← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَالثَّالِث لَو قبل اَوْ بَاشر اَوْ عانق ام امْرَأَته اَوْ نظر الى فرجهَا بِشُبْهَة نِكَاح حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته وَالرَّابِع لَو فعل شَيْئا من هَذِه الاشياء بِأم امْرَأَته على شُبْهَة ملك فان امْرَأَته تحرم عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالْخَامِس لَو فعل شَيْئا من هَذِه الاشياء بِأم امْرَأَته على شُبْهَة نِكَاح اَوْ شُبْهَة ملك فان امْرَأَته تحرم عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالسَّادِس لَو فعل شَيْئا من هَذِه الاشياء بأمرأة ابْنه على شُبْهَة نِكَاح اَوْ ملك حرمت عَلَيْهِ امْرَأَة ابْنه وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالسَّابِع لَو فعل شَيْئا من هَذِه الْأَشْيَاء بِامْرَأَة لابيه على شُبْهَة نِكَاح اَوْ شُبْهَة ملك فان امْرَأَة الاب تحرم عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالثَّامِن اذا اعتقت الامة اَوْ الْمُدبرَة اَوْ الْمُكَاتبَة اَوْ ام الْوَلَد فأختارت نَفسهَا وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالتَّاسِع الصبية اذا زَوجهَا وَليهَا غير الاب فأدركت فأختارت نَفسهَا وَفرق القَاضِي بَينهمَا وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وَلَيْسَ بِطَلَاق والعاشر امْرَأَة نكحت رجلا على انه قرشي اَوْ عَرَبِيّ فاذا هُوَ من الموَالِي فأختارت نَفسهَا وَفرق القَاضِي وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالْحَادِي عشر اذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة عَن الْإِسْلَام بَطل النِّكَاح وَلَيْسَ بطلَان وَالثَّانِي عشر اذا أسلم الرجل وأبت الْمَرْأَة وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالثَّالِث عشر الْمُسلم اذا كَانَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّة فتمجست كَانَت فرقة وَلَيْسَ بِطَلَاق

стр. 352

وَالرَّابِع عشر اذا ملك اُحْدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحبه اَوْ شِقْصا مِنْهُ فان النِّكَاح يفْسد وَلَيْسَ بِطَلَاق وَالْخَامِس عشر الرجل لَهُ امْرَأَة كَبِيرَة واخرى صَغِيرَة رضيعة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة حرمت عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِطَلَاق فرقة اللّعان وَمَا اليها واما فرقة اللّعان والعنين والايلاء فَكلهَا طَلَاق عِنْد الْفُقَهَاء كِتَابَة الطَّلَاق قَالَ وَكِتَابَة الطَّلَاق على وَجْهَيْن احدهما على وَجه الرسَالَة وَالْآخر على غير الرسَالَة فَأَما الرسَالَة فعلى وَجْهَيْن احدهما ان يكْتب لامْرَأَته اذا جَاءَك كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق ثمَّ هُوَ على خَمْسَة اوجه احدهما ان يبلغ الْكتاب اليها على حَاله فَتطلق وَالثَّانِي ان يفقد الْكتاب فِي الطَّرِيق وَلَا يبلغ اليها فانها لَا تطلق

стр. 353

وَالثَّالِث ان يمحو مَوضِع الطَّلَاق ثمَّ يبلغهَا الْكتاب فالاولى فِي قَول ابي عبد الله انها لَا تطلق لانه جعل الْكتاب بِمَنْزِلَة الْخطاب واما ابو حنيفَة فأوقع الطَّلَاق اذا جاءها الْكتاب وَقد ترك مَا يكون كتابا مَعَه وَالرَّابِع ان يمحو الصَّدْر اَوْ مَا سوى الصَّدْر وَيتْرك مَا لَا يكون كتابا فِي الْعرف لم تطلق بذلك وَالْخَامِس ان يكْتب فِيهِ اذا جَاءَك كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق ومحى سائره حَتَّى خرج من ان يكون كتابا فِي الْعرف على مَا يكْتب النَّاس ثمَّ وصل الْكتاب لم تطلق فِي قَوْلهم وَالْوَجْه الآخر ان يكْتب اليها اما بعد فَأَنت طَالِق فانها تطلق سَاعَة كتب الْكتاب فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وان أَرَادَ ان يَقع الطَّلَاق حِين كتب الْكتاب فانه يَقع فِي قَوْلهم جَمِيعًا واما الَّتِي هِيَ غير الرسَالَة فَهِيَ على وَجْهَيْن احدهما ان يكْتب على صحيفَة اَوْ على لوح اَوْ على الارض ان امْرَأَته طَالِق كتابا يستبين خطه وَقَالَ أردْت بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وان لم يرد بِهِ الطَّلَاق فَلَا يكون طَلَاقا وَيصدق فِي قَول عُلَمَائِنَا واما فِي الرسَالَة فَلَا

стр. 354

يصدق اذا قَالَ لم أرد بِهِ الطَّلَاق وَالْوَجْه الآخر ان يكْتب كتابا لَا يستبين خطه فَلَا يكون طَلَاقا وان أَرَادَ بِهِ الطَّلَاق طَلَاق الاخرس قَالَ وَطَلَاق الاخرس على ثَلَاثَة اوجه بالاشارة والايماء وَالْكِتَابَة فبأيها طلق تطلق امْرَأَته واما اشارة الصَّحِيح وايماؤه فِي حكم لَهَا دون الْكَلَام واما كِتَابه الصَّحِيح فَلهُ حكم كِتَابَة الاخرس وَتطلق بهَا الْمَرْأَة اذا أَرَادَ بهَا الطَّلَاق تَعْلِيق الطَّلَاق على مَشِيئَة الْمَرْأَة ورغبتها اَوْ على ميلها القلبي قَالَ وَتَعْلِيق الطَّلَاق على شَيْء فِي قلب الْمَرْأَة على سِتَّة اوجه احدها ان يَقُول انت طَالِق ان شِئْت وَالثَّانِي ان يَقُول انت طَالِق ان أردْت وَالثَّالِث ان يَقُول انت طَالِق ان هويت وَالرَّابِع ان يَقُول انت طَالِق ان تمنيت وَالْخَامِس ان يَقُول انت طَالِق ان رضيت وَالسَّادِس ان يَقُول انت طَالِق إِن احببت وَحكم هَذِه الاشياء كلهَا مَا تجيب بلسانها دون مَا تخفي فِي ضميرها وان قَالَ ان كنت تجينني اَوْ تكرهينني فانت طَالِق فان هذَيْن على مَا فِي الْقلب من الْحبّ والبغض دون مَا تظهر بلسانها فان كَانَ فِي قَلبهَا لَهُ حبه اَوْ بغضه تطلق والا فَلَا تطلق هَذَا وَجه الْقيَاس وَفِي الِاسْتِحْسَان طَلاقهَا مُتَعَلق بِجَوَاب لسانها

стр. 355

حكم الْمَشِيئَة ثمَّ حكم الْمَشِيئَة على سِتَّة أوجه احدها ان يعلق الطَّلَاق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَيَقُول انت طَالِق ان شَاءَ الله وَقد تقدم ذكرهَا فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء وَالثَّانِي ان يعلق الطَّلَاق بِمَشِيئَة نَفسه فَيَقُول انت طَالِق ان شِئْت فان قَالَ شِئْت فِي ذَلِك الْمَكَان تطلق الْمَرْأَة وان قَامَ اَوْ نَام اَوْ اشْتغل بِشَيْء بطلت هَذِه الْمَشِيئَة وَالثَّالِث ان يعلق الطَّلَاق بِمَشِيئَة الْمَرْأَة فَيَقُول انت طَالِق ان شِئْت فان شَاءَت فِي ذَلِك الْمَكَان طلقت وان قَامَت من ذَلِك الْمَكَان اَوْ نَامَتْ اَوْ اشتغلت بِشَيْء فَلَا مَشِيئَة لَهَا بعد ذَلِك وَلَو قَالَ انت طَالِق ان شِئْت فَقَالَت شِئْت ان شِئْت فَلَا تطلق لخُرُوج الامر من يَدهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَت شِئْت ان شَاءَ فلَان وَالرَّابِع ان يعلق الطَّلَاق بِمَشِيئَة اجنبي فَيَقُول انت طَالِق ان شَاءَ فلَان فَفِي اي مجْلِس بلغ اليه الْخَبَر اولا فشاء تطلق وان قَامَ من الْمجْلس اَوْ نَام اَوْ اشْتغل بِشَيْء خرج الامر من يَده وان قَالَ انت طَالِق ان شَاءَ فلَان وَفُلَان ميت سَوَاء علم بذلك اَوْ لم يعلم فانها لَا تطلق وَالْخَامِس ان يعلق الطَّلَاق بِمَشِيئَة اُحْدُ من الْحَيَوَان الَّذِي لَا نطق لَهُ وَهُوَ ان يَقُول انت طَالِق ان شَاءَت هَذِه الْبَقَرَة اَوْ هَذِه الشَّاة اَوْ هَذِه الْفرس وَنَحْو ذَلِك فانها لَا تطلق

