← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

احدها بِالْمرضِ وَالثَّانِي بالعدو وَالثَّالِث بذهاب النَّفَقَة وَالرَّابِع ان حَبسه ظَالِم وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يكون الاحصار الا بالعدو مسَائِل الاحصار وَفِي الاحصار سبع مسَائِل فِي كل وَاحِدَة اخْتِلَاف احدها ان الشَّافِعِي قَالَ الاحصار بالعدو وَفِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله بالعدو وَغَيره وَالثَّانيَِة قَالَ الشَّافِعِي يذبح الْمحصر حَيْثُ شَاءَ وَيحل وَقَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله لَا يجوز الا فِي الاحرام وَالثَّالِث قَالَ مَالك اذا احصر الرجل حل من احرامه وَالذّبْح عَلَيْهِ دين وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا يجوز ان يحل الا بعد ان يذبح عَنهُ وَالرَّابِع قَالَ بعض النَّاس لَا يجوز لَهُ ان يحل الا ان يكون قد اشْترط وَعند الْفُقَهَاء هِيَ جَائِزَة وَالْخَامِسَة قَالَ ابو حنيفَة يجوز ان يذبح الْهدى فِي اي يَوْم يكون فِي الْحرم وَبِه اخذ ابو عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز الا فِي يَوْم النَّحْر وَالسَّادِس اذا ذبح لأَجله يجوز لَهُ ان يرجع وَلَا يحلق فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي يُوسُف يَنْبَغِي ان يحلق اسْتِحْبَابا وَلَو لم يحلق جَازَ وَالسَّابِعَة اذا لم يقدر على الْهدى بَقِي على احرامه فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول عَطاء بن ابي رَبَاح يَصُوم عشرَة أَيَّام وَيحل

стр. 212

مطلب الْحَج على اوجه قَالَ وَالرجل إِذا حج لَا يخرج من ثَلَاثَة أوجه اما ان يحجّ عَن نَفسه واما ان يحجّ عَن حَيّ عَاجز واما ان يحجّ عَن ميت فان حج عَن نَفسه فَهُوَ على وَجْهَيْن اما ان يكون فرضا واما ان يكون نفلا وَقد تقدم ذكره واما ان حج عَن حَيّ عَاجز فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان يكون الْعَاجِز على عَجزه الى الْمَوْت فَتجوز عَنهُ مُتَّفقا وَالثَّانِي ان يبرأ الْعَاجِز من عَجزه قبل الْمَوْت فَعَلَيهِ ان يُعِيد الْحَج فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد واما فِي قَول ابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد واما اذا حج عَن ميت فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان يحجّ عَن رجل وَالثَّانِي ان يحجّ عَن امْرَأَة وَكِلَاهُمَا جائزان غير مكروهين قَالَ وَلَو ان الْمَرْأَة حجت عَن رجل فَهُوَ مَكْرُوه لما يُصِيبهَا فِيهِ من الْحيض ثمَّ ايضا هُوَ على وَجْهَيْن اما ان يكون هُوَ نَفسه قد حج وَلَا اخْتِلَاف فِي حجه عَن الْمَيِّت انه جَائِز واما ان يكون لم يحجّ فَهُوَ ايضا جَائِز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك ثمَّ هُوَ ايضا على وَجْهَيْن اما ان يحجّ بِالنَّفَقَةِ واما ان يحجّ بالاستئجار فبالنفقة جَائِز بِلَا خلاف وبالاستئجار لَا يجوز عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَيجوز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وابي عبد الله قَالَ فاذا حج بِالنَّفَقَةِ فَمَا فضل يردهُ على الْوَرَثَة وان طيبوه لَهُ فَهُوَ جَائِز

стр. 213

قَالَ واذا حج على الِاسْتِئْجَار فَهُوَ لَهُ فضل اَوْ لم يفضل وان حبس تِلْكَ الاجرة وَحج من مَاله جَازَ ايضا مَحْظُورَات الاحرام قَالَ وَمَا لَا يجوز للْمحرمِ ان يَفْعَله فِي احرامه فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه احدها فِي نَفسه وَالثَّانِي فِي لبسه وَالثَّالِث فِي غَيره مَا لَا يَفْعَله الْمحرم فِي نَفسه اما الَّتِي فِي نَفسه فانها على عشرَة أوجه احدها لَا يسرح رَأسه وَالثَّانِي لَا يسرح لحيته لاجل مَخَافَة قتل الدَّوَابّ ونتف الشّعْر وَلَو فعل فَقتل قملة اَوْ سَقَطت شَعْرَة يتَصَدَّق بِشَيْء وَالثَّالِث لَا يدهن رَأسه وَالرَّابِع لَا يدهن لحيته وَلَو فعل فَعَلَيهِ دم وان كَانَ مِمَّا لَا يدهن بِهِ مثل السّمن والشحم تصدق بِشَيْء وَلَو ادهن بالزيت فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تصدق بِشَيْء وَالْخَامِس لَا يقرب طيبا وان مس طيبا فَعَلَيهِ دم وَالسَّادِس لَا يحلق رَأسه وَفِيه خمس مقالات فَفِي قَول الشَّافِعِي اذا حلق ثَلَاث شَعرَات فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي حنيفَة اذا حلق ثَلَاثًا اَوْ أَرْبعا فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول ابي يُوسُف اذا حلق اكثر الرَّأْس فَعَلَيهِ دم وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب اذا حلق الرَّأْس فَعَلَيهِ دم والا فَعَلَيهِ صَدَقَة وَفِي قَول أبي عبد الله اذا حلق جَمِيع الرَّأْس فَعَلَيهِ دم والا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَالسَّابِع لَا يحلق ابطه وَالثَّامِن لَا يحلق عانته

стр. 214

وَالتَّاسِع لَا يحلق شَاربه والعاشر لَا يقلم اظافره فان فعل فَعَلَيهِ دم اذا كَانَ بِغَيْر عذر وَأَن كَانَ بِعُذْر وان تَركه سَاعَة أَو أقل أَو أَكثر فَعَلَيهِ دم كَذَا وَفِي قَول الْفُقَهَاء ان لبس عمدا يَوْمًا فَعَلَيهِ دم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك فان لبس اقل من يَوْم فَعَلَيهِ اطعام وان لبسه لضَرُورَة يَوْمًا تَاما كفر اي الْكَفَّارَات الثَّلَاث ان شَاءَ ذبح وان شَاءَ صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وان شَاءَ تصدق بِثَلَاثَة اصيع على سِتَّة مَسَاكِين قَالَ وَيجوز لَهُ ان يلبس سَبْعَة من الاثواب احدها الرِّدَاء وَالثَّانِي الازار وَالثَّالِث الطيلسان وَالرَّابِع الكساء وَالْخَامِس النَّعْلَيْنِ وَالسَّادِس الْهِمْيَان وَالسَّابِع المعضده تكون فِيهَا نَفَقَته وَلَو كَانَ فِي أحد هَذِه الاثواب زعفران اَوْ ورس أَو عصفر أَو خلوق أَو شَيْء من الطّيب فَلَا يجوز لَهُ ان يلْبسهُ

