← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ذكرا فَبلغ جَازَ لَهُ الْخلْوَة بالخنثى لِأَنَّهُ إِن كَانَ رجلا فَوَاضِح وَإِن كَانَ أُنْثَى فَهُوَ أمه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الرَّضِيع أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يجوز وَلَو أَرَادَ الْمَذْكُور وَهُوَ الذّكر بعد الْبلُوغ الْخلْوَة بِأم الْخُنْثَى وَأُخْتهَا لم يجز لاحْتِمَال أَن يكون رجلا الثَّانِيَة شخص مَأْمُور بِفعل إِذا أَتَى بِهِ يتَضَرَّر بِفِعْلِهِ وَهُوَ أَن الْحَاكِم إِذا حكم على مُوَرِثه بِالْقَتْلِ وَقَتله سقط حَقه من الْإِرْث وَكَذَلِكَ الْمُرضعَة إِذا كَانَت لَهَا ضرَّة صَغِيرَة وَلم تُوجد مُرْضِعَة سواهَا يجب عَلَيْهَا للزَّوْج نصف مهر الصَّغِيرَة وَفِي قَول كُله وَيسْقط مهر الْكَبِيرَة إِن كَانَ الْإِرْضَاع قبل الدُّخُول فَائِدَة قَالَ ابْن الملقن فِي عَامَّة السُّؤَال قَالَ أَصْحَابنَا الأمومة ثَلَاثَة وأحكامها مُخْتَلفَة أمومة الْولادَة يثبت فِيهَا جَمِيع أَحْكَام الأمومة وأمومة أَزوَاجه ﵊ وَلَا يثبت فِيهَا إِلَّا تَحْرِيم النِّكَاح وأمومة الرَّضَاع وَهِي متوسطة بَينهمَا فصل الرَّضَاع يثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة لَا دونهَا وَلَا يثبت الْإِقْرَار بِهِ إِلَّا برجلَيْن وَلَا تقبل شَهَادَة الْمُطلقَة إِن كَانَ بَينهمَا رضَاع أَو حُرْمَة رضَاع أَو أخوة أَو بنوة عِنْد الْأَكْثَرين بل يشْتَرط التَّفْصِيل وَذكر الشُّرُوط وَيحسن بقول فَقِيه موثوق بمعرفته دون غَيره وَلَا يَكْفِي أَن يشْهد على فعل الرَّضَاع أَو الْإِرْضَاع كَذَا فِي الْإِقْرَار بل يجب ذكر وَقت وَعدد وَكَذَا وُصُول اللَّبن جَوْفه وللقاضي أَن يستفصله وَيعرف وُصُول اللَّبن الْجوف بمشاهدة حلب وإيجار وازدرار وقرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أَنَّهَا لبون لَا إِن جهل فِي الْأَصَح وَلَا يَكْفِي رُؤْيَة الطِّفْل تَحت ثِيَابهَا وَتَحْرِيم الرَّضَاع يتَعَلَّق بالمرضعة والفحل الَّذِي لَهُ اللَّبن والرضيع وتسري الْحُرْمَة إِلَى غَيرهم فَائِدَة مَا معنى قَوْله ﷺ لما مَاتَ وَلَده إِبْرَاهِيم إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة تتمّ

стр. 562

رضاعه هَل ذَلِك لَهُ خَاصَّة أَو لكل من مَاتَ من أَطْفَال الْمُسلمين قبل تَمام الرَّضَاع الْجَواب هُوَ لَهُ خَاصَّة وَهَذَا القَوْل مَنْسُوب إِلَى الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى من غير فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَة المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا صُورَة اسْتِئْجَار الْمُطلقَة لإرضاع وَلَده مِنْهَا أَو غير الْمُطلقَة لإرضاع الطِّفْل أَو الْجد للْأَب لإرضاع ولد ابْنه أَو الْوَصِيّ أَو أَمِين الحكم وَمَا فِي معنى ذَلِك سبق ذكرهَا فِي كتاب الْإِجَارَة وَصُورَة مَا إِذا تبرعت مُرْضِعَة بالإرضاع أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة أَنَّهَا تبرعت بإرضاع فلَان وَغسل خروقه إِلَى آخِره بَقِيَّة مُدَّة الرَّضَاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه من غير أُجْرَة تَبَرعا صَحِيحا شَرْعِيًّا لما علمت لنَفسهَا فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَذَلِكَ مَعَ وَلَدهَا فلَان وبحضور زَوجهَا فلَان وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور وَرضَاهُ بذلك قبل ذَلِك مِنْهَا فلَان وَالِد الرَّضِيع الْمُتَبَرّع بإرضاعه الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَصُورَة الْإِقْرَار بِالرّضَاعِ وتحريمه أشهدت عَلَيْهَا فُلَانَة أَنَّهَا أرضعت فلَانا الْإِرْضَاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ خمس رَضعَات كاملات من غير مَانع شَرْعِي يمْنَع الطِّفْل الْمَذْكُور من استكمالها بالشرائط الشَّرْعِيَّة وسنه دون الْحَوْلَيْنِ وَأَن الرضعات الْمَذْكُورَات وصلت إِلَى جَوْفه من فَمه الْوُصُول الشَّرْعِيّ وَذَلِكَ مَعَ وَلَدهَا فلَان ارتضاعا صَحِيحا شَرْعِيًّا يحصل بِهِ التَّحْرِيم من الرَّضَاع كَمَا يحرم لمثله ويؤرخ وَصُورَة مَا إِذا احْتَاجَ الْأَمر إِلَى كِتَابَة محْضر بذلك شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة زوج فلَان وَفُلَانًا ابْن فلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا الْمَذْكُور ارتضع من فُلَانَة الارتضاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ خمس رَضعَات متفرقات وسنه يَوْم ذَلِك دون الْحَوْلَيْنِ فِي وَقت كَذَا وَوصل اللَّبن مِنْهَا إِلَى جَوْفه من فَمه بمصه وتجرعه وازدراده بحركة مِنْهُ على الْعَادة فِي مثل ذَلِك وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة حِين ذَاك كَانَت لبونا وَأَن ذَلِك صدر على الأوضاع الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة أمه من الرَّضَاع يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا ويؤرخ ثمَّ يَقُول وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي الحاكمي الْفُلَانِيّ فَإِن كَانَت الْمُرضعَة تزوجت بِمن أَرْضَعَتْه وَلم يعلم كل مِنْهُمَا ذَلِك وَتبين بعد ذَلِك فإمَّا أَن يكون دخل بهَا أَولا فَإِن توافقا على أَنه دخل بهَا وتصادقا عَلَيْهِ فَلَا

стр. 563

كَلَام وَفرق بَينهمَا وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد فنسب الْأَوْلَاد لَاحق بنسبهما وَالْحَالة هَذِه وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلَا مهر لَهَا وَإِن كَانَت قد دخل بهَا فَالْوَاجِب لَهَا عَلَيْهِ مهر الْمثل لِأَنَّهُ وَطْء بِشُبْهَة وَإِن أقرّ بِالرّضَاعِ وكذبته وَجب لَهَا عَلَيْهِ نصف الْمهْر قبل الدُّخُول وَتَمَامه بِالدُّخُولِ وَإِن أقرَّت هِيَ وكذبها فَلَا فسخ وَإِن ترافعا إِلَى الْحَاكِم فِي ذَلِك كتب الْمحْضر الْمُقدم ذكره وتقام بَيِّنَة جَرَيَان عقد النِّكَاح بَينهمَا عِنْد الْحَاكِم الْآذِن فِي كِتَابَة هَذَا الْمحْضر وتقام عِنْده الْبَيِّنَة فِي الْمحْضر ثمَّ يعْذر إِلَى الْمُنكر من الزَّوْجَيْنِ وَيشْهد عَلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ وتقام بَيِّنَة الْإِعْذَار عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يحلف الْمُعْتَرف بذلك وَيَقُول فِي حلفه إِن الارتضاع صدر كَمَا نَص وَشرح فِي الْمحْضر الْمَذْكُور على الحكم المشروح فِيهِ وَأَن من شهد بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وتقام الْبَيِّنَة فِيهِ عِنْد الْحَاكِم وَصُورَة مَا يكْتب من مجْلِس الحكم الْعَزِيز فِي ذَلِك على ظهر الْمحْضر لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الْحَاكِم الْمُسَمّى بَاطِنه بِجَمِيعِ مَا شرح فِي الْمحْضر المسطر بَاطِنه من جَرَيَان عقد النِّكَاح بَين الزَّوْجَيْنِ المسميين بَاطِنه وصدور الارتضاع المشروح بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه وجريان الْحلف والإعذار المشروح بَاطِنه على حكمه الْمَنْصُوص عَلَيْهِ بَاطِنه وباطنه مؤرخ بِكَذَا وَثَبت صُدُور ذَلِك جَمِيعه لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وتكامل عِنْده بطريقه الْمُعْتَبر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي تثبت بِمِثْلِهَا الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة سَأَلَ سيدنَا الْمُسَمّى فِيهِ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيم بِثُبُوت الارتضاع الْمَذْكُور وَفسخ النِّكَاح المشروح فِيهِ والتفريق بَين الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين بذلك التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ فاستخار الله كثيرا واتخذه هاديا ونصيرا وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك وبالحكم بِمُوجبِه وَأمر بِالتَّفْرِيقِ بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين فِيهِ التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة صَارَت أم فلَان الْمَذْكُور من الرَّضَاع حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأذن لفلانة الْمَذْكُورَة أَن تمْضِي لوفاء عدتهَا الشَّرْعِيَّة إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا وَإِن كَانَ ثمَّ أَوْلَاد فَيكْتب وَثَبت أَيْضا عِنْده ثَبت الله مجده اعْتِرَاف فلَان وفلانة الْمَذْكُورين فِيهِ أَن بَينهمَا أَوْلَادًا وَيذكرهُمْ وَأَن نسبهم لَاحق بنسبهما

стр. 564

وَإِن تعرض للمهر فَإِن اتفقَا عَلَيْهِ فَلَا كَلَام وَإِن لم يتَّفقَا عَلَيْهِ فتقوم الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بِمهْر الْمثل وَيحكم بِهِ حَالا بِنَقْد الْبَلَد كَمَا تقدم وَإِن لم يدْخل بهَا وَلم يصبهَا فَيكْتب وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة لم يجب عَلَيْهَا عدَّة لعدم الدُّخُول بهَا والإصابة وَالْخلْوَة وَكَذَلِكَ يفعل فِي كل وَاقعَة تتَعَلَّق بِمثل ذَلِك فِي كل مَا يحرم الرَّضَاع تَنْبِيه يثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة الْمُرضعَة مَعَ ثَلَاث نسْوَة أَو مَعَ امْرَأَة وَرجل أضافت الْإِرْضَاع إِلَى نَفسهَا وَإِنَّمَا لم تقبل إِذا لم تطلب أُجْرَة قَالَ الفوراني وصيغتها أَن تَقول ارتضع مني وَلَا تَقول أَرْضَعَتْه وَصُورَة مَا إِذا وَقعت الدَّعْوَى بِالرّضَاعِ الْمحرم عِنْد الْحَاكِم من أحد الزَّوْجَيْنِ أَو من مدعي حسبَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَزَوجته فُلَانَة أَو فلَان وَادّعى بطرِيق الْحِسْبَة بِقصد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَانا الْحَاضِر بِحُضُورِهِ تزوج فُلَانَة الْحَاضِرَة بحضورهما وعقدها أَنه يحل لَهَا وَتحل لَهُ بِعقد النِّكَاح ثمَّ علمت أَنه أَخُوهَا من الرَّضَاع ارتضع من لَبنهَا وَهُوَ صَغِير لَهُ دون الْحَوْلَيْنِ كَذَا وَكَذَا رضعة متفرقات ويعين قدر الرضعات على قدر اخْتِلَاف النَّاس فِي ذَلِك وَرَأى القَاضِي الْمُدَّعِي عِنْده فِي ذَلِك ثمَّ يَقُول وَأَنه مُقيم على حَاله فِي نِكَاحهَا غير مُمْتَنع مِنْهَا وَلَا مُلْتَزم لما يَقْتَضِيهِ حكم التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ بَينهمَا وَسَأَلت سُؤَاله أَو سَأَلَ سُؤَاله يَعْنِي مدعي الْحِسْبَة عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك فَأجَاب إِن فُلَانَة الْحَاضِرَة مَعَه زَوجته وَلَا علم لَهُ بسوى ذَلِك مِمَّا ادَّعَتْهُ من الرَّضَاع أَو مِمَّا ادعِي عَلَيْهِ بِهِ من الرَّضَاع فَذكرت أَو فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة على مَا ادَّعَاهُ من ذَلِك وَسَأَلَ الْإِذْن لَهُ فِي إِحْضَار الْبَيِّنَة فَأذن لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي ذَلِك فأحضرت أَو فأحضر من النسْوَة الثِّقَات العدلات الأمينات المقبولات فُلَانَة وفلانة حَتَّى يَأْتِي على عددهن وأقمن شَهَادَتهنَّ عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَان ابْن فلَان الَّذِي عرفنه بِعَيْنِه واسْمه وَنسبه معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ارتضع من فُلَانَة بنت فلَان وَالِدَة فُلَانَة الَّتِي أحضرتهن لهَذِهِ الشَّهَادَة أَو الْحَاضِرَة وَهُوَ صَغِير طِفْل لم يبلغ الْحَوْلَيْنِ خمس رَضعَات متفرقات بحضورهن وصل اللَّبن بِهِ إِلَى جَوْفه من فَمه بمصه وتجرعه وازدراده بحركة مِنْهُ على الْعَادة فِي مثل ذَلِك وَأَن الْمُرضعَة الْمَذْكُورَة حِين ذَاك كَانَت لبونا وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ

стр. 565

فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلته فُلَانَة الْمَذْكُورَة أَو سَأَلَهُ سَائل شَرْعِي إِنْفَاذ الْقَضَاء بِمَا ثَبت عِنْده من ارتضاع فلَان وفلانة فِي صغره الرضعات الْخمس الَّتِي ثَبت بِهن حكم الرَّضَاع وتحريمه حَسْبَمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده وَالْحكم بِفَسْخ النِّكَاح بَينه وَبَين فُلَانَة الْمَذْكُورَة فَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك وَمن مُوجبه فسخ النِّكَاح بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره فَإِن كَانَ قد دخل بهَا أوجب لَهَا مهر الْمثل وَأوجب عَلَيْهَا الْعدة كَمَا تقدم وَإِن كَانَ لم يدْخل بهَا فعل كَمَا تقدم شَرحه وَإِن تَضَمَّنت الدَّعْوَى أَنَّهُمَا يرومان النِّكَاح ويريدان إِيقَاعه وَإِن لم يكن بَين الزَّوْجَيْنِ نِكَاح فسخ على منوال هَذِه الصُّورَة وأتى بِمَا يَلِيق بِهَذَا الْمحل من الْأَلْفَاظ الْمُقْتَضِيَة لتعليق الْفرْقَة إِذا وَقع النِّكَاح وَهُوَ بعد عقد النِّكَاح أولى وَأقوى وَالله أعلم