стр. 356

وَالسَّادِس ان يعلق الطَّلَاق على مَشِيئَة شَيْء من الجماد وَهُوَ ان يَقُول انت طَالِق ان شَاءَ هَذَا الْحجر اَوْ هَذَا الْمدر اَوْ هَذَا الْحَائِط فانها لَا تطلق التَّعْلِيق على مَشِيئَة مَوْصُوفَة ثمَّ ان وصف الْمَشِيئَة على سِتَّة اوجه احدها ان يَقُول انت طَالِق مَتى شِئْت اَوْ مَتى مَا شِئْت فان الطَّلَاق بِيَدِهَا فِي الْمجْلس وَبعد الْمجْلس لَا يَقع على الاوقات والازمنة فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي اي زمَان شِئْت اَوْ حِين شِئْت فان شَاءَت مرّة طلقت ثمَّ شَاءَت بعد ذَلِك لم تطلق ايضا وانما هُوَ على تطليقه وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسه مَتى شِئْت وَالثَّانِي ان يَقُول انت طَالِق مَتى شِئْت اَوْ اذا شِئْت فَحكم هَذَا القَوْل كَحكم الاول بِعَيْنِه وَالثَّالِث ان يَقُول انت طَالِق كلما شِئْت اَوْ طَلِّقِي نَفسك كلما شِئْت فلهَا ان تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فِي الْمجْلس وبعدالمجلس حَتَّى تبين بِثَلَاثَة وان نهاها فَهُوَ نهى وَلَيْسَ لَهَا أَمر بعد ذَلِك فِي قَول زفر وابي عبد الله وَالرَّابِع ان يَقُول انت طَالِق كَيفَ شِئْت فان هَذَا يَقع على الْبَائِن والرجعي الا ان يُرِيد الْعدَد فان قَالَ الزَّوْج اردت الرَّجْعِيّ وَقَالَت الْمَرْأَة أردْت الْبَائِن فَهُوَ كَمَا قَالَت الْمَرْأَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الزَّوْج بَائِن قَالَت الْمَرْأَة رَجْعِيّ فَهُوَ رَجْعِيّ وَكَذَلِكَ فِي الْعدَد فان الْعبْرَة بِالْعدَدِ الَّذِي ارادته دون مَا أَرَادَ

стр. 357

الرجل وَلَا يَقع شَيْء حَتَّى تشَاء ذَلِك فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي حنيفَة وَقع الطَّلَاق عَلَيْهَا وَهِي وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَلها ان تجْعَل الطَّلَاق ثَلَاثًا وان تَجْعَلهُ بَائِنا وَالْخَامِس ان يَقُول انت طَالِق كم شِئْت فان هَذَا يَقع على الْعدَد وَتطلق مَا شَاءَت من الْعدَد فان قَالَ الرجل اردت ثَلَاثًا وَقَالَت وَاحِدَة فَهُوَ وَاحِدَة وان قَالَ الرجل اردت وَاحِدَة وَقَالَت ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاث وان قَامَت من الْمجْلس قبل ان تشَاء بَطل ذَلِك كُله وَالسَّادِس ان يَقُول انت طَالِق ايْنَ شِئْت وَحَيْثُ شِئْت فَهَذَا يَقع على الامكنة فلهَا ان تشَاء مَكَانهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ وَفِي اي مَكَان صَارَت اليه وقيامها لَا يخرج الامر من يَدهَا فِي قِيَاس قَول ابي عبد الله وَلَو قَالَ لَهَا انت طَالِق ان شِئْت فَقَالَت قد احببته وهويته لم يَقع شَيْء فِي قَول فقهائنا وَلَو قَالَ انت طَالِق ان احببت اَوْ هويت فَقَالَت شِئْت وَقع الطَّلَاق فِي قَوْلهم وَقَالَ الشَّيْخ وَالَّذِي عِنْدِي انهما سَوَاء وَلَا يَقع شَيْء لَان الْمَشِيئَة غير الْمحبَّة قَالَ واذا طلق الرجل بعض نِسَائِهِ وَلَا يدْرِي ايهن طلق فان ذَلِك على ثَلَاثَة أوجه احدها ان يَقُول احدى نسَائِي طَالِق لَا يَنْوِي احداهن بِعَينهَا فَلهُ ان يُوقع ذَلِك على ايهن شَاءَ وَسَوَاء طلق ثَلَاثًا اَوْ وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو طلق ثِنْتَيْنِ من نِسَائِهِ اَوْ ثَلَاثًا لَا ينوى باعيانهن فانه يُخَيّر فِيهِنَّ

стр. 358

وَالثَّانِي ان يُطلق وَاحِدَة بِعَينهَا ثمَّ ينسى وَلَا يدْرِي ايتهن هِيَ فَهِيَ ثَلَاثَة أوجه احدها ان يطلقهَا وَاحِدَة اَوْ تنتين وَقد دخل بِهن فانه يراجعهن كُلهنَّ وَالثَّانِي اذا لم يكن دخل بِهن فانه يُعِيد التَّزَوُّج بِهن وَالثَّالِث اذا طلق ثَلَاثًا فانه يعتزلهن كُلهنَّ وَيَنْبَغِي لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى ان يُطلق كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَاحِدَة ثمَّ يتركهن حَتَّى تَنْقَضِي عدتهن وَلَا يتَزَوَّج وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يعلم صَاحِبَة الثَّلَاث فان تزوج وَاحِدَة مِنْهُنَّ اَوْ ثِنْتَيْنِ اَوْ ثَلَاثًا كن لَهُ ذَلِك وَلَا يمْنَع مِنْهُنَّ فان تزوج الرَّابِعَة منع مِنْهُنَّ حَتَّى يبين وايتهن عَادَتْ اليه بعد زوج فانها تحل لَهُ فان ابان ان يعتزلهن وَيُطلق احداهن ثَلَاثًا فانه يحلف على وَاحِدَة مِنْهُنَّ فأيتهن حلف لَهَا تركت مَعَه وايتهن ابا فِيهَا الْيَمين فرق بَينه وَبَينهَا فان حلف لَهُنَّ كُلهنَّ لم يَنْفَعهُ ذَلِك بعد أَن أقرّ وَيحبس حَتَّى يبين وان ابا الْيَمين عَلَيْهِنَّ فرق بَينه وبينهن وَالثَّالِث ان يُطلق احدى نِسَائِهِ بِعَينهَا وَلم يبين حَتَّى مَاتَ وَلم يعلم ايتهن الْمُطلقَة فان كَانَ الطَّلَاق ثَلَاثًا اَوْ وَاحِدَة بَائِنَة فان مِيرَاث النسْوَة بَينهُنَّ سَوَاء الرّبع كَانَ اَوْ الثّمن وَكَذَلِكَ ان كَانَت وَاحِدَة يملك الرّجْعَة اَوْ ثِنْتَيْنِ وَقد انْقَضتْ عدتهن جَمِيعًا اَوْ لم تنقض عدتهن وَلَا عدَّة شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ سَوَاء وان انْقَضتْ عدَّة وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَلم يكن رَاجع فانه للمنقضية الْعدة ثمن مِيرَاث النِّسَاء وَنصف ثمن وَالْبَاقِي للثلاث الاخريات بِالسَّوِيَّةِ ولهن مهورهن اذا كَانَ دخل بِهن وان انْقَضتْ عدَّة اثْنَتَيْنِ والمسئلة بِحَالِهَا فللتي انْقَضتْ عدتهَا ربع الْمِيرَاث وسدسه بَينهَا سَوَاء وللباقيتين مَا بَقِي بَينهمَا سَوَاء

стр. 359

وان انْقَضتْ عدَّة ثَلَاث مِنْهُنَّ فللتي لم تنقض عدتهَا ثمن الْمِيرَاث وَنصف الْمِيرَاث وَمَا بَقِي بَين الْبَوَاقِي سَوَاء ولهن مهورهن وعليهن عدَّة المتوفي عَنْهُن أَزوَاجهنَّ وَذَلِكَ لَان كل وَاحِدَة من اللائي انْقَضتْ عدتهن تَرث فِي ثَلَاثَة أَحْوَال وَلَا تَرث فِي حَال شلها ربع مَالهَا فِي الأجوال تمْلِيك الْمَرْأَة الطَّلَاق واما تمْلِيك الْمَرْأَة الطَّلَاق فَهُوَ على عشرَة اوجه احدها ان يَقُول الرجل لامْرَأَته انت طَالِق ان شِئْت وَالثَّانِي ان يَقُول انت طَالِق ان اردت وَالثَّالِث ان يَقُول انت طَالِق ان تمنيت وَالرَّابِع ان يَقُول انت طَالِق ان هويت وَالْخَامِس ان يَقُول انت طَالِق ان رضيت وَالسَّادِس ان يَقُول انت طَالِق انت اجبت وَقد ذكرنَا أَحْكَامهَا فِي بَاب الْمَشِيئَة وَالسَّابِع ان يَقُول ان طَالِق ان فعلت كَذَا وَالثَّامِن ان يَقُول طَلِّقِي نَفسك ان شِئْت وَالتَّاسِع ان يَقُول اخْتَارِي والعاشر ان يَقُول أَمرك بِيَدِك تَعْلِيق الطَّلَاق على فعلهَا شَيْئا واذا قَالَ الرجل لامْرَأَته ان فعلت كَذَا فَأَنت طَالِق فانه على ثَلَاثَة أوجه احدها ان تَفْعَلهُ عمدا طَوْعًا فانها تطلق

стр. 360

وَالثَّانِي ان تَفْعَلهُ مَجْنُونَة اَوْ نَائِمَة فانها تطلق وَالثَّالِث ان تَفْعَلهُ ناسية أَو مُكْرَهَة فانها تطلق فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا تطلق فِي قَول ابي عبد الله واذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك ان شِئْت فَطلقت نَفسهَا فِي الْمجْلس تطلق وان قَامَت واشغلت بِأَمْر حَتَّى يعرف انها تركت الامر فَلَا تطلق اذن واذا طلقت نَفسهَا فَهِيَ تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وان قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي فِي ذَلِك الْمجْلس طلقت طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة فِي قَول ابي عبد الله وَهُوَ قَول عمر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وابراهيم وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ وروى ذَلِك ايضا عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت واما فِي اقوال الْفُقَهَاء فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وان قَالَت اخْتَرْت اهلي اَوْ ابي اَوْ امي فَكَذَلِك تطلق وان قَالَت اخْتَرْتُك لَا يَقع شَيْء وَكَذَلِكَ ان قَالَت اخْتَرْت اخي اَوْ اختي اَوْ احدا سوى الْأَهْل وَالْأَب والام وَلَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي اَوْ طلقت نَفسِي اَوْ خليت نَفسِي اَوْ ابنت نَفسِي فَهُوَ سَوَاء وَهِي تَطْلِيقَة وَيملك الرّجْعَة فِي قِيَاس قَول ابي عبد الله واذا قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك فحكمة كَحكم قَوْله اخْتَارِي فِي قَول ابراهيم ومسروق وَالشعْبِيّ وَهُوَ قَول ابي عبد الله واما الْخِيَار فَلَا يكون الا وَاحِدَة وان نوى ثَلَاثًا بِلَا اخْتِلَاف بَين الْفُقَهَاء وان كَانَت هِيَ البائنة عِنْدهم

