Полный текст (877 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فُلَانَة وَادعت بَين يَدي الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على زَوجهَا فلَان أَنه كَانَ حلف بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا آله إِلَّا هُوَ الْيَمين الشَّرْعِيَّة أَنه لَا يَطَؤُهَا إِلَى انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر كوامل أَولهَا الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَأَنه تَمَادى على الْإِيلَاء حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة الْمَذْكُورَة
ولف وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى يَوْم تَارِيخه وَأَنَّهَا التمست مِنْهُ الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَذكر أَنه لم يفِيء وَلم يعْتَذر بِعُذْر يمنعهُ من الْوَطْء فَعِنْدَ ذَلِك خَيره فِي الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق فَامْتنعَ من الْفَيْئَة وطلق زَوجته الْمَذْكُورَة طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة تكون بهَا جَارِيَة فِي عصمته إِلَى انْقِضَاء عدتهَا
فَإِذا انْقَضتْ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ورضاها وَعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة
وَإِن طَلقهَا طَلَاقا بَائِنا أَو اخْتلعت من عصمته بِشَيْء كتب على نَحْو مَا تقدم فِي صُورَة الْخلْع
وَإِن امْتنع من الْفَيْئَة وَمن الطَّلَاق وعظه الْحَاكِم
فَإِن امْتنع من ذَلِك وأصر على الِامْتِنَاع عرض الْحَاكِم على الزَّوْجَة الصَّبْر فَإِذا أَبَت سَأَلت الْحَاكِم انفصالها بِمُوجب الشَّرْع الشريف وَمُقْتَضَاهُ ثمَّ يَقُول فأجابها الْحَاكِم إِلَى ذَلِك وَطَلقهَا على زَوجهَا الْمَذْكُور طَلْقَة وَاحِدَة أولى رَجْعِيَّة تكون بهَا جَارِيَة فِي عصمته إِلَى انْقِضَاء عدتهَا وَهُوَ أملك لرجعتها مَا لم تنقض عدتهَا
وَحكم لَهَا بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويؤرخ
وَإِذا حلف الرجل على عدم وَطْء زَوجته مُدَّة تزيد على أَرْبَعَة أشهر فَإِن وطىء قبل انْقِضَائِهَا بَطل حكم الْإِيلَاء وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة
وَإِن انْقَضتْ وَلم يَفِ ورفعته إِلَى القَاضِي وَادعت عَلَيْهِ بذلك فَأقر بِالزَّوْجِيَّةِ وَلم يصدقها على الْإِيلَاء وَلَا على تقضي مدَّته وَلم يفِيء وَحلف بِاللَّه الْعَظِيم أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا مِنْهَا فَيَقُول بعد تَمام الدَّعْوَى وحلفه فَعِنْدَ ذَلِك التمست الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة من زَوجهَا الْمَذْكُور أَن يضْرب لَهَا أَََجَلًا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا فَيضْرب لَهَا الْمدَّة الْمَذْكُورَة
وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك من حَضَره من الْعُدُول
وَالْأَمر مَحْمُول بَينهمَا فِي ذَلِك على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويؤرخ
فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة وَلم يفِيء كتب
стр. 527
حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فُلَانَة وَادعت على فلَان بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وبإذنها ورضاها وَدخل بهَا وأصابها وَأَنه حلف بِاللَّه الْعَظِيم أَو بِعِتْق أَو غير ذَلِك مِمَّا ينْعَقد بِهِ الْإِيلَاء أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا فِيهَا إِلَّا بعد انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر وَانْقَضَت الْمدَّة وَلم يفِيء وَأَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وتنازعا فِي ذَلِك
وَأنكر الْإِيلَاء
وَحلف أَنه لَا يَطَؤُهَا مُدَّة يكون موليا فِيهَا وَضرب لَهَا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَقد انْقَضتْ وَلم يفِيء
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا واعترف لَدَيْهِ بذلك وَأَن مُدَّة الْأَجَل الَّذِي ضربه لَهَا انْقَضتْ وَلم يفِيء لزوجته هَذِه
وَلم يعْتَذر بِعُذْر يمنعهُ عَن الْوَطْء
فَحِينَئِذٍ أعلمهُ الْحَاكِم أَن الْخِيَار لَهُ فِي الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق فَإِن اخْتَار الطَّلَاق كَمَا تقدم
وَإِن امْتنع وأصر على الِامْتِنَاع وعظها وطلق عَلَيْهِ الْحَاكِم كَمَا تقدم شَرحه
وَهَذَا الطَّلَاق وَاجِب
وَصُورَة مَا إِذا تنَازع الزَّوْجَانِ وَخيف شقَاق بَينهمَا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة وتصادقا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي
وَثَبت عِنْده صِحَة الزَّوْجِيَّة على الأوضاع الشَّرْعِيَّة وَتكلم كل مِنْهُمَا فِي حق الآخر
وَزعم أَنه لَا يُقيم مَعَه حُدُود الله
وأشكل عَلَيْهِ أَمرهمَا وَاخْتِلَاف حَالهمَا
وَهُوَ أَنَّهُمَا وَعدا بوفاء كل مِنْهُمَا فِي حق الآخر بِمَا يجب عَلَيْهِ من الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة وَالْأَحْوَال المرضية وَخيف شقَاق بَينهمَا
فَأَمرهمَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بتقوى الله وطاعته وسلوك الْمنْهَج القويم والصراط الْمُسْتَقيم على مَا جَاءَ بِهِ نَص الْقُرْآن الْعَظِيم وَسنة النَّبِي الْكَرِيم
وَكرر ذَلِك عَلَيْهِمَا وَزَاد فِي وعظهما
فَلم يرجع كل مِنْهَا عَمَّا قَالَه فِي حق الآخر
وَتَمَادَى الْأَمر بَينهمَا وَاسْتمرّ حَالهمَا على ذَلِك
فأنفذ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ رجلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسلمين عَدْلَيْنِ عَالمين بحالهما عارفين بِوَجْه الحكم للنَّظَر بَينهمَا والإصلاح مَا استطاعا والتسديد مَا قدرا وهما فلَان وَفُلَان أَحدهمَا وَهُوَ فلَان من أهل الزَّوْج
وَالْآخر وَهُوَ فلَان من أهل الزَّوْجَة
وَأَمرهمَا بالكشف عَن حَالهمَا بعد أَن أخبرهما الْحَاكِم بِمَا جرى لَدَيْهِ مِنْهُمَا وَبِمَا وعظهما بِهِ وخوفهما وَمَا أَمرهمَا بِهِ من تقوى الله وامتثال أوامره وَاجْتنَاب نواهيه
فامتثلا أَمر الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك
وَإِلَّا فيفرقا بَينهمَا إِذا رَأيا ذَلِك أَو يجمعا وَأَن يأخذا مِمَّا لكل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا يره
وصارا والزوجان بصحبتهما إِلَى مكانهما وكشفا عَن حَالهمَا وبحثا عَن أَمرهمَا
وخوفاهما وحذراهما وأمراهما بتقوى الله وطاعته وأعلماهما بِمَا يجب على كل وَاحِد مِنْهَا للْآخر على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَالسّنَن
стр. 528
المرضي مِمَّا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة
وَطَالَ الْخطب بَينهمَا فِي ذَلِك
فَلم يذعنا للصلح وَلَا رغبا فِيهِ
وَلم يرجع كل مِنْهُمَا عَمَّا قَالَه فِي حق الآخر
وأشكل أَمرهمَا عَلَيْهِمَا
فَإِن كَانَا حكمين اعتمدا فِي حق الزَّوْجَيْنِ مَا يجب اعْتِمَاده إِمَّا بإقرارهما على الزَّوْجِيَّة أَو انفصالهما بِالطَّلَاق
ثمَّ يَقُول وأنهما ألزما أَنفسهمَا بِمَا قضى بِهِ الحكمان لَهما وَعَلَيْهِمَا
وقبلا ذَلِك مِنْهُمَا ورضيا مَا جعلاه إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا
مَا اخْتَارَهُ القَاضِي بمخاطبتهما على ذَلِك
وَإِن كَانَا وكيلين عَنْهُمَا اختلعا عَن الزَّوْجَة وطلقا على الزَّوْج بإذنهما
وَيكْتب ذَلِك كَمَا تقدم ذكره فِي صُورَة وَكيل الزَّوْج
ووكيل الزَّوْجَة
وَإِن رغب الزَّوْج فِي طَلَاق زَوجته على عوض تقوم بِهِ الزَّوْجَة فيفعل فِي ذَلِك كَمَا تقدم فِي صُورَة الْخلْع وَيحصل التَّفْرِيق بَينهمَا
تذييل إِذا تنَازع الزَّوْجَانِ وَظهر من تنازعهما بطلَان النِّكَاح أَو وَطْء شُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد
وطالت الْخُصُومَة بَينهمَا وصارا إِلَى قَبِيح وفحش من القَوْل وَالْفِعْل وَآل أَمرهمَا إِلَى تَفْرِيق الْحَاكِم بَينهمَا
كتب حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة
وَادّعى فلَان الْمَذْكُور على فُلَانَة الْمَذْكُورَة وَيذكر الصِّيغَة الْوَاقِعَة بَينهمَا المؤدية إِلَى فَسَاد النِّكَاح ويشرحها على حكم مَا وَقعت بَينهمَا على أَي وَجه مُفسد كَانَ من مفسدات النِّكَاح ثمَّ يَقُول وَأَنه تَمَادى بِهِ وَبهَا الْأَمر بِسَبَب ذَلِك إِلَى كَثْرَة التَّنَازُع
وطالت الْخُصُومَة بَينهمَا
وَصَارَ الْأَمر بَينه وَبَينهَا إِلَى قَبِيح وفحش من القَوْل وَالْفِعْل
وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك
فَسَأَلَهَا الْحَاكِم فأجابت بِعَدَمِ صِحَة دَعْوَاهُ
فَتبين الْحَاكِم أثر الرِّيبَة المفهمة بِفساد أصل العقد الْجَارِي بَينهمَا وَعدم حَقِيقَته وفقدان وجوده
وَوجد تنَاقض دعواهما وَتَكْذيب أَحدهمَا الآخر فِي دَعْوَاهُ وَاخْتِلَاف قَوْلهمَا بِظُهُور الرِّيبَة الْوَاقِعَة مِنْهُ القادحة فِي تَزْوِيجهَا إِيَّاه ومعاشرته لَهَا بِغَيْر مسوغ شَرْعِي
فَعِنْدَ ذَلِك أَمر بإيداعهما السجْن لينْظر فِي أَمرهمَا تحريا فِي الثُّبُوت قبل بت الحكم بِالِاحْتِيَاطِ الَّذِي لَا يضر مثله فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة
ثمَّ أحضرهما بعد ذَلِك وسألهما عَن حَقِيقَة الْحَال الْجَارِي بَينهمَا فاعترفا بترتب دعواهما الزَّوْجِيَّة على أصل كَاذِب
وتصادقا على أَن لَا نِكَاح بَينهمَا وَلَا زوجية
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ سَائل شَرْعِي ثُبُوت ذَلِك عِنْده
والتفريق بَينهمَا لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك
стр. 529
فَتَأمل الْحَاكِم ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره وأمعن فِيهِ نظره
واستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
وَفرق بَين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ تفريقا شَرْعِيًّا تكون بِهِ فِي عدَّة مِنْهُ إِلَى حِين انْقِضَائِهَا شرعا
وَأمره بترك التَّعَرُّض لَهَا بِمُوجب النِّكَاح الْمَذْكُور إِلَّا بمستند شَرْعِي بطريقه الشَّرْعِيّ
وألزمه لَهَا بِمهْر مثلهَا بِمُقْتَضى ثُبُوت إقرارهما بِالْوَطْءِ الْمُوجب لدرء الْحَد عَنْهُمَا بِمُقْتَضى قيام الشُّبْهَة فِي نفس الْوَطْء وقوتها
وَأَمرهمَا بتقوى الله تَعَالَى وطاعته وخشيته ومراقبته وحذرهما من الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور
وتوعدهما على تعَاطِي مَا يُخَالف ذَلِك فِي مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح
وَفِي سَائِر الْأُمُور
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
ويكمل ويؤرخ
وَالله أعلم
стр. 530
كتاب الظِّهَار
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الظِّهَار مُشْتَقّ من الظّهْر
وَإِنَّمَا خصوا الظّهْر من بَين أَعْضَاء الْأُم لِأَن كل مركوب يُسمى ظهرا
لحُصُول الرّكُوب على الظّهْر
فشبهت بِهِ الزَّوْجَة
وَقد كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقا
ثمَّ نقل فِي الشَّرْع إِلَى التَّحْرِيم وَالْكَفَّارَة
وَقيل إِنَّه كَانَ طَلَاقا فِي أول الْإِسْلَام
وَالْأول أصح
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا وَإِن الله لعفو غَفُور﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾
وَرُوِيَ أَن خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة وَقيل اسْمهَا خُوَيْلَة قَالَت ظَاهر مني زَوجي أَوْس بن الصَّامِت
فَجئْت رَسُول الله ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَذكرت أمورا وَقلت قدمت مَعَه صحبتي وَنَثَرت لَهُ كِنَانَتِي
ولي مِنْهُ صبية إِن ضمهم إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِن ضمتهم إِلَيّ جَاعُوا
أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري وَرَسُول الله ﷺ يجادلني فِيهِ يَقُول اتَّقِ الله فَإِنَّهُ ابْن عمك
فَمَا بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الْآيَات فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يعْتق رَقَبَة
قلت لَا يجد
قَالَ فيصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين
قلت يَا رَسُول الله شيخ كَبِير مَا بِهِ صِيَام
قَالَ فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا
قلت مَا عِنْده شَيْء يتَصَدَّق بِهِ
قَالَ فَأتى بعرق من تمر
قلت يَا رَسُول الله وَأَنا أعينه بعرق آخر