стр. 566

كتاب النَّفَقَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الأَصْل فِي وجوب نَفَقَة الزَّوْجَات الْكتاب وَالسّنة أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ والمولود لَهُ هُوَ الزَّوْج وَإِنَّمَا نَص على وجوب نَفَقَة الزَّوْجَة حَال الْولادَة ليدل على أَن النَّفَقَة تجب لَهَا حَال اشتغالها عَن الِاسْتِمْتَاع بالنفاس لِئَلَّا يتَوَهَّم متوهم أَنَّهَا لَا تجب لَهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ قَالَ الشَّافِعِي مَعْنَاهُ أَن لَا تكْثر عيالكم وَمن تمونونه وَقَالَ إِن أَكثر السّلف قَالَ إِن معنى أَن لَا تعولُوا أَن لَا تَجُورُوا يُقَال عَال يعول إِذا جَار وأعال يعيل إِذا كثرت عِيَاله إِلَّا زيد بن أسلم فَإِنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ أَن لَا تكْثر عيالكم وَقَول النَّبِي ﷺ يشْهد لذَلِك حَيْثُ قَالَ ابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول وَيدل على وجوب نَفَقَة الزَّوْجَات قَوْله تَعَالَى ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لينفق ذُو سَعَة من سعته وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا آتَاهُ الله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا مَا آتاها سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا﴾ وَقَوله وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه أَي ضيق عَلَيْهِ وَمن السّنة مَا روى حَكِيم بن مُعَاوِيَة الْقشيرِي عَن أَبِيه قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا حق الزَّوْجَة فَقَالَ ﷺ أَن تطعمها إِذا طعمت وَأَن تكسوها إِذا اكتسيت

стр. 567

وروى جَابر أَن النَّبِي ﷺ خطب النَّاس وَقَالَ اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله عِنْدِي دِينَار فَقَالَ أنفقهُ على نَفسك فَقَالَ عِنْدِي آخر فَقَالَ أنفقهُ على ولدك فَقَالَ عِنْدِي آخر فَقَالَ أنفقهُ على أهلك فَقَالَ عِنْدِي آخر فَقَالَ أنفقهُ على خادمك فَقَالَ عِنْدِي آخر فَقَالَ أَنْت أعلم بِهِ وَالْمرَاد بالأهل هَهُنَا الزَّوْجَة بِدَلِيل مَا روى أَبُو سعيد المَقْبُري أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ إِذا روى هَذَا الحَدِيث ولدك يَقُول أنْفق عَليّ إِلَى من تَكِلنِي وزوجك تَقول أنْفق عَليّ أَو طَلقنِي وخادمك يَقُول أنْفق عَليّ أَو بِعني وروت عَائِشَة ﵂ أَن هِنْد امْرَأَة أبي سُفْيَان جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح وَإنَّهُ لَا يعطيني وَوَلَدي إِلَّا مَا أَخَذته مِنْهُ سرا وَلَا يعلم فَهَل عَليّ فِي ذَلِك شَيْء فَقَالَ ﷺ خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْخَبَر فَوَائِد أَحدهَا وجوب نَفَقَة الزَّوْجَة الثَّانِيَة وجوب نَفَقَة الْوَلَد

стр. 568

الثَّالِثَة أَن نَفَقَة الزَّوْجَة مُقَدّمَة على نَفَقَة الْوَلَد لِأَنَّهُ قدم فِي الحكم نَفَقَتهَا على نَفَقَة الْوَلَد الرَّابِعَة أَن نَفَقَة الْوَلَد على الْكِفَايَة الْخَامِسَة أَن للْمَرْأَة أَن تخرج من بَيتهَا لحَاجَة لَا بُد مِنْهَا لِأَن النَّبِي ﷺ لم يُنكر عَلَيْهَا الْخُرُوج السَّادِسَة أَن للْمَرْأَة أَن تستفتي الْعلمَاء السَّابِعَة أَن صَوت الْمَرْأَة لَيْسَ بِعَوْرَة الثَّامِنَة إِن تَأْكِيد الْكَلَام جَائِز لِأَنَّهَا قَالَت إِن أَبَا سُفْيَان رجل والشحيح من منع حَقًا عَلَيْهِ التَّاسِعَة أَنه يجوز أَن يذكر الْإِنْسَان بِمَا فِيهِ لِأَنَّهَا قَالَت إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح الْعَاشِرَة أَن الحكم على الْغَائِب جَائِز لِأَن النَّبِي ﷺ حكم على أبي سُفْيَان وَهُوَ غَائِب وَهَذَا قَول أَكثر الْأَصْحَاب قَالَ ابْن الصّباغ وَالْأَشْبَه أَن هَذَا فتيا وَلَيْسَ بِحكم لِأَنَّهُ لم ينْقل أَن أَبَا سُفْيَان كَانَ غَائِبا الْحَادِيَة عشرَة أَنه يجوز للْحَاكِم أَن يحكم بِعِلْمِهِ لِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْأَلهَا الْبَيِّنَة وَإِنَّمَا حكم لَهَا بِعِلْمِهِ الثَّانِيَة عشرَة أَن من لَهُ حق على غَيره فَمَنعه جَازَ لَهُ أَخذه من مَاله الثَّالِثَة عشرَة أَن لَهُ أَخذه من مَاله وَإِن كَانَ من غير جنس حَقه لِأَن النَّبِي ﷺ لم يفصل الرَّابِعَة عشرَة أَنه إِذا أَخذه وَكَانَ من غير جنس حَقه فَلهُ بَيْعه بِنَفسِهِ الْخَامِسَة عشرَة أَنه يسْتَحق الْخَادِم على الزَّوْج إِن كَانَت مِمَّن تخْدم لِأَنَّهُ روى أَنَّهَا قَالَت إِلَّا مَا يدْخل عَليّ السَّادِسَة عشرَة أَن للْمَرْأَة أَن تقبض نَفَقَة وَلَدهَا وتتولى الْإِنْفَاق على وَلَدهَا وَلِأَن الزَّوْجَة محبوسة على الزَّوْج وَله منعهَا من التَّصَرُّف فَكَانَت نَفَقَتهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ كَنَفَقَة العَبْد على سَيّده وَنَفَقَة الزَّوْجَة تخْتَلف باخْتلَاف حَال الزَّوْج فِي الْيَسَار والإعسار فعلى الْمُوسر فِي

стр. 569

كل يَوْم مدان من الطَّعَام وعَلى الْمُعسر مد وعَلى الْمُتَوَسّط مد وَنصف وَقدر الْمَدّ مائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم وَالنَّظَر فِي الْجِنْس إِلَى غَالب قوت الْبَلَد فَهُوَ الْوَاجِب وَيجب فِيهَا مَعَ الطَّعَام الإدام وجنسه غَالب إدام الْبَلَد على اخْتِلَاف الْفُصُول وَتَقْدِير النَّفَقَة إِلَى القَاضِي بِالِاجْتِهَادِ وَيجب اللَّحْم أَيْضا على عَادَة الْبَلَد كَمَا سبق بيسار الزَّوْج وإعساره وَتجب النَّفَقَة على الزَّوْج الصَّغِير وَلَا تجب للزَّوْجَة الصَّغِيرَة وَتجب نَفَقَة الْبَائِن الْحَامِل إِلَى أَن تضع وَيجب عَلَيْهِ كسوتها على قد كفايتها حَتَّى تحتلف بِطُولِهَا وقصرها وهزالها وسمنها وكسوتها فِي الصَّيف الْقَمِيص والسراويل والخمار وتزيد فِي الشتَاء الْجُبَّة وجنسها الْمُتَّخذ من الْقطن فَإِن جرت عَادَة الْبَلَد بالكتان وَالْحَرِير لمثله فأظهر الْوَجْهَيْنِ لُزُومه وَيلْزمهُ لَهَا مَا تفرشه للقعود وفراش النّوم ولحاف ومخدة وَمَا تتنظف بِهِ من الأوساخ كالمشط والدهن وَمَا تغسل بِهِ رَأسهَا وَيجب عَلَيْهِ إخدام الَّتِي لَا يَلِيق بهَا أَن تخْدم نَفسهَا بحرة أَو أمة وَالنَّفقَة تجب بالتمكين دون العقد حَتَّى لَو اخْتلفَا فِي أَنَّهَا هَل مكنت فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَة وَيجب تَسْلِيم النَّفَقَة إِلَى الزَّوْجَة وَلَو سلمهَا نَفَقَة مُدَّة فَمَاتَتْ قبل انْقِضَائِهَا رَجَعَ فِيمَا بَقِي وَيجب تَسْلِيم الْكسْوَة إِلَى الْمَرْأَة فِي أول الْفَصْل فَإِن سلمهَا كسْوَة فصل ثمَّ مَاتَت قبل انقضائه لم يرجع وَقيل يرجع وَالْأول أصح فصل والنشوز يسْقط النَّفَقَة وَالْخُرُوج من بَيت الزَّوْج بِغَيْر إِذْنه نشوز وبإذنه فِي حَاجَتهَا وَهُوَ مَعهَا لَا تجب لَهَا النَّفَقَة وَلَو نشزت فَغَاب الزَّوْج فَعَادَت إِلَى الطَّاعَة فأظهر الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يعود الِاسْتِحْقَاق حَتَّى ترفع الْأَمر إِلَى القَاضِي وَإِذا أَحرمت بِغَيْر إِذْنه فَهِيَ نَاشِزَة والمعتدة الرَّجْعِيَّة تسْتَحقّ النَّفَقَة وَسَائِر المؤنات إِلَّا مُؤنَة التَّنْظِيف فصل وَإِذا أعْسر الزَّوْج بِالنَّفَقَةِ فأصح الْقَوْلَيْنِ أَن الْمَرْأَة بِالْخِيَارِ بَين أَن تصبر وترضى وَتَكون النَّفَقَة دينا فِي ذمَّته وَبَين أَن تطلب الْفَسْخ

стр. 570

وقدرة الزَّوْج على الْكسْب كقدرته على المَال والإعسار بالكسوة كالإعسار بِالنَّفَقَةِ فَيثبت الْخِيَار لَهُ وَتجب النَّفَقَة للْوَلَد على الْوَالِد وللوالد على الْوَلَد والوالدة والأجداد والجدات كَالْوَلَدِ والأحفاد كالأولاد وَيَسْتَوِي فِي الِاسْتِحْقَاق الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَارِث وَغَيره والقريب من الأحفاد والأجداد كالبعيد وَتجب على الْقَرِيب الْمُوسر وَيُبَاع فِي نَفَقَة الْقَرِيب مَا يُبَاع فِي الدّين وَتسقط نَفَقَة الْقَرِيب بِمُضِيِّ الزَّمَان وَفِيه قَول إِنَّه يجب نَفَقَة الأَصْل على الْفَرْع دون الْعَكْس وَلَا تصير دينا فِي الذِّمَّة إِلَّا أَن يفْرض القَاضِي أَو يَأْذَن فِي الاستقراض لغيبة أَو امْتنَاع وَصفَة من تجب نَفَقَتهم من الْوَالِدين أَن يَكُونُوا فُقَرَاء زمنى أَو فُقَرَاء مجانين فَإِن كَانُوا أصحاء فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا لَا تجب نَفَقَتهم وَمن الْأَوْلَاد أَن يَكُونُوا فُقَرَاء زمنى أَو فُقَرَاء مجانين أَو فُقَرَاء أطفالا فَإِن كَانُوا أصحاء بالغين لم تجب نَفَقَتهم وَمن وَجَبت نَفَقَته وَجَبت نَفَقَة زَوجته وَيجب على الْمكَاتب نَفَقَة وَلَده وَلَا تجب نَفَقَة الْأَقَارِب وَلَا يلْزم عبد نَفَقَة وَلَده وَإِن كَانَت أمه حرَّة فَهُوَ حر وَنَفَقَته عَلَيْهَا أَو رقيقَة وَالْولد رَقِيق فعلى مَالِكه أَو حر فَفِي بَيت المَال وَالظَّاهِر أَن من نصفه حر يلْزمه نَفَقَة الْقَرِيب تَامَّة أَو نصفهَا وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَلَو كَانَ مُحْتَاجا هَل تلْزمهُ نَفَقَة قَرِيبه الْحر نَفَقَة الْحُرِّيَّة وَجْهَان أرجحهما نعم الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على وجوب النَّفَقَة لمن تلْزم نَفَقَته كَالزَّوْجَةِ وَالْأَب وَالْولد الصَّغِير وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَة الزَّوْجَات هَل هِيَ مقدرَة بِالشَّرْعِ أَو مُعْتَبرَة بِحَال الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد تعْتَبر بِحَال الزَّوْجَيْنِ فَيجب على الْمُوسر نَفَقَة الموسرين وعَلى الْمُعسر للفقيرة أقل الكفايات وعَلى الْمُوسر للفقيرة نَفَقَة متوسطة بَين النفقتين وعَلى الْفَقِير للموسرة أقل الْكِفَايَة وَالْبَاقِي فِي ذمَّته وَقَالَ الشَّافِعِي هِيَ مقدرَة بِالشَّرْعِ لَا اجْتِهَاد فِيهَا مُعْتَبرَة بِحَال الزَّوْج وَحده فعلى الْمُوسر مدان وعَلى الْمُتَوَسّط مد وَنصف وعَلى الْمُعسر مد وَاخْتلفُوا فِي الزَّوْجَة إِذا احْتَاجَت إِلَى خَادِم فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يلْزمه إِلَّا خَادِم وَاحِد وَإِن احْتَاجَت إِلَى أَكثر وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ إِن احْتَاجَت إِلَى خادمين وَثَلَاثَة لزمَه ذَلِك وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَة الصَّغِيرَة

стр. 571

الَّتِي لَا يُجَامع مثلهَا إِذا تزَوجهَا كَبِير فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا نَفَقَة لَهَا وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا أَن لَا نَفَقَة لَهَا فَلَو كَانَت الزَّوْجَة كَبِيرَة وَالزَّوْج صَغِير لَا يُجَامع مثله وَجَبت عَلَيْهِ النَّفَقَة عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا نَفَقَة عَلَيْهِ وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا الْوُجُوب فصل الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة هَل يثبت للزَّوْجَة الْفَسْخ مَعهَا أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت لَهَا الْفَسْخ وَلَكِن ترفع يَده عَنْهَا لتكتسب وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد نعم يثبت لَهَا الْفَسْخ بالإعسار عَن النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والمسكن فَإِذا مضى زمَان وَلم ينْفق على زَوجته فَهَل تَسْتَقِر النَّفَقَة عَلَيْهِ أم تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمَان قَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط مَا لم يحكم بهَا حَاكم أَو يتفقان على قدر مَعْلُوم فَيصير ذَلِك دينا باصطلاحهما وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه لَا تسْقط نَفَقَة الزَّوْجَة بِمُضِيِّ الزَّمَان بل تصير دينا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابلَة التَّمْكِين والاستمتاع وَاتَّفَقُوا على أَن الناشز لَا نَفَقَة لَهَا وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة إِذا سَافَرت بِإِذن زَوجهَا فِي غير وَاجِب عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط نَفَقَتهَا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تسْقط فصل والمبتوتة إِذا طلبت أُجْرَة مثلهَا فِي الرَّضَاع لولدها فَهَل هِيَ أَحَق من غَيرهَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ ثمَّ مُتَطَوّع أَو من يرضع بِدُونِ أُجْرَة الْمثل كَانَ للْأَب أَن يسترضع غَيرهَا بِشَرْط أَن يكون الْإِرْضَاع عِنْد الْأُم لِأَن الْحَضَانَة لَهَا وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن الْأُم أولى وَالثَّانيَِة كمذهب أبي حنيفَة وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ قَول أَحْمد أَن الْأُم أَحَق بِكُل حَال وَإِن وجد من يتَبَرَّع بِالرّضَاعِ فَإِنَّهُ يجْبر على إِعْطَاء الْوَلَد لأمه بِأُجْرَة مثلهَا وَالثَّانِي كَقَوْل أبي حنيفَة ﵀ وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على الْمَرْأَة أَن ترْضع وَلَدهَا اللبأ وَهل تجبر الْأُم على إِرْضَاع وَلَدهَا بعد شرب اللبأ قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا تجبر إِذا وجد غَيرهَا وَقَالَ مَالك تجبر مَا دَامَت فِي زوجية أَبِيه إِلَّا أَن يكون مثلهَا لَا يرضع لشرف أَو عز وإيسار أَو لسقم بهَا أَو لفساد فِي اللَّبن فَلَا تجبر وَاخْتلفُوا فِي الْوَارِث هَل يجْبر على نَفَقَة من يَرِثهُ بِفَرْض أَو تعصيب قَالَ أَبُو

