقهُنَّ كُلهنَّ وَقَالَ أَحْمد يُحَال بَينه وبينهن وَلَا يجوز لَهُ وطئهن حَتَّى يقرع بَينهُنَّ فأيتهن خرجت عَلَيْهَا الْقرعَة كَانَت هِيَ الْمُطلقَة وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة لزمَه طَلْقَة وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب وَحكي عَن دَاوُد إِن الرجل إِذا قَالَ لزوجته نصفك طَالِق أَو أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة إِنَّه لَا يَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق وَالْفُقَهَاء على خِلَافه وَاخْتلفُوا فِيمَن لَهُ أَربع زَوْجَات فَقَالَ زَوْجَتي طَالِق وَلم يعين فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَله صرف الطَّلَاق إِلَى من شَاءَ مِنْهُنَّ وَقَالَ مَالك وَأحمد يطلقن كُلهنَّ وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شكّ فِي عدد الطَّلَاق فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَبْنِي على الْأَقَل وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور من مذْهبه يغلب الْإِيقَاع وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَشَارَ بِالطَّلَاق إِلَى مَا ينْفَصل من الْمَرْأَة فِي السَّلامَة كَالْيَدِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أَضَافَهُ إِلَى أحد خَمْسَة أَعْضَاء الْوَجْه وَالرَّأْس والرقبة وَالظّهْر والفرج وَقع وَفِي معنى ذَلِك عِنْده الْجُزْء الشَّائِع كالنصف وَالرّبع قَالَ وَإِن أَضَافَهُ إِلَى مَا

стр. 505

ينْفَصل فِي حَال السَّلامَة كالسن وَالظفر وَالشعر لم يَقع وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَقع الطَّلَاق بِجَمِيعِ الْأَعْضَاء الْمُتَّصِلَة كالإصبع وَأما الْمُنْفَصِلَة كالشعر فَيَقَع بهَا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَلَا يَقع عِنْد أَحْمد انْتهى وَيَنْبَنِي على هَذَا الْخلاف مسَائِل الأولى رجل قَالَ لامْرَأَته نسَاء الْعَالمين طَوَالِق وَأَنت يَا زَوْجَتي لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق لِأَنَّهُ عطف طَلاقهَا على طَلَاق نسْوَة لَا يَقع طلاقهن قطعا الثَّانِيَة إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق عِنْد موتِي لم تطلق وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر عِنْد موتِي عتق وَالْفرق أَن للزوجية حدا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَوْت فَلَا تطلق كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق بعد موتِي وَلَيْسَت الْحُرِّيَّة كَذَلِك فَإِنَّهُ لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي عتق الثَّالِثَة طَلْقَة حرمت حَلَالا وَأحلت حَرَامًا وأبطلت مُطَالبَة وأسقطت نَفَقَة وأوجبت نَفَقَة وأفادت مَالا وأفادت نِكَاحا فَذَلِك الرجل يُطلق زَوجته قبل الدُّخُول وَهِي ذِمِّيَّة فقيرة وَأُخْتهَا مَمْلُوكَة وَكَانَ الزَّوْج آلى مِنْهَا وَانْقَضَت مُدَّة الْإِيلَاء فبطلاقه إِيَّاهَا بطلت الْمُطَالبَة بالفيئة وَسَقَطت نَفَقَتهَا عَنهُ وَوَجَبَت نَفَقَتهَا على الْمُوسر من وَلَدهَا وَحرمت على زَوجهَا وَحل وَطْء أُخْتهَا وأبيح لَهُ تزوج أُخْتهَا الْحرَّة وأفادت الزَّوْجَة نصف صَدَاقهَا الرَّابِعَة شخص تكلم بِكَلَام مرّة لم يُؤثر فِي الْحَال وَإِذا كَرَّرَه أثر فِي الْحَال وَهُوَ مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن حَلَفت بطلاقك فَأَنت طَالِق لم يَقع بِهِ شَيْء فَإِذا قَالَه مرَّتَيْنِ وَقع عَلَيْهِ طَلْقَة وَاحِدَة وَإِن قَالَه ثَلَاثًا وَقع طَلْقَتَانِ وَإِن قَالَه أَرْبعا وَقع ثَلَاث الْخَامِسَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق بعد شهور وَنوى عددا فَذَاك وَإِلَّا فَبعد ثَلَاثَة أشهر وَلَو قَالَ بعد الشُّهُور وَنوى فعلى مَا نوى من الْعدَد وَإِن لم ينْو فَقيل تطلق بعد اثْنَي عشر شهرا لقَوْله تعلى ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بعد أَيَّام فعلى مَا نوى من الْعدَد وَإِن لم ينْو طلقت بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل تطلق بعد سَبْعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بعد سَاعَات وَنوى فعلى مَا نوى وَإِن لم ينْو فَبعد ثَلَاث

стр. 506

سَاعَات وَلَو قَالَ بعد السَّاعَات وَنوى عددا فعلى مَا نوى وَإِن لم ينْو قيل تطلق بعد أَربع وَعشْرين لِأَن ذَلِك كَمَال سَاعَات الْيَوْم وَاللَّيْلَة السَّادِسَة قَالَ رجل لامْرَأَته إِن كَانَ فِي كمي دَرَاهِم أَكثر من ثَلَاثَة فَأَنت طَالِق وَكَانَ فِي كمه أَرْبَعَة قَالَ أَبُو عبد الله البوشنجي حَدثنِي الرّبيع بن سُلَيْمَان أَن الشَّافِعِي ﵁ قَالَ لَا يَقع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كمه دَرَاهِم هِيَ أَكثر من ثَلَاثَة إِنَّمَا الزَّائِد على الثَّلَاثَة فِي كمه دِرْهَم لَا دَرَاهِم السَّابِعَة وَقع حجر من سطح فَقَالَ إِن لم تخبريني من رَمَاه السَّاعَة فَأَنت طَالِق قَالَ القَاضِي حُسَيْن فَتَقول رَمَاه مَخْلُوق وَلَا تطلق قَالَ وَإِن قَالَت رَمَاه آدَمِيّ طلقت لاحْتِمَال كَونه كَلْبا أَو ريحًا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ وَأَقُول قد لَا يكون رَمَاه مَخْلُوق بل وَقع بِنَفسِهِ بِإِرَادَة الله تَعَالَى فقد يُقَال الْخَلَاص أَن تَقول رَمَاه الله تَعَالَى وَلَا يمْتَنع إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ الثَّامِنَة رجل حلف بِالطَّلَاق لَا أكلم امْرَأَتي قبل أَن تكلمني فَقَالَت إِن كلمتك فَعَبْدي حر كَيفَ تصنع قيل إِن أَبَا حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ للْحَالِف اذْهَبْ فكلمها وَلَا حنث عَلَيْكُمَا فَإِنَّهَا لما قَالَت لَك إِن كلمتك فَعَبْدي حر شافهتك بالْكلَام فانحلت يَمِينك وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى هَذَا مَعَ الْمُوَافقَة عَلَيْهِ وَخَرجُوا عَلَيْهِ مَا لَو قَالَ لرجل إِن بدأتك بِالسَّلَامِ فَعَبْدي حر فَقَالَ الآخر إِن بدأتك بِالسَّلَامِ فَعَبْدي حر فَسلم كل مِنْهُمَا على الآخر دفْعَة وَاحِدَة لم يعْتق عبد وَاحِد مِنْهُمَا لعدم ابْتِدَاء كل وَاحِد وتنحل اليمينان فَإِذا سلم أَحدهمَا على الآخر وَلم يعْتق وَاحِد من عبديهما نَقله الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام التَّاسِعَة مُسلم قَالَ لزوجته إِن لم أكن من أهل الْجنَّة فَأَنت طَالِق هَذِه الْمَسْأَلَة وَقعت لهارون الرشيد فاحتجبت عَنهُ زَوجته فاستفتى عُلَمَاء عصره فَقَالُوا لَا يَقع عَلَيْك طَلَاق فَقَالَت لَا أسمع إِلَّا فتيا اللَّيْث بن سعد فَسئلَ اللَّيْث فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَل هَمَمْت بِمَعْصِيَة فَذكرت الله فخفته فتركتها فَقَالَ نعم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ جنَّة وَاحِدَة بل جنتان قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾

стр. 507

وَفِي الرَّافِعِيّ أَنَّهَا لَو قَالَت لزَوجهَا أَنْت من أهل النَّار فَقَالَ إِن كنت من أهل النَّار فَأَنت طَالِق لم تطلق إِن كَانَ الزَّوْج مُسلما لِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة ظَاهرا الْعَاشِرَة رجل قَالَ إِن لم يكن الشَّافِعِي أفضل من أبي حنيفَة فامرأتي طَالِق فَقَالَ آخر إِن لم يكن أَبُو حنيفَة أفضل من الشَّافِعِي فامرأتي طَالِق لم تطلق امْرَأَة وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْأَمر فِي ذَلِك ظَنِّي وَالْأَصْل بَقَاء النِّكَاح وَلَو قَالَ معتزلي إِن كَانَ الْخَيْر وَالشَّر من الله فامرأتي طَالِق وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ إِن لم يَكُونَا من الله فامرأتي طَالِق طلقت امْرَأَة المعتزلي لِأَن خطأه قَطْعِيّ بِخِلَاف الْمَسْأَلَة الَّتِي قبلهَا الْحَادِيَة عشرَة رجل قَالَ إِن مَضَت امْرَأَتي مَعَ أمتِي إِلَى السُّوق فَهِيَ طَالِق طَلَاقا وَإِن مَضَت أمتِي مَعَ امْرَأَتي إِلَى السُّوق فَهِيَ حرَّة فمضتا جَمِيعًا فِي حَالَة وَاحِدَة قَالَ الجيلي إِذا مَضَت الْمَرْأَة وَالْأمة فِي خدمتها أَو مرافقتها فِي الطَّرِيق حصلت الصفتان فَتطلق وتعتق وَإِن اتّفق خروجهما مَعًا من غير توَافق واستخدام بل على سَبِيل الِاتِّفَاق لم يَقع الطَّلَاق الثَّانِيَة عشرَة قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار وَالْحمام فَأَنت طَالِق فَدخلت الأولى وَقعت طَلْقَة وانحلت الْيَمين فَلَا يَقع بِالثَّانِيَةِ شَيْء وَلَو قَالَ أَنْت إِن دخلت الدَّار طَالقا وَاقْتصر عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّهْذِيب إِن قَالَ نصبت على الْحَال وَلم أتم الْكَلَام قبل مِنْهُ وَلم يَقع شَيْء وَإِن أَرَادَ مَا يُرَاد عَن الرّفْع ولحن وَقع الطَّلَاق إِن دخلت الدَّار وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق مَرِيضَة بِالنّصب لم تطلق إِلَّا فِي حَال الْمَرَض فَلَو رفع فَقيل تطلق فِي الْحَال حملا على أَن مَرِيضَة صفة وَاخْتَارَ ابْن الصّباغ الْحمل على الْحَال النَّحْوِيّ وَإِن كَانَ لحنا فِي الْإِعْرَاب قَالَ الْإِسْنَوِيّ وتعليل الأول بِكَوْنِهِ صفة ضَعِيف بل الْأَقْرَب جعله خَبرا آخر الثَّالِثَة عشرَة امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا سَمِعت أَو قَالَ لي شخص إِنَّك فعلت كَذَا فَقَالَ إِن لم تقولي لي من قَالَ لَك فَأَنت طَالِق وَلم يكن قَالَ لَهَا أحد وَلَا سَمِعت من أحد لَا يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يعْتَقد أَن أحدا قَالَ لَهَا فعلق على محَال الرَّابِعَة عشرَة رجل قَالَ لامْرَأَته وَهِي فِي نهر جَار إِن خرجت من هَذَا المَاء