قَالَ قد أَحْسَنت اذهبي فأطعمي عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا وارجعي إِلَى ابْن عمك قَالَ الْأَصْمَعِي الْعرق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء مَا نسج من خوص كالزنبيل الْكَبِير
стр. 531
وروى سُلَيْمَان بن يسَار عَن سَلمَة بن صَخْر قَالَ كنت رجلا أُصِيب من النِّسَاء مَا لَا يُصِيبهُ غَيْرِي
فَلَمَّا دخل شهر رَمَضَان خشيت أَن أُصِيب من امْرَأَتي شَيْئا فظاهرت مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخ شهر رَمَضَان
فَبينا هِيَ تُحَدِّثنِي ذَات لَيْلَة انْكَشَفَ لي شَيْء مِنْهَا
فَلم ألبث أَن نزوت عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصبَحت خرجت إِلَى قومِي فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَقلت امشوا معي إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالُوا لَا وَالله
فَانْطَلَقت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته الْخَبَر
فَقَالَ حرر رَقَبَة فَقلت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أملك رَقَبَة غَيرهَا وَضربت صفحة رقبتي قَالَ فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين
قلت وَهل أصبت الَّذِي أصبت إِلَّا من الصّيام قَالَ فأطعم وسْقا من تمر سِتِّينَ مِسْكينا
قلت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لقد بتنا مَا لنا طَعَام
قَالَ فَانْطَلق إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فليدفعها إِلَيْك فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر وكل أَنْت وَعِيَالك بقيتها
فَرَجَعت إِلَى قومِي فَقلت وجدت عنْدكُمْ الضّيق وَسُوء الرَّأْي
وَوجدت عِنْد رَسُول الله ﷺ السعَة وَحسن الرَّأْي وَقد أَمر لي بصدقتكم
وَالظِّهَار محرم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ وَمعنى ذَلِك أَن الزَّوْجَة لَا تكون مُحرمَة كالأم
وَيصِح الظِّهَار من كل زوج يَصح طَلَاقه
حرا كَانَ أَو عبدا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَخصي ومجبوب
وظهار السَّكْرَان كطلاقه
وصريحه أَنْت عَليّ أَو مني أَو معي أَو عِنْدِي أَو لي كَظهر أُمِّي وَكَذَلِكَ أَنْت كَظهر أُمِّي على الصَّحِيح وَقَوله جملتك أَو نَفسك أَو ذاتك أَو جسمك أَو بدنك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو ذَاتهَا صَرِيح
وَمَتى أَتَى بِصَرِيح وَقَالَ أردْت غَيره لم يقبل على الصَّحِيح
وَيصِح تَعْلِيقه
وَيصير بِوُجُود الصّفة مُظَاهرا
فصل وعَلى الْمظَاهر كَفَّارَة
بِالْعودِ وَهُوَ أَن يمْسِكهَا بعد ظِهَاره زمَان إِمْكَان فرقة على الْمَشْهُور
وَيحرم قبل التَّكْفِير وَطْء لَا لمس وَنَحْوه بِشَهْوَة فِي الْأَظْهر
وأقصى التَّلَذُّذ فِي الْإِنْزَال
وَفِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة الِاحْتِمَالَات
стр. 532
وَإِذا عَاد وَوَجَبَت الْكَفَّارَة لم تسْقط بفرقة وَإِن جدد النِّكَاح فالتحريم مُسْتَمر حَتَّى يكفر
وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة أَو صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين أَو تمْلِيك سِتِّينَ مِسْكينا كل مِسْكين مد بِمد رَسُول الله ﷺ من جنس الْفطْرَة
وَالْأَظْهَر اعْتِبَار الْيَسَار بِوَقْت الْأَدَاء
فَإِن كَانَ مُوسِرًا ففرضه الْإِعْتَاق أَو مُعسرا فالصوم
فَإِن تكلّف الْإِعْتَاق باستقراض أَو غَيره أَجزَأَهُ على الصَّحِيح أوصام ثمَّ أيسر فِي أَثْنَائِهِ لم يلْزمه على الصَّحِيح وَبعد فَرَاغه لم يلْزمه قطعا
فَإِن أعتق كَانَ وَوَقع الصَّوْم تَطَوّعا
وَكَذَا لَو أطْعم الْبَعْض ثمَّ قدر على الصَّوْم لم يلْزمه
وَالْعَبْد يكفر فِي الظِّهَار بِالصَّوْمِ
وَلَيْسَ للسَّيِّد مَنعه إِلَّا فِي الْعتْق وَالْإِطْعَام
فَإِن عتق وأيسر قبل الْكَفَّارَة لزمَه الْإِعْتَاق فِي الْأَرْجَح
وَتجب النِّيَّة فِي الصَّوْم لكل يَوْم وَكَذَا نِيَّة التَّتَابُع فِي الْأَصَح
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن الْمُسلم إِذا قَالَ لزوجته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنه مظَاهر مِنْهَا لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يقدم الْكَفَّارَة وَهِي عتق رَقَبَة إِن وجدهَا
فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين
فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا
وَاخْتلفُوا فِي ظِهَار الذِّمِّيّ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يَصح
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يَصح
وَلَا يَصح ظِهَار السَّيِّد من أمته إِلَّا عِنْد مَالك
وَاتَّفَقُوا على ظِهَار العَبْد وَأَنه يكفر بِالصَّوْمِ وبالإطعام عِنْد مَالك إِن ملكه السَّيِّد
وَاخْتلفُوا فِيمَن قَالَ لزوجته أمة كَانَت أَو حرَّة أَنْت عَليّ حرَام فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن نوى الطَّلَاق كَانَ طَلَاقا
فَإِن نوى ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاث
وَإِن نوى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَة بَائِنَة
وَإِن نوى التَّحْرِيم وَلم ينْو الطَّلَاق أَو لم يكن لَهُ نِيَّة
فَهُوَ يَمِين وَهُوَ مول إِن تَركهَا أَرْبَعَة أشهر وَقعت طَلْقَة بَائِنَة وَإِن نوى الظِّهَار كَانَ مُظَاهرا
وَإِن نوى الْيَمين كَانَت يَمِينا
وَيرجع إِلَى نِيَّته كم أَرَادَ بهَا وَاحِدَة أَو أَكثر سَوَاء الْمَدْخُول بهَا أَو غَيرهَا
وَقَالَ مَالك هُوَ طَلَاق ثَلَاث فِي الْمَدْخُول بهَا وَوَاحِدَة فِي غير الْمَدْخُول بهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار كَانَ مَا نَوَاه
وَإِن نوى الْيَمين لم يكن يَمِينا وَلَكِن عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين
وَإِن لم ينْو شَيْئا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا وَهُوَ الرَّاجِح لَا
стр. 533
شَيْء عَلَيْهِ
وَالثَّانِي عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا أَنه صَرِيح فِي الظِّهَار نَوَاه أَو لم يُنَوّه
وَفِيه كَفَّارَة الظِّهَار
وَالثَّانيَِة أَنه يَمِين وَعَلِيهِ كَفَّارَة
وَالثَّالِث أَنه طَلَاق
وَاخْتلفُوا فِي الرجل يحرم طَعَامه وَشَرَابه أَو أمته
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد هُوَ حَالف
وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين بِالْحِنْثِ
وَيحصل الْحِنْث عِنْدهمَا بِفعل جُزْء مِنْهُ وَلَا يحْتَاج إِلَى أكل جَمِيعه
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن حرم الطَّعَام أَو الشَّرَاب أَو اللبَاس فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَا كَفَّارَة
وَإِن حرم الْأمة فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَالثَّانِي لَا تحرم
وَلَكِن عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين
وَهُوَ الرَّاجِح
وَقَالَ مَالك لَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك على الْإِطْلَاق
وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَاخْتلفُوا هَل يحرم على الْمظَاهر الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة أم لَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يحرم
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
الْجَدِيد الْإِبَاحَة وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا التَّحْرِيم
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وطىء الْمظَاهر مِنْهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي أظهر روايتيه يسْتَأْنف الصّيام إِن وطىء فِي خلال الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا عَامِدًا كَانَ أَو نَاسِيا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن وطىء بِاللَّيْلِ مُطلقًا لم يلْزمه الِاسْتِئْنَاف وَإِن وطىء بِالنَّهَارِ عَامِدًا فسد صَوْمه وَانْقطع التَّتَابُع
وَلَزِمَه الِاسْتِئْنَاف لنَصّ الْقُرْآن
وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط الْأَثْمَان فِي الرَّقَبَة الَّتِي يكفر بهَا الْمظَاهر
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يشْتَرط
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا شرع فِي الصّيام ثمَّ وجد الرَّقَبَة
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد إِن شَاءَ مضى على صَوْمه وَإِن شَاءَ أعتق
وَقَالَ مَالك إِن صَامَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة عَاد إِلَى الْعتْق
وَإِن كَانَ قد مضى فِي صَوْمه أتمه وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزم الْعتْق مُطلقًا
стр. 534
وَاتَّفَقُوا على أَن لَا يجوز لَهُ الْوَطْء حَتَّى يكفر وَأَنه لَا يجوز دفع شَيْء من الْكَفَّارَات إِلَى الْكَافِر وَالْحَرْبِيّ
وَاخْتلفُوا فِي الدّفع إِلَى الذِّمِّيّ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يجوز
وَلَو قَالَت الْمَرْأَة لزَوجهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي
فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا بالِاتِّفَاقِ إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أَحْمد
اخْتَارَهَا الْخرقِيّ
انْتهى
المصطلح
وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا إِذا قَالَ الرجل لزوجته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنْت طَالِق وواصل كَلَامه كَانَ مُطلقًا مُظَاهرا
وَسَقَطت الْكَفَّارَة عَنهُ
وَكَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا إِن كَانَ قد دخل بهَا
صُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك أشهد عَلَيْهِ فلَان أَو أقرّ فلَان أَنه كَانَ فِي التَّارِيخ الْفُلَانِيّ قَالَ لزوجته فُلَانَة الَّتِي دخل بهَا وأصابها أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنْت طَالِق بِكَلَام مُتَّصِل غير مُنْفَصِل وصدقته على ذَلِك وترافعا إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين
وتحاكما عِنْده بِسَبَب ذَلِك وَحكم عَلَيْهِ بالطلقة الْمَذْكُورَة
تكون بهَا جَارِيَة فِي عصمته إِلَى انْقِضَاء عدتهَا فَإِذا انْقَضتْ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ورضاها وَعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة
ويؤرخ
وَصُورَة إِشْهَاد الْمظَاهر عَلَيْهِ بالظهار وَلُزُوم الْكَفَّارَة لَهُ أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه قَالَ لزوجته فُلَانَة فِي تَارِيخ كَذَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو لفظا من صرائح الظِّهَار الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَأَنه أمْسكهَا عقب قَوْله ذَلِك إِلَى الْآن
وَأَنه قَادر على الْكَفَّارَة الَّتِي تلْزمهُ شرعا وَهُوَ مُمْتَنع عَن الْوَطْء حَتَّى يكفر وملتزم أَحْكَام ذَلِك الشَّرْعِيَّة
وَعَلِيهِ الْخُرُوج من الْكَفَّارَة على مُقْتَضى مَا يجب عَلَيْهِ شرعا وصدقته زَوجته الْمَذْكُورَة على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا
وَصُورَة مَا إِذا ترافعا إِلَى حَاكم شَرْعِي بِسَبَب ذَلِك حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَزَوجته فُلَانَة
وَادعت فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا فلَان الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل بشرائطه الشَّرْعِيَّة وَدخل بهَا وأصابها أَو لم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا وَأَنه قَالَ لَهَا بِصَرِيح لَفظه أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو لفظ من صرائح الظِّهَار الْمُقدم ذكرهَا وأمسكها عقيب ذَلِك وَأَن الْكَفَّارَة وَاجِبَة عَلَيْهِ
وَأَنه دَعَاهَا للْوَطْء فامتنعت حَتَّى يكفر
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
стр. 535
فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَأَنه قَالَ ذَلِك بِلَفْظِهِ فِي الْمجْلس الْمشَار إِلَيْهِ فَأمره الْحَاكِم بِعَدَمِ الْوَطْء حَتَّى يكفر واعترف لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ أَن الْوَاجِب عَلَيْهِ من الْكَفَّارَة كَذَا وَكَذَا
وَإِن لم يصدقها على الظِّهَار وصدقها على الزَّوْجِيَّة فيأمرها الْحَاكِم بِإِقَامَة الْبَيِّنَة ثمَّ يَقُول فَحِينَئِذٍ قَامَت بينتها الشَّرْعِيَّة على الظِّهَار
