Полный текст (877 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أريحيته أعطاف الدوح الشَّامي
فسرى مِنْهُ نسيم قبُول لَهُ إِلَى الْقُلُوب على الْحَقِيقَة مجَاز وَكم لَهُ من أَحَادِيث فضل تسلسل مَعَ الروَاة سَنَد لَفظهَا الدُّرِّي وَثَبت إيرادها الْحسن الصَّحِيح فِي مُسْند أَحْمد بطرِيق الرِّوَايَة عَن الزُّهْرِيّ فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين أَحْمد الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي
وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة وأعمالها وَكَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة عَامَّة
فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ عَن شيخ الْإِسْلَام
ولينشر علم علمه بَين الْعلمَاء الْأَعْلَام ولينظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من القضايا وَالْأَحْكَام نظرا تَبرأ بِهِ الذِّمَّة
وَيحصل بِهِ الْفَوْز الْعَظِيم يَوْم الْوُقُوف بَين يَدي الْملك العلام وليطلق أَلْسِنَة أقلامه فِي ذَلِك الْمِضْمَار
وليجتهد كل الِاجْتِهَاد أَن يكون ذَلِك الرجل الَّذِي قَالَ فِي حَقه الصَّادِق المصدوق قَاض فِي الْجنَّة لَا من القاضيين اللَّذين هما فِي النَّار
وليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تفتح أَبْوَاب الْعلم الَّتِي عهِدت من بَيت جده الْمدرس
وليقم فِيهَا على قدم يحمده النَّاس عَلَيْهِ فِي كل مجْلِس
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ باستضاءة نور شمس دينه المتين فِي غنية عَنْهَا وَلَكِن لَا بُد فِي كل الْأُمُور مِنْهَا
وملاكها تقوى الله وَهُوَ بِحَمْد الله مِمَّن يهتدى بتقواه وفضله
وَينْتَفع بِهِ فِي مصَالح مدارس الْعلم وَأَهله
وَالله تَعَالَى يزِيد أَيَّامه الشمسية نورا يتألق كوكبه الزُّهْرِيّ فِي جبين الدَّهْر وعرنينه وَرَايَة هَذِه الدَّعْوَى يتلقاها كل سامع بِيَمِينِهِ وتديم ثناءا ودعاءا يتلقاهما الْقلب بتصديقه وَاللِّسَان بتأمينه
والخط الْكَرِيم أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ويؤرخ
وَيخْتم بالحمدلة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ
ويخلى للْقَاضِي بَيَاضًا يكْتب فِيهِ الحسبلة
توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز
والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين مُحَمَّد
والنائب شمس الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله الَّذِي سير فِي بروج سَمَاء الشَّرِيعَة المطهرة شمس الدّين المحمدي وَنور بِعُلُومِهِ عوالم الْوُجُود
وَأعَاد عُيُون المناصب الدِّينِيَّة بعوده إِلَى منصب الحكم الْعَزِيز
стр. 702
قريرة وطالما تشوف إِلَى أَنه إِلَيْهِ يعود
وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَقد سلك فِي إِيضَاح منهاج الْحق مسلكا حل بِهِ مَحل الْجَوْهَرَة من التَّاج
وَكَانَ فِي أَيَّام الشهَاب مَحْمُود
أَحْمَده حمد من أحكم فِي ولَايَته لما يَتَوَلَّاهُ عقد ولائه
وَخص بَين أهل الْعلم الشريف بالأفضال الَّتِي عد بهَا من فضلائه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ
شَهَادَة مَوْصُولَة فِي الدَّاريْنِ بالسعادة مَقْبُولَة لَدَيْهِ مقرونة بالإخلاص عِنْد عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي شرع الشَّرْع الشريف وأعز أَحْكَامه وَمَا بَرحت بَيِّنَة شرفه معلنة لَهُ بِالْأَدَاءِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين تمسكوا من هَدْيه بسننه وسنته وأوضحوا منهاج شَرعه لمن سلكه من أَئِمَّة أمته
صَلَاة تكسو مفرق منصب الحكم الْعَزِيز تاجا
وتفيد الْمَرَاتِب الْعلية بِمُبَاشَرَة من خطب إِلَيْهَا سُرُورًا وابتهاجا
وتصون القضايا عَن أَن يتَطَرَّق إِلَيْهَا مَعَ وجوده خلل أَو يخْشَى أحد مَعَه عَن طَرِيق الْحق اعوجاجا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أولى من رقمت حلل الشَّرْع الشريف بمفاخره وأوصافه وَأَلْقَتْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مقاليدها إِلَى يَد عدله وإنصافه من جددت عوائد رتبته السّنيَّة
ووطدت قَوَاعِد سيرته الْحَسَنَة المرضية
وَأخذ من الْعلم الشريف بأوفر نصِيبه
وتشوفت إِلَيْهِ رتبته بعد فِرَاق تشوف الْمُحب إِلَى حَبِيبه ونطقت أَدِلَّة التقاليد الْحكمِيَّة بِفضل فصل قَضَائِهِ وَقضى قلمه فِي الحكم وَالْقَضَاء بِمَا يَرْبُو على السهْم فِي نُفُوذه
وَالسيف فِي مضائه
وَكَانَ فلَان مِمَّن نوه لِسَان الْإِحْسَان بِذكرِهِ
وَنبهَ التقي على رفْعَة قدره
ولهجت الْأَلْسِنَة بشكره
وأضاءت فضائله حَتَّى اشْترك فِي إِدْرَاكهَا السّمع وَالْبَصَر
ووضحت فَوَائده حَتَّى كَاد يَتَنَاوَلهَا من فِي بَاعَ فهمه قصر
لله دره من شَافِعِيّ مَلأ صُدُور الْمَلأ بِعِلْمِهِ
وقاض لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا تعرف لَهُ مداهنة فِي حكمه
هممه الْعلية لَا يدْرك مداها
وشيمه الطاهرة قد جعل الله إِلَى مراضيه هداها
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم العالي الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ وليعلم أَنه فِي كل مَا يرفع فِيهِ من الْأُمُور غَدا بَين
стр. 703
يَدي الله مسؤول
وليباشر ذَلِك على مَا عهد إِلَيْهِ من جميل أَوْصَافه
وليمض فِيهِ على مَا ألف من ديانته وصيانته وعفافه
وَفِيمَا نعت من محاسنه الجميلة مَا يُغني عَن الْوَصَايَا الْمُؤَكّدَة والإشارات المرددة
وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَمَّا تُشِير إِلَيْهِ مِنْهَا أنامل الأقلام وَتحقّق بِهِ من قعقعة الطروس الْأَعْلَام
وملاكها تقوى الله
والذكرى بهَا تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَيجمع بَين مصَالح الدُّنْيَا وَالدّين
فليجعلها خلقه مَا اسْتَطَاعَ
فَإِن حكمهَا هُوَ المتبع وأمرها هُوَ المطاع
وَالله تَعَالَى يجريه من جميل العوائد على أجمل عَادَة وَيجْرِي جِيَاد أقلامه فِي ميادين الطروس بالسعادة بمنه وَكَرمه والخط العالي أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز
والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد
والنائب نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله نَاصِر الدّين القويم
وحافظ نظامه ومعيد بركَة التَّقْوَى على متزودها فِي بداية كل أَمر وختامه ومؤيد كلمة الشَّرْع الشريف بإحكام قَوَاعِد أَحْكَام حكامه وجامع طرفِي السَّعَادَة والسيادة لمن قَلّدهُ مِنْهُم أَمَانَة هَدْيه وشكر فِي إِقَامَة منار الْحق حسن مقَامه
نحمده حمد من نَشد ضالته فَوَجَدَهَا
ووعدت وظيفته برده إِلَيْهَا فسرت حِين أنْجز الله لَهَا مَا وعدها
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها ليَوْم فصل الْقَضَاء
وَنَرْجُو أَن يمنحنا بهَا فِي جنَّات عدن الرضى
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعَاد بِهِ الْحق إِلَى نصابه ووسد بِشَرِيعَتِهِ الْأَمر إِلَى أربابه
ومهد بسنته سنَن الْعدْل فَدخلت إِلَيْهِ الْأمة من أبوابه
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه قُضَاة الدّين وهداته
وكفاة الْحق وحماته
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تتَابع الدَّهْر بشهوره وأيامه وساعاته
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَلَمَّا كَانَ منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْهَدْي لمن اهْتَدَى وَحجَّة الصدْق الَّذِي لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه أبدا وَهُوَ الشَّرْع الَّذِي تحوم على ورده الهمم ويكشف بِهِ خطب الْبَاطِل إِذا ألم وادلهم
تعين أَن لَا يؤهل لارتقاء ذروته الْعلية وإعلاء دَرَجَته الرفيعة السّنيَّة إِلَّا من ترقى بالديانة وَالْعلم أحسن رقى
وسحب ذيل الصيانة وَالْحكم سحب طَاهِر نقي وَشهد شرف سلفه بصلف خَلفه واستند إِلَى بَيت علم مَشْهُور وحلم عِنْد أَرْبَاب الدولة مشكور
وَكَانَ فلَان أدام الله تأييده وتسديده ووفر من الْخيرَات مزيده مِمَّن علمت أَمَانَته
стр. 704
واشتهرت ديانته
وَحسنت سيرته
وحمدت سَرِيرَته
وَعرف بالورع والعفاف واتصف بجميل الْأَوْصَاف
وراض نَفسه حَتَّى ملكهَا
وَعرف طرق الصَّوَاب فسلكها
وافتخرت بِهِ المناصب الدِّينِيَّة افتخار السَّمَاء بشمسها والدوحة بغرسها والإفهام بِإِدْرَاك حسها والدولة بأمينها والشريعة المطهرة بِمُحَمد حامي حوزتها وناصر دينهَا
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أدام الله أَيَّامه الزاهرة
وأسبغ نعمه عَلَيْهِ باطنة وظاهرة وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وفوض إِلَى الجناب العالي الْفُلَانِيّ
الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَمَّن هُوَ بِهِ بمفرده من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا لما تحَققه من نزاهته وخيره واستحقاقه لذَلِك دون غَيره ووثوقه بأمانته وديانته
واعتمادا على كفاءته وكفايته راجيا بَرَاءَة الذِّمَّة بولايته
فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ من هَذِه النِّيَابَة راقيا ذروتها الْعلية بقدم التَّمْكِين
متلقيا رايتها المحمدية بِالْيَمِينِ وَالْيَمِين
عَالما أَن مقلده شدّ الله بِهِ عضده
وكبت أعداءه وحسده قد قَلّدهُ عقد ولائه الْيَمين وَاعْتمد على كِفَايَته فِي بَرَاءَة ذمَّته وَمَا اعْتمد إِلَّا على الْقوي الْأمين فليرع بسداد أَحْكَامه الرعايا وليفصل بقوله الْفَصْل الْأَحْكَام والقضايا
وليحفظ أَمْوَال الغياب والأيتام
وليمعن النّظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من دعاوى الأخصام ولينظر فِي الْأَوْقَاف المبرورة وليجريها على مُقْتَضى شَرط واقفيها وليسترفع حسباناتها لمستحقيها من جباتها ومباشريها والمتحدثين فِيهَا
ولينتصب لتنفيذ الْأَحْكَام وكشف الْمَظَالِم ولينصف الْمَظْلُوم من الظَّالِم ولينظر فِي أَمر الشُّهُود بذلك الْقطر نظر المحاسب فِيمَا جلّ ودق
وَلَا يرخص لأحد مِنْهُم فِي الْعُدُول عَن الْحق
وليراجع مستنيبه فِيمَا يشكل عَلَيْهِ
ليَكُون اعْتِمَاده فِيمَا يُشِير بِهِ إِلَيْهِ
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله إِمَام هدى يَهْتَدِي بِهِ من ائتم
وفاضل كمل بِهِ شرف بَيته الْكَرِيم وَتمّ
وَمثله لَا يحْتَاج إِلَى تَأْكِيد وَصِيَّة لما لَدَيْهِ من مواد الْأَدَب ومزايا الألمعية
وملاك ذَلِك كُله التَّقْوَى
والتمسك بِسَبَبِهَا الْأَقْوَى فِي السِّرّ والنجوى وَهُوَ من سلوك نهجها القويم على يَقِين
وَالله ولي الْمُتَّقِينَ
وَالله تَعَالَى ينفعنا وإياه بِهَذِهِ الذكرى الَّتِي ألزمته تأهيل الْغَرِيب
وأنزلته فِي جوَار سيد وحبِيب
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
стр. 705
توقيع بالاستمرار فِي نِيَابَة الحكم الْعَزِيز والنائب شهَاب الدّين أَحْمد أما بعد حمد الله الَّذِي جعل شهَاب الدّين لم يزل ينْتَقل فِي دَرَجَات سعده
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام الأتمين الأكملين الأفضلين على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أيده الله بنصر من عِنْده وعَلى آله وَصَحبه الَّذين عرفُوا قدر مَا أنعم الله عَلَيْهِم بِهِ
فَزَادَهُم من فيض بره ورفده
صَلَاة وَسلَامًا دائمين دواما لَا غَايَة لحده
وَلَا نِهَايَة لعده
وَبعد فَإِن أولى من رفعت مراتبه وأنارت بِنور الإقبال كواكبه ونشرت بَين فضلاء الزَّمَان عصائبه من فَضله الله بالمعرفة الْكَامِلَة والخبرة التَّامَّة وَخَصه بمزيد تَمْيِيز شهِدت بِهِ الْخَاصَّة والعامة
وتكررت على الأسماع محَاسِن أَفعاله
واشتهرت نباهته وبراعته بمداومته على اشْتِغَاله
وحمدت فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة طَرِيقَته
وَعرفت بَين ذَوي الْمعرفَة سيرته وديانته وعفته
وانحصرت فِيهِ الْحَالَات الْمَطْلُوبَة وشكرت همته فِي ولَايَته حَتَّى صَار بَين أقرانه أعجوبة إِن حمدت أَوْصَاف غَيره أَو طلعت شهب الْفَضَائِل فِي الْآفَاق ونورها يتوقد
فشهابه فِي أفق الْفضل زَاهِر وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَنه أَحْمد
وَكَانَ الْمجْلس الْفُلَانِيّ أدام الله نعْمَته وَمن الْخَيْر قسمته مِمَّن اسْتحق أَن تجدّد لَهُ ملابس الإنعام
وَأَن يجْرِي من الْفضل العميم على عوائد الْبر وَالْإِكْرَام ليعود بمزيد الْبشر والإقبال إِلَى مَحل ولَايَته مجبورا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا
فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي القاضوي الحاكمي الْفُلَانِيّ أَسْبغ الله ظلاله
وَختم بالصالحات أَعماله أَن يسْتَمر الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ من وظيفته نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بمفرده على جاري عَادَته وقاعدته
فليتلق ذَلِك بِالْقبُولِ الزَّائِد وَالشُّكْر المتزايد وليعلم أَنه فِي حلبة السَّابِقين إِلَى هَذَا المنصب الْجَلِيل بذلك الْقطر نعم الصِّلَة وَنعم الْعَائِد
وليباشر ذَلِك على مَا عهد من كَمَال أدواته وَجَمِيل صِفَاته
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله أول دَاع إِلَيْهَا ومجيب
وَله فِي سلوك مناهج التَّقْوَى أَحْمد العواقب الْمُغنيَة عَن التشبيب بذكرى منزل وحبِيب
وَالله تَعَالَى يجريه من دوَام السَّعَادَة على أجمل عَادَة
ويمنحه من مواهبه الْحَسَنَة الْحسنى وَزِيَادَة بمنه وَكَرمه
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ويؤرخ ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع قَاض اسْمه مُحَمَّد ولقبه شمس الدّين
стр. 706
الْحَمد لله الَّذِي جعل شمس الشَّرِيعَة المطهرة فِي سَمَاء السمو مشرقة الْأَنْوَار وَأقر الْعُيُون بِمَا اخْتصّت بِهِ من دوَام الرّفْعَة وَحسن الِاسْتِقْرَار
وَاخْتَارَ لتنفيذ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من دلّت محَاسِن أَوْصَافه على أَنه من المصطفين الأخيار
وَمن يسْتَوْجب بوفور الألمعية الرتب الْعلية على الدَّوَام والاستمرار وَأَن يبلغ بمآثره الجليلة من الإقبال غَايَة الإيثار
وَمن تدل سيماه فِي وَجهه من أثر السُّجُود على أَنه من المستغفرين بالأسحار
نحمده حمدا خصصنا بِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة بالانتصار والاستظهار
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نقوم فِيهَا بِمَا يجب من الِاعْتِرَاف وَالْإِقْرَار
وَنَرْجُو بالإخلاص فِي أَدَائِهَا الخلود فِي دَار الْقَرار
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث إِلَى أهل الْآفَاق والأقطار والمشرفة بنصره طوائف الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين بلغُوا عَنهُ مَا جَاءَ بِهِ من ربه بِصَحِيح الْأَخْبَار والْآثَار