стр. 508

فَأَنت طَالِق لم تطلق سَوَاء خرجت أَو لم تخرج لِأَنَّهُ جرى وانفصل الْخَامِسَة عشرَة ملك كَانَ يلْعَب بالكرة فَوَقَعت فِي جوزته فَحلف لَا يُخرجهَا هُوَ وَلَا غَيره وَلَا بُد أَن تخرج كَيفَ يصنع الْجَواب يصب المَاء فِي تِلْكَ الجوزة فيفيض المَاء فَتخرج الكرة بِنَفسِهَا وَلَا حنث عَلَيْهِ السَّادِسَة عشرَة لَو قَالَ لزوجته إِن لم أقل لَك مثل قَوْلك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَت الْمَرْأَة لزوحها أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ كَيْلا يَقع الطَّلَاق أَن يَقُول لَهَا أَنْت قلت لي أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَبِذَلِك لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق لِأَنَّهُ ذكره على وَجه الْحِكَايَة وَإِن كَانَت الْمَرْأَة تخرج من دارها وَحلف الزَّوْج بِطَلَاقِهَا أَن لَا تخرج إِلَّا بِإِذْنِهِ وخشي أَن تخرج بِغَيْر إِذْنه عِنْد الْغَضَب فَلَو احتال وَأذن لَهَا من حَيْثُ لَا تعلم فَخرجت بعد ذَلِك لم يَحْنَث فَإِن كَانَ الْحلف عِنْد شُهُود فَيَأْذَن عِنْد الشُّهُود ويشهدهم على إِذْنه فَإِن كَانَ قَالَ كلما خرجت إِلَّا بإذني يَقُول قد أَذِنت لَهَا أَن تخرج كلما أَرَادَت نُكْتَة حكى أَن رجلا حلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه لَا بُد أَن يزن فيلا كَانَ قد قدم إِلَى الْبَصْرَة فعجز عَن وَزنه فَسَأَلَ عليا عَن ذَلِك فَقَالَ أنزلوا الْفِيل إِلَى سفينة كَبِيرَة وَعَلمُوا أَيْن يصل المَاء من جانبيها ثمَّ أخرجُوا الْفِيل واطرحوا فِي السَّفِينَة حِجَارَة حَتَّى يلْحق المَاء الْعَلامَة فَمَا كَانَ وزن الْحِجَارَة فَهُوَ وزن الْفِيل فَائِدَة رُوِيَ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَنه جِيءَ بِرَجُل إِلَى عَليّ ﵁ حلف فَقَالَ امْرَأَته طَالِق إِن لم يَطَأهَا فِي شهر رَمَضَان نَهَارا فَقَالَ يُسَافر بهَا ثمَّ يَطَؤُهَا نَهَارا اسْتِدْرَاك اعْلَم أَن الْحُرُوف الَّتِي تسْتَعْمل فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالصِّفَاتِ سَبْعَة إِن وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا وَأي وَقت وَأي حِين وَأي زمَان دَخلهَا الْعِوَض أَو لم يدْخل وَإِن وَإِذا على طَرِيقين وَإِن دَخلهَا الْعِوَض أَعنِي هَذِه الأحرف ف إِن فورية وَمَتى متراخية وَإِذا على وَجْهَيْن ويجمعهما بيتان قَالُوا التَّعَالِيق فِي الْأَسْبَاب وَاسِعَة إِلَّا بخلع وَإِلَّا بالمسيئات أَو مازجت حرف نفي فَهِيَ فورية إِلَّا بإن فَهِيَ فِي نفي كإثبات المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور وللطلاق عمد ذكر الْمُطلق والمطلقة وأنسابهما وَإِقْرَار الْمُطلق أَنه طَلقهَا مواجها لَهَا إِذا كَانَت حَاضِرَة وَتَعْيِين الطَّلَاق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَصِحَّة الْعقل

стр. 509

وَالْبدن وَذكر الدُّخُول بهَا والإصابة إِن كَانَ كَذَلِك وَذكر عدم الدُّخُول والإصابة إِن كَانَت غير مَدْخُول بهَا وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهما والتاريخ وَأما الصُّور فَمِنْهَا صُورَة إِيقَاع طَلَاق على غير عوض أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه أوقع على زَوجته فُلَانَة الطَّلَاق الثَّلَاث فِي يَوْم تَارِيخه بعد الدُّخُول بهَا والإصابة حرمت عَلَيْهِ بذلك فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وصدقته على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ ويؤرخ وَصُورَة الطَّلَاق الرَّجْعِيّ أقرّ فلَان أَنه فِي يَوْم تَارِيخه أوقع على زَوجته فُلَانَة طَلْقَة أولى أَو ثَانِيَة رَجْعِيَّة من غير عوض أَو رَجْعِيَّة تكون فِيهَا فِي عدَّة مِنْهُ إِلَى انْقِضَائِهَا وَهُوَ مَالك رَجعتهَا مَا لم تنقض عدتهَا فَإِذا انْقَضتْ ملكت نَفسهَا عَلَيْهِ وَصَارَت بعد ذَلِك لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا وَلَا يملك رَجعتهَا إِلَّا بأمرها وإذنها ورضاها وصدقته على ذَلِك وأقرت أَنَّهَا فِي طهر ويؤرخ وَصُورَة الطَّلَاق الْمسند أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه من مُدَّة شهر أَو شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة أَو أقل من ذَلِك أَو أَكثر تقدم على تَارِيخه أوقع على زَوجته فُلَانَة طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة مسبوقة بِأولى رَجْعِيَّة من غير عوض بعد الدُّخُول بهَا والإصابة وَأَنَّهَا بِمُقْتَضى مُضِيّ الْمدَّة الْمَذْكُورَة الْوَاقِع طَلَاقه عَلَيْهَا فِي ابتدائها بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة واعترف أَنه لم يُرَاجِعهَا من ذَلِك الْوَقْت إِلَى الْآن وصدقها عل انْقِضَاء عدتهَا التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ أَو وَهِي مَدِينَة بِانْقِضَاء عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ الثَّلَاث يحلفها على ذَلِك إِذْ لَا يعرف ذَلِك إِلَّا من قبلهَا على مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع الشريف ويوجبه ويؤرخ وَصُورَة الطَّلَاق على الْعِوَض وَيكْتب على ظهر الصَدَاق سَأَلت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فلَان الْمَذْكُور مَعهَا بَاطِنه أَن يطلقهَا طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة مسبوقة بِأولى أَو ثَالِثَة على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا وَقدره كَذَا وَكَذَا على مبلغ كَذَا من جملَة صَدَاقهَا عَلَيْهِ فأجابها إِلَى سؤالها وَطَلقهَا الطَّلقَة المسؤولة على الْعِوَض الْمَذْكُور بَانَتْ مِنْهُ بذلك فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وَإِن كَانَت ثَالِثَة فَيَقُول حرمت عَلَيْهِ بذلك فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وتصادقا على الدُّخُول بهَا والإصابة ويذيل بِإِقْرَار بِعَدَمِ اسْتِحْقَاق ويؤرخ وَإِن كَانَ الطَّلَاق قبل الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة كتب وَأَن شطر صَدَاقهَا عَلَيْهِ الشَّاهِد بِهِ كتاب الزَّوْجِيَّة بَينهمَا الْمعِين بَاطِنه الَّذِي سلم لَهَا عَلَيْهِ بِحكم الطَّلَاق

стр. 510

المشروح فِيهِ وَعدم الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا بَاقٍ لَهَا فِي ذمَّته إِلَى يَوْم تَارِيخه لم تَبرأ ذمَّته من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَت الزَّوْجَة قبضت الصَدَاق جَمِيعه قبل الطَّلَاق فتعيد إِلَيْهِ النّصْف مِنْهُ وَيكْتب بعد صُدُور الطَّلَاق ثمَّ بعد ذَلِك ولزومه شرعا أعادت فُلَانَة الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة فِيهِ لمطلقها فلَان الْمَذْكُور مَعهَا فِيهِ مَا سلم لَهُ من مبلغ الصَدَاق الْمعِين بَاطِنه قبل الدُّخُول بهَا والإصابة وَبعد الطَّلَاق وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فاستعاده مِنْهَا استعادة شَرْعِيَّة وَصَارَ ذَلِك إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ وحوزه وَأقر كل مِنْهُمَا أَنه لَا يسْتَحق على الآخر بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا إِلَى آخِره وَصُورَة الطَّلَاق قبل الدُّخُول سَأَلت فُلَانَة زَوجهَا فلَان أَن يطلقهَا طَلْقَة وَاحِدَة أولى قبل الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة أَو ثَانِيَة مسبوقة بِأولى على شطر صَدَاقهَا السَّالِم لَهَا عَلَيْهِ قبل الدُّخُول فأجابها إِلَى سؤالها وَطَلقهَا الطَّلقَة المسؤولة على الْعِوَض الْمَذْكُور بَانَتْ مِنْهُ بذلك أَو حرمت عَلَيْهِ بذلك وحلت للأزواج فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة ويكمل على نَحْو مَا سبق والطلقة إِذا وَقعت قبل الدُّخُول وَقعت بَائِنا لَا يملك رَجعتهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِذن وَليهَا الشَّرْعِيّ وَصُورَة الطَّلقَة الرَّجْعِيَّة إِذا صيرها بهَا بَائِنا على مَذْهَب أبي حنيفَة أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه طلق زَوجته فُلَانَة الَّتِي اعْترف أَنَّهَا الْآن فِي عصمته وَعقد نِكَاحه الطَّلقَة الرَّجْعِيَّة الْفُلَانِيَّة بعد الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة ثمَّ بعد ذَلِك أشهد عَلَيْهِ أَنه صيرها بَائِنا على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء فَإِذا أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا من ذَلِك بِغَيْر إِذْنهَا على مَذْهَب الشَّافِعِي فَلَا بُد من استئذانها لحَاكم شَافِعِيّ يعقده بِإِذْنِهَا وَإِذن وَليهَا الشَّرْعِيّ ويتلفظ الزَّوْج بالرجعة وَيحصل الْإِقْرَار بهَا وَيحكم الْحَاكِم الشَّافِعِي بِصِحَّة ذَلِك على مُقْتَضى مذْهبه خوفًا من بُطْلَانه عِنْد من يرى بُطْلَانه وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة بجريان عقد النِّكَاح المشروح بَاطِنه وَالرَّجْعَة من الطَّلقَة المشروحة بَاطِنه وصدورها من الْمُطلق الْمَذْكُور فِي زمن الْعدة عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ وَحلف الزَّوْج المراجع الْمَذْكُور أَن ذَلِك صدر على الحكم المشروح فِيهِ وَأَن الرّجْعَة صدرت قبل انْقِضَاء الْعدة على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَثَبت ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ سَأَلَهُ