وهما فلَان وَفُلَان
وَلَا ينقص عَن اثْنَيْنِ من الشُّهَدَاء
وَأقَام كل من الشَّاهِدين الْمَذْكُورين شَهَادَته عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك وقبلهما لما رأى مَعَه قبولهما
وَأمره الْحَاكِم بِعَدَمِ الْوَطْء حَتَّى يكفر
فَإِن فعل الْكَفَّارَة
كتب أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه فعل مَا وَجب عَلَيْهِ من الْكَفَّارَة الشَّرْعِيَّة بِسَبَب الظِّهَار الْمَذْكُور ويعين ذَلِك إِمَّا بِعِتْق أَو صَوْم أَو إطْعَام وصدقته زَوجته الْمَذْكُورَة على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَإِن لم تصدقه على الْكَفَّارَة فترفعه إِلَى الْحَاكِم وَتَقَع الدَّعْوَى كَمَا تقدم وَتقدم الْبَيِّنَة بذلك
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 536
كتاب اللّعان
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام اللّعان مُشْتَقّ من اللَّعْن
واللعن هُوَ الطَّرْد والإبعاد
وَسمي المتلاعنان بذلك لِأَن فِي الْخَامِسَة اللَّعْنَة وَلما يتعقب اللّعان من المأثم والطرد لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يكون أَحدهمَا كَاذِبًا
فَيكون ملعونا
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين﴾ الْآيَة
ولاعن رَسُول الله ﷺ بَين عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَبَين امْرَأَته كَمَا روى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ أَتَى عُوَيْمِر الْعجْلَاني النَّبِي ﷺ
فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل فَقَالَ النَّبِي ﷺ قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك مَا فِي هِلَال بن أُميَّة وَامْرَأَته يَعْنِي قَوْله ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين﴾ لِأَنَّهَا عَامَّة
ولاعن النَّبِي ﷺ هِلَال بن أُميَّة كَمَا روى ابْن عَبَّاس أَن هِلَال ابْن أُميَّة قذف زَوجته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك
فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق
ولينزلن الله فِي أَمْرِي مَا يبرىء ظَهْري من الْحَد
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ الْآيَة
فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ وَقَالَ أبشر يَا هِلَال وَقد جعل الله لَك فرجا ومخرجا
قَالَ قد كنت أَرْجُو ذَلِك من رَبِّي
فَإِذا رأى الرجل امْرَأَته تَزني أَو أقرَّت عِنْده بِالزِّنَا أَو أخبرهُ بذلك ثِقَة أَو استفاض فِي النَّاس أَن رجلا يَزْنِي بهَا ثمَّ وجده عِنْدهَا وَلم يكن هُنَاكَ نسب يلْحقهُ من
стр. 537
هَذَا الزِّنَا فَلهُ أَن يقذفها بِالزِّنَا
لِأَنَّهُ إِذا رَآهَا فقد تحقق زنَاهَا
وَإِذا أقرَّت عِنْده أَو أخبرهُ ثِقَة أَو استفاض فِي النَّاس وَوجد الرجل عِنْدهَا غلب على ظَنّه زنَاهَا
فَجَاز لَهُ قَذفهَا
وَلَا يجب عَلَيْهِ قَذفهَا لما رُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لامس تعريضا مِنْهُ بزناها فَقَالَ النَّبِي ﷺ طَلقهَا
فَقَالَ إِنِّي أحبها
قَالَ أمْسكهَا
وروى عبد الله بن مَسْعُود أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن وجد رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ أَو سكت سكت على غيظ
فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ افْتَحْ
فَنزلت آيَة اللّعان فَظهر أَنه يتَكَلَّم أَو يسكت وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ
وَأما إِذا لم يظْهر على الْمَرْأَة بَيِّنَة بِالزِّنَا وَلَا سَبَب حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم لَا تحسبوه شرا لكم بل هُوَ خير لكم لكل امْرِئ مِنْهُم مَا اكْتسب من الْإِثْم وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾
وَلما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قذف مُحصنَة أحبط الله عمله ثَمَانِينَ عَاما
وَإِن أخبرهُ بزناها من لَا يَثِق بقوله حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
لِأَنَّهُ لَا يغلب على الظَّن إِلَّا قَول الثِّقَة
وَإِن وجد عِنْدهَا رجلا وَلم يستفض فِي النَّاس أَنه يَزْنِي بهَا حرم عَلَيْهِ قَذفهَا لجَوَاز أَن يكون دخل إِلَيْهَا هَارِبا أَو لطلب الزِّنَا وَلم تجبه فَلَا يجوز قَذفهَا بِأَمْر مُحْتَمل
وَاللّعان يَمِين مُؤَكدَة بِلَفْظ شَهَادَة
وَقيل فِيهَا ثُبُوت شَهَادَة
وَيشْتَرط فِي الْملَاعن أَهْلِيَّة الْيَمين والزوجية
فَلَا يَصح لعان صبي وَمَجْنُون
وَيصِح من ذمِّي ورقيق ومحدود فِي الْقَذْف
فَإِذا نفى الرجل حمل زَوجته وَلم يقر بِهِ ترافعا إِلَى الْحَاكِم ولاعن لإِسْقَاط الْحَد عَن نَفسه وَنفي ذَلِك النّسَب عَنهُ
стр. 538
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
أجمع الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن من قذف امْرَأَته أَو رَمَاهَا بِالزِّنَا أَو نفى حملهَا
وأكذبته وَلَا بَيِّنَة لَهُ أَنه يجب عَلَيْهِ الْحَد وَله أَن يُلَاعن وَهُوَ أَن يُكَرر الْيَمين أَربع مَرَّات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين ثمَّ يَقُول فِي الْخَامِسَة إِن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين
فَإِذا لَاعن لَزِمَهَا حِينَئِذٍ الْحَد
وَلها درؤه بِاللّعانِ
وَهُوَ أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين ثمَّ تَقول فِي الْخَامِسَة إِن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
فَإِن نكل الزَّوْج عَن اللّعان لزمَه الْحَد عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن الشَّافِعِي يَقُول إِذا نكل فسق وَمَالك يَقُول لَا يفسق حَتَّى يحد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا حد عَلَيْهِ بل يحبس حَتَّى يُلَاعن أَو يقر
وَإِن نكلت الزَّوْجَة حبست حَتَّى تلاعن أَو تقر عِنْد أبي حنيفَة وَفِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجب عَلَيْهَا الْحَد
وَاخْتلفُوا هَل اللّعان بَين كل زَوْجَيْنِ حُرَّيْنِ كَانَا أَو عدين أَو أَحدهمَا عَدْلَيْنِ كَانَا أَو فاسقين أَو أَحدهمَا فَعِنْدَ مَالك إِن كل مُسلم صَحَّ طَلَاقه صَحَّ لِعَانه حرا كَانَ أَو عبدا عدلا كَانَ أَو فَاسِقًا
وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد غير أَن الْكَافِر يجوز طَلَاقه ولعانه عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
وَالْكَافِر عِنْد مَالك لَا يَقع طَلَاقه
لِأَن أنكحة الْكفَّار عِنْده فَاسِدَة فَلَا يَصح لِعَانه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة اللّعان شَهَادَة
فَمَتَى قذف وَلَيْسَ هُوَ من أهل الشَّهَادَة حد
وَهل يَصح اللّعان لنفي الْحمل قبل وَضعه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد إِذا نفى حمل امْرَأَته فَلَا لعان بَينهمَا
وَلَا يَنْتَفِي عَنهُ
فَإِن قَذفهَا بِصَرِيح الزِّنَا لَا عَن الْقَذْف وَلم ينف نسبه سَوَاء وَلدته لسِتَّة أشهر أَو لأَقل
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُلَاعن لنفي الْحمل إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط أَن يكون استبراؤها بِثَلَاث حيضات أَو بِحَيْضَة على خلاف بَين أَصْحَابه
فصل وَفرْقَة التلاعن
بَين الزَّوْجَيْنِ بالِاتِّفَاقِ
وَاخْتلفُوا بِمَاذَا تقع فَقَالَ مَالك تقع بلعانها خَاصَّة من غير تَفْرِقَة الْحَاكِم وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد أظهر روايتيه لَا تقع إِلَّا بلعانهما وَحكم الْحَاكِم
فَيَقُول فرقت بَينهمَا
وَقَالَ الشَّافِعِي تقع بِلعان الزَّوْج خَاصَّة كَمَا يَنْتَفِي النّسَب بلعانه وَإِنَّمَا لعانهما يسْقط الْحَد عَنْهُمَا
стр. 539
وَاخْتلفُوا هَل ترْتَفع الْفرْقَة بتكذيب الزَّوْج نَفسه أم لَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة ترْتَفع
فَإِذا كذب نَفسه جلد الْحَد
وَكَانَ لَهُ أَن يَتَزَوَّجهَا
وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه هِيَ فرقة مُؤَبّدَة لَا ترفع بِحَال
وَاخْتلفُوا هَل فرقة اللّعان فسخ أَو طَلَاق فَقَالَ أَبُو حنيفَة طَلَاق بَائِن
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فسخ
وَفَائِدَته أَنه إِذا كَانَ طَلَاقا لم يتأبد التَّحْرِيم
وَإِن أكذب نَفسه جَازَ لَهُ أَن يَتَزَوَّجهَا
وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ تَحْرِيم مؤبد كالرضاع فَلَا تحل لَهُ أبدا
وَبِه قَالَ عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَعَطَاء وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري
وَقَالَ سعيد بن جُبَير إِنَّمَا يَقع بِاللّعانِ تَحْرِيم الِاسْتِمْتَاع
فَإِذا أكذب نَفسه ارْتَفع التَّحْرِيم وعادت زَوجته إِن كَانَت فِي الْعدة
فصل وَلَو قذف زَوجته
بِرَجُل بِعَيْنِه فَقَالَ زنى بك فلَان فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تلاعن الزَّوْجَة وَيحد للرجل الَّذِي قذفه إِن طلب الْحَد
وَلَا يسْقط بِاللّعانِ
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا يحد حدا وَاحِدًا لَهما وَهُوَ الرَّاجِح
وَالثَّانِي يحد لكل وَاحِد مِنْهُمَا حدا
فَإِن ذكر الْمَقْذُوف فِي لِعَانه سقط الْحَد
وَقَالَ أَحْمد عَلَيْهِ حد وَاحِد لَهما وَيسْقط بلعانهما
وَلَو قَالَ لزوجته يَا زَانِيَة وَجب عَلَيْهِ الْحَد إِن لم يُثبتهُ
وَلَيْسَ عِنْد مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ أَن يُلَاعن حَتَّى يَدعِي رُؤْيَته بِعَيْنِه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَهُ أَن يُلَاعن وَإِن لم يذكر رُؤْيَة
فصل لَو شهد على الْمَرْأَة
أَرْبَعَة مِنْهُم الزَّوْج
فَعِنْدَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَصح
وَكلهمْ قذفة
يحدون إِلَّا الزَّوْج فَيسْقط حَده بِاللّعانِ
وَعند أبي حنيفَة تقبل شَهَادَتهم وتحد الزَّوْجَة
وَلَو لاعنت الْمَرْأَة قبل الزَّوْج اعْتد بِهِ عِنْد أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يعْتد بِهِ
فصل والأخرس
إِذا كَانَ يعقل الْإِشَارَة وَيفهم الْكِتَابَة وَيعلم مَا يَقُوله
فَإِنَّهُ يَصح لِعَانه وقذفه عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَكَذَلِكَ الخرساء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا
стр. 540
وَإِذا بَانَتْ زَوجته مِنْهُ ثمَّ رَآهَا تَزني فِي الْعدة فَلهُ عِنْد مَالك أَن يُلَاعن
وَكَذَا إِن تبين بهَا حمل بعد طَلَاقه وَلَو قَالَ كنت استبرأتها بِحَيْضَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ هُنَاكَ حمل أَو ولد فَلهُ أَن يُلَاعن وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَيْسَ لَهُ أَن يُلَاعن أصلا
وَلَو تزوج امْرَأَة وَطَلقهَا عقب العقد من غير إِمْكَان وَطْء وَأَتَتْ بِولد لسِتَّة أشهر من العقد لم يلْحق بِهِ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد كَمَا لَو أَتَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا عقد عَلَيْهَا بِحَضْرَة الْحَاكِم ثمَّ طَلقهَا عقب العقد فَأَتَت بِولد لسِتَّة أشهر لحق بِهِ وَإِن لم يكن هُنَاكَ إِمْكَان وَطْء
وَإِنَّمَا يعْتَبر أَن تَأتي بِهِ لسِتَّة أشهر فَقَط لَا أَكثر مِنْهَا وَلَا أقل
لِأَنَّهَا إِن أَتَت بِهِ لأكْثر من سِتَّة أشهر يكون الْوَلَد حَادِثا بعد الطَّلَاق الثَّلَاث فَلَا يلْحقهُ
وَإِن أَتَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر كَانَ الْوَلَد حَادِثا قبل العقد فَلَا يلْحق بِهِ
وَقَالَ أَيْضا لَو تزوج امْرَأَة وَغَابَ عَنْهَا السنين الطوَال فَأَتَاهَا خبر وَفَاته فاعتدت
ثمَّ تزوجت وَأَتَتْ بأولاد من الثَّانِي ثمَّ قدم الأول
فَإِن الْأَوْلَاد يلحقون بِالْأولِ وينتفون من الثَّانِي
وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يكونُونَ للثَّانِي
وَقَالَ أَيْضا لَو تزوج وَهُوَ بالمشرق امْرَأَة وَهِي بالمغرب وَأَتَتْ بِولد لسِتَّة أشهر من العقد
كَانَ الْوَلَد مُلْحقًا بِهِ وَإِن كَانَ بَينهمَا مَسَافَة لَا يُمكن أَن يلتقيا أصلا لوُجُود العقد
انْتهى
فَائِدَة قَالَ ابْن عبد السَّلَام فِي الْقَوَاعِد إِذا قَالَ الرجل أَنْت أزنى النَّاس أَو أَنْت أزنى من زيد فَظَاهر هَذَا اللَّفْظ أَن زِنَاهُ أَكثر من زنا سَائِر النَّاس أَو من زنا زيد