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تعاقب اللَّيْل وَالنَّهَار
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أولى من تأكدت أَسبَاب تَقْدِيمه
وأحكمت مُوجبَات تحكيمه ونفذت فَتَاوِيهِ وأقضيته فِي الرعايا
وعول على عرفانه فِي فصل القضايا من اشتهرت مآثره فِي الْبِلَاد وجربت أَحْكَامه فَلم يخرج عَن مناهج السداد واختبرت تَصَرُّفَاته فدلت على دينه المتين وفضله الْمُبين
وَكَانَ فلَان هُوَ الجدير بِهَذِهِ الْمعَانِي والحقيق بنشر المحامد وَبث الثَّنَاء المتوالى أَحْوَاله فِي مُبَاشرَة الحكم الْعَزِيز جَارِيَة على مَا يُرْضِي الله وَرَسُوله ﷺ وصدره الرحب محتو على خَزَائِن الْعُلُوم
فَلهَذَا تلقى إِلَيْهِ مقاليدها وتسلم وَهُوَ فِي الله شَدِيد الْبَأْس قوي العزائم
فَإِذا ظهر لَهُ الْحق عمل بِهِ وَلَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم
وَلم يلف فِي أَفعاله مَا ينْتَقد بل ينتقى وَلَا يسند إِلَيْهِ من الْأَفْعَال إِلَّا مَا يُوجب الخلود فِي دَار الْبَقَاء
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَسْبغ الله ظلاله
وَختم بالصالحات أَعماله وفوض إِلَى الجناب الْمشَار إِلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بالمملكة الْفُلَانِيَّة وأعمالها على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
فليتلق هَذَا التَّفْوِيض الْمُبَارك بأتم اجْتِهَاد وَأسد اعْتِمَاد
وليباشر ذَلِك مُجَردا فِي تأييد الشَّرْع الشريف عزمه متحليا بخشية الله فخشية الله رَأس كل حِكْمَة محترزا أَن يداخل شَيْئا من أَحْكَامه مَا يُوجب نقض مظْهرا خفايا الْحُقُوق إِذا جَاءَهُ خصمان بغي
стр. 707
بَعْضهَا على بعض
معملا فِيهَا فكرة عَن الْحق غير زائغة وَلَا زائلة مراجعا عَزِيز علمه
فالعلم ثَلَاثَة آيَة محكمَة وَسنة قَائِمَة وفريضة عادلة
مستوضحا للقضايا المشكلة لتنجلي لَهُ كالعيان متوخيا مواقع الْإِصَابَة
فَإِن الْحَاكِم إِذا اجْتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ
مستوصلا من غَايَة المراقبة إِلَى أقصاها متذكرا فِي إبدائه وإعادته من لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها
محافظا على عدم الاحتجاب عَن ذَوي الْحَاجَات مسويا بَين الْخُصُوم فِي الْمجْلس والإقبال والإنصات
متأملا من أَحْوَال الشُّهُود مَا تحقق فِيهِ التأميل
مُعْتَبرا شهاداتهم الدَّالَّة على مقتضيات الْجرْح وَالتَّعْدِيل
وملاك الْوَصَايَا تقوى الله
فلتكن حلية لأوقاته وحلة صَافِيَة على تَصَرُّفَاته
فَإِنَّهَا النِّعْمَة الوافرة والخلة المحصلة لسعادتي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقد علم مَا يتَعَيَّن من حسن الْخلق الَّذِي أثنى الله بِهِ على نبيه الْكَرِيم ومدحه بقوله تَعَالَى ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ وليعتمد الرِّفْق فَإِنَّهُ أزين
وليعمل بقوله تَعَالَى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ وليتصد آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار لنصر الشَّرِيعَة
وَالله تَعَالَى يَجْعَل تَصَرُّفَاته لاتصال الْحُقُوق إِلَى مستحقيها ذَرِيعَة
بمنه وَكَرمه
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ والعلامة الْعَالِيَة أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع آخر الْحَمد لله الَّذِي تفرد فِي أزليته بعز كبريائه وتوحد فِي صمديته بدوام بَقَائِهِ وَنور بِنور مَعْرفَته قُلُوب أوليائه وَطيب أسرار الطالبين بِطيب ثنائه وَسكن خوف الْخَائِفِينَ بِحسن رجائه وأسبغ على الكافة جزيل عطائه
أَحْمَده حمد رَاض بِقَضَائِهِ شَاكر لنعمائه معترف بِالْعَجزِ عَن إحصاء آلائه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تكون عدَّة لنائلها يَوْم لِقَائِه وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خَاتم أنبيائه وَسيد أصفيائه الْمَخْصُوص بالْمقَام الْمَحْمُود فِي الْيَوْم الْمَشْهُود
فَجَمِيع الْأَنْبِيَاء تَحت لوائه
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وخلفائه
صَلَاة دائمة بدوام أرضه وسمائه
وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْقَضَاء من أهم الْأُمُور وَبِه سداد الْأمة وَصَلَاح الْجُمْهُور وَجب تَقْدِيم النّظر إِلَيْهِ على سَائِر الْمُهِمَّات وتعجيل الإقبال عَلَيْهِ بِوَجْه الاعتناء والالتفات
وَصرف الْعِنَايَة نَحوه فِي حالتي النَّفْي وَالْإِثْبَات
وَلما كَانَ فلَان مِمَّن تحلى بِالْعلمِ وتزين بالتقى والحلم
وَصفا قلبا وجاد سريرة
стр. 708
وَسَار فِي الْأَنَام أحسن سيرة
استخار سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم
توقيع آخر الْحَمد لله اللَّطِيف بِعَبْدِهِ الوفي بوعده الَّذِي منع ومنح فعزل وَولى وضر ونفع فَمر وحلى
نحمده حمدا لَا يُحْصى أمده ونشكره شكرا لَا يَنْتَهِي عدده
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ليَوْم لِقَائِه أعدهَا
وَمن نعمه الشاملة أعدهَا
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي قضى بِالْحَقِّ فَعدل فِي قَضَائِهِ وَمَا جَار
وحماه من الْبَأْس وَعَصَمَهُ من النَّاس وأجار
المنعوت بالتبجيل والتعظيم الْمَوْصُوف بالتشريف والتكريم الْمَأْمُور بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم
الَّذِي سد الذرائع وَشرع لأمته من الدّين أحسن الشَّرَائِع
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله النُّجُوم الطوالع وَأَصْحَابه الممدوحين بالركع السُّجُود
فَأكْرم بِكُل ساجد مِنْهُم وَرَاكِع
صَلَاة دائمة مَا ابتسمت الرياض لبكاء الغيوث الهواطل والمزن الهوامع
وَمَا تمايلت الأغصان لغناء المطوقات السواجع
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن منصب الحكم وَالْقَضَاء لَا ميزَان أعدل من مِيزَانه وَلَا ميدان أخطر من الرّكُوب فِي ميدانه وَلَا بَحر أصعب من الولوج فِي مركبه وَلَا نصب أبلغ مِمَّا شويت الْقُلُوب على منصبه بِهِ تستخلص الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة وبالقيام بِهِ تقوم الْمصَالح المرعية
وَالْأولَى أَن يخْتَار لَهُ من سَارَتْ بسيرته الجميلة الْأَمْثَال وَنسخت أقلامه بِحسن وشيها حلَّة الْجمال على أحسن منوال
فبدور معاليه طالعة فِي أوج فلك شمسه وسطور مَعَانِيه ساطعة بسواد مداده فِي بَيَاض طرسه
وَلما كَانَ فلَان هُوَ الْمَعْنى بِهَذِهِ الْعبارَة والمشار إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْإِشَارَة
فَلذَلِك استخار الله الَّذِي مَا خَابَ من استخاره وَلَا نَدم من استجاره
سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَى الجناب الْمشَار إِلَيْهِ الحكم وَالْقَضَاء بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ولَايَة تَامَّة ركونا إِلَى ديانته المشكورة ووثوقا بأمانته الْمَشْهُورَة واعتمادا على أَوْصَافه الحميدة الَّتِي هِيَ غير محصورة
فليباشر ذَلِك مُجْتَهدا فِي مصَالح الرعايا مُعْتَمدًا على مَا يعلم من حكم الله فِي الْعدْل الَّذِي هُوَ رابطة الْأَحْكَام وزبدة القضايا
ولينظم أَمر وظائف الشَّرِيعَة المطهرة فِي أحسن السلوك وَيفرق فِي الْحق بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالْمَالِك والمملوك
ليحتط كل الِاحْتِيَاط فِي أَمر الْيَتَامَى وَلَا يُولى عَلَيْهِم إِلَّا من يراقب الله فِي أَمْوَالهم ويخشى الله فِي معاملاتهم
فَكفى مَا بهم من سوء حَالهم
стр. 709
وَلَا يركن فِي حَال الْأَيْتَام إِلَّا إِلَى من اختبره الْمرة بعد الْمرة وَعلم أَن عفته لَا تسامحه فِي التمَاس الذّرة
والأوقاف فليجر أمورها على النظام المتتابع وَلَا يتَعَدَّى بهَا شُرُوط واقفيها
فَإِن نَص الْوَاقِف مثل نَص الشَّارِع وليعقد أنكحة الْأَبْكَار والأيامى
وليزوجهن من أكفائهن شرعا وَيمْنَع من تلبسهن من الْفضل درعا
وَمَال الْمَحْجُور عَلَيْهِ يودعه حرْزا يحفظ فِيهِ
وَمَال الْغَائِب كَذَلِك وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه
ووقائع بَيت المَال فلتكن مضبوطة النظام مَحْفُوظَة الزِّمَام ومقطوعة الجدل وَالْخِصَام
وليحذر أَن يُولى فِي ذَلِك أَو فِي شَيْء مِنْهُ من يرَاهُ فِي الصُّورَة الظَّاهِرَة فَقِيها
فَيكون هُوَ الَّذِي إِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا
فَهُوَ الْمَطْلُوب عِنْد الله بجنايتهم والمحاسب على مَا اجترحوه فِي ولايتهم بل يتحَرَّى فِي أُمُورهم ويراعي أَحْوَالهم فِي غيبتهم وحضورهم لَا سِيمَا الْعُدُول
فَلَا يهمل لَهُم أَمر وَينظر فِي شَهَادَتهم بذكاء إِيَاس وفطنة عَمْرو
وقاضي الشَّرِيعَة أدرى بِمَا الْأَمر إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى وَمثله يؤول وهم المخاطبون بقوله كلكُمْ رَاع وكل رَاع عَن رَعيته مسؤول والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَنْهَا عَارِف بِجَمِيعِ آدَاب قُضَاة السّلف وَهُوَ خير خلف مِنْهَا
وَالله تَعَالَى يعصمه من الْخَطَأ والخطل والزيغ والزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل بمنه وَكَرمه
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن شَاءَ كتب هَذِه الْوَصِيَّة بعد تَمام التَّفْوِيض
وَبعد قَوْله فليباشر ذَلِك عَاملا فِيهِ بتقوى الله فِي قَوْله وَفعله وعقده وحله وَأَن يفصل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بَين المترافعين إِلَيْهِ بِحكم الشَّرِيعَة المطهرة مَاشِيا فِي ذَلِك على الطَّرِيق المألوفة والقوانين الْمُعْتَبرَة
وليساو فِي الْحق بَين الْخُصُوم وينتصف من الظَّالِم للمظلوم وَأَن يتَوَلَّى عُقُود الْأَنْكِحَة من الْأَبْكَار والأيامى وَينظر فِي أَمْوَال الغياب واليتامى وَيجْعَل أَمْوَال الْأَيْتَام فِي يَد عدل يوثق بعدالته
ويعتمد على نهضته وأمانته وكفايته وَأَن يعْتَبر أَحْوَال الشُّهُود ويجريهم على العوائد المستقرة وَالسّنَن الْمَعْهُود وَلَا يقبل مِنْهُم إِلَّا من يرتضيه مِمَّن جمعت شُرُوط الْمُرُوءَة وَالْعَدَالَة فِيهِ
وَيعْتَبر أَحْوَال الْوَصَايَا وَيَأْمُرهُمْ بِاتِّبَاع الْحق فِي تَحْرِير حسابهم وَينظر فِي أَمر الْأَوْقَاف الَّتِي نظرها للْحَاكِم وَيعْمل فِيهَا بِشُرُوط واقفيها ويسلك فِيهَا مناهج الصَّوَاب ويقتفيها
وَيقدر الْفُرُوض الْحكمِيَّة
стр. 710
والنفقات
ويتيقظ فِي سَماع الدَّعَاوَى والبينات وَيفْسخ الفسوخ السائغ فَسخهَا شرعا مراعيا فِي ذَلِك مَا يجب أَن يُرَاعى وَالله تَعَالَى يبلغهُ من السَّعَادَة غَايَة مَطْلُوبه وَأَن يتداركه بمغفرة ذنُوبه وَستر عيوبه
بمنه وَكَرمه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
ضَابِط اعْلَم أَن المرسوم باستقراره فِي وَظِيفَة الحكم وَالْقَضَاء لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون الْولَايَة لَهُ فِي الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا المستنيب أَو فِي عمل من أَعمالهَا
وَذَلِكَ النَّائِب لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون حَاضرا فِي بَاب مستنيبه أَو غَائِبا عَنهُ فَإِن كَانَت الْولَايَة فِي الْمَدِينَة
فقد جرت عَادَة المصريين فِي ذَلِك بِكِتَابَة قصَّة يسْأَل فِيهَا استقراره فِي نِيَابَة الحكم وَالْقَضَاء أَو بِسَمَاع الدَّعْوَى فِي مَكَان معِين يجلس فِيهِ وترفع إِلَى قَاضِي الْقُضَاة
فَيكْتب فِي هامشها ليجب إِلَى سُؤَاله أَو ليستقر فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ
وَإِن أَرَادَ النَّائِب كِتَابَة توقيع بذلك
فَهُوَ أَمِين وَإِن كَانَت الْولَايَة فِي عمل من الْأَعْمَال وَالْغَائِب حَاضر فِي بَاب مستنيبه
فَهَذَا يكْتب لَهُ توقيع على مَا تقدم شَرحه وَإِن كَانَ غَائِبا عَن بَاب مستنيبه وجهزت الْولَايَة إِلَيْهِ على يَد قاصده أَو على يَد قَاصد من الْبَاب العالي
فقد جرت الْعَادة أَن يكْتب إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى مُكَاتبَة إِذا لم يُجهز إِلَيْهِ توقيع
ورسم الْمُكَاتبَة إِلَيْهِ فِي ذَلِك على أَرْبَعَة أَنْوَاع النَّوْع الأول ضاعف الله تَعَالَى نعْمَة الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر ألقابه الَّتِي تلِيق بِهِ إِلَى أَن يَنْتَهِي مِنْهَا ثمَّ يَقُول وأدام رفعته
أصدرناها إِلَيْهِ تهدي إِلَيْهِ سَلاما وتحية وإكراما
وتوضح لعلمه الْكَرِيم أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للجناب الْكَرِيم كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
النَّوْع الثَّانِي أدام الله نعْمَة الجناب العالي إِلَى آخر ألقابه ثمَّ يَقُول وجدد سعادته وبلغه من خيري الدَّاريْنِ إِرَادَته
صدرت هَذِه الْمُكَاتبَة إِلَيْهِ تبدي لعلمه أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للجناب العالي كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
النَّوْع الثَّالِث هَذِه الْمُكَاتبَة إِلَى الْمجْلس العالي إِلَى آخر ألقابه ثمَّ يَقُول أدام الله توفيقه وَسَهل إِلَى كل خير طَرِيقه
نعلمهُ أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للمجلس العالي كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
стр. 711
النَّوْع الرَّابِع المرسوم بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولوي ويسوق ألقاب قَاضِي الْقُضَاة ونعوته كلهَا إِلَى آخرهَا مستوفاة وَيَدْعُو لَهُ بِالدُّعَاءِ اللَّائِق بِهِ ثمَّ يَقُول أَن يسْتَقرّ الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ وَيذكر ألقابه ثمَّ يَقُول أعزه الله تَعَالَى فِي كَذَا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول فليباشر ذَلِك بصدر منشرح وأمل منفسح عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته
فليعتمد هَذَا المرسوم الْكَرِيم كل وَاقِف عَلَيْهِ وناظر إِلَيْهِ
وليعمل بِحَسبِهِ وَمُقْتَضَاهُ من غير عدُول عَن حكمه وَلَا خُرُوج عَن مَعْنَاهُ والعلامة الْكَرِيمَة حجَّة لفحواه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَاعْلَم أَن الْعَلامَة فِي الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة الْعَلامَة الْمُعْتَادَة بالقلم الغليظ بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة وسطر وَاحِد من التسطير
والأنواع الثَّلَاثَة الأول تعنون وتختم فعنوان الأولى الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر الألقاب ثَلَاثَة أسطر
