Полный текст (857 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قبل الزَّوَال فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة ان اكل بعد الزَّوَال فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ بِحَال
كَفَّارَة الْقَتْل الْخَطَأ
وَالثَّانِي كَفَّارَة الْقَتْل الْخَطَأ وَهُوَ ان يقتل احدا مُؤمنا خطأ فَعَلَيهِ ان يعْتق رَقَبَة مُؤمنَة فان لم يسْتَطع فصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين وان افطر من غير عذر يسْتَأْنف وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك فان اسْتَطَاعَ الاول فَلَا يجوز لَهُ الآخر بعد اداء الدِّيَة الى اولياء الْمَقْتُول
كَفَّارَة الظِّهَار
وَالثَّالِث كَفَّارَة الظِّهَار وَهُوَ ان يَقُول الرجل لامْرَأَته انت على كَظهر امي اَوْ مَا اشبه ذَلِك فَعَلَيهِ ان يعْتق رَقَبَة اية رَقَبَة كَانَت مُؤمنَة اَوْ كَافِرَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول الشَّافِعِي واصحابه الا مُؤمنَة مثل كَفَّارَة الْقَتْل الْخَطَأ فان لم يسْتَطع فيصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فان لم يسْتَطع فيطعم سِتِّينَ مِسْكينا من قبل ان يمس امْرَأَته فِي كَفَّارَة الرَّقَبَة وَالصَّوْم يجوز فِي الاطعام وَمعنى الْمَسِيس الْجِمَاع
كَفَّارَة الْيَمين
وَالرَّابِع كَفَّارَة الْيَمين وَهُوَ ان يحلف الرجل على شَيْء فَيحنث فَعَلَيهِ ان يعْتق رَقَبَة اَوْ يطعم عشرَة مَسَاكِين اَوْ يكسوهم أَي ذَلِك فعل اجزاه فان لم يجد شَيْئا من ذَلِك فَعَلَيهِ ان يَصُوم ثَلَاثَة ايام تباعا
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَيجوز غير تبَاع عِنْد أهل الحَدِيث
стр. 142
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَيجوز غير تبَاع عِنْد أهل الحَدِيث
كَفَّارَة جَزَاء الصَّيْد
وَالْخَامِس كَفَّارَة جَزَاء الصَّيْد وَهُوَ ان يقتل محرم صيدا فَعَلَيهِ ان يقومه
وَالسَّادِس اسْتِقْبَال يَوْم الاضحى وايام التَّشْرِيق
وَالسَّابِع لَو ضربه ظَالِم حَتَّى لم يطق ان يَصُوم من شدَّة الوجع
وَالثَّامِن اذا اضل الطَّرِيق فِي مفازة حَتَّى كل وعطش فأجتهد وافطر
وَالتَّاسِع النّفاس
والعاشر الْحيض
فَفِي جَمِيع هَذِه الْوُجُوه يفْطر وَيَبْنِي على صَوْمه واذا زَالَ الْعذر فِي قَول ابي عبد الله وَأما فِي قَول الْفُقَهَاء الْحَائِض تفطر وتبني على صَوْم الْكَفَّارَة اذا طهرت فَحسب لانها لَا يُمكنهَا ان تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا تحيض فِيمَا بَين ذَلِك
قَالَ وَلَو كَانَ الصَّوْم لكفارة الْيَمين فَحَاضَت فانها تسْتَأْنف صَومهَا اذا طهرت لانها تقدر ان تَصُوم ثَلَاثَة ايام من غير حيض واما غير الْحَائِض من الْأَصْنَاف التِّسْعَة فانهن يستأنفن الصَّوْم اذا ارْتَفَعت الاعذار فِي قَوْلهم
مطلب فِي أَنْوَاع الصَّوْم
وَاعْلَم ان الصَّوْم على وَجْهَيْن
١ - صَوْم مخطور عَليّ العَبْد وَصَوْم مَنْدُوب اليه العَبْد
стр. 143
الصَّوْم الْمَحْظُور
فَأَما الْمَحْظُور على العَبْد فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
١ - صَوْم نفي ٢ وَصَوْم نهي ٣ وَصَوْم كَرَاهِيَة
فَأَما صَوْم النَّفْي فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَصوم الْحَائِض ب وَصَوْم النُّفَسَاء فَلَا يكون لَهما انه تصوما ابدا
وَأما صَوْم النَّهْي فعلى ثَلَاثَة أوجه
أَصوم الْفطر ب وَصَوْم الاضحى ج وَصَوْم يَوْم الشَّك فَلَا يَنْبَغِي ان يَصُوم فِيهِ وَلَو صَامَ يكون صوما واما الْمَكْرُوه فعلى خَمْسَة أوجه
احدها صَوْم ليَالِي التَّشْرِيق
وَالثَّانِي صَوْم الْمَرِيض اذا تعذر عَلَيْهِ
وَالثَّالِث صَوْم الْمُسَافِر اذا لم يقدر عَلَيْهِ
وَالرَّابِع الْوِصَال الَّذِي لَا يفْطر بِاللَّيْلِ
وَالْخَامِس صَوْم الدَّهْر الَّذِي لَا يفْطر الْعِيدَيْنِ
واما صِيَام يَوْم الشَّك نفلا فَيجوز عِنْد الْفُقَهَاء وَلَا يكرهونه وَعند ابي عبد الله لَا يَنْبَغِي ان يَصُوم نفلا على حَال فَأَما اذا صَامَهُ عَن كَفَّارَة أَو نذر فَهُوَ جَائِز بِغَيْر كَرَاهِيَة مُتَّفقا
واما صِيَام ايام التَّشْرِيق فان فِي قَول ابي عبد الله ان صامها من نذر أَو كَفَّارَة اجزت عَنهُ وَلَا يَنْبَغِي ان يفعل ذَلِك
واما يَوْم الْفطر والاضحى فانه لَا يصومها وان صامها لم يجزيا عَنهُ وَقَالَ زفر لَا يلْزم صَوْم النَّحْر وَيَوْم الْفطر بِالنذرِ وَلَا بِالْمُبَاشرَةِ وَهُوَ قَول ابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَمُحَمّد يلْزمه بِالنذرِ وَلَا يلْزم بِالْمُبَاشرَةِ وَفِي قَول ابي يُوسُف يلْزمه فِي الامرين جَمِيعًا
стр. 144
الصَّوْم الْمُسْتَحبّ
واما الْمُسْتَحبّ فانه على ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا صَوْم يَوْم عَاشُورَاء
وَالثَّانِي صَوْم يَوْم عَرَفَة
وَالثَّالِث صَوْم الايام الغر وَهِي ثَلَاثَة عشر واربعة عشر وَخَمْسَة عشر من الشَّهْر
وروى عَن رَسُول ﷺ انه قَالَ صَوْم عَاشُورَاء كَفَّارَة سنة وَصَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن سنة مَاضِيَة وَسنة مُسْتَقْبلَة
وَعَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ من صَامَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْر وَعَلِيهِ بالغر
من يجوز لَهُم الافطار فِي رَمَضَان
قَالَ وَمن يجوز لَهُم الافطار فِي رَمَضَان سَبْعَة نفر فَأَرْبَعَة مِنْهُم من أهل الْقَضَاء وَثَلَاثَة من أهل الْكَفَّارَة
أهل الْقَضَاء
فَأَما أهل الْقَضَاء فأحدهم الْمُسَافِر يفْطر فِي سَفَره اذا كَانَ سَفَره طَاعَة أَو سفر رخصَة وَفِي الْمعْصِيَة لَا يجوز ان يفْطر فِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَيجوز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه
وَالثَّانِي يفْطر الْمَرِيض اذا أضره الصّيام وخشى زِيَادَة اي مرض كَانَ
وَالثَّالِث الْحَامِل اذا خَافت على حملهَا تفطر
وَالرَّابِع الْمُرضعَة اذا خَافت على وَلَدهَا وَلَا تقدر ان تسترضع لولدها ظِئْرًا
стр. 145
فَأن افطر هَؤُلَاءِ الاربعة وَلم يَجدوا من الْوَقْت مَا يقضون فِيهِ وماتوا فَلَيْسَ عَلَيْهِم كَفَّارَة وان وجدوا بعض الْوَقْت فَعَلَيْهِم بِقدر مَا وجدوا وَلم يفضوا ان يكفر عَنْهُم أحد لكل يَوْم منوين من الْحِنْطَة فان صَامُوا لاجلهم جَازَ على قَول ابي عبد الله وَأحمد بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ وَلَا يجوز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ
أهل الْكَفَّارَة
أما أهل الْكَفَّارَة