стр. 215

مَا لَا يَفْعَله الْمحرم فِي غَيره واما الَّذِي فِي غَيره فَهُوَ على وَجْهَيْن احدها فِي الصَّيْد وَالثَّانِي فِي الْمَرْأَة تَحْرِيم قتل الصَّيْد على الْمحرم فَأَما الَّذِي فِي الصَّيْد فَهُوَ على سَبْعَة أوجه احدها لَا يقتل الصَّيْد فان قَتله فَعَلَيهِ ان يكفر احدى الْكَفَّارَات الثَّلَاث ان شَاءَ يشترى عدل مَا ذكر ويذبحه وان شَاءَ قومه وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِه الطَّعَام وَيتَصَدَّق بِهِ على الْمَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع من بر اَوْ صياما فيصوم بدل كل نصف صَاع يَوْمًا وان فضل مد اَوْ نصف مد صَامَ لَهُ يَوْمًا اَوْ تصدق بِهِ على الْمَسَاكِين فَأَما الْهدى فبمكة واما الصّيام والاطعام فَحَيْثُ شَاءَ قَالَ والخاطئ والعامد فِي قتل الصَّيْد سَوَاء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول دَاوُد لَا شَيْء على الخاطئ والقارن كالمفرد فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه على الْقَارِن جزاءان وَالثَّانِي لَا يعين على قتل الصَّيْد وَالثَّالِث لَا يُشِير الى الصَّيْد وَالرَّابِع لَا يدل عَلَيْهِ فان دلّ اَوْ اشار فَعَلَيهِ مَا على الْقَاتِل من الْكَفَّارَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك لَيْسَ على الدَّال والمشير شَيْء وَالْخَامِس لَا يَشْتَرِي الصَّيْد وَالسَّادِس لَا يقبل الصَّيْد هَدِيَّة

стр. 216

وَالسَّابِع لَا يقبل الصَّيْد صَدَقَة فان فعل فَعَلَيهِ ان يُطلق الصَّيْد قَالَ وَلَو اجْتمع المحرمون على قتل صيد فَفِي قَول الشَّافِعِي عَلَيْهِم كَفَّارَة وَاحِدَة وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله على كل وَاحِد كَفَّارَة مَالا يَفْعَله الْمحرم فِي امْرَأَته وَأما الَّذِي لَا يجوز للْمحرمِ ان يَفْعَله فِي امْرَأَته فانه على سَبْعَة اوجه احدهما لَا يُجَامع فِي الْفرج فان فعل فقد افسد حجه وان كَانَ قبل وُقُوفه فِي عَرَفَات وَالثَّانِي لَا يُجَامع دون الْفرج وَالثَّالِث لَا يُبَاشِرهَا بالشهوة وَالرَّابِع لَا يعانقها بالشهوة وَالْخَامِس لَا يَمَسهَا بالشهوة وَالسَّادِس لَا يقبلهَا بالشهوة وَالسَّابِع لَا يديم النّظر اليها بالشهوة فَأن فعل احدها فَعَلَيهِ دم امني ام لم يمن مَالا يجوز للْمحرمِ فعله قَالَ وَلَا يجوز للْمحرمِ ان يفعل عشرَة اشياء فِي احرامه احدها صيد الْبَحْر وَالثَّانِي قتل الاهلي من الْبَهَائِم الابل وَالْبَقَرَة وَالشَّاة

стр. 217

وَالثَّالِث قتل السبَاع العادية وَالْكَلب الْعَقُور مِنْهَا عدا عَلَيْهِ اَوْ لم يعد فِي قَول ابي عبد الله وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي حنيفَة لَا يقتل حَتَّى يعدو عَلَيْهِ وَالرَّابِع قتل الحشرات الضارة بِالنَّاسِ مثل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب والعضاية والفار واشباهها قَالَ وَلَا يقتل مَا لَا يعدو على الانسان من السبَاع فان قَتله فَعَلَيهِ الاقل من قِيمَته وَمن قيمَة شَاة وَالْخَامِس ان يشم الرياحين وَالسَّادِس ان يدْخل الْحمام وَالسَّابِع ان يغتمس فِي المَاء وَالثَّامِن ان يغسل رَأسه بالخطمي

стр. 218

وَالتَّاسِع ان يَأْكُل الخشكنانج الاصفر والخبيص فان اصفر فَمه تصدق بِشَيْء والعاشر ان يكتحل بِمَا لَا طيب فِيهِ مَا لَا يفعل فِي الْحرم قَالَ وَلَا يجوز ان يفعل فِي الْحرم سَبْعَة اشياء ان كَانَ محرما اَوْ غير محرم احدها قتل الصَّيْد فان قتل فِي الْحرم فان عَلَيْهِ قِيمَته يتَصَدَّق بهَا وان بلغت هَديا فذبحه وَتصدق بِهِ اجزاه وان نَقصه الذّبْح تصدق بِتمَام الْقيمَة وان شَاءَ اشْترى بِقِيمَتِه طَعَاما وَتصدق بِهِ على الْمَسَاكِين وَلَا بجزيه غير هذَيْن فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي يجوز لَهُ ايضا ان يَصُوم بدل كل نصف صَاع يَوْمًا كجزا قتل الصَّيْد خَارج الْحرم

стр. 219

وَالثَّانِي لَا يجوز قطع اشجار الْحرم فان قطعهَا فَعَلَيهِ قيمتهَا وَيجوز ان يَشْتَرِي بهَا هَديا فيذبحه وَيجوز ان يَشْتَرِي بهَا طَعَاما يتَصَدَّق بِهِ على الْمَسَاكِين وَلَا يجْزِيه الصَّوْم أَيْضا كَمَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّالِث لَا يجوز ان يحش حشيش الْحرم الَّذِي بنيت بِنَفسِهِ الا الاذخر وَمَا انبت فِي الْحرم من شجر أَو بقل اَوْ حشيش فَلَا بَأْس بِقطعِهِ وَكَذَلِكَ كل مَا ينْبت بِنَفسِهِ مِمَّا يستنبته النَّاس فَمَا يَنْبَغِي ان ينْتَفع بِشَيْء سوى ذَلِك وان انْتفع بِهِ بعد مَا يقوم قِيمَته لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يَنْبَغِي ان يرْعَى دوابه فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد واما قَول ابي يُوسُف فَلَا بَأْس ان يرعاه دوابه وَلَكِن لَا يجوز ان يحتشه وَالرَّابِع لَا يجوز ان يَأْخُذ من كسْوَة الْكَعْبَة شَيْئا فان اخذه رده اليها واما مَا سقط مِنْهَا فَيعْطى الْفُقَرَاء وَلَا بَأْس بعد ذَلِك ان يَشْتَرِي مِنْهُم اَوْ يقبله هَدِيَّة