стр. 361

وَلَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي ثَلَاثًا فأختارت هِيَ وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وان قَالَ لَهَا اخْتَارِي وَاحِدَة فَاخْتَارَتْ ثَلَاثًا فَهِيَ وَاحِدَة عِنْد ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي حنيفَة لَا يَقع شَيْء واذا خَيرهَا فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي لَا بل زَوجي لَا تطلق فِي قَول ابي عبد الله وَلَا بل عِنْده اسْتثِْنَاء وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه تطلق وَلَا بل عِنْدهم اسْتِدْرَاك وَلَو نزع الامر من يَدهَا قبل ان تخْتَار نَفسهَا وَقبل ان تطلق فقد خرج الامر من يَدهَا فِي قَول الشَّيْخ وَلَيْسَ نَهْيه بِشَيْء فِي قَول الْفُقَهَاء وان شربت مَاء اَوْ اكلت لقْمَة اَوْ عملت شَيْئا لم يخرج الامر من يَدهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ان شِئْت فَلهُ ان يَنْهَاهَا عَن ذَلِك وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ان شِئْت اَوْ اردت اَوْ تمنيت اَوْ احببت أَو هويت اَوْ رضيت ثمَّ نهاها قبل ان تشَاء فَلَيْسَ نَهْيه بِشَيْء لانه علق الطَّلَاق بمشيئتها الْخلْع قَالَ الْخلْع على وَجْهَيْن خلع على جعل وخلع على غير جعل

стр. 362

فَالَّذِي على غير جعل هُوَ ان يَقُول الرجل لامْرَأَته خلعتك وَيُرِيد بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق بَائِن فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول الشَّافِعِي وَأحمد بن حَنْبَل الْخلْع لَيْسَ بِطَلَاق بل هُوَ فسخ النِّكَاح وَالَّذِي يكون على جعل فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان يكون الْجعل معينا وَالْآخر ان يكون الْجعل غير معِين فَأَما الْمعِين فَيَأْخذهُ بِعَيْنِه وَلَيْسَ لَهُ غير ذَلِك وَالَّذِي هُوَ غير معِين فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما مَعْلُوم وَالْآخر غير مَعْلُوم فالمعلوم يَأْخُذهُ وسطا والمجهول يرجع عَلَيْهَا بمهرها الفاظ الْخلْع والفاظ الْخلْع خَمْسَة احدها ان تَقول الْمَرْأَة لزَوجهَا طَلقنِي على الف دِرْهَم فَطلقهَا وَالثَّانِي اخلعني على الف دِرْهَم فخلعها وَالثَّالِث ان تَقول بارئني على الف دِرْهَم فَقَالَ بارئتك وَالرَّابِع ان تَقول بعنى طَلَاقي على ألف دِرْهَم فَبَاعَهُ مِنْهَا وَالْخَامِس ان تَقول اشْتريت مِنْك طَلَاقي بِأَلف دِرْهَم فاذا اجابها فِي الْمجْلس فِي جَمِيع مَا ذكر تطلق وَيلْزم الْمَرْأَة الالف الْخلْع بالجعل قَالَ وَالْخلْع بالجعل على سِتَّة اوجه

стр. 363

احدها ان يخلعها بِمَال يَأْخُذهُ مِنْهَا سوى الْمهْر وَالثَّانِي ان يخلعها بِنَفَقَة عدتهَا وَالثَّالِث ان يخلعها بمهرها وَالرَّابِع ان يخلعها برضاع وَلَدهَا مِنْهُ الى الْحَوْلَيْنِ وَالْخَامِس أَن يخلعها بِنَفَقَة وَلَدهَا مِنْهُ إِلَى سنة والى سنتَيْن اَوْ اكثر وان مَاتَ الْوَلَد فِي بعض السّنة اخذ مِنْهَا نَفَقَة الْبَاقِي وكل هَذَا جَائِز وَيحل للزَّوْج مَا يَأْخُذ مِنْهَا اذا كَانَ النُّشُوز من قبلهَا والافضل ان لَا يَأْخُذ الا مَا اعطاها من الْمهْر اذا كَانَ النُّشُوز من قبله وَلَا يحل لَهُ شَيْء من ذَلِك فاذا خلعها بِالسُّكْنَى فالخلع جَائِز وَالسُّكْنَى ثَابت لَهَا وَلَا يبطل النِّسَاء فِي الْخلْع قَالَ وَالنِّسَاء فِي الْخلْع سبع احداهن الْكَبِيرَة وَهِي مَا ذكرنَا على قَلِيل اَوْ كثير وَالثَّانيَِة الصَّغِيرَة اذا اخْتلعت بمهرها فانها تبين وَالْمهْر على الزَّوْج لَازم وَلَو كَانَ طَلقهَا على مهرهَا طلقت وَكَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا وَكَانَ الْمهْر على الزَّوْج اذا دخل بهَا وَنصف الْمهْر ان لم يدْخل بهَا وَلَو ولي الْخلْع ابوها اَوْ اُحْدُ اقربائها اَوْ رجل اجنبي فانه ينْصَرف الى أَرْبَعَة أوجه احدها ان يَقُول لزَوجهَا اخْلَعْهَا فَقَالَ خلعتها بَانَتْ وَعَلِيهِ الْمهْر وَالثَّانِي ان يَقُول اخْلَعْهَا بمهرها وَلَا يضمن ذَلِك فخلعها بَانَتْ مِنْهُ وَلَا يبرأ من الْمهْر أَيْضا

стр. 364

وَالثَّالِث ان يَقُول اخْلَعْهَا بمهرها وَيضمن الْمهْر فاذا خلعها بَانَتْ فاذا بلغت وابرأت الزَّوْج برأَ الاب وان طلبته فلهَا ذَلِك وَيرجع الزَّوْج بذلك على الاب وَالرَّابِع ان يخلعها يَجْعَل من عِنْد ابيها فَهُوَ جَائِز ومهرها على الزَّوْج وَالثَّالِثَة المعتوهة وَحكمهَا كَحكم الصَّغِيرَة سَوَاء وَالرَّابِعَة الامة اذا اخْتلعت من زَوجهَا بمهرها اَوْ بِمَال آخر اَوْ طلقت على ذَلِك فالطلاق بَائِن فِي ذَلِك كُله وَعَلَيْهَا المَال فاذا اعتقت يَأْخُذهَا بذلك كُله اذا اخْتلعت بِغَيْر اذن سَيِّدهَا واذا اخْتلعت بأذن سَيِّدهَا لزَوجهَا ذَلِك وبيعت فِيهِ وَالْخَامِسَة الْمُدبرَة وَالسَّادِسَة ام الْوَلَد وحكمهما حكم الامة فِي ذَلِك الا انهما اذا اختلعتا بأذن الْمولى فانهما تسعيان فِي ذَلِك وَالسَّابِعَة الْمُكَاتبَة فان أَمر مَوْلَاهَا وَغير أمره سَوَاء وَتُؤْخَذ بِهِ اذا عتقت وَالطَّلَاق بَائِن فِي ذَلِك كُله الايلاء قَالَ والايلاء من طَلَاق الْجَاهِلِيَّة وَحكمه فِي الاسلام كَمَا سنرى

стр. 365

الفاظ الايلاء والفاظ الايلاء على وَجْهَيْن مفصح وَمَكني فالمفصح أَرْبَعَة وَهُوَ ان يَقُول وَالله لَا اجامعك اَوْ لَا اباضعك اَوْ لَا اقربك اَوْ لاغتسل مِنْك من الْجَنَابَة والمكنى ان يَقُول وَالله لَا أَتَيْتُك اَوْ لَا يجْتَمع رَأْسِي ورأسك على وسَادَة اَوْ لَا اضاجعك اَوْ لَا اناومك فَأن قَالَ لم اعن فِيهَا الْجِمَاع صدق فِي قَوْلهم جَمِيعًا قَالَ والايلاء كل يَمِين يمْنَع الرجل عَن مُبَاشرَة امْرَأَته اربعة أشهر فَصَاعِدا حَتَّى لَا يقدر ان يُجَامِعهَا الا ان يَحْنَث انواع الايلاء والايلاء على ثَلَاثَة اوجه احدها مؤبد وَالثَّانِي مَجْهُول وَالثَّالِث موقت الايلاء المؤبد فَأَما المؤبد فَهُوَ ان يَقُول لامْرَأَته وَالله لَا اقربك ابدا اَوْ نَحوه فَأن قربهَا قبل مُضِيّ اربعة أشهر فقد حنث وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة ان كَانَت يَمِينه بِاللَّه وان كَانَت بِشَيْء آخر فقد وَقع ذَلِك عتقا اَوْ طَلَاقا اَوْ غَيرهمَا وان لم يقربهَا بَانَتْ مِنْهُ بتطليقه ثمَّ لَو تزَوجهَا بعد ذَلِك وقربها حنث فِي