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا حد عَلَيْهِ حَتَّى يَقُول أَنْت أزنى زناة النَّاس أَو فلَان زَان وَأَنت أزنى مِنْهُ وَفِي هَذَا بعد من جِهَة أَن الْمجَاز قد غلب على هَذَا اللَّفْظ
فَيُقَال فلَان أَشْجَع النَّاس وأسخى النَّاس وَأعلم النَّاس
وَالنَّاس كلهم يفهمون من هَذَا اللَّفْظ أَنه أَشْجَع شجعان النَّاس وأسخى أسخياء النَّاس
وَالتَّعْبِير الَّذِي وَجب الْحَد لأَجله حَاصِل من هَذَا اللَّفْظ حُصُوله بقوله أَنْت زَان
فرع كل حد أَو تَعْزِير ثَبت بِطَلَب شخص سقط بعفوه بِشَرْط أَهْلِيَّته
المصطلح
وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الصُّور
صُورَة مَا إِذا نفى الرجل حمل زَوجته وَكَانَ حملا ظَاهرا وترافعا إِلَى الْحَاكِم
فَإِن كَانَ بَينهمَا كتاب يشْهد بِالزَّوْجِيَّةِ كتب محضرا صورته حضر شُهُود يعْرفُونَ فلَانا
стр. 541
وفلانة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا ويؤرخ
وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي الحاكمي الْفُلَانِيّ
ثمَّ يثبت هَذَا الْمحْضر عِنْد الْحَاكِم بِشَهَادَة من شهد فِيهِ ثمَّ يكْتب على ظهر كتاب الزَّوْجَة أَو على ظهر هَذَا الْمحْضر حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ هَذَا الْحَاكِم أَو غَيره فلَان وفلانة
واعترفا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي إِن كَانَ ذَلِك على ظهر كتاب الزَّوْجَة ثمَّ يَقُول على الحكم المشروح بَاطِنه
وَإِن كَانَ على ظهر الْمحْضر فَيَقُول لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بَاطِنه
وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ على الحكم المشروح بَاطِنه
وَإِن كَانَ الثُّبُوت عِنْد غير الْحَاكِم الَّذِي أثبت الْمحْضر فَتَقَع الدَّعْوَى عِنْده
وَلَا بُد من إِيصَال ثُبُوت النِّكَاح بِهِ ادّعى الزَّوْج الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَن زَوجته فُلَانَة الْمَذْكُورَة مَعَه فِيهِ حَامِل وَلَيْسَ هَذَا الْحمل مِنْهُ
وَإِنَّمَا زنت بِهِ وَنفى الْحمل الْمَذْكُور
وَادعت الزَّوْجَة أَن الْحمل مِنْهُ وَلم يصدقها عَلَيْهِ
فخوفهما الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِاللَّه تَعَالَى ووعظهما وَزَاد فِي تخويفهما وتحذيرهما
فأصر كل مِنْهُمَا على مَا قَالَه وَلم يرجع واستمرا على ذَلِك
فَاقْتضى الْحَال الحكم بَينهمَا بِمَا تَقْتَضِيه الشَّرِيعَة المطهرة
وبرز أَمر الإِمَام الْأَعْظَم بذلك
فَقضى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِاللّعانِ بَين هذَيْن الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين
وَأمر بتحليفهما بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع بِحُضُور جمَاعَة من الْفُقَهَاء الْعُدُول المتميزين والصلحاء والأخيار وَمن حضر من الْمُسلمين
على نَص كتاب الله الْعَظِيم
فَتقدم الزَّوْج الْمَذْكُور
وَقَامَ قَائِما على قَدَمَيْهِ بالجامع فِي دبر صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة من شهر كَذَا سنة كَذَا عِنْد الْمِنْبَر واستقبل الْقبْلَة بِحَضْرَة زَوجته وَمن حضر بِالْمَجْلِسِ الْمَذْكُور من الْمُسلمين
وَحلف أَرْبَعَة أَيْمَان بِاللَّه كَمَا أوجب الله أَن يحلف بِهِ فِي الْوَقْت الْمَذْكُور وَهُوَ يُشِير إِلَى زَوجته الْمَذْكُورَة أَنه فِيمَا قَالَه لمن الصَّادِقين
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة وَأَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين
وَحلفت الزَّوْجَة فِي الْموضع الْمَذْكُور عَقِيبه وَهِي مُسْتَقْبلَة الْقبْلَة أَرْبَعَة أَيْمَان بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين
وَقَالَت فِي الْخَامِسَة وَأَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
стр. 542
وَتثبت أَيْمَان كل مِنْهُمَا على مَا نَص فِي كتاب الله الْعَزِيز عِنْد سيدنَا الْمشَار إِلَيْهِ وتشخيصهما عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فبحكم ذَلِك وَقَضيته وَقعت الْفرْقَة بَين هذَيْن المتلاعنين بِمُقْتَضى اللّعان الْوَاقِع بَينهمَا على الحكم المشروح أَعْلَاهُ وَحرم عَلَيْهِمَا أَن يتناكحا أبدا
وَأسْقط هَذَا اللّعان نسب حمل الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة من فلَان الْمَذْكُور
وَحكم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ بِمُوجب هَذَا اللّعان وَقَضيته وَقضى بذلك وأمضاه
وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وإبقاء كل ذِي حجَّة مُعْتَبرَة على حجَّته إِن كَانَت
وَأسْقط الْقَذْف عَن فلَان فِيمَا رمى بِهِ فُلَانَة من لِعَانه وَأسْقط الْحَد عَنْهَا فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مَوضِع لعانها
واعترف الْمَحْكُوم عَلَيْهِمَا أَن لَا دَافع لَهما فِيمَا حكم بِهِ عَلَيْهِمَا
وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
صُورَة الْإِقْرَار بِنَفْي ولد جَارِيَته مملوكته بعد الْوَطْء والاستبراء وَعدم الْوَطْء بعد أشهد عَلَيْهِ فلَان أَو أقرّ فلَان أَنه كَانَ قبل تَارِيخه وطىء مملوكته فُلَانَة وَيذكر جِنْسهَا الْمسلمَة المقرة لَهُ بِالرّقِّ والعبودية ثمَّ استبرأها بعد الْوَطْء اسْتِبْرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأَنه لم يَطَأهَا بعد الِاسْتِبْرَاء وَأَنَّهَا بعد ذَلِك أَتَت بِولد وسمته فلَانا وَأَنه الْآن فِي قيد الْحَيَاة
وَأَن هَذَا الْوَلَد الْمَذْكُور لَيْسَ هُوَ من صلبه وَلَا نسب بَينه وَبَينه
وَأشْهد على نَفسه بذلك بِحُضُور جَارِيَته الْمَذْكُورَة
ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أقرّ بِولد رزقه من جَارِيَته سبق فِي كتاب الْإِقْرَار
وَالله أعلم
стр. 543
كتاب الْعدَد
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي وجوب الْعدة قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾
وَجُمْلَة ذَلِك أَن الزَّوْجَة يجب عَلَيْهَا الْعدة بِطَلَاق الزَّوْج أَو بوفاته
فَأَما عدَّة الطَّلَاق فَينْظر فِيهَا
فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا وَالْخلْوَة لم تجب الْعدة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ الْأَحْزَاب ٩٤
وَإِن طَلقهَا بعد أَن دخل بهَا وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة
لِأَن الله تَعَالَى لما لم يُوجب عَلَيْهَا الْعدة إِذا طلقت قبل الدُّخُول دلّ على أَنَّهَا تجب عَلَيْهَا الْعدة بعد الدُّخُول
لِأَن رَحمهَا قد صَار مَشْغُولًا بِمَاء الزَّوْج
فَوَجَبت عَلَيْهَا الْعدة لبراءته مِنْهُ
وَإِن طَلقهَا بعد الْخلْوَة وَقبل الدُّخُول
فقد نَص الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد على أَن الْخلْوَة لَا تَأْثِير لَهَا فِي اسْتِقْرَار الْمهْر وَلَا فِي إِيجَاب الْعدة وَلَا فِي قُوَّة قَول من يَدعِي الْإِصَابَة
وَسَيَأْتِي الْخلاف بَين الْعلمَاء ﵃ فِي ذَلِك
وعدة النِّسَاء قِسْمَانِ
أَحدهمَا يتَعَلَّق بفرقة تحصل بعد الدُّخُول كَمَا تقدم
فَإِذا وَجَبت الْعدة على الْمُطلقَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون حَامِلا أَو حَائِلا
فَإِن كَانَت حَامِلا لم تنقض عدتهَا إِلَّا بِوَضْع الْحمل حرَّة كَانَت أَو أمة
لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ الطَّلَاق ٤ وَلِأَن الْعدة ترَاد لبراءة الرَّحِم
وَبَرَاءَة الرَّحِم تحصل بِوَضْع الْحمل لقَوْله ﷺ فِي السبايا لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض
стр. 544
والحرة الَّتِي تطهر وتحيض تَعْتَد بعد الطَّلَاق بِثَلَاثَة قُرُوء
والقرء الطُّهْر فَإِذا طلقت وَهِي طَاهِرَة فَحَاضَت ثمَّ طهرت ثمَّ حَاضَت ثمَّ طهرت ثمَّ حَاضَت فقد مَضَت الْعدة
وَالأَصَح أَنه لَا حَاجَة إِلَى مُضِيّ يَوْم وَلَيْلَة من الْحَيْضَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة
وَهل يحْسب طهر الَّتِي لم تَحض أصلا قرءا فِيهِ قَولَانِ
بِنَاء على أَن الْمُعْتَبر فِي الْقُرْء الِانْتِقَال من الطُّهْر إِلَى الْحيض أَو الطُّهْر المحتوش بَين دمين
وَالْأَظْهَر الثَّانِي
والمستحاضة تَعْتَد بأقرائها الْمَرْدُودَة إِلَيْهَا من الْعَادة أَو الْأَقَل أَو الْغَالِب
والناسية الْمَأْمُورَة بِالِاحْتِيَاطِ تَنْقَضِي عدتهَا بِثَلَاثَة أشهر على أصح الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّالِث أَنَّهَا تَتَرَبَّص إِلَى سنّ الْيَأْس ثمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر
وَأما الْأمة فَإِنَّهَا تَعْتَد بقرأين
وَالْمُكَاتبَة والمستولدة وَمن بَعْضهَا رَقِيق كالقنة
وَإِن عتقت الْأمة فِي الْعدة فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة
فالجديد وَأحد قولي الْقَدِيم أَنَّهَا تكمل عدَّة الْحَرَائِر
وَإِن كَانَت بَائِنَة
فالقديم وَأحد قولي الْجَدِيد إِنَّهَا تَعْتَد بقرأين
والحرة الَّتِي لَا ترى الدَّم لصِغَر أَو يأس إِذا طلقت تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر هلالية
فَإِن طلقت فِي أثْنَاء الشَّهْر وانكسر ذَلِك الشَّهْر فَيعْتَبر بعده شَهْرَان بالهلال
ويكمل المنكسر ثَلَاثِينَ
وَلَو كَانَت تَعْتَد بِالْأَشْهرِ فَحَاضَت قبل تَمامهَا انْتَقَلت إِلَى الْأَقْرَاء
وَالْأمة الَّتِي لَا ترى الدَّم هَل تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر أَيْضا أَو بشهرين أَو بِشَهْر وَنصف فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أولاها الثَّالِث
وللواتي انْقَطع دمهن لعِلَّة مَعْرُوفَة كرضاع وَمرض يَتَرَبَّصْنَ إِلَى أَن يحضن فيعتددن بِالْأَقْرَاءِ أَو يئسن فيعتددن بِالْأَشْهرِ
واللواتي انْقَطع دمهن لَا لعِلَّة تعرف كَذَلِك حكمهن على الْجَدِيد
وَفِي الْقَدِيم لَا يكلفن التَّرَبُّص إِلَى سنّ الْيَأْس بل يَتَرَبَّصْنَ تِسْعَة أشهر فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَأَرْبع سِنِين فِي الثَّانِي ثمَّ يعتددن بِالْأَشْهرِ
стр. 545
وعَلى الْجَدِيد لَو رَأَتْ إِحْدَاهُنَّ الدَّم بعد سنّ الْيَأْس قبل تَمام الْأَشْهر انْتَقَلت إِلَى الْأَقْرَاء
وَإِن رَأَتْ بعد تَمام الْأَشْهر فَأشبه الْأَقْوَال بالترجيح أَنَّهَا إِن لم تنْكح بعد فتنتقل إِلَى الْأَقْرَاء وَإِن نكحت لم تُؤثر رُؤْيَة الدَّم
وَهل النّظر فِي سنّ الْيَأْس إِلَى جَمِيع النِّسَاء أَو إِلَى نسَاء الْعَشِيرَة قَولَانِ
الثَّانِي أقرب إِلَى التَّرْجِيح
وَهَذَا جَمِيعه فِي الْحَائِل
وَأما الْحَوَامِل فأجلهن أَن يَضعن حَملهنَّ
وَيشْتَرط فِي انْقِضَاء الْعدة بِوَضْع الْحمل شَرْطَانِ
أَحدهمَا أَن يكون الْحمل مَنْسُوبا إِلَى من يعْتد مِنْهُ ظَاهرا أَو احْتِمَالا كَمَا فِي النَّفْي بِاللّعانِ
أما إِذا لم يتَصَوَّر أَن يكون الْوَلَد مِنْهُ فَلَا تَنْقَضِي الْعدة مِنْهُ بِالْوَضْعِ
وَالثَّانِي أَن ينْفَصل الْحمل بِتَمَامِهِ
فَلَو كَانَت حَامِلا بتوأمين لم تنقض الْعدة حَتَّى ينْفَصل الثَّانِي بِكَمَالِهِ
وَمهما كَانَ الزَّمن المتخلل بَين الْوَلَدَيْنِ دون سِتَّة أشهر فهما توأمان
وَلَا فرق فِي انْقِضَاء الْعدة بَين أَن يكون الْوَلَد ولد حَيا أَو مَيتا
وَلَا تَنْقَضِي بِإِسْقَاط الْعلقَة
وتنقضي بِإِسْقَاط المضغة إِن ظَهرت فِيهَا صُورَة الْآدَمِيّين
إِمَّا بَيِّنَة كيد أَو إِصْبَع يَرَاهَا كل من ينظر إِلَيْهَا أَو خُفْيَة يخْتَص بمعرفتها القوابل
وَإِن لم يظْهر فِيهَا صُورَة بَيِّنَة وَلَا خُفْيَة وَقَالَت القوابل إِنَّهَا أصل الْآدَمِيّ فَكَذَلِك
وَلَو كَانَت تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر فَظهر بهَا حمل من الزَّوْج فعدتها بِالْوَضْعِ
وَإِن ارتابت فَلَيْسَ لَهَا أَن تنْكح حَتَّى تَزُول الرِّيبَة
وَإِن عرضت الرِّيبَة بعد تَمام الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر أَو بَعْدَمَا نكحت زوجا آخر فَلَا يحكم يبطلان النِّكَاح إِلَّا إِذا تحققنا كَونهَا حَامِلا يَوْم النِّكَاح بِأَن ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْمئِذٍ
وَإِن كَانَت قبل نِكَاح زوج آخر
فَالْأولى الصَّبْر إِلَى زَوَال الرِّيبَة
فَإِن لم تصبر ونكحت فَالْأَصَحّ أَنه لَا يحكم بِبُطْلَانِهِ فِي الْحَال فَإِن تحقق الْحَاكِم مَا يَقْتَضِيهِ حكم حِينَئِذٍ بِالْبُطْلَانِ
وَمن أبان زَوجته بِالْخلْعِ أَو غَيره ثمَّ أَتَت بِولد لأَرْبَع سِنِين فَمَا دونهَا لحقه