стр. 220

وَالْخَامِس لَا يجوز ان يَبِيع شَيْئا من أَرض الْحرم واما الْبناء والخشب فَيجوز بيعهَا وَالسَّادِس لَا يجوز لَاحَدَّ اجور بيُوت مَكَّة فِي ايام الْمَوْسِم وَفِي غير أَيَّام الْمَوْسِم يجوز وَالسَّابِع من قتل أحدا أَو جنى جِنَايَة ثمَّ لَجأ الى مَكَّة فانه لَا يحل أَخذه وَلَا قصاصه وَلَكِن لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُؤدى وَلَا يضع عَلَيْهِ الرصد فاذا خرج اقيم عَلَيْهِ الْحَد الا ان يكون ارْتَدَّ عَن الاسلام ثمَّ لَجأ الى مَكَّة فانه يعرض عَلَيْهِ الاسلام فان ابى قتل واما من قتل نفسا اَوْ جنى جِنَايَة فِي الْحرم فانه يقبض عَلَيْهِ ويقام عَلَيْهِ الْحَد وَأما تأليف الْحَج فان الْحَاج إِذا دخل مَكَّة فانه يطوف بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة سبعا ثمَّ ينفر الى منا فَيصَلي بهَا خمس صلوَات أخر هِيَ الْفجْر من يَوْم عَرَفَة ثمَّ ينفر الى عَرَفَات فَيكون بهَا فاذا زَالَت الشَّمْس صلى مَعَ الامام الظّهْر وَالْعصر بأقامتين ثمَّ يذهب الى الْموقف فيقف عَلَيْهِ الى ان تغرب الشَّمْس فَيدْفَع مَعَ الامام الى الْمزْدَلِفَة وَلَا يدْفع قبل الْغُرُوب فاذا اتى مُزْدَلِفَة صلى الْمغرب وَالْعشَاء مَعَ الامام باذان واقامة وَاحِدَة وَلَا يقطع بَينهَا فاذا فرغ من الصَّلَاة فان شَاءَ اضْطجع وان شَاءَ اجْتهد فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فِي الصَّلَاة وَالدُّعَاء وَهُوَ افضل فاذا انفجر الصُّبْح فِي أول الْوَقْت ثمَّ وقف الامام عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَهَلل وَكبر وَصلى على رَسُول الله ﷺ حَتَّى اذا كَانَ قبل الطُّلُوع دفع مَعَ الامام الى منا وَيَأْخُذ الْحَصَا من مُزْدَلِفَة اَوْ من الطَّرِيق سبع حَصَيَات فاذا اتى بِهِ جَمْرَة الْعقبَة فيرميها من بطن الْوَادي بِسبع حَصَيَات وَمن كَانَ مَرِيضا رمي عَنهُ ثمَّ أَتَى رَحْله ويذبح هَدْيه ثمَّ يحلق رَأسه اَوْ يقصر وَتَأْخُذ الْمَرْأَة من جَوَانِب رَأسهَا قدر الانملة وَلَا يُؤَخر الْحلق عَن ايام النَّحْر

стр. 221

وَلَا يحلق خَارج الْحرم فان فعل فَعَلَيهِ دم فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَول ابي يُوسُف وان اخطأ فَقدم الْحلق اَوْ قدمهما على الرَّمْي اَوْ نسي اَوْ جهل لم يكن عَلَيْهِ شَيْء فاذا فعل ذَلِك حل لَهُ كل شَيْء الا النِّسَاء ثمَّ يَأْتِي مَكَّة لطواف الزِّيَارَة فيطوف بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يلبث بِمَكَّة الا من عذر حَتَّى يرجع الى منا وان لم يَجِيء الى مَكَّة الى الْغَد اَوْ الى بعد الْغَد لم يكن بذلك بَأْس فان اخره الى اكثر من ذَلِك فَعَلَيهِ دم للتأخير فِي قَول أبي حنيفَة ابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد بن صَاحب لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء قَالَ ولارمل فِي هَذَا الطّواف وَلَا سعي بَين الصَّفَا والمروة الا ان يكون طَاف اَوْ لَا فاذا فعل حل لَهُ النِّسَاء ايضا ثمَّ يعود الى منا والافضل ان لَا يبرح مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي ايام منا فاذا زَالَت الشَّمْس من الْغَد وَهُوَ أول يَوْم من ايام التَّشْرِيق اتى الجمرات فَيَرْمِي كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يرجع الى رَحْله فاذا زَالَت الشَّمْس من الْغَد اتى الجمرات فيرميها كَمَا رمى بالامس ثمَّ حل لَهُ السّفر وان أَقَامَ الى الْغَد وَهُوَ آخر ايام التَّشْرِيق فَيَرْمِي الجمرات فَهُوَ أفضل وَلَو رمى قبل الزَّوَال لم يجزه وَعَلِيهِ ان يُعِيد اذا زَالَت الشَّمْس وان فَاتَهُ الرَّمْي فِي يَوْم النَّحْر الى الْغَد أَو الى ايام التَّشْرِيق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد فان لم يرم بهَا حَتَّى غربت الشَّمْس من آخر أَيَّام التَّشْرِيق بَطل الرَّمْي وَعَلِيهِ دم ثمَّ يَأْتِي مَكَّة وَينزل بالابطح فاذا أَرَادَ النَّفر اتى الْبَيْت ليطوف بِهِ وَلَا رمل فِي ذَلِك وَلَا سعى ثمَّ يُصَلِّي خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ فاذا فرغ اتى الْمُلْتَزم وَهُوَ مَا بَين الرُّكْن وَالْمقَام فيلتزم الْبَيْت ويثنى على الله وَيُصلي على رَسُول الله ﷺ ويحمد الله اذ وَفقه لِلْحَجِّ فقضا نُسكه ويسأله الْمَغْفِرَة والعصمة وان يؤتيه فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَيَدْعُو بِمَا احب ثمَّ يَأْتِي الى زَمْزَم وَيشْرب من مَائِهَا ان شَاءَ ثمَّ لَا يلبث حَتَّى يخرج فان ذَلِك مِمَّا يسْتَحبّ

стр. 222

الْخطب فِي الْمَنَاسِك قَالَ والخطب فِي الْمَنَاسِك احدها قبل التَّرويَة بِيَوْم يعلمهُمْ فِيهَا يصنعون الى يَوْم عَرَفَة وَالثَّانيَِة يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَات بعد الزَّوَال وَالثَّالِثَة يَوْم النَّحْر بمنى يعلمهُمْ مَا بَقِي من الْمَنَاسِك الْهدى قَالَ وَالْهَدْي سنة يجوز الاكل من ثَلَاثَة مِنْهَا وَلَا يجوز الاكل من الثَّلَاثَة الاخر أما الَّتِي يجوز الاكل مِنْهَا الاضحية وهدي الْقرَان وهدي الْمُتْعَة واما الَّتِي لَا يجوز الاكل مِنْهَا هدي الْجَزَاء وهدي الْكَفَّارَة وَهدى النّذر كتاب الذَّبَائِح وَالصَّيْد اعْلَم ان الْمسَائِل فِي الذّبْح سَبْعَة وكل مَسْأَلَة مِنْهَا على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا مَاهِيَّة الذّبْح

стр. 223

وَالثَّانِي مسئلة مَوضِع الذّبْح الثَّالِث مسئلة مَا يذبح بِهِ وَالرَّابِع مسئلة مَا يجوز ان يذبحه وَالْخَامِس مسئلة مَا يحل بِغَيْر ذبح وَالسَّادِس مسئلة التَّسْمِيَة فِي الذّبْح مَاهِيَّة الذّبْح فَأَما مَاهِيَّة الذّبْح فانه قطع ثَلَاثَة اشياء الْحُلْقُوم المرئ والودجين فَلَا يكون مذبوحا الا بِقطع هَذِه