стр. 366

يَمِينه وان لم يقربهَا حَتَّى مَضَت أَرْبَعَة اشهر بَانَتْ مِنْهُ بِالثَّانِيَةِ ثمَّ لَو تزَوجهَا بالثالثة وقربها حنث فِي يَمِينه وان لم يقربهَا حَتَّى مَضَت اربعة أشهر بَانَتْ مِنْهُ بالثالثة وَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَيدخل بهَا الايلاء الْمَجْهُول واما الايلاء الْمَجْهُول فَهُوَ ان يَقُول وَالله لَا أقْربك وَلم يُقَيِّدهُ بالابد فَحكمه حكم الابد سَوَاء بِسَوَاء كَمَا ذكرنَا الايلاء الموقت واما الموقت فَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يُوَقت بِأَكْثَرَ من أَرْبَعَة اشهر وَالثَّانِي ان يُوَقت الى اربعة اشهر وَالثَّالِث ان يُوَقت دون اربعة اشهر فان قربهَا كفر عَن يَمِينه وان لم يقربهَا حَتَّى مَضَت تِلْكَ الْمدَّة فان الْمَرْأَة لَا تطلق كَمَا الى رَسُول الله ﷺ من نِسَائِهِ شهرا وَلم يقربهن وَمَا كَانَ اربعة اشهر فَصَاعِدا فان قربهَا قبل مُضِيّ تِلْكَ الاشهر حنث فِي يَمِينه وان لم يقربهَا حَتَّى مَضَت اربعة اشهر بَانَتْ بتطليقه الفى قَالَ والفيء على وَجْهَيْن

стр. 367

احدهما بِالْجِمَاعِ وَالثَّانِي بِاللِّسَانِ اما الْفَيْء بِالْجِمَاعِ فَهُوَ لمن يقدر عَلَيْهِ واما الْفَيْء بِاللِّسَانِ فَهُوَ لمن لم يقدر على الْجِمَاع وَهُوَ لعشرة اصناف احدهم إِذا كَانَ الرجل مَرِيضا وَلَا يَسْتَطِيع ان يُجَامع وَالثَّانِي ان تكون الْمَرْأَة مَرِيضَة مجامعتها لَا تستطاع فان قدر الْمَرِيض اَوْ زَوجته على الْقرب مِنْهَا فِي الاربعة الاشهر بعد فيئه بِلِسَانِهِ اَوْ قبل فيئه بِلِسَانِهِ لم يكن فيئه بِلِسَانِهِ فَيْئا وفيئه كفيء الصَّحِيح الَّذِي لَا مَانع لَهُ وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّافِعِي ان ابى وَهُوَ صَحِيح ثمَّ مرض ففاء بِلِسَانِهِ ففيئه فَيْء وَهُوَ قَول النَّخعِيّ والاوزاعي وَالثَّالِث اذا كَانَ الرجل مَحْبُوسًا لَا يُمكنهُ الْقرب من امْرَأَته وَالرَّابِع اذا كَانَ الرجل مَجْنُونا اَوْ لَا يكون مِنْهُ الْجِمَاع وَالْخَامِس ان يكون بَينه وَبَين الْمَرْأَة اربعة اشهر فَصَاعِدا وَالسَّادِس اذا كَانَت الْمَرْأَة رتقاء وَالسَّابِع إِذا كَانَت الْمَرْأَة قرناء اَوْ عفلاء وَالثَّامِن اذا كَانَت الْمَرْأَة صَغِيرَة لَا تحمل الْجِمَاع وَالتَّاسِع كل مَا يمْنَع الرجل عَن مُبَاشرَة امْرَأَته وكل مَا كَانَ بِالْمَرْأَةِ فَمنع الرجل عَن اتيانها فِي الاربعة الاشهر حَتَّى مَضَت الاربعة الاشهر بَانَتْ الْمَرْأَة اذا لم يفِيء اليها لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِاللِّسَانِ عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَقَالَ وعزيمة الطَّلَاق عِنْدهم انْقِضَاء الاربعة الاشهر وَقَالَ الشَّافِعِي

стр. 368

وَمَالك يُوقف الرجل بعد الاربعة الاشهر فَأَما ان يفِيء واما ان يُطلق وَلَا يمهله الْحَاكِم فِي ذَلِك اكثر من يَوْم وَلَيْلَة وَهُوَ قَول عُثْمَان وَعَائِشَة وَابْن عمر وَعلي رض الله عَنْهُم قَالَ وَلَو آلى مِنْهَا العَبْد فان ايلاءه ايلاء الْحر فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك واما فِي قَول الْفُقَهَاء فايلاء العَبْد اربعة اشهر اذا كَانَت امْرَأَته حرَّة وان كَانَت امة فشهران قَالَ وَلَو ان الذِّمِّيّ آلي من امْرَأَته فان ايلاءه كايلاء الْمُسلم فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله الكرامي ايلاؤه لَيْسَ بأيلاء الا ان يكون يَمِينه بِطَلَاق اَوْ عتق فَيكون ايلاء حنث لِأَن الذِّمِّيّ اذا حنث فِي يَمِينه بِاللَّه لَا تلْزمهُ كَفَّارَة وَالطَّلَاق وَالْعِتْق يلْزمه كَذَلِك لَا يكون ايلاؤه ايلاء اذا كَانَ يَمِينا بِاللَّه اَوْ مَا يكون بِغَيْر الطَّلَاق وَالْعِتْق الظِّهَار وَالظِّهَار كَانَ ايضا من طَلَاق الْجَاهِلِيَّة فَجعل الله تَعَالَى حكمه فِي الاسلام خلاف ذَلِك انواع الظِّهَار وَعقد الظِّهَار على ثَلَاثَة اوجه

стр. 369

احدها ان يذكر شَيْئا من امْرَأَته مِمَّا يُسمى بِهِ جَمِيع جَسدهَا وَهُوَ عشرَة اشياء احدها ن يَقُول نَفسك عَليّ كَظهر آمي اَوْ شخصك اَوْ بدنك اَوْ جسدك اَوْ جسمك اَوْ رَأسك أَو وَجهك اَوْ رقبتك اَوْ فرجك اَوْ روحك فَهَذِهِ كلهَا الفاظ الظِّهَار بِلَا خلاف وَالْوَجْه الثَّانِي اذا ذكر بَعْضًا من نَفسهَا مشَاعا وَهُوَ ان يَقُول بعضك عَليّ كَظهر امي اَوْ ثلثك اَوْ ربعك اَوْ خمسك اَوْ سدسك اَوْ سبعك اَوْ تسعك اَوْ عشرك فانها كلهَا الفاظ الظِّهَار ايضا وَالثَّالِث ان يذكر جارحه مِنْهَا غير مشاعة وَهُوَ ان يَقُول يدك عَليّ كَظهر امي اَوْ رجلك اَوْ عَيْنك اَوْ انْفَكَّ اَوْ فمك اَوْ اذنك اَوْ شعرك فانها كلهَا الفاظ الظِّهَار ايضا فِي قَول الشَّافِعِي وَزفر وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ بظهار وَلَا يكون لفظ من هَذِه الالفاظ ظِهَارًا حَتَّى يصفه ويشبهه بِأحد الالفاظ السِّتَّة من مُحرمَة من نسب اَوْ صهر أَو رضَاع والستة هِيَ الظّهْر والبطن والفرج والدبر وَالْعجز والفخذ وَهُوَ ان يَقُول انت عَليّ كَظهر أُمِّي اَوْ بطن امي أَو كفرج امي اَوْ كدبر امي اَوْ كعجز أُمِّي وَكَذَلِكَ من الصهرية وَالرّضَاع فان ذكر عضوا يحل النّظر اليه لَا يكون ظِهَارًا مثل الرَّأْس والعنق وَالْوَجْه وَغَيرهَا وَلَو قَالَ انت عَليّ كأمي فان أَرَادَ بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وان أَرَادَ بِهِ الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وان لم ينْو بِهِ شَيْئا فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَو قَالَ انت عَليّ حرَام كأمي فان نوى بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وان

стр. 370

يُوصف بِهِ الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وان لم ينْو شَيْئا فَهُوَ ظِهَار لانه اقل الحرمتين وَلَو قَالَ انت عَليّ حرَام كَظهر امي فَهُوَ ظِهَار لَا غير وَلَو قَالَ انت عَليّ كَظهر امي فَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه ان اراد بِهِ التوكيد والتغليط اَوْ لم يكن لَهُ نِيَّة فَعَلَيهِ ثَلَاث كَفَّارَات وان أَرَادَ بِهِ التّكْرَار فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يكون مُظَاهرا حَتَّى يكون ظِهَاره مكررا تعلقا بقوله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ المجادلة ٣ مَعْنَاهُ الى تكْرَار مَا قَالُوا وَقَالَ فقهائنا بل مَعْنَاهُ ثمَّ يعودون الى تَحْلِيل مَا حرمُوا على انفسهم وَقَالَ ابو سهل ثمَّ يعودون فِي الاسلام الى مَا قَالُوا وَلَو قَالَ لاربع نسْوَة انتن عَليّ كَظهر أُمِّي فَعَلَيهِ ارْبَعْ كَفَّارَات لاربع نسْوَة وَنَحْو ذَلِك لَو ظَاهر الى مُدَّة فَقَالَ انتن عَليّ كَظهر أُمِّي الى شهر اَوْ شَهْرَيْن وَنَحْوه فانه لَا بُد لَهُ من الْكَفَّارَة وان مَضَت الْمدَّة فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله اذا مَضَت الْمدَّة بَطل التَّحْرِيم وَلَو ظَاهر من أمته فَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ وابو عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَا ظِهَار من ملك الْيَمين وَلَو ظَاهر الرجل فَلَا يحل لَهُ ان يطَأ امْرَأَته وَلَا يتلذذ بِشَيْء مِنْهَا حَتَّى يكفر فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالتَّابِعِينَ وَفِي قَول الشَّافِعِي لَهُ من المظاهرة مَا سوى الْجِمَاع من الْمُبَاشرَة والمعانقة والقبلة وَغَيرهَا من تَوَابِع الْوَطْء قَالَ وَالْكفَّار عتق رَقَبَة فان لم يسْتَطع فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فان لم يسْتَطع فأطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَقد سبق الِاخْتِلَاف فِي الْكَفَّارَة

