← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ثلث دِيَة الْمُسلم وَالْأُخْرَى مثل نصف دِيَة الْمُسلم وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ وَصُورَة ذَلِك حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي وأحضر مَعَه فلَان الشريف الْحُسَيْنِي أَو الْمُسلم الْأَصْلِيّ وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه عمد إِلَى وَلَده فلَان وضربه بِسيف أَو سكين أَو غير ذَلِك ضَرْبَة أَو أَكثر فأزهق روحه فَهَذَا قتل الْعمد وَهُوَ فِي مَال الْقَاتِل أَو ضرب بِسَهْم إِلَى غَايَة أَو طير أَو شَجَرَة فَأَصَابَهُ السهْم فَمَاتَ مِنْهُ فَهَذَا قتل الْخَطَأ وَفِيه الدِّيَة على عَاقِلَة الْقَاتِل أَو ضربه بِسَوْط أَو عَصا أَو غرز فِي دماغه إبرة وَمَا أشبه ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَهَذَا شبه عمد وَقد بَينا دِيَة الْعمد ودية الْخَطَأ ودية شبه الْعمد وَذكرنَا الْخلاف فِي ذَلِك بَين الْعلمَاء فِي الصُّورَة الَّتِي تقدّمت وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف فَحِينَئِذٍ سَأَلَ ولي الْمَقْتُول الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بدية وَلَده على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم على الْقَاتِل الْمَذْكُور بِالدِّيَةِ على مَا هِيَ مقدرَة عِنْده حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة دَعْوَى على رجل قتل عبد غَيره عمدا وَوُجُوب الْقصاص على الْقَاتِل عِنْد أبي حنيفَة خلافًا للباقين فَإِنَّهُ لَا يقتل عِنْدهم قَاتل العَبْد بِحَال وَعند أبي حنيفَة إِذا عدل عَن الْقصاص إِلَى الْقيمَة فَالْوَاجِب قيمَة العَبْد بِحَيْثُ لَا تبلغ الْقيمَة مِقْدَار الدِّيَة بل تنقص عشرَة دَرَاهِم وَالْوَاجِب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ قيمَة العَبْد بَالِغَة مَا بلغت وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عِنْد أَحْمد أَنه لَا يبلغ بهَا دِيَة الْحر وَلم يقدر بِالنُّقْصَانِ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الْحَنَفِيّ فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه عمد إِلَى عَبده فلَان بن عبد الله وضربه بِسيف فَمَاتَ من تِلْكَ الضَّرْبَة أَو فَمَاتَ مِنْهُ وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف أَو بالإنكار فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شهِدت لَهُ بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْخصم الْمَذْكُور وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان عرفهم الْحَاكِم وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا فَحِينَئِذٍ خير الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سيد العَبْد بَين الْقصاص وَالْقيمَة فَاخْتَارَ الْقيمَة وَسَأَلَ الْحَاكِم الحكم لَهُ بهَا على الْقَاتِل

стр. 632

فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بِقِيمَة العَبْد الْمَذْكُور مَا لم تبلغ دِيَة الْمُسلم وبالتنقيص عَن مبلغ الدِّيَة عشرَة دَرَاهِم على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة دَعْوَى على جمَاعَة قتلوا وَاحِدًا عمدا وَوُجُوب الْقصاص عَلَيْهِم كلهم عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ خلافًا لِأَحْمَد فَإِن عِنْده إِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا فَعَلَيْهِم الدِّيَة وَلَا قصاص فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَإِذا عدل الْوَارِث عَن الْقصاص إِلَى الدِّيَة جَازَ وَإِن اخْتَار الْوَلِيّ أَن يَأْخُذ الْقصاص من وَاحِد وَيَأْخُذ من البَاقِينَ قسطهم من الدِّيَة جَازَ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَادّعى عَلَيْهِم أَنهم عَمدُوا إِلَى وَلَده لصلبه فلَان وضربوه بِالسُّيُوفِ حَتَّى برد وَمَات من ذَلِك وَسَأَلَ سُؤَالهمْ عَن ذَلِك فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأَجَابُوهُ بالاعتراف أَو بالإنكار فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَنه لَهُ بَيِّنَة تشهد لَهُ بذلك وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهُ فأحضر جمَاعَة من الْمُسلمين وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى مسموعة شرعا أَن الْمُدعى عَلَيْهِم الْمَذْكُورين عَمدُوا إِلَى فلَان ولد الْمُدَّعِي الْمَذْكُور وضربوه بسيوفهم حَتَّى مَاتَ مُشَاهدَة مِنْهُم لذَلِك عرف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الشُّهُود الْمَذْكُورين وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا ثمَّ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بِالْقصاصِ من القاتلين الْمَذْكُورين لجوازه عِنْده شرعا فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم عَلَيْهِم بِالْقصاصِ حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة بعد الْإِعْذَار الشَّرْعِيّ وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا من تشخيص القاتلين الْمَذْكُورين وَمَعْرِفَة الْمَقْتُول الْمَذْكُور الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة وَإِن كَانَ قد طلب الْقصاص من أحدهم وَأخذ من البَاقِينَ قسطهما من الدِّيَة فَيَقُول فَحِينَئِذٍ طلب ولي الْمَقْتُول أَن يَسْتَوْفِي الْقصاص من فلَان المبدأ بِذكرِهِ أَعْلَاهُ وَأَن يَأْخُذ من الآخرين مَا وَجب عَلَيْهِمَا من دِيَة الْعمد وَهُوَ الثُّلُثَانِ مِنْهَا على كل وَاحِد مِنْهُمَا الثُّلُث

стр. 633

وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بذلك فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم على فلَان المبدأ بِذكرِهِ بِالْقصاصِ وعَلى كل وَاحِد من الآخرين بِثلث دِيَة الْعمد حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره وَرَضي ولي الْمَقْتُول الْمَذْكُور أَن يَأْخُذ بَدَلا عَن الْإِبِل ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم فدفعاها إِلَيْهِ فقبضها مِنْهُمَا قبضا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْعمد على مَذْهَب أبي حنيفَة فتقسط الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين وَإِن حصل الْعَفو عَن الْجَمِيع كتب صُورَة الْعَفو كَمَا تقدم وَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد حنبلي وَاخْتَارَ الْعَمَل بالرواية الثَّانِيَة فَيُوجب عَلَيْهِم الدِّيَة لَا الْقصاص صُورَة دَعْوَى على مُسلم قتل مجوسيا عمدا وَوُجُوب دِيَته وَهِي ثلثا عشر دِيَة الْمُسلم أَو قتل عَابِد الوثن أَو الشَّمْس أَو الْقَمَر وَهَؤُلَاء لَيْسَ لَهُم عقد ذمَّة فَلَا دِيَة لَهُم لَكِن لَو دخل أحدهم إِلَى دَار الْإِسْلَام رَسُولا لم يتَعَرَّض إِلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَإِن قَتله قَاتل فَفِيهِ أخس الدِّيات دِيَة الْمَجُوس وَهِي ثلثا عشر دِيَة الْمُسلم حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الشَّافِعِي فلَان الْمَجُوسِيّ وأحضر مَعَه فلَانا الْمُسلم وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه عمد إِلَى وَلَده لصلبه فلَان وضربه بِالسَّيْفِ أَو بمثقل فَمَاتَ مِنْهُ وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف أَو بالإنكار فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شهِدت لَهُ بذلك فِي وَجه الْخصم وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان وَقبل الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَتهم بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِمَا يجب لَهُ عَلَيْهِ شرعا فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤال وَحكم على الْقَاتِل الْمَذْكُور بدية وَلَده الْقَتِيل الْمَذْكُور وَهِي ثلثا عشر دِيَة الْمُسلم وقدرها سِتّ وَثُلُثَانِ من ثَلَاثَة أَسْنَان عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَمن أَرْبَعَة أَسْنَان عِنْد أبي حنيفَة حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا من إعذار وتشخيص الْقَاتِل وَمَعْرِفَة الْمَقْتُول الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن حصل التَّرَاضِي على الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جَازَ وَقد بَينا فِي هَذِه الصُّور مقادير الدِّيات فِي الْقَتْل على اخْتِلَاف الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى زِيَادَة على مَا ذكرنَا فِي الْخلاف السَّابِق فِي مسَائِل الْبَاب فصل وَأما صور الْمجَالِس الْحكمِيَّة المتضمنة الدَّعَاوَى بالشجاج فِي الْوَجْه

стр. 634

وَالرَّأْس وَمَا يجب فِيهِ الْقصاص وَمَا لَا يجب وَمَا يجب فِي جراحات الْوَجْه وَالرَّأْس وَالْبدن من الدِّيات والحكومات وَمَا يجب فِيهِ الدِّيَة من الْأَطْرَاف والحواس وَمَا يجب الضَّمَان بِفِعْلِهِ وَمَا لَا يجب فِيهَا صُورَة دَعْوَى بالموضحة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ضربه بِسيف أَو حجر أَو غَيره فِي وَجهه أَو رَأسه فأوضح الْعظم وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف أَو بالإنكار وَتقوم الْبَيِّنَة فِي وَجه الْخصم أَنه ضربه بِكَذَا فجرحه هَذَا الْجرْح وشخصوه لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ وأشاروا إِلَيْهِ فِي مَوْضِعه فَذكر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن هَذِه الْجراحَة لَيست بموضحة وَإِنَّمَا هِيَ دونهَا فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور جمَاعَة من أهل الْمعرفَة والخبرة بالجراحات وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنَّهَا مُوضحَة وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا فَعرف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْمُدعى عَلَيْهِ أَن الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْقصاص أَو أرش مُوضحَة إِذا رَضِي الْمَجْنِي عَلَيْهِ بالعدول عَن الْقصاص إِلَى الدِّيَة وَهِي خمس من الْإِبِل أَو قيمتهَا من الذَّهَب أَو الدَّرَاهِم برضى الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَسَأَلَ الْجَانِي الْعَفو عَن الْقصاص والعدول إِلَى الْأَرْش فَعرض الْحَاكِم ذَلِك على الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَأجَاب إِلَيْهِ وَسَأَلَ الحكم لَهُ على الْجَانِي بِأَرْش الْمُوَضّحَة فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بذلك حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل وَإِن كَانَت المشجوجة امْرَأَة فَالْوَاجِب النّصْف من أرش مُوضحَة الرجل وَإِن كَانَ المشجوج يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَعِنْدَ أبي حنيفَة كأرش مُوضحَة الْمُسلم وَعند مَالك كالنصف مِنْهَا وَعند الشَّافِعِي كالثلث مِنْهَا وَعند أَحْمد كموضحة الْمُسلم إِذا كَانَ للكتابي عهد وَيعْتَبر الْحَال فِي موضحات النِّسَاء على النّصْف من ذَلِك وَيعْتَبر ذَلِك فِي مُوضحَة الْمَجُوسِيّ نصف عشر أخس الدِّيات وَهَذَا التَّفْصِيل فِي جَمِيع ديات الشجاج الْحَاصِلَة فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وجراحات الْبدن والجائفات والحكومات المتقومة وَمَا يلْزم بِالضَّمَانِ وَصُورَة دَعْوَى بالهاشمة وفيهَا عشر من الْإِبِل إِذا أوضح وهشم الْعظم فَإِن

стр. 635

هشمت الْعظم من غير إيضاحه فَفِيهَا خمس من الْإِبِل حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان الْفُلَانِيّ وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ضربه بِكَذَا فجرحه بِوَجْهِهِ أَو بِرَأْسِهِ وأوضح الْعظم وكسره وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف مثلا أَنه ضربه فجرحه وَأَنه لم يُوضح الْعظم وَلَا هشمه فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور جمَاعَة من أهل الْمعرفَة والخبرة بذلك وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان ووقفوا على الْجراح الْمَذْكُور وعاينوه وعرفوه وحققوه وشهدوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن هَذَا الْجرْح أوضح فِيهِ الْعظم وهشمه عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْحَاكِم لَهُ بدية الهاشمة الْمَذْكُورَة على مُقْتَضى قَاعِدَة مذْهبه ومعتقده فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بِعشر من الْإِبِل حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا بعد ثُبُوت الْإِعْذَار إِلَى الْجَانِي الْمَذْكُور وتشخيصه واعترافه بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ويكمل صُورَة دَعْوَى بالمنقلة وفيهَا خمس عشرَة من الْإِبِل حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ضربه بِكَذَا فِي وَجهه أَو رَأسه فجرحه جرحا أوضح الْعظم وهشمه وَنَقله من مَكَانَهُ وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ فَأجَاب أَنه جرحه هَذَا الْجرْح وَأَنه لَا يعلم صِحَة الدَّعْوَى فِيمَا عداهُ فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة تشهد لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهُ فأحضر جمَاعَة من أهل النّظر والمعرفة والخبرة بذلك وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْخصم الْمَذْكُور بعد تشخيص الْجرْح ومعاينته أَن هَذِه الْجراحَة أوضحت الْعظم وهشمته ونقلته عرفهم الْحَاكِم وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْجَانِي الْمَذْكُور بِالدِّيَةِ الشَّرْعِيَّة الْوَاجِبَة فِي هَذِه الْجراحَة على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده فَأَجَابَهُ إِلَى

стр. 636

سُؤَاله وَحكم لَهُ بِخمْس عشرَة من إبل الدِّيَة حكما شَرْعِيًّا مُعْتَبرا مرضيا ويكمل على نَحْو مَا سبق صُورَة دَعْوَى بالمأمومة وَهِي الَّتِي تبلغ أم الرَّأْس وَهِي خريطة الدِّمَاغ المحيطة بِهِ وفيهَا ثلث الدِّيَة ثَلَاثًا وَثَلَاثُونَ وَثلث من الْإِبِل حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ضربه فِي رَأسه فَشَجَّهُ ووصلت الشَّجَّة إِلَى أم رَأسه وَهِي خريطة الدِّمَاغ المحيطة بِهِ وَأَن الْوَاجِب لَهُ عَلَيْهِ بذلك ثلث الدِّيَة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث من الْإِبِل وطالبه بذلك وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب أَنه ضربه وَهُوَ لَا يعلم أَنَّهَا مأمومة فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور جمَاعَة من أهل النّظر والمعرفة والخبرة بذلك وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بعد تشخيص الْجرْح ومعاينته أَن هَذِه الشَّجَّة وصلت إِلَى أم الرَّأْس خريطة الدِّمَاغ عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَثَبت ذَلِك عِنْد الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بدية هَذِه الْجراحَة فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بدية المأمومة وَهِي الثُّلُث من دِيَة النَّفس ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث من الْإِبِل حكما شَرْعِيًّا ويكمل صُورَة دَعْوَى بِمَا تجب فِيهِ الْحُكُومَة من الشجاج بِالرَّأْسِ وَالْوَجْه وجراحات الْبدن حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الأول على الْحَاضِر الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه شجه فِي وَجهه أَو رَأسه وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم فَأجَاب بالاعتراف فَقَالَ المشجوج هَذِه مُوضحَة وَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّمَا هِيَ الدامية فَطلب الْحَاكِم أَرْبَاب الْخِبْرَة فِي ذَلِك فكشفوا الشَّجَّة ونظروها وعاينوها فوجدوها الباضعة قد بضعت اللَّحْم وَلم تصل إِلَى الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي بَين اللَّحْم والعظم فَشَهِدُوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك فَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا ثمَّ طلب أَرْبَاب الْخِبْرَة بتقويم الْأَبدَان وَأمرهمْ أَن ينْظرُوا إِلَى هَذَا الْجرْح الْمُدعى بِهِ الْمَذْكُور ويقوموا الْمَجْرُوح صَحِيحا وجريحا وَأَن ينْظرُوا إِلَى مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ من التَّفَاوُت فَمَا بلغ فَهُوَ أرش الْجِنَايَة الْمَذْكُورَة من الدِّيَة فوقفوا على ذَلِك

