Полный текст (857 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
كَزَكَاة المَال
قَالَ وَوُجُود الْمَعْدن على ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يجده فِي دَاره
وَالثَّانِي فِي دَار غَيره
وَالثَّالِث ان يجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا
فَأَما اذا وجده فِي دَاره فَفِي قَول ابي حنيفَة لَا شَيْء فِيهِ وَمَا يجده فَهُوَ لَهُ لانه ملكه ولان الامام لَا حق لَهُ فِي دَاره وَلَا للْمُسلمين
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ الْخمس لعُمُوم قَوْله ﵊ فِي الرِّكَاز الْخمس
واما اذا وجده فِي دَار غَيره فان فِيهِ الْخمس واربعة اخماس للواجد فِي قَول ابي يُوسُف ويحتج بقوله ﵊ الرِّكَاز لمن وجده وَالصَّيْد لمن أَخذه وَالطَّلَاق بيد من يَأْخُذ بالساق وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء وابي عبد الله هُوَ لصَاحب الدَّار وَلَيْسَ للواجد شَيْء
فَأَما اذا وجده فِي أَرض موَات فَفِيهِ الْخمس واربعة اخماسه للواجد
الْكَنْز
قَالَ وَوُجُود الْكَنْز على خَمْسَة اوجه
احدها ان يجده فِي دَاره
وَالثَّانِي ان يجده فِي دَار غَيره
وَالثَّالِث ان يجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا
وَالرَّابِع ان يجده فِي دَار الْحَرْب فِي الصَّحرَاء
وَالْخَامِس ان يجده فِي دَار الْحَرْب فِي دَار اُحْدُ
стр. 177
فَأَما اذا وجده فِي دَاره فَهُوَ لَهُ ويخمس وان وجده فِي دَار غَيره فَهُوَ للواجد فِي قَول ابي يُوسُف ويخمس وَفِي قَول ابي عبد الله لرب الدَّار ويخمس وَلَا شَيْء للواجد وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد هُوَ لصَاحب الخطة وَفِيه الْخمس
стр. 178
وان وجده فِي أَرض لَا ملك لَاحَدَّ فِيهَا فَهُوَ لَهُ ويخمس وان وجده فِي دَار الْحَرْب فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمّس وان وجده فِي دَار الْحَرْب فِي دَار اُحْدُ فَهُوَ عَليّ وَجْهَيْن
فان دخل فِي دَار الْحَرْب بِأَمَان فَهُوَ لصَاحب الدَّار وَلَيْسَ لَهُ ان يخوفهم فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف هُوَ للواجد على اصله
وان دَخلهَا بِغَيْر امان فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمّس
الرِّكَاز
قَالَ والركاز عَليّ وَجْهَيْن
احدهما من دفن الاسلام فَهُوَ بِمَنْزِلَة اللّقطَة يعرفهَا حولا ثمَّ يَدْفَعهَا للْفُقَرَاء
стр. 179
وَالثَّانِي من دفن الْجَاهِلِيَّة
فان لم يتَبَيَّن اهو من دفن الْجَاهِلِيَّة اَوْ من دفن الاسلام ينظر الى الارض فان وجد فِي أَرض الاسلام فَهُوَ من دفن الاسلام وان وجد فِي أَرض الْكفْر فَهُوَ من دفن الْكفْر
زَكَاة الْعشْر
واما الْعشْر فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
احدها عشر الارضين
وَالثَّانِي عشر الاموال الَّتِي يمر بهَا على عَاشر الْمُسلمين
وَالثَّالِث عشر نَصَارَى بني تغلب
стр. 180
عشر الارضين
فَأَما عشر الارضين فان الارض على ثَلَاثَة أوجه
احدها أَرض عشرِيَّة
الثَّانِي أَرض صلحية
الثَّالِث أَرض خَرَاجِيَّة
الارض العشرية
فَأَما الارض العشرية فعلى أَرْبَعَة أوجه
احدها مَا اسْلَمْ عَلَيْهَا أَهلهَا طَوْعًا بِلَا قتال وَلَا دَعْوَة الى الاسلام
وَالثَّانِي أَرض افتتحها الامام عنْوَة فَلهُ فِيهَا أَرْبَعَة أَحْكَام
ان شَاءَ من عَلَيْهِم وردهَا اليهم وَيَأْخُذ خراجها مِنْهُم
وان شَاءَ نفاهم ونزلها قوما آخَرين وَيَضَع عَلَيْهِم الْخراج اذا كَانُوا من أهل الْكفْر وان شَاءَ يخمسها وَيدْفَع أَرْبَعَة اخماسها الى الْعَسْكَر وَيَضَع عَلَيْهَا الْعشْر وان شَاءَ ردهَا الى أَرْبَابهَا بعد مَا اسلموا فَيكون ايضا عَلَيْهَا الْعشْر كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِأَهْل مَكَّة وَهِي الثَّالِثَة وَالرَّابِع أَرض موَات يُحْيِيهَا رجل بِمَاء عشرى فَمن احياها من الْمُسلمين فَعَلَيهِ فِيهَا الْعشْر اذا لم تكن الارض فنَاء لقوم وَلَا متطبا وَلَا مرعى لقوم وَلم يكن لَهَا مَالك من الْمُسلمين
ثمَّ لَا يُحْيِيهَا الا بأذن الامام فِي قَول ابي حنيفَة ويحييها بِغَيْر اذنه فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لقَوْله ﵊ من
стр. 181
احيي أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ فان سَقَاهَا السَّمَاء واسقى سيحا فَفِيهَا الْعشْر وان كَانَ منبع المَاء الَّذِي يسقيها مِنْهُ فِي أَرض الْخراج فَهُوَ كَذَلِك فِي قَول ابي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد عَلَيْهَا الْخراج وان سقى بالسواني والدلاء فعلَيْهَا نصف الْعشْر ثمَّ مَا اخرجت هَذِه الارض فَفِيهِ الْعشْر أَو نصف الْعشْر قل ذَلِك أَو كثر الا فِي ثَلَاثَة اشياء الْحَطب والكلأ والقصب فِي قَول ابي حنيفَة وَزفر واحتجا بقوله تَعَالَى ﴿وَمِمَّا أخرجنَا لكم من الأَرْض﴾ وَبقول أبي عَبَّاس فِي عشر باقات من البقل باقة وَاحِدَة
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله انما الْعشْر فِي كل شَيْء لَهُ نمرة بَاقِيَة تقتن أَو يقتات ويعاش بهَا زمَان الجدب مثل الْحِنْطَة وَالشعِير والذرة والفول ولارز وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَنَحْوهَا
وايضا اذا بلغ نِصَابا وَهُوَ خَمْسَة اوسق والوسق صَاع والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَهُوَ صَاع عمر الَّذِي يُسمى حجاجيا وَهُوَ ربع من القفيز الْهَاشِمِي السِّت عشر منا
الارض الصلحية
وَأما الارض الصلحية فَهِيَ عَليّ وَجْهَيْن
احدها مَا صَالح عَلَيْهَا اربابها من أهل الْحَرْب عَليّ شَيْء يعطونه الى سُلْطَان الْمُسلمين فاذا سلمُوا تصير عشرِيَّة فَحِينَئِذٍ يَأْخُذ الامام مِنْهُم مَا صَالحهمْ عَلَيْهِ وهم يؤدونه فان فضل شَيْء من الْعشْر بعد ادائهم مَا صَالحُوا عَلَيْهِ اعطوه الى الْفُقَرَاء
стр. 182
الارض الخراجية
وَأما الارض الخراجية فَهِيَ عَليّ أَرْبَعَة أوجه
احدها أَرض اخذها الامام عنْوَة ثمَّ من بهَا على ملاكها بِالْعِتْقِ ورد اليهم أراضيهم بِمَا ضرب عَلَيْهَا من الْخراج وَيَضَع الْجِزْيَة ايضا عَليّ رقابهم فيقرهم وَلَا يقسمها بَين الْمُقَاتلَة كَمَا فعل عمر بِالسَّوَادِ فان على هَذِه الارض الْخراج فاذا اسلموا سقط الْخراج عَن رقابهم وَلَا يسْقط عَن أراضيهم