стр. 371

قَالَ وجماع الصّيام فِي كَفَّارَة الظِّهَار على وَجْهَيْن احدهما ان يُجَامع امْرَأَته الَّتِي ظَاهر مِنْهَا والاخر يُجَامع امْرَأَة اخرى لَهُ ثمَّ كل وَاحِد مِنْهُمَا على وَجْهَيْن فَأَما ان يُجَامع امْرَأَة أُخْرَى لَهُ عمدا نَهَارا اسْتَأْنف الصَّوْم مُتَّفقا وان جَامع نَهَارا نَاسِيا اَوْ لَيْلًا عَامِدًا يسْتَقْبل الصَّوْم وان جَامعهَا نَاسِيا بِالنَّهَارِ اَوْ عَامِدًا بِاللَّيْلِ فَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَالنَّخَعِيّ يسْتَقْبل الصَّوْم وَفِي قَول ابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله يتم مَا بقى وَلَا يسْتَقْبل الصَّوْم لانه ان جَاءَ بِالْكَفَّارَةِ بَعْضهَا قبل الْمَسِيس وَبَعضهَا بعد الْمَسِيس اولى من ان يكون كلهَا بعد الْمَسِيس وَكَذَلِكَ القَوْل فِي كَفَّارَة الْعتْق اذا اعْتِقْ بعضه وجامع امْرَأَته فِي قَول ابي حنيفَة لَان عِنْده اذا اعْتِقْ بعض العَبْد لم يعْتق كُله واما فِي قَول مُحَمَّد اذا اعْتِقْ بعضه عتق كُله فَكَأَنَّهُ اعْتِقْ العَبْد كُله قبل الْمَسِيس وَلَو كَانَت الْكَفَّارَة بالاطعام فجامع بَعْدَمَا اطعم ثَلَاثِينَ نفسا اَوْ اقل اَوْ اكثر فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يسْتَأْنف مُتَّفقا لِأَن الله تَعَالَى لم يشْتَرط فِي الاطعام ترك الْمَسِيس كَمَا شَرط فِي الْعتْق وَالصِّيَام وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْكَفَّارَات قَالُوا وَلَو ظَاهر الرجل امْرَأَته وَهِي امة لغيره يكون مُظَاهرا مِنْهَا وَكَذَلِكَ العَبْد لَو ظَاهر من امْرَأَته كَانَ مُظَاهرا حرَّة كَانَت أَو أمة وَتَكون كَفَّارَته الصّيام

стр. 372

اللّعان واما اللّعان فَأَنَّهُ يجب بَين المتناكحين اذا قذف الْمَرْأَة وَالْقَذْف على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يرميها بِالزِّنَا وَهُوَ ان يَقُول يَا زَانِيَة اَوْ انت زَانِيَة اَوْ انت مَعْرُوفَة بِالزِّنَا اَوْ يَقُول رَأَيْتُك تزنين فان لم يَأْتِ بأَرْبعَة شُهَدَاء يلاعنها اذا رفعت الى الْحَاكِم وَالثَّانِي ان ينفى وَلَدهَا فَيَقُول لَيْسَ لي هَذَا الْوَلَد الَّذِي جِئْت بِهِ فَأن الْوَلَد لَا ينتفى مِنْهُ دون اللّعان فان لاعنها والا فَيكون الْوَلَد ثَابت النّسَب مِنْهُ وَالثَّالِث ان يَنْفِي حملهَا وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ الشَّافِعِي اذا نفى الْحمل يُلَاعن فِي تِلْكَ السَّاعَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يُلَاعن الْبَتَّةَ وَرُبمَا عظم الْبَطن من الانتفاخ وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وابو عبد الله يُوقف اللّعان فان جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة اشهر مُنْذُ نفى الْحمل لاعنها وان جَاءَ بِهِ لاكثر لم يلاعنها شَرَائِط اللّعان وشرائط اللّعان سَبْعَة عِنْد الْفُقَهَاء احدها الاسلام

стр. 373

وَالثَّانِي الْحُرِّيَّة وَالثَّالِث الْعقل وَالرَّابِع الْبلُوغ وَالْخَامِس النُّطْق وَالسَّادِس ان لَا يكون للْمَرْأَة وَطْء حرَام بِوَجْه من الْوُجُوه وَالسَّابِع ان لَا تكون محدودة فِي الْقَذْف وَكَذَلِكَ هَذِه الشَّرَائِط فِي الرجل وَفِي قَول ابي عبد الله الْمَحْدُود فِي الْقَذْف يُلَاعن وَكَذَلِكَ المحدودة فِي الْقَذْف تلاعن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فاذا اجْتمع ذَلِك فِي الرجل وَالْمَرْأَة يتلاعنان اقتران الْقَذْف بِالطَّلَاق قَالَ واذا قرن الرجل الْقَذْف مَعَ الطَّلَاق فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول انت طَالِق ثَلَاثًا يَا زَانِيَة فان الرجل يحد ويلاعن وَالثَّانِي ان يَقُول يَا زَانِيَة انت طَالِق ثَلَاثًا فَلَا حد وَلَا لعان وَالثَّالِثَة ان يَقُول يَا زَانِيَة انت طَالِق وانت طَالِق يَا زَانِيَة فانه يُلَاعن لَان الطَّلَاق رَجْعِيّ وَالنِّكَاح فائم بَينهمَا بعد صُورَة اللّعان قَالَ وَصُورَة اللّعان ان يُقيم الرجل حَتَّى يحلف بِاللَّه الَّذِي لَا اله الا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ ارْبَعْ مَرَّات انه لمن الصَّادِقين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا اَوْ من نفي الْوَلَد وَالْخَامِس ان يَقُول ان لعنة الله عَلَيْهِ ان كَانَ من

стр. 374

الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا أَو من نفى الْوَلَد ثمَّ يُقيم الْمَرْأَة فتحلف الْمَرْأَة بِاللَّه الَّذِي لَا اله الا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ ان زَوجهَا من الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا اَوْ من نفى الْوَلَد وَالْخَامِسَة ان غضب الله عَلَيْهَا ان كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا اَوْ نفى الْوَلَد فاذا حلف فرق القَاضِي بَينهمَا وَالْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ قَالَ وَلَو حلفا الْكل اَوْ حلفا الاكثر وَفرق القَاضِي بَينهمَا وَقعت الْفرْقَة وان فرق القَاضِي بَينهمَا قبل اللّعان اَوْ كَانَ حلف كل مِنْهُمَا حلفا اَوْ حلفين اَوْ حلف الرجل وَلم تحلف الْمَرْأَة لم تقع الْفرْقَة بَينهمَا فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول زفر اذا فرغ كِلَاهُمَا من اللّعان وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وان لم يفرق القَاضِي وَفِي قَول الشَّافِعِي اذا فرغ من اللّعان وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد لَا تقع الْفرْقَة بَينهمَا حَتَّى يفرق القَاضِي بَينهمَا فَيَقُول فرقت بَيْنكُمَا قَالَ وَفرْقَة اللّعان طَلَاق فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَيْسَ بِطَلَاق فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَيجوز ان يكذب الرجل نَفسه وَيحد وَالثَّانِي ان يقذف احدا وَيحد وَالثَّالِث ان يقذف الْمَرْأَة اُحْدُ فتحد فَعِنْدَ ذَلِك يجوز الِاجْتِمَاع بَينهمَا فِي قَوْلهَا لَان احدهما قد خرج من حد الشَّهَادَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بَينهمَا على حَال لقَوْله ﵇ المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ ابدا

стр. 375

كتاب الايمان وَالْكَفَّارَات اعْلَم ان مَا يبْدَأ بِهِ الْيَمين ثَلَاثَة احرف الْبَاء وَالْوَاو وَالتَّاء مثل بِاللَّه وَوَاللَّه وتالله فالتاء مِنْهَا خَاص وَالْبَاء وَالْوَاو عَام مَا يقسم بِهِ وَمَا يقسم بِهِ سِتَّة أَشْيَاء احدها بأسماء الله تَعَالَى كلهَا مثل وَالله والرحمن والرحيم والقدوس وَالْملك وَنَحْوهَا وَالثَّانِي بِصِفَات الله تَعَالَى الْعليا مثل عَظمَة الله تَعَالَى وجلاله وكبريائه وعزته وَقدرته وَنَحْوهَا وَلَا قسم بِعلم الله وسَمعه وبصره وَملكه وَحكمه وَبسطه وَنَحْوهَا وَالثَّالِث بالتنحل بِملَّة من ملل الْكفَّار مثل ان يَقُول الرجل ان فعل كَذَا فَهُوَ كَافِر يَهُودِيّ اَوْ مُشْرك نَصْرَانِيّ اَوْ مَجُوسِيّ وَنَحْوهَا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَيْسَ يَمِينا فِي قَول الشَّافِعِي وَالرَّابِع بِالْبَرَاءَةِ من الله تَعَالَى وَمن انبيائه وَرُسُله وَكتبه وَمَلَائِكَته وَمن الاسلام فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي لَيْسَ بِيَمِين وَقَالَ الشَّيْخ لَو قَالَ بَرِئت من الْمُسلمين فَهُوَ يَمِين عندنَا لَان ذَلِك يوضع مَوضِع الْبَرَاءَة من الاسلام وَالْخَامِس بِحَق الله فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَفِي قَول مُحَمَّد لَيْسَ بِيَمِين لَان من حُقُوق الله تَعَالَى مَا هُوَ لَازم على الْعباد مثل الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج وَلَيْسَ بِهَذِهِ الاشياء يَمِين مُتَّفقا وَفِي قَول ابي عبد الله بِحَق الْمَلَائِكَة وبحق الانبياء وبحق الْكتب وبحق الرُّسُل يَمِين كلهَا