وَفِي السطر الرَّابِع على يَمِين الْكَاتِب ضاعف الله نعْمَته وَفِي آخِره بعد خلو بَيَاض التَّعْرِيف وَهُوَ خَليفَة الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي مثلا بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وعنوان الثَّانِي الجناب العالي إِلَى آخِره ثَلَاثَة أسطر وَفِي أول السطر الرَّابِع أدام الله تَعَالَى نعْمَته وَفِي آخِره بعد خلو بَيَاض خَليفَة الحكم الْعَزِيز أَو الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وعنوان الثَّالِث الْمجْلس العالي إِلَى آخِره ثَلَاثَة أسطر وَفِي أول السطر الرَّابِع أدام الله توفيقه وَفِي آخِره الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بعد خلو بَيَاض بَين الدُّعَاء والتعريف
وَأما النَّوْع الرَّابِع وَهُوَ المرسوم فَلَا يخْتم
وعنوانه فِي رَأس طرة الْوَصْل الأول من دَاخل ثَلَاثَة أسطر
أَولهَا مرسوم كريم من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بالمملكة الْفُلَانِيَّة
أدام الله أَيَّامه الزاهرة
وأسبغ عَلَيْهِ نعمه باطنة وظاهرة أَن يسْتَقرّ الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ إِلَى آخِره فِي كَذَا وَكَذَا مُلَخصا ثمَّ يكْتب فِي آخر السطر الرَّابِع على مَا شرح
وَفِي الْأَرْبَعَة أَنْوَاع الطرة تكون بَين وصلين بَيَاض
والبسملة فِي أول الْوَصْل الثَّالِث
توقيع بوظيفة خطابة أما بعد حمد الله المقسط الْجَامِع الْمَانِع الضار النافع
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الْمَبْعُوث إِلَى عرب الْخلق وعجمهم بأسجع خطيب فَوق أَعْوَاد منبره
وَضم يَده الْبَيْضَاء إِلَى جنَاح علمه
فَإِن منصب الخطابة أولى مَا خطبت لَهُ الْأَكفاء من أهل الْعلم وَالْعَمَل واستدعى لمنابره من تَفْخَر الدَّرَجَات برقية وتبلغ بِهِ من الشّرف غَايَة السول والأمل
стр. 712
وَلما كَانَ فلَان الشَّافِعِي أَو غَيره أدام الله شرفه ورحم سلفه مِمَّن هُوَ بالفصاحة والبلاغة مَلِيء ووعظه بتحقيق الْأَوَامِر والنواهي
فاستخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَقَررهُ فِي وَظِيفَة الخطابة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَن فلَان بِحكم كَذَا وَكَذَا بالمعلوم الشَّاهِد بِهِ ديوَان الْوَقْف المبرور تقريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة
اعْتِمَادًا على فَصَاحَته الَّتِي تملأ الأسماع وبلاغته الَّتِي تبهر الْأَلْبَاب واستنادا إِلَى رقائق مواعظه الَّتِي ينْطق فِيهَا بالحكمة وَفصل الْخطاب
فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تبرىء الذِّمَّة وتقر عِنْده النِّعْمَة وليتناول الْمَعْلُوم المستقر صرفه إِلَى آخر وَقت ميسرًا هَنِيئًا
وَالله تَعَالَى يَجْعَل قدره ساميا وشأنه عَالِيا
بمنه وَكَرمه
والعلامة الْعَالِيَة أَعْلَاهُ الله حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وتوقيع بتولية عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة
والعاقد شرف الدّين بن كَمَال الدّين الْحَمد لله الَّذِي كمل شرف الدّين بشرف كَمَاله وأجزل لِلْمُتقين وافر كرمه وإفضاله وجمل بعقود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة أَعْنَاق من أوضح لَهُ منهاج شَرعه
ونبهه على معرفَة حرَامه وَحَلَاله وأسبل على من تمسك بأسبابه وتنسك بموجبات كِتَابه وارف ظلاله
أَحْمَده حمدا يَلِيق بِجلَال جماله وجمال جَلَاله وأشكره شكرا أستوجب بِهِ مزِيد نواله
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مخلص فِي اعْتِقَاده وانتحاله
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أنقذ الله بِهِ هَذِه الْأمة من ظلمات الغي وضلاله
وهداهم إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم بِمَا أدبهم بِهِ من حسن أخلاقه وَجَمِيل خصاله نَبِي شهر سيف الشَّرْع الشريف الَّذِي بهر النواظر صفاء صقاله وجدع بِهِ أنف الشَّيْطَان وَأَتْبَاعه المتبعين لَهُ الْقَائِلين بأقواله وأفعاله
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى المختارين من أَصْحَابه وَجَمِيع آله
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مُتَّصِلَة مَا اتّصف الزَّمَان باتصاله وتعاقب الدَّهْر ببكره وآصاله
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من المناصب الْعلية والمراتب السّنيَّة
والأمور الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِيجَاد النَّسْل والذرية
لَا يَنْبَغِي أَن يَليهَا إِلَّا كل نحرير من الْعلمَاء العاملين
وَلَا يتولاها إِلَّا كل ذِي عفة ويقين وَصَلَاح وَدين ليتحرى الْحق فِي ذَلِك وَيعْمل فِيهِ بتقوى الله الْعَظِيم ويسلك فِيهِ منهاج الشَّرْع الشريف والصراط الْمُسْتَقيم
وَلما كَانَ فلَان هُوَ الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات أجمعها والواضع لهَذِهِ الشُّرُوط
стр. 713
الشَّرْعِيَّة فِي موضعهَا
استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من الْأَيَامَى والأبكار على الأوضاع الْمُعْتَبرَة المرضية والقوانين المحررة المرعية وَأَن يسمع الْبَيِّنَة العادلة ويتوصل إِلَى معرفَة انْقِضَاء الْعدَد من ذَوَات الْأَقْرَاء والآيسات وَذَوَات الْحمل والرجعيات والبائنات
وَيعلم الَّتِي حصل لَهَا التَّدَاخُل بَين الْعدَد
وَمن يكون انْقِضَاء عدتهَا لَا بِالْأَهِلَّةِ بل بِالْعدَدِ
تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة
ووصاه بتقوى الله الْعَظِيم وسلوك منهاجها القويم الَّذِي من سلكه فَازَ بالنجاة من نَار الْجَحِيم
فليباشر هَذِه الْوَظِيفَة الْعَالِيَة الْمِقْدَار الرفيعة الْمنَار
وَالله تَعَالَى يوفقه ويسدده ويهديه ويرشده بمنه وَكَرمه
والعلامة الْعَالِيَة حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع آخر بتولية عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة
والعاقد شمس الدّين الْحَمد الله الَّذِي أطلع شمس الدّين المحمدي فِي سَمَاء السِّيَادَة
وكسى حلله الفاخرة من تحلى بِالْعلمِ الشريف وبذل فِي طلبه اجْتِهَاده
وقلد بعقوده النفيسة الْجَوَاهِر من دوَام على الِاشْتِغَال ورقاه أَعلَى دَرَجَات السَّعَادَة
وَأهل للعقود والأنكحة الشَّرْعِيَّة من شمر عَن ساعد الْجد وَصدق فِي دَعْوَى الزّهْد وَالْعِبَادَة
وَجعله فِي مبدأ أمره من الَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي وطد مهاد الشَّرْع وَرفع عماده
صَلَاة وَسلَامًا يبلغان قائلهما فِي الدَّاريْنِ مرامه وَمرَاده
وَبعد فَإِن عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من أَعلَى مناصب ذَوي الدّيانَة وَأجل مَرَاتِب أهل الْعلم وَالْأَمَانَة بهَا تحفظ الْأَنْسَاب وتصان الأحساب وَتثبت الْعُقُود وتتأكد العهود
وَعَلَيْهَا اعْتِمَاد الْحُكَّام
وإليها يسْتَند فِي النَّقْض والإبرام وَلَا تفوض إِلَّا لمن اتّصف بصفاتها واتسم بسماتها
وَعرف منهجها القويم واقتفى سَبِيل صراطها الْمُسْتَقيم
وَكَانَ فلَان مِمَّن قَامَ من حُقُوقهَا بِالْوَاجِبِ ورقى بهمته الْعلية إِلَى رتبتها الَّتِي هِيَ أَعلَى الْمَرَاتِب وَحسن سيرة وسيرا واشتغل بِالْعلمِ الشريف فأثنت عَلَيْهِ الْحُكَّام خيرا
وعندما حَاز هَذِه الصِّفَات الْحَسَنَة ونطقت بِحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ الْأَلْسِنَة اسْتحق أَن يُنَوّه بِذكرِهِ وَأَن ينظم فِي سلك فُقَهَاء عصره وَأَن يُوفي لَهُ بالعهود وَأَن تفوض إِلَيْهِ الْعُقُود
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وفوض إِلَى فلَان الْمشَار إِلَيْهِ أَو الْمُسَمّى أَعْلَاهُ عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
стр. 714
وأرضاه وَجعل لَهُ تَزْوِيج البالغات العاقلات الخليات عَن الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة من الْأَكفاء على الأوضاع الْمُعْتَبرَة المرضية بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها تفويضا صَحِيحا شرعا
وَأذن لَهُ فِي ذَلِك إِذْنا شَرْعِيًّا بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شَرْعِيًّا
فليحمد الله على هَذِه النِّعْمَة
وليبذل جهده فِي قَول الْحق وَبَرَاءَة الذِّمَّة وليعلم أَن من سلك طَرِيق الْحق نجا
وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا
وَالله تَعَالَى يَحْرُسهُ بِعَيْنِه
ويمده بعونه بمنه وَكَرمه
والعلامة الْكَرِيمَة أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
إسجال عَدَالَة الْحَمد لله الَّذِي أطلع بدر السَّعَادَة فِي فلك سَمَاء العلياء والسيادة وأنال من اخْتَارَهُ من ذَوي الْبيُوت العريقة رُتْبَة الشَّهَادَة
وأحله منَازِل أهل التقى والإفادة
نحمده على منحه المستجادة
ومننه الَّتِي كم بهَا تطوقت الطروس وابتسمت الأقلام عَن قلادة
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَإِنَّهَا لأصدق شَهَادَة
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أشرف نَاطِق رَوَت الْعُدُول من طرق العوالي إِسْنَاده
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين سبقت لَهُم السَّعَادَة
صَلَاة دائمة يُوَجه إِلَيْهَا كل مُسلم تَهَجُّده وجهاده
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن الْعَدَالَة من أَعلَى المناصب الدِّينِيَّة
وأجمل الْمَرَاتِب السّنيَّة وَأولى صفة اتّصف بهَا الْإِنْسَان وَأجل منزلَة رقاها الْأَعْيَان
وَأَبْنَاء الْأَعْيَان إِذْ هِيَ منصب رَفعه الله وَرَسُوله وَسبب يَتَّضِح بِهِ نهج الْحق وسبيله ومورد حق من ورد بِصدق سَاغَ لَهُ سلسبيله
والعدول تحفظ بهم الْحُقُوق لأربابها
وتضبط قوانين الدَّعَاوَى بِحكم أَسبَابهَا
وَكفى بهَا شرفا ومجدا مشيدا قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا وَمَا﴾
وَلما كَانَ من نضد هَذَا العقد لتقليده ورصع هَذَا السمط لتحلية جيده مِمَّن وصف بأوصافها الْحسنى واعتصم بحبلها المتين فرقاه إِلَى محلهَا الْأَسْنَى وتخلق بخلائقها
واقتفى آثَار بَيته المشكور فِي سلوك طرائقها
فَكَانَ حَقِيقا بِاسْتِحْقَاق حُقُوقهَا والمتجنب لعقوقها والمحافظ على ترقي رتبتها حَتَّى اسْتوْجبَ الاعتناء بأَمْره والتنويه بِذكرِهِ
وَهُوَ فلَان أدام الله علاهُ ورحم جده وأباه فَلذَلِك نظمت لَهُ هَذِه الْعُقُود ورقمت لمفاخره هَذِه البرود
واستخار سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة من
стр. 715
حضر مجْلِس حكمه وقضائه
وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب سنة كَذَا وَكَذَا أَنه ثَبت عِنْده وَصَحَّ لَدَيْهِ أحسن الله تَعَالَى إِلَيْهِ على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ والقانون الْمُحَرر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي تثبت بِمِثْلِهَا الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة عَدَالَة فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ وَأَنه عدل رَضِي أَمِين ثِقَة أهل لتحمل الشَّهَادَات وأدائها عِنْد الْحُكَّام ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَحكم بِمَا ثَبت عِنْده من ذَلِك حكما شَرْعِيًّا
أجَازه وأمضاه
وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وواجباته الْمُعْتَبرَة المرضية وَأذن لَهُ فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها عِنْد الْحُكَّام
ونصبه عدلا أَمينا بَين الْأَنَام تقبل بَينهم شَهَادَته وَتعْتَبر فيهم مقَالَته أجراه مجْرى الْعُدُول المقبولين وَالشُّهَدَاء المعتبرين
ووصاه بِمَا يجب على مثله من تجنب هوى النَّفس
وَتقدم إِلَيْهِ بالاحتراز فِيهَا
وَالْعَمَل بقول النَّبِي ﷺ على مثل هَذَا فاشهد وَأَشَارَ إِلَى الشَّمْس ونبهه على مَا يزْدَاد بِهِ عِنْد الله قربه
ووعظه بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله فِي غنية عَنْهَا
وَلَكِن لَا بُد فِي كل الْأُمُور مِنْهَا
وَقد قَالَ رب الْعَالمين ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾
وَكتب ذَلِك حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي المولوي وَيذكر ألقاب قَاضِي الْقُضَاة بكمالها وَيَدْعُو لَهُ ثمَّ يَقُول لنائبه الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أدام الله علاهُ بِمُقْتَضى قصَّة رَفعهَا فلَان الْمَذْكُور من مضمونها كَذَا وَكَذَا ويشرح الْقِصَّة ثمَّ يَقُول وتوج هامشها بالخط الْكَرِيم العالي الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا مِثَاله كَذَا وَكَذَا ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَهَذِه الْقِصَّة تكون عِنْد كَاتب الحكم الَّذِي سطر الإسجال
إسجال عَدَالَة أَيْضا الْحَمد لله الَّذِي رفع رُتْبَة الْعَدَالَة وَأَعْلَى منارها
وَحفظ بهَا نظام الْحُكَّام فأقاموا للملة الحنيفية شعارها
وأوضح الله بهَا مناهج القضايا الدِّينِيَّة وَبَين آثارها
أَحْمَده وأشكره على جزيل مواهبه شكرا يُوجب الْمَزِيد لمن عرف مقدارها
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تلبس قُلُوبنَا من التقى شعارها وتبصر بصائرنا من ظلمات الشكوك أنوارها
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اجتبى رسَالَته
стр. 716
لإِقَامَة دينه واختارها وأطلع من أنوار أفلاك الْهِدَايَة شموسها وأقمارها
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه حماة الشَّرِيعَة وأنصارها صَلَاة تتصل بدوام الْأَبَد أعمارها ونجد بركتها يَوْم تحدث الأَرْض أَخْبَارهَا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن ملبس الْعَدَالَة من أصلف الملابس ودرجتها مِمَّا ينافس فِيهِ المتنافس وَهِي حلية ذَوي النهى وزينة من ملك نَفسه فَوقف عِنْد أمره إِن أَمر وَنَهْيه إِن نهى وأتعبها فِي مرضاة الله إِلَى أَن هَب لَهُ ريح الْقبُول
فتلذذ بِهِ واستروح وطهر وعاءه من دنس الشُّبُهَات حَتَّى اتّصف بالشرف وكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضح
وَلما كَانَ فلَان مِمَّن نَشأ فِي حجر العفاف
وتحلى بجميل الْأَوْصَاف
واشتمل على الْخلال الرضية وَالْخَلَائِق المرضية والديانة الظَّاهِرَة والمروءة الوافرة
وَعرف بالتيقظ فِي أُمُوره وأحواله والصدق فِي أَقْوَاله والتسديد فِي أَفعاله سالكا شُرُوط الْعَدَالَة مَاشِيا على نهجها الَّذِي وضحت بِهِ الدّلَالَة
وَحين عرف ذَلِك من أمره وَدلّ وَصفه على علو قدره
استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب سنة كَذَا وَكَذَا
أَنه ثَبت عِنْده وَصَحَّ لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ
والقانون الْمُحَرر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي قَامَت عِنْده
وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ عَدَالَة فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَحكم أيد الله أَحْكَامه وأدام أَيَّامه بعدالته وَقبُول قَوْله فِي شَهَادَته حكما شَرْعِيًّا
أجَازه وأمضاه وَاخْتَارَهُ وارتضاه
وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَأذن أيده الله تَعَالَى لفُلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها
وَبسط قلمه فِيهَا
وأجراه مجْرى أَمْثَاله من الْعُدُول المعتبرين وَالشُّهُود المبرزين ونصبه شَاهدا عدلا بَين الْمُسلمين يُوصل بِشَهَادَتِهِ وَيقطع
وَيُعْطِي وَيمْنَع
ووصاه بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته
فليحمد الله على هَذِه الْمرتبَة الْعلية والمنزلة السّنيَّة
وليأخذ كتاب هَذِه الْعَدَالَة بِقُوَّة وليشكر الله الَّذِي بلغه مرجوه
وَالله تَعَالَى يُعينهُ على مَا فوض إِلَيْهِ من ذَلِك ويسلك بِهِ من التَّوْفِيق والسداد أحسن المسالك
وَكتب ذَلِك بِالْإِذْنِ الْكَرِيم العالي إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة تَفْوِيض نظر فِي وقف
стр. 717
هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان الْفُلَانِيّ النّظر فِي أَمر الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة ويحددها وَيذكر بقعتها وَفِي أوقافها المنسوبة إِلَى إيقاف واقفها فلَان فَإِن كَانَ ثمَّ كتاب وقف مَوْجُود أَشَارَ إِلَيْهِ
وَذكر تَارِيخه وثبوته واتصاله بالحاكم الْمُفَوض الْمشَار إِلَيْهِ
وَإِن كَانَ بِغَيْر كتاب وقف يَقُول الثَّابِت عِنْد الْوَقْف الْمَذْكُور بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ أَسْبغ الله ظلاله فِي قبض متحصلات الْوَقْف الْمَذْكُور ومغلاته وريعه وَاسْتِيفَاء مَنَافِعه وَتَحْصِيل أجوره وَفِي عِمَارَته وإصلاحه وترميمه وتقوية فلاحيه وَصرف كلفه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ شرعا وَأَن يصرف الْبَاقِي بعد ذَلِك إِلَى مستحقيه شرعا من أَرْبَاب الْوَظَائِف أَوَان الْوُجُوب والاستحقاق على مُقْتَضى شَرط واقفه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وأوصاه فِي ذَلِك كُله بتقوى الله وَاتِّبَاع الْأَمَانَة وتجنب الْخِيَانَة وَفعل كل رَأْي سديد وَاتِّبَاع كل مَنْهَج حميد واعتماد مَا فِيهِ النَّمَاء والمزيد وخلاص كل حق يتَعَيَّن وَيتَوَجَّهُ لَهُ قَبضه شرعا بِكُل طَرِيق مُعْتَبر شَرْعِي وَأَن يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ ووكيله وأمينه ويسنده إِلَى من رأى
لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ فِي ذَلِك نظر وَلَا إشراف وَلَا اعْتِرَاض
إِذْنا مُعْتَبرا مرضيا
وَبسط يَده فِي ذَلِك بسطا تَاما وأقرها عَلَيْهِ تقريرا كَامِلا بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
ويكمل
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
صُورَة تَفْوِيض نظر من الْحَاكِم فِي وقف لعدم الرشيد من أَهله أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان النّظر فِي أَمر الْوَقْف الْمَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على كَذَا وَكَذَا
حَسْبَمَا تضمنه كتاب وقف ذَلِك الْوَاقِف الْمُتَقَدّم التَّارِيخ الثَّابِت مضمونه شرعا تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأذن لَهُ أَن يُبَاشر ذَلِك ويتولى إيجاره واستغلاله وَقبض أجوره ومغلاته وَيقوم بمصالحه وعمارته ويتصرف فِيهِ على مُقْتَضى شَرط واقفه وَيصرف مِنْهُ مَا يجب صرفه شرعا فِي عمَارَة وَإِصْلَاح وترميم وفرش وتنوير وَغير ذَلِك
وَصرف الْبَاقِي بعد ذَلِك إِلَى مستحقي الْوَقْف الْمَذْكُور على مُقْتَضى شَرط واقفه
وولاه ذَلِك تَوْلِيَة شَرْعِيَّة تَامَّة كَامِلَة مُعْتَبرَة لعدم الرشيد عِنْده من أهل الْوَقْف الْمَذْكُور حَالَة هَذَا التَّفْوِيض
وَأذن أَسْبغ الله ظلاله لَهُ أَن يُوكل فِي ذَلِك من شَاءَ من الْأُمَنَاء ويعزله إِذا شَاءَ وَأَن يتَنَاوَل لنَفسِهِ مَا فرض لَهُ فِي ريع الْوَقْف الْمَذْكُور على مُبَاشرَة مصالحها كلهَا وَهُوَ فِي كل شهر كَذَا
وَفِي كل سنة كَذَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ إِذْنا شَرْعِيًّا بعد أَن اتَّصل بِهِ كتاب الْوَقْف
стр. 718
الْمَذْكُور اتِّصَالًا شَرْعِيًّا
وَبعد أَن ثَبت عِنْده أَهْلِيَّة الْمُفَوض إِلَيْهِ وكفايته لمباشرة النّظر فِي أَمر الْوَقْف الْمَذْكُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل بِالْإِشْهَادِ على نَحْو مَا سبق
صُورَة تَفْوِيض مُبَاشرَة على أَيْتَام وَأَمْوَالهمْ بِمَعْلُوم مِنْهَا فوض سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقَضَاء فلَان الدّين أَو هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان مُبَاشرَة الْأَيْتَام محاجير الشَّرْع الشريف بِمَدِينَة كَذَا أَو مُبَاشرَة أَمر أَيْتَام فلَان
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان الصغار القاصرين عَن دَرَجَة الْبلُوغ الداخلين تَحت حجر الحكم الْعَزِيز بِمَدِينَة كَذَا
وَالْعَمَل فِي أَمْوَالهم وَالتَّصَرُّف لَهُم فِيهَا على الأوضاع الشَّرْعِيَّة والقوانين الْمُعْتَبرَة المرضية من البيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَالْإِجَارَة والعمارة والمعاملة والمداينة وَفِي أَخذ الضمناء والكفلاء وَقبُول الحوالات على الأملياء وَفِي اشْتِرَاط الرَّهْن وَالْكَفِيل فِي عقد البيع
وَفِي الْمُعَامَلَة وَفعل مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة لَهُم من سَائِر الْأَفْعَال الشَّرْعِيَّة والتصرفات الْمُعْتَبرَة على وَجه الْغِبْطَة الوافرة لَهُم فِي ذَلِك
وَفِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِم من مَالهم مَا هُوَ مَفْرُوض لَهُم من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وإذنا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
وَقرر لَهُ على هَذَا الْعَمَل فِي كل شهر من اسْتِقْبَال يَوْم تَارِيخه كَذَا مِمَّا يربحه ويكسبه فِي مَالهم تقريرا شَرْعِيًّا
وَأذن لَهُ فِي تنَاوله إِذْنا شَرْعِيًّا
وَجعل النّظر عَلَيْهِ فِي ذَلِك لفُلَان بِحَيْثُ لَا يتَصَرَّف فِي شَيْء مِمَّا فوض إِلَيْهِ من ذَلِك إِلَّا بِنَظَر النَّاظر الْمشَار إِلَيْهِ ومراجعته ومشاورته فِيهِ وإجازته وإمضائه لَهُ
وَأشْهد عَلَيْهِ سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة كتاب حكمي بِمَا يثبت عِنْد الْحَاكِم من الْأُمُور الشَّرْعِيَّة من إِقْرَار أَو بيع أَو غير ذَلِك هَذِه الْمُكَاتبَة الْحكمِيَّة إِلَى كل من تصل إِلَيْهِ من قُضَاة الْمُسلمين وحكامهم أدام الله تأييدهم وتسديدهم وأجزل من إحسانه مزيدهم بِمَا ثَبت فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز عِنْد القَاضِي فلَان الدّين الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أعز الله أَحْكَامه وأسبغ عَلَيْهِ إنعامه وَصَحَّ لَدَيْهِ فِي مجْلِس حكمه وقضائه بِمحضر من مُتَكَلم شَرْعِي جَائِز كَلَامه مسموعة دَعْوَاهُ فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ هما فلَان وَفُلَان الَّذِي مضمونه
стр. 719
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أقرّ فلَان وينقل جَمِيع مَا فِيهِ من أَوله إِلَى آخِره بالحرف والتاريخ وبآخره رسم شَهَادَة العدلين الْمشَار إِلَيْهِمَا فِيهِ وَقد أَقَامَ كل مِنْهُمَا شَهَادَته عِنْده بذلك
وَقَالَ إِنَّه بالمقر الْمَذْكُور عَارِف
وَقبل ذَلِك من كل مِنْهُمَا الْقبُول السائغ فِيهِ
وَأعلم لَهما تلو رسم شَهَادَتهمَا مَا جرت الْعَادة بِهِ من عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود فِي مثله
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ هما فلَان وَفُلَان الواضعين رسم شَهَادَتهمَا فِي مسطور الدّين الْمَذْكُور غيبَة الْمقر الْمَذْكُور عَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة
وَبعد أَن أَحْلف الْمقر لَهُ بِاللَّه الْعَظِيم الْيَمين الشَّرْعِيَّة المتوجهة عَلَيْهِ المشروحة فِي مسطور الدّين أَو فِي فصل الْحلف المسطور بِهَامِش مسطور الدّين
أَو بذيل مسطور الدّين الْمَذْكُور وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأَنه حكم بذلك وأمضاه وألزم بِمُقْتَضَاهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ مَعَ إبقائه كل ذِي حجَّة مُعْتَبرَة فِيهِ على حجَّته
وَهُوَ فِي ذَلِك كُله نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما بعد تقدم الدَّعْوَى المسموعة وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا شرعا
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْمُكَاتبَة عَنهُ بذلك فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَتقدم بِكِتَابَة هَذَا الْكتاب الْحكمِي
فَكتب عَن إِذْنه الْكَرِيم متضمنا لذَلِك
فَمن وقف عَلَيْهِ من قُضَاة الْمُسلمين وحكامهم أدام الله نعمتهم وَرفع درجتهم وَاعْتمد تنفيذه وأمضاه حَاز من الْأجر أجزله وَمن الثَّنَاء أجمله
وَكتب ذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بالمملكة الْفُلَانِيَّة فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ
ويؤرخ
وَيكْتب القَاضِي بعد الْبَسْمَلَة والسطر الأول علامته الْمُعْتَادَة بالقلم الغليظ ثمَّ يكْتب عدد الأوصال وَعدد السطور
وَيخْتم الْكتاب
وَصُورَة مَا يكْتب فِي عنوانه من فلَان ابْن فلَان الْحَاكِم بالديار المصرية أَو بالمملكة الْفُلَانِيَّة وَيشْهد رجلَيْنِ بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَيَأْخُذ خطهما بذلك
وَصُورَة مَا يكْتب على ظهر الْكتاب الْحكمِي
إِذا ورد على حَاكم من حَاكم آخر وَفك خَتمه ورد على القَاضِي فلَان الدّين الْكتاب الْحكمِي الصَّادِر عَن مصدره القَاضِي فلَان الدّين وَشهد بوروده عَن مصدره فلَان وَفُلَان عِنْد سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين
وَقَالَ كل مِنْهُمَا إِن مصدره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
أشهدهما على نَفسه بِمَا صدر بِهِ كِتَابه الْحكمِي
فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ وَأَن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ قبل شَهَادَتهمَا بذلك
وَأعلم لكل مِنْهُمَا تلو رسم شَهَادَته عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود والتشخيص الشَّرْعِيّ
стр. 720
وَالْأَمر فِي ذَلِك مَحْمُول على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويقتضيه
ويكمل
والكتب الْحكمِيَّة الْآن قَليلَة الِاسْتِعْمَال
وَبَطل الْعَمَل بهَا
وَصَارَ كل من لَهُ حق وأثبته عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين واستحكم فِيهِ وكل من مَعَه مَكْتُوب شَرْعِي ثَابت مَحْكُوم فِيهِ فِي مملكة من الممالك منفذ عِنْد حكام تِلْكَ المملكة إِذا أَرَادَ نقل ذَلِك الحكم أَو ذَلِك التَّنْفِيذ أحضر شُهُودًا إِلَى عِنْد الْحَاكِم فِي ذَلِك الْمَكْتُوب أَو ذَلِك المنفذ الَّذِي نفذ الحكم
وأشهدهم عَلَيْهِ
وَأخذ الشُّهُود مَعَه إِلَى الْبَلَد الَّتِي يُرِيد إِيصَال الحكم فِيهَا
فَيَشْهَدُونَ على الْحَاكِم الأول بِمَا فِيهِ
فَيعلم لَهُم تَحت رسم شَهَادَتهم فِيهِ ويوصله
وَهَؤُلَاء يسمون شُهُود الطَّرِيق
وَاسْتقر حَال النَّاس على ذَلِك
وَصُورَة مَا إِذا تحاكم رجلَانِ إِلَى رجل من أهل الْعلم والمعرفة بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَشَرطه أَن تكون فِيهِ أَهْلِيَّة الْقَضَاء وسألاه الحكم بَينهمَا حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان
وأشهدا عَلَيْهِمَا طَوْعًا فِي صحتهما وسلامتهما أَنه جرت بَينهمَا منازعات وخصومات ودعاوى فِي كَذَا وَكَذَا وأنهما ترافعا إِلَى فلَان الْفُلَانِيّ ورضيا بِهِ
وحكماه على أَنفسهمَا وجعلاه نَاظرا بَينهمَا
وفاصلا لخصومتهما وقاطعا لدعاويهما وحاسما لمنازعتهما بعد أَن سألاه أَن يحكم بَينهمَا
وَأَن يلْزم كل وَاحِد مِنْهُمَا الْوَاجِب لَهُ وَعَلِيهِ
وَبعد أَن عرفا من علمه وثقته ومعرفته بِالْقضَاءِ ووجوه الْأَحْكَام مَا جَازَ لَهما مَعَه تحكيمهما إِيَّاه
فَقبل فلَان مِنْهُمَا ذَلِك
وَحكم بَينهمَا بِمَا أوجبه الشَّرْع الشريف وَبت الْقَضَاء بِمَا قطع بِهِ الْخُصُومَة بَينهمَا
وألزم كلا مِنْهُمَا بِمُقْتَضى ذَلِك
فرضيا بِمَا حكم بِهِ بعد أَن حكم
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ
وَصُورَة كتاب صَرِيح سجل أما بعد حمد الله حمد الشَّاكِرِينَ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين
فَهَذَا مَا شهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب من سنة كَذَا وَكَذَا بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك الَّذِي التمس إنشاؤه مِنْهُ
وَصدر بِإِذْنِهِ الْكَرِيم عَنهُ جَامعا لمضامين الْكتب الْآتِي ذكرهَا المختصة بسيدنا فلَان ابْن فلَان مِمَّا جَمِيعه بِمَدِينَة كَذَا وظاهرها وعملها شَامِلًا لَهَا فروعا وأصولا
وناطقا بثبوتها عَلَيْهِ ابْتِدَاء واتصالا
стр. 721
حَسْبَمَا يشْرَح فِيهِ جملَة وتفصيلا معينا تواريخ الْكتب وتواريخ ثُبُوتهَا مستوعبا مقاصدها بِمَا يُوضح نعوتها
مَقْصُودا بذلك حصرها فِي هَذَا السّجل بمفرده ليَكُون حجَّة وَاحِدَة بِمَا تضمنته فِي الْيَوْم وَفِي غده
وَذَلِكَ بعد أَن استعرض سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْكتب والثبوتات والاتصالات الْمَنْقُول مضامينها أدناه
واستحضر مَا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
وعاود خاطره الْكَرِيم فِيمَا تقدم بِهِ الْإِشْهَاد عَلَيْهِ
فَتذكر ذَلِك جَمِيعه بِحَمْد الله تذكر تَحْقِيق
وَسَأَلَهُ جلّ ذكره المعونة ودوام التَّوْفِيق
ثمَّ استخار الله تَعَالَى وَتقدم أمره الْكَرِيم بتسطير هَذَا السّجل بسؤال من هُوَ جَائِز الْمَسْأَلَة شرعا مُعْتَبرا شُرُوطه الْمُعْتَبرَة على مَا يجب أَن يعْتَبر فِي مثله ويرعى
وَأَن يحرز مَا نقل فِيهِ من الْمَقَاصِد
ويقابل ذَلِك بأصوله تَأْكِيدًا لصِحَّته على أحسن العوائد
فامتثل أمره الْكَرِيم
وحرر هَذَا السّجل على الرَّسْم الْمُعْتَاد
وَالسّنَن المتكفل بِحُصُول المُرَاد
وعدة الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا كَذَا وَكَذَا كتابا
وَالْكتاب الأول مِنْهَا نسخته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيكْتب كتابا بعد كتاب وَكلما انْتهى من كتاب يَقُول الْكتاب الثَّانِي الْكتاب الثَّالِث
وينسخ كل كتاب بِحُرُوفِهِ من غير زِيَادَة وَلَا نقص وَيكْتب ثُبُوته واتصاله بالحاكم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى أَن تَنْتَهِي الْكتب جَمِيعهَا ثمَّ يَقُول وَلما تَكَامل ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ وَصَحَّ لَدَيْهِ على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله تَعَالَى بِمَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك من الثُّبُوت وَالْحكم والتنفيذ وَالْقَضَاء وَالْإِجَازَة والإمضاء وَغير ذَلِك مِمَّا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