стр. 224

الثَّلَاثَة اشياء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي اذا قطع الْحُلْقُوم والمرى جَازَ مَوضِع الذّبْح واما مَوضِع الذّبْح فَثَلَاثَة اعلا الْحلق واوسطه واسفله الا ان الْمُسْتَحبّ فِي الابل النَّحْر وَفِي الْبَقر وَالشَّاة الذّبْح فَمن قدر على الذّبْح فِي هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة فَلَا يجوز فِي غَيرهَا قَالَ وَلَو وضع ابل اَوْ بقر اَوْ شَاة فِي بِئْر منكوسا فَأَنَّهُ يوجأ بسكين حَيْثُ مَا كَانَ من نَفسه فَيكون ذَكَاة لَهُ وَكَذَلِكَ لَو ند ابل اَوْ بقر اَوْ شَاة وَلَا يقدر على أَخذه فانه يَرْمِي بِسَهْم اَوْ يطعن بِرُمْح اَوْ يضْرب بِسيف كَمَا يفعل بالوحوش وَيُسمى فانه يكون ذَكَاة وَهَذَا قَول ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وابي عبد الله فِي كلا المسئلتين واما فِي قَول الشَّافِعِي فَلَيْسَ ذَلِك بِذَكَاة مَا يذبح بِهِ وَأما الَّذِي يذبح بِهِ فان كل شَيْء يقطع الاوداج وينهر الدِّمَاء يجوز بِهِ الذّبْح ان كَانَ حديدا اَوْ صفرا اَوْ ذَهَبا اَوْ فضَّة اَوْ زجاجا اَوْ خزفا اَوْ خشبا اَوْ حجرا اَوْ قصبا اَوْ غير ذَلِك الا ثَلَاثَة اشياء الظفر المنزوع وَالسّن المنزوع والعظم وَهُوَ قَول ابي عبد الله وَأهل الحَدِيث

стр. 225

وَفِي قَول أبي حنيفَة واصحابه هِيَ مَكْرُوهَة غير مُحرمَة من يجوز ذبحه وَأما من يجوز ذبحه فان ذبح كل مُسلم وكل كتابي حَلَال رجلا كَانَ اَوْ انثى حرا كَانَ اَوْ عبدا جنبا كَانَ اَوْ طَاهِرا عَالما كَانَ اَوْ جَاهِلا برا كَانَ اَوْ فَاجِرًا الا ذَبِيحَة ثَلَاثَة الْمُشرك وَالْمُرْتَدّ الى اي دين كَانَ وَالَّذِي ترك التَّسْمِيَة عمدا فَأَما الصَّابِئ اذا ذبح فانه لَا يحل فِي قَول ابي عبد الله وابي حنيفَة قَالَ وادا سمع الْمُسلم من الصابي يذبح بأسم وَالِد عُزَيْر اَوْ وَالِد عِيسَى لَا يحل اكله عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَيحل عِنْد ابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ مَا يحل بِغَيْر الذّبْح واما الَّذِي يحل بِغَيْر الذّبْح فَهُوَ ثَلَاثَة اشياء ١ - الْجَرَاد ٢ والسمك ٣ والجنين اذا خرج من بطن أمه مَيتا فالجراد لَا خلاف فِيهِ وَكَذَلِكَ السّمك اذا صيد من الْبَحْر كَائِنا من كَانَ الصياد مُسلما كَانَ اَوْ مُشْركًا مُرْتَدا أَو غَيرهم واما الطافي من السّمك فانه مَكْرُوه عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَلَيْسَ بمكروه عِنْد ابي عبد الله وَمَالك وَالشَّافِعِيّ واما الْجَنِين فانه لَا يحل مَا لم يدْرك ذَكَاته فِي قَول ابي حنيفَة وَيحل فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ لقَوْله ﵊ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة امهِ

стр. 226

التَّسْمِيَة وَأما التَّسْمِيَة فان القَوْل فِيهَا ثَلَاثَة قَالَ بَعضهم تحل الذَّبِيحَة ان ترك التَّسْمِيَة سَاهِيا أَو عَامِدًا وَهُوَ قَول ابي بكر الْأَصَم عَن الشَّافِعِي وَقَالَ بَعضهم لَا يحل ان يتْرك التَّسْمِيَة سَاهِيا أَو عَامِدًا وَهُوَ قَول ابي ثَوْر وَقَالَ بَعضهم تحل اذا تَركهَا سَاهِيا وَلَا تحل اذا تَركهَا عَامِدًا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَقَالَ وَلَفظ التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح سنة وَيُقَال تَركهَا مَعْصِيّة وَلَو انه قَالَ مَكَان التَّسْمِيَة لَا اله الا الله اَوْ قَالَ سُبْحَانَ الله أَو قَالَ قَالَ الْحَمد لله يُرِيد بهَا التَّسْمِيَة فَهِيَ جَائِزَة والاحسن ان يَقُول بِسم الله مَا يكره فِي الذّبْح واما الْكَرَاهِيَة فانها ثَلَاثَة اشياء احدها طرح الشَّاة على الارض وجرها الى المذبح وَالثَّانِي اشحاذ الشَّفْرَة بمنظر الشَّاة وَالثَّالِث النخع قبل مُفَارقَة الرّوح الْجَسَد وَهُوَ كسر الْعُنُق أدب الذّبْح وأدب الذّبْح سَبْعَة اشياء

стр. 227

احدها اضبجاع الشَّاة على الارض بالرفق وَالثَّانِي اضجاعها على الْيَسَار وَالثَّالِث اقبال وَجههَا الى الْقبْلَة وَالرَّابِع مده ثَلَاث قَوَائِم مِنْهَا وتخلية احداها وَالْخَامِس ان يذبحها بِيَمِينِهِ وَالسَّادِس ان تكون الشَّفْرَة جَدِيدَة وَالسَّابِع ان يسْرع فِي ذَبحهَا واجراء الشَّفْرَة على حلقها اصناف الْحَيَوَان وَمَا يحل اكله وَمَا يحرم وَاعْلَم ان جَمِيع الْحَيَوَان على سَبْعَة اوجه ١ - النَّاس ٢ والبهائم ٣ وَالسِّبَاع ٤ والوحوش ٥ والطيور ٦ وحشرات الارض ٧ ودواب الْبَحْر حكم الانسان فَأَما الانسان فانه محرم اكله فَلَا يجوز الِانْتِفَاع بجسده حكم الْبَهَائِم واما الْبَهَائِم فانها على سِتَّة اوجه ثَلَاثَة مِنْهَا محلله بِلَا خلاف وَهِي الابل وَالْبَقر وَالشَّاة والجواميس من

стр. 228

جُمْلَتهَا وَاثْنَانِ مِنْهُمَا محرمتان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَهِي البغال وَالْحمير وَكَذَلِكَ البانها وَفِي قَول مَالك وَبشر المريسي هما حلالان وَالسَّادِس الْفرس فان لَحْمه حَلَال فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَفِي قَول ابي حنيفَة مَكْرُوه حكم الْوَحْش من الْبَهَائِم واما الْوَحْش فانها مُجَللَة بأجمعها بِلَا خلاف ان قتلت فِي الصَّيْد اَوْ ذبحت بعد الاخذ واذا نزا حمَار الْوَحْش على الأهلي اَوْ الأهلى على الْوَحْش فان حكم الْوَلَد حكم الام فِي ذَلِك حكم السبَاع وَأما السبَاع فانها على وَجْهَيْن احدهما العادية على الانسان وَالثَّانِي النافرة عَن الانسان فَأَما العادية مُحرمَة بأسرها بِلَا خلاف وَهِي الذِّئْب والفهد والنمر والاسد والدب وَالْخِنْزِير وَالْكَلب واشباهها وَأما النافرة فانها محللة فِي قَول الشَّافِعِي ومحرمة فِي قَول ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وابي عبد الله وَهِي مثل الضبع والثعلب وَابْن آوى واشباهها وَكَذَلِكَ السنور الْبري والأهلي حكم الطُّيُور واما الطُّيُور فانها على نَوْعَيْنِ نوع مِنْهَا ذَوَات المخلب وَنَوع لَا مخالب لَهَا