وَإِن كَانَ لأكْثر من هَذِه الْمدَّة لم يلْحقهُ
وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا فالمدة تحسب من وَقت انصرام الْعدة أَو من وَقت الطَّلَاق فِيهِ قَولَانِ
رجح مِنْهُمَا الثَّانِي
стр. 546
وَلَو نكحت بعد انْقِضَاء الْعدة وَأَتَتْ بِولد لما دون سِتَّة أشهر فَكَأَنَّهَا لم تنْكح
وَإِن كَانَ لسِتَّة أشهر فَأكْثر فَالْوَلَد للثَّانِي
وَإِن نكحت الْمُطلقَة نِكَاحا فَاسِدا بِأَن نكحت فِي الْعدة وَأَتَتْ بِولد
فَإِن أَتَت بِهِ لزمان الْإِمْكَان من الأول دون الثَّانِي
فَيلْحق بِالْأولِ
وتنقضي الْعدة بِوَضْعِهِ ثمَّ تَعْتَد عَن الثَّانِي
وَإِن كَانَ الْإِمْكَان من الثَّانِي دون الأول
فَيلْحق بِالثَّانِي
وَإِن وجد الْإِمْكَان مِنْهُمَا جَمِيعًا فَيعرض على الْقَائِف
فَإِن ألحقهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحكم كَمَا لَو كَانَ الْإِمْكَان مِنْهُ خَاصَّة
وَإِذا اجْتمع على الْمَرْأَة عدتان من شخص وَاحِد من جنس وَاحِد بِأَن طَلقهَا ثمَّ وَطئهَا وَهِي فِي عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر جَاهِلا إِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا وعالما أَو جَاهِلا إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا فتتداخل العدتان
وَمعنى التَّدَاخُل أَنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء أَو بِثَلَاثَة أشهر من وَقت الْوَطْء
فيندرج فِيهِ مِنْهَا مَا بَقِي من عدَّة الطَّلَاق
وَإِن كَانَ فِي إِحْدَى العدتين بِالْحملِ وَالْأُخْرَى بِالْأَقْرَاءِ بِأَن طَلقهَا وَهِي حَائِل ثمَّ وَطئهَا فِي الْأَقْرَاء وأحبلها أَو طَلقهَا وَهِي حَائِل ثمَّ وَطئهَا قبل الْوَضع فَفِي دُخُول الْأَقْرَاء فِي الْحمل وَجْهَان
أشبههما الدُّخُول وانقضاء العدتين جَمِيعًا بِالْوَضْعِ
وَله الرّجْعَة إِلَى أَن تضع إِن طَرَأَ الْوَطْء وَهِي تَعْتَد بِالْحملِ
وَكَذَا إِن وجد الْحمل وَهِي تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ عَن الطَّلَاق فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِن كَانَت العدتان من شَخْصَيْنِ كَمَا إِذا كَانَت فِي عدَّة عَن زوج أَو وَطْء شُبْهَة فَوَطِئَهَا آخر بِالشُّبْهَةِ أَو فِي نِكَاح فَاسد أَو كَانَت الْمَنْكُوحَة فِي عدَّة وَطْء شُبْهَة فَطلقهَا زَوجهَا فَلَا تدَاخل
وَتعْتَد عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا عدَّة كَامِلَة ثمَّ تنظر
فَإِن لم يكن حمل وَسبق الطَّلَاق وَطْء الشُّبْهَة
أتمت عدَّة الطَّلَاق
فَإِذا فرغت استأنفت الْعدة الْأُخْرَى
وَللزَّوْج الرّجْعَة فِي عدته إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا فَإِذا رَاجع تَنْقَطِع عدته
وتشرع فِي عدَّة الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ
وَلَا يسْتَمْتع الزَّوْج بهَا إِلَى أَن تَنْقَضِي الْعدة
وَإِن سبق الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ الطَّلَاق فَتقدم عدَّة الْوَطْء أَو عدَّة الطَّلَاق فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا الثَّانِي
وَإِن كَانَ هُنَاكَ حمل
فَتقدم عدَّة الْحمل مِنْهُ سَابِقًا كَانَ الْحمل أَو لاحقا
стр. 547
وَإِذا هجر الزَّوْج الْمُطلقَة أَو غَابَ عَنْهَا انْقَضتْ عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر
وَلَو كَانَ يخالطها أَو يعاشرها معاشرة الْأزْوَاج
فَالَّذِي رَجحه المعتبرون أَنه إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا لم تنقض الْعدة
وَإِن كَانَ بَائِنا انْقَضتْ
قَالُوا وَلَيْسَ لَهُ الرّجْعَة إِلَّا فِي الْأَقْرَاء أَو الْأَشْهر وَإِن لم يحكم بِانْقِضَاء الْعدة فِي الرَّجْعِيَّة
وَلَو نكح مُعْتَدَّة على ظن الصِّحَّة وَوَطئهَا لم تحسب زمَان استفراشه إِيَّاهَا من مُدَّة الطَّلَاق
وَمن أَي وَقت يحكم بِانْقِطَاع الْعدة فِيهِ قَولَانِ أَو وَجْهَان
أَحدهمَا من وَقت العقد
وأصحهما من وَقت الْوَطْء
وَلَو رَاجع الْمُطلقَة ثمَّ طَلقهَا نظر
إِن أَصَابَهَا بعد الرّجْعَة فَلَا بُد من اسْتِئْنَاف الْعدة وَإِن لم يصبهَا فَكَذَلِك على الْجَدِيد
هَذَا إِذا كَانَت حَائِلا
فَإِن كَانَت حَامِلا فَطلقهَا بَائِنا قبل الْوَضع
انْقَضتْ الْعدة بِالْوَضْعِ أَصَابَهَا أَو لم يصبهَا
وَإِن وضعت ثمَّ طَلقهَا وَجب اسْتِئْنَاف الْعدة إِن أَصَابَهَا
وَكَذَا إِن لم يصبهَا على الْأَصَح
وَلَو جَامع الْمَدْخُول بهَا
ثمَّ جدد نِكَاحهَا وأصابها ثمَّ طَلقهَا أَو خَالعهَا ثَانِيًا
فعلَيْهَا اسْتِئْنَاف الْعدة
وَتدْخل فِيهَا بَقِيَّة الْعدة السَّابِقَة
عدَّة الْوَفَاة
وَأما الْقسم الثَّانِي فَهُوَ عدَّة الْفِرَاق بوفاة الزَّوْج
ومدتها فِي حق الْحرَّة أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام بلياليها
وَفِي حق الْأمة شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام لَا فرق فِي وُجُوبهَا بَين ذَوَات الْأَقْرَاء وغيرهن والمدخول بِهن وَغير الْمَدْخُول بِهن
وَتعْتَبر الْمدَّة بالهلال مَا أمكن
فَإِن انطبق الْمَوْت على أول الْهلَال حسبت أَرْبَعَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وضمت إِلَيْهَا عشرَة أَيَّام من الشَّهْر الْخَامِس
وَإِن مَاتَ الزَّوْج فِي خلال شهر هِلَال وَكَانَ الْبَاقِي دون الْعشْرَة فتعد وتحسب أَرْبَعَة أشهر بعده بِالْأَهِلَّةِ ثمَّ تكمل الْعشْرَة
وَلَو مَاتَ الزَّوْج وَالْمَرْأَة فِي عدَّة الطَّلَاق
فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة
انْتَقَلت إِلَى عدَّة الْوَفَاة
وَإِن كَانَت بَائِنا أكملت عدَّة الطَّلَاق وَلم تنْتَقل إِلَى عدَّة الْوَفَاة
стр. 548
هَذَا إِذا لم تكن الْمُتَوفَّى عَنْهَا حَامِلا
فَإِن كَانَت حَامِلا فعدتها بِوَضْع الْحمل بِتَمَامِهِ
وَيشْتَرط أَن يكون الْحمل مِنْهُ ظَاهرا أَو احْتِمَالا كَمَا ذَكرْنَاهُ آنِفا فِي عدَّة الطَّلَاق
أما الصَّبِي الَّذِي لَا ينزل إِذا مَاتَ وَامْرَأَته حَامِل فعدتها بِالْأَشْهرِ لَا بِالْوَضْعِ وَكَذَا الحكم فِي الْمَمْسُوح الَّذِي لم يبْق ذكره وَلَا أنثياه
فَلَا يلْحقهُ الْوَلَد على ظَاهر الْمَذْهَب
والمجبوب الذّكر الْبَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ يلْحقهُ الْوَلَد فَتعْتَد امْرَأَته عَن الْوَفَاة بِوَضْع الْحمل وَكَذَا المسلول الخصيتين الْبَاقِي الذّكر على الْأَظْهر
وَلَو طلق إِحْدَى امرأتيه وَمَاتَتْ قبل الْبَيَان أَو التَّعْيِين فَإِن لم يكن قد دخل بِوَاحِدَة مِنْهُمَا اعتدتا عدَّة الْوَفَاة
وَإِن كَانَ قد دخل بهما وهما من ذَوَات الْأَقْرَاء وَكَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا اعتدتا عدَّة الْوَفَاة
وَإِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا فَتعْتَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بأقصى الْأَجَليْنِ من عدَّة الْوَفَاة وَمن ثَلَاثَة أَقراء من أقرائها
وتحسب الْأَقْرَاء من وَقت الطَّلَاق
وعدة الْوَفَاة من وَقت الْوَفَاة
وَأما الْغَائِب الْمُنْقَطع الْخَبَر فَلَا يجوز لزوجته أَن تنْكح زوجا آخر حَتَّى تتيقن مَوته أَو طَلَاقه
وَفِي الْقَدِيم أَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد عدَّة الْوَفَاة ثمَّ تنْكح
وَلَو حكم بِمُقْتَضى الْقَدِيم حَاكم فَهَل ينْقض حكمه تَفْرِيعا على الْجَدِيد فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا نعم ينْقض
وَلَو نكحت بعد التَّرَبُّص وَالْعدة وَبَان أَن الْمَفْقُود كَانَ مَيتا حِينَئِذٍ فَفِي صِحَة النِّكَاح على الْجَدِيد وَجْهَان بِنَاء على الْخلاف فِيمَا إِذا بَاعَ مَال أَبِيه على ظن حَيَاته فَبَان أَنه كَانَ مَيتا
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن عدَّة الْحَامِل مُطلقًا بِالْوَضْعِ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا والمطلقة
وعَلى أَن عدَّة من لم تَحض أَو يئست ثَلَاثَة أشهر
وعَلى أَن عدَّة من لم تَحض ثَلَاثَة أَقراء إِذا كَانَت حرَّة
فَإِن كَانَت أمة فقرآن بالِاتِّفَاقِ
وَقَالَ دَاوُد ثَلَاثَة
стр. 549
والأقراء الْأَطْهَار عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَعند أبي حنيفَة الْأَقْرَاء الْحيض
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَ زَوجهَا فِي طَرِيق الْحَج
فَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمهَا الْإِقَامَة على كل حَال إِن كَانَت فِي بلد أَو مَا يُقَارِبه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِن خَافت فَوَات الْحَج بِالْإِقَامَةِ لقَضَاء الْعدة جَازَ لَهَا السّفر
وَاخْتلفُوا فِي زَوْجَة الْمَفْقُود
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد الرَّاجِح وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا تحل للأزواج حَتَّى تمْضِي عَلَيْهَا مُدَّة لَا يعِيش فِي مثلهَا غَالِبا
وَحدهَا أَبُو حنيفَة بِمِائَة وَعشْرين سنة
وَحدهَا الشَّافِعِي وَأحمد بتسعين سنة
فعلى الْجَدِيد للزَّوْجَة طلب النَّفَقَة من مَال الزَّوْج أبدا
فَإِن تَعَذَّرَتْ كَانَ لَهَا الْفَسْخ لتعذر النَّفَقَة على أظهر قولي الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَاخْتَارَهُ جمَاعَة من متأخري أَصْحَابه وَهُوَ قوي فعله وَلم تنكره الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تَتَرَبَّص أَربع سِنِين
وَهِي أَكثر مُدَّة الْحمل وَأَرْبَعَة أشهر وَعشرا مُدَّة الْوَفَاة
ثمَّ تحل للأزواج
وَاخْتلفُوا فِي صفة الْمَفْقُود
فَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد هُوَ الَّذِي اندرس أَثَره
وَانْقطع خَبره
وَغلب على الظَّن مَوته
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم لَا فرق بَين أَن يَنْقَطِع خَبره بِسَبَب ظَاهره الْهَلَاك أم لَا
وَقَالَ أَحْمد هُوَ الَّذِي يَنْقَطِع خَبره بِسَبَب ظَاهره الْهَلَاك كالمفقود بَين الصفين أَو يكون فِي مركب فتغرق الْمركب
فَيسلم قوم ويغرق قوم
أما إِذا سَافر بِتِجَارَة وَانْقطع خَبره وَلم يعلم أَحَي هُوَ أَو ميت فَلَا تتَزَوَّج زَوجته حَتَّى تتيقن مَوته أَو يَأْتِي عَلَيْهِ زمَان لَا يعِيش مثله فِيهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمَفْقُود هُوَ من غَابَ وَلم يعلم خَبره
وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو قدم زَوجهَا الأول وَقد تزوجت بعد التَّرَبُّص
فَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل العقد
وَهِي للْأولِ فَإِن كَانَ الثَّانِي وَطئهَا فَعَلَيهِ مهر الْمثل
وَتعْتَد من الثَّانِي وَترد إِلَى الأول
وَقَالَ مَالك إِن دخل بهَا الثَّانِي صَارَت زَوجته
وَوَجَب عَلَيْهِ دفع الصَدَاق الَّذِي أصدقهَا الأول وَإِن لم يدْخل بهَا فَهِيَ للْأولِ
وَعند مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا للْأولِ بِكُل حَال
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا
стр. 550
بطلَان نِكَاح الثَّانِي
وَالْآخر بطلَان نِكَاح الأول بِكُل حَال
وَقَالَ أَحْمد إِن لم يدْخل بهَا الثَّانِي فَهِيَ للْأولِ
وَإِن دخل بهَا فَالْأول بِالْخِيَارِ بَين إِِمْسَاكهَا وَدفع الصَدَاق إِلَيْهِ وَبَين تَركهَا على نِكَاح الثَّانِي وَأخذ الصَدَاق الَّذِي أصدقهَا مِنْهُ
وَاخْتلفُوا فِي عدَّة أم الْوَلَد إِذا مَاتَ سَيِّدهَا أَو أعْتقهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة عدتهَا ثَلَاث حيضات سَوَاء أعْتقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ عدتهَا حَيْضَة وَاحِدَة فِي الْحَالين
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا حَيْضَة
واختارها الْخرقِيّ
وَالثَّانيَِة من الْعتْق حَيْضَة وَمن الْوَفَاة عدَّة الْوَفَاة
وَاتَّفَقُوا على أَن أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر
وَاخْتلفُوا فِي أَكْثَرهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة سنتَانِ
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ أَرْبَعَة سِنِين وَخمْس سِنِين وَسبع سِنِين
وَقَالَ الشَّافِعِي أَربع سِنِين
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
الْمَشْهُورَة كمذهب الشَّافِعِي وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة
وَاخْتلفُوا فِي الْمُعْتَدَّة إِذا وضعت علقَة أَو مُضْغَة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه لَا تَنْقَضِي عدتهَا بذلك