стр. 637

وقوموه صَحِيحا وجريحا فَإِذا التَّفَاوُت مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ أرش هَذِه الْجِنَايَة من الدِّيَة وَأَقَامُوا شهاداتهم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك فِي وَجه الْخصم فَحكم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك الْقدر الْمَشْهُود بِهِ من الدِّيَة حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق وَكَيْفِيَّة التَّقْوِيم أَن يقوم الْمَجْنِي عَلَيْهِ ثملا بِمِائَة دِرْهَم صَحِيحا وبثمانية وَتِسْعين درهما جريحا فالتفاوت خمس عشر الْقيمَة فَيكون الْوَاجِب خمس عشر الدِّيَة وَهَذِه صُورَة مَا يكْتب فِي جَمِيع مَا تجب فِيهِ الْحُكُومَة من الرَّأْس وَالْوَجْه وَالْبدن وَلَا يكْتب فِيمَا يتَعَلَّق بِالْبدنِ حكم بِشَيْء مُقَدّر من الدِّيَة إِلَّا الْجَائِفَة فَإِن فِيهَا ثلث الدِّيَة وَصُورَة الدَّعْوَى بالجائفة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَهُوَ مُتَكَلم شَرْعِي جَائِز كَلَامه مسموعة دَعْوَاهُ عَن فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ضرب الْمُتَكَلّم عَنهُ وَهُوَ فلَان الْمَذْكُور ضَرْبَة بسنان أَو بِرُمْح أَو بِسيف فوصل السنان إِلَى دَاخل جَوْفه وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف أَنه ضربه بِالرُّمْحِ وَلَكِن لم يصل السنان إِلَى جَوْفه فَذكر الْمَنْصُوب الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة من أَرْبَاب الْخِبْرَة بالجراحات والجائفات تشهد بِمَا ادَّعَاهُ وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهُ فأحضر جمَاعَة من أهل الْخِبْرَة بذلك وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان وكشفوا الْجرْح الْمَذْكُور كشفا شافيا وعاينوه وأدخلوا فِيهِ الْميل وقاسوا أعماقه فوجدوه قد أجافه وَأَقَامُوا شَهَادَتهم بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْخصم الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن هَذَا الْجرْح دخل السنان فِيهِ إِلَى الْجوف وَأَنه الْجَائِفَة وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ على الْجَانِي الْمَذْكُور بدية هَذِه الْجِنَايَة وَهِي ثلث دِيَة النَّفس ثَلَاث وَثَلَاثُونَ وَثلث من الْإِبِل فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم على الْجَانِي الْمَذْكُور بذلك حكما شَرْعِيًّا ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَأما صور الدَّعَاوَى المتضمنة الْقصاص فِي الْعين وَالْأنف وَالْأُذن وَالسّن أَو الدِّيَة عِنْد ذَلِك فَمِنْهَا صُورَة دَعْوَى على شخص بِأَنَّهُ قلع عينه أَو قطع أَنفه أَو أُذُنَيْهِ أَو بِشَيْء مِمَّا تجب فِيهِ الدِّيَة كَامِلَة على مَا تقدم بَيَانه وَالْخلاف فِيهِ على اخْتِلَاف مقادير

стр. 638

الدِّيات من الْحر الْمُسلم والكتابي الذِّمِّيّ وَغير الْكِتَابِيّ وَالذكر وَالْأُنْثَى وَهِي كالديات الْوَاجِبَة فِي فَوَات النَّفس فِي قتل الْعمد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الأول على الْحَاضِر الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه قلع عينه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى أَو ضربه فأزال ضوء عينه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى أَو قطع أجفان عَيْنَيْهِ أَو قطع أَنفه أَو أُذُنَيْهِ أَو أُذُنه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى أَو ضربه فَقلع سنه الْفُلَانِيّ إِمَّا ثنيته أَو رباعيته أَو ضرسه الْأَسْفَل أَو الْأَعْلَى أَو قلع جَمِيع أَسْنَانه وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأجَاب بالاعتراف فَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم عَلَيْهِ بِالْقصاصِ فَسَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور الْمُدَّعِي الْعَفو عَن الْقصاص والعدول إِلَى دِيَة الْعين أَو الْأنف أَو الْأذن أَو الْأَسْنَان الْمقدرَة فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَرَضي بِهِ ثمَّ سَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم على الْجَانِي بدية عينه فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَحكم لَهُ بِخَمْسِينَ من الْإِبِل مفصلة من الْأَسْنَان مُعينَة فِي دِيَة النَّفس وَهِي دِيَة عين الْمُدَّعِي الْمَجْنِي عَلَيْهِ الْمَذْكُور حكما شرعا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق وَكَذَلِكَ تكْتب صور الدَّعَاوَى فِي جَمِيع مَا يجب من الدِّيات وَيتَصَوَّر فِي الْعَينَيْنِ ديتان كاملتان كَمَا لَو فَقَأَ الحدقتين وَقطع الأجفان الْأَرْبَعَة أَو أَزَال ضوء عَيْنَيْهِ وَقطع الأجفان الْأَرْبَعَة وَطَرِيق التَّوَصُّل إِلَى معرفَة مِقْدَار مَا نقص من ضوء عَيْني الْمَجْنِي عَلَيْهِ ليحكم الْحَاكِم لَهُ بِحقِّهِ من الدِّيَة هُوَ أَن يجلس الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِي مَكَان وَيجْلس إِلَى جَانِبه رجل آخر صَحِيح النّظر ثمَّ يقف بَين يديهما رجل آخر وَوَجهه إِلَيْهِمَا ثمَّ يمشي إِلَى وَرَائه وهما ينْظرَانِ إِلَى وَجهه إِلَى أَن لَا يحققا النّظر إِلَى مقلتيه وَهل هُوَ مغمض عَيْنَيْهِ أم لَا فَإِن تَسَاويا فِي ذَلِك لم يكن نقص من ضور عَيْني الْمَجْنِي عَلَيْهِ شَيْء وَإِن خَفِي على الْمَجْنِي عَلَيْهِ معرفَة كَون الْمَاشِي مَفْتُوحَة عَيناهُ أَو مغموضتان وَقَالَ لَا أَدْرِي هَل هما مفتوحتان أَو مغموضتان فَيجْعَل عِنْد رجل الْمَاشِي عَلامَة ثمَّ يمشي إِلَى وَرَائه وَالرجل الْجَالِس إِلَى جَانب الْمَجْنِي عَلَيْهِ ينظر فِي حدقتي الْمَاشِي فحين يخفي عَلَيْهِ هَل هما مفتوحتان أَو مغموضتان فيقف الْمَاشِي هُنَاكَ وَيعلم عِنْد قَدَمَيْهِ عَلامَة ثمَّ يذرع الأَرْض مَا بَين الْمَجْنِي عَلَيْهِ والماشي ويضبط ذَلِك الذرع ثمَّ يذرع مَا بَين انْتِهَاء نظر الْمَجْنِي عَلَيْهِ وانتهاء نظر الْجَالِس إِلَى جَانِبه فمهما خرج حسب من الذرع الأول وَحكم للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ بِقسْطِهِ من الدِّيَة

стр. 639

مِثَاله إِذا كَانَ الذرع الأول مائَة ذِرَاع وَهُوَ انْتِهَاء نظر الْجَالِس إِلَى جَانب الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَكَانَ انْتِهَاء نظر الْمَجْنِي عَلَيْهِ سبعين ذِرَاعا فَتبين أَن النَّقْص ثَلَاثِينَ أَو يكون تسعين فَيكون النَّقْص عشرَة فجملة مَا نقص عشر الضَّوْء فَيجب عشر الدِّيَة وعَلى هَذَا الْحساب يكون الْعَمَل فِي امتحان نقص ضوء الْعين وَإِذا ادّعى رجل على رجل آخر أَنه ضربه ضَرْبَة أَزَال سَمعه وَثَبت عِنْد الْحَاكِم أَنه ضربه تِلْكَ الضَّرْبَة فطريق اعْتِبَار ذَلِك أَن الْحَاكِم يَأْمر رجلا يقف خلف الْمَجْنِي عَلَيْهِ على حِين غَفلَة مِنْهُ وَيَرْمِي خَلفه قَرِيبا مِنْهُ حجرا كَبِيرا أَو جرسا كَبِيرا أَو شَيْئا من أواني النّحاس من شَاهِق فَإِن الْتفت أَو ظهر مِنْهُ إِشْعَار بِتِلْكَ الرَّمية فَلَا يحكم لَهُ وَإِن لم يلْتَفت وَلم يظْهر مِنْهُ إِشْعَار وَلَا علم فَيحكم لَهُ بِالدِّيَةِ كَامِلَة وَفِي لِسَان الْأَخْرَس الْحُكُومَة وَهِي أَن يقوم الْمَجْنِي عَلَيْهِ حَال كَونه ناطقا وَحَال كَونه أخرس وَينظر فِي التَّفَاوُت بَينهمَا فَمَا كَانَ فَهُوَ قدر الْحُكُومَة من الدِّيَة وَفِي إِزَالَة الْعقل بِالضَّرْبِ على الرَّأْس وَغَيره الدِّيَة وَفِي إبِْطَال المضغ الدِّيَة وَفِي كسر الصلب الدِّيَة وَفِي إِزَالَة الْبَطْش الدِّيَة وَفِي الْمَنْع من الْمَشْي الدِّيَة وَفِي إبِْطَال الصَّوْت الدِّيَة وَفِي إبِْطَال الذَّوْق الدِّيَة وَيتَصَوَّر فِي الْأُذُنَيْنِ ديتان كَمَا لَو قطع أُذُنَيْهِ وأزال سَمعه وَيتَصَوَّر فِي الْفَم خمس ديات كَمَا لَو قطع شَفَتَيْه ثمَّ قطع لِسَانه أَو أَزَال حَرَكَة لِسَانه وأزال صَوته أَو قلع جَمِيع أَسْنَانه وأزال ذوقه بِحَيْثُ إِنَّه لَا يعرف الحلو من المر وَلَا يفرق بَينهمَا فَتجب هَذِه الدِّيات على الْجَانِب كلهَا إِذا كَانَت الْحَيَاة بَاقِيَة فِيهِ وَيتَصَوَّر فِي الْفَم نصف دِيَة أُخْرَى كَمَا لَو أَزَال إِحْدَى لحييْهِ وَأمكن وقُوف الآخر ثَابتا فِي مَكَانَهُ مَعَ الْحَيَاة وَيتَصَوَّر فِي الْأنف ديتان بِقطع الْأنف وَزَوَال الشم وَيتَفَرَّع على ذَلِك صور كَثِيرَة لَا يُمكن الْإِتْيَان بهَا لطولها وَبسط الْكَلَام فِيهَا وَمَا تقدم ذكره من الصُّور فِي ذَلِك كَاف وَفِيه مِثَال لغيره مِمَّا يحْتَاج إِلَى كِتَابَته والحاذق الفهيم يُوقع الوقائع ويعتني بتنزيلها على الْقَوَاعِد المستقرة بلطيف تصرفه وَحسن وَضعه ويراعى فِي كل صُورَة مَا هُوَ مَطْلُوب فِيهَا ومقصود بهَا الْخلاف بَين أَئِمَّة الْمذَاهب الْأَرْبَعَة رَحِمهم الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة بمنه وَكَرمه وَأما صور دَعْوَى الدَّم والقسامة فَمِنْهَا صُورَة دَعْوَى بالقسامة وَاسْتِيفَاء الْأَيْمَان من الْمُدعى عَلَيْهِم وَالْحكم بِالدِّيَةِ مقسطة

стр. 640

فِي ثَلَاث سِنِين على مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنَفِيّ فلَان وأحضر مَعَه جمَاعَة وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان وَادّعى عَلَيْهِم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن وَلَده فلَانا وجد قَتِيلا فِي الْموضع الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ فِي حماية هَؤُلَاءِ وحفظهم أَو فِي محلتهم أَو فِي دَارهم أَو فِي مَسْجِد محلتهم فِي قريتهم وَالدَّم يخرج من أُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ أَو مَضْرُوب أَو بِهِ جراحات بِالسَّيْفِ أَو هُوَ مخنوق وَسَأَلَ سُؤَالهمْ عَن ذَلِك فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَأَجَابُوا أَنهم مَا قَتَلُوهُ وَلَا علمُوا لَهُ قَاتلا وَلَكِن اعْتَرَفُوا أَنه وجد قَتِيلا فِي محلتهم فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك بِمُقْتَضى مذْهبه وَالْحكم فِيهِ بِمَا يرَاهُ من معتقده فَأعلمهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يخْتَار خمسين رجلا من أهل الْمحلة أَو الْقرْيَة إِن شِئْت من مشايخهم وصلحائهم وَإِن شِئْت من شبابهم وَنِسَائِهِمْ يحلفُونَ خمسين يَمِينا مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا وتستحق الدِّيَة على الْعَاقِلَة وهم أهل الْمحلة الْقَرِيب والبعيد من الْمُدعى عَلَيْهِم فِي ذَلِك سَوَاء تقسط عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين فَأجَاب الْمُدَّعِي إِلَى ذَلِك وَعين خمسين رجلا من مَشَايِخ تِلْكَ الْمحلة وصلحائهم وهم فلَان وَفُلَان وَيذكر أسمائهم كلهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ يحلفُونَ فَعرض الْحَاكِم الْأَيْمَان عَلَيْهِم فبذلوها وحلفوا بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم الَّذِي أنزل الْقُرْآن على نبيه وَرَسُوله مُحَمَّد ﷺ خمسين يَمِينا جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَنا مَا قتلنَا هَذَا الْقَتِيل وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا وَلما استوفيت الْأَيْمَان الشَّرْعِيَّة مِنْهُم سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِالدِّيَةِ على مَا يرَاهُ من مذْهبه ومعتقده فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بدية قتيله وَهِي مائَة من الْإِبِل من أَرْبَعَة أَسْنَان خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة مقسطة على ثَلَاث سِنِين يَسْتَوِي فِي أَدَائِهَا أقرباء الْمُدعى عَلَيْهِم الْأَقَارِب والأباعد حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك وَفِي السَّبَب الَّذِي يملك بِهِ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْقسَامَة مَا هُوَ وبمن يبْدَأ بأيمانهم من المدعين وَالْمُدَّعى عَلَيْهِم وَفِي الدِّيَة ووجوبها حَالَة أَو مقسطة وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا ويكمل على نَحْو مَا سبق