стр. 229

فاما الَّتِي لَا مخالب لَهَا فانها محللة كلهَا الا ان الْغرْبَان مَكْرُوهَة لاكلها الْجِيَف واما ذَوَات المخالب فانها محللة عِنْد مَالك ومحرمة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لقَوْله ﷺ ان الله حرم كل ذِي نَاب من السبَاع وَذي مخلب من الطُّيُور واما حشرات الارض فانها مُحرمَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه ومحلله فِي قَول ابي عبد الله وَسَائِر النَّاس الا انها مَكْرُوهَة مثل الْحَيَّة والضب واليربوع والقنفذ والسلحفاة والفارة وَابْن عرس واشباهها حكم دَوَاب الْبَحْر وَأما دوات الْبَحْر فانها مُحرمَة سوى السّمك بأجناسها فِي قَول الْفُقَهَاء واما فِي قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله فانها على الاباحة وان اجْتنب مَا سوى السّمك مِنْهَا فَأَنَّهُ احسن الْمحرم من الْبَهَائِم قَالَ وَسَبْعَة من الْبَهَائِم حرَام وَهِي مَا ذكره الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَهِي ﴿وَمَا أهل لغير الله بِهِ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع إِلَّا مَا ذكيتم وَمَا ذبح على النصب﴾

стр. 230

فان اِدَّرَكَ ذَكَاة الْخمس فَهِيَ حَلَال قَالَ وَفِي ادراك الذَّكَاة ثَلَاثَة أقاويل فَأَما فِي قَول مَالك اذا استيقن انه لَو تَركهَا مَاتَت فَهِيَ ميته لَا تحل بِالذبْحِ وَفِي قَول الشَّافِعِي اذا لم يبْق مِنْهَا الا حَيَاة مذكاة لم تحل بِالذبْحِ وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله اذا وَقع الذّبْح وفيهَا حَيَاة حلت مَا يكره من الشَّاة المذبوحة قَالَ وَيكرهُ من الشَّاة المذبوحة سَبْعَة اشياء ١ - الذّكر ٢ وَالْحيَاء ٣ والغدة ٤ والمرارة ٥ والمثانة ٦ والانثيان ٧ وَالدَّم الَّذِي يخرج من اللَّحْم اَوْ الكبد اَوْ الطحال واما الدَّم المسفوح فانه حرَام وَهُوَ من الْمُحرمَات الاصلية الْجَلالَة من الانعام قَالَ وَتكره الْجَلالَة من الانعام وَيسْتَحب اذا أَرَادَ ذَبحهَا ان يحبسها اياما ويعلفها حَتَّى تنظف اجوافها ثمَّ يذبحها مَا يحل من الْميتَة قَالَ وَيحل من الْميتَة خَمْسَة عشر شَيْئا الا الْخِنْزِير فانه لَا ينْتَفع بِشَيْء من جثته سوى بعض شعره فانه قد رخص فِيهِ للاسفاكة ١ - الصُّوف ٢ والوبر ٣ وَالشعر ٤ والقرن ٥ وَالسّن ٦ وَالظفر ٧ والعظم ٨ والظلف فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي

стр. 231

قَول الشَّافِعِي لَا يحل والعاشر الْجلد اذا دبغ فقد طهر فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك وابي ثَوْر لَا يحل الْجلد وان دبغ وَالْحَادِي عشر الْبَيْضَة وَالثَّانِي عشر اللَّبن حَلَال فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله لَان الْمَوْت لَا يلْحقهُ وَفِي قَول الشَّافِعِي كِلَاهُمَا مكروهان وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّيْخ السِّتَّة مُبَاحَة وَاللَّبن مَكْرُوه وَالثَّالِث عشر العصب فِي قَول اكثر الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّيْخ هُوَ مَحْظُور عَنهُ وَالرَّابِع عشر الْحَافِر وَالْخَامِس عشر المنقار وَقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء ان المصران والمثانة والكرش اذا دبغت فقد طهرت واما جُلُود السبَاع اذا ذبحت فقد حلت فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وان لم تدبغ واما فِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ فانه لَا تحل الا بالدباغ الصَّيْد وَالصَّيْد على خَمْسَة اوجه الاول صيد الْكَلْب واشباهها من السبَاع وَالثَّانِي صيد الْبَازِي واشباهه من سِبَاع الطُّيُور وَالثَّالِث صيد الْوَحْش بِالسَّهْمِ وَالرَّابِع صيد الطير بِالسَّهْمِ وَالْخَامِس صيد المعراض

стр. 232

شُرُوط حل صيد الْكَلْب فاما صيد الْكَلْب فانه لَا يحل الا بِخَمْسَة شَرَائِط احداها ان يكون الْكَلْب معلما وَالثَّانِي ان يكون الارسال على الصَّيْد من صَاحبه وَلَا يكون من تِلْقَاء نَفسه وَالثَّالِث ان يُسمى على الارسال واحكام التَّسْمِيَة فِي هَذَا الْبَاب كأحكامها فِي الذّبْح وَالرَّابِع ان يخرج الصَّيْد ويدميه وَالْخَامِس ان لَا يَأْكُل مِنْهُ فَأَما الْكَلْب اذا قتل الصَّيْد وَلم يجرحه وَلم يدمه فانه لَا يجوز أكله فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وسُفْيَان وَيجوز اكله فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَأما الْكَلْب اذا اكل الصَّيْد فانه يُؤْكَل فِي قَول مَالك وَلَا يُؤْكَل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله قَالَ واذا علم الْكَلْب فامسك على صَاحبه أول امساكه فانه لَا يُؤْكَل حَتَّى يُكَرر التّرْك من كل مرّة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَيجوز أكله فِي قَول ابي عبد الله قَالَ وَلَو ان كَلْبا يصيد ويمسك على صَاحبه زَمَانا ثمَّ اكل مِنْهُ فَفِي قَول ابي حنيفَة مَا صَاده وَمَا يصيده بعد ذَلِك ايضا حرَام حَتَّى يُكَرر التّرْك وَفِي قَول صَاحبه مَا صَاده قبله حَلَال وَأما بعد حَتَّى يُكَرر التّرْك فَيحل وَفِي قَول ابي عبد الله مَا أكل مِنْهُ

стр. 233

حرَام وَغَيره حَلَال قبلا كَانَ اَوْ بعدا صيد الْبَازِي فَأَما صيد الْبَازِي فانه لَا يحل الا بأَرْبعَة اشياء احدها ان يكون معلما وَالثَّانِي ان يكون الارسال من صَاحبه وَالثَّالِث يُسمى الله تَعَالَى على الأرسال وَالرَّابِع ان يجرح الصَّيْد واما ان اكل من الصَّيْد فانه لَا يحرم لانه لَا يُمكن ضربه وَالْكَلب يُمكن ضربه حَتَّى لَا يَأْكُل قَالَ وَتَعْلِيم الْبَازِي أَن يجيبك اذا دَعوته وَتَعْلِيم الْكَلْب ان لَا يَأْكُل من صَيْده لانه اذا أكل فانما أمسك على نَفسه لَا على صَاحبه شُرُوط حل صيد الوحوش بِالسَّهْمِ وَأما صيد الوحوش بِالسَّهْمِ فانه لَا يحل الا بِثَلَاثَة احدها ان يكون الرَّمْي مِنْهُ وَالثَّانِي ان يُسمى الله تَعَالَى على الرَّمْي وَالثَّالِث ان يجرح السهْم الصَّيْد قَالَ وَلَو انه رمى صيدا ثمَّ غَابَ الصَّيْد عَنهُ فاصابه بعد يَوْم اَوْ اكثر ووجده مَيتا فَلَا يَأْكُل مِنْهُ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله يَأْكُل مِنْهُ لانه من ضربه وَقَتله من ذَلِك الضَّرْب على يَقِين وَمن غَيره على شكّ والاخذ بِالْيَقِينِ اولى من الاخذ بِالشَّكِّ