وَالثَّانيَِة ان يخرج أَرْبَابهَا ويدفعها الى قوم آخَرين من أهل الْعَهْد بِمَا حمل عَلَيْهَا من الْخراج فَحكم هَذِه الارض حكم الاولى
وَالثَّالِثَة أَرض موَات يُحْيِيهَا أحد ويسقيها من المَاء الخراجي فان على هَذِه الارض الْعشْر
وَالرَّابِعَة أَرض يَبِيعهَا مُسلم من ذمِّي من أَرض الْعشْر فَأن تِلْكَ الارض تصير خَرَاجِيَّة ابدا فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله فان اسْلَمْ صَاحبهَا فَلَا تصير عشرِيَّة لَان العشرية تصير خَرَاجِيَّة والخراجية لَا تصير عشرِيَّة لَان الْعشْر كَرَامَة للْمُؤْمِنين وَفِي قَول مُحَمَّد تكون عشرِيَّة عَليّ حَالهَا ابدا
وَفِي قَول ابي حنيفَة يُضَاعف عَلَيْهَا الْعشْر كأرض التغلبي
فَهَذِهِ الارضون الاربعة لَا يجْتَمع الْعشْر فِيهَا مَعَ الْخراج فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه ويجتمع فِي قَول الشَّافِعِي لَان الْخراج كِرَاء الأَرْض وَالْعشر حق الله تَعَالَى اوجبه للْفُقَرَاء وَالْخَرَاج انما وَضعه عمر بن الْخطاب
فَأَما قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد ان صَاحب هَذِه الاراضي يُعْطي خراجها فَحسب وَفِي قَول ابْن الْمُبَارك يُعْطي خراجها من دَخلهَا ثمَّ بِعشر لما بَقِي وَفِي قَول الشَّافِعِي وَعبد الله يرفع عشرهَا جَمِيعًا ثمَّ يُعْطي الْخراج مِمَّا بقى
стр. 183
أوجه الْخراج
قَالَ وَالْخَرَاج على الارض على ثَلَاثَة أوجه
الاول أَرض بَيْضَاء تصلح للزِّرَاعَة فَفِي كل جريب دِرْهَم وقفيز حِنْطَة
وَالثَّانِي أَرض فِيهَا كرم واشجار ملتفه فَفِيهَا عشرَة دَرَاهِم من كل جريب
وَالثَّالِث أَرض فِيهَا رطاب فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم وعَلى كل نَخْلَة دِرْهَم وَذَلِكَ وَضعه عُثْمَان بن حنيف لما بَعثه عمر بن الْخطاب الى سَواد الْكُوفَة
стр. 184
قَالَ وَلَا يُؤْخَذ الْخراج فِي السّنة الا مرّة وَاحِدَة
وان اجتاحت جَائِحَة ثَمَرهَا وزرعها فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهَا
وان ترك زراعتها وَكَانَ يقدر على ذَلِك فَعَلَيهِ الْخراج
فان عطلها فَلَا مَانع ان يؤجرها وَيَأْخُذ خراجها من اجرتها وَيرد الْفضل الى أَرْبَابهَا ان فضل وَيجوز ذَلِك لمن يَأْخُذهَا
الْمُعَامَلَة فِي الارض العشرية
قَالَ والمعاملة فِي الارض العشرية عَليّ خَمْسَة أوجه
احدها ان يَزْرَعهَا صَاحبهَا بِنَفسِهِ فان عشرهَا عَلَيْهِ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ
وَالثَّانِي ان تكون بَين شَرِيكَيْنِ فيزرعها جَمِيعًا ببذرهما وآلاتهما فعشرها عَلَيْهِمَا
وَالثَّالِث ان يَدْفَعهَا مُزَارعَة فَفِي قَول ابي حنيفَة الْمُزَارعَة فَاسِدَة الا انه يَقُول ان عشرهَا على رب الارض
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله الْعشْر عَلَيْهِمَا جَمِيعًا اذا بلغ نصيب كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يجب فِيهِ الْعشْر
وَالرَّابِع ان يَدْفَعهَا مؤاجرة فان عشرهَا فِي قَول ابي حنيفَة على رب الارض من اجرتها فِي قَول الآخرين الْعشْر على الْمُسْتَأْجر لَان الزَّرْع إِنَّمَا يخرج لَهُ دون رب الارض
وَالْخَامِس ان يَدْفَعهَا عَارِية فالعشر عَليّ الْمُسْتَعِير مُتَّفقا
стр. 185
عشر التغلبي
وَأما عشر التغلبي فانه يُؤْخَذ من أرضه ضعف مَا يُؤْخَذ من أَرض الْمُسلمين وَيُؤْخَذ من نِسَائِهِم وصبياهم اذا كَانُوا أَرْبَاب الضّيَاع كَمَا يُؤْخَذ من صبيان الْمُسلمين وَنِسَائِهِمْ جَمِيعًا
عشر الاموال الَّتِي يمر بهَا على الْعَاشِر
وَأما عشر الْأَمْوَال الَّتِي يَأْخُذهَا عَاشر الْمُسلمين فانه عَليّ ثَلَاثَة أوجه
احدها مَا يَأْخُذ من الْمُسلمين وَهُوَ ربع الْعشْر
وَالثَّانِي مَا يَأْخُذ من الذِّمِّيّ وَهُوَ نصف الْعشْر
وَالثَّالِث مَا يَأْخُذهُ من الْحَرْبِيّ اذا دخل دَار الاسلام مستأمنا للتِّجَارَة وَهُوَ الْعشْر الْكَامِل وَذَلِكَ لما روى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ لزيد بن خَبِير لما بَعثه الى عين التَّمْر أمره ان يَأْخُذ من الْمُسلمين ربع الْعشْر وَمن أهل الذِّمَّة نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر
قَالَ وَلَا يُؤْخَذ الْعشْر من الْمُسلم وَلَا من الذِّمِّيّ وَلَا من الْحَرْبِيّ حَتَّى يكون مَا لكل وَاحِد مِائَتَا دِرْهَم فَصَاعِدا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وروى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ انه قَالَ
يَأْخُذ من الْمُسلم اذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَمن الذِّمِّيّ اذا كَانَ لَهُ مائَة دِرْهَم وَمن الْحَرْب اذا كَانَ لَهُ خَمْسُونَ درهما
стр. 186
وَالْفرق بَين عشر الْمُسلمين وَعشر الذميين الْحَرْبِيين عشرَة اشياء
احدها لَا يَأْخُذ من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ حَتَّى يحول الْحول على ماليهما وَيَأْخُذ من الْحَرْبِيّ حَال الْحول على مَاله اَوْ لم يحل
وَالثَّانِي لَا يَأْخُذ من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي السّنة الْوَاحِدَة الا مرّة وَاحِدَة وَيَأْخُذ من الْحَرْبِيّ فِي كل مرّة يخرج وان كَانَ يخرج عشر مَرَّات فِي سنة وَاحِدَة
وَالثَّالِث الْمُسلم وَالذِّمِّيّ يصدقهما فِي كل شَيْء مَعَ يمينهما الا فِي قَوْلهمَا قد ادينا زَكَاة مالنا وَالْحَرْبِيّ لَا يصدق فِي كل شَيْء الا فِي قَوْله فِي غُلَام انه ابْنه وَفِي الْجَوَارِي امهات أَوْلَاده
وَالرَّابِع لَا يَأْخُذ من صبيان الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة الْعشْر وَيَأْخُذ من صبيان أهل الْحَرْب
وَالْخَامِس لَا يَأْخُذ من عبيدهم
وَالسَّادِس لَا يَأْخُذ من مكاتبهم
وَالسَّابِع لَا يَأْخُذ من العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة
وَالثَّامِن لَا يَأْخُذ من الْمضَارب
وَالتَّاسِع لَا يَأْخُذ من المتبضع وَيَأْخُذ من الْحَرْبِيّ فِي جَمِيع هَذِه الْوُجُوه