فأحدهم صَاحب الْعَطش الَّذِي لَا يصبر عَن المَاء
وَالثَّانِي الْمُسْتَحَاضَة الَّتِي لَا تصبر عَن الطَّعَام
وَالثَّالِث الْكَبِير والكبيرة فان هَؤُلَاءِ يفطرون ويكفرون لكل يَوْم منوين من الطَّعَام
الاذن فِي صَوْم النَّفْل
قَالَ وَمن لَا يجوز لَهُم ان يَصُومُوا نفلا الا بأذن سَبْعَة نفر
احدهم الْمَرْأَة لَا يجوز لَهَا ان تَصُوم التَّطَوُّع الا بأذن زَوجهَا اذا كَانَ الزَّوْج حَاضرا
وَالثَّانِي الامة لَا تَصُوم تَطَوّعا الا باذن سَيِّدهَا
وَالثَّالِث ام الْوَلَد لَا تَصُوم الا باذن سَيِّدهَا
وَالرَّابِع الْمُدبر لَا يَصُوم الا باذن سَيّده
وَالْخَامِس العَبْد لَا يَصُوم الا باذن سَيّده
стр. 146
وَالسَّادِس الاجير لَا يَصُوم الا بِإِذن استاذه اذا اضره صَوْمه
وَالسَّابِع الشَّرِيك لَا يَصُوم الا باذن شَرِيكه اذا اضره وَكَانَت شركتهما شركَة ابدان يعملان جَمِيعًا
من لَا يجوز لَهُم ان يَأْكُلُوا وَلَيْسوا بصائمين
قَالَ وَمن لَا يجوز لَهُم ان يَأْكُلُوا وَلَيْسوا بصائمين عشرَة اصناف
احدهم الْمُسَافِر اذا اكل أول يَوْمه ثمَّ أَقَامَ فانه لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْسَ هُوَ بصائم
وَالثَّانِي الْمَرِيض اذا اكل اول يَوْمه ثمَّ صَحَّ فانه لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه
وَالثَّالِث الْحَائِض اذا طهرت فِي أول يَوْمهَا فانها لَا تَأْكُل فِي بَقِيَّة يَوْمهَا
وَالرَّابِع النُّفَسَاء اذا رَأَتْ الْبيَاض فانها لَا تَأْكُل بَقِيَّة يَوْمهَا
وَالْخَامِس الْكَافِر اذا اسْلَمْ فانه لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه
وَالسَّادِس اذا اِدَّرَكَ الصَّبِي لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه
وَالسَّابِع الْمَجْنُون اذا أَفَاق فانه لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه
قَالَ وَلَو ان كَافِرًا اسْلَمْ فِي بعض رَمَضَان أَو صَبيا اِدَّرَكَ أَو جَارِيَة حَاضَت فأنهم يَصُومُونَ مَا ادركوا وَلَيْسَ عَلَيْهِم صِيَام مَا لم يدركوا مُتَّفقا وَلَو ان مَجْنُونا افاق فِي بعض رَمَضَان فانه يَصُوم مَا اِدَّرَكَ وَيَقْضِي مَا فَاتَ عَنهُ فِي قَول ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَ عَنهُ قِيَاسا على الْكَافِر وَالصَّبِيّ وَالْجَارِيَة
وَالثَّامِن الْحَامِل اذا أكلت أول نَهَارهَا ثمَّ امنت على وَلَدهَا فانها لَا تَأْكُل بَقِيَّة يَوْمهَا وَالْحَامِل والمرضعة يقضيان مَا افطرتا ويكفران ايضا لكل يَوْم
стр. 147
نصف صَاع من بر فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لَيْسَ عَلَيْهِم الْكَفَّارَة
والعاشر من افطر يَوْمًا على وَجه من الشُّبْهَة ثمَّ ارْتَفَعت عَنهُ الشُّبْهَة فانه لَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه فان اكل هَؤُلَاءِ الاصناف لَا تلزمهم كَفَّارَة وَقد اساؤا
مطلب اكل الشُّبْهَة
واما اكل الشُّبْهَة فَهُوَ على عشرَة أوجه
احدها رجل ظن ان يَوْمه آخر يَوْم من شعْبَان فَأكل
وَالثَّانِي رجل ظن ان يَوْمه أول يَوْم من شَوَّال فَأكل
وَالثَّالِث رجل كَانَ اسيرا فِي ايدي الْكفَّار فِي دَار الْحَرْب فالتبست عَلَيْهِ الشُّهُور فَلَا يعرف رَمَضَان من غَيره فَأكل فِي شهر رَمَضَان
وَالرَّابِع امْرَأَة رَأَتْ دَمًا فظنت انه دم حيض فافطرت ثمَّ انْقَطع دون ثَلَاثَة أَيَّام
وَالْخَامِس رجل سَافر دون ثَلَاثَة ايام فافطر على ظن انه جَائِز
وَالسَّادِس رجل احْتجم فَظن ان صَوْمه فسد فَأكل
وَالسَّابِع رجل قاء فَظن انه فطره فَأكل
وَالثَّامِن رجل اغتاب فَظن انه فطره فَأكل
وَالتَّاسِع رجل اكل نَاسِيا فَظن انه فطره فَأكل
فان صَوْم هَؤُلَاءِ يفْسد وَعَلَيْهِم الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة وَعَلَيْهِم ان يمتنعوا بَقِيَّة يومهم عَن الاكل اذا علمُوا وَلَيْسوا بصائمين
стр. 148
مطلب حكم من التبست عَلَيْهِ الشُّهُور
قَالَ وَمن التبست عَلَيْهِ الشُّهُور فان حكمه على خَمْسَة أوجه
احدها ان يقْصد شهرا فصامه فَكَانَ من ذَلِك الشَّهْر شهر رَمَضَان فَيجوز لَهُ
وَالثَّانِي ان يكون ذَلِك الشَّهْر قبل رَمَضَان فانه لَا يجوز لَهُ عَن رَمَضَان
وَالثَّالِث ان يكون الشَّهْر شهرا بعد رَمَضَان فانه يجوز لَهُ قَضَاء عَن رَمَضَان
وَالرَّابِع ان يَصُوم ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَ نصفهَا من شهر رَمَضَان وَنِصْفهَا من شهر شَوَّال فان ذَلِك يجوز لَهُ أَيْضا فَيكون نصف شَوَّال قَضَاء من نصف رَمَضَان
وَالْخَامِس ان يكون نصفهَا من رَمَضَان وَنِصْفهَا من شعْبَان فان نصف رَمَضَان جَازَ لَهُ وَنصف شعْبَان لَا يجوز
مَا يكره فِي الصَّوْم
قَالَ وَعِشْرُونَ شَيْئا مَكْرُوهَة فِي الصَّوْم
احدها المعانقة بالشهوة
وَالثَّانِي الْمُبَاشرَة بالشهوة
وَالثَّالِث المماسة بالشهوة
وَالرَّابِع الْقبْلَة بالشهوة للشباب والشيوخ وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء يكره للشباب وَلَا يكره للشيوخ
وَالْخَامِس النّظر الى فرج الْمَرْأَة
وَالسَّادِس الْحجامَة اذا خشى الضعْف
стр. 149
وَالسَّابِع الْقَصْد اذا خشى الضعْف
وَالثَّامِن دُخُول الْحمام اذا اخشى الضعْف بِهِ
وَالتَّاسِع الاستقاء فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ يفطره
والعاشر ادخال النَّفس فِي عمل يخْشَى مِنْهُ الضعْف عَليّ نَفسه
وَالْحَادِي عشر السِّوَاك فِي آخر النَّهَار
وَالثَّالِث عشر الْمَضْمَضَة عِنْد الافطار
وَالثَّانِي عشر الْمَضْمَضَة بِغَيْر وضوء
وَالرَّابِع عشر مضغ العلك
وَالْخَامِس عشر مضغ الطَّعَام للصَّبِيّ
وَالسَّادِس عشر أكل السّحُور بعد مَا شكّ فِي الصُّبْح
وَالسَّابِع عشر بل الثَّوْب للتبريد
وَالثَّامِن عشر التقطير فِي الاحليل فِي قَول ابي عبد الله
وَالتَّاسِع عشر مداواة الامة فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَالْعشْرُونَ صب المَاء على الرَّأْس عِنْد الْعَطش
مطلب مَا يفْسد الصَّوْم
قَالَ وَمَا يفْسد الصَّوْم ثَلَاثُونَ خصْلَة وَهِي عَليّ أَرْبَعَة أَقسَام
١ - قسم من الْفَم
٢ - وَقسم من الانف
٣ - وَقسم من الْفرج
٤ - وَقسم غير مشار اليه
فَأَما الْفَم فَهُوَ على عشرَة اشياء
стр. 150
احدها الْكفْر بِاللَّه فَأن العَبْد اذا اكفر فَكَأَنَّهُ لم يزل كَافِرًا وَلم يصم الْبَتَّةَ
وَالثَّانِي اذا تمضمض من غير وضوء فَدخل المَاء جَوْفه وَهُوَ ذَاكر لصومه
وَالثَّالِث اذا تمضمض فِي الْوضُوء فَوق ثَلَاث مَرَّات فَدخل المَاء جَوْفه وَهُوَ ذَاكر الصَّوْم
وَالرَّابِع الْقَيْء اذا رده عمدا
وَالْخَامِس اذا ذاق شَيْئا فَدخل مِنْهُ شَيْء فِي جَوْفه
وَالسَّادِس الاكل على الشهية
وَالسَّابِع الاكل قبل اللَّيْل على ظن اللَّيْل
وَالثَّامِن اذا أكل طينا لَا يُؤْكَل مثله
وَالتَّاسِع من اكل وَرقا لَا يُؤْكَل مثله فان صومهما يفْسد فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَلَو أكل طينا يُؤْكَل مثله مثل الطين الارمني والنيسابوري أَو اكل وَرقا مثل ورق الْكَرم وَنَحْوه فَأن عَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
والعاشر اذا اكل اَوْ شرب عمدا فان عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
واما الَّتِي من الانف فَهِيَ على ثَلَاثَة أوجه
احدها اذا استنشق من غير وضوء حَتَّى دخل المَاء جَوْفه
وَالثَّانِي اذا استنشق فِي الْوضُوء ثَلَاث مَرَّات
وَالثَّالِث السعوط اذا دخل جَوْفه
واما الَّتِي من الْفرج فَهِيَ خَمْسَة عشر شَيْئا
احدها الْحيض
وَالثَّانِي النّفاس
стр. 151
وَالثَّالِث نزُول الْمَنِيّ عِنْد جماع الْمَرْأَة بِدُونِ الْفرج
وَالرَّابِع نزُول الْمَنِيّ من جماع الْمَرْأَة فِي الْفرج
وَالْخَامِس نزُول الْمَنِيّ من المعانقة
وَالسَّادِس نزُول الْمَنِيّ من الْمُبَاشرَة
وَالسَّابِع نزُول الْمَنِيّ عِنْد الْمُلَامسَة
وَالثَّامِن نزُول الْمَنِيّ عِنْد الْقبْلَة
وَالتَّاسِع نزُول الْمَنِيّ عِنْد النظرة فِي قَوْله ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَلَا نفسد بذلك عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَقَالُوا هِيَ كالكفارة
والعاشر نزُول الْمَنِيّ عِنْد دلك الْفرج
وَالْحَادِي عشر بتواري الْحَشَفَة فِي فرج انسان
وَالثَّانِي عشر بتواري الْحَشَفَة فِي دبر إِنْسَان وَالثَّالِث عشر بتواري الْحَشَفَة فِي فرج بَهِيمَة وان لم ينزل فِي قَول ابي عبد الله
وَالرَّابِع عشر بتواري الْحَشَفَة فِي دبر بَهِيمَة فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا يفْسد الصَّوْم مَا لم ينزل
وَأما الَّذِي هُوَ غير مشار اليه فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدها الْجُنُون وَالثَّانِي الغثيان وَهُوَ الاغماء
فَأَما الْجُنُون اذا لحق الصَّائِم فبقى فِيهِ يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ وَنَحْوه فانه يفْسد الصَّوْم وَيسْقط الاحكام وَيرد الى حكم الصَّبِي على قِيَاس قَول ابي عبد الله فَذا افاق فَلَا اعادة عَلَيْهِ للايام الَّتِي كَانَ مَجْنُونا فِيهَا وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا
стр. 152
واما الاغماء اذا لحق الصَّائِم فَأن صَوْمه فِي الْيَوْم الَّذِي صَامَ مغمى عَلَيْهِ جَازَ لانه قد نوى الصَّوْم فان افاق فِي الْغَد قبل الزَّوَال وَنوى الصَّوْم جَازَ لَهُ ايضا وان أَفَاق بعد الزَّوَال فَلَا يجْزِيه صَوْم ذَلِك الْيَوْم عِنْد ابي حنيفَة وَمُحَمّد ويجزيه عِنْد ابي يُوسُف وابي عبد الله
وَلَو بَقِي كَذَلِك اياما ثمَّ افاق فان عَلَيْهِ ان يقْضِي صَوْم تِلْكَ الايام لانه لم ينْو لَهَا صوما فِي قَول ابي حنيفَة لِأَن حكم الْمغمى عَلَيْهِ حكم الْمَرِيض وَفِي قَول ابي عبد الله وَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
ان كَانَت نِيَّته على ان لَا يَصُوم فِي مَرضه البته فَهُوَ غير صَائِم فِي تِلْكَ الايام وَعَلِيهِ قَضَاؤُهَا
وان كَانَت نِيَّته على ان يَصُوم فِي مَرضه البته فَهُوَ صَائِم فِي تِلْكَ الايام لنيته الْقَدِيمَة
وان لم يكن لَهُ نِيَّة فَلَيْسَ بصائم ايضا وَعَلِيهِ قَضَاؤُهَا
مطلب مَا لَا يفْسد الصَّوْم
قَالَ واربعو خصْلَة لَا تفْسد الصَّوْم وَهِي على عشرَة اقسام
١ - قسم من الرَّأْس
٢ - وَقسم من الانف
٣ - وَقسم من الْعين
٤ - وَقسم من الاذن
٢ - وَقسم من الْفَم
٦ - وَقسم من الْجنب
٧ - وَقسم من الدبر
٨ - وَقسم من الْفرج
٩ - وَقسم من الْقلب
١٠ - وَقسم من سَائِر الْبدن
стр. 153
فَأَما من الرَّأْس فاثنان
احدهما التدهن وَلَا خلاف فِي ذَلِك
وَالثَّانِي مداواة الآمة فان داواها بدواء رطب يفْسد مِنْهُ الصَّوْم وان داواها بدواء يَابِس لَا يفْسد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله لَا يفْسد الصَّوْم فِي كلا الْوَجْهَيْنِ
واما من الْعين فالاكتحال ومداواة الْعين فَلَا يفْسد بهما مُتَّفقا
وَإِمَّا من الاذن فالتقطير فِيهِ من الادوية وَدخُول المَاء فِيهِ وَهُوَ ذَاكر لصومه فان فِي قَول الْفُقَهَاء يفْسد مِنْهُمَا الصَّوْم وَفِي قَول ابي عبد الله لَا يفْسد
واما من الانف فالاستنشاق والسقوط
فَأَما الِاسْتِنْشَاق فَحكمه حكم المضمضمة كَمَا ذكره على الِاخْتِلَاف واما السُّقُوط اذا وصل الى دماغه يفْسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا يفْسد فِي قَول ابي عبد الله
وَأما من الْفَم فثمان عشرَة خصْلَة
احدها دُخُول المَاء فِي الْحلق عِنْد وضوءه اذا كَانَ فِي المرات الثَّلَاث فِي قَول ابي عبد الله وَيفْسد مِنْهَا الصَّوْم فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه اذا كَانَ ذَاكِرًا لصومه
وَالثَّانِي من بلع مَا بَين الاسنان عمدا اذا كَانَ مِقْدَار الحمصة فَأن الصَّوْم لَا يفْسد مِنْهُ فِي قَول ابي حنيفَة وَهُوَ أشبه بقول ابي عبد الله وَفِي
стр. 154
قَول ابي يُوسُف يُفْسِدهُ وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَفِي قَول زفر يفْسد وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
وَالثَّالِث السِّوَاك بِالْغَدَاةِ والعشى رطبا كَانَ السِّوَاك اَوْ يَابسا
وَالرَّابِع ذوق الطَّعَام
وَالسَّادِس مضغ الطَّعَام للصبيان
وَالسَّابِع دُخُول الدُّخان فِي الْحلق
وَالثَّامِن دُخُول الْغُبَار فِي الْحلق
وَالتَّاسِع دُخُول غُبَار الدَّقِيق فِي الْحلق عِنْد الغربلة وَفِي الطاحونة ايضا
والعاشر دُخُول الذُّبَاب فِي الْحلق
وَالْحَادِي عشر لَو قاء اَوْ استقاء فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ الاستقاء يفْسد الصَّوْم
وَالثَّانِي عشر اذا ابتلع شَيْئا يكون خُرُوجه من الْبَطن على مثل دُخُوله مثل الْحجر وَالدِّرْهَم وَالدِّينَار والفلس والفستق والجوزة الْيَابِسَة وَنَحْوهَا فِي قَول أبي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّالِث عشر إِذا أكل نَاسِيا لصومه عِنْد أبي حنيفَة واصحابه وَأبي عبد الله وَفِي قَول مَالك يفْسد مِنْهُ الصَّوْم وَيَقْضِي
وَالرَّابِع عشر اذا تسحر وَهُوَ يرى انه ليل بعد وَقد انفجر الصُّبْح فِي قَول ابي عبد الله وَيفْسد مِنْهُ الصَّوْم فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ
وَالْخَامِس عشر اذا فعل فعلا من تَوَابِع الْجِمَاع من الْقبْلَة وَغَيرهَا
وَالسَّادِس عشر اذا اقْتَرَف شَيْئا من الْغَيْبَة والطعنة والنميمة وأشكالها
وَالسَّابِع عشر الْقَيْء اذا رَجَعَ وَدخل حلقه قهرا
стр. 155
وَالثَّامِن عشر من يُصِيب فِي حلقه الما وَهُوَ كَارِه لَهُ فَلَا يفْسد مِنْهُ الصَّوْم فِي قَول ابي عبد الله وَزفر وَيفْسد فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف
واما من الْجنب فَوَاحِدَة وَهِي مداواة الْجَائِفَة فَأن داواها بدواء رطب يفْسد مِنْهُ فِي قَول ابي حنيفَة وَلَا يفْسد فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وان داواها بدواء يَابِس فَلَا يفْسد مِنْهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وَأما من الدبر فَوَاحِدَة وَهِي الاحتقان فَلَا يفْسد مِنْهُ الصَّوْم فِي قَول ابي عبد الله وَيفْسد فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه
واما من الْفرج فسبعة أَشْيَاء
احدها الِاحْتِلَام بِالنَّهَارِ
وَالثَّانِي نزُول الْمُنكر عِنْد الْبكر
وَالثَّالِث التقطير فِي الاحليل فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف يفْسد
وَالرَّابِع اذا جَامع نَاسِيا
وَالْخَامِس اذا جومعت الْمَرْأَة فِي نومها فِي قَول زفر وَالْحسن بن زِيَاد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف يفْسد
وَالسَّادِس اذا جومعت الْمَرْأَة فِي غثيانها
وَالسَّابِع اذا اصبح جنبا
واما من سَائِر الْبدن فَهِيَ خَمْسَة اوجه
احدها الْحجامَة
وَالثَّانِي الفصد
وَالثَّالِث دُخُول الْحمام
وَالرَّابِع الاغتماس فِي المَاء
وَالْخَامِس الاغماء اذا افاق فِي يَوْمه أَو بعد يَوْمه
стр. 156
الْكَفَّارَة فِي الصّيام
قَالَ وَوُجُوب الْكَفَّارَة من ثَلَاثَة أوجه
١ - من الاكل وَالشرب ٢ وَالْجِمَاع وَهُوَ التقاء الختانين امنى اَوْ لم يمن والاكل وَالشرب يقدر بِقدر مَا تغتدى بِهِ النَّفس اَوْ يَقع موقع التَّدَاوِي فاذا فعل اُحْدُ هَذِه الثَّلَاث مُتَعَمدا تلْزمهُ الْكَفَّارَة
مَا يكفر بِهِ
قَالَ وَالْكَفَّارَة من ثَلَاثَة اشياء
١ - اما عتق رقبه ٢ أَو صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين
٣ - واما اطعام سِتِّينَ مِسْكينا
وَهُوَ مُخَيّر فِي هَذِه الثَّلَاثَة ايها شَاءَ فعل فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه هُوَ على التَّرْتِيب لَا على التَّخْيِير
فان اخْتَار الْعتْق تجزيه نسمَة صَغِيرَة اَوْ كَبِيرَة مُؤمنَة اَوْ كَافِرَة ذكرا كَانَ اَوْ انثى اعور كَانَ أَو اعمى شَيخا كَانَ أَو شَابًّا اشل كَانَ أَو أقطع وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَقْطُوع الْيَدَيْنِ اَوْ الرجلَيْن اَوْ اشلهما وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مُدبرا اَوْ ام ولد أَو مكَاتبا اذا لم يؤد شَيْئا من كِتَابَته كل هَذَا فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لَا يجوز من هَذِه الْعشْرَة الاعمى وَلَا مَقْطُوع الْيَدَيْنِ واشلهما ومقطوع الرجلَيْن واشلهما ومقطوع يَد وَرجل من الْجَانِب الايمن ومقطوع يَد وَرجل من الْجَانِب الايسر ومقطوع الايدي والارجل وام الْوَلَد الْمُدبر وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يجوز الْكَافِر فِي الْكَفَّارَة قِيَاسا على قتل الْخَطَأ وَيَقُول ايضا لَا تجب الْكَفَّارَة الا بِالْجِمَاعِ
стр. 157
قَالَ وان اخْتَار الصَّوْم فيصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فان افطر يَوْمًا من غير عذر اسْتقْبل الصَّوْم وان كَانَ عذر فَلَا يسْتَقْبل فِي قَول ابي عبد الله والعذر مَا ذَكرْنَاهُ فَوق ذَلِك وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لَا عذر لَاحَدَّ فِي ترك الِاسْتِقْبَال اذا افطر يَوْمًا الا الْمَرْأَة تحيض فانها تبني على الصَّوْم اذا طهرت فَحسب لانها لَا يُمكنهَا ان تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين من غير حيض
قَالَ فان صَامَ بالاهلة يجْزِيه نقص الشَّهْر اَوْ كمل وَلَو صَامَ من غير الاهلة فَيتم الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا
قَالَ وان اخْتَار الاطعام يطعم سِتِّينَ مِسْكينا لكل مِسْكين نصف صَاع من بر اَوْ صَاع من شعير اَوْ تمر فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي يعْطى لكل مِسْكين منا وَاحِدًا من بر
قَالَ والاطعام على وَجْهَيْن اباحة وتمليك وَيجوز كِلَاهُمَا فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز الاباحة بل تمْلِيك ذَلِك
قَالَ وَلَو اعطى ذَلِك مسكنا وَاحِدًا فِي سِتِّينَ يَوْمًا جَازَ فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله لَان تفريد الْأَيَّام كتفريد الابدان وَفِي قَول سَائِر النَّاس لَا يجوز
مطلب فِي الِاعْتِكَاف
واما الِاعْتِكَاف فانه لَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله الا بِثَلَاثَة شُرُوط
стр. 158
احدهما ان يكون اقله يَوْم وَاحِدًا وَلَا يجوز أقل من يَوْم كَمَا ان الصّيام لَا يكون أقل من يَوْم وَاحِد
وَالثَّانِي ان يكون مَعَ الصّيام وَلَا يكون الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم وَيجوز عِنْد الشَّافِعِي بِغَيْر الصَّوْم
وَالثَّالِث ان يكون فِي مَسْجِد تصلى فِيهِ الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَة
وَلَو ان الْمَرْأَة اعتكفت فِي مَسْجِد بَيتهَا يكون اعتكافا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَا يكون اعتكافا فِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ الا انه يكون لَهَا فضل بذلك وَيكرهُ لَهَا ان تعتكف فِي مَسْجِد الْعَامَّة
قَالَ وَفَسَاد الِاعْتِكَاف من ثَلَاثَة اوجه
الاول ترك الصّيام فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
وَالثَّانِي الْجِمَاع فِي لياليه
وَالثَّالِث الْخُرُوج من الْمَسْجِد بِغَيْر عذر اذا بَقِي سَاعَة وَاحِدَة فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لَا يفْسد حَتَّى لَا يبْقى اكثر من نصف يَوْم
قَالَ وَيجوز للمعتكف ان يخرج من الْمَسْجِد فِي سَبْعَة اشياء
احدهما الْبَوْل وَالثَّانِي الْغَائِط وَالثَّالِث الْوضُوء وَالرَّابِع الِاغْتِسَال وَالْخَامِس الْجُمُعَة اذا اخشي ان تفوت فَحِينَئِذٍ يجوز ان يخرج اليها وَيُصلي بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اربعا وَيرجع وَالسَّادِس لاجابة السُّلْطَان وَالسَّابِع لامر لَا بُد مِنْهُ ثمَّ يرجع اذا فرغ سَرِيعا
قَالَ وَيجوز لَهُ ان يخرج الى ثَلَاثَة اشياء اذا اشْترط فِي عقدَة الِاعْتِكَاف
стр. 159
احدها عِيَادَة الْمَرِيض
وَالثَّانِي اتِّبَاع الْجِنَازَة
وَالثَّالِث حُضُور مجْلِس الْعلم
وروى عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ انه قَالَ يجوز لَهُ ان يعود الْمَرِيض وَيتبع الْجِنَازَة وَيَأْمُر أَهله بِالْحَاجةِ وَهُوَ قَائِم وَلَا يجلس وان لم يشْتَرط
قَالَ وَيجوز للمعتكف ان يتَحَوَّل من مَسْجِد الى مَسْجِد اخر فِي خَمْسَة أَشْيَاء
احدهما اذا انْهَدم ذَلِك الْمَسْجِد
وَالثَّانِي ان يتفرق اهله فَلَا يَجْتَمعُونَ فِيهِ
وَالثَّالِث اذا اخرجه من ذَلِك الْمَسْجِد السُّلْطَان
وَالرَّابِع اذا اخرجه ظَالِم دون السُّلْطَان
وَالْخَامِس اذا خَافَ فِيهِ على نَفسه وَمَاله من المكابرين
قَالَ وَالِاعْتِكَاف مسنون وَلَيْسَ بِوَاجِب الا ان يُوجِبهُ على نَفسه اُحْدُ بِنذر اَوْ بِالشُّرُوعِ
ثمَّ هُوَ على سِتَّة اوجه
احدهما ان يُوجب يَوْمًا وَاحِدًا فَيدْخل الْمَسْجِد قبل الصُّبْح وَيخرج مِنْهُ بعد الْغُرُوب
وَالثَّانِي ان يُوجب يَوْمًا وَلَيْلَة اَوْ اياما وليالي فَيدْخل الْمَسْجِد قبل غرُوب الشَّمْس وَيخرج مِنْهُ بعد غرُوب الشَّمْس من آخر ايام اعْتِكَافه
стр. 160
وَالثَّالِث ان يُوجب اياما متتابعة فَيلْزمهُ مُتَتَابِعًا وَلَا يجْزِيه ان يفرق بَينهَا
وَالرَّابِع ان يُوجِبهُ مُتَفَرقًا فَيلْزمهُ ان شَاءَ تَابع وان شَاءَ فرق
وَالْخَامِس ان يُوجب شهرا وينويه مُتَفَرقًا وَلَا يَقُول بِلِسَانِهِ فان فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد لَا تَفْرِقَة بَينه لِأَن الشَّهْر اسْم الايام والليالي جَمِيعًا وَلَا يكون مستثنيا مِنْهُ شَيْئا الا ان يتَبَيَّن بِاللِّسَانِ وَفِي قَول زفر وابي عبد الله بل يفرقه بِالنِّيَّةِ دون اللِّسَان
صَدَقَة الْفطر
واما صَدَقَة الْفطر فانها وَاجِبَة عِنْد الْفُقَهَاء وَسنة عِنْد ابي عبد الله
وَهِي من ثَلَاثَة اشياء
نصف صَاع من بر
أَو صَاع من بر
اَوْ صَاع من شعير اَوْ تمر
وان اعطى زبيبا يعْطى اربعة امناء فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة وان اعطى منوين جَازَ وان اعطى بِقِيمَتِهَا جَازَ
وَيجب على الرجل ان يُعْطي عَن سِتَّة انفس
احدها من أجل نَفسه
وَالثَّانِي من أجل اولاده الصغار وان كَانَ لَهُم مَال ادى من مَالهم فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد وابي عبد الله يُؤَدِّيهَا من مَال نَفسه
стр. 161
وَالثَّالِث عَن مماليكه الَّذين يستخدمهم واما المماليك الَّذين اشتراهم للتِّجَارَة فَلَا صَدَقَة فيهم فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَاحب فيهم الصَّدَقَة وان كَانَ بعض مماليكه صغَارًا فَلَا صَدَقَة فيهم فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله فيهم الصَّدَقَة لعُمُوم الْأَثر
وَالرَّابِع عَن مدبرية
وَالْخَامِس من امهات اولاده
وَالسَّادِس عَن من هُوَ فِي نَفَقَته من الاولاد الْكِبَار وَالزَّوْجَة وَغَيرهم وَلَا مَال لَهُم وان كَانَ لَهُم مَال يؤدونها من مَالهم وان ادى عَنْهُم بأمرهم فَهُوَ حسن
وَأما وَقت وُجُوبهَا فَهُوَ اذا غربت الشَّمْس من آخر يَوْم من رَمَضَان فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله اذا انفجر الصُّبْح من يَوْم الْفطر فَمن كَانَ ولد قبل الصُّبْح فَفِيهِ الصَّدَقَة مَاتَ بعد ذَلِك اَوْ عَاشَ وَمن ولد بعد الصُّبْح فَلَا صَدَقَة عَلَيْهِ مَاتَ اَوْ عَاشَ
قَالَ وَلَا صَدَقَة على الرجل فِي ثَلَاثَة اشياء من عبيده
احدهم الابق
وَالثَّانِي الْمَغْصُوب مِنْهُ
وَالثَّالِث الْمُعْتق بعضه وَكَذَلِكَ فِي العَبْد بَينه وَبَين رجل آخر لَان الصَّدَقَة انما تجب فِي عبد وَاحِد وَلَيْسَ لَهُ عبد وَاحِد
قَالَ وَلَيْسَ على الْفَقِير صَدَقَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي عَلَيْهِ الصَّدَقَة اذا فضل من قوت يَوْمه
стр. 162
فِي الْفِقْه الْعَام
كتاب الزَّكَاة
تمهيد فِي الْحُقُوق الَّتِي تجب فِي المَال
اعْلَم ان الْحُقُوق الَّتِي تجب فِي المَال تَنْصَرِف إِلَى عشرَة اوجه
احدها الزَّكَاة
وَالثَّانِي الصَّدقَات
وَالثَّالِث الْخمس
وَالرَّابِع العشور
وَالْخَامِس الْخراج
وَالسَّادِس الْجِزْيَة
وَالسَّابِع صَدَقَة الْفطر
وَالثَّامِن كَفَّارَات الايمان
وَالتَّاسِع النذور
والعاشر الْوَاجِبَات وكل وَجه من هَذِه الْوُجُوه على ثَلَاثَة اوجه
стр. 163
مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة
اما الزَّكَاة فَفِي ثَلَاثَة اشياء
الذَّهَب وَالْفِضَّة ومتاع التِّجَارَة وَهُوَ ربع الْعشْر قَالَ وشرائط وُجُوبهَا واسباب لُزُومهَا ثَمَانِيَة اشياء
اربعة فِي النَّفس واربعة فِي المَال فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
شُرُوطهَا فِي النَّفس
فاما الَّتِي فِي النَّفس فاحدها الاسلام
وَالثَّانِي الْحُرِّيَّة
وَالثَّالِث الْعقل
وَالرَّابِع الْبلُوغ
وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك فِي مَال الصَّغِير زَكَاة كَمَا فِي ارضه الْعشْر
وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَيْسَ فِي مَاله الزَّكَاة كَمَا انه لَيْسَ عَلَيْهِ الصَّلَاة
فالشافعي اخد بقول عَائِشَة وَابْن عمر وَالْفُقَهَاء اخذوا بقول ابْن مَسْعُود
وَفِي قَول سُفْيَان على الْوَصِيّ ان يحفظ السنين على مَال الْيَتِيم فاذا اِدَّرَكَ أمره باداء الزَّكَاة لتِلْك السنين
شُرُوطهَا فِي المَال
النّصاب
واما الَّتِي فِي المَال احدها النّصاب الْكَامِل ونصاب الذَّهَب عشرُون
стр. 164
مِثْقَالا
ونصاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم
ونصاب مَتَاع التِّجَارَة اذا بلغ قِيمَته مِائَتي دِرْهَم اَوْ عشرُون مِثْقَالا من الذَّهَب فاذا زَادَت على النّصاب فَلَا يجب فِي الزِّيَادَة حَتَّى يبلغ الذَّهَب الى اربعة عشر مِثْقَالا أَو الْفضة إِلَى مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعين درهما ثمَّ يكون فِي الذَّهَب نصف مِثْقَال وَخمْس نصف مِثْقَال وَفِي الْفضة سِتَّة دَرَاهِم وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَمن الصَّحَابَة قَول عمر وابي مُوسَى الاشعري
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فِي الزِّيَادَة بِحِسَاب ذَلِك وَمن الصَّحَابَة هُوَ قَول عَليّ بن ابي طَالب وَابْن مَسْعُود ﵃ اجمعين
المَال بحذاء النّصاب
قَالَ وَالْمَال على ثَلَاثَة اوجه بحذاء النّصاب
احدها مَال دون النّصاب فَفِي الزِّيَادَة اخْتِلَاف هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ
стр. 165
وَالثَّانِي حولان الْحول
وَاعْلَم ان المَال على وَجْهَيْن اصل وَمَال مُسْتَفَاد
فالاصل مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْفَصْل الاول
والمستفاد على اربعة اوجه
احدها رجل لَهُ مَال دون النّصاب فاتى عَلَيْهِ مَا اتى فَوجدَ مستفادا فانه يبتدي الْحول من ذَلِك اذا اكمل النّصاب من ذَلِك الْمُسْتَفَاد
وَالثَّانِي رجل لَهُ مَال كَامِل النّصاب فَوجدَ مستفادا عِنْد تَمام الْحول على المَال الأول الْأَصْلِيّ فَأَنَّهُ يبتدى حول الْمُسْتَفَاد من عِنْد وجوده وَالثَّالِث رجل لَهُ مَال كَامِل النّصاب فَوجدَ مَالا من جنسه قبل حولان الْحول على مَاله الاصلي فانه لَا يضمه مَعَ خلاف جنسه
وَلَا خلاف فِي هَذِه الْوُجُود الثَّلَاثَة
وَالرَّابِع رجل لَهُ مَال كَامِل النّصاب فَوجدَ مَالا مستفادا من جنسه قبل حولان الْحول على المَال الاصلي فانه يضم الْمُسْتَفَاد الى المَال الاصلي ويزكي من كِلَاهُمَا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وسُفْيَان وقاسوه بنتاج النسائمة وَربح الدّور وَالْجَارِيَة الَّتِي يشق عَلَيْهِ تَقْدِير حِسَابهَا وعد ايامها فانها تضم مَعَ الاصل
وَلَا يضم ذَلِك الْمُسْتَفَاد مَعَ الاصل فِي قَول الشَّافِعِي وَابْن ابي ليلى وابي عبد الله كَمَا لَا تضم سَائِر الاشياء
واما الذَّهَب وَالْفِضَّة اذا وجدهَا الرجل فانه يضم احدها الى الآخر فِي قَول الْفُقَهَاء
стр. 166
وَقَالُوا ان الذَّهَب وَالْفِضَّة كالمشمش وَالزَّبِيب وَالشَّاة والعنز يضمان لانهما اثمان الاشياء الا ابا يُوسُف وَمُحَمّد فانهما قَالَا كلما ضحا يُزكي مِنْهُمَا على تَكَامل الاجزاء وَقَالَ ابو حنيفَة بِخِلَافِهِ وَذَلِكَ لَو ان رجلا لَهُ مائَة وَخَمْسُونَ درهما وديناران يساويان خمسين درهما قَالَ ابو حنيفَة فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ صَاحِبَاه لَا زَكَاة فِيهِ لانه ثَلَاثَة ارباع نِصَاب الْفضة وَعشر نِصَاب الذَّهَب فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى تكون خَمْسَة دَنَانِير على تَكَامل الاجزاء بِوَجْه الْقيمَة الَّتِي كَانَت لَهَا فِي الْيَوْم الَّذِي وضع فِيهِ الزَّكَاة على كل دِينَار بِعشْرَة دَرَاهِم
وَفِي قَول زفر اذا حَال الْحول على مائَة دِرْهَم وَعشرَة دَنَانِير يزكّى من كل مِنْهُمَا على حِدة
الْخُلُو عَن الدّين
وَالثَّالِث من اسباب وجوب الزَّكَاة الَّذِي هُوَ فِي المَال خلوه عَن الدّين
المَال الْحَاضِر وَالْغَائِب
وَاعْلَم ان المَال على وَجْهَيْن مَال حَاضر وَمَال غَائِب
فاما الْحَاضِر فعلى ثلَاثه اوجه
الاول مثل الْحُبُوب لمَنْفَعَة الْبَيْت اَوْ المماليك للْخدمَة وَالدَّوَاب للرُّكُوب والمنازل للمسكن والاثواب للبس والامتعة للْحَاجة وَنَحْوهَا فَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا زَكَاة وان كثرت وعظمت قيمتهَا
وَالْوَجْه الثَّانِي مَال التِّجَارَة فَفِيهِ الزَّكَاة وَمَا اشْتَرَاهُ للتِّجَارَة من شَيْء فَفِي قِيمَته الزَّكَاة الا مَا كَانَ من أَرض الْخراج وَالْعشر لَان الزَّكَاة وَالْعشر لَا يَجْتَمِعَانِ وَكَذَلِكَ الْخراج وَالزَّكَاة لَا يَجْتَمِعَانِ وَمَا اسْتَفَادَ
стр. 167
من الاموال من غير شَيْء وبذل فَلَيْسَتْ للتِّجَارَة مثل الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالْمِيرَاث وَنَحْوهَا وان اتخذها بنية التِّجَارَة الا مَا اوصي لَهُ بِهِ فَيَأْخذهُ على نِيَّة التِّجَارَة فانه يصير للتِّجَارَة فِي قَول ابي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد كَغَيْرِهِ من الْمُسْتَفَاد
وَالْوَجْه الثَّالِث الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وفيهَا الزَّكَاة
واما المَال الْغَائِب فعلى ثَلَاثَة اوجه
احدها مَا يكون على بعد الْمسَافَة مِنْهُ وَلَا تصل يَده اليه الْبَتَّةَ فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ حتي يصل اليه مَاله ثمَّ يزكّى لما مضى وَلَا يجوز لهَذَا اخذ الزَّكَاة اذا احْتَاجَ اليها
وَالثَّانِي الدّين
وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه عِنْد ابي حنيفَة
١ - دين قوي
٢ - دين وسيط
٣ - دين ضَعِيف
فاما الدّين الْقوي فَهُوَ مَال بدل مَال اصله للتِّجَارَة كأصل النّصاب فَهَذَا كلما خرج اربعون درهما واربعة دَنَانِير فانه يُزكي لما مضى مِنْهُ
واما الْوسط فَهُوَ مَال بدل عَن مَال واصله لغير التِّجَارَة
فَهَذَا لَا تلْزمهُ زَكَاته الا ان يخرج مِنْهُ مَا يكون نِصَابا كَامِلا فَحِينَئِذٍ يُزكي لما بقى
واما الضَّعِيف فَهُوَ مَال غير بدل عَن مَال مثل مهر الْمَرْأَة وَالصُّلْح من دم الْعمد والسعاية وَالْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة وَنَحْوهَا فَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة
стр. 168
مَا مضى فاذا خرج مِنْهُ مَا يكون نِصَابا ثمَّ حَال عَلَيْهِ الْحول فَعَلَيهِ الزَّكَاة وَهِي سَوَاء كلهَا عِنْد ابي حنيفَة وَمُحَمّد فَإِذا خرج مِنْهُ شَيْء فانه يُزكي لما مضى بعد ان يكون الدّين نِصَابا كَامِلا وَحَال عَلَيْهِ الْحول
وَعند ابي يُوسُف وَمُحَمّد الدّين على ثَلَاثَة أوجه
من الْغُرَمَاء عَليّ الْمُفلس وَالْمُنكر وَالْمقر الملئ الثِّقَة
فاذا خرج مَا على الْمُفلس فانه يُزكي لما مضى فِي قَول ابي يُوسُف وَلَا يُزكي فِي قَول مُحَمَّد
واذا خرج مَا على الْمُنكر فانه يُزكي من يَوْم عوده الى الاقرار
واذا خرج مَا على الملئ الْمقر الثِّقَة فانه يُزكي لما مضى
وَقَالا مَا على الْمُنكر مثل الْمَغْصُوب مِنْهُ والمسروق مِنْهُ وَالْعَبْد الْآبِق وَالْمَال المدفون فِي غير ملكه وخفى عَلَيْهِ مَكَانَهُ اَوْ ضل مِنْهُ فِي بر اَوْ بَحر ثمَّ وجده زَكَّاهُ
وَعند الْحداد الدّين على أَرْبَعَة أوجه
١ - دين على ملئ ثِقَة مَتى طَالبه وجده فَعَلَيهِ زَكَاته وان لم يقبض
٢ - وَدين على ثِقَة غير ملئ احيانا فيزكيه اذا قبض لما قضى
٣ - وَدين على الْمُفلس
٤ - وَدين على مُنكر فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ الا بعد الْقَبْض وحولان الْحول
وَلَيْسَ فِي الْغَصْب وَالسَّرِقَة زَكَاة فِي قَول الْفُقَهَاء
المَال الْغَائِب الذَّاهِب
وَالْوَجْه الثَّالِث المَال الْغَائِب الَّذِي ذهب مِنْهُ وَهُوَ عَليّ خَمْسَة أوجه
احدها الْمَغْصُوب وَالثَّانِي الْمَسْرُوق وَالثَّالِث الْآبِق فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهَا وَالرَّابِع الَّذِي أضلّهُ
стр. 169
وَالْخَامِس الَّذِي اخفاه ونسيه فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما يكون اخفاه فِي ملكه مثل دَاره وصندوقه وَنَحْوهَا فاذا وجده فَعَلَيهِ زكاتهن لما مضى وَالْوَجْه الثَّانِي ان يكون قد اخفاه فِي غير ملكه مثل خربة أَو بَريَّة وَنَحْوهَا فان وجده فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ لما مضى
وَأما الَّذِي اضله فَحكمه كَحكم الَّذِي اخفاه ونسيه بِعَيْنِه
السَّبَب الرَّابِع من اسباب وجوب الزَّكَاة
وَالرَّابِع من أَسبَاب وجوب الزَّكَاة هُوَ ان يكون المَال حَلَالا لِأَن المَال اذا كَانَ حَرَامًا لَا يَخْلُو من وَجْهَيْن اما ان يكون لَهُ خصم حَاضر فَيردهُ عَلَيْهِ
واما أَن لَا يكون لَهُ خصم حَاضر فيعطيه للْفُقَرَاء كُله وَلَا يحل لَهُ مِنْهُ قَلِيل وَلَا كثير وَالزَّكَاة انما تكون فِي المَال الْحَلَال
الدّين الَّذِي يمْنَع وجوب الزَّكَاة
قَالَ وَالدّين يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَهُوَ الَّذِي على صَاحب المَال وَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما دين الله تَعَالَى مثل الْكَفَّارَات وَالنُّذُور وَوُجُوب الْحَج وَغير ذَلِك فانه لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة مُتَّفقا
وَالثَّانِي دين الْعباد وَهُوَ يمْنَع وجوب الزَّكَاة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فِي قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْفُقَهَاء هما لَا يستويان لَان فِي حُقُوق النَّاس تخاصما وترافعا وتجادلا وَلَيْسَ فِي حُقُوق الله تَعَالَى شَيْء من ذَلِك
стр. 170
الصَّدقَات
وَأما الصَّدقَات فَأن اسباب وُجُوبهَا كأسباب وجوب الزَّكَاة وَزِيَادَة ان تكون سليمَة وَهِي تجب فِي ثَلَاثَة اشياء
فِي الابل وَالْبَقر وَالشَّاة مُتَّفقا
وَلَا تجب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء مُتَّفقا فِي البغال وَالْحمير والثيران وَهِي العوامل
زَكَاة الْخَيل
وَفِي الْخَيل اخْتِلَاف فِي قَول ابي حنيفَة وسُفْيَان فِيهَا الزَّكَاة فِي كل فرس دِينَار اَوْ عشرَة دَرَاهِم أَو يقومها فيعطي من كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاة فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لقَوْله ﵊
عَفَوْت عَن امتي فِي صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق وَقَالَ ايضا عَفَوْت لكم عَن الْخَيل فهاتوا مَا سوى ذَلِك
стр. 171
زَكَاة الابل
واما زَكَاة الابل فانها تَدور على فُصُول أَرْبَعَة
احدهما على الْخمس
وَالثَّانِي عَليّ الْعشْر
وَالثَّالِث على خَمْسَة عشر
وَالرَّابِع على الثَّلَاثِينَ فِي قَول الْفُقَهَاء وَالشَّافِعِيّ وعَلى الاربعين فِي قَول ابي عبد الله وابي عُبَيْدَة وَتَفْسِير ذَلِك
لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة من الابل صَدَقَة فاذا بلغت خَمْسَة وَهِي سَائِمَة فَفِيهَا شَاة الى عشر فَفِيهَا شَاتَان الى خَمْسَة عشر فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه الى عشْرين فَفِيهَا أَربع شِيَاه الى خَمْسَة وَعشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض فَهَذَا دون الْخمس
ثمَّ إِلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت لبون الى سِتَّة واربعين فَفِيهَا حقة وَهَذَا دون الْعشْر
ثمَّ الى احدى وَسِتِّينَ فَفِيهَا حقتان وَهَذَا دون خَمْسَة عشر
ثمَّ الى مائَة وَعشْرين ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَهُوَ انه اذا زَادَت خمْسا على مائَة وَعشْرين فَفِيهَا حقتان وشَاة فاذا زَادَت عشرا فَفِيهَا حقتان وشاتان فاذا زَادَت خَمْسَة عشر فَفِيهَا حقتان وَثَلَاثَة شِيَاه فاذا زَادَت خمْسا وَعشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض وحقتان وَإِذا زَادَت إِلَى ثَلَاثِينَ يضمها إِلَى مائَة وَعشْرين فَتَصِير مائَة وَخمسين فَفِيهَا ثَلَاث حقاق ثمَّ يسْتَأْنف كَذَلِك بَالغا مَا بلغ وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود
وَفِي قَول الشَّافِعِي اذا زَادَت وَاحِدَة على مائَة وَعشْرين فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون
стр. 172
زَكَاة الْبَقر
واما زَكَاة الْبَقر فَلَا صَدَقَة فِيهَا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ فاذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تبيع اَوْ تبيعة الى أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّة الى سِتِّينَ فَفِيهَا تبيعان
وَلَيْسَ فِي الْخمسين شَيْء فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي حنيفَة فِيهَا مُسِنَّة وايضا عَنهُ فانه قَالَ اذا بلغ اربعين فَفِيهَا مُسِنَّة وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَة شَيْء حَتَّى تبلغ خمسين فاذا بلغت خمسين فَفِيهَا مُسِنَّة وَربع اَوْ ثلث تبيع ثمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَة شَيْء حَتَّى تبلغ سِتِّينَ فَفِيهَا تبيعان
وايضا عَنهُ قَالَ لَيْسَ فِي الزِّيَادَة على الاربعين شَيْء حَتَّى تبلغ
стр. 173
خمسين فاذا بلغت خمسين فَفِيهَا مُسِنَّة وَربع مُسِنَّة أَو ثلث تبيع ثمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَة على السِّتين شَيْء حَتَّى تبلغ سبعين فَفِيهَا تبيع ومسنة ثمَّ بعد ذَلِك فِي كل اربعين مُسِنَّة وَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَهُوَ حِسَاب لَا يَنْقَطِع
مطلب زَكَاة الشَّاة
واما زَكَاة الشَّاة فَلَيْسَ فِيمَا دون أَرْبَعِينَ شَاة صَدَقَة
فاذا بلغت اربعين فَفِيهَا شَاة الى مائَة وَعشْرين
فاذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان الى مِائَتي شَاة
فاذا بلغت احدى وَمِائَتَيْنِ شَاة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه الى ارْبَعْ مائَة ثمَّ فِي كل مائَة شَاة
وَهُوَ حِسَاب لَا يَنْقَطِع
قَالَ وَلَو ابدل كل سَائِمَة بجنسها فِي الْحول فانه لَا يَنْقَطِع فِي الْحول فِي قَول مَالك وَزفر وابي عبد الله وَيقطع ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد
واذا ابدلها بِجِنْس آخر فانه يقطع الْحول فِي قَوْلهم جَمِيعًا
قَالَ واذا كَانَ لرجل تسع من الابل فحال عَلَيْهَا الْحول ثمَّ هلك مِنْهَا ارْبَعْ فان عَلَيْهِ فِيمَا بَقِي خَمْسَة اتساع شَاة فِي قَول زفر وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف يَأْخُذ مِمَّا بَقِي شَاة لانها وَاجِبَة فِي الْخمس وَمَا بَين الْخمس الى الْعشْرَة وَقس على هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْبَقر وَالْغنم وَكَذَلِكَ فِيمَا دون التسع الى الْخمس فاعرفه
واذا وَجب فِي الابل شَيْء وَلَا يُوجد الْوَاجِب وَيُوجد فَوْقهَا اَوْ تحتهَا فان الْمُصدق يتَخَيَّر فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء
ان شَاءَ أَخذ الْفرق وَيرد على صَاحب السَّائِمَة مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ
стр. 174
وَإِن شَاءَ اخذ التحت وَيَأْخُذ مِنْهُ مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ
وان شَاءَ أَخذ قيمَة الْوَاجِب وَلَا يفْرض لَهُ سوى ذَلِك
الْخمس
واما الْخمس فانه على ثَلَاثَة أوجه
احدها خمس الْغَنِيمَة
وَالثَّانِي خمس الْقِسْمَة
وَالثَّالِث خمس الْكَنْز وَقد سمى الْمَعْدن والكنز كِلَاهُمَا ركازا الا ان اسْم الْمَعْدن للركاز حَقِيقَة وللكنز مجَاز
خمس الْغَنِيمَة
واما الْغَنِيمَة فَأَرْبَعَة اخماسها للمقاتلة
وخمسها لثَلَاثَة اصناف وهم الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فِي كِتَابه ﴿واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ فيوزع الْخمس فيهم ان شَاءَ تَخْصِيصًا وان شَاءَ نعميما وان شَاءَ تَفْصِيلًا
خمس الْمَعْدن
واما الْمَعْدن فَهُوَ عَليّ وَجْهَيْن
فِي احدها الْخمس
وَلَا خمس فِي الاخر
واما الَّذِي فِيهِ الْخمس فَهُوَ على سَبْعَة أوجه
стр. 175
احدها الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والصفر والنحاس والانك والرصاص
واما الَّذِي لَا خمس فِيهِ فَهُوَ أَيْضا عَليّ سَبْعَة أوجه النفط والقير وَالْملح وَمَا يُوجد فِي الْجبَال من الْجَوَاهِر والفيروز والساج والياقوت واشباهها
وَأما يُوجد فِي بطن الأَرْض من الزاج والمغرة والكحل والزجاج وأشباهها
واما يسْتَخْرج من البحور من الصَّيْد واجناس مَا فِيهِ من اللُّؤْلُؤ والعنبر وأنواع خرزاتها
فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وابي يُوسُف فِي العنبر واللؤلؤ الْخمس لانهما مالان نفيسان
وَالسَّابِع صيد الْبر من الطُّيُور والوحوش
واما الزئبق فَفِيهِ اخْتِلَاف فان فِي قَول ابي يُوسُف فِيهِ الْخمس وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد لَيْسَ فِيهِ الْخمس
وَكَذَلِكَ كل شَيْء يسْتَخْرج من الأَرْض بِلَا علاج نَار فَلَا خمس فِيهِ سَوَاء كَانَ مَا وجده من الْمَعْدن قَلِيلا أم كثيرا وَسَوَاء وجده رجل أَو امْرَأَة حر اَوْ عبد صَغِيرا اَوْ كَبِير كَافِر اَوْ مُسلم فَفِيهِ الْخمس
وَفِي قَول الشَّافِعِي لَيْسَ فِي الْمَعْدن شَيْء الا مَعْدن الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيَقُول فِيمَا يسْتَخْرج ربع الْعشْر
стр. 176
كَزَكَاة المَال
قَالَ وَوُجُود الْمَعْدن على ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يجده فِي دَاره
وَالثَّانِي فِي دَار غَيره
وَالثَّالِث ان يجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا
فَأَما اذا وجده فِي دَاره فَفِي قَول ابي حنيفَة لَا شَيْء فِيهِ وَمَا يجده فَهُوَ لَهُ لانه ملكه ولان الامام لَا حق لَهُ فِي دَاره وَلَا للْمُسلمين
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ الْخمس لعُمُوم قَوْله ﵊ فِي الرِّكَاز الْخمس
واما اذا وجده فِي دَار غَيره فان فِيهِ الْخمس واربعة اخماس للواجد فِي قَول ابي يُوسُف ويحتج بقوله ﵊ الرِّكَاز لمن وجده وَالصَّيْد لمن أَخذه وَالطَّلَاق بيد من يَأْخُذ بالساق وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء وابي عبد الله هُوَ لصَاحب الدَّار وَلَيْسَ للواجد شَيْء
فَأَما اذا وجده فِي أَرض موَات فَفِيهِ الْخمس واربعة اخماسه للواجد
الْكَنْز
قَالَ وَوُجُود الْكَنْز على خَمْسَة اوجه
احدها ان يجده فِي دَاره
وَالثَّانِي ان يجده فِي دَار غَيره
وَالثَّالِث ان يجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا
وَالرَّابِع ان يجده فِي دَار الْحَرْب فِي الصَّحرَاء
وَالْخَامِس ان يجده فِي دَار الْحَرْب فِي دَار اُحْدُ
стр. 177
فَأَما اذا وجده فِي دَاره فَهُوَ لَهُ ويخمس وان وجده فِي دَار غَيره فَهُوَ للواجد فِي قَول ابي يُوسُف ويخمس وَفِي قَول ابي عبد الله لرب الدَّار ويخمس وَلَا شَيْء للواجد وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد هُوَ لصَاحب الخطة وَفِيه الْخمس
стр. 178
وان وجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا فَهُوَ لَهُ ويخمس وان وجده فِي دَار الْحَرْب فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمّس وان وجده فِي دَار الْحَرْب فِي دَار اُحْدُ فَهُوَ عَليّ وَجْهَيْن
فان دخل فِي دَار الْحَرْب بِأَمَان فَهُوَ لصَاحب الدَّار وَلَيْسَ لَهُ ان يخوفهم فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف هُوَ للواجد على اصله
وان دَخلهَا بِغَيْر امان فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمّس
الرِّكَاز
قَالَ والركاز عَليّ وَجْهَيْن
احدهما من دفن الاسلام فَهُوَ بِمَنْزِلَة اللّقطَة يعرفهَا حولا ثمَّ يَدْفَعهَا للْفُقَرَاء
стр. 179
وَالثَّانِي من دفن الْجَاهِلِيَّة
فان لم يتَبَيَّن اهو من دفن الْجَاهِلِيَّة اَوْ من دفن الاسلام ينظر الى الارض فان وجد فِي أَرض الاسلام فَهُوَ من دفن الاسلام وان وجد فِي أَرض الْكفْر فَهُوَ من دفن الْكفْر
زَكَاة الْعشْر
واما الْعشْر فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
احدها عشر الارضين
وَالثَّانِي عشر الاموال الَّتِي يمر بهَا على عَاشر الْمُسلمين
وَالثَّالِث عشر نَصَارَى بني تغلب
стр. 180
عشر الارضين
فَأَما عشر الارضين فان الارض على ثَلَاثَة أوجه
احدها أَرض عشرِيَّة
الثَّانِي أَرض صلحية
الثَّالِث أَرض خَرَاجِيَّة
الارض العشرية
فَأَما الارض العشرية فعلى أَرْبَعَة أوجه
احدها مَا اسْلَمْ عَلَيْهَا أَهلهَا طَوْعًا بِلَا قتال وَلَا دَعْوَة الى الاسلام
وَالثَّانِي أَرض افتتحها الامام عنْوَة فَلهُ فِيهَا أَرْبَعَة أَحْكَام
ان شَاءَ من عَلَيْهِم وردهَا اليهم وَيَأْخُذ خراجها مِنْهُم
وان شَاءَ نفاهم ونزلها قوما آخَرين وَيَضَع عَلَيْهِم الْخراج اذا كَانُوا من أهل الْكفْر وان شَاءَ يخمسها وَيدْفَع أَرْبَعَة اخماسها الى الْعَسْكَر وَيَضَع عَلَيْهَا الْعشْر وان شَاءَ ردهَا الى أَرْبَابهَا بعد مَا اسلموا فَيكون ايضا عَلَيْهَا الْعشْر كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِأَهْل مَكَّة وَهِي الثَّالِثَة وَالرَّابِع أَرض موَات يُحْيِيهَا رجل بِمَاء عشرى فَمن احياها من الْمُسلمين فَعَلَيهِ فِيهَا الْعشْر اذا لم تكن الارض فنَاء لقوم وَلَا متطبا وَلَا مرعى لقوم وَلم يكن لَهَا مَالك من الْمُسلمين
ثمَّ لَا يُحْيِيهَا الا بأذن الامام فِي قَول ابي حنيفَة ويحييها بِغَيْر اذنه فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لقَوْله ﵊ من
следующие страницы →