← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وإنني لَا استجديت شَيْئا على المستقر إِطْلَاقه لأحد من خلق الله مَا لم يرسم لي بِهِ إِلَّا مَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة وغبطة وافرة ونفع بَين لهَذِهِ الدولة الْقَاهِرَة وإنني وَالله الْعَظِيم أؤدي الْأَمَانَة فِي كل كلما علق بِي ووليته من الْقَبْض وَالصرْف وَالْولَايَة والعزل والتقديم وَالتَّأْخِير وجهات الاستحقاقات الْقَلِيل مِنْهَا وَالْكثير والجليل والحقير ويكمل على نَحْو مَا سبق وَأما الدوادارية وَكتاب السِّرّ فيزاد فِي تحليفهم وإنني مهما اطَّلَعت عَلَيْهِ من مصَالح مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ونصائحه وَأمر أَتَى ملكه ونازحه أوصله وأعرضه عَلَيْهِ وَلَا أخفيه شَيْئا مِنْهُ وَلَو كَانَ عَليّ وَلَا أكتمه وَلَو خفت وُصُول ضَرَره إِلَيّ ويفرد الدوادار وإنني لَا أؤدي عَن مَوْلَانَا السُّلْطَان رِسَالَة فِي إِطْلَاق مَال وَلَا اسْتِخْدَام مستخدم وَلَا اقتطاع إقطاع وَلَا تَرْتِيب مُرَتّب وَلَا تَجْدِيد مستجد وَلَا سداد شاغر وَلَا فصل مُنَازعَة وَلَا كِتَابَة توقيع وَلَا مرسوم وَلَا كتاب صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا جَلِيلًا كَانَ أَو حَقِيرًا إِلَّا بعد عرضه على مسامع مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ومشاورته ومعاودة أمره الشريف ومراجعته فِيهِ ويفرد كتاب السِّرّ وإنني وَالله الْعَظِيم مهما تَأَخَّرت قِرَاءَته من الْكتب الْوَارِدَة على مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان من الْبعيد والقريب أعاوده فِيهِ فِي وَقت آخر فَإِن لم أعاود فِيهِ لمجموع لَفظه لطوله عاودته فِيهِ بِمَعْنَاهُ مُلَخصا وإنني لَا أجاوب فِي شَيْء لم ينص المرسوم الشريف فِيهِ بِنَصّ خَاص مِمَّا لم تجر الْعَادة بِالنَّصِّ فِيهِ لَا أجاوب فِيهِ إِلَّا بأكمل مَا أرى أَن فِيهِ مصلحَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان ومصلحة دولته الشَّرِيفَة بأسد جَوَاب أقدر عَلَيْهِ ويصل اجتهادي إِلَيْهِ وَمهما أمكن الْمُرَاجَعَة فِيهِ لمولانا السُّلْطَان فلَان راجعته فِيهِ وَقت الْإِمْكَان وعملت بِنَصّ مَا يرسم لي بِهِ فِيهِ وَأما نواب القلاع فيزاد فِي تحليفهم وإنني أجمع رجال هَذِه القلعة ويسمي القلعة الَّتِي هُوَ فِيهَا على طَاعَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان وخدمته فِي حفظ هَذِه القلعة وحمايتها وتحصينها والذب عَنْهَا وَالْجهَاد دونهَا والمدافعة بِكُل طَرِيق وإنني أحفظ حواصلها وذخائرها وَسلَاح خاناتها على اخْتِلَاف أَنْوَاع مَا فِيهَا من الأقوات والأسلحة حفظا تَاما وَلَا أخرج شَيْئا مِنْهَا إِلَّا فِي أَوْقَات الْحَاجة والضرورة الداعية الْمُتَعَيّن فِيهَا تَفْرِيق الأقوات وَالسِّلَاح على قدر الْحَاجة وإنني أكون فِي ذَلِك كواحد مِمَّن يتبع اتِّبَاع رجال هَذِه القلعة وَلَا أتخصص وَلَا أمكن من التَّخْصِيص فِيمَا لَا يُمكن فِيهِ التَّخْصِيص

стр. 667

قلت بدين التَّوْحِيد وتعبدت غير الأرباب وَقلت إِن الْمعَاد غير روحاني وَأَن نَبِي المعمودية لَا يسبح فِي فسيح السَّمَاء وأبيت من وجود الْحور الْعين فِي الْمعَاد وَأَن فِي الدَّار الْآخِرَة التلذذات الجسمانية وَخرجت خُرُوج الشعرة من الْعَجِين من دين النَّصْرَانِيَّة وبرأت من اعتقادي فِي الْمَسِيح وَأمه وأكون محروما من ديني وَقلت إِن جرجس لم يقتل مَظْلُوما فَإِن كَانَ الْحَالِف يعقوبيا بدل قَوْله اللاهوت بالناسوت بقوله ممارسة اللاهوت الناسوت وَيبْطل قَوْله ووافقت البردعان بإنطاكية وجحدت مَذْهَب الملكانية ويبدله بقوله وكذبت يَعْقُوب وَقلت إِنَّه غير نَصْرَانِيّ وجحدت اليعقوبية وَقلت إِن الْحق مَعَ الملكية وكذبت مَا تضمنه الْإِنْجِيل الْمُقَدّس ومزقت شَدَائِد مَرْيَم وعصبت بهَا رَأْسِي وذبحت القسوس وَتركت على المذبح حَيْضَة يَهُودِيَّة وطفأت قناديل نَار جرجس وَإِلَّا تزوجت يَهُودِيَّة طمثاء حَتَّى لَا أطهر أبدا وَإِلَّا غسلت أثوابي صَبِيحَة الْجمع ورميت القاذورات فِي الْكَنَائِس وَالْبيع وعصيت اللاهوت وجحدت الناسوت صُورَة يَمِين السامرة وَهِي على نَحْو يَمِين الْيَهُود لأَنهم مِنْهُم وَقد قَالَ الْعلمَاء ﵃ إِن وَافَقت أصولهم أصُول الْيَهُود أقرُّوا وَإِلَّا فَلَا وَصُورَة يمينهم تفرد بِموضع خلافهم لفرق الْيَهُود فَإِنَّهُم يوافقونهم فِي شَيْء ويخالفونهم فِي أَشْيَاء وَهِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الْبَارِي الْقَادِر القاهر الْقَدِيم الأزلي رب مُوسَى وَهَارُون منزل التَّوْرَاة والألواح الْجَوْهَر بِمَا فِيهَا من الْآيَات الْعَظِيمَة منقذ بني إِسْرَائِيل وناصب الطّور قبْلَة للمتعبدين وَإِلَّا كفرت بِمَا فِي التَّوْرَاة وبرئت من نبوة مُوسَى وَقلت بِأَن الْإِمَامَة فِي غير بني هَارُون ودكيت الطّور وقلعت بيَدي أثر الْبَيْت الْمَعْمُور واستبحت حرمات السبت وَقلت بالتأويل فِي الدّين وأقررت بِصِحَّة توراة الْيَهُود وَأنْكرت القَوْل بِأَنَّهُ لَا مساس وَلم أتجنب شَيْئا من الذَّبَائِح وأكلت الجدي بِلَبن أمه وسعيت فِي الْخُرُوج إِلَى الأَرْض الْمَحْظُور على سكنها وأتيت النِّسَاء الْحيض زمَان الطمث مستبيحا لَهُنَّ وَبت مَعَهُنَّ فِي الْمضَاجِع وَكنت أول كَافِر بخلافة هَارُون وأنفت مِنْهَا أَن تكون وَصُورَة يَمِين الْمَجُوس إِنَّنِي وَالله وَالله الرب الْعَظِيم الْقَدِيم النُّور الأزلي رب الأرباب وإله الْآلهَة ماحي آيَة الظُّلم والموجد من الْعَدَم مُدبر الأفلاك ومسيرها ومنور الشهب ومصورها خَالق الشَّمْس وَالْقَمَر ومنبت النَّجْم وَالشَّجر وَالنَّار والنور

стр. 668

والظل والحرور وَحقّ حيومرت وَمَا أولد من كرائم النَّسْل وزرادشت وَمَا جَاءَ بِهِ من القَوْل الْفَصْل والزبد وَمَا تضمن والخط المستدير وَمَا بَين وَإِلَّا أنْكرت أَن زرادشت لم يَأْتِ بالدائرة الصَّحِيحَة بِغَيْر آلَة وَأَن مملكة أفريدون كَانَت ضَلَالَة وأكون قد أشركت بهراسف فِيمَا سفك طعما لحيته وَقلت إِن دانيال لم يُسَلط عَلَيْهِ وَحرقت بيد الدرفش وَأنْكرت مَا عَلَيْهِ من الْوَضع الَّذِي أشرقت عَلَيْهِ أجرام الْكَوَاكِب وتمازجت فِيهِ القوى الأرضية بالقوى السماوية وكذبت هاني وصدقت مدرك واستبحت فُصُول الْفروج وَالْأَمْوَال وَقلت بإنكار التَّرْتِيب فِي طَبَقَات الْعَالم وَأَنه لَا مرجع فِي الْأُبُوَّة إِلَّا إِلَى آدم وفضلت الْعَرَب على الْعَجم وَجعلت الْفرس كَسَائِر الْأُمَم ومسحت بيَدي خطوط الفهلوية وجحدت السياسة الساسانية وَكنت مِمَّن غزا الْفرس مَعَ الرّوم وَمِمَّنْ خطأ سَابُور فِي خلع أكتاف الْعَرَب وجلبت الْبلَاء إِلَى بابل وَدنت بِغَيْر دين الْأَوَائِل وَإِلَّا أطفأت النَّار وأنكزت فعل الْفلك الدوار ومالأت فَاعل اللَّيْل على فَاعل النَّهَار وأبطلت حكم النيروز والمهرجان وَأَطْفَأت لَيْلَة الصدْق مصابيح النيرَان وَإِلَّا أكون مِمَّن حرم فروج الْأُمَّهَات وَقَالَ بِأَنَّهُ لَا يجوز الْجمع بَين الْأَخَوَات وأكون مِمَّن أنكر صَوَاب أزدشير وَكتب لفيومي بئس الْمولى وَبئسَ العشير وَأما صُورَة أَيْمَان أهل الْبدع من الرافضة وأنواع الشِّيعَة فهم طوائف كَثِيرَة يجمعهُمْ حب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وتختلف فرقهم فِي سواهُ فَأَما مَعَ إِجْمَاعهم على حبه فهم مُخْتَلفُونَ فِي اعْتِقَادهم فِيهِ فَمنهمْ أهل غلو مفرط وعتو زَائِد وَمِنْهُم من أدّى بِهِ الغلو إِلَى أَن اتخذ عليا إِلَهًا وَمِنْهُم النصيرية وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه النَّبِي الْمُرْسل وَلَكِن غلط جِبْرِيل وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه شريك فِي النُّبُوَّة والرسالة وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه وصّى النُّبُوَّة بِالنَّصِّ الْجَلِيّ ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْإِمَامَة بعده وَأَجْمعُوا بعده على الْحسن ثمَّ الْحُسَيْن قَالَت فرقة وبعدهما مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وجماهير الْقَوْم الْمَوْجُودين الْآن فرق ظَاهِرَة فِي هَذِه الممالك مِنْهُم النصيرية والإسماعيلية والإمامية والزيدية فَأَما النصرية فهم الْقَائِلُونَ بألوهية عَليّ وَإِذا مر بهم السَّحَاب قَالُوا السَّلَام عَلَيْك أَبَا الْحسن يَزْعمُونَ أَن السَّحَاب مَسْكَنه وَيَقُولُونَ إِن الرَّعْد صَوته وَإِن الْبَرْق ضحكه وَإِن سلمَان الْفَارِسِي رَسُوله وَيُحِبُّونَ ابْن ملجم وَيَقُولُونَ إِنَّه خلص اللاهوت من الناسوت وَلَهُم خطاب بَينهم من خاطبوه بِهِ لَا يعود يرجع عَنْهُم وَلَا يذيع مَا

стр. 669

وإنني وَالله وَالله وَالله لَا أفتح أَبْوَاب هَذِه القلعة إِلَّا فِي الْأَوْقَات الْجَارِي بهَا عَادَة أَبْوَاب الْحُصُون وأغلقها فِي الْوَقْت الْجَارِي بِهِ الْعَادة وَلَا أفتحها إِلَّا بشمس وَلَا أغلقها إِلَّا بشمس وإنني أطالب الحراس والدراجة وأرباب النوب فِي هَذِه القلعة بِمَا جرت بِهِ العوائد اللَّازِمَة لكل مِنْهُم مِمَّا فِي ذَلِك جَمِيعه مصلحَة مَوْلَانَا السُّلْطَان فلَان وَلَا أسلم هَذِه القلعة إِلَّا لمولانا السُّلْطَان فلَان أَو بمرسومه الشريف وأمارته الصَّحِيحَة وأوامره الصَّرِيحَة وإنني لَا أستخدم فِي هَذِه القلعة إِلَّا من فِيهِ نفع لَهَا وأهلية للْخدمَة وَلَا أعمل فِي ذَلِك بغرض نفس وَلَا أرخص فِيهِ لمن يعْمل بغرض نفس لَهُ وَلَا أواطىء وَلَا أداجي وَلَا أوالس وَلَا أدس دسيسة وَلَا أعمل حِيلَة فِي إِطْلَاق أحد مِمَّن يبرز مرسوم مَوْلَانَا السُّلْطَان بسجنه والاعتقال عَلَيْهِ بالقلعة الْمشَار إِلَيْهَا وأعتمد فِيهِ جَمِيع مَا يَأْمُرنِي بِهِ من غير تَفْرِيط وَلَا إهمال وَلَا فَتْرَة وَلَا تماد وإنني أبذل فِي نصيحته الْجهد وأشمر فِيهَا عَن ساعد الْجد وأؤدي أَمَانَته وأجتنب خيانته فِي سري وجهري وباطني وظاهري وَأشْهد الله عَليّ بذلك وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَأما صور أَيْمَان أهل الْكتاب فَمِنْهَا صُورَة يَمِين الْيَهُود وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الْقَدِيم الأزلي الْفَرد الصَّمد الْوَاحِد الْأَحَد الْمدْرك المهلك الطَّالِب الْغَالِب باعث مُوسَى بِالْحَقِّ وشاد عضده وأزره بأَخيه هَارُون ومنجيه من الْغَرق وَحقّ التَّوْرَاة المكرمة وَمَا فِيهَا من الْكَلِمَات المعظمة وَحقّ الْعشْر كَلِمَات الَّتِي أنزلت على مُوسَى فِي الصُّحُف الْجَوْهَر وَإِلَّا تعبدت فِرْعَوْن وهامان وبرئت من إِسْرَائِيل وَدنت دين النَّصْرَانِيَّة وصدقت مَرْيَم فِي دَعْوَاهَا وبرأت يُوسُف النجار وَأنْكرت الْخطاب وتعمدت الطّور بالقاذورات ورميت الصَّخْرَة المقدسة بالنجاسات وشاركت بخنتصر فِي هدم بَيت الْمُقَدّس وَقتل بني إِسْرَائِيل وألقيت الْعذرَة على مَكَان الْأَسْفَار وَكنت مِمَّن شرب من النَّهر وَمَال إِلَى جالوت وَفَارَقت شيعَة طالوت وَأنْكرت نبوة الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل ودللت على دانيال وأعلمت جَبَّار مصر مَكَان أرمياء وَكنت مَعَ الْبُغَاة والفواجر يَوْم يحيى وَقلت إِن النَّار المضيئة من شَجَرَة العوسج نَار إفْك وَأخذت الطّرق على مَدين وَقلت بالعظائم فِي بَنَات شُعَيْب وأجلبت مَعَ السَّحَرَة على مُوسَى ثمَّ بَرِئت مِمَّن آمن مِنْهُم وَكنت مَعَ من قَالَ اللحاق ليدرك من