стр. 376

وَالسَّادِس ان يَقُول اقْسمْ اَوْ اقْسمْ بِاللَّه اَوْ احْلِف اَوْ احْلِف بِاللَّه أَو أشهد اَوْ أشهد بِاللَّه اَوْ اعزم اَوْ اعزم بِاللَّه اَوْ على يَمِين اَوْ على يَمِين بِاللَّه اَوْ على عهد الله اَوْ على حُرْمَة الله اَوْ على نذر الله تَعَالَى ان فعلت كَذَا فَهَذِهِ كلهَا يَمِين عِنْد الْفُقَهَاء وَلَيْسَ شَيْء من ذَلِك يَمِين عِنْد الشَّافِعِي وروى عَن زفر انه قَالَ ان لفظ اشْهَدْ يحْتَمل لمعان مِنْهَا ان يَقُول اشْهَدْ بِمَعْنى احضر وَمِنْهَا بِمَعْنى الشَّهَادَة على الشَّيْء وَمِنْهَا الْحلف فاذا لم يقل اشْهَدْ بِاللَّه فَلَيْسَ بِيَمِين وان لَفْظَة اقْسمْ واحلف واشهد للاستقبال الا ان حكمهَا حكم الْحِين وان قَالَ ان فعلت كَذَا فَعَلَيهِ غضب الله ولعنه الله وَسخط الله تَعَالَى فَلَيْسَ بِيَمِين وَلَو قَالَ انه فعلت كَذَا فَمَالِي فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة اَوْ على حجَّة اَوْ صَلَاة اَوْ زَكَاة اَوْ صَوْم فَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه هُوَ يَمِين فان حنث لزمَه ذَلِك وشبهوه بِالطَّلَاق وَالْعِتْق اذا حلف بهما ان ذَلِك يجب كَمَا اوجبه وَفِي قَول مَالك وابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهِ بل عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وان اوفى بِهِ جَازَ لقَوْله تَعَالَى ﴿كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم﴾ ﴿واحفظوا أَيْمَانكُم﴾ فَأوجب بِالْيَمِينِ الْكَفَّارَة لَا الْوَفَاء بِهِ انواع الْيَمين قَالَ وَالْيَمِين على اربعة اوجه يَمِين عمد وَيَمِين لَغْو وَيَمِين فَور وَيَمِين عقد يَمِين الْعمد الْغمُوس أما يَمِين الْعمد فعلى أَرْبَعَة اوجه وَجْهَان مَاضِيا

стр. 377

ووجهان حينيان فَأَما الماضيان فانه يحلف بِاللَّه انه فعل كَذَا وَكَذَا وَلم يفعل وَهُوَ يعلم انه مَا فعل كَذَا وَكَذَا اَوْ يحلف بِاللَّه انه مَا فعل كَذَا وَكَذَا وَقد فعل وَهُوَ يعلم انه قد فعل والحينيان ان يحلف بِاللَّه انه لَيْسَ عِنْده دِرْهَم وَعِنْده دِرْهَم وَهُوَ يعلم ذَلِك اَوْ يحلف بِاللَّه تَعَالَى ان عِنْده درهما وَلَيْسَ عِنْده دِرْهَم وَهُوَ يعلم ذَلِك فَفِي هَذِه الْوُجُوه الاربعة لَا تلْزمهُ كَفَّارَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لصعوبتها ولان الْكَفَّارَة لَا تمحوها بل تمحوها التَّوْبَة كَقَتل الْعمد مَعَ قتل الْخَطَأ وَنَحْوه كثير وَتسَمى هَذِه الْيَمين الْيَمين الْغمُوس لانها تغمس صَاحبهَا فِي نَار جَهَنَّم واوجب الشَّافِعِي فِيهَا الْكَفَّارَة الْيَمين اللَّغْو واما اللَّغْو فعلى اربعة اوجه وَجْهَان مِنْهُمَا ماضيان ووجهان مِنْهُمَا حينيان فَأَما الماضيان ان يحلف الرجل بِاللَّه ان قد فعل كَذَا وَكَذَا وَمَا فعل وَهُوَ يرى انه فعل وَالثَّانِي ان يحلف بِاللَّه انه فعل كَذَا وَكَذَا وَهُوَ يرى انه فعل وَهُوَ قد فعل

стр. 378

واما الحينيان فَهُوَ ان يحلف بِاللَّه انه لَيْسَ عِنْده دِرْهَم وَهُوَ يرى انه لَيْسَ عِنْده ذَلِك وَهُوَ عِنْده وَالثَّانِي ان يحلف بِاللَّه بِأَن عِنْده درهما وَهُوَ يرى انه دِرْهَم وَلَيْسَ عِنْده دِرْهَم فانه فِي هَذِه الاوجه الاربعة لَا تلْزمهُ الْكَفَّارَة مُطلقًا وَهُوَ قَول الله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ الْآيَة الْبَقَرَة ٢٢٦ يَمِين الْفَوْر احدهما ان يَقُول لَا وَالله وَالثَّانِي ان يَقُول بلَى وَالله فِي الشِّرَاء وَالْبيع وَلَا يكون قلبه على الْيَمين فِي شَيْء من ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فيهمَا وَقَالَ بعض ان يَمِين الْفَوْر هُوَ ان الْمَرْأَة اذا قَامَت لتخرج فَيحلف الزَّوْج لَا تخرج فَهُوَ على الْفَوْر ان خرجت اَوْ لم تخرج فَأَما اذا خرجت بعد ذَلِك فَلَا يَحْنَث فِي يَمِينه ذَلِك اَوْ ان يدعى رجل الى الْغَدَاء فَيحلف انه لَا يتغذى فان فِي ذَلِك الْيَمين على تِلْكَ الفورة وعَلى ذَلِك الْغذَاء مَعَ اؤلئك الْقَوْم فَأن رَجَعَ الى بَيته وتغذى فَلَا حنث عَلَيْهِ فِي ذَلِك اَوْ كَانَ رجل يضْرب عَبده فَحلف عَلَيْهِ رجل أَن لَا يضْربهُ فان ذَلِك الْحلف على تِلْكَ الفورة وعَلى تِلْكَ الضَّرْبَة فان تَركه ثمَّ ضربه بعد ذَلِك فِي يَوْم آخر فانه لَا يَحْنَث وَنَظِير هَذَا كثير يَمِين العقد واما العقد فانه على وَجْهَيْن وَكِلَاهُمَا فِي الِاسْتِقْبَال احدهما ان يحلف الرجل انه لَا يفعل كَذَا ثمَّ يفعل وَالثَّانِي ان يحلف الرجل ان يفعل كَذَا ثمَّ لَا يفعل

стр. 379

فان عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ مُتَّفقا يَمِين الْوَقْت وَيَمِين الْوَقْت على ثَلَاثَة اوجه موقت ومؤبد ومجهول مُبْهَم فَأَما الموقت فَهُوَ ان يَقُول وَالله لافعلن كَذَا الى شهر فان فعل اَوْ لم يفعل الى شهر حنث فِي يَمِينه وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة واما المؤبد فانه يَقُول وَالله لَا افْعَل كَذَا ابدا فان فعل ذَلِك حنث فِي يَمِينه وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة واما الْمَجْهُول الْمُبْهم فَهُوَ ان يَقُول وَالله لَا افْعَل كَذَا اَوْ يَقُول وَالله لافعلن كَذَا واما قَوْله لَا افْعَل كَذَا فَحكمه حكم المؤبد فَمَتَى فعل حنث فِي يَمِينه وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة واما لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلهُ سَعَة فِي ذَلِك الى الْمَوْت فاذا مَاتَ وَلم يفعل فانه يَحْنَث مَعَ الْمَوْت وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة وَالطَّلَاق وَالْعتاق فِي كل ذَلِك سَوَاء بِسَوَاء واما الْكَفَّارَة فانها لَا تجوز قبل الْحِنْث فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول الشَّافِعِي واما فِي الْعتْق والاطعام فانه جَائِز قبل الْحِنْث واما الصَّوْم فَلَا يجوز قَالَ وَكَفَّارَة كل يَمِين ثَلَاثَة اشياء الا ان يكون بِطَلَاق اَوْ عتق وَهُوَ عتق رَقَبَة اَوْ اطعام عشرَة مَسَاكِين اَوْ كسوتهم والمكفر فِيهَا مُخَيّر وَالْكتاب بِهِ نَاطِق فان عجز عَنْهَا فيصوم ثَلَاثَة ايام تباعا فِي قوم ابي حنيفَة

стр. 380

واصحابه وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل يجوز ان يفرق بَينهمَا فان اخْتَار الْعتْق جَازَ لَهُ ان يعْتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت اَوْ كَافِرَة صَغِيرَة اَوْ كَبِيرَة ذكرا اَوْ انثى فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْكَفَّارَة مَا خلا كَفَّارَة قتل الْخَطَأ فانه لَا يجوز فِيهَا الا عتق رَقَبَة مُؤمنَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز فِي جَمِيع الْكَفَّارَات الا المؤمنة قِيَاسا على كَفَّارَة قتل الْخَطَأ من لَا يجوز عتقهم من الرَّقِيق فِي الْكَفَّارَة وَلَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء عتق عشرَة نفر من الرَّقِيق فَلَا يجوز عتق اعمى وَلَا عتق مَقْطُوع الْيَدَيْنِ اَوْ مَقْطُوع الرجلَيْن اَوْ مَقْطُوع يَد وَرجل من جَانب وَاحِد وَلَو كَانَ من خلاف جَازَ اَوْ مَقْطُوع الابهامين اَوْ اشل الْيَدَيْنِ اَوْ اشل الرجلَيْن اَوْ اشل يَد وَرجل من جَانب وَاحِد اَوْ مَقْطُوع ثَلَاثَة اصابع من كفين سوى الابهامين وان كَانَ اقل من ذَلِك جَازَ مُدبرا كَانَ اَوْ ام ولد فَأَما الْمكَاتب فاذا لم يؤد شَيْئا من الْكِتَابَة جَازَ وان ادى شَيْئا لَا يجوز وان اخْتَار الْكسْوَة فثوب جَامع ملحفة وَكسَاء اَوْ جُبَّة اَوْ قَمِيص وَنَحْو ذَلِك وَلَا تجوز الْعِمَامَة وَلَا القلنسوة وَلَا السَّرَاوِيل الا ان يكون شَيْئا من ذَلِك لَهُ قيمَة الثَّوْب فيجزيه من الْكسْوَة اَوْ قيمَة الطَّعَام فيجزيه من الطَّعَام وَهَذَا قَول ابي عبد الله واحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مُحَمَّد بن الْحسن وَفِي رِوَايَة اخرى عَنهُ قَالَ يجْزِيه فِي الْكسْوَة مَا يستر بِهِ عَوْرَته وَمَا تجوز فِيهِ الصَّلَاة وَفِي قَول الشّعبِيّ يجْزِيه مَا اسْتحق الِاسْم وان كَانَ سَرَاوِيل اَوْ عِمَامَة اَوْ قلنسوة