стр. 572

حنيفَة يجْبر على نَفَقَة كل ذِي رحم محرم فَيدْخل فِيهِ الْخَالَة عِنْده والعمة وَيخرج مِنْهُ ابْن الْعم وَمن ينْسب إِلَيْهِ بِالرّضَاعِ وَقَالَ مَالك لَا تجب النَّفَقَة إِلَّا للْوَالِدين الْآدَمِيّين وَأَوْلَاد الصلب وَقَالَ الشَّافِعِي تجب النَّفَقَة على الْأَب وَإِن علا وعَلى الابْن وَإِن سفل وَلَا يتَعَدَّى عمودي النّسَب وَقَالَ أَحْمد كل شَخْصَيْنِ جرى بَينهمَا الْمِيرَاث بِفَرْض أَو تعصيب من الطَّرفَيْنِ لزمَه نَفَقَة الآخر كالأبوين وَأَوْلَاد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات والعمومة وبنيهم رِوَايَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ الْإِرْث جَارِيا بَينهم من أحد الطَّرفَيْنِ وهم ذَوُو الْأَرْحَام كَابْن الْأَخ مَعَ عمته وَابْن الْعم مَعَ بنت عَمه فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ وَاخْتلفُوا هَل يلْزم السَّيِّد نَفَقَة عتيقه فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا يلْزمه وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْأُخْرَى إِن أعْتقهُ صَغِيرا لَا يَسْتَطِيع السَّعْي لزمَه نَفَقَته إِلَى أَن يسْعَى وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بلغ الْوَلَد مُعسرا وَلَا حِرْفَة لَهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط نَفَقَة الْغُلَام إِذا بلغ صَحِيحا وَلَا تسْقط نَفَقَة الْجَارِيَة إِلَّا إِذا تزوجت وَقَالَ مَالك كَذَلِك إِلَّا أَنه أوجب نَفَقَة الْجَارِيَة حَتَّى يدْخل بهَا الزَّوْج وَقَالَ الشَّافِعِي تسْقط نفقتهما جَمِيعًا وَقَالَ أَحْمد لَا تسْقط نَفَقَة الْوَلَد عَن أَبِيه وَإِن بلغ إِذا لم يكن لَهُ مَال وَلَا كسب وَإِذا بلغ الابْن مَرِيضا تستمر نَفَقَته على أَبِيه بالِاتِّفَاقِ فَلَو برأَ من مَرضه ثمَّ عاوده الْمَرَض عَادَتْ نَفَقَته عِنْد الثَّلَاثَة إِلَّا مَالِكًا فَإِن عِنْده لَا تعود وَلَو تزوجت الْجَارِيَة وَدخل بهَا الزَّوْج ثمَّ طَلقهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد تعود نَفَقَتهَا على الْأَب وَقَالَ مَالك لَا تعود فصل وَلَو اجْتمع وَرَثَة مثل أَن يكون للصَّغِير أم وجد وَكَذَلِكَ إِن كَانَت بنت وَابْن أَو بنت وَابْن ابْن أَو كَانَ لَهُ أم وَبنت فعلى من تكون النَّفَقَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد النَّفَقَة للصَّغِير على الْأُم وَالْجد بَينهمَا أَثلَاثًا وَكَذَلِكَ الْبِنْت وَالِابْن فَأَما ابْن

стр. 573

الابْن وَالْبِنْت فَقَالَ أَبُو حنيفَة النَّفَقَة على الْبِنْت دونه وَقَالَ أَحْمد النَّفَقَة بَينهمَا نِصْفَانِ وَأما الْأُم وَالْبِنْت فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد النَّفَقَة على الْأُم وَالْبِنْت بَينهمَا الرّبع على الْأُم وَالْبَاقِي على الْبِنْت وَقَالَ الشَّافِعِي النَّفَقَة على الذُّكُور خَاصَّة الْجد وَالِابْن وَابْن الابْن دون الْبِنْت وعَلى الْبِنْت دون الْأُم وَقَالَ مَالك النَّفَقَة على ابْن الصلب الذّكر وَالْأُنْثَى بَينهم سَوَاء إِذا اسْتَويَا فِي الْجدّة فَإِن كَانَ أَحدهمَا واجدا وَالْآخر فَقِيرا فالنفقة على الْوَاجِد فصل من لَهُ حَيَوَان لَا يقوم بِنَفَقَتِهِ هَل للْحَاكِم إِجْبَاره عَلَيْهَا أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يَأْمُرهُ الْحَاكِم على طَرِيق الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر من غير إِجْبَار وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد للْحَاكِم أَن يجْبر مَالِكهَا على نَفَقَتهَا أَو بيعهَا وَزَاد مَالك وَأحمد فَقَالَا ويمنعه من تحميلها مَا لَا تطِيق انْتهى وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل الأولى إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي النَّفَقَة مَعَ اجْتِمَاعهمَا وملازمتهما ومشاهدة مَا يَنْقُلهُ الزَّوْج إِلَى مسكنهما من الْأَطْعِمَة والأشربة فالشافعي يَجْعَل القَوْل قَول الْمَرْأَة لِأَن الأَصْل عدم قبضهَا كَسَائِر الدُّيُون لِأَنَّهُ الْغَالِب فِي الْعَادة وَقَوله ظَاهر وَالْفرق بَين النَّفَقَة وَسَائِر الدُّيُون أَن الْعَادة الْغَالِبَة مثيرة للظن بِصدق الزَّوْج بِخِلَاف الِاسْتِصْحَاب فِي الدُّيُون فَإِنَّهُ لَا معَارض لَهُ وَلَو جعل لَهُ معَارض كالشاهد وَالْيَمِين لأسقطناه مَعَ أَن الظَّن الْمُسْتَفَاد من الشَّاهِد وَالْيَمِين أَضْعَف من الظَّن الْمُسْتَفَاد من الْعَادة المطردة فِي إِنْفَاق الْأزْوَاج على نِسَائِهِم مَعَ المخالطة الدائمة نعم لَو اخْتلفَا فِي نَفَقَة يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لم يبعد كَمَا قَالَه الشَّافِعِي الثَّانِيَة نَفَقَة زَوْجَات النَّبِي ﷺ وَاجِبَة عَلَيْهِ بعد مَوته لِأَن زوجيتهن لم تَنْقَطِع وَلم يجز لَهُنَّ نِكَاح غَيره لبَقَاء زوجيتهن فَلم تسْقط نفقتهن بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ كَون مَا خَلفه صَدَقَة مُخْتَصًّا بِهِ بل هُوَ عَام لجَمِيع الْأَنْبِيَاء فَلَا حَاجَة إِلَى أَن يقفوا ذَلِك لِأَن مغله ومنافعه جَارِيَة عَلَيْهِم مَا دَامَ بَاقِيا وَهَذَا مِمَّا ميز بِهِ الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم كَذَا ذكره ابْن عبد السَّلَام فِي قَوَاعِده وَقَالَ أَيْضا فِي الْقَوَاعِد فَائِدَة إِذا ملك حَيَوَانا يُؤْكَل وحيوانا لَا يُؤْكَل وَلم يُوجد إِلَّا نَفَقَة أَحدهمَا وَتعذر بيعهمَا احْتمل أَن يقدم نَفَقَة مَا لَا يُؤْكَل ويذبح الْمَأْكُول وَاحْتمل أَن يسوى بَينهمَا

стр. 574

فَإِن كَانَ الْمَأْكُول يُسَاوِي ألفا وَغَيره يُسَاوِي درهما فَفِي هَذَا نظر وَاحْتِمَال فرع قَالَت الزَّوْجَة أَنا أخدم نَفسِي وآخذ الْأُجْرَة أَو نَفَقَة الْخَادِم لم يلْزمه على الْمَذْهَب أَو قَالَ أَنا أخدمها لتسقط عني مُؤنَة الْخَادِم فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي الْأَصَح وَقيل لَهُ ذَلِك فِيمَا لَا يستحيي مِنْهُ كَغسْل ثوب واستقاء مَاء وكنس الْبَيْت والطبخ دون مَا يخْتَص بهَا كصب المَاء على يَدهَا وَحمله إِلَى المستحم وَنَحْو ذَلِك وتستحق النَّفَقَة يَوْمًا فيوما وَلها الْمُطَالبَة بِطُلُوع الْفجْر وَقيل بِطُلُوع الشَّمْس وَلَو قبضت نَفَقَة يَوْم ثمَّ نشزت فِي أثْنَاء النَّهَار استردها بِخِلَاف الْمَوْت والبينونة على الصَّحِيح وَلَو لم تقبضها فَهِيَ دين عَلَيْهِ وَلَو أبان زَوجته بِطَلَاق ثمَّ ظهر بهَا حمل فلاعن لنَفسِهِ سَقَطت النَّفَقَة وَهَذِه أولى بِالسُّكْنَى وَالْمذهب أَن النَّفَقَة للحامل مقدرَة كصلب النِّكَاح وَلَا تجب نَفَقَتهَا قبل ظُهُور حمل فَإِذا ظهر وَجَبت يَوْمًا فيوما وَقيل حَتَّى تضع فَلَو ادَّعَت وَأنكر فعلَيْهَا الْبَيِّنَة وَتقبل فِيهِ النِّسَاء وَلَو اتّفق على ظن حمل فَبَان خِلَافه رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَا تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمَان وَلَو مَاتَ الزَّوْج قبل الْوَضع سَقَطت فِي أحد الْوُجُوه وَصَححهُ الإِمَام وعَلى الْأَظْهر لَو أبرأت الزَّوْج من النَّفَقَة صحت أَو أعتق أم وَلَده وَهِي حَامِل مِنْهُ لم تلْزمهُ نَفَقَتهَا وَلَو مَاتَ وَترك أَبَاهُ وَامْرَأَته حُبْلَى لم يكن لَهَا مُطَالبَة الْجد بِالنَّفَقَةِ وَلَو أنْفق على زَوجته فَبَان فَسَاد النِّكَاح لم يسْتَردّ مَا أنْفق سَوَاء كَانَت حَامِلا أَو حَائِلا وَلَو نشزت الْحَامِل الْبَائِن سَقَطت نَفَقَتهَا المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا صُورَة فرض حمل فرض قَرَّرَهُ على نَفسه بِرِضَاهُ فلَان أَو فرض فلَان على نَفسه لمطلقته الطَّلقَة الْوَاحِدَة الأولى أَو الثَّانِيَة الْبَائِن أَو الثَّلَاث فُلَانَة الْمُشْتَملَة مِنْهُ على حمل ظَاهر بتصادقهما على ذَلِك لما تحْتَاج إِلَيْهِ الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وأجرتي حمام ومنزل ولوازم شَرْعِيَّة وَمَا لَا بُد لَهَا مِنْهُ فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا إِلَى حِين وَضعهَا حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأذن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والاتفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا ويؤرخ صُورَة فرض عصمَة فرض قَرَّرَهُ على نَفسه بِرِضَاهُ فلَان الْفُلَانِيّ لزوجته فُلَانَة الَّتِي

стр. 575

اعْترف أَنَّهَا فِي عصمته وَعقد نِكَاحه وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة بَاقِيَة بَينهمَا إِلَى تَارِيخه وصدقته على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا لما تحْتَاج إِلَيْهِ الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وأجرتي حمام ومنزل وَكِسْوَة إِن كَانَا اتفقَا عَلَيْهَا ولوازم شَرْعِيَّة فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخ كَذَا وَكَذَا مَا دَامَت فِي عصمته وَعقد نِكَاحه تقريرا شَرْعِيًّا حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأذن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَإِن كَانَت الْكسْوَة خَارِجَة عَن فرض الْعِصْمَة واتفقا عَلَيْهَا فَيكْتب بهَا فرض مُسْتَقل وَصُورَة فرض بِنَفَقَة الْوَلَد فرض قَرَّرَهُ على نَفسه بِرِضَاهُ فلَان لوَلَده لصلبه فلَان الصَّغِير أَو لولد وَلَده الصَّغِير أَو لولد وَلَده لصلبه فلَان الدارج وَالِده بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى أَو لوَلَده لصلبه فلَان الْبَالِغ الْفَقِير الْعَاجِز عَن الْكسْب الزَّمن فَإِن كَانَ صَغِيرا أَو لَهُ أم مُطلقَة من أَبِيه وَهُوَ فِي حضانتها فَيَقُول الَّذِي فِي حضَانَة والدته فُلَانَة الْمُطلقَة من وَالِده الْمُقَرّر الْمَذْكُور لما يحْتَاج إِلَيْهِ الصَّغِير الْمَذْكُور فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وأجرتي حمام ومنزل وَكِسْوَة وَأُجْرَة حضَانَة ولوازم شَرْعِيَّة فِي غرَّة كل يَوْم من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا مَا دَامَ الْوَلَد الْمَذْكُور فِي حضَانَة والدته الْمَذْكُورَة متصفة بِصِفَات الحاضنات أَو لمُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة من تَارِيخه أَو مَا دَامَ الْوَلَد الْمَذْكُور صَغِيرا إِلَى أَن يبلغ أشده أَو إِلَى أَن يَتَّصِف الْمَفْرُوض لَهُ الْمَذْكُور بِصفة الْغَنِيّ وَالْقُدْرَة على الْكسْب وَيبرأ مِمَّا بِهِ من الزمانة وَإِن قدر ذَلِك بِمدَّة فَهُوَ أَجود فِي حق الصَّغِير ثمَّ يَقُول حَسْبَمَا اتّفق الْمقر الْمَذْكُور ووالدة وَلَده أَو وَالِدَة ولد وَلَده الْمَذْكُور أَعْلَاهُ على ذَلِك وتراضيا عَلَيْهِ تقريرا شَرْعِيًّا وَأوجب ذَلِك لوَلَده الْمَفْرُوض لَهُ الْمَذْكُور أَو لولد وَلَده الْمَذْكُور على نَفسه فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن للحاضنة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا قبلت ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَإِن كَانَ الْفَرْض للبالغ الْعَاجِز الزَّمن فَيكون الْإِذْن فِي الِاسْتِدَانَة للمفروض لَهُ صُورَة فرض الرجل لِأَبِيهِ أَو لأمه أَو لجده أَو لمن هُوَ أَعلَى من الْأَبَوَيْنِ من