стр. 511

من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه وبصحة الرّجْعَة من الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة بِغَيْر إِذن الزَّوْجَة فَأجَاب سُؤَاله وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك وبصحة الرّجْعَة من الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة بِغَيْر إِذن الزَّوْجَة حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَإِن حكم بذلك حَاكم حَنَفِيّ فَلَا تبقى رَجْعَة وَلَا يعْمل فِي ذَلِك إِلَّا على مُقْتَضى مَذْهَب أبي حنيفَة وَصُورَة الحكم بذلك على مُقْتَضى مذْهبه لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة بجريان عقد النِّكَاح بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين بَاطِنه وبالطلاق المشروح فِيهِ على الحكم المشروح فِيهِ عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت الطَّلقَة الْمَذْكُورَة وصيرورتها بَائِنا بِحَيْثُ لَا تحل لَهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا بالشرائط الشَّرْعِيَّة وأجراها من الطَّلَاق الْبَائِن غير الطَّلَاق الثَّلَاث فَأجَاب السَّائِل إِلَى ذَلِك وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك وَمن مُوجبه صيرورتها بَائِنا على مُقْتَضى مذْهبه حكما شَرْعِيًّا مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِذا عقده عَاقد حَنَفِيّ من غير حكم فيحتاط ويعقد بِالْإِذْنِ بالشرائط وَيُرَاجع بَينهمَا كَمَا سبق ويحتاط الْعَاقِد الشَّافِعِي فيراجع بَينهمَا ثمَّ يجدد النِّكَاح بِالْإِذْنِ من الزَّوْجَة بالشرائط الشَّرْعِيَّة وَأَن يكون ذَلِك فِي زمن الْعدة أما إِذا انْقَضتْ الْعدة من غير رَجْعَة فقد صَارَت بَائِنا على كل حَال وارتفع الْخلاف وَصُورَة الطَّلَاق بسؤال من غير الزَّوْجَة من أَب أَو غَيره سَأَلَ فلَان فلَانا أَن يُطلق ابْنَته فُلَانَة على نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَقدره كَذَا وَكَذَا فَأجَاب إِلَى سُؤَاله وَطَلقهَا الطَّلقَة المسؤولة على الْعِوَض الْمَذْكُور بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة واعترف بِالدُّخُولِ بهَا والإصابة فَإِن اتَّفقُوا على الْحِوَالَة كتب كَمَا تقدم فِي الْخلْع وَإِن كَانَت بَالِغَة رَشِيدَة قبلت الْحِوَالَة لنَفسهَا وَإِن كَانَت محجورة أَبِيهَا فَيقبل لَهَا الْحِوَالَة وَاسْتِيفَاء ألفاظها الْمُعْتَبرَة فِي صِحَّتهَا بَرِئت بذلك ذمَّة الْمُحِيل الْمَذْكُور من جَمِيع مبلغ الصَدَاق الْمعِين فِيهِ وَذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ من الْقدر المسؤول عَلَيْهِ وَاسْتقر فِي ذمَّة السَّائِل لابنته الْمَذْكُورَة استقرارا شَرْعِيًّا

стр. 512

هَذَا إِذا كَانَت الْمُطلقَة بَالِغَة عَاقِلَة حَاضِرَة فَإِن كَانَت غَائِبَة فَيَقُول قبلهَا لَهَا من جَازَ قبُوله شرعا أَو قبلهَا لَهَا وكيلها الشَّرْعِيّ فلَان قبولا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَصُورَة مَا إِذا كَانَت الزَّوْجَة فِي سُؤال الزَّوْج فِي الطَّلَاق على الصَدَاق ووكل الزَّوْج فِي إِجَابَة سُؤال السَّائِل وإيقاع الطَّلَاق وَقبل الْعِوَض سَأَلَ فلَان وَكيل فُلَانَة فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ فعله فِيهِ بِمُقْتَضى كتاب التَّوْكِيل المتضمن لذَلِك وَلغيره الْمحْضر بشهوده المؤرخ بَاطِنه بِكَذَا الثَّابِت مضمونه عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المؤرخ بِكَذَا فلَانا وَكيل زوج الموكلة الْمَذْكُورَة هُوَ فلَان فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ فعله فِيهِ بِمُقْتَضى الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة كَمَا تقدم ثمَّ يَقُول أَن يُطلق الموكلة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة أَو ثَالِثَة على جَمِيع مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَقدره كَذَا وَكَذَا بعد الدُّخُول بهَا والإصابة أَو على نصف صَدَاقهَا السَّالِم لَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا قبل الدُّخُول بهَا والإصابة فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وطلق الموكلة الْمَذْكُورَة عَن مُوكله الْمَذْكُور على الْعِوَض الْمَذْكُور وَقبل الْقدر المسؤول عَلَيْهِ لمُوكلِه الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا بَانَتْ مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة ويؤرخ فصل فِي التَّعْلِيق وَهُوَ جَائِز وَلَا يجوز الرُّجُوع فِيهِ وَلَا يَقع قبل الشَّرْط وَلَا يحرم الْوَطْء قبله وَلَو قَالَ عجلت تِلْكَ الصّفة الْمُعَلقَة لم يعجل كَمَا لَو نذر صَوْم يَوْمَيْنِ مُعينين وَإِذا علقه بِصفة مستحيلة عرفا كَإِن صعدت السَّمَاء أَو عقلا كَإِن أَحييت مَيتا لم يَقع فِي الْأَصَح وَقد سبق ذكر أدوات التَّعْلِيق وَمِنْهَا مهما وَكلما وَلَا تَكْرِير إِلَّا فِي كلما وَصُورَة تَعْلِيق الطَّلَاق بِصفة قَالَ فلَان مَتى غبت عَن زَوْجَتي فُلَانَة مُدَّة كَذَا وَكَذَا وتركتها بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وَحَضَرت إِلَى شَاهِدين من شُهَدَاء الْمُسلمين أَو تعينهما أَو غَيرهمَا من الْعُدُول وأحضرت مَعهَا مُسلمين وأخبرت أَنِّي غبت عَنْهَا الْمدَّة الْمُعَلق طَلاقهَا عَلَيْهَا وَهِي كَذَا وَكَذَا وتركتها بِلَا نَفَقَة وَلَا كسْوَة وصدقها المسلمان على ذَلِك وأبرأت ذِمَّتِي من كَذَا وَكَذَا من جملَة صَدَاقهَا عَليّ كَانَت إِذْ ذَاك طَالقا طَلْقَة وَاحِدَة أَو ثَانِيَة تملك بهَا نَفسهَا واعترف بِالدُّخُولِ بهَا والإصابة وصدقته على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا قَالَ ذَلِك بِصَرِيح لَفظه ويؤرخ أَو يَقُول علق فلَان طَلَاق زَوجته فُلَانَة بِأَن قَالَ بِصَرِيح لَفظه مَتى حضرت زَوْجَتي فُلَانَة إِلَى شَاهِدين عَدْلَيْنِ وأبرأتني من صَدَاقهَا عَليّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا كَانَت إِذْ ذَاك طَالقا طَلْقَة وَاحِدَة أَو ثَانِيَة أَو ثَالِثَة واعترف بِالدُّخُولِ بهَا والإصابة ويكمل على نَحْو مَا سبق

стр. 513

أَو يَقُول قَالَ فلَان بِصَرِيح لَفظه مَتى سَافَرت عَن زَوْجَتي فُلَانَة إِلَى فَوق مَسَافَة الْقصر وَعلمت بسفري وَحَضَرت إِلَى شَاهِدين عَدْلَيْنِ وأخبرتهما بذلك وأحضرت مَعهَا مُسلمين وصدقاها على ذَلِك وأبرأتني من مبلغ صَدَاقهَا عَليّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا أَو من دِرْهَم وَاحِد من مبلغ صَدَاقهَا عَليّ كَانَت إِذْ ذَاك طَالقا طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة أَو مَتى سَافَرت عَن زَوْجَتي فُلَانَة من بلد كَذَا واستمرت غيبتي عَنْهَا مُدَّة كَذَا وَكَذَا من ابْتِدَاء سَفَرِي عَنْهَا وتركتها بِلَا نَفَقَة وَلَا منفق شَرْعِي وَحَضَرت إِلَى شَاهِدين عَدْلَيْنِ وأحضرت مَعهَا من يصدقها على ذَلِك وأبرأتني من كَذَا وَكَذَا كَانَت إِذْ ذَاك طَالقا طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة أَو مَتى تزوجت على زَوْجَتي فُلَانَة أَو تسريت عَلَيْهَا أَو غير ذَلِك من الْأَنْوَاع الَّتِي يَقع اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا وَصُورَة مَا إِذا وَقعت الصّفة الْمُعَلق عَلَيْهَا وَجَاءَت الْمَرْأَة تطلب الْإِشْهَاد عَلَيْهَا بِالْإِبْرَاءِ وتختار وُقُوع الطَّلَاق بعد أَن علق الزَّوْج الْمَذْكُور بَاطِنه طَلَاق زَوجته فُلَانَة الْمَذْكُورَة مَعَه بَاطِنه على الصّفة المشروحة فِي فصل التَّعْلِيق المسطر فِيهِ حضرت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِيهِ إِلَى شاهديه الواضعين خطهما آخِره وأحضرت مَعَهُمَا كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وصدقاها على وجود الصّفة الْمُعَلق عَلَيْهَا من السّفر أَو الْغَيْبَة أَو غير ذَلِك وأبرأته من جَمِيع صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين فِيهِ أَو من كَذَا وَكَذَا من جملَة مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الْمعِين فِيهِ بَرَاءَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط طلقت مِنْهُ بذلك وملكت نَفسهَا عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وَالْأَمر فِي ذَلِك مَحْمُول على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف وَفِي صُورَة تَعْلِيق الطَّلَاق على الْغَيْبَة لَا بُد من ثُبُوت الزَّوْجِيَّة والغيبة خَاصَّة عِنْد حَاكم وَصُورَة الثُّبُوت فِي ذَلِك لما قَامَت الْبَيِّنَة بجريان عقد النِّكَاح بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين بَاطِنه وهما فلَان وفلانة على الحكم المشروح بَاطِنه وغيبة الزَّوْج الْمَذْكُور الْمدَّة الْمُعَلق عَلَيْهَا الْمَذْكُورَة بَاطِنه وتصديق الْمُسلمين وبلفظ الزَّوْجَة بِالْبَرَاءَةِ الْمُعَلق عَلَيْهَا الطَّلَاق المشروح فِيهِ عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه فَأجَاب إِلَى ذَلِك وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره أَو تثبت الزَّوْجِيَّة والغيبة خَاصَّة ويكمل التَّعْلِيق من غير ثُبُوت