وَلَا تصير أم ولد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه تَنْقَضِي عدتهَا بذلك
وَتصير أم ولد وَبِذَلِك قَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى
فصل والإحداد
وَاجِب فِي عدَّة الْوَفَاة بالِاتِّفَاقِ
وَهُوَ ترك الزِّينَة وَمَا يَدْعُو إِلَى النِّكَاح
وَحكي عَن الْحسن وَالشعْبِيّ أَنه لَا يجب
وَفِي الْمُعْتَدَّة المبتوتة للشَّافِعِيّ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد
وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد الْإِحْدَاد عَلَيْهَا وَبِه قَالَ مَالك
وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد
وَهل للبائن أَن تخرج من بَيتهَا نَهَارا لحاجتها قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تخرج إِلَّا لضَرُورَة
قَالَ مَالك وَأحمد لَهَا الْخُرُوج مُطلقًا
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين
أصَحهمَا كمذهب أبي حنيفَة
والكبيرة وَالصَّغِيرَة فِي الْإِحْدَاد سَوَاء عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِحْدَاد على الصَّغِيرَة والذمية إِذا كَانَت تَحت مُسلم وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة والإحداد
стр. 551
وَإِذا كَانَ زوج الذِّمِّيَّة ذِمِّيا وَجب عَلَيْهَا الْعدة والإحداد عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد وَلَا الْعدة
فصل وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ رِوَايَة كقولهما
وَالثَّانيَِة لَا سُكْنى لَهَا وَلَا نَفَقَة إِلَّا أَن تكون حَامِلا
وَهِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ
انْتهى
وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل الأولى مُطلقَة قبل الدُّخُول يجب عَلَيْهَا الْعدة
وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي طَلقهَا زَوجهَا بعد الدُّخُول طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ بعوض فشرعت فِي الْعدة ثمَّ رَاجعهَا قبل انْقِضَائِهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول أَتَت بِمَا بَقِي عَلَيْهَا من الْعدة
الثَّانِيَة امْرَأَة طَلقهَا زَوجهَا
فَوَجَبَ عَلَيْهَا ثَلَاث عدد
صورتهَا أمة صَغِيرَة تَحت حر طَلقهَا
فعلَيْهَا الِاعْتِدَاد بِشَهْر وَنصف
فَلَمَّا دنت مُدَّة انْقِضَاء الْعدة بلغت بِالْحيضِ
فانتقلت إِلَى الْحيض
فَلَمَّا قرب فراغها مَاتَ عَنْهَا
فانتقلت إِلَى عدَّة الْوَفَاة
الثَّالِثَة رجل تزوج امْرَأَة وَولدت فِي الْحَال لحقه
صورتهَا وَطئهَا بِشُبْهَة ثمَّ تزَوجهَا
وَكَذَا لَو خَالعهَا وَهِي حَامِل
ثمَّ تزَوجهَا فِي الْعدة
الرَّابِعَة مُعْتَدَّة من زوج لَا سُكْنى لَهَا عَلَيْهِ
صورتهَا امْرَأَة ادَّعَت على زَوجهَا أَنه وَطئهَا وَأنكر الزَّوْج
فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه
وَيجب عَلَيْهَا الْعدة مُؤَاخذَة لَهَا بقولِهَا وَلَا سُكْنى لَهَا على الزَّوْج
المصطلح
ويشتمل على صُورَة على حالات وَهِي مَا إِذا كَانَت الْمَرْأَة ثَيِّبًا
فَيعْتَبر الْحَاكِم أَو الْعَاقِد حَالهَا وعدتها
وَهل هِيَ عدَّة الْوَفَاة أَو الطَّلَاق أَو اللّعان أَو الْفَسْخ أَو الْمُرْتَد زَوجهَا وَهل هِيَ منقضية بِوَضْع الْحمل أَو بِالْأَقْرَاءِ أَو بالشهور أَو بِالسِّنِينَ أَو بأقصى الْأَجَليْنِ من وضع الْحَامِل أَو أقرائها
وَفِي هَذَا النّظر خلاف كَبِير بَين الْأَئِمَّة ﵏
فَإِن كَانَت قد انْقَضتْ عدتهَا بِوَضْع الْحمل وفراغها من النّفاس فَيَقُول وَذَلِكَ بعد تقضي عدتهَا من مُطلقهَا فلَان الْفُلَانِيّ التقضي الشَّرْعِيّ بِوَضْع الْحمل الَّذِي كَانَت مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ مِنْهُ
وَإِن لم تكن حَامِلا وَتوفى عَنْهَا زَوجهَا فَيَقُول
стр. 552
الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فلَان الْفُلَانِيّ من مُدَّة تزيد على عدَّة الْوَفَاة
وَهِي أَرْبَعَة أشهر وَعشر
وَإِن كَانَت مُطلقَة فَيَقُول الْمَرْأَة الْكَامِلَة الْمُطلقَة من فلَان طَلَاقا بَائِنا أَو الْبَائِن من عصمَة مُطلقهَا فلَان بِطَلْقَة وَاحِدَة أولى أَو ثَانِيَة مسبوقة بِأولى أَو وَاحِدَة مكملة لعدد الطَّلَاق الثَّلَاث أَو بِالطَّلَاق الثَّلَاث بِمُقْتَضى فصل الطَّلَاق المكتتب بِظَاهِر صَدَاقهَا على الْمُطلق الْمَذْكُور
الشَّاهِد بذلك المؤرخ الْفَصْل الْمَذْكُور بِكَذَا
وَانْقَضَت عدتهَا التقضي الشَّرْعِيّ بِالْأَقْرَاءِ الثَّلَاث بحلفها على ذَلِك الْيَمين الشَّرْعِيَّة
وَإِن كَانَت مُطلقَة قبل الدُّخُول فَلَا عدَّة لَهَا
وفيهَا يَقُول مُطلقَة فلَان الْفُلَانِيّ قبل الدُّخُول بهَا والإصابة
وَيسْتَشْهد بفصل الطَّلَاق وَيَقُول وحلفها على انْقِضَاء عدتهَا من الزَّوْج الَّذِي كَانَ قبله
وَهَذَا الْحلف لَا يكون إِلَّا على سَبِيل الِاحْتِيَاط
وَإِن كَانَ بِفَسْخ فَيَقُول المحضرة من يَدهَا كتاب فسخ شَرْعِي مكتتب من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
يشْهد لَهَا بِفَسْخ نِكَاحهَا من زَوجهَا فلَان الْفُلَانِيّ الْغَائِب عَن مَدِينَة كَذَا الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة
وَهُوَ مؤرخ بِكَذَا
وَهِي مُدَّة مُحْتَملَة لانقضاء الْعدة شرعا
وَإِن كَانَت تَعْتَد بِالْأَشْهرِ فَيَقُول وأقرت أَن عدتهَا الشَّرْعِيَّة انْقَضتْ من الطَّلَاق المشروح أَعْلَاهُ بِالْأَشْهرِ الثَّلَاثَة بِحكم أَنَّهَا لم تَحض أبدا أَو بِحكم أَنَّهَا آيسة وَأَنَّهَا الْآن تحل للأزواج بالشرائط الشَّرْعِيَّة
وصدقها الْمُطلق الْمَذْكُور على ذَلِك
وَالْأمة يشْهد عَلَيْهَا بِإِذن مَوْلَاهَا
وَالصَّغِيرَة يشْهد على وَليهَا
وَإِن كَانَت فِي الْعدة وَآل الْأَمر إِلَى كِتَابَة فرض بِسَبَب الْعدة
فَإِن كَانَ بِسَبَب الْحمل كتب فرض قَرَّرَهُ على نَفسه فلَان لمطلقته فُلَانَة لما تحْتَاج إِلَيْهِ فِي زمن عدتهَا بِسَبَب حملهَا الْمُشْتَملَة مِنْهُ عَلَيْهِ إِلَى حِين الْوَضع فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وأجرتي حمام ومسكن وَكِسْوَة وَأرش غطاء ووطاء ولوازم شَرْعِيَّة فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا تقريرا شَرْعِيًّا حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَأذن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَ الْفَرْض بِسَبَب الْعدة بِالْأَقْرَاءِ أَو بِالْأَشْهرِ كتب على حكم ذَلِك
فَيكْتب كَمَا تقدم
ثمَّ يَقُول فِي آخِره على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃
وَفِي الْمَحْجُور عَلَيْهَا يكْتب حَسْبَمَا اتّفق هُوَ ووليها فلَان على ذَلِك وتراضيا
стр. 553
عَلَيْهِ
وَأذن لوَلِيّهَا الْمَذْكُور فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق إِلَى آخِره
وَإِذا خَالعهَا على مبلغ الصَدَاق وعَلى مَا سيجب لَهَا عَلَيْهِ بعد الطَّلَاق من نَفَقَة وَكِسْوَة وَأرش غطاء ووطاء ومتعة وَنَفَقَة عدَّة إِلَى حِين انْقِضَائِهَا شرعا بِالْأَقْرَاءِ أَو بِالْأَشْهرِ أَو بِوَضْع الْحمل وَأُجْرَة منزل ولوازم شَرْعِيَّة
كتب ذَلِك إِلَى آخِره فِي السُّؤَال
وَيكْتب فِي آخِره على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ ليمتنع بذلك إِلْزَامه بتقرير فرض عدَّة عِنْد من يرى إِلْزَامه
وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 554
كتاب الِاسْتِبْرَاء
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
وَهُوَ وَاجِب بسببين أَحدهمَا حُصُول الْملك فَمن ملك جَارِيَة بشرَاء اَوْ إِرْث أَو اتهاب أَو سبي لزمَه الِاسْتِبْرَاء وَكَذَا لَو زَالَ الْملك ثمَّ عَاد بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَو بالتخالف أَو الْإِقَالَة
وَلَا فرق بَين الْبكر وَالثَّيِّب وَلَا بَين أَن يَسْتَبْرِئهَا البَائِع قبل البيع أَو لَا يَسْتَبْرِئهَا وَلَا بَين أَن يكون الِانْتِقَال من صبي أَو امْرَأَة أَو مِمَّن يتَصَوَّر اشْتِغَال الرَّحِم بمائه
وَلَو كَاتب جَارِيَة ثمَّ عجزت وَجب الِاسْتِبْرَاء وَإِن حرمت بِصَوْم أَو اعْتِكَاف أَو إِحْرَام ثمَّ حلت لم يجب الِاسْتِبْرَاء وَفِي الْإِحْرَام وَجه أَنه يجب وَلَو ارْتَدَّت ثمَّ أسلمت فَوَجْهَانِ أصَحهمَا وجوب الِاسْتِبْرَاء وَلَو اشْترى زَوجته فَالْأَظْهر أَنه لَا يجب الِاسْتِبْرَاء وَلَو اشْترى زَوجته فَالْأَظْهر أَنه لَا يجب الِاسْتِبْرَاء ويدوم فِي الْحَال
وَإِن كَانَت الْجَارِيَة الْمُشْتَرَاة مُزَوّجَة أَو مُعْتَدَّة وَهُوَ عَالم بِحَالِهَا أَو جَاهِل وَاخْتَارَ إِمْضَاء البيع فَلَا اسْتِبْرَاء فِي الْحَال
فَإِذا زَالَ الْمحرم فأظهر الْقَوْلَيْنِ وجوب الإستبراء وَالثَّانِي زَوَال الْفراش عَن الْأمة الْمَوْطُوءَة والمستولدة بِالْإِعْتَاقِ أَو بِمَوْت السَّيِّد يُوجب الإستبراء
وَلَو مَضَت مدى الِاسْتِبْرَاء على الْمُسْتَوْلدَة ثمَّ أعْتقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَجب الِاسْتِبْرَاء تَزْوِيجهَا وَالأَصَح أَنه إِذا عتق مُسْتَوْلدَة جَازَ لَهُ أَن ينْكِحهَا قبل تَمام الِاسْتِبْرَاء
وَلَو أعتق مستولدته أَو مَاتَ عَنْهَا وَهِي مُزَوّجَة فَلَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا والاستبراء فِي ذَوَات الْأَقْرَاء بقرء وَاحِد والجديد ان الِاعْتِبَار فِيهِ بِالْحيضِ لَا كالعدة وَلَا يَكْفِي بَقِيَّة الْحيض بل يعْتَبر حَيْضَة وَاحِدَة كَامِلَة
стр. 555
وَذَات الْأَشْهر تستبرأ بِشَهْر وَاحِد أَو بِثَلَاثَة أشهر فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا الأول فَإِذا زَالَ الْفراش عَن أمته أَو مستولدته وَهِي حَامِل فاستبراؤها بِالْوَضْعِ
وَإِن ملك أمة بِالسَّبْيِ وَهِي حَامِل فَكَذَلِك وَإِن ملكهَا بِالشِّرَاءِ فقد تقدم أَنه لَا اسْتِبْرَاء فِي الْحَال بل إِذا كَانَت مُزَوّجَة أَو مُعْتَدَّة وَهُوَ عَالم بِحَالِهَا أَو جَاهِل وَاخْتَارَ إِمْضَاء البيع فَلَا اسْتِبْرَاء فِي الْحَال
فَإِذا زَالَ الْمحرم فأظهر الْقَوْلَيْنِ وجوب الِاسْتِبْرَاء وَإِن اشْترى أمة مَجُوسِيَّة فَحَاضَت ثمَّ أسلمت لم يعْتد بِتِلْكَ الْحَيْضَة بل استبراؤها من حِين إسْلَامهَا
وكما يحرم وَطْء الْأمة الَّتِي ملكهَا قبل الِاسْتِبْرَاء كَذَلِك يحرم سَائِر الاستمناعات إِلَّا فِي المسبية فأظهر الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يحرم
وَإِذا قَالَت الْأمة المتملكة حِضْت اعْتد بقولِهَا وَلَو اعتزلت عَن السَّيِّد فَقَالَ أَخْبَرتنِي بِتمَام الِاسْتِبْرَاء فَهُوَ الْمُصدق
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن من ملك أمة بِبيع أَو هبة أَو سبي أَو إِرْث لزمَه استبراؤها إِن كَانَت حَائِلا تحيض فبقرء وَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض لصِغَر أَو كبر فبشهر
وَلَو بَاعَ أمة من امْرَأَة أَو خصي ثمَّ تَقَايلا لم يكن لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تَقَايلا قبل الْقَبْض فَلَا اسْتِبْرَاء أَو بعده لزمَه الِاسْتِبْرَاء
وَلَا فرق فِي الِاسْتِبْرَاء بَين الصَّغِيرَة والكبيرة وَالْبكْر وَالثَّيِّب عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك إِن كَانَت مِمَّن يُوطأ مثلهَا لم يجز وَطْؤُهَا قبل الِاسْتِبْرَاء وَإِن كَانَت مِمَّن لَا يُوطأ مثلهَا جَازَ وَطْؤُهَا من غير اسْتِبْرَاء وَقَالَ دَاوُد لَا يجب اسْتِبْرَاء الْبكر
وَمن ملك أمة جَازَ لَهُ بيعهَا قبل الِاسْتِبْرَاء وَإِن كَانَ قد وَطئهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ النَّخعِيّ وَالثَّوْري وَالْحسن وَابْن سِيرِين يجب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع كَمَا يجب على المُشْتَرِي وَقَالَ عُثْمَان البتي الِاسْتِبْرَاء يجب على البَائِع دون المُشْتَرِي
فصل
وَلَو كَانَ لرجل أمة فَأَرَادَ أَن يُزَوّجهَا وَقد وَطئهَا لم يجز حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَكَذَلِكَ إِذا اشْترى أمة قد وَطئهَا البَائِع لم يجز لَهُ أَن يُزَوّجهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا
стр. 556
وَكَذَا إِذا أعْتقهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا لم يجز لَهُ تَزْوِيجهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا وَيجوز عِنْده أَن يتَزَوَّج أمته الَّتِي اشْتَرَاهَا وأعتقها قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا
قَالَ الشَّافِعِي فِي الْحِلْية وَهَذِه مَسْأَلَة القَاضِي أبي يُوسُف مَعَ الرشيد فَإِن اشْترى أمة وتاقت نَفسه إِلَى جِمَاعهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا فجوز لَهُ أَبُو يُوسُف أَن يعتقها ويتزوجها ويطأها
وَإِذا عتق أم وَلَده أَو عتقت بِمَوْتِهِ وَجب عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بقرء وَهُوَ حَيْضَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ إِذا مَاتَ عَنْهَا الْوَلِيّ اعْتدت بأَرْبعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام ويروى ذَلِك عَن أَحْمد ودواد
فَائِدَة إِذا وطىء أمته ثمَّ استبرأها بقرء ثمَّ أَتَت بِولد لتسعة أشهر من حِين الْوَطْء فَإِنَّهُ لَا يلْحقهُ عِنْد الشَّافِعِي
وَهَذَا مُشكل من جِهَة أَن الْأمة فرَاش حَقِيقِيّ وَهَذِه مُدَّة غالبة فَكيف لَا يلْحق الْوَلَد بفراش حَقِيقِيّ مَعَ غَلَبَة الْمدَّة وَيلْحق بِإِمْكَان الْوَطْء من الزَّوْجَة مَعَ قلَّة الْمدَّة وندرة الْولادَة فِي مثلهَا وَقد قَالَه بعض الْأَصْحَاب وَهُوَ مُتَّجه كَذَا ذكره ابْن عبد السَّلَام فِي قَوَاعِده
وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل
الأولى ظهر بالمستبرأة حمل فَقَالَ البَائِع هُوَ مني فَإِن صدقه المُشْتَرِي فَالْبيع بَاطِل وَهِي أم ولد للْبَائِع وَإِن كذبه وَلم يقر البَائِع بِوَطْئِهَا عِنْد البيع وَلَا قبله لم يقبل مِنْهُ كَمَا لَو قَالَ بعد البيع كنت أَعتَقته لَكِن لَهُ تَحْلِيف المُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يعلم كَونه مِنْهُ وَفِي ثُبُوت نسبه من البَائِع خلاف
الثَّانِيَة لَو أعتق مُسْتَوْلدَة أَو مَاتَ وَهِي فِي نِكَاح أَو عدَّة زوج فَلَا اسْتِبْرَاء على الْمَذْهَب وَمَتى انْقَضتْ عدَّة الزَّوْج عَادَتْ فراشا للسَّيِّد إِن كَانَ حَيا وَلَو أعْتقهَا أَو مَاتَ عقيب انْقِضَائِهَا فَالصَّحِيح وجوب الِاسْتِبْرَاء فَلَو مَاتَ بعد ذَلِك لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاء
الثَّالِثَة مَاتَ سيد الْمُسْتَوْلدَة ثمَّ مَاتَ زَوجهَا فَلَا اسْتِبْرَاء على الْمَذْهَب لَكِن تَعْتَد عدَّة حرَّة بعد موت الزَّوْج وَكَذَا لَو طَلقهَا
وَإِن مَاتَ الزَّوْج أَولا اعْتدت عدَّة أمة ثمَّ إِن مَاتَ السَّيِّد فِيهَا كملت عدَّة أمة فِي
стр. 557
الْأَظْهر وَلَا اسْتِبْرَاء على الْمَذْهَب أَو بعْدهَا لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاء فِي الْأَصَح وَإِن مَاتَا فِي الِاسْتِبْرَاء فَهَل تَعْتَد كحرة أَو أمة وَجْهَان
الرَّابِعَة لَو قَالَت الْمَرْأَة حِضْت صدقت بِلَا يَمِين
وَهل لِلْجَارِيَةِ أَن تمْتَنع من سَيِّدهَا إِذا كَانَ أبرص أَو مجذوما فِيهِ خلاف وَلَو ادَّعَت وطئا واستيلادا فَأنْكر أصل الْوَطْء لم يحلف على الصَّحِيح وقطعا إِن لم يكن ولد وَلَو قَالَ كنت أَطَأ وأعزل لحقه فِي الْأَصَح أَو فِي الدّين فَلَا على الصَّحِيح أَو فِيمَا دون الْفرج فَكَذَا فِي الْأَصَح
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور
أَحدهَا أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه اتِّبَاع جَمِيع الْجَارِيَة المدعوة فُلَانَة وَيذكر نوعها وجنسها ابتياعا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول أَو يذكر الْملك وَأَنه استبرأها بعد ذَلِك بِحَيْضَة كَامِلَة يحصل بهَا الِاسْتِبْرَاء الشَّرْعِيّ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَإِن كَانَ ذَلِك بِوَضْع الْحمل فيذكره أَو بِشَهْر فيذكره ثمَّ يَقُول وَذَلِكَ بحضورها وتصديقها على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ ويؤرخ
الصُّورَة الثَّانِيَة أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة بِإِذن مَوْلَاهَا فلَان أَنَّهَا لما حصلت فِي ملك مَوْلَاهَا فلَان الْمَذْكُور وَيذكر جِهَة الْملك استبرأت بعد ذَلِك بِحَيْضَة كَامِلَة اَوْ بِشَهْر كَامِل أَو بِوَضْع الْحمل اسْتِبْرَاء شَرْعِيًّا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَأَنَّهَا صَارَت فِي حق مَوْلَاهَا فلَان الْمَذْكُور خَالِيَة من كل الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة وصدقها مَوْلَاهَا على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويؤرخ
الصُّورَة الثَّالِثَة صَارَت فُلَانَة بِإِقْرَار مَوْلَاهَا فلَان وإقرارها بِإِذْنِهِ بريئة الرَّحِم بالاستبراء الشَّرْعِيّ بِحكم حُصُولهَا بعد دُخُولهَا فِي ملك مَوْلَاهَا فلَان الْمَذْكُور وَهِي حَيْضَة وَاحِدَة كَامِلَة أَو بِشَهْر كَامِل هلالي أَو بِوَضْع الْحمل وَهُوَ كَذَا وَصَارَت بمقتضي ذَلِك خَالِيَة من الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة فِي حق مَوْلَاهَا الْمَذْكُور وَحل لَهُ وَطْؤُهَا والاستمتاع بهَا وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 558
كتاب الرَّضَاع
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
للرضاع تَأْثِير فِي تَحْرِيم النِّكَاح
وَفِي ثُبُوت الْحُرْمَة وَفِي جَوَاز النّظر وَالْخلْوَة
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾
فَذكر الله تَعَالَى فِي جملَة النِّسَاء الْمُحرمَات الْأُمَّهَات من الرضَاعَة وَالْأَخَوَات من الرضَاعَة
فَدلَّ على أَن لَهُ تَأْثِيرا فِي التَّحْرِيم
وروت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من الْولادَة وروى سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله هَل لَك فِي ابْنة عمك حَمْزَة
فَإِنَّهَا أجمل فتاة فِي قُرَيْش فَقَالَ أما علمت أَن حَمْزَة أخي من الرضَاعَة
وَأَن الله حرم من الرضَاعَة مَا حرم من النّسَب
وَيدل على ثُبُوت الْحُرْمَة مَا رُوِيَ أَن وَفد هوَازن قدمُوا على النَّبِي ﷺ فكلموه فِي سبي أَوْطَاس فَقَالَ رجل من بني سعد يَا مُحَمَّد إِنَّا لَو كُنَّا ملحنا لِلْحَارِثِ بن أبي شمر أَو للنعمان بن الْمُنْذر ثمَّ نزل مَنْزِلك هَذَا منا لحفظ ذَلِك لنا
وَأَنت خير المكفولين فاحفظ ذَلِك وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِك لِأَن حليمة الَّتِي أرضعت النَّبِي ﷺ كَانَت من
стр. 559
بني سعد بن بكر بن وَائِل
وَلم يُنكر النَّبِي ﷺ قَوْلهم
وَمعنى قَوْله ملحنا أَي أرضعنا وَالْملح هُوَ الرَّضَاع
وروى السَّاجِي فِي كِتَابه عَن أبي الطُّفَيْل أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ بالجعرانة وَهُوَ يقسم لَحْمًا
فَجَاءَتْهُ امْرَأَة فدنت مِنْهُ
ففرش لَهَا النَّبِي ﷺ إزَاره فَجَلَست عَلَيْهِ
فَقلت من هَذِه فَقَالُوا هَذِه أمه الَّتِي أَرْضَعَتْه وَإِنَّمَا أكرمها لأجل الْحُرْمَة الَّتِي حصلت بَينهمَا بِالرّضَاعِ
فَدلَّ على أَن الْحُرْمَة تثبت بِهِ
وأركان الرَّضَاع ثَلَاثَة مرضع وَشَرطه امْرَأَة حَيَّة بلغت تسع سِنِين
وَلَو بكرا على الصَّحِيح
وَلبن الْخُنْثَى لَا يَقْتَضِي أنوثته على الْمَذْهَب وَيُوقف
فَإِن بَان أُنْثَى حرم فِيمَن أَرْضَعَتْه وَإِلَّا فَلَا
وَلبن الْميتَة لَا يثبت الْحُرْمَة كَمَا لَا يثبت الْمُصَاهَرَة بِوَطْئِهَا وكما يسْقط حُرْمَة الْأَعْضَاء بِالْمَوْتِ حَتَّى لَا يضمن قاطعها وَلَا حلب من حَيَّة وأوجر بعد مَوتهَا
الثَّانِي اللَّبن وَلَا يشْتَرط بَقَاؤُهُ على صفته
فَلَو تغير بحموضة أَو انْعِقَاد أَو غليان
وَصَارَ جبنا أَو أقطا أَو زبدا أَو مخيضا أَو ثرد فِيهِ طَعَام حرم أَو عجن بِهِ دَقِيق وخبز
فَكَذَلِك على الصَّحِيح
وَلَو خلط بمائع حرم إِن غلب
وَإِن غلب وَشرب الْكل حرم على الْأَظْهر
وَيشْتَرط أَن يكون قدر أَن يشرب مِنْهُ خمس مَرَّات لَو انْفَرد فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَصَححهُ السَّرخسِيّ
وَالصَّحِيح أَن المُرَاد بالغلبة الصِّفَات من لون أَو طعم أَو ريح
فَإِن ظهر مِنْهَا شَيْء فِي الْمَخْلُوط فاللبن غَالب وَإِلَّا فمغلوب
وَالثَّالِث الْمحل
وَهِي معدة حَيّ أَو مَا فِي مَعْنَاهُ سَوَاء ارتضع أَو حلب وأوجر
وَلَو حقن اللَّبن أَو قطر فِي إحليله
فوصل شَيْء مِنْهُ أَو صب على جِرَاحَة فِي بَطْنه فوصل جَوْفه لم يحرم فِي الْأَظْهر
وَإِن وصل الْمعدة بخرق فِي الأمعاء أَو صب فِي مأمومة
فوصل دماغه
حرم قطعا
أَو فِي أَنفه فوصل دماغه حرم أَو فِي عينه فَلَا أَو فِي أُذُنه فخلاف
وَلَو ارتضع وتقيأ فِي الْحَال حرم على الصَّحِيح
وَشرط الصَّبِي أَن لَا يبلغ حَوْلَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ
فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول حسب الْبَاقِي بِالْأَهِلَّةِ وكمل المنكسر ثَلَاثِينَ من الشَّهْر الْخَامِس وَالْعِشْرين
وَلَو ارتضع قبل انْفِصَال جَمِيعه فَوَجْهَانِ وَلَا أثر للرضاع بعد الْحَوْلَيْنِ
стр. 560
وَشَرطه خمس رَضعَات على الصَّحِيح
وَلَو حكم حَاكم بِتَحْرِيم رضعة لم ينْقض على الصَّحِيح
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَنه يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب
وَاخْتلفُوا فِي الْعدَد الْمحرم
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رضعة وَاحِدَة
وَقَالَ الشَّافِعِي خمس رَضعَات
وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات خمس وَثَلَاث ورضعة
وَاتَّفَقُوا على أَن التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ يثبت إِذا حصل وللطفل سنتَانِ
وَاخْتلفُوا فِيمَا زَاد على الْحَوْلَيْنِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة يثبت إِلَى حَوْلَيْنِ وَنصف
وَقَالَ زفر إِلَى ثَلَاث سِنِين
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد الأمد الحولان فَقَط وَاسْتحْسن مَالك أَن يحرم مَا بعدهمَا إِلَى الشَّهْر
وَقَالَ دَاوُد رضَاع الْكَبِير يحرم
وَهُوَ مُخَالف لكافة الْفُقَهَاء
ومحكي عَن عَائِشَة
وَاتَّفَقُوا على أَن الرَّضَاع الْمحرم إِذا كَانَ من لبن أُنْثَى سَوَاء كَانَت بكرا أَو ثَيِّبًا مَوْطُوءَة أَو غير مَوْطُوءَة إِلَّا أَحْمد
فَإِنَّهُ يَقُول إِنَّمَا يحصل التَّحْرِيم بِلَبن امْرَأَة ثار لَهَا لبن من الْحمل
وَاتَّفَقُوا على أَن الرجل إِذا در لَهُ لبن فأرضع مِنْهُ طفْلا
لم يثبت بِهِ تَحْرِيم
وَاتَّفَقُوا على أَن السعوط والوجور يحرم إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أَحْمد
فَإِنَّهُ شَرط الارتضاع من الثدي
وَاتَّفَقُوا على أَن الحقنة بِاللَّبنِ لَا تحرم إِلَّا فِي قَول قديم للشَّافِعِيّ
وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك
وَاخْتلفُوا فِي اللَّبن إِذا خلط بِالْمَاءِ واستهلك بِطَعَام
فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ اللَّبن غَالِبا حرم أَو مَغْلُوبًا فَلَا
وَأما الْمَخْلُوط بِالطَّعَامِ فَلَا يحرم عِنْده بِحَال سَوَاء كَانَ غَالِبا أَو مَغْلُوبًا
وَقَالَ مَالك يحرم اللَّبن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ لم يستهلك
فَإِن خلط اللَّبن بِمَاء اسْتهْلك اللَّبن فِيهِ من طبيخ أَو دَوَاء أَو غَيره مَا لم يحرم عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه وَلم يُوجد لمَالِك فِيهِ نَص
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يتَعَلَّق التَّحْرِيم بِاللَّبنِ المشوب بِالطَّعَامِ وَالشرَاب إِذا سقيه الْمَوْلُود خمس مَرَّات سَوَاء كَانَ اللَّبن مُسْتَهْلكا أَو غَالِبا
انْتهى
وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل الأولى إِذا ظهر للخنثى الْمُشكل لبن وارتضع مِنْهُ طِفْل وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ إِن اللَّبن لَا يدل على الْأُنُوثَة لم يثبت شَيْء من الْآثَار المترتبة على الرَّضَاع
نعم لَو كَانَ الرَّضِيع
стр. 561
ذكرا فَبلغ
جَازَ لَهُ الْخلْوَة بالخنثى لِأَنَّهُ إِن كَانَ رجلا فَوَاضِح
وَإِن كَانَ أُنْثَى فَهُوَ أمه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الرَّضِيع أُنْثَى
فَإِنَّهُ لَا يجوز
وَلَو أَرَادَ الْمَذْكُور وَهُوَ الذّكر بعد الْبلُوغ الْخلْوَة بِأم الْخُنْثَى وَأُخْتهَا لم يجز لاحْتِمَال أَن يكون رجلا
الثَّانِيَة شخص مَأْمُور بِفعل إِذا أَتَى بِهِ يتَضَرَّر بِفِعْلِهِ وَهُوَ أَن الْحَاكِم إِذا حكم على مُوَرِثه بِالْقَتْلِ وَقَتله
سقط حَقه من الْإِرْث