стр. 234

قَالَ وَلَو انه رمى صيدا فتردى من جبل اَوْ وَقع من سطح اَوْ دكان اَوْ وَقع السهْم على الارض ثمَّ اصاب الصَّيْد اَوْ وَقع على حَائِط اَوْ حجر ثمَّ اصاب الصَّيْد فَقتله فانه لَا يجوز أكله فِي قَول الْفُقَهَاء وَيجوز فِي قَول ابي عبد الله شُرُوط حل صيد الطير بِالسَّهْمِ واما صيد الطير بِالسَّهْمِ فانه لَا يحل ايضا الا بِثَلَاثَة اشياء احدها ان يكون الرَّمْي مِنْهُ وَالثَّانِي ان يُسمى الله على الرَّمْي وَالثَّالِث ان يجرح الطير فَلَو انه رمى الصَّيْد فِي الْهَوَاء فَوَقع فِي مَاء فَمَاتَ فانه لَا يُؤْكَل فِي قَول الْفُقَهَاء وَيَأْخُذُونَ بقول ابْن مَسْعُود حَيْثُ سُئِلَ فِي ذَلِك فَقَالَ لَعَلَّ المَاء يغرقه وَيجوز أكله فِي قَول ابي عبد الله صيد المعراض وَأما صيد المعراض فانه لَا يحل ايضا إِلَّا بِثَلَاثَة اشياء احدها ان يكون الرَّمْي مِنْهُ وَالثَّانِي ان يُسَمِّي الله على الرَّمْي وَالثَّالِث ان يُصِيب الصَّيْد بحده فان اصابه بعرضه وَقَتله فَلَا يحل أكله قَالَ وَفِي جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ اذا وجد الصَّيْد جَازَ أكله وان وجده مَيتا يَنْبَغِي ان يذبحه فان لم يذبحه وَقد أمكنه حَتَّى مَاتَ فانه لَا يُؤْكَل وان لم يُمكنهُ الذّبْح جَازَ أكله

стр. 235

كتاب الاضحية اعْلَم ان حكم الضَّحَايَا كَحكم الْهَدَايَا فَمَا جَازَ فِي الْهَدَايَا جَازَ فِي الضَّحَايَا وَمَا لم يجز فِي الهديا لَا يجوز فِي الضَّحَايَا وَحكم الاضحية مَا ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه بقوله ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ ثمَّ فسر فَقَالَ ﴿من الضَّأْن اثْنَيْنِ﴾ الى آخر مَا قَالَ وَانْزِلْ فِي الضَّحَايَا والهدايا الاضحية من أَرْبَعَة وَاعْلَم ان الاضحية من أَرْبَعَة من الابل وَالْبَقر وَالْغنم والمعز وافضلها الابل ثمَّ الْبَقر ثمَّ الْغنم ثمَّ الْمعز والابل وَالْبَقر تجزى عَن سَبْعَة والمعز وَالْغنم لَا يجزيان الا عِنْد وَاحِد وان كَانَ بعض السَّبْعَة أهل الْمُتْعَة وَبَعْضهمْ أهل الْقرَان وَبَعْضهمْ أهل الْجَزَاء وَبَعْضهمْ أهل الاضحية وَبَعْضهمْ اهل التَّطَوُّع عَنْهُم جَمِيعًا وَلَو كَانَ بَعضهم يُرِيد نصِيبه من اللَّحْم وَلَا عَن وَاحِد وايام الاضحية أَرْبَعَة عِنْد الشَّافِعِيَّة يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة ايام بعده وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ثَلَاثَة ايام يَوْم النَّحْر ويومان بعده قَالَ وليالي ايام الاضحية كنهارها تجوز فِيهَا الاضحية الا ان الافضل يَوْم النَّحْر والافضل ان يتَوَلَّى النَّحْر بِنَفسِهِ وان أَمر مُسلما بذبحها جَازَ

стр. 236

وان أَمر يَهُودِيّا اَوْ نَصْرَانِيّا بذبحها جَازَ ايضا قَالَ والاضحية وَاجِبَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه على الْمُوسر الْمُقِيم فِي الْمصر وعَلى غَيره لَيست بواجبة قَالَ وان يُضحي عَن نَفسه وَعَن أَوْلَاده الصغار فِي قَوْله ايضا وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد لَيست بواجبة بل هِيَ سنة وَمن تَركهَا لَيْسَ بأثم قَالَ وَيجب ان تكون الاضحية خَالِيَة عَن اثنى عشر عَيْبا فَلَا يجوز ان تكون جَدْعَاء خرقاء أَو عمياء أَو عوراء أَو عرجاء لَا تمشي الى المذبح اَوْ عجفاء لَا تنقى اَوْ جرباء قد فسد لَحمهَا من الجرب أَو مَرِيضَة اَوْ مَقْطُوعَة الْيَد أَو مَقْطُوعَة الرجل اَوْ مَقْطُوعَة الذَّنب اَوْ مَقْطُوعَة الاذن فان كَانَ الْقطع فِي الذَّنب والاذن والطرف أقل من النّصْف جَازَ

стр. 237

فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة لَا يجوز اذا كَانَ مِقْدَار الثُّلُث وَكَذَلِكَ حكم الْبيَاض فِي الْعين على هَذَا الِاخْتِلَاف وَلَا بَأْس ان يُضحي خمْسا الجلحاء والثولاء والهتماء الَّتِي تعتلف والمكسورة والمشقوقة الاذن وافضلها ان لَا يكون فحلا اقرن أَنْوَاع الذَّبَائِح وَاعْلَم ان الذَّبِيحَة على أَرْبَعَة اوجه

стр. 238

فَرِيضَة وَسنة ونافلة ومعصية فَأَما الْفَرِيضَة فعلى سِتَّة اوجه احدها جَزَاء الصَّيْد وَالثَّانِي جَزَاء النّذر الْوَاجِب وَالثَّالِث الْكَفَّارَة وَالرَّابِع هدى الْمُتْعَة وَالْخَامِس هدى الْقرَان وَالسَّادِس هدى الاحصار واما السّنة فَهِيَ على ثَلَاثَة اوجه احدها الاضحية فِي قَول ابي عبد الله وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَهِي وَاجِبَة فِي قَول ابي حنيفَة وَالثَّانِي عقيقة الْغُلَام وَالثَّالِث عقيقة الْجَارِيَة وَذَلِكَ ان الصَّبِي اذا حلق رَأسه اول مَا حلق فانه يذبح للغلام شَاتَان وللجارية شَاة وَاحِدَة وَهِي سنة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وواجبة فِي قَول الشَّافِعِي واما النَّافِلَة فَمَا ذبح لوجه الله تَعَالَى بِأَيّ وَجه كَانَ واما الْمعْصِيَة فَمَا ذبح على النصب وَمَا اهل لغير الله بِهِ وَلَا بَأْس ان يهدى من الاضحية الى الاغنياء وَلَا بَأْس ان يَأْكُل مِنْهَا الى الثُّلُث وَيسْتَحب ان يطعم الاكثر مِنْهَا وَلَا وَقت فِي ذَلِك