стр. 514

حَاكم لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَّا إِلَى ثُبُوت الزَّوْجِيَّة والغيبة خَاصَّة وَمَا تثبت الْغَيْبَة حَتَّى يثبت جَرَيَان عقد النِّكَاح لينبني على صِحَة لفظ الزَّوْج وتعليقه لِأَن التَّعْلِيق فرع الزَّوْجِيَّة تَنْبِيه إِذا طلق الرجل زَوجته دون الطلقات الثَّلَاث وَتَزَوَّجت بِغَيْرِهِ ثمَّ طَلقهَا وعادت للْأولِ فعلى مَذْهَب الشَّافِعِي تعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من عدد الطَّلَاق فَإِن كَانَ قد طَلقهَا وَاحِدَة فتعود إِلَيْهِ بطلقتين وَمذهب الْغَيْر تعود وَيملك عَلَيْهَا الطَّلَاق الثَّلَاث كَالنِّكَاحِ الأول لِأَن النِّكَاح عِنْده بِغَيْر الْمُطلق يهدم وَمَا رَأَيْت فِي زَمَاننَا هَذَا من يعْمل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَّا على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي مَسْأَلَة إِذا عتقت تَحت عبد لَهَا الْفَسْخ إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن سَيِّدهَا يملكهَا وَقيمتهَا مائَة وصداقها على زَوجهَا مائَة وسيدها يملك مائَة ووصى سَيِّدهَا بِعتْقِهَا وَالزَّوْج لم يدْخل بهَا وَمَات سَيِّدهَا فَإِن اخْتَارَتْ الْفَسْخ سقط الْمهْر لِأَن الْفَسْخ من جِهَتهَا وَإِذا سقط الْمهْر صَار بَعْضهَا رَقِيقا فَلَا يجوز لَهَا الْفَسْخ وَهَذِه من مسَائِل الدّور فَإِذا آل الْأَمر إِلَى ثُبُوت بَقَائِهَا تَحت الزَّوْج وَالْحَالة هَذِه كتب لما قَامَت الْبَيِّنَة بجريان عقد النِّكَاح بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين فِيهِ وهما فلَان وفلانة وَوَصِيَّة فلَان سيد الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بِعتْقِهَا ووفاة الْمُوصي الْمَذْكُور إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَقِيمَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وَهِي مائَة دِرْهَم وَأَن المخلف عَن الْمُوصي الْمَذْكُور جَمِيعه مائَة دِرْهَم عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بشرائطه الشَّرْعِيَّة وأعذر فِي ذَلِك لمن لَهُ الْإِعْذَار وَثَبت الْإِعْذَار لَدَيْهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وتصادق الزَّوْجَانِ الْمَذْكُورَان فِيهِ على عدم الدُّخُول والإصابة بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد بِثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِمُوجبِه وإبقاء الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِي عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور من غير جَوَاز فسخ بِحكم صُدُور مَا شرح فِيهِ فَأجَاب السَّائِل لذَلِك وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَإِذا عتقت الْجَارِيَة فِي غير هَذِه الصُّورَة وَهِي متزوجة بِعَبْد وأرادت فسخ نِكَاحهَا من عصمته بِحكم الْعتْق حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان مُعتق الزَّوْجَة فُلَانَة وَالزَّوْجَة الْمُعتقَة الْمَذْكُورَة وَزوجهَا فلَان وَادعت الزَّوْجَة على زَوجهَا الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا

стр. 515

شَرْعِيًّا وَهِي رقيقَة وَأَنَّهَا عتقت وَصَارَت حرَّة من حرائر المسلمات وَأَن زَوجهَا رَقِيق إِلَى الْآن وَلم ترض بالْمقَام مَعَه واختارت فسخ نِكَاحهَا من عصمته وَعقد نِكَاحه وتسأل سُؤَاله فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَسَأَلَ الْمُعْتق الْمَذْكُور عَن الْعتْق فاعترف بِصِحَّتِهِ ثمَّ خَيرهَا الْحَاكِم بَين الْإِقَامَة مَعَه من غير فسخ ووعظها ووعدها الْأجر إِن صبرت فَأَبت إِلَّا ذَلِك فَحِينَئِذٍ مكنها الْحَاكِم من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور فَقَالَت بِصَرِيح لَفظهَا فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلت الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك فَأجَاب سؤالها وَحكم بِمُوجب ذَلِك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ ذَلِك فِي غيبَة الْمُعْتق فتقوم الْبَيِّنَة بجريان عقد النِّكَاح وبالعتق والإعذار لمن لَهُ الْإِعْذَار وَحلف الزَّوْجَة أَنَّهَا لم ترض بِالْإِقَامَةِ فِي صُحْبَة زَوجهَا الْمَذْكُور بعد الْعتْق وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور بِهَذَا الْمُقْتَضى وَيثبت ذَلِك جَمِيعه عِنْد الْحَاكِم وَيحكم بِمُوجبِه وَإِن كَانَ الْفَسْخ بِعَيْب حدث بعده وَإِلَّا فمهر الْمثل فصل إِذا جعل طَلَاق زَوجته بِيَدِهَا فَهُوَ تمْلِيك وَشَرطه الْفَوْرِيَّة وَصورته قَالَ فلَان لزوجته الْمَذْكُورَة بَاطِنه جعلت طَلَاقك بِيَدِك فطلقي نَفسك بِمَا اخْتَرْت من عدد الطَّلَاق الثَّلَاث أَو يعين لَهَا طَلْقَة بِعَينهَا فأجابت سُؤَاله على الْفَوْر وَقَالَت بِصَرِيح لَفظهَا طلقت نَفسِي طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو أَكثر بِحكم أَنَّك جعلت إِلَى ذَلِك أَو ملكتني إِيَّاه وَقد حصل لي بذلك الْفِرَاق من عصمتك وَعقد نكاحك وصرت بِمُقْتَضى ذَلِك أَجْنَبِيَّة مِنْك لَا نِكَاح بَيْننَا وَلَا زوجية وَذَلِكَ بعد اعترافهما بِالدُّخُولِ والإصابة وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد فيذكرهم أَو كَانَ الْأَمر قبل الدُّخُول فَيكْتب كَذَلِك ثمَّ يَقُول وَالْأَمر بَينهمَا فِي ذَلِك مَحْمُول على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف وَإِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك مَتى شِئْت فَذَلِك لَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّة وَله الرُّجُوع قبل التَّطْلِيق مِنْهَا فصل وَالِاسْتِثْنَاء يضر فِيهِ تخَلّل يسير على الصَّحِيح لَا سكتة تنفس وعي وَيشْتَرط نِيَّة الِاسْتِثْنَاء بِأول الْكَلَام فِي الْأَصَح لِأَن هَذَا هُوَ الْعرف فِي الِاسْتِثْنَاء فَإِن انْفَصل لضيق نفس كَانَ كالمتصل لِأَنَّهُ انْفِصَال بِعُذْر وَمَتى تعْتَبر النِّيَّة فِيهِ وَجْهَان

стр. 516

أَحدهمَا تعْتَبر من أول الْكَلَام إِلَى آخِره لِأَن الطَّلَاق يَقع بِجَمِيعِ اللَّفْظ وَالثَّانِي إِذا نوى قبل الْفَرَاغ من الْكَلَام صَحَّ لِأَن النِّيَّة قد وجدت مِنْهُ قبل الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا بِهِ وَسَوَاء فِيمَا ذكر فِي الِاسْتِثْنَاء إِلَّا وَأَخَوَاتهَا وَالتَّعْلِيق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وَسَائِر التعليقات وَيشْتَرط عدم استغراقه فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ طلقت وَاحِدَة أَو قَالَ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا طلقت ثَلَاثًا تذييل سُئِلَ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام عَالم الْحجاز جمال الدّين بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى عَن قَول الرجل لامْرَأَته مَتى وَقع عَلَيْك طَلَاقي أَو إِذا وَقع عَلَيْك طَلَاقي فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَهَذِه مَسْأَلَة الدّور الْمَشْهُورَة بالسريجية وَهل لَهُ مخلص مِنْهَا إِذا قُلْنَا بِصِحَّة الدّور فَأجَاب بِأَن مآخذ الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة ثَابِتَة الْبُنيان وَاضِحَة الْبُرْهَان مشيدة الْأَركان وَلكُل مَسْلَك محجة ولعمري لقد دارت فِيهَا الرؤوس وانفحمت فِيهَا أكباد الفحول فِي الدُّرُوس وسئمت من دورانها النُّفُوس فَإِذا قَالَ لامْرَأَته إِذا طَلقتك أَو مهما طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا فَالْمَذْهَب فِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يَقع عَلَيْهَا شَيْء وَهُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن سُرَيج وَإِلَيْهِ ذهب ابْن الْحداد والقفال الشَّاشِي والقفال الْمروزِي وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ وَالشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالرُّويَانِيّ وَبِه أجَاب الْمُزنِيّ والمتتور وَحَكَاهُ صَاحب لإفصاح عَن نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الإِمَام وَعَلِيهِ مُعظم الْأَصْحَاب وَنقل فِي الْبَحْر عَن القَاضِي أبي الطّيب أَن للشَّافِعِيّ مصنفا اقْتصر فِيهِ على عدم الْوُقُوع وَاقْتصر عَلَيْهِ أَيْضا أَبُو حَامِد الْقزْوِينِي فِي كتاب الْحِيَل وَصَححهُ الشَّاشِي فِي الْمُعْتَمد وَكَانَ ابْن الْخَلِيل شَارِح التَّنْبِيه يُفْتِي بِهِ بِبَغْدَاد كَمَا نقل عَنهُ ابْن خلكان فِي تَارِيخه وَعمِلُوا بِصِحَّة الدّور لِأَنَّهُ لَو وَقع الْمُنجز لوقع قبله ثَلَاثًا وَإِذا وَقع الثَّلَاث قبله لَا يَقع الْمُنجز للبينونة الْوَجْه الثَّانِي يَقع الْمُنجز فَقَط وَلَا يَقع الْمُعَلق وَلَا شَيْء مِنْهُ وَهُوَ اخْتِيَار صَاحب التَّلْخِيص وَالشَّيْخ أبي مزِيد وَابْن الصّباغ وَصَاحب التَّتِمَّة والشريف نَاصِر الدّين الْعمريّ وَاخْتَارَهُ الْغَزالِيّ وصنف فِيهِ مصنفا سَمَّاهُ علية الْغَوْر فِي دراية الدّور ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وصنف تصنيفا فِي إِبْطَاله سَمَّاهُ الْغَوْر فِي الدّور وَاخْتَارَ فِيهِ وُقُوع الْمُنجز قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الْكَبِير وَيُشبه أَن يكون بِهِ أولى وَصَححهُ فِي الشَّرْح الصَّغِير