стр. 670

فر وأشرت بتخليف تَابُوت يُوسُف فِي مصر وسلمت إِلَى السامري فِي قَوْله وَنزلت أريحاء مَدِينَة الجبارين ورضيت بِفعل سكنة سدوم وخالفت أَحْكَام التَّوْرَاة واستبحت السبت وعدوت فِيهِ وَقلت إِن المضلة ضلال وَقلت بالبداءة على الله فِي الْأَحْكَام واخترت نسخ الشَّرَائِع واعتقدت أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم الْمَسِيح الْمَوْعُود بِهِ على لِسَان مُوسَى بن عمرَان وانتقلت من الْيَهُودِيَّة إِلَى سواهَا من الْأَدْيَان واستبحت لحم الْجمل والشحم والحوايا وَمَا اخْتَلَط بِعظم وَقلت مقَالَة أهل بابل فِي إِبْرَاهِيم وَإِلَّا أكون محروما من دين الْيَهُودِيَّة حُرْمَة تجمع عَلَيْهَا الْأَحْبَار ونقلت عَلَيْهَا حصر الْكَنَائِس ورددت إِلَى التيه وَحرمت الْمَنّ والسلوى وبرئت من جَمِيع الأسباط وَقَعَدت عَن حَرْب الجبارين مَعَ الْقُدْرَة والنشاط وَالله وَالله وَالله إِنَّه لصَادِق فِيمَا حلف صُورَة يَمِين النَّصَارَى إِنَّنِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم وَحقّ الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم وَأمه السيدة مَرْيَم وَإِلَّا بَرِئت من دين النَّصْرَانِيَّة وَالْملَّة المسيحية وَإِلَّا أَبْرَأ من المعمودية وَأَقُول إِن ماءها نجس وَأَن القرابين رِجْس وبرئت من يحيى المعمدان والأناجيل الْأَرْبَع والصلبان وَقلت إِن مَتى كذوب وَأَن مَرْيَم المجدلانية بَاطِلَة الدَّعْوَى فِي أَخْبَارهَا عَن السَّيِّد يشوع الْمَسِيح وَقلت فِي السيدة مَرْيَم قَول الْيَهُود وَدنت دينهم فِي الْجُحُود وَأنْكرت اتِّحَاد اللاهوت والناسوت وبرئت من الآب وَالأُم وَالروح الْقُدس وكذبت القسوس وَقطعت زناري وَكسرت صليبي ولعنت الشمامسة والديرانيين وهدمت الْكَنَائِس وَكنت مِمَّن بَال على قسطنطين بن هيلانة وتعمدته بالعظائم وخالفت المجامع الَّتِي أجمع عَلَيْهَا الأساقفة برومية والقسطنطينية ووافقت البردعان بأنطاكية وجحدت مَذْهَب الملكانية وسفهت رَأْي الرهبان وَأنْكرت وُقُوع الصَّلِيب على السَّيِّد يشوع وَكنت مَعَ الْيَهُود حِين صلبوه وجذبت رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَن البطريك وَقَعَدت عَن أهل الشعانين وأبيت عبيد الصَّلِيب والغطاس وَلم أحفل بعيد السيدة وأكلت لحم الْجمل وَدنت بدين الْيَهُود وأبحت حُرْمَة الطَّلَاق وخنت الْمَسِيح فِي وديعته وَتَزَوَّجت فِي قرن بامرأتين وهدمت بيَدي كَنِيسَة قمامة وَكسرت صَلِيب الصلبوت وَقلت فِي النُّبُوَّة مقَالَة نسطورس ووجهت إِلَى الصَّخْرَة وَجْهي وصديت عَن الشرق الْمُنِير حَيْثُ كَانَ الْمظهر الْكَرِيم وَإِلَّا برأت من النورانيين والشعشونيين وَدنت غير دين النَّصَارَى وأبغضت عهدي وَأنْكرت أَن السَّيِّد يشوع أَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأ الأكمه والأبرص وَقلت إِنَّه مربوب وَأَنه مَا رُؤِيَ وَهُوَ مصلوب وَأنْكرت أَن القربان الْمُقَدّس على المذبح مَا صَار لحم الْمَسِيح وَدَمه حَقِيقَة وَخرجت فِي النَّصْرَانِيَّة عَن الطَّرِيقَة وَإِلَّا

стр. 671

خاطبوه بِهِ وَلَو ضربت عُنُقه وَهِي طَائِفَة ملعونة مَجُوسِيَّة المعتقد لَا يحرمُونَ الْبَنَات وَلَا الْأَخَوَات وَلَا الْأُمَّهَات وَلَهُم اعْتِقَاد فِي عدم تَحْرِيم الْخمر ويرون أَنَّهَا من النُّور وَلَهُم قَول فِي تَعْظِيم النُّور مثل قَول الْمَجُوس أَو مَا يُقَارِبه وَصُورَة أَيْمَانهم إِنَّنِي وَالله وَحقّ الْعلي الْأَعْلَى وَمَا أعتقده فِي الْمظهر الأسني وَحقّ النُّور وَمَا نَشأ مِنْهُ السَّحَاب وساكنه وَإِلَّا بَرِئت من مولَايَ عَليّ الْعلي الْأَعْظَم وولائي لَهُ وَمن مظَاهر الْحق وكشفت حجاب سلمَان بِغَيْر إِذن وبرئت من دَعْوَة الْحجَّة نصير وخضت مَعَ الخائضين فِي لعنة ابْن ملجم وكفرت بِالْخِطَابِ وأذعت السِّرّ المصون وَأنْكرت دَعْوَى أهل التَّحْقِيق وَإِلَّا قلعت أصل شَجَرَة الْعِنَب من الأَرْض بيَدي حَتَّى اجتنيت أُصُولهَا وَأَمْنَع سَبِيلهَا وَكنت مَعَ قابيل على هابيل وَمَعَ النمروذ على إِبْرَاهِيم وَهَكَذَا مَعَ كل فِرْعَوْن قَامَ على صَاحبه إِلَى أَن ألْقى الْعلي الْعَظِيم وَهُوَ عَليّ ساخط وَأَبْرَأ من قَول قنبر وَأَقُول إِنَّه بالنَّار مَا تطهر وَأما الإسماعيلية وهم الْقَائِلُونَ بانتقال الْإِمَامَة بعد جَعْفَر الصَّادِق إِلَى ابْنه الْأَكْبَر إِسْمَاعِيل وَهُوَ جد الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر وَهَذِه الطَّائِفَة هم شيعَة تِلْكَ الدولة والقائلين بِتِلْكَ الدعْوَة وَتلك الْكَلِمَة وهم وَإِن أظهرُوا الْإِسْلَام وَقَالُوا بقول الإمامية ثمَّ خالفوهم فِي مُوسَى الكاظم وَقَالُوا بِأَنَّهَا لم تصر إِلَى أَخِيه إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُم طَائِفَة كَافِرَة تعتقد التناسخ والحلول ثمَّ هم مُخْتَلفُونَ فِيمَا بعد فَمنهمْ نزارية وَمِنْهُم الْقَائِلُونَ بإمامة نزار والبقية على صرافهم وَهَؤُلَاء يجمعهُمْ يَمِين وَاحِدَة وَمَوْضِع الْخلاف بَينهم يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَصُورَة الْيَمين الجامعة لَهُم إِنَّنِي وَالله وَالله الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد الْقَادِر القاهر الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحقّ الله الْحق وَهُدَاة الْخلق عَليّ وبنيه أَئِمَّة الظُّهُور والخفاء وَإِلَّا بَرِئت من صَحِيح الْوَلَاء وصدقت أهل الْبَاطِل وَقمت مَعَ فرقة الضلال وانتصبت مَعَ النواصب فِي تَقْرِير الْمحَال وَلم أقل بانتقال الْإِمَامَة إِلَى السَّيِّد الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى بنيه بِالنَّصِّ الْجَلِيّ وموصولة إِلَى جَعْفَر الصَّادِق ثمَّ إِلَى ابْنه إِسْمَاعِيل صَاحب الدعْوَة الهادية والأثرة الْبَاقِيَة وَإِلَّا قدحت فِي القداح وأثمت الدَّاعِي الأول وسعيت فِي اخْتِلَاف النَّاس ومالأت على السَّيِّد الْمهْدي وخذلت النَّاس عَن الْقَائِم ونقضت الدولة على الْمعز وَأنْكرت أَن خم يَوْم غَدِير لَا يعد فِي الأعياد وَقلت أَن لَا علم للأئمة بِمَا يكون وخالفت من ادّعى لَهُم الْعلم بالحدثان ورميت آل بَيت مُحَمَّد بالعظائم وَقلت

стр. 672

فيهم الْكَبَائِر وواليت أعداءهم وعاديت أولياءهم وَمن هُنَا تزاد الزنارية وَإِلَّا فَجحدت أَن صَار الْأَمر إِلَى نزار وَأَنه أَتَى حملا فِي بطن جَارِيَة بخوف خوض بِلَاد الْأَعْدَاء وَأَن الِاسْم لم يُغير لتغيير الصُّورَة وَإِلَّا طغيت على الْحسن بن صباح وبرئت من الْمولى عَلَاء الدّين صَاحب الأسلوب وَمن نَاصِر الدّين سِنَان الملقب براشد الدّين وَكنت أول الْمُعْتَدِينَ وَقلت إِن مَا أروه من الأباطيل وَدخلت فِي أهل الْقرْيَة والأضاليل وَأما من سواهُم من الإسماعيلية المنكرين لإمامة نزار فَيُقَال فِي تحليفهم وَإِلَّا قلت بِأَن الْأَمر صَار إِلَى نزار وصدقت الْقَائِلين بِأَنَّهُ خرج حملا فِي بطن جَارِيَة وَأنْكرت ميتَته الظَّاهِرَة بالإسكندرية وادعيت أَنه لم يُنَازع الْحق أَهله ويجاذب الْخلَافَة رَبهَا ووافقت شيعته وتبعت الْحسن بن صباح وَكنت فِي النزارية آخر الأدوار ثمَّ تجمع هَذِه الطوائف الإسماعيلية على اخْتلَافهمْ فِي آخر الْيَمين بقَوْلهمْ وَإِلَّا قلت مقَالَة ابْن السلار فِي النِّفَاق وسددت رَأْي ابْن أَيُّوب وألقيت بيَدي الرَّايَة الصُّغْرَى وَرفعت السَّوْدَاء وَفعلت فِي أهل الْقصر تِلْكَ الفعال وتمحلت مثل تِلْكَ الْمحَال وَأما الإمامية فهم الْقَائِلُونَ إِن الْأَئِمَّة اثْنَا عشر إِمَامًا أَوَّلهمْ عَليّ وَآخرهمْ المنتظر فِي آخر الزَّمَان وهم الَّذين خالفتهم الإسماعيلية فَقَالُوا بإمامة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَقَالَ هَؤُلَاءِ بإمامة مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر وهم مُسلمُونَ إِلَّا أَنهم أهل بدع كَبِيرَة وهم سبابون وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ إِنَّنِي وَالله وَالله الْعَظِيم الرب الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد وَمَا أعتقده من صدق مُحَمَّد ﷺ وَنَصه على إِمَامَة ابْن عَمه ووارث علمه عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه يَوْم غَدِير خم فِي قَوْله من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وأدر الْحق على لِسَانه كَيْفَمَا دَار وَإِلَّا كنت مَعَ أول قَائِم يَوْم السَّقِيفَة وَآخر مُتَأَخّر يَوْم الدَّار وَلم أقل بِجَوَاز التقية خوفًا على النَّفس وأعنت ابْن الْخطاب واضطهدت فَاطِمَة الزهراء ومنعتها حَقّهَا من الْإِرْث وساعدت فِي تَقْدِيم تيم

стр. 673

وعدي وَأُميَّة ورضيت بِحكم الشورى وكذبت حسان بن ثَابت يَوْم عَائِشَة وَقمت مَعهَا يَوْم الْجمل وشهرت السَّيْف مَعَ مُعَاوِيَة فِي صفّين وصدقت دَعْوَى زِيَاد وَنزلت على حكم ابْن مرْجَانَة وَكنت مَعَ عمر بن سعد فِي قتال الْحُسَيْن وَقلت إِن الْأَمر لم يصر بعد الْحسن إِلَى الْحُسَيْن وساعدت شمر بن جوشن على أهل تِلْكَ البلية وسبيت أهل الْبَيْت وسقتهم بالعصى إِلَى دمشق ورضيت بإمارة يزِيد وأطعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَكنت ظهيرا لعَمْرو بن الْعَاصِ ثمَّ لبسر بن أَرْطَاة وَفعلت فعل عقبَة بن عبد الله الْمُزنِيّ وصدقت رَأْي الْخَوَارِج وَقلت إِن الْأَمر لم ينْتَقل بعد الْحُسَيْن بن عَليّ فِي أبنائه إِلَى تَمام الْأَئِمَّة إِلَى الإِمَام الْمهْدي المنتظر ودللت على مقَاتل أهل الْبَيْت بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وأبطلت حكم التَّمَتُّع وزدت فِي حد الْخمر مَا لم يكن وَحرمت بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَقلت برأيي فِي الدّين وبرئت من شيعَة الْمُؤمنِينَ وَكنت تبعا لهوى أهل الشَّام وَمَعَ غوغاء الْقَائِد بالنهروان وَاتَّبَعت خطأ أبي مُوسَى وأدخلت فِي الْقُرْآن مَا لم يُثبتهُ ابْن مَسْعُود وشاركت ابْن ملجم فِي صدَاق قطام وبرئت من محبَّة هَمدَان وَلم أقل بِاشْتِرَاط الْعِصْمَة فِي الإِمَام وَدخلت مَعَ أهل النصب فِي الظلام وَأما الزيدية فهم أقرب الْقَوْم إِلَى الْقَصْد الْأُمَم وَقَوْلهمْ إِن أَبَا بكر وَعمر ﵄ أَئِمَّة عدل وَأَن ولايتهما كَانَت لما اقتضته الْمصلحَة مَعَ أَن عليا ﵁ أفضل مِنْهُمَا ويرون جَوَاز ولَايَة الْمَفْضُول على الْفَاضِل فِي بعض الأحيان لما تَقْتَضِيه الْمصلحَة أَو لخوف الْفِتْنَة ولهذه الطَّائِفَة إِمَام بِالْيمن وَصَنْعَاء دَاره ومقامه وَهَؤُلَاء الطَّائِفَة لَا يدينون إِلَّا بِطَاعَة ذَلِك الإِمَام وأمراؤهم لَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم نوابه وَكَانَت لهَؤُلَاء دولة قديمَة بطبرستان فَزَالَتْ وَلم يبْق مِنْهَا الْآن إِلَّا شرذمة قَليلَة وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ يَمِين أهل السّنة وَيُزَاد فِيهِ وَإِلَّا بَرِئت من مُعْتَقد زيد بن عَليّ وَرَأَيْت أَن أَقُول فِي الْأَذَان إِن حَيّ على خير الْعَمَل بِدعَة وخلعت طَاعَة الإِمَام الْمَعْصُوم الْوَاجِب الطَّاعَة وادعيت أَن الْمهْدي المنتظر لَيْسَ من ولد الْحسن بن عَليّ وَقلت بتفضيل الشَّيْخَيْنِ على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ وعَلى بنيه وطعنت فِي رَأْي ابْنه الْحسن على مَا اقتضته الْمصلحَة وطعنت عَلَيْهِ فِيهِ وَغير هَؤُلَاءِ مِمَّن يحْتَاج إِلَى تَحْلِيفه طَائِفَة الدرزية وَهِي تسمى الطَّائِفَة الآمنة الخائفة وشأنهم شَأْن النصيرية فِي اسْتِبَاحَة فروج الْمَحَارِم وَسَائِر الْفروج الْمُحرمَة

стр. 674

وهم أَشد كفرا ونفاقا مِنْهُم وأجدر أَن لَا يعلمُوا حُدُود مَا أنزل الله على رَسُوله وهم أبعد من كل خير وَأقرب من كل شَرّ وانتماؤهم إِلَى أبي مُحَمَّد الدرزي وَكَانَ من أهل مُوالَاة الْحَاكِم أبي عَليّ الْمَنْصُور بن الْعَزِيز خَليفَة مصر وَكَانُوا أَولا من الإسماعيلية ثمَّ خَرجُوا عَن كل مَا تمحلوه وهدموا كل مَا أثلوه وهم يَقُولُونَ برجعة الْحَاكِم وَأَن الألوهية انْتَهَت إِلَيْهِ وتديرت ناسوته وَهُوَ يغيب وَيظْهر بهيئته وَيقتل أعداءه قتل إبادة لَا معاد بعده وهم يُنكرُونَ الْمعَاد من حَيْثُ هُوَ وَيَقُولُونَ نَحْو قَول الطبائعية إِن الطبائع هِيَ المولدة وَالْمَوْت بِفنَاء الْحَرَارَة الغريزية كانطفاء السراج بِفنَاء الزَّيْت إِلَّا من اعتبط وَيَقُولُونَ دهر دَائِم وعالم قَائِم أَرْحَام تدفع وَأَرْض تبلع وَهَذِه الطَّائِفَة هم الَّذين زادوا فِي الْبَسْمَلَة أَيَّام الْحَاكِم وَكَتَبُوا بِسم الْحَاكِم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا أنكر عَلَيْهِم كتبُوا بِسم الله الْحَاكِم الرَّحْمَن الرَّحِيم فَجعلُوا فِي الأول الله صفة الْحَاكِم وَجعلُوا فِي الثَّانِي الْعَكْس وَمن هَؤُلَاءِ أهل كسروان وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى يرى أَن قِتَالهمْ وقتال النصيرية أولى من قتال الأرمن لأَنهم أَعدَاء فِي دَار الْإِسْلَام وَشر بقائهم أضرّ وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ إِنَّنِي وَالله وَحقّ الْحق الْحَاكِم وَمَا أعتقده من موالاته وَمَا أعتقده أَبُو عبد الله الدرزي الْحجَّة الْوَاضِحَة وَرَآهُ الدرزي مثل الشَّمْس اللائحة وَإِلَّا قلت إِن مولَايَ الْحَاكِم مَاتَ وبلى وَتَفَرَّقَتْ أوصاله وفنى واعتقدت تَبْدِيل الأَرْض وَالسَّمَاء وعود الرمم بعد الفناء وتبعت كل جَاهِل وحظرت على نَفسِي مَا أُبِيح لي وعملت بيَدي مَا فِيهِ فَسَاد بدني وكفرت بالبيعة الْمَأْخُوذَة وجعلتها وَرَاء ظَهْري منبوذة وَأما الْخَوَارِج فهم الْفرْقَة المباينة للسّنة والشيعة وهم الَّذين أَنْكَرُوا التَّحْكِيم وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله كفرُوا بالذنب وَكَفرُوا عليا وَمُعَاوِيَة وَسَائِر من خالفهم مِمَّن لَا يرى رَأْيهمْ وهم طوائف كَثِيرَة وَمِنْهُم الوهية بِبِلَاد الغرب وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ صُورَة يَمِين أهل السّنة وَيُزَاد فِيهَا وَإِلَّا أجزت التَّحْكِيم وصوبت قَول الْفَرِيقَيْنِ فِي صفّين وأطعت بالرضى حكم أهل الْجور وَقلت فِي كتاب الله بالتأويل وأدخلت فِي الدّين مَا لَيْسَ فِيهِ وَقلت إِن إِمَارَة بني أُميَّة عدل وَأَن قضاءهم حق وَأَن عَمْرو بن الْعَاصِ أصَاب وَأَن أَبَا مُوسَى مَا أَخطَأ واستبحت الْأَمْوَال والفروج بِغَيْر حق واجترحت الْكَبَائِر والصغائر وَلَقِيت الله مُثقلًا بالأوزار وَقلت إِن مَا فعله