стр. 576

أصولهما فرض فلَان ابْن فلَان لوالده الْمَذْكُور أَو لجده الْمَذْكُور أَو أَبِيه الْفَقِير الزَّمن الْمَجْنُون أَو الْعَاجِز عَن الْكسْب أَو لوالدته فُلَانَة بنت فلَان أَو لوَاحِد من أُصُوله أَو فروعه بِحكم عَجزه وَفَقره وفاقته وزمانته أَو لكَونه أشل أَو مَجْنُونا لما يحْتَاج إِلَيْهِ الْوَالِد الْمَذْكُور أَو الْجد أَو الوالدة الْمَذْكُورَة فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وسكر وشراب وأدوية وأجرتي حمام ومنزل وَكِسْوَة ولوازم شَرْعِيَّة وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ شرعا فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا فرضا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَال نَفسه إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك ويؤرخ وَإِن كَانَت النَّفَقَة للزَّوْجَة الَّتِي هِيَ فِي الْعِصْمَة ولأولاده مِنْهَا كتب كَمَا تقدم وأضاف الْأَوْلَاد إِلَى الزَّوْجَة فِي التَّقْرِير وَيَأْذَن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق على نَفسهَا وعَلى أَوْلَادهَا الْمَذْكُورين ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة إِشْهَاد الزَّوْجَة بِالْإِنْفَاقِ لترجع على الزَّوْج حضر إِلَى شُهُوده فُلَانَة وأشهدت عَلَيْهَا أَن فلَانا تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها واستولدها على فرَاشه ولدا يَدعِي فلَان أَو أَوْلَادًا ويسميهم ثمَّ إِنَّه سَافر عَنْهَا وَغَابَ الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة وَلم يتْرك عِنْدهَا نَفَقَة وَلَا أرسل إِلَيْهَا شَيْئا فوصل إِلَيْهَا وَأَنَّهَا من حِين غَابَ عَنْهَا تنْفق على نَفسهَا وعَلى وَلَدهَا مِنْهُ الْمَذْكُورين مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي ثمن طَعَام وإدام إِلَى آخِره وَأَنَّهَا مستمرة فِي الْإِنْفَاق على نَفسهَا أَو على نَفسهَا وَوَلدهَا لَا الْمَذْكُور أَو على أَوْلَادهَا الْمَذْكُورين وَأَن جَمِيع مَا أنفقته وَمَا تنفقه على نَفسهَا وعَلى وَلَدهَا الْمَذْكُور بنية الرُّجُوع على زَوجهَا الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عِنْد إيابه من سَفَره ورجوعه إِلَيْهَا غير متبرعة بذلك وَلَا بِشَيْء مِنْهُ وأشهدت على نَفسهَا بذلك فَوَقع الْإِشْهَاد عَلَيْهَا بِهِ على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ ويؤرخ وَهَذِه الصُّورَة صَحِيحَة عِنْد مَالك وَأحمد صُورَة فرض حَاكم شَرْعِي لأيتام لَهُم مَال من والدهم وإقطاع بِأَيْدِيهِم وَفِي حضَانَة والدتهم فرض سيدنَا فلَان الدّين لأَوْلَاد المرحوم فلَان وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان الصغار الَّذين هم فِي حجر الشَّرْع الشريف فِي حضَانَة والدتهم فُلَانَة فِي مَالهم المخلف لَهُم عَن والدهم الْمَذْكُور أَو فِي مَالهم مُطلقًا برسم طعامهم وشرابهم وإدامهم وحمامهم وزيتهم وصابونهم وَمَا لَا بُد لَهُم مِنْهُ شرعا من اللوازم الشَّرْعِيَّة وَلمن يخدمهم عِنْد والدتهم الحاضنة الْمَذْكُورَة لكل وَاحِد مِنْهُم جَارِيَة وخادم ملك لَهُ مبتاع من مَاله فِي كل شهر يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا إِن كَانُوا ثَلَاثَة أَو أَربَاعًا إِن كَانُوا أَرْبَعَة أَو

стр. 577

نِصْفَيْنِ إِن كَانُوا اثْنَيْنِ وَفرض لَهُم ولخدامهم فِي مَالهم برسم كسوتهم لفصلي الشتَاء والصيف فِي كل سنة كَذَا وَكَذَا لكل صبي وخادميه كَذَا وَكَذَا مَا هُوَ لنَفسِهِ خَاصَّة كَذَا ولخادميه كَذَا وَفرض أَسْبغ الله ظله وَرفع مَحَله فِي متحصل إقطاعهم الشَّاهِد بِهِ مناشيرهم الشَّرِيفَة لكل وَاحِد مِنْهُم برسم كلفة خيله من جوامك الغلمان وجراياتهم وعليق الْخَيل لكل وَاحِد مِنْهُم فَحل وحجرة وإكديش أَو إكديشان خصيان وبغل وعليق جماله وَهِي قطار كَامِل سِتَّة أجمال وجامكية تبعه فِي الإمرة للَّذي يخرج فِي البياكير والمهمات السُّلْطَانِيَّة عوضه وسد مسده مثله من الْأُمَرَاء العشراوات والعشرينات فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَكَذَا فَمن ذَلِك مَا هُوَ جامكية الركبدار كَذَا فِي كل شهر وجامكية السايس فِي كل شهر كَذَا وجامكية الْجمال والمهمرد فِي كل شهر كَذَا وجامكية التبع الْمَذْكُور فِي كل شهر كَذَا وَالْبَاقِي وَهُوَ كَذَا فِي كل شهر برسم شعير وتبن برسم عليق الْخَيل وَالْجمال الْمَذْكُورَة يصرف ذَلِك من خَاص الإمرة خَارِجا عَمَّا هُوَ معِين من الإقطاع لعشر مماليك ملازمين الْخدمَة وَالْخُرُوج فِي البياكير والمهمات السُّلْطَانِيَّة حَسْبَمَا يشْهد بِهِ ديوَان الجيوش المنصورة فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُم ذَلِك فِي مَالهم إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لوصيهم الشَّرْعِيّ فلَان الثَّابِت إيصاؤه وأهليته للْوَصِيَّة عَلَيْهِم عِنْده شرعا الْمُتَكَلّم فِي مَالهم وإقطاعهم بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ أَن يصرف إِلَى حاضنتهم الْمَذْكُورَة مَا هُوَ مَفْرُوض لَهُم مِمَّا دخل تَحت يَده من مَالهم الْمُنْتَقل إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ عَن مُورثهم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ كل شهر فِي أَوله لتصرفه فِي مصرفه الشَّرْعِيّ على التَّفْصِيل المشروح أَعْلَاهُ وَأذن لَهُ أَن يصرف من متحصل إقطاعهم مَا هُوَ مَفْرُوض فِيهِ برسم مَا ذكر أَعْلَاهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة على حكم التَّفْصِيل الْمعِين أَعْلَاهُ وَإِذا حصلت الْكِفَايَة للكراع الْمَذْكُور بِأَقَلّ مِمَّا عين أَعْلَاهُ صرف الْأَقَل وأضرب عَن الزَّائِد وَأَن يصرف خَارِجا عَن ذَلِك مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من قيام ناموس الإمرة من عدَّة وبرك ولبوس وسروج ولجم ومقاود وعبى وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ وَلَا يقوم دست الإمرة إِلَّا بِهِ إِذْنا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن ضَرُورَة الْمَفْرُوض لَهُم دَاعِيَة إِلَى مثل ذَلِك وَأَن هَذَا الْقدر الْمَفْرُوض لقِيَام دست الإمرة وناموسها هُوَ أقل مَا يفْرض لمثل الْمَفْرُوض لَهُم فِيهِ وَأَن حَالهم لَا يقوم بِأَقَلّ من ذَلِك مَعَ الِاحْتِيَاط الْكَافِي

стр. 578

وَالِاجْتِهَاد الوافي ومراعاة جَانب الْأَيْتَام وَحُصُول الْحَظ والمصلحة لَهُم فِي ذَلِك وَأَن الْمَفْرُوض من الجوامك لمن فرضت أُجْرَة الْمثل لمثلهم وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَحضر الْوَصِيّ الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ واعترف عِنْد الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أدام الله علاهُ بِالِاحْتِيَاطِ على أَمْوَال الْأَيْتَام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَأَنه تسلمها وأحرزها تَحت يَده وجملتها حَسْبَمَا تشهد بِهِ أوراق الحوطة وَالْمَبِيع المشمولة بخطوط السَّادة الْعُدُول المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ المخلدة بديوان نظر الْأَيْتَام وَعند الْوَصِيّ الْمشَار إِلَيْهِ نُسْخَة بذلك كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ خَارج عَن الْأَمْلَاك وريعها وَعَن ريع الإقطاعات مِمَّا ذَلِك مُتَوَقف على محاسبة الْوَصِيّ الْمشَار إِلَيْهِ فِي انْقِضَاء كل سنة بعد ذَلِك وَأشْهد سيدنَا الْمشَار إِلَيْهِ على نَفسه الْكَرِيمَة بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ من الْفَرْض وَالْإِذْن وَثُبُوت مَا ثَبت لَدَيْهِ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ وَالْوَصِيّ الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ فِي تَارِيخ كَذَا وَيثبت الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بخطة ويتوج أعلا الْفَرْض بِالْإِذْنِ والحمدلة بِخَطِّهِ ويكمل بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِشُهُود الْمجْلس فَإِن رأى الْحَاكِم أَن يكْتب بِهَذَا الْفَرْض نُسْخَة ويخلدها فِي مجْلِس الحكم كَانَ ذَلِك ضابطا حسنا صُورَة فرض ليتيم وَاحِد فرض سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان الْيَتِيم الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجر الشَّرْع الشريف أَو فِي حجر الحكم الْعَزِيز أَو فِي حضَانَة والدته فُلَانَة أَو جدته أم أَبِيه أَو أم أمه فُلَانَة أَو خَالَته فُلَانَة أَو غَيْرهنَّ من الحاضنات الشرعيات على تَرْتِيب اسْتِحْقَاق الْحَضَانَة برسم طَعَامه وَشَرَابه إِلَى آخِره فِي كل شهر كَذَا وَفرض لَهُ أَيْضا برسم كسوته فِي كل شهر من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا لفصلي الشتَاء والصيف وَثمن أقباع ونعال وَأُجْرَة الْمُؤَدب مَا مبلغه كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لمن فِي يَده شَيْء من مَاله فِي صرف ذَلِك إِلَى حاضنته الْمَذْكُورَة فِي أول كل شهر لتصرفه عَلَيْهِ بطريقه الشَّرْعِيّ إِذْنا شَرْعِيًّا ويكمل وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَط الْحَاكِم وَيشْهد عَلَيْهِ بذلك صُورَة فرض ليتيم لَيْسَ لَهُ حاضنة من أَقَاربه وَلَا من أقَارِب أَبِيه وَلَا وَصِيّ فرض سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان الْيَتِيم الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجر الشَّرْع الشريف الَّذِي أَقَامَ لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ امْرَأَة مخدرة صينة تحضنه وتربيه وتطعمه إِذا جَاع وتسقيه المَاء إِذا عَطش وَتغَير ثِيَابه إِذا اتسخت بِثِيَاب نظيفة وتغسل الوسخة وتدهن رَأسه وبدنه فِي

стр. 579

الْبَيْت وَفِي الْحمام وتفرش تَحْتَهُ وتغطيه إِذا نَام وَهِي فُلَانَة بنت فلَان لعدم وجود حاضنة شَرْعِيَّة من أقَارِب أمه وَلَا من أقَارِب أَبِيه وَلَا وَصِيّ شَرْعِي برسم طعامهما وشرابهما وصابونهما وزيتهما وحمامهما وَأُجْرَة مسكنهما وَأُجْرَة الحاضنة الْمَذْكُورَة وتمريض الصَّغِير الْمَذْكُور وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ من لَوَازِم شَرْعِيَّة فِي كل شهر من اسْتِقْبَال يَوْم تَارِيخه كَذَا وَكَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن للْقَاضِي فلَان الدّين أَمِين الحكم الْعَزِيز أَو النَّاظر فِي أَمر الْأَيْتَام بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ أَن يدْفع إِلَى الحاضنة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ الْقدر الْمَفْرُوض أَعْلَاهُ من مَال الْيَتِيم الْمَذْكُور المستقر تَحت يَده بديوان الْأَيْتَام فِي كل شهر بشهره إِذْنا شَرْعِيًّا بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده أَن الْقدر الْمَفْرُوض أَعْلَاهُ هُوَ فرض الْمثل للْيَتِيم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وحاضنته الْمُسَمَّاة مَعَه أَعْلَاهُ وَأَن ذَلِك مَا يفْرض لمثل الْيَتِيم الْمَذْكُور وحاضنته الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل صُورَة فرض لأَوْلَاد رجل سَأَلَ الْفَرْض لَهُم فِي مَالهم أَو فِي ريع ملكهم الْمُنْتَقل إِلَيْهِم من أمّهم أَو فِي ريع وقفهم الآيل إِلَيْهِم من أمّهم أَو فِيمَا يكسبه لَهُم وينميه من أَمْوَالهم فرض سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان وَفُلَان وفلانة وَيذكر عمر كل وَاحِد مِنْهُم أَوْلَاد فلَان فِي مَالهم الْحَاصِل لَهُم تَحت يَد والدهم الْمَذْكُور الَّذِي جَرّه الْإِرْث الشَّرْعِيّ إِلَيْهِم من والدتهم فُلَانَة أَو فِيمَا فِي ذمَّته لَهُم من صدَاق والدتهم فُلَانَة أَو من دين والدتهم الَّذِي هُوَ فِي ذمَّته أَو من أجور ملكهم المخلف لَهُم عَن والدتهم فُلَانَة أَو من ريع مَا هُوَ وقف عَلَيْهِم برسم طعامهم وشرابهم إِلَى آخِره فِي كل شهر كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا بالتماس والدهم الْمَذْكُور مِنْهُ ذَلِك وسؤاله إِيَّاه فِيهِ وَقرر ذَلِك لَهُم فِي مَالهم تقريرا شَرْعِيًّا وأوجبه فِيهِ إِيجَابا شَرْعِيًّا لَازِما مُعْتَبرا مرضيا وَأذن لوالدهم الْمَذْكُور فِي صرف ذَلِك عَلَيْهِم نَفَقَة وَكِسْوَة من مَالهم الْمعِين أَعْلَاهُ حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ إِذْنا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد اعْتِرَاف والدهم الْمَذْكُور أَن تَحت يَده من مَالهم وَمن جِهَات استحقاقهم مَا يصرف مِنْهُ ذَلِك الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَوَقع الْإِشْهَاد بذلك ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة فرض لأيتام تَحت حجر وَصِيّ شَرْعِي فرض سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان وَفُلَان وَفُلَان أَيْتَام فلَان وَيذكر أعمارهم الجارين تَحت نظر فلَان ووصيته بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة

стр. 580

الشَّرْعِيَّة المسندة إِلَيْهِ من والدهم الْمَذْكُور الْمُتَقَدّم تاريخها على تَارِيخه الثَّابِت مضمونها شرعا بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وهم الْآن فِي حضَانَة والدتهم فُلَانَة برسم طَعَام وشرابهم إِلَى آخِره فِي كل شهر كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأذن لوصيهم الْمَذْكُور فِي دفع ذَلِك من مَالهم الْحَاصِل تَحت يَده إِلَى والدتهم الحاضنة الْمُسَمَّاة أَعْلَاهُ لتصرفه عَلَيْهِم وعَلى خادمهم نَفَقَة وَكِسْوَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ إِذْنا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ الْوَصِيّ هُوَ الَّذِي يصرف عَلَيْهِم بِنَفسِهِ فَيَقُول وَأذن لوصيهم الْمَذْكُور فِي صرف ذَلِك عَلَيْهِم بِنَفسِهِ وبمن هُوَ أهل لذَلِك وَإِن كَانَ الْقَبْض وَالصرْف للحاضنة فَيَقُول وَأذن للحاضنة الْمَذْكُورَة فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق على الصغار الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عِنْد تعذر الْأَخْذ من الْوَصِيّ الْمَذْكُور وَالرُّجُوع بِهِ فِي مَال الْأَيْتَام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ إِذْنا شَرْعِيًّا واعترف الْوَصِيّ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَن تَحت يَده من مَال الْأَيْتَام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ مَا يصرف مِنْهُ ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا تقدم صُورَة فرض غيبَة لزوجة وَأَوْلَاد فرض سيدنَا فلَان الدّين لفلانة زَوْجَة فلَان الْغَائِب يَوْمئِذٍ عَن مَدِينَة كَذَا الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة الثَّابِتَة عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَأَوْلَادهَا مِنْهُ فلَان وَفُلَان فِي مَال زَوجهَا الْغَائِب الْمَذْكُور أَعْلَاهُ برسم طعامهم وشرابهم إِلَى آخِره فِي كل يَوْم من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا وَقرر لَهُم ذَلِك فِي مَاله تقريرا شَرْعِيًّا تَاما لَازِما مُعْتَبرا مرضيا وَأذن للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة فِي قبض ذَلِك من مَاله مِمَّن هُوَ فِي يَده وَفِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر وصولها إِلَى ذَلِك وإنفاقه على نَفسهَا وعَلى أَوْلَادهَا الْمَذْكُورين وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك فِي مَال زَوجهَا الْغَائِب الْمَذْكُور إِذْنا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد ثُبُوت مَا ذكر ثُبُوته أَعْلَاهُ وَثُبُوت الزَّوْجِيَّة بَينهمَا عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد إحلاف الزَّوْجَة أَن الزَّوْج الْمَذْكُور لم يتْرك عِنْدهَا نَفَقَة وَلَا واصلها بِنَفَقَة وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَت الزَّوْجَة لَيْسَ لَهَا أَوْلَاد أفردها القَاضِي بِالْفَرْضِ وَكتب لَهَا بذلك وَإِن كَانُوا أَوْلَادًا مَحْضا كتب لَهُم بذلك وَذكر حاضنتهم على حسب الْحَال وَمَا اتّفق عَلَيْهِ الْأَمر صُورَة فرض لبالغ تَحت نظر مُتَكَلم فِي مَاله فرض سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان الْبَالِغ المستمر على حجر الصَّبِي الَّذِي هُوَ تَحت نظر فلَان الْمُتَكَلّم فِي أمره وَمَاله بِالْإِذْنِ الْكَرِيم العالي الْفُلَانِيّ لما يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ثمن طَعَام وإدام إِلَى آخِره فِي كل شهر

стр. 581

كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَقرر ذَلِك فِي مَاله تقريرا شَرْعِيًّا لَازِما مُعْتَبرا مرضيا وَأذن للمتكلم فِي مَاله الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فِي صرف الْقدر الْمَفْرُوض الْمعِين أَعْلَاهُ من مَاله عَلَيْهِ وعَلى خادمه نَفَقَة وَكِسْوَة على الحكم المشروح أَعْلَاهُ إِذْنا شَرْعِيًّا ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة فرض حكمي إجباري على مَذْهَب أبي حنيفَة لمن يجوز الْفَرْض لَهُ عِنْده وَهُوَ على كل ذِي رحم بالرحم فَتدخل فِيهِ الْخَالَة والعمة خلافًا للباقين فرض سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ على فلَان لِعَمَّتِهِ أَو خَالَته مثلا فُلَانَة الفقيرة الْكَبِيرَة السن العاجزة عَن تَحْصِيل مَا تسد بِهِ الرمق وَيقوم بأودها أَو لقيمات يقمن صلبها الثَّابِت وصفهَا بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ لما تحْتَاج إِلَيْهِ من ثمن طَعَام وإدام إِلَى آخِره فِي كل يَوْم أَو فِي كل شهر كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهَا ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا وَحكم أيد الله أَحْكَامه وسدد نقضه وإبرامه لَهَا بذلك حكما شَرْعِيًّا تَاما مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَذَلِكَ بعد أَن ترافع الْمَفْرُوض عَلَيْهِ والمفروض لَهَا الْمَذْكُور أَعْلَاهُ إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ وتصادقا على اتِّصَال الْقَرَابَة بَينهمَا وَأَنَّهَا من ذَوي رَحمَه وطلبها من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْفَرْض لَهَا عَلَيْهِ وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة فرض على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد لمن يجوز لَهُ الْفَرْض عِنْده وَهُوَ كل شَخْصَيْنِ جرى بَينهمَا الْمِيرَاث بِفَرْض أَو تعصيب من الطَّرفَيْنِ كالأبوين وَالْأَوْلَاد وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات كَمَا تقدم ذكره فِي مسَائِل الْخلاف فرض سيدنَا فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ على فلَان التَّاجِر لِابْنِ عمته أُخْت أَبِيه لِأَبَوَيْهِ فلَان الْفَقِير الْمُعسر الَّذِي لَا مَال لَهُ الْعَاجِز عَن الِاكْتِسَاب لكبر سنه فِي مَاله برسم ابْن عمته الْمَذْكُور لما يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ثمن طَعَام وإدام إِلَى آخِره فِي كل يَوْم كَذَا إِلَى آخِره فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَاله إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق على نَفسه عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع على الْمَفْرُوض عَلَيْهِ بنظير ذَلِك إِذْنا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد أَن ترافعا إِلَيْهِ ومثلا بَين يَدَيْهِ واعترفا باتصال الْقَرَابَة بَينهمَا وتصادقا عَلَيْهَا تَصَادقا شَرْعِيًّا

стр. 582

وَإِن كَانَ الْمَفْرُوض عَلَيْهِ أنكر الْقَرَابَة وَأقَام الْمَفْرُوض لَهُ بَيِّنَة فَيَقُول وَذَلِكَ بعد أَن ترافعا إِلَيْهِ وَادّعى الْمَفْرُوض لَهُ على المفرض عَلَيْهِ أَنه ابْن عمته أُخْت أَبِيه لِأَبَوَيْهِ وَأَنه فَقير مُعسر لَا مَال لَهُ وَأَنه عَاجز عَن الِاكْتِسَاب وَأنكر الْمَفْرُوض عَلَيْهِ ذَلِك وَأقَام الْمَفْرُوض لَهُ بَيِّنَة شهِدت بذلك وبتشخيصهما عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ وَسمع الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْبَيِّنَة وَقبلهَا لما رأى مَعَه قبُولهَا وَبعد أَن ثَبت عِنْده فقر الْمَفْرُوض لَهُ وعجزه عَن الِاكْتِسَاب الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده وَثَبت لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَفرض الْفَرْض الْمَذْكُور سَأَلَهُ الْمَفْرُوض لَهُ الحكم بذلك وَالْإِجَازَة لَهُ وَالْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِهِ فاستخار الله وأجابه إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة فرض لمعتوق على عتيقه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد ﵁ سَوَاء كَانَ الْعَتِيق بَالغا ساعيا أَو صَغِيرا لَا يَسْتَطِيع السَّعْي فرض سيدنَا فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ لفُلَان ابْن عبد الله الْبَالِغ أَو الصَّغِير عَتيق فلَان على مُعْتقه الْمَذْكُور برسم طَعَامه وَشَرَابه إِلَى آخِره فِي كل يَوْم أَو فِي كل شهر كَذَا فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأوجب لَهُ ذَلِك فِي مَال مُعْتقه الْمَذْكُور إِيجَابا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ أَن يستدين وَينْفق على نَفسه وَيرجع على مُعْتقه بنظير ذَلِك إِذْنا شَرْعِيًّا وَهَذَا إِذا كَانَ الْمَفْرُوض لَهُ بَالغا أما فِي الصَّغِير فَيَقُول وَجعل الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْمَفْرُوض لَهُ عِنْد مُعْتقه الْمَذْكُور فَإِن كَانَ مُعْتقه غَائِبا أَو أبي أَن يَجعله عِنْده فَيَقُول الَّذِي وَضعه الْحَاكِم عِنْد ثِقَة أَمِين وَهُوَ فلَان وَأذن لَهُ أَن ينْفق الْقدر الْمَفْرُوض عَلَيْهِ إِلَى أَن يسْعَى إِذْنا شَرْعِيًّا بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمَفْرُوض لَهُ الْمَذْكُور عَتيق الْمَفْرُوض عَلَيْهِ أَو بعد أَن اعْترف الْمَفْرُوض عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن الْمَفْرُوض لَهُ عتيقه اعترافا شَرْعِيًّا وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِصِحَّة الْفَرْض الْمَذْكُور حكما شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة فرض على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد للْوَلَد الْبَالِغ على أَبِيه فَإِنَّهُ قَالَ لَا تسْقط نَفَقَة الْوَلَد عَن أَبِيه وَإِن بلغ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِذا لم يكن لَهُ كسب وَلَا مَال خلافًا

стр. 583

لأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الذّكر وَالْأُنْثَى وَخِلَافًا لمَالِك فِي الذّكر فَإِنَّهُ قَالَ لَا تسْقط نَفَقَة الْجَارِيَة عَن أَبِيهَا وَإِن تزوجت حَتَّى يدْخل بهَا الزَّوْج وَيتَفَرَّع على ذَلِك صور وَهِي فرض الصَّغِير إِذا كَانَت لَهُ قرَابَة مثل أم وجد فالنفقة تفرض لَهُ على الْأُم وَالْجد أَثلَاثًا وَإِن كَانَ شَيخا كَبِيرا وَله ابْن وَبنت فالفرض لَهُ عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا وَأما إِذا كَانَ لَهُ بنت وَابْن ابْن فَقَالَ أَبُو حنيفَة الْفَرْض على الْبِنْت وَحدهَا وَقَالَ أَحْمد هُوَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِن كَانَ لَهُ أم وَبنت فَقَالَا النَّفَقَة عَلَيْهِمَا أَربَاعًا الرّبع على الْأُم وَالْبَاقِي على الْبِنْت خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِن النَّفَقَة عِنْده على الذُّكُور خَاصَّة من الْأُصُول وَالْفُرُوع وَعند مَالك أَن النَّفَقَة على أَوْلَاد الصلب الذّكر وَالْأُنْثَى مِنْهُم سَوَاء إِذا اسْتَويَا فِي الْيَسَار فَإِن كَانَ أَحدهمَا واجدا وَالْآخر فَقِيرا فالنفقة على الْوَاجِد وَقد تقدم هَذَا التَّفْرِيق فِي مسَائِل الْخلاف من هَذَا الْبَاب مَبْسُوطا فَإِذا أَرَادَ الْعَمَل فِي صُورَة من هَذِه الصُّور المتفرعة نسخ على المنوال السَّابِق وأتى فِي كل صُورَة بصيغها الَّتِي تعْتَبر فِيهَا وتليق بهَا صُورَة فرض على مُبَاشرَة نظر أَو تدريس أَو غير ذَلِك فرض سيدنَا فلَان الدّين أَو هَذَا فرض فَرْضه سيدنَا فلَان الدّين أَو هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا فلَان الدّين أَنه فرض لفُلَان الدّين على مُبَاشرَة وَظِيفَة النّظر فِي الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة الْمَنْسُوب إيقافها إِلَى فلَان على مَذْهَب الإِمَام فلَان وقيامه بالوظيفة الْمَذْكُورَة أُسْوَة أَمْثَاله من النظار من عمل مصالحها وعمارتها وَعمارَة أوقافها وتنمية ريعها وَصَرفه فِي مصارفه الشَّرْعِيَّة على مستحقيه من مدرس ومعيدين وفقهاء وأرباب الْوَظَائِف بهَا أَوَان الْوُجُوب والاستحقاق وَاعْتِبَار أَحْوَال المرتبين بهَا والتزام كل وَاحِد مِنْهُم بِالْقيامِ بوظيفته وملازمتها وأدائها على الْوَجْه الْمُعْتَبر فِي مثلهَا بِنَفسِهِ أَو بنوابه الْعُدُول الثِّقَات الثّمن كَامِلا من ريع أوقافها أَو السُّدس أَو الرّبع أَو أقل أَو أَكثر فِي كل سنة من السنين بعد صرف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْمدرسَة الْمَذْكُورَة فِي عمارتها وَعمارَة أوقافها فرضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ فِي تنَاول ذَلِك من ريع وقف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة لنَفسِهِ على قِيَامه بالوظيفة الْمشَار إِلَيْهَا إِذْنا شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وواجباته الْمُعْتَبرَة المرضية

стр. 584

وَإِن كَانَ الْفَرْض للمدرس فَيَقُول على مُبَاشرَة وَظِيفَة التدريس بِالْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّة وإلقاء الدَّرْس بهَا على الْفُقَهَاء والمتفقهة كَذَا وَكَذَا فِي كل سنة من متحصل أوقاف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة من أجور مسقفات وَثمن مغلات وَغير ذَلِك وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيكْتب فِي أعلا الطرة على يسَار الْبَسْمَلَة فرضت ذَلِك وأذنت فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ ويكمل بِالْإِشْهَادِ على نَحْو مَا سبق وَالله أعلم

стр. 585

كتاب الْحَضَانَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الْحَضَانَة حفظ من لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وتربيته بِمَا يصلحه ووقايته عَمَّا يُؤْذِيه وَهِي ولَايَة لَكِنَّهَا بالإناث أليق وأولاهن الْأُم وَشَرطهَا الْعَدَالَة وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام للْمُسلمِ فَلَو كَانَ مُسلما وَالأُم كَافِرَة فحضانته لأقاربه الْمُسلمين فَإِن لم يكن فعلى الْمُسلمين والمؤنة فِي مَاله فَإِن لم يكن فعلى أمه إِن كَانَت موسرة وَإِلَّا فَهُوَ من محارم الْمُسلمين وَولد الذميين أمه أَحَق بحضانته فَإِن وصف بِالْإِسْلَامِ نزع مِنْهُم والمحضون من لَا يسْتَقلّ بمراعاة نَفسه وَلَا يَهْتَدِي لمصالحه لصِغَر أَو جُنُون أَو خبل وَقلة تَمْيِيز فَإِذا بَانَتْ الزَّوْجَة وَبَينهمَا ولد نظرت فَإِن كَانَ بَالغا رشيدا لم يجْبر على الْكَوْن مَعَ أَحدهمَا بل يجوز لَهُ أَن ينْفَرد عَنْهُمَا إِلَّا أَن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن ينْفَرد عَنْهُمَا كَيْلا يَنْقَطِع بره وخدمته عَنْهُمَا وَهل يكره لَهُ الِانْفِرَاد عَنْهُمَا ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ رجلا لم يكره لَهُ الِانْفِرَاد عَنْهُمَا وَإِن كَانَت امْرَأَة فَإِن كَانَت بكرا كره لَهَا الِانْفِرَاد عَنْهُمَا لِأَنَّهَا لم تجرب الرِّجَال وَلَا يُؤمن أَن تخدع وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَارقهَا زَوجهَا لم يكره لَهَا الِانْفِرَاد عَنْهُمَا لِأَنَّهَا قد جربت الرِّجَال وَلَا يخْشَى عَلَيْهَا أَن تخدع وَقَالَ مَالك يجب على الِابْنَة أَن لَا تفارق أمهَا حَتَّى تتَزَوَّج وَيدخل بهَا الزَّوْج وَمَوْضِع الدَّلِيل أَنَّهَا إِذا بلغت رَشِيدَة ارْتَفع الْحجر عَنْهَا فَكَانَ لَهَا أَن تنفرد بِنَفسِهَا وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهَا كَمَا لَو تزوجت من بَانَتْ مِنْهُ وَإِن كَانَ الْوَلَد صَغِيرا لَا يُمَيّز وَهُوَ الَّذِي لَهُ دون سبع أَو أَكثر إِلَّا أَنه مَجْنُون أَو مختلط الْعقل وَجَبت حضانته لِأَنَّهُ إِذا ترك مُنْفَردا ضَاعَ