стр. 517

وَكَلَام الْفَقِيه نجم الدّين بن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَالْمطلب يمِيل إِلَيْهِ وَبِه أفتى الْمُتَأَخّرُونَ وَالْعَمَل عَلَيْهِ فِي هَذَا الزَّمَان وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي التَّصْحِيح وَفِي الْمِنْهَاج تبعا للمحرر وَنقل عَن ابْن سُرَيج تَصْحِيحه فِي نَظِير الْمَسْأَلَة وعللوه بِأَنَّهُ لَو وَقع الْمُعَلق لمنع وُقُوع الْمُنجز فَإِذا لم يَقع الْمُنجز فَيَقَع وَقد يتَخَلَّف الْجَزَاء عَن الشَّرْط بِأَسْبَاب وَشبه بِمَا إِذا أقرّ الْأَخ بِابْن للْمَيت ثَبت النّسَب دون الْإِرْث قَالَ فِي التَّتِمَّة وَإِنَّمَا لم يَقع الْمُعَلق لاستحالته لفظا وَمعنى أما اللَّفْظ فَلِأَن قَوْله مَتى وَقع عَلَيْك طَلَاقي شَرط وَقَوله فَأَنت طَالِق قبله جَزَاء وَالْجَزَاء يجب أَن يكون مُرَتبا على الشَّرْط وَبَيَانه أَنه لَو قَالَ لَو جئتني أكرمتك قبل أَن تَجِيء لم يكن كلَاما وَمن جِهَة الْمَعْنى أَن الْمَشْرُوط لَا يثبت قبل شَرطه وَإِذا أوقعنا الَّذِي قبله أوقعنا الْمَشْرُوط قبل شَرطه وَأَيْضًا فَإِن مَا قبل الزَّمَان الَّذِي يتَلَفَّظ فِيهِ بِالطَّلَاق زمَان مَاض وَالزَّوْج لَا يملك إِيقَاع الطَّلَاق فِيمَا مضى حَتَّى لَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أمس فَإِنَّهُ يَقع الطَّلَاق فِي الْحَال وَالْجمع بَين الْجَزَاء وَالشّرط شَرط وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ هُنَا كالمتضادين تبطل التَّعْلِيق ضَرُورَة وَإِذا بَطل التَّعْلِيق وَقع الْمُنجز وَهَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح البَجلِيّ لَو صَحَّ هَذَا التَّعْلِيق وَقع مِنْهُ محَال وتمليك أَربع طلقات لِأَنَّهُ علق ثَلَاث طلقات على وجود طَلْقَة وَالثَّلَاث غير تِلْكَ الْوَاحِدَة وَلَا بُد أَن يكون الشَّرْط وَالْجَزَاء كِلَاهُمَا مملوكان لَهُ وَهنا لَا يملكهما فَأشبه مَا لَو علق طَلَاق زَوجته على نِكَاحهَا وَوَجهه ابْن الصّباغ بِأَن وُقُوع الْمُنجز شَرط فِي وُقُوع الثَّلَاث وَلَا يجوز تَقْدِيم الْمَشْرُوط على الشَّرْط وَلَو كَانَ كَذَلِك لبطل كَونه شرطا وَقد ذكر أَصْحَابنَا مَا يدل عَلَيْهِ فَقَالُوا لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق الْيَوْم إِذا جَاءَ غَد فَإِنَّهَا لَا تطلق إِذْ لَا يَصح وُقُوعه قبل الشَّرْط فَلَزِمَ من ذَلِك بطلَان التَّعْلِيق وَوُقُوع الْمُنجز الْوَجْه الثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنه يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث طلقات وَفِيه تنزيلان أظهرهمَا تقع الطَّلقَة المنجزة وطلقتان من الثَّلَاث الْمُعَلقَة وَالثَّانِي يَقع الثَّلَاث المعلقات وَلَا تقع المنجزة فَكَأَنَّهُ قَالَ مَتى تلفظت بأنك طَالِق فَأَنت طَالِق قبلهَا ثَلَاثًا وَإِذا تقرر ذَلِك فَاعْلَم أَن بَاب الطَّلَاق لَا ينسد على القَوْل الثَّانِي وَلَا على القَوْل

стр. 518

الثَّالِث وَإِنَّمَا ينسد على القَوْل الأول فَإِذا أَرَادَ الزَّوْج التَّخَلُّص من التَّعْلِيق وَأَرَادَ أَن يَقع الطَّلَاق وَقُلْنَا بِصِحَّة الدّور أَنه لَا يَقع عَلَيْهِ طَلَاق منجز وَلَا مُعَلّق نظر فَإِن كَانَ صِيغَة التَّعْلِيق إِن طَلقتك أَو مهما طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فطريقه أَن يُوكل شخصا فِي طَلاقهَا فَإِذا طَلقهَا وَكيله وَقع لِأَن طَلَاق الْوَكِيل وُقُوع لَا تَعْلِيق وَكَذَا لَو كَانَ قَالَ لَهَا قبل ذَلِك إِن فعلت كَذَا فَأَنت طَالِق فَإِذا أَرَادَ الْوُقُوع يتحيل فِي وُقُوع الصّفة فَإِذا وجدت الصّفة وَقع الطَّلَاق لِأَن وجودهَا وُقُوع لَا تطليق وَلَا يَنْفَعهُ فِي التَّخَلُّص أَن يُوقع طَلاقهَا على صفة بعد أَن قَالَ لَهَا إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا لِأَن وجود الصّفة وَالْحَالة هَذِه تطليق وإيقاع وَوُقُوع وَإِن لم يكن التَّعْلِيق بِلَفْظ الْوُقُوع كَمَا مثل بِهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي التَّنْبِيه كَقَوْلِه مَتى وَقع عَلَيْك طَلَاقي فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَإِنَّهُ إِذا وكل فِي طَلاقهَا لم يَقع الطَّلَاق أَو علق طَلاقهَا على صفة ثمَّ قَالَ لَهَا ذَلِك لَا يخلصه وَلَا يحصل لَهُ مَقْصُوده انْتهى وَالله أعلم

стр. 519

كتاب الرّجْعَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام إِذا طلق الرجل امْرَأَته الْمَدْخُول بهَا وَلم يسْتَوْف مَا يملكهُ عَلَيْهَا من عدد الطَّلَاق وَكَانَ الطَّلَاق بِغَيْر عوض فَلهُ أَن يُرَاجِعهَا قبل انْقِضَاء عدتهَا وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك إِن أَرَادوا إصلاحا﴾ فَقَوله بردهن يَعْنِي رجعتهن وَقَوله إِن أَرَادوا إصلاحا أَي إصْلَاح مَا تشعث من النِّكَاح بالرجعة وَقَوله تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ فَأخْبر أَن من طلق طَلْقَتَيْنِ فَلهُ الْإِمْسَاك وَهُوَ الرّجْعَة وَله التسريح وَهِي الثَّالِثَة وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف﴾ وَوَلِهَ تَعَالَى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ فالإمساك هُوَ الرّجْعَة وَقَوله لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا يَعْنِي الرّجْعَة وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ طلق حَفْصَة وراجعها وطلق ابْن عمر امْرَأَته وَهِي حَائِض فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يُرَاجِعهَا وَرُوِيَ أَن ركَانَة ابْن عبد يزِيد قَالَ يَا رَسُول الله طلقت امْرَأَتي سهيمة أَلْبَتَّة وَمَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ ركَانَة وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة فَردهَا النَّبِي ﷺ وَالرَّدّ هُوَ الرّجْعَة وأجمعت الْأمة على جَوَاز الرّجْعَة فِي الْعدة لَا فِي الرِّدَّة وَتحصل بقوله رجعت وراجعت وارتجعت إِلَى نِكَاحي وَأَمْسَكت وَمَا فِي مَعْنَاهَا وبكناية ك تزوجت وأعدت الْحل وَرفعت التَّحْرِيم وَلَا تحصل بإنكار الطَّلَاق وَلَا بِالْوَطْءِ وَيحرم وَطْء رَجْعِيَّة وَلَا حد وَيُوجب مهر الْمثل بِخِلَاف مرتدة عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام وَلَا يشْتَرط فِيهَا الْإِشْهَاد وَللزَّوْج أَن