стр. 675

عبد الرَّحْمَن بن ملجم كفر وَإِن قَاتل خَارجه آثم وبرئت من فعلة قطام وخلعت طَاعَة الرؤوس وَأنْكرت أَن تكون الْخلَافَة إِلَّا فِي قُرَيْش وَإِلَّا فَلَا أرويت سَيفي ورمحي من دِمَاء المخطئين وَصُورَة يَمِين الْحُكَمَاء إِنَّنِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد الأبدي السرمدي الأزلي الَّذِي لم يزل علمه عِلّة الْعِلَل رب الأرباب ومدبر الْكل الْقَدِير الْقَدِيم الأول بِلَا بداية وَالْآخر بِلَا نِهَايَة المنزه عَن أَن يكون حَادِثا أَو عرضا للحوادث الْحَيّ المتصف بِصِفَات الْبَقَاء والسرمدية والكمال والمتردي برداء الْكِبْرِيَاء والجلال مُدبر الأفلاك ومسير الشهب ومفيض القوى على الْكَوَاكِب باث الْأَرْوَاح فِي الصُّور مكون الكائنات ومنمي الْحَيَوَان والمعدن والنبات وَإِلَّا فَلَا رقت روحي إِلَى مَكَانهَا وَلَا اتَّصَلت نَفسِي بعالمها وَبقيت فِي ظلم الْجَهَالَة وحجب الضَّلَالَة وَفَارَقت نَفسِي غير مرتسمة بالمعارف وَلَا تَكَلَّمت بِالْعلمِ وَلَا نطقت بالحكمة وَبقيت فِي غرر النَّقْص وتنحيت فِي زمرة الْبَغي وَأخذت بِنَصِيب من الشّرك وَأنْكرت المعالم وَقلت بِفنَاء الْأَرْوَاح ورضيت فِي هَذَا بمقالة أهل الطبيعة ودمت فِي قيد المركبات وشواغل الْحِين وَلم أدْرك الْحَقَائِق على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقلت إِن الهيولي غير قَابِلَة لتركيب الْأَجْسَام وَأنْكرت الْمَادَّة وَالصُّورَة وخرقت النواميس وَقلت إِن التحسين والتقبيح إِلَى غير الْعقل وخلدت مَعَ النُّفُوس الشريرة وَلم أجد سَبِيلا إِلَى النجَاة وَقلت إِن الْإِلَه لَيْسَ فَاعِلا بِالذَّاتِ وَلَا عَالما بالكليات وَدنت بِأَن النبوات متناهية وَأَنَّهَا غير كسبية وحدت عَن طَرِيق الْحُكَمَاء ونقضت تَقْرِير القدماء وخالفت الفلاسفة الإلهية ووافقت على إِفْسَاد الصُّور للعبث وحيزت الرب فِي جِهَة وَأثبت أَنه جسم وَجَعَلته مِمَّا يدْخل تَحت الْحَد والماهية ورضيت بالتقليد فِي الألوهية وَصُورَة يَمِين الْقَدَرِيَّة وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم ذِي الْأَمر الْأنف خَالق الْأَفْعَال والمشيئة وَإِلَّا قلت بِأَن العَبْد مكتسب وَأَن الْجَعْد بن دِرْهَم محتقب وَقلت إِن هِشَام بن عبد الْملك أصَاب دَاخِلا لأمية وَأَن مَرْوَان بن مُحَمَّد كَانَ ضَالًّا فِي أَتْبَاعه وَآمَنت بِالْقدرِ خَيره وشره وَقلت إِن مَا أصابني لم يكن ليخطئني وَمَا أخطأني لم يكن ليصيبني وَلم أقل إِنَّه إِذا كَانَ أَمر قد فرغ مِنْهُ فَفِيمَ أسدد وأقارب وَلم أطعن فِي رُوَاة الحَدِيث اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَلم أتأول معنى

стр. 676

قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ وبرئت مِمَّا أعتقد وَلَقِيت الله وَأَنا أَقُول الْأَمر غير أنف اسْتِدْرَاك اعْلَم أَن صور الْأَيْمَان الْمَذْكُورَة الْمُتَعَلّقَة بِهَذِهِ الطوائف البدعية والشيعية والقدرية والخوارج وَمَا هُوَ فِي حكمهم وَإِن كَانَت غير مَقْصُودَة فِي الْبَاب وَلَا تعلق للشُّهُود وَلَا لحكام الشَّرِيعَة المطهرة فِيهَا وَرُبمَا يَقُول الْوَاقِف عَلَيْهَا ذَلِك أَو إِن وَضعهَا فِي هَذَا الْكتاب عَبث فَأَقُول الْبَاعِث على وَضعهَا فِي هَذَا الْكتاب هُوَ أَن الْغَالِب على أُمَرَاء الشرق وَمَا والاها من أَطْرَاف الممالك الإسلامية الَّذين يراسلون سُلْطَان الديار المصرية ويوالونه على هَذَا الِاعْتِقَاد وَفِي أُمَرَاء الْحجاز الشريف من ينْسب إِلَى انتحال مَذْهَب زيد بن عَليّ وَفِي أَشْرَاف الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على الْحَال بهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام من فِي اعْتِقَاده مَا هُوَ أَسْوَأ حَالا من اعْتِقَاد الزيدية وَرُبمَا جرد السُّلْطَان تجريدة وَأخرج عسكرا إِلَى جِهَة من هَذِه الْجِهَات لخُرُوج فرقة من هَذِه الْفرق أَو طَائِفَة من طوائف الْخَوَارِج وَالْعِيَاذ بِاللَّه على جمَاعَة الْمُسلمين أَو هرب عَدو من أَعدَاء السلطنة الشَّرِيفَة وانتمى إِلَى أحد من أُمَرَاء تِلْكَ الْأَطْرَاف الْقَائِلين بِهَذِهِ الْمذَاهب واحتيج إِلَى تَحْلِيفه أَن عَدو السلطنة الشَّرِيفَة لَيْسَ هُوَ عِنْده وَلَا دخل إِلَى بِلَاده وَأَنه لَا يدْخل إِلَى بِلَاد الممالك الإسلامية وَلَا يفْسد فِيهَا وَأَنه يحفظ طرفه الَّذِي هُوَ مُقيم فِيهِ وَلَا يتعداه إِلَى غَيره من بِلَاد الممالك الإسلامية فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى قَاضِي الْعَسْكَر لحضور هَذِه الْيَمين وَرُبمَا تعذر حُضُور كَاتب السِّرّ الشريف أَو نَائِبه لغَرَض أَو لمَرض فَيقوم قَاضِي الْعَسْكَر مقَامه فِي ذَلِك وَيكون على بَصِيرَة من هَذِه الاعتقادات المقررة فِي هَذِه الصُّور فَمن نسب إِلَى اعْتِقَاد شَيْء مِنْهَا حلفه على مُقْتَضى اعْتِقَاده إِذا كَانَ مِمَّن يعلم مِنْهُ ذَلِك الِاعْتِقَاد أَو يُؤثر عَنهُ وَيكون تَحْلِيفه على مُقْتَضى معتقده أوقع فِي النُّفُوس وَأقوى فِي إِقَامَة حُرْمَة الناموس الشريف وَلَقَد وَقع لي ذَلِك فِي بِلَاد ابْن قرمان مَعَ مخدومي الَّذِي كنت فِي خدمته وَهُوَ إِذْ ذَاك نَائِب حلب انْتهى وَالله أعلم

стр. 677

كتاب الْقَضَاء وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام الأَصْل فِي ثُبُوته فِي الشَّرْع الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا وَإِذا حكمتم بَين النَّاس أَن تحكموا بِالْعَدْلِ إِن﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم واحذرهم أَن يفتنوك عَن بعض مَا أنزل الله إِلَيْك فَإِن توَلّوا فَاعْلَم أَنما يُرِيد الله أَن يصيبهم بِبَعْض ذنوبهم وَإِن كثيرا من النَّاس لفاسقون﴾ وَأما السّنة فَإِن النَّبِي ﷺ حكم بَين النَّاس وَبعث عليا إِلَى الْيمن للْقَضَاء بَين النَّاس وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي وَجُمْلَة ذَلِك أَن من عصى إِمَامًا أَو قَاضِيا أَو حَاكما من الْحُكَّام فِيمَا أَمر بِهِ من الْحق أَو حكم فِيهِ بِوَجْه الْحق وَالْعدْل فقد عصى الله وَرَسُوله وتعدى حُدُوده وَأما إِن قضى بِغَيْر الْعدْل أَو أَمر بِغَيْر الْحق فطاعته غير لَازِمَة لقَوْله ﷺ لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق إِلَّا أَن يخْشَى أَن تُؤدِّي مُخَالفَته إِلَى الْهَرج وَالْفساد وَسَفك الدِّمَاء

стр. 678

واستباحة الْأَمْوَال وهتك الحرمات فَتجب طَاعَته حِينَئِذٍ على كل حَال وَأما الْإِجْمَاع فَإِن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين حكمُوا بَين النَّاس وَبعث أَبُو بكر أنس بن مَالك إِلَى الْبَحْرين ليقضي بَين النَّاس وَبعث عمر أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْبَصْرَة قَاضِيا وَبعث عبد الله بن مَسْعُود إِلَى الْكُوفَة قَاضِيا وَأما الْقيَاس فَلِأَن الظُّلم من شيم النُّفُوس وطبع الْعَالم وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر وَالظُّلم من شيم النُّفُوس فَإِن تَجِد ذَا عفة فلعلة لَا يظلم وَقد وَردت أَخْبَار تدل على ذمّ الْقَضَاء وأخبار تدل على مدحه فَأَما الَّتِي تدل على ذمه فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من استقضي فَكَأَنَّمَا ذبح بِغَيْر سكين قيل ل بن عَبَّاس وَمَا الذّبْح قَالَ نَار جَهَنَّم وروت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بِالْقَاضِي الْعَادِل فَيلقى من شدَّة الْحساب مَا يود أَنه لم يكن قضى بَين اثْنَيْنِ فِي تَمْرَة وَاحِدَة وَقَالَ النَّبِي ﷺ لأبي ذَر إِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي فَلَا تأمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تتول مَال يَتِيم وَلِأَن الْقَضَاء محنة وبلية فَمن دخل فِيهِ فقد عرض نَفسه للهلاك لعسر التَّخَلُّص مِنْهُ لقَوْله ﷺ من جعل قَاضِيا فقد ذبح بِغَيْر سكين وَقَالَ إِنَّكُم ستختصمون على الْإِمَارَة وستكون حسرة وندامة وَقَالَ عمر ﵁ وددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي وَأما الْأَخْبَار الَّتِي تدل على مدحه فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر

стр. 679

وروى ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته بِالْحَقِّ وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا وَتَأْويل ذَلِك أَن الْأَخْبَار الَّتِي تدل على ذمه مَحْمُولَة على من علم من نَفسه أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يقوم بِالْقضَاءِ إِمَّا لجهله أَو لقلَّة أَمَانَته وَالْأَخْبَار الَّتِي تدل على مدحه مَحْمُولَة على من علم من نَفسه الْقُدْرَة على الْقيام بِالْقضَاءِ لعلمه وأمانته وَالدَّلِيل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُضَاة ثَلَاثَة وَاحِد فِي الْجنَّة وَاثْنَانِ فِي النَّار فَأَما الَّذِي فِي الْجنَّة فَرجل علم الْحق وَقضى بِهِ فَهُوَ فِي الْجنَّة وَرجل عرف الْحق فجار فِي حكمه فَهُوَ فِي النَّار وَرجل قضى للنَّاس على جهل فَهُوَ فِي النَّار وروى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من طلب الْقَضَاء حَتَّى يَنَالهُ فَإِن غلب عدله جوره فَهُوَ فِي الْجنَّة وَإِن غلب جوره عدله فَهُوَ فِي النَّار وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا جلس القَاضِي بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ يسددانه فَإِن عدل أَقَامَا وَإِن جَار عرجا وتركاه وَعَن عبد الله ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من حَاكم يحكم بَين النَّاس إِلَّا يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَملك آخذ بقفاه حَتَّى يستوقفه على شَفير جَهَنَّم حَتَّى يلْتَفت إِلَيْهِ مغضبا فَإِن قَالَ ألقه أَلْقَاهُ فِي الْهَوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَفِي رِوَايَة سبعين خَرِيفًا وَفِي حَدِيث أم سَلمَة قَالَ إِنَّمَا أَنا بشر وأنكم تختصمون إِلَيّ فَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من أَخِيه فأقضي لَهُ على نَحْو مَا

стр. 680

أسمع من كَلَامه فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ بن جبل حِين بَعثه إِلَى الْيمن كَيفَ تقضي إِذا عرض لَك قَضَاء قَالَ أَقْْضِي بِكِتَاب الله قَالَ فَإِن لم يكن فِي كتاب الله قَالَ فبسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ فَإِن لم يكن فِي سنة رَسُول الله ﷺ قَالَ أجتهد رَأْيِي وَلَا آلو قَالَ فَضرب النَّبِي ﷺ فِي صَدره وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله ﷺ لما يرضى رَسُول الله ﷺ وَالْقَضَاء فرض كِفَايَة فَإِن قَامَ بِهِ من يصلح سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَإِن امْتنع الْجَمِيع أثموا وَالصَّحِيح أَن الإِمَام يجْبر أحدهم وَشرط القَاضِي إِسْلَام وتكليف وحرية وذكورة وعدالة وَسمع وبصر على الصَّحِيح ونطق وكفاية واجتهاد وَهُوَ أَن يعرف من الْقُرْآن وَالسّنة مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَالْخَاص وَالْعَام وَالْمُطلق والمقيد والمجمل والناسخ والمنسوخ ومتواتر السّنة والآحاد والمرسل والمتصل وَحَال الروَاة جرحا وتعديلا ولسان الْعَرَب لُغَة ونحوا وأقوال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا وَالْقِيَاس وأنواعه وَأَن يكون عَارِفًا بأصول الِاعْتِقَاد وَلَا يشْتَرط الْكِتَابَة فِي الْأَصَح وَلَا التبحر فِي هَذِه الْعُلُوم وَلَا حفظ الْقُرْآن وَفِيه نزاع فَإِن تَعَذَّرَتْ هَذِه الشُّرُوط فولى سُلْطَان لَهُ شَوْكَة فَاسِقًا نفذ قَضَاؤُهُ للضَّرُورَة وَينْدب للْإِمَام أَن يَأْذَن للْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَاف فَإِن نَهَاهُ لم يسْتَخْلف فَإِن كَانَ مَا فوضه إِلَيْهِ لَا يُمكنهُ الْقيام بِهِ فَقيل هَذَا النَّهْي كَالْعدمِ وَشرط الْمُسْتَخْلف كَالْقَاضِي إِلَّا أَن يستخلفه فِي أَمر خَاص فَيَكْفِي علمه بِمَا يتَعَلَّق بِهِ وَيجوز للْإِمَام أَن يولي قَاضِيا فِي الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ لما رُوِيَ أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لعَمْرو بن الْعَاصِ اقْضِ بَينهمَا فَقَالَ أَقْْضِي بَينهمَا