وَكَذَلِكَ الْمُرضعَة إِذا كَانَت لَهَا ضرَّة صَغِيرَة وَلم تُوجد مُرْضِعَة سواهَا يجب عَلَيْهَا للزَّوْج نصف مهر الصَّغِيرَة
وَفِي قَول كُله وَيسْقط مهر الْكَبِيرَة إِن كَانَ الْإِرْضَاع قبل الدُّخُول
فَائِدَة قَالَ ابْن الملقن فِي عَامَّة السُّؤَال
قَالَ أَصْحَابنَا الأمومة ثَلَاثَة
وأحكامها مُخْتَلفَة
أمومة الْولادَة يثبت فِيهَا جَمِيع أَحْكَام الأمومة
وأمومة أَزوَاجه ﵊ وَلَا يثبت فِيهَا إِلَّا تَحْرِيم النِّكَاح
وأمومة الرَّضَاع وَهِي متوسطة بَينهمَا
فصل الرَّضَاع
يثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة لَا دونهَا
وَلَا يثبت الْإِقْرَار بِهِ إِلَّا برجلَيْن
وَلَا تقبل شَهَادَة الْمُطلقَة إِن كَانَ بَينهمَا رضَاع أَو حُرْمَة رضَاع أَو أخوة أَو بنوة عِنْد الْأَكْثَرين
بل يشْتَرط التَّفْصِيل وَذكر الشُّرُوط
وَيحسن بقول فَقِيه موثوق بمعرفته دون غَيره
وَلَا يَكْفِي أَن يشْهد على فعل الرَّضَاع أَو الْإِرْضَاع
كَذَا فِي الْإِقْرَار بل يجب ذكر وَقت وَعدد
وَكَذَا وُصُول اللَّبن جَوْفه
وللقاضي أَن يستفصله وَيعرف وُصُول اللَّبن الْجوف بمشاهدة حلب وإيجار وازدرار وقرائن
كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أَنَّهَا لبون لَا إِن جهل فِي الْأَصَح
وَلَا يَكْفِي رُؤْيَة الطِّفْل تَحت ثِيَابهَا
وَتَحْرِيم الرَّضَاع يتَعَلَّق بالمرضعة والفحل الَّذِي لَهُ اللَّبن والرضيع
وتسري الْحُرْمَة إِلَى غَيرهم
فَائِدَة مَا معنى قَوْله ﷺ لما مَاتَ وَلَده إِبْرَاهِيم إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة تتمّ
стр. 562
رضاعه هَل ذَلِك لَهُ خَاصَّة أَو لكل من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين قبل تَمام الرَّضَاع الْجَواب هُوَ لَهُ خَاصَّة
وَهَذَا القَوْل مَنْسُوب إِلَى الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى من غير فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَة
المصطلح
وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا صُورَة اسْتِئْجَار الْمُطلقَة لإرضاع وَلَده مِنْهَا أَو غير الْمُطلقَة لإرضاع الطِّفْل أَو الْجد للْأَب لإرضاع ولد ابْنه أَو الْوَصِيّ أَو أَمِين الحكم
وَمَا فِي معنى ذَلِك سبق ذكرهَا فِي كتاب الْإِجَارَة
وَصُورَة مَا إِذا تبرعت مُرْضِعَة بالإرضاع أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة أَنَّهَا تبرعت بإرضاع فلَان وَغسل خروقه إِلَى آخِره بَقِيَّة مُدَّة الرَّضَاع الشَّرْعِيّ
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه من غير أُجْرَة تَبَرعا صَحِيحا شَرْعِيًّا
لما علمت لنَفسهَا فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة
وَذَلِكَ مَعَ وَلَدهَا فلَان وبحضور زَوجهَا فلَان وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور وَرضَاهُ بذلك
قبل ذَلِك مِنْهَا فلَان وَالِد الرَّضِيع الْمُتَبَرّع بإرضاعه الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
وَصُورَة الْإِقْرَار بِالرّضَاعِ وتحريمه أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة أَنَّهَا أرضعت فلَانا الْإِرْضَاع الشَّرْعِيّ
وَهُوَ خمس رَضعَات كاملات من غير مَانع شَرْعِي يمْنَع الطِّفْل الْمَذْكُور من استكمالها بالشرائط الشَّرْعِيَّة
وسنه دون الْحَوْلَيْنِ
وَأَن الرضعات الْمَذْكُورَات وصلت إِلَى جَوْفه من فَمه الْوُصُول الشَّرْعِيّ
وَذَلِكَ مَعَ وَلَدهَا فلَان ارتضاعا صَحِيحا شَرْعِيًّا
يحصل بِهِ التَّحْرِيم من الرَّضَاع كَمَا يحرم لمثله
ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا احْتَاجَ الْأَمر إِلَى كِتَابَة محْضر بذلك شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة زوج فلَان وَفُلَانًا ابْن فلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا الْمَذْكُور ارتضع من فُلَانَة الارتضاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ خمس رَضعَات متفرقات
وسنه يَوْم ذَلِك دون الْحَوْلَيْنِ فِي وَقت كَذَا
وَوصل اللَّبن مِنْهَا إِلَى جَوْفه من فَمه بمصه وتجرعه وازدراده بحركة مِنْهُ على الْعَادة فِي مثل ذَلِك وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة حِين ذَاك كَانَت لبونا
وَأَن ذَلِك صدر على الأوضاع الشَّرْعِيَّة
الْمُعْتَبرَة فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة أمه من الرَّضَاع
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
ويؤرخ
ثمَّ يَقُول وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي الحاكمي الْفُلَانِيّ
فَإِن كَانَت الْمُرضعَة تزوجت بِمن أَرْضَعَتْه
وَلم يعلم كل مِنْهُمَا ذَلِك
وَتبين بعد ذَلِك
فإمَّا أَن يكون دخل بهَا أَولا
فَإِن توافقا على أَنه دخل بهَا وتصادقا عَلَيْهِ فَلَا
стр. 563
كَلَام
وَفرق بَينهمَا
وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد فنسب الْأَوْلَاد لَاحق بنسبهما وَالْحَالة هَذِه
وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلَا مهر لَهَا
وَإِن كَانَت قد دخل بهَا فَالْوَاجِب لَهَا عَلَيْهِ مهر الْمثل لِأَنَّهُ وَطْء بِشُبْهَة وَإِن أقرّ بِالرّضَاعِ وكذبته
وَجب لَهَا عَلَيْهِ نصف الْمهْر قبل الدُّخُول
وَتَمَامه بِالدُّخُولِ
وَإِن أقرَّت هِيَ وكذبها فَلَا فسخ
وَإِن ترافعا إِلَى الْحَاكِم فِي ذَلِك كتب الْمحْضر الْمُقدم ذكره
وتقام بَيِّنَة جَرَيَان عقد النِّكَاح بَينهمَا عِنْد الْحَاكِم الْآذِن فِي كِتَابَة هَذَا الْمحْضر وتقام عِنْده الْبَيِّنَة فِي الْمحْضر ثمَّ يعْذر إِلَى الْمُنكر من الزَّوْجَيْنِ
وَيشْهد عَلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ
وتقام بَيِّنَة الْإِعْذَار عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يحلف الْمُعْتَرف بذلك
وَيَقُول فِي حلفه إِن الارتضاع صدر كَمَا نَص وَشرح فِي الْمحْضر الْمَذْكُور على الحكم المشروح فِيهِ وَأَن من شهد بذلك صَادِق فِي شَهَادَته
وتقام الْبَيِّنَة فِيهِ عِنْد الْحَاكِم
وَصُورَة مَا يكْتب من مجْلِس الحكم الْعَزِيز فِي ذَلِك على ظهر الْمحْضر لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الْحَاكِم الْمُسَمّى بَاطِنه بِجَمِيعِ مَا شرح فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه من جَرَيَان عقد النِّكَاح بَين الزَّوْجَيْنِ المسميين بَاطِنه وصدور الارتضاع المشروح بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه وجريان الْحلف والإعذار المشروح بَاطِنه على حكمه الْمَنْصُوص عَلَيْهِ بَاطِنه
وباطنه مؤرخ بِكَذَا
وَثَبت صُدُور ذَلِك جَمِيعه لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وتكامل عِنْده بطريقه الْمُعْتَبر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي تثبت بِمِثْلِهَا الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة
سَأَلَ سيدنَا الْمُسَمّى فِيهِ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيم بِثُبُوت الارتضاع الْمَذْكُور
وَفسخ النِّكَاح المشروح فِيهِ
والتفريق بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين بذلك التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ
فاستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
وبالحكم بِمُوجبِه
وَأمر بِالتَّفْرِيقِ بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين فِيهِ التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك
وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة صَارَت أم فلَان الْمَذْكُور من الرَّضَاع حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأذن لفلانة الْمَذْكُورَة أَن تمْضِي لوفاء عدتهَا الشَّرْعِيَّة إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا
وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد
فَيكْتب وَثَبت أَيْضا عِنْده ثَبت الله مجده اعْتِرَاف فلَان وفلانة الْمَذْكُورين فِيهِ أَن بَينهمَا أَوْلَادًا وَيذكرهُمْ وَأَن نسبهم لَاحق بنسبهما
стр. 564
وَإِن تعرض للمهر
فَإِن اتفقَا عَلَيْهِ فَلَا كَلَام وَإِن لم يتَّفقَا عَلَيْهِ فتقوم الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بِمهْر الْمثل
وَيحكم بِهِ حَالا بِنَقْد الْبَلَد
كَمَا تقدم
وَإِن لم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا
فَيكْتب وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة لم يجب عَلَيْهَا عدَّة لعدم الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة وَكَذَلِكَ يفعل فِي كل وَاقعَة تتَعَلَّق بِمثل ذَلِك فِي كل مَا يحرم الرَّضَاع
تَنْبِيه يثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة الْمُرضعَة مَعَ ثَلَاث نسْوَة أَو مَعَ امْرَأَة وَرجل أضافت الْإِرْضَاع إِلَى نَفسهَا
وَإِنَّمَا لم تقبل إِذا لم تطلب أُجْرَة
قَالَ الفوراني وصيغتها أَن تَقول ارتضع مني وَلَا تَقول أَرْضَعَتْه
وَصُورَة مَا إِذا وَقعت الدَّعْوَى بِالرّضَاعِ الْمحرم عِنْد الْحَاكِم من أحد الزَّوْجَيْنِ أَو من مدعي حسبَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَزَوجته فُلَانَة أَو فلَان وَادّعى بطرِيق الْحِسْبَة بِقصد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَانا الْحَاضِر بِحُضُورِهِ تزوج فُلَانَة الْحَاضِرَة بحضورهما
وعقدها أَنه يحل لَهَا وَتحل لَهُ بِعقد النِّكَاح
ثمَّ علمت أَنه أَخُوهَا من الرَّضَاع ارتضع من لَبنهَا وَهُوَ صَغِير لَهُ دون الْحَوْلَيْنِ كَذَا وَكَذَا رضعة متفرقات ويعين قدر الرضعات على قدر اخْتِلَاف النَّاس فِي ذَلِك وَرَأى القَاضِي الْمُدَّعِي عِنْده فِي ذَلِك ثمَّ يَقُول وَأَنه مُقيم على حَاله فِي نِكَاحهَا غير مُمْتَنع مِنْهَا وَلَا مُلْتَزم لما يَقْتَضِيهِ حكم التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ بَينهمَا وَسَأَلت سُؤَاله أَو سَأَلَ سُؤَاله
يَعْنِي مدعي الْحِسْبَة عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك
فَأجَاب إِن فُلَانَة الْحَاضِرَة مَعَه زَوجته
وَلَا علم لَهُ بسوى ذَلِك مِمَّا ادَّعَتْهُ من الرَّضَاع أَو مِمَّا ادعِي عَلَيْهِ بِهِ من الرَّضَاع فَذكرت أَو فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة على مَا ادَّعَاهُ من ذَلِك
وَسَأَلَ الْإِذْن لَهُ فِي إِحْضَار الْبَيِّنَة
فَأذن لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي ذَلِك فأحضرت أَو فأحضر من النسْوَة الثِّقَات العدلات الأمينات المقبولات فُلَانَة وفلانة حَتَّى يَأْتِي على عددهن وأقمن شَهَادَتهنَّ عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَان ابْن فلَان الَّذِي عرفنه بِعَيْنِه واسْمه وَنسبه معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ارتضع من فُلَانَة بنت فلَان وَالِدَة فُلَانَة الَّتِي أحضرتهن لهَذِهِ الشَّهَادَة أَو الْحَاضِرَة وَهُوَ صَغِير طِفْل لم يبلغ الْحَوْلَيْنِ خمس رَضعَات متفرقات بحضورهن
وصل اللَّبن بِهِ إِلَى جَوْفه من فَمه بمصه وتجرعه وازدراده بحركة مِنْهُ على الْعَادة فِي مثل ذَلِك وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة حِين ذَاك كَانَت لبونا
وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
стр. 565
فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلته فُلَانَة الْمَذْكُورَة أَو سَأَلَهُ سَائل شَرْعِي إِنْفَاذ الْقَضَاء بِمَا ثَبت عِنْده من ارتضاع فلَان وفلانة فِي صغره الرضعات الْخمس الَّتِي ثَبت بِهن حكم الرَّضَاع وتحريمه حَسْبَمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده وَالْحكم بِفَسْخ النِّكَاح بَينه وَبَين فُلَانَة الْمَذْكُورَة
فَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك
وَمن مُوجبه فسخ النِّكَاح بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
فَإِن كَانَ قد دخل بهَا أوجب لَهَا مهر الْمثل وَأوجب عَلَيْهَا الْعدة
كَمَا تقدم
وَإِن كَانَ لم يدْخل بهَا فعل كَمَا تقدم شَرحه
وَإِن تَضَمَّنت الدَّعْوَى أَنَّهُمَا يرومان النِّكَاح ويريدان إِيقَاعه وَإِن لم يكن بَين الزَّوْجَيْنِ نِكَاح فسخ على منوال هَذِه الصُّورَة
وأتى بِمَا يَلِيق بِهَذَا الْمحل من الْأَلْفَاظ الْمُقْتَضِيَة لتعليق الْفرْقَة إِذا وَقع النِّكَاح وَهُوَ بعد عقد النِّكَاح أولى وَأقوى
وَالله أعلم
следующие страницы →