стр. 586

والحضانة هِيَ كَفَالَة الطِّفْل وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ وَالنَّبِيّ ﷺ كفله أَبُو طَالب وحضنته حليمة مُدَّة رضاعه ﷺ ونتيجة الْحَضَانَة حفظ من لَا يسْتَقلّ بأموره كَمَا تقدم وَالأُم أولى بهَا ثمَّ أمهاتها المدليات بالإناث وَيقدم مِنْهُم الْقُرْبَى فالقربى والجديد أَنه يقدم بعدهن أم الْأَب ثمَّ أمهاتها المدليات بالإناث ثمَّ أم أَب الْأَب كَذَلِك ثمَّ أم أَب الْجد كَذَلِك وَتقدم الْأَخَوَات على الخالات والخالات على بَنَات الْأَخَوَات وَتقدم بَنَات الْإِخْوَة وَبَنَات الْأَخَوَات على العمات وَتقدم الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ على الْأُخْت من الْأَب وَالْأُخْت من الْأُم وَتقدم الْأُخْت من الْأَب على الْأُخْت من الْأُم وَتقدم الْخَالَة والعمة من الْأَب على الْخَالَة والعمة من الْأُم وَأما الذُّكُور فالمحرم الْوَارِث كَالْأَبِ وَالْجد وَالْأَخ وَابْن الْأَخ وَالْعم لَهُم الْحَضَانَة كترتيب الْعَصَبَات وَالْوَارِث الَّذِي لَيْسَ بِمحرم كَابْن الْعم لَهُ الْحَضَانَة لَكِن إِن كَانَت صَغِيرَة فِي حد تشْتَهى لم تسلم إِلَيْهِ بل إِلَى بنته أَو امْرَأَة ثِقَة بِعَينهَا وَالْأَظْهَر أَن الْمحرم الَّذِي لَيْسَ بوارث كالخال وَأبي الْأُم والقريب الَّذِي لَيْسَ بوارث وَلَا محرم كَابْن الْخَال وَابْن الْعمة لَا حضَانَة لَهما وَإِذا اجْتمع الذُّكُور وَالْإِنَاث من أهل للحضانة فَإِن كَانَت فيهم الْأُم فَهِيَ أولى من غَيرهَا وَأم الْأُم عِنْد فقدها فِي مَعْنَاهَا وَالْأَب أولى من الْجدَّات من قبله وَكَذَا من الْخَالَة وَالْأُخْت المدلية بِالْأُمِّ وَتقدم الْأُصُول على الْأَقَارِب الواقعين على حَوَاشِي النّسَب فَإِذا فقدت الْأُصُول فَالْأَظْهر تقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَإِن اسْتَوَى اثْنَان فِي الْقرب فالتقديم للأنوثة فَإِن اسْتَويَا من كل وَجه فَيقطع النزاع بِالْقُرْعَةِ وَيشْتَرط فِي ثُبُوت حق الْحَضَانَة الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْحريَّة وَالْعَدَالَة كَمَا تقدم فَلَا حضَانَة للمجنونة والرقيقة والكافرة وَلَا الفاسقة وَلَو نكحت أم الطِّفْل بعد فِرَاق أَبِيه أَجْنَبِيّا بطلت حضانتها وَلَا أثر لرضى الزَّوْج وَلَو نكحت عَم الطِّفْل أَو ابْن أَخِيه أَو ابْن عمته فالأشبه أَنه لَا يبطل حَقّهَا من الْحَضَانَة وَهل يشْتَرط لاستحقاقها الْحَضَانَة أَن ترْضع الْوَلَد إِذا كَانَ رضيعا فَأجَاب الْأَكْثَرُونَ بالاشتراط

стр. 587

وَإِذا أسلمت الْكَافِرَة أَو أفاقت الْمَجْنُونَة أَو عتقت الْأمة أَو حسن حَال الفاسقة ثَبت لَهَا حق الْحَضَانَة وَإِذا طلقت الْمَرْأَة بعد مَا سقط حَقّهَا من الْحَضَانَة بِالنِّكَاحِ عَاد اسْتِحْقَاقهَا للحضانة وَلَو غَابَتْ الْأُم أَو امْتنعت من الْحَضَانَة انْتقل حق الْحَضَانَة إِلَى الْجدّة الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن الْحَضَانَة تثبت للْأُم مَا لم تتَزَوَّج وَإِذا تزوجت وَدخل بهَا الزَّوْج سَقَطت حضانتها وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلقت بعد طَلَاقا بَائِنا هَل تعود حضانتها فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ تعود وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ لَا تعود بِالطَّلَاق وَإِذا افترق الزَّوْجَانِ وَبَينهمَا ولد قَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى روايتيه الْأُم أَحَق بالغلام حَتَّى يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فِي مطعمه ومشربه وملبسه ووضوئه واستنجائه ثمَّ الْأَب أَحَق وَالأُم أَحَق بِالْأُنْثَى إِلَى أَن تبلغ وَلَا يجْبر وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ مَالك الْأُم أَحَق بِالْأُنْثَى إِلَى أَن تتَزَوَّج وَيدخل بهَا الزَّوْج وبالغلام أَيْضا فِي الْمَشْهُور عَنهُ إِلَى الْبلُوغ وَقَالَ الشَّافِعِي الْأُم أَحَق بهما إِلَى سبع سِنِين ثمَّ يخيران فَمن اختاراه كَانَا عِنْده وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا الْأُم أَحَق بالغلام إِلَى سبع ثمَّ يُخَيّر وَالْجَارِيَة بعد السَّبع تجْعَل مَعَ الْأُم بِلَا تَخْيِير وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة وَالْأُخْت من الْأَب هَل هِيَ أولى بالحضانة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة الْأُخْت من الْأُم أولى من الْأُخْت للْأَب وَمن الْخَالَة للْأُم وَالْخَالَة أولى من الْأُخْت وَقَالَ مَالك الْخَالَة أولى مِنْهُمَا وَالْأُخْت من الْأُم أولى من الْأُخْت للْأَب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد الْأُخْت للْأَب أولى من الْأُخْت للْأُم وَمن الْخَالَة فصل وَإِذا أخذت الْأُم الطِّفْل بالحضانة فَأَرَادَ الْأَب السّفر بولده بنية الاستيطان فِي بلد آخر فَهَل لَهُ أَخذ الْوَلَد مِنْهَا أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ لَهُ ذَلِك فَإِذا كَانَت الزَّوْجَة هِيَ المنتقلة بِوَلَدِهَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا أَن تنْتَقل بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن تنْتَقل إِلَى بَلَدهَا وَالثَّانِي أَن يكون العقد ببلدها الَّذِي تنْتَقل إِلَيْهِ فَإِذا فَاتَ أحد الشَّرْطَيْنِ منعت إِلَّا بِوَضْع يُمكن لِأَبِيهِ الْمُضِيّ إِلَيْهِ وَيعود قبل اللَّيْل فَإِن كَانَ انتقالها إِلَى دَار حَرْب أَو من مصر إِلَى سَواد وَإِن قرب منعت أَيْضا

стр. 588

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه الْأَب أَحَق بولده سَوَاء كَانَ الْمُنْتَقل هِيَ أَو هُوَ وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَن الْأُم أَحَق بِهِ مَا لم تتَزَوَّج اه المصطلح وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الصُّور صُورَة حضَانَة أَهْلِيَّة صادرة بِالتَّرَاضِي بَين وَالِد الطِّفْل وَبَين الحاضنة الشَّرْعِيَّة حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان ومطلقته الطَّلقَة الْوَاحِدَة الأولى الْبَائِن أَو الثَّانِيَة المسبوقة بِأولى الْبَائِن أَو الطَّلقَة الثَّالِثَة المكملة لعدد الطَّلَاق الثَّلَاث فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه كَانَ قد تزوج بفلانة الْمَذْكُورَة من قبل تَارِيخه تزويجا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يُسمى فلَان أَو أُنْثَى تسمى فُلَانَة الْمُقدر عمره أَو عمرها يَوْمئِذٍ كَذَا وَكَذَا سنة أَو الْمُرْضع أَو الفطيم وَبَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلَاق الْمعِين أَعْلَاهُ وَأَن والدته الْمَذْكُورَة أهل للحضانة وَأَنه سلم إِلَيْهَا وَلَده الْمَذْكُور لتحضنه مَا دَامَت متصفة بِصِفَات الحاضنات وَتقوم بمصالحه وَغسل ثِيَابه وَرَأسه ودهنه وكحله وتنظيفه وتغيير ثِيَابه والفرش لَهُ وتغطيته إِذا نَام وَالْقِيَام بمصالحه وتربيته مُقِيمَة بِهِ فِي الْمسكن الْفُلَانِيّ لما يعلم من خَيرهَا ودينها وعفتها وسدادها وشفقتها فتسلمته بِمُقْتَضى مَالهَا من حضانته على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بِحكم اتصافها بهَا الاتصاف الشَّرْعِيّ تسلما شَرْعِيًّا وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ فرض للْوَلَد فرضا فَيَقُول وَفرض وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور لوَلَده الْمَذْكُور على نَفسه بِرِضَاهُ لما يحْتَاج إِلَيْهِ فِي ثمن طَعَام وإدام إِلَى آخِره وبرسم حضَانَة حاضنته الْمَذْكُورَة وخادمه الْقَائِم بِقَضَاء حَوَائِجه وَشِرَاء مَا يحْتَاج إِلَى شِرَائِهِ من الطَّعَام وَالشرَاب وَغير ذَلِك من اللوازم الشَّرْعِيَّة وَمَا لَا بُد لَهُ ولخادمه مِنْهُ شرعا فِي كل يَوْم كَذَا لمُدَّة كَذَا فرضا شَرْعِيًّا حَسْبَمَا اتّفق وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور ووالدته الْمَذْكُورَة على ذَلِك وتراضيا عَلَيْهِ وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأذن لَهَا فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق إِلَى آخِره ويكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق وَكَذَلِكَ يكْتب فِي جَمِيع الحضانات على التَّرْتِيب الْمعِين فِي اسْتِحْقَاق الْحَضَانَة من الْأُمَّهَات والجدات وَالْأَخَوَات والخالات هَذَا إِذا اتفقَا على أَهْلِيَّة الْحَضَانَة وَأما إِذا اخْتلفَا فِيهَا فَلَا بُد من ترافعهما إِلَى حَاكم شَرْعِي وتدعي عِنْده على وَالِد الطِّفْل وتقيم الْبَيِّنَة عِنْده أَنَّهَا سالكة الطَّرِيق الحميدة والمناهج السديدة وَأَنَّهَا مواظبة على الصَّلَوَات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا أهل لحضانة وَلَدهَا فلَان الَّذِي رزقته من مُطلقهَا فلَان الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْمَذْكُور متصفة بِصفة الْأَهْلِيَّة الْمُعْتَبرَة شرعا من الْخدمَة والشفقة وَالرِّعَايَة

стр. 589

والسداد وَالْقِيَام بمصلحة الْوَلَد الْمَذْكُور لَيْلًا وَنَهَارًا وَتقول فِي دَعْوَاهَا وَأَنه أَرَادَ انتزاع الْوَلَد مِنْهَا وَقد آلت الْحَضَانَة إِلَيْهَا وتسأل إبْقَاء وَلَدهَا عِنْدهَا وَفِي حضانتها فَإِن أجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَإِلَّا فتقيم الْبَيِّنَة عِنْده وَتثبت لَدَيْهِ وَيبقى الْوَلَد عِنْد الْأُم ويأمره الْحَاكِم بِعَدَمِ التَّعَرُّض لَهَا فِي أَخذ وَلَده مِنْهَا وتسأل الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك بعد الْإِعْذَار إِلَيْهِ وَإِن حصلت الدَّعْوَى وَلم تحضر وَالِدَة الطِّفْل شُهُودًا يشْهدُونَ بأهليتها وأحضر الْوَالِد شُهُودًا يشْهدُونَ بِعَدَمِ أهليتها فَتكون الدَّعْوَى من الْوَالِد على الوالدة وَيذكر فِي دَعْوَاهُ قصد انْتِزَاعه مِنْهَا بِحكم أَنَّهَا لم تكن أَهلا لحضانة الْوَلَد الْمَذْكُور فَإِن صدقته انتزعه مِنْهَا وَإِن كَذبته أَقَامَ الْبَيِّنَة أَنَّهَا مفرطة فِيمَا يجب عَلَيْهَا من حُقُوق الْكفَالَة لولدها فلَان الْمَذْكُور من الصيانة وَالنَّظَر فِي أَحْوَاله فِي اللَّيْل وَالنَّهَار والخدمة وَأَنَّهَا تتركه فِي الْبَيْت وَالْبَاب مغلق عَلَيْهِ وَحده وَهُوَ صارخ وتغيب عَنهُ فِي قَضَاء حوائجها عِنْد الْجِيرَان فِي أَكثر الْأَوْقَات وَهِي غير مواظبة على الصَّلَوَات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا مرتكبة مَا يُخرجهَا عَن أَهْلِيَّة الْحَضَانَة لولدها الْمَذْكُور وتقام الشَّهَادَة بذلك بحضورها ويعذر إِلَيْهَا الْحَاكِم وَيسْأل القَاضِي الحكم لَهُ بذلك وبسقوط حضانتها للْوَلَد وانتزاعه مِنْهَا وتسليمه لَهُ بِمُقْتَضى مَا ثَبت عَلَيْهَا من عدم أهليتها لذَلِك فَيحكم لَهُ الْحَاكِم بِمُوجب ذَلِك وَيسلم الْوَلَد لَهُ بعد انْتِزَاعه من والدته فَإِذا حسن حَالهَا وَصَارَت أَهلا للحضانة فَلَا بُد من كِتَابَة محْضر صورته شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهَا قد حسنت سيرتها وَصَارَت مواظبة على الصَّلَوَات الْخمس مسددة فِي أفعالها وأقوالها وَأَحْوَالهَا مُقِيمَة فِي بَيتهَا لَا تخرج مِنْهُ إِلَّا لضَرُورَة شَرْعِيَّة وتعود سَرِيعا أَهلا للحضانة لولدها فلَان وللنظر فِي أَحْوَاله وتربيته كَغَيْرِهَا من الحاضنات الجيدات مَعَ سلوك الطَّرِيق الحميدة والمناهج السديدة وَالْعَمَل بتقوى الله وطاعته وَأَنَّهَا صَارَت متصفة بِصِفَات حميدة توصلها إِلَى أهليتها لحضانة وَلَدهَا الْمَذْكُور اتصافها بهَا الاتصاف الشَّرْعِيّ وَثَبت هَذَا الْمحْضر عِنْد الْحَاكِم وَيَدعِي على الْوَلَد وَينْزع الْوَلَد مِنْهُ وَيسلم إِلَيْهَا وَيحكم لَهَا بذلك ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة حضَانَة أَهْلِيَّة وَتَقْرِير فرض لمطلقة عازبة أَو مُزَوّجَة مسافرة أَو مُقِيمَة على مَذْهَب الإِمَام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى قرر فلَان لوَلَده فلَان الَّذِي رزقه على فرَاشه