стр. 681

وَأَنت حَاضر فَقَالَ اقْضِ بَينهمَا فَإِن أصبت فلك أَجْرَانِ وَإِن أَخْطَأت فلك أجر وَفِي رِوَايَة إِن أصبت فلك عشر حَسَنَات وَإِن أَخْطَأت فلك حَسَنَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ الإِمَام بِبَلَد وَاحْتَاجَ أهل بلد آخر إِلَى قَاض وَجب على الإِمَام أَن يبْعَث إِلَيْهِم قَاضِيا لِأَن النَّبِي ﷺ بعث عليا وَمعَاذًا إِلَى الْيمن قُضَاة وَلِأَنَّهُ يشق عَلَيْهِم قصد بلد الإِمَام لخصوماتهم فَإِن كَانَ الإِمَام يعرف أهل الِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة بعث قَاضِيا مِنْهُم وَإِن كَانَ لَا يعرفهُمْ جمع أهل الْمذَاهب فِي مَجْلِسه وسألهم أَن يتناظروا بَين يَدَيْهِ فَإِذا علم الْمُجْتَهد مِنْهُم بحث عَن عَدَالَته فَإِذا ثبتَتْ عَدَالَته ولاه الْقَضَاء وَبَعثه إِلَيْهِم فَإِن ولاه مَعَ جَهله بِهِ لم تَنْعَقِد ولَايَته وَإِن عرف أَهْلِيَّته بعد وَإِذا جن قَاض أَو أُغمي عَلَيْهِ أَو عمي أَو خرس أَو ذهبت أَهْلِيَّة اجْتِهَاده وَضَبطه لغفلة أَو نِسْيَان لم ينفذ حكمه وَإِن فسق فَكَذَا فِي الْأَصَح فَإِن زَالَت هَذِه الْأَسْبَاب لم تعد ولَايَته بَاب أدب القَاضِي وَمن أدبه خَمْسَة عشر أدبا الأول إِذا قصد عمله أرسل رَسُولا أَو كتابا يعلمهُمْ بذلك ليصيروا على أهبة لَهُ الثَّانِي إِذا وصل إِلَى عمله أَن ينزل فِي وسط الْبَلَد ليهون على أَهله الْمَجِيء إِلَيْهِ وَفِيه تَسْوِيَة بَينهم وَيدخل يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَإِن تعذر فالخميس وَإِلَّا فالسبت وَيسْأل عَن عُلَمَاء بَلَده وعدولهم الثَّالِث أَن لَا يتَّخذ بوابا الرَّابِع أَن لَا يتَّخذ حاجبا الْخَامِس الْخَامِس أَن يرتب مزكين السَّادِس أَن يتَّخذ عَاقِلا أَمينا عَارِفًا بالصناعة جيد الْخط حسن الضَّبْط بَعيدا عَن الطمع والفقيه أَشد اسْتِحْبَابا

стр. 682

السَّابِع يكره الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد لفصل الْقَضَاء لِكَثْرَة من يَغْشَاهُ من الْخُصُوم وَلما يجْرِي بَينهم من الْأَلْفَاظ الَّتِي يصان الْمَسْجِد عَنْهَا الثَّامِن أَن يحضر الْعلمَاء مَجْلِسه التَّاسِع أَن يخرج وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار وَيَدْعُو بِدُعَاء رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أذلّ أَو أذلّ أَو أضلّ أَو أضلّ أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ وَأَن يجلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة من غير استكبار ويتثبت فِي أُمُوره كلهَا وَلَا يطمح ببصره إِلَى أحد الْخَصْمَيْنِ وَيَقُول لَهما مَعًا تكلما أَو يسكت حَتَّى يبتدىء أَحدهمَا الْعَاشِر أَن يتفقد أَحْوَال نَفسه من جوع وعطش وَغَضب بل يجلس وَهُوَ سَاكن الْحَواس من الْأُمُور الَّتِي تفْسد بَاطِنه وَظَاهره الْحَادِي عشر أَن يرتب عدُول بَلَده على طبقاتهم وَلَا يقبل الْجرْح وَالتَّعْدِيل والترجمة إِلَّا من شَاهِدين عَدْلَيْنِ وَإِن ارتاب فِي الشُّهُود سَأَلَهُمْ مُتَفَرّقين وَلَا يقبل فِي التَّعْدِيل إِلَّا قَول الْمعدل هُوَ عدل لي وَعلي الثَّانِي عشر يكره لَهُ البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ أَو بوكيل خصوصي وَلَا يمْتَنع من شُهُود الْجَنَائِز وعيادة المرضى وَالسَّلَام على الْغَائِب عِنْد مقدمه ويحضر الولائم كلهَا أَو يمْتَنع مِنْهَا كلهَا الثَّالِث عشر يحرم عَلَيْهِ قبُول هَدِيَّة من الْخَصْمَيْنِ أَو من أَحدهمَا قَالَت الْحَنَفِيَّة وَلَا يحل للْقَاضِي قبُول الْهَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم مِنْهُ أَو مِمَّن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن لَا يكون بَينه وَبَين أحد خُصُومَة وَقت الْهَدِيَّة وَالثَّانِي أَن لَا يزِيد الْمهْدي فِي هديته على مَا هُوَ الْمُعْتَاد قبل الْقَضَاء فَإِن زَاد رد الزِّيَادَة قَالُوا وَلَا يحل للْقَاضِي أَن يستعير شَيْئا أَو يستقرض مِمَّن لم يكن قبل الْقَضَاء يستعير مِنْهُ أَو يستقرضه وَمن تقلد الْقَضَاء برشوة أَعْطَاهَا لَا يصير قَاضِيا وَيرْحَم عَلَيْهِ إِعْطَاء الرِّشْوَة وَيحرم على السُّلْطَان أَخذهَا

стр. 683

الرَّابِع عشر أول مَا ينظر فِي أَمر المحبسين والأيتام والأوصياء والأمناء واللقطاء والقوام والأوقاف وَمَا يتَعَلَّق بذلك الْخَامِس عشر أَن لَا يتعقب حكم من قبله بِنَقْض بل يطْلب مَا كَانَ بيد القَاضِي الْمَعْزُول فَإِن بَان لَهُ خطأ فَلَا يشهره بل يوقفه عَلَيْهِ ويسأله عَنهُ وَلَا يُبينهُ لغيره فرع وَالشَّهَادَة على مَرَاتِب الأولى مِنْهَا مَا يثبت بِشَهَادَة أَرْبَعَة من الرِّجَال الْعُدُول وَهُوَ الزِّنَا واللواط الثَّانِيَة مَا لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ ذكرين وَهِي الْعقُوبَة كَحَد الشّرْب وَالسَّرِقَة وَقطع الطَّرِيق وَالْقَتْل بِالرّدَّةِ وَالْقصاص فِي النَّفس أَو الطّرف وحد الْقَذْف وَالتَّعْزِير وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا أَو مَا لَا يطلع عَلَيْهِ غَالِبا إِلَّا الرِّجَال كَالنِّكَاحِ وفسخه وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْعِتْق وَالْإِسْلَام وَالرِّدَّة وَالْبُلُوغ وَالْإِيلَاء وَالظِّهَار وَاللّعان والإعسار وَالْمَوْت وَالْوَلَاء وانقضاء الْعدة وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالْعَفو عَن الْقصاص واستيفائه وَاسْتِيفَاء الْحُدُود والإحصان وَالْكَفَالَة بِالْبدنِ وَالشَّهَادَة بِهِلَال غير رَمَضَان وَالشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْولَايَة وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد وَالْكِتَابَة وَالنّسب والوديعة والقراض وَالشَّرِكَة وَالْوكَالَة والوصاية وَإِن كَانَت فِي المَال وَالْخلْع من جَانب الْمَرْأَة وَالْعَيْب فِي وَجه الْحرَّة وكفيها وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا وَالثَّالِثَة مَا يثبت برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة وَهُوَ مَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَيخْتَص بمعرفته النِّسَاء غَالِبا وَهُوَ الْولادَة والبكارة والثيوبة والرتق والقرن وَالْحيض وَالرّضَاع واستهلال الْوَلَد وعيب الْمَرْأَة من البرص وَغَيره مِمَّا تَحت الْإِزَار والجراحة على فرجهَا وَالْعَيْب فِي فرج الْأمة وَمَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْد المهنة الرَّابِعَة مَا لَا يثبت إِلَّا برجلَيْن أَو بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ أَو بِرَجُل وَيَمِين وَلَا يثبت بِالنسَاء منفردات وَهُوَ البيع وَالْإِقَالَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَالسّلم وَالرَّهْن وَالْحوالَة وَالضَّمان وَالصُّلْح وَالْإِبْرَاء وَالْقَرْض وَالْعَارِية وَالْإِجَارَة وَالشُّفْعَة وَالْهِبَة والمسابقة وَحُصُول السَّبق وَالْغَصْب والإتلاف وَالْوَصِيَّة بِالْمَالِ وَالْمهْر فِي النِّكَاح وَوَطْء الشُّبْهَة والسراية الْمُوجبَة لِلْمَالِ وَضَمان الْمُتْلفَات وَقتل الْحر للْعَبد وَالْوَالِد الْوَلَد وَالسَّرِقَة الَّتِي لَا قطع فِيهَا وَكَذَا حُقُوق الْأَمْوَال والعقود كالخيار وَشرط الرَّهْن وَالْأَجَل وَقبض الْأَمْوَال وَإِن كَانَ النَّجْم الْأَخير وَطَاعَة الزَّوْجَة لاسْتِحْقَاق النَّفَقَة وَقتل الْكَافِر لاسْتِحْقَاق السَّلب وأزمان الصَّيْد للتَّمَلُّك وَعجز الْمكَاتب عَن

стр. 684

النُّجُوم وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا ذكره الأردبيلي فِي كتاب الْأَنْوَار فصل وَأما كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَا يقبل كتاب قَاض إِلَى قَاض إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَمعنى ذَلِك لإِثْبَات الْحق لِأَن الْكتاب إِذا كَانَ مُطلقًا لم يحكم بِهِ لِأَنَّهُ إِن حكم بِهِ فقد حكم بِغَيْر حق وَذَلِكَ أَنه يدْخلهُ الشَّك وَلَا يعلم هَل هُوَ مِنْهُ أَو من غَيره أَو مزور عَلَيْهِ وَذكر الشَّافِعِي ﵁ فِي كتاب الْإِقْرَار من الْأُم فَإِذا أشهد القَاضِي شَاهِدين على كِتَابه إِلَى قَاض آخر فيقرؤه عَلَيْهِمَا وَيَقُول لَهما اشهدا عَليّ أَنِّي قد كتبت هَذَا الْكتاب إِلَى فلَان ابْن فلَان ويذكره باسمه وَأَبِيهِ وجده وَإِن مد فِي نسبه كَانَ حسنا وَيذكر عدد الْحُرُوف وَعدد السطور كَيْلا يدْخل فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان فَإِذا جَاءَ الشَّاهِدَانِ إِلَى القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ هَذَا كتاب فلَان ابْن فلَان القَاضِي إِلَيْك بِكَذَا وَكَذَا ويذكران المُرَاد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فِيهِ وَالْمَطْلُوب من جِهَته ويذكران اسْمه وَاسم أَبِيه وَنسبه ويذكران حليته وَصفته لِئَلَّا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره فيدعي أَنِّي لست الْمُخَاطب فِيهِ وَلَا الْكتاب من جهتي ويذكران كنيته وَيَقُول الشَّاهِدَانِ قَرَأَ فلَان القَاضِي هَذَا الْكتاب علينا وَإِن علما أَنه كتبه بحضرتهما ذكرَاهُ وأشهدنا على نَفسه بِأَن هَذَا الْكتاب مِنْهُ إِلَيْك فَإِن كَانَ مَعَهُمَا الْكتاب سلماه إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مَعَ الْغَيْر فَلَا يَشْهَدَانِ بِهِ إِلَّا مَا ذكرت بَاب الْقَضَاء على الْغَائِب وَهُوَ جَائِز فَإِذا ادّعى رجل على غَائِب عَن مجْلِس الحكم بِحَق فَإِن لم يكن مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ لم يسمع الْحَاكِم دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي سماعهَا وَإِن كَانَ مَعَه بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ نظر فِي الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن كَانَ غَائِبا عَن الْبَلَد وَجب على الْحَاكِم أَن يسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ حَاضرا فِي الْبَلَد مستترا أَو متعززا أَو متواريا لَا يصل الْمُدَّعِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يجب على الْحَاكِم أَن يسمع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَو حضر الْمُدعى عَلَيْهِ مجْلِس الحكم فَلَمَّا ادّعى عَلَيْهِ أنكر فَلَمَّا أَرَادَ الْمُدَّعِي إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ قَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ وهرب فَإِن الْحَاكِم يسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَإِذا كَانَ الْمُدَّعِي حَاضرا فِي الْبَلَد غَائِبا عَن مجْلِس الحكم غير مُمْتَنع من الْحُضُور فَلَا يجوز سَماع الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة من غير حُضُوره وَهُوَ الْمَذْهَب وحد الْغَيْبَة أقلهَا مَسَافَة الْقصر

стр. 685

وكل مَوضِع يجوز فِيهِ الْقَضَاء على الْغَائِب فَإِن الْحَاكِم إِذا سمع الدَّعْوَى فِيهِ وَشهِدت الْبَيِّنَة عِنْده بِالْحَقِّ الْمُدعى بِهِ وَعرف عدالتها وَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَن يحكم لَهُ بذلك فَلَا يجوز لَهُ أَن يحكم لَهُ بذلك حَتَّى يحلف الْمُدَّعِي على اسْتِحْقَاق ذَلِك فِي ذمَّة الْغَائِب وَأَنه ثَابت عَلَيْهِ إِلَى الْآن مَا قَبضه وَلَا شَيْئا مِنْهُ وَلَا أَبرَأَهُ من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ وَلَا أحَال بِهِ وَلَا احتال بِهِ وَلَا بِشَيْء مِنْهُ وَلَا قبض بأَمْره وَلَا شَيْء مِنْهُ وَلَا تعوض عَن ذَلِك وَلَا شَيْء مِنْهُ بِنَفسِهِ وَلَا بوكيله فِي الْحَالَات كلهَا وَلَا سقط ذَلِك عَن ذمَّته بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى الْآن وَأَنه يسْتَحق قبض ذَلِك مِنْهُ حَال حلفه وَأَن من شهد لَهُ بذلك صَادِق فِي شَهَادَته وَهَذِه الْيَمين وَاجِبَة لِأَن الْحَاكِم مَأْمُور بِالِاحْتِيَاطِ فِي حق الْغَائِب وَمن الِاحْتِيَاط أَن يحلف لَهُ الْمُدَّعِي وَإِن ادّعى رجل على ميت حَقًا وَأقَام عَلَيْهِ الْبَيِّنَة سَمِعت فَإِن كَانَ لَهُ وَارِث معِين عَلَيْهِ وَجب على الْحَاكِم إحلاف الْمُدعى عَلَيْهِ إِن ادّعى قَضَاء أَو إِبْرَاء وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث معِين وَجب على الْحَاكِم أَن يحلف الْمُدَّعِي مَعَ بَينته لِأَن الْوَارِث غير معِين فَقَامَ الْحَاكِم مقَامه وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على صبي أَو مَجْنُون وَكَانَ للْمُدَّعِي بَيِّنَة وَجب على الْحَاكِم سماعهَا وَالْحكم بهَا بعد يَمِين الْمُدَّعِي فَإِن الْجَواب مُتَعَذر من جهتهما فَجَاز الْقَضَاء عَلَيْهِمَا بِالْبَيِّنَةِ مَعَ الْيَمين كالغائب وَيبقى القَاضِي الْحجَّة فِي الحكم على الْغَائِب وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون فَإِذا حضر الْغَائِب وَبلغ الصَّبِي وأفاق الْمَجْنُون وَأقَام الْبَيِّنَة على جرح الشُّهُود عِنْد الشَّهَادَة أَو الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء نقض الحكم الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب لَا يجوز أَن يُولى الْقَضَاء من لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد كالجاهل بطرق الْأَحْكَام عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ولَايَة من لَيْسَ بمجتهد وَاخْتلف أَصْحَابه فَمنهمْ من شَرط الِاجْتِهَاد وَمِنْهُم من أجَاز ولَايَة الْعَاميّ وَقَالُوا يُقَلّد وَيحكم وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح وَالصَّحِيح من هَذِه الْمَسْأَلَة أَن من شَرط الِاجْتِهَاد إِنَّمَا عَنى بِهِ مَا كَانَ الْحَال عَلَيْهِ قبل اسْتِقْرَار هَذِه الْمذَاهب الْأَرْبَعَة الَّتِي أَجمعت