стр. 520

يُطلق الرَّجْعِيَّة فِي عدتهَا وبولي مِنْهَا ويظاهر والمختلعة لَا يلْحقهَا طَلَاقه لَا فِي الْعدة وَلَا بعْدهَا لانْقِطَاع أَحْكَام الزَّوْجِيَّة بَينهمَا وَلِأَن الْخلْع للتَّحْرِيم وَهِي مُحرمَة عَلَيْهِ بِالْخلْعِ الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على جَوَاز الطَّلقَة الرَّجْعِيَّة وَاخْتلفُوا فِي الرَّجْعِيَّة هَل تحرم أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه لَا تحرم وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تحرم وَاخْتلفُوا هَل يصير بِالْوَطْءِ مراجعا أم لَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه نعم وَلَا يحْتَاج مَعَه إِلَى لفظ نوى الرّجْعَة أَو لم ينوها وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ إِن نوى حصلت الرّجْعَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تحصل الرّجْعَة إِلَّا بِلَفْظ وَهل من شَرط الرّجْعَة الْإِشْهَاد أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي رِوَايَة عَنهُ لَيْسَ من شَرطهَا الْإِشْهَاد بل هُوَ مُسْتَحبّ وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا الِاسْتِحْبَاب وَالثَّانِي أَنه شَرط وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ من أَن الْإِشْهَاد شَرط عِنْد مَالك لم أره فِي مشاهير كتب الْمَالِكِيَّة بل صرح القَاضِي عبد الْوَهَّاب والقرطبي فِي تَفْسِيره بِأَن مَذْهَب مَالك الِاسْتِحْبَاب وَلم يحكيا فِيهِ خلافًا عَنهُ وَكَذَلِكَ ابْن هُبَيْرَة من الشَّافِعِيَّة فِي الإفصاح وَاتَّفَقُوا على أَن من طلق امْرَأَته ثَلَاثًا لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويطؤها فِي نِكَاح صَحِيح وَأَن المُرَاد بِالنِّكَاحِ هُنَا الْوَطْء وَأَنه شَرط فِي جَوَاز حلهَا للْأولِ وَأَن الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد لَا يحل إِلَّا فِي قَول للشَّافِعِيّ وَاخْتلفُوا هَل يحصل حلهَا بِالْوَطْءِ فِي حَال الْحيض وَالْإِحْرَام أم لَا فَقَالَ مَالك لَا وَقَالَ الثَّلَاثَة نعم وَاخْتلفُوا فِي الصَّبِي الَّذِي يُمكن جمَاعه هَل يحصل بِوَطْئِهِ فِي نِكَاح صَحِيح الْحل أم لَا فَقَالَ مَالك لَا وَقَالَ الثَّلَاثَة نعم انْتهى المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا صُورَة مَا إِذا طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ أَرَادَ رَجعتهَا بعد أَن طلق فلَان زَوجته فُلَانَة طَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة مسبوقة بِأولى من غير عوض من مُدَّة كَذَا وَكَذَا يَوْمًا أَو فِي أمس تَارِيخه رَاجعهَا إِلَى عصمته وَعقد نِكَاحه من الطَّلقَة الْمَذْكُورَة مُرَاجعَة شَرْعِيَّة وَأقر

стр. 521

أَن مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الشَّاهِد بَينهمَا بِأَحْكَام الزَّوْجِيَّة وَقدره كَذَا وَكَذَا بَاقٍ ذَلِك فِي ذمَّته لَهَا لم تَبرأ ذمَّته من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ إِلَى تَارِيخه وصدقته على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ ويؤرخ وَإِلَّا فَيكْتب رَاجع فلَان زَوجته فُلَانَة إِلَى عصمته وَعقد نِكَاحه من الطَّلقَة الرَّجْعِيَّة الصادرة مِنْهُ فِي أمس تَارِيخه مُرَاجعَة شَرْعِيَّة وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه راجعتها وارتجعتها وأمسكتها وأبقيتها على مَا كَانَت عَلَيْهِ من أَحْكَام الزَّوْجِيَّة ويكمل على نَحْو مَا سبق وَكَذَلِكَ يفعل إِذا حلف وَحنث فِي طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ وَيذكر فِي كل صُورَة من هَذِه الصُّور تصادقهما على الدُّخُول والإصابة وصدور الْمُرَاجَعَة فِي الْعدة وَصُورَة الْمُرَاجَعَة من الطَّلقَة الرَّجْعِيَّة إِذا صيرها بهَا بَائِنا سبق ذكرهَا فِي كتاب الطَّلَاق وَإِذا طلق الزَّوْج زَوجته ثَلَاثًا وَتَزَوَّجت بعده بِرَجُل أحلهَا لَهُ وَانْقَضَت عدتهَا من الزَّوْج الثَّانِي وأرادت العودة إِلَى الأول فَالْأَحْسَن أَن يكْتب عَادَتْ فُلَانَة إِلَى عصمَة مُطلقهَا الأول فلَان ويكمل ثمَّ يذكر بعد تَمام العقد بشرائطه الشَّرْعِيَّة وَهَذِه الزَّوْجَة كَانَت زوجا للمصدق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَبَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَو بِطَلْقَة وَاحِدَة مكملة لعدد الطَّلَاق الثَّلَاث وَانْقَضَت عدتهَا مِنْهُ الِانْقِضَاء الشَّرْعِيّ بِالْأَقْرَاءِ الثَّلَاث يحلفها على ذَلِك وَتَزَوَّجت بعده بفلان تزويجا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها ثمَّ أَبَانهَا من عصمته وَعقد نِكَاحه بِالطَّلَاق الثَّلَاث بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِمُقْتَضى الْفَصْل المسطر بِظَاهِر صَدَاقهَا الْخِرْقَة أَو الكاغد المتضمن لذَلِك مؤرخ الْفَصْل الْمَذْكُور بِكَذَا وَكَذَا وَانْقَضَت عدتهَا من الثَّانِي الْمَذْكُور الِانْقِضَاء الشَّرْعِيّ بِالْأَقْرَاءِ الثَّلَاث وَحلفت على ذَلِك الْيَمين الشَّرْعِيَّة ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي الْأَنْكِحَة فَائِدَة إِذا طلق الرجل زَوجته ثمَّ علق طَلاقهَا على عودهَا وَهُوَ أَن يَقُول لمطلقته بعد أَن تبين من عصمته مَتى أعدتك كنت طَالقا ثَلَاثًا أَو مَتى أعدت مطلقتي فُلَانَة الْمَذْكُورَة إِلَى عصمتي كَانَت طَالقا ثَلَاثًا أَو كلما أعدتها بنفسي أَو بوكيلي كَانَت طَالقا ثَلَاثًا فالطريق فِي ذَلِك أَن تستأذن لوَلِيّهَا الشَّرْعِيّ إِن كَانَ لَهَا من الْأَوْلِيَاء من يُزَوّجهَا وَيَأْذَن الْوَلِيّ لحَاكم شَافِعِيّ يُعِيدهَا إِلَى مُطلقهَا وَيَقَع الحكم من الْحَاكِم الشَّافِعِي قبل الدُّخُول وَبعد تَمام العقد وَصُورَة ذَلِك أَن يصدر بِالْعودِ على الْعَادة فِي ذَلِك فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك يَقُول

стр. 522

عقده بَينهمَا بِإِذْنِهَا ورضاها وَإِذن وَليهَا الشَّرْعِيّ فلَان الْآذِن الْمُرَتّب الشَّرْعِيّ أَو بِإِذْنِهَا ورضاها وَإِن لم يكن لَهَا ولي سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي بعد وضوحه وَقبُول الزَّوْج النِّكَاح لنَفسِهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ ثمَّ يَقُول وَلما تَكَامل ذَلِك حكم سيدنَا فلَان الدّين الشَّافِعِي الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ بِصِحَّة العقد الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وباستمرار الْعِصْمَة بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وبعدم تَأْثِير التَّعْلِيق الصَّادِر من الزَّوْج الْمَذْكُور أَعْلَاهُ على زَوجته الْمَذْكُورَة فِي حَال بينونتها مِنْهُ فِي اسْتِمْرَار الْعِصْمَة الْمَذْكُورَة حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويؤرخ وَصُورَة الْعَمَل فِي ذَلِك على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بعد أَن أَذِنت فُلَانَة لوَلِيّهَا فلَان أَن يُعِيدهَا لمطلقها فلَان على صدَاق مبلغه كَذَا وأذنت لَهُ أَن يَأْذَن فِي عودهَا لمطلقها الْمَذْكُور على الصَدَاق الْمَذْكُور لكل قَاض من قُضَاة السَّادة الْحَنَفِيَّة وَلكُل عَاقد من عقادهم وَلكُل رَسُول متصرف فِي الشَّرْع الشريف وَلكُل مُسلم وَأذن فلَان الْمَأْذُون لَهُ الْمَذْكُور لكل مِمَّن ذكر فِي عود أُخْته أَو ابْنة أَخِيه أَو ابْنة عَمه الْمَذْكُورَة لمطلقها فلَان الْمَذْكُور بِالصَّدَاقِ الْمعِين أَعْلَاهُ على حكمه الْإِذْن الشَّرْعِيّ وَثَبت ذَلِك لَدَى سيدنَا فلَان الْحَاكِم الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة شُهُوده فَعِنْدَ ذَلِك زوج فلَان الْمُتَصَرف فِي مجْلِس الشَّرْع الشريف الْمشَار إِلَيْهِ فلَانا الْمَذْكُور مطلقته الْمَذْكُور بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُور على حكم حَاله ومنجمه بِحَضْرَة شُهُوده بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أدام الله علاهُ وَقَبله لفُلَان الْمَذْكُور فُضُولِيّ هُوَ فلَان الْفُلَانِيّ على الصَدَاق الْمعِين أَعْلَاهُ من غير حُضُوره وَلَا إِذْنه وَلَا تَوْكِيله إِيَّاه فِي ذَلِك وعقداه على ذَلِك العقد الشَّرْعِيّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول الشرعيين ثمَّ بعد تَمام العقد الْمَذْكُور على الحكم المشروح أَعْلَاهُ حضر فلَان الْمَذْكُور بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أيد الله أَحْكَامه بِصِحَّة التَّزْوِيج على الحكم المشروح أَعْلَاهُ ولزومه وَلَا أثر لما علقه فلَان الْمَذْكُور حِين طَلَاقه لَهَا قبل تَارِيخه من أَن قَالَ كلما أعدت فُلَانَة الْمَذْكُورَة إِلَى عصمتي تكون طَالقا ثَلَاثًا بِمُقْتَضى أَنه لم يعْقد وَلم يُوكل حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل على نَحْو مَا سبق وَالله أعلم