стр. 641

صُورَة الْقسَامَة على مَذْهَب الإِمَام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى والبداءة عِنْده بأيمان المدعين وَتَعْيِين المدعين وَاحِدًا أَو جمَاعَة أَنه قتل قتيلهم عمدا ظلما وعدوانا وَوُجُوب الْقود والعدول إِلَى الدِّيَة برضى المدعين وَالْمُدَّعى عَلَيْهِم حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الأول على الْحَاضِر الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه قتل مُوَرِثه فلَانا عمدا ظلما وعدوانا أَو يَقُول إِن مُوَرِثه فلَانا أشهد عَلَيْهِ قبل مَوته فِي حَال جَوَاز الْإِشْهَاد عَلَيْهِ شرعا وَهُوَ حر بَالغ مُسلم أَنه قَالَ اشْهَدُوا عَليّ أَن دمي عِنْد فلَان وَهُوَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَو يكون الْمَقْتُول قد مَاتَ وَيَدعِي وَارثه أَن هَذَا قتل مورثي أَو أَنه وجد فِي مَكَان خَال من النَّاس وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ وَاقِف على رَأسه رَافع السِّلَاح مخضب بالدماء أَو يَقُول فَادّعى عَلَيْهِ الْوَارِث وَذكر أَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد أَنه جرحه وَأَنه عَاشَ بعد ذَلِك وَأكل وَشرب ثمَّ مَاتَ أَو يَقُول وَادّعى أَنه لما التقى الفئتان وانفصلتا فَوجدَ مورثي قَتِيلا بَينهمَا وَقد عينت هَذِه الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم فَأجَاب بالإنكار فَذكر الْمُدَّعِي أَن لَهُ بَيِّنَة تشهد لَهُ أَن مُوَرِثه أشهد عَلَيْهِ قبل مَوته بالتدمية وَأَنه قَالَ دمي عِنْد فلَان أَو تشهد أَنهم رَأَوْا الْمَقْتُول فِي مَكَان خَال من النَّاس وَأَن هَذَا الْمُدعى عَلَيْهِ وَاقِف على رَأسه رَافع السِّلَاح مخضب بالدماء أَو غير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره من الْأَسْبَاب وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهُ الْحَاكِم فأحضرهم وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك وَسمع الْحَاكِم شَهَادَتهم وَقبلهَا وَأوجب على الْمُدَّعِي خمسين يَمِينا أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عمد إِلَى مُوَرِثه وَقَتله عمدا ظلما وعدوانا فبذل الْيَمين وَحلف خمسين يَمِينا بِاللَّه الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم أيمانا شَرْعِيَّة مستوفاة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَن هَذَا الْحَاضِر عمد إِلَى مُوَرِثه وَقَتله ظلما وعدوانا بِغَيْر حق وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَن دَافع شَرْعِي فَلم يَأْتِ بدافع فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم عَلَيْهِ بِالْقصاصِ فَسَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور الْعُدُول إِلَى الدِّيَة فَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي إِلَى ذَلِك فوداه بِمِائَة من الْإِبِل من ثَلَاثَة أَسْنَان ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا وأحضر ذَلِك إِلَيْهِ وَسلمهُ إِيَّاه فتسلمه كتسلم مثله لمثل ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا سبق مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن رد الْمُدَّعِي الْأَيْمَان على الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن حلف خمسين يَمِينا أَنه مَا قَتله

стр. 642

وَلَا علم لَهُ قَاتلا برىء وَإِن نكل عَن الْيَمين لَزِمته الدِّيَة فِي مَاله وَلَا يلْزم الْعَاقِلَة شَيْء لِأَن النّكُول عِنْده كالاعتراف والعاقلة لَا تحمل الِاعْتِرَاف وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْقَتْل خطأ كَمَا تقدم صُورَة الْقسَامَة على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الأول على الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن مُوَرِثه وجد قَتِيلا فِي قَرْيَة الْمُدعى عَلَيْهِ أَو فِي محلته وَأَنه كَانَ بَينهمَا عَدَاوَة ظَاهِرَة لَا يُشَارِكهُ غَيره فِيهَا وَأَن ذَلِك بِمُقْتَضى وجود الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورين لوث وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم عَن ذَلِك فَأجَاب بالإنكار فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة تشهد لَهُ بذلك وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها فَأذن لَهُ الْحَاكِم فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور جمَاعَة من الْمُسلمين وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور كَانَ بَينه وَبَين مورث الْمُدَّعِي الْمَذْكُور عَدَاوَة ظَاهِرَة لَا يُشَارِكهُ غَيره فِيهَا ثمَّ أحضر بَيِّنَة أُخْرَى وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمُدَّعِي الْمَذْكُور وَهُوَ فلَان وجد قَتِيلا فِي محلّة الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَو قريته وَسمع الْحَاكِم شَهَادَتهم وَقبلهَا لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَتبين أَن ذَلِك لوث عِنْده اسْتحق الْمُدَّعِي بذلك الْقسَامَة الشَّرْعِيَّة وَاسْتِحْقَاق الدِّيَة وَأَن مذْهبه اقْتضى أَن الْمُدَّعِي يبْدَأ فَيحلف خمسين يَمِينا بِاللَّه الْعَظِيم الْأَيْمَان الشَّرْعِيَّة الجامعة لمعاني الْحلف شرعا أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور قتل مُوَرِثه الْمَذْكُور وَأَنه ضربه بِسيف أَو بِكَذَا فَمَاتَ مِنْهُ وَأَنه كَانَ بَينهمَا عَدَاوَة ظَاهِرَة لَا يُشَارِكهُ غَيره مَعَه فِيهَا فَحلف على ذَلِك كَذَلِك وَلما استوفيت الْأَيْمَان الشَّرْعِيَّة مِنْهُ على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ وَثَبت ذَلِك جَمِيعه عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ أعلم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن الْمُدَّعِي الْمَذْكُور اسْتوْجبَ الدِّيَة فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بدية قتيله على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقد مقلده وَهِي مائَة من الْإِبِل من ثَلَاثَة أَسْنَان ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن الْإِبِل غير مَوْجُودَة الْآن هَهُنَا وَأَنَّهَا أعوزت وَسَأَلَ الْعُدُول عَنْهَا إِلَى الدَّرَاهِم فَأجَاب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِلَى ذَلِك وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بدية قتيله بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم عِنْد إعواز الْإِبِل وَعدم وجودهَا

стр. 643

فَإِن كَانَ أقسم على قتل الْعمد حكم للْمُدَّعِي بِالدِّيَةِ فِي مَال الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أقسم على شبه الْعمد أَو الْخَطَأ حكم بِالدِّيَةِ على الْعَاقِلَة وَيَقُول فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بذلك لجوازه عِنْده شرعا حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن كَانَ أقسم على قتل الْعمد فَيَقُول وَحكم لَهُ بذلك فِي مَال الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أقسم على شبه الْعمد أَو الْخَطَأ فَيَقُول وَحكم لَهُ بذلك على عَاقِلَة الْمُدعى عَلَيْهِ وهم أَقَاربه على تَرْتِيب الْمِيرَاث فَإِن لم يقدر على تحملهَا الْأَقَارِب حمل مَعَهم الأباعد بقسطهم فِي ثَلَاث سِنِين على كل مِنْهُم ربع دِينَار ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الدَّعْوَى فِي ذَلِك على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنْبَلِيّ فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الثَّانِي لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَو أحضر مَعَه جمَاعَة وَيذكر أَسْمَاءَهُم وَإِن كَانَ المدعون جمَاعَة فيذكر أَسْمَاءَهُم وَادّعى عَلَيْهِ أَو وَادعوا عَلَيْهِم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَيذكر نوعا من الْأَنْوَاع الْمُوجبَة للقسامة عِنْد أَحْمد مثل أَن يكون اللوث الْعَدَاوَة الظَّاهِرَة والعصبية كَمَا بَين الْقَبَائِل إِذا طَالب بَعضهم بَعْضًا بِالدَّمِ أَو يكون اللوث مَا بَين أهل الْبَغي وَأهل الْعدْل وَهُوَ اخْتِيَار عَامَّة أَصْحَابه أَو يُوجد قَتِيل فِي صحراء بادية وَعِنْده رجل بِسيف مُجَرّد ملطخ بِالدَّمِ وَمثله يقتل أَو يَجِيء شُهُود من فساق وَنسَاء وصبيان أَن فلَانا قتل فلَانا أَو يشْهد بِهِ رجل وَاحِد عدل أَو يدْخل قوم دَارا فَيَتَفَرَّقُونَ عَن قَتِيل ثمَّ يَقُول وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم فَأجَاب بالإنكار فَإِن كَانَ قد ادّعى أَنه كَانَ بَينه وَبَين الْمَقْتُول عَدَاوَة ظَاهِرَة أَقَامَ الْبَيِّنَة كَمَا تقدم وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ من أهل الْبَغي والقتيل من أهل الْعدْل ثمَّ يُقيم الْبَيِّنَة أَنه وجد قَتِيلا فِي الصَّحرَاء وَعِنْده هَذَا الرجل مُجَرّد سَيْفه وَهُوَ ملطخ بالدماء أَو غير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره من أَسبَاب اللوث عِنْد أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ يَقُول عرف الْحَاكِم الشُّهُود وَسمع شَهَادَتهم وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا وَثَبت عِنْد السَّبَب الْمُوجب للقسامة الثُّبُوت الشَّرْعِيَّة وَاسْتحق الْمُدَّعِي الْقسَامَة على الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَهُوَ أَن يحلف الْمُدَّعِي خمسين يَمِينا شَرْعِيَّة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا فَعرض الْأَيْمَان على الْمُدَّعِي أَو على المدعين فَأَجَابُوا إِلَيْهَا وبذلوا الْأَيْمَان بعد أَن أوجبهَا عَلَيْهِم بِالْحِسَابِ

стр. 644

فَإِن كَانُوا خَمْسَة حلف كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة أَيْمَان وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة حلف كل وَاحِد سبع عشرَة يَمِينا وجبر الْكسر ثمَّ يَقُول وَلما استوفيت الْأَيْمَان الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة شرعا سَأَلَ الْمُدَّعِي الْحَالِف الْمَذْكُور أَو المدعون الحالفون الحكم لَهُم على الْمُدعى عَلَيْهِ أَو على الْمُدعى عَلَيْهِم بدية الْعمد فِي مَالهم هَذَا إِذا كَانَ عمدا وَإِن كَانَ خطأ فعلى عَاقِلَة الْمُدعى عَلَيْهِ أَو الْمُدعى عَلَيْهِم فاستخار الله وَحكم لَهُ أَوَّلهمْ بذلك مقسطة على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين وَإِن كَانَ عمدا فَفِي مَالهم حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق تَنْبِيه الْبَعِير فِي أول سنه يُسمى حوار وَفِي الثَّانِيَة ابْن مَخَاض لِأَن أمه فِي الثَّانِيَة فِيهَا من الْمَخَاض وَهن الْحَوَامِل فنسب إِلَيْهَا وَوَاحِد الْمَخَاض خلفة من غير لَفظهَا ثمَّ ابْن لبون فِي الثَّالِثَة لِأَن أمه فِيهَا تكون ذَات لبن ثمَّ حق فِي الرَّابِعَة يُقَال سمي بذلك لاستحقاقه أَن يحمل عَلَيْهِ ثمَّ جذع فِي السّنة الْخَامِسَة ثمَّ يلقِي ثنيته فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثنى ثمَّ يلقِي رباعيته فِي السَّابِعَة فَهُوَ رباع ثمَّ يلقِي السن الَّتِي بعد الرّبَاعِيّة فَهُوَ سداس وسديس وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَة ثمَّ يفْطر نابه فِي التَّاسِعَة فَهُوَ باذل فَإِذا أَتَى عَلَيْهِ عَام بعد ذَلِك فَهُوَ مخلف وَلَيْسَ لَهُ اسْم بعد الإخلاف وَلَكِن يُقَال مخلف عَام ومخلف عَاميْنِ وَمَا زَاد فعلى ذَلِك ثمَّ لَا يزَال على ذَلِك حَتَّى يكون عودا إِذا هرم فَإِذا انْتهى هرمه فَهُوَ بنت وَالْأُنْثَى أَب وَقَالَ أَبُو زيد الْمُؤَنَّث فِي هَذِه الْأَسْنَان بهاء تلْحق آخِره إِلَّا السديس والسداس والبازل فَإِن هَؤُلَاءِ بِغَيْر هَاء وَقَالَ الْكسَائي النَّاقة مخلف أَيْضا بِغَيْر هَاء وَأما أَسْنَان الْإِنْسَان فعدتها اثْنَان وَثَلَاثُونَ سنا أَربع ثنايا وَأَرْبع رباعيات والواحدة ربَاعِية مُخَفّفَة وَأَرْبع أَنْيَاب وَأَرْبَعَة ضواحك واثنتا عشرَة رحى ثَلَاث فِي كل شقّ وَأَرْبع نواجذ وَهِي أقصاها قَالَ أَبُو زيد لكل ذِي ظلف وخف ثنيتان من أَسْفَل فَقَط وَلِذِي الْحَافِر وَالسِّبَاع كلهَا أَربع ثنايا وَلِذِي الْحَافِر بعد الثنايا أَربع رباعيات وَأَرْبع قوارح وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَثَمَانِية أضراس وَصُورَة مَا إِذا قبض الْمُسْتَحق الدِّيَة قسط كل سنة من الْعَاقِلَة أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه قبض وتسلم من عَاقِلَة فلَان كَذَا وَكَذَا بِالسَّبَبِ الَّذِي سيعين فِيهِ وَهُوَ أَن فلَانا الْفُلَانِيّ ثَبت عَلَيْهِ قتل فلَان مورث الْقَابِض الْمَذْكُور خطأ أَو شبه عمد بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وتحملت الْعَاقِلَة الْمَذْكُورَة الدِّيَة وَالْقدر الْمَذْكُور هُوَ الْوَاجِب

стр. 645

على الْعَاقِلَة الْمَقْبُوض مِنْهُم الْمَذْكُورين فِيهِ للسّنة الأولى وَآخِرهَا كَذَا وَكَذَا فَمن ذَلِك مَا قَبضه من فلَان كَذَا وَمَا قَبضه من فلَان كَذَا وَمَا قَبضه من فلَان كَذَا قبضا شَرْعِيًّا وتصادقوا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا وَكَذَلِكَ يفعل فِي كل سنة فَإِذا تغلق ذَلِك كتب آخر الْقَبْض فِي السّنة الثَّالِثَة إِقْرَارا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاق وَبَرَاءَة شَامِلَة وَيَقُول فِي الْإِقْرَار وَلَا قصاص ولَايَة وَلَا خطأ وَلَا عمد وَلَا شبه عمد كَمَا تقدم ذكره فِي كتاب الْإِقْرَار وَصُورَة مَا إِذا عَفا الْوَارِث على الدِّيَة من غير قصاص واعترف الْقَاتِل أَن الدِّيَة بَاقِيَة فِي ذمَّته أشهد عَلَيْهِ فلَان وَارِث فلَان أَنه أَبْرَأ فلَانا الَّذِي بَاشر قتل مُوَرِثه فلَان قتلا عمدا أزهق بِهِ روحه من قبل تَارِيخه من غير حق وَلَا مُوجب إِبْرَاء شَرْعِيًّا مقسطا للْقصَاص وَرَضي بِأخذ الدِّيَة الشَّرْعِيَّة وَهِي مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة فِي مَال الْجَانِي من ثَلَاثَة أَسْنَان ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا حَالَة وَذَلِكَ بِحُضُور فلَان الْقَاتِل الْمَذْكُور وتصديقه على ذَلِك واعترافه أَن الدِّيَة الْمَذْكُورَة بَاقِيَة فِي ذمَّته لفُلَان الْمَذْكُور بِالسَّبَبِ الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَى تَارِيخه لم تَبرأ ذمَّته من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ إِلَى الْآن وَأَن الْكَفَّارَة فِي ذمَّته وَعَلِيهِ الْخُرُوج من ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَإِن كَانَ الْقَتْل خطأ فيفعل فِيهِ كَذَلِك وَلَكِن الدِّيَة مخمسة كَمَا تقدم إِلَّا أَن يكون الْقَتْل فِي الْحرم أَو فِي شهر حرَام أَو محرما ذَا رحم فَتكون مُثَلّثَة وَكَذَلِكَ فِي شبه الْعمد وَقد تقدم فِي هَذَا الْمَعْنى مَا فِيهِ كِفَايَة وَصُورَة مَا إِذا وَجَبت غرَّة فِي جَنِين ظَهرت فِيهِ صُورَة آدَمِيّ أَو قَالَت القوابل إِن فِيهِ صُورَة آدَمِيّ أَو قُلْنَ لَو بَقِي لتصور وَإِذا شككن لم تجب قطعا وَإِنَّمَا تكمل الْغرَّة فِي جَنِين حكم بحريَّته وإسلامه تبعا لأحد أَبَوَيْهِ وَفِي جَنِين يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ ثلث غرَّة مُسلم وَفِي مَجُوسِيّ ثلثا عشرهَا والغرة عبد أَو أمة سليمَة من الْعَيْب وَيجْبر الْمُسْتَحق على قبُوله من كل نوع لَا من خصي وَخُنْثَى وَكَافِر وَإِن رَضِي بِالْعَيْبِ جَازَ وَهِي لوَرَثَة الْجَنِين إِذا اتفقَا عَلَيْهَا وتسلمها الْمُسْتَحق كتب أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان كَذَا وَكَذَا بِالسَّبَبِ الَّذِي سيعين فِيهِ وَهُوَ أَن فلَانا المقبض الْمَذْكُور جنى على حمل فُلَانَة فأجهضت جَنِينا فِيهِ صُورَة آدَمِيّ أَو قَالَ القوابل التقيات الأمينات أَن فِيهِ صُورَة آدَمِيّ أَو قُلْنَ لَو بَقِي لتصور وَأَنه وَجب عَلَيْهِ بذلك الْغرَّة وَهُوَ الْقدر الْمَقْبُوض فِيهِ يسْتَحقّهُ الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ استحقاقا شَرْعِيًّا بتصادقهما على ذَلِك التصادق الشَّرْعِيّ ويذيل بِإِقْرَار بِعَدَمِ اسْتِحْقَاق