стр. 239

كتاب الاطعمة اعْلَم ان الطَّعَام لَا يخرج من وَجْهَيْن أما ان يطعمهُ اَوْ يَأْكُلهُ والاطعام لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة اوجه فَرِيضَة وَسنة وفضائل الْفَرِيضَة فِي الطَّعَام فَأَما الْفَرِيضَة فَأَرْبَعَة الْكَفَّارَات كلهَا وَالنُّذُور كلهَا وَجَزَاء الصَّيْد والواجبات وَقد تقدم ذكره السّنة فِي الطَّعَام واما السّنة فعلى ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا طَعَام الْوَلِيمَة وَالثَّانِي طَعَام الْخِتَان وَالثَّالِث طَعَام الْقدوم من السّفر وَفِي ذَلِك جَاءَت الاثار النَّافِلَة فِي الطَّعَام وَأما النَّافِلَة فَمَا عدا هَذِه الثَّلَاثَة فَكل هَذِه فَضِيلَة وَلها ثَوَاب عِنْد الله وَأما الاكل فَهُوَ سِتَّة واربعون خصْلَة يحْتَاج اليها الاكل اربعة مِنْهَا فَرِيضَة قبل حُضُور الطَّعَام وَثَلَاثَة مِنْهَا فَرِيضَة عِنْد حُضُور الطَّعَام واثنى عشر مِنْهَا سنة وَخَمْسَة عشر أدب وَأَرْبَعَة فَضِيلَة وَأَرْبَعَة كَرَاهِيَة وَأَرْبَعَة تخويف فَأَما الْفَرِيضَة قبل الْحُضُور فأحدها ان يعرف ان الاكل لَيْسَ بفريضة وَالثَّانِي ان يعرف ان الاكل لَيْسَ بِسنة وَالثَّالِث ان الاكل لَيْسَ بفريضة

стр. 240

وَالرَّابِع ان يعرف ان الاكل رخصَة ان شَاءَ أكل وان شَاءَ لم يَأْكُل واما الْفَرِيضَة عِنْد حُضُور الطَّعَام فأحدها ان يرى وُصُوله من الله تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ وَالثَّانِي ان يرضى بِمَا اصابه فَلَا يُرِيد اكثر مِنْهُ وَلَا اقل وَلَا اردأ وَلَا أَجود لقَوْله تَعَالَى ﴿واصبر لحكم رَبك﴾ يَعْنِي ارْض بِقَضَاء رَبك وَالثَّالِث ان يشكره اذا فرغ لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس الشُّكْر هُوَ الطَّاعَة بِجَمِيعِ الْجَوَارِح لرب الْعَالمين فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة واما السّنة فأحدها الْجُلُوس على الْيُسْرَى اذا لم يكن بهَا عِلّة وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ اذا كَانَ المَاء حَاضرا وَالثَّالِث التَّسْمِيَة وَالرَّابِع الاكل بِثَلَاثَة اصابع اذا كَانَ الطَّعَام ثريدا وَالْخَامِس لعق الاصابع قبل ان يمسحهم بالمنديل وَالسَّادِس لعق الْقَصعَة من بَين يَدَيْهِ وَالسَّابِع غسل الْقَصعَة وَشرب مَائِهَا وَالثَّامِن التَّحْمِيد عِنْد الْفَرَاغ وَالتَّاسِع الْتِقَاط سقط الْمَائِدَة والعاشر اعطاء اللُّقْمَة للاصحاب وقبولها مِنْهُم

стр. 241

وَالْحَادِي عشر الاكل مَعَ الْخَادِم وَالْمَرِيض من غير انف وَالثَّانِي عشر شرب المَاء بِثَلَاثَة انفاس فِي مَوضِع يكون صلاحا واما الْأَدَب فأولها ان لَا يتَعَدَّى بالاكل حَتَّى يَبْتَدِئ من هُوَ اعْلَم اَوْ اكبر فِي السن بعد اذن صَاحب الطَّعَام بالاكل وَالثَّانِي ان لَا يَأْكُل الا بعد اذن صَاحب الطَّعَام بالاكل وَالثَّالِث ان يبْدَأ بِالْيَمِينِ وَالرَّابِع ان يكسر الرَّغِيف باليدين وَالْخَامِس ان يَجْعَل الرَّغِيف ارْبَعْ قطع ويضعها على ارْبَعْ مَوَاضِع من الْمَائِدَة وَالسَّادِس مَا دَامَ يجد المكسور فَلَا يكسر الصَّحِيح وَالسَّابِع ان يَأْكُل من بَين يَدَيْهِ وَالثَّامِن ان يصغر اللُّقْمَة وَالتَّاسِع ان يمضغ مضغا نَاعِمًا والعاشر اذا لم يبلع مَا فِي فَمه فَلَا يضع فِيهِ لقْمَة اخرى وَالْحَادِي عشر ان لَا ينظر فِي لقم الاصحاب وَالثَّانِي عشر ان يَأْكُل من حافة الْقَصعَة وَالثَّالِث عشر ان كَانَ الشَّيْء من قشر الْبِطِّيخ اَوْ الْعظم وَمَا يشبه ذَلِك فيضعه بَين يَدَيْهِ وَلَا يَرْمِي بِهِ وَالرَّابِع عشر ان لَا يحث احدا على الاكل الا ان يكون ضيفا اَوْ مَرِيضا وَالْخَامِس عشر ان لَا يقوم عَن الْمَائِدَة حَتَّى يَدْعُو لصَاحب الطَّعَام

стр. 242

واما الْفَضَائِل فأولها الايثار عِنْد الْقلَّة وَالثَّانِي التَّنَزُّه عِنْد الْكَثْرَة وَالثَّالِث اخْتِيَار الدون على الْمُرْتَفع وَالرَّابِع التَّسْمِيَة عِنْد كل لقْمَة واما النَّهْي فأولها طلائع الْعين وَالثَّانِي اللَّمْس باليدين وَالثَّالِث التَّعْجِيل بالاسنان وَالرَّابِع الْخِيَانَة بِالْقَلْبِ وَأما الْكَرَاهِيَة فأولها النفخ فِي الطَّعَام وَالثَّانِي الشم كَمَا تشم البهام وَالثَّالِث أكل الْحَار وَالرَّابِع الاكل فَوق الشِّبَع وَأما التخويف فأولها ان يخَاف ان يكون ذَلِك الطَّعَام حَظه من الاخرة وَالثَّانِي ان يخَاف ان لَا يقوم بشكره وَالثَّالِث ان يخَاف ان يعْصى الله بِقُوَّة ذَلِك الطَّعَام وَالرَّابِع ان يخَاف ان يثقل عَلَيْهِ حِسَاب ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة كتاب الاشربة اعْلَم ان الاشربة كلهَا على ثَلَاثَة أوجه

стр. 243

احدها شراب النَّبِيذ لَا بُد من غليه الى الثُّلُث وَذَهَاب الثُّلثَيْنِ مِنْهُ وَهُوَ الْعصير فاذا ذهب ثُلُثَاهُ ثمَّ اسكر بعد ذَلِك فَفِي قَول ابي حنيفَة هُوَ حَلَال حَتَّى يصير الى آخر قدح مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يسكره فان ذَلِك الْقدح الاخير حرَام وَفِي قَول ابي يُوسُف كُله حَلَال الا الْقدح الاخير فانه مَكْرُوه وَهُوَ على ذَلِك الْقدح مَمْنُوع وان كَانَ حَلَالا وَالسكر من ذَلِك حرَام فَحسب وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كل مُسكر مَكْرُوه وَلم يتَلَفَّظ بالحرام