стр. 523

كتاب الْإِيلَاء وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام الْإِيلَاء فِي اللُّغَة هُوَ الْحلف لَا يتَعَلَّق بِمدَّة مَخْصُوصَة بقول الرجل آلَيْت لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَو لَا فعلت كَذَا أولي إِيلَاء وألية والألية الْيَمين قَالَ الشَّاعِر وَلَا خير فِي مَال عَلَيْهِ ألية وَلَا فِي يَمِين عقدت بالمآثم وَأما الْإِيلَاء فِي الشَّرْع فَهُوَ أَن يحلف أَن لَا يطَأ امْرَأَته مُطلقًا أَو مُدَّة مَعْلُومَة وَقد كَانَ ذَلِك فرقة مُؤَبّدَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَقيل إِنَّه عمل بِهِ فِي أول الْإِسْلَام وَالأَصَح أَنه لم يعْمل بِهِ فِي الْإِسْلَام وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَالْإِيلَاء يَصح من كل زوج بَالغ عَاقل قَادر على الْوَطْء فَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا وَطئتك فيمين مَحْضَة فَلَو نَكَحَهَا فَلَا إِيلَاء على الصَّحِيح وَيصِح إِيلَاء مَرِيض وَخصي وَمن بَقِي لَهُ قدر الْحَشَفَة وإيلاء عَرَبِيّ بالعجمية وَعَكسه إِن عرف الْمَعْنى وَإِن وطىء بعد الْمُطَالبَة لزمَه كَفَّارَة يَمِين وصريحه الْإِيلَاج وتغييب الْحَشَفَة فِي الْفرج والنيك وَالْوَطْء وَالْجِمَاع والإصابة وافتضاض الْبكر وَلَو قَالَ لم أرد بهَا الْوَطْء يدين فِي غير الثَّلَاثَة الأول وكنايته المباضعة والمباشرة وَالْمُلَامَسَة والقربان والغشيان والإتيان وَأَن تجمع رأسهما وسَادَة وَأبْعد عَنْك وَحَتَّى ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم أَو يخرج الدَّجَّال فَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ العَبْد أَو عتق لم ينْحل الْإِيلَاء أَو زَالَ ملكه بِبيع أَو هبة وَنَحْوهمَا فَكَذَلِك فَإِن عَاد الْملك أَو دبره أَو كَاتبه فَلَا

стр. 524

وَالْإِيلَاء الْمُعَلق كَإِن دخلت الدَّار فوَاللَّه لَا وَطئتك وَيصير موليا بِالدُّخُولِ وَلَو علق بمستحيل كطيرانها فِي السَّمَاء فمول أَو بمستبعد فِي أَرْبَعَة أشهر كنزول عِيسَى ابْن مَرْيَم فَكَذَلِك على الصَّحِيح ويمهل أَرْبَعَة أشهر من الْإِيلَاء بِلَا قَاض وَفِي رجعته من الرَّجْعِيَّة والمدخول بهَا وَلها الْمُطَالبَة بِأَن يَفِي أَو يُطلق وَمَا لم يُطَالب لَا يُؤمر بِشَيْء وَلَيْسَ لوَلِيّ مراهقة ومجنونة مُطَالبَته وَلَا لسَيِّد أمة أَيْضا فَإِن أَبَا الْفَيْئَة وَالطَّلَاق فَالْقَاضِي يُطلق عَلَيْهِ وَلَا يشْتَرط حُضُوره وَلَو استمهل كَإِن كَانَ صَائِما بفطر وَنَحْو ذَلِك فيمهل يَوْمًا فَمَا دونه وَالْأَظْهَر لَا يُمْهل وَإِنَّمَا يُطَالب إِذا لم يكن مَانع فَلَو آلى وَغَابَ أَو وَهُوَ غَائِب حسبت الْمدَّة فَإِذا انْقَضتْ طالبته بالفيئة أَو الطَّلَاق فَإِن لم يفعل حَتَّى مَضَت مُدَّة الْإِمْكَان ثمَّ قَالَ أرجع لم يُمكن وَيُطلق عَلَيْهِ القَاضِي وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ التَّفْرِيع الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن من حلف بِاللَّه أَنه لَا يُجَامع زَوجته مُدَّة أَكثر من أَرْبَعَة أشهر كَانَ موليا أَو أقل لم يكن موليا وَاخْتلفُوا فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر هَل يحصل بِالْحلف عَن الِامْتِنَاع الْوَطْء فِيهَا إِيلَاء أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة نعم ويروى مثل ذَلِك عَن أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور وَعنهُ لَا فَإِذا مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر هَل يَقع الطَّلَاق بمضيها أم يُوقف قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَقع بِمُضِيِّ الْمدَّة طَلَاق بل يُوقف الْأَمر ليفيء أَو يُطلق وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَتى مَضَت الْمدَّة وَقع الطَّلَاق وَاخْتلف من قَالَ بالإيقاف إِذا امْتنع الْوَلِيّ من الطَّلَاق هَل يُطلق عَلَيْهِ الْحَاكِم أم لَا فَقَالَ مَالك وَأحمد يُطلق الْحَاكِم عَلَيْهِ وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه يضيق عَلَيْهِ حَتَّى يُطلق وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أظهرهمَا أَن الْحَاكِم يُطلق عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه يضيق عَلَيْهِ وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا آلى بِغَيْر يَمِين بِاللَّه كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق وَصدقَة المَال وَإِيجَاب الْعِبَادَات هَل يكون موليا أم لَا

стр. 525

فَقَالَ أَبُو حنيفَة يكون موليا سَوَاء قصد الْإِضْرَار بهَا أَو دَفعه عَنْهَا كالمرضعة والمريضة أَو عَن نَفسه وَقَالَ مَالك لَا يكون موليا إِلَّا أَن يحلف حَال الْغَضَب أَو إِذا قصد الْإِضْرَار بهَا فَإِن كَانَ للإصلاح أَو لنفعها فَلَا وَقَالَ أَحْمد لَا يكون موليا إِلَّا إِذا قصد الْإِضْرَار بهَا وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا كَقَوْل أبي حنيفَة وَإِذا فَاء الْمولى لَزِمته كَفَّارَة يَمِين بِاللَّه بالِاتِّفَاقِ إِلَّا فِي قَول قديم للشَّافِعِيّ وَاخْتلفُوا فِيمَن ترك وَطْء زَوجته للإضرار بهَا من غير يَمِين أَكثر من أَرْبَعَة أشهر هَل يكون موليا أم لَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى روايتيه نعم وَاخْتلفُوا فِي مُدَّة إِيلَاء العَبْد فَقَالَ مَالك شَهْرَان حرَّة كَانَت زَوجته أَو أمة وَقَالَ الشَّافِعِي مدَّته أَرْبَعَة أشهر مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاعْتِبَار فِي الْمدَّة بِالنسَاء فَمن تَحْتَهُ أمة فشهران حرا كَانَ أَو عبدا وَمن تَحْتَهُ حرَّة فَأَرْبَعَة أشهر حرا كَانَ أَو عبدا وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب مَالك وَالثَّانيَِة كمذهب الشَّافِعِي وَاخْتلفُوا فِي إِيلَاء الْكَافِر هَل يَصح أم لَا فَقَالَ مَالك لَا يَصح وَقَالَ الثَّلَاثَة يَصح وَفَائِدَته مُطَالبَته بعد إِسْلَامه انْتهى فَائِدَة لَا تطالب الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْجِمَاعِ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع الأول إِذا آلى مِنْهَا وَمَضَت الثَّانِي إِذا أقرّ بالعنة الثَّالِث إِذا جَامع زَوجته فِي لَيْلَة غَيرهَا فَعَلَيهِ أَن يُجَامِعهَا فِي لَيْلَة أُخْرَى المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا إِذا حلف الرجل بِاللَّه الْعَظِيم أَنه لَا يطَأ زَوجته مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَانْقَضَت الْمدَّة وَلم يفِيء وأحضرته إِلَى الْحَاكِم والتمست مِنْهُ الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق وَهُوَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يصدقها على الْحلف وَالْإِيلَاء مِنْهَا أم لَا فَإِن صدقهَا على الْحلف وانقضاء الْمدَّة وطلق كتب

стр. 526

حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فُلَانَة وَادعت بَين يَدي الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على زَوجهَا فلَان أَنه كَانَ حلف بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا آله إِلَّا هُوَ الْيَمين الشَّرْعِيَّة أَنه لَا يَطَؤُهَا إِلَى انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر كوامل أَولهَا الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَأَنه تَمَادى على الْإِيلَاء حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة الْمَذْكُورَة ولف وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى يَوْم تَارِيخه وَأَنَّهَا التمست مِنْهُ الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَذكر أَنه لم يفِيء وَلم يعْتَذر بِعُذْر يمنعهُ من الْوَطْء فَعِنْدَ ذَلِك خَيره فِي الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق فَامْتنعَ من الْفَيْئَة وطلق زَوجته الْمَذْكُورَة طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة تكون بهَا جَارِيَة فِي عصمته إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فَإِذا انْقَضتْ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ورضاها وَعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة وَإِن طَلقهَا طَلَاقا بَائِنا أَو اخْتلعت من عصمته بِشَيْء كتب على نَحْو مَا تقدم فِي صُورَة الْخلْع وَإِن امْتنع من الْفَيْئَة وَمن الطَّلَاق وعظه الْحَاكِم فَإِن امْتنع من ذَلِك وأصر على الِامْتِنَاع عرض الْحَاكِم على الزَّوْجَة الصَّبْر فَإِذا أَبَت سَأَلت الْحَاكِم انفصالها بِمُوجب الشَّرْع الشريف وَمُقْتَضَاهُ ثمَّ يَقُول فأجابها الْحَاكِم إِلَى ذَلِك وَطَلقهَا على زَوجهَا الْمَذْكُور طَلْقَة وَاحِدَة أولى رَجْعِيَّة تكون بهَا جَارِيَة فِي عصمته إِلَى انْقِضَاء عدتهَا وَهُوَ أملك لرجعتها مَا لم تنقض عدتهَا وَحكم لَهَا بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويؤرخ وَإِذا حلف الرجل على عدم وَطْء زَوجته مُدَّة تزيد على أَرْبَعَة أشهر فَإِن وطىء قبل انْقِضَائِهَا بَطل حكم الْإِيلَاء وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَإِن انْقَضتْ وَلم يَفِ ورفعته إِلَى القَاضِي وَادعت عَلَيْهِ بذلك فَأقر بِالزَّوْجِيَّةِ وَلم يصدقها على الْإِيلَاء وَلَا على تقضي مدَّته وَلم يفِيء وَحلف بِاللَّه الْعَظِيم أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا مِنْهَا فَيَقُول بعد تَمام الدَّعْوَى وحلفه فَعِنْدَ ذَلِك التمست الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة من زَوجهَا الْمَذْكُور أَن يضْرب لَهَا أَََجَلًا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا فَيضْرب لَهَا الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك من حَضَره من الْعُدُول وَالْأَمر مَحْمُول بَينهمَا فِي ذَلِك على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويؤرخ فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة وَلم يفِيء كتب