стр. 381

اَوْ مقنعة لرجل اَوْ امْرَأَة اَوْ صبي اَوْ صبية قَالَ وان اخْتَار الاطعام فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما اباحة والاخر تمْلِيك وَلَا تَخْيِير فِيهَا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يجْزِيه الا التَّمْلِيك فَأن اخْتَار الاباحة فَهُوَ مُخَيّر فِيهَا بِسِتَّة أَشْيَاء ١ - ان شَاءَ دَعَا عشرَة من الْمَسَاكِين غذاهم وعشاهم ٣٢ - وان شَاءَ غذاهم غذائين وان شَاءَ عشاهم عشائين ٤٥٤٥ - ٤ ٥ وان شَاءَ دعاهم جَمِيعًا وان شَاءَ شَيْء ٦ - وان شَاءَ دَعَا فَقِيرا وَاحِدًا فِي عشرَة ايام فغذاه وعشاه فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَلَا يجوز ذَلِك فِي قَول الحدادى وَمُحَمّد بن صَاحب وان شَاءَ دَعَا فُقَرَاء الْمُسلمين وان شَاءَ دَعَا فُقَرَاء اهل الذِّمَّة الا ان فُقَرَاء اهل الْمُسلمين افضل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَعند اهل الحَدِيث لَا يجوز الا دَعْوَة فُقَرَاء الْمُسلمين وان اخْتَار التَّمْلِيك فَهُوَ مُخَيّر فِي ذَلِك ان شَاءَ اعطاهم الْبر وَهُوَ منوان وَكَذَلِكَ من سويقه ودقيقه وخبزه فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك من وَاحِد وان شَاءَ اعطاهم اربعة امنان من شعير اَوْ تمر وَكَذَلِكَ من دَقِيق الشّعير اَوْ سويقه وخبزه وان شَاءَ اعطاهم قيمَة الطَّعَام فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا يجوز ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي بل يعطيهم الطَّعَام قَالَ واذا حلف الرجل على شَيْئَيْنِ بِيَمِين وَاحِدَة فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لَا آكل هَذَا وَهَذَا أَو يَقُول وَالله لَا أكلم فلَانا

стр. 382

وَفُلَانًا فاذا فعل وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا يَحْنَث حَتَّى يفعل الاخر وَالثَّانِي ان يَقُول وَالله لَا أكل هَذَا وَهَذَا اَوْ يَقُول وَالله لَا اكلم فلَانا وَلَا فلَانا فَهَذِهِ يمينان فاذا حنث فِي احدهما لَزِمته الْكَفَّارَة وان حنث فِي الاخرى لَزِمته كَفَّارَة أُخْرَى وَالثَّالِث ان يَقُول وَالله لَا افْعَل كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ يَمِين وَاحِدَة فان حنث بِأحد الامرين بَطل الاخر وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة وَقَالَ واذا حلف الرجل على شَيْء ثمَّ ادّعى فِيهِ نِيَّة فان ذَلِك على ثلَاثه اوجه احدها ان فِيهِ نِيَّة مِمَّا يجوز فِي الْعرف ويحتمله الْكَلَام فانه يصدق فِي ذَلِك فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَالثَّانِي ان يدعى فِيهِ نِيَّة مِمَّا يجوز فِي الْعرف وَلَا يحْتَملهُ الْكَلَام بِوَجْه فانه لَا يصدق فِي ذَلِك الْبَتَّةَ وَالثَّالِث ان يدعى فِيهِ نِيَّة مِمَّا لَا يجوز فِيهِ الْعرف ويحتمله الْكَلَام فِي وَجه فانه لَا يدان فِي الْقَضَاء ويدان فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى الا انه يكون ذَلِك مِمَّا يلْزمه بِهِ طَلَاق اَوْ عنَاق فأعرف ذَلِك الْفَاصِل بَين الْيَمين والايقاع وَمَا يفصل بَين الْيَمين والايقاع فانه على وَجْهَيْن احدهما مَا يكون مُقَيّدا باذا وَالثَّانِي مَا يكون مُقَيّدا بِأَن فَمَا يكون مُقَيّدا باذا ايقاع وَلَيْسَ يَمِينا وَالْمرَاد فِيهِ الْوَقْت لَا الشَّرْط وَهُوَ ان يَقُول الرجل لامْرَأَته ان حَلَفت بطلاقك فانت طَالِق ثمَّ يَقُول

стр. 383

لامْرَأَته بعد ذَلِك اذا مَرضت انا فانت طَالِق واذا مَرضت انت فانت طَالِق واذا مرض فلَان فَأَنت طَالِق فاذا كَانَت هَذِه الاوقات فَأن الْمَرْأَة تطلق وَلَا يَحْنَث الْيَمين وَالثَّانِي ان يَقُول لامْرَأَته ان حَلَفت بطلاقك فَأَنت طَالِق ثمَّ يَقُول بعد ذَلِك ان دخلت انا دَار فلَان فَأَنت طَالِق اَوْ ان دخلت أَنْت دَار فلَان فانت طَالِق اَوْ ان دخل فلَان دَار فلَان فَأَنت طَالِق فاذا افرغ من الْكَلَام طلقت الْمَرْأَة لانه يَمِين لَا ايقاع وَالْمرَاد فِيهِ الشَّرْط لَا الْوَقْت وَالشّرط هُوَ الْيَمين فاذا ثَبت الْيَمين وَقع الطَّلَاق دخلُوا تِلْكَ الدَّار اَوْ لم يدخلُوا وَكَذَلِكَ مَا اشبهها الايمان الْكَثِيرَة على الشَّيْء الْوَاحِد قَالَ والايمان الْكَثِيرَة المتفقة اَوْ الْمُخْتَلفَة على الشَّيْء الْوَاحِد على اربعة اوجه ثمَّ كل وَاحِد على ثَلَاثَة أوجه احدها أَن يَقُول وَالله وَالله وَالله لَا افْعَل كَذَا اَوْ يَقُول افْعَل كَذَا أَو لَا افْعَل كَذَا وَالله وَالله وَالله اَوْ يَقُول وَالله لَا افْعَل كَذَا وَالله لَا افْعَل كَذَا وَالله لَا افْعَل كَذَا ثمَّ يَفْعَله فَأن عَلَيْهِ ثَلَاث كَفَّارَات فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه واما فِي قَول ابي عبد الله عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَهُوَ قَول احْمَد بن حَنْبَل وَالثَّانِي ان يَقُول امْرَأَته طَالِق وَعَبده حر وامته مُدبرَة ان فعل كَذَا اَوْ ان لم يفعل كَذَا اَوْ يَقُول ان فعل كَذَا فأمرأته طَالِق وَعَبده حر وامته مُدبرَة

стр. 384

حَاجَة الى ذَلِك ام لم يكن

стр. 385

وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَكَذَلِكَ لَو قَالَ ان تزوجت هَذِه الْمَرْأَة فَهِيَ طَالِق ثمَّ تزَوجهَا فانها تطلق فِي قَوْلهم وَقَول مَالك وَلَا تطلق فِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَالثَّانِي ان يَقُول لأمرأته ان تزوجت عَلَيْك فَأَنت طَالِق وَلم يُوَقت فاذا تزوج امْرَأَة فِي جَمِيع حَيَاته تطلق امْرَأَته وَكَذَلِكَ ان وَقت فَقَالَ ان تزوجت عَلَيْك إِلَى سنة فانت طَالِق ثمَّ تزوج فِي تِلْكَ السّنة فَأن امْرَأَته تطلق وان تزَوجهَا بعد السّنة فَلَا تطلق امْرَأَته وَالثَّالِث ان يَقُول لامْرَأَته ان لم اتزوج عَلَيْك فانت طَالِق فابهمه وَلم يُوَقت فَلهُ سَعَة الى الْمَوْت فاذا مَاتَ قبل ان يتَزَوَّج طلقت امْرَأَته وان وَقت فَقَالَ ان لم اتزوج عَلَيْك الْيَوْم فَأَنت طَالِق فاذا مضى الْيَوْم وَلم يتَزَوَّج طلقت امْرَأَته وَالرَّابِع ان يَقُول لامْرَأَته ان تزوجت عَلَيْك امْرَأَة فَأَنت طَالِق ثمَّ تزوج امْرَأتَيْنِ فِي عقدَة وَاحِدَة فانها تطلق فِي قَول ابي عبد الله وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء لَا تطلق وَالْخَامِس ان يَقُول لامْرَأَته ان تزوجت عَلَيْك النِّسَاء فَأَنت طَالِق فَتزَوج امْرَأَة طلقت وَهَذَا على الْوَاحِدَة فَصَاعِدا وَإِن قَالَ أردْت جَمِيع شَاءَ الدُّنْيَا فَلهُ نِيَّته فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا يَنْبَغِي ان يصدق فِي الْقَضَاء لانه خلاف الِاسْتِعْمَال وَالسَّادِس ان يَقُول ان تزوجت عَلَيْك نسَاء فَأَنت طَالِق فَهُوَ على ثَلَاث فَصَاعِدا فان تزوج وَاحِدَة اَوْ ثِنْتَيْنِ فانها لَا تطلق وكل هَذَا على النِّكَاح الصَّحِيح وَالْحكم لَهُ