والعاشر يُعَامل الْحَرْبِيّ فِي أَخذ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَالتَّشْدِيد والتسهيل مثل مَا يعاملون تجارنا وَلَو مر الْحَرْبِيّ بالعاشر بِخَمْر وخنزير فانه يَأْخُذ من الْخمر وَلَا يَأْخُذ من الْخِنْزِير فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَيَأْخُذ من كِلَاهُمَا فِي قَول معَاذ وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يَأْخُذ من كِلَاهُمَا
стр. 187
وَأما الْخراج فقد ذَكرْنَاهُ فِي مسئلة مُقَارنًا مَعَه اذا لم يُمكن تفريد احدهما من الآخر كَمَا بَينا فِي أول المسئلة الى آخرهَا فاعرفها
جِزْيَة الرؤس
وَأما الرؤس فانها على ثَلَاثَة أوجه
احدها على المؤسرين من أهل الذِّمَّة
وَالثَّانِي على المعسرين فَيَأْخُذ مِنْهُم اثنى عشر درهما
وَأما الْوسط فَيَأْخُذ مِنْهُم أَرْبَعَة وَعشْرين وَلَا يَأْخُذ مِنْهُم فِي السّنة الا مرّة وَاحِدَة وَهَذَا قَول ابي حنيفَة واصحابه
وَفِي قَول الشَّافِعِي على كل محتلم مِنْهُم دِينَار لَا يزَال كَذَلِك
وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا تقبل الْجِزْيَة الا من أهل الْكتاب وَالْمَجُوس عَبدة النَّار من أهل الْكتاب
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله يقبل من جَمِيع أهل الاديان الا مُشْركي الْعَرَب والمرتدين
قَالَ وَلَو أَن ذِمِّيا لم تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة حَتَّى حَال عَلَيْهِ الْحول وَأسلم فِي قَول الشَّافِعِي يُؤْخَذ مِنْهُ لما مضى وَهُوَ كالاجرة عِنْده
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لَا يُؤْخَذ مِنْهُ لما مضى
من لَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة
قَالَ وَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من عشرَة اصناف
احدهم الصّبيان
وَالثَّانِي النِّسَاء
وَالثَّالِث المجانين
стр. 188
وَالرَّابِع العبيد
وَالْخَامِس الرهبان
وَالسَّادِس القسيسون
وَالسَّابِع الشُّيُوخ المقعدون
وَالتَّاسِع الزمني
والعاشر الْمَقْطُوع ايديهم وارجلهم وَقد تكلم الْفُقَهَاء فِي موسري أهل الذِّمَّة ومعسريهم واوساطهم فَقَالَ عِيسَى بن ابان الموسرون عشرَة الاف فَمَا فَوْقهَا والمعسرون اصحاب مَا دون مِائَتي دِرْهَم والاوساط اصحاب مِائَتي دِرْهَم فَمَا فَوْقهَا الى عشرَة الاف
وَقَالَ بشر المريسي
الموسرون من كَانَ لَهُم قوتهم وقوت عِيَالهمْ وَزِيَادَة والاوساط من كَانَ لَهُم قوتهم وقوت عِيَالهمْ
وَلَا يكون لَهُم زِيَادَة والمعسرون من لم يكن لَهُم قوتهم وقوت عِيَالهمْ
وَقَالَ ابو جَعْفَر الهندواني هُوَ على عَادَة الْبلدَانِ ومعرفتهم بذلك
стр. 189
صَدَقَة الْفطر
وَأما صَدَقَة الْفطر فعلى وَجْهَيْن
على العبيد وعَلى الاحرار على ثَلَاثَة اصناف
الرِّجَال الاغنياء وَالصبيان الاغيناء وَالصبيان الْفُقَرَاء
فَأَما الرِّجَال الاغنياء فالصدقة عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم
فَأَما الصّبيان الْفُقَرَاء فالصدقة فيهم فِي أَمْوَال آبَائِهِم
وَأما الصّبيان الاغنياء فالصدقة عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله فِيهِ الصَّدَقَة
وَالثَّانِي العَبْد الْكَامِل وَهُوَ على وَجْهَيْن
للْخدمَة وللتجارة فعبد التِّجَارَة لَيْسَ فِيهِ صَدَقَة فِي قَول ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وَفِي قَول الشَّافِعِي فِيهِ الصَّدَقَة وَعبد الْخدمَة فِيهِ الصَّدَقَة مُتَّفقا
وَالثَّالِث العَبْد النَّاقِص وَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
احدها العَبْد بَين اثْنَيْنِ اَوْ اكثر فَلَا صَدَقَة فِيهِ لَان الصَّدَقَة فِي عبد تَامّ
وَالثَّانِي الْمكَاتب لَيْسَ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَلَا على مَوْلَاهُ
وَالثَّالِث العَبْد المستسعي فَفِيهِ الصَّدَقَة فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد لانه حر وَفِي قَول ابي حنيفَة لَيْسَ عَلَيْهِ الصَّدَقَة لَان بعضه حر وَبَعضه عبد
كَفَّارَة الْأَيْمَان
وَأما كَفَّارَة الْأَيْمَان فعلى ثَلَاثَة أوجه
عتق رَقَبَة أَو اطعام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم
стр. 190
وَهُوَ مُخَيّر فِيهَا فان كفر بِالْعِتْقِ فَيجوز بالصغير وَالْكَبِير وَالْمُؤمن وَالْكَافِر كَمَا فِي كَفَّارَة الصَّوْم
وان كفر بالكسوة فَيجوز بِأَيّ ثوب كَانَ اذا جَازَت فِيهِ الصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ بَعضهم بِثَوْب سابغ وَقَالَ بَعضهم ثوب يواري بِهِ جسده وَفِي قَول ابي عبد الله ثوب يَكْفِيهِ فِي الشتَاء والصيف وان كفر بِالطَّعَامِ فَهُوَ على وَجْهَيْن
اباحة وتمليك
فالتمليك على ثَلَاثَة أوجه ان اعطاهم منوين من بر ودقيقه أَو سويقه أَو خبزه فَيجوز وان شَاءَ اعطاهم اربعة امنان من الشّعير اَوْ دقيقه أَو سويقه أَو خبزه وَكَذَلِكَ فِي التَّمْر وَالزَّبِيب أَرْبَعَة امنان فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة الزَّبِيب يعْطى منوين وان شَاءَ اعطى ثمن منوين من بر اَوْ ثمن اربعة امنان من شعير اَوْ تمر
وَلَا يجوز ان يعْطى منا من وَاحِد ثمنا لاخر لَان كل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة مَذْكُور فِي الْخَبَر
وَأما الاباحة فعلى ثَلَاثَة أوجه
ان شَاءَ غداهم غدائين
وان شَاءَ عشاهم عشاوين
وَهَذَا كُله فِي قَول الْفُقَهَاء
وَفِي قَول الشَّافِعِي الاباحة لَا تجوز وَلَا يجوز الا التَّمْلِيك
وَقَالُوا لكل مِسْكين من وَاحِد وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَابْن عمر
стр. 191
النذور
أَنْوَاع النذور
وَأما النذور فعلى وَجْهَيْن
١ - نذر فِي الطَّاعَة
٢ - وَنذر فِي الْمعْصِيَة
النذور فِي الطَّاعَة
فَأَما النذور فِي الطَّاعَة فعلى ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا يَقُول ان شفاني الله من هَذَا الْمَرَض اَوْ رد عني هَذَا الْبلَاء على كَذَا من الصَّوْم اَوْ الصَّلَاة اَوْ الصَّدَقَة فاذا فعل الله تَعَالَى ذَلِك لزمَه مَا قَالَ مُتَّفقا
وَالثَّانِي ان يَقُول لله تَعَالَى على ان اصوم كل جُمُعَة اَوْ كل خَمِيس
أَو قَالَ لله تَعَالَى على ان اصلي فِي كل لَيْلَة كَذَا اَوْ اعطي الْفُقَرَاء فِي كل يَوْم كَذَا من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير فَهُوَ وَاجِب ايضا كالاول عِنْد الْفُقَهَاء وَهُوَ غير وَاجِب فِي قَول ابي عبد الله ووفاؤه افضل