стр. 686

الْأمة على أَن كل وَاحِد مِنْهَا يجوز الْعَمَل بِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَند إِلَى سنة رَسُول الله ﷺ فَالْقَاضِي الْآن وَإِن لم يكن من أهل الِاجْتِهَاد وَلَا سعى فِي طلب الْأَحَادِيث وانتقاد طرقها لَكِن عرف من لُغَة النَّاطِق بالشريعة ﷺ مَا لَا يعوزه مَعَه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ وَغير ذَلِك من شُرُوط الِاجْتِهَاد فَإِن ذَلِك مِمَّا قد فرغ لَهُ مِنْهُ ودأب لَهُ فِيهِ سواهُ وانْتهى الْأَمر من هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين إِلَى تَقْرِير مَا أراحوا بِهِ من بعدهمْ وانحصر الْحق فِي أقاويلهم وتدونت الْعُلُوم وانتهت إِلَى مَا اتَّضَح فِيهِ الْحق الْجَلِيّ وَإِنَّمَا على القَاضِي فِي أقضيته الْعَمَل بِمَا يَأْخُذهُ عَنْهُم أَو عَن الْوَاحِد مِنْهُم فَإِنَّهُ فِي معنى من كَانَ اجْتِهَاده إِلَى قَول قَالَه وعَلى ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا خرج من خلافهم متوخيا مَوَاطِن الِاتِّفَاق مَا أمكنه كَانَ آخِذا بالحزم عَاملا بِالْأولَى وَكَذَلِكَ إِذا قصد فِي مَوَاطِن الْخلاف أَن يتوخى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْهُم وَالْعَمَل بِمَا قَالَه الْجُمْهُور دون الْوَاحِد فَإِنَّهُ أَخذ بالحزم مَعَ جَوَاز عمله بقول الْوَاحِد إِلَّا أَنه يكره لَهُ أَن يكون من حَيْثُ إِنَّه قَرَأَ مَذْهَب وَاحِد مِنْهُم أَو نَشأ فِي بَلْدَة لم يعرف فِيهَا إِلَّا مَذْهَب إِمَام وَاحِد مِنْهُم أَو كَانَ أَبوهُ أَو شَيْخه على مَذْهَب وَاحِد مِنْهُم فقصر نَفسه على اتِّبَاع ذَلِك الْمَذْهَب حَتَّى إِنَّه إِذا حضر عِنْده خصمان وَكَانَ مَا تشاجرا فِيهِ مِمَّا يُفْتِي الْفُقَهَاء الثَّلَاثَة بِجَوَازِهِ نَحْو التَّوْكِيل بِغَيْر رضى الْخصم وَكَانَ الْحَاكِم حنفيا وَعلم أَن مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد اتَّفقُوا على جَوَاز هَذَا التَّوْكِيل وَأَن أَبَا حنيفَة مَنعه فَعدل عَمَّا اجْتمع عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة إِلَى مَا ذهب أَبُو حنيفَة إِلَيْهِ بمفرده من غير أَن يثبت عِنْده بِالدَّلِيلِ مَا قَالَه وَلَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد فَإِنِّي أَخَاف على هَذَا من الله بِأَنَّهُ اتبع فِي ذَلِك هَوَاهُ وَأَنه لَيْسَ من الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ القَاضِي مالكيا فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان فِي سُؤْر الْكَلْب فَقضى بِطَهَارَتِهِ مَعَ علمه بِأَن الْفُقَهَاء كلهم قضوا بِنَجَاسَتِهِ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القَاضِي شافعيا فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان فِي مَتْرُوك التَّسْمِيَة عمدا فَقَالَ أَحدهمَا هَذَا مَنَعَنِي من بيع شَاة مذكاة وَقَالَ الآخر إِنَّمَا منعته من بيع الْميتَة فَقضى عَلَيْهِ بمذهبه وَهُوَ يعلم أَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة على خِلَافه وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ القَاضِي حنبليا فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحدهمَا لي عَلَيْهِ مَال وَقَالَ الآخر كَانَ لَهُ عَليّ مَال وَقَضيته فَقضى عَلَيْهِ بِالْبَرَاءَةِ وَقد علم أَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة على خِلَافه فَهَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يرجع إِلَى الْأَكْثَرين فِيهِ عِنْدِي أقرب إِلَى الْإِخْلَاص وأرجح فِي الْعَمَل وَمُقْتَضى هَذَا أَن ولايات الْحُكَّام فِي وقتنا هَذَا صَحِيحَة وَأَنَّهُمْ قد سدوا ثغرا من ثغور الْإِسْلَام سَده فرض كِفَايَة وَلَو أهملت هَذَا القَوْل وَلم أذكرهُ ومشيت على الطَّرِيق الَّتِي يمشي عَلَيْهَا الْفُقَهَاء فِي كتاب صنفوه أَو كَلَام قَالُوهُ

стр. 687

أَنه لَا يصلح أَن يكون قَاضِيا إِلَّا من يكون من أهل الِاجْتِهَاد ثمَّ يذكرُونَ من شُرُوط الِاجْتِهَاد أَشْيَاء لَيست مَوْجُودَة فِي الْحُكَّام فَهَذَا كالإحالة والتناقض لَا سِيمَا إِن قُلْنَا قَالَ ابْن دَاوُد شَرط الشَّافِعِي ﵁ فِي القَاضِي والمفتي شَرَائِط لَا تُوجد إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَو قُلْنَا إِن من أَصْحَابه من قَالَ شَرط الشَّافِعِي فِي الْحَاكِم والمفتي شُرُوطًا تمنع أَن يكون أحدا بعده حَاكما أَو مفتيا فَفِي ذَلِك تَعْطِيل للْأَحْكَام وسد لباب الحكم وَهَذَا غير مُسلم بل الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة أَن ولَايَة الْحُكَّام وَإِن اخْتلفت أَقْوَال الْعلمَاء فِي شروطهم جَائِزَة وَأَن حكوماتهم صَحِيحَة نَافِذَة وَالله أعلم فصل الْمَرْأَة هَل يَصح أَن تلِي الْقَضَاء قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح أَن تكون قاضية فِي كل شَيْء تقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء وَعِنْده أَن شَهَادَة النِّسَاء تقبل فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود والجراح فَهِيَ عِنْده تقضي فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود والجراح وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يَصح أَن تكون قاضية فِي كل شَيْء وَقَالَ عَليّ لَا يجوز أَن يكون القَاضِي عبدا فصل وَهل الْقَضَاء من فروض الكفايات قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ نعم وَيجب على من تعين عَلَيْهِ الدُّخُول فِيهِ وَإِن لم يُوجد غَيره وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه لَيْسَ هُوَ من فروض الكفايات وَلَا يتَعَيَّن الدُّخُول فِيهِ وَإِن لم يُوجد غَيره وَلَو أَخذ الْقَضَاء بالرشوة لَا يصير قَاضِيا بالِاتِّفَاقِ وَهل يكره الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره وَقَالَ مَالك بل هُوَ السّنة وَقَالَ الشَّافِعِي يكره إِلَّا أَن يدْخل الْمَسْجِد للصَّلَاة فَتحدث حُكُومَة يحكم فِيهَا فصل وَلَا يقْضِي القَاضِي بِغَيْر علمه بِالْإِجْمَاع وَهل يجوز لَهُ أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة مَا شَاهده الْحَاكِم من الْأَفْعَال الْمُوجبَة للحدود قبل الْقَضَاء وَبعده لَا يحكم فِيهَا بِعِلْمِهِ وَمَا علمه من حُقُوق النَّاس حكم فِيهَا بِمَا علمه قبل الْقَضَاء وَبعده وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يقْضِي بِعِلْمِهِ أصلا وَسَوَاء فِي ذَلِك حُقُوق الله وَحُقُوق الْآدَمِيّين وَالصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي يقْضِي بِعِلْمِهِ إِلَّا فِي حُدُود الله وَهل يكره للْقَاضِي البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره ذَلِك وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يكره وَطَرِيقه أَن يُوكل

стр. 688

وَإِذا كَانَ القَاضِي لَا يعرف لِسَان الْخصم لاخْتِلَاف لغتهما فَلَا بُد للْقَاضِي مِمَّن يترجم عَن الْخصم وَاخْتلفُوا فِي عدد من يقبل فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ فِي التَّعْرِيف بِمن لَا يعرف وتأدية رسَالَته وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه تقبل شَهَادَة الرجل الْوَاحِد فِي ذَلِك كُله بل قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يكون امْرَأَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَا يقبل أقل من رجلَيْنِ وَقَالَ مَالك لَا بُد من اثْنَيْنِ فَإِن كَانَ التخاصم فِي إِقْرَار بِمَال قبل فِيهِ عِنْده رجل وَامْرَأَتَانِ وَإِن كَانَ يتَعَلَّق بِأَحْكَام الْأَبدَان لم يقبل إِلَّا رجلَانِ فصل وَإِذا عزل القَاضِي نَفسه فَهَل يَنْعَزِل أم لَا نقل الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن القَاضِي كَيفَ عزل نَفسه انْعَزل إِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِن تعين عَلَيْهِ لم يَنْعَزِل فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن عزل نَفسه لعذر جَازَ أَو لغيره لم يجز وَلَكِن لَا يجوز أَن يعْزل نَفسه إِلَّا بعد إِعْلَام الإِمَام واستعفائه لِأَنَّهُ موكول بِعَمَل يحرم عَلَيْهِ إضاعته وعَلى الإِمَام أَن يعفيه إِذا وجد غَيره فَيتم عَزله باستعفائه وإعفائه وَلَا يتم بِأَحَدِهِمَا وَلَا يكون قَوْله عزلت نَفسِي عزلا لِأَن الْعَزْل يكون من الْمولي وَهُوَ لَا يولي نَفسه فَلَا يعزلها وَقَالَ الْأَصْحَاب لَو فسق القَاضِي ثمَّ تَابَ وَحسن حَاله فَهَل يعود قَاضِيا من غير تَجْدِيد ولَايَة وَجْهَان أصَحهمَا لَا يعود بِخِلَاف الْجُنُون وَالْإِغْمَاء إِذْ لَا يَصح فيهمَا الْعود وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي الإشراف لَو فسق القَاضِي وانعزل ثمَّ تَابَ صَار واليا نَص عَلَيْهِ يَعْنِي الشَّافِعِي لِأَن ذَلِك يسد بَاب الْأَحْكَام فَإِن الْإِنْسَان لَا يَنْفَكّ غَالِبا من أُمُور يَعْصِي بهَا فيفتقر إِلَى مطالعة الإِمَام فجوز للْحَاجة وَقَالَ القَاضِي إِن حدث الْفسق فِي القَاضِي وَأخر التَّوْبَة انْعَزل وَإِن عجل الإقلاع بتوبة وَنَدم لم يَنْعَزِل لانْتِفَاء الْعِصْمَة عَنهُ وَلِأَن هفوات ذَوي الهيئات مقَالَة قل من يسلم إِلَّا من عظم وَاخْتلفُوا فِي سَماع من لَا تعرف عَدَالَته الْبَاطِنَة قَالَ أَبُو حنيفَة يسْأَل الْحَاكِم عَن بَاطِن الْعَدَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص قولا وَاحِدًا وَفِيمَا عدا ذَلِك لَا يسْأَل إِلَّا أَن يطعن الْخصم فِي الشَّاهِد فَمَتَى طعن سَأَلَ وَمَتى لم يطعن لم يسْأَل وَتسمع الشَّهَادَة ويكتفي بِعَدَالَتِهِمْ فِي ظَاهر أَحْوَالهم وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا يَكْتَفِي الْحَاكِم بِظَاهِر الْعَدَالَة حَتَّى يعرف الْعَدَالَة الْبَاطِنَة سَوَاء طعن الْخصم أَو لم

стр. 689

يطعن وَسَوَاء كَانَت الشَّهَادَة فِي حد أَو فِي غَيره وَعَن أَحْمد رِوَايَة أقوى اخْتَارَهَا بعض أَصْحَابه أَن الْحَاكِم يَكْتَفِي بِظَاهِر الْإِسْلَام وَلَا يسْأَل على الْإِطْلَاق وَهل يقبل الدَّعْوَى بِالْجرْحِ الْمُطلق فِي الْعَدَالَة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا يقبل حَتَّى يعين سَببه وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْجَارِح عَالما بِمَا يُوجب الْجرْح مبرزا قبل جرحه مُطلقًا وَإِن كَانَ غير متصف بِهَذِهِ الصّفة لم يقبل إِلَّا بتبيين السَّبَب وَهل يقبل جرح النِّسَاء وتعديلهن قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا مدْخل لَهُنَّ فِي ذَلِك وَإِذا قَالَ فلَان عدل رَضِي قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يَكْفِي ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَكْفِي حَتَّى يَقُول هُوَ عدل رَضِي لي وَعلي وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْعَدَالَة قبل قَوْله فِي تزكيته عدل رَضِي وَلم يفْتَقر إِلَى قَوْله لي وَعلي فصل وَاتَّفَقُوا على أَن كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْخلْع غير مَقْبُول إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ يقبل عِنْده كتاب القَاضِي فِي ذَلِك كُله وَاتَّفَقُوا على أَن الْكتاب فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة جَائِز مَقْبُول وَاخْتلفُوا فِي صفة تأديته الَّتِي يقبل مَعهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يقبل حَتَّى يشْهد اثْنَان أَنه كتاب القَاضِي فلَان إِلَى القَاضِي فلَان قَرَأَهُ علينا أَو قرىء عَلَيْهِ بحضرتنا وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كَقَوْل الْجَمَاعَة وَالْأُخْرَى يَكْفِي قَوْلهمَا هَذَا كتاب القَاضِي فلَان الْمَشْهُور عِنْده وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَلَو تكاتب القاضيان فِي بلد وَاحِد فقد اخْتلف أَصْحَاب أبي حنيفَة فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يقبل ذَلِك وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ مَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمذهب أبي حنيفَة أَنه لَا يقبل وَيحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة عِنْد الآخر بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا يقبل ذَلِك فِي الْبلدَانِ النائية فصل وَإِذا حكم رجلَانِ رجلا من أهل الِاجْتِهَاد فِي شَيْء وَقَالَ رَضِينَا بحكمك فاحكم بَيْننَا فَهَل يلْزمهُمَا حكمه وَلَا يعْتَبر رضاهما بذلك وَلَا يجوز لحَاكم الْبَلَد نقضه وَإِن خَالف رَأْيه رَأْي غَيره قَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمهُمَا حكمه إِن وَافق حكمه رَأْي قَاضِي الْبَلَد نفذ ويمضيه قَاضِي الْبَلَد إِذا رفع إِلَيْهِ وَإِن لم يُوَافق رَأْي حَاكم الْبَلَد فَلهُ أَن

стр. 690

يُبطلهُ وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا يلْزمه حكمه وَالثَّانِي لَا يلْزم إِلَّا بتراضيهما بل يكون ذَلِك كالفتوى مِنْهُ وَهَذَا الْخلاف فِي مَسْأَلَة التَّحْكِيم إِنَّمَا يعود إِلَى الحكم فِي الْأَمْوَال فَأَما النِّكَاح وَاللّعان وَالْقَذْف وَالْقصاص وَالْحُدُود فَلَا يجوز التَّحْكِيم فِيهَا إِجْمَاعًا فصل وَلَا يقْضِي على غَائِب إِلَّا أَن يحضر من يقوم مقَامه كوكيل أَو وَصِيّ عِنْد أبي حنيفَة وَعند الثَّلَاثَة يقْضِي عَلَيْهِ مُطلقًا وَإِذا قضى لإِنْسَان بِحَق على غَائِب أَو صبي أَو مَجْنُون فَهَل يحْتَاج إِلَى تَحْلِيفه للشَّافِعِيّ وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَقَالَ أَحْمد لَا يحْتَاج إِلَى إحلافه وَلَو نسي الْحَاكِم مَا حكم بِهِ فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ أَنه حكم بذلك قَالَ مَالك وَأحمد تقبل شَهَادَتهمَا وَيحكم بهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل شَهَادَتهمَا وَلَا يرجع إِلَى قَوْلهمَا حَتَّى يذكر أَنه حكم بِهِ فصل لَو قَالَ القَاضِي فِي حَال ولَايَته قضيت على هَذَا الرجل بِحَق أَو بِحَدّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقبل مِنْهُ ويستوفى الْحق وَالْجد وَقَالَ مَالك لَا يقبل قَوْله حَتَّى يشْهد مَعَه عَدْلَانِ أَو عدل وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ أَحدهمَا كمذهب أبي حنيفَة وَهُوَ الْأَصَح وَالثَّانِي كمذهب مَالك وَلَو قَالَ بعد عَزله قضيت بِكَذَا فِي حَال ولايتي قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يقبل مِنْهُ وَقَالَ أَحْمد يقبل مِنْهُ فصل حكم الْحَاكِم لَا يخرج الْأَمر عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن وَإِنَّمَا ينفذ حكمه فِي الظَّاهِر فَإِذا ادّعى مُدع على رجل حَقًا وَأقَام شَاهِدَانِ بذلك فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا فَإِن كَانَا قد شَهدا بِحَق وَصدق فقد حل ذَلِك الشَّيْء الْمَشْهُود بِهِ للْمَشْهُود لَهُ ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن كَانَا قد شَهدا بزور فقد ثَبت ذَلِك الشَّيْء للْمَشْهُود لَهُ ظَاهرا بالحكم وَأما فِي الْبَاطِن فِيمَا بَينه وَبَين الله فَهَل هُوَ على ملك الْمَشْهُود عَلَيْهِ كَمَا كَانَ سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي الْفروج أَو فِي الْأَمْوَال هَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة حكم الْحَاكِم إِذا كَانَ عقدا أَو فسخا يحِيل الْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَينفذ الحكم بِهِ ظَاهرا وَبَاطنا وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَاكِم إِذا حكم بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ بَان لَهُ اجْتِهَاد يُخَالِفهُ فَإِنَّهُ لَا ينْقض