стр. 386

واما النِّكَاح الْفَاسِد وَنِكَاح الشُّبْهَة فانه لَا عبارَة لَهُ وَلَا تصح الْيَمين عَلَيْهِ تَعْلِيق الْعتْق فِي الْيَمين واذا حلف الرجل على يَمِين وقيدها بِالْعِتْقِ فانه على اربعة اوجه احدها ان يَقُول اذا دخلت دَار فلَان فَكل عبد لي فَهُوَ حر فَهَذَا اللَّفْظ يَقع على الذكران دون الاناث فاذا دَخلهَا عتق كل عبد لَهُ دون الاماء والمدبرات وامهات الاولاد والمكاتبين وَمَا فِي الْبُطُون من الاجنة ان ينويهم وَالثَّانِي ان يَقُول ان دخلت دَار فلَان فَكل جَارِيَة لي فَهِيَ حرَّة فان هَذَا اللَّفْظ يَقع على الاناث دون الذُّكُور فاذا دَخلهَا عتقت كل جَارِيَة لَهُ دون العبيد والمكاتبين وَالثَّالِث ان يَقُول اذا دخلت دَار فلَان فَكل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر فان هَذَا اللَّفْظ يَقع على الذُّكُور والاناث جَمِيعًا فاذا دَخلهَا عتق كل عبد وامة لَهُ الا المكاتبون الا ان ينويهم وَالرَّابِع ان يَقُول ان دخلت دَار فلَان فَكل عبد املكه اَوْ جَارِيَة املكها فَهِيَ حرَّة فاذا دَخلهَا عتق كل عبد يملكهُ وكل جَارِيَة يملكهَا فان قَالَ عنيت كل عبد يدْخل فِي ملكي فِي الْمُسْتَقْبل فانه يصدق فِي الْقَضَاء لَان اللَّفْظ مُحْتَمل لذَلِك الْمَعْنى دُخُول الدَّار قَالَ واذا حلف الرجل على يَمِين بِدُخُول دَار فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لَا ادخل الدّور فان هَذَا اللَّفْظ يَقع على الْجِنْس وَلَا يَقع على الْعدَد فاذا دخل دَارا أَو اكثر فانه يَحْنَث فان قَالَ عنيت بِهِ

стр. 387

جَمِيع دور الدُّنْيَا فان كَانَ يَمِينه بِاللَّه صدق وان كَانَ يَمِينه بِالطَّلَاق اَوْ الْعتاق لَا يصدق وَالثَّانِي ان يَقُول وَالله لَا ادخل دَارا فان حكم هَذِه المسئلة كَحكم الاولى اي ان الْمَقْصُود بهَا الْجِنْس وان قَالَ اردت دَارا بِعَينهَا فان كَانَ يَمِينه بِاللَّه صدق وان كَانَ بطلَان اَوْ عتاق فانه لَا يصدق وَالثَّالِث ان يَقُول وَالله لَا ادخل دَارا اَوْ دارين فانه لَا يَحْنَث اذا دخل ثَلَاث ديار اَوْ اكثر وَهَذَا يَقع على الثَّلَاث فَصَاعِدا فان قَالَ اردت جَمِيع دور الدُّنْيَا صدق فِيمَا بَينه وَبَين الله وَلَا يصدق فِي الْقَضَاء أكل الطَّعَام قَالَ واذا حلف الرجل على يَمِين بِأَكْل طَعَام فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لَا أكل طَعَاما فان هَذَا على الْجِنْس فاذا آكل لقْمَة وَمَا فَوْقهَا اَوْ دونهَا فانه يَحْنَث فان قَالَ نَوَيْت جَمِيع طَعَام الدُّنْيَا فَأَنَّهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَا يصدق فِي الحكم وَالثَّانِي ان يحلف بِهَذَا الْيَمين وَيَقُول عنيت بِهِ الْخبز وَاللَّحم دون الابازير والأدوية والفواكه فانه يصدق فِي الْقَضَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَالثَّالِث ان يحلف بِهَذِهِ الْيَمين وَيَقُول نَوَيْت بِهِ المرق دون غَيره اَوْ الهريسة اَوْ الخبيصة دون غَيرهَا وَنَحْو ذَلِك فان كَانَت يَمِينه بِاللَّه صدق وان كَانَ بِطَلَاق اَوْ عتاق لَا يصدق

стр. 388

يَمِينه على الشّرْب قَالَ واذا كَانَت يَمِينه على شراب فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لَا أشْرب الشَّرَاب اَوْ لَا اشرب شربا فان هَذَا يَقع على الْجِنْس لَا على الْعدَد فاذا شرب شرابًا حنث اي شراب كَانَ فان قَالَ عنيت بِهِ جَمِيع اشربة الدُّنْيَا فانه لَا يصدق فِي الْقَضَاء وَيصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَالثَّانِي ان يحلف بِهَذِهِ الْيَمين وَيَقُول نَوَيْت بهَا الْمُسكر وَالْخمر فانه يصدق فِي الْقَضَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَالثَّالِث ان يحلف بِهَذِهِ الْيَمين فَيَقُول نَوَيْت بِهِ شراب التفاح اَوْ شراب السفرجل اَوْ الْجلاب وَنَحْوهَا فان كَانَت يَمِينه بِاللَّه صدق وان كَانَت بِطَلَاق اَوْ عتاق لَا يصدق وان كَانَت الْيَمين على مَا يشْتَرك فِي الِاسْم وَيخْتَلف فِي الْمَعْنى فَمِنْهَا ان يحلف الرجل على وَطْء ثمَّ هُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله مَا وطأت وَيَقُول اردت بِهِ الْفرج اَوْ الْقدَم فانه يصدق فِي الْقَضَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لَان هَذَا اللَّفْظ مُحْتَمل لِكِلَا الْمَعْنيين وَالثَّانِي ان يَقُول وَالله مَا وطِئت امْرَأَة ثمَّ يَقُول اردت بِهِ الْقدَم فانه لَا يصدق فِي الْقَضَاء وَيصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَالثَّالِث ان يَقُول وَالله مَا وطأت ارضا اَوْ بساطا ثمَّ يَقُول اردت

стр. 389

الْفرج فانه لَا يصدق لَا فِي الْقَضَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى الْيَمين على الِاغْتِسَال قَالَ واذا حلف على الِاغْتِسَال فان ذَلِك على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله مَا اغْتَسَلت وَقد اغْتسل من جَنَابَة وَغَيرهَا فانه يَحْنَث اذا لم يدع نِيَّة وَالثَّانِي ان يحلف بِهَذِهِ الْيَمين ثمَّ يَقُول نَوَيْت الْجَنَابَة وَقد اغْتسل من غير الْجَنَابَة فانه لَا يصدق فِي الْقَضَاء عِنْد الْفُقَهَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَفِي قَول ابي عبد الله يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَا يصدق فِي الْقَضَاء وَالثَّالِث ان يَقُول وَالله لَا اغْتسل من جَنَابَة ثمَّ يغْتَسل من غَيرهَا فانه لَا حنث عَلَيْهِ وَمَا اشبه ذَلِك الْيَمين على شَيْء يُرَاد بِهِ غَيره أما الْيَمين على شَيْء يُرَاد بِهِ غَيره فان ذَلِك على اثنى عشر وَجها احدها على الرَّأْس وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لاديرن الرَّحَى على رَأسك اَوْ لارمين النَّار على رَأسك أَو لاقيمن الْقِيَامَة على رَأسك يُرِيد ان يفعل بِهِ داهية فاذا فعل ذَلِك فقد بر وَالثَّانِي على الْوَجْه وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدا ان يَقُول وَالله لاسودن وَجهك اَوْ يَقُول لاقبحن وَجهك اَوْ يَقُول وَالله لاذهبن مَاء وَجهك وَيُرِيد بذلك ان يشينه بِأَمْر فاذا فعل ذَلِك فقد بر

стр. 390

وَالثَّالِث على الاذن وَهُوَ عَليّ ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لاقرعن سَمعك يُرِيد ان يسمعهُ خبر سوء اَوْ يَقُول وَالله لاعركن اذنك يُرِيد بِهِ ان يُؤْذِيه اَوْ يَقُول وَالله لَا صعصعنك يُرِيد بِهِ ان يُعْطِيهِ رشوة كي لَا يسمع الْكَلَام عَلَيْهِ وَنَحْوه فاذا فعل ذَلِك فقد بر وَالرَّابِع على الْعين وَهِي عَليّ ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا ان يَقُول وَالله لَا ظلمن عَلَيْك الدُّنْيَا يُرِيد ان يفعل بِهِ داهية اَوْ يَقُول وَالله لابكين عَيْنك يُرِيد بِهِ ان يحزنهُ بِأَمْر فيبكي اَوْ يَقُول وَالله لاعمين بَصرك يُرِيد بِهِ ان يدْفع اليه رشوة فيغمض عَن أُمُوره فاذا فعل مَا أَرَادَ فقد بر وَالْخَامِس على الانف وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لارغمن انْفَكَّ يُرِيد بِهِ ان يُخَالِفهُ فِي أَمر اَوْ يَقُول وَالله لازمنك يُرِيد بِهِ ان يجره الى مُرَاده اَوْ يَقُول وَالله لاثقبن انْفَكَّ يُرِيد بِهِ ان يذله ويقهره فاذا مَا فعل مَا أَرَادَ فقد بر وَالسَّادِس اللِّسَان وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لاطيلن لسَانك يُرِيد بِهِ ان يُخرجهُ من أَمر يلام عَلَيْهِ اَوْ يَقُول وَالله لاقطعن لسَانك يُرِيد بِهِ ان يوقعه فِي ملامة وتهمة مَا لَا يجترى ان يتَكَلَّم بِهِ اَوْ يَقُول وَالله لاخرسنك يُرِيد ان يدْفع اليه رشوة كي لَا يتَكَلَّم فِي أمره شَيْئا وَالسَّابِع على الْقلب وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول وَالله لاكوين قَلْبك اَوْ يَقُول لاحرقن قَلْبك أَو يَقُول وَالله لاقطعن قَلْبك يُرِيد بِهِ ان يفعل بِهِ فعلا يوجع قلبه فاذا فعل ذَلِك
следующие страницы →