فَتَأمل ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره
وأمعن فِيهِ نظره
واستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه شرعا
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك بعد أَن ثَبت عِنْده صِحَة مُقَابلَة مَا نسخ فِي هَذَا السّجل بأصوله الْمَنْقُول مِنْهَا الْمُوَافق لذَلِك الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ
شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ
وأدام علاهُ
وَيكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل
صُورَة صَرِيح آخر أما بعد حمد الله الَّذِي بعث رَسُوله مُحَمَّدًا ﷺ بالحنيفية السمحة السهلة وَخَصه بِعُمُوم الرسَالَة الَّتِي أبان بهَا على الرُّسُل فَضله
وسلك بِنَا على سنته من الْحق منهاجا قويما
هدَانَا باتباعه إِلَيْهِ صراطا مُسْتَقِيمًا
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
стр. 722
فَهَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله تَعَالَى وحماها سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ الْكَاتِب من سنة كَذَا وَكَذَا
بِجَمِيعِ مَا نسب وأضيف إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك الَّذِي التمس إنشاؤه مِنْهُ
وَصدر بِإِذْنِهِ الْكَرِيم عَنهُ
جَامعا لمضامين الْكتب الْآتِي ذكرهَا المختصة بمولانا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ مِمَّا جَمِيعه بِمَدِينَة كَذَا وعملها وَهِي كتب الابتياعات والأوقاف والإجارات وَغير ذَلِك شَامِلًا لَهَا فروعا وأصولا ناطقا بثبوتها عَلَيْهِ ابْتِدَاء واتصالا حَسْبَمَا شرح فِيهِ جملَة وتفصيلا معينا فِيهِ تواريخ الْكتب وتواريخ ثُبُوتهَا مستوعبا مقاصدها بأوضح نعوتها
مَقْصُودا بذلك حصرها فِي هَذَا السّجل بمفرده ليَكُون حجَّة وَاحِدَة بِمَا تضمنه فِي الْيَوْم وَفِي غده
يتوالى اتِّصَال ثُبُوته بالحكام
وَيشْهد بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ مدا الْأَيَّام
وَذَلِكَ بعد أَن استعرض سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ جَمِيع الْكتب والثبوتات والاتصالات الْمَنْقُول مضامينها أدناه
وتأملها كتابا كتابا
واستحضر مَا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
وعاود خاطره الْكَرِيم فِيمَا تقدم بِهِ الْإِشْهَاد عَلَيْهِ
فَتذكر ذَلِك جَمِيعه بِحَمْد الله تَعَالَى تذكر تَحْقِيق
وَسَأَلَ الله جلّ ذكره المعونة ودوام التَّوْفِيق
ثمَّ استخار الله وَتقدم أمره الْكَرِيم بتسطير هَذَا السّجل
إِجَابَة لسؤال جَائِز الْمَسْأَلَة شرعا مُعْتَبرا فِيهِ الشَّرَائِط المعبرة على مَا يجب أَن يعْتَبر فِي مثله ويرعى وَأَن يحرر مَا نقل فِيهِ من الْمَقَاصِد وَأَن يُقَابل ذَلِك بأصوله تَأْكِيدًا لصِحَّته على أحسن العوائد
فامتثل أمره الْكَرِيم
وحرر هَذَا السّجل على الرَّسْم الْمُعْتَاد وَالسّنَن الشَّرْعِيّ المتكفل بِحُصُول المُرَاد
وعدة الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا كَذَا وَكَذَا كتابا
الْكتاب الأول نسخته
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيكْتب كتابا بعد كتاب إِلَى آخِره وَيذكر التَّارِيخ ثمَّ يَقُول بعد ذَلِك كُله فَهَذِهِ جملَة الْكتب الْمَنْقُول مضامينها فِي هَذَا السّجل من أُصُولهَا الْمشَار إِلَيْهَا أَعْلَاهُ حَسْبَمَا أذن فِيهِ سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ ومقابلة مَا نسخ فِي هَذَا السّجل بأصوله الْمَنْقُول مِنْهَا المضامين الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ
فَصحت الْمُقَابلَة والموافقة بِشَهَادَة من يضع خطه آخِره بذلك وَأَدَاء الشَّهَادَة عِنْده وقبولها بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا
وَبعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
فَلَمَّا تَكَامل ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ
وَصَحَّ لَدَيْهِ
سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا تَقْرِير مَوْلَانَا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ على مَا فِيهَا من جَمِيع مَا عين وَبَين فِي هَذَا الْكتاب السّجل وتثبيتها وبسطها وتصريفها وتمكينها
وَالْحكم بِالصِّحَّةِ فِي جَمِيع مَا قَامَت فِيهِ الْبَيِّنَة بِالْملكِ والحيازة من
стр. 723
كتب الابتياعات المشروحة فِي هَذَا الْكتاب السّجل وَالْقَضَاء بذلك والالتزام بِمُقْتَضَاهُ وَالْإِجَازَة والإمضاء وَالْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب السّجل
فَتَأمل ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره وَنَظره
واستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه شرعا
وَأقر يَد مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء الْمشَار إِلَيْهِ أدام الله نعْمَته عَلَيْهِ على مَا فِيهَا من جَمِيع مَا عين وَبَين فِي هَذَا الْكتاب السّجل تقريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وثبتها تثبيتا كَامِلا مُعْتَبرا مرضيا وبسطها بسطا شَامِلًا شَرْعِيًّا
وصرفها تصريفا تَاما نَافِذا
ومكنها تمكينا شَرْعِيًّا وَحكم بِالصِّحَّةِ فِي جَمِيع مَا قَامَت فِيهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة بِالْملكِ والحيازة من كتب الابتياعات المشروحة فِي هَذَا الْكتاب السّجل حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا
نَافِذا لَازِما مُعْتَبرا مرضيا موثوقا بِهِ مسكونا إِلَيْهِ
قضى بذلك وأمضاه
وَأَجَازَهُ وارتضاه
ورتب عَلَيْهِ مُوجبه وَمُقْتَضَاهُ بعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار واجباته المرعية وَثُبُوت مَا يتَوَقَّف الحكم على ثُبُوته
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره
الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ
شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ
وأدام علاهُ
وَيكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل
الْفرق بَين النُّسْخَة والسجل
اعْلَم أَن كِتَابَة النّسخ والسجلات يحْتَاج فِيهَا أَولا إِلَى أَن يتَّصل أَصْلهَا بِالْقَاضِي فَإِذا اتَّصل أَصْلهَا بِالْقَاضِي كتب على هامشها بِالْقربِ من مَوضِع التوقيع لينقل بِهِ نُسْخَة كَمَا تقدم
فَإِذا كتب ذَلِك شرع كَاتب الحكم فِي النَّقْل ونقلها حرفا حرفا
فَإِذا فرغ من نقل الأَصْل كتب
стр. 724
ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولوي القاضوي الْفُلَانِيّ بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَمن الموقعين من إِذا أَرَادَ أَن ينْقل نُسْخَة يكْتب قبل أَن يشرع فِي النَّقْل نُسْخَة نقلت من أصل كصورته بِإِذن حكمي فَإِذا انْتهى النَّقْل كتب ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي الْفُلَانِيّ فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَمن الموقعين من يحْتَاط أَيْضا وَيكْتب على لِسَان صَاحب الْمَكْتُوب قصَّة يسْأَل فِيهَا نقل نُسْخَة
وترفع تِلْكَ الْقِصَّة والمكتوب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة
فَيكْتب على هامشه لينقل مِنْهُ نُسْخَة وَيكْتب فِي هَامِش الْقِصَّة مثل ذَلِك ويؤرخ
فَإِذا انْتهى النَّقْل كتب ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولولي الْفُلَانِيّ وَاضع خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ بِالنَّقْلِ بِمُقْتَضى قصَّة مشمولة بالخط الْكَرِيم بِمثل ذَلِك فِي تَارِيخه
مُسْتَقِرَّة تَحت يَد ناقله
حجَّة فِيهِ وَهَذَا فِيهِ غَايَة الِاحْتِيَاط
ثمَّ يكْتب مِثَال شَهَادَات الشُّهُود
فَمن كَانَ مِنْهُم قد مَاتَ كتب مِثَال خطه
وَمن كَانَ فِي قيد الْحَيَاة بعثها إِلَيْهِ لينقل خطه من النُّسْخَة الْأَصْلِيَّة إِلَى النُّسْخَة المنقولة
وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ الشَّاهِد الْحَيّ صُورَة رسم شَهَادَته الأولى وَيزِيد فِيهَا
ونقلت خطي إِلَى هَذِه النُّسْخَة بِإِذن حكمي فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا وَمن كَانَ بَاقِيا من الْحُكَّام يَأْخُذهَا وَيتَوَجَّهُ إِلَيْهِ لينقل علامته وتاريخه فِي إسجاله الَّذِي يكْتب فِي النُّسْخَة المنقولة كَمَا فِي الأَصْل
وَلَا يحْتَاج أَن يكْتب القَاضِي نقلت خطي كَمَا يكْتب الشَّاهِد
فَإِذا تَكَامل نقل شَهَادَات الشُّهُود فِيهَا الْأَحْيَاء والأموات شهد هُوَ وَعدل آخر بالمقابلة عِنْد القَاضِي الْآذِن فِي النَّقْل
وَصُورَة مَا يكْتب فِي الْمُقَابلَة وقفت على نُسْخَة الأَصْل
وقابلتها بِهَذِهِ النُّسْخَة مُقَابلَة تَامَّة
فَصحت
وَأشْهد بذلك فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور
وَكتبه فلَان الْفُلَانِيّ
وَيكْتب رَفِيقه كَذَلِك ويشهدا عِنْد القَاضِي الْآذِن وَيثبت عِنْده أَن مَضْمُون النُّسْخَة المنقولة مَنْقُول من الأَصْل الْمَذْكُور بعد الْمُقَابلَة الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَالْفرق أَيْضا بَين النُّسْخَة والسجل أَن النُّسْخَة يبتدىء الْكَاتِب أَولا فِي كتَابَتهَا
وَبعد ذَلِك يَحْكِي الإسجالات وينقل خطوط الشُّهُود فِيهَا الْأَحْيَاء والأموات والقضاة كَمَا تقدم شَرحه والسجل بعد أَن يتَّصل الأَصْل بِالْقَاضِي وَيكْتب لينقل بِهِ سجل فَإِذا كتب شرع فِي نَقله
وَصُورَة مَا يبتدىء فِيهِ هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين إِلَى آخر مَا تقدم ثمَّ يَحْكِي بعد ذَلِك مَضْمُون إسجال القَاضِي وَبعد كِتَابَته التَّارِيخ فِي وسط الإسجالات المتضمنة لَهُ وَاحِدًا بعد وَاحِد آخر الإسجالات
فَإِذا وصل إِلَى الإسجال الَّذِي على القَاضِي الثَّابِت عِنْده ذَلِك الأَصْل وَحكى أَنه حكم بِمَا حكم فِيهِ مثل أَن يكون كتاب وقف أَو غَيره فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك جَمِيعه
يَقُول ونسخة كتاب الْوَقْف مثلا الْمَوْعُود بذكرها فِي هَذَا الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيذكر مَا فِيهِ بِحُرُوفِهِ إِلَى آخِره وتاريخه فَإِذا فرغ مِنْهُ كتب الْإِشْهَاد
стр. 725
على القَاضِي الْآذِن بِمَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل
ثمَّ يَقُول فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ فِي وسط الصَّدْر الأول وَيكْتب الحسبلة فِي آخِره
وَهَذَا هُوَ الْفرق بَين السّجل وَالنُّسْخَة أقوى وأمتن
فَافْهَم ذَلِك
وَالله أعلم
стр. 726
كتاب الْقِسْمَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
يجوز قسْمَة الْأَمْلَاك من الْأَرَاضِي والحبوب والأدهان وَغَيرهَا
وَيجوز للشركاء أَن يتقاسموا بِأَنْفسِهِم
وَيجوز أَن ينصبوا من يقسم بَينهم
وَيجوز أَن يترافعوا إِلَى الْحَاكِم لينصب من يقسم بَينهم
فَإِن ترافعوا إِلَيْهِ فِي قسْمَة ملك من غير بَيِّنَة
فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يقسم بَينهم
وَالثَّانِي يقسم إِلَّا أَنه يكْتب أَنه قسم بَينهم بدعواهم وَإِن كَانَ فِي الْقِسْمَة رد اعْتبر التَّرَاضِي فِي ابْتِدَاء الْقِسْمَة وَبعد الْفَرَاغ مِنْهَا
وَقيل لَا يعْتَبر التَّرَاضِي بعد خُرُوج الْقرعَة
وَإِن لم يكن فِيهَا رد فَإِن تقاسموا بِأَنْفسِهِم لَزِمت الْقِسْمَة بِإِخْرَاج الْقرعَة
وَإِن نصبوا من يقسم بَينهم
اعْتبر التَّرَاضِي بعد خُرُوج الْقرعَة
وَفِيه قَول مخرج فِي التَّحْكِيم أَنه لَا يعْتَبر التَّرَاضِي
وَإِن ترافعوا إِلَى الْحَاكِم نصب من يقسم بَينهم ولزمهم ذَلِك بِإِخْرَاج الْقرعَة وَلَا يجوز للْحَاكِم أَن ينصب للْقِسْمَة إِلَّا حرا بَالغا عَاقِلا عدلا عَالما بِالْقِسْمَةِ
فَإِن لم يكن فِي الْمَسْأَلَة تَقْوِيم جَازَ قَاسم وَاحِد
وَإِن كَانَ فِيهَا تَقْوِيم لم يجز إِلَّا قاسمان
وَأُجْرَة الْقَاسِم فِي بَيت المَال
فَإِن لم يكن فعلى الشُّرَكَاء تقسم الْأُجْرَة عَلَيْهِم على قدر أملاكهم
فَإِن طلب الْقِسْمَة أحد الشَّرِيكَيْنِ وَامْتنع الآخر
نظرت
فَإِن لم يكن على كل وَاحِد مِنْهُمَا ضَرَر كالحبوب والأدهان وَالثيَاب الغليظة والأراضي والدور أجبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ على أَحدهمَا ضَرَر
فَإِن كَانَ على الطَّالِب لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ على الْمُمْتَنع
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر
وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن كَانَ بَينهمَا دور ودكاكين أَو أَرض فِي بَعْضهَا شجر وَبَعضهَا بَيَاض وَطلب
стр. 727
أَحدهمَا أَن يقسم أعيانا بِالْقيمَةِ
وَطلب أَحدهمَا قسْمَة كل عين قسم كل عين
وَإِن كَانَ بَينهمَا عضائد صغَار متلاصقة وَطلب أَحدهمَا قسمتهَا وَامْتنع الآخر
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر
وَإِن كَانَ بَينهمَا عبيد أَو مَاشِيَة أَو ثِيَاب وأخشاب
فَطلب أَحدهمَا قسمتهَا أعيانا وَامْتنع الآخر أجبر الْمُمْتَنع
وَقيل لَا يجْبر
وَإِن كَانَ بَينهمَا دَار
فَطلب أَحدهمَا قسمتهَا
فَيجْعَل الْعُلُوّ لأَحَدهمَا
والسفل للْآخر وَامْتنع شَرِيكه لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ بَين ملكيهما عَرصَة حَائِط وَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يقسمها طولا
فَيجْعَل لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الطول فِي كَمَال الْعرض
فَامْتنعَ الآخر أجبر عَلَيْهِ
فَإِن أَرَادَ أَن يقسم عرضا فَيجْعَل لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الْعرض فِي كَمَال الطول
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن كَانَ بَين رجلَيْنِ مَنَافِع
فأرادا قسمتهَا بَينهمَا بالمهايأة
جَازَ
وَإِن أَرَادَ أَحدهمَا وَامْتنع الآخر لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَمَتى أَرَادَ الْقَاسِم أَن يقسم عدل السِّهَام
إِمَّا بِالْقيمَةِ إِن كَانَت مُخْتَلفَة أَو بِالْأَجْرِ إِن كَانَت غير مُخْتَلفَة أَو بِالرَّدِّ إِن كَانَت الْقِسْمَة تَقْتَضِي الرَّد
فَإِن كَانَت الْأَنْصِبَاء مُتَسَاوِيَة كالأرض بَين ثَلَاثَة أنفس أَثلَاثًا
أَقرع بَينهم
فَإِن شَاءَ كتب أَسمَاء الْملاك فِي رقاع مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي بَنَادِق مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك ليخرج على السِّهَام
وَإِن شَاءَ كتب السِّهَام ليخرجها على الْأَسْمَاء
وَإِن كَانَت الْأَنْصِبَاء مُخْتَلفَة مثل أَن يكون لوَاحِد السُّدس وَالثَّانِي الثُّلُث وَالثَّالِث النّصْف قسمهَا على أقل الْأَجْزَاء وَهِي سِتَّة أسْهم