стр. 244

وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك كُله حرَام وَالشرَاب الثَّانِي لَا بُد من غليه الا انهم لم يقدروا فِي غليه واذا أسكر قبل الغلي فَهُوَ حرَام وان اسكر بعد الغلي فعلى هَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا هُوَ نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب وَالشرَاب الثَّالِث لَا حكم فِيهِ ان اسكر قبل الغلي اَوْ بعد الغلي فَكل ذَلِك سَوَاء عِنْدهم وَهُوَ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ شراب التِّين والفرصاد وَالْحِنْطَة وَالشعِير والأرز والذرة وَغَيرهَا وَفِي قَول ابي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك مَا اسكر من شراب قَلِيله وَكَثِيره فَهُوَ حرَام لقَوْله ﷺ مَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام وَقَالَ ايضا مَا اسكر الْعرف فالحسوة مِنْهُ حرَام

стр. 245

وَالشرب فِي كل آنِية وَفِي كل ظرف حَلَال الا فِي ثَلَاثَة اوان آنِية الذَّهَب وانية الْفضة وآنية الْميتَة وَلَا خلاف فِي ذَلِك قَالَ فان كَانَت انية قد ضببت فان الشّرْب مِنْهَا لَا يحل على النَّصِيب وَكَذَلِكَ الاكل فِي هَذِه الاواني الثَّلَاثَة المضببة والمفضضة وَاحِد فِي الذَّهَب وَالْفضل الألبسة فَأَما الالبسة فعلى ثَلَاثَة اوجه احدها الْحَرَام وَالثَّانِي الْمَكْرُوه وَالثَّالِث الْمُسْتَحبّ اما اللبَاس الْحَرَام فانه على ثَلَاثَة وَجه احدها الْحَرِير وَالثَّانِي الديباج وَالثَّالِث الْميتَة فاما الْحَرِير والديباج فهما محرمان على الرِّجَال دون النِّسَاء وَالتَّحْرِيم فِيهَا من ثلَاثه اوجه اللّبْس والتفريش والتوسد فانهما جائزان فِي قَول ابي عبد الله وَفِي

стр. 246

قَول الْفُقَهَاء اللّبْس حرَام أما التفريش والتوسد فجائزان وَأما الْمَيِّت فَحَرَام على الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة واما البيع وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة والاجارة فجائزة فِي الْحَرِير والديباج وَغير جَائِزَة فِي الْمَيِّت وَكَذَلِكَ لبس الذَّهَب من جَمِيع الْحلِيّ حرَام على الرِّجَال لَا على النِّسَاء فِي هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَأما اللبَاس الَّذِي يكون سداه قطنا اَوْ كتانا وَلحمَته ابريسم فانه لَا يحل للرِّجَال واما الْخَزّ فانه حَلَال على الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهُوَ صوف دَابَّة تخرج من الْبَحْر فَيُؤْخَذ ويجز صوفها قَالَ وَلَو ان رجلا صلى فِي الْحَرِير اَوْ الديباج فَصلَاته جَائِزَة اذا كَانَ طَاهِرا غير ان لبسه حرَام وَأما الْميتَة ان صلى فِيهَا فان صلَاته لَا تجوز اذا كَانَ لَهُ ثوب غَيره اللبَاس الْمَكْرُوه وَأما اللبَاس الْمَكْرُوه فعلى ثَلَاثَة أوجه احدها جُلُود السبَاع كلهَا وَالثَّانِي لِبَاس الرقَاق الَّذِي يبين مِنْهُ الْبدن لانه لِبَاس أهل التكبر وَالْخُيَلَاء والاشر وَمن لَا اهتمام لَهُ بِأَمْر الْآخِرَة وروى الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ ان الارض لتصيح الى الله من الَّذين يتكبرون ويفتخرون فِي

стр. 247

السابري والكتان بطونهم كأمثال الخوابي مَلأ من الْحَرَام وَالثَّالِث كل لِبَاس يكون على خلاف السّنة يكون لبسه مَكْرُوها وَهُوَ مثل أَثوَاب الْكفَّار واثواب الْفسق والفجور وَأهل الاشر والبطر مثل القرطق واسبال الازار وَتَطْوِيل الْكمّ وتوسيعه والجيب على الْجَانِب الاعلى للصدر وَنَحْوه

стр. 248

وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ابيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضل الْقَمِيص على القرطق كفضلي عَلَيْكُم وكفضل الجنه على النَّار وكفضل الْمُسلم على الْكَافِر وَأما الْمُسْتَحبّ فَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها من الْقطن وَالثَّانِي من الْكَتَّان وَالثَّالِث من الصُّوف اذا كَانَ على وفَاق السّنَن وعَلى وفَاق مَا جَاءَ فِي الْخَبَر وَهُوَ ان يكون ذيل الْقَمِيص الى انصاف السَّاق ومنتهى الْكمّ الى مُنْتَهى رُؤُوس الاصابع وَيكون فَم الْكمّ على قدر شبر وان يكون الجيب على الصَّدْر وَفِي جَمِيع ذَلِك جَاءَت الْآثَار كتاب النِّكَاح اعْلَم ان الْفرج لَا يحل وَطْؤُهُ الا من وَجْهَيْن لَا ثَالِث لَهَا وهما النِّكَاح وَالْملك

стр. 249

لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ الْآيَة فَمَا عدا هذَيْن الْوَجْهَيْنِ حرَام أَنْوَاع حُرْمَة الْوَطْء وَالْحرَام على وَجْهَيْن مؤبد وموقت فَأَما المؤبد فَهُوَ الَّذِي لَا يحل مَعَه التناكح والتسري ابدا واما الموقت فَهُوَ الَّذِي يحل مَعَه التناكح والتسري احيانا وَلَا

стр. 250

يحل احيانا وُجُوه الْحُرْمَة المؤبدة فَأَما الْحَرَام المؤبد فعلى وَجْهَيْن احدهما نسب وَالْآخر سَبَب الْحُرْمَة المؤبدة بِالنّسَبِ فَأَما النّسَب فَهُوَ الرَّحِم الْمحرم وهم أَرْبَعَة اصناف فالصنف الاول الْآبَاء والامهات والاجداد والجدات وان علوا والصنف الثَّانِي الاولاد واولاد الاولاد من الذُّكُور الاناث وَإِن سفلوا والصنف الثَّالِث الاخوة والاخوات من اي وَجه كَانُوا لاب وام أَو لاب أَو لَام وَأَوْلَاد جَمِيعهم وان بعدوا والصنف الرَّابِع الاعمام والعمات والاخوال والخالات واعمام وعمات واخوال وخالات الْآبَاء والامهات والاجداد والجدات وان علوا من اية جِهَة كَانُوا لاب وام أَو لاب اَوْ لَام يحرمُونَ بِأَنْفسِهِم واما أَوْلَاد جَمِيع هَذَا الصِّنْف واولاد اولادهم وان سفلوا فان التناكح والتسري يحل فِيمَا بَينهم من جَمِيع وُجُوه الْقرَابَات وهم ارحام لَا محارم الْحُرْمَة المؤبدة بِالسَّبَبِ وَأما السَّبَب فَهُوَ على عشرَة اوجه وَهِي ١ - الرَّضَاع ٢ والصهرية ٣ والمتعة ٤ وَالزِّنَا الصَّرِيح ٥ والاجتماع على نِكَاح صَحِيح ٦ والاجتماع على نِكَاح فَاسد ٧ والاجتماع على نِكَاح بِشُبْهَة ٨ والاجتماع على ملك صَحِيح ٩ والاجتماع على ملك فَاسد ١٠ والاجتماع على ملك بِشُبْهَة
следующие страницы →