стр. 590

قبل تَارِيخه من مطلقته فُلَانَة الْمُقدر عمره يَوْمئِذٍ كَذَا أَو الرَّضِيع أَو الفطيم الَّذِي هُوَ فِي حضَانَة والدته الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ لما يحْتَاج إِلَيْهِ الْوَلَد الْمَذْكُور فِي ثمن طَعَام وإدام وَمَاء وزيت وصابون وأجرتي حمام ومنزل وَكِسْوَة ولوازم شَرْعِيَّة لمُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة من تَارِيخه فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخه من الْفُلُوس الجدد عشرَة دَرَاهِم مثلا تقريرا شَرْعِيًّا حَسْبَمَا اتّفق هُوَ ومطلقته الْمَذْكُورَة على ذَلِك وتراضيا عَلَيْهِ وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأذن الْمُقَرّر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ لمطلقته الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ فِي الِاقْتِرَاض والإنفاق عِنْد تعذر الْأَخْذ مِنْهُ وَالرُّجُوع بنظير ذَلِك عَلَيْهِ إِذْنا شَرْعِيًّا ثمَّ بعد ذَلِك ولزومه شرعا التزمت الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ بِالْقيامِ لولدها الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عَن وَالِده الْمُقَرّر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فِي غرَّة كل يَوْم يمْضِي من تَارِيخه بِمَا مبلغه خَمْسَة دَرَاهِم مثلا أَو أقل من جملَة التَّقْرِير الْمعِين أَعْلَاهُ وَذَلِكَ فِي نَظِير إبْقَاء الْوَلَد الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِيَدِهَا وَفِي حضانتها تحضنه وتكفله لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ عزبا كَانَت أَو متزوجة مسافرة كَانَت أَو مُقِيمَة مُسَافِرًا كَانَ هُوَ أَو مُقيما التزاما شَرْعِيًّا على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ وَرَضي الْمُقَرّر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بذلك وَأقر الْوَلَد الْمَذْكُور بيد والدته الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة تكفله وتحضنه على الحكم المشروح أَعْلَاهُ لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ لما علم لنَفسِهِ ولولده الْمَذْكُور فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَأسْقط حَقه من طلب الْوَلَد الْمَذْكُور وَمن السّفر بِهِ من بلد كَذَا إِلَى بلد كَذَا وَإِلَى غَيره من الْجِهَات عِنْد قَصده السّفر بِنَفسِهِ وبوكيله لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ إِسْقَاطًا شَرْعِيًّا قبلت ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وأقرت بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وبمعرفة معنى الِالْتِزَام المشروح أَعْلَاهُ وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا واعترف الْمُطلق الْمَذْكُور أَن مطلقته الْمَذْكُورَة أهل للحضانة متصفة بِصِفَات الحاضنات وَلما تَكَامل ذَلِك ادّعى بِهِ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي وَثَبت اعْتِرَاف كل مِنْهُمَا بذلك لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ بِشَهَادَة شُهُوده الواضعين خطوطهم آخِره بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وتشخيصها عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ واعتراف كل مِنْهُمَا بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك وبشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك وَبِه تمّ الْإِشْهَاد فِي تَارِيخ كَذَا صُورَة حضَانَة للجدة أم الْأُم إِذا كَانَت متزوجة بالجد أبي الْأُم على مَذْهَب الإِمَام

стр. 591

أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ فُلَانَة وأحضرت مَعهَا ابْنَتهَا لبطنها فُلَانَة بنت فلَان زوج المدعية الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ يَوْمئِذٍ وَادعت عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنَّهَا تزوجت التَّزْوِيج الشَّرْعِيّ بأجنبي وَأَنَّهَا سَقَطت حضانتها لولدها الصَّغِير الفطيم فلَان ابْن فلَان وَأَنَّهَا الْآن هِيَ الْمُسْتَحقَّة لحضانة الصَّغِير الْمَذْكُور وَسَأَلت سُؤال ابْنَتهَا الْمَذْكُورَة عَن ذَلِك فَسَأَلَهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك فَأجَاب بالاعتراف فَسَأَلت المدعية الْمَذْكُورَة سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهَا بحضانة الصَّغِير الْمَذْكُور مَعَ كَونهَا مُزَوّجَة بالجد أبي الْأُم لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده فأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بحضانته حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا مَعَ الْعلم الْخلاف فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك من اسْتِحْقَاق الْجدّة الْحَضَانَة مَعَ كَونهَا متزوجة بِأبي الْأُم وأمرها بِتَسْلِيم الصَّغِير الْمَذْكُور أَعْلَاهُ لجدته الْمَذْكُورَة فسلمته لَهَا فتسلمته مِنْهَا تسلما شَرْعِيًّا ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة حضَانَة الْمَرْأَة وَلَدهَا بعد سُقُوط حَقّهَا من الْحَضَانَة بِالنِّكَاحِ وطلاقها من الزَّوْج وعود الِاسْتِحْقَاق إِلَيْهَا بِالطَّلَاق خلافًا لمَالِك حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الشَّافِعِي أَو الْحَنَفِيّ أَو الْحَنْبَلِيّ فُلَانَة وأحضرت مَعهَا مُطلقهَا فلَان وَادعت عَلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه ولدا يَدعِي فلَان الثلاثي الْعُمر أَو الرباعي وَبَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلَاق الْفُلَانِيّ من قبل تَارِيخه وَأَنَّهَا تسلمت وَلَدهَا الْمَذْكُور مِنْهُ بعد الطَّلَاق بمالها من حق الْحَضَانَة الشَّرْعِيَّة ثمَّ إِنَّهَا بعد ذَلِك نكحت رجلا آخر يَدعِي فلَان وَسقط حَقّهَا من الْحَضَانَة لولدها الْمَذْكُور بِمُقْتَضى ذَلِك وَأَن وَالِده الْمَذْكُور انتزعه من يَدهَا بعد مَا نكحت فلَانا الْمَذْكُور ثمَّ إِنَّهَا طلقت من الناكح الْمَذْكُور طَلَاقا بَائِنا وَأَنَّهَا حَال الدَّعْوَى خَالِيَة عَن الزَّوْج وَأَنَّهَا تسْتَحقّ حضَانَة وَلَدهَا الْمَذْكُور وانتزاعه من يَد وَالِده الْمَذْكُور وتسليمه إِلَيْهَا وَأَنه مُمْتَنع من تَسْلِيمهَا الْوَلَد الْمَذْكُور وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب بِصِحَّة الدَّعْوَى وصدقها على جَمِيع مَا ذكرته غير أَنه لَا يعلم طَلاقهَا من زَوجهَا الثَّانِي الْمَذْكُور فَذكرت المدعية الْمَذْكُورَة أَن لَهَا بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد لَهَا بِالطَّلَاق الْبَائِن من الْمُطلق الثَّانِي الْمَذْكُور وَسَأَلت الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهَا فأحضرت شَاهِدين عَدْلَيْنِ هما فلَان وَفُلَان واستشهدتهما فشهدا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِالطَّلَاق الْبَائِن الثَّانِي

стр. 592

الْمَذْكُور عرفهما سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهمَا وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا وَثَبت الطَّلَاق عِنْده وَتبين لَهُ اسْتِحْقَاقهَا لحضانة وَلَدهَا الْمَذْكُور فَحِينَئِذٍ سَأَلت المدعية الْمَذْكُورَة سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهَا بحضانة وَلَدهَا الْمَذْكُور وتسليمه إِلَيْهَا وَالْعَمَل بِمُقْتَضى مَذْهَب إِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي أَو الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت أَو الإِمَام الرباني أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ ﵃ وأرضاهم فاستخار الله وأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بحضانة وَلَدهَا الْمَذْكُور وإبقائه فِي يَدهَا وَفِي حضانتها مَا دَامَت متصفة بِصِفَات الحاضنات حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك وَأمره سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِتَسْلِيم الْوَلَد الْمَذْكُور إِلَيْهَا فسلمه إِلَيْهَا فتسلمته مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا والتزمت الْقيام بحضانته وتربيته وَإِصْلَاح شَأْنه وملازمة الْإِقَامَة مَعَه فِي مسكن شَرْعِي يَلِيق بِهِ وَتَوَلَّى إطعامه الطَّعَام والإدام وَغسل ثِيَابه وتنظيفها وتغييرها وغسله فِي الْحمام وَعمل مَصَالِحه كلهَا بِمَا هُوَ مَفْرُوض لَهُ وَلها وَلمن يخدمها وَهُوَ فِي غرَّة كل يَوْم كَذَا خَارِجا عَن الْكسْوَة بتصادقهما على ذَلِك وانفصلا عَن مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ على ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن سبقها الْمُطلق إِلَى الْمَالِكِي وَادّعى عَلَيْهَا عِنْده بِسُقُوط حضانتها بِالتَّزْوِيجِ وَعدم عود اسْتِحْقَاقهَا عِنْده فيقلب هَذِه الصِّيغَة وَتَكون الدَّعْوَى مِنْهُ وَيحكم الْحَاكِم الْمَالِكِي للمطلق صُورَة إبْقَاء الْحَضَانَة للْمَرْأَة بعد التداعي على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ فلَان وأحضر مَعَه مطلقته فُلَانَة وَادّعى عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه وَلدين توأمين ابْنا وبنتا أَحدهمَا يَدعِي فلَان وَالْأُخْرَى فُلَانَة وَأَنه أَبَانهَا بِالطَّلَاق وَاسْتمرّ الْولدَان بِيَدِهَا وحضانتها إِلَى الْآن وأنهما بلغا من الْعُمر سبع سِنِين وَأَنه قصد انتزاعهما بالتخيير وأنهما مختاران لَهُ وأنهما يستقلان بالمطعم وَالْمشْرَب والملبس وَالْوُضُوء والاستنجاء وَلبس السَّرَاوِيل وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك فَسُئِلت فأجابت أَنه تزَوجهَا وأولدها الْوَلَدَيْنِ الْمَذْكُورين وأنهما بلغا سبع سِنِين وأنهما يختاران الرُّجُوع إِلَيْهِ وَالْإِقَامَة عِنْده لكنهما لَا يستقلان بِجَمِيعِ مَا ذكر

стр. 593

أَعْلَاهُ وَطلبت الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ امتحان الصغيرين الْمَذْكُورين وأحضرهما بَين يَدَيْهِ فَسَأَلَهُمَا عَن ذَلِك وامتحنهما فِيهِ فَلم يأتيا بِجَمِيعِهِ وَتبين عِنْده عدم استقلالهما بِهَذِهِ الْأُمُور فَحِينَئِذٍ سَأَلت الْمُطلقَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل بِمَا يَعْتَقِدهُ من مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ فاستخار الله وأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بحضانة الصغيرين الْمَذْكُورين إِلَى حِين بَيَان استقلالهما بِمَا عين أَعْلَاهُ من الابْن وبلوغ الْبِنْت لجَوَاز ذَلِك عِنْده وموافقته لمَذْهَب مقلده الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ وأرضاه حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل على نَحْو مَا سبق وتقلب هَذِه الصُّورَة بِعَينهَا عِنْد الشَّافِعِي بِدَعْوَى الْأَب وَينْزع ولديه لِكَوْنِهِمَا بلغا سبع سِنِين واختاراه بَين يَدي الْحَاكِم الشَّافِعِي صُورَة إبْقَاء الْوَلَد فِي حضَانَة أمه إِلَى حِين التَّزْوِيج وَدخُول الزَّوْج بالبنت على مَذْهَب الإِمَام مَالك ﵁ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمَالِكِي بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه مطلقته فُلَانَة وَادّعى عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزَوجهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه بِنْتا تدعى فُلَانَة وَأَنَّهَا جَاوَزت سبع سِنِين وميزت واستقلت بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وَالْوُضُوء والاستنجاء وَطلب انتزاعها من يَدهَا وتسليمها إِلَيْهِ وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك فَسَأَلَهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فأجابت بالاعتراف بِمَا ادَّعَاهُ وَطلبت مِنْهُ الْعَمَل بمذهبه وَبِمَا يَعْتَقِدهُ من صِحَة الْحَضَانَة لَهَا إِلَى حِين تَزْوِيج الْبِنْت وَدخُول الزَّوْج بهَا وَالْحكم لَهَا بذلك وَالْقَضَاء بِهِ والإلزام بِمُقْتَضَاهُ فأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بذلك لجوازه عِنْده شرعا حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وواجباته الْمُعْتَبرَة المرضية مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ الْأَب قد وضع يَده على الْبِنْت وَأَخذهَا بِيَدِهِ من يَد أمهَا فتدعي الْأُم عَلَيْهِ عِنْد الْحَاكِم وَيحكم لَهَا بهَا وَيلْزمهُ بتسليمها لَهَا وَيَقَع التَّسْلِيم ويكمل صُورَة انتزاع الْبِنْت من أمهَا عِنْد إِدْرَاك سبع سِنِين على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد ﵁ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ فلَان وأحضر مَعَه مطلقته فُلَانَة وَادّعى عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا

стр. 594

صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه بِنْتا تدعى فُلَانَة وَأَنَّهَا بلغت من الْعُمر سبع سِنِين وَدخلت فِي الثَّامِنَة وَطلب من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل بمذهبه على مُعْتَقد مقلده الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ ﵁ وأرضاه وَالْحكم بابنته الْمَذْكُورَة وتسليمها إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَبعد أَن ثَبت عِنْده أَن الْبِنْت الْمَذْكُورَة بلغت سبع سِنِين باعتراف والدتها الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وبالبينة الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة حضَانَة الْأُخْت للْأُم إِذا وصل اسْتِحْقَاق الْحَضَانَة إِلَيْهَا على الْخلاف فِي ذَلِك أَو إِلَى الْأُخْت للْأَب أَو إِلَى الْخَالَة على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ فُلَانَة وفلانة وفلانة وَادعت الْحَاضِرَة المبدي بذكرها على الحاضرتين المثني بذكرهما بِحُضُور فلَان وَالِد الطِّفْل الْآتِي ذكره أَن فلَانا الْحَاضِر الْمَذْكُور تزوج أُخْتهَا لأمها فُلَانَة أُخْت الْحَاضِرَة المثني بذكرها لأَبِيهَا وَهِي بنت أُخْت الْحَاضِرَة الثَّالِثَة لأبويها تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يدعى فلَان الفطيم وَأَنَّهَا درجت بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَأَن لَيْسَ أحد من أقرباء المتوفاة الْمَذْكُورَة مَوْجُودا مُسْتَحقّا للحضانة سواهَا وَسَأَلت سُؤال وَالِد الصَّغِير الْمَذْكُور وَأُخْت أمه لأَبِيهَا وخالتها لأبويها الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عَن ذَلِك فَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور فَأجَاب بالتصديق وَلكنه لَا يعلم من الْمُسْتَحقَّة للحضانة من هَؤُلَاءِ النسْوَة الثَّلَاث الْمَذْكُورَات أَعْلَاهُ فَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ النسْوَة الثَّلَاث الْمَذْكُورَات أَعْلَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَت الْأُخْت من الْأَب أَنا أولى بالحضانة على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَت الْخَالَة أَنا أولى بالحضانة على مَذْهَب الإِمَام مَالك وَقَالَت الْأُخْت للْأُم أَنا أَحَق بالحضانة على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة وَسَأَلت الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل مَعهَا بِمَا يَعْتَقِدهُ من مذْهبه وَالْحكم لَهَا بالحضانة على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده فاستخار الله وأجابها إِلَى سؤالها وَحكم لَهَا بحضانة الطِّفْل الْمَذْكُور لجَوَاز ذَلِك عِنْده شرعا حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وتسلمت الْأُخْت من الْأُم الْمَذْكُورَة الْوَلَد الْمَذْكُور من وَالِده الْمَذْكُور