стр. 646

وَبَرَاءَة شَامِلَة كَمَا تقدم وَإِن حصل ذَلِك وتنازعا فِيهِ وترافعا إِلَى حَاكم شَرْعِي وَادّعى بِهِ عِنْده وَوَقع الْإِنْكَار من الْجَانِي فتقام الْبَيِّنَة بِاسْتِحْقَاق الْوَارِث وَصفَة الْجَنِين ويعذر للْمُدَّعى عَلَيْهِ وَيحلف الْمُدَّعِي على وفْق مَا شهِدت بِهِ الْبَيِّنَة وَيَقَع التشخيص وَحكم الْحَاكِم ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الدَّعْوَى فِي الْقَتْل بِالسحرِ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان وَادّعى الْحَاضِر الأول على الْحَاضِر الثَّانِي أَنه قتل فلَانا بسحره وَأَن سحره مِمَّا يقتل غَالِبا وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فَإِن أجَاب بالاعتراف فَلَا كَلَام وَيفْعل مَعَه فِي ذَلِك مُقْتَضَاهُ شرعا وَإِن أجَاب بالإنكار فيقيم الْبَيِّنَة على إِقْرَاره وَصفَة مَا يشْهد بِهِ الشُّهُود أَنه أقرّ أَنه قتل فلَانا الْمَذْكُور مورث الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بسحره وسحره مِمَّا يقتل غَالِبا وَأَن فلَانا الْمَذْكُور توفّي وَلم يخلف وَارِثا سوى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فَقبل الْحَاكِم شَهَادَتهم لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا ثمَّ اسْتحْلف الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فَحلف بِاللَّه الْعَظِيم عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم يَمِينا شَرْعِيَّة جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَن دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَة صَحِيحَة وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ أَنه قتل مُوَرِثه الْمَذْكُور بسحره وَأَن سحره مِمَّا يقتل غَالِبا وَأَنه مَا أَبرَأَهُ من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ وَأَنه يسْتَحق عَلَيْهِ الْقصاص بذلك وَأَن من شهد لَهُ بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وَلما تَكَامل ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده فِيهِ وَاسْتِيفَاء الْقصاص الشَّرْعِيّ من الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور الِاسْتِيفَاء الشَّرْعِيّ فأعذر للْمُدَّعى الْمَذْكُور فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَثَبت اعترافه لَدَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا من تشخيص الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ وَمَعْرِفَة الْمَقْتُول الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَأذن للْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي اسْتِيفَاء الْقصاص من الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور إِذْنا شَرْعِيًّا ويكمل وَهَذَا الْقَاتِل يقتل بِالسَّيْفِ فصل السَّاحر من أهل الْكتاب هَل يقتل أم لَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يقتل وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل كَمَا يقتل السَّاحر الْمُسلم وَهل حكم الساحرة الْمسلمَة

стр. 647

حكم الرجل السَّاحر الْمُسلم قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد حكمهَا حكم الرجل وَقَالَ أَبُو حنيفَة تحبس وَلَا تقتل ٤ - فصل من الْحُدُود الْمرتبَة على الْجِنَايَات الرِّدَّة وَهِي قطع الْإِسْلَام بنية أَو قَول كفر أَو فعل سَوَاء قَالَه استهزاء أَو عنادا أَو اعتقادا وَاتفقَ الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن من ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل وَاخْتلفُوا هَل يتحتم قَتله فِي الْحَال أم يُوقف على استتابته وَهل استتابته وَاجِبَة أم مُسْتَحبَّة وَإِذا استتيب فَلم يتب هَل يُمْهل أم لَا فَقَالَ أَبُو حينفة لَا تجب استتابته وَيقتل فِي الْحَال إِلَّا أَن يطْلب الْإِمْهَال فيمهل ثَلَاثًا وَمن أَصْحَابه من قَالَ وَإِن لم يطْلب الْإِمْهَال اسْتِحْبَابا وَقَالَ مَالك تجب استتابته فَإِن تَابَ فِي الْحَال قبلت تَوْبَته وَإِن لم يتب أمْهل ثَلَاثًا لَعَلَّه يَتُوب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل وَللشَّافِعِيّ فِي وجوب الاستتابة قَولَانِ أظهرهمَا الْوُجُوب وَعنهُ ﵁ فِي الْإِمْهَال قَولَانِ أظهرهمَا أَنه لَا يُمْهل وَإِن طلب بل يقتل فِي الْحَال إِذا أصر على ردته وعَلى أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا كمذهب مَالك وَالثَّانيَِة لَا تجب الاستتابة وَأما الْإِمْهَال فَإِنَّهُ يخْتَلف مذْهبه فِي وُجُوبه ثَلَاثًا وَهل الْمُرْتَد كالمرتدة أم لَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد الرجل وَالْمَرْأَة فِي حكم الرِّدَّة سَوَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة تحبس الْمَرْأَة وَلَا تقتل وَهل تصح ردة الصَّبِي أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة تصح وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تصح ردة الصَّبِي وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن أَحْمد وَاتَّفَقُوا على أَن الزنديق وَهُوَ الَّذِي يسر الْكفْر وَيظْهر الْإِسْلَام يقتل ثمَّ اخْتلفُوا فِي قبُول تَوْبَته إِذا تَابَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أظهر روايتيه وَهُوَ الْأَصَح من خَمْسَة أوجه لأَصْحَاب الشَّافِعِي تقبل تَوْبَته وَقَالَ مَالك وَأحمد يقتل وَلَا يُسْتَتَاب وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك المصطلح وَفِيه صُورَة مَا إِذا وَقع شخص فِي كفر وَاحْتَاجَ إِلَى الحكم بِإِسْلَامِهِ وحقن دَمه عِنْد الشَّافِعِي وَعند من يرى قبُول تَوْبَته

стр. 648

بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين الشَّافِعِي أَو الْحَنَفِيّ ادّعى فلَان بطرِيق الْحِسْبَة لما فِيهِ من حق الله تَعَالَى وَحقّ رَسُوله ﷺ وَقصد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر على فلَان أَنه فِي يَوْم تَارِيخه أَو فِي أمس تَارِيخه أَو فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ قَالَ بِصَرِيح لَفظه كَذَا وَكَذَا وَيذكر لفظ الْمُكَفّر الَّذِي وَقع فِيهِ بِحُرُوفِهِ على سَبِيل الْحِكَايَة عَنهُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ من غير إخلال بِشَيْء مِمَّا تلفظ بِهِ ثمَّ يَقُول وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فبادر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور على الْفَوْر وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَنا مُسلم وَأَنا بَرِيء من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام وَأَنا بَرِيء مِمَّا نسب إِلَيّ وَمِمَّا ادعِي بِهِ عَليّ وَمن كل جُزْء مِنْهُ مُوجب للتكفير أَو الرِّدَّة ثمَّ يَقُول وَلما تلفظ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بذلك بَين يَدي سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَثَبت تلفظه بِهِ لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة سَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سَائل شَرْعِي الحكم لَهُ بِإِسْلَامِهِ وحقن دَمه وَإِسْقَاط التعزيرات عَنهُ وَقبُول تَوْبَته على مُقْتَضى مذْهبه الشريف واعتقاد مقلده فاستخار الله كثيرا واتخذه هاديا ونصيرا وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم أيد الله أَحْكَامه وسدد نقضه وإبرامه بِصِحَّة إِسْلَام الْمُدَّعِي الْمَذْكُور وحقن دَمه وَقبُول تَوْبَته وَإِسْقَاط التعزيرات عَنهُ وَمنع من يتَعَرَّض لَهُ أَو ينْسب إِلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الْكفْر حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ مُسْتَندا فِي حكمه الْمَذْكُور لنَصّ مذْهبه الشريف واعتقاد مقلده إِمَام الْأَئِمَّة الْحجَّة مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي المطلبي ﵁ وأرضاه وَجعل الْجنَّة متقلبه ومثواه المسطر فِي الْأُم قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي ادّعى على رجل أَنه ارْتَدَّ وَهُوَ مُسلم لم أكشف عَن الْحَال وَقلت قل أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك بَرِيء من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام انْتهى وَمَا أفتى بِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَذكره فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ قَوْله مَسْأَلَة هَل يجوز للْحَاكِم الشَّافِعِي أَن يحكم بِإِسْلَام شخص وعصمة دَمه وَإِسْقَاط التَّعْزِير عَنهُ وَمنع من يتَعَرَّض لَهُ إِذا نسب إِلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الْكفْر وَلم تأت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَهل يحْتَاج إِلَى اعترافه بصدور القَوْل مِنْهُ أجَاب رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يجوز للْحَاكِم الشَّافِعِي الَّذِي يرى قبُول التَّوْبَة إِذا تلفظ الرجل بَين يَدَيْهِ بِكَلِمَة الْإِسْلَام وَطلب مِنْهُ الحكم لَهُ وَقد ادّعى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ أَن

стр. 649

يحكم للمذكور بِإِسْلَامِهِ وعصمة دَمه وَإِسْقَاط التَّعْزِير عَنهُ وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على اعترافه فَإِنَّهُ قد يكون بَرِيئًا فِي نفس الْأَمر وإلجاؤه إِلَى الِاعْتِرَاف على نَفسه بِخِلَاف مَا وَقع إِنَّمَا يحكم القَاضِي بِإِسْلَامِهِ مُسْتَندا إِلَى مَا سَمعه مِنْهُ من كلمة الْإِسْلَام العاصمة للدم المبقية للمهجة الماحية لما قبلهَا وَيمْنَع بِحكمِهِ ذَلِك من ادّعى عَلَيْهِ بِخِلَاف مَا يُنَافِي ذَلِك وَمن التَّعَرُّض لَهُ بِمَا يَقْتَضِي الْكفْر وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ على الْعَادة انْتهى وَالله أعلم

стр. 650

كتاب الْأَيْمَان وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام الأَصْل فِي انْعِقَاد الْيَمين الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم واحفظوا أَيْمَانكُم كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة وَلَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وَأما السّنة فَروِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا إِن شَاءَ الله وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ كثيرا مَا يحلف لَا ومقلب الْقُلُوب بلَى ومقلب الْقُلُوب وأجمعت الْأمة على انْعِقَاد الْيَمين وَالْيَمِين تَنْعَقِد من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار قَاصد إِلَى الْيَمين فَأَما الصَّبِي وَالْمَجْنُون والنائم فَلَا تَنْعَقِد أَيْمَانهم لقَوْله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وَلَا تَنْعَقِد يَمِين الْمُكْره لما روى أَبُو أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على مقهور يَمِين

стр. 651

وَأما لَغْو الْيَمين فَلَا تَنْعَقِد وَهُوَ الَّذِي سبق لِسَانه إِلَى الْحلف بِاللَّه من غير أَن يقْصد الْيَمين أَو قصد أَن يحلف بِاللَّه لَا أفعل كَذَا فَسبق لِسَانه وَحلف بِاللَّه ليفعلن كَذَا والأيمان على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا يَمِين تقع فِي خُصُومَة وَالثَّانِي يَمِين تقع فِي غير خُصُومَة فَأَما الَّتِي تقع فِي خُصُومَة فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا يَمِين يَقع جَوَابا وَهِي يَمِين الْمُنكر وَالثَّانيَِة يَمِين اسْتِحْقَاق وَهِي فِي خمس مسَائِل أَولهَا اللّعان ثَانِيهَا الْقسَامَة ثَالِثهَا الْيَمين مَعَ الشَّاهِد فِي الْأَمْوَال والنكول خَاصَّة رَابِعهَا رد الْيَمين فِي سَائِر الدَّعَاوَى وَهل طَرِيقه الْإِقْرَار أم لَا على قَوْلَيْنِ خَامِسهَا الْيَمين مَعَ الشَّاهِد وَذَلِكَ فِي سبع مسَائِل الأولى الرَّد بِالْعَيْبِ الثَّانِيَة فِي دَعْوَى الْإِعْسَار الثَّالِثَة فِي دَعْوَى الْعنَّة الرَّابِعَة فِي الدَّعْوَى على جراح بَاطِن الْخَامِسَة فِي الدَّعْوَى على ميت السَّادِسَة فِي الدَّعْوَى على غَائِب السَّابِعَة أَن يَقُول رجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق أمس وَيَقُول إِنَّهَا كَانَت مُطلقَة من غَيْرِي وَيُقِيم فِي هَذِه الْمسَائِل الشَّاهِدين وَيحلف مَعَهُمَا وَأما الْيَمين الَّتِي تقع فِي خُصُومَة فَثَلَاثَة أَنْوَاع أَحدهَا لَغْو الْيَمين كَقَوْلِه لَا وَالله وبلى وَالله وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِد بِحَال لِأَن اللَّغْو هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَا يقْصد إِلَيْهِ الْمُتَكَلّم الثَّانِي يَمِين الْمُكْره فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد بِحَال للْحَدِيث الْمُتَقَدّم ذكره وَالثَّالِث الْيَمين المعقودة وَهِي على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْيَمين على فعل مَاض وَالثَّانِي على فعل مُسْتَقْبل فَإِن حلف على فعل مَاض أَنه لم يكن وَقد كَانَ فَذَلِك الْيَمين الْغمُوس وَهُوَ الَّذِي يَأْثَم بِهِ لما روى الشّعبِيّ عَن ابْن عمر أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِر قَالَ الْإِشْرَاك بِاللَّه قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ عقوق الْوَالِدين قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمين الْغمُوس قيل لِلشَّعْبِيِّ وَمَا الْيَمين الْغمُوس قَالَ الَّذِي يقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم وَهُوَ فِيهَا كَاذِب وروى ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين وَهُوَ فِيهَا فَاجر