стр. 527

حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فُلَانَة وَادعت على فلَان بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وبإذنها ورضاها وَدخل بهَا وأصابها وَأَنه حلف بِاللَّه الْعَظِيم أَو بِعِتْق أَو غير ذَلِك مِمَّا ينْعَقد بِهِ الْإِيلَاء أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا فِيهَا إِلَّا بعد انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر وَانْقَضَت الْمدَّة وَلم يفِيء وَأَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وتنازعا فِي ذَلِك وَأنكر الْإِيلَاء وَحلف أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا فِيهَا وَضرب لَهَا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَقد انْقَضتْ وَلم يفِيء وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا واعترف لَدَيْهِ بذلك وَأَن مُدَّة الْأَجَل الَّذِي ضربه لَهَا انْقَضتْ وَلم يفِيء لزوجته هَذِه وَلم يعْتَذر بِعُذْر يمنعهُ عَن الْوَطْء فَحِينَئِذٍ أعلمهُ الْحَاكِم أَن الْخِيَار لَهُ فِي الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق فَإِن اخْتَار الطَّلَاق كَمَا تقدم وَإِن امْتنع وأصر على الِامْتِنَاع وعظها وطلق عَلَيْهِ الْحَاكِم كَمَا تقدم شَرحه وَهَذَا الطَّلَاق وَاجِب وَصُورَة مَا إِذا تنَازع الزَّوْجَانِ وَخيف شقَاق بَينهمَا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة وتصادقا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي وَثَبت عِنْده صِحَة الزَّوْجِيَّة على الأوضاع الشَّرْعِيَّة وَتكلم كل مِنْهُمَا فِي حق الآخر وَزعم أَنه لَا يُقيم مَعَه حُدُود الله وأشكل عَلَيْهِ أَمرهمَا وَاخْتِلَاف حَالهمَا وَهُوَ أَنَّهُمَا وَعدا بوفاء كل مِنْهُمَا فِي حق الآخر بِمَا يجب عَلَيْهِ من الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة وَالْأَحْوَال المرضية وَخيف شقَاق بَينهمَا فَأَمرهمَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بتقوى الله وطاعته وسلوك الْمنْهَج القويم والصراط الْمُسْتَقيم على مَا جَاءَ بِهِ نَص الْقُرْآن الْعَظِيم وَسنة النَّبِي الْكَرِيم وَكرر ذَلِك عَلَيْهِمَا وَزَاد فِي وعظهما فَلم يرجع كل مِنْهَا عَمَّا قَالَه فِي حق الآخر وَتَمَادَى الْأَمر بَينهمَا وَاسْتمرّ حَالهمَا على ذَلِك فأنفذ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ رجلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسلمين عَدْلَيْنِ عَالمين بحالهما عارفين بِوَجْه الحكم للنَّظَر بَينهمَا والإصلاح مَا استطاعا والتسديد مَا قدرا وهما فلَان وَفُلَان أَحدهمَا وَهُوَ فلَان من أهل الزَّوْج وَالْآخر وَهُوَ فلَان من أهل الزَّوْجَة وَأَمرهمَا بالكشف عَن حَالهمَا بعد أَن أخبرهما الْحَاكِم بِمَا جرى لَدَيْهِ مِنْهُمَا وَبِمَا وعظهما بِهِ وخوفهما وَمَا أَمرهمَا بِهِ من تقوى الله وامتثال أوامره وَاجْتنَاب نواهيه فامتثلا أَمر الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك وَإِلَّا فيفرقا بَينهمَا إِذا رَأيا ذَلِك أَو يجمعا وَأَن يأخذا مِمَّا لكل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا يره وصارا والزوجان بصحبتهما إِلَى مكانهما وكشفا عَن حَالهمَا وبحثا عَن أَمرهمَا وخوفاهما وحذراهما وأمراهما بتقوى الله وطاعته وأعلماهما بِمَا يجب على كل وَاحِد مِنْهَا للْآخر على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَالسّنَن

стр. 528

المرضي مِمَّا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة وَطَالَ الْخطب بَينهمَا فِي ذَلِك فَلم يذعنا للصلح وَلَا رغبا فِيهِ وَلم يرجع كل مِنْهُمَا عَمَّا قَالَه فِي حق الآخر وأشكل أَمرهمَا عَلَيْهِمَا فَإِن كَانَا حكمين اعتمدا فِي حق الزَّوْجَيْنِ مَا يجب اعْتِمَاده إِمَّا بإقرارهما على الزَّوْجِيَّة أَو انفصالهما بِالطَّلَاق ثمَّ يَقُول وأنهما ألزما أَنفسهمَا بِمَا قضى بِهِ الحكمان لَهما وَعَلَيْهِمَا وقبلا ذَلِك مِنْهُمَا ورضيا مَا جعلاه إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا اخْتَارَهُ القَاضِي بمخاطبتهما على ذَلِك وَإِن كَانَا وكيلين عَنْهُمَا اختلعا عَن الزَّوْجَة وطلقا على الزَّوْج بإذنهما وَيكْتب ذَلِك كَمَا تقدم ذكره فِي صُورَة وَكيل الزَّوْج ووكيل الزَّوْجَة وَإِن رغب الزَّوْج فِي طَلَاق زَوجته على عوض تقوم بِهِ الزَّوْجَة فيفعل فِي ذَلِك كَمَا تقدم فِي صُورَة الْخلْع وَيحصل التَّفْرِيق بَينهمَا تذييل إِذا تنَازع الزَّوْجَانِ وَظهر من تنازعهما بطلَان النِّكَاح أَو وَطْء شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد وطالت الْخُصُومَة بَينهمَا وصارا إِلَى قَبِيح وفحش من القَوْل وَالْفِعْل وَآل أَمرهمَا إِلَى تَفْرِيق الْحَاكِم بَينهمَا كتب حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة وَادّعى فلَان الْمَذْكُور على فُلَانَة الْمَذْكُورَة وَيذكر الصِّيغَة الْوَاقِعَة بَينهمَا المؤدية إِلَى فَسَاد النِّكَاح ويشرحها على حكم مَا وَقعت بَينهمَا على أَي وَجه مُفسد كَانَ من مفسدات النِّكَاح ثمَّ يَقُول وَأَنه تَمَادى بِهِ وَبهَا الْأَمر بِسَبَب ذَلِك إِلَى كَثْرَة التَّنَازُع وطالت الْخُصُومَة بَينهمَا وَصَارَ الْأَمر بَينه وَبَينهَا إِلَى قَبِيح وفحش من القَوْل وَالْفِعْل وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك فَسَأَلَهَا الْحَاكِم فأجابت بِعَدَمِ صِحَة دَعْوَاهُ فَتبين الْحَاكِم أثر الرِّيبَة المفهمة بِفساد أصل العقد الْجَارِي بَينهمَا وَعدم حَقِيقَته وفقدان وجوده وَوجد تنَاقض دعواهما وَتَكْذيب أَحدهمَا الآخر فِي دَعْوَاهُ وَاخْتِلَاف قَوْلهمَا بِظُهُور الرِّيبَة الْوَاقِعَة مِنْهُ القادحة فِي تَزْوِيجهَا إِيَّاه ومعاشرته لَهَا بِغَيْر مسوغ شَرْعِي فَعِنْدَ ذَلِك أَمر بإيداعهما السجْن لينْظر فِي أَمرهمَا تحريا فِي الثُّبُوت قبل بت الحكم بِالِاحْتِيَاطِ الَّذِي لَا يضر مثله فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة ثمَّ أحضرهما بعد ذَلِك وسألهما عَن حَقِيقَة الْحَال الْجَارِي بَينهمَا فاعترفا بترتب دعواهما الزَّوْجِيَّة على أصل كَاذِب وتصادقا على أَن لَا نِكَاح بَينهمَا وَلَا زوجية فَحِينَئِذٍ سَأَلَ سَائل شَرْعِي ثُبُوت ذَلِك عِنْده والتفريق بَينهمَا لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك

стр. 529

فَتَأمل الْحَاكِم ذَلِك وتدبره وروى فِيهِ فكره وأمعن فِيهِ نظره واستخار الله كثيرا واتخذه هاديا ونصيرا وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَفرق بَين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ تفريقا شَرْعِيًّا تكون بِهِ فِي عدَّة مِنْهُ إِلَى حِين انْقِضَائِهَا شرعا وَأمره بترك التَّعَرُّض لَهَا بِمُوجب النِّكَاح الْمَذْكُور إِلَّا بمستند شَرْعِي بطريقه الشَّرْعِيّ وألزمه لَهَا بِمهْر مثلهَا بِمُقْتَضى ثُبُوت إقرارهما بِالْوَطْءِ الْمُوجب لدرء الْحَد عَنْهُمَا بِمُقْتَضى قيام الشُّبْهَة فِي نفس الْوَطْء وقوتها وَأَمرهمَا بتقوى الله تَعَالَى وطاعته وخشيته ومراقبته وحذرهما من الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور وتوعدهما على تعَاطِي مَا يُخَالف ذَلِك فِي مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح وَفِي سَائِر الْأُمُور وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويكمل ويؤرخ وَالله أعلم

стр. 530

كتاب الظِّهَار وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام الظِّهَار مُشْتَقّ من الظّهْر وَإِنَّمَا خصوا الظّهْر من بَين أَعْضَاء الْأُم لِأَن كل مركوب يُسمى ظهرا لحُصُول الرّكُوب على الظّهْر فشبهت بِهِ الزَّوْجَة وَقد كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقا ثمَّ نقل فِي الشَّرْع إِلَى التَّحْرِيم وَالْكَفَّارَة وَقيل إِنَّه كَانَ طَلَاقا فِي أول الْإِسْلَام وَالْأول أصح وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا وَإِن الله لعفو غَفُور﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ وَرُوِيَ أَن خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة وَقيل اسْمهَا خُوَيْلَة قَالَت ظَاهر مني زَوجي أَوْس بن الصَّامِت فَجئْت رَسُول الله ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَذكرت أمورا وَقلت قدمت مَعَه صحبتي وَنَثَرت لَهُ كِنَانَتِي ولي مِنْهُ صبية إِن ضمهم إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِن ضمتهم إِلَيّ جَاعُوا أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري وَرَسُول الله ﷺ يجادلني فِيهِ يَقُول اتَّقِ الله فَإِنَّهُ ابْن عمك فَمَا بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الْآيَات فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يعْتق رَقَبَة قلت لَا يجد قَالَ فيصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت يَا رَسُول الله شيخ كَبِير مَا بِهِ صِيَام قَالَ فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا قلت مَا عِنْده شَيْء يتَصَدَّق بِهِ قَالَ فَأتى بعرق من تمر قلت يَا رَسُول الله وَأَنا أعينه بعرق آخر قَالَ قد أَحْسَنت اذهبي فأطعمي عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا وارجعي إِلَى ابْن عمك قَالَ الْأَصْمَعِي الْعرق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء مَا نسج من خوص كالزنبيل الْكَبِير
следующие страницы →