وَالثَّالِث ان يَقُول ان فعلت كَذَا فَللَّه على ان اصوم اَوْ اصلي كَذَا اَوْ مَالِي للْمَسَاكِين فاذا فعل ذَلِك الْفِعْل يلْزمه ذَلِك الصَّوْم اَوْ الصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء
стр. 192
وَفِي قَول الشَّافِعِي تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة وان شَاءَ فعل الصَّوْم وَالصَّلَاة
النذور فِي الْمعْصِيَة
فَأَما النّذر فِي الْمعْصِيَة فعلى ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يَقُول ان رَزَقَنِي الله قتل فَللَّه عَليّ ان اضْرِب فلَانا من السَّوْط كَذَا وَنَحْوه فَإِن رزقه قتل فلَان فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَاحِدَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضرب فلَان
وَالثَّانِي أَن يَقُول ان رَزَقَنِي الله غزَاة اَوْ حجا اَوْ طَاعَة من الطَّاعَات أَو رخصَة من الرُّخص فَللَّه على ان أَصوم أَو اتصدق بِكَذَا فرزقه الله لَا يلْزمه مَا قَالَ من الصَّوْم وَالصَّلَاة لقَوْله ﵊
لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا لَا يطيقه فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين
стр. 193
الْوَاجِبَات
النَّفَقَات
وَأما الْوَاجِبَات فانها على سَبْعَة اوجه
احدها نَفَقَة الزَّوْجَات
وَالثَّانِي نَفَقَة المماليك
وَالثَّالِث نَفَقَة الاولاد
وَالرَّابِع نَفَقَة الْوَالِدين
وَالْخَامِس نَفَقَة الرَّحِم الْمحرم
وَالسَّادِس نَفَقَة الرَّحِم غير الْمحرم
وَالسَّابِع نَفَقَة الاجانب
نَفَقَة الزَّوْجَات والمماليك
فَأَما نَفَقَة الزَّوْجَات والمماليك فَهِيَ على الرِّجَال سَوَاء كَانَ الزَّوْجَات والمماليك اغنياء اَوْ فُقَرَاء
نَفَقَة الاولاد
وَأما الاولاد فهم صنفان ذُكُور واناث
فان كَانُوا اغنياء فنفقتهم فِي أَمْوَالهم وان كَانُوا فُقَرَاء فعلى ابائهم مَا داموا صغَارًا فاذا كبروا سَقَطت نَفَقَة الابناء الا أَن يَكُونُوا زمنى لَا يقدرُونَ على الْعَمَل
وَأما الْبَنَات فان نفقتهن عَلَيْهِ مَا لم يزوجن
نَفَقَة الْوَالِدين
واما نَفَقَة الْوَالِدين فانها وَاجِبَة عَليّ الْوَلَد خَاصَّة لَا يُشَارك فِيهَا أحد
стр. 194
من الذُّرِّيَّة كَمَا ان نَفَقَة الْوَلَد على الْوَالِد لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد اذا لم يكن لَهما مَال
وَالْخلاف فِي ذَلِك
نَفَقَة الرَّحِم الْمحرم
واما نَفَقَة الرَّحِم الْمحرم فانها وَاجِبَة على الرجل فِي مَاله فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا نَفَقَة لَاحَدَّ من الاقرباء الا للوالد والا نَفَقَة الْوَلَد على الْوَالِد فَحسب
نَفَقَة الرَّحِم غير الْمحرم
واما نَفَقَة الرَّحِم غير الْمحرم فانها وَاجِبَة عَلَيْهِ أَيْضا كَنَفَقَة الرَّحِم الْمحرم وَفِي قَول عبد الرَّحْمَن ابْن ابي ليلى وابي عبد الله وَفِي قَول الْفُقَهَاء غير وَاجِبَة
وَعَن أبي عبد الله فِي هَذِه رِوَايَتَانِ احدى الرِّوَايَتَيْنِ نَفَقَة الرجل اذا عجز على بَيت مَال الْمُسلمين ثمَّ على الرَّحِم الْمحرم ثمَّ على غير الْمحرم ثمَّ على الْمُسلمين
وَفِي الرِّوَايَة الاخرى نَفَقَة الرجل عَليّ الرَّحِم الْمحرم ثمَّ على الرَّحِم غير الْمحرم ثمَّ على بَيت مَال الْمُسلمين ثمَّ على الْمُسلمين
نَفَقَة الاجانب
وَأما نَفَقَة الاجانب اذا عجزوا فَهِيَ على بَيت المَال ثمَّ على اغنياء النَّاس فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَيست هِيَ بواجبة
وُجُوه الْحُقُوق
وَاعْلَم ان هَذِه الْحُقُوق على وَجْهَيْن
وَجه للْفُقَرَاء دون غَيرهم من نَوَائِب الْمُسلمين وَهِي عشرَة اشياء اولها
стр. 195
الزَّكَاة وَالثَّانِي الصَّدقَات وَالثَّالِث العشور وَالرَّابِع خمس الْغَنَائِم وَالْخَامِس الْمَعَادِن وَالسَّادِس خمس الرِّكَاز وَالسَّابِع مَا يَأْخُذهُ الْعَاشِر من تجار الْمُسلمين وَالثَّامِن صَدَقَة الْفطر وَالتَّاسِع الْكَفَّارَات والعاشر النذور
وَوجه فِيهَا لنوائب الْمُسلمين من بِنَاء الرباطات والمساجد والخانقاه واصلاح القناطر وَيُعْطى مِنْهَا ارزاق الْقُرَّاء وارزاق الْقُضَاة والمفتين وَغَيرهم وَهِي خَمْسَة اشياء
احدها الْجِزْيَة
وَالثَّانِي الْخراج
وَالثَّالِث مَا يَأْخُذهُ الْعَاشِر من تجار أهل الذِّمَّة
وَالرَّابِع مَا يَأْخُذهُ الْعَاشِر من تجار أهل الْحَرْب
وَالْخَامِس صدقَات بني تغلب المضعفة
стр. 196
وَهَذَا قَول أبي عبد الله وَقَول الْفُقَهَاء
وَفِي قَول الشَّافِعِي يضع الصَّدقَات كلهَا فِي ثَمَانِيَة اصناف
وهم الَّذين ذكرهم الله فِي هَذِه الاية ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ الا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فانهم ساقطون وتقسم على ثَمَانِيَة اقسام
من لَا تُعْطى لَهُم الزَّكَاة
قَالَ وَلَا يجوز اعطاء الزَّكَاة الى اثنى عشر صنفا
احدها الى الْوَالِدين فَمن فَوْقهم وان بعدوا
وَالثَّانِي الى الاولاد وان سفلوا
وَالثَّالِث الاغنياء
وَالرَّابِع الى الْكفَّار
وَالْخَامِس الى بني هَاشم فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَيجوز فِي قَول ابي حنيفَة
وَالسَّادِس الى عبيد هَؤُلَاءِ الَّذين عددناهم
وَالسَّابِع الى عبيد نَفسه
وَالثَّامِن الى أُمَّهَات اولاد
وَالتَّاسِع الى مدبريه
والعاشر الى مكاتبيه
وَالْحَادِي عشر الى الزَّوْجَة
وَالثَّانِي عشر الى الزَّوْج فِي قَول ابي حنيفَة وَيجوز عطاؤها اليه فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَلَو اعطى الزَّكَاة الى الاصناف السِّتَّة الاولى وَلم يعلمهُمْ ثمَّ علمهمْ فان عَلَيْهِ ان يُعِيد فِي قَول ابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَهُوَ كمن تَوَضَّأ بِمَاء نجس
стр. 197
وَصلى ثمَّ علم فان عَلَيْهِ أَن يتَوَضَّأ بِمَاء طَاهِر وَيُعِيد الصَّلَاة وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُعِيد فِي قَول ابي عبد الله وابي حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ كمن صلى على التَّحَرِّي ثمَّ تبين لَهُ انه صلى الى غير الْقبْلَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد الصَّلَاة