стр. 691

الأول وَكَذَا إِذا وَقع حكم غَيره فَلم يره فَإِنَّهُ لَا ينْقضه فروع أوصى إِلَيْهِ وَلم يعلم بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَصِيّ بِخِلَاف الْوَكِيل بالِاتِّفَاقِ وَتثبت الْوكَالَة بِخَير وَاحِد عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يثبت عزل الْوَكِيل إِلَّا بِعدْل أَو مستورين وَعند الثَّلَاثَة يشْتَرط فيهمَا العدلان قَالَ وَلَو قَالَ قَاض عزل لرجل حكمت عَلَيْك لفُلَان بِأَلف ثمَّ أَخذهَا ظلما فَالْقَوْل قَول القَاضِي بالِاتِّفَاقِ وَكَذَا لَو قَالَ قطعت يدك بِحَق فَقَالَ بل ظلما انْتهى المصطلح وَهُوَ نَوْعَانِ النَّوْع الأول فِي معرفَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ القَاضِي وَمَا يسْتَحبّ لَهُ فعله وَمَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ إتقان وَضعه وَمَعْرِفَة كيفيته مِمَّا هُوَ مُتَعَلق بوظيفة الْقَضَاء من رسم الْكِتَابَة الَّتِي يَكْتُبهَا القَاضِي من الْعَلامَة وموضعها إِلَى الرقم وموضعه وَكَيْفِيَّة مَا يكْتب لكل وَاحِد على اخْتِلَاف الْمَرَاتِب وَكَيْفِيَّة وضع التوقيع على الْهَامِش وَبَيَان التَّارِيخ وَكَيْفِيَّة وضع الحسبلة وموضعها وَمَا يكْتب على المحاضر وَصُورَة الْمجَالِس وأوراق الاعتقالات وقصص الاستدعاء والتقارير والفروض وَغير ذَلِك مِمَّا يَنْبَغِي الاعتناء بِهِ وَكَثْرَة التَّأَمُّل لَهُ وإتقانه إتقانا جيدا لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى تردد فِي حَالَة من الْحَالَات النَّوْع الثَّانِي فِيمَا يتَعَلَّق بوظيفة الْقَضَاء من التواقيع والتسجيلات وتفويض الأنظار والتداريس وَالنَّظَر على الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظر الحكم الْعَزِيز وَنصب الْأُمَنَاء والقوام على الْأَيْتَام الداخلين تَحت حجر الشَّرْع الشريف وَغير ذَلِك من التعلقات الَّتِي هِيَ منوطة بحكام الشَّرِيعَة المطهرة ويشتمل هَذَا النَّوْع على صور سَيَأْتِي بَيَانهَا أما النَّوْع الأول فَأول مَا يذكر فِيهِ مَوضِع الْعَلامَة وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا هُوَ مصطلح المصريين وَالثَّانِي مَا هُوَ مصطلح الشاميين فَأَما مصطلح المصريين فَهُوَ أَن القَاضِي إِذا حكم بِحكم أَو ثَبت عِنْده شَيْء فِي مَضْمُون كتاب من الْكتب فَذَلِك الْكتاب لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْحَاكِم الَّذِي يكْتب علامته فِيهِ هُوَ الْحَاكِم فِي أَصله بعد سَماع الدَّعْوَى فِيهِ وَسَمَاع الْبَيِّنَة وَاسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة أَولا فَإِن كَانَ هُوَ فَالْقَاضِي يكْتب علامته فِي بَاطِن هَذَا الْمَكْتُوب عَن يسَار الْبَسْمَلَة وَإِن كَانَ الحكم فِي ظَاهر الْمَكْتُوب كتب الْعَلامَة فِي ظَاهره عَن يسَار الْبَسْمَلَة

стр. 692

وَيكْتب فِي الْموضع الَّذِي يخليه الْكَاتِب فِي وسط السطور بعد التَّرْجَمَة التَّارِيخ بِخَطِّهِ وَيكْتب فِي آخِره الحسبلة بِخَطِّهِ وَيشْهد عَلَيْهِ فِي آخر هَذَا الإسجال وَأما فِي اصْطِلَاح الشاميين وهم الَّذين يَكْتُبُونَ إشهادا على القَاضِي بالثبوت وَالْحكم والتنفيذ فَإِن القَاضِي يكْتب علامته فِي بَاطِن الْمَكْتُوب عَن يسَار الْبَسْمَلَة ثمَّ يكْتب فِي هامشه بِخَطِّهِ مَا يشْهد عَلَيْهِ من الثُّبُوت وَالْحَاكِم والتنفيذ ثمَّ يرقم للشُّهُود وَيكْتب الْكَاتِب الْإِشْهَاد عَلَيْهِ فِي ظَاهر الْمَكْتُوب مُجَردا عَن عَلامَة وَغَيرهَا وَلَا بُد للْقَاضِي من عَلامَة يعرف بهَا من بَين الْحُكَّام وَإِذا اخْتَار عَلامَة لَا يغيرها فَهُوَ الأولى إِلَّا أَن يكون نَائِبا فيرتقي أصلا أَو ينْتَقل من بلد إِلَى بلد فَيكون للتغيير مُوجب وَلَا يلتبس على النَّاس فَأَما إِذا كَانَ نَائِبا فمدة نيابته لَا يُغير علامته وَكَذَا إِذا كَانَ أصلا وَلم ينْتَقل فَلَا يُغير علامته وَصُورَة الْعَلامَة الْحَمد لله على نعمه الْحَمد لله رب الْعَالمين الْحَمد لله على كل حَال الْحَمد لله اللَّطِيف فِي قَضَائِهِ الْحَمد لله الْهَادِي للحق الْحَمد لله الحكم الْعدْل الْحَمد لله نَاصِر الْحق أَو أَحْمد الله كثيرا أَو أَحْمد الله بِجَمِيعِ محامده أَو الْحَمد الله الْغَنِيّ الْقوي وَهَذِه كَانَت عَلامَة شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر رَحمَه الله تَعَالَى وَتَكون الْعَلامَة فِي الْمحل الْمَذْكُور من الرَّحِيم إِلَى آخر الْمَكْتُوب بالقلم الغليظ وَاعْلَم أَن الْعَلامَة لَا تكْتب إِلَّا بعد تأدية شَهَادَة الشُّهُود عِنْد القَاضِي فِي الْمَكْتُوب فَإِذا تكمل أداؤهم أَو أَدَاء من يَسْتَغْنِي بِهِ الْحَاكِم مِنْهُم من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا رقم لَهُم وَلَا يعلم قبل الْأَدَاء وَهُوَ بِالْخِيَارِ بعد الْأَدَاء إِن شَاءَ علم ثمَّ رقم للشُّهُود وَإِن شَاءَ رقم لَهُم ثمَّ علم فَإِذا فرغ من الْعَلامَة انْتقل إِلَى التوقيع على الْمَكْتُوب وموضعه تَحت بَاء الْبَسْمَلَة على جنب الْمَكْتُوب على رَأس أول سطر مِنْهُ فَإِن كَانَ التوقيع على طَريقَة المصريين كتب ليسجل خَاصَّة وَكَاتب الحكم يتَصَرَّف فِي أَلْفَاظ التسجيل وَيَأْتِي بالثبوت وَالْحكم أَو بالتنفيذ على مُقْتَضى الْقَاعِدَة الْمَطْلُوبَة فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة ويخلي موضعا للتاريخ ويخلي للحسبلة كَمَا تقدم وَإِن كَانَ فِي الْقَضِيَّة خلاف نبه عَلَيْهِ فِي إسجاله وَإِن شَاءَ القَاضِي كتب ليسجل بِثُبُوتِهِ أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِهِ أَو ليسجل بِثُبُوت مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة فِيهِ وَالْحكم بِهِ وَإِذا كَانَ التوقيع على طَريقَة الشاميين كتب القَاضِي على الْهَامِش

стр. 693

من ابْتِدَاء أول سطر من سطور الْمَكْتُوب مَا صورته ليشهد بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه وَيذكر فِي خطه جَمِيع مَا يشْهد بِهِ عَلَيْهِ أصلا وفصلا وَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة خلاف فَيَقُول مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان والإسجال أقوى من الْإِشْهَاد وَسَيَأْتِي بَيَان معرفَة الإسجال وَالْإِشْهَاد فِي مَوْضِعه وَاعْلَم أَن التوقيع على المكاتيب الشَّرْعِيَّة مُرَتّب على مقتضيات مَا شرح فِيهَا وعَلى مَا شهد بِهِ فيهمَا مِمَّا يسوغه الشَّرْع الشريف المطهر وكل مَكْتُوب يُوقع فِيهِ على هامشه بِحَسب مَا شهد فِيهِ وَذَلِكَ كُله دائر بَين ثُبُوت وَحكم بِالْمُوجبِ أَو ثُبُوت وَحكم بِالصِّحَّةِ أَو ثُبُوت وتنفيذ أَو ثُبُوت مُجَرّد وَأما مَا يتَعَلَّق بِمَعْرِِفَة الرقم فِي المكاتيب الشَّرْعِيَّة ومساطير الدُّيُون وَغَيرهَا فَذَلِك متفاوت بِاعْتِبَار شَهَادَة الشُّهُود فَإِن كَانُوا من المعدلين الجالسين فِي المراكز على رَأْي الشاميين أَو فِي الحوانيت على رَأْي المصريين فيرقم لكل وَاحِد مِمَّن شهد عِنْده شهد عِنْدِي بذلك وَإِن كَانُوا من غير الجالسين فَإِن كَانَ القَاضِي يعرف عدالتهم فيرقم لَهُم على نَحْو مَا تقدم ذكره أَيْضا وَإِن كَانَ لَا يعرف عدالتهم فيطلب التَّزْكِيَة من صَاحب الْحق فَإِذا زكوا بَين يَدَيْهِ رقم تَحت كل وَاحِد شهد بذلك وزكى والأحوط أَن يكْتب الْمُزَكي تزكيته تَحت خطّ الشَّاهِد فِي الْمَكْتُوب الَّذِي أدّى عِنْد القَاضِي فِيهِ وَصُورَة مَا يكْتب الْمُزَكي أشهد أَن فلَان ابْن فلَان الْوَاضِع خطه أَعْلَاهُ عدل رَضِي لي وَعلي وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي التَّزْكِيَة فِي زَمَاننَا وَأما على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة لَو قَالَ عدل فَقَط كَانَ كَافِيا أَو قَالَ لَا أعلم إِلَّا خيرا من غير أَن يَقُول أشهد كَانَ كَافِيا أَيْضا وَاعْلَم أَن الْمُزَكي لَا بُد أَن تكون عَدَالَته مَعْرُوفَة عِنْد الْحَاكِم بِحَيْثُ يَثِق بقوله فِي التَّزْكِيَة وَإِن كَانَ القَاضِي يعرف عَدَالَة الْبَعْض دون الْبَعْض كتب لمن عرف عَدَالَته وزكى بَين يَدَيْهِ شهد عِنْدِي بذلك وَيكْتب للَّذي لم يعرف عَدَالَته وزكى بَين يَدَيْهِ شهد بذلك عِنْدِي وزكى وَأما الَّذِي يكون بَين هَذَا وَذَاكَ فَيكْتب لَهُ شهد بذلك عِنْدِي وَالَّذِي شهد وَمَا زكى يكْتب لَهُ شهد فَقَط وَمن هُوَ أَعلَى مِنْهُ بِقَلِيل كالمستور يكْتب لَهُ شهد بذلك فلَان الْفُلَانِيّ وَقد يشْهد فِي بعض المكاتيب من يكون كَبِيرا يصلح للْقَضَاء أَو وزيرا مُعظما أَو وَكيل بَيت المَال أَو كَاتب السِّرّ أَو نَاظر الْجَيْش أَو مِمَّن يكون فِي هَذِه الرُّتْبَة فَإِذا

стр. 694

شهد عِنْد القَاضِي أحد من هَؤُلَاءِ فيرقم لَهُ أعلمني بذلك أَو أَخْبرنِي بذلك بِلَفْظ الشَّهَادَة أَسْبغ الله ظلاله أَو أعَاد الله علينا من بركته أَو فسخ الله فِي مدَّته أَو نفع الله بِهِ وبعلومه أَو مَا يُنَاسب هَذِه الْأَدْعِيَة فَإِن كَانَ نَائِب السُّلْطَان كتب لَهُ أعلمني بذلك بِلَفْظ الشَّهَادَة أعز الله أنصاره وَقد يشْهد عِنْده من يكون من أهل الْفَتْوَى والتدريس أَو رَئِيسا كَبِيرا أَو موقعا فِي الدست فيرقم لَهُ شهد عِنْدِي بذلك أيده الله تَعَالَى أَو أعزه الله تَعَالَى أَو زَاده الله تَعَالَى من فَضله أَو أدام الله سعادته أَو أعز الله نَصره والرقم تَحت شَهَادَة من ذكرنَا يكون بالقلم الثخين قلم الْعَلامَة وَالْأولَى أَن يرقم لكل شَهَادَة برقم على حِدة تحتهَا وَإِن جمع ورقم فَهُوَ كَاف مثل أَن يكْتب شهد الثَّلَاثَة عِنْدِي بذلك أَو شَهدا عِنْدِي بذلك أَو شهد الْأَرْبَعَة أَو الْخَمْسَة عِنْدِي بذلك بِشَرْط أَن يَكُونُوا فِي الْعَدَالَة سَوَاء هَذَا مَا يتَعَلَّق بِالرَّقْمِ فَأَما مَا يتَعَلَّق بِالْكِتَابَةِ على الأوصال فَيكْتب بقلم الْعَلامَة على كل وصل حسبي الله أَو ثقتي بِاللَّه أَو الْوَصْل صَحِيح كتبه فلَان أَو يقيني بِاللَّه يقيني أَو الْحَمد لله أَو الْحَمد وَالشُّكْر لله تَعَالَى فَإِن حصل التوقيع على بعض الأوصال اكْتفى بذلك وَأول شَرط يحْتَاج إِلَيْهِ القَاضِي فِيمَا يُثبتهُ أَو يحكم بِمُوجبِه أَو بِصِحَّتِهِ مِمَّا يدْخل تَحت قلم الْعَلامَة والتوقيع والرقم كَمَا تقدم تَصْحِيح الدَّعْوَى فِي ذَلِك كُله وسماعها إِمَّا على الْمقر نَفسه أَو البَائِع أَو الرَّاهِن أَو الْوَاقِف أَو غَيره أَو على وَكيله الَّذِي تثبت وكَالَته عِنْده بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على وَكيل بَيت المَال فِي وَجهه أَو على شخص من جِهَته أَو على نَاظر الْأَيْتَام فقد جرت الْعَادة فِي ذَلِك على أَن القَاضِي يكْتب فِي قرنة الْمَكْتُوب الْيُمْنَى على يَمِين قارىء الْمَكْتُوب عِنْد قِرَاءَته ادّعى بِهِ بالقلم الغليظ الَّذِي يكْتب بِهِ الْعَلامَة وَالْأولَى أَن يكْتب ادّعى بِهِ فِي وَجه القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور أيده الله تَعَالَى وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على شخص من جِهَته بِإِذْنِهِ وتوكيله إِيَّاه فِي سماعهَا كتب ادّعى بِهِ فِي وَجه فلَان الدّين الْوَكِيل الشَّرْعِيّ فِي سَماع الدَّعْوَى عَن القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور أيده الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ فِي حق نَاظر الْأَيْتَام لَكِن فِي هَذَا التَّوْكِيل من جِهَته وَكيل بَيت المَال أَو نَاظر الْأَيْتَام يحْتَاج إِلَى كِتَابَة فصل بِالتَّوْكِيلِ وَصورته أشهدني سيدنَا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى القَاضِي فلَان أَو الشَّيْخ فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة أَو نَاظر الْأَيْتَام بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَسْبغ

стр. 695

الله ظلاله على نَفسه الْكَرِيمَة أَنه وكل فلَان ابْن فلَان فِي سَماع الدَّعْوَى بِسَبَب كَذَا وَكَذَا المتضمن ذَلِك الْمَكْتُوب المسطر بأعاليه توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَشهِدت عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخ كَذَا فَإِذا أدّى الشُّهُود شَهَادَتهم فِي هَذَا الْفَصْل عِنْد القَاضِي سمع الدَّعْوَى وَعمل بِمُقْتَضى مَا ذَكرْنَاهُ وَكتب مَا قدمْنَاهُ من عَلامَة الدَّعْوَى فِي الْموضع الَّذِي بَيناهُ وَاعْلَم أَن ثمَّ مسَائِل لَا يحْتَاج إِلَى دَعْوَى فِيهَا يَأْتِي بَيَانهَا فِي كتاب الدَّعْوَى والبينات وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على البعدية فِي مَوضِع الْعَلامَة جرى ذَلِك أَو جرى الْأَمر كَذَلِك أَو جرى ذَلِك كَذَلِك وَيكْتب فِي أَسْفَل الْمَكْتُوب بعد انْتِهَاء الْكَلَام التَّارِيخ بِخَطِّهِ فَقَط وَالسّنة بِخَط كَاتب الحكم ثمَّ يكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ وَمِنْهُم من يَقُول لَا يحْتَاج إِلَى كِتَابَة القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة فِي البعدية بل كِتَابَته جرى ذَلِك فِيهِ كِفَايَة وَكَذَلِكَ يكْتب القَاضِي على صور الدَّعَاوَى الَّتِي يَدعِي بهَا عِنْده وَتقوم فِيهَا الْبَيِّنَة ويسبك الحكم فِي آخرهَا بِمَا يَقع بِهِ الحكم وعَلى هَذَا جرت عَادَة الْحُكَّام فِي صور الدَّعَاوَى الَّتِي يَقع الحكم فِيهَا وَفِي الْمُجَرَّدَة عَن الحكم إِذْ هِيَ صُورَة حَال وَإِن وَقع الْإِشْهَاد على شخص بِشَيْء من الْأَشْيَاء الَّتِي تقع عِنْد الشُّهُود وَآل الْأَمر إِلَى صُدُور الْإِشْهَاد بذلك الشَّيْء فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز فَهَذَا الْإِشْهَاد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يصدر الْكَاتِب إشهاده بِذكر مجْلِس الحكم الْعَزِيز أَو يُؤَخر ذكره عَن الْإِشْهَاد وَيخْتم بِهِ وَمِثَال الأول حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان أَو بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي متوليه سيدنَا فلَان أشهد عَلَيْهِ فلَانا أَو بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين أشهد عَلَيْهِ فلَانا وَمِثَال الثَّانِي حضر إِلَى شُهُوده فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ بِكَذَا وَكَذَا أَو أشهد عَلَيْهِ فلَان شُهُوده إشهادا شَرْعِيًّا أَو أقرّ فلَان الْفُلَانِيّ إِقْرَارا شَرْعِيًّا أَو تصادق فلَان وَفُلَان على كَذَا وَكَذَا فَإِذا انْتهى الْكَلَام فِي ذَلِك إِلَى آخِره كتب قبل التَّارِيخ وَذَلِكَ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَو وَقع الْإِشْهَاد عَلَيْهِ بذلك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَو وَذَلِكَ بعد تقدم دَعْوَى شَرْعِيَّة صدرت بَينهمَا فِي ذَلِك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ واعتراف الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا بذلك لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ ويؤرخ