وَكتب أَسمَاء الشُّرَكَاء فِي سِتّ رقاع لصَاحب السُّدس رقْعَة وَلِصَاحِب الثُّلُث رقعتان وَلِصَاحِب النّصْف ثَلَاثَة رقاع
وَيخرج على السِّهَام
فَإِن خرج اسْم صَاحب السُّدس أعْطى السهْم الأول ثمَّ يقرع بَين الآخرين
فَإِن خرج اسْم صَاحب الثُّلُث أعْطى السهْم الثَّانِي وَالثَّالِث وَالْبَاقِي لصَاحب النّصْف
وَإِن خرج أَولا لصَاحب النّصْف أعْطى ثَلَاثَة أسْهم ثمَّ يقرع بَين الآخرين على نَحْو مَا تقدم
وَلَا يخرج السِّهَام على الْأَسْمَاء فِي هَذَا الْقسم
وَهل يقْتَصر على ثَلَاث رقاع لكل وَاحِدَة رقْعَة وَإِذا تقاسموا وَادّعى بَعضهم على بعض غَلطا
فَإِن كَانَ فِيمَا تقاسموا بِأَنْفسِهِم لم تقبل دَعْوَاهُ
وَإِن كَانَت قسْمَة قَاسم من جِهَة الْحَاكِم قالقول قَول الْمُدعى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينه وعَلى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة
وَإِن نصبا من يقسم بَينهمَا
فَإِن قُلْنَا يعْتَبر التَّرَاضِي بعد
стр. 728
خُرُوج الْقرعَة لم يقبل قَوْله
وَإِن قُلْنَا لَا يعْتَبر فَهُوَ كقسمة الْحَاكِم
وَإِن تقاسموا ثمَّ اسْتحق من حِصَّة أحدهم شَيْء معِين لم يسْتَحق مثله من حِصَّة الآخر بطلت الْقِسْمَة
وَإِن اسْتحق مثله من حِصَّة الآخر لم تبطل
وَإِن اسْتحق من الْجَمِيع جُزْء مشَاع بطلت الْقِسْمَة
وَقيل لَا تبطل فِي الْمُسْتَحق
وَفِي الْبَاقِي قَولَانِ
وَإِن تقاسم الْوَرَثَة التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين مُحِيط بِالتَّرِكَةِ
فَإِن قُلْنَا الْقِسْمَة تَمْيِيز الْحَقَّيْنِ لم تبطل الْقِسْمَة
فَإِن لم يقْض الدّين بطلت الْقِسْمَة
وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع
فَفِي بيع التَّرِكَة قبل قَضَاء الدّين قَولَانِ
وَفِي قسمتهَا قَولَانِ
وَإِن كَانَ بَينهمَا نهر أَو قناة أَو عين يَنْبع مِنْهَا المَاء
فالماء بَينهم على قدر مَا شرطُوا من التَّسَاوِي أَو التَّفَاضُل
وَإِن قيل إِن المَاء لَا يملك
وَالْمذهب الأول
فَإِن أَرَادوا سقِِي أراضيهم من ذَلِك المَاء بالمهايأة جَازَ وَإِن أَرَادوا الْقِسْمَة جَازَ
فينصب قبل أَن يصل المَاء إِلَى أراضيهم خَشَبَة مستوية وَيفتح فِيهَا كوي على قدر حُقُوقهم وَيجْرِي فِيهَا المَاء إِلَى أراضيهم فَإِن أَرَادَ أحدهم أَن يَأْخُذ قدر حَقه قبل أَن يبلغ إِلَى الْمقسم ويجريه على ساقية لَهُ إِلَى أرضه أَو يُدِير بِهِ رحى لم يكن لَهُ ذَلِك
وَإِن أَرَادَ أَن يَأْخُذ المَاء ويسقي بِهِ أَرضًا لَيْسَ لَهَا رسم شرب من هَذَا النَّهر لم يكن لَهُ ذَلِك
وَإِن كَانَ مَاء مُبَاحا فِي نهر غير مَمْلُوك سقى الأول أرضه حَتَّى يبلغ الكعب ثمَّ يُرْسِلهُ إِلَى الثَّانِي
فَإِن احْتَاجَ الأول إِلَى سقِِي أرضه دفْعَة أُخْرَى قبل أَن يسْقِي الثَّالِث سقى ثمَّ يُرْسل إِلَى الثَّالِث
وَإِن كَانَ لرجل أَرض عالية وتحتها أَرض مستفلة وَلَا يبلغ المَاء فِي الْعَالِيَة إِلَى الكعب حَتَّى يبلغ فِي المستفلة إِلَى الْوسط
سقى المستفلة حَتَّى يبلغ المَاء إِلَى الكعب ثمَّ يسدها ويسقي الْعَالِيَة
فَإِن أَرَادَ بَعضهم أَن يحيي أَرضًا ويسقيها من هَذَا النَّهر
فَإِن كَانَ لَا يضر أهل الْأَرَاضِي لم يمْنَع وَإِن كَانَ يضرهم منع
وَالله أعلم
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
الْقِسْمَة جَائِزَة بالِاتِّفَاقِ فِيمَا يقبل الْقِسْمَة إِذْ الشُّرَكَاء قد يتضررون بالمشاركة
وَاخْتلف الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى هَل هِيَ بيع أم إِفْرَاز قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الْقِسْمَة تكون بِمَعْنى البيع وَهُوَ فِيمَا يتَفَاوَت كالعقار وَالثيَاب
وَلَا يجوز بَيْعه مُرَابحَة
وَالَّتِي هِيَ فِيهِ بِمَعْنى الْإِفْرَاز هُوَ فِيمَا لَا يتَفَاوَت
стр. 729
كالمكيلات والموزونات والمعدودات الَّتِي لَا تَتَفَاوَت كالجوز وَالْبيض
فَهِيَ فِي هَذِه إِفْرَاز وتمييز حق حَتَّى إِن لكل وَاحِد أَن يَبِيع نصِيبه مُرَابحَة
وَقَالَ مَالك إِن تَسَاوَت الْأَعْيَان وَالصِّفَات كَانَت إفرازا
وَإِن اخْتلفت كَانَت بيعا
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا هِيَ بيع
وَالثَّانِي إِفْرَاز
وَالَّذِي تقرر من مذْهبه آخرا أَن الْقِسْمَة ثَلَاثَة أَنْوَاع
الأول بالأجزاء كمثلي وَدَار متفقة الْأَبْنِيَة وَأَرْض متشابهة الْأَجْزَاء
فتعدل السِّهَام ثمَّ يقرع
الثَّانِي بالتعديل
كأرض تخْتَلف قيمَة أَجْزَائِهَا بِحَسب قُوَّة إنبات وَقرب مَاء
الثَّالِث بِالرَّدِّ بِأَن يكون فِي أحد الْجَانِبَيْنِ بِئْر أَو شجر لَا يُمكن قسمته
فَيرد من يَأْخُذ قسط قِيمَته
فقسمة الرَّد وَالتَّعْدِيل بيع وَقِسْمَة الْأَجْزَاء إِفْرَاز
وَقَالَ أَحْمد هِيَ إِفْرَاز
فعلى قَول من يَرَاهَا إفرازا يجوز عِنْد قسْمَة الثِّمَار الَّتِي يجْرِي فِيهَا الرِّبَا بالخرص
وَمن يَقُول إِنَّهَا بيع يمْنَع ذَلِك
وَلَو طَالب أحد الشَّرِيكَيْنِ بِالْقِسْمَةِ وَكَانَ فِيهَا ضَرَر على الآخر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ الطَّالِب للْقِسْمَة مِنْهُمَا هُوَ المتضرر بِالْقِسْمَةِ لَا يقسم
وَإِن كَانَ الطَّالِب لَهَا ينْتَفع أجبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك يجْبر الْمُمْتَنع على الْقِسْمَة بِكُل حَال
ولأصحاب الشَّافِعِي إِذا كَانَ الطَّالِب هُوَ المتضرر وَجْهَان
أصَحهمَا يجْبر
وَقَالَ أَحْمد لَا يقسم ذَلِك بل يُبَاع وَيقسم ثمنه
فصل وَهل أُجْرَة الْقَاسِم
على قدر رُؤُوس المقتسمين أَو على قدر الْأَنْصِبَاء قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي إِحْدَى روايتيه هِيَ على قدر الرؤوس
وَقَالَ مَالك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالشَّافِعِيّ وَأحمد على قدر الْأَنْصِبَاء
وَهل هِيَ على الطَّالِب خَاصَّة أم عَلَيْهِ وعَلى الْمَطْلُوب مِنْهُ قَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ على الطَّالِب خَاصَّة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب أَحْمد هِيَ على الْجَمِيع
وَاخْتلفُوا فِي قسْمَة الرَّقِيق بَين جمَاعَة إِذا طلبَهَا أحدهم هَل تصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح
وَقَالَ الْبَاقُونَ تصح الْقِسْمَة بِالْقيمَةِ كَمَا يقسم سَائِر الْحَيَوَان بالتعديل والقرعة
وَإِن تَسَاوَت الْأَعْيَان وَالصِّفَات
انْتهى
стр. 730
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا صُورَة قسْمَة إِفْرَاز على مَذْهَب مَالك وَأحمد
قَاسم فِيهَا وَكيل شَرْعِي بتداعي المتقاسمين إِلَيْهَا ورضاهما بهَا هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان الْقَائِم فِي الْمُقَاسَمَة الْآتِي ذكرهَا فِيهِ عَن مَوْلَانَا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ بِإِذْنِهِ العالي فِي ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ وتوكيله إِيَّاه فِي ذَلِك التَّوْكِيل الصَّحِيح الشَّرْعِيّ الْمُتَقَدّم على تَارِيخه بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِشَهَادَة من يضع خطه بذلك آخِره وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد
وَفُلَان ابْن فلَان وَهُوَ المقاسم عَن نَفسه وَعَن أَخِيه لِأَبَوَيْهِ فلَان بطرِيق مُعْتَبر شَرْعِي
وبإذن الْحَاكِم فلَان بِحُضُور المقاسم عَنهُ الْمَذْكُور حِين جَرَيَان هَذِه الْمُقَاسَمَة
ووقوعها على الْوَجْه الْآتِي بَيَانه فِي هَذَا الْكتاب فِي صِحَة من هذَيْن المتقاسمين وسلامة
وَجَوَاز أَمر وطواعية
اقْتَسمَا جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة ويصف ذَلِك ويحدده بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره خلا مَا فِي ذَلِك من مَسْجِد لله تَعَالَى وَطَرِيق الْمُسلمين ومقبرة برسم دفن موتاهم
فَإِن ذَلِك خَارج عَن هَذِه الْقِسْمَة وَغير دَاخل فِيهَا قسْمَة ترَاض صَحِيحَة ممضاة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة عرية عَن الشَّرَائِط الْمفْسدَة
تداعى المتقاسمان إِلَيْهَا ورغبا فِيهَا بِإِذن من لَهُ الْإِذْن فِي ذَلِك شرعا وَعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا فِيهَا من الْحَظ وَالْغِبْطَة والمصلحة للجهتين المذكورتين أَعْلَاهُ بعد أَن ثَبت عِنْد فلَان الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وقف وَملك وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجِهَة الْوَقْف وجهة الْملك جَمِيعًا
وَأَن لكل وَاحِد من المتقاسمين الْمشَار إِلَيْهِمَا ولَايَة الْمُقَاسَمَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
جرت الْمُقَاسَمَة على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط
بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسم ذَلِك
وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل فلَان الدّين جمال الْحساب شرف الْكتاب فلَان الْفُلَانِيّ الْعدْل الْخَبِير والماهر النحرير الَّذِي انتدبه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا لهَذِهِ الْمُقَاسَمَة وإفراز الْقرْيَة المحدودة نِصْفَيْنِ بعد التَّعْدِيل الشَّرْعِيّ فِي ثُبُوت دمنة الْقرْيَة وَبعد التَّمَاثُل فِي أَرَاضِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضى من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي تَعْيِينه فِي هَذَا الْكتاب وَإِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي تمت بهَا الْقِسْمَة
وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَكَانَ مَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ بِحَق النّصْف الْجَانِب القبلي من الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ الْمُخْتَص ذَلِك بالموكل الْمشَار إِلَيْهِ
стр. 731
أَعْلَاهُ
وَمَا أصَاب المقاسم الثَّانِي وأخاه لجِهَة الْملك بِحَق النّصْف الْجَانِب الشمالي من الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ
وَكَانَ مَا أصَاب كل جِهَة من الْجِهَتَيْنِ المذكورتين بِهَذِهِ الْقِسْمَة وَفَاء بِحَق كل جِهَة وإكمالا لنصيبهما
وتسلم كل وَاحِد من المتقاسمين الْمَذْكُورين مَا أفرزه بِهَذِهِ الْقِسْمَة
وَصَارَ النّصْف القبلي من هَذِه الْقرْيَة وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْمُوكل الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ وعَلى من ذكر مَعَه فِي كتاب وقف ذَلِك الثَّابِت لَدَى الْحُكَّام رَحِمهم الله تَعَالَى الْمُتَّصِل ثُبُوته وَعلمه بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَصَارَ النّصْف الشمالي من هَذِه الْقرْيَة ملكا طلقا للقاسم الثَّانِي وأخيه الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
يتصرفان فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم مصيرا تَاما
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله أَو جَمِيعه وعَلى حُدُوده وحقوقه وعايناه وشاهداه
وتفرقا عَن الرِّضَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة وإمضائها ولزومها وقبلاها قبولا شَرْعِيًّا
فَإِن كَانَت الْقِسْمَة فِي قَرْيَة جَمِيعهَا وقف وَقد قَاسم فِيهَا الناظران
وَقد أذن فِي ذَلِك حَاكم فَيَقُول هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها وَفِي أوقافها المحدودة الموصوفة فِي كتاب وَقفهَا وَفُلَان وَهُوَ النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْجَامِع الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَيذكر بقعته وَفِي أوقافه الموصوفة المحدودة فِي كتاب وَقفه
وهما مقاسمان بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمَالِكِي أَو الْحَنْبَلِيّ الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَأمره الْكَرِيم لما فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة من الْمصلحَة الظَّاهِرَة للجهتين الْمشَار إِلَيْهِمَا بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده أَن الْقرْيَة المحدودة الموصوفة أدناه قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجهتي الوقفين الْمَذْكُورين وَأَن الْقرْيَة المحدودة أدناه وقف صَحِيح شَرْعِي على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين نِصْفَيْنِ وَأَن المتقاسمين الْمَذْكُورين هما الناظران فِي الوقفين الْمَذْكُورين بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
وَبعد اسْتِيفَاء شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
تقاسم المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ الْمشَار إِلَيْهَا مَا هُوَ وقف على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين أَعْلَاهُ بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها المنسوبة إِلَى إيقاف فلَان رَحمَه الله تَعَالَى على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين الَّتِي هِيَ من بلد كَذَا
وَعمل كَذَا وتشتمل على كَذَا وَكَذَا ويحيط بهَا وبأراضيها حُدُود أَرْبَعَة ويكمل الْحُدُود إِلَى آخرهَا ثمَّ يَقُول بِحُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره مقاسمة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جرت بَين
стр. 732
المتقاسمين الْمَذْكُورين على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسم ذَلِك
وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل فلَان الدّين جمال الْحساب وَشرف الْكتاب الْعدْل الْخَبِير والماهر النحرير فلَان الْفُلَانِيّ الَّذِي انتدبه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا لهَذِهِ الْمُقَاسَمَة وإفراز الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ نِصْفَيْنِ بعد التَّعْدِيل الشَّرْعِيّ فِي ثُبُوت دمنة الْقرْيَة وَبعد التَّمَاثُل فِي أراضيها وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضا من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي تَعْيِينه فِي هَذَا الْكتاب وَإِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي ثبتَتْ بهَا الْقِسْمَة وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَكَانَ مَا خص جِهَة وقف الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا بِحَق النّصْف الْجَانِب الشَّرْقِي من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة
وَمَا خص جِهَة وقف الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ بِحَق النّصْف الْجَانِب الغربي من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة بِمُقْتَضى إِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة والفصل بَين كل جَانب وجانب بفاصل مَعْلُوم لَا يكَاد يخفى