وَلَو انه دفع الزَّكَاة الى اُحْدُ من الاصناف السِّتَّة الاخرى وَلم يعلمهُمْ ثمَّ علمهمْ فَعَلَيهِ ان يُعِيد مُتَّفقا لانه لم يُخرجهُ من ملكه بعد دون الزَّوْج وَالْمَرْأَة فان حكم الْمَرْأَة كَحكم السِّتَّة الاولى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة واما الزَّوْج فَهُوَ على اخْتِلَاف مَا ذكرنَا
تَعْجِيل الزَّكَاة
قَالَ وَيجوز ان يعجل الزَّكَاة قبل وُجُوبهَا لسنة أَو أَكثر فِي قَول الْفُقَهَاء وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول مَالك
زَكَاة الْحلِيّ
وَأما الْحلِيّ فَفِيهَا الزَّكَاة فِي الصَّامِت فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي لَيْسَ فِيهَا الزَّكَاة
كتاب الْمَنَاسِك
أَنْوَاع الْحَج
اعْلَم ان الْحَج على وَجْهَيْن
١ - الْحَج الاكبر وَالْحج الاصغر
فَأَما الْحَج الاكبر فَهُوَ حجَّة الاسلام
стр. 198
واما الاصغر فَهُوَ الْعمرَة
وَلَا اخْتِلَاف فِي وجوب الْحَج الاكبر على من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا
واما الْعمرَة فَهِيَ سنة وَلَيْسَت بواجبة الا ان يدخلهَا اُحْدُ فَحِينَئِذٍ يلْزمه اتمامها فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول أبي عبد الله لَا تلْزمهُ الْبَتَّةَ الا ان يُوجِبهَا على نَفسه بنذره
أَسبَاب وجوب الْحَج
وَأما اسباب وجوب الْحَج فسبعة أَشْيَاء
وثامنها بِالشّرطِ وتاسعها بالاختلاف
فَأَما السَّبْعَة
فأولها الاسلام
وَالثَّانِي الْبلُوغ
وَالثَّالِث الْحُرِّيَّة
وَالرَّابِع الْعقل
فان حج هَؤُلَاءِ الاصناف من الاربعة فِي هَذِه الاحوال الاربعة ثمَّ صَارُوا الى غَيرهَا فَعَلَيْهِم ان يحجوا ثَانِيًا
وان احرموا ثمَّ عتق العَبْد وادرك الصَّبِي واسلم الْكَافِر وافاق الْمَجْنُون وجددوا الاحرام ومضوا جزاهم
وَالْخَامِس صِحَة الْبدن وَصَاحب الْعذر فِي هَذِه المسئلة على أَرْبَعَة أوجه
احدها ان لَا يقدر على الثُّبُوت عَليّ الْمحمل وعَلى الدَّابَّة
وَالثَّانِي ان يقدر على الثُّبُوت عَليّ الْمحمل الا انه لَا يقدر عَليّ الرّكُوب وَالنُّزُول
стр. 199
وَالثَّالِث ان يكون مَرِيضا ضانيا لَا يُمكنهُ السّفر والحركات فانه لَا حج على هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة
وَالرَّابِع الاعمى فَهُوَ كالبصير فِي قَول مُحَمَّد بن الْحسن وروى الْمُعَلَّى ابْن مَنْصُور عَن ابي يُوسُف عَن ابي حنيفَة انه قَالَ هُوَ كالمعقد فِي سُقُوط الْغَرَض عَنهُ فِي الْحَج وَهَذَا اشبه بقول ابي عبد الله وَلَو ان هَذَا الرجل وجد المَال فِي هَذِه الْحَالة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَج وَلَو انه وجد المَال فِي حَال صِحَّته فَلم يحجّ حَتَّى عرضت لَهُ هَذِه الْحَالة فَلَا يسْقط عَنهُ الْحَج وَعَلِيهِ ان يحجّ رجلا عَن نَفسه فان احج ثمَّ صَحَّ قبل مَوته فان عَلَيْهِ ان يحجّ بِنَفسِهِ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد
وَالسَّادِس من اسباب وجوب الْحَج أَمن الطَّرِيق وجلاؤه فان كَانَ الطَّرِيق مخوفا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يحجّ
وَالسَّابِع وجود الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَخَمْسَة من الَّذين وجدوا الزَّاد وَالرَّاحِلَة لَيْسَ عَلَيْهِم ان يحجوا احدهم ان يكون لَهُ الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلَكِن لَا يكون لِعِيَالِهِ النَّفَقَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يحجّ
стр. 200
وَالثَّانِي الَّذِي كَانَ لَهُ زَاد وراحلة وَعَلِيهِ دين بِقدر ذَلِك اَوْ اكثر أَو اقل فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَج
وَالثَّالِث من وجد الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلم يخرج الى الْحَج حَتَّى ذهب زَاده وراحلته قبل ان يحجّ النَّاس فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَج
وَالرَّابِع صَاحب الضَّيْعَة وَتَكون قيمَة الضَّيْعَة مثل الزَّاد وَالرَّاحِلَة أَو اكثر الا انه يحْتَاج الى غَلَّتهَا اَوْ يحْتَاج عِيَاله فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَج
وَلَو ان غلَّة بعض الضَّيْعَة تكفيه وَعِيَاله وَقِيمَة بعض الْبَاقِي يَكْفِيهِ عَن الزَّاد وَالرَّاحِلَة فان عَلَيْهِ ان يحجّ وان فضل شَيْء من ذَلِك وَكَانَت قِيمَته زادا وراحلة فان عَلَيْهِ الْحَج
وجوب الْحَج بِالشّرطِ
فَأَما الَّذِي هُوَ بِالشّرطِ فَهُوَ حج الْمَرْأَة اذا وجدت محرما بعد هَذِه الاسباب السَّبْعَة فَيكون عَلَيْهَا الْحَج وان لم تَجِد محرما فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْحَج فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي عَلَيْهَا ان تخرج بِنَفسِهَا
وَأما الَّذِي هُوَ بالاختلاف فنفقة الْمحرم فان حج بهَا الْمحرم بزاده وَنَفَقَته فعلَيْهَا الْحَج وان لم يحجّ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْحَج فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله وسُفْيَان وَرِوَايَة عَن ابي حنيفَة وَمُحَمّد ان طلب الْمحرم النَّفَقَة وَلها ذَلِك فعلَيْهَا الْحَج
стр. 201
الْفرق بَين حج الْمَرْأَة وَحج الرجل
وَالْفرق بَين حج الْمَرْأَة وَالرجل اُحْدُ عشر شَيْئا
احدها لَيْسَ عَليّ الْمَرْأَة الْحَج بِغَيْر محرم
وَالثَّانِي لَيْسَ عَلَيْهَا الْحَج بِغَيْر وجود نَفَقَة الْمحرم اذا طلب
وَالثَّالِث احرام الرجل فِي رَأسه واحرام الْمَرْأَة فِي وَجههَا
وَالرَّابِع تخفي الْمَرْأَة التَّلْبِيَة ويجهر بهَا الرجل
وَالْخَامِس الرجل لَا يلبس الثَّوْب الْمخيط فِي قَول ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وابي عبد الله وَفِي قَول احْمَد بن حَنْبَل يلبس واما الْمَرْأَة فلهَا ان تلبس المخيطات
وَالسَّادِس لَيْسَ عَليّ الْمَرْأَة تَقْبِيل الْحجر الاسود واستلامه الا ان تَجِد خلْوَة من الرِّجَال وعَلى الرجل ان يقبله ويستلمه
وَالسَّابِع عَليّ الرجل ان يُهَرْوِل فِي الطّواف فِي المرات الثَّلَاث وَيَمْشي على هَيْئَة فِي المرات الاربع وَلَيْسَ على الْمَرْأَة ان تهرول
وَالثَّامِن عَليّ الرِّجَال ان يصعدوا عَليّ الصفاة والمروة وَالنِّسَاء لَيْسَ عَلَيْهِنَّ صعودهما الا ان يجدن خلْوَة من الرِّجَال
وَالتَّاسِع عَليّ الرجل ان يسْعَى بَين العلمين وَلَيْسَ عَليّ الْمَرْأَة ذَلِك