стр. 696

وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على هَذَا الْإِشْهَاد إِن احْتِيجَ إِلَى خطه فِيهِ اعْترف عِنْدِي بذلك أَو اعترفا بذلك عِنْدِي أَو سَمِعت اعْتِرَاف الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخه وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على الْفُرُوض مَوضِع الْعَلامَة فرضت ذَلِك وأذنت فِيهِ وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ والحسبلة كَمَا تقدم وَصُورَة مَا يكْتب للْقَاضِي فِي كتاب الْقِسْمَة الصادرة بَين الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِهِ مَوضِع الْعَلامَة وَيكْتب تحتهَا أَذِنت فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ أَيْضا وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على تَفْوِيض أَمر صَغِير إِلَى شخص أَقَامَهُ متكلما عَلَيْهِ مَوضِع الْعَلامَة فوضت ذَلِك إِلَيْهِ وأذنت لَهُ فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَكَذَلِكَ يكْتب لمن فوض إِلَيْهِ التحدث على وقف من الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظره وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على مَكْتُوب قد اتَّصل بِهِ بِالنَّقْلِ إِمَّا نُسْخَة أَو سجل على هَامِش الْمَكْتُوب محاذاة رَأس الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة لينقل بِهِ نُسْخَة أَو لينقل بِهِ سجل وَإِن كَانَ المُرَاد أَكثر من ذَلِك كتب لينقل بِهِ نسختان أَو سجلان وَسَيَأْتِي بَيَان الْفرق بَين النُّسْخَة والسجل فِيمَا يتَعَلَّق بكاتب الحكم وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على تَنْفِيذ حكم آخر تضمن إِذْنا من ذَلِك القَاضِي ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه وإمضاء الْآذِن الْمَذْكُور فِيهِ وَإِن كَانَ التَّنْفِيذ يَشْمَل الْكل فعلى هَذَا لقَائِل أَن يَقُول التَّنْفِيذ يتَعَلَّق بِصِيغَة الحكم لَهُ بِالْإِذْنِ فَكَأَن الثَّانِي نفذ الحكم وَمَا أمضى الْآذِن فَإِذا خرج بإمضاء الْآذِن زَاده قُوَّة وَرفع قَول من يَقُول بِهَذَا التَّوَهُّم وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على المحاصر من الْإِذْن فِي كتَابَتهَا على سَائِر أَنْوَاعهَا فَأول مَا يرفع إِلَيْهِ السُّؤَال فِي كِتَابَة محْضر يتَضَمَّن كَيْت وَكَيْت فَإِذا رفع إِلَيْهِ نظر فِي نَفسه وفكر ودقق النّظر فَإِذا رَآهُ مِمَّا يسوغه الشَّرْع الشريف كتب تَحت السُّؤَال من جِهَة الْيَسَار ليكتب فَإِذا سطره كَاتب الحكم وأرخه وذيله يذكر إِذن الْحَاكِم الْآذِن فِي كِتَابَته بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ ويكمل بالشهود الْعُدُول ادّعى بِهِ عِنْد القَاضِي الْآذِن وَيكْتب القَاضِي عَلامَة الدَّعْوَى كَمَا تقدم فَإِذا

стр. 697

قَامَت الْبَيِّنَة رقم لَهَا كَمَا تقدم وَكتب على هامشه ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِهِ أَو بِمُوجبِه على مَا تقدم أَو ليشهد بِثُبُوتِهِ أَو الحكم بِهِ أَو بِمُوجبِه وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان كَمَا تقدم ويكمله كَاتب الحكم بالإسجال أَو الْإِشْهَاد بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة فِيهِ على اخْتِلَاف الْأَنْوَاع وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على صلح ليتيم ادّعى لَهُ على شخص بِإِذْنِهِ أَذِنت فِي ذَلِك والمنسوب إِلَيّ فِيهِ صَحِيح وَيكْتب فِي آخر الصُّلْح حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل من غير عَلامَة وَلَا توقيع على هَامِش وَكَذَلِكَ يكْتب على صُورَة الْمجْلس المتضمنة الحكم بشفعة الْخلطَة أَو الْجوَار أَذِنت فِي ذَلِك سطرا بِغَيْر عَلامَة وَتَحْت أَذِنت فِي ذَلِك سطرا آخر الْمَنْسُوب إِلَيّ فِيهِ صَحِيح وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ ويحسبل وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على قصَص السؤالات بالاستقرار فِي الْوَظَائِف الدِّينِيَّة الْجَارِيَة تَحت نظر الحكم الْعَزِيز مثل إِمَامَة مَسْجِد أَو قِرَاءَة أَو نظر أَو خدمَة أَو غير ذَلِك بِحكم وَفَاة أَو شغور ليجب إِلَى سُؤَاله على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو ليجب إِلَى سُؤَاله وليستقر فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على أوراق الإشهادات بالنزول لشخص من النَّاس عَن وَظِيفَة من الْوَظَائِف الدِّينِيَّة ليمض فِي ذَلِك بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ أَو ليمض النُّزُول الْمَذْكُور وليستقر الْمنزل لَهُ فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو أمضيت ذَلِك وقررت النُّزُول لَهُ فِي الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة بِمَا لَهَا من الْمَعْلُوم وأذنت لَهُ فِي الْمُبَاشرَة وَقبض الْمَعْلُوم المستقر صرفه إِلَى آخر وَقت على الْوَجْه الشَّرْعِيّ ويؤرخ وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على ورقة الْإِحْضَار الَّتِي ترفع إِلَيْهِ بِطَلَب غَرِيم للطَّالِب عَلَيْهِ دَعْوَى شَرْعِيَّة ليحضر إِلَى مجْلِس الشَّرْع الشريف المطهر بالقلم الغليظ قلم الْعَلامَة وَمن الْحُكَّام من يكْتب ليحضر فَقَط وَمِنْهُم من يكْتب ليحضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز وَمِنْهُم من يكْتب أجب خصمك إِلَى مجْلِس الحكم كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان وَمِنْهُم من يكْتب أجب خصمك إِلَى مجْلِس الْقَضَاء كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة وَفِي الْحَقِيقَة الْمَعْنى وَاحِد وَإِن تغاير اللَّفْظ وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على ورقة الاعتقال ليعتقل بقلم الْعَلامَة فِي وسط الطرة فَإِن كَانَ صَاحب الْحق يخْتَار الترسيم واتفقا عَلَيْهِ أَو رأى القَاضِي الترسيم دون الْحَبْس فَيكْتب ليرسم عَلَيْهِ بقلم الْعَلامَة من غير ليعتقل وَإِن اتفقَا قبل أَن يعلم القَاضِي عَلَيْهَا على مبلغ أقل مِمَّا فِي ورقة الاعتقال كتب ليعتقل على مبلغ كَذَا فَقَط

стр. 698

وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على توقيع نَائِبه فِي الحكم إِذا كتبه كَاتب حكمه عَنهُ بِإِذْنِهِ يكْتب تَحت الْبَسْمَلَة وسطر من الْخطْبَة علامته الَّتِي يَكْتُبهَا على الإسجالات والمكاتيب الْحكمِيَّة بقلم ثخين وَيكْتب الحسبلة فِي آخِره بعد أَن يكْتب كَاتب الحكم التَّارِيخ بِخَطِّهِ وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي فِي عقد عقده أَو عقد بِحُضُورِهِ وَهَذِه الْكِتَابَة محلهَا من الصَدَاق مَوضِع الْعَلامَة فَإِن كَانَ الْعَاقِد لَهُ قَاضِي قُضَاة الشَّافِعِيَّة كتب فِي الْموضع الْمَذْكُور بالقلم الغليظ عقده بَينهمَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فِي التَّارِيخ الْمعِين فِيهِ فلَان ابْن فلَان الشَّافِعِي وَإِن كَانَ حنفيا وَلم يحضرهُ شَافِعِيّ كتب كَذَلِك فِي الْموضع الْمَذْكُور وَإِن احْتِيجَ إِلَى كِتَابَة أحد من بَقِيَّة الْقُضَاة غير الشَّافِعِي مِمَّن حضر فَيكْتب مِمَّا يَلِي هَذَا الْموضع إِلَى جِهَة الْبَسْمَلَة أَو على رَأس الْهَامِش مِمَّا يَلِي بَاء الْبَسْمَلَة عقده بَينهمَا أيده الله تَعَالَى بحضوري فِي تَارِيخه وَكتبه فلَان الْفُلَانِيّ وَمن دون هَؤُلَاءِ يكْتب فِي هَامِش الصَدَاق عقده بَينهمَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فلَان الْفُلَانِيّ أَو حضر هَذَا العقد الْمُبَارك الميمون فلَان الْفُلَانِيّ وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على إِشْهَاد قَاض آخر كَانَ قد شهد عَلَيْهِ فِي تَارِيخ مُتَقَدم ثمَّ مَاتَ شُهُود ذَلِك الأَصْل وَلم يبْق مِمَّن شهد على ذَلِك القَاضِي الْمُتَقَدّم غير هَذَا القَاضِي الْحَيّ يُوقع على هَامِش الْمَكْتُوب الَّذِي يُرِيد صَاحبه ثُبُوته أَو على نسخته المنقولة من أَصله ليسجل بِثُبُوتِهِ بطرِيق مَشْرُوع وَإِن كَانَ فِيهِ حكم فَيكْتب ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه بطرِيق مَشْرُوع وَهَذَا معنى الْقَضَاء بِالْعلمِ وَذَلِكَ الْحَاكِم لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون شافعيا أَو حنفيا أَو غَيرهمَا مِمَّن لَا يقْضِي بِالْعلمِ فَإِن كَانَ غير شَافِعِيّ فَلَا يُصَرح الْكَاتِب فِي الإسجال على الْحَاكِم بِأَكْثَرَ مِمَّا وَقع لَهُ بِهِ بل يزِيد بطرِيق مَشْرُوع يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة فِي الشَّرْع الشريف وَشرط هَذَا القَاضِي الَّذِي يفعل هَذَا بطرِيق الشَّهَادَة على القَاضِي الأول أَن يكون مُقَلدًا للْقَضَاء فِي مَحل ولَايَته فِي الْمصر الَّذِي هُوَ قَاض فِيهِ كَمَا هُوَ مَشْرُوط فِي جَوَاز الْقَضَاء بِالْعلمِ وَالله أعلم فَائِدَة الثُّبُوت الْمُجَرّد لَيْسَ بِحكم وَقَالَت الْحَنَفِيَّة هُوَ حكم وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي اخْتلف أَصْحَابنَا هَل الثُّبُوت حكم أم لَا وَالْمُخْتَار عِنْدِي التَّفْصِيل بَين أَن يثبت الْحق وَبَين أَن يثبت السَّبَب فَإِذا ثَبت السَّبَب كَقَوْلِه ثَبت

стр. 699

عِنْدِي أَن فلَانا وقف هَذَا فَلَيْسَ بِحكم لِأَنَّهُ بعد ذَلِك يتَوَقَّف على نظر آخر هَل ذَلِك الْوَقْف صَحِيح أم بَاطِل لِأَنَّهُ قد يكون على نَفسه أَو مُنْقَطع الأول وَنَحْو ذَلِك وَإِن أثبت الْحق كَقَوْلِه ثَبت عِنْدِي أَن هَذَا وقف على الْفُقَرَاء أَو على فلَان فَهُوَ فِي معنى الحكم لِأَنَّهُ تعلق بِهِ حق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَلَا يحْتَاج إِلَى نظر آخر وَإِن كَانَ صُورَة الحكم وَهُوَ الْإِلْزَام لم تُوجد فِيهِ فَتبين من هَذَا أَن فِي الْقسم الأول لَو طلب الْمُدَّعِي من الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ لم يلْزمه حَتَّى يتم نظره وَفِي الثَّانِي يلْزمه لِأَن فِي الثُّبُوت مَا يجب الحكم بِهِ قطعا وَرُجُوع الشَّاهِد بعد الثُّبُوت وَقبل الحكم لم أره مَنْقُولًا وَالَّذِي أختاره أَن فِي الْقسم الثَّانِي كالرجوع بعد الحكم وَلَا يمْنَع الحكم وَفِي الْقسم الأول يمْنَع انْتهى كَلَامه فرع قَالَ وَنقل الثُّبُوت فِي الْبَلَد فِيهِ خلاف وَالْمُخْتَار عِنْدِي فِي الْقسم الثَّانِي الْقطع بِجَوَاز النَّقْل وَتَخْصِيص مَحل الْخلاف بِالْأولِ وَالْأولَى فِيهِ الْجَوَاز وفَاقا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ تَفْرِيعا على أَنه حكم بِقبُول الْبَيِّنَة فَائِدَة الحكم بِالْمُوجبِ صَحِيح وَمَعْنَاهُ الصِّحَّة مصونا عَن النَّقْض كَالْحكمِ بِالصِّحَّةِ وَإِن كَانَ أحط رُتْبَة مِنْهُ فَإِن الحكم بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ثَلَاثَة أَشْيَاء أَهْلِيَّة التَّصَرُّف وَصِحَّة صيغته وَكَون التَّصَرُّف فِي مَحَله وَالْحكم بِالْمُوجبِ يَسْتَدْعِي الْأَوَّلين فَقَط وهما صِحَة التَّصَرُّف وَصِحَّة الصِّيغَة وَالأَصَح أَن الثُّبُوت لَيْسَ بِحكم وَقَالَت الْحَنَفِيَّة الثُّبُوت حكم انْتهى النَّوْع الثَّانِي فِيمَا هُوَ مُتَعَلق بوظيفة الْقَضَاء من التواقيع وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره من الْأُمُور المنوطة بحكام الشَّرِيعَة المطهرة ويشتمل هَذَا النَّوْع على صور مِنْهَا توقيع بنيابة الحكم والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد والنائب شمس الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله الَّذِي نور مطالع أفق المناصب الدِّينِيَّة بشمس الدّين وأوضح بِهِ منهاج الْحق فَأصْبح النَّاس من سلوك سَبيله على يَقِين وَرفع لَهُ مَعَ الَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات ورقاه فِيهَا بطرِيق الِاسْتِحْقَاق إِلَى أَعلَى رتب المرتقين وزينه بالتقوى والورع وتولاه فِيمَا ولاه وَالله ولي الْمُتَّقِينَ أَحْمَده حمد عبد ألهمه الله الْحِكْمَة فَوضع الشَّيْء فِي مَحَله وَأقَام شعار الْعلمَاء

стр. 700

حِين وسد الْأَمر إِلَى أَهله وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مقرونة بالإخلاص فِي حب مُحَمَّد ضامنة لقائلها حسن الْعَاقِبَة فَمَا ذهب لَهُ وَقت إِلَّا وَعَاد وَالْعود أَحْمد وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي سل سيف الشَّرِيعَة المطهرة فأنفذ الله حكمه وأمضاه وَأقَام بَيِّنَة شرفه على الْمُرْسلين والأنبياء فَمَا مِنْهُم إِلَّا من أجَاز ذَلِك وارتضاه وألزم نَفسه وَأمته الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين نفذوا مَا ثَبت عِنْده وأوصلوه بأئمة الْإِسْلَام من أمته صَلَاة ترشد من أعرب بأدائها عَن السُّؤَال أَن يلحن بحجته وتدوم مَا فرج الْعلمَاء مضايق الْجِدَال فِي الدُّرُوس وَقبلت ثغور الأقلام وجنات الطروس وسجدت خلف الإِمَام أَحْمد فِي محراب تَقْلِيد على الرؤوس وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْحق الَّتِي لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا وَحجَّة الصدْق الَّتِي بهَا يتفرق أهواء الَّذين تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى وبهديه يَهْتَدِي المهتدون إِلَى سلوك أرشد الطَّرِيقَيْنِ ويعتصم بِسَبَبِهِ الْقوي من مَال إِلَى مُوَافقَة أسعد الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ إِذا فوض إِلَى ذِي أَمَانَة وديانة وَأسْندَ إِلَى ذِي عفة وصيانة أجْرى قضاياه على نهج السداد والاستقامة وسلك فِيهَا مسلكا مَا ظَهرت فِيهِ لغيره عَلامَة عَلامَة فأعز بِهِ الله أَحْكَامه وَكَانَ فلَان ضاعف الله نعْمَته وأدام رفعته وبلغه من خيرى الدَّاريْنِ أمْنِيته هُوَ الَّذِي نفح عطر مَعْرفَته وفاح ووضحت دَلَائِل كِفَايَته غَايَة الْإِيضَاح وَقَامَت الْبَينَات لدعاوى أولويته بِهَذَا المنصب الْعَزِيز وأعربت فِي هَذَا النَّحْو عَن وصف فَضله الْمُفْرد جمل الْكَلَام فَلَا غرو إِن انتصب فِي الْحَال على التَّمْيِيز لِأَنَّهُ الْعَالم الَّذِي أصبح فِي عَالم الْوُجُود ندرة وأرشد فِي طَرِيق السّنة الشَّهْبَاء إِلَى توليد النُّصْرَة وَهُوَ الألمعي الَّذِي كَأَن أفكاره مُشْتَمِلَة على مسامع وأبصار واللوذعي الَّذِي تتطفل على شمس ذكاه مَشَارِق الْأَنْوَار وَهُوَ الْعَلامَة الَّذِي إِذا تَفَرَّقت أهواء الْمُتَكَلِّمين جمع أشتات الْفَضَائِل بعبارته المعربة عَن التحبير والتحرير على الْقَوَاعِد والبارع الَّذِي لَهُ فِي كل علم مُقَدّمَة تنْتج إِذا سكت الواصفون فَوَائِد وَهُوَ الْخَطِيب الَّذِي إِذا تُسنم ذرْوَة مِنْبَر جَاءَ بِمَا يذكر فصل الْخطاب فِي الْخطب وأتى من الْعجب العجاب بِمَا يسحر الْأَلْبَاب إِذا قَالَ أَو كتب والمنشىء الَّذِي لَيْسَ لحمائم درج الْأَدَب فِي رياض الطروس تغريد إِلَّا بسجعه وَلَا لقلم التوقيعات غُبَار فِي عوارض ريحَان الرّقاع إِلَّا ونسخها الْمُحَقق من كَمَال وَضعه كم هبت نسمات سماته الطاهرة فترنم النَّاس بِحسن إيقاعها فِي الصَّعِيد والحجاز وَكم ريح برِيح