عرفه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا معرفَة تَامَّة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَكَانَ مَا أصَاب كل جِهَة وقف من هَاتين الْجِهَتَيْنِ وَفَاء لحقها وإكمالا لنصيبها
وتسلم كل وَاحِد من الناظرين المتقاسمين مَا أصَاب جِهَته حَسْبَمَا أفرز لَهَا فِي هَذِه الْقِسْمَة
وَصَارَ مَا أصَاب كل جِهَة وقف على جِهَته ومختصا بهَا دون الْجِهَة الْأُخْرَى
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على جَمِيع الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ وعَلى حُدُودهَا وحقوقها
وعاينا ذَلِك ونظراه وشاهداه وخبراه الْخِبْرَة النافية للْجَهَالَة
وتفرقا عَن الرِّضَا التَّام بِهَذِهِ الْقِسْمَة واعترفا بِصِحَّتِهَا وإمضائها ولزومها
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله وقبلاه قبولا شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَت الْمُقَاسَمَة وَقعت على قطع أَرضين
فيذكر الصَّدْر من أَوله إِلَى هَهُنَا
ثمَّ يَقُول أفرز المقاسم الْمشَار إِلَيْهِ هَذِه الْقرْيَة قطعا وَعدل كل قِطْعَة أَرض قسمَيْنِ نِصْفَيْنِ متساويين
فَمن ذَلِك مَا اقتسم عَلَيْهِ المتقاسمان الْمَذْكُورَان قسْمَة أولى أَرض كَذَا ذرعها قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا ويحددها ويعين ذرعها من كل جَانب من جوانبها الْأَرْبَع
وَإِن كَانَت مربعة فيذكر أَنَّهَا مربعة
وَإِن كَانَت مبنقة فيذكر التبنيق
وَهل هُوَ مثلث لَا يظْهر فِيهِ الْحَد الرَّابِع أَو يكون الذرع فِي جِهَة أقل ذرعا من الذرع فِي الْجِهَة الْأُخْرَى
فيحرره ثمَّ يَقُول
стр. 733
فَأصَاب جِهَة المقاسم الأول بِحِصَّتِهِ من هَذِه الْقطعَة وَهِي النّصْف الْجَانِب الْفُلَانِيّ مِنْهَا
وذرعه فِي قبليه شرقا بغرب كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا
وَفِي شماليه شرقا بغرب كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا
ثمَّ يكمل الذرع من الْجَانِبَيْنِ الآخرين وَهُوَ الشَّرْقِي والغربي
فَيَقُول وذرعه فِي شرقيه قبْلَة بشمال كَذَا وَفِي غربيه قبْلَة بشمال كَذَا وَكَذَا
وَأصَاب جِهَة المقاسم الثَّانِي بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الآخر الْجَانِب الْفُلَانِيّ ويصف ذرعه من الجوانب الْأَرْبَع على نَحْو مَا وصف فِي الْجَانِب الَّذِي قبله ثمَّ يَقُول وَمِنْه مَا اقتسماه ثَانِيَة أَرض كَذَا وَكَذَا وَيفْعل فِيهَا مَا فعله فِي الْقطعَة الأولى
ثمَّ يَقُول وَمِنْه مَا اقتسماه
قسْمَة ثَالِثَة وَيفْعل ذَلِك قِطْعَة بعد قِطْعَة إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى آخر الْقطع ويفصل بَين كل جَانب من قِطْعَة أَرض وَبَين جَانبهَا الآخر بفاصل مَعْلُوم
ثمَّ يَقُول عرفه المقاسمان الْمَذْكُورَان معرفَة تَامَّة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَكَانَ مَا أصَاب كلا من المتقاسمين الْمَذْكُورين بِهَذِهِ الْقِسْمَة وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه وتسلم كل وَاحِد من المتقاسمين الْمَذْكُورين مَا أفرزه بِهَذِهِ الْقِسْمَة
وَصَارَ ذَلِك بِيَدِهِ يتَصَرَّف فِيهِ بطريقه الشَّرْعِيّ
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله وعَلى حُدُوده وحقوقه وفواصله
ورأياه وشاهداه وخبراه الْخِبْرَة التَّامَّة الْكَامِلَة النافية للْجَهَالَة
وتفرقا عَن رضَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة والإمضاء واللزوم
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه لَازم حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله
وقبلاه قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة مقاسمة أُخْرَى تقاسم فلَان وَفُلَان وشهوده بهَا عارفون
فالمقاسم الأول مقاسم عَن نَفسه وبالإذن الْكَرِيم العالي المولوي الْفُلَانِيّ قَاضِي الْقُضَاة بِبَلَد كَذَا أَو يَقُول وبإذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم تَحت حجر الشَّرْع الشريف
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان لما رأى لَهُم فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة الوافرة الظَّاهِرَة المسوغة للْقِسْمَة عَلَيْهِم شرعا
والمقاسم الثَّانِي فلَان مقاسم عَن نَفسه أَيْضا فِي جَمِيع الْأَمْلَاك الْجَارِيَة فِي ملك الْأَيْتَام الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين وَفِي ملك المتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
وَهُوَ بَينهمَا وَبَين الْأَيْتَام الْمَذْكُورين على ثَلَاثَة أسْهم سهم للأيتام الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا
وَلكُل وَاحِد من المتقاسمين سهم وَاحِد وَهُوَ الثُّلُث
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا وَجَمِيع كَذَا وَكَذَا ويحدد كل مَكَان ويصفه على حِدة وَصفا تَاما ثمَّ يَقُول بحدود ذَلِك كُله وحقوقه إِلَى آخِره مقاسمة صَحِيحَة شَرْعِيَّة قسْمَة ترَاض تداعى المتقاسمان إِلَيْهَا ورغبا فِيهَا
فَأصَاب فلَان المقاسم الأول عَن نَفسه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود أَولا
وَأصَاب
стр. 734
الْأَيْتَام الْمَذْكُورين عَن نصِيبهم جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود ثَانِيًا
وَأصَاب فلَان المقاسم الثَّانِي عَن نَفسه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود آخرا
وَكَانَ مَا أصَاب كل فريق من المتقاسمين والمقاسم عَنْهُم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ إكمالا لحقه ووفاء لنصيبه
اخْتصَّ بِهِ دون البَاقِينَ وَدون كل وَاحِد
وَصَارَ ذَلِك لَهُ وَملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه بِحكم هَذِه الْمُقَاسَمَة الشَّرْعِيَّة
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة والتفرق عَن ترَاض
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ أَسْبغ الله ظلاله بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره أَن الْعقار الْمَحْدُود أَعْلَاهُ ملك للمتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَملك للأيتام المقاسم عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ منتقل إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدهم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا وَهُوَ بِأَيْدِيهِم وَتَحْت تصرفهم وَأَن مَا خص الْأَيْتَام الْمَذْكُورين بيد والدهم إِلَى حِين وَفَاته وَأَن فِي الْقِسْمَة المشروحة أَعْلَاهُ على الْوَجْه الْمعِين أَعْلَاهُ حَظّ بَين وغبطة وافرة ومصلحة ظَاهِرَة للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَال الْقِسْمَة
وَبعد ثُبُوت سَائِر الْمُقدمَات الشَّرْعِيَّة المسوغة لجَوَاز الْقِسْمَة عَلَيْهِم شرعا وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَوَقع الْإِشْهَاد بذلك على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ فِي الْيَوْم الْمُبَارك
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيكْتب فِي أَعْلَاهُ مَوضِع الْعَلامَة على مَا تقدم ذكره فِي بَاب الْقَضَاء ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مقاسمة فِي ملك ووقف على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد ﵀ هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان
فالمقاسم الأول مقاسم عَن نَفسه والمقاسم الثَّانِي مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ
وَأمره الْكَرِيم على جِهَة الْوَقْف الْآتِي ذكره طَوْعًا فِي صِحَة من هذَيْن المتقاسمين الْمَذْكُورين وسلامة وَجَوَاز أَمر
اقْتَسمَا جَمِيع الْأَمَاكِن الْآتِي ذكرهَا الَّتِي النّصْف مِنْهَا وقف على الْجِهَة الْفُلَانِيَّة
وَالْملك الثَّانِي ملك المقاسم الأول الْمُسَمّى أَعْلَاهُ
وَهَذِه الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا هِيَ عدَّة قطع أَرضين متلاصقة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ
ويحيط بهَا حُدُود أَرْبَعَة ويذكرها ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ممضاة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة عَارِية عَن المفسدات خَالِيَة عَن الرَّد تداعى المتقاسمان الْمَذْكُورَان إِلَيْهَا
وعلما مَا فِيهَا من الْحَظ والمصلحة
أذن فِيهَا سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ إِذْنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ جَامعا شَرَائِطه لوُجُود الْحَظ والمصلحة فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ
ولكونه أَسْبغ الله ظله يرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع
وَيرى الحكم بِصِحَّتِهِ لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده مَعَ علمه باخْتلَاف الْعلمَاء فِي ذَلِك بعد أَن
стр. 735
ثَبت عِنْده أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا المتقاسم فِي هَذَا الْكتاب عَلَيْهَا ملك ووقف حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ بعد التَّمَاثُل والتسوية فِي الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضا من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي شَرحه وَبعد إِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي تمت بهَا الْقِسْمَة
واستجماع سَائِر الشَّرَائِط الْمُعْتَبرَة فِي جَوَاز هَذِه الْقِسْمَة وصحتها شرعا وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فجرت هَذِه الْقِسْمَة على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسمة ذَلِك
وَهُوَ فلَان ابْن فلَان الحاسب الَّذِي انتدبه القاسمان الْمَذْكُورَان لهَذِهِ الْقِسْمَة وإفراز كل نصيب مِنْهَا حَسْبَمَا تعين فِيهِ
فَيقسم ذَلِك عدَّة قسم
الْقِسْمَة الأولى قِطْعَة أَرض صفتهَا ويحددها ويذرعها أصَاب الْقَاسِم الأول من ذَلِك بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الْجَانِب القبلي مِنْهَا الَّذِي ذرعه من الْجَانِب القبلي كَذَا
وَمن جَانِبه الشمالي كَذَا وَمن جَانِبه الشَّرْقِي كَذَا وَمن جَانِبه الغربي كَذَا
وَأصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الْجَانِب الشمالي مِنْهَا وَيذكر ذرعه من الجوانب الْأَرْبَعَة
ويسوق الْكَلَام كَذَلِك وَجَمِيع الْقطع الْأَرْضين إِلَى آخرهَا ثمَّ يَقُول هَذَا آخر مَا وَقعت عَلَيْهِ الْمُقَاسَمَة فِي هَذَا الْكتاب
وَقد جعل بَين كل قِطْعَة وَقطعَة فاصل مَعْرُوف مَعْلُوم ظَاهر مَفْهُوم لَا يكَاد يخفى يُمَيّز كل جَانب من الآخر
وَكَانَ مَا أصَاب الْقَاسِم بِحِصَّتِهِ وَهُوَ النّصْف وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه وَمَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ وَفَاء لحقها وإكمالا لنصيبها وتسلم المقاسم الأول مَا أَصَابَهُ من ذَلِك وأفرز لَهُ بِهَذِهِ الْمُقَاسَمَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ تسلما صَحِيحا شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك ملكا مُطلقًا مفروزا للقاسم الأول
يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم من غير مَانع وَلَا مُنَازع وَلَا مشارك لَهُ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وتسلم المقاسم الثَّانِي بِالْإِذْنِ الْحكمِي الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ مَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْقِسْمَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَ ذَلِك وَقفا مفروزا لجهته الْمعينَة أَعْلَاهُ بِغَيْر شريك وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وَلَا متأول بل هُوَ مُخْتَصّ بِجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهَا
تصرف أجوره ورائعه ومغلاته فِي مصَالح الْجِهَة الْمَذْكُورَة على مستحقيها شرعا
وَقد وقف المقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك جَمِيعه
وعايناه وشاهداه
وخبراه الْخِبْرَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع
стр. 736
الشريف ويقتضيه قبلا ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
وَوَقع الْإِشْهَاد على الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى المتقاسمين الْمَذْكُورين فِيهِ بِمَا نسب إِلَيْهِم فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيشْهد شُهُود الْمجْلس عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ
فَإِن أُرِيد الحكم بِصِحَّة الْمُقَاسَمَة كتب الشُّهُود بمقدمات الْقِسْمَة
فَيَقُول كل وَاحِد مِنْهُم أشهد أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا المقاسم عَلَيْهَا فِي هَذَا الْكتاب ملك ووقف حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْحَظ والمصلحة لجِهَة الْوَقْف فِي ذَلِك وَأشْهد بالتماثل والتسوية فِي الْأَرَاضِي الْمشَار إِلَيْهَا فِيهِ فلَان ابْن فلَان ثمَّ يشْهد شُهُود الْقِسْمَة
فَيكْتب كل وَاحِد مِنْهُم شهِدت على المتقاسمين الْمشَار إِلَيْهِمَا فِيهِ بِمَا نسب إِلَيْهِمَا فِي هَذَا الْكتاب على الْوَجْه المشروح فِيهِ من تَارِيخه الْمعِين أَعْلَاهُ
كتبه فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَإِن شَاءَ كتب مُقَدمَات الْقِسْمَة الْمُقدم ذكرهَا فِي فصل مُسْتَقل
يصدره بقوله يشْهد من يضع خطه آخِره أَو يوضع عَنهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا إِلَى آخِره وبرسم شُهُود الْمُقدمَات خطوطهم فِي الْفَصْل الْمَذْكُور وَبعد ذَلِك يدعى بِهِ عِنْد الْحَاكِم الْآذِن
وَيُؤَدِّي شُهُود الْمُقَاسَمَة الشَّهَادَة
ويرقم لَهُم
ثمَّ يُوقع فِيهِ بالإسجال أَو بِالْإِشْهَادِ بعد أَن يعلم
ويسجله كَاتب الحكم وَيذكر فِي إسجاله أَو فِي إشهاده ثُبُوت الْقِسْمَة وَفصل الْمُقدمَات وَالْحكم بِصِحَّة الْمُقَاسَمَة فِيهِ على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده لكَونه يرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة إِفْرَاز فِي قِطْعَة أَرض إجبارا من الْحَاكِم هَذَا كتاب قسْمَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة مَاضِيَة مُعْتَبرَة مرضية جرت بَين فلَان وشريكه فلَان على مَا هُوَ جَار فِي ملكهمَا وحيازتهما ويدهما ثَابِتَة عَلَيْهِ بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ على حكم الإشاعة
وَذَلِكَ جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها تولى قسمتهَا بَينهمَا عدل خَبِير مَنْدُوب لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنْبَلِيّ
فَوقف عَلَيْهَا الْعدْل الْمَذْكُور وَعلم تَسَاوِي أَجْزَائِهَا وذرعت بِحُضُورِهِ
فَكَانَ ذرعها قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا وشرقا وغربا كَذَا بالذراع الْفُلَانِيّ فجزأها جزءين قبليا وشماليا
وَكتب رقعتين
ذكر فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْءا من الجزءين الْمَذْكُورين
وجعلهما فِي بَنَادِق من طين مُتَسَاوِيَة وسلمهما إِلَى رجل لم يحضر ذَلِك
فَدفع رقْعَة إِلَى فلَان المبدى بِذكرِهِ ورقعة إِلَى فلَان الْمثنى بِذكرِهِ
فَأصَاب المقاسم الأول الْجُزْء القبلي وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا بالذراع الْمَذْكُور
وَأصَاب شَرِيكه الْمَذْكُور الْجُزْء الشمالي وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا
стр. 737
وغربا كَذَا بالذراع الْمَذْكُور
وتسلم المقاسم الأول مَا أَصَابَهُ من ذَلِك وأحرزه لَهُ وَكَانَ مَا أصَاب كلا مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
جرت هَذِه الْقِسْمَة بَين المتقاسمين الْمَذْكُورين فِيهِ على سداد واحتياط من غير حيف وَلَا شطط بعد الرُّؤْيَة والمعرفة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة وَبعد أَن أحضر المقاسم الأول فلَان شَرِيكه فلَان إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ ملك من أملاكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ مشَاعا
وَأقَام عِنْد الْحَاكِم بَيِّنَة بذلك وأنهما مُتَسَاوِيَة الْأَجْزَاء قَابِلَة للْقِسْمَة والإفراز الَّتِي لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَلَا رد بل قسْمَة إِفْرَاز وتعديل وَطلب مِنْهُ أَن يقاسمه عَلَيْهَا
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ خَصمه من أَن ذَلِك ملك بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَامْتنع من الْقِسْمَة
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شَرْعِيَّة
شهِدت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْملك وتساوي الْأَجْزَاء وَقبُول قسْمَة الْإِفْرَاز حَسْبَمَا ذكر أَعْلَاهُ
وَقبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وَثَبت عِنْده مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى الْقَاسِم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِالْقِسْمَةِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
فَأذن فِيهِ إِذْنا شَرْعِيًّا مَاضِيا وَحكم بجوازها وإمضائها ولزومها حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَوَقع الْإِشْهَاد بمضمونه على مَا شرح فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيكْتب شُهُود مُقَدمَات الْقِسْمَة وشهود الْمُقَاسَمَة على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة قسْمَة التَّعْدِيل هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان المقاسم عَن نَفسه وَهُوَ فريق أول وأختاه لِأَبَوَيْهِ فُلَانَة وفلانة المقاسمتان عَن أَنفسهمَا وهما فريق ثَان وَفُلَان أَمِين الحكم الْعَزِيز وَهُوَ فريق ثَالِث مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على إخْوَة المتقاسمين المبدى بذكرهم فِيهِ لأبويهم فلَان وَفُلَان وفلانة الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم تَحت حجر الحكم الْعَزِيز لظُهُور الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لَهُم فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة الْآتِي ذكرهَا فِيهِ على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ مَا ذكرُوا أَنه ملك مخلف للمتقاسمين والمقاسم عَنْهُم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عَن والدهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ
الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه وَهُوَ بيدهم وَتَحْت تصرفهم حَالَة هَذِه الْمُقَاسَمَة من غير
стр. 738
مُنَازع لَهُم فِيهِ وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَلَا مشارك وَلَا معَارض
وَهُوَ بَينهم على تِسْعَة أسْهم لكل ذكر سَهْمَان وَلكُل أُنْثَى سهم
وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة الْمُشْتَملَة على أَرض معتمل ومعطل وَسقي وعذي وعيون مَاء جَارِيَة وغروس وكروم وتين ولوز وَغير ذَلِك وجباب وصهاريج ومغارات ومسارح ومراع ومصايف ومشاتي ودمنة عامرة برسم سُكْنى فلاحيها
وتحيط بِهَذِهِ الْقرْيَة وأراضيها حُدُود أَرْبَعَة ويذكرها ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره قسْمَة تَعْدِيل صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة ممضاة مرعية جَائِزَة تَامَّة مرضية
رضى المتقاسمون المذكورون بهَا وأجازوها وأمضوا حكمهَا وَمَشوا على رسمها
وَوَقعت بَينهم على الْوَضع الشَّرْعِيّ مَعَ الِاحْتِيَاط الشافي وَالِاجْتِهَاد الْكَافِي والتحري من أَمِين الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ فِي عمل مصلحَة الْأَيْتَام المقاسم عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ على الْوَضع الشَّرْعِيّ بِمحضر من الشُّهُود الواضعين خطوطهم آخِره
بتولي قَاسم عدل خَبِير عَارِف بمسح الْأَرَاضِي وتعديلها وتبيين الْحُدُود والفواصل وتفصيلها
فَاعْتبر مساحة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فِي الطول وَالْعرض والمبنق والمثلث من ذَلِك والمستوى وذرع كل قِطْعَة قِطْعَة على حِدة بالذراع الْفُلَانِيّ الْمُتَعَارف وَضبط الذرع
فَكَانَت جملَته كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالذراع الْمَذْكُور وجزأ الْأَرَاضِي جَمِيعهَا تِسْعَة أَجزَاء مُتَسَاوِيَة لكل جُزْء ذرع مَعْلُوم قدره كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا حد الْجُزْء الأول من الْقبْلَة كَذَا ويكمل حُدُوده ثمَّ يحدد كل جُزْء على حِدته وَكتب تسع رقاع وَعين بالرقاع أَسمَاء الْأَجْزَاء وضعت فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك
وَأمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم الْقَاسِم الأول
فأخرجا فَإِذا بهما الْجُزْء الْمَحْدُود ثَالِثا والجزء الْمَحْدُود آخرا ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم الْأُخْتَيْنِ المقاسمتين عَن أَنفسهمَا أَعْلَاهُ
فَأخْرج رقعتين ثمَّ أَمر أَن تدفع إِلَى كل وَاحِدَة رقْعَة قبل فتحهَا
فَدفع إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا رقْعَة ثمَّ فتحتا
فَإِذا الَّتِي بيد فُلَانَة الْمُقَاسَمَة أَعْلَاهُ الْجُزْء الْمَحْدُود ثَانِيًا
وَالَّتِي بيد أُخْتهَا فُلَانَة الْجُزْء الْمَحْدُود أَولا ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم فلَان الْيَتِيم المثني باسمه فِي جملَة الْأَيْتَام الْمَذْكُورين
فَأخْرج رقعتين
فَإِذا بهما الْجُزْء الْمَحْدُود رَابِعا والجزء الْمَحْدُود خَامِسًا وَبَقِي فِي حجره رقْعَة وَاحِدَة
فتعينت لليتيمة فُلَانَة الْمَذْكُورَة آخرا وَهُوَ الْجُزْء الْمَحْدُود سادسا
فَكَانَ مَا أصَاب كل فريق من المتقاسمين الْمَذْكُورين
والمقاسم عَلَيْهِم المسمين أَعْلَاهُ وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
وتسلم كل من المقاسم الأول وأختيه التَّالِي ذكرهمَا لاسمه بأعاليه مَا أَصَابَهُ من ذَلِك
وتسلم الْأمين الْمشَار إِلَيْهِ بِإِذن الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أنصباء الْأَيْتَام الْمَذْكُورين تسلما شَرْعِيًّا
وأحرز كل مِنْهُم مَا تسلمه وحازه حِيَازَة تَامَّة
стр. 739
وأحرزه
وَجعل بَين كل جُزْء وجزء من الْأَجْزَاء المحدودة أَعْلَاهُ علائم فاصلة بَين كل جُزْء وجزء بتوابيع حِجَارَة كبار مَعْلُومَة بَينهم مفهومة لَهُم
جرت هَذِه الْمُقَاسَمَة بَين المتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ على سداد واحتياط من غير حيف وَلَا غبن وَلَا شطط وَلَا جور
مَعَ مَا فِي ذَلِك من الْمصلحَة الظَّاهِرَة وَالْغِبْطَة الوافرة للأيتام الْمَذْكُورين
وَلم يبْق كل فريق يسْتَحق قبل البَاقِينَ فِيمَا صَار إِلَيْهِم بِهَذِهِ الْقِسْمَة حَقًا قَلِيلا وَلَا كثيرا
وَذَلِكَ بعد أَن وقف المتقاسمون المذكورون أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله
وعاينوه وعرفوه الْمعرفَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة وَتَفَرَّقُوا عَن الرضى بذلك جَمِيعه والإنفاذ لَهُ وَالْإِجَازَة لجميعه
وَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله ويقتضيه
وَجَرت هَذِه الْقِسْمَة وَالْإِذْن فِيهَا بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْقرْيَة المحدودة الموصوفة بأعاليه بحقوقها كلهَا ملك مخلف عَن الْمُورث الْمُسَمّى أَعْلَاهُ للْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وبيدهم حَالَة الْقِسْمَة بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة وَأَن الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ صَالِحَة للْقِسْمَة مُحْتَملَة لَهَا وَأَن فِي هَذِه الْقِسْمَة على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ حظا وغبطة ومصلحة للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
كَذَا وَوَقع الْإِشْهَاد بمضمونه على مَا شرح فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة الرَّد هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان المتقاسمان عَن أَنفسهمَا
اقْتَسمَا على بركَة الله تَعَالَى وَحسن توفيقه مَا هُوَ لَهما وبيدهما وملكهما وَتَحْت تصرفهما إِلَى حِين هَذِه الْمُقَاسَمَة وَبَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ مشَاعا
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وَالدَّار الْفُلَانِيَّة ويصف كل مَكَان مِنْهُمَا ويحدده على حِدة ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة
تداعيا إِلَيْهَا ورغابا فِيهَا ورضيا بهَا وَعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَهُ فِيهَا من الْمصلحَة بعد أَن وقف على الدَّاريْنِ المحدودتين أَعْلَاهُ عَدْلَانِ خبيران بالعقار وتقويمه وَالْملك وتثمينه
وأحاطا بالدارين المذكورتين علما وخبرة
فَكَانَ ثمن الْمثل وَقِيمَة الْعدْل للدَّار المحدودة أَولا خَمْسَة آلَاف دِرْهَم مثلا
وَقِيمَة الدَّار المحدودة ثَانِيًا سِتَّة آلَاف دِرْهَم
فَصَارَت قيمَة الدَّار المحدودة أَولا مَعَ مَا يرد عَلَيْهَا من قيمَة القاعة المحدودة ثَانِيًا وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم نَصِيبا كَامِلا وَصَارَت الدَّار المحدودة ثَانِيًا مَعَ مَا يردهُ من إِصَابَته من مَاله مبلغ خَمْسمِائَة دِرْهَم نَصِيبا كَامِلا ثمَّ أَقرع بَينهمَا قرعَة
فَخرجت الدَّار المحدودة أَولا للمقاسم الأول وَهُوَ فلَان مَعَ خَمْسمِائَة دِرْهَم يردهَا عَلَيْهِ المقاسم الثَّانِي وَالدَّار المحدودة ثَانِيًا للمقاسم الثَّانِي فلَان وَيرد إِلَى
стр. 740
المقاسم الأول خَمْسمِائَة دِرْهَم الْمَذْكُورَة من مَاله
فَردهَا إِلَيْهِ
فقبضها مِنْهُ قبضا تَاما وافيا
وتسلم الدَّار المحدودة أَولا تسلما شَرْعِيًّا
وتسلم المقاسم الثَّانِي الدَّار المحدودة ثَانِيًا تسلما شَرْعِيًّا
وأحرز كل مِنْهُمَا مَا تسلمه وَملكه ملكا تَاما
وَكَانَ مَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
وَجَرت هَذِه الْمُقَاسَمَة بَينهمَا على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا شطط وَلَا حيف وَلم يبْق كل مِنْهُمَا يسْتَحق على الآخر فِيمَا صَار إِلَيْهِ من ذَلِك حَقًا قَلِيلا وَلَا كثيرا
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة التَّامَّة والمعرفة الْكَامِلَة النافية للْجَهَالَة
والتفرق عَن ترَاض
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة وقف وَملك أَيْضا بِإِذن الْحَاكِم الْحَنْبَلِيّ هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ مقاسم عَن نَفسه وَفُلَان وَهُوَ مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ وَأمره الْكَرِيم على جِهَة الْوَقْف الْآتِي ذكره
واقتسما على بركَة الله تَعَالَى وعونه وَحسن توفيقه ويمنه جَمِيع المزرعة الْفُلَانِيَّة الَّتِي مبلغها أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سَهْما
مِنْهَا ثَمَانِيَة أسْهم مُخْتَصَّة بِملك المقاسم الأول الْمُسَمّى أَعْلَاهُ وحيازته وَيَده ثَابِتَة عَلَيْهِ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة
وَالْبَاقِي مِنْهَا وَهُوَ سِتَّة عشر سَهْما وقف مؤبد وَحبس محرم مخلد مَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على مصَالح الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة وعَلى الْفُقَهَاء والمتفقهة بهَا ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة حَسْبَمَا يشْهد بِهِ كتاب وقف ذَلِك الْمحْضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ
المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت لَدَى الْحُكَّام الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فِي تواريخ مُتَقَدّمَة على تَارِيخه الْمُتَّصِل الثُّبُوت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ بتاريخ كَذَا
حد هَذِه المزرعة بكمالها كَذَا وَكَذَا وَيذكر حُدُودهَا الْأَرْبَعَة ثمَّ يَقُول بِحُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة أذن فِيهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ إجبارا وَحكم بجوازها ونفوذها وإمضائها بعد أَن ثَبت عِنْده بِشَهَادَة من يضع خطه آخِره أَن المقاسم عَن نَفسه مَالك حائز لحصته الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة وَأَن الْحصَّة الْبَاقِيَة الْمعينَة أَعْلَاهُ وقف على الْجِهَة الْمعينَة أَعْلَاهُ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة حَسْبَمَا ثَبت عِنْده فِي كتاب الْوَقْف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَأَن المزرعة الْمَذْكُورَة مُحْتَملَة لقسمة التَّعْدِيل قَابِلَة لإفراز كل حِصَّة من الحصتين المذكورتين أَعْلَاهُ وَأَن الْمصلحَة لجِهَة الْوَقْف فِي هَذِه الْقِسْمَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد أَن طلب المقاسم عَن نَفسه الْمُقَاسَمَة على المزرعة الْمَذْكُورَة وإفراز نصِيبه مِنْهَا وَأَن ينصب أَمينا مقاسما عَن حِصَّة الْوَقْف الْمَذْكُور مَعَ كَونه يرى جَوَاز قسْمَة الْوَقْف الْمحبس من الْملك الْمُطلق إفرازا لكل وَاحِد من النَّصِيبَيْنِ وَيرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع ويختار ذَلِك من مذْهبه وَيرى الْعَمَل
следующие страницы →