стр. 652

ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَسميت الْغمُوس لِأَنَّهَا تغمس من حلف بهَا فِي النَّار وَأما الْيَمين على الْمُسْتَقْبل فَتَصِح أَيْضا لقَوْله ﷺ وَالله لأغزون قُريْشًا وَالْيَمِين على الْمُسْتَقْبل تَنْقَسِم على خَمْسَة أَقسَام الْقسم الأول يَمِين عقدهَا طَاعَة وَالْمقَام عَلَيْهَا طَاعَة وحلها مَعْصِيّة مثل أَن يحلف ليصلين الصَّلَوَات الْخمس الْوَاجِبَات أَو أَنه لَا يشرب الْخمر أَو أَنه لَا يَزْنِي وَإِنَّمَا كَانَ عقدهَا طَاعَة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا طَاعَة لِأَنَّهَا قد تَدعُوهُ إِلَى الْمُوَاظبَة على فعل الْوَاجِب وَيخَاف من الْحِنْث فِيهَا الْكَفَّارَة وحلها مَعْصِيّة لِأَن حلهَا إِنَّمَا يكون بالامتناع من فعل الْوَاجِب أَو بِفعل مَا حرم عَلَيْهِ الْقسم الثَّانِي يَمِين عقدهَا مَعْصِيّة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا مَعْصِيّة وحلها طَاعَة مثل أَن يحلف أَن لَا يفعل مَا يجب عَلَيْهِ أَو ليفعلن مَا حرم عَلَيْهِ الْقسم الثَّالِث يَمِين عقدهَا طَاعَة وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا طَاعَة وحلها مَكْرُوه مثل أَن يحلف ليصلين النَّوَافِل أَو ليصومن التَّطَوُّع أَو ليتصدقن بِصَدقَة التَّطَوُّع الْقسم الرَّابِع يَمِين عقدهَا مَكْرُوه وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا مَكْرُوه وحلها طَاعَة مثل أَن يحلف أَن لَا يُصَلِّي صَلَاة النَّافِلَة أَو لَا يَصُوم صَوْم التَّطَوُّع أَو لَا يتَصَدَّق صَدَقَة التَّطَوُّع وَإِنَّمَا قُلْنَا عقدهَا وَالْمقَام عَلَيْهَا مَكْرُوه لِأَنَّهُ قد يمْنَع من فعل الْبر خوف الْحِنْث وَإِنَّمَا كَانَ حلهَا طَاعَة لقَوْله ﷺ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير

стр. 653

فَإِن قيل كَيفَ يكون عقدهَا مَكْرُوه وَالْمقَام عَلَيْهَا مَكْرُوه وَقد سمع النَّبِي ﷺ الْأَعرَابِي الَّذِي سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة يَقُول هَل عَليّ غَيرهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع فَقَالَ وَالله لَا أَزِيد على ذَلِك وَلَا أنقص مِنْهُ وَلم يُنكر النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ قُلْنَا يحْتَمل أَنه لما حلف أَن لَا يزِيد وَلَا ينقص تَضَمَّنت يَمِينه مَا هُوَ طَاعَة وَهُوَ ترك النُّقْصَان عَنْهَا فَلذَلِك لم يُنكر عَلَيْهِ وَيحْتَمل أَن يكون لِسَانه سبق إِلَى الْيَمين وَعلمه النَّبِي ﷺ فَلم يُنكره عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَغْو وَيحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ لم يُنكر عَلَيْهِ ليدل على أَن ترك التَّطَوُّع جَائِز وَإِن كَانَت الْيَمين مَكْرُوهَة وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يفعل الْمَكْرُوه كالالتفات فِي الصَّلَاة ليدل على الْجَوَاز الْقسم الْخَامِس يَمِين عقدهَا مُبَاح وَالْمقَام عَلَيْهَا مُبَاح وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي حلهَا وَذَلِكَ مثل أَن يحلف لادخلت هَذِه الدَّار ولاسلكت هَذَا الطَّرِيق وَإِنَّمَا كَانَ عقدهَا وَالْمقَام عَلَيْهَا مُبَاحا لِأَنَّهُ يُبَاح لَهُ ترك دُخُول الدَّار وَترك سلوك الطَّرِيق وَهل حلهَا أفضل أم الْمقَام عَلَيْهَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْمقَام عَلَيْهَا أفضل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ الثَّانِي حلهَا أفضل لِأَنَّهُ إِذا أَقَامَ على الْيَمين منع نَفسه من فعل مَا أُبِيح لَهُ وَالْيَمِين لَا تغير الْمَحْلُوف عَلَيْهِ عَن حكمه فرع قَالَ الشَّافِعِي وَمن حلف بِغَيْر الله فَهُوَ يَمِين مَكْرُوه مثل أَن يحلف بِأَبِيهِ أَو بِالنَّبِيِّ ﷺ أَو بِالْكَعْبَةِ أَو بِأحد من الصَّحَابَة وَذَلِكَ لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن يقْصد بذلك قصد الْيَمين وَلَا يعْتَقد فِي الْمَحْلُوف بِهِ من التَّعْظِيم مَا يعْتَقد فِي الله تَعَالَى فَهَذَا يكره لَهُ ذَلِك وَلَا يكفر لما روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تحلفُوا إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحلفُوا بِاللَّه إِلَّا وَأَنْتُم صَادِقُونَ وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ أدْرك عمر ﵁ فِي ركب وَهُوَ يحلف بِأَبِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ فَمن كَانَ حَالفا

стр. 654

فليحلف بِاللَّه أَو لِيَسْكُت قَالَ عمر فَمَا حَلَفت بهَا بعد ذَلِك ذَاكِرًا وَلَا آثرا وَمعنى قَوْله ذَاكِرًا أَي أذكرهُ عَن غَيْرِي وَمعنى قَوْله آثرا أَي حاكيا عَن غَيْرِي الثَّانِي أَن يحلف بذلك ويقصد الْيَمين ويعتقد فِي الْمَحْلُوف بِهِ من التَّعْظِيم مَا يَعْتَقِدهُ فِي الله فَهَذَا يحكم بِكُفْرِهِ لما روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حلف بِغَيْر الله فقد كفر وَرُوِيَ فقد أشرك الثَّالِث أَن يجْرِي ذَلِك على لِسَانه من غير قصد إِلَى الْحلف بِهِ فَلَا يكره بل يكون بِمَعْنى لَغْو الْيَمين فَإِن قيل ورد فِي الْقُرْآن أَقسَام كَثِيرَة بِغَيْر الله فَالْجَوَاب أَن الله تَعَالَى أقسم بمصنوعاته الدَّالَّة على قدرته تَعْظِيمًا لَهُ تَعَالَى لَا لَهَا وتنعقد الْيَمين بِخمْس إِذا حلف بِاللَّه أَو باسم من أَسْمَائِهِ أَو بِصفة من صِفَاته أَو بِالطَّلَاق أَو بالعتاق أَو نذر إِخْرَاج الْأَمْوَال أَو الْإِتْيَان بالعبادات وحروف الْقسم الْبَاء وَالْوَاو وَالتَّاء وَالْألف فَتَقول آللَّهُ وَبِاللَّهِ وَوَاللَّه وتالله وألفاظ الْيَمين ثَلَاثَة أقسم بِاللَّه وأعزم بِاللَّه وَأشْهد بِاللَّه فَإِن لم يذكر لفظ الله فِي هَذَا فَلَيْسَ بِيَمِين وَيقطع حكم الْيَمين خَمْسَة معَان الْبر والحنث وَالِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل وانحلال الْيَمين واستحالة الْبر وَإِذا وَقع الْحِنْث كفر عَن يَمِينه وَإِن قدم الْكَفَّارَة جَازَ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لَا يقدم وَإِذا حلف على زَوجته بِطَلَاقِهَا أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَتزَوج عَلَيْهَا فِي عدَّة مِنْهُ رَجْعِيَّة حنث فَإِن حلف أَن يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَتزَوج عَلَيْهَا فِي عدَّة مِنْهُ رَجْعِيَّة لم

стр. 655

يَحْنَث وَلَو حلف لَا يسكن وَلَا يساكن وَلَا يلبس وَلَا يركب فَإِن خرج أَو نزع أَو ترك وَإِلَّا حنث وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذِه التمرة وَلَا يُخرجهَا وَلَا يمْسِكهَا وَلَا يَرْمِي بهَا فَأكل بَعْضهَا لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذِه التمرة فَسَقَطت فِي تمر فَأكل الْكل إِلَّا تَمْرَة وَاحِدَة لم يَحْنَث حَتَّى يتَيَقَّن أَنه قد أكلهَا والورع أَن يَحْنَث نَفسه وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْحِنْطَة فَأكل دَقِيقًا أَو سويقا لم يَحْنَث وَلَو حلف أَن لَا يكلم فلَانا فَسلم على قوم والمحلوف عَلَيْهِ فيهم وَلم يُنَوّه بِقَلْبِه أَو كتب إِلَيْهِ كتابا أَو أرسل إِلَيْهِ رَسُولا لم يَحْنَث وَكَذَا لَو حلف لَا يَأْكُل شَيْئا فشربه أَو لَا يشرب شَيْئا فذاقه الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن من حلف على يَمِين فِي طَاعَة لزمَه الْوَفَاء بهَا وَهل لَهُ أَن يعدل عَن الْوَفَاء إِلَى الْكَفَّارَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا وَقَالَ الشَّافِعِي الأولى أَن لَا يعدل فَإِن عدل جَازَ وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز أَن يَجْعَل اسْم الله عرضة للأيمان يمْنَع من بر وصلَة وَأَن الأولى أَن يَحْنَث وَيكفر إِذا حلف على ترك بر وَيرجع فِي الْإِيمَان إِلَى النِّيَّة وَاتَّفَقُوا على أَن الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى منعقدة وبجميع أَسْمَائِهِ الْحسنى كالرحمن الرَّحِيم والحي وبجميع صِفَات ذَاته كعزة الله وجلاله إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة اسْتثْنى علم الله فَلم يره يَمِينا وَاخْتلفُوا فِي الْيَمين الْغمُوس وَهِي الْحلف بِاللَّه على أَمر مَاض مُتَعَمدا للكذب بِهِ هَل لَهَا كَفَّارَة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا كَفَّارَة لَهَا لِأَنَّهَا أعظم من أَن تكفر وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تكفر وَأما إِذا حلف على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل أَن يَفْعَله أَو لَا يَفْعَله فَإِذا حنث وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة بِالْإِجْمَاع فصل وَلَو قَالَ أقسم بِاللَّه أَو أشهد بِاللَّه فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد هِيَ يَمِين وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة وَقَالَ مَالك مَتى قَالَ أقسم بِاللَّه أَو أَقْسَمت فَإِن قَالَ بِاللَّه لفظا وَنِيَّة كَانَ يَمِينا وَإِن لم يتَلَفَّظ بِهِ وَلَا نَوَاه فَلَيْسَتْ بِيَمِين وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَن قَالَ أقسم بِاللَّه إِن نوى بِهِ الْيَمين كَانَ يَمِينا وَإِن نوى الْإِخْبَار فَلَا

стр. 656

وَإِن أطلق اخْتلف أَصْحَابه فَمنهمْ من رجح كَونه لَيست بِيَمِين وَقَالَ فِيمَن قَالَ أشهد بِاللَّه وَنوى الْيَمين كَانَ يَمِينا وَإِن أطلق فَالْأَصَحّ من مذْهبه أَنه لَيْسَ بِيَمِين وَلَو قَالَ أشهد لَا فعلت وَلم ينْو فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر روايتيه يكون يَمِينا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَا تكون يَمِينا فصل وَلَو قَالَ وَحقّ الله فيمين عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكون يَمِينا وَلَو قَالَ لعمر الله أَو وأيم الله قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ هِيَ يَمِين نوى بِهِ الْيَمين أم لَا وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي إِن لم ينْو فَلَيْسَ بِيَمِين وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد فصل وَلَو حلف بالمصحف قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد تَنْعَقِد يَمِينه وَإِن حنث لَزِمته الْكَفَّارَة وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة وَنقل فِي الْمَسْأَلَة خلاف عَمَّن لَا يعْتد بقوله وَحكى ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد فِي الْمَسْأَلَة أقوالا للصحابة وَالتَّابِعِينَ واتفاقهم على إِيجَاب الْكَفَّارَة فِيهَا قَالَ وَلم يُخَالف فِيهَا إِلَّا من لَا يعْتد بقوله وَاخْتلفُوا فِي قدر الْكَفَّارَة فِيهَا فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يلْزم كَفَّارَة وَاحِدَة وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كَفَّارَة وَاحِدَة وَالْأُخْرَى يلْزم بِكُل آيَة كَفَّارَة وَإِن حلف بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه تَنْعَقِد يَمِينه فَإِن حنث لَزِمته الْكَفَّارَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تَنْعَقِد يَمِينه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فصل وَيَمِين الْكَافِر هَل تَنْعَقِد أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تَنْعَقِد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد تَنْعَقِد يَمِينه وَتلْزَمهُ الْكَفَّارَة بِالْحِنْثِ وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَفَّارَة تجب بِالْحِنْثِ فِي الْيَمين سَوَاء كَانَت فِي طَاعَة أَو فِي مَعْصِيّة أَو فِي مُبَاح وَاخْتلفُوا فِي الْكَفَّارَة هَل تتقدم الْحِنْث أَو تكون بعده فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجزىء إِلَّا بعد الْحِنْث مُطلقًا وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز تَقْدِيمهَا على الْحِنْث الْمُبَاح وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يجوز تَقْدِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَالْأُخْرَى لَا يجوز وَإِذا كفر قبل الْحِنْث فَهَل بَين الصّيام وَالْعِتْق وَالْإِطْعَام فرق قَالَ مَالك لَا فرق

стр. 657

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز تَقْدِيم التَّكْفِير بالصيام وَيجوز بِغَيْرِهِ وَاخْتلفُوا فِي لَغْو الْيَمين فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي رِوَايَة هُوَ أَن يحلف بِاللَّه على أَمر يَظُنّهُ على مَا حلف عَلَيْهِ ثمَّ يتَبَيَّن أَنه بِخِلَافِهِ سَوَاء قَصده أَو لم يَقْصِدهُ فَسبق على لِسَانه إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة ومالكا قَالَا لَا يجوز أَن يكون فِي الْمَاضِي وَفِي الْحَال وَقَالَ أَحْمد هُوَ فِي الْمَاضِي فَقَط وَاتفقَ الثَّلَاثَة على أَنه لَا إِثْم فِيهَا وَلَا كَفَّارَة وَعَن مَالك أَن لَغْو الْيَمين أَن يَقُول لَا وَالله وبلى وَالله على وَجه المحاورة من غير قصد إِلَى عقدهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَغْو الْيَمين مَا لم يعقده وَإِنَّمَا يتَصَوَّر ذَلِك فِي قَوْله لَا وَالله وبلى وَالله عِنْد المحاورة وَالْغَضَب واللجاج من غير قصد سَوَاء كَانَ على مَاض أَو مُسْتَقْبل وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَلَو قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فيمين مَعَ الْإِطْلَاق نوى أَو لم ينْو خلافًا لبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي فصل وَلَو قَالَ وَالله لَا شربت لزيد المَاء يقْصد بِهِ قطع الْمِنَّة فَقَالَ مَالك وَأحمد مَتى انْتفع بِشَيْء من مَاله بِأَكْل أَو شرب أَو عَارِية أَو ركُوب أَو غير ذَلِك حنث وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا تنَاوله نطقه من شرب المَاء فَقَط فصل وَلَو حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ ساكنها فَخرج مِنْهَا بِنَفسِهِ دون أَهله ورحله قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا يبر حَتَّى يخرج بِنَفسِهِ وَأَهله ورحله وَقَالَ الشَّافِعِي يبر بِخُرُوجِهِ بِنَفسِهِ وَلَو حلف لَا يدْخل دَارا فَقَامَ على سطحها أَو حائطها أَو دخل بَيْتا مِنْهَا فِيهِ شَارِع إِلَى طَرِيق حنث عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث ولأصحابه فِي السَّطْح وَالْحجر وَجْهَان وَلَو حلف لَا يدْخل دَار زيد هَذِه فَبَاعَهَا زيد ثمَّ دَخلهَا الْحَالِف قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَحْنَث وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث فصل وَلَو حلف لَا يكلم ذَا الصَّبِي فَصَارَ شَيخا أَو لَا يَأْكُل ذَا الخروف فَصَارَ كَبْشًا أَو ذَا الْبُسْر فَصَارَ رطبا أَو ذَا الرطب فَصَارَ تَمرا أَو ذَا التَّمْر فَصَارَ حلوى أَو لَا يدْخل ذِي الدَّار فَصَارَت ساحة قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث فِي الْبُسْر وَالرّطب وَالتَّمْر وَيحنث فِي الْبَاقِي وللشافعية وَجْهَان وَمَالك وَأحمد يَحْنَث فِي الْجَمِيع