стр. 701

أريحيته أعطاف الدوح الشَّامي فسرى مِنْهُ نسيم قبُول لَهُ إِلَى الْقُلُوب على الْحَقِيقَة مجَاز وَكم لَهُ من أَحَادِيث فضل تسلسل مَعَ الروَاة سَنَد لَفظهَا الدُّرِّي وَثَبت إيرادها الْحسن الصَّحِيح فِي مُسْند أَحْمد بطرِيق الرِّوَايَة عَن الزُّهْرِيّ فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين أَحْمد الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة وأعمالها وَكَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة عَامَّة فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ عَن شيخ الْإِسْلَام ولينشر علم علمه بَين الْعلمَاء الْأَعْلَام ولينظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من القضايا وَالْأَحْكَام نظرا تَبرأ بِهِ الذِّمَّة وَيحصل بِهِ الْفَوْز الْعَظِيم يَوْم الْوُقُوف بَين يَدي الْملك العلام وليطلق أَلْسِنَة أقلامه فِي ذَلِك الْمِضْمَار وليجتهد كل الِاجْتِهَاد أَن يكون ذَلِك الرجل الَّذِي قَالَ فِي حَقه الصَّادِق المصدوق قَاض فِي الْجنَّة لَا من القاضيين اللَّذين هما فِي النَّار وليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تفتح أَبْوَاب الْعلم الَّتِي عهِدت من بَيت جده الْمدرس وليقم فِيهَا على قدم يحمده النَّاس عَلَيْهِ فِي كل مجْلِس والوصايا كَثِيرَة وَهُوَ باستضاءة نور شمس دينه المتين فِي غنية عَنْهَا وَلَكِن لَا بُد فِي كل الْأُمُور مِنْهَا وملاكها تقوى الله وَهُوَ بِحَمْد الله مِمَّن يهتدى بتقواه وفضله وَينْتَفع بِهِ فِي مصَالح مدارس الْعلم وَأَهله وَالله تَعَالَى يزِيد أَيَّامه الشمسية نورا يتألق كوكبه الزُّهْرِيّ فِي جبين الدَّهْر وعرنينه وَرَايَة هَذِه الدَّعْوَى يتلقاها كل سامع بِيَمِينِهِ وتديم ثناءا ودعاءا يتلقاهما الْقلب بتصديقه وَاللِّسَان بتأمينه والخط الْكَرِيم أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ويؤرخ وَيخْتم بالحمدلة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ ويخلى للْقَاضِي بَيَاضًا يكْتب فِيهِ الحسبلة توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين مُحَمَّد والنائب شمس الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله الَّذِي سير فِي بروج سَمَاء الشَّرِيعَة المطهرة شمس الدّين المحمدي وَنور بِعُلُومِهِ عوالم الْوُجُود وَأعَاد عُيُون المناصب الدِّينِيَّة بعوده إِلَى منصب الحكم الْعَزِيز

стр. 702

قريرة وطالما تشوف إِلَى أَنه إِلَيْهِ يعود وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَقد سلك فِي إِيضَاح منهاج الْحق مسلكا حل بِهِ مَحل الْجَوْهَرَة من التَّاج وَكَانَ فِي أَيَّام الشهَاب مَحْمُود أَحْمَده حمد من أحكم فِي ولَايَته لما يَتَوَلَّاهُ عقد ولائه وَخص بَين أهل الْعلم الشريف بالأفضال الَّتِي عد بهَا من فضلائه وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مَوْصُولَة فِي الدَّاريْنِ بالسعادة مَقْبُولَة لَدَيْهِ مقرونة بالإخلاص عِنْد عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي شرع الشَّرْع الشريف وأعز أَحْكَامه وَمَا بَرحت بَيِّنَة شرفه معلنة لَهُ بِالْأَدَاءِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين تمسكوا من هَدْيه بسننه وسنته وأوضحوا منهاج شَرعه لمن سلكه من أَئِمَّة أمته صَلَاة تكسو مفرق منصب الحكم الْعَزِيز تاجا وتفيد الْمَرَاتِب الْعلية بِمُبَاشَرَة من خطب إِلَيْهَا سُرُورًا وابتهاجا وتصون القضايا عَن أَن يتَطَرَّق إِلَيْهَا مَعَ وجوده خلل أَو يخْشَى أحد مَعَه عَن طَرِيق الْحق اعوجاجا وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَإِن أولى من رقمت حلل الشَّرْع الشريف بمفاخره وأوصافه وَأَلْقَتْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مقاليدها إِلَى يَد عدله وإنصافه من جددت عوائد رتبته السّنيَّة ووطدت قَوَاعِد سيرته الْحَسَنَة المرضية وَأخذ من الْعلم الشريف بأوفر نصِيبه وتشوفت إِلَيْهِ رتبته بعد فِرَاق تشوف الْمُحب إِلَى حَبِيبه ونطقت أَدِلَّة التقاليد الْحكمِيَّة بِفضل فصل قَضَائِهِ وَقضى قلمه فِي الحكم وَالْقَضَاء بِمَا يَرْبُو على السهْم فِي نُفُوذه وَالسيف فِي مضائه وَكَانَ فلَان مِمَّن نوه لِسَان الْإِحْسَان بِذكرِهِ وَنبهَ التقي على رفْعَة قدره ولهجت الْأَلْسِنَة بشكره وأضاءت فضائله حَتَّى اشْترك فِي إِدْرَاكهَا السّمع وَالْبَصَر ووضحت فَوَائده حَتَّى كَاد يَتَنَاوَلهَا من فِي بَاعَ فهمه قصر لله دره من شَافِعِيّ مَلأ صُدُور الْمَلأ بِعِلْمِهِ وقاض لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا تعرف لَهُ مداهنة فِي حكمه هممه الْعلية لَا يدْرك مداها وشيمه الطاهرة قد جعل الله إِلَى مراضيه هداها فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم العالي الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ وليعلم أَنه فِي كل مَا يرفع فِيهِ من الْأُمُور غَدا بَين

стр. 703

يَدي الله مسؤول وليباشر ذَلِك على مَا عهد إِلَيْهِ من جميل أَوْصَافه وليمض فِيهِ على مَا ألف من ديانته وصيانته وعفافه وَفِيمَا نعت من محاسنه الجميلة مَا يُغني عَن الْوَصَايَا الْمُؤَكّدَة والإشارات المرددة وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَمَّا تُشِير إِلَيْهِ مِنْهَا أنامل الأقلام وَتحقّق بِهِ من قعقعة الطروس الْأَعْلَام وملاكها تقوى الله والذكرى بهَا تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَيجمع بَين مصَالح الدُّنْيَا وَالدّين فليجعلها خلقه مَا اسْتَطَاعَ فَإِن حكمهَا هُوَ المتبع وأمرها هُوَ المطاع وَالله تَعَالَى يجريه من جميل العوائد على أجمل عَادَة وَيجْرِي جِيَاد أقلامه فِي ميادين الطروس بالسعادة بمنه وَكَرمه والخط العالي أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد والنائب نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله نَاصِر الدّين القويم وحافظ نظامه ومعيد بركَة التَّقْوَى على متزودها فِي بداية كل أَمر وختامه ومؤيد كلمة الشَّرْع الشريف بإحكام قَوَاعِد أَحْكَام حكامه وجامع طرفِي السَّعَادَة والسيادة لمن قَلّدهُ مِنْهُم أَمَانَة هَدْيه وشكر فِي إِقَامَة منار الْحق حسن مقَامه نحمده حمد من نَشد ضالته فَوَجَدَهَا ووعدت وظيفته برده إِلَيْهَا فسرت حِين أنْجز الله لَهَا مَا وعدها ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها ليَوْم فصل الْقَضَاء وَنَرْجُو أَن يمنحنا بهَا فِي جنَّات عدن الرضى ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعَاد بِهِ الْحق إِلَى نصابه ووسد بِشَرِيعَتِهِ الْأَمر إِلَى أربابه ومهد بسنته سنَن الْعدْل فَدخلت إِلَيْهِ الْأمة من أبوابه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه قُضَاة الدّين وهداته وكفاة الْحق وحماته صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تتَابع الدَّهْر بشهوره وأيامه وساعاته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَلَمَّا كَانَ منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْهَدْي لمن اهْتَدَى وَحجَّة الصدْق الَّذِي لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه أبدا وَهُوَ الشَّرْع الَّذِي تحوم على ورده الهمم ويكشف بِهِ خطب الْبَاطِل إِذا ألم وادلهم تعين أَن لَا يؤهل لارتقاء ذروته الْعلية وإعلاء دَرَجَته الرفيعة السّنيَّة إِلَّا من ترقى بالديانة وَالْعلم أحسن رقى وسحب ذيل الصيانة وَالْحكم سحب طَاهِر نقي وَشهد شرف سلفه بصلف خَلفه واستند إِلَى بَيت علم مَشْهُور وحلم عِنْد أَرْبَاب الدولة مشكور وَكَانَ فلَان أدام الله تأييده وتسديده ووفر من الْخيرَات مزيده مِمَّن علمت أَمَانَته

стр. 704

واشتهرت ديانته وَحسنت سيرته وحمدت سَرِيرَته وَعرف بالورع والعفاف واتصف بجميل الْأَوْصَاف وراض نَفسه حَتَّى ملكهَا وَعرف طرق الصَّوَاب فسلكها وافتخرت بِهِ المناصب الدِّينِيَّة افتخار السَّمَاء بشمسها والدوحة بغرسها والإفهام بِإِدْرَاك حسها والدولة بأمينها والشريعة المطهرة بِمُحَمد حامي حوزتها وناصر دينهَا فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أدام الله أَيَّامه الزاهرة وأسبغ نعمه عَلَيْهِ باطنة وظاهرة وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وفوض إِلَى الجناب العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَمَّن هُوَ بِهِ بمفرده من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا لما تحَققه من نزاهته وخيره واستحقاقه لذَلِك دون غَيره ووثوقه بأمانته وديانته واعتمادا على كفاءته وكفايته راجيا بَرَاءَة الذِّمَّة بولايته فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ من هَذِه النِّيَابَة راقيا ذروتها الْعلية بقدم التَّمْكِين متلقيا رايتها المحمدية بِالْيَمِينِ وَالْيَمِين عَالما أَن مقلده شدّ الله بِهِ عضده وكبت أعداءه وحسده قد قَلّدهُ عقد ولائه الْيَمين وَاعْتمد على كِفَايَته فِي بَرَاءَة ذمَّته وَمَا اعْتمد إِلَّا على الْقوي الْأمين فليرع بسداد أَحْكَامه الرعايا وليفصل بقوله الْفَصْل الْأَحْكَام والقضايا وليحفظ أَمْوَال الغياب والأيتام وليمعن النّظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من دعاوى الأخصام ولينظر فِي الْأَوْقَاف المبرورة وليجريها على مُقْتَضى شَرط واقفيها وليسترفع حسباناتها لمستحقيها من جباتها ومباشريها والمتحدثين فِيهَا ولينتصب لتنفيذ الْأَحْكَام وكشف الْمَظَالِم ولينصف الْمَظْلُوم من الظَّالِم ولينظر فِي أَمر الشُّهُود بذلك الْقطر نظر المحاسب فِيمَا جلّ ودق وَلَا يرخص لأحد مِنْهُم فِي الْعُدُول عَن الْحق وليراجع مستنيبه فِيمَا يشكل عَلَيْهِ ليَكُون اعْتِمَاده فِيمَا يُشِير بِهِ إِلَيْهِ والوصايا كَثِيرَة وَهُوَ بِحَمْد الله إِمَام هدى يَهْتَدِي بِهِ من ائتم وفاضل كمل بِهِ شرف بَيته الْكَرِيم وَتمّ وَمثله لَا يحْتَاج إِلَى تَأْكِيد وَصِيَّة لما لَدَيْهِ من مواد الْأَدَب ومزايا الألمعية وملاك ذَلِك كُله التَّقْوَى والتمسك بِسَبَبِهَا الْأَقْوَى فِي السِّرّ والنجوى وَهُوَ من سلوك نهجها القويم على يَقِين وَالله ولي الْمُتَّقِينَ وَالله تَعَالَى ينفعنا وإياه بِهَذِهِ الذكرى الَّتِي ألزمته تأهيل الْغَرِيب وأنزلته فِي جوَار سيد وحبِيب والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ ويؤرخ ويكمل على نَحْو مَا سبق

стр. 705

توقيع بالاستمرار فِي نِيَابَة الحكم الْعَزِيز والنائب شهَاب الدّين أَحْمد أما بعد حمد الله الَّذِي جعل شهَاب الدّين لم يزل ينْتَقل فِي دَرَجَات سعده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام الأتمين الأكملين الأفضلين على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أيده الله بنصر من عِنْده وعَلى آله وَصَحبه الَّذين عرفُوا قدر مَا أنعم الله عَلَيْهِم بِهِ فَزَادَهُم من فيض بره ورفده صَلَاة وَسلَامًا دائمين دواما لَا غَايَة لحده وَلَا نِهَايَة لعده وَبعد فَإِن أولى من رفعت مراتبه وأنارت بِنور الإقبال كواكبه ونشرت بَين فضلاء الزَّمَان عصائبه من فَضله الله بالمعرفة الْكَامِلَة والخبرة التَّامَّة وَخَصه بمزيد تَمْيِيز شهِدت بِهِ الْخَاصَّة والعامة وتكررت على الأسماع محَاسِن أَفعاله واشتهرت نباهته وبراعته بمداومته على اشْتِغَاله وحمدت فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة طَرِيقَته وَعرفت بَين ذَوي الْمعرفَة سيرته وديانته وعفته وانحصرت فِيهِ الْحَالَات الْمَطْلُوبَة وشكرت همته فِي ولَايَته حَتَّى صَار بَين أقرانه أعجوبة إِن حمدت أَوْصَاف غَيره أَو طلعت شهب الْفَضَائِل فِي الْآفَاق ونورها يتوقد فشهابه فِي أفق الْفضل زَاهِر وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَنه أَحْمد وَكَانَ الْمجْلس الْفُلَانِيّ أدام الله نعْمَته وَمن الْخَيْر قسمته مِمَّن اسْتحق أَن تجدّد لَهُ ملابس الإنعام وَأَن يجْرِي من الْفضل العميم على عوائد الْبر وَالْإِكْرَام ليعود بمزيد الْبشر والإقبال إِلَى مَحل ولَايَته مجبورا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي القاضوي الحاكمي الْفُلَانِيّ أَسْبغ الله ظلاله وَختم بالصالحات أَعماله أَن يسْتَمر الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ من وظيفته نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بمفرده على جاري عَادَته وقاعدته فليتلق ذَلِك بِالْقبُولِ الزَّائِد وَالشُّكْر المتزايد وليعلم أَنه فِي حلبة السَّابِقين إِلَى هَذَا المنصب الْجَلِيل بذلك الْقطر نعم الصِّلَة وَنعم الْعَائِد وليباشر ذَلِك على مَا عهد من كَمَال أدواته وَجَمِيل صِفَاته والوصايا كَثِيرَة وَهُوَ بِحَمْد الله أول دَاع إِلَيْهَا ومجيب وَله فِي سلوك مناهج التَّقْوَى أَحْمد العواقب الْمُغنيَة عَن التشبيب بذكرى منزل وحبِيب وَالله تَعَالَى يجريه من دوَام السَّعَادَة على أجمل عَادَة ويمنحه من مواهبه الْحَسَنَة الْحسنى وَزِيَادَة بمنه وَكَرمه والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ويؤرخ ويكمل على نَحْو مَا سبق توقيع قَاض اسْمه مُحَمَّد ولقبه شمس الدّين
следующие страницы →