стр. 595

بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ تسلما شَرْعِيًّا ملتزمة بخدمته وتربيته وَالْقِيَام بمصالحه على مُقْتَضى الشَّرْع الشريف المطهر ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَت النسْوَة الْمَذْكُورَات إِحْدَاهُنَّ أُخْت الطِّفْل لأمه وَالْأُخْرَى أُخْته لِأَبِيهِ وَالْأُخْرَى خَالَته أُخْت أمه لأبويها فالصورة عِنْد الْحَنَفِيّ الْحَضَانَة لأخته لأمه وَعند الشَّافِعِي وَأحمد لأخته لِأَبِيهِ وَعند مَالك لخالته فَإِذا تنازعت النسْوَة الثَّلَاث فِي ذَلِك وترافعن إِلَى حَاكم الشَّرْع الشريف فَإِن ترافعن إِلَى شَافِعِيّ أَو حنبلي حكم بالحضانة للْأُخْت من الْأَب وَإِن ترافعن إِلَى مالكي حكم بهَا للخالة أَو إِلَى حَنَفِيّ حكم بهَا للْأُخْت من الْأُم وَالصُّورَة فِي ذَلِك كالصورة فِي الَّتِي قبل هَذِه وَالدَّعْوَى على وَالِد الطِّفْل وَجَوَابه التَّصْدِيق على مَا ادَّعَتْهُ المدعية من التَّزْوِيج وَالِاسْتِيلَاد وَأَن من كَانَت الْمُسْتَحقَّة لحضانة وَلَده شرعا سلمه إِلَيْهَا وتذكر أُخْت الصَّغِير الْمَذْكُور لِأَبِيهِ أَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحقَّة للحضانة وَتقول خَالَته إِنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحقَّة للحضانة فيعلمها الْحَاكِم أَن الْحَضَانَة عِنْده للْأُخْت للْأُم وتسأل المدعية الحكم لَهَا بذلك فَيحكم لَهَا بِهِ مَعَ الْخلاف وَالْكَاتِب يتَصَرَّف فِي هَذِه الصُّورَة على الْوَجْه السائغ عِنْد كل من أَصْحَاب الْمذَاهب الْأَرْبَعَة على مَا يَقْتَضِيهِ مذْهبه صُورَة انتزاع الْوَلَد من أمه وَالسّفر بِهِ بنية الاستيطان فِي بلد آخر على مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خلافًا لأبي حنيفَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي أَو الْمَالِكِي أَو الْحَنْبَلِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه مطلقته فُلَانَة وَادّعى عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزَوجهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها واستولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يدعى فلَان الرباعي الْعُمر أَو الخماسي ثمَّ إِنَّه أَبَانهَا بِالطَّلَاق الْفُلَانِيّ وَأَنه الْآن قد عزم على السّفر بولده إِلَى مَدِينَة كَذَا بنية الْإِقَامَة والاستيطان وطالبها بِتَسْلِيم الْوَلَد إِلَيْهِ وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك فَسَأَلَهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك فأجابت بالتصديق على صِحَة دَعْوَاهُ غير أَنَّهَا لَا تقدر على فِرَاق وَلَدهَا ورضيت أَن تحضنه متبرعة بِكُل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَأبى إِلَّا أَن يتسلمه ويسافر بِهِ وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بمذهبه وَتَسْلِيم وَلَده إِلَيْهِ فاستخار الله وأجابه إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بِتَسْلِيم وَلَده الْمَذْكُور إِلَيْهِ وَالسّفر بِهِ إِلَى الْبَلَد الْمَذْكُور والاستيطان حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وأمرها بِتَسْلِيم الْوَلَد الْمَذْكُور إِلَيْهِ عِنْد

стр. 596

قَصده السّفر على الحكم المشروح أَعْلَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الحكم بِمَنْع الْوَالِد من السّفر بولده على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وعَلى الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد ﵁ حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ فُلَانَة أَو فلَان وَهُوَ مُتَكَلم شَرْعِي جَائِز كَلَامه مسموعة دَعْوَاهُ عَن فُلَانَة وأحضرت مَعهَا أَو أحضر مَعَه فلَانا وَادعت عَلَيْهِ أَو ادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا أَو أَنه تزوج بموكلته الْمَذْكُورَة تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَدخل بهَا وأصابها وأولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يدعى فلَان الرباعي أَو الخماسي ثمَّ إِنَّه أَبَانهَا بِالطَّلَاق وَسَأَلت الْحَاكِم أَو سَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم باستمرار الْوَلَد الْمَذْكُور بيد والدته وبمنع وَالِده الْمَذْكُور من السّفر بِهِ عِنْد قَصده السّفر من مَدِينَة كَذَا وَإِلَى غَيرهَا من الْجِهَات على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده فاستخار الله تَعَالَى وأجابها أَو وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهَا بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق وَالله أعلم

стр. 597

كتاب الْجراح وَمَا يتَعَلَّق بهَا من أَحْكَام الْجِنَايَات وَتَحْرِيم الْقَتْل وَمن يجب عَلَيْهِ الْقصاص وَمن لَا يجب عَلَيْهِ الْقَتْل بِغَيْر حق حرَام وَالْأَصْل فِيهَا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ فَأخْبر أَنه لَيْسَ لِلْمُؤمنِ أَن يقتل مُؤمنا وَقَوله إِلَّا خطأ لم يرد أَن قَتله خطأ يجوز وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه إِذا قَتله خطأ فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَالدية وقوه تَعَالَى ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ وَأما السّنة فَمَا روى عُثْمَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث كفر بعد إِيمَان وزنى بعد إِحْصَان وَقتل نفس بِغَيْر نفس وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعَان على قتل مُسلم وَلَو بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله تَعَالَى وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون على الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق وروى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَالْأَرْض

стр. 598

اشْتَركُوا فِي قتل مُؤمن لكبهم الله فِي النَّار وروى ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَالْأَرْض اشْتَركُوا فِي قتل مُؤمن لعذبهم الله إِلَّا أَن يَشَاء ذَلِك وروى عبد الله بن مَسْعُود الوَاسِطِيّ عَن ابْن وَائِل الوَاسِطِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول مَا يقْضى بَين الْعباد فِي الدِّمَاء وَأما الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي تَحْرِيم الْقَتْل بِغَيْر حق وجماع ذَلِك أَن من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا بِغَيْر حق فسق واستوجب النَّار إِلَّا أَن يَتُوب وَالنَّص أَن قتل النَّفس بِغَيْر حق من أكبر الْكَبَائِر وَقيل إِنَّه أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر وَتقبل التَّوْبَة مِنْهُ وَإِن مَاتَ قبلهَا لم يتَّجه دُخُوله النَّار بل هُوَ تَحت الْمَشِيئَة وَإِن دخل لم يخلد وَيتَعَلَّق بِهِ الْقصاص أَو الدِّيَة وَالْكَفَّارَة وَالتَّعْزِير فِي صور وَيجْرِي فِي طرف وَغَيره وَالْقَتْل هُوَ كل فعل عمد مَحْض مزهق للروح عُدْوانًا من حَيْثُ كَونه مزهقا والعمد هُوَ قصد الْفِعْل والشخص بِمَا يقتل غَالِبا بجارح أَو مثقل فَإِن فقد قصد أَحدهمَا بِأَن رمى شَجَرَة فَأَصَابَهُ فخطأ وَإِن قصدهما بِمَا لَا يقتل غَالِبا فَشبه عمد وَمِنْه الضَّرْب بِالسَّوْطِ والعصى غرز الإبرة فِي المقتل كالدماغ وَالْحلق يَقْتَضِي الْقصاص وَكَذَا فِي غير المقتل إِن تورم الْموضع وَبَقِي متألما إِلَى أَن مَاتَ وَإِن لم يظْهر مِنْهُ أثر وَمَات فِي الْحَال فأقوى الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ الْقصاص وعَلى هَذَا فالأشبه أَنه شبه عمد والغرز فِي جلدَة الْعقب وَمَا لَا يؤلم لَا أثر لَهُ بِحَال وَلَو حَبسه فِي بَيت وَمنعه من الطَّعَام وَالشرَاب وَمنعه من الطّلب حَتَّى مَاتَ فَإِن مَضَت مُدَّة يَمُوت مثله فِيهَا

стр. 599

غَالِبا من الْجُوع والعطش تعلق بِهِ الْقصاص وَإِلَّا فَإِن لم يكن جوع وَلَا عَطش سَابق فَهُوَ شبه عمد فَإِن كَانَ بِهِ بعض الْجُوع والعطش وَعلم الحابس الْحَال فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِلَّا فَالْأَصَحّ الْمَنْع وَإِذا أكره إِنْسَان إنْسَانا على قتل آخر بِغَيْر حق فَقتله وَجب على الْمُكْره الْقصاص وَلَو شهد اثْنَان على إِنْسَان بوجب الْقصاص فَحكم القَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَقتل ثمَّ رجعا وَقَالا تعمدنا الْكَذِب لزمهما الْقصاص إِلَّا إِذا اعْترف الْوَلِيّ أَنه كَانَ عَارِفًا بكذبهما فَلَا قصاص عَلَيْهِمَا وَلَو أَضَافَهُ على طَعَام مَسْمُوم فَأَكله وَمَات لزمَه الْقصاص وَإِذا أمسك إنْسَانا حَتَّى قَتله آخر أَو حفر بِئْرا فردى فِيهَا غَيره قالقصاص على الْقَاتِل والمردي دون الممسك والحافر وَلَو رمى إنْسَانا من شَاهِق فَتَلقاهُ متلق فَقده نِصْفَيْنِ فالقصاص على المتلقي دون الملقي وَلَو أَلْقَاهُ فِي مَاء فغرق أَو فالتقمه الْحُوت وَجب الْقصاص على الملقي وَلَو لم يكن المَاء مغرقا فالتقمه حوت فَلَا قصاص وَإِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا قتلوا بِهِ وللولي أَن يقتل بَعضهم وَيَأْخُذ حِصَّة البَاقِينَ من الدِّيَة وتوزع الدِّيَة على قدر رؤوسهم وَإِن كَانَ أحد القاتلين مخطئا سقط الْقصاص عَن البَاقِينَ وَيجب الْقصاص على شريك الْأَب وعَلى العَبْد إِذا شَارك الْحر فِي قتل العَبْد وعَلى الذِّمِّيّ إِذا شَارك الْمُسلم فِي قتل الذِّمِّيّ وعَلى شريك الْحَرْبِيّ فِي قتل الْمُسلم الذِّمِّيّ وعَلى شريك الْجَارِح قصاصا وعَلى شريك دَافع الصَّائِل وَإِذا جرح حَرْبِيّا أَو مُرْتَدا بِقطع عُضْو أَو غَيره فَأسلم ثمَّ مَاتَ من تِلْكَ الْجراحَة فَلَا قصاص وَلَا دِيَة وَلَا ضَمَان على من جرح عبد نَفسه ثمَّ أعْتقهُ فَمَاتَ بِالسّرَايَةِ وَلَو رمى حَرْبِيّا أَو مُرْتَدا فَأسلم قبل وُصُول الرَّمية إِلَيْهِ ثمَّ أَصَابَهُ وَمَات فَلَا قصاص وَلَكِن تجب دِيَة مُسلم وَلَو جرح عبدا لغيره فَعتق ثمَّ مَاتَ بِالسّرَايَةِ وَجب فِيهِ دِيَة حر مُسلم فَإِذا كَانَت قيمَة العَبْد نَظِير دِيَة مُسلم أَو أقل فَهِيَ للسَّيِّد جَمِيعهَا وَإِن كَانَت الدِّيَة أَكثر فللسيد قيمَة العَبْد وَالْبَاقِي لوَرَثَة العَبْد فصل وَيجب الْقصاص من الشجاج وَهِي جراحات الْوَجْه وَالرَّأْس فالموضحة الَّتِي توضح الْعظم لَا قصاص فِيمَا بعْدهَا من الهاشمة الَّتِي تهشم الْعظم

стр. 600

أَي تكسره والمنقلة الَّتِي تنقل الْعظم والمأمومة وَهِي الَّتِي تبلغ أم الرَّأْس وَهِي خريطة الدِّمَاغ المحيطة بِهِ والدامغة وَهِي الَّتِي تخرق الخريطة وَتصل إِلَى الدِّمَاغ وَلَا قصاص على الْأَظْهر فِي الحارصة وَهِي الَّتِي تشق الْجلد قَلِيلا أَي تقطعه والمتلاحمة وَهِي الَّتِي تغوص فِي اللَّحْم وَلَا تبلغ الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي بَين اللَّحْم والعظم والسمحاق وَهِي الَّتِي تبلغ الْجلْدَة الفاصلة بَين الْعظم وَاللَّحم وَفِي وجوب الْقصاص بِقطع بعض المارن وَالْأُذن من غير إبانة وَجْهَان أظهرهمَا الْوُجُوب وَيجب فِي الْقطع من المفاصل الْقصاص وَيجب فِي فقء الْعين وَقطع الْأذن والجفن والشفة وَاللِّسَان وَالذكر والأنثيين والشفرين والأليتين الْقصاص وَلَا قصاص فِي كسر الْعِظَام لَكِن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَن يقطع أقرب مفصل إِلَى مَوضِع الْكسر وَيَأْخُذ الْحُكُومَة للْبَاقِي وَلَو أوضح رَأسه من الهشم فَلهُ أَن يقْتَصّ فِي الْمُوَضّحَة وَيَأْخُذ مَا بَين أرش الْمُوَضّحَة والهاشمة وَهُوَ خمس من الْإِبِل وَإِذا أوضح رَأسه فَذهب ضوء عَيْنَيْهِ وَجب الْقصاص فِي الضَّوْء والموضحة جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَو زَالَ بطشه أَو ذوقه أَو شمه وَلَا يقطع الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الشّفة الْعليا بالسفلى وَلَا السبابَة بالوسطى وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا أُنْمُلَة إِصْبَع بأنملة أُخْرَى من تِلْكَ الْأَصَابِع وَلَا إِصْبَع زَائِدَة بزائدة أُخْرَى وَإِذا اشْترك جمَاعَة فِي مُوضحَة فيوزع عَلَيْهِم ويوضح من كل وَاحِد بِالْقِسْطِ فِي وَجه وَالثَّانِي يُوضح من كل وَاحِد مِنْهُم مثل تِلْكَ الْمُوَضّحَة وَلَا تقطع الْيَد الصَّحِيحَة بالشلاء وَلَو خَالف الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَقطع الصَّحِيحَة لم يَقع فرضا وَعَلِيهِ دِيَتهَا وَلَو سرى فَعَلَيهِ قصاص النَّفس وَحكم الذّكر الأشل وَالصَّحِيح حكم الْيَد الصَّحِيحَة والشلاء وَيقطع الْأنف الصَّحِيح بالأنف الأخشم وَأذن السَّمِيع بأذن الْأَصَم وَلَا تُؤْخَذ الْعين الصَّحِيحَة بالحدقة العمياء وَلَا لِسَان النَّاطِق بِلِسَان الْأَخْرَس
следующие страницы →