стр. 658

فصل وَلَو حلف لَا يدْخل بَيْتا فَدخل الْمَسْجِد أَو الْحمام قَالَ الثَّلَاثَة لَا يَحْنَث وَقَالَ أَحْمد يَحْنَث وَلَو حلف لَا يسكن بَيْتا فسكن بَيْتا من شعر أَو جلد أَو خيمة وَكَانَ من أهل الْأَمْصَار قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث فَإِن كَانَ من أهل الْبَادِيَة حنث وَلَا نَص عِنْد مَالك فِي ذَلِك إِلَّا أَن أُصُوله تَقْتَضِي الْحِنْث وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يَحْنَث إِذا لم تكن لَهُ نِيَّة قرويا كَانَ أَو بدويا وَمن أَصْحَابه من فرق بَينهمَا وَلَو حلف أَن لَا يفعل شَيْئا فَأمر غَيره فَفعله فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَحْنَث فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق لَا فِي البيع وَالْإِجَارَة إِلَّا أَن يكون مِمَّن جرت عَادَته أَن يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ فَيحنث مُطلقًا وَقَالَ مَالك إِن لم يتول ذَلِك بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ سُلْطَانا أَو مِمَّن لَا يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ أَو كَانَت لَهُ نِيَّة فِي ذَلِك حنث وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَحْمد يَحْنَث مُطلقًا وَلَو حلف ليقضينه دينه فِي غَد فقضاه قبله قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي يَحْنَث وَلَو مَاتَ صَاحب الْحق قبل الْغَد حنث عِنْد أبي يُوسُف وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث وَقَالَ مَالك إِن قَضَاهُ الْوَرَثَة أَو القَاضِي فِي الْغَد لم يَحْنَث وَإِن أَخّرهُ حنث وَإِن حلف ليشربن مَاء هَذَا الْكوز فِي غَد فأهريق قبل الْغَد قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِن تلف قبل الْغَد بِغَيْر اخْتِيَاره لم يَحْنَث وَلَو حلف ليشربن مَاء هَذَا الْكوز فَلم يكن مَاء لم يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث فصل لَو فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يَحْنَث مُطلقًا سَوَاء كَانَ الْحلف بِاللَّه أَو بِالطَّلَاق أَو بالعتاق أَو بالظهار وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أظهرهمَا لَا يَحْنَث مُطلقًا وَعند أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا إِن كَانَت الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى أَو بالظهار لم يَحْنَث وَإِن كَانَت بِالطَّلَاق أَو بالعتاق حنث الثَّانِيَة يَحْنَث فِي الْجَمِيع وَالثَّالِثَة لَا يَحْنَث فِي الْجَمِيع وَاخْتلفُوا فِي يَمِين الْمُكْره فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تَنْعَقِد وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَنْعَقِد وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا قَالَ وَالله لَا كلمت فلَانا حينا وَنوى بِهِ شَيْئا معينا أَنه على مَا نَوَاه وَإِن لم يُنَوّه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يكلمهُ سِتَّة أشهر وَقَالَ مَالك سنة وَقَالَ الشَّافِعِي سَاعَة

стр. 659

وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا فكاتبه أَو راسله أَو أَشَارَ بِيَدِهِ أَو عينه أَو رَأسه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد لَا يَحْنَث وَقَالَ مَالك يَحْنَث بالمكاتبة وَفِي المراسلة وَالْإِشَارَة عَنهُ رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَحْمد يَحْنَث وَهُوَ الْقَدِيم عِنْد الشَّافِعِي فصل لَو قَالَ لزوجته إِن خرجت بِغَيْر إذني فَأَنت طَالِق وَنوى شَيْئا معينا فَإِنَّهُ على مَا نَوَاه وَإِن لم ينْو شَيْئا أَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن خرجت إِلَّا أَن آذن لَك أَو حَتَّى آذن لَك قَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَالَ إِن خرجت بِغَيْر إذني فَلَا بُد من الْإِذْن فِي كل مرّة وَإِن قَالَ إِلَّا أَن آذن لَك أَو حَتَّى آذن لَك أَو إِلَى أَن آذن لَك كفى مرّة وَاحِدَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ الْخُرُوج الأول يحْتَاج إِلَى الْإِذْن فِي الْجَمِيع وَلَو أذن لَهَا من حَيْثُ لَا تسمع لم يكن ذَلِك إِذْنا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ إِذن صَحِيح فصل وَلَو حلف لَا يَأْكُل الرؤوس وَلَا نِيَّة لَهُ بل أطلق وَلَا يُوجد سَبَب يسْتَدلّ بِهِ على النِّيَّة قَالَ مَالك وَأحمد يحمل على جَمِيع مَا سمى رَأْسا حَقِيقَة فِي وضع اللُّغَة وَعرفهَا من الْأَنْعَام والطيور وَالْحِيتَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحمل على رُؤُوس الْبَقر وَالْغنم خَاصَّة وَقَالَ الشَّافِعِي يحمل على الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فصل لَو حلف ليضربن زيدا مائَة سَوط فَضَربهُ بضغث فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَهَل يبر بذلك قَالَ مَالك وَأحمد لَا يبر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يبر وَلَو حلف لَا يهب فلَانا هبة فَتصدق عَلَيْهِ قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَحْنَث وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث وَلَو حلف ليقْتلن فلَانا وَكَانَ مَيتا وَهُوَ لَا يعلم بِمَوْتِهِ لم يَحْنَث وَإِن كَانَ يعلم حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك لَا يَحْنَث مُطلقًا علم أَو لم يعلم وَلَو حلف أَنه لَا مَال لَهُ وَله دُيُون قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل رطبا أَو رمانا قَالَ أَبُو حنيفَة وَحده لَا يَحْنَث وَقَالَ الثَّلَاثَة يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل أدما فَأكل اللَّحْم أَو الْخبز أَو الْبيض قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث إِلَّا بِأَكْل مَا يطْبخ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَحْنَث فِي أكل الْكل وَلَو حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل سمكًا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شحما لم يَحْنَث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل شحما فَأكل من شَحم الظّهْر حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا

стр. 660

يَحْنَث وَلَو حلف لَا يشم البنفسج فشم دهنه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث وَلَو حلف لَا يستخدم هَذَا العَبْد فخدمه من غير أَن يستخدمه وَهُوَ سَاكِت لَا ينهاه عَن خدمته قَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يسْبق مِنْهُ خدمَة قبل الْيَمين فخدمه بِغَيْر إِذْنه لم يَحْنَث وَإِن كَانَ قد استخدمه قبل الْيَمين وَبَقِي على الْخدمَة لَهُ حنث وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث فِي عبد غَيره وَفِي عبد نَفسه لأَصْحَابه وَجْهَان وَقَالَ مَالك وَأحمد يَحْنَث مُطلقًا وَلَو حلف لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَحْنَث مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَرَأَ فِي الصَّلَاة لم يَحْنَث أَو فِي غَيرهَا حنث وَلَو حلف لَا يدْخل على فلَان بَيْتا فَأدْخل فلَان عَلَيْهِ فاستدام الْمقَام مَعَه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه لَا يَحْنَث وَقَالَ مَالك وَأحمد يَحْنَث وَهُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ وَلَو حلف لَا يسكن مَعَ فلَان دَارا بِعَينهَا فاقتسماها وَجعلا بَينهمَا حَائِطا وَلكُل وَاحِد بَابا وغلقا وَسكن كل وَاحِد مِنْهُمَا من جنب قَالَ مَالك يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يَحْنَث وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ وَلَو قَالَ مماليكي أَو عَبِيدِي أَحْرَار قَالَ أَبُو حنيفَة يدْخل فِيهِ الْمُدبر وَأم الْوَلَد وَأما الْمكَاتب فَلَا يدْخل إِلَّا بنية والشقص لَا يدْخل أصلا وَقَالَ الطَّحَاوِيّ يدْخل الْكل وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي يدْخل الْمُدبر وَالْعَبْد وَأم الْوَلَد وَعنهُ فِي الْمكَاتب قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يدْخل وَقَالَ أَحْمد يدْخل الْكل وَعنهُ رِوَايَة فِي الشّقص أَنه لَا يدْخل إِلَّا بنية فصل وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَفَّارَة إطْعَام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة والحالف مُخَيّر فِي أَي ذَلِك شَاءَ فَإِن لم يجد انْتقل إِلَى صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَهل يجب التَّتَابُع فِي صَومهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يجب وَقَالَ مَالك لَا يجب وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ الْجَدِيد الرَّاجِح أَنه لَا يجب وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجزىء فِي الْإِعْتَاق إِلَّا رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب خَالِيَة من شركَة إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ لم يعْتَبر فِيهَا الْإِيمَان وَهُوَ مُشكل لِأَن الْعتْق ثَمَرَته تَخْلِيص رَقَبَة لعبادة الله فَإِذا أعتق رَقَبَة كَافَّة فَإِنَّمَا فرغها لعبادة إِبْلِيس وَالْعِتْق قربَة أَيْضا وَلَا يحسن التَّقَرُّب بِكَافِر

стр. 661

وَأَجْمعُوا على أَنه لَو أطْعم مِسْكينا وَاحِدًا عشرَة أَيَّام لم تحسب إِلَّا عَن إطْعَام وَاحِد إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ يُجزئهُ عَن عشرَة مَسَاكِين وَاخْتلفُوا فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين فَقَالَ مَالك مد وَهُوَ رطلان بالبغدادي وَشَيْء من الْأدم فَإِن اقْتصر على مد أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أخرج برا فَنصف صَاع أَو تَمرا أَو شَعِيرًا فصاعا وَقَالَ أَحْمد ﵀ مد من حِنْطَة أَو دَقِيق أَو مدان من شعير أَو تمر أَو رطلان من خبز وَقَالَ الشَّافِعِي لكل مِسْكين مدا وَالْكِسْوَة مقدرَة بِأَقَلّ مَا تجزىء بِهِ الصَّلَاة عِنْد مَالك وَأحمد فَفِي حق الرجل ثوب كقميص وَإِزَار وَفِي حق الْمَرْأَة قَمِيص وخمار وَعند أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يجزىء أقل مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَله قبَاء أَو قَمِيص أَو كسَاء أَو رِدَاء وَلَهُم فِي الْعِمَامَة والمنديل والسراويل والمئزر رِوَايَتَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي يجزىء جَمِيع ذَلِك وَفِي القلنسوة لأَصْحَابه وَجْهَان وَأَجْمعُوا على أَنه يجوز دَفعهَا إِلَى الْفُقَرَاء الْمُسلمين الْأَحْرَار وَإِلَى صَغِير يقبضهَا وليه وَهل يجزىء لصغير لم يطعم الطَّعَام قَالَ الثَّلَاثَة نعم وَقَالَ أَحْمد لَا وَلَو أطْعم خَمْسَة وكسا خَمْسَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد تجزىء وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجزىء فصل لَو كرر الْيَمين على شَيْء وَاحِد أَو على أَشْيَاء وَحنث قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَيْهِ لكل يَمِين كَفَّارَة إِلَّا أَن مَالِكًا اعْتبر إِرَادَة التَّأْكِيد فَقَالَ إِن أَرَادَ التَّأْكِيد فكفارة وَاحِدَة أَو الِاسْتِئْنَاف فَلِكُل يَمِين كَفَّارَة وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة فِي الْجَمِيع وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت على شَيْء وَاحِد وَنوى بِمَا زَاد على الأولة التَّأْكِيد فَهُوَ على مَا نوى وَيلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ بالتكرار الِاسْتِئْنَاف فهما يمينان وَفِي الْكَفَّارَة قَولَانِ أَحدهمَا كَفَّارَة وَالثَّانِي كفارتان وَإِن كَانَت على أَشْيَاء مُخْتَلفَة فَلِكُل شَيْء مِنْهَا كَفَّارَة فصل لَو أَرَادَ العَبْد التَّكْفِير بالصيام فَهَل يملك سَيّده مَنعه قَالَ الشَّافِعِي إِن

стр. 662

أذن لَهُ فِي الْيَمين والحنث لم يمنعهُ وَإِلَّا فَلهُ مَنعه وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ لَهُ مَنعه على الْإِطْلَاق وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة لَهُ مَنعه مُطلقًا إِلَّا فِي كَفَّارَة الظِّهَار وَقَالَ مَالك إِن أضربه الصَّوْم فَلهُ مَنعه وَإِلَّا فَلَا وَله الصَّوْم من غير إِذْنه إِلَّا فِي كَفَّارَة الظِّهَار فَلَيْسَ لَهُ مَنعه مُطلقًا فصل وَلَو قَالَ إِن فعل كَذَا فَهُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو كَافِر أَو برىء من الْإِسْلَام أَو الرَّسُول ثمَّ فعله حنث وَوَجَبَت الْكَفَّارَة عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا كَفَّارَة وَلَو قَالَ وعهد الله وميثاقه فَهُوَ يَمِين إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَقُول عَليّ عهد الله وميثاقه فيمين بالِاتِّفَاقِ وَلَو قَالَ وَأَمَانَة الله فيمين إِلَّا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ فصل وَلَو حلف لَا يلبس حليا فَلبس خَاتمًا حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث وَلَو حَلَفت الْمَرْأَة لَا تلبس حليا فَلبِست اللُّؤْلُؤ والجوهر حنثت وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تَحنث إِلَّا أَن يكون مَعَه ذهب أَو فضَّة وَلَو قَالَ الله لَا أكلت هَذَا الرَّغِيف فَأكل بعضه أَو لَا شربت مَاء هَذَا الْكوز فَشرب بعضه أَو لَا لبست من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا فِيهِ من غزلها أَو لَا دخلت هَذِه الدَّار فَأدْخل رجله أَو يَده لم يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَأحمد يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ فلَان فَأكل مِمَّا اشْتَرَاهُ هُوَ وَغَيره حنث عِنْد مَالك وَأحمد وَكَذَلِكَ لَو حلف لَا يلبس ثوبا اشْتَرَاهُ فلَان أَو لَا يسكن دَارا اشْتَرَاهَا وَمَا فِي معنى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَحْنَث بِأَكْل الطَّعَام وَحده وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث فِي الْجَمِيع فصل وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا الدَّقِيق فاستف مِنْهُ أَو خبزه وَأكله حنث عِنْد مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن استف لم يَحْنَث وَإِن خبزه وَأكل حنث وَقَالَ الشَّافِعِي إِن استف حنث وَإِن خبز وَأكل لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يدْخل دَار فلَان حنث بِمَا يسكنهُ بالكراء عِنْد الثَّلَاثَة وَكَذَا لَو حلف لَا يركب دَابَّة فلَان فَركب دَابَّة عَبده حنث عِنْدهم وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث إِن لم يكن لَهُ نِيَّة وَلَو حلف لَا يشرب من الدجلة أَو الْفُرَات أَو النّيل فغرف من مَائِهَا بِيَدِهِ أَو بِإِنَاء وَشرب حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث حَتَّى يكرع بِفِيهِ مِنْهَا كرعا وَلَو حلف لَا يشرب مَاء هَذَا الْبِئْر