والعاشر الرجل اذا ترك طواف الْوَدَاع وَرجع فَعَلَيهِ دم وَالْمَرْأَة اذا حَاضَت فَرَجَعت وَتركت هَذَا الطّواف فَلَيْسَ عَلَيْهَا دم
وَالْحَادِي عشر على الرجل الْحلق وَالتَّقْصِير وَلَيْسَ على الْمَرْأَة الْحلق
стр. 202
مَوَاقِيت الْحَج
قَالَ مَوَاقِيت الْحَج خَمْسَة
فلاهل الْعرَاق ذَات عرق
ولاهل الْيمن يَلَمْلَم
ولاهل نجد قرن
ولاهل الشَّام الْجحْفَة
ولاهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة
النَّاس بحذاء الْمِيقَات
وَالنَّاس بحذاء الْمِيقَات على ثَلَاثَة اصناف
احدهم من هُوَ وَطنه خَارج الْمِيقَات من أهل الآخاق
وَالثَّانِي من هُوَ وَطنه مَا بَين الْمِيقَات وَالْحرم
وَالثَّالِث من هُوَ وَطنه فِي الْحرم
الاحرام من ايْنَ هُوَ
قَالَ وَفِي الاحرام من ايْنَ هُوَ ثَلَاثَة اقاويل
قَالَ بَعضهم لَا يجوز الاحرام دون الْمِيقَات
стр. 203
وَقَالَ بَعضهم يجوز الا انه لَا يجب دون الْمِيقَات فاذا بلغ الْمِيقَات وَجب الاحرام من ثمَّة وَهَذَا هُوَ قَول ابي حنيفَة واصحابه
وَقَالَ بَعضهم وجوب الاحرام عِنْد طرف الْحرم وَهَذَا هُوَ قَول ابي عبد الله فَلَو ان رجلا جَاوز الْمِيقَات من غير احرام ثمَّ احرم فان عَلَيْهِ دَمًا فان رَجَعَ الى الْمِيقَات ولبى سقط عَنهُ الدَّم فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد اذا رَجَعَ الى الْمِيقَات سقط عَنهُ الدَّم لبّى اَوْ لم يلب وَفِي قَول زفر لم يسْقط عَنهُ الدَّم رَجَعَ اَوْ لم يرجع لبّى اَوْ لم يلب
وَفِي قَول ابي عبد الله عَلَيْهِ دم رَجَعَ اَوْ لم يرجع لبّى اَوْ لم يلب الا انه اذا دخل الْحرم بِغَيْر احرام فَعَلَيهِ دم فان رَجَعَ الى طرف الْمحرم ولبى سقط عَنهُ الدَّم
وَأما الَّذِي وَطنه مَا بَين الْمِيقَات وَالْحرم فانه يحرم من وَطنه وَلَا يدْخل الْحرم الا باحرام
واما الَّذِي وَطنه فِي الْحرم فانه يحرم من وَطنه فِي الْحرم فان خرج ثمَّ احرم فَعَلَيهِ دم وَذَلِكَ إِذا احرم لِلْحَجِّ وان احرم للْعُمْرَة فانه يخرج من الْحرم وَيحرم لَهَا فان احرم فِي الْحرم فَعَلَيهِ دم وَذَلِكَ لَان السّنة جَاءَت بذلك
فَرَائض الْحَج
قَالَ وفرائض الْحَج ثَلَاثَة اشياء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
١ - الاحرام
٢ - وَالْوُقُوف بِعَرَفَة
٣ - وَطواف الزِّيَارَة
وَفِي قَول الشَّافِعِي السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ايضا فَرِيضَة
وَفِي قَول بَعضهم الْوُقُوف بِجمع فَرِيضَة
وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
стр. 204
الاحرام
فَأَما الاحرام فَهُوَ التَّلْبِيَة مَعَ وجود النِّيَّة وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه
احدها اذا نوى وَلم يلب فَلَيْسَ بِمحرم بِالنِّيَّةِ وَحدهَا
وَالثَّانِي ان لبّى وَلم ينْو فَلَيْسَ بِمحرم ايضا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَهُوَ محرم فِي قَول ابي عبد الله على نِيَّته الْقَدِيمَة
وَالثَّالِث ان لبّى وَنوى فَهُوَ محرم مُتَّفقا
سنة الاحرام
قَالَ وَسنة الاحرام ثَلَاثَة اشياء
احدها الِاغْتِسَال وَالْوُضُوء والاغتسال افضل
وَالثَّانِي ان يلبس ثَوْبَيْنِ جديدين اَوْ غسيلين
وَالثَّالِث ان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يُلَبِّي على دبر الصَّلَاة وان كَانَ وَقت الْفَرِيضَة جَازَت عَنْهُمَا
اوقات التَّلْبِيَة
قَالَ ويلبي فِي سِتَّة اوقات بعد الاحرام
احدها عِنْد ادبار الصَّلَاة الموقوته
وَالثَّانِي اذا انبعثت بِهِ رَاحِلَته
وَالثَّالِث عِنْد الاسحار
وَالرَّابِع اذا رأى ركبا
وَالْخَامِس اذا علا شرفا
وَالسَّادِس اذا هَبَط وَاديا
صِيغَة التَّلْبِيَة
قَالَ والتلبية ان تَقول
стр. 205
لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
لَا شريك لَك لبيْك
ان الْحَمد وَالنعْمَة لَك
وَالْملك لَا شريك لَك
مطلب كَيْفيَّة الاحرام
قَالَ والاحرام عَليّ ثَلَاثَة أوجه
احدها الْعمرَة مُفردا
وَالثَّانِي الْحَج مُفردا
وَالثَّالِث الْحَج وَالْعمْرَة جَمِيعًا
صِيغَة الاحرام للْعُمْرَة وَالْحج
فاذا أَرَادَ ان يحرم للْعُمْرَة يَقُول عِنْد ذَلِك اللَّهُمَّ ان اريد مِنْك عمْرَة فيسرها لي وتقبلها مني
واذا أَرَادَ ان يحرم لِلْحَجِّ فَيَقُول
اللَّهُمَّ اني أُرِيد مِنْك حجا فيسره لي وتقبله مني
واذا أَرَادَ ان يحرم لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا فَيَقُول
اللَّهُمَّ اني أُرِيد مِنْك حجا وَعمرَة فيسرهما لي وتقبلهما مني
ثمَّ يُلَبِّي على اثر ذَلِك ثمَّ يُلَبِّي للْعُمْرَة الى ان يسْتَلم الْحجر ثمَّ يقطع ويلبي لِلْحَجِّ الي ان يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة اَوْ حَصَاة ثمَّ يرميها ثمَّ يقطع
والاحرام لَا يُرِيد الْوَقْت وَلَكِن يُرِيد الْمَكَان وَالْمَكَان هُوَ الْمِيقَات فِي قَول ابي حنيفَة واصاحبه
وَفِي قَول ابي عبد الله هُوَ طرف الْحرم كَمَا ذكرنَا بديا
стр. 206
الْوُقُوف
واما الْوُقُوف فانه يُرِيد الْوَقْت وَ الْمَكَان
الْوَقْت
واما الْوَقْت فانه من زَوَال الشَّمْس الى انفجار الصُّبْح من يَوْم الاضحى
الْمَكَان
وَأما الْمَكَان فانه عَرَفَات كلهَا الا بطن عَرَفَة والمزدلفة كلهَا الا محسر فَمن بلغَهَا فِي هَذَا الْوَقْت عَالما اَوْ جَاهِلا مارا اَوْ وَاقِفًا لَيْلًا اَوْ نَهَارا فقد حصل لَهُ الْوُقُوف وَمن لم يبلغ فقد فَاتَهُ الْحَج
سنة الْوُقُوف
قَالَ وَسنة الْوُقُوف ثَلَاثَة اشياء
احدها صعُود الْموقف
وَالثَّانيَِة الدَّعْوَات بِهِ
وَالثَّالِثَة الرُّجُوع بعد ان تغرب الشَّمْس
الطّواف
أَنْوَاع الطّواف
أما الطّواف فان الطّواف على ثَلَاثَة أوجه
طواف التَّحِيَّة
أَحدهَا طواف التَّحِيَّة وَيُقَال لَهُ طواف الدُّخُول وَهُوَ نَافِلَة
طواف الزِّيَارَة
وَالثَّانِي طواف الزِّيَارَة وَيُقَال لَهُ طواف الْوَاجِب وَهُوَ فَرِيضَة
стр. 207
طواف الْوَدَاع
وَالثَّالِث طواف الْوَدَاع وَيُقَال لَهُ طواف الصَّدْر وَهُوَ سنة
فَأَما طواف التَّحِيَّة فَهُوَ أول مَا يدْخل مَكَّة يطوف بِالْبَيْتِ سَبْعَة اطواف يرمل فِي الثَّالِثَة مِنْهَا واذا خَتمهَا يُصَلِّي فِي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا اَوْ مِمَّا تيَسّر عَلَيْهِ ثمَّ يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة سبع مَرَّات يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة ويسعي بَين العلمين