стр. 663

فَشرب مِنْهُ قَلِيلا حنث عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد إِلَّا أَن يَنْوِي أَن لَا يشرب جَمِيعه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث فصل وَلَو حلف لَا يضْرب زَوجته فخنقها أَو عضها أَو نتف شعرهَا حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث وَلَو حلف لَا يستبرىء وجامعها حنث وَإِن عصبها يطْلب وَلَدهَا عِنْد مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أحصنها وجامعها حنث وَزَاد الشَّافِعِي وَطلب وَلَدهَا وَلَو حلف لَا يهب فلَانا شَيْئا ثمَّ وهبه فَلم يقبله حنث عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث حَتَّى يقبله ويقبضه وَلَو حلف لَا يَبِيع فَبَاعَ بِشَرْط الْخِيَار لنَفسِهِ حنث عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك لَا يَحْنَث فصل وَإِذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب أَو دين وَلم يجد مَا يعْتق أَو يكسو أَو يطعم لم يجزه الصّيام وَعَلِيهِ أَن يصبر حَتَّى يصل إِلَى مَاله ثمَّ يكفر بِالْمَالِ عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ الصّيام عِنْد غيبَة المَال انْتهى المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور كَثِيرَة مُتعَدِّدَة بِتَعَدُّد الوقائع فِي الدَّعَاوَى الشَّرْعِيَّة وتختلف باخْتلَاف حالاتها وَلكنهَا لَا تخرج عَن الْأَقْسَام الَّتِي تقدم ذكرهَا وَهِي تَارَة تقع جَوَابا عَن الدَّعْوَى وَتلك يَمِين الْمُنكر وَتَقَع مُخَالفَة لدعوى الْمُدَّعِي غير ملزمة لما ادَّعَاهُ حَيْثُ لَا بَيِّنَة وَتارَة تكون يَمِين الْحجَّة وَهِي المكملة لبينة الْمُدَّعِي وَهِي لَا تقع إِلَّا مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد فِي الْأَمْوَال عِنْد من يرى الْعَمَل بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين وَلَا يجْرِي إِلَّا على وفْق مَا يشْهد بِهِ الشَّاهِد الْوَاحِد لفظا لَا معنى ليكمل بهَا الْحجَّة فِي الْمُدعى بِهِ وَتارَة تكون يَمِين اسْتِحْقَاق مَعَ الشَّاهِد وَهِي الَّتِي يَأْتِي فِيهَا الْحَالِف بِصفة اسْتِحْقَاقه لما يحلف عَلَيْهِ وعَلى عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ إِلَى حِين الْحلف وَقد تقدم تَقْرِير هَذِه الْيَمين فِي سبع مسَائِل وَأما صور الْأَيْمَان الَّتِي تجْرِي بَين وُلَاة العهود من الْمُلُوك والسلاطين وكفال الممالك وأمراء الدولة والأمناء من أَرْبَاب وظائفها ونواب القلاع وَغَيرهم على الْعَادة الْجَارِيَة بَينهمَا فِي مثل ذَلِك وأيمان أهل الْكتاب فَمِنْهَا

стр. 664

صُورَة يَمِين السلاطين والأمراء أَقُول وَأَنا فلَان وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الطَّالِب الْغَالِب الْمدْرك المهلك المنتقم الْجَبَّار الَّذِي يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور الْقَائِم على كل نفس بِمَا كسبت والمجازي لَهَا بِمَا عملت وَحقّ جلال الله وقدرة الله وكبرياء الله وعظمة الله وَسَائِر أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته الْعليا إِنَّنِي من وقتي هَذَا وَمَا أمد الله فِي عمري قد أخلصت نيتي وأصفيت طويتي وَلَا أَزَال مُجْتَهدا فِي إخلاص النِّيَّة وإصفاء الطوية لمولانا السُّلْطَان فلَان أَو لأوالين مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان بِصدق من نيتي وإخلاص من طويتي واستواء من باطني وظاهري وسري وجهري وَقَوْلِي وفعلي ولأعادين أعداءه وَلَا أصحبهم فِي سَائِر مَا أتصرف فِيهِ من علمه ولأقطعن مَا بيني وَبَين أعدائه أَو بَين فلَان من سَبَب وعصمة وذمام وعلقة وتبعة ولأحاربن من حاربه ولأسالمن من سالمه ولأعادين من عداهُ ولأوالين من وَالَاهُ من سَائِر النَّاس أَجْمَعِينَ وإنني وَالله الْعَظِيم لَا أضمر لمولانا السُّلْطَان سوءا وَلَا غدرا وَلَا مكرا وَلَا خديعة وَلَا خِيَانَة فِي نفس وَلَا مَال وَلَا سلطنة وَلَا قلاع وَلَا حصون وَلَا بِلَاد وَلَا غير ذَلِك وَلَا أسعى فِي تَفْرِيق كلمة أَحْمد من أمرائه وَلَا مماليكه وَلَا عساكره وَلَا جُنُوده وَلَا أستميل طَائِفَة مِنْهُم وَلَا من غَيرهم على اخْتِلَاف الْأَجْنَاس لغيره وَلَا أوافق على ذَلِك بقول وَلَا فعل وَلَا نِيَّة وَلَا مُكَاتبَة وَلَا مراسلة وَلَا إِشَارَة وَلَا صَرِيح وَلَا كِنَايَة وَإِن ورد عَليّ كتاب من أحد من خلق الله بِمَا فِيهِ مضرَّة على مَوْلَانَا السُّلْطَان أَو على دولته لَا أعمل بِهِ وَلَا أصغي إِلَيْهِ وأنفذ الْكتاب أَو أحملهُ إِلَى بَين يَدَيْهِ الشَّرِيفَة وَمن أحضرهُ إِن قدرت على إِمْسَاكه ولأكونن كَأحد أوليائه فِي مناصبة أعدائه ومباينتهم والتصدي لطلبهم وَالدّلَالَة على عَوْرَاتهمْ والإنهاء لما يتَّصل بِي من أخبارهم وَلَا قبلت أحدا يأوي إِلَيّ من أَصْحَابهم إِلَّا أَن يكون مستأمنا دَاخِلا فِي الطَّاعَة فأقبله وأنفذه إِلَى حَضرته وأصدق عَن أمره وَلَا حملت إِلَى معسكر فلَان وَلَا أحد من أَصْحَابه ميرة وَلَا أعنتهم بمعونة وَلَا وَافَقت أحدا من أَصْحَابِي على أَن يميرهم وَلَا تأولت فِي ذَلِك وَلَا وريت عَنهُ وَلَا تواطأت عَلَيْهِ وَمَتى بَلغنِي أَن أحدا من النَّاس فعل ذَلِك ذكرت خَبره لمولانا السُّلْطَان وَاجْتَهَدت فِي الْخدمَة والنصيحة الْمَحْضَة وَالطَّاعَة الْخَالِصَة من امْتِثَال مراسيم مَوْلَانَا السُّلْطَان وَالْعَمَل بأوامره الشَّرِيفَة وَفِي كل مَا يقربنِي إِلَيْهِ وَلَا تَأَخَّرت مَتى رسم لي بالحضور وَإِن خَالَفت ذَلِك أَو شَيْئا مِنْهُ أَو تأولت فِيهِ أَو فِي شَيْء مِنْهُ أَو نقضته أَو شَيْئا مِنْهُ فأيمان الْبيعَة لَازِمَة لي بحلالها وحرامها وطلاقها وعتاقها وَكَانَ كل مَا أملكهُ من

стр. 665

صَامت وناطق صَدَقَة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَكَانَت كل زَوْجَة فِي عقد نِكَاحه أَو يَتَزَوَّجهَا فِي الْمُسْتَقْبل طَالقا ثَلَاثًا بتاتا طَلَاق الْحَرج وَالسّنة على سَائِر الْمذَاهب وَكَانَ كل مَمْلُوك أَو أمة أَو يملكهم فِي الْمُسْتَقْبل أحرارا لوجه الله تَعَالَى وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَج إِلَى بَيت الله الْحَرَام بِمَكَّة المشرفة وَالْوُقُوف بِعَرَفَة ثَلَاثَة حجَّة مُتَوَالِيَات مُتَتَابِعَات كوامل حافيا حاسرا وَكَانَ عَلَيْهِ صَوْم الدَّهْر كُله إِلَّا الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يفك ألف رَقَبَة مُؤمنَة من أسر الْكفَّار وبرئت إِذْ ذَاك من الله وَرَسُوله وَمن الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَأنزل عَلَيْهِ وأكون قد خلعت عصمَة الْإِسْلَام وخلعت رقبته من عنقِي وَلَقِيت الله خَارِجا عَنْهَا وَعَن كل ذمَّة من ذممه وَعَن كل عهد من عهوده وَهَذِه الْيَمين يَمِيني حَلَفت بهَا طَائِعا رَاغِبًا مُخْتَارًا مذعنا لطاعة الله وَطَاعَة رَسُوله ﷺ وَولي الْأَمر وَالنِّيَّة فِيهَا بأسرها نِيَّة مَوْلَانَا السُّلْطَان وَنِيَّة مستحلفي لَهُ بهَا لَا نِيَّة لي فِي باطني وظاهري سواهَا أشهد الله عَليّ بذلك وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَالله على مَا أَقُول وَكيل وَيكْتب الْحَالِف اسْمه فِي نُسْخَة هَذَا الْحلف فِي أَولهَا وَآخِرهَا وَيكْتب عَنهُ بأَمْره وإذنه إِن كَانَ مِمَّن لَا يكْتب وَإِن أشهد عَلَيْهِ فِي ذَلِك من حضر من أهل الشَّهَادَة فَهُوَ حسن وَهَذِه الْيَمين تصلح لِلْبيعَةِ الْعَامَّة تلخص ويفرد مِنْهَا مَا هُوَ الْمَقْصُود من ذَلِك الْحَالِف وَيحلف عَلَيْهِ وَأما الوزراء وأرباب التَّصَرُّفَات فِي الْأَمْوَال فَيَزْدَاد فِي تحليفهم وإنني أحفظ أَمْوَال مَوْلَانَا السُّلْطَان خلد الله ملكه من التبذير والإسراف والضياع والخونة وتفريط أهل الْعَجز وَلَا أستخدم فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ إِلَّا أهل الْكِفَايَة وَالْأَمَانَة وَلَا أضمن جِهَة من الْجِهَات الديوانية إِلَّا من الأملياء القادرين أَو مِمَّن زَاد زِيَادَة ظَاهِرَة وَأقَام عَلَيْهِ الضَّمَان الثِّقَات وَلَا أؤخر مُطَالبَة أحد بِمَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ بِوَجْه حق من حُقُوق الدِّيوَان الْمَعْمُور وَالْمُوجِبَات السُّلْطَانِيَّة على اختلافها وإنني وَالله الْعَظِيم لَا أرخص فِي تسجيل وَلَا قِيَاس وَلَا أسامح أحدا بِمُوجب يجب عَلَيْهِ إِلَّا لضَرُورَة يتَعَيَّن مَعهَا الْمُسَامحَة وَلَا أخرج عَن أَمر مَوْلَانَا السُّلْطَان فِيمَا يَأْمُرنِي بِهِ وَلَا أعدل عَن مصلحَة تتَعَيَّن لَهُ ولدولته الشَّرِيفَة وَلَا أعلق أَمر مباشري ديوَان دولته الشَّرِيفَة إِلَّا بِمن يصلح أَحْوَاله بِاجْتِهَاد فِي تثمير أَمْوَاله وكف أَيدي الخونة عَنهُ وغل أَيْديهم أَن تصل إِلَى شَيْء مِنْهُ بِغَيْر حق وَلَا أدع حَاضرا وَلَا غَائِبا من أُمُور هَذِه الْمُبَاشرَة حَتَّى أجتهد فِيهِ الِاجْتِهَاد الْكُلِّي وأجرى أُمُوره على السداد وَحسن الِاعْتِمَاد ومحض النَّصِيحَة

стр. 666

وإنني لَا استجديت شَيْئا على المستقر إِطْلَاقه لأحد من خلق الله مَا لم يرسم لي بِهِ إِلَّا مَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة وغبطة وافرة ونفع بَين لهَذِهِ الدولة الْقَاهِرَة وإنني وَالله الْعَظِيم أؤدي الْأَمَانَة فِي كل كلما علق بِي ووليته من الْقَبْض وَالصرْف وَالْولَايَة والعزل والتقديم وَالتَّأْخِير وجهات الاستحقاقات الْقَلِيل مِنْهَا وَالْكثير والجليل والحقير ويكمل على نَحْو مَا سبق وَأما الدوادارية وَكتاب السِّرّ فيزاد فِي تحليفهم وإنني مهما اطَّلَعت عَلَيْهِ من مصَالح مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ونصائحه وَأمر أَتَى ملكه ونازحه أوصله وأعرضه عَلَيْهِ وَلَا أخفيه شَيْئا مِنْهُ وَلَو كَانَ عَليّ وَلَا أكتمه وَلَو خفت وُصُول ضَرَره إِلَيّ ويفرد الدوادار وإنني لَا أؤدي عَن مَوْلَانَا السُّلْطَان رِسَالَة فِي إِطْلَاق مَال وَلَا اسْتِخْدَام مستخدم وَلَا اقتطاع إقطاع وَلَا تَرْتِيب مُرَتّب وَلَا تَجْدِيد مستجد وَلَا سداد شاغر وَلَا فصل مُنَازعَة وَلَا كِتَابَة توقيع وَلَا مرسوم وَلَا كتاب صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا جَلِيلًا كَانَ أَو حَقِيرًا إِلَّا بعد عرضه على مسامع مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ومشاورته ومعاودة أمره الشريف ومراجعته فِيهِ ويفرد كتاب السِّرّ وإنني وَالله الْعَظِيم مهما تَأَخَّرت قِرَاءَته من الْكتب الْوَارِدَة على مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان من الْبعيد والقريب أعاوده فِيهِ فِي وَقت آخر فَإِن لم أعاود فِيهِ لمجموع لَفظه لطوله عاودته فِيهِ بِمَعْنَاهُ مُلَخصا وإنني لَا أجاوب فِي شَيْء لم ينص المرسوم الشريف فِيهِ بِنَصّ خَاص مِمَّا لم تجر الْعَادة بِالنَّصِّ فِيهِ لَا أجاوب فِيهِ إِلَّا بأكمل مَا أرى أَن فِيهِ مصلحَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ومصلحة دولته الشَّرِيفَة بأسد جَوَاب أقدر عَلَيْهِ ويصل اجتهادي إِلَيْهِ وَمهما أمكن الْمُرَاجَعَة فِيهِ لمولانا السُّلْطَان فلَان راجعته فِيهِ وَقت الْإِمْكَان وعملت بِنَصّ مَا يرسم لي بِهِ فِيهِ وَأما نواب القلاع فيزاد فِي تحليفهم وإنني أجمع رجال هَذِه القلعة ويسمي القلعة الَّتِي هُوَ فِيهَا على طَاعَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان وخدمته فِي حفظ هَذِه القلعة وحمايتها وتحصينها والذب عَنْهَا وَالْجهَاد دونهَا والمدافعة بِكُل طَرِيق وإنني أحفظ حواصلها وذخائرها وَسلَاح خاناتها على اخْتِلَاف أَنْوَاع مَا فِيهَا من الأقوات والأسلحة حفظا تَاما وَلَا أخرج شَيْئا مِنْهَا إِلَّا فِي أَوْقَات الْحَاجة والضرورة الداعية الْمُتَعَيّن فِيهَا تَفْرِيق الأقوات وَالسِّلَاح على قدر الْحَاجة وإنني أكون فِي ذَلِك كواحد مِمَّن يتبع اتِّبَاع رجال هَذِه القلعة وَلَا أتخصص وَلَا أمكن من التَّخْصِيص فِيمَا لَا يُمكن فِيهِ التَّخْصِيص

стр. 667

قلت بدين التَّوْحِيد وتعبدت غير الأرباب وَقلت إِن الْمعَاد غير روحاني وَأَن نَبِي المعمودية لَا يسبح فِي فسيح السَّمَاء وأبيت من وجود الْحور الْعين فِي الْمعَاد وَأَن فِي الدَّار الْآخِرَة التلذذات الجسمانية وَخرجت خُرُوج الشعرة من الْعَجِين من دين النَّصْرَانِيَّة وبرأت من اعتقادي فِي الْمَسِيح وَأمه وأكون محروما من ديني وَقلت إِن جرجس لم يقتل مَظْلُوما فَإِن كَانَ الْحَالِف يعقوبيا بدل قَوْله اللاهوت بالناسوت بقوله ممارسة اللاهوت الناسوت وَيبْطل قَوْله ووافقت البردعان بإنطاكية وجحدت مَذْهَب الملكانية ويبدله بقوله وكذبت يَعْقُوب وَقلت إِنَّه غير نَصْرَانِيّ وجحدت اليعقوبية وَقلت إِن الْحق مَعَ الملكية وكذبت مَا تضمنه الْإِنْجِيل الْمُقَدّس ومزقت شَدَائِد مَرْيَم وعصبت بهَا رَأْسِي وذبحت القسوس وَتركت على المذبح حَيْضَة يَهُودِيَّة وطفأت قناديل نَار جرجس وَإِلَّا تزوجت يَهُودِيَّة طمثاء حَتَّى لَا أطهر أبدا وَإِلَّا غسلت أثوابي صَبِيحَة الْجمع ورميت القاذورات فِي الْكَنَائِس وَالْبيع وعصيت اللاهوت وجحدت الناسوت صُورَة يَمِين السامرة وَهِي على نَحْو يَمِين الْيَهُود لأَنهم مِنْهُم وَقد قَالَ الْعلمَاء ﵃ إِن وَافَقت أصولهم أصُول الْيَهُود أقرُّوا وَإِلَّا فَلَا وَصُورَة يمينهم تفرد بِموضع خلافهم لفرق الْيَهُود فَإِنَّهُم يوافقونهم فِي شَيْء ويخالفونهم فِي أَشْيَاء وَهِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الْبَارِي الْقَادِر القاهر الْقَدِيم الأزلي رب مُوسَى وَهَارُون منزل التَّوْرَاة والألواح الْجَوْهَر بِمَا فِيهَا من الْآيَات الْعَظِيمَة منقذ بني إِسْرَائِيل وناصب الطّور قبْلَة للمتعبدين وَإِلَّا كفرت بِمَا فِي التَّوْرَاة وبرئت من نبوة مُوسَى وَقلت بِأَن الْإِمَامَة فِي غير بني هَارُون ودكيت الطّور وقلعت بيَدي أثر الْبَيْت الْمَعْمُور واستبحت حرمات السبت وَقلت بالتأويل فِي الدّين وأقررت بِصِحَّة توراة الْيَهُود وَأنْكرت القَوْل بِأَنَّهُ لَا مساس وَلم أتجنب شَيْئا من الذَّبَائِح وأكلت الجدي بِلَبن أمه وسعيت فِي الْخُرُوج إِلَى الأَرْض الْمَحْظُور على سكنها وأتيت النِّسَاء الْحيض زمَان الطمث مستبيحا لَهُنَّ وَبت مَعَهُنَّ فِي الْمضَاجِع وَكنت أول كَافِر بخلافة هَارُون وأنفت مِنْهَا أَن تكون وَصُورَة يَمِين الْمَجُوس إِنَّنِي وَالله وَالله الرب الْعَظِيم الْقَدِيم النُّور الأزلي رب الأرباب وإله الْآلهَة ماحي آيَة الظُّلم والموجد من الْعَدَم مُدبر الأفلاك ومسيرها ومنور الشهب ومصورها خَالق الشَّمْس وَالْقَمَر ومنبت النَّجْم وَالشَّجر وَالنَّار والنور

стр. 668

والظل والحرور وَحقّ حيومرت وَمَا أولد من كرائم النَّسْل وزرادشت وَمَا جَاءَ بِهِ من القَوْل الْفَصْل والزبد وَمَا تضمن والخط المستدير وَمَا بَين وَإِلَّا أنْكرت أَن زرادشت لم يَأْتِ بالدائرة الصَّحِيحَة بِغَيْر آلَة وَأَن مملكة أفريدون كَانَت ضَلَالَة وأكون قد أشركت بهراسف فِيمَا سفك طعما لحيته وَقلت إِن دانيال لم يُسَلط عَلَيْهِ وَحرقت بيد الدرفش وَأنْكرت مَا عَلَيْهِ من الْوَضع الَّذِي أشرقت عَلَيْهِ أجرام الْكَوَاكِب وتمازجت فِيهِ القوى الأرضية بالقوى السماوية وكذبت هاني وصدقت مدرك واستبحت فُصُول الْفروج وَالْأَمْوَال وَقلت بإنكار التَّرْتِيب فِي طَبَقَات الْعَالم وَأَنه لَا مرجع فِي الْأُبُوَّة إِلَّا إِلَى آدم وفضلت الْعَرَب على الْعَجم وَجعلت الْفرس كَسَائِر الْأُمَم ومسحت بيَدي خطوط الفهلوية وجحدت السياسة الساسانية وَكنت مِمَّن غزا الْفرس مَعَ الرّوم وَمِمَّنْ خطأ سَابُور فِي خلع أكتاف الْعَرَب وجلبت الْبلَاء إِلَى بابل وَدنت بِغَيْر دين الْأَوَائِل وَإِلَّا أطفأت النَّار وأنكزت فعل الْفلك الدوار ومالأت فَاعل اللَّيْل على فَاعل النَّهَار وأبطلت حكم النيروز والمهرجان وَأَطْفَأت لَيْلَة الصدْق مصابيح النيرَان وَإِلَّا أكون مِمَّن حرم فروج الْأُمَّهَات وَقَالَ بِأَنَّهُ لَا يجوز الْجمع بَين الْأَخَوَات وأكون مِمَّن أنكر صَوَاب أزدشير وَكتب لفيومي بئس الْمولى وَبئسَ العشير وَأما صُورَة أَيْمَان أهل الْبدع من الرافضة وأنواع الشِّيعَة فهم طوائف كَثِيرَة يجمعهُمْ حب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وتختلف فرقهم فِي سواهُ فَأَما مَعَ إِجْمَاعهم على حبه فهم مُخْتَلفُونَ فِي اعْتِقَادهم فِيهِ فَمنهمْ أهل غلو مفرط وعتو زَائِد وَمِنْهُم من أدّى بِهِ الغلو إِلَى أَن اتخذ عليا إِلَهًا وَمِنْهُم النصيرية وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه النَّبِي الْمُرْسل وَلَكِن غلط جِبْرِيل وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه شريك فِي النُّبُوَّة والرسالة وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه وصّى النُّبُوَّة بِالنَّصِّ الْجَلِيّ ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْإِمَامَة بعده وَأَجْمعُوا بعده على الْحسن ثمَّ الْحُسَيْن قَالَت فرقة وبعدهما مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وجماهير الْقَوْم الْمَوْجُودين الْآن فرق ظَاهِرَة فِي هَذِه الممالك مِنْهُم النصيرية والإسماعيلية والإمامية والزيدية فَأَما النصرية فهم الْقَائِلُونَ بألوهية عَليّ وَإِذا مر بهم السَّحَاب قَالُوا السَّلَام عَلَيْك أَبَا الْحسن يَزْعمُونَ أَن السَّحَاب مَسْكَنه وَيَقُولُونَ إِن الرَّعْد صَوته وَإِن الْبَرْق ضحكه وَإِن سلمَان الْفَارِسِي رَسُوله وَيُحِبُّونَ ابْن ملجم وَيَقُولُونَ إِنَّه خلص اللاهوت من الناسوت وَلَهُم خطاب بَينهم من خاطبوه بِهِ لَا يعود يرجع عَنْهُم وَلَا يذيع مَا

стр. 669

وإنني وَالله وَالله وَالله لَا أفتح أَبْوَاب هَذِه القلعة إِلَّا فِي الْأَوْقَات الْجَارِي بهَا عَادَة أَبْوَاب الْحُصُون وأغلقها فِي الْوَقْت الْجَارِي بِهِ الْعَادة وَلَا أفتحها إِلَّا بشمس وَلَا أغلقها إِلَّا بشمس وإنني أطالب الحراس والدراجة وأرباب النوب فِي هَذِه القلعة بِمَا جرت بِهِ العوائد اللَّازِمَة لكل مِنْهُم مِمَّا فِي ذَلِك جَمِيعه مصلحَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان وَلَا أسلم هَذِه القلعة إِلَّا لمولانا السُّلْطَان فلَان أَو بمرسومه الشريف وأمارته الصَّحِيحَة وأوامره الصَّرِيحَة وإنني لَا أستخدم فِي هَذِه القلعة إِلَّا من فِيهِ نفع لَهَا وأهلية للْخدمَة وَلَا أعمل فِي ذَلِك بغرض نفس وَلَا أرخص فِيهِ لمن يعْمل بغرض نفس لَهُ وَلَا أواطىء وَلَا أداجي وَلَا أوالس وَلَا أدس دسيسة وَلَا أعمل حِيلَة فِي إِطْلَاق أحد مِمَّن يبرز مرسوم مَوْلَانَا السُّلْطَان بسجنه والاعتقال عَلَيْهِ بالقلعة الْمشَار إِلَيْهَا وأعتمد فِيهِ جَمِيع مَا يَأْمُرنِي بِهِ من غير تَفْرِيط وَلَا إهمال وَلَا فَتْرَة وَلَا تماد وإنني أبذل فِي نصيحته الْجهد وأشمر فِيهَا عَن ساعد الْجد وأؤدي أَمَانَته وأجتنب خيانته فِي سري وجهري وباطني وظاهري وَأشْهد الله عَليّ بذلك وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَأما صور أَيْمَان أهل الْكتاب فَمِنْهَا صُورَة يَمِين الْيَهُود وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الْقَدِيم الأزلي الْفَرد الصَّمد الْوَاحِد الْأَحَد الْمدْرك المهلك الطَّالِب الْغَالِب باعث مُوسَى بِالْحَقِّ وشاد عضده وأزره بأَخيه هَارُون ومنجيه من الْغَرق وَحقّ التَّوْرَاة المكرمة وَمَا فِيهَا من الْكَلِمَات المعظمة وَحقّ الْعشْر كَلِمَات الَّتِي أنزلت على مُوسَى فِي الصُّحُف الْجَوْهَر وَإِلَّا تعبدت فِرْعَوْن وهامان وبرئت من إِسْرَائِيل وَدنت دين النَّصْرَانِيَّة وصدقت مَرْيَم فِي دَعْوَاهَا وبرأت يُوسُف النجار وَأنْكرت الْخطاب وتعمدت الطّور بالقاذورات ورميت الصَّخْرَة المقدسة بالنجاسات وشاركت بخنتصر فِي هدم بَيت الْمُقَدّس وَقتل بني إِسْرَائِيل وألقيت الْعذرَة على مَكَان الْأَسْفَار وَكنت مِمَّن شرب من النَّهر وَمَال إِلَى جالوت وَفَارَقت شيعَة طالوت وَأنْكرت نبوة الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل ودللت على دانيال وأعلمت جَبَّار مصر مَكَان أرمياء وَكنت مَعَ الْبُغَاة والفواجر يَوْم يحيى وَقلت إِن النَّار المضيئة من شَجَرَة العوسج نَار إفْك وَأخذت الطّرق على مَدين وَقلت بالعظائم فِي بَنَات شُعَيْب وأجلبت مَعَ السَّحَرَة على مُوسَى ثمَّ بَرِئت مِمَّن آمن مِنْهُم وَكنت مَعَ من قَالَ اللحاق ليدرك من

стр. 670

فر وأشرت بتخليف تَابُوت يُوسُف فِي مصر وسلمت إِلَى السامري فِي قَوْله وَنزلت أريحاء مَدِينَة الجبارين ورضيت بِفعل سكنة سدوم وخالفت أَحْكَام التَّوْرَاة واستبحت السبت وعدوت فِيهِ وَقلت إِن المضلة ضلال وَقلت بالبداءة على الله فِي الْأَحْكَام واخترت نسخ الشَّرَائِع واعتقدت أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم الْمَسِيح الْمَوْعُود بِهِ على لِسَان مُوسَى بن عمرَان وانتقلت من الْيَهُودِيَّة إِلَى سواهَا من الْأَدْيَان واستبحت لحم الْجمل والشحم والحوايا وَمَا اخْتَلَط بِعظم وَقلت مقَالَة أهل بابل فِي إِبْرَاهِيم وَإِلَّا أكون محروما من دين الْيَهُودِيَّة حُرْمَة تجمع عَلَيْهَا الْأَحْبَار ونقلت عَلَيْهَا حصر الْكَنَائِس ورددت إِلَى التيه وَحرمت الْمَنّ والسلوى وبرئت من جَمِيع الأسباط وَقَعَدت عَن حَرْب الجبارين مَعَ الْقُدْرَة والنشاط وَالله وَالله وَالله إِنَّه لصَادِق فِيمَا حلف صُورَة يَمِين النَّصَارَى إِنَّنِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم وَحقّ الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم وَأمه السيدة مَرْيَم وَإِلَّا بَرِئت من دين النَّصْرَانِيَّة وَالْملَّة المسيحية وَإِلَّا أَبْرَأ من المعمودية وَأَقُول إِن ماءها نجس وَأَن القرابين رِجْس وبرئت من يحيى المعمدان والأناجيل الْأَرْبَع والصلبان وَقلت إِن مَتى كذوب وَأَن مَرْيَم المجدلانية بَاطِلَة الدَّعْوَى فِي أَخْبَارهَا عَن السَّيِّد يشوع الْمَسِيح وَقلت فِي السيدة مَرْيَم قَول الْيَهُود وَدنت دينهم فِي الْجُحُود وَأنْكرت اتِّحَاد اللاهوت والناسوت وبرئت من الآب وَالأُم وَالروح الْقُدس وكذبت القسوس وَقطعت زناري وَكسرت صليبي ولعنت الشمامسة والديرانيين وهدمت الْكَنَائِس وَكنت مِمَّن بَال على قسطنطين بن هيلانة وتعمدته بالعظائم وخالفت المجامع الَّتِي أجمع عَلَيْهَا الأساقفة برومية والقسطنطينية ووافقت البردعان بأنطاكية وجحدت مَذْهَب الملكانية وسفهت رَأْي الرهبان وَأنْكرت وُقُوع الصَّلِيب على السَّيِّد يشوع وَكنت مَعَ الْيَهُود حِين صلبوه وجذبت رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَن البطريك وَقَعَدت عَن أهل الشعانين وأبيت عبيد الصَّلِيب والغطاس وَلم أحفل بعيد السيدة وأكلت لحم الْجمل وَدنت بدين الْيَهُود وأبحت حُرْمَة الطَّلَاق وخنت الْمَسِيح فِي وديعته وَتَزَوَّجت فِي قرن بامرأتين وهدمت بيَدي كَنِيسَة قمامة وَكسرت صَلِيب الصلبوت وَقلت فِي النُّبُوَّة مقَالَة نسطورس ووجهت إِلَى الصَّخْرَة وَجْهي وصديت عَن الشرق الْمُنِير حَيْثُ كَانَ الْمظهر الْكَرِيم وَإِلَّا برأت من النورانيين والشعشونيين وَدنت غير دين النَّصَارَى وأبغضت عهدي وَأنْكرت أَن السَّيِّد يشوع أَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأ الأكمه والأبرص وَقلت إِنَّه مربوب وَأَنه مَا رُؤِيَ وَهُوَ مصلوب وَأنْكرت أَن القربان الْمُقَدّس على المذبح مَا صَار لحم الْمَسِيح وَدَمه حَقِيقَة وَخرجت فِي النَّصْرَانِيَّة عَن الطَّرِيقَة وَإِلَّا
следующие страницы →