كَيْفيَّة طواف الزِّيَارَة
وَأما طواف الزِّيَارَة فانه يكون يَوْم النَّحْر فَيَأْتِي مَكَّة من منى فيطوف بِالْبَيْتِ سبعا بِلَا رمل ان كَانَ رمل فِي طواف التَّحِيَّة وَكَذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ان كَانَ سعي بَينهمَا فِي الطّواف الاول ثمَّ يرجع الي منى وَلَا يبيت بِمَكَّة فان أخر الطّواف الي الْغَد اَوْ الى بعد الْغَد فَلَا شيئ عَلَيْهِ وان أخر الى اكثر من ذَلِك فَعَلَيهِ دم فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ عَلَيْهِ شيئ
كَيْفيَّة طواف الْوَدَاع
واما طواف الْوَدَاع فَهُوَ عِنْد النَّفر فيطوف بِالْبَيْتِ سبعا بِلَا رمل وَيخرج وَلَا يلبث فان ترك طواف الزِّيَارَة وَطَاف للوداع فانه يقوم مقَام طواف الزِّيَارَة وَعَلِيهِ دمان دم لتأخيره طواف الزِّيَارَة وَدم لفَوَات طواف الْوَدَاع فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهِ دم وَاحِد لفَوَات طواف الْوَدَاع وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لتأخير طواف الزِّيَارَة
стр. 208
قَالَ وَلَو انه ترك طواف الزِّيَارَة وَترك طواف الْوَدَاع وَطَاف اولا للتحية فان ذَلِك الطّواف لَا يجْزِيه من طواف الزِّيَارَة وَهُوَ محرم بعد وَلَا يجوز اتيان النِّسَاء حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ وَلَو الى قَابل وَفِي قَول ابي عبد الله يقوم طواف التَّحِيَّة مقَام طواف الزِّيَارَة اذا نَوَاه اَوْ لم ينْو شَيْئا وَقد قَامَ مِنْهُ فرضا لَا نفلا وان نَوَاه نفلا لم يجز عَن طواف الزِّيَارَة
سنة الطّواف
قَالَ وَسنة الطّواف ثَلَاثَة أَشْيَاء
احدها التَّيَامُن فِي الطّواف
وَالثَّانِي تَقْبِيل الْحجر الاسود
وَالثَّالِث رَكْعَتَانِ بعد الْفَرَاغ من الطّواف وَيُقَال الرمل فِي الاشواط الثَّلَاثَة سنة ايضا
أَنْوَاع الْحَج
قَالَ وَالْحج عَليّ ثَلَاثَة أوجه
١ - مُفْرد ٢ وقران ٣ وتمتع
الْمُفْرد
فَأَما الْمُفْرد فانه افضل عِنْد أهل الحَدِيث وَله طواف وَاحِد وبسعي وَاحِد بِلَا خلاف
حج الْقرَان
واما حج الْقرَان فان بَينه وَبَين الْحَج الْمُفْرد فرقا من خَمْسَة اشياء
احدها يَقُول فِي اول الاحرام
стр. 209
اللَّهُمَّ ان اريد مِنْك حجا وَعمرَة كَمَا وَصفنَا بديا
وَالثَّانِي على الْقَارِن طوافان
وَالثَّالِث عَليّ الْقَارِن سعيان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك عَلَيْهِ طواف وسعي وَاحِد كَمَا ان احرامه وحلقه يقوم لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة فَكَذَلِك الطّواف وَالسَّعْي
وَالرَّابِع عَليّ الْقَارِن دم الْقرَان وَلَيْسَ عَليّ الْمُفْرد دم
وَالْخَامِس كل شَيْء يَفْعَله الْقَارِن مِمَّا فِيهِ الْجَزَاء وَالدَّم فَعَلَيهِ اثْنَان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ وَاحِد لَان الاحرام وَاحِد
قَالَ وَحج الْقرَان افضل عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لَان الْخيرَات فِيهِ اكثر
حج التَّمَتُّع
وَأما حج التَّمَتُّع فان شَرَائِطه اربعة اشياء
احدها ان يكون الرجل من أهل الافاق وَلَا يكون من أهل الْحرم
وَالثَّانِي ان يكون احرامه فِي اشهر الْحَج واشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشرَة من ذِي الْحجَّة
وَالثَّالِث ان يتم عمرته الَّتِي احرم بهَا ثمَّ يخرج من احرامه ويتمتع الى ايام الْحَج وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾ يَعْنِي فَمن تمتّع بِخُرُوجِهِ من الْعمرَة الى ايام الْحَج
وَالرَّابِع ان يحجّ من عَامه ذَلِك وَلَا يرجع الى أَهله ثمَّ عَلَيْهِ دم الْمُتْعَة
стр. 210
فان لم يجد الْقَارِن اَوْ الْمُتَمَتّع الْهدى يَصُوم عشرَة ايام فِي الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة وَسَبْعَة اذا رَجَعَ الى اهله وان شَاءَ فِي الطَّرِيق
وَعند أهل مَكَّة التَّمَتُّع افضل
صِحَة الْحَج وفساده
قَالَ وَالرجل اذا أحرم فَلَا يخرج من أَرْبَعَة أوجه
احدها ان يتم حجه من أَوله الى آخِره
وَالثَّانِي ان يفوتهُ الْحَج فَيخرج مِنْهُ بِعُمْرَة وَعَلِيهِ حجَّة الاسلام
وَالثَّالِث ان يفْسد حجَّة وَفَسَاد الْحَج بِالْجِمَاعِ فِي الْفرج قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله فاذا جَامع قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فعلية هدى ويحج من قَابل وَفِي قَول الشَّافِعِي بَدَنَة ويحج من قَابل
واذا جَامع بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ بَدَنَة وحجه جَائِز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
قَالَ وَعمد الْحَج ونسيانه سَوَاء
وَكَذَلِكَ لَو ذهب عقله فجامع
وَفِي قَول الشَّافِعِي ان جَامع قبل رمي الْجمار يفْسد حجه واذا فسد حجه مضى على الْحجَّة الْفَاسِدَة ثمَّ يفعل مَا قُلْنَا
قَالَ وَلَو جومعت الْمَرْأَة وَهِي نَائِمَة اَوْ ذَاهِبَة الْعقل فانه يفْسد حَجهَا
الاحصار
وَالرَّابِع ان يحصر والاحصار على اربعة اوجه
стр. 211
احدها بِالْمرضِ
وَالثَّانِي بالعدو
وَالثَّالِث بذهاب النَّفَقَة
وَالرَّابِع ان حَبسه ظَالِم
وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يكون الاحصار الا بالعدو
مسَائِل الاحصار
وَفِي الاحصار سبع مسَائِل فِي كل وَاحِدَة اخْتِلَاف
احدها ان الشَّافِعِي قَالَ الاحصار بالعدو وَفِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله بالعدو وَغَيره
وَالثَّانيَِة قَالَ الشَّافِعِي يذبح الْمحصر حَيْثُ شَاءَ وَيحل وَقَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله لَا يجوز الا فِي الاحرام
وَالثَّالِث قَالَ مَالك اذا احصر الرجل حل من احرامه وَالذّبْح عَلَيْهِ دين وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا يجوز ان يحل الا بعد ان يذبح عَنهُ
وَالرَّابِع قَالَ بعض النَّاس لَا يجوز لَهُ ان يحل الا ان يكون قد اشْترط وَعند الْفُقَهَاء هِيَ جَائِزَة
وَالْخَامِسَة قَالَ ابو حنيفَة يجوز ان يذبح الْهدى فِي اي يَوْم يكون فِي الْحرم وَبِه اخذ ابو عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز الا فِي يَوْم النَّحْر
وَالسَّادِس اذا ذبح لأَجله يجوز لَهُ ان يرجع وَلَا يحلق فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي يُوسُف يَنْبَغِي ان يحلق اسْتِحْبَابا وَلَو لم يحلق جَازَ
وَالسَّابِعَة اذا لم يقدر على الْهدى بَقِي على احرامه فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول عَطاء بن ابي رَبَاح يَصُوم عشرَة أَيَّام وَيحل
стр. 212
مطلب الْحَج على اوجه
قَالَ وَالرجل إِذا حج لَا يخرج من ثَلَاثَة أوجه
اما ان يحجّ عَن نَفسه
واما ان يحجّ عَن حَيّ عَاجز
واما ان يحجّ عَن ميت
فان حج عَن نَفسه فَهُوَ على وَجْهَيْن اما ان يكون فرضا واما ان يكون نفلا وَقد تقدم ذكره
واما ان حج عَن حَيّ عَاجز فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما ان يكون الْعَاجِز على عَجزه الى الْمَوْت فَتجوز عَنهُ مُتَّفقا
وَالثَّانِي ان يبرأ الْعَاجِز من عَجزه قبل الْمَوْت فَعَلَيهِ ان يُعِيد الْحَج فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد واما فِي قَول ابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد
واما اذا حج عَن ميت فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما ان يحجّ عَن رجل
وَالثَّانِي ان يحجّ عَن امْرَأَة وَكِلَاهُمَا جائزان غير مكروهين
قَالَ وَلَو ان الْمَرْأَة حجت عَن رجل فَهُوَ مَكْرُوه لما يُصِيبهَا فِيهِ من الْحيض ثمَّ ايضا هُوَ على وَجْهَيْن
اما ان يكون هُوَ نَفسه قد حج وَلَا اخْتِلَاف فِي حجه عَن الْمَيِّت انه جَائِز واما ان يكون لم يحجّ فَهُوَ ايضا جَائِز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك ثمَّ هُوَ ايضا على وَجْهَيْن
اما ان يحجّ بِالنَّفَقَةِ واما ان يحجّ بالاستئجار
فبالنفقة جَائِز بِلَا خلاف وبالاستئجار لَا يجوز عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَيجوز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وابي عبد الله
قَالَ فاذا حج بِالنَّفَقَةِ فَمَا فضل يردهُ على الْوَرَثَة وان طيبوه لَهُ فَهُوَ جَائِز
стр. 213
قَالَ واذا حج على الِاسْتِئْجَار فَهُوَ لَهُ فضل اَوْ لم يفضل
وان حبس تِلْكَ الاجرة وَحج من مَاله جَازَ ايضا
مَحْظُورَات الاحرام
قَالَ وَمَا لَا يجوز للْمحرمِ ان يَفْعَله فِي احرامه فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه احدها فِي نَفسه وَالثَّانِي فِي لبسه وَالثَّالِث فِي غَيره
مَا لَا يَفْعَله الْمحرم فِي نَفسه
اما الَّتِي فِي نَفسه فانها على عشرَة أوجه
احدها لَا يسرح رَأسه
وَالثَّانِي لَا يسرح لحيته لاجل مَخَافَة قتل الدَّوَابّ ونتف الشّعْر وَلَو فعل فَقتل قملة اَوْ سَقَطت شَعْرَة يتَصَدَّق بِشَيْء
وَالثَّالِث لَا يدهن رَأسه
وَالرَّابِع لَا يدهن لحيته وَلَو فعل فَعَلَيهِ دم وان كَانَ مِمَّا لَا يدهن بِهِ مثل السّمن والشحم تصدق بِشَيْء وَلَو ادهن بالزيت فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تصدق بِشَيْء
وَالْخَامِس لَا يقرب طيبا وان مس طيبا فَعَلَيهِ دم
وَالسَّادِس لَا يحلق رَأسه وَفِيه خمس مقالات فَفِي قَول الشَّافِعِي اذا حلق ثَلَاث شَعرَات فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي حنيفَة اذا حلق ثَلَاثًا اَوْ أَرْبعا فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي يُوسُف اذا حلق اكثر الرَّأْس فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب اذا حلق الرَّأْس فَعَلَيهِ دم والا فَعَلَيهِ صَدَقَة وَفِي قَول أبي عبد الله اذا حلق جَمِيع الرَّأْس فَعَلَيهِ دم والا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَالسَّابِع لَا يحلق ابطه
وَالثَّامِن لَا يحلق عانته
стр. 214
وَالتَّاسِع لَا يحلق شَاربه
والعاشر لَا يقلم اظافره فان فعل فَعَلَيهِ دم اذا كَانَ بِغَيْر عذر وَأَن كَانَ بِعُذْر وان تَركه سَاعَة أَو أقل أَو أَكثر فَعَلَيهِ دم كَذَا وَفِي قَول الْفُقَهَاء ان لبس عمدا يَوْمًا فَعَلَيهِ دم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك فان لبس اقل من يَوْم فَعَلَيهِ اطعام وان لبسه لضَرُورَة يَوْمًا تَاما كفر اي الْكَفَّارَات الثَّلَاث ان شَاءَ ذبح وان شَاءَ صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وان شَاءَ تصدق بِثَلَاثَة اصيع على سِتَّة مَسَاكِين
قَالَ وَيجوز لَهُ ان يلبس سَبْعَة من الاثواب
احدها الرِّدَاء وَالثَّانِي الازار وَالثَّالِث الطيلسان وَالرَّابِع الكساء وَالْخَامِس النَّعْلَيْنِ وَالسَّادِس الْهِمْيَان وَالسَّابِع المعضده تكون فِيهَا نَفَقَته وَلَو كَانَ فِي أحد هَذِه الاثواب زعفران اَوْ ورس أَو عصفر أَو خلوق أَو شَيْء من الطّيب فَلَا يجوز لَهُ ان يلْبسهُ
стр. 215
مَا لَا يَفْعَله الْمحرم فِي غَيره
واما الَّذِي فِي غَيره فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدها فِي الصَّيْد وَالثَّانِي فِي الْمَرْأَة
تَحْرِيم قتل الصَّيْد على الْمحرم
فَأَما الَّذِي فِي الصَّيْد فَهُوَ على سَبْعَة أوجه
احدها لَا يقتل الصَّيْد فان قَتله فَعَلَيهِ ان يكفر احدى الْكَفَّارَات الثَّلَاث ان شَاءَ يشترى عدل مَا ذكر ويذبحه وان شَاءَ قومه وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِه الطَّعَام وَيتَصَدَّق بِهِ على الْمَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع من بر اَوْ صياما فيصوم بدل كل نصف صَاع يَوْمًا وان فضل مد اَوْ نصف مد صَامَ لَهُ يَوْمًا اَوْ تصدق بِهِ على الْمَسَاكِين
فَأَما الْهدى فبمكة واما الصّيام والاطعام فَحَيْثُ شَاءَ
قَالَ والخاطئ والعامد فِي قتل الصَّيْد سَوَاء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول دَاوُد لَا شَيْء على الخاطئ
والقارن كالمفرد فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه على الْقَارِن جزاءان
وَالثَّانِي لَا يعين على قتل الصَّيْد
وَالثَّالِث لَا يُشِير الى الصَّيْد
وَالرَّابِع لَا يدل عَلَيْهِ فان دلّ اَوْ اشار فَعَلَيهِ مَا على الْقَاتِل من الْكَفَّارَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك لَيْسَ على الدَّال والمشير شَيْء
وَالْخَامِس لَا يَشْتَرِي الصَّيْد
وَالسَّادِس لَا يقبل الصَّيْد هَدِيَّة